الجزء 1 · صفحة 79
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين
الْحَمد لله الحسيب الرَّقِيب على نواله إِيمَانًا واحتسابا وَالصَّلَاة على رَسُوله مُحَمَّد الحسيب النسيب وَآله مَا لَا يُحْصى كتابا وَلَا حسابا وَبعد
فقد جمع عَبده الغريق فِي بَحر فَضله الطامي عمر بن مُحَمَّد بن عوض السنامي ألهمه الله تَعَالَى تقواه فِيمَا يكْتب وَيجْعَل لَهُ مخرجا وَيَرْزقهُ من
الجزء 1 · صفحة 80
حَيْثُ لَا يحْتَسب فِي تصنيف هَذَا الْكتاب وَهُوَ نِصَاب الاحتساب مسَائِل اختصب بِالنِّسْبَةِ الى حسب منصب الْحِسْبَة من كتب مُعْتَبرَة بَين الْفُقَهَاء معول عَلَيْهَا عِنْد الْعلمَاء بَعْدَمَا تحمل فِي جمعه نصبا وكمل فِي قَيده نصبا وَصرف إِلَى تنقيحه وتصحيحه مُدَّة مديدة وتكلف فِي ترتيبه وتهذيبه شدَّة شَدِيدَة ليَكُون للمبتلي بِهِ آيَة يعرف بهَا فِيمَا يحْتَاج اليه غَايَة وَهِي مرتبَة على أَبْوَاب
الجزء 1 · صفحة 81
الْبَاب الاول
فِي تَفْسِير اللَّفْظَيْنِ المتداولين فِي هَذَا الْكتاب أَحدهمَا الاحتساب وَالثَّانِي الْحِسْبَة
فالاحتساب لُغَة يُطلق لمعنيين أَحدهمَا من الْعدَد والحساب ذكر فِي الْمغرب احتسب بالشَّيْء اعْتد بِهِ وَجعله فِي الْحساب وَمِنْه احتسب عِنْد الله تَعَالَى خيرا إِذا قدمه وَمَعْنَاهُ اعتده فِيمَا يدّخر عِنْد الله تَعَالَى وَعَلِيهِ حَدِيث إبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ إِنِّي أحتسب خطاي هَذِه أَي اعتدها فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام من صَامَ رَمَضَان إِيمَان واحتسابا غفر لَهُ
الجزء 1 · صفحة 82
مَا تقدم من ذَنبه أَي صَامَ وَهُوَ يُؤمن بِاللَّه تَعَالَى وَرَسُوله ويعتد صَوْمه عِنْد الله تَعَالَى وَالثَّانِي الْإِنْكَار وَذكر فِي الصِّحَاح احتسب عَلَيْهِ كَذَا أَي أنكرته عَلَيْهِ قَالَ ابْن دُرَيْد والحسبة أَيْضا لمعنيين أَحدهمَا بِمَعْنى الْحساب مصدر كالقعدة والركعة وَالثَّانِي التَّدْبِير يُقَال فلَان حسن الْحِسْبَة فِي الْأَمر أَي حسن التَّدْبِير لَهُ وَفِي الشَّرْع هِيَ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ إِذا ظهر تَركه وَالنَّهْي عَن الْمُنكر إِذا ظهر فعله ذكر فِي كتاب أَحْكَام السُّلْطَان وَوجه
الجزء 1 · صفحة 83
الِاسْتِعَارَة
أما الاحتساب فَإِنَّهُ إِن كَانَ بِالْمَعْنَى الأول وَهُوَ يتَعَدَّى بِالْيَاءِ فَهُوَ يحْتَسب بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر عِنْد الله أجرا فَكَأَنَّهُ من قبيل تَخْصِيص الْعَام وَإِن كَانَ بِمَعْنى الْإِنْكَار فَهُوَ من قبيل تَسْمِيَة الْمُسَبّب بِالسَّبَبِ لِأَن الْإِنْكَار على الْغَيْر سَبَب بإزالته وَهُوَ الإحتساب لِأَن الْمَعْرُوف إِذا ترك فَالْأَمْر بِإِزَالَة تَركه أَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالْمُنكر إِذا فعل فَالْأَمْر بإزالته هُوَ النَّهْي عَن الْمُنكر
وَأما الْحِسْبَة فَإِنَّهَا إِن كَانَت بِمَعْنى الْحساب فَهُوَ نَظِير الأول من الاحتساب وَإِن كَانَ بِمَعْنى الثَّانِي فَهُوَ كَذَلِك وَإِن كَانَ بِمَعْنى الثَّانِي فَهُوَ كَذَلِك وَإِن كَانَ التَّدْبِير عَاما وَلكنه أُرِيد بِهِ تَدْبِير خَاص وَهُوَ تَدْبِير أقامة الشَّرْع فِيمَا بَين الْمُسلمين وَسمي بِهِ لِأَنَّهُ أحسن وُجُوه التَّدْبِير ثمَّ الْحِسْبَة فِي الشَّرِيعَة عَام تتَنَاوَل كل مَشْرُوع
الجزء 1 · صفحة 84
يفعل لله تَعَالَى كالآذان وَالْإِقَامَة وآداء الشَّهَادَة مَعَ كَثْرَة تعدادها وَلِهَذَا قيل الْقَضَاء بَاب من أَبْوَاب الْحِسْبَة وَقيل الْقَضَاء جُزْء من أجراء الاحتساب وَفِي الْعرف مُخْتَصّ بِأُمُور
أَحدهَا إِرَاقَة الْخُمُور
وَالثَّانِي كسر المعازف
وَالثَّالِث إصْلَاح الشوارع بفصولها من وضع الْمِيزَاب واتخاذ الدكاك على الْبَاب
وَالرَّابِع منع جُلُوس الباعة عَلَيْهَا
وَالْخَامِس منع سوق الْحمير والبقور للخشابين والأجرين وَنَحْوهم
وَالسَّادِس منع ربط النَّاس دوابهم فِيهَا
وَالسَّابِع منع عمَارَة الحيكان فِي شَيْء من الشوارع
وَالثَّامِن منع شغل هَوَاء الشَّارِع بالجناح وَيُسمى بيرون داشت
الجزء 1 · صفحة 85
التَّاسِع منع المبرز فِي الْجِدَار بِحَيْثُ يكون إِزَالَة النَّجَاسَة مِنْهُ بالوقوع فِي الشَّارِع
والعاشر منع الظلة
وَالْحَادِي عشر النّظر بَين الْجِيرَان فِي التَّصَرُّفَات الْمضرَّة كالنظر وسد الضَّوْء لَا فِيمَا يرجع إِلَى الْملك كغصب قِطْعَة من الأَرْض
وَالثَّانِي عشر تَقْوِيم الموازين
وَالثَّالِث عشر تفحص السنجات
وَالرَّابِع عشر تنقية دكان الطباخين والخبازين وَنَحْوهم
وَالْخَامِس عشر نفحص نظافة القفاع ودكانه
وَالسَّادِس عشر إسبال الْإِزَار على الْكَعْبَيْنِ
وَالسَّابِع عشر زجر النَّاس عَن الْغناء وَالنوح
الجزء 1 · صفحة 86
وَالثَّامِن عشر منع الرِّجَال عَن التَّشَبُّه بِالنسَاء وَمنع النِّسَاء عَن التَّشَبُّه بِالرِّجَالِ
وَالتَّاسِع عشر أَمر التنبولين بِطَهَارَة مَائِهِمْ وثيابهم وتنقية نورتهم عَن الْحَصَاة
وَالْعشْرُونَ إحراق المعازف وَكسرهَا يَوْم الْأَضْحَى فِي الْمصلى وَغَيرهَا
وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ منع النَّاس عَن تطيير الحمامات
وَالثَّانِي وَالْعشْرُونَ منع البغايا وتعزيرهن وَمنع أوليائهن ومواليهن وأزواجهن
وَالثَّالِث وَالْعشْرُونَ أَمر أهل الذِّمَّة بتطهير الْأَوَانِي الَّتِي يبيعون فِيهَا المايعات من الدّهن وَاللَّبن
وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ أَمر الغسالين بِإِقَامَة السّنة وَاجْتنَاب الْبِدْعَة فِي غسل الْمَوْتَى وحفر الْقُبُور وَالْحمل وزجرهم عَن الغلاء فِي أَخذ
الجزء 1 · صفحة 87
الْأجر وَنصب الصلحاء وَذَوي الْخِبْرَة بِهَذِهِ الْأُمُور فِي هَذِه الْمصلحَة
وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ تفحص الْجَامِع يَوْم الْجُمُعَة والمصلى يَوْم الْعِيدَيْنِ وإخلاؤهما عَن البيع وَالشِّرَاء وَمنع الْفُقَرَاء عَن التخطي وَمنع وَالْقصاص عَن الْقَصَص المفتريات وَمنع النِّسَاء السائلات عَن الدُّخُول فِيهِ وَمنع الصّبيان المجانين مِنْهُ
وَالسَّادِس وَالْعشْرُونَ وَدفع الْحَيَوَانَات الؤذية عَن العمرانات كَالْكَلْبِ الْعَقُور وَغَيره
وَالسَّابِع وَالْعشْرُونَ النَّهْي عَن النجش والتطفيف
وَالثَّامِن وَالْعشْرُونَ منع النَّاس عَن الْوُقُوف فِي مَوَاضِع التهم كتحدث الرِّجَال مَعَ النِّسَاء فِي الشوارع
وَالتَّاسِع وَالْعشْرُونَ منع النقاشين والصباغين والصواغين عَن اتِّخَاذ
الجزء 1 · صفحة 88
التماثيل ذَوَات الرّوح وَكسر الصُّور
وَالثَّلَاثُونَ منع الْمُسلمين عَن الِاكْتِسَاب الْفَاجِر كاتخاذ الْأَصْنَام وَالْمَعَازِف الصنج وَبيع النَّبِيذ والبنج
وَالْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ منع الطباخين والخبازين فِي أول نَهَار رَمَضَان عَن بيع الطَّعَام على مِثَال غير رَمَضَان
وَالثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ منع النَّاس عَن اتخاد الْقُبُور الكاذبة وَخُرُوج النَّاس إِلَى زِيَادَة بعض المتبركين أَو بعض الْمَسَاجِد على مشابهة الْخُرُوج إِلَى الْحَج
وَالثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ منع النِّسَاء عَن التبرج والتفرج بِالْخرُوجِ إِلَى النظارات وزيارة الْقُبُور
الجزء 1 · صفحة 89
وَالرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ منع النَّاس عَن التَّصَرُّف فِي الْمَقَابِر بِلَا ملك
وَالْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ منع المطلسمة والسحار والكهان عَن منكراتهم
وَالسَّادِس وَالثَّلَاثُونَ نهي أصحب الْحمام عَن منكراتهم وَأمرهمْ بتطهير المياة وإخلاء الْحمام عَن الأمارد وَدخُول العراة فِيهِ وَنهي الْحجام عَن حلق الْعَانَة واللحية وَأمرهمْ باتخاذ الْحجاب بَين النِّسَاء وَالرِّجَال
وَالسَّابِع وَالثَّلَاثُونَ منع أهل الذِّمَّة عَن الرّكُوب كَهَيئَةِ الْمُسلمين ولباس الصَّالِحين واتخاذهم معابدهم فِي بِلَاد الْمُسلمين
وَالثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ منع الْمُسلمين عَن الدُّخُول فِي معابدهم للتبرك
الجزء 1 · صفحة 90
والتماس الحوائح من نساكهم
وَالتَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ منع الْمُسلمين عَن الرَّسْم برسوم الْكفَّار فِي ولادتهم وصحبتهم وصحبة صبيانهم وعماراتهم وزراعاتهم وركوبهم فِي الْبَحْر
وَالْأَرْبَعُونَ منع الْمُسلمين عَن تعلم علم النُّجُوم بِمَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي الدّين وتصديق النَّاس الكهنة والمنجمين
وَالْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ منع أهل الذِّمَّة عَن إِظْهَار شَعَائِر كفرهم فِي مواسمهم فِي بِلَاد الْمُسلمين
وَالثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ منع اللاعبين بالنرد وَالشطْرَنْج وتفريق جمعهم وَأخذ
الجزء 1 · صفحة 91
بساطهم وتماثيلهم
وَالثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ منع القوابل عَن إِسْقَاط جَنِين الْحَوَامِل
وَالرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ منع الجراحين عَن الْجب والخصاء فِي النَّاس
وَالْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ منع الحجامين عَن مس الأجنبيات إِلَّا لضَرُورَة لَا بُد مِنْهَا وَعَن حجامة الحبالى فِي أَوَان مضرتها بالحجامة
وَالسَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ منع النَّاس عَن الْإِقَامَة فِي الْمَسَاجِد وَوضع الْأَمْتِعَة فِيهَا
وَالسَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ منع الَّذِي مَسّه الشَّيْطَان باللمم عَن التَّكَلُّم بِالْغَيْبِ
الجزء 1 · صفحة 92
واجتماع النَّاس عِنْده زاعمين أَنه صَادِق فِي إخْبَاره بِالْغَيْبِ وَهُوَ كفر والمستحل لَهُ والمصدق لَهُ مُرْتَد
وَالثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ منع الخطاط ومعلم النَّحْو ومعلم الْقُرْآن بِأَجْر عَن الْجُلُوس فِي الْمَسَاجِد
وَالتَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ منع الْمعلم وَنَحْوه عَن أَخذ شَيْء باسم النيروز والمهرجان
وَالْخَمْسُونَ تعزيز الْآبِق ورده على مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ من بَاب الْحِسْبَة أَيْضا إِلَّا أَن الْأُجْرَة إِنَّمَا تجب برد الْآبِق وَإِن كَانَ من بَاب الأحتساب لإِجْمَاع الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
الجزء 1 · صفحة 93
الْبَاب الثَّانِي
الاحتساب على من يستخف بالحروف والكواغد وَنَحْوهَا
وَمن اسْتَأْجر للتعليم بساطا أَو مصلى كتب عَلَيْهِ فِي النسيج الْملك لله تَعَالَى يكره بَسطه والعقود عَلَيْهِ واستعماله وَلَو قطع حرف من حُرُوفه أَو خيط على بعض الْحُرُوف حَتَّى لَا تبقى الْكَلِمَة مُتَّصِلَة لَا تسْقط الْكَرَاهَة لِأَنَّهُ بقيت الْحُرُوف وللحروف المفردة حُرْمَة لِأَن نظم الْقُرْآن وأخبار النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِوَاسِطَة هَذِه الْحُرُوف وَقد رُوِيَ أَن وَاحِدًا من الْأَئِمَّة رأى نَاسا يرْمونَ هدفا وعَلى الهدف مَكْتُوب أَبُو جهل لَعنه الله تَعَالَى فَمَنعهُمْ عَن ذَلِك وَمضى لوجهه ثمَّ
الجزء 1 · صفحة 94
وجدهم قد محوا اسْم الله تَعَالَى وَكَانُوا يرْمونَ كَذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لأجل الْحُرُوف
وَقَالَ العَبْد أصلحه الله تَعَالَى هَذَا هُوَ الأَصْل فِي جمع الْمَوَاضِع وعَلى هَذَا الْقيَاس يمْنَعُونَ عَن كِتَابَة قَوْله الْعِزّ والإقبال وَنَحْوه وعَلى الْعَصَا والطشت والابريق والقدح وغلاف السُّرُوج وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا كلهَا مستعملة مبتذلة فتصان الْحُرُوف عَن الأبتذال وَفِي الْمُلْتَقط الْحُرُوف المفردة لَو كتبت على شَيْء مِمَّا ذكرنَا يمْنَع عَن اسْتِعْمَالهَا صونا لَهَا عَن الأبتذال وَفِي الملتفظ الْحُرُوف المفردة تحترم لِأَنَّهَا من الْقُرْآن وَأما النَّهْي عَن اسْم أبي جهل فَهَذَا مِمَّا يبعد
وَيكرهُ اسْتِعْمَال الكواغد فِي وليمه ليمسح بهَا وَكَانَ بعض مَشَايِخنَا وَهُوَ الْحَاكِم الإِمَام يشدد فِيهِ ويزجر عَنهُ زجرا بليغا قَالَ العَبْد أصلحه الله تَعَالَى فعلى هَذَا الْقيَاس يمْنَعُونَ عَن اتخاد الطشت فِي الْوَلِيمَة من الكواغد واتخاذ
الجزء 1 · صفحة 95
الصُّورَة من الكواغد فِي الْعِيد وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان لِأَنَّهُ استخفاف بِهِ قَالَ الشَّيْخ السَّيِّد الإِمَام نَاصِر الدّين فِي الْمُلْتَقط وَلم يرد الشَّيْخ بالكاغد الرَّدِيء الَّذِي لَا يصلح للكتابة وَهُوَ غير مُرَاد لِأَنَّهُ مَشْهُور بَين عُلَمَاء سَمَرْقَنْد من غير نَكِير وَلَعَلَّ الْكَرَاهَة فِي الْجيد الَّذِي يصلح للكتابة
وَفِي وَصَايَا الْمُلْتَقط كتب ورسائل يسْتَغْنى عَنْهَا وفيهَا اسْم الله تَعَالَى يمحى عَنْهَا ثمَّ يلقى فِي المَاء الْكثير الْجَارِي أَو يدقن فِي أَرض طيبَة أَو يفعل ذَلِك قبل المحو وَلَا يحرق بالنَّار كَذَا رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن مقَاتل الرَّازِيّ فعلى هَذَا لَو غسلهَا بِالْمَاءِ الْكثير الْجَارِي وَاتخذ مِنْهُ قَرَاطِيس كَانَ أفضل
وَفِي الْفَتَاوَى الْخَانِية كاغد مَكْتُوب فِيهِ اسْم الله تَعَالَى جعل فِيهِ شَيْء
الجزء 1 · صفحة 96
قَالَ أَبُو بكر الاسكاف يكره سَوَاء كَانَت الْكِتَابَة فِي ظَاهره أَو بَاطِنه بِخِلَاف الْكيس إِذا كتب عَلَيْهِ اسْم تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا بَأْس بِهِ لِأَن الْكيس يعظم جدا والكاغد لَا وَذكر أَبُو اللَّيْث رَحْمَة الله تَعَالَى فِي بستانه وَلَا يبنغي أَن يضع الْكتاب على التُّرَاب وَفِي الْمُحِيط وَغَيره وَيكرهُ تَصْغِير الْمُصحف وَإِن يَكْتُبهُ بقلم رَقِيق لما رُوِيَ أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رأى مُصحفا صَغِيرا فِي يَد رجل فَقَالَ من كتبه فَقَالَ أَنا فَضَربهُ بالدره وَقَالَ عظموا الْقُرْآن ذكره الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بستانه فِي بَاب الْفَوَائِد
الجزء 1 · صفحة 97
مَسْأَلَة
ذكر فِي الذَّخِيرَة وَلَا يجوز الِاسْتِئْجَار على تَعْلِيم الْقُرْآن لِأَنَّهُ من بَاب الْحِسْبَة وَلَا تجب الْأُجْرَة على فعل الاحتساب وَجَوَاز الْإِجَازَة لظُهُور التواني فِي الْأُمُور الدِّينِيَّة وَلَا نقطاع وظائف المعلمين عَن بَيت المَال وَقلة الْمُرُوءَة فِي الْأَغْنِيَاء أما فِي ذَلِك الزَّمَان فَإِنَّمَا كره أَصْحَابنَا ذَلِك لقُوَّة حرصهم على الْحِسْبَة ووفور عطائهم فِي بَيت المَال وَكَثْرَة الْمُرُوءَة فِي التُّجَّار والأغنياء فَكَانُوا مستغنين عَن أَخذ الْأُجْرَة
الجزء 1 · صفحة 98
الْبَاب الثَّالِث
فِي الاحتساب على المخنث
غزل الرجل إِذا كَانَ على مِثَال غزل الْمَرْأَة يكره لِأَنَّهُ تشبه بِهن وروى القَاضِي الإِمَام الشّعبِيّ فِي كتاب الِاسْتِحْسَان من كِفَايَته بِإِسْنَادِهِ عَن رَسُول الله لعن الله تَعَالَى المونثين من الرِّجَال والمذكرات من النِّسَاء وَذكر فِي شرح الْكَرْخِي وَغَيره أَنه كَانَ فِي بَيت أم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا هيت المخنث فَلَمَّا حاصر رَسُول الله الطَّائِف قَالَ هيت لعمر بن أبي
الجزء 1 · صفحة 99
سَلمَة إِذا فتح الله تَعَالَى علينا الطَّائِف دللتك على نَادِيَةَ بنت غيلَان فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان فَقَالَ رَسُول الله هَذَا الْخَبيث يعرف هَذَا لَا يدْخل عَلَيْكُم قَالَ العَبْد أصلحه الله تَعَالَى ثَبت بِهَذَا الْخَبَر أَن دُخُول المخنث فِي الْبَيْت كَانَ جَائِزا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام ثمَّ نسخ فَلَا يتْرك فِيمَا بَين النِّسَاء لِأَنَّهُ مَنْسُوخ فيحتسب على من يَدعُوهُ إِلَى بَيته للنوح بَين النِّسَاء لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا لنَفس دُخُوله بَين النِّسَاء الأجنبيات
وَالثَّانِي لنوجه ذكر فِي الْمغرب هيث بِالْبَاء بعد الْهَاء وَقيل هُوَ تَصْحِيح هنب بالنُّون وَالْبَاء قَوْله تقبل بِأَرْبَع عني بالأربع عُكَن الْبَطن وبالثماني فِي أطرافها لِأَن لكل عكنة طرفين إِلَى جنبيها
مَسْأَلَة
وَيخرج المخنث من الْبيُوت لما سنرويه فِي بَاب الاحتساب بِالْإِخْرَاجِ
الجزء 1 · صفحة 100
الْبَاب الرَّابِع
فِي الْفرق بَين الْمُحْتَسب الْمَنْصُوب والمتطوع
وَذَلِكَ من وُجُوه
أَحدهَا إِذا عجز المتطوع عَن الاحتساب فَهُوَ مَعْذُور وَإِذا عجز الْمَنْصُوب فَهُوَ غير مَعْذُور لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يَسْتَعِين بأعوانه فَإِن لم يكفه أعوانه فبأعوان السُّلْطَان وَأما المتطوع فيستعين بِأَهْل الصّلاح فَإِن لم يعنه أحد يعْذر فِي ذَلِك يَعْنِي لَا يكون آثِما بِتَرْكِهِ وَأما ثَوَاب الاحتساب فَلَا يَنَالهُ إِلَّا بِفِعْلِهِ لِأَن الْأجر جَزَاء الْعَمَل وَيَقُول بِقَلْبِه وَلسَانه إِن هَذَا مُنكر يسْتَحق الثَّوَاب عَلَيْهِ لقَوْل ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حسب امْرِئ مِنْكُم إِذا رأى مُنْكرا لَا يَسْتَطِيع لَهُ تغييرا أَن يعلم الله لَهُ من قلبه أَنه كَارِه وَعَن بعض الصَّحَابَة رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ إِذا رأى أحد مِنْكُم مُنْكرا لَا يَسْتَطِيع النكير عَلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 101
فَلْيقل ثَلَاث مَرَّات اللَّهُمَّ إِن هَذَا مُنكر فَإِذا قَالَ ذَلِك فَلهُ ثَوَاب من أَمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهي عَن الْمُنكر
وَالثَّانِي أَن الْمُحْتَسب الْمَنْصُوب كِفَايَته فِي بَيت المَال من الْجِزْيَة وَالْخَرَاج وَنَحْوهمَا
لِأَنَّهُ عَامل للْمُسلمين مَحْبُوس لَهُم فَيكون كِفَايَته فِي مَالهم وَصَارَ كأرزاق الْوُلَاة والقضاة والغزاة والمفتين والمعلمين من الْمُلْتَقط بِخِلَاف المتطوع لِأَنَّهُ غير مَحْبُوس لذَلِك
وَالثَّالِث إِن الْحِسْبَة قد تجب على الْمَنْصُوب بِحَسب عقد آخر وعَلى غير الْمَنْصُوب لَا تجب إبتداء نطيرة إِذا رأى الْمُودع سَارِقا يسرق الْوَدِيعَة فَلم يمنعهُ وَهُوَ يقدر على مَنعه ضمنه لِأَنَّهُ بترك الْمَنْع ترك الْحِفْظ الْمُلْتَزم فَيضمن وَأما الْمَنْصُوب فَلَا يضمن فِيمَا قصر فِيهِ لِأَن التَّضْمِين لَا يلْحق الْحَاكِم وَنَحْوه وَإِلَّا لامتنع النَّاس عَن التَّقْلِيد فَيلْزم الضَّرَر الْعَام فَلَو امْتنع النَّاس عَن الاستيداع يلْزم الضَّرَر الْخَاص فَافْتَرقَا
وَالرَّابِع مَا ذكر فِي الْفَصْل الرَّابِع عشر من جنايات الذَّخِيرَة من حفر بِئْرا فِي الطَّرِيق الْعَام ليستقي مِنْهَا المَاء فَوَقع فِيهَا إِنْسَان ضمنه وَإِن كَانَ
الجزء 1 · صفحة 102
مَا أَقَامَ حَسبه لِأَنَّهُ جِنَايَة من حَيْثُ إِنَّه أبطل حق الْمُرُور على النَّاس وأبطل الرَّأْي وَالتَّدْبِير على الإِمَام أَيْضا لِأَنَّهُ فعله بِغَيْر إِذْنه فَفعل ذَلِك مِنْهُ جِنَايَة وَالْإِمَام لَو فعله لَا يضمن لِأَنَّهُ صَاحب ولَايَة
الجزء 1 · صفحة 103
الْبَاب الْخَامِس
فِي التَّعْزِير
الأَصْل أَن الْإِنْسَان يُعَزّر لجل التُّهْمَة وَعَلِيهِ مسَائِل
مِنْهَا إِذا رأى الإِمَام رجلا جَالِسا مَعَ الْفُسَّاق فِي مجْلِس الشّرْب عزره وَإِن كَانَ هُوَ لَا يشرب وَمِنْهَا إِذا رأى الإِمَام رجلا يمشي مَعَ السراق عزره وَمِنْهَا الْمُدعى عَلَيْهِ بِالسَّرقَةِ إِذا أنكر السّرقَة حُكيَ عَن الْفَقِيه ابي بكر الْأَعْمَش إِن الإِمَام يعْمل فِيهِ بأكبر راية فَإِن كَانَ أكبر رايه أَنه سَارِق وَأَن المَال عِنْده عزره ويجور لَهُ ذَلِك أَلا يرى أَن إِرَاقَة الدَّم بأكبر الرَّأْي جَائِز فَإِن من دخل على غَيره شاهرا سلاحه وَوَقع عِنْد ذَلِك فِي قلبه أَنه دخل ليَقْتُلهُ حل لَهُ قَتله وَعَامة الْمَشَايِخ أَن الإِمَام يعزره لِأَنَّهُ وجده فِي مَوضِع التُّهْمَة وَالْإِنْسَان يُعَزّر لأجل التُّهْمَة كُله من متفرقات سَرقَة الذَّخِيرَة
مَسْأَلَة
وَالْفرق بَين الْحَد وَالتَّعْزِير من وُجُوه
الجزء 1 · صفحة 104
أَحدهَا أَن الْحَد مُقَدّر شرعا وَالتَّعْزِير مفوض إِلَى رَأْي الإِمَام
وَالثَّانِي أَن الْحُدُود تندرئ بِالشُّبُهَاتِ وَالتَّعْزِير يجب مَعَ الشُّبُهَات
وَالثَّالِث أَن الْحَد لَا يشرع على الصَّبِي وَالتَّعْزِير يشرع عَلَيْهِ
وَالرَّابِع أَن الْحَد يُطلق على الذِّمِّيّ إِذا كَانَ مُقَدرا وَالتَّعْزِير لَا يُطلق عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُسمى عُقُوبَة لِأَن التَّعْزِير شرع للتطهير وَالْكَافِر لَيْسَ من أهل التَّطْهِير وَإِنَّمَا يُسمى فِي حق أهل الذِّمَّة إِذا كَانَ غير عُقُوبَة من مَبْسُوط شمس الْأَئِمَّة السَّرخسِيّ فِي بَاب أَحْكَام أهل الذِّمَّة ولوجوب التَّعْزِير أَسبَاب
الجزء 1 · صفحة 105
مِنْهَا رجل لَهُ غَرِيم جَاءَ إِنْسَان وانتزعه من يَده يُعَزّر وَلَكِن لَا ضَمَان عَلَيْهِ أما التَّعْزِير فَلِأَنَّهُ جنى وَأما عدم الضَّمَان فَلِأَنَّهُ لم يتْلف المَال وَفِي الْخَانِية لَو قَالَ أَنا لَا أعمل بفتوى الْفُقَهَاء أَو لَيْسَ كَمَا قَالَ الْعلمَاء فَإِنَّهُ يُعَزّر وَلَا يكفر وَالتَّعْزِير يثبت مَعَ الشُّبْهَة وَلِهَذَا يسْتَخْلف فِيمَا يُوجب التَّعْزِير وَيحكم فِيهِ بِالنّكُولِ من شرح أدب القَاضِي للخصاف وَذكر فِي الذَّخِيرَة قَالَ أَبُو حنيفَة رَحْمَة الله تَعَالَى لَا يبلغ بِهِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا وَقَالَ أَبُو
الجزء 1 · صفحة 106
يُوسُف لَا يبلغ بِهِ ثَمَانِينَ سَوْطًا وَاخْتلفت الرِّوَايَات عَن ابي يُوسُف بعد ذَلِك قَالَ فِي رِوَايَة بِضَرْب إِلَى تِسْعَة وَسبعين سَوْطًا وَقَالَ فِي رِوَايَة إِلَى خَمْسَة وَسبعين وَالْأول أصح وَقَول مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْكتب مُضْطَرب ذكر فِي بعض الْمَوَاضِع مَعَ أبي حنيفَة وَفِي بَعْضهَا مَعَ أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى
وَاعْلَم بِأَن التَّعْزِير قد يكون بِالْحَبْسِ وَقد يكون بالصفع وتفريك الْأذن وَقد يكون بالْكلَام العنيف وَقد يكون بِالضَّرْبِ وَعَن أبي يُوسُف أَن التَّعْزِير
الجزء 1 · صفحة 107
من السُّلْطَان بِأخذ المَال جَائِز فِي غير حد وَلَا خلاف بَين الْعلمَاء أَنه لَا يبلغ بِهِ الْحَد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من بلغ حدا فِي غير حد فَهُوَ من الْمُعْتَدِينَ وَبعد هَذَا اعْتبر أَبُو حنيفَة حد العبيد وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَوْطًا فَقَالَ ينقص عَنهُ سَوط وَيضْرب تِسْعَة وَثَلَاثِينَ سَوْطًا وَأَبُو يُوسُف اعْتبر حد الْأَحْرَار وَذَلِكَ ثَمَانُون سَوْطًا وَقَالَ ينقص عَنهُ سَوط وَيضْرب تِسْعَة وَسبعين على أصح الرِّوَايَتَيْنِ وَهَذَا الِاخْتِلَاف فِي أقْصَى التَّعْزِير وَأما أدناه فَهُوَ مفوض إِلَى رَأْي الإِمَام يُقيم بِقدر مَا يرى الْمصلحَة فِيهِ قَالَ العَبْد ذكر فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن أبي بردة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لَا يجلد فَوق عشرَة أسواط إِلَّا فِي حد من حُدُود الله تَعَالَى
الجزء 1 · صفحة 108
فَهَذَا يدل على أَنه لَا يجوز الزِّيَادَة على الْعشْرَة وَلَكِن أَجمعُوا على أَنه يجوز فَكَانَ الِاقْتِصَار عَلَيْهِ أولى
وتسخيم الْوَجْه لَا يجوز لِأَنَّهُ مثله فَإِن قيل رُوِيَ أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سخم وَجه شَاهد الزُّور فَنَقُول عساه رأى مِنْهُ مصلحَة خَاصَّة من شرح الْمَنْظُومَة فِي شرح مَسْأَلَة شُهُود الزُّور وَأما مَا اعتاده أهل الْحِسْبَة من إطافة السوقيين بعد تَحْقِيق جنايتهم وخيانتهم فأصله مَا ذكر فِي شرح أدب إطافة السوقين بعد تَحْقِيق جنايتهم وخيانتهم فأصله مَا ذكر فِي شرح أدب القَاضِي للخصاف أَن شَاهد الزُّور يُطَاف بِهِ ذكره فِي الْبَاب التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ مِنْهُ
مَسْأَلَة
إِذا مَاتَ من التَّعْزِير هَل يجل الضَّمَان على المعزر
الْجَواب
مَا ذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير الخاني أَرْبَعَة شهدُوا على رجل بِمَا يُوجب التَّعْزِير فعزره الإِمَام وَمَات مِنْهُ فَلَا ضَمَان قَالَ الشَّافِعِي يجب ضَمَانه فِي بَيت المَال وَلَو شهدُوا بِمَا يُوجب الْحَد فَضرب وَمَات فِيهِ لَا يجب الضَّمَان
الجزء 1 · صفحة 109
بالاجماع وَالشَّافِعِيّ يحْتَج إِلَى الْفرق بَين الْحَد وَالتَّعْزِير فَقَالَ التَّعْزِير مَشْرُوع للتأديب فَيكون مُبَاحا كتأديب الْوَلَد وَالزَّوْجَة فيتقيد بِشَرْط السَّلامَة وَلنَا أَن التَّعْزِير وَاجِب كالحد لِأَنَّهُ جَزَاء فعل محضور فَيكون وَاجِبا بِخِلَاف التَّأْدِيب لِأَنَّهُ غير وَاجِب بل هُوَ مُبَاح
وَفِي الذَّخِيرَة عَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى فِي وَال عزّر مائَة فَمَاتَ الرجل قَالَ لَا أضمنه لِأَنَّهُ قد جَاءَ أَن أَكثر مَا عزروا مائَة وَلم يموتوا
فَإِن زَاد على الْمِائَة فَنصف الدِّيَة على بَيت المَال لِأَنَّهُ خطأ من الْوَالِي فَإِن جَاءَ مِنْهُ مَا يعلم أَنه تَعَمّده فَلَيْسَ بخطأ وَهَذَا فِي التّلف بالتعزير وَأما إِذا تلف بالأعلاء فَهُوَ ضَامِن وعَلى عَاقِلَته الدِّيَة لِأَنَّهُ خطأ الاعلاء مُبَاح مُقَيّد بِشَرْط السَّلامَة من شرح أدب القَاضِي للخصاف وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير الخاني فِي الشَّهَادَات وَلَا يسجى وَجهه أَي وَجه شَاهد الزُّور عِنْد التشهير لِأَنَّهُ يخل بالتشهير قَالَ العَبْد وَمن هَذَا أَخذ بكشف الرَّأْس وَالْوَجْه عِنْد
الجزء 1 · صفحة 110
الإطافة فِي الْأَسْوَاق وَمن الْأَسْبَاب الْمُوجبَة للتعزير إِذا أَخذ رجل مَعَ أَجْنَبِيَّة وعاينوا مِنْهُ عَلَيْهَا شَيْئا من الدَّوَاعِي بِدُونِ الْجِمَاع فَإِنَّهُ يبلغ التَّعْزِير أقصاه من الذَّخِيرَة وَيضْرب فِي التَّعْزِير أَشد الضَّرْب وَيجمع فِي عُضْو وَاحِد إِذا كَانَ أقل التَّعْزِير وَإِن كَانَ أقصاه يفرق وَعَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ التَّعْزِير لَا يضْرب إِلَّا على الظّهْر والإلية قَالَ ويجرد الظّهْر عِنْد الضَّرْب
وَذكر فِي الْفَصْل الثَّامِن عشر من سير الذَّخِيرَة وَإِذا أَدخل الْمُسلم فِي مصر الْمُسلمين خمرًا أَو خنزيرا فَرَأى الإِمَام أَن يؤدبه بأسواط ويحبسه حَتَّى يظْهر تَوْبَته من ذَلِك الْفِعْل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ صَار مستوجبا للتعزير بارتكاب مَا لَا يحل وَهُوَ إِظْهَار الْخمر وَالْخِنْزِير فِي مصر الْمُسلمين فَإِن اقْتصر على أحدعما أما الضَّرْب أَو الْحَبْس فَلهُ ذَلِك لِأَن ذَلِك بطرِيق التَّعْزِير وَقد يكون التَّعْزِير بعقوبتين وَقد يكون بعقوبة واحده وَأما إِن فعله ذمِّي فَإِن كَانَ جَاهِلا بِحرْمَة هَذَا الْفِعْل يتْرك وَيعلم وَإِن كَانَ عَالما عزّر بِالْحَبْسِ وَالضَّرْب أَو بِأَحَدِهِمَا كَمَا قُلْنَا ويحتسب على الذِّمِّيّ أَن يتشبه بِالْمُسْلِمين فِي ثِيَابهمْ وركوبهم وسروجهم فَلَا يلبسُونَ ثوبا يخْتَص بِأَهْل الصّلاح وَالْعلم وَلَا يركبون الْخَيل إِلَّا إِذا كَانَ
الجزء 1 · صفحة 111
فِيهِ ضَرُورَة بِأَن اسْتَعَانَ بهم الإِمَام للمحاربة
وَلَا يمْنَعُونَ من ركُوب الْحمار لِأَنَّهُ رُبمَا لَا يقدر على الْمَشْي وَلَا يمْنَعُونَ عَن ركُوب الْبَغْل أَيْضا لِأَنَّهُ من نسل الْحمار وَلَا تكون سروجهم مثل سروجنا بل يكون مثل الأكاف فَنَقُول يمْنَعُونَ عَن لبس الرِّدَاء والعمائم والدراعة الَّتِي يلبسهَا عُلَمَاء الدّين لِأَن فِيهِ شرفا وَكَذَلِكَ يمْنَعُونَ أَن يكون شرال نعلهم كشراك نعلنا وخفهم كخفنا دفعا للمشابهة بَيْننَا وَبينهمْ وَالْمعْنَى فِيهِ أَن الْكَافِر يهان وَالْمُسلم يكرم وَفِي المشابهة بَينهمَا ترك أحد الْأَمريْنِ وَلِأَنَّهُم لَو تشبهوا لنا لصار تشبهنا بهم أَيْضا فَإِن المشابهة تقوم بَين وَفِي تشبهنا بهم وَعِيد قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام من تشبه بِقوم فَهُوَ مِنْهُم ثمَّ اخْتلفُوا أَن إِحْدَى العلامات الثَّلَاث تَكْفِي إِمَّا فِي الرَّأْس أَو الْبدن أَو الرجلَيْن يشْتَرط الْكل وَأفْتى الشَّيْخ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْفضل أَن الْوَاحِدَة فِي
الجزء 1 · صفحة 112
النَّصْرَانِي والثنتين فِي الْيَهُودِيّ وَالثَّلَاث فِي الْمَجُوسِيّ قَالَ العَبْد وكفار دِيَارنَا شَرّ من الْمَجُوس فَيلْزم عَلَيْهِم الْأَخْذ بِثَلَاث عَلَامَات وَهل يَأْكُل مَعَ الْكَافِر فَإِن كَانَ مرّة أَو مرَّتَيْنِ لتأليف قلبه على الْإِسْلَام فَلَا بَأْس بِهِ فَإِن عَلَيْهِ السَّلَام أكل مَعَ كَافِر مرّة فحملناه على أَنه كَانَ لتأليف قلبه على الْإِسْلَام وَلَكِن تكره المداومة عَلَيْهِ لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام انه قَالَ من الْجفَاء أَن تؤاكل من غير أهل دينك وَحمل هَذَا الحَدِيث على المداومة أَو يحمل الحَدِيث الأول على أَن كَانَت نِيَّته تأليف قلبه على الْإِسْلَام تَوْفِيقًا بَين الْحَدِيثين كُله من الذَّخِيرَة فِي الْفَصْل الثَّامِن عشر من السّير
وَذكره فِي شرح أدب القَاضِي للخصاف فِي الْبَاب الثَّلَاثِينَ أَن التَّعْزِير قد يكون بعبوس الْوَجْه وَذكر فِي شرح الْكَرْخِي أَن عمر رأى قوما لبسوا الْحَرِير فَتغير وَجهه وَأعْرض عَنْهُم وَتَمَامه يعرف فِي بَاب الاحتساب فِي لبس الثِّيَاب وَمن مُوجبَات التَّعْزِير كِتَابَة الصكوك والخطوط بالتزوير وَتَمَامه يعرف فِي بَاب الاحتساب على الْقُضَاة وأعوانهم وَمن مُوجبَات التَّعْزِير سقِِي الابْن
الجزء 1 · صفحة 113
الصَّغِير الْخمر وَيعرف فِي بَاب الاحتساب بِسَبَب الغلمان وَمِنْهَا الممازحة فِي أَحْكَام الشَّرِيعَة وَيعرف فِي بَاب الاحتساب على الْقُضَاة وَمِمَّا يُوجب التَّعْزِير مَا إِذا دفع إِنْسَان بكرا فَزَالَتْ عذرتها بِالدفع اتِّفَاقًا وَفِي وجوب الْمهْر على الدَّافِع اخْتِلَاف كُله من متفرقات حُدُود الذَّخِيرَة
وَمِمَّا يُوجب التَّعْزِير مَا ذكره ابْن رستم عَن مُحَمَّد فِيمَن قطع ذَنْب برذون أَو حلق شعر جَارِيَة وَذَلِكَ ينقصها قَالَ لَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا أَنه يُؤَدب لِأَن الذَّنب يطول وَالشعر ينْبت يَعْنِي لَو قضينا بِالْأَرْشِ لَعَلَّه ينْبت الشّعْر وَيطول الذَّنب وَعَاد الى حَاله كَمَا كَانَ فَيجب رد الْأَرْش فَلَا يُفِيد الْقَضَاء من جنايات الذَّخِيرَة
وَمِنْهَا مَا لَو أكره السُّلْطَان رجلا على قتل مُسلم بِغَيْر حق أَو وعده بقوله إِن لم تقتله أَقْتلك فَقتله فالقصاص على السُّلْطَان وَالتَّعْزِير على الْقَاتِل
الجزء 1 · صفحة 114
عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى لِأَنَّهُ فعل فعلا مُنْكرا من الْكِفَايَة فِي الْإِكْرَاه
وَمِنْهَا أَنه إِذا أكره رجل غَيره على الزِّنَا فزنا يجب على الَّذِي أكرهه التَّعْزِير وعَلى هَذَا الزَّانِي الْحَد على قَول مُحَمَّد وَزفر رحمهمَا الله وَهُوَ قَول أبي حنيفَة أَولا ثمَّ رَجَعَ وَقَالَ يجب الْحَد للشُّبْهَة وَلَكِن يُعَزّر وَيجب التَّعْزِير من الْكِفَايَة فِي الْإِكْرَاه
وَمِنْهَا أَنه إِذا رأى إنْسَانا جَالِسا مَعَ الْفُسَّاق فِي مجْلِس الْفسق يعزره وَإِن كَانَ هُوَ لَا يشرب الْخمر وَكَذَا لَو رَآهُ يمشي مَعَ السراق يعزره وَكَذَا لَو ادّعى إِنْسَان على آخر سَرقَة وَمَعَهُ مَتَاعه وَهُوَ مُنكر وَلَا شَاهد عَلَيْهِ قَالَ عَامَّة الْمَشَايِخ أَنه يعزره لِأَنَّهُ وجده فِي مَوضِع التُّهْمَة وَالْإِنْسَان يُعَزّر لأجل التُّهْمَة من سَرقَة الذَّخِيرَة
وَفِي سير الْمُحِيط إِذا جَاءَ أحد الْخَصْمَيْنِ إِلَى صَاحبه بفتوى الْأَئِمَّة فَقَالَ
الجزء 1 · صفحة 115
صَاحبه لَيْسَ كَمَا أفتوا أَو قَالَ لَا أعمل بِهَذَا كَانَ عَلَيْهِ التَّعْزِير لِأَنَّهُ بَاشر مُنْكرا
مَسْأَلَة
فِي الْفَصْل الرَّابِع وَالْعِشْرين من شَهَادَات الذَّخِيرَة من الْفسق مَا لَا يُوجب التَّعْزِير كيمين الْغمُوس وَالْبيع الْفَاسِد وَالْإِجَارَة الْفَاسِدَة
وَالتَّعْزِير قد يكون بالقيد أَيْضا ذكره فِي كَرَاهِيَة الْجَامِع الصَّغِير الخاني وَيجوز تَقْيِيد الداعر وَالسَّفِيه
مَسْأَلَة
وَذكر فِي بَاب الْقَتْل من جنايات الْخَانِية وَلَو سقَاهُ سما حَتَّى مَاتَ فَهُوَ على وَجْهَيْن
إِن دفع إِلَيْهِ السم حَتَّى أكل وَلم يعلم بِهِ فمانت لَا قصاص فِيهِ وَلَا دِيَة وَيحبس وَيُعَزر وَلَو أوجر إيجارا تجب الدِّيَة على عَاقِلَته
وَإِن دفع إِلَيْهِ فِي شربه فَشرب وَمَات لَا تجب الدِّيَة لِأَنَّهُ شرب بِاخْتِيَارِهِ إِلَّا أَن الدَّافِع خدعه فَلَا يجب فِيهِ إِلَّا التَّعْزِير
الجزء 1 · صفحة 116
مَسْأَلَة
وَمن مُوجبَات التَّعْزِير الزّهْد الْبَارِد وَفِي اليواقيت رُوِيَ أَن رجلا وجد تَمْرَة ملقاة فِي سوق الْمَدِينَة فِي زمن عمر بن الْخطاب فَأَخذهَا وَقَالَ من فقد هَذِه التمرة وَهُوَ يُكَرر كَلَامه ويعرفها وَيظْهر زهده وَمرَاده من هَذَا الْكَلَام إِظْهَار رزهده وورعه وديانته على النَّاس فَسمع عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَلَامه وَعرف مُرَاده فَقَالَ كل يَا بَارِد فَإِنَّهُ ورع بغضه الله تَعَالَى وضربه بِالدرةِ
مَسْأَلَة
وَمن مُوجبَات التَّعْزِير إباق الْمَمْلُوك ذكر فِي الذَّخِيرَة وَإِذا أَخذ الإِمَام الأبق حَبسه إِلَى أَن يَجِيء لَهُ طَالب وَيكون هَذَا الْحَبْس بطرِيق التَّعْزِير وَبِهَذَا الْمَعْنى يَقع الْفرق بَين الأبق والضال فَإِن القَاضِي لَا يحبس الضال لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق التَّعْزِير
مَسْأَلَة
وَذكر الشَّيْخ أَبُو بكر الرَّازِيّ الْمَعْرُوف بالحصاص فِي كتاب أَحْكَام
الجزء 1 · صفحة 117
الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي حَتَّى تفيء إِلَى أَمر الله فَأمر بقتالهم إِلَى أَن يرجِعوا إِلَى الْحق فَدلَّ على أَن التَّعْزِير يجب إِلَى أَن يعلم إقباله إِلَى تَوْبَته إِذا كَانَ التَّعْزِير للزجر والردع وَلَا مِقْدَار لذَلِك مَعْلُوم فِي الْعَادة كَمَا أَن قتال الْبُغَاة لما كَانَ للردع وَجب فعله إِلَى أَن يرتدعوا وينزجروا قَالَ أَبُو بكر إِنَّمَا اقْتصر من لم يبلغ بالتعزير الْحَد على ذَلِك لما رُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ من بلغ حدا فِي غير حد فَهُوَ من الْمُعْتَدِينَ
الجزء 1 · صفحة 118
الْبَاب السَّادِس
فِي الاحتساب على الْفُقَرَاء
مَسْأَلَة
هَل يجوز أَن يبْنى لهَؤُلَاء المبتدعة مَوَاضِع يبتدعون فِيهَا
الْجَواب
ذكر فِي قتاوى أبي اللَّيْث رجل بنى رِبَاطًا للْمُسلمين على أَن يكون فِي يَده مَا دَامَ حَيا فَلَيْسَ لأحد أَن يُخرجهُ من يَده مَا لم يظْهر مِنْهُ أَمر يُوجب الْإِخْرَاج من يَده كشرب الْخمر فِيهِ أَو مَا يشبه ذَلِك من الْفسق الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رِضَاء الله تَعَالَى لِأَن شَرط الْوَاقِف يجب اعْتِبَارهَا وَلَا يجوز تَركهَا إِلَّا للضَّرُورَة
الجزء 1 · صفحة 119
قَالَ العَبْد فَلَمَّا كَانَ الخانقاه يخرج من يَد بانيه لفسقه فَكيف يتْرك فِي الخانقاه فَاسق أَو مُبْتَدع
مَسْأَلَة
هَل يجوز لبس الْحَدِيد كَمَا هُوَ عَادَة الحيدريين
الْجَواب
لَا يجوز لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى رجلا وَفِي يَده خَاتم من ذهب فَأمره أَن يطرحه فَجعل فِي يَده حَلقَة من حَدِيد فَقَالَ إذهب فَاطْرَحْهُ فَهَذَا من حلية أهل النَّار ذكره الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بستانه وَرُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام رأى رجلا لبس خَاتم حَدِيد فَقَالَ مَالِي أرى عَلَيْك حلية أهل النَّار ذكر فِي الْكَرَاهِيَة من شرح الْكَرْخِي وَغَيره وَفِي الحَدِيث الذَّهَب حلية الْمُشْركين وَالْفِضَّة حلية الْمُسلمين وَالْحَدِيد حلية أهل النَّار ذكر فِي بَاب اللّبْس من شرعة الْإِسْلَام
الجزء 1 · صفحة 120
مَسْأَلَة
لبس الذَّهَب أَكثر إِثْمًا أم لبس الْحَدِيد
الْجَواب
لبس الْحَدِيد لما رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام رأى رجلا وَفِي يَده خَاتم ذهب فَأمره أَن يطرحه فَجعل فِي يَده حَلقَة من حَدِيد فَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذهب فأطرحه فَهَذَا شَرّ من ذَلِك هَذَا حلية أهل النَّار
ذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بستانه فِي بَاب الْخَاتم فيبغي لكل مُسلم أَن يحْتَسب عَلَيْهِم ليتركوا بدعتهم وَمَا يتشبهون بِهِ من الزخرفة وَمَا حكى بِأَن الشَّيْخ قطب الدّين الحيدر كَانَ يلْبسهُ فَذَلِك افتراء وَالشَّيْخ مِنْهُ برَاء وَإِن بثت فعله فِي غلباته فدين الله تَعَالَى لَا يغلب وَشرع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يسلب بمخالفة مغلوب سقط عَنهُ الْقَلَم وارتفع عَنهُ الْأَلَم وَلحق بالمجانين والأطفال وَسكن الْبَوَادِي وَالْجِبَال وَكَانَ لَا يحْسب برد قَاتل وحر محرق ثمَّ أَنه فِيمَا حُكيَ
الجزء 1 · صفحة 121
عَنهُ أَن كَانَ صَادِقا كَأَنَّهُ أَخذ حديدا حارا من كير حداد وَصَارَ كقصعة وألقاه على عُنُقه فَلَو بلغُوا حَاله فليفعلوا الْحَدِيد الْحَار كَمَا فعل حَتَّى يحترقوا وَيذْهب عَن الْمُسلمين شرهم
مَسْأَلَة
هَل يجوز حلق اللِّحْيَة كَمَا يَفْعَله الجوالقيون
الْجَواب
لَا يجوز ذكر فِي جنايات الْهِدَايَة وكراهية التَّجْنِيس والمزيد قَالَ رَسُول
الجزء 1 · صفحة 122
الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اُحْفُوا الشَّوَارِب وَاعْفُوا اللحى كَمَا هِيَ أَي قصوا الشَّوَارِب واتركوا اللحى كَمَا هِيَ وَلَا تحلقوها وَلَا تنقصوها من الْقدر الْمسنون وَهُوَ القبضة
مَسْأَلَة
هَل يجوز لَهُم وللحيدريين لبس الجوالق والكساء الغليظ
الْجَواب
ورد فِي الْخَبَر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نهى عَن الشهرتين فِي اللبَاس اللَّبن الأرفع والغليظ الْأَقْوَى لِأَنَّهُ اشتهار بذلك وامتياز عَن الْمُسلمين بِهِ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام كن فِي النَّاس كواحد من النَّاس فَإِن قيل لبس المرقع مَحْمُود لِأَنَّهُ لِبَاس الْأَنْبِيَاء والصلحاء وَأَنه لِبَاس الشُّهْرَة فَنَقُول المرقع إِذا كَانَ للزهد مَحْمُود لما روى أَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام لما رفع إِلَى الله تَعَالَى نظرت مَلَائِكَة السَّمَاء إِلَى مرقعه فوجدوا فِيهِ أَرْبَعمِائَة رقْعَة مُخْتَلفَة فتعجبوا من ذَلِك فَقَالَ الله تَعَالَى لَو كَانَ أَرْبَعَة آلَاف لَكَانَ خيرا لَهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلم يكن مَعَه شَيْء من الدُّنْيَا إِلَّا هَذَا المرقع وقصعة خزف يشرب مِنْهُ فَرَأى رجلا يشرب بِيَدِهِ فَألْقى الخزف وَقَالَ أَنا عني عَن هَذَا وَأما هَذَا المرقع الْمَعْهُود
الجزء 1 · صفحة 123
فَهُوَ للشهرة فَلَيْسَ بمحمود
مَسْأَلَة
هَل يجوز الرقص فِي السماع
الْجَواب
لَا يجوز وَذكر فِي الذَّخِيرَة أَنه كَبِيرَة وَمن أَبَاحَهُ من الْمَشَايِخ فَذَلِك الَّذِي صَارَت حركاته كحركات المرتعش وَأَنه أَيْضا لَيْسَ فِي الشَّرْع رخصَة بِهِ وَذكر فِي العوارف أَنه لَا يَلِيق بِمنْصب الْمَشَايِخ الَّذين يقْتَدى بهم لِأَنَّهُ يشابه اللَّهْو وَأَنه يباين حَال الْمُمكن
مَسْأَلَة
هَل يجوز السماع لَهُم
فَيُقَال إِن كَانَ السماع سَماع الْقُرْآن أَو الموعظة يجوز وَيسْتَحب وَإِن كَانَ سَماع الْغناء فَهُوَ حرَام لِأَن التَّغَنِّي واستماع الْغناء حرَام أجمع عَلَيْهِ الْعلمَاء وبالغوا فِيهِ وَمن أَبَاحَ من الْمَشَايِخ الصُّوفِيَّة فلمنتخلى عَن الْهوى وتحلى بالتقوى فَيحْتَاج إِلَى ذَلِك احْتِيَاج الْمَرِيض إِلَى الدَّوَاء وعلامته أَن يكون منسلخا عَن الشَّهَوَات مستهويا بِذكر الله تَعَالَى فِي الخوات مفرغا يَدَيْهِ عَن
الجزء 1 · صفحة 124
الْأَخْذ والاعطاء مُجَردا عَن الذَّم وَالثنَاء مُخْتَلفا بالواردات يُرِيد أَن يتنفس الصعداء ويعالج مَا غلب عَلَيْهِ بشوقه إِلَى مَوْلَاهُ من الدَّاء ثمَّ إِنَّه رخصه وَله شَرَائِط
أَحدهَا أَن لَا يكون فيهم أَمْرَد
وَالثَّانيَِة أَن لَا يكون جَمِيعهم إِلَّا من حنسهم لَيْسَ فيهم فَاسق وَلَا أهل الدُّنْيَا وَلَا امْرَأَة
وَالثَّالِثَة أَن تكون نِيَّته فِي القَوْل الْإِخْلَاص لَا أَخذ الْأجر وَالطَّعَام
وَالرَّابِعَة أَن لَا يجتمعوا لأجل طَعَام أَو نظر إِلَى فتوح
وَالْخَامِسَة لَا يَقُولُونَ إِلَّا مغلوبين
وَالسَّادِسَة لَا يظهرون الوجد إِلَّا صَادِقين وَقَالَ بَعضهم الْكَذِب أَشد من الْغَيْبَة كَذَا وَكَذَا سنة وَتَمَامه يعرف فِي كتبهمْ وَالْحَاصِل أَنه لَا رخصَة فِي بَاب السماع فِي زَمَاننَا لِأَن جنيدا رَحمَه الله تَابَ عَن السماع فِي
الجزء 1 · صفحة 125
زَمَانه وَقَالَ إِنَّمَا تبت لفقد الإخوان ولفقد القَوْل المخلص المتخلص من الْهوى وَآفَة الطمع
مَسْأَلَة
إِذا جَاءَ الْفَقِير للسؤال وَأَرَادَ أَن يقبل يَد الْمَسْئُول مِنْهُ هَل يناول يَده لقيبلها أَو يمْنَعهَا عَنهُ
الْجَواب
ذكر فِي الْمُحِيط إِن أَرَادَ بِهِ أَي بتقبيل الْيَد أَن ينَال شَيْئا من عرض الدُّنْيَا فَهُوَ مَكْرُوه قَالَ العَبْد وَإِذا كَانَ تقبيله مَكْرُوها فَالْأَفْضَل أَن يناول يَده شَفَقَة عَلَيْهِ ومنعا لَهُ عَن الْمَكْرُوه وَأَنه خير من أَن يَنْفَعهُ بِشَيْء من طَعَام الدُّنْيَا لِأَنَّهُ يَنْفَعهُ فِي الدُّنْيَا وَمنع يَده يَنْفَعهُ فِي العقبى
مَسْأَلَة
بعض السُّؤَال يضْربُونَ الطبل على الْأَبْوَاب هَل يجوز لَهُم أم لَا
الْجَواب
لَا يجوز ضرب الطبل إِلَّا للحرب أَو للسَّفر فَهَذَا لَيْسَ بِوَاحِد مِنْهُمَا فَلَا يجوز قَالَ العَبْد وَأحب أَن لَا يعْطى مثل هَذَا السَّائِل زجرا لَهُ عَن مَعْصِيّة
الجزء 1 · صفحة 126
وأفحش من هَذَا المطرب الَّذِي يسْأَل ويتغنى على الْأَبْوَاب فَهَذَا أولى أَن لَا يعْطى شَيْئا نهيا لَهُ عَن منكره والْحَدِيث لَا تَأْكُل إِلَّا طَعَام تَقِيّ وَلَا يَأْكُل طَعَامك إِلَّا تَقِيّ فَإِن قيل رُوِيَ أَن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام عُوقِبَ بِمَنْعه الطَّعَام عَن مَجُوسِيّ فِي قصَّة طَوِيلَة فَنَقُول لَعَلَّه لم يُؤمر يَوْمئِذٍ بالتبلغ اليه وَأما نَحن فمأمورون بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بل إِعَانَة لَهُم على مَا هم فِيهِ من القبائح والبدع
مَسْأَلَة
بعض السُّؤَال يَجْلِسُونَ على القوارع ويعرضون ثيابًا مصورة قُبُور بعض المتبركين وبلادهم ويضربون المزمار عِنْد ذَلِك ويجتمع عَلَيْهِم بعض الجهلة والسفهاء فَمَاذَا يصنع بهم
الْجَواب
ينهون عَن ذَلِك وَإِن رأى الْمُحْتَسب الْمصلحَة فِي تمزيق ذَلِك الثَّوْب
الجزء 1 · صفحة 127
فخرقه فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ لِأَنَّهُ محتهد فِيهِ فَصَارَ ككسر المعازف
مَسْأَلَة
وَمن بدع بعض الْفُقَرَاء أَنهم يتركون شعر رَأْسهمْ ناشرا مغبرا فِيهِ الدَّرن وَالْقمل وَلَا يدهنون وَلَا يرجلون وَلَا يحلقون وَلَا يفرقون فَإِنَّهُم متبدعون لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يدهن شعر رَأسه غبا وَلِأَنَّهُ دأب بعض النساك من الهنود وَلِأَن فِيهِ إخلالا بالنظافة المندوبة وَتَمَامه يعرف فِي بَاب الاحتساب على من يدع شعر الرَّأْس
مَسْأَلَة
إِذا قَالَ لآخر وَهُوَ فَقير دروشي بدنجتي است فَهُوَ خطأ عَظِيم وَمن الْمُحرمَات الْمُعْتَادَة بَين الْفُقَرَاء أَنهم يلبسُونَ الصُّوف ليظهروا أَنهم فُقَرَاء وَهُوَ كَبِير لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام أَرْبَعَة من الْكَبَائِر لبس الصُّوف لطلب الدُّنْيَا وادعاء محبَّة الصَّالِحين وَترك فعلهم وذم الْأَغْنِيَاء وَالْأَخْذ مِنْهُم وَرجل لَا يرى الْكسْب للنَّاس
الجزء 1 · صفحة 128
وَيَأْكُل من كسب النَّاس من تَفْسِير الْكَشَّاف فِي أول سُورَة هود
الجزء 1 · صفحة 129
الْبَاب السَّابِع
فِي الاحتساب على الظَّالِم بإعانة الْمَظْلُوم
وَهَذَا بَاب غَرِيب يجْتَهد فِي حفظه ذكر فِي شرح الْكَرْخِي عَن مُحَمَّد رَحمَه الله فِي رجل رأى رجلا يقتل أَبَاهُ مُتَعَمدا وَأنكر الْقَاتِل أَن يكون قَتله أَو قَالَ لِابْنِهِ فِيمَا بَينه وَبَينه أَنِّي قتلت أَبَاك لِأَنَّهُ قتل أبي عمدا أَو لِأَنَّهُ ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام فاستحللت قَتله بذلك وَلَا يعلم ابْنه بِشَيْء مِمَّا قَالَ الْقَاتِل وَارِث للمقتول غير ابْنه هَذَا فالابن فِي سَعَة من قتل الْقَاتِل إِذا أَرَادَ قَتله وَمن رَآهُ أَيْضا يقتل أَبَاهُ فَهُوَ فِي سَعَة من إِعَانَة الابْن على قَتله وَكَذَلِكَ لَو لم ير قَتله وَلَكِن أقرّ عِنْده بذلك بَين يَدَيْهِ وَادّعى بعض مَا وصفت لَك فَإِنَّهُ يَسعهُ قَتله ويسع من سَمعه أَو عاينه أَيْضا معونته وَذَلِكَ لِأَنَّهُ شَاهده يقتل أَبَاهُ فقد وَجب عَلَيْهِ الْقصاص فِي الظَّاهِر ودعواه اسْتِحْقَاق الْقَتْل يجوز أَن يكون وَيجوز
الجزء 1 · صفحة 130
أَن لَا يكون فَلم يثبت الِاسْتِحْقَاق بِالِاحْتِمَالِ وَلذَلِك جَازَ وَلذَلِك جَازَ ان يقْتله وَكَذَلِكَ لَو لم يُشَاهِدهُ وَلكنه أقرّ لِأَن الْإِقْرَار يثبت حكمه بِنَفسِهِ وَحكم من يعنيه حكمه لِأَنَّهُ مَعُونَة على اسْتِيفَاء حق وعَلى أَمر بِمَعْرُوف فَجَاز ذَلِك وَلَو كَانَ الْإِقْرَار شَهَادَة فَإِن اتَّصل بِالْقضَاءِ فَهُوَ كَمَا مر وان لم يتَّصل بعد لَا يجوز لِابْنِهِ قَتله وَلَا من سمع الشَّهَادَة عونة لِأَن الشَّهَادَة لَا تحقق الِاسْتِحْقَاق بهَا قبل الْقَضَاء قَالَ العَبْد فَإِذا كَانَ كل وَاحِد من الْمُسلمين جَازَ لَهُ أَن يُعينهُ فالمحتسب أولى بِهِ وَذكر فِيهِ وَلَو أَن عبدا فِي يَد رجل فَشهد شَاهِدَانِ أَن هَذَا الثَّوْب أَو العَبْد لِأَبِيهِ وغصبه هَذَا مِنْهُ وَالَّذِي فِي يَدَيْهِ يجْحَد ويدعيه لنَفسِهِ فَلَيْسَ يسع للْوَارِث أَن يَأْخُذ الشَّيْء من يَد من هُوَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يقْضِي القَاضِي لَهُ بِشَهَادَتِهِمَا لما بَينا أَن الشَّهَادَة لَا يتَعَلَّق بهَا الِاسْتِحْقَاق قبل الحكم فَلَا يجوز لَهُ أَن يَأْخُذ المَال قبل الحكم وَلَو كَانَ الْوَارِث عاين الَّذِي فِي يَده وَهُوَ يَأْخُذهُ من ابيه وَسعه أَخذه مِنْهُ وَأَن يُقَاتل عَلَيْهِ ووسع من عاين ذَلِك مِنْهُ أَن يُعينهُ على ذَلِك وَإِن أَتَى على نَفسه أَو امْتنع وَهُوَ فِي مَوضِع لَا يقدر فِيهِ رَفعه إِلَى السُّلْطَان
الجزء 1 · صفحة 131
ليَأْخُذ لَهُ حَقه لِأَنَّهُ إِذا عاينه بغضب فقد تحقق الإستحقاق وَكَذَا لَو أقرّ عِنْده على مَا بَينا أَن الْإِقْرَار يثبت حكمه بِنَفسِهِ وَإِنَّمَا جَازَ قِتَاله عَلَيْهِ إِذا امْتنع لِأَنَّهُ ظَالِم فَجَاز أَن يُقَاتل عَلَيْهِ لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام من قتل دون مَا لَهُ فَهُوَ شَهِيد قَالَ العَبْد عرف بِهَذَا أَن الْمُحْتَسب يجوز لَهُ ثلثا مَا يجوز للْقَاضِي دون الثُّلُث فِي كل قَضِيَّة
أَحدهمَا إِذا عاين السَّبَب يجوز لَهُ أَن يحكم بِهِ
وَالثَّانِي إِذا أقربه الْخصم فَإِنَّهُ يجوز لَهُ أَن يحكم بِهِ
وَأما الَّذِي لَا يجوز لَهُ فَهُوَ مَا إِذا شهد عِنْده شَاهِدَانِ بِحَق فَلَا يجوز لَهُ الحكم بذلك مَا لم يقْض القَاضِي بِهِ
الجزء 1 · صفحة 132
الْبَاب الثَّامِن
فِي الاحتساب على النِّسَاء
سفر الْحرَّة بِغَيْر محرم لَا يجوز وعبدها الْأَجْنَبِيّ سَوَاء فِي عدم جَوَاز السّفر مَعهَا فحلا كَانَ أَو مجبوبا أَو خَصيا
مَسْأَلَة
الْحرَّة تمنع من كشف الْوَجْه والكف والقدم فِيمَا يَقع عَلَيْهِ نظر الْأَجْنَبِيّ لِأَنَّهَا لَا تأمن عَن شَهْوَة بعض الناظرين إِلَيْهَا إِلَّا إِذا كَانَت عجوزا فَيجوز النّظر إِلَى وَجههَا وَيحل مصافحتها إِذا أَمن الشَّهْوَة
وَفِي شرح الْكَرْخِي النّظر إِلَى وَجه الْأَجْنَبِيَّة الْحرَّة لَيْسَ بِحرَام وَلَكِن يكره بِغَيْر حَاجَة لِأَنَّهُ لَا يُؤمن من الشَّهْوَة
وَالْأولَى للْمَرْأَة أَن لَا تزور قبرا سوى قبر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لعن الله زائرات الْقُبُور
الجزء 1 · صفحة 133
والْحَدِيث وَإِن كَانَ يدل على الْحُرْمَة وَلكنه نسخ بقوله عَلَيْهِ السَّلَام كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور إِلَّا فزوروها وَلَا تَقولُوا هجرا
وَإِن زارت قبر ميت لم تحضر وَقت مَوته كَانَت معذورة لما روى أَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر رَضِي الله عَنهُ مَاتَ خَارج مَكَّة على اثْنَي عشر ميلًا فَنقل إِلَى مَكَّة وَدفن فَجَاءَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا حَاجَة أَو معتمرة وزارت قَبره وَقَالَت إِنَّا وَالله لَو شهتدك مَا زرتك قَالَ السَّرخسِيّ يَعْنِي أَن ترك الزِّيَارَة أولى وَلَكِن بيّنت فِي زيارتها عذرها وَهُوَ أَنه فَاتَ عَنْهَا لقاؤه عِنْد مَوته وزارت قَبره ليَكُون قَائِما مقَام لِقَائِه عِنْد الْمَوْت
ويحتسب على الْمَرْأَة إِذا خرجت من بَيت زَوجهَا بِغَيْر إِذْنه للحمام أَو خرجت غير مُتَقَنعَة وَأما إِذا خرجت للحمام بِإِذن زَوجهَا متقعنة لعذر بِأَن كَانَت مَرِيضَة أَو نفسَاء يُبَاح لَهَا وَلَو خرجت بِغَيْر عذر بِإِذن زَوجهَا مُتَقَنعَة قيل يُبَاح لَهَا
الجزء 1 · صفحة 134
وَإِلَيْهِ مَال السَّرخسِيّ وَقيل لَا يُبَاح لَهَا لما روى أَن نسَاء حمص دخلن على عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فَقَالَت انتن من اللائي يدخلن الْحمام فَقُلْنَ نعم فَأمرت بِإِخْرَاجِهِنَّ عَن مَوضِع جلوسهن أما ركُوب الْمَرْأَة على السرج إِن كَانَ بِعُذْر كَالْحَجِّ وَالْعمْرَة وَالْجهَاد فَلَا بَأْس بِهِ إِذا كَانَت مستترة لِأَنَّهُ صَحَّ أَن نسَاء الْمُهَاجِرين يركبن الأفراس ويخرجن عَن مَوضِع جلوسهن للْجِهَاد وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يراهن وَلَا ينهاهن وَكَذَلِكَ بَنَات خَالِد بن الْوَلِيد يركبن ويخرجن للْجِهَاد ويسقين الْمُجَاهدين فِي الصُّفُوف ويداوين الْجَرْحى
قَالَ يحْتَسب على النِّسَاء اتِّخَاذ الخلاخل فِي أرجهلن لِأَن اتخاد الخلاخل فِي رجل الصَّغِيرَة مَكْرُوه فَفِي الْمَرْأَة الْبَالِغَة أَشد كَرَاهِيَة لِأَن مبْنى حالهن على السّتْر وَفِيه إظهارهن مَعَ انه من أَسبَاب اللَّهْو
الجزء 1 · صفحة 135
ويحتسب على الرجل وَالْمَرْأَة إِذا كَانَا فِي خلْوَة وَكَانَا اجنبيين لِأَن النَّهْي فِيهِ غير وَاحِد إِلَّا إِذا كَانَ لَهُ على الْمَرْأَة حق فَلهُ أَن يلازمها وَيجْلس مَعهَا وَيقبض على ثِيَابهَا وَهَذَا لَيْسَ بِحرَام فَإِن هربت وَدخلت الخربة فَأَرَادَ الرجل أَن يدْخل تِلْكَ الخربة لَا بَأْس بِهِ إِذا كَانَ الرجل يَأْمَن على نَفسه فِي ذَلِك فَيكون بَعيدا عَنْهَا يحفظها بِعَيْنيهِ لِأَن هَذِه الْخلْوَة ضَرُورَة فَإِن قيل الْعرف فِي دِيَارنَا أَن يَأْخُذ أعوان الْمُحْتَسب البغايا بأيديهن ويقيمون التَّعْزِير عَلَيْهِنَّ مأخوذات وَمَسّ الْأَجْنَبِيَّة حرَام فَإِن هم وَقَعُوا فِي حرَام مُتَيَقن لدفع حرَام مظنون فَنَقُول الْمس هُوَ الْمُبَاشرَة بِالْيَدِ من غير حَائِل وَمَسّ الْأَجْنَبِيَّة إِذا كَانَ بِحَائِل يجوز للضَّرُورَة الدُّنْيَوِيَّة فَمَا ظَنك فِي الضَّرُورَة الدِّينِيَّة أَلا ترى أَن الْمَرْأَة إِذا وَقعت فِي طين أَو ردغة يحل للرجل الْأَجْنَبِيّ أَن يَأْخُذهَا بِيَدِهَا بِحَائِل وَيَنْبَغِي أَن يتَّخذ الرجل جَارِيَة لخدمته دَاخل الْبَيْت دون العَبْد الْبَالِغ لِأَن خوف الْفِتْنَة فِي العَبْد أَكثر من الْأَحْرَار الْأَجَانِب لِأَن الْملك يقلل الحشمة والمحرمية منفية والشهوة دَاعِيَة فَلَا يُؤمن من الْفِتْنَة
الجزء 1 · صفحة 136
قيل من اتخذ عبدا لخدمته دَاخل الْبَيْت فَهُوَ كسحان والفحل والخصي فِيهِ سَواد وَكَذَا المحبوب الَّذِي لم يجِف مَاؤُهُ لِأَنَّهُ ينزل بالسحق فَلَا يُؤمن من الْفِتْنَة وَأما الَّذِي جف مَاؤُهُ فقد رخص فِيهِ مَشَايِخنَا وَهُوَ قَول بعض الْمُفَسّرين فِي قَوْله تَعَالَى أَو التَّابِعين غير أولي الأربة من الرِّجَال ولوقوع الْأَمْن من الْفِتْنَة وَالأَصَح انه لايحل ذَلِك لِأَن قَوْله قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم مُحكم وَقَوله {أَو التَّابِعين} مُجمل وَالْعَمَل بالمحكم أولى
وَالْجَارِيَة الْبَالِغَة إِذا عرضت للْبيع لَا تعرض إِلَّا مَسْتُور ظهرهَا وبطنها لِأَن ظهر الْأمة وبطنها عَورَة وَفِي الْخَانِية من بلغه أَن امْرَأَة أَتَت بِمَعْصِيَة فَأَرَادَ أَن يكْتب إِلَى زَوجهَا فَإِن علم أَن كِتَابَته إِلَى الزَّوْج تَنْفَع وَيقدر الزَّوْج على منعهَا يحل لَهُ أَن يكْتب اليه وَأَن علم أَنه لَا يقدر على منعهَا لَا يكْتب كَيْلا تقع بَينهمَا الْمُخَاصمَة فَإِن سَأَلَ سَائل أَن الْمُحْتَسب إِذا أَخذ بعض البغايا وَأمر بالتعزير رُبمَا تنكشف رؤوسهن أَو ذراعهن أَو أقدامهن وَهَذَا مُنكر آخر فَالْجَوَاب عَنهُ
الجزء 1 · صفحة 137
مَا رُوِيَ أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى بلغه نائحة فِي نَاحيَة من الْمَدِينَة فَأَتَاهَا حَتَّى هجم عَلَيْهَا فِي منزها فضربها بِالدرةِ حَتَّى سقط خمارها فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أخمارها قد سقط فَقَالَ إِنَّه لَا حُرْمَة لَهَا فِي الشَّرِيعَة تكلمُوا فِي قَوْله أَنه لَا حُرْمَة لَهَا فَمنهمْ من قَالَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لما اشتغلت بِمَا لَا يحل لَهَا فِي الشَّرِيعَة فقد أسقطت بِمَا صنعت حُرْمَة نَفسهَا والتحقت بالإماء وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا روى عَن أبي بكر الْأَعْمَش انه خرج إِلَى بعض الرستاق وَكَانَت النِّسَاء على شط نهر كاشفات الرؤوس والذراع فَذهب أَبُو بكر الْأَعْمَش فَجعل يخالطهن وَلَا يتحامى عَن النّظر اليهن فَقيل لَهُ كَيفَ فعلت هَذَا فَقَالَ إِنَّه لَا حُرْمَة لَهُنَّ يَعْنِي أَنَّهُنَّ مِمَّن أذهبن حُرْمَة أَنْفسهنَّ هَكَذَا ذكر فِي شرح أدب القَاضِي للخصاف فِي آخر الْبَاب الثَّلَاثِينَ
وَذكر فِي الْكِفَايَة الشعبية وَلَا يجوز للمعتدة عَن موت أَو طَلَاق بَائِن أَن تخرج من بَيت الزَّوْج بِإِذن الزَّوْج وَلَا بِغَيْر إِذْنه وَلَيْسَ لَهَا أَن تُسَافِر لَا مَعَ الْمحرم وَلَا مَعَ غَيره وَإِذا فعلت صَارَت عاصية فِي لعنة الله تَعَالَى وَالْمَلَائِكَة وَلَيْسَ لَهَا أَن تمشط بالأسنان الضيقة وَلها أَن تمشط بالأسنان الواسعة وَفِي الْفَتَاوَى
الجزء 1 · صفحة 138
الظهرية وتجتنب الْمُعْتَدَّة كل زِينَة كالكحل والحناء والخضاب والدهن والتحلي والتطيب وَلبس المطيب والمصبوغ بالمعصفر والزعفران إِلَّا إِذا كَانَ غيلا وَلَيْسَ الْخَزّ والقصب
مَسْأَلَة
وَإِن رأى الْمُحْتَسب رجلا مَعَ امْرَأَة فِي الطَّرِيق يتحدثان فَمَاذَا يصنع بهما
وري أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رأى رجلا مَعَ امْرَأَة يتحدثان فِي الطَّرِيق فضربهما بِالدرةِ فَقَالَ الرجل هِيَ امْرَأَتي فَقَالَ لَهُ لَو كَانَت امْرَأَتك فَلم تدْخلهَا فِي بَيْتك حَتَّى لَا يتهمك أحد فِي الطَّرِيق ثمَّ نَدم عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على ضربهما وتفكر فِي ذَلِك فجَاء إِلَى أبي بن كَعْب رَضِي الله عَنهُ والقى إِلَيْهِ وسَادَة فَقَالَ عمر لم أحضر لهَذَا وَإِنَّمَا جئْتُك لتفتح عني عقدَة فِي قلبِي فَقَالَ لَا تلمني فَإِنِّي سَمِعت روسول الله تَعَالَى يَقُول من دخل عَلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 139
أَخ مُسلم فَألْقى إِلَيْهِ وسَادَة لَهُ غفر الله تَعَالَى لَهما جَمِيعًا قبل أَن يجلس عَلَيْهَا ثمَّ قَالَ عمر إِنِّي رَأَيْت رجلا مَعَ امْرَأَة يتحدثان فِي الطَّرِيق فضربتهما فَقَالَ الرجل هِيَ امْرَأَتي فندمت على ذَلِك فَقَالَ أبي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنْت مؤدب الْمُسلمين فَالْوَاجِب عَلَيْك أَن تحفظ الْمُسلمين فِي الطَّرِيق فَلَو كَانَت امْرَأَته فمل يدخلهَا الْبَيْت فَفرج بذلك عمر رَضِي الله عَنهُ ثمَّ جعل أبي يبكي فَقَالَ لَهُ عمر إِنَّمَا جئْتُك لتفرج عني فَلم تبْكي فَقَالَ تذكرت حَدِيثا سمعته عَن رَسُول الله تَعَالَى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِذا اجْتمع الْأَولونَ وَالْآخرُونَ يَوْم الْقِيَامَة يَأْتِي الْإِسْلَام بِأَحْسَن صُورَة ويطلبك وَيَقُول أعزّك الله تَعَالَى يَا عمر كَمَا أعززتني قَالَ فَسجدَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأعْتق سَبْعَة رِقَاب شكرا لله من قسْمَة الْمِيرَاث من الْكِفَايَة
مَسْأَلَة
إعتادت النِّسَاء الْخُرُوج إِلَى بعض الْمَقَابِر للتبرك فَهَل لَهُنَّ ثَوَاب أَو يجب عَلَيْهِنَّ احتساب
الْجَواب
ذكر فِي الْكِفَايَة الشعبية فِي بَاب خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْمَقَابِر سُئِلَ القَاضِي عَن جَوَاز خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْمَقَابِر يَوْم الْخَمِيس فَقَالَ لَا تسْأَل عَن الْجَوَاز وَالنِّسَاء فِي مثل هَذَا وَإِنَّمَا تسْأَل عَن مِقْدَار مَا يلْحقهَا من اللَّعْن فِيهِ وَأعلم أَنَّهَا كلما نَوَت
الجزء 1 · صفحة 140
الْخُرُوج كَانَت فِي لعنة الله تَعَالَى وَمَلَائِكَته عَلَيْهِم السَّلَام وَإِذا خرجت تحفها الشَّيَاطِين من كل جَانب وَإِذا أَتَت الْقَبْر تلعنها روح الْمَيِّت وَإِذا رجعت كَانَت فِي لعنة الله تَعَالَى كَذَلِك حَتَّى تعود وَفِي الْخَبَر أَيّمَا امْرَأَة خرجت إِلَى مَقْبرَة تلعنها مَلَائِكَة السَّمَاوَات السَّبع وملائكة الْأَرْضين السَّبع فتمشي فِي لعنة الله تَعَالَى عز وَجل وَأَيّمَا امْرَأَة دعت للْمَيت بِخَير فِي بَيتهَا وَلَا تخرج من بَيتهَا يُعْطِيهَا الله تَعَالَى ثَوَاب حجَّة وَعمرَة
وَعَن سلمَان وَأبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صلى ذَات يَوْم خرج من الْمَسْجِد فَوقف على بَاب دَاره فَأَتَت فَاطِمَة رَضِي الله عَنْهَا فَقَالَ لَهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَيْن جِئْت فَقَالَت كنت خرجت إِلَى منزل فُلَانَة الَّتِي مَاتَت فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَل ذهبت إِلَى قبرها فَقَالَت معَاذ الله تَعَالَى أَن أفعل بَعْدَمَا سَمِعت مِنْك مَا سَمِعت فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو زرت قبرها لم تريحي رَائِحَة الْجنَّة دلّ ذَلِك على أَنه لَا يُبَاح للْمَرْأَة تشييع الْجِنَازَة
الجزء 1 · صفحة 141
وروى أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما قدم الْمَدِينَة خرج إِلَى جَنَازَة فَرَأى النِّسَاء يتبعن الْجِنَازَة فَقَالَ لَهُنَّ أحملن مَعَ من يحْتَمل فَقُلْنَ لَا فَقَالَ اتصلين مَعَ من يصل فَقُلْنَ لَا فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام انصرفن مَأْزُورَات غير مَأْجُورَات
مَسْأَلَة
ذكر فِي شرح الطَّحَاوِيّ وذوو الرَّحِم الْمحرم أولى بِإِدْخَال الْمَرْأَة فِي الْقَبْر من غَيرهم وكل ذِي رحم محرم أقرب مِنْهَا فَهُوَ أولى من الأباعد فَإِن لم يكن لَهَا ذُو رحم محرم فَلَا بَأْس للأجانب فِي وَضعهَا فِي قبرها وَلَا يحْتَاج إِلَى إيتان النِّسَاء للوضع
مَسْأَلَة
امْرَأَة دخلت فِي بَيت غَيرهَا بِغَيْر إِذن صَاحبه هَل يحْتَسب عَلَيْهَا
الْجَواب
إِذا كَانَت الْمَرْأَة ذَات رحم محرم من صَاحب الْبَيْت حل لَهَا الدُّخُول بِغَيْر إِذْنه وَكَذَا إِذا كَانَ زوج الْمَرْأَة ذَا رحم محرم مِنْهُ حل لَهَا الدُّخُول فِي منَازِل محارم زَوجهَا بِغَيْر إذْنهمْ وَهَذَا غَرِيب يجْتَهد فِي حفظه ذكر فِي سَرقَة
الجزء 1 · صفحة 142
الْمُحِيط وَلِهَذَا لَو سرقت من بَيت محارم زَوجهَا لَا قطع عَلَيْهَا عِنْد أبي حنيفَة وَأما فِي غير ذَلِك ف يحْتَسب عَلَيْهَا كَمَا يحْتَسب على الرجل لقَوْله تَعَالَى {لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا}
مَسْأَلَة
ذكر فِي كتاب الْحَج من التَّجْنِيس والمزيد الْمَرْأَة الْمُحرمَة ترخي إِلَى وَجههَا وتجافي عَن زَوجهَا دلّت الْمَسْأَلَة على ان الْمَرْأَة الْمُحرمَة منهية عَن إِظْهَار وَجههَا للأجانب من غير ضَرُورَة لِأَنَّهَا منهية عَن تَغْطِيَة الْوَجْه لحق النّسك وَلَوْلَا أَن الْأَمر كَذَلِك لم يكن لهَذَا إِلَّا رخاء فَائِدَة
مَسْأَلَة
ذكر فِي النَّوَازِل فِي كتاب النِّكَاح سُئِلَ ابو بكر عَن امْرَأَة قطعت شعرهَا قَالَ عَلَيْهَا أَن تستغفر الله تَعَالَى وتتوب وَلَا تعود إِلَى مثله قيل فَإِن فعلت ذَلِك بِإِذن زَوجهَا قَالَ لَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق قيل لَهُ لم لَا يجوز ذَلِك لَهَا قَالَ لِأَنَّهَا شبهت نَفسهَا بِالرِّجَالِ وَقد قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام لعن الله تَعَالَى المتشبهين من الرِّجَال بِالنسَاء والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ وَلِأَن الشّعْر
الجزء 1 · صفحة 143
للْمَرْأَة بِمَنْزِلَة اللِّحْيَة للرجل فَكَمَا لَا يحل للرجل أَن يقطع لحيته لَا يحل للْمَرْأَة أَن تقطع شعرهَا قيل لَهُ وَإِذا وصلت الْمَرْأَة شعرهَا بِشعر غَيرهَا قَالَ لَا يحل لَهَا ذَلِك ويحتسب على المشاطة حَتَّى لَا يعفل مثل ذَلِك
مَسْأَلَة
وَتخرج الْمَرْأَة المسترجلة من الْبيُوت لما سترويه فِي بَاب الاحتساب بالإخراح
وَذكر فِي الْمغرب لعن الله النامصة والمتنمصة والواشرة والمتوشرة والواصلة وَالْمسْتَوْصِلَة والواشمة والمستوشمة
النمص نتف الشّعْر وَمِنْه المنماص المنقاش
وأشرالأسنان ووشرها حددها وائتشرت أَي فعلت ذَلِك بِنَفسِهَا
والواصلة أَن تصل شعرهَا بِشعر غَيرهَا من الأدميين
والوشم تفرج الْجلد وغرزه بالأبرة وحشوه بالنيل والكحل أَو دُخان
الشَّحْم وَغَيره من السوَاد لعن رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام الفاعلة أَولا ثمَّ الْمَفْعُول بهَا ثَانِيًا
الجزء 1 · صفحة 144
الْبَاب التَّاسِع
فِي الاحتساب بِسَبَب الغلمان
يكره اتِّخَاذ الخلاخل فِي رجل الصَّغِير وَلَا يَنْبَغِي أَن تخضب يَد الصَّبِي وَرجله بالنحناء وَيحرم على الصَّبِي شرب الْخمر وَأكل الْميتَة وَالْإِثْم على الَّذِي سقَاهُ وَأكله
وَفِي الْمُلْتَقط الناصري وَيكرهُ للذكور الصغار لبس الخلخال والسوار وَفِيه أَن الْغُلَام إِذا بلغ مبلغ الرِّجَال وَلم يكن صبيحا فَحكمه حكم الرِّجَال وَإِن كَانَ صبيحا فَحكمه حكم النِّسَاء وَهُوَ عَورَة من قرنه إِلَى قدمه يَعْنِي لَا يحل النّظر إِلَيْهِ عَن شهور فَأَما السَّلَام وَالنَّظَر عَن غير شَهْوَة فَلَا بَأْس بِهِ وَلِهَذَا لم يُؤمر بالنقاب
وَفِي اسْتِحْسَان الْكِفَايَة الشعبية حُكيَ أَن وَاحِدًا من الْعلمَاء مَاتَ فرأوه فِي الْمَنَام وَقد إسود وَجهه فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ رَأَيْت غُلَاما فِي مَوضِع كَذَا فَنَظَرت إِلَيْهِ فَاحْتَرَقَ وَجْهي فِي النَّار
الجزء 1 · صفحة 145
وَرُوِيَ فِي الْأَخْبَار أَن وَاحِدًا من الْعباد رُؤِيَ فِي الْمَنَام بعد مَا مَاتَ فَقيل لَهُ مَا فعل الله تَعَالَى بك قَالَ كل ذَنْب استغفرت الله تَعَالَى مِنْهُ فغفر لي إِلَّا ذَنبا استحييت أَن أسْتَغْفر الله تَعَالَى مِنْهُ فعذبت بذلك الذَّنب فَقيل لَهُ وَمَا هُوَ فَقَالَ نظرت إِلَى غُلَام بِشَهْوَة
وَفِي الْأَخْبَار أَن عبد الله بن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَ جَالِسا على بَاب فَرَأى غُلَاما صبيحا قد أقبل فِي السِّكَّة فَدخل دَاره فَلَمَّا قَالُوا ذهب خرج من الدَّار فَقيل يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن هَذَا من عنْدك أم سَمِعت شَيْئا من النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول النّظر اليهم حرَام وَالْكَلَام مَعَهم حرَام ومجالستهم حرَام قَالَ القَاضِي سَمِعت الإِمَام يَقُول إِن كل امْرَأَة شَيْطَانَيْنِ وَمَعَ كل غُلَام ثَمَانِيَة عشر شَيْطَانا
الْأَمْرَد إِذا كَانَ صبيحا فَأَرَادَ أَن يخرج فِي طلب الْعلم فلأبيه أَن يمنعهُ من كَرَاهِيَة الْخَانِية وعَلى هَذَا الْقيَاس منع الْمُحْتَسب النَّاس من صُحْبَة الأمارد والصباح بِغَيْر ضَرُورَة وَكَانَ مُحَمَّد بن الْحسن صبيحا وَكَانَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يجلسه فِي درسه خلف ظَهره أَو خلف سَارِيَة الْمَسْجِد حَتَّى لَا يَقع عَلَيْهِ بَصَره
الجزء 1 · صفحة 146
مَخَافَة من خِيَانَة الْعين مَعَ كَمَال تقواه
وَذكر الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي بستانه وَيكرهُ مجالسة الْأَحْدَاث وَالصبيان والسفهاء لِأَنَّهُ يذهب المهابة وَذكر فِي شرح الطَّحَاوِيّ الْكَبِير يكره لِبَاس الْحَرِير للرِّجَال وَالصبيان من الذُّكُور وَكَذَلِكَ الذَّهَب وَالْفِضَّة لما روى عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِنَّه عَلَيْهِ السَّلَام أَخذ حَرِيرًا فَجعله فِي يَمِينه وَأخذ ذَهَبا فِي شِمَاله وَقَالَ إِن هذَيْن حرَام على ذُكُور أمتِي وَذَلِكَ عُمُوم فِي الرِّجَال وَالصبيان فَإِن قيل بِأَن الصّبيان لَا يجوز أَن يتناولهم حكم التَّحْرِيم قبل وَيجوز أَن يتناولهم تبعا لنا بِأَن لَا نلبسهم إِيَّاهَا
وروى مسعر عَن عبد الْملك بن ميسرَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر
الجزء 1 · صفحة 147
رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا ننزعه عَن الغلمان ونتركه على الْجَوَارِي يَعْنِي الْحَرِير
وَمن سقى ابْنا صَغِيرا لَهُ خمرًا يُعَزّر وَلَا يجب الْحَد من حُدُود الْمُلْتَقط وَفِي سير الْمُحِيط بِأَن الْفَاسِق إِذا سقى وَلَده الْخمر أَو أمره بِهِ فجَاء أقرباؤه ونثروا الدَّرَاهِم وَالسكر فقد كفرُوا
الجزء 1 · صفحة 148
الْبَاب الْعَاشِر
فِي الاحتساب فِي الْأكل وَالشرب والتداوي
رجل يَأْكُل وسط الْخبز وَيتْرك جوانبه إِن أضاع جوانبه إِن أضاع جوانبه يكره وَإِن أعْطى غَيره ليأكلها لَا يكره لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة اخْتِيَار رغيف لنَفسِهِ من دون رغيف آخر
وَمسح السكين والاصبع بالرغيف إِن لم يَأْكُل الرَّغِيف بعده يكره وَإِن أكله فَكَذَلِك عِنْد بعض الْمَشَايِخ وَعند بعصهملا بَأْس
غسل الْيَد بالنخالة إِن لم يبْق فِيهِ دَقِيق لَا يكره وَالْغسْل بالدقيق يكره وَعَن أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى أَنه لَا يكره وَالْأكل مُتكئا إِن كن للتكبر يكره وَإِلَّا فَلَا
أكل الطين مَكْرُوه وَذكر الْحلْوانِي إِن كَانَ يضر يكره وَإِن كَانَ يتَنَاوَلهُ قَلِيلا أَو يَفْعَله أَحْيَانًا فَلَا بَأْس بِهِ قَالَ العَبْد وَيُقَاس على هَذَا أَنه يُبَاح النورة مَعَ
الجزء 1 · صفحة 149
الْوَرق الْمَأْكُول فِي ديار الْهِنْد لِأَنَّهُ قَلِيل نَافِع فَإِن الْغَرَض الْمَطْلُوب من الْوَرق الْمَذْكُور لَا يحصل بِدُونِهَا
وضع المملحة على الْخبز يكره وَوضع الْملح لَا يكره وَتَعْلِيق الْخبز على الخوان يكره وَوضع الْخبز تَحت الْقَصعَة يكره وَقيل لَا يكره كل ذَلِك فِي الْخبز
الْأكل وَالشرب فِي أواني الْمُشْركين قبل الْغسْل يكره وَلَا يحرم لاحْتِمَال التلوث قَالَ العَبْد مَا ابتلينا من شِرَاء السّمن والخل وَاللَّبن والجبن وَسَائِر الْمَائِعَات من الهنود وَذَلِكَ لاحْتِمَال التلوث فِي أوانيهم فَإِن نِسَاءَهُمْ لَا يتوقين عَن السرقين وَكَذَا يَأْكُلُون لحم مَا قَتَلُوهُ وَذَلِكَ كل ميتَة فعلى الْمُحْتَسب إِن لم يجد بدا مِنْهُم أَن يستوثق عَلَيْهِم أَن يجتنبوا عَن السرقين وَالْميتَة فَإِن شقّ عَلَيْهِم يَأْمُرهُم أَن يُعْطوا أوانيهم مُسلما يغلسها ويغسلوا أَيْديهم بمرأى من مُسلم وَإِلَّا فالإباحة فَتْوَى والتحرز تقوى وَقد قَالَ الله تَعَالَى يَسْأَلُونَك مَاذَا
الجزء 1 · صفحة 150
أحل لَهُم) إِلَى قَوْله {طَعَام الَّذين أُوتُوا الْكتاب حل لكم} من غير فصل بَين الذَّبِيحَة وَغَيرهَا وَكَذَلِكَ لَا بَأْس بِطَعَام الْمَجُوس كُله إِلَّا الذَّبِيحَة فَإِن ذبيحتهم حرَام
رفع الذلة حرَام فِي كل حَال إِلَّا أَن يَأْذَن صَاحب الضِّيَافَة فِيهَا نصا
التَّدَاوِي بِالْخمرِ أَو بِحرَام آخر إِن لم يتَيَقَّن فِيهِ الشِّفَاء لَا يجوز بِلَا خلاف لِأَن الْحُرْمَة بِيَقِين لَا تتْرك بِالشَّكِّ فِي الشِّفَاء وَإِن تَيَقّن بالشفاء فِيهِ وَله دَوَاء آخر سَوَاء قيل لَا يجوز أَيْضا لعدم تحقق الضَّرُورَة وَإِن تَيَقّن بالشفاء فِيهِ وَلَا دَوَاء لَهُ سواهُ قيل لَا يجوز لقَوْل ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا جعل شفاؤكم فِيمَا حرم عَلَيْكُم وَقيل يجوز قِيَاسا على شرب الْخمر حَالَة الْعَطش
وَالْجَوَاب عَن الْأَثر إِنَّه لم يبْق محرما للضَّرُورَة فَلَا يكون الشِّفَاء فِي الْخمر فللمحتسب أَن يبْعَث إِلَى الْأَطِبَّاء أَمينا يستوثق عَلَيْهِم أَلا يأمروا مَرِيضا بالتداوي بالمحرمات إِلَّا بِمَا ذَكرْنَاهُ من الشَّرْط
ويحتسب على الْحجام والفصاد وَصَاحب العلق فِي فعلهم بِامْرَأَة حَامِل
الجزء 1 · صفحة 151
قبل تحرّك الْوَلَد أَو عِنْد قرب الْولادَة لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن تحتجم وتفتصد ويلقى العلق على الظّهْر قبل تحرّك الْوَلَد وَحَال قرب الْولادَة وَأما بعد تحرّك الْوَلَد وَلم تقرب الْولادَة لَا بَأْس بِهِ
وَيَنْبَغِي أَن لَا ينْتَظر الادام إِذا حضر الْخبز وَيَأْخُذ فِي الْأكل قبل أَن يُؤْتى بالادام إِكْرَاما للخبز قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام أكْرمُوا الْخبز فَإِنَّهَا من بَرَكَات السَّمَاء وَالْأَرْض قَالَ العَبْد وَهَذَا فِي بَيته وَأما فِي الضِّيَافَة فينتظر الْإِذْن
وَيكرهُ لحم الْخَيل عِنْد أبي حنيفَة ويحتسب على من يَأْكُلهُ بِالْمَنْعِ والزجر لَا بِالضَّرْبِ وَالْحَبْس لِأَنَّهُ مَوضِع الْخلاف فِي ذَبَائِح الْمُلْتَقط وَعَن أبي الْقَاسِم الصفار أَنه كره ذبح الشَّاة الْحَامِل إِذا كَانَت مشرفة على الْولادَة وَفِي بُسْتَان الْفَقِيه أبي اللَّيْث فِي بَاب اللَّحْم روى هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لَا تقطعوا اللَّحْم بالسكين كَمَا تقطع الْأَعَاجِم
الجزء 1 · صفحة 152
وَلَكِن انهسوا فَإِنَّهُ أهنأ وأمرأ دلّ سِيَاق الحَدِيث أَن النَّهْي نهي الشَّفَقَة لَا نهي التَّحْرِيم وَدلّ أَنه تشبه بالأعاجم فَكَانَ دَلِيلا على الْكَرَاهَة
الجزء 1 · صفحة 153
الْبَاب الْحَادِي عشر
فِي الاحتساب على اللّعب
يكره اللّعب بالشطرنج والنرد وَالْأَرْبَعَة عشر وكل لَهو وَالْمرَاد من الْكَرَاهِيَة الْحُرْمَة وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير الخاني أما الشطرنج فَمَا كَانَ قمارا فَهُوَ حرَام بِالْإِجْمَاع وَمَا خلا من الْقمَار فَهُوَ عَبث وَأَنه حرَام لقَوْله تَعَالَى {أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا} أَي لتقبثوا وَلقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَهو الْمُؤمن بَاطِل إِلَّا فِي الثَّلَاث تأديبه فرسه ورميه عَن قوسه وملاعبته مَعَ أَهله وَفِي رِوَايَة كل لعب الْمُؤمن حرَام الحَدِيث وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام مَا ألهاك عَن ذكر الله فَهُوَ ميس وَقَالَ عَطاء رَحمَه الله تَعَالَى الميسر كل قمار حَتَّى لعب الصّبيان بالكعاب وَعَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه مر بِقوم يَلْعَبُونَ بالشطرنج فَقَالَ مَا هَذِه
الجزء 1 · صفحة 154
التمائيل الَّتِي أَنْتُم لَهَا عاكفون وَلِأَن الْغَالِب من اللّعب بهَا التشاغل عَن الصَّلَاة وَالْكَلَام الْبَاطِل وَلَا يجوز أَن يُقَال يتَعَلَّم بهَا الْحَرْب لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَن فعل اللّعب يقْصد بِهِ الْقرْبَة وَقد قَالَ الله تَعَالَى لَا تتخدوا آياتي هزوا وَذكر البستي فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى {وَأَن تستقسموا بالأزلام} قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ ووكيع أَنه الشطرنج قَالَ العَبْد وَهَذَا لَا يعرف عقلا بِالظَّاهِرِ أَنَّهُمَا قَالَاه سَمَاعا وَفِي كَلِمَات الْكفْر من الذَّخِيرَة سُئِلَ الْفَقِيه أَبُو بكر العياض عَمَّن كَانَ يلْعَب بالشطرنج فَقَالَت لَهُ امْرَأَته لَا تلعب بالشطرنج فَإِنِّي سَمِعت الْعلمَاء يَقُولُونَ من يلْعَب بالشطرنج فَهُوَ من أَعدَاء الله تَعَالَى فَقَالَ الزَّوْج بِالْفَارِسِيَّةِ أَي زن من دشمن خدايم نشكنم وببازم فَقَالَ للسَّائِل هَذَا أَمر صَعب على قَول عُلَمَائِنَا يَنْبَغِي أَن تبين امْرَأَته ثمَّ يجدد النِّكَاح وَقَالَ غَيره لَا يكفر
وَمن اللّعب الَّذِي يحْتَسب ب سَببه هُوَ اللّعب بالحمام وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه
الجزء 1 · صفحة 155
الله تَعَالَى السفلة من يلْعَب بالحمام ويقامر
مَسْأَلَة
هَل يجوز اللّعب بالشطرنج إِذا كَانَ لتشحيذ الخاطر وتهذيب الْفَهم
الْجَواب
ذكر فِي التَّجْنِيس والمزيد رجل قَالَ اللّعب بالشطرنج لتهذيب لفهم غير محرم ثمَّ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ اكر ايْنَ بازي كه من ميكنم حرامست ازكتاب يَا ازخبر يَا ازقياس زَان ازوي نِيَّة طَلَاق وَقع الطَّلَاق على امْرَأَته لِأَن اللّعب بالشطرنج حرَام بآثار الصَّحَابَة وبقياس صَحِيح فَإِن قيل رُوِيَ عَن الشَّافِعِي رَحمَه الله أَن اللّعب بالشطرنج لَا بَأْس بِهِ فَهَل يجوز للمحتسب أَن يحْتَسب عَلَيْهِ وَكَيف يجوز لعِلَّة يتعلل بِأَنَّهُ يُقَلّد فِيهِ مذْهبه فَنَقُول ذكر الْغَزالِيّ رَحمَه الله فِي خلاصته أَنه مَكْرُوه عِنْد الشَّافِعِي أَيْضا فَلَعَلَّ مَا وَقع فِي كتبنَا من قَوْله الأول وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
الجزء 1 · صفحة 156
الْبَاب الثَّانِي عشر
فِي الاحتساب على الْقُضَاة وأعوانهم
وَلَا يُجيب القَاضِي دَعْوَة خَاصَّة كدعوة رجل فِي مقدمه من سَفَره ولايقبل هَدِيَّة إِلَّا من ذِي رحم محرم أوممن جرت عَادَته قبل الْقَضَاء بمهاداته وَلَا يكون لَهما خُصُومَة إِلَيْهِ وَكَذَا يجوز من الْوَالِي الَّذِي ولاه الْقَضَاء بمهاداته وَلَا يكون لَهما خُصُومَة إِلَيْهِ. وَكَذَا يجوز من الْوَالِي الَّذِي ولاه لِأَن الظَّاهِر أَن الْوَالِي لَا يهدي إِلَيْهِ فِي القضايا فَإِنَّهُ لَا يقدر الْوَالِي أَن يبسط يَده على من ولاه
وَذكر فِي شرح أدب القَاضِي للخصاف اخْتلفُوا فِي جَوَاز الدُّخُول فِي الْقَضَاء مُخْتَارًا وَالصَّحِيح أَن الدُّخُول فِي الْقَضَاء رخصَة والامتناع عَنهُ عَزِيمَة
وَذكر فِي الظَّهِيرِيَّة وَلَا يجوز للْقَاضِي الاستقراض والاستعارة وَلَا يَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يبع وَيَشْتَرِي بِنَفسِهِ بل يُفَوض ذَلِك إِلَى غَيره وَعَن مُحَمَّد رَحمَه
الجزء 1 · صفحة 157
الله تَعَالَى قَالَ لَا بَأْس بِأَن يفعل ذَلِك فِي غير مجْلِس الْقَضَاء وَالصَّحِيح أَنه لَا يفعل ذَلِك لَا فِي مجْلِس الْقَضَاء وَلَا فِي غَيره لِأَن النَّاس يساهلونه فِي ذَلِك فَيكون بِمَنْزِلَة الارتشاء وَلَا يعين أحد الْخَصْمَيْنِ فِيمَا اخْتَصمَا اليه فَلَا يُفْتى وَلَا يُبَاح لبواب القَاضِي أَن يَأْخُذ على الْإِذْن للدخول شَيْئا
وَفِي آخر عتاق الملتقظ رجل كتب كتاب عتق زورا وَكتب عَلَيْهِ شَهَادَات لأقوام معلومين زورا ففر العَبْد إِلَى بِلَاد الْكفْر فَلَا ضَمَان على الْكَاتِب وَيُعَزر وَفِي سير الْمُلْتَقط حُكيَ أَن قَاضِيا سُئِلَ عَن رجل قتل حائكا فَقَالَ عَلَيْهِ إدانته فِي الْبَيْت فَأتى بِهِ الْمَأْمُون فَقَالَ مَا زحت فَقَالَ وَيحك أتستهزئ بِأَحْكَام الله تَعَالَى ثمَّ ضربه حَتَّى مَاتَ تَحت السِّيَاط وَقَالَ الْفَقِيه يَكْفِيهِ أَن يعزره
مَسْأَلَة
التعليقات الْمَعْهُودَة فِي خطوط المهور إِيمَان بِغَيْر الله تَعَالَى وَأَنَّهَا حرَام والحالف بهَا آثم وَالْكَاتِب لَهَا معِين على الْمعْصِيَة فيحتسب على الْكَاتِب كَيْلا يعين النَّاس على هَذِه الْمعْصِيَة وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَنَّهَا حرَام لما رُوِيَ عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه
الجزء 1 · صفحة 158
قَالَ حَلَفت بِأبي يَوْمًا فَسمِعت قَائِلا يَقُول لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ فَمن كَانَ حَالفا فَيحلف بِاللَّه تَعَالَى أَو لِيَسْكُت فَالْتَفت فَإِذا هُوَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَمَا حَلَفت بعد ذَلِك من إِيمَان الْكِفَايَة
وَلَا يَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يَأْخُذ الْأجر على الْكِتَابَة أَو على السّجل إِلَّا قد ر مَا يَأْخُذ غَيره وَمَا سنته الْقُضَاة فِي بِلَادنَا ظلما صَرِيحًا وَهُوَ أَن يَأْخُذُوا من الْأَنْكِحَة شَيْئا ثمَّ يجيزون أَوْلِيَاء الزَّوْج وَالزَّوْجَة بالمناكحة فَإِنَّهُم إِن لم يرْضوا بِشَيْء من أوليائهما لم يجيزوا بذلك فَإِنَّهُ حرَام للْقَاضِي وللمناكحين وَأما الدَّافِع فإنكان لَا حلية لَهُ إِلَّا الدَّافِع كَانَ لَا حِيلَة لَهُ إِلَّا الدّفع فَإِنَّهُ لَا بَأْس عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لَهُ حِيلَة أُخْرَى فَهُوَ أَيْضا آثم وَحكمه حكم الرِّشْوَة فَإِن الْآخِذ بهَا آثم والدافع إِن كَانَ يدْفع لدفع الظُّلم فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ أَيْضا آثم وَمن ذَلِك إِذا عينوا رجلا وَاحِدًا قساما بَين النَّاس يقسم بِأَجْر وَأَنه غير مَشْرُوع
ذكر فِي الْهِدَايَة وَغَيرهَا وَلَا يجْبر القَاضِي النَّاس على قسام وَاحِد للمحتسب أَن يحْتَسب على القَاضِي إِذا فعل ذَلِك زجرا لَهُ عَمَّا لَا يحل لَهُ