الجزء 1 · صفحة 93
بَاب مَا رُوِيَ عَن آدَاب الْغَزْو
1 - أَبُو سُلَيْمَان الْجوزجَاني عَن مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ عَن أبي حنيفَة عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اذا بعث جَيْشًا أَو سَرِيَّة أوصى صَاحبهمْ بتقوى الله فِي خَاصَّة نَفسه وَأوصى من مَعَه من الْمُسلمين خيرا ثمَّ قَالَ اغزوا باسم الله وَفِي سَبِيل الله قَاتلُوا من كفر بِاللَّه لَا تغلوا وَلَا تغدروا وَلَا تمثلوا وَلَا تقتلُوا وليدا واذا لَقِيتُم عَدوكُمْ من الْمُشْركين فادعوهم الى الْإِسْلَام فَإِن أَسْلمُوا فاقبلوا مِنْهُم وَكفوا عَنْهُم ثمَّ ادعوهُمْ الى التَّحَوُّل من دَارهم الى دَار الْمُهَاجِرين فَإِن فعلوا فاقبلوا مِنْهُم وَكفوا عَنْهُم وَإِلَّا فَأَخْبرُوهُمْ أَنهم كأعراب الْمُسلمين يجْرِي عَلَيْهِم حكم الله تَعَالَى الَّذِي يجْرِي على الْمُسلمين وَلَيْسَ لَهُم من الْفَيْء وَلَا فِي الْغَنِيمَة نصيب فان أَبَوا ذَلِك فادعوهم الى اعطاء الْجِزْيَة فَإِن فعلوا ذَلِك فاقبلوا مِنْهُم وَكفوا عَنْهُم واذا حاصرتم أهل حصن أَو مَدِينَة فأرادوكم على أَن تنزلوهم على حكم الله تَعَالَى فَلَا تنزلوهم فأنكم لَا تَدْرُونَ مَا حكم الله تَعَالَى وَلَكِن أنزلوهم على حكمكم ثمَّ احكموا فيهم بِمَا رَأَيْتُمْ واذا حاصرتم أهل حصن أَو مَدِينَة فأرادوكم على أَن تعطوهم ذمَّة الله تَعَالَى وَذمَّة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا تعطوهم ذمَّة الله تَعَالَى وَلَا ذمَّة رَسُوله وَلَكِن اعطوهم ذممكم وذمم ابائكم فانكم إِن تخفروا ذممكم وذمم ابائكم أَهْون من أَن تخفروا ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الجزء 1 · صفحة 94
2 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَن الْخمس كَانَ يقسم على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على خَمْسَة اسهم لله وَلِلرَّسُولِ سهم وَلِذِي الْقُرْبَى سهم وللمساكين سهم ولليتامى سهم وَابْن السَّبِيل سهم قَالَ ثمَّ قسمه أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ على ثَلَاثَة أسْهم لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل
3 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد بن اسحق عَن أبي جَعْفَر قَالَ قلت لِابْنِ عَبَّاس مَا كَانَ رَأْي على بن ابي طَالب فِي الْخمس قَالَ كَانَ رَأْيه مثل رَأْي أهل بَيته وَلكنه كره ان يُخَالف أَبَا بكر وَعمر
4 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي اسحق عَن اسماعيل بن أبي أُميَّة عَن عَطاء ابْن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ عرض علينا عمر أَن نزوج من الْخمس ايمنا وَأَن نقضي مِنْهُ عَن مغرمنا فأبينا إِلَّا أَن يُسلمهُ لنا فَأبى عمر ذَلِك علينا
5 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد بن اسحق عَن مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ قسم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْخمس يَوْم خَيْبَر فقسم سهم ذَوي القربي بَين بني هَاشم وَبَين بني الْمطلب فَكلم عُثْمَان بن عَفَّان وَجبير بن مطعم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَا نَحن وَبَنُو الْمطلب فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام مَعًا
6 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الاشعث بن سوار عَن أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم عَن جَابر بن عبد الله أَنه قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَجْعَل الْخمس فِي سَبِيل الله تَعَالَى وَيُعْطِي مِنْهُ نابه الْقَوْم فَلَمَّا كثر المَال جعل فِي غير ذَلِك
7 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحسن بن عمَارَة عَن عبد الْملك بن ميسرَة عَن طَاوُوس بن كيسَان عَن ابْن عَبَّاس ان رجلا وجد بَعِيرًا لَهُ فِي الْمغنم قد كَانَ الْمُشْركُونَ أَصَابُوهُ قبل ذَلِك فَسَأَلَ عَنهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ إِن وجدته قبل الْقِسْمَة فَهُوَ لَك وَإِن وجدته بعد الْقِسْمَة أَخَذته بِالثّمن إِن شِئْت
الجزء 1 · صفحة 95
8 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر أَن عبدا لَهُ أبق فلحق بالعدو وانفلت لَهُ فرس فَأَخذه الْعَدو فَظهر عَلَيْهِم خَالِد ابْن الْوَلِيد فَرد العَبْد وَالْفرس على ابْن عمر فِي عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
9 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن عبد الله بن عمر أَن عبدا لِابْنِ عمر اخذه الرّوم فافتداه خَالِد بن الْوَلِيد بروميين ثمَّ رده على ابْن عمر
10 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن المجالد بن سعيد عَن الشّعبِيّ أَن عمر بن الْخطاب جعل أهل السوَاد الذِّمَّة
11 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن هِشَام بن سعيد عَن مُحَمَّد بن زيد عَن المُهَاجر عَن عُمَيْر مولى أبي اللَّحْم قَالَ أتيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة خَيْبَر وَهُوَ يقسم الْغَنِيمَة وَأَنا مَمْلُوك فَسَأَلته أَن يعطيني فَقَالَ تقلد هَذَا السَّيْف فتقلدته فجررته على الأَرْض فَأَعْطَانِي حرثي من خرثي الْمَتَاع
12 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد بن اسحاق عَن اسماعيل بن أُميَّة عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عبد الله بن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ كتب اليه نجدة ابْن عَامر نَحن نَسْأَلهُ هَل للْعَبد فِي الْمغنم سهم وَهل كن النِّسَاء حضرن الْحَرْب مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَتى يجب للصَّبِيّ سهم فِي الْمغنم وَعَن سهم ذَوي الْقُرْبَى قَالَ فَكتب اليه ابْن عَبَّاس أَنه لَا حق للْعَبد فِي الْمغنم وَلَكِن يرْضخ لَهُ وَكتب اليه أَن النِّسَاء كن يخْرجن مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يداوين الْجَرْحى وَأَنه يرْضخ لَهُنَّ وَأَنه لَا حق للصَّبِيّ فِي الْمغنم حَتَّى يَحْتَلِم وَكتب اليه فِي سهم ذَوي الْقُرْبَى أَن عمر عرض علينا أَن نزوج مِنْهُ أيمنا وَأَن نقضي مِنْهُ عَن مغرمنا فأبينا إِلَّا أَن يُسلمهُ لنا وأبى ذَلِك علينا
13 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ وَمُحَمّد بن اسحق ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعْطى إمرأة من قَبيلَة أسلم يَوْم خَيْبَر قلادة من الْمغنم
14 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحجَّاج بن ارطأة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ قَالَ عمر بن الْخطاب لَا حق للْعَبد فِي الْمغنم
15 - وَقَالَ مُحَمَّد أما قسْمَة الْغَنِيمَة فِي أَرض الْحَرْب قَالَ أَبُو يُوسُف فَإِن مُحَمَّد
الجزء 1 · صفحة 96
ابْن السَّائِب الْكَلْبِيّ وَمُحَمّد بن اسحق حَدثنَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قسم غَنَائِم بدر بَعْدَمَا قدم الْمَدِينَة فَسَأَلَهُ عُثْمَان أَن يضْرب لَهُ بِسَهْم مِنْهَا فَقَالَ نعم قَالَ وَأجْرِي قَالَ وأجرك فَسَأَلَهُ طَلْحَة بن عبد الله مثل ذَلِك فَأَعْطَاهُمَا ذَلِك وَلم يكن عُثْمَان وَطَلْحَة شَهدا بَدْرًا أما عُثْمَان فَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يخلفه على ابْنَته رقية الَّتِي تَحْتَهُ وَكَانَت مَرِيضَة وَأما طَلْحَة فَكَانَ بِالشَّام وَتوفيت بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل أَن يقدم من بدر
16 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ وَمُحَمّد بن اسحق حَدثنَا عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ قدم علينا زيد بن حَارِثَة بشيرا بِفَتْح بدر حِين سوينا اللَّبن على رقية بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ زيد قتل عتبَة بن ربيعَة وَشَيْبَة بن ربيعَة وَأَبُو جهل بن هِشَام وَأُميَّة بن خلف قَالَ أُسَامَة أَحَق هَذَا يَا أَبَت قَالَ زيد أَي وَالله يَا بني
17 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحسن بن عمَارَة عَن الحكم بن عتيبة عَن مقسم بن بجرة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قسم الْغَنَائِم بعد مَا انْصَرف من الطَّائِف بالجعرانة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فَأَما خَيْبَر فَأَنَّهُ افْتتح الأَرْض وَجرى حكمه عَلَيْهَا فَكَانَت الْقِسْمَة فِي الْمَدِينَة فقسم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهَا قبل أَن يخرج مِنْهَا وَقسم غَنَائِم بني المصطلق فِي بِلَادهمْ وَكَانَ قد افتتحها
18 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحسن بن عمَارَة عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قسم الْغَنَائِم للفارس سَهْمَان وللراجل سهم يَوْم بدر
19 - قَالَ مُحَمَّد قَالَ أَبُو يُوسُف حَدثنَا بذلك بِمَا سبق مُحَمَّد بن اسحق وَمُحَمّد ابْن السَّائِب الْكَلْبِيّ
20 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الجويبر عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم أَن أَبَا بكر الصّديق اسْتَشَارَ الْمُسلمين فِي سهم ذَوي الْقُرْبَى فَرَأَوْا أَن يَجْعَلُوهُ فِي الْخَيل وَالسِّلَاح
21 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي اسحاق عَن الْحسن بن عمَارَة عَن الحكم بن
الجزء 1 · صفحة 97
عتيبة عَن ابراهيم بن يزِيد النَّخعِيّ أَنه كَانَ فِي مسلحة فَضرب عَلَيْهِم الْبَعْث فَجعل ابراهيم وقعته
22 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن صَالح عَن شيخ عَن أبي اسحق السبيعِي عَن من حَدثهُ عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا سَأَلَهُ فَقَالَ تضرب علينا الْبعُوث فَضرب على الْعشْرَة خَمْسَة أَو سِتَّة أَو سَبْعَة وَيجْعَل الْقَاعِد للشاخص قَالَ فِي أَي شَيْء يَجْعَل للشاخص ذَلِك الْجعل قَالَ مِنْهُم من يَجعله فِي الكراع وَالسِّلَاح وَمِنْهُم من يَجعله فِي مَتَاع بَيته وَفِي خَادِم فَقَالَ ابْن عَبَّاس مَا جعل من ذَلِك فِي الكراع وَالسِّلَاح فَلَا بَأْس بِهِ وَمَا صنع من ذَلِك فِي مَتَاع الْبَيْت فَلَا خير فِيهِ
23 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن من حدث عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن ابراهيم بن يزِيد النَّخعِيّ أَنه قَالَ لَا بَأْس بالتجاعل
24 - مُحَمَّد عَن ابي يُوسُف عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ أَن عمر بن الْخطاب كَانَ يغزي الأعزب عَن ذِي الحليلة وَيُعْطِي الْغَازِي فرس الْقَاعِد
25 - مُحَمَّد عَن ابي يُوسُف عَن شيخ عَن مَيْمُون بن مهْرَان أَنه قَالَ لَا بَأْس بالتجاعل وأكرهه أَن يَأْخُذ جعلا وَيجْعَل أقل من ذَلِك ويستفضل
26 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله عَن من حدث عَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ أَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ضرب بعثا على أهل الْكُوفَة فَرفع عَن جرير وَعَن وَلَده فَقَالَ جرير لَا نقبل ذَلِك وَلَكنَّا نجْعَل من أَمْوَالنَا للغازي
27 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد بن اسحق عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي مَرْزُوق مولى تجيب عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه فتح قَرْيَة فِي الْمغرب يُقَال لَهَا جربة فَقَامَ وخطب فِي أَصْحَابه فَقَالَ لَا أحدثكُم إِلَّا مَا سَمِعت من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم خَيْبَر سمعته يَقُول من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يسْقِي مَاءَهُ زرع غَيره وَلَا يحل لامرئ أَن يُصِيب امْرَأَة من السَّبي حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا وَلَا يَبِيع الْمغنم حَتَّى يقسم وَلَا يركب دَابَّة من فَيْء الْمُسلمين حَتَّى إِذا عجفها ردهَا فِيهِ وَلَا يلبس ثوبا من فَيْء الْمُسلمين حَتَّى إِذا أخلقه رده فِيهِ
28 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم
الجزء 1 · صفحة 98
عَن من شهد المشهد قَالَ شهِدت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم بني قُرَيْظَة قَالَ من كَانَت لَهُ عانة فَاقْتُلُوهُ وَمن لم تكن لَهُ عانة فَخلوا سَبيله فَقَالَ الَّذِي حدث أَبَا الزبير فَكنت مِمَّن لَا عانة لَهُ فخلي عني
29 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول عَن الْحسن قَالَ نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قتل النِّسَاء
30 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي عَن الْحسن قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اقْتُلُوا الْمُشْركين إِذا اسروا واستحيوا شرخهم يَعْنِي بِهِ الصّبيان
31 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن يحي بن أبي أنيسَة عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه بُرَيْدَة بن الحسيب الْأَسْلَمِيّ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل حَدِيث أبي حنيفَة عَن قتل النِّسَاء
32 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أَشْعَث بن سوار عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ كَانَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صفي يصطفيه قبل الْقِسْمَة سيف أَو فرس أَو درع أَو غير ذَلِك
33 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد بن اسحق وَمُحَمّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ أَن سهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَوْم خَيْبَر مَعَ سهم عَاصِم بن عدي
34 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ وَأبي اسحق انهما قَالَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالله لَا يصلح لي من فيئهم وَلَا مثل هَذِه الْوَبرَة الْوَبرَة اخذها من سَنَام بعير إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود فِيكُم فأدوا الْخَيط والمخيط فَإِن الْغلُول يكون على أَهله عَار وشنار يَوْم الْقِيَامَة فجَاء رجل من الْأَنْصَار بكبة من خيوط شعر فَقَالَ أخذت هَذِه الكبة لأخيط بردعة بعير لي فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أما نَصِيبي مِنْهَا فَهُوَ لَك فَقَالَ الرجل أما إِذا بلغ هَذَا فَلَا حَاجَة لي بهَا
35 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الحكم عتيبة عَن مقسم بن بجرة عَن أبن عَبَّاس أَن رجلا من الْمُشْركين وَقع فِي الخَنْدَق وَمَات فَأعْطِي الْمُسلمُونَ لجيفته مَالا فسألوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 99
وَسلم عَن ذَلِك فنهاهم
36 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن عبد الله عَن عبد الله بن أبي حميد عَن أبي مليح عَن أُسَامَة أَن رَسُول الله قَالَ فِي حجَّة الْوَدَاع كل رَبًّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع وَأول مَا يوضع رَبًّا عَبَّاس بن عبد الْمطلب
37 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد بن عبد الله عَن الحكم بن عتيبة عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس مثله
38 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مجَالد بن سعيد عَن الشّعبِيّ وَزِيَاد بن علاقَة أَن عمر ابْن الْخطاب كتب إِلَى سعد بن أبي وَقاص أَنِّي أمددتك بِقوم من أهل الشَّام فَمن أَتَاك مِنْهُم قبل أَن يتفقأ الْقَتْلَى فأشركه فِي الْغَنِيمَة
39 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد بن اسحق عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط قَالَ بعث أَبُو بكر الصّديق عِكْرِمَة بن أبي جهل فِي خمس مئة رجل مدَدا لزياد بن أَسد البياضي وَالْمُهَاجِر بن أُميَّة المَخْزُومِي إِلَى الْيمن حَتَّى افتتحوا النُّجَيْر قَالَ فَأَشْركهُمْ فِي الْغَنِيمَة وَنفل فِي الْبدَاءَة الرّبع وَفِي الرّجْعَة الثُّلُث
40 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحسن بن عمَارَة عَن الحكم بن عتيبة بن مقسم بن بجرة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتَعَانَ بيهود قينقاع على بني قُرَيْظَة فَلم يعطهم من الْغَنِيمَة شَيْئا
41 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خرج يَوْم أحد فَإِذا كَتِيبَة حسناء فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ قَالُوا إِنَّهُم كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَا نستعين بالكفار
42 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ أَن رجلَيْنِ مُشْرِكين خرجا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى بدر فَقَالَ لَهما رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه لَا يَغْزُو مَعنا إِلَّا من كَانَ على ديننَا فَأَسْلمَا
43 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن الحكم بن عتيبة أَن أَبَا بكر كتب اليه فِي أَسِير من الرّوم وَكتب أَن لَا تفادوه وَإِن أعطيتم بِهِ مَدين من ذهب وَلَكِن اقْتُلُوهُ اَوْ يسلم
44 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْأَشْعَث بن سوار عَن الْحسن وَعَطَاء بن أبي رَبَاح أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْأَسير لَا يقتل وَلكنه يفادى اَوْ يمن عَلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 100
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَيْسَ قَول الْحسن وَعَطَاء هَاهُنَا بِشَيْء
45 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي بكر بن عبد الله عَن مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تعقروا الْخَيل فِي أَرض الْعَدو
46 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أَشْعَث بن سوار عَن مُحَمَّد بن مجَالد قَالَ سَأَلت عبد الله بن أبي أوفى هَل خمس طَعَام خَيْبَر قَالَ لم يُخَمّس وَكَانَ قَلِيلا وَكَانَ أَحَدنَا إِذا احْتَاجَ الى شَيْء اخذ قدر حَاجته
47 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا بعث سَرِيَّة قَالَ لَا تغلوا وَلَا تغدروا وَلَا تمثلوا وَلَا تقتلُوا وليدا وَلَا النِّسَاء وَلَا الشَّيْخ الْكَبِير
48 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه نهى أَن يدْخل الْمُصحف أَرض الْعَدو
49 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن مُحَمَّد عَن بن اسحق عَن أبي جَعْفَر وَالزهْرِيّ واسماعيل ابْن أُميَّة عَن يزِيد بن هُرْمُز أَنه قَالَ أَنا كتبت كتاب ابْن عَبَّاس الى نجدة وَهُوَ كتبت تَسْأَلنِي عَن قتل الْولدَان فَإِن عَالم مُوسَى قتل وليدا وَقد نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قتل الْولدَان فَلَو كنت تعلم فِي الْولدَان مَا كَانَ يعلم عَالم مُوسَى كَانَ لَك ذَلِك وكتبت الي فِي النِّسَاء هَل كن يحضرن الْحَرْب مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهل كَانَ يضْرب لَهُنَّ بِسَهْم من الْفَيْء وَقد كن يحضرن الْحَرْب مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ يرْضخ لَهُنَّ بِسَهْم وَزَاد اسماعيل بن أُميَّة فِي الحَدِيث وكتبت الي تَسْأَلنِي فِي العبيد هَل كَانُوا يحْضرُون الْحَرْب مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهل كَانَ يضْرب لَهُم بِسَهْم فَكتب اليه فِي العبيد كَمَا كتب اليه فِي النِّسَاء وكتبت تَسْأَلنِي عَن الْيَتِيم مَتى يخرج من الْيُتْم إِذا إحتلم خرج من الْيُتْم وَيضْرب لَهُ بِسَهْم
50 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ ادناهم أَوَّلهمْ ورد عَلَيْهِ اقصاهم
الجزء 1 · صفحة 101
51 - الرِّوَايَة هُنَا هِيَ ذَاتهَا الَّتِي وَردت فِي الْفَقْرَة 7
52 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحسن بن عمَارَة عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ غزا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمحرم فِي مستهل الشَّهْر وَأقَام عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَفتحهَا فِي صفر يَعْنِي الطَّائِف
53 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحسن بن عمَارَة عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد قَالَ النَّهْي عَن الْقِتَال فِي الشَّهْر الْحَرَام مَنْسُوخ نسخه قَول الله تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْركين حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} سُورَة 94 وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حنيفَة قَالَ أَبُو يُوسُف أما مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ فَكَانَ يَقُول لَيْسَ بمنسوخ مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ أَبُو يُوسُف وَلَيْسَ يُؤْخَذ بقول الْكَلْبِيّ
54 - مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن مَكْحُول أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قسم يَوْم خَيْبَر للفارس سَهْمَيْنِ وللراجل سَهْما وَالله أعلم
الجزء 1 · صفحة 108
بَاب الْجَيْش إِذا غزا أَرض الْحَرْب
55 - إِذا غزا الْجَيْش أَرض الْحَرْب فَإِن كَانَت أَرضًا قد بلغتهم الدعْوَة فَإِن هم دعوهم أَيْضا فَحسن وَإِن تركُوا ذَلِك فَحسن وَلَا بَأْس بِأَن يُغيرُوا عَلَيْهِم لَيْلًا وَنَهَارًا بِغَيْر دَعْوَة وَلَا بَأْس بِأَن يحرقوا حصونهم بالنَّار أَو يغرقوها بِالْمَاءِ فَإِذا غنموا غنيمَة فَلَا يقسموها فِي أَرض الْحَرْب حَتَّى يحرزوها
56 - قَالَ أَبُو يُوسُف سَأَلت أَبَا حنيفَة عَمَّا كَانَ فِي الْغَنِيمَة من طَعَام أَو علف فَاحْتَاجَ رجل فَأكل من ذَلِك الطَّعَام وأعلف دَابَّته من ذَلِك الْعلف قَالَ لَا بَأْس بذلك
57 - قلت وَإِن كَانَ فِيهَا سلَاح فَاحْتَاجَ رجل من الْمُسلمين الى أَن يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا فَيُقَاتل بِهِ بِغَيْر إِذن الإِمَام قَالَ لَا بَأْس بذلك وَلَكِن ليَرُدهُ فِي الْغَنِيمَة إِذا انْقَطَعت الْحَرْب
58 - قلت لم رخصت لَهُ فِي الطَّعَام والعلف قَالَ لِأَنَّهُ قد بلغنَا فِي ذَلِك أثرا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن الْقَوْم أَصَابُوا يَوْم خَيْبَر طَعَاما فَأَكَلُوا مِنْهُ قبل أَن يقسم فالعلف عندنَا بِمَنْزِلَة الطَّعَام وَالطَّعَام والعلف قُوَّة يتقوى بهَا الرجل وَلَا بُد لَهُ من ذَلِك
59 - قلت فَلم رخصت لَهُ فِي السِّلَاح بِأَن يُقَاتل بِهِ قَالَ أَرَأَيْت رجلا من الْمُسلمين لَو رَمَاه الْمُشْركُونَ بِسَهْم فَأَخذه فَرَمَاهُمْ بِهِ أَو ضربه رجل بِسيف فانتزعه مِنْهُ فَضَربهُ بِهِ هَل تكره ذَلِك
الجزء 1 · صفحة 109
قلت لَا قَالَ فَهَذَا وَذَلِكَ سَوَاء لَا بَأْس بِهِ
60 - قلت أَرَأَيْت الثِّيَاب وَالْمَتَاع هَل تكره للرجل ان ينْتَفع مِنْهُ بِشَيْء قبل أَن تقسم الْغَنَائِم قَالَ أكره ذَلِك
61 - قلت فَإِن احْتَاجَ النَّاس الى الثِّيَاب وَالدَّوَاب وَالْمَتَاع هَل يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يقسمهُ بَينهم قبل أَن يخرجُوا الى دَار الْإِسْلَام قَالَ إِن احتاجوا الى ذَلِك فَلَا بَأْس بقسمته بَينهم وَإِن لم يحتاجوا إِلَيْهِ فَأَنِّي أكره لَهُم قسمته
62 - قلت لم قَالَ لانهم لم يحرزوه مَا داموا فِي دَار الْحَرْب أَلا ترى لَو أَن جَيْشًا آخر دخلُوا دَار الْحَرْب شاركوهم فِي تِلْكَ الْغَنِيمَة
63 - قلت أَرَأَيْت السَّبي هَل يقسمهم الإِمَام قبل أَن يخرجُوا الى دَار الاسلام إِن احْتَاجَ النَّاس اليهم قَالَ لَا قلت فَكيف يصنع الإِمَام بِالسَّبْيِ وَالنَّاس عَن ذَلِك أَغْنِيَاء أيبيع ذَلِك كُله قَالَ لَو رخصت فِي بيعهَا لرخصت لَهُ أَن يقسمهُ بَينهم قلت فَكيف يصنع فِي حملهمْ قَالَ إِن كَانَ مَعَه فضل حمولة حمل ذَلِك عَلَيْهَا وَإِن لم يكن فضل نظر هَل يجد مَعَ الْمُسلمين فضل ظهر فَإِن وجد مَعَهم فضل حمله مَعَهم بِطيبَة انفسهم قلت فَإِن لم يكن مَعَ الإِمَام فضل حمولة وَلم يكن مَعَ الْمُسلمين وَكَانَ مَعَ خَواص مِنْهُم أيحملهم على دَوَاب اولئك الْخَواص قَالَ نعم إِن طابت أنفسهم حمل على دوابهم وَإِلَّا لم يكرههم واستأجر لَهَا من يحملهَا وَأما السَّبي فَإِنَّهُ يُمشيهمْ إِن كَانُوا يُطِيقُونَ ذَلِك قلت فَإِن لم يطيقوا ذَلِك قَالَ يقتل الرِّجَال وَيتْرك النِّسَاء وَالصبيان واستأجر لَهَا من يحملهَا
64 - وَقَالَ مُحَمَّد وَإِن قسموها فِي دَار الْحَرْب فَهُوَ جَائِز لِأَن الْفُقَهَاء قد اخْتلفُوا فِيهِ
الجزء 1 · صفحة 110
65 - قلت أَرَأَيْت الْمُسلمين إِذا أَصَابُوا غَنَائِم فِيهَا غنم أَو دَوَاب أَو بقر فَقَامَتْ عَلَيْهِم فَلم يطيقوا اخراجها الى دَار الاسلام أَو سِلَاحا لم يستطيعوا حمله كَيفَ يصنعون وهم فِي دَار الْحَرْب قَالَ أما مَا كَانَ من سلَاح أَو مَتَاع فليحرقوه بالنَّار وَأما مَا كَانَ من دَابَّة أَو شَاة فليذبحوا ذَلِك ذبحا ثمَّ يحرقوه بالنَّار قلت وَلم لَا يعقرونه قَالَ لَان ذَلِك مثلَة وَلَا يَنْبَغِي لَهُم أَن يمثلوا وَقد نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْمثلَة وَلَا يَنْبَغِي لَهُم أَن يتْركُوا شَيْئا من ذَلِك ينْتَفع بِهِ أهل الْحَرْب
66 - قلت وَكَذَلِكَ يصنعون بِمَا قَامَ عَلَيْهِم من دوابهم وَمَا ثقل عَلَيْهِم من سِلَاحهمْ ومتاعهم قَالَ نعم
67 - قلت فَهَل تكره للْمُسلمين أَن يخربوا مَا مروا بِهِ من قرى أهل الْحَرْب قَالَ لَا بل أرى ذَلِك حسنا أَلا ترى قَول الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْعَزِيز {مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين} سُورَة 595 فَأَنا أحب مَا صَنَعُوا من ذَلِك وَكَانَ فِيهِ كيد وغيظ لِلْعَدو
68 - قلت أَرَأَيْت الإِمَام إِذا ظهر على أَرض من أَرض الْعَدو فاستأجرها أيقسم الإِمَام الأَرْض كَمَا يقسم الْغَنِيمَة قَالَ الإِمَام فِي الأَرْض بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ خمسها وَقسم أَرْبَعَة أخماسها بَين الْجند الَّذين افتتحوها وَإِن شَاءَ تَركهَا كَمَا ترك عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَرض السوَاد قلت افيتركها وَأَهْلهَا فِيهَا يؤدون الْخراج قَالَ نعم بلغنَا أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ فعل ذَلِك وَالله أعلم
الجزء 1 · صفحة 112
بَاب قسْمَة الْخمس والسهام وَمن لَا سهم لَهُ
69 - قلت أَرَأَيْت الْخمس كَيفَ يقسمهُ الإِمَام وفيمن يقسمهُ قَالَ يقسمهُ فِيمَن سمى الله فِي كِتَابه الْعَزِيز وَقد بلغنَا أَن أَبَا بكر الصّديق وَعمر وَعلي رَضِي الله عَنْهُم أَنهم كَانُوا يقسمون الْخمس على ثَلَاثَة أسْهم لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل
70 - قلت أرايت الْغَنِيمَة إِذا قسمت بكم يضْرب للفارس وبكم يضْرب للراجل قَالَ يضْرب للفارس بسهمين وللراجل بِسَهْم قلت فالبغال عنْدك والراجل سَوَاء قَالَ نعم قلت فَصَاحب البرذون وَالْفرس سَوَاء قَالَ نعم يضْرب لصَاحب الْفرس بسهمين وَلِصَاحِب البرذون بسهمين قلت وَلم ضربت للفارس بسهمين وللراجل بِسَهْم قَالَ لِأَنَّهُ بلغنَا ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن يضْرب للفارس ثَلَاثَة أسْهم سَهْمَان لفرسه وَسَهْم لَهُ وَيضْرب للراجل بِسَهْم
71 - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا دخل دَار الْحَرْب غازيا مَعَ الْجَيْش وَهُوَ فَارس فنفق فرسه أَو عقر فأحرزت الْغَنِيمَة حِين أحرزت وَهُوَ راجل وَقد كَانَ عَلَيْهِ فرس مَكْتُوب فِي الدِّيوَان اَوْ اشْترى فرسا قبل أَن يدْخل دَار الْحَرْب ثمَّ نفق فِي الدَّار أيضرب لَهُ بِسَهْم فَارس قَالَ نعم
الجزء 1 · صفحة 113
72 - قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ فِي الدِّيوَان رَاجِلا وَدخل أَرض الْحَرْب غازيا كَذَلِك ثمَّ ابْتَاعَ فرسا فقاتل عَلَيْهِ فأحرزت الْغَنِيمَة حِين احرزت وَهُوَ فَارس قَالَ لَا اضْرِب لَهُ إِلَّا بِسَهْم راجل
73 - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم يغزون فِي السفن فيحملون مَعَهم الْخَيل وَفِيهِمْ الْفَارِس والراجل فيصيبون الْغَنِيمَة بكم يضْرب للفارس وبكم يضْرب للراجل قَالَ يضْرب للفارس بسهمين وللراجل بِسَهْم قلت لم والراجل والفارس فِي الْبَحْر سَوَاء قَالَ أَرَأَيْت لَو كَانُوا مقيمين فِي عَسْكَر من أَرض الْحَرْب فَخرج رِجَاله فَأَصَابُوا غَنَائِم أما كنت تضرب للفارس بسهمين وللراجل بِسَهْم قلت بلَى قَالَ فَهَذَا وَذَاكَ سَوَاء
74 - قلت أَرَأَيْت الرجل يَمُوت فِي دَار الْحَرْب أَو يقتل بَعْدَمَا غنموا الْغَنِيمَة قبل أَن يحرزوها أَو يخرجُوا الى دَار الْإِسْلَام هَل يكون نصِيبه مِنْهَا مِيرَاثا قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ مَاتَ قبل أَن يخرجُوا الْغَنِيمَة الى دَار الْإِسْلَام قلت فَإِن مَاتَ بَعْدَمَا يخرج الى دَار الْإِسْلَام هَل يكون نصِيبه مِنْهَا مِيرَاثا قَالَ نعم
75 - قلت أَرَأَيْت الْجَيْش إِذا غزا أَرض الْحَرْب فغنموا غنيمَة ثمَّ لحقهم جَيش آخر قبل أَن يخرجوها الى دَار الْإِسْلَام وَلم يلْقوا عدوا حَتَّى أخرجوها الى دَار الْإِسْلَام هَل يشاركونهم فِيهَا قَالَ نعم
76 - قلت أرايت العَبْد إِذا قَاتل مَوْلَاهُ عدوه هَل يضْرب لَهُ فِي الْغَنِيمَة بِسَهْم قَالَ لَا وَلَكِن يرْضخ لَهُ وَكَذَلِكَ الْمكَاتب
77 - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الذِّمَّة اسْتَعَانَ بِهِ الْمُسلمُونَ فقاتل مَعَهم أيضرب لَهُ فِي الْغَنِيمَة بِسَهْم قَالَ لَا وَلَكِن يرْضخ لَهُ
الجزء 1 · صفحة 114
78 - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة تداوي الْجَرْحى وَتقوم على المرضى وَتَنْفَع النَّاس هَل يضْرب لَهَا فِي الْغَنِيمَة بِسَهْم قَالَ لَا وَلَكِن يرْضخ لَهَا
79 - قلت أَرَأَيْت أهل سوق الْعَسْكَر هَل يضْرب لَهُم فِي الْغَنِيمَة بِشَيْء أَو يرْضخ لَهُم قَالَ لَا أضْرب لَهُم بِسَهْم وَلَا أرضخ لَهُم إِلَّا أَن يقاتلوا فَنَضْرِب لمن قَاتل بِسَهْم
80 - قلت أَرَأَيْت العَبْد يكون مَعَ مَوْلَاهُ يَخْدمه هَل يرْضخ لَهُ قَالَ لَا
81 - قلت أَرَأَيْت الرجل يكون لَهُ فرسَان بكم يضْرب لَهُ قَالَ لَا أضْرب إِلَّا بِسَهْم فَارس وَاحِد لِأَنِّي إِن قسمت لفرسين قسمت لثَلَاثَة ولأكثر من ذَلِك وأكره أَن أفضل بَهِيمَة على رجل مُسلم وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد بن الْحسن وَقَالَ أَبُو يُوسُف يضْرب لَهُ بِسَهْم فرسين لَا يُزَاد على ذَلِك
82 - قلت أَرَأَيْت الصَّبِي هَل يضْرب لَهُ بِسَهْم فِي الْغَنِيمَة قَالَ لَا
83 - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمَجْنُون المغلوب هَل يضْرب لَهُ بِسَهْم فِي الْغَنِيمَة قَالَ لَا
84 - قلت أَرَأَيْت الرجل يشْهد الْقِتَال فَيخرج فَيكون جريحا مَرِيضا حَتَّى يفتح على النَّاس وَتخرج الْغَنِيمَة الى دَار الْإِسْلَام هَل يضْرب لَهُ بِسَهْم فِي الْغَنِيمَة قَالَ نعم
85 - قلت أَرَأَيْت السّريَّة يبعثها الإِمَام من المعسكر فيغنم أهل الْعَسْكَر بعد ذَلِك غنيمَة وتغنم السّريَّة غنيمَة هَل يُشَارك بَعضهم بَعْضًا فِيمَا أَصَابُوا قَالَ نعم يجمع ذَلِك كُله ثمَّ يُخَمّس وَمَا بَقِي بعد ذَلِك قسم بَين أهل الْعَسْكَر والسرية
86 - قلت أَرَأَيْت الرجل يؤسر فِي الْقِتَال ثمَّ يُصِيب الْمُسلمُونَ بعد ذَلِك غنيمَة ثمَّ يرجع فَيكون مَعَهم فَلَا يلقون قتالا حَتَّى يخرجُوا بِالْغَنِيمَةِ الى دَار الْإِسْلَام هَل يشاركهم فِيهَا
الجزء 1 · صفحة 115
قَالَ نعم وَيضْرب لَهُ بسهمه
87 - قلت وَكَذَلِكَ رجل من الْمُشْركين أسلم وَلحق بعسكر الْمُسلمين قَالَ أما هَذَا فَلَا يضْرب لَهُ بِسَهْم إِلَّا أَن يلقى الْمُسلمُونَ بعد ذَلِك قتالا فَيُقَاتل مَعَهم
88 - قلت من أَيْن اخْتلف هَذَا وَالْأول قَالَ لِأَن الأول كَانَ مُسلما وَكَانَ يُقَاتل مَعَهم عدوهم حَتَّى أسر وَلَو أَن عبدا جنى جِنَايَة خطأ أَو أفسد مَتَاعا فَلَزِمَهُ دين ثمَّ أسره الْعَدو ثمَّ أَسْلمُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُم وَالْجِنَايَة بَاطِل وَالدّين يلْحقهُ وَلَو لم يسلمُوا عَلَيْهِ وَلَكِن اشْتَرَاهُ رجل مِنْهُم وأصابه الْمُسلمُونَ فِي غنيمَة كَانَت الْجِنَايَة بَاطِلا وَالدّين عَلَيْهِ فَإِن أَخذه مَوْلَاهُ بِالْقيمَةِ أَو بِالثّمن فَإِن الْجِنَايَة وَالدّين يلحقانه وَكَذَلِكَ لَو وهبه أهل الْحَرْب اَوْ اشْتَرَاهُ مِنْهُم ألزم ذَلِك الدّين وَبَطلَت الْجِنَايَة وَإِن كَانَت الْجِنَايَة قتل عمد لم يبطل عَنهُ فِي حَال من ذَلِك
89 - قلت أَرَأَيْت الرجل التَّاجِر يكون فِي أَرض الْحَرْب وَهُوَ مُسلم وَيكون بهَا الرجل قد أسلم فلحق هَذَا الرجل التَّاجِر وَهَذَا الَّذِي أسلم بعسكر الْمُسلمين هَل يكون لَهما سَهْمَان فِيمَا أَصَابُوا قبل ذَلِك قَالَ لَا
90 - قلت فَإِذا لَقِي الْمُسلمُونَ قتالا فَقَاتلا مَعَهم هَل يضْرب لَهما بسهمهما فِيمَا أَصَابُوا أَو فِيمَا كَانُوا أَصَابُوا قبل ذَلِك قَالَ نعم
91 - قلت وَكَذَلِكَ أهل سوق الْعَسْكَر بِمَنْزِلَة هذَيْن الرجلَيْن فِي كل مَا ذكرت لَك قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ رجل يرْتَد عَن الْإِسْلَام فَيدْخل دَار الْحَرْب ثمَّ يسلم وَيَتُوب وَيلْحق بعسكر الْمُسلمين قَالَ نعم
الجزء 1 · صفحة 118
بَاب النَّفْل وَالْخُرُوج بِشَيْء من الْغَنِيمَة وفيهَا الشّركَة
92 - قلت أَرَأَيْت الرجل يقتل الرجل وَيَأْخُذ سلبه هَل يَنْبَغِي للْإِمَام أَن ينفلهُ إِيَّاه قَالَ لَيْسَ للْإِمَام أَن ينفل أحدا بعد مَا أَصَابَته قلت لم قَالَ لِأَنَّهَا قد صَارَت فِي الْغَنِيمَة للْمُسلمين قلت فَلَا يَنْبَغِي للْإِمَام أَن ينفل شَيْئا من الْغَنِيمَة قَالَ لَا ينفل قلت لم قَالَ لِأَنَّهَا صَارَت فَيْئا للْمُسلمين وَإِنَّمَا يكون النَّفْل قبل احراز الْغَنِيمَة
93 - قلت وَكَيف يكون النَّفْل قَالَ يكون النَّفْل أَن يَقُول الإِمَام من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه وَمن أصَاب شَيْئا فَهُوَ لَهُ وَكَانَ يسْتَحبّ ذَلِك لتحريضهم على الْقِتَال مُحَمَّد بن الْحسن عَن أبي حنيفَة عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن ابراهيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ ذَلِك
94 - قلت أَرَأَيْت الرجل يَأْخُذ الْعلف من الْغَنِيمَة فيفضل مَعَه فضل مَا يخرج الى دَار الْإِسْلَام مَا يصنع بِهِ قَالَ إِن كَانَت الْغَنِيمَة لم تقسم اعاده فِيهَا وَإِن كَانَت قد قسمت بَاعه فَتصدق بِهِ قلت فَإِن كَانَ اقرضه رجلا من الْجند وَهُوَ فِي أَرض الْحَرْب قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا
الجزء 1 · صفحة 120
بَاب السبايا يعتقن
95 - قلت أَرَأَيْت الجندي إِذا أعتق الْغُلَام أَو الْجَارِيَة من الْغَنِيمَة هَل يجوز عتقه قَالَ لَا قلت لم وَله فِيهَا نصيب قَالَ لِأَنَّهُ لَا يدْرِي نصِيبه حَيْثُ يَقع
96 - قلت فَلَو أَن رجلا وطئ جَارِيَة من الْغَنِيمَة فعلقت مِنْهُ فَادّعى وَلَدهَا قَالَ يدْرَأ عَنهُ الْحَد وَيُؤْخَذ مِنْهُ الْعقر وَتَكون الْجَارِيَة وَوَلدهَا فِي الْغَنِيمَة حَتَّى يقسموها بَين الْجند وَلَا يثبت نسب الْوَلَد مِنْهُ
97 - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا سرق من الْغَنِيمَة هَل يقطع فِيهَا قَالَ لَا قلت وَلم قَالَ لِأَن لَهُ فِيهَا نَصِيبا قلت وَكَذَلِكَ لَو سرق مِنْهَا عَبده وانما كَانَ العَبْد مَعَ مَوْلَاهُ يَخْدمه فِي الْجند قَالَ نعم لَا يقطع أَيْضا قلت وَكَذَلِكَ أَبوهُ أَو أمه أَو امْرَأَته أَو أَخُوهُ أَو ذُو رحم محرم مِنْهُ قَالَ نعم لَا قطع عَلَيْهِم
98 - قلت أَرَأَيْت الْغَنِيمَة إِذا قسمت فَوَقع السَّبي مِنْهُم بَين الْقَوْم من أهل عرافة أَو أهل راية فَأعتق أحد مِنْهُم عبدا أَو أمة هَل يجوز عتقه قَالَ نعم إِذا كَانُوا مائَة أَو أقل من ذَلِك وَلست أوقت فِي هَذَا وقتا
الجزء 1 · صفحة 121
قلت وَيكون هَذَا بِمَنْزِلَة العَبْد يكون من الشُّرَكَاء فيعتقه بَعضهم قَالَ نعم قلت من أَيْن اخْتلف هَذَا وَالْبَاب الأول إِذا أعتق قبل الْقِسْمَة لم يجز قَالَ هما فِي الْقيَاس سَوَاء غير أَنِّي اسْتحْسنَ فِي الْبَاب الأول إِذا أعتق قبل الْقِسْمَة أَلا يجوز وَتركت الْقيَاس فِيهِ
99 - قلت أَرَأَيْت الْجند إِذا سبوا امْرَأَة ثمَّ سبوا زَوجهَا بعده بِيَوْم أَو نَحْو ذَلِك أيكونان على نِكَاحهمَا قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ بَين سبيهما أَكثر من ذَلِك قدر مَا تحيض فِيهِ ثَلَاث حيض أَو قد حَاضَت فِي ذَلِك ثَلَاث حيض وَأسْلمت غير أَن الْجند لم يخرجُوا من أَرض الْحَرْب حَتَّى سبوا زوجه ثمَّ أسلم أيكونان على نِكَاحهمَا قَالَ نعم قلت لم قَالَ لِأَنَّهُمَا لم يخرجَا الى دَار الْإِسْلَام بعد فهما كهيئتهما لَو سبيا جَمِيعًا قلت فَلَو سبي الزَّوْج قبلهَا وَهِي بعده كَانَا على مَا وصفت قَالَ نعم قلت فَلَو سبي أَحدهمَا الزَّوْج أَو الْمَرْأَة فَأخْرج الى دَار الْإِسْلَام ثمَّ سبي الآخر بعد ذَلِك قَالَ لَا يكون بَينهمَا نِكَاح قلت لم قَالَ إِذا أخرج أَحدهمَا الى دَار الْإِسْلَام قبل صَاحبه انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا قلت وَلم كَانَ هَذَا هَكَذَا قَالَ أَرَأَيْت لَو وَقعت الْمَرْأَة فِي سهم رجل مِنْهُم فَأسْلمت أما كَانَ لَهُ أَن يَطَأهَا إِن شَاءَ أَو يُزَوّجهَا إِن شَاءَ قلت بلَى قَالَ أَولا ترى أَن عصمتها قد انْقَطَعت وَأَن زَوجهَا الَّذِي كَانَ فِي دَار الْحَرْب
الجزء 1 · صفحة 122
لَو كَانَ على النِّكَاح وَلم تَنْقَطِع عصمتها مِنْهُ لم يصلح لهَذَا أَن يَطَأهَا وَأَن يُزَوّجهَا وَإِنَّمَا حلت لهَذَا لِأَن عصمتها قد انْقَطَعت من زَوجهَا وَقد بلغنَا أَن هَذِه الْآيَة قَوْله تَعَالَى {وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم} سُورَة النِّسَاء 24 نزلت فِي الْمَرْأَة تسبى وَلها زوج فيستبرئها مَوْلَاهَا بِحَيْضَة ثمَّ يَطَؤُهَا وبلغنا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه نهى أَن تُوطأ الحبالى من الْفَيْء حِين يَضعن وَنهى أَن يُوطأ مِنْهُنَّ غير ذَوَات الْأَحْمَال حَتَّى يستبرئن بِحَيْضَة
100 - قلت أَرَأَيْت الْغَنِيمَة إِذا أصَاب الرجل مِنْهَا مَتَاعا أَو ثيابًا أَو دَابَّة أَو سِلَاحا قد كَانَ الْمُشْركُونَ أَصَابُوهُ قبل ذَلِك مِنْهُ قَالَ إِذا أَصَابَهُ صَاحبه قبل أَن يقسم أَخذه بِغَيْر شَيْء وَإِن كَانَ قد قسم فَهُوَ أَحَق بِهِ بِالْقيمَةِ قلت فَإِن ادّعى شَيْئا من ذَلِك فَهَل يصدق قَالَ لَا إِلَّا بِبَيِّنَة قلت فَإِن كَانَ الَّذِي اصيب لَهُ دَنَانِير ودراهم وفلوسا فَقَامَتْ لَهُ عَلَيْهَا الْبَيِّنَة قَالَ إِن أَصَابَهَا قبل أَن تقسم أَخذهَا وَإِن أَصَابَهَا بعد مَا قسمت فَلَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا قلت وَلم قَالَ لِأَنَّهَا دَنَانِير ودراهم وفلوس وَلَا يَأْخُذهَا حَتَّى يُعْطي مثلهَا وَالَّذِي يَأْخُذ مثل الَّذِي يُعْطي
101 - قلت فَإِن كَانَ عبدا فأبق الى الدَّار ثمَّ أَصَابَهُ الْمُسلمُونَ فأحرزوه فَوَجَدَهُ فِي الْغَنِيمَة بعد الْقِسْمَة أَو قبلهَا قَالَ إِذا كَانَ آبقا فَوَجَدَهُ مَوْلَاهُ قبل الْقِسْمَة أَو بعْدهَا أَخذه من غير شَيْء وَبِغير قيمَة قلت وَلم قَالَ لِأَن الْمُشْركين لم يحرزوه وَلَا يشبه العَبْد الْآبِق اليهم كَالَّذي يأسرونه أسرا ويحرزونه قلت فَإِذا وجد عَبده آبقا فِي يَدي رجل قد أَصَابَهُ فِي الْغَنِيمَة فَأَخذه هَل
الجزء 1 · صفحة 123
يعوض الَّذِي أَخذ مِنْهُ العَبْد شَيْئا قَالَ نعم يعوضه الإِمَام قيمَة ذَلِك العَبْد من بَيت المَال قلت فَإِن لم يصب الرجل عَبده الْآبِق فِي يَدي رجل أَصَابَهُ فِي الْغَنِيمَة وَلَكِن أَصَابَهُ فِي يَدي رجل اشْتَرَاهُ شِرَاء من أهل الْحَرْب قَالَ إِذا كَانَ عَبده آبقا أَخذه بِغَيْر شَيْء من المُشْتَرِي أَيْنَمَا وجده لِأَن أهل الْحَرْب لم يحرزوه والآبق لم يحرز وَلَيْسَ الْآبِق كَالْعَبْدِ يأسروه وَإِذا كَانَ عَبده أسره الْمُشْركُونَ أسرا فَوجدَ فِي يَدي رجل قد اشْتَرَاهُ من أهل الْحَرْب فَهُوَ أَحَق بِهِ بِالثّمن إِن شَاءَ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا أبق فَأَخَذُوهُ أَسِيرًا فِي دَارهم بعد الأباق فَإِنَّهُ يَأْخُذهُ بِالثّمن فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا قلت فَإِن كَانَ أهل الْحَرْب أَسرُّوا العَبْد أسرا فوهبوا بِهِ لرجل ثمَّ وجده مَوْلَاهُ فِي يَده قَالَ يَأْخُذهُ من الْمَوْهُوب لَهُ بِقِيمَتِه قلت فَإِن كَانَ الَّذِي هُوَ فِي يَده اشْتَرَاهُ من أهل الْحَرْب بِشَيْء من الْعرُوض اَوْ بِشَيْء من الْكَيْل اَوْ الْوَزْن فَوَجَدَهُ مَوْلَاهُ فِي يَدَيْهِ بكم يَأْخُذهُ قَالَ يَأْخُذهُ بِقِيمَة تِلْكَ الْعرُوض الَّتِي اشْتَرَاهُ بهَا قلت وَإِن كَانَ اشْتَرَاهُ بِشَيْء مِمَّا يُكَال اَوْ يُوزن قَالَ يَأْخُذهُ بِمثل كيل ذَلِك ووزنه قلت فَإِن كَانَ الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ قد بَاعه من غَيره هَل يَأْخُذهُ قَالَ إِن شَاءَ أَخذه وَإِن شَاءَ تَركه قلت وَيحلف الَّذِي هُوَ فِي يَدَيْهِ لقد اشْتَرَاهُ بذلك قَالَ نعم قلت فَإِن أَقَامَ الْمولى بَيِّنَة أَنه اشْتَرَاهُ بِأَقَلّ من ذَلِك قَالَ أَخذ بِبَيِّنَة الْمولى
102 - قلت فَإِن أسر الْمُشْركُونَ عبدا فباعوه من رجل من الْمُسلمين بِأَلف دِرْهَم ثمَّ أسروه ثَانِيَة فباعوه بِخمْس مائَة دِرْهَم من رجل آخر ثمَّ أَن الموليين ظفرا بِهِ جَمِيعًا أَيهمَا يكون أَحَق بِهِ
الجزء 1 · صفحة 124
قَالَ مَوْلَاهُ الآخر الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ بِأَلف أَحَق بِأَن يَأْخُذهُ بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم فَإِذا أَخذه قيل لمَوْلَاهُ الأول إِن شِئْت أَن تَأْخُذهُ بِأَلف وَخَمْسمِائة فَخذه وَإِن شِئْت أَن تتركه فَاتْرُكْهُ قلت وَلم كَانَ هَذَا هَكَذَا وَكَانَ الآخر أَحَق بِهِ من الأول قَالَ لِأَن هَذَا الآخر قد نقد فِيهِ ألف دِرْهَم فَهُوَ أَحَق بِهِ وَلَو قضينا بِهِ لمَوْلَاهُ الأول بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم بَطل مَال هَذَا الَّذِي نقد ألفا قلت أَرَأَيْت إِن وجده مَوْلَاهُ الأول فِي يَدي هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ بِأَلف هَل عَلَيْهِ سَبِيل قَالَ لَا قلت لم قَالَ أَلا ترى أَنَّهُمَا إِذا اجْتمعَا أَخذه مَوْلَاهُ الآخر الَّذِي اشْتَرَاهُ بِأَلف دِرْهَم وجعلناه أَحَق بِأَن يَأْخُذهُ بِخَمْسِمِائَة ثمَّ يَأْخُذهُ مَوْلَاهُ الأول بعد ذَلِك بِأَلف وَخَمْسمِائة دِرْهَم إِن شَاءَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَو أَن عبدا جنى جِنَايَة خطأ أَو أفسد مَتَاعا فَلحقه دين فَأسرهُ الْعَدو فأسلموا عَلَيْهِ قَالَ الْجِنَايَة بَاطِل وَالدّين يلْحقهُ قلت وَإِن لم يسلمُوا عَلَيْهِ وَلَكِن اشْتَرَاهُ رجل وأصابه الْمُسلمُونَ فِي غنيمَة قَالَ الْجِنَايَة بَاطِل وَالدّين عَلَيْهِ قلت فَإِذا أَخذه مَوْلَاهُ بِالْقيمَةِ أَو بِالثّمن قَالَ الْجِنَايَة وَالدّين يلحقانه جَمِيعًا قلت وَإِن كَانَت الْجِنَايَة قتل عمد قَالَ لَا يبطل عَنهُ فِي شَيْء من هَذِه الْحَالَات
103 - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا أسر الْعَدو عَبده وَأَصَابُوا لَهُ مَتَاعا ثمَّ غنمه الْمُسلمُونَ فَوَقع فِي سهم رجل مِنْهُم فَأعتق رجل مِنْهُم العَبْد أَو دبره أَو كَانَت أمة فَوَطِئَهَا فعلقت مِنْهُ واستهلك الْمَتَاع هَل لصَاحبه عَلَيْهِ سَبِيل قَالَ لَا وَإِنَّمَا يكون أَحَق بِهِ إِذا وجده قبل أَن يستهلكه قَائِما بِعَيْنِه فَيَأْخذهُ بِقِيمَتِه إِن شَاءَ
الجزء 1 · صفحة 125
قلت أَرَأَيْت إِن وجد الْأمة قد زَوجهَا الَّذِي فِي يَدَيْهِ رجلا أيأخذها بِقِيمَتِهَا قَالَ نعم قلت أفتفرق بَينهَا وَبَين زَوجهَا قَالَ لَا ولكنهما على نِكَاحهمَا وَلَا سَبِيل لَهُ على الْعقر قلت أَرَأَيْت إِن كَانَت الْأمة قد ولدت من زَوجهَا أيأخذها وَيَأْخُذ مَعهَا وَلَدهَا قَالَ نعم قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ مِنْهَا وَهُوَ شَيْء قَائِم بِعَيْنِه قلت فَإِن كَانَ الْمولى قد أعتق الْوَلَد أَو بَاعه فَأكل ثمنه فاستهلكه أَو كَانَ عبدا فَأكل غَلَّته قَالَ يُقَال لمولى الْجَارِيَة إِن شِئْت أَن تأخذها بِالثّمن فَخذهَا وَإِن شِئْت أَن تتركها فاتركها قلت فَإِن كَانَ مَوْلَاهَا قد زَوجهَا وَأخذ عقرهَا أَو لم يُزَوّجهَا وَلَكِن قطعت يَدهَا فَأخذ أرش يَدهَا هَل يَأْخُذ من عقرهَا أَو من أرش يَدهَا شَيْئا قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَهُ أَن يَأْخُذ الْأَرْش وَالْمهْر لَكَانَ لَهُ أَن يَأْخُذهَا إِذا نقصت بِعَيْب ويطرح عَنهُ حِصَّة مَا نَقصهَا ذَلِك الْعَيْب وَهَذَا لَا يكون وَلَا يلقى عَنهُ مِنْهَا شَيْء قلت فَلَو أَن صَاحبهَا اشْتَرَاهَا من الْعَدو بِأَلف دِرْهَم ثمَّ عميت أَو أَصَابَهَا عيب ينقص نصف قيمتهَا ثمَّ جَاءَ مَوْلَاهَا الاول لم يكن لَهُ أَن يَأْخُذهَا إِلَّا بِجَمِيعِ الثّمن أَو يدع قَالَ نعم لَيْسَ لَهُ غير ذَلِك قلت أَرَأَيْت إِن أعْتقهَا المُشْتَرِي هَل يعْتق قَالَ نعم
الجزء 1 · صفحة 126
قلت وَلم أجزت عتقه وَهِي لغيره قَالَ لَيست لغيره وَلكنهَا لَهُ غير أَن مَوْلَاهَا الأول إِن جَاءَ فَهُوَ أَحَق بهَا بِالثّمن قلت وَيحل للْمُشْتَرِي أَن يَطَأهَا وَهُوَ يعلم قصَّتهَا قَالَ نعم
104 - قلت فَلَو أَن جَارِيَة سباها الْعَدو ومولاها صَغِير يَتِيم فاشتراها رجل أَكَانَ لوصي الْيَتِيم أَن يَأْخُذهَا بِالثّمن قَالَ نعم قلت فَهَل للْوَصِيّ أَن يَأْخُذهَا لنَفسِهِ قَالَ لَا إِنَّمَا لَهُ أَن يَأْخُذهَا للْيَتِيم فَأَما لنَفسِهِ فَلَا قلت وَكَذَلِكَ الْوَالِد إِذا اشْترى جَارِيَة لإبنه وَهُوَ صَغِير قَالَ نعم
105 - قلت أَرَأَيْت الْجَارِيَة تكون رهنا بِأَلف دِرْهَم وَذَلِكَ قيمتهَا فيسبيها الْعَدو فيشتريها رجل بِأَلف دِرْهَم أَيكُون مَوْلَاهَا أَحَق بِالثّمن قَالَ نعم قلت فَإِذا أَخذهَا مَوْلَاهَا هَل تكون رهنا على حَالهَا الأولى قَالَ لَا أَلا ترى أَن مَوْلَاهَا إِنَّمَا افتكها بِأَلف دِرْهَم فَهَذَا بِمَنْزِلَة جِنَايَة جنتها فَأبى الْمُرْتَهن أَن يفديها وفداها الرَّاهِن وَلَكِن للْمُرْتَهن أَن يُؤَدِّي الثّمن الَّذِي افتكها بِهِ الْمولى الى الْمولى إِن كَانَ أقل من الدّين وَيَأْخُذ الْجَارِيَة فَتكون رهنا على حَالهَا عِنْد الْمُرْتَهن وَهُوَ بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أَخذهَا وَإِن شَاءَ تَركهَا قلت أَرَأَيْت الرجل تكون عِنْده الْجَارِيَة وَدِيعَة أَو العَبْد أَو يَكُونَا عِنْده بِأَجْر أَو عَارِية فيغلب الْعَدو على ذَلِك فيحرزوه فيشتريه مِنْهُم رجل أيأخذه الَّذِي كَانَ فِي يَدَيْهِ عَارِية أَو وَدِيعَة أَو بِأَجْر قَالَ فَلَا حق لَهُ فِيهِ
الجزء 1 · صفحة 129
بَاب الشِّرَاء وَالْبيع فِي دَار الْإِسْلَام وَالْحَرب
106 - قلت أَرَأَيْت جَارِيَة سباها الْعَدو وَقد كَانَ مَوْلَاهَا زَوجهَا قبل ذَلِك ثمَّ اشْتَرَاهَا رجل من الْمُسلمين فَخرج بهَا الى دَار الْإِسْلَام وَهِي على دينهَا لم تتحول عَنهُ أتكون هِيَ وَزوجهَا على نِكَاحهمَا قَالَ نعم قلت وَلَا يفْسد السَّبي أَشد من مَوْلَاهَا لَو بَاعهَا قَالَ لَا فَلَو أَن مَوْلَاهَا قد بَاعهَا من رجل كَانَا على نِكَاحهمَا
107 - قلت أَرَأَيْت الرجل التَّاجِر من الْمُسلمين يكون فِي دَار الْحَرْب فيغنم الْمُشْركُونَ فيصيبون غَنَائِم من الْمُسلمين فِيهَا الرَّقِيق وَغير ذَلِك أَيحلُّ لذَلِك التَّاجِر أَن يَشْتَرِي من اولئك الرَّقِيق جَارِيَة فيطأها اَوْ دَابَّة فَيركبهَا وَهُوَ يعلم بذلك أَو طَعَاما فيأكله وَهُوَ يعلم بذلك قَالَ نعم وَلَكِن أكره أَن يطَأ جَارِيَته حَتَّى يُخرجهَا قلت وَلم وَهَذَا الَّذِي صنع الْمُشْركُونَ لَا يحل قَالَ لأَنهم أحرزوهم فصاروا لَهُم أَلا ترى لَو أَنهم أَسْلمُوا عَلَيْهِم كَانَ لَهُم وَكَذَلِكَ لَو صَالحُوا أَو صَارُوا ذمَّة كَانَ لَهُم
108 - قلت أَرَأَيْت مَا كَانَ من إِنْسَان حر أَو أم ولد أَو مُدبر أَو مكَاتب فأحرزوه ثمَّ أَسْلمُوا عَلَيْهِ أَو صَالحُوا فصاروا ذمَّة قَالَ هَذَا يرد الى حَاله الْحر حر كَمَا كَانَ وَالْمُدبر مُدبر كَمَا كَانَ وَأم الْوَلَد أم ولد كَمَا كَانَت وَالْمكَاتب مكَاتب كَمَا كَانَ
الجزء 1 · صفحة 130
قلت وَكَذَلِكَ لَو أَسْلمُوا أَو باعوه قَالَ نعم قلت وَيرد على أَهله بِغَيْر شَيْء قَالَ نعم
109 - قلت فَلَو أَن رجلا اشْترى مكَاتبا من أهل الْحَرْب قد كَانُوا أسروه أَو حرا اشْتَرَاهُ بأَمْره ثمَّ خرج بِهِ الى دَار الْإِسْلَام أَكَانَ يكون الْحر حرا كَمَا كَانَ وَالْمكَاتب مكَاتبا كَمَا كَانَ وَيذْهب مَال التَّاجِر قَالَ لَا وَلَكِن مَال التَّاجِر على الْمكَاتب وعَلى الْحر كَمَا أمراه أَن يشتريهما ويعودان الى حَالهمَا كَمَا كَانَا قلت فَإِن كَانَ اشتراهما بِغَيْر إذنهما قَالَ لَا حق لَهُ عَلَيْهِمَا
110 - قلت أَرَأَيْت أهل الْحَرْب إِذا أَسرُّوا أَسِيرًا من الْمُسلمين والأسير عبد من عبيد الْمُسلمين فَبَاعَهُ ملكهم من رجل من أهل الْحَرْب فَأعْتقهُ هَل يجوز عتقه قَالَ نعم قلت لم قَالَ أَلا ترى أَنه لَو بَاعه من مُسلم فَأعْتقهُ جَازَ عتقه وَأَنَّهُمْ لَو أَسْلمُوا عَلَيْهِم كَانَ لَهُم قلت فَلَو اشْتَرَاهُ رجل من أهل الْحَرْب ثمَّ أسلم فَخرج الينا بأَهْله وَمَاله مُسلما هَل يكون العَبْد لَهُ قَالَ نعم قلت أفيأخذه مَوْلَاهُ بِالثّمن قَالَ لَا قلت وَلم قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَة لَو أسلم أهل الدَّار عَلَيْهِ كَانَ لَهُم مَا أَسْلمُوا عَلَيْهِ من ذَلِك قلت فَلَو خرج مَوْلَاهُ مستأمنا وَلم يسلم وَالْعَبْد مَعَه يُرِيد أَن يَبِيعهُ أَكَانَ مَوْلَاهُ أَحَق بِهِ بِالثّمن قَالَ لَا
الجزء 1 · صفحة 131
قلت لم قَالَ أَرَأَيْت لَو صَالح عَلَيْهِ أهل الدَّار وَكَانُوا ذمَّة هَل يكون لَهُم مَا صَالحُوا عَلَيْهِ من ذَلِك قلت نعم والمستأمن مِنْهُم وهم سَوَاء غير أَنهم يجبرون على بيع مَا كَانَ فِي أَيْديهم من عبد أَو أمة مسلمة
الجزء 1 · صفحة 132
بَاب مَا يصلى عَلَيْهِ من السبايا
111 - قلت أَرَأَيْت الْغَنِيمَة إِذا اقتسمها أهل الْعَسْكَر بَعْدَمَا أخرجوها الى دَار الْإِسْلَام فَوَقع فِي سهم رجل مِنْهُم مُسلم صبي أَو صبية من السَّبي فَلم يصف وَاحِد مِنْهُمَا الْإِسْلَام حَتَّى مَاتَ هَل يصلى عَلَيْهِ قَالَ إِن كَانَ مَعَه أَبَوَاهُ كَافِرين أَو أَحدهمَا فَهُوَ على دينه لَا يصلى عَلَيْهِ وَإِن أسلم أَبَوَاهُ أَو أَحدهمَا فَمَاتَ الصَّبِي صلي عَلَيْهِ وَإِن أخرج الْأَب من نَاحيَة والإبن من نَاحيَة مَعًا ثمَّ مَاتَ الصَّبِي لَا يصلى عَلَيْهِ وَإِن أخرج الْأَب أَولا ثمَّ الصَّبِي فَإِنَّهُ لَا يصلى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أخرج الى أَب كَافِر وَلَو أخرج الصَّبِي أَولا ثمَّ أخرج الْأَب آخرا صلي عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أنظر الى الْخُرُوج وَلَا أنظر الى غير ذَلِك وَلَو كَانَ أَبَوَاهُ فِي دَار الْحَرْب ثمَّ مَاتَ بَعْدَمَا أخرج الى دَار الْإِسْلَام قبل أَن يصف الْإِسْلَام صلي عَلَيْهِ قلت فَإِن كَانَ أَبَوَاهُ قد أخذا فصارا فِي سهم رجل مُسلم ثمَّ مَاتَ الصَّبِي وَأَبوهُ كَافِر هَل يصلى عَلَيْهِ إِذا مَاتَ لَا يصلى عَلَيْهِ قلت فَإِن مَاتَ أَبوهُ كَافِرًا ثمَّ مَاتَ الْغُلَام بعد ذَلِك هَل يصلى عَلَيْهِ قَالَ لَا قلت وَلم قَالَ لِأَنَّهُ على دين أَبِيه مَا لم يقر بِالْإِسْلَامِ أَو يصفه قلت فَإِن كَانَ أَبوهُ فِي دَار الْحَرْب ثمَّ مَاتَ قبل أَن يصف الْإِسْلَام أيصلى عَلَيْهِ قَالَ نعم قلت لم
الجزء 1 · صفحة 133
قَالَ لِأَنَّهُ قد وَقع فِي يَد الْمُسلمين وَأدْخل دَار الْإِسْلَام فَصَارَ بِمَنْزِلَة الْمُسلم فَمن ثمَّ صليت عَلَيْهِ
112 - قلت فَإِن كَانَت جَارِيَة يُوطأ مثلهَا ولمولاها أَن يَطَأهَا قَالَ نعم قلت وَلم كَانَ هَذَا هَكَذَا وَلم تقر بِالْإِسْلَامِ وَلم تصفه وَقد جَعلتهَا تُوطأ وَيصلى عَلَيْهَا قَالَ لِأَنَّهَا قد صَارَت فِي أَيدي الْمُسلمين أَلا ترى أَنِّي أكره أَن يَبِيعهَا الْمُسلم من أهل الذِّمَّة
113 - قلت فَإِن كَانَت جَارِيَة قد أدْركْت أَو غُلَام قد أدْرك وَلم يقرا بِالْإِسْلَامِ وَلم يصفاه ووصفا الْكفْر هَل يصلى عَلَيْهِمَا قَالَ لَا قلت وَلَا تُوطأ الْجَارِيَة قَالَ وَلَا تُوطأ إِذا كَانَت من غير أهل الْكتاب
114 - قلت أَرَأَيْت السَّبي إِذا كَانُوا كفَّارًا فيهم الرِّجَال وَالنِّسَاء أتكره أَن يباعوا من أهل الذِّمَّة وَقد عرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فَأَبَوا أَن يسلمُوا قَالَ لست أكره ذَلِك وَإِن لم يعرض عَلَيْهِم وَلَكِنِّي أحب إِلَيّ أَن لَا يفعل ذَلِك قلت أفتكره أَن يباعوا من أهل الْحَرْب قَالَ نعم قلت لم قَالَ لأَنهم دخلُوا دَار الْإِسْلَام فصاروا ذمَّة فأكره أَن يؤدوا الى دَار الْحَرْب فَيَكُونُوا قُوَّة لأهل الْحَرْب على الْمُسلمين
الجزء 1 · صفحة 134
بَاب من يقتل من أهل الْحَرْب إِذا سبوا وَمَا يحرق وَيخرب من حصونهم
115 - قلت أَرَأَيْت الإِمَام إِذا سبى السبايا وَفِيهِمْ الرِّجَال فَأتى بهم الإِمَام وَهُوَ فِي دَار الْحَرْب أيقتل الرِّجَال كلهم أَو يسترقهم فيقسمهم بَين الْمُسلمين قَالَ ذَلِك الى الإِمَام إِن شَاءَ أخرجهم وقسمهم وَإِن شَاءَ قَتلهمْ قلت فَأَي ذَلِك أفضل قَالَ ينظر الى أَي ذَلِك كَانَ خيرا للْمُسلمين فيفعله قلت فَإِن كَانَ قَتلهمْ خيرا للْمُسلمين قَتلهمْ قَالَ نعم قلت فَإِن أسلم الرِّجَال كلهم أَله أَن يقتلهُمْ قَالَ لَا يقتلهُمْ إِذا أَسْلمُوا وَلَكنهُمْ فَيْء يقسمهم بَين الْمُسلمين قلت فَإِن لم يسلم الرِّجَال وَلَكنهُمْ ادعوا أَمَانًا فَقَالَ قوم من الْمُسلمين قد كُنَّا أمناهم هَل يصدقون قَالَ لَا قلت لم قَالَ لأَنهم اخبروا بذلك عَن فعل أنفسهم قلت فَإِن شهد قوم من الْمُسلمين على طَائِفَة أُخْرَى من الْجند عدُول أَنهم أمنُوا هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى وهم ممتنعون هَل تجوز شَهَادَتهم قَالَ نعم قلت أفتخلي سَبِيل الْأُسَارَى
الجزء 1 · صفحة 135
قَالَ نعم
117 - قلت أَرَأَيْت الْأَعْمَى والمقعد وَالْمَعْتُوه المغلوب هَل يقتلُون إِذا أخذُوا أُسَارَى أَو أَصَابَهُم الْجند فِي الْغَارة قَالَ لَا يقتلُون
118 - قلت فَهَل يُرْسل المَاء على مَدِينَة من مَدَائِن أهل الْحَرْب أَو تحرق بالنَّار أويرمون بالمجانيق وفيهَا الْعباد وَالنِّسَاء وَالشَّيْخ الْكَبِير وَالصبيان قَالَ نعم أفعل ذَلِك كُله بهم قلت وَكَذَلِكَ إِن كَانَ فِي أَيْديهم أنَاس من الْمُسلمين أسرى أَو تجار قَالَ نعم وَإِن كَانَ فِيهَا أُولَئِكَ فَلَا بَأْس بِأَن يفعل بهم هَذَا كُله قلت وَلم قَالَ لَو كَانَ يكف عَن أهل الْحَرْب بِشَيْء مِمَّا ذكرت لم يقاتلوا إِذا أبدا لِأَنَّهُ لَا تَخْلُو مَدِينَة من مدائنهم أَن يكون فِيهَا بعض مَا ذكرت
119 - قلت فَإِن حاصر الْمُسلمُونَ مَدِينَة فَقَامَ الْعَدو على سورها وَمَعَهُمْ أَطْفَال من أَطْفَال الْمُسلمين يتترسون بهم أَيحلُّ للْمُسلمين أَن يرموهم بِالنَّبلِ والمنجنيق قَالَ نعم وَلَكِن ليتعمدوا بِهِ أهل الْحَرْب وَلَا يتعمدوا بِهِ أَطْفَال الْمُسلمين قلت وَيحل للْمُسلمين أَن يضربوهم بِالسُّيُوفِ ويطعنوهم بِالرِّمَاحِ وَلَا يتعمدون بذلك الْأَطْفَال قَالَ نعم قلت فَمَا أصَاب الْمُسلمُونَ فِي رميهم بالمنجنيق ورميهم بِالنَّبلِ وإرسالهم المَاء وتحريقهم بالنَّار من أَطْفَال الْمُسلمين اَوْ رجل من الْمُسلمين اَوْ امْرَأَة من أهل الْحَرْب أَو صبي أَو شيخ كَبِير من أهل الْحَرْب أَو أعمى أَو مقْعد أَو معتوه هَل عَلَيْهِم فِي شَيْء من ذَلِك دِيَة أَو كَفَّارَة قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِم فِي ذَلِك دِيَة وَلَا كَفَّارَة وَالله أعلم
الجزء 1 · صفحة 137
بَاب الرجل من دَار الْإِسْلَام يدْخل دَار الْحَرْب تَاجِرًا فيسرق أمته أَو يغصبهم إِيَّاهَا أَو غَيرهَا من نِسَائِهِ ومتاعه
120 - قلت أَرَأَيْت الْأمة للرجل الْمُسلم إِذا سباها الْعَدو وَقد دخل سَيِّدهَا عَلَيْهِم تَاجِرًا اَوْ بِأَمَان أَيحلُّ لَهُ أَن يغصبهم إِيَّاه قَالَ أكره لَهُ ذَلِك قلت وَتكره لَهُ أَن يَطَأهَا ثمَّ قَالَ نعم أكره لَهُ ذَلِك قلت لم قَالَ لأَنهم قد أحرزوها قلت فَإِن كَانَت حرَّة أَو أم ولد أَو مُدبرَة أَو امْرَأَته إِذا كَانَت حرَّة أَو مُكَاتبَة قَالَ كل شَيْء من هَذَا فَلَا بَأْس أَن يسرقه مِنْهُم أَو يغصبهم إِيَّاه ويطأ أم وَلَده ومدبرته وَامْرَأَته إِذا كَانَت حرَّة أَلا ترى أَنهم لَو أَسْلمُوا على مَا فِي أَيْديهم كَانَت الْأمة لَهُم لَا سَبِيل لمولاها عَلَيْهَا وَكَانَت الْمُدبرَة والحرة وَأم الْوَلَد وَالْمُكَاتبَة مردودات الى أهاليهن وَلَا يطَأ الْمُكَاتبَة إِذا لم تكن امْرَأَته أَو لَا ترى أَن الْمُسلمين لَو أَصَابُوا ذَلِك فِي أَيْديهم فَوجدَ رب الْأمة أمته قد اقتسمت لم يَأْخُذهَا مِنْهُم إِلَّا بِقِيمَتِهَا أَو يَدعهَا وَلَو وجد مولى الْمُدبرَة وَأم الْوَلَد وَالْمُكَاتبَة هَؤُلَاءِ أخذهن بِغَيْر شَيْء وَلَيْسَ يَقع على الْمُدبرَة وَلَا على الْمُكَاتبَة وَلَا على الْحرَّة وَلَا على أم الْوَلَد شَيْء وَالْأمة تبَاع وتسبى قلت أَرَأَيْت أَن أسر هَذَا الرجل وَأمته أَله أَن يسرق أمته قَالَ نعم
الجزء 1 · صفحة 138
قلت وَلم وَهُوَ إِذا دخل بِلَادهمْ بِأَمَان لم يكن لَهُ أَن يقربهَا قَالَ لِأَنَّهُ إِذا دخل بِأَمَان لم يحل لَهُ أَن يخفر ذمَّته وَلَا ينْقض عَهده وَلَا يغدر بهم وَكَانَ عَلَيْهِ أَن يَفِي لَهُم كَمَا يفون لَهُ فَإِذا كَانَ أَسِيرًا فِي أَيْديهم لَيْسَ بمستأمن فَلهُ أَن يقتل مِنْهُم مَا اسْتَطَاعَ وَيسْرق من أَمْوَالهم مَا اسْتَطَاعَ
الجزء 1 · صفحة 139
بَاب الرجل من أهل الْحَرْب يسلم على مَاله وأرضه وَولده وَأَهله ثمَّ يظْهر على تِلْكَ الارض
121 - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب إِذا أسلم فِي دَار الْحَرْب ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ على تِلْكَ الدَّار مَا الَّذِي يَنْبَغِي لَهُم أَن يتْركُوا لَهُ من مَاله وَولده قَالَ يتْرك لَهُ مَا كَانَ فِي يَده من مَاله ومتاعه ورقيقه وَمَا كَانَ من ولد صَغِير فهم على دينه لَا يسبون وَمَا كَانَ لَهُ من ولد كَبِير فَإِنَّهُم يسبون وَيَكُونُونَ فَيْئا قلت فَمَا حَال أرضه ودوره قَالَ هُوَ فَيْء للْمُسلمين قلت من أَيْن اخْتلف الأَرْض وَالْمَال قَالَ لِأَن المَال يحول وَيقدر على ان يُخرجهُ من دَار الْحَرْب وَالْأَرْض لَيست كَذَلِك قلت فَمَا ترى فِي امْرَأَته وَهِي كَافِرَة وَهِي حَامِل قَالَ هِيَ وَمَا فِي بَطنهَا فَيْء للْمُسلمين قلت وَمَا فِي بَطنهَا بمنزلتها قَالَ نعم قلت وَلم وَأَبوهُ غير كَافِر قَالَ لِأَن أمه كَافِرَة وَقد صَار فَيْئا هِيَ وَوَلدهَا الَّذِي فِي بَطنهَا بمنزلتها
122 - قلت أَرَأَيْت لَو خرج رجل من أهل الْحَرْب مستأمنا فَلَمَّا دخل دَار الْإِسْلَام بدا لَهُ أَن يسلم فَأسلم ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ على الدَّار مَا حَال أَهله وَمَاله وَعِيَاله
الجزء 1 · صفحة 140
قَالَ هم فَيْء أَجْمَعُونَ قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أسلم فِي دَار الْإِسْلَام قلت وَلَو أَنه أسلم فِي دَار الْحَرْب ثمَّ دخل دَار الْإِسْلَام بِأَمَان مَا حَال أَهله وَعِيَاله وَمَاله إِذا ظهر عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ قَالَ هم فَيْء أَجْمَعُونَ إِلَّا أَوْلَاده الصغار فَإِنَّهُم مُسلمُونَ لَا سَبِيل عَلَيْهِم قلت فَإِن كَانَ قد أَخذ شَيْئا من مَاله فاستودعه رجلا من أهل الْحَرْب مَا حَال ذَلِك المَال قَالَ هُوَ فَيْء للْمُسلمين قلت فَإِن كَانَ استودعه رجلا من أهل الذِّمَّة كَانَ تَاجر فِي دَار الْحَرْب أَو استودعه رجلا مُسلما مَا حَال ذَلِك المَال قَالَ يرد على صَاحبه قلت من أَيْن اخْتلف هَذَانِ وَالْحَرْبِيّ قَالَ إِذا كَانَ مَاله عِنْد مُسلم أَو ذمِّي فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ لَو كَانَ عِنْد صَاحبه فِي دَار الْحَرْب وَأما إِذا كَانَ فِي يَدي رجل من أهل الْحَرْب فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ لَو خرج وَتَركه فِي دَار الْحَرْب لم يحرزه
123 - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسلم أَو الذِّمِّيّ يدْخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فيشتري هُنَاكَ وَيبِيع فَيُصِيب مَالا ورقيقا وأرضا ودورا ثمَّ يظْهر الْمُسلمُونَ على ذَلِك كُله وعَلى تِلْكَ الدَّار مَا حَال مَا فِي يَدَيْهِ من ذَلِك الْمَتَاع أَو رَقِيق أَو مَال قَالَ أما مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ من مَتَاع أَو رَقِيق أَو مَال فَهُوَ لَهُ لَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهِ وَأما مَا كَانَ من دور أَو أَرضين فَهُوَ فَيْء كُله كَذَلِك مَا كَانَ أودع حَرْبِيّا اَوْ غَيره فَإِنَّهُ لَا يكون لَهُ وَيكون فَيْئا
124 - قلت أَرَأَيْت مَا كَانَ من رَقِيق كثير قد قَاتل الْمُسلمين أيكونون فَيْئا قَالَ نعم
125 - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسلم يدْخل أَرض الْحَرْب بِأَمَان فيشتري صَبيا فيعتقه أَو صبية فيعتقها ثمَّ يخرج وَيَتْرُكهَا فِيهَا فيكونان كَافِرين ثمَّ يظْهر الْمُسلمُونَ على تِلْكَ الْبِلَاد أيكونان فَيْئا
الجزء 1 · صفحة 141
قَالَ نعم قلت وَلَا ترى عتق الْمُسلم إحرازا لَهُم قَالَ لَا قلت وَلم قَالَ لِأَن عتق الْمُسلم فِي دَار الْحَرْب لَيْسَ بِشَيْء
الجزء 1 · صفحة 142
بَاب الرجل يُؤمن أهل الْحَرْب
126 - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسلم التَّاجِر يكون فِي دَار الْحَرْب أَو الْأَسير الْمُسلم فيؤمنهم أَي الْعَدو الْأَسير أَو التَّاجِر هَل يجوز أمانهما قَالَ لَا قلت وَلم قَالَ لِأَنَّهُمَا فِي دَار الْحَرْب غير ممتنعين فيهم
127 - قلت وَكَذَلِكَ لَو أَن رجلا من أهل الْحَرْب أسلم ثمَّ أَمنهم كَانَ أَمَانه بَاطِلا قَالَ نعم
128 - قلت أَرَأَيْت الْجند من الْمُسلمين إِذا حاصروا مَدِينَة وَأهل الْمَدِينَة ممتنعون فَعمد رجل من الْمُسلمين فأمن أهل تِلْكَ الْمَدِينَة هَل يجوز أَمَانه قَالَ نعم قلت فَمَا يُقَال لأهل تِلْكَ الْمَدِينَة قَالَ يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام فَإِن أَسْلمُوا فَلهم مَا للْمُسلمين وَعَلَيْهِم مَا عَلَيْهِم وَإِن أَبَوا عرض عَلَيْهِم إِعْطَاء الْجِزْيَة فَإِن فعلوا قبل مِنْهُم وكف عَنْهُم وَإِن أَبَوا ذَلِك ألْحقُوا بأمانهم ثمَّ قوتلوا قلت وَكَذَلِكَ لَو أمنتهم امْرَأَة من الْمُسلمين قَالَ نعم قلت فَهَل بلغك فِي أَمَان الرجل وَالْمَرْأَة اثر قَالَ نعم بلغنَا أَن زَيْنَب بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمنت أَبَا
الجزء 1 · صفحة 143
الْعَاصِ بن الرّبيع زَوجهَا فَأجَاز رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمانها وبلغنا أَنه قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {الْمُسلمُونَ يَد على من سواهُم يسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم}
129 - قلت أَرَأَيْت العَبْد إِذا أَمن هَل يجوز أَمَانه كَمَا ذكرت من الرجل وَالْمَرْأَة قَالَ إِذا كَانَ يُقَاتل مَعَ مَوْلَاهُ فأمانه جَائِز وَإِن كَانَ لَا يُقَاتل مَعَ مَوْلَاهُ فَإِنَّمَا هُوَ خَادِم يخْدم مَعَ مَوْلَاهُ فأمانه بَاطِل وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن أَمَانه جَائِز فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
130 - قلت أَرَأَيْت أهل الذِّمَّة إِذا إستعان بهم الْمُسلمُونَ فَقَاتلُوا مَعَهم هَل يجوز أمانهم قَالَ لَا أمانهم بَاطِل قلت فَهَل بلغك فِي أَمَان العَبْد اثر قَالَ نعم بلغنَا عَن عمر بن الْخطاب أَن عبدا رمى بِسَهْم فِيهِ أَمَان قوم مَحْصُورين فَأجَاز عمر أَمَانه
الجزء 1 · صفحة 145
بَاب الرجل يُصِيب الْجَارِيَة فِي أَرض الْحَرْب يخرج من عَسْكَر الْمُسلمين مغيرا
131 - قلت أَرَأَيْت الإِمَام إِذا نفل أَصْحَابه فَقَالَ من أصَاب شَيْئا فَهُوَ لَهُ فنفلهم ذَلِك فَأصَاب رجل من الْمُسلمين جَارِيَة أيطؤها وَقد استبرأها الرجل بِحَيْضَة وَهِي فِي دَار الْحَرْب قَالَ لَا يَطَؤُهَا قلت فَإِن كَانَت من أهل الْكتاب قَالَ وَإِن كَانَت من أهل الْكتاب قلت كَذَلِك حَتَّى يحرزها ويخرجها الى دَار الْإِسْلَام قَالَ نعم قلت وَلَا يَبِيعهَا أَيْضا حَتَّى يُخرجهَا الى دَار الْإِسْلَام قَالَ نعم
132 - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم إِذا خَرجُوا من مسلحة أَو عَسْكَر فَأَصَابُوا غَنَائِم وسبايا هَل يُخَمّس مَا أَصَابُوا وَيكون مَا بَقِي بَين أهل الْعَسْكَر وَبينهمْ قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَ رجلا وَاحِدًا قَالَ نعم قلت فَإِن كَانُوا خَرجُوا من ذَلِك الْعَسْكَر بِغَيْر إِذن الإِمَام قَالَ وَإِن كَانُوا فَفِيمَا أَصَابُوا الْخمس قلت وَلم كَانَ هَذَا هَكَذَا قَالَ لِأَن المسلحة والعسكر ردء لَهُم وَأهل الْعَسْكَر وَأهل المسلحة شركاؤهم فِيمَا أَصَابُوا
الجزء 1 · صفحة 146
133 - قلت إِن كَانُوا خَرجُوا من مَدِينَة عَظِيمَة مثل المصيصة وَمثل ملطية فَبعث الإِمَام سَرِيَّة مِنْهُم فَأَصَابُوا غَنَائِم هَل يشركهم أهل الْمَدِينَة فِيمَا أَصَابُوا قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن هَذِه من الْمَدَائِن الْعِظَام وَهِي بِمَنْزِلَة غَيرهَا من مَدَائِن الشَّام
134 - قلت أَرَأَيْت الرجل وَالرّجلَيْنِ يخرجَانِ من الْمَدِينَة أَو الْمصر فيغيران فِي أَرض الْحَرْب فيصيبان الْغَنَائِم هَل يُخَمّس مَا أصاباه قَالَ لَا يُخَمّس مَا أصاباه لَان هذَيْن بِمَنْزِلَة اللص فِيمَا أصابا فَهُوَ لَهما
135 - قلت فَإِن كَانَ الإِمَام بعث رجلا طَلِيعَة من الْعَسْكَر فَأصَاب غنيمَة هَل يُخَمّس تِلْكَ الْغَنِيمَة وَيكون مَا بَقِي بَينه وَبَين أهل الْعَسْكَر قَالَ نعم قلت فَمن أَيْن اخْتلف هَذَا وَالرجلَانِ قَالَ لِأَن هَذَا بَعثه الإِمَام من الْعَسْكَر والعسكر ردء لَهُ وَالرجلَانِ الْآخرَانِ لم يخرجَا من الْعَسْكَر إِنَّمَا خرجا من الْمصر أَو الْمَدِينَة متطوعين بِغَيْر إِذن الإِمَام
136 - قلت أَرَأَيْت هذَيْن المتطوعين إِذا غارا فأصابا جَارِيَة فَاشْترى أَحدهمَا حِصَّة صَاحبه مِنْهُ أيطؤها وَهُوَ بعد فِي أَرض الْحَرْب قَالَ لَا قلت وَلم وَلَيْسَ فِيهَا خمس وَهُوَ يملكهَا قَالَ لِأَنَّهُ لم يحرزها وَلم يُخرجهَا الى دَار الْإِسْلَام
137 - قلت أَرَأَيْت رجلا مُسلما دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فَاشْترى مِنْهُم أمة نَصْرَانِيَّة فاستبرأها بِحَيْضَة ايطؤها قَالَ نعم إِن شَاءَ قلت من أَيْن اخْتلف هَذَا وَالْبَاب الأول قَالَ ليسَا بِسَوَاء هَذَا آمن فيهم يَبِيع وَيَشْتَرِي وَذَلِكَ الآخر لَيْسَ بآمن الا
الجزء 1 · صفحة 147
ترى لَو أَن جَيْشًا للْمُسلمين دخلُوا دَار الْحَرْب فوجدوا ذَيْنك الرجلَيْن كليهمَا فِي أَرض الْحَرْب ومعهما تِلْكَ الْجَارِيَة الَّتِي أصاباها شاركوهم فِيهَا وَفِيمَا كَانَ مَعَهُمَا من غنيمَة غنموها وَلَو دخل ذَلِك الْجَيْش فوجدوا ذَلِك المُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَاهَا لم يشركوه فِيمَا اشْتَروا وَلم يكن لَهُم على شَيْء مِمَّا فِي يَده سَبِيل وأكره لكل مُسلم أَن يطَأ امْرَأَته أَو أمته فِي دَار الْحَرْب مَخَافَة أَن يكون لَهُ فِيهَا نسل
138 - قلت أَرَأَيْت الرجل يضْرب لَهُ فِي الْغَنِيمَة بِسَهْم وَله أَب مُحْتَاج شيخ كَبِير أَو ابْن لَهُ هَل يُعْطي أَبَوَيْهِ أَو إبنه من الْخمس شَيْئا قَالَ نعم قلت أفتقسم الْخمس كَمَا تقسم الْغَنِيمَة قَالَ لَا وَإِنَّمَا يقسم الْخمس على مَوضِع الصَّدَقَة وَلَا يقسم على مَوضِع الْغَنِيمَة
الجزء 1 · صفحة 148
بَاب إِقَامَة الْحُدُود
139 - قلت أَرَأَيْت الْجند إِذا غزوا أَرض الْحَرْب وَعَلَيْهِم أَمِيرهمْ هَل يُقيم الْحُدُود فِي عسكره قَالَ لَا
140 - قلت فَإِن كَانَ أَمِير مصر من الْأَمْصَار أَو أَمِير الشَّام أَو أَمِير الْعرَاق غزا أَرض الْحَرْب أيقيم الْحُدُود فِي عسكره ذَلِك وَالْقصاص قَالَ نعم قلت افيقطع الْيَد فِي السّرقَة وَيحد حد الْقَذْف قَالَ نعم قلت حد الزِّنَا وحد الْخمر قَالَ نعم
141 - قلت فَإِذا كَانَ أَمِير جَيش وَلَيْسَ بأمير شام وَلَا أَمِير عراق وَهُوَ خَمْسَة آلَاف أَو أَرْبَعَة آلَاف هَل يُقيم شَيْئا مِمَّا ذكرت لَك قَالَ لَا قلت وَكَذَلِكَ اصحاب السَّرَايَا لايقيمون شَيْئا من الْحُدُود قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ جَيش عَظِيم أَمِيرهمْ صَاحب الشَّام أَو صَاحب الْعرَاق هَل يجمع أَو يتم الصَّلَاة إِذا حاصر مَدِينَة أَكثر من شهر قَالَ لَا يتم وَلَا يجمع لِأَن هَذَا مُسَافر
143 - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم الْمُسلمين إِذا أَرَادوا أَن يغزوا أَرض الْحَرْب وَلم يكن لَهُم
الجزء 1 · صفحة 149
قُوَّة وَلَا مَال أَلا ترى بَأْسا أَن يُجهز بَعضهم بَعْضًا وَيجْعَل الْقَاعِد للشاخص قَالَ لَا بَأْس بِهَذَا إِذا كَانَ على هَذَا الْوَجْه وَأما إِذا كَانَ عِنْد الإِمَام مَال أَو كَانَت عِنْد الْمُسلمين قُوَّة فَإِنِّي أكره ذَلِك وَلَا أجيزه وَإِذا لم يكن عِنْد الإِمَام مَال فَإِنِّي أُجِيز ذَلِك
144 - قلت فالحرس أحب اليك أم الصَّلَاة تَطَوّعا قَالَ إِن كَانَ لَهُ من يَكْفِيهِ الحرس فَالصَّلَاة أحب إِلَيّ وَإِن لم يكن لَهُ من يَكْفِيهِ فالحرس أحب إِلَيّ
145 - قلت أَرَأَيْت الرجل يطعن بِالرُّمْحِ أيكره لَهُ أَن يمشي الى صَاحبه وَالرمْح فِي جَوْفه حَتَّى يضْربهُ بِالسَّيْفِ قَالَ لَا قلت وَلَا ترَاهُ أعَان نَفسه على نَفسه قَالَ لَا
146 - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم يكونُونَ فِي السَّفِينَة فتحرق بالنَّار عَلَيْهِم أيصبر الرجل على النَّار أحب أليك ام يلقِي بِنَفسِهِ فِي الْبَحْر قَالَ أَي ذَلِك فعل فَهُوَ فِي سَعَة مِنْهُ
الجزء 1 · صفحة 152
بَاب الصُّلْح
147 - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم إِذا صَالحُوا فَكَانُوا أهل ذمَّة أيوضع عَلَيْهِم الْخراج على رُؤُوس الرِّجَال أَو على الأَرْض بِقدر مَا يُطِيقُونَ قَالَ نعم
148 - قلت فَهَل بلغك فِي خراج أهل الذِّمَّة أثر قَالَ نعم بلغنَا عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَنه وضع على كل أَرض تصلح للزَّرْع على الجريب درهما وقفيزا وَوضع على الْكَرم على الجريب عشرَة دَرَاهِم وَوضع على الجريب من الرطب خَمْسَة دَرَاهِم وبلغنا انه وضع على رُؤُوس الرِّجَال اثْنَي عشر درهما أَو أَرْبعا وَعشْرين أَو ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين
149 - قلت فالمعسر الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَال وَإِنَّمَا يعْمل بيدَيْهِ أيأخذ مِنْهُ اثْنَي عشر درهما وَالَّذِي لَهُ مَال أَرْبَعَة وَعشْرين والغني يَأْخُذ مِنْهُ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين قَالَ نعم
150 - قلت فَهَل يَأْخُذ من الْأَعْمَى وَالشَّيْخ الْكَبِير الفاني وَالْمَجْنُون والمغلوب أَو المقعد أَو من الْفَقِير الَّذِي لَا يَأْخُذ شَيْئا وَلَا يَسْتَطِيع أَن يعْمل شَيْئا قَالَ لَا يُؤْخَذ من أحد من هَؤُلَاءِ خراج رَأسه وَلَا يُؤَدِّي عَنْهُم مواليهم شَيْئا
151 - قلت أَرَأَيْت أَمْوَال أهل الذِّمَّة من الْغنم وَالْبَقر وَالْإِبِل وَالْخَيْل وَالْأَمْوَال الصامتة هَل عَلَيْهِم فِي شَيْء من ذَلِك خراج قَالَ لَا
152 - قلت أَرَأَيْت الأَرْض تكون للصَّبِيّ من أهل الذِّمَّة أَو الْمَرْأَة أَو الْمكَاتب من أهل الذِّمَّة هَل عَلَيْهِم فِيهَا خراج
الجزء 1 · صفحة 153
قَالَ نعم مثل خراج الرجل الصَّحِيح الْكَبِير قلت أَرَأَيْت الرجل مِنْهُم إِذا أسلم فِي آخر السّنة أَو بعد مَا مَضَت السّنة وَلم يُؤْخَذ مِنْهُ خراج رَأسه هَل يُؤْخَذ ذَلِك مِنْهُ بعد إِسْلَامه قَالَ لَا قلت وَلم قَالَ لِأَن هَذَا لَيْسَ بدين عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ خراج فَمَتَى أسلم سقط عَنهُ فَلم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء
153 - قلت أَرَأَيْت إِن مَاتَ وَترك مَالا وَهُوَ كَافِر هَل يُؤْخَذ خراج رَأسه من مَاله قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بدين عَلَيْهِ
154 - قلت أَرَأَيْت لَو كَانَ عَلَيْهِ دين أَكَانَ يضْرب مَعَ الْغُرَمَاء بخراجه قَالَ لَا قلت وَهَذَا يوضع عَنهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْء قَالَ نعم
155 - قلت أَرَأَيْت الرجل تَأتي عَلَيْهِ السنون لَا يُؤَدِّي عَن رَأسه خراجا أيؤخذ مِنْهُ خراج تِلْكَ السنين كلهَا قَالَ لَا يُؤْخَذ إِنَّمَا يُؤْخَذ بخراج تِلْكَ السّنة الَّتِي هُوَ فِيهَا لِأَن هَذَا لَيْسَ بدين لَازم لَهُ أبدا وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد نَأْخُذهُ بخراج رَأسه بِمَا مضى إِلَّا أَن يكون لم يؤد ذَلِك من عذر من مرض أَصَابَهُ أَو غَيره
156 - قلت أَرَأَيْت الأَرْض يزرع فِيهَا فِي السّنة مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاث مَرَّات حِنْطَة أَو غَيرهَا أيؤخذ صَاحبهَا بخراج ذَلِك كُله قَالَ لَا وَلَكِن يُؤْخَذ بخراج وَاحِد لكل جريب دِرْهَم وقفيز
157 - قلت فالأرض يكون فِيهَا الشّجر الْكثير أيوضع عَلَيْهَا من الْخراج بِقدر مَا تطِيق قَالَ نعم
158 - قلت أَرَأَيْت الرجل يزرع فِي أول السّنة حِنْطَة أَو غَيرهَا أيؤخذ بخراج ذَلِك
الجزء 1 · صفحة 154
كُله قَالَ لَا وَلَكِن عَلَيْهَا خراج وَاحِد لكل جريب أَرض قفيز وَدِرْهَم
159 - قلت أَرَأَيْت الأَرْض يغرق زَرعهَا أَو يُصِيبهُ آفَة فَلَا يبْقى مِنْهُ شَيْء هَل يُؤْخَذ صَاحبهَا بخراجها قَالَ لَا للآفة الَّتِي أصابتها
160 - قلت فَإِن ترك أرضه وَلم يَزْرَعهَا قَالَ عَلَيْهِ خراجها قلت من أَيْن اخْتلفَا قَالَ إِذا زَرعهَا فَأصَاب زرعه آفَة فَهَذَا عذر وَإِذا عطل الأَرْض وَلم يَزْرَعهَا فَعَلَيهِ خراجها لِأَن هَذَا جَاءَ من قبله ثمَّ اخْتلفَا
161 - قلت أَرَأَيْت الذِّمِّيّ إِذا أسلم وَفِي يَده أَرض من أَرض الْخراج أَيكُون عَلَيْهِ الْخراج كَمَا كَانَ قَالَ نعم
162 - قلت وَكَذَلِكَ لَو أَن مُسلما اشْترى أَرضًا من كَافِر كَانَ على الْمُسلم المُشْتَرِي خراجها كَمَا كَانَ قَالَ نعم
163 - قلت وَلَا يكره للْمُسلمِ أَن يُؤَدِّي خراج الأَرْض قَالَ لَا لِأَنَّهُ بلغنَا عَن عبد الله بن مَسْعُود وَشُرَيْح وَغَيرهم أَنه كَانَت لَهُم أرضون بِالسَّوَادِ دون خراجها وَكَذَلِكَ بلغنَا عَن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنْهُمَا قلت وَلَا يعد هَذَا صغَارًا قَالَ لَا إِنَّمَا الصغار خراج الْأَعْنَاق
164 - قلت وَلَا يكره للْمُسلمِ أَن يَشْتَرِي أَرضًا من أَرض الذِّمَّة قَالَ لَا وَلَكِن ذَلِك جَائِز
165 - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم إِذا صَالحُوا وَكَانُوا ذمَّة ثمَّ أَسْلمُوا بعد ذَلِك وَأسلم رجل مِنْهُم لم لَا ترفع عَن أرضه الْخراج وتجعلها من أَرض الْعشْر قَالَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أسلم عَلَيْهَا بعد مَا صَارَت أَرض خراج
الجزء 1 · صفحة 155
166 - قلت فالذمي يَشْتَرِي أَرضًا من أَرض الْعشْر أَتجْعَلُ عَلَيْهَا الْخراج قَالَ نعم قلت وَلم وَلم يكن يجْرِي عَلَيْهَا الْخراج فِي الأَصْل قَالَ هِيَ بِمَنْزِلَة دَار جعلهَا بستانا فأجري عَلَيْهَا الْخراج وَلم يكن يجْرِي عَلَيْهَا قبل ذَلِك الْخراج وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف اجْعَل عَلَيْهَا الْعشْر مضاعفا وأضعه مَوضِع الْخراج وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن عَلَيْهَا الْعشْر كَمَا كَانَ يوضع مَوضِع الصَّدَقَة لِأَن الْعشْر على الأَرْض وَلَيْسَ على الرجل أَلا ترى أَنِّي آخذ عشر أَرض الصَّبِي وَالْمكَاتب
الجزء 1 · صفحة 157
بَاب عشر النَّصْرَانِي من بني تغلب وَالشُّفْعَة فِي الْأَرْضين
167 - قلت أَرَأَيْت رجلا نَصْرَانِيّا من بني تغلب اشْترى أَرضًا من أَرض الْخراج هَل يوضع عَلَيْهِ الْخراج قَالَ نعم
168 - قلت فَإِن اشْترى أَرضًا من أَرض الْعشْر أيوضع عَلَيْهِ الْخراج قَالَ لَا وَلَكِن يُضَاعف الْعشْر كَمَا ضاعف عَلَيْهِم فِي أَمْوَالهم
169 - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة إِذا كَانَت من بني تغلب نَصْرَانِيَّة إِذا اشترت أَرضًا من أَرض الْعشْر أَو أَرضًا من أَرض الْخراج قَالَ عَلَيْهَا فِي أَرض الْخراج فَأَما إِذا اشترت أَرضًا من أَرض الْعشْر فَإِنَّهُ يكون عَلَيْهَا الْعشْر مضاعفا هِيَ فِي منزلَة الرجل فِي هَذَا
170 - قلت وَكَذَلِكَ الصَّبِي يَشْتَرِي لَهُ أَبوهُ أَو وَصِيّه أَرضًا قَالَ نعم قَالَ مُحَمَّد إِذا كَانَت الأَرْض أَرض عشر فَهِيَ أَرض الْعشْر أبدا لَا يغيرها ملك من اشْتَرَاهَا وَإِذا كَانَت أَرض خراج فَهِيَ أَرض خراج أبدا وَلَو كَانَت أَرض الْعشْر يغيرها ملك من اشْتَرَاهَا لكَانَتْ كَذَلِك ارْض الْمكَاتب وَالصَّبِيّ من الْمُسلمين وَالْمَعْتُوه إِذا اشْتَرَاهَا ذمِّي أَو تغلبي أَرَأَيْت لَو أَن أَرضًا بِمَكَّة فِي أَرض الْحرم اشْتَرَاهَا ذمِّي أَو تغلبي نَصْرَانِيّ أتحول عَن الصَّدَقَة وَالْعشر فَهَذَا لَا يكون وَلكنهَا أَرض الْعشْر كَمَا كَانَت
171 - قلت أَرَأَيْت الْمولى لبني تغلب قد اعتقوه إِذا اشْترى أَرضًا من أَرض الْخراج أَو أَرضًا من أَرض الْعشْر مَا عَلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 158
قَالَ أما مَوْلَاهُم فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ فِي أَرض الْخراج عشرا كَانَت أَو خراجا وَلَا يكون مولى بني تغلب وَهُوَ نَصْرَانِيّ أحسن حَالا من نَصْرَانِيّ أعْتقهُ مُسلم فَهُوَ إِن اشْترى أَرضًا من أَرض الْعشْر أَو أَرضًا من أَرض الْخراج فَعَلَيهِ فيهمَا جَمِيعًا الْخراج وَلَا يكون عَلَيْهِ فِي أَرض الْعشْر صَدَقَة إِنَّمَا عَلَيْهِ الْخراج فِي قَول أبي حنيفَة قَالَ أَبُو يُوسُف الْعشْر مضاعفا
172 - قلت أَرَأَيْت الرجل الذِّمِّيّ من بني تغلب إِذا اشْترى أَرضًا من أَرض الْعشْر فَأَخذهَا رجل مُسلم بشفعة أَيكُون عَلَيْهِ الْخراج أَو الْعشْر قَالَ يكون عَلَيْهِ الْعشْر لِأَن الْمُسلم قد أَخذهَا بِالشُّفْعَة
173 - قلت وَكَذَلِكَ لَو أَن الذِّمِّيّ اشْتَرَاهَا بيعا فَاسِدا ثمَّ ردهَا الذِّمِّيّ على الْمُسلم كَانَ عَلَيْهِ الْعشْر كَمَا كَانَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خراج قَالَ نعم
174 - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم من أهل الْحَرْب إِذا أَسْلمُوا على أَرضهم ودارهم أيوضع عَلَيْهِم الْخراج قَالَ لَا وَلَكِن أَضَع عَلَيْهِم الْعشْر فِي أَرضهم
175 - قلت فَإِن اشْترى رجل مُسلم أَرضًا من أَرضهم قَالَ يكون عَلَيْهِ الْعشْر كَمَا كَانَ
176 - قلت فَإِن اشْتَرَاهَا تغلبي قَالَ عَلَيْهِ الْعشْر مضاعفا قلت فَإِن بَاعهَا التغلبي من مُسلم أَو اسْلَمْ عَلَيْهَا قَالَ عَلَيْهَا الْعشْر مضاعفا لِأَنَّهَا خرجت من حَالهَا الأولى حَيْثُ اشْتَرَاهَا النَّصْرَانِي من بني تغلب فَخرجت من حَال الْعشْر الى أَن ضوعف عَلَيْهَا الْعشْر فَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَة الْخراج أَلا ترى أَنِّي آخذه من أَرض الصَّبِي وَهَذَا قِيَاس قَول أبي حنيفَة
178 - قلت أَرَأَيْت الرجل يسْتَأْجر الأَرْض من أَرض الْخراج فيزرعها أَو يَأْخُذهَا مُعَاملَة فيزرعها على من يكون الْخراج قَالَ على رب الأَرْض الَّذِي قبلهَا إِيَّاه
179 - قلت وَكَذَلِكَ لَو زَرعهَا إِيَّاه بِغَيْر أجر
الجزء 1 · صفحة 159
قَالَ نعم
180 - قلت فَإِذا كَانَت الأَرْض من أَرض الْخراج لعبد أَو مكَاتب فَإنَّا نضع عَلَيْهَا الْخراج قَالَ نعم
181 - قلت أَرَأَيْت الرجل يخرج مستأمنا لتِجَارَة هَل يوضع عَلَيْهِ الْخراج قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا استأمن للتِّجَارَة وَلم يستأمن ليَكُون ذِمِّيا
182 - قلت أَرَأَيْت إِن دخل الينا تَاجِرًا فَتزَوج امْرَأَة ذِمِّيَّة فَطلقهَا ثمَّ أَرَادَ الْخُرُوج هَل نمنعه من الْخُرُوج قَالَ لَا قلت أَرَأَيْت إِن طَال الْمقَام وأوطن قَالَ إِذا فعل ذَلِك وضعت الْخراج عَلَيْهِ
183 - قلت أَرَأَيْت إِن لم يطلّ الْمقَام وَلكنه اشْترى أَرضًا فزرعها هَل تَأْخُذ مِنْهُ خراج الأَرْض قَالَ نعم آخذ مِنْهُ خراج الأَرْض وخراج رَأسه لِأَنَّهُ إِذا أَقَامَ فِي دَار الْإِسْلَام فزرع فقد أوطن
184 - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة تخرج الينا من أَرض الْحَرْب مستأمنة للتِّجَارَة ثمَّ أَنَّهَا تزوجت ثمَّ أَرَادَت الْخُرُوج فَأبى ذَلِك عَلَيْهَا زَوجهَا وَأَرَادَ امساكها قَالَ لَيْسَ لَهَا أَن تخرج إِذا تزوجت فقد أوطنت وَصَارَت ذِمِّيَّة لِأَن الْمَرْأَة فِي هَذَا لَيست كَالرّجلِ أَلا ترى أَن الْمَرْأَة لَا تخرج إِلَّا بِإِذن زَوجهَا وَأَن الزَّوْج لَا يستأمرها وَلَا يؤامرها فِي الْخُرُوج وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِذا اشْترى الذِّمِّيّ أَرض الْعشْر ضوعف عَلَيْهَا الْعشْر
الجزء 1 · صفحة 162
بَاب صلح الْمُلُوك
185 - قلت أَرَأَيْت ملكا من مُلُوك أهل الْحَرْب يكون لَهُ الأَرْض الواسعة فِيهَا قوم من أهل مَمْلَكَته هم لَهُ عبيد يبيعهم وَيحكم فيهم مَا بدا لَهُ صَالح الْمُسلمين وَصَارَ ذمَّة لَهُم أيكونون عبيدا لَهُ قَالَ نعم
186 - قلت فَإِن ظهر عَلَيْهِم عَدو ثمَّ ظهر عَلَيْهِم الْمُسلمُونَ فاستنقذهم أيردون على ذَلِك الْملك كَمَا كَانُوا قَالَ نعم
178 - قلت فَإِن وجدهم ذَلِك الْملك قد اقتسموا كَانَ أَحَق بهم بِالْقيمَةِ قَالَ نعم
188 - قلت فَإِن أسلم ذَلِك الْملك أَو صَار ذمَّة وَأهل أرضه أيكونون عبيدا لَهُ بِهَذِهِ الْمنزلَة ايضا قَالَ نعم قلت فَإِن لم يسلم وَلم يُعْط لَهُ الْعَهْد وَلم يدْخل فِي الذِّمَّة وَلَكِن عرض على الْمُسلمين أَن يكون لَهُم ذمَّة يُؤَدِّي الْخراج على أَن يَدعُوهُ يحكم فِي أهل مَمْلَكَته مَا بدا لَهُ من قتل أَو صلب أَو غَيره مِمَّا لَا يصلح أَن يحكم بِهِ فِي أَرض الْإِسْلَام قَالَ لَا يصلح للْمُسلمين أَن يعطوه على هَذَا صلحا قلت فَإِن فعلوا فَأَعْطوهُ الصُّلْح على هَذَا فَصَارَ لَهُم ذمَّة قَالَ ينظرُونَ مَا كَانَ من شَرطه مِمَّا لَا يحل وَلَا يصلح فيبطلونه ويجرون عَلَيْهِ الْأَحْكَام الَّتِي تصلح فَإِن هُوَ رَضِي بذلك وَإِلَّا أبلغوه مأمنه هُوَ وَأَصْحَابه
الجزء 1 · صفحة 163
189 - قلت أَرَأَيْت إِن هُوَ صَالح الْمُسلمين فَصَارَ لَهُم ذمَّة فَجعل يخبر الْمُشْركين بِعَوْرَة الْمُسلمين وَيدل عَلَيْهَا ويؤوي عُيُون الْمُشْركين اليه أَيكُون هَذَا نقضا مِنْهُ لعهده قَالَ لَا وَلَكِن يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يعاقبوه على هَذَا ويحبسوه
190 - قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ لَا يزَال يغتال رجلا من الْمُسلمين فيقتله أَو يفعل ذَلِك أهل أرضه أَيكُون هَذَا نقضا لعهده قَالَ لَا وَلَكِن ينظرُونَ من فعل ذَلِك مِنْهُم فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَة اقتصوا مِنْهُ وَإِن لم يقم عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ قلت فَإِن لم يعرفوا رجلا قَتله بِعَيْنِه وَلَكنهُمْ وجدوا قَتِيلا فِي قَرْيَة من قراه قَالَ هُوَ ضَامِن للدية بعد الْقسَامَة يقسم بِاللَّه خمسين مرّة مَا قتلت وَلَا علمت قَاتلا لَهُ ثمَّ يغرم الدِّيَة قلت لم لَا يقسم مَعَه أهل الْقرْيَة قَالَ لأَنهم عبيد لَهُ وَلَا قسَامَة على العبيد وَلَا دِيَة قلت فَإِن كَانَ أهل الْقرْيَة أحرارا قَالَ عَلَيْهِم الْقسَامَة وَالدية قلت فهم حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَتِهِ قَالَ نعم
الجزء 1 · صفحة 165
بَاب موادعة أهل الْحَرْب
191 - قلت أَرَأَيْت قوما من أهل الْحَرْب طلبُوا الى الْمُسلمين الْمُوَادَعَة سِنِين مَعْلُومَة بِغَيْر جِزْيَة أينبغي للْمُسلمين أَن يعطوهم ذَلِك قَالَ نعم يَنْبَغِي لإِمَام الْمُسلمين أَن ينظر فِي ذَلِك فَإِن كَانَت لَهُم شَوْكَة لَا يستطيعهم وَكَانَت موادعتهم خيرا للْمُسلمين وادعهم قلت فَإِن وادعهم ثمَّ نظر فِي ذَلِك فَوجدَ موادعتهم شرا للْمُسلمين وَقد وادعهم على شَيْء يؤدونه اليه أينبذ اليهم وَيبْطل الْمُوَادَعَة ثمَّ يقاتلهم قَالَ نعم
192 - قلت فَإِن كَانَ الْمُسلمُونَ بِمَدِينَة قد حَاصَرَهُمْ بهَا الْعَدو فَسَأَلَهُمْ الْعَدو الْمُوَادَعَة سِنِين على أَن يؤدوا اليهم شَيْئا مَعْلُوما فِي كل سنة ايحل للْمُسلمين ان يوادعوهم ويؤدوا ذَلِك الى الْمُشْركين وهم يخَافُونَ الْهَلَاك على أنفسهم وَقد علمُوا أَن الصُّلْح خير لَهُم قَالَ لَا بَأْس بِهَذَا إِذا كَانَ على هَذَا الْوَجْه قلت أَرَأَيْت الْقَوْم من أهل الْحَرْب إِذا أَرَادَ الْمُسلمُونَ أَن يوادعوهم سِنِين مَعْلُومَة على أَن يُؤَدِّي اليهم أهل الْحَرْب كل سنة شَيْئا مَعْلُوما على أَن لَا يدْخل الْمُسلمُونَ بِلَادهمْ وَلَا تجْرِي عَلَيْهِم أحكامهم أينبغي للْمُسلمين أَن يصالحوهم على ذَلِك قَالَ لَا إِلَّا أَن يكون ذَلِك خيرا للْمُسلمين قلت فَإِن كَانَ ذَلِك خيرا للْمُسلمين فَوَقع الصُّلْح على أَن يؤدوا اليهم مائَة رَأس كل سنة هَل يصلح للْمُسلمين الصُّلْح على هَذَا
الجزء 1 · صفحة 166
قَالَ إِذا كَانَت هَذِه الْمِائَة يؤدونها اليهم من أنفسهم وَأَبْنَائِهِمْ فَلَا خير فِي الصُّلْح على هَذَا وَلَا يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يقتلُوا من ذَرَارِيهمْ وَلَا من أنفسهم وَقد أمنوهم أَلا ترى أَن رجلا مِنْهُم لَو بَاعَ رجلا من الْمُسلمين إبنه أَو أَبَاهُ لم يصلح ذَلِك لِأَن الصُّلْح وَقع عَلَيْهِم وذراريهم بمنزلتهم قلت فَإِن صالحوهم على مائَة رَأس باعيانهم أول سنة فَقَالُوا أمنونا سنة على أَن هَؤُلَاءِ لكم ونصالحكم ثَلَاث سِنِين مُسْتَقْبلَة على أَن نعطيكم كل سنة مائَة رَأس من رقيقنا قَالَ هَذَا جَائِز
193 - قلت فَإِن وَقع الصُّلْح على هَذَا ثمَّ أَن رجلا من الْمُسلمين سرق مِنْهُم جَارِيَة أَو مَتَاعا هَل يصلح شراؤها أَو شِرَاء ذَلِك الْمَتَاع قَالَ لَا
194 - قلت فَإِن أغار عَلَيْهِم قوم من أهل الْحَرْب فَسبوا مِنْهُم طَائِفَة أيصلح أَن يشترى مِنْهُم ذَلِك السَّبي قَالَ نعم لِأَن الْمُسلمين لم يسبوهم إِنَّمَا سباهم أهل الْحَرْب
195 - قلت أَرَأَيْت مَا حمل التُّجَّار اليهم هَل يمْنَعُونَ قَالَ لَا يمْنَعُونَ إِلَّا الكراع وَالسِّلَاح وَالْحَدِيد وَشبه ذَلِك قلت وَلم يمْنَعُونَ الكراع قَالَ لأَنهم لَيْسُوا بِأَهْل ذمَّة إِنَّمَا هم موادعون
196 - قلت أَرَأَيْت إِن دخل مِنْهُم الى دَار الْإِسْلَام تَاجر بِغَيْر أَمَان إِلَّا الْمُوَادَعَة الَّتِي كَانَت لَهُم قَالَ هُوَ آمن بِتِلْكَ الْمُوَادَعَة قلت أَرَأَيْت مَا أَخذه الْمُسلمُونَ مِنْهُم من الْخراج فِي موادعتهم هَل فِيهِ خمس قَالَ لَا إِنَّمَا هَذَا خراج وَلَيْسَ فِي الْخراج خمس
الجزء 1 · صفحة 168
بَاب الْمُسْتَأْمن من أهل الْحَرْب
197 - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسْتَأْمن من أهل الْحَرْب يخرج مستأمنا فِي تِجَارَة الى دَار الْإِسْلَام فيشتري عبدا مُسلما ثمَّ يدْخل بِهِ فِي أَرض الْحَرْب مَا حَال ذَلِك العَبْد قَالَ هُوَ حر سَاعَة يدْخل بِهِ دَار الْحَرْب قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ مُسلم اشْتَرَاهُ من دَار الْإِسْلَام أَلا ترى أَن العَبْد لَو قتل مَوْلَاهُ وَأخذ مَاله ثمَّ خرج بِهِ الينا الى دَار الْإِسْلَام كَانَ كل شَيْء أَخذ من ذَلِك من مَال أَو رَقِيق لَهُ كَانَ لَهُ وَكَانَ حرا لَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهِ
198 - قلت وَيحل لهَذَا العَبْد أَن يقتل مَوْلَاهُ قَالَ نعم قلت وَلَا ترى الَّذِي دخل بَينهمَا من الشِّرَاء أَمَانًا قَالَ لَا وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يعْتق العَبْد حَتَّى يظْهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ أَو يخرج الى دَار الْإِسْلَام مراغما لمَوْلَاهُ فَإِذا كَانَ على أحد هذَيْن الْوَجْهَيْنِ فَهُوَ حر
199 - قلت أَرَأَيْت العَبْد إِذا كَانَ فِي دَار الْحَرْب مَعَ مَوْلَاهُ أسلم فَاشْتَرَاهُ مُسلم من مَوْلَاهُ ذَلِك وأصابه الْمُسلمُونَ فِي غَارة أغاروها أَيكُون رَقِيقا وَيكون فَيْئا وَيجْرِي فِيهِ السِّهَام قَالَ لَا وَأرى ذَلِك إِذا كَانَ من أمره مَا ذكرت فَهُوَ حر لَا سَبِيل عَلَيْهِ
200 - قلت وَكَذَلِكَ عبد من أهل الْحَرْب أسلم فِي يَدي مَوْلَاهُ ثمَّ ظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ
الجزء 1 · صفحة 169
قَالَ هُوَ حر وَلَا يكون فَيْئا
201 - قلت أَرَأَيْت إِن أسلم مَوْلَاهُ قبل أَن يظْهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ كَيفَ القَوْل فِي عَبده قَالَ هُوَ عبد لمَوْلَاهُ لَا يعْتق قلت لم قَالَ لِأَن العَبْد لم يخرج الى دَار الْإِسْلَام وَلم يَقع فِي أَيدي الْمُسلمين حَتَّى أسلم مَوْلَاهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا أسلم أهل الْحَرْبِيّ ثمَّ بَاعه من مُسلم فَهُوَ عبد لَا يعْتق وَلكنه لَو لم يَبِعْهُ وَظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ عتق وَإِذا دخل الرجل من دَار الْحَرْب الى دَار الْإِسْلَام بِغَيْر أَمَان وَأَخذه رجل فَهُوَ عبد لَهُ وَفِيه الْخمس وَإِن أسلم قبل أَن يَأْخُذهُ فَهُوَ حر لَا سَبِيل عَلَيْهِ وَهَذَا قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأما قَول أبي حنيفَة فَإِنَّهُ إِذا أَخذه رجل من الْمُسلمين فَهُوَ فَيْء لجماعتهم وَكَذَلِكَ لَو أسلم ثمَّ أَخذ كَانَ فَيْئا لجماعتهم وَلَا يكون للرجل خاصته وَأما فِي قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد فَإِنَّهُ إِذا دخل الْحرم قبل أَن يُؤْخَذ لم يعرض لَهُ وَلم يُؤْخَذ وَلكنه لَا يطعم وَلَا يسقى وَلَا يُبَاع فَإِن خرج مِنْهُ فَأَخذه رجل فَهُوَ عبد لَهُ وَكَذَلِكَ لَو أَخذه فِي الْحرم وَخرج بِهِ الى الْحل كَانَ عبدا لَهُ وَقد أَسَاءَ فِي ذَلِك وَأما فِي قِيَاس قَول أبي حنيفَة فَهُوَ بِمَنْزِلَة ذَلِك لَا يطعم وَلَا يسقى وَلَا يُؤدى فَإِذا خرج وَأخذ فَهُوَ فَيْء لجَماعَة الْمُسلمين
202 - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب إِذا خرج بِأَمَان الى دَار الْإِسْلَام فَاشْترى عبدا مُسلما أَو أسلم عبد مِمَّن كَانَ خرج مَعَه هَل يتْرك أَن يخرج بهما الى دَار الْحَرْب قَالَ لَا قلت فَمَا الحكم فِيهِ وَفِيهِمَا قَالَ يجْبر على بيعهمَا وَلَا يخرجهما
203 - قلت أَرَأَيْت إِن أسلم الْحَرْبِيّ فِي دَار الْإِسْلَام والعبدان عِنْده قَالَ هما على حَالهمَا قلت أَرَأَيْت إِن صَار ذمَّة وَلم يسلم قَالَ يجْبر على بيعهمَا وَلَا يتْرك أَن يخرج بهما الى دَار الْحَرْب
204 - قلت أَرَأَيْت عبدا خرج مَعَ مَوْلَاهُ من دَار الْحَرْب الى دَار الْإِسْلَام لم يسلم
الجزء 1 · صفحة 170
فَأعْتقهُ مَوْلَاهُ بَعْدَمَا اخرجه ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك فحاكمه العَبْد هَل يعتقهُ قَالَ نعم قلت فَلَو كَانَ مَوْلَاهُ إِنَّمَا أعْتقهُ فِي دَار الْحَرْب أَكَانَ يعتقهُ بذلك الْعتْق قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن الْعتْق فِي دَار الْحَرْب لَيْسَ بِشَيْء قلت فَإِن أعْتقهُ مَوْلَاهُ بَعْدَمَا دخل دَار الْإِسْلَام فعتقه جَائِز وَهُوَ حر فَإِذا أعْتقهُ مَوْلَاهُ فِي دَار الْحَرْب لم يجز عتقه وَلم يلْتَفت الى ذَلِك قَالَ نعم قلت وَلم لَا يجوز عتقه فِي دَار الْحَرْب قَالَ لِأَن عتقه فِي دَار الْحَرْب لَيْسَ بِشَيْء أَلا ترى لَو أَن رجلا مِنْهُم لَو أَخذ رجلا فقهره كَانَ لَهُ أَن يَبِيعهُ ويشتريه الْمُسلمُونَ مِنْهُ إِذا خرج بِهِ اليهم قاهرا لَهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ وَقد كَانَ فِي الأَصْل حرا مثله
205 - قلت أَرَأَيْت إِذا خرج الْحَرْبِيّ مَعَه برقيق مِنْهُم قد دبره فِي دَار الْحَرْب وَمِنْهُم أُمَّهَات الْأَوْلَاد قَالَ فَلهُ أَن يَبِيع مدبريه وَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع أُمَّهَات أَوْلَاده قلت من أَيْن اخْتلف المدبرون وَأُمَّهَات الْأَوْلَاد قَالَ لِأَن أم الْوَلَد بِمَنْزِلَة وَلَدهَا وَلَيْسَ لَهُ أَن يَبِيع وَلَده وَلَا يَنْبَغِي للْمُسلمين أَن يشتروه مِنْهُ وَقد أمنوه لِأَن وَلَده بِمَنْزِلَتِهِ وَأما الْمُدبرَة فَهِيَ أمه وَلَيْسَ مَا كَانَ لَهَا من التَّدْبِير فِي دَار الْحَرْب بِشَيْء فتدبيره لَهَا فِي دَار الْحَرْب بَاطِل وَله أَن يَبِيعهَا إِن شَاءَ ذَلِك وَالله أعلم
الجزء 1 · صفحة 173
بَاب مَا يتْرك الْمُسْتَأْمن إِذا رَجَعَ الى دَار الْحَرْب فيدعه فِي دَار الْإِسْلَام أَو يَمُوت فِي دَار الْإِسْلَام
206 - قلت أَرَأَيْت الْمُسْتَأْمن إِذا خرج الى دَار الْحَرْب وَقد أدان دينا فِي دَار الْإِسْلَام وأودع ودائع من رَقِيق أَو مَتَاع أَو غير ذَلِك وَقد كَانَ من رَقِيقه من دبره فِي دَار الْحَرْب وَمِنْهُم قد دبره فِي دَار الْإِسْلَام فَقتل ذَلِك الْحَرْبِيّ وَظهر الْمُسلمُونَ على تِلْكَ الْبِلَاد الَّتِي كَانَ بهَا كَيفَ الحكم فِيمَا ذكرت من مَاله ورقيقه ومتاعه وَدينه وودائعه الَّتِي فِي دَار الْإِسْلَام قَالَ أما مَا أدان من دين فَهُوَ مَوْضُوع عَن أَهله لَا يعرض لَهُم فِي ذَلِك الدّين وَقد بَطل فَلَا يؤدون مِنْهُ شَيْئا وَأما الودائع فَهِيَ كلهَا فَيْء للْمُسلمين إِلَّا الرَّقِيق الَّذِي دبره فِي دَار الْإِسْلَام فهم أَحْرَار لَا سَبِيل عَلَيْهِم لِأَنَّهُ أعتقهم حَيْثُ يجْرِي عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَحْكَام الْمُسلمين قلت وَلم أبطلت الدّين وَلم تَجْعَلهُ فَيْئا قَالَ لَا يكون ذَلِك الدّين فَيْئا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء مستهلك
207 - قلت أَرَأَيْت صَاحب هَذِه الْوَدِيعَة إِذا أسر أسرا وَلم يقتل مَا حَال من سميت لَك من رَقِيقه وودائعة وَدينه وَمَاله ومدبريه قَالَ قَتله والظهور على الدَّار سَوَاء الحكم فِي الْأَسير كَالْحكمِ فِي الْقَتْل إِذا ظهر على الدَّار
208 - قلت أَرَأَيْت الْحَرْبِيّ إِذا دخل دَار الْإِسْلَام بِأَمَان وَاشْترى رَقِيقا من رَقِيق الْمُسلمين ورقيقا من رَقِيق أهل الذِّمَّة فخلفهم فِي دَار الْإِسْلَام وَلحق بدار الْحَرْب ثمَّ أسر أَيكُون هَؤُلَاءِ فَيْئا قَالَ نعم
الجزء 1 · صفحة 174
209 - قلت أَرَأَيْت مَا خلف فِي دَار الْإِسْلَام من أُمَّهَات الْأَوْلَاد مَا حالهن قَالَ أَحْرَار كُلهنَّ لَا سَبِيل عَلَيْهِنَّ
210 - قلت أَرَأَيْت الْمُسْتَأْمن إِذا مَاتَ فِي دَار الْإِسْلَام وَترك مَالا وورثة فِي الْحَرْب كَيفَ يصنع بِمَالِه قَالَ يُوقف حَتَّى يقدم ورثته قلت فَإِذا جَاءَ الْوَرَثَة مستأمنين أيصدقهم بقَوْلهمْ أم يسألهم الْبَيِّنَة على مَا ادعوا من الْمِيرَاث قَالَ لَا وَلَكِن يسْأَلُون الْبَيِّنَة قلت فَإِن جَاءُوا بِبَيِّنَة من أهل الذِّمَّة هَل تقبل شَهَادَتهم قَالَ أما فِي الْقيَاس فَلَا وَلَكِن يستحسن فيجيز شَهَادَتهم وَيدْفَع لَهُم مَا ترك الْمُسْتَأْمن اليهم إِذا شهدُوا أَنهم لَا يعلمُونَ لَهُ وَارِثا غَيرهم قلت أفتأخذ مِنْهُم كَفِيلا بِمَا أدْرك فِي ذَلِك المَال من دَرك قَالَ نعم قلت أَرَأَيْت إِن جَاءُوا بِكِتَاب من ملك أَرضهم بِأَنَّهُم هم الْوَرَثَة أتقبل ذَلِك مِنْهُم قَالَ لَا أقبل ذَلِك قلت فَإِن كَانَ فِي الْكتاب مَكْتُوب أَنه قد قَامَت عِنْده الشُّهُود أَنهم ورثته قَالَ لَا أقبل ذَلِك أَيْضا قلت فَإِن شهد بذلك قوم من الْمُسلمين وَشهد على خَاتمه قوم من الْمُسلمين قَالَ وَإِن كَانَ ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يقبل مِنْهُم قلت أَرَأَيْت إِذا قَامَت الْبَيِّنَة فِي دَار الْإِسْلَام بِأَنَّهُم هم الْوَرَثَة فَدفعت اليهم مَا كَانَ من مَال عين هَل تدفع اليهم مَا كَانَ من دين أَيْضا وهم يتبعُون ذَلِك الدّين ويقبضونه قَالَ نعم
الجزء 1 · صفحة 176
بَاب مَا يدْخل بِهِ الْمُسْتَأْمن من دَار الْحَرْب
211 - قلت أَرَأَيْت الْمُسْتَأْمن إِذا أَرَادَ الشخوص من دَار الْإِسْلَام الى دَار الْحَرْب هَل يتْرك أَن يخرج بكراع أَو سلَاح أَو رَقِيق قد اشتراهم فِي دَار الْإِسْلَام من مُسلمين أَو كفار قَالَ لَا يتْرك يخرج بِشَيْء من ذَلِك إِلَّا أَن يكون دخل بكراع أَو سلَاح فَيخرج ذَلِك مَعَه بِعَيْنِه
212 - قلت أفيترك أَن يخرج بِمَا سوى ذَلِك من الثِّيَاب قَالَ نعم
213 - قلت أفتتركه يخرج بحديد قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن الْحَدِيد يصنع مِنْهُ السِّلَاح
214 - قلت أَرَأَيْت إِن دخل بِالسَّيْفِ فَبَاعَهُ وَاشْترى مَكَانَهُ قوسا أَو رمحا هَل يتْرك أَن يخرج بذلك مَكَان سَيْفه قَالَ لَا لست أتركه يخرج بِشَيْء من السِّلَاح مَكَان شَيْء أَلا ترى أَنِّي أتركه يخرج بِمَا كَانَ مَعَه بِعَيْنِه قلت أَرَأَيْت إِن استبدل بِسَيْفِهِ الَّذِي كَانَ خرج بِهِ سَيْفا اشرى مِنْهُ أيتركه وَالْخُرُوج بِهِ قَالَ نعم إِذا استبدل بِهِ سواهُ
215 - قلت أَرَأَيْت إِذا أَرَادَ أَن يخرج مَعَه بمتاع غير الكراع وَالسِّلَاح هَل يتْرك أَن يخرج بِهِ قَالَ نعم إِذا لم يكن مَعَه كرَاع أَو سلَاح أَو حَدِيد أَو مَا أشبه ذَلِك وَأما
الجزء 1 · صفحة 177
الرَّقِيق قد اشتراهم فِي دَار الْإِسْلَام فَإِنَّهُ لَا يتْرك أَن يخرج مَعَه بِشَيْء من ذَلِك
216 - قلت أَرَأَيْت هَذَا الْحَرْبِيّ إِذا مَاتَ فِي دَار الْإِسْلَام فالورثة بِمَنْزِلَتِهِ فِي كل مَا ذكرت قَالَ نعم
217 - قلت وَكَذَلِكَ الْمُسلم إِذا أَرَادَ أَن يخرج الى دَار الْحَرْب لتِجَارَة لم يتْركهُ أَن يخرج بِشَيْء مَعَه من الكراع وَالسِّلَاح قَالَ نعم
218 - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب إِذا بعث عبدا لَهُ تَاجِرًا بِأَمَان الى دَار الْإِسْلَام فستأمن لَهُ ثمَّ أسلم عَبده فِي دَار الْإِسْلَام كَيفَ يصنع بِهِ قَالَ يُبَاع وَيكون ثمنه لمَوْلَاهُ
الجزء 1 · صفحة 178
بَاب مَا يُؤْخَذ فِي دَار الْإِسْلَام من أهل الْحَرْب
219 - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب يُوجد فِي دَار الْإِسْلَام فَيَقُول أَنا رَسُول وَيخرج كتاب الْملك مَعَه قَالَ إِذا عرف أَنه كتاب الْملك كَانَ آمنا حَتَّى يبلغ رسَالَته وَيرجع وَإِن لم يعرف أَنه كتاب الْملك فَهُوَ فَيْء وَجَمِيع مَا مَعَه
220 - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب يُؤْخَذ فِي دَار الْإِسْلَام وَهُوَ يَقُول دخلت بِأَمَان هَل يصدق قَالَ لَا وَلكنه فَيْء وَجَمِيع مَا مَعَه قلت أَرَأَيْت الْقَوْم من أهل الْحَرْب يخرجُون الى ذَوي قرابتهم من أهل الذِّمَّة فيخبر بذلك الْمُسلمُونَ فَيَأْتُونَ أهل الْقرْيَة فَيَقُولُونَ نَحن أهل الذِّمَّة كلنا هَل على أحد مِنْهُم سَبِيل قَالَ لَا إِلَّا أَن يعرف رجل من أهل الْحَرْب بِعَيْنِه فَيُؤْخَذ ذَلِك بِعَيْنِه
الجزء 1 · صفحة 179
بَاب إِقَامَة الْحُدُود
221 - قلت أَرَأَيْت قوما من أهل الْحَرْب خَرجُوا مستأمنين لتِجَارَة وَقد كَانَ لبَعْضهِم على بعض دين فِي دَار الْحَرْب هَل يُؤْخَذ أحد مِنْهُم بذلك الدّين الَّذِي كَانَ فِي دَار الْحَرْب قَالَ لَا قلت لم قَالَ لأَنهم خَرجُوا مستأمنين فَكل شَيْء كَانَ مِنْهُم فِي أَرض الْحَرْب لم أعرض لَهُم فِيهِ
222 - قلت أَرَأَيْت إِن أدان بَعضهم بَعْضًا فِي دَار الْإِسْلَام وأدان لَهُم رجل من الْمُسلمين أَو أدانوه قَالَ أَخذهم بذلك كُله وآخذ لَهُم قلت وَكَذَلِكَ تَأْخُذ لَهُم إِذا أدانوا الْمُسلمين أَو أدانوا أهل الذِّمَّة أَيْضا قَالَ نعم
223 - قلت أَرَأَيْت إِن كَانَ رجل مُسلم قد أدانهم فِي أَرض الْحَرْب أَو أدانوه أَو غصبهم أَو غصبوه هَل تنظر فِي شَيْء من ذَلِك قَالَ لَا أنظر فِي شَيْء من ذَلِك وَلَا أَقْْضِي بِهِ قلت وَكَذَلِكَ مَا كَانَ بَينهم من قتل أَو جراحات فِي أَرض الْحَرْب قَالَ نعم ذَلِك كُله بَاطِل قلت وَلم قَالَ لأَنهم فعلوا ذَلِك حَيْثُ لَا تجْرِي عَلَيْهِم أَحْكَام الْمُسلمين
الجزء 1 · صفحة 180
224 - قلت أَرَأَيْت من زنا مِنْهُم فِي دَار الْإِسْلَام أَو سرق هَل تقيم عَلَيْهِ الْحَد فِي شَيْء من ذَلِك قَالَ لَا قلت لم قَالَ لأَنهم لم يصالحوا وَلم يَكُونُوا ذمَّة تجْرِي عَلَيْهِم الْأَحْكَام وَلَكِن أضمنهم المَال إِذا سَرقُوهُ وَلَا قطع عَلَيْهِم
225 - قلت أَرَأَيْت رجلا مِنْهُم قتل رجلا من الْمُسلمين أَو من أهل الذِّمَّة عمدا أَو خطأ أَو قطع يَده عمدا أَو خطأ هَل تقضي لَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِك بِشَيْء قَالَ نعم قلت من ايْنَ اخْتلف هَذَا وَالْحُدُود قَالَ الْحُدُود لله تَعَالَى وَهَذَا من حُقُوق الْمُسلمين وَأهل الذِّمَّة فَلَا بُد من أَخذهَا لَهُم
226 - قلت أَرَأَيْت رجلا من الْمُسلمين قطع يَد مستأمن أَو قَتله عمدا هَل تقتص لَهُ مِنْهُ فِي الْعمد قَالَ لَا أقتص لَهُ مِنْهُ قلت وَلم لَا يكون هَذَا بِمَنْزِلَة أهل الذِّمَّة وَأَنت تقتص للذِّمِّيّ من الْمُسلم فِي النَّفس وَمَا دون ذَلِك قَالَ لَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَة أهل الذِّمَّة لِأَنَّهُ محَارب أَلا ترى أَنِّي لَا أجري عَلَيْهِ الْأَحْكَام وَالْحُدُود فَمَا أصَاب الذِّمِّيّ وَالْمُسلم من هَذَا الْمُسْتَأْمن من قطع يَد أَو قتل فَلَا قصاص عَلَيْهِمَا فِيهِ وَعَلَيْهِمَا فِيمَا أصابا من ذَلِك عمدا كَانَ أَو خطأ دِيَة الْحر الْمُسلم
227 - قلت أَرَأَيْت مُسلم بَايعه الْحَرْبِيّ بالربا وَالْخمر وَالْميتَة هَل ترد ذَلِك كُله وتبطله قَالَ نعم إِذا كَانَ ذَلِك فِي دَار الْإِسْلَام وَأما إِذا كَانَ فِي دَار الْحَرْب فلست أبطل شَيْئا من ذَلِك فِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد قلت لم وَقد قلت إِذا دخل الْمُسلم بِلَادهمْ فَلَا بَأْس أَن يبيعهم الْميتَة ويبيعهم الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ
الجزء 1 · صفحة 181
قَالَ أجل لَا بَأْس بِهَذَا فِي بِلَادهمْ وَلَيْسَ هَذَا كالباب الأول وهما فِي دَار الْإِسْلَام وتجري عَلَيْهِمَا أَحْكَام الْمُسلمين فَلَا يجوز بَينهم إِلَّا مَا يجوز بَين الْمُسلمين وَإِذا كَانَ الْمُسلم مستأمنا فِي دَار الْحَرْب فَلهُ أَن يَأْخُذ أَمْوَالهم برضاهم بِمَا أوجب وَبِمَا أَعْطَاهُم لَا بَأْس بذلك لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين لَا تجْرِي عَلَيْهِم هُنَاكَ وَهَذَا قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا أرى بيعهم فِي دَار الْحَرْب رَبًّا وَلَا خمرًا وَلَا ميتَة وأرد بيع الْخمر وَالْميتَة والربا وَالله أعلم
الجزء 1 · صفحة 182
بَاب عشور أهل الْحَرْب
228 - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسْتَأْمن من أهل الْحَرْب إِذا خرج الى دَار الْإِسْلَام بِأَمَان فعشره الْعَاشِر ثمَّ دخل فَمَكثَ أَيَّامًا فِي دَار الْحَرْب ثمَّ خرج أَيْضا بِأَمَان الى دَار الْإِسْلَام هَل يعشره الْعَاشِر هَذِه الْمرة الثَّانِيَة قَالَ نعم قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ دخل حِين دخل دَار الْحَرْب وَقد انْقَطَعت عَنهُ أَحْكَام الْمُسلمين فَإِذا عَاد عشره وَلم يحْسب لَهُ مَا مضى لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين قد كَانَت انْقَطَعت عَنهُ قلت أفيأخذ مِنْهُ الْعشْر كلما خرج الينا قَالَ نعم
229 - قلت فَإِن كَانَ أهل بِلَاده يَأْخُذُونَ من تجار الْمُسلمين الْخمس قَالَ إِذا آخذ مِنْهُم الْخمس قلت فَإِنَّمَا يَنْبَغِي للعاشر أَن ينظر الى مَا يَأْخُذ أهل بِلَاده من تجار الْمُسلمين فَيَأْخُذ مِنْهُم مثله قَالَ نعم آخذ مِنْهُ كَمَا يَأْخُذ أهل بِلَاده من تجار الْمُسلمين إِن أخذُوا أَكثر من الْعشْر أخذت مِنْهُم أَكثر فَإِن أخذُوا من الْمُسلمين أقل من الْعشْر أخذت مِنْهُم الْأَقَل آخذ مِنْهُ مَا يَأْخُذُونَ من تجار الْمُسلمين
230 - قلت أَرَأَيْت إِذا مر مِنْهُم الصَّبِي أَو الْمكَاتب أَو العَبْد أَو الْمَرْأَة على عَاشر الْمُسلمين وهم يَأْخُذُونَ من تجار الْمُسلمين من الْمَرْأَة وَالْمكَاتب وَغَيرهم أيأخذ مِنْهُم
الجزء 1 · صفحة 183
قَالَ نعم قلت فَإِن كَانُوا لَا يَأْخُذُونَ من أحد مِنْهُم مِمَّن ذكرت لَك قَالَ أَنا لَا آخذ مِنْهُم أَيْضا شَيْئا إِذا كَانُوا لَا يَأْخُذُونَ وَإِن كَانُوا يَأْخُذُونَ أخذت
231 - قلت أَرَأَيْت الْحَرْبِيّ يمر بِأَقَلّ من مِائَتي دِرْهَم هَل يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء قَالَ لَا قلت فَإِن كَانُوا يَأْخُذُونَ من تجار الْمُسلمين من أقل من مِائَتي دِرْهَم أيأخذ مِنْهُم قَالَ نعم إِذا كَانُوا يَأْخُذُونَ من أقل من مِائَتي دِرْهَم أخذت أَنا أَيْضا كَمَا يَأْخُذُونَ
232 - قلت أَرَأَيْت الرجل مِنْهُم يمر بِالْإِبِلِ أَو الْبَقر أَو الْغنم أَو الْبَز فَيَقُول عَليّ دين أَو يَقُول لست أُرِيد بِهَذَا التِّجَارَة قَالَ لَا ينظر الى قَوْله وَلَكِن يعشر مَا مَعَه
233 - قلت أَرَأَيْت من كَانَ مَعَه من الرَّقِيق قَالَ أعشرهم أَيْضا
234 - قلت فَإِن قَالَ بَعضهم هَذَا أبي أَو أُمِّي أَو أم وَلَدي هَل يعشرهم قَالَ لَا
235 - قلت أَرَأَيْت إِذا كنت لَا تَدْرِي كَيفَ يَأْخُذ أهل أرضه من تجار الْمُسلمين من عشور أَمْوَالهم كم تَأْخُذ مِنْهُم قَالَ إِذا كنت لَا أَدْرِي كم يَأْخُذُونَ من تجارنا أخذت مِنْهُم الْعشْر
236 - قلت فَهَل بلغك فِي هَذَا أثر قَالَ نعم بلغنَا عَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ أَنه سَأَلَ كم يَأْخُذ أهل الْحَرْب من تجار الْمُسلمين فَقَالُوا الْعشْر فَقَالَ عمر خُذُوا من تجارهم الْعشْر
237 - قلت أَرَأَيْت قَوْلك لَا يحمل اليهم كرَاع وَلَا سلَاح هَل بلغك فِيهِ أثر قَالَ نعم مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ أخبرنَا أَبُو حنيفَة عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن ابراهيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ يحمل اليهم كل شَيْء مَا خلا الكراع وَالسِّلَاح وَالرَّقِيق وَقَالَ ابراهيم لَا يحمل اليهم شَيْء أحب الي
الجزء 1 · صفحة 184
بَاب أم ولد الْمُسْتَأْمن ومدبره ومعتقه وَامْرَأَته
238 - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا دخل دَار الْإِسْلَام بِأَمَان وَمَعَهُ أم ولد لَهُ فَأسْلمت كَيفَ القَوْل فِي ذَلِك قَالَ تسْعَى أم الْوَلَد لمولاها فِي ثمنهَا وتعتق
239 - قلت أَرَأَيْت إِن دبر عبدا لَهُ فِي دَار الْإِسْلَام فَأسلم العَبْد قَالَ هَذَا وَأم الْوَلَد سَوَاء يسْعَى هَذَا الْمُدبر فِي قِيمَته وَيعتق
240 - قلت أَرَأَيْت إِذا كَانَ دبره فِي دَار الْحَرْب ثمَّ خرج بِهِ الى دَار الْإِسْلَام ثمَّ أسلم العَبْد قَالَ هَذَا يجْبر مَوْلَاهُ على بَيْعه وَلَيْسَ هَذَا كالباب الأول لَان تَدْبيره فِي دَار الْحَرْب بَاطِل لَا يلْتَفت الى تَدْبيره فِي دَار الْحَرْب
241 - قلت أَرَأَيْت هَذَا الْمولى الْمُسْتَأْمن إِن كَانَ أسلم فِي جَمِيع مَا ذكرنَا قبلهم أَو بعدهمْ هَل يجْبر على بيع أحد من هَؤُلَاءِ أَو يستسعي لَهُم مِنْهُم أحد قَالَ لَا وَلَكنهُمْ يكونُونَ على حَالهم الأولى لَهُ قلت فَإِن كَانَ إِسْلَامه بَعْدَمَا قضى القَاضِي بالسعاية على أم وَلَده ومدبره فَأسلم بعد مَا قضى القَاضِي وَقد أديا طَائِفَة أَو لم يؤديا شَيْئا قَالَ يمضيان على سعايتهما حَتَّى يؤديا ويعتقا وَلَا يردهما رَقِيقا بعد الْقَضَاء إِلَّا أَن يعجزا عَن السّعَايَة فَإِن عَجزا ردا رَقِيقا على حَالهمَا
242 - قلت أَرَأَيْت مُكَاتبَة إِن أسلم كَيفَ القَوْل فِي ذَلِك وَلم يسلم الْمولى
الجزء 1 · صفحة 185
قَالَ يمْضِي على مُكَاتبَته فَإِذا أدّى أعتق وَإِن عجز رد رَقِيقا وأجبر مَوْلَاهُ على بَيْعه
243 - قلت وَكَذَلِكَ الذِّمِّيّ إِذا أسلمت أم وَلَده أَو أسلم مدبره أَو مكَاتبه فَالْحكم فِيهِ كَالْحكمِ فِي الْحَرْبِيّ قَالَ نعم
244 - قلت أَرَأَيْت عبدا أسلم فِي دَار الْحَرْب ثمَّ خرج الى دَار الْإِسْلَام وَترك مَوْلَاهُ فِي دَار الْحَرْب أَيكُون العَبْد حرا قَالَ نعم قلت فَإِن خرج مَوْلَاهُ قبله فَأسلم ثمَّ خرج العَبْد بعده قَالَ هُوَ مَمْلُوك لَا يعْتق
245 - قلت فَإِن خرج الْمولى بِعَبْدِهِ ذَلِك وبرقيق مَعَه للتِّجَارَة فَلَمَّا دخل دَار الْإِسْلَام أسلم الْمولى مَا حَال العَبْد قَالَ العَبْد عَبده قلت أرايت إِن دخل دَار الْإِسْلَام وَلم يسلم مَا حَال العَبْد قَالَ أَنا أجبر الْمولى على بيع العَبْد
246 - قلت وَكَذَلِكَ لَو أَن أم وَلَده أسلمت ثمَّ خرجت الى دَار الْإِسْلَام أَكَانَت تكون بِمَنْزِلَة الْحرَّة قَالَ نعم قلت فَهَل لَهَا أَن تتَزَوَّج من ساعتها إِن شَاءَت قَالَ نعم إِن لم تكن حَامِلا قلت فَهَل عَلَيْهَا الْعدة إِن لم تكن حَامِلا قَالَ لَا قلت فَلَو أَنَّهَا كَانَت حَامِلا من مَوْلَاهَا فَتزوّجت قَالَ النِّكَاح بَاطِل وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد نرى عَلَيْهَا الْعدة وعَلى أم الْوَلَد على كل وَاحِدَة مِنْهَا ثَلَاث حيض إِن لم تكن حَامِلا قلت وَإِن تزوجت قبل أَن تنقض الْعدة قَالَ أفسدنا النِّكَاح
الجزء 1 · صفحة 186
بَاب الْمَرْأَة من أهل الْحَرْب أسلمت ثمَّ خرجت الى دَار الْإِسْلَام
247 - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة من أهل الْحَرْب أسلمت ثمَّ خرجت الى دَار الْإِسْلَام وَتركت زَوجهَا فِي دَار الْحَرْب هَل لَهَا أَن تتَزَوَّج من ساعتها قَالَ نعم قلت وَلَيْسَ عَلَيْهَا عدَّة قَالَ لَا أَلا ترى أَن زَوجهَا لَو طَلقهَا لم يَقع عَلَيْهَا طَلَاقه وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد عَلَيْهَا الْعدة وعَلى أم الْوَلَد على كل وَاحِدَة مِنْهَا ثَلَاث حيض وَإِن تزوجت قبل أَن تَنْقَضِي الْعدة أبطلت النِّكَاح وَكَذَلِكَ لَو كَانَت حَامِلا فَإِن النِّكَاح فَاسد لَا يجوز حَتَّى تضع حملهَا قلت فَلَو كَانَت حَامِلا فَتزوّجت قَالَ النِّكَاح فَاسد لَا يَنْبَغِي لَهَا أَن تتَزَوَّج حَتَّى تضع حملهَا
248 - قلت فَلَو أَن زَوجهَا خرج مُسلما بعْدهَا قبل أَن تتَزَوَّج أَو بَعْدَمَا تزوجت قَالَ لَا سَبِيل لَهُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهَا قد انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا حِين خرجت الى دَار الْإِسْلَام قلت وَكَذَلِكَ الزَّوْج لَو كَانَ أسلم قبلهَا ثمَّ خرج الى دَار الْإِسْلَام ثمَّ أسلمت هِيَ بعده ثمَّ خرجت الى دَار الْإِسْلَام هَل تكون بَينهمَا عصمَة قَالَ لَا وَلَا عدَّة عَلَيْهَا قلت ولزوجها أَن يتَزَوَّج أَرْبعا سواهَا قَالَ نعم
الجزء 1 · صفحة 187
قلت وَله أَن يتَزَوَّج أُخْتهَا فِيهِنَّ إِن شَاءَ قَالَ نعم قلت لم كَانَ هَذَا هَكَذَا قَالَ لِأَن الزَّوْج حِين أسلم وَخرج الى دَار الْإِسْلَام انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين لَا تجْرِي فِي دَار الْحَرْب أَلا ترى أَنه لَو طَلقهَا لم يَقع طَلَاقه عَلَيْهَا وَلَو إِلَى مِنْهَا اَوْ ظَاهر لم يَقع إيلاؤه وَلَا ظِهَاره عَلَيْهَا قلت فَلم لَا يَقع عَلَيْهَا إيلاؤه وَلَا ظِهَاره وَقد أسلمت وَخرجت الى دَار الْإِسْلَام قَالَ لِأَنَّهُ قد انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا حِين خلفهَا فِي دَار الْحَرْب لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين لَا تجْرِي فِي دَار الْحَرْب وَلَا يَقع عَلَيْهَا طَلَاقه وَلَا ظِهَاره إِلَّا بِنِكَاح مُسْتَقْبل
249 - قلت أَرَأَيْت الْحَرْبِيّ لَو خرج إِلَيْنَا بِأَمَان وَمَعَهُ امْرَأَته فَكَانَا مستأمنين فِي دَار الْإِسْلَام جَمِيعًا فَأسلم أَحدهمَا ثمَّ أسلم الآخر بعده بِيَوْم قَالَ هما على نِكَاحهمَا قلت فَلَو كَانَا فِي أَرض الْحَرْب فَأسلم أَحدهمَا قبل صَاحبه بِيَوْم أَو بِشَهْر قَالَ هما على نِكَاحهمَا قلت فَمَا الْوَقْت الَّذِي يَنْقَطِع فِيهِ النِّكَاح إِذا أسلمت الْمَرْأَة قَالَ إِذا أسلمت الْمَرْأَة وحاضت ثَلَاث حيض قبل أَن يسلم الزَّوْج فَلَا نِكَاح بَينهمَا قلت وَكَذَلِكَ لَو أسلم الزَّوْج ثمَّ حَاضَت ثَلَاث حيض قبل أَن تسلم الْمَرْأَة قَالَ نعم إِلَّا أَن تكون امْرَأَته من أهل الْكتاب فيكونا على نِكَاحهمَا مَا لم يخرج من دَار الْحَرْب ويخلفها قلت فَإِن كَانَ قد دخل بهَا أَو لم يدْخل بهَا فَهُوَ وَهِي فِي هَذَا سَوَاء قَالَ نعم
250 - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب إِذا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا أَو مَاتَ عَنْهَا ثمَّ أسلمت وَخرجت الى دَار الْإِسْلَام هَل عَلَيْهَا عدَّة قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن الَّتِي خرجت وَلها زوج أَشد حَالا من هَذِه وَلَيْسَ عَلَيْهَا عدَّة وَلَيْسَ على وَاحِدَة مِنْهُمَا عدَّة لِأَن أَحْكَام الْمُسلمين لَا تجْرِي فِي دَار الْحَرْب
الجزء 1 · صفحة 188
بَاب نِكَاح أهل الْحَرْب
251 - قلت أَرَأَيْت رجلا من أهل الْحَرْب يسلم هُوَ وَامْرَأَته وَقد كَانَ تزَوجهَا بِغَيْر شُهُود هَل يفرق بَينهمَا قَالَ لَا وهما على نِكَاحهمَا قلت وَلم وَهَذَا نِكَاح فَاسد قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ جَائِزا فِيمَا بَينهم وَلَو أفسدت هَذَا واشباهه لأفسدت النِّكَاح أَيْضا إِذا كَانَ بِشُهُود لِأَنَّهُ لَا يحل لرجل من الْمُسلمين أَن ينْكح امْرَأَة من أهل الشّرك سوى أهل الْكتاب وَلَو كنت أُجِيز بَين هَؤُلَاءِ مَا أُجِيز بَين الْمُسلمين وأفسد بَينهم مَا أفسد بَين الْمُسلمين لم يثبت نِكَاح وَاحِد مِنْهُم وَلَو كَانَ ايضا بِشَهَادَة شهودهم فِي هَذَا بَاطِل لَا يجوز بَين الْمُسلمين وَلَا يجوز هَذَا على هَذَا الْوَجْه وَلَكِن مَا يكون فِي دينهم نِكَاحا فَهُوَ جَائِز
252 - قلت وَلَو تزوج امْرَأَة فِي عدَّة وَقد مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا أَو طَلقهَا ثمَّ أسلما جَمِيعًا أَكَانَت تكون امْرَأَته وَكَانَ النِّكَاح جَائِز قَالَ نعم
253 - قلت أَرَأَيْت لَو طلق امْرَأَته ثَلَاثًا ثمَّ تزَوجهَا ثمَّ أسلما جَمِيعًا أيفرق بَينهمَا قلت لم قَالَ لِأَن هَذِه لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره قلت من أَيْن اخْتلف هَذَا وَالْبَاب الأول قَالَ فِي الْبَاب الأول لَا تحرم عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهَا لَو كَانَت مسلمة تَحت مُسلم كَانَت عَلَيْهَا الْعدة وَهَذَا حرَام عَلَيْهِ أبدا لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وَهَذَا بِمَنْزِلَة رجل لَهُ امْرَأَة قد دخل بهَا ثمَّ مَاتَت فَتزَوج بعد ذَلِك أمهَا أَو ابْنَتهَا فَيُفَرق بَينهمَا لِأَنَّهَا لَا تحل لَهُ على حَال من الْحَالَات
الجزء 1 · صفحة 189
254 - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب ينْكح خمس نسْوَة فِي عقد وَاحِد أَو فِي عُقُود مُتَفَرِّقَة ثمَّ يسلم هُوَ وَهن جَمِيعًا قَالَ إِن كَانَ نِكَاحهنَّ فِي عقد وَاحِد فَإِنَّهُ يفرق بَينه وبينهن جَمِيعًا وَإِن كَانَ نِكَاحهنَّ فِي عُقُود مُتَفَرِّقَة فنكاح الْأَرْبَع الأول حَلَال جَائِز وَنِكَاح الْخَامِسَة حرَام بَاطِل يفرق بَينه وَبَينهَا
255 - قلت وَكَذَلِكَ لَو تزوج أُخْتَيْنِ فِي عقد وَاحِد أَو فِي عقدين قَالَ نعم
256 - قلت فَلَو كَانَ تزوج امْرَأَة وابنتها فِي عقد وَاحِد فرق بَينه وَبَينهمَا وَإِن كَانَ فِي عقدين كَانَت الأولى امْرَأَته وَفرق بَينه وَبَين الْأُخْرَى قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ قد دخل بهما فِي عقدين جَمِيعًا قَالَ يفرق بَينه وَبَينهمَا جَمِيعًا
257 - قلت فَإِن كَانَ قد تزوج امْرَأَة وإبنة أُخْتهَا فِي عقد وَاحِد أَو عقدين مُتَفَرّقين وَقد دخل بهما أَو لم يدْخل بهما قَالَ هما كالأختين فِي الْبَاب الأول
258 - قلت فَإِن فجر بِامْرَأَة أَو قبلهَا لشَهْوَة أَو لامسها لشَهْوَة أَو نظر الى فرجهَا ثمَّ تزوج أمهَا وإبنتها ثمَّ أَسْلمُوا جَمِيعًا قَالَ نفرق بَينه وَبَينهمَا لِأَنَّهُمَا لَا يحلان لَهُ على حَال أبدا
259 - قلت أَرَأَيْت الرجل مِنْهُم يتَزَوَّج الْمَرْأَة مِنْهُم على الْميتَة أَو على الدَّم أَو على الْخِنْزِير أَو على الْخمر يدْفع ذَلِك اليها وَيدخل بهَا ثمَّ يسلمان ويدخلان دَار الْإِسْلَام كَيفَ القَوْل فِي النِّكَاح وَفِي الْمهْر قَالَ النِّكَاح جَائِز وَلَا مهر عَلَيْهِ وَمَا أَعْطَاهَا فَهُوَ مَاض جَائِز قلت وَلم قَالَ لِأَنَّهُمَا قد تَرَاضيا فِي دَار الْحَرْب على شَيْء وَدفعه اليها فَلَيْسَ لَهَا شَيْء غَيره قلت أَرَأَيْت لَو تزَوجهَا على غير مهر مُسَمّى وَهَذَا فِي دينهم نِكَاح جَائِز فَدخل بهَا ثمَّ أسلما وخرجا الى دَار الْإِسْلَام
الجزء 1 · صفحة 190
قَالَ فَالنِّكَاح جَائِز وَلَا مهر لَهَا عَلَيْهِ قلت فَلَو تزَوجهَا على مهر مُسَمّى ثمَّ أسلما وخرجا الى دَار الْإِسْلَام كَانَ لَهَا عَلَيْهِ الْمهْر تَأْخُذهُ بِهِ قَالَ نعم
260 - قلت أَرَأَيْت الْمَرْأَة من أهل الْحَرْب إِذا تزوجت زوجا وَلها زوج غَيره ثمَّ خرجت هِيَ وَهَذَا الزَّوْج الْأَخير الى دَار الْإِسْلَام وأسلما أيكونان على نِكَاحهمَا قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ قد تزَوجهَا وَلها زوج وَهَذَا لَا يصلح على حَال من الْحَالَات أَن يَتَزَوَّجهَا وَلها زوج قلت فَإِن نَكَحَهَا مُسْتَقْبلا فِي دَار الْإِسْلَام هَل يكون نِكَاحهمَا هَذَا الْمُسْتَقْبل نِكَاحا جَائِزا قَالَ نعم
261 - قلت أَرَأَيْت الرجل من أهل الْحَرْب يخرج الى دَار الْإِسْلَام مستأمنا ثمَّ يَبْدُو لَهُ فيقيم بهَا وَيصير ذمَّة وَله امْرَأَة فِي دَار الْحَرْب مَا حَال امْرَأَته قَالَ قد انْقَطَعت الْعِصْمَة فِيمَا بَينهمَا حِين صَار هَذَا من أهل الذِّمَّة قلت وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة إِذا خرجت مستأمنة وَتركت زَوجهَا هُنَاكَ فأقامت فِي دَار الْإِسْلَام وَصَارَت من أهل الذِّمَّة قَالَ نعم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا أسلمت الْمَرْأَة من أهل الْحَرْب وَخرجت الى دَار الْإِسْلَام وخلفت زَوجهَا فِي دَار الْحَرْب وَلَيْسَ بهَا حَبل فَلَا تتَزَوَّج حَتَّى تحيض ثَلَاث حيض وتنقضي عدتهَا وَإِن تزوجت قبل ذَلِك أفسدنا نِكَاحهَا وَلَا نرى هَذِه الْمَرْأَة شبه السَّبي وَإِذا تزوج الْحَرْبِيّ أَربع نسْوَة جَمِيعًا ثمَّ سبي هُوَ وَهن فَلَا نِكَاح بَينه وبينهن فَإِن كَانَت قد مَاتَت قبل السَّبي امْرَأَتَانِ مِنْهُنَّ فنكاح الْبَاقِيَات جَائِز فِي قَول أبي حنيفَة
الجزء 1 · صفحة 191
بَاب فِيمَن دخل أَرض الْحَرْب مستأمنا للتِّجَارَة
262 - قلت أَرَأَيْت الرجل الْمُسلم يدْخل أَرض الْحَرْب بِأَمَان أيتزوج امْرَأَة من أهل الْحَرْب وهم من أهل الْكتاب قَالَ أكره لَهُ ذَلِك قلت فَإِن تزوج هَل يكون ذَلِك جَائِز قَالَ نعم قلت فَلم كرهته قَالَ لِأَنِّي أكره أَن يكون وَلَده بِأَرْض الْحَرْب وأكره الْإِقَامَة بهَا
263 - قلت فَهَل تكره ذَبَائِحهم إِذا كَانُوا أهل الْكتاب قَالَ لَا بَأْس بذبائحهم إِذا كَانُوا أهل الْكتاب لِأَن الله تَعَالَى قد أحل ذَبَائِح أهل الْكتاب بلغنَا عَن على بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ أَنه سُئِلَ عَن مناكحة أهل الْكتاب بَين أهل الْحَرْب فكرهه وَسُئِلَ عَن ذَبَائِحهم فل ير بذلك بَأْسا قلت فَإِذا كَانُوا غير أهل الْكتاب لم يحل لَهُ أَن يَأْكُل ذَبَائِحهم وَلَا ينْكح نِسَائِهِم قَالَ نعم لَا يحل لَهُ ذَلِك
264 - قلت فَإِن اشْترى أمة من إمَائِهِمْ وَهِي على دينهم أيصلح لَهُ أَن ينْكِحهَا قَالَ لَا قلت فَإِن أخرجهَا الى دَار الْإِسْلَام وَهِي صَغِيرَة وَمثلهَا يُجَامع غير أَنَّهَا لَا تعرف شَيْئا وَلم تقربه أيجامعها قَالَ نعم إِن شَاءَ
الجزء 1 · صفحة 192
265 - قلت وَصلي عَلَيْهَا إِن مَاتَت قَالَ نعم إِن شَاءَ قلت وَيَأْكُل ذبيحها قَالَ نعم
266 - قلت أَرَأَيْت إِذا تزوج الرجل الْمُسلم من أهل الْكتاب امْرَأَة كَانَت من أهل الْحَرْب فَولدت مِنْهُ وَظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهَا وعَلى وَلَدهَا وَهِي حَامِل كَيفَ القَوْل فِيهَا وَفِي أَوْلَادهَا وَمَا فِي بَطنهَا قَالَ أما أَوْلَادهَا فأحرار مُسلمُونَ لَا سَبِيل عَلَيْهِم وَأما الْمَرْأَة وَمَا فِي بَطنهَا فَهُوَ فَيْء مَعهَا لِأَن مَا فِي بَطنهَا فَهُوَ بمنزلتها
267 - قلت أَرَأَيْت الرجل إِذا خرج الى دَار الْإِسْلَام مُسلما وَترك امْرَأَته فِي دَار الْحَرْب وَهِي نَصْرَانِيَّة قَالَ انْقَطَعت عصمتها حِين خرج الى دَار الْإِسْلَام قلت وَلَا يَقع طَلَاقه عَلَيْهَا وَلَا إيلاؤه وَلَا ظِهَاره عَلَيْهَا قَالَ لَا
268 - قلت فَإِن جَاءَت الى دَار الْإِسْلَام بِتِجَارَة أيطؤها زَوجهَا بذلك النِّكَاح قَالَ لَا قلت فَإِن تزَوجهَا فِي دَار الْحَرْب وَهُوَ مُسلم وَهِي من أهل الْكتاب وَثبتت على دينهَا أيكونان على نِكَاحهمَا قَالَ نعم قلت وَكَذَلِكَ لَو كَانَا فِي دَار الْحَرْب مقيمين فَصَالح أهل تِلْكَ الدَّار وصاروا ذمَّة قَالَ نعم
الجزء 1 · صفحة 193
بَاب مَا يَشْتَرِي الْمُسلم من رَقِيق فِي أَرض الْحَرْب
269 - قلت أَرَأَيْت مَا اشْترى الْمُسلم من رَقِيق فِي أَرض الْحَرْب أَو دَارا أَو أَرضًا كَيفَ يكون حَال ذَلِك كُله إِن ظهر عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ قَالَ أما الأَرْض والدور ففيء للْمُسلمين وَأما الْمَتَاع وَالرَّقِيق فَهُوَ لَهُ قلت وَكلما وهب لَهُ من ذَلِك أَو اشْتَرَاهُ فَهُوَ سَوَاء قَالَ نعم قلت من أَيْن اخْتلف الدّور والأرضون وَالرَّقِيق وَالْمَتَاع قَالَ لِأَنَّهُ يقدر على تَحْويل الرَّقِيق وَالْمَتَاع الى دَار الْإِسْلَام وَلَا يَسْتَطِيع تَحْويل الدّور وَالْأَرضين الى دَار الْإِسْلَام
270 - قلت أَرَأَيْت إِن خرج الْمُسلم الى دَار الْحَرْب واستودع مَاله هُنَاكَ رجلا من أهل الْحَرْب أَو من أهل الذِّمَّة ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ أيردونه عَلَيْهِ قَالَ نعم قلت أَرَأَيْت إِن كَانُوا قد اقتسموه أيأخذه أَيْضا بِغَيْر قِيمَته قَالَ نعم قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ مَال مُسلم لم يحرزه الْمُشْركُونَ
271 - قلت فَلَو أَن الْمُشْركين قتلوا ذَلِك الرجل الْمُسلم فِي دَارهم وَأخذُوا مَاله ثمَّ ظهر الْمُسلمُونَ عَلَيْهِم وعَلى ذَلِك المَال فَوَجَدَهُ وَرَثَة ذَلِك الرجل قبل أَن يقسم قَالَ فهم أَحَق بِهِ قلت فَإِن كَانَ قد اقتسم قَالَ إِن كَانَ ذَهَبا أَو فضَّة فَلَا سَبِيل لَهُم عَلَيْهِ وَإِن كَانَ غير ذَلِك فهم أَحَق بِهِ
الجزء 1 · صفحة 194
بِالْقيمَةِ إِن شَاءُوا قلت وَلم أخذُوا هَذَا بِالْقيمَةِ وَفِي الْبَاب الأول لم يأخذوه بِالْقيمَةِ قَالَ لِأَن هَذَا قد أحرزه الْمُشْركُونَ حِين قَتَلُوهُ وَالْبَاب الأول لم يحرزوه
272 - قلت أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الْمُشْركين لَو أَنهم أَسْلمُوا حِين قتلوا الرجل أَو صَالحُوا فَكَانُوا ذمَّة قد كنت تأخذهم بِشَيْء من مَاله أَو دَمه قَالَ لَا قلت لم قَالَ لأَنهم أَصَابُوا ذَلِك فِي دَار الْحَرْب
273 - قلت أَرَأَيْت هَذَا الرجل دخل اليهم بِأَمَان لَو أَنه قتل رجلا مِنْهُم فِي دَار الْحَرْب أَو غصب مَتَاعا أَو رَقِيقا فَخرج بِهِ الى دَار الْإِسْلَام ثمَّ إِن أهل الْحَرْب أَسْلمُوا أَو صَارُوا ذمَّة هَل كنت ترد عَلَيْهِم شَيْئا مِمَّا أصَاب ذَلِك أَو تضمنه شَيْئا من مَاله أَو دَمه قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَنَّهُ أصَاب ذَلِك فِي دَار الْحَرْب حَيْثُ لَا تجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُسلمين قلت فَهَل تكره ذَلِك للرجل قَالَ نعم أكره لَهُ ذَلِك فِي دينه أَن يغدر بهم
274 - قلت أَرَأَيْت إِن غدر بهم فَأخذ مَالا أَو رَقِيقا ثمَّ أخرجه الى دَار الْإِسْلَام فَاشْترى رجل مُسلم من أُولَئِكَ الرَّقِيق شَيْئا هَل تجيز ذَلِك قَالَ نعم ذَلِك كُله جَائِز قلت فَهَل تكره لذَلِك أَن يشترى مِنْهُ شَيْئا من ذَلِك إِن كَانَ يعلم أَنه غدر بهم فَأصَاب هَذَا على وَجه الْغدر قَالَ نعم أكره لَهُ ذَلِك وَإِن اشْتَرَاهُ أجزته عَلَيْهِ وأكره للْمُشْتَرِي أَن يَطَأهَا
275 - قلت أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي إِذا دخل عَلَيْهِم بِأَمَان فَكَانَ فِي بِلَادهمْ إِن أصَاب أهل الْحَرْب من قوم آخَرين من أهل الْحَرْب لَهُم سَبَايَا هَل يَشْتَرِي ذَلِك الرجل من ذَلِك السَّبي شَيْء قَالَ نعم
الجزء 1 · صفحة 195
قلت وَكَذَلِكَ لَو سبى أهل الدَّار الَّتِي هُوَ فِيهَا أَرَأَيْت لَهُ أَن يَشْتَرِي مِنْهُم قَالَ نعم
276 - قلت وَكَذَلِكَ لَو أَن الْمُسلمين وَادعوا قوما آخَرين من أهل الْحَرْب ثمَّ أغار عَلَيْهِم قوم آخَرُونَ من أهل الْحَرْب فسبوهم هَل يَشْتَرِي ذَلِك الرجل من ذَلِك السَّبي شَيْئا قَالَ نعم قلت فَإِن كَانَ الَّذين سبوهم قوما من الْمُسلمين غدروا بِأَهْل الْمُوَادَعَة أَتَرَى للْمُسلمين أَن يشتروا من ذَلِك السَّبي شَيْئا قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُم أَن يشتروا مِنْهُم شَيْئا وَإِن اشْتَروا رددت البيع وَلَا يشبه هَذَا دُخُول الرجل وَحده بِأَمَان قلت لم قَالَ لأَنهم قد كَانُوا فِي أَمَان مِنْهُم فَلَا يصلح لَهُم أَن يغدروا بهم وَقد جَاءَ الْأَثر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ يسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم فَإِذا سباهم غَيرهم من أهل الْحَرْب فقد صَارُوا فِي أَيدي قوم لَيْسَ بَينهم وَبينهمْ موادعة فَإِن قاتلوهم وَأسرُوهُمْ فَأَصَابُوا ذَلِك مِنْهُم فَلَا بَأْس بذلك كُله
الجزء 1 · صفحة 196
بَاب الْقَوْم يكونُونَ مستأمنين فِي دَار الْحَرْب
277 - قلت أَرَأَيْت الْقَوْم من الْمُسلمين يكونُونَ مستأمنين فِي دَار الْحَرْب فيغير عَلَيْهِم قوم آخَرُونَ من أهل الْحَرْب أَيحلُّ لمن ثمَّ من الْمُسلمين أَن يقاتلوا مَعَهم قَالَ لَا قلت لم قَالَ لِأَن أَحْكَام أهل الشّرك ظَاهِرَة غالبة وَلِأَن الْمُسلمين لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يحكموا بِأَحْكَام أهل الْإِسْلَام قلت فَإِن خَافَ الْمُسلمُونَ على أنفسهم من ذَلِك الْعَدو أيقاتلون دفعا عَن أنفسهم قَالَ إِذا كَانَ هَكَذَا فَلَا بَأْس بِالْقِتَالِ ليدفعوا عَن أنفسهم
278 - قلت أَرَأَيْت أهل الْحَرْب الَّذين فيهم الْمُسلمُونَ المستأمنون إِذا أَغَارُوا على دَار الْمُسلمين فَأَصَابُوا غَنَائِم وسبايا كَبِيرَة أَحْرَار مُسلمين فأدخلوهم دَار الْحَرْب فَمروا بهم على أُولَئِكَ الْمُسلمين المستأمنين أَتَرَى لَهُم أَن ينقضوا عَهدهم ويقاتلوا على ذَرَارِي الْمُسلمين قَالَ نعم وَلَا يسعهم إِلَّا ذَلِك إِذا كَانُوا يُطِيقُونَ الْقِتَال
279 - قلت أَرَأَيْت قوما من الْخَوَارِج لَو ظَهَرُوا على مَدِينَة من مَدَائِن الْمُسلمين فَكَانُوا يعْملُونَ فِيهَا بِغَيْر الْحق فَأَغَارَ عَلَيْهِم أهل الشّرك فَسبوا من ذَرَارِي أُولَئِكَ الْخَوَارِج طَائِفَة فأدخلوهم دَار الْحَرْب أينبغي لأولئك الْمُسلمين المستأمنين فِي دَار الْحَرْب أَن ينقضوا عَهدهم ويقاتلوا عَن تِلْكَ الذَّرَارِي قَالَ نعم
280 - وَكَذَلِكَ لَو كَانَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَة قوم من الْمُسلمين من غير الْخَوَارِج قد أغار عَلَيْهِم أهل الْحَرْب أينبغي للْمُسلمين أَن يقاتلوا مَعَ الْخَوَارِج عَن بَيْضَة الْمُسلمين وحريمهم قَالَ نعم لَا يسعهم إِلَّا ذَلِك