الجزء 1 · صفحة 15
نحمده وَنُصَلِّي على رَسُوله الْكَرِيم
نسب أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ
أخبرنَا القَاضِي ابو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الطَّالقَانِي قَالَ حَدثنَا القَاضِي ابوعبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد الصَّيْمَرِيّ بِبَغْدَاد فِي مَسْجِد درب الزرادين وَذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان من سنة أَربع وَأَرْبَعمِائَة قَالَ أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن يزِيد يَقُول ابو حنيفَة مولى لبني تيم الله بن ثَعْلَبَة
أخبرنَا ابو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ حَدثنَا أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ حَدثنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس النَّخعِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان العامري قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن اسحاق البكائي عَن عمر بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة قَالَ أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت بن زوطي فَأَما زوطي فَإِنَّهُ من أهل كابل ولد ثَابت على الاسلام وَكَانَ زوطي مَمْلُوكا لنَبِيّ تيم الله بن ثَعْلَبَة فَأعتق فولاؤه لنَبِيّ تيم الله بن ثَعْلَبَة ثمَّ لنَبِيّ قفل وَكَانَ أَبُو حنيفَة خزازا ودكانه مَعْرُوف فِي دَار عَمْرو بن حُرَيْث بِالْكُوفَةِ
الجزء 1 · صفحة 16
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا أَحْمد بن إِسْحَاق بن البهلول عَن أَبِيه عَن جده قَالَ ثَابت وَالِد أبي حنيفَة رَحمَه الله من أهل الأنبار وروى ان أصل أبي حنيفَة من ترمذ وروى ان أَصله من نسا
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ أَنا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن عبيد الله بن شَاذان الْمروزِي قَالَ حَدثنَا أبي عَن جدي قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل ابْن حَمَّاد بن أبي حنيفَة يَقُول أَنا إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن النُّعْمَان بن ثَابت بن النُّعْمَان ابْن الْمَرْزُبَان من أَبنَاء فَارس الْأَحْرَار وَالله مَا وَقع علينا رق قطّ ولد جدي فِي سنة ثَمَانِينَ وَذهب ثَابت إِلَى عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ وَهُوَ صَغِير ودعا لَهُ بِالْبركَةِ فِيهِ وَفِي ذُريَّته وَنحن نرجو من الله ان يكون قد اسْتَجَابَ الله ذَلِك لعَلي بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ فِينَا قَالَ والنعمان بن الْمَرْزُبَان أَبُو ثَابت هُوَ الَّذِي أهْدى إِلَى عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ الفالوذج فِي يَوْم النيروز فَقَالَ نوروزنا كل يَوْم
وَقيل كَانَ ذَلِك فِي المهرجان فَقَالَ مهرجونا كل يَوْم
هَيْئَة أبي حنيفَة وَصفته وَحسن زيه
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد المرزوي قَالَ حَدثنِي احْمَد بن الْقَاسِم قَالَ ثَنَا البرتي القَاضِي قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة جميلا حسن الْوَجْه حسن اللِّحْيَة حسن الثَّوْب
اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله حسن الْوَجْه وَالثَّوْب والنعل وَالْبر والمؤاساة لكل من أطاف بِهِ وَكَانَ اول من كتب كتبه أَسد بن عَمْرو البَجلِيّ وَكَانَ يكنى أَبَا عَمْرو
الجزء 1 · صفحة 17
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن مُفلس قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول مَا كَانَ أوقر مجْلِس أبي حنيفَة كَانَ يتشبه الْفُقَهَاء بِهِ وَكَانَ حسن السمت حسن الْوَجْه حسن الثَّوْب وَلَقَد كُنَّا يَوْمًا فِي الْمَسْجِد الْجَامِع فَوَقَعت حَيَّة فَسَقَطت فِي حجر أبي حنيفَة فهرب النَّاس غَيره مَا رَأَيْته زَاد على أَن نفض الْحَيَّة وَجلسَ مَكَانَهُ
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ سَمِعت نمر بن جِدَار يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله ربعَة من الرِّجَال لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل وَكَانَ أحسن النَّاس منطقا وأحلاهم نَغمَة وأبينهم عَمَّا يُرِيد
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن إِسْحَاق بن عمر بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة أَن أَبَا حنيفَة كَانَ طَويلا تعلوه سَمُرَة وَكَانَ لباسا حسن الْهَيْئَة كثير التعطر يعرف برِيح الطّيب إِذا أقبل وَإِذا خرج من منزله قبل أَن ترَاهُ
مولد أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء وَعبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَا حَدثنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن الْقَاسِم قَالَ ثَنَا البرتي القَاضِي قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول ولد ابو حنيفَة سنة ثَمَانِينَ
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا الْحَارِث بن أبي اسامة قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ سَمِعت الْوَاقِدِيّ يَقُول حَدثنِي حَمَّاد بن أبي حنيفَة قَالَ ولد أَبُو حنيفَة سنة ثَمَانِينَ
الجزء 1 · صفحة 18
من لَقِي أَبُو حنيفَة من الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم وَمَا رَوَاهُ عَنْهُم
حَدثنَا أَبُو بكر هِلَال بن مُحَمَّد ابْن اخي هِلَال الرَّأْي قَالَ ثَنَا أبي أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حمدَان الطَّيَالِسِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن الصَّلْت قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة انه قَالَ حججْت مَعَ أبي سنة سِتّ وَتِسْعين ولي سِتّ عشرَة سنة فَإِذا أَنا بشيخ قد اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ فَقلت لأبي من هَذَا الرجل فَقَالَ هَذَا رجل قد صحب مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُقَال لَهُ عبد الله ابْن الْحَارِث بن جُزْء فَقلت لأبي أَي شَيْء عِنْده قَالَ أَحَادِيث سَمعهَا من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت قدمني إِلَيْهِ حَتَّى أسمع مِنْهُ فَتقدم بَين يَدي فَجعل يفرج عني النَّاس حَتَّى دَنَوْت مِنْهُ فَسَمعته يَقُول سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول من تفقه فِي دين الله كَفاهُ الله همه ورزقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب
حَدثنَا هِلَال قَالَ ثَنَا أبي أَبُو عبيد الله قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حمدَان قَالَ ثَنَا أَحْمد بن الصَّلْت عَن بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة قَالَ سَمِعت أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ يَقُول سَمِعت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول الدَّال على الْخَيْر كفاعله وَالله يحب إغاثة اللهفان
قَالَ لنا أَبُو بكر هِلَال وَقد أدْرك أَبُو حنيفَة من الصَّحَابَة أَيْضا عبد الله بن أبي أوفى وَأَبا الطُّفَيْل عَامر بن وثلة وهما صحابيان
أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول ولد أَبُو حنيفَة سنة ثَمَانِينَ وَتوفى سنة خمسين وَمِائَة وَرَأى انس بن مَالك سنة خمس وَتِسْعين وَسمع مِنْهُ
الجزء 1 · صفحة 19
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن مُحَمَّد ثَنَا ابْن سَمَّاعَة وَبشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة قَالَ كَانَ عُلَمَاؤُنَا كلهم يَقُولُونَ فِي سَجْدَتي السَّهْو انهما بعد السَّلَام ويتشهد فيهمَا وَيسلم قَالَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان هَكَذَا يُفْتِي أنس بن مَالك قَالَ أَبُو حنيفَة وَسَأَلت أنس ابْن مَالك فَقَالَ هَكَذَا هُوَ
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا الْعَبَّاس بن بكار قَالَ ثَنَا أَسد بن عَمْرو عَن أبي حنيفَة عَن أنس بن مَالك قَالَ كَأَنِّي انْظُر الى لحية أبي قُحَافَة كَأَنَّهَا ضرام عرفج
ابْتِدَاء نظر أبي حنيفَة فِي الْفِقْه وَالسَّبَب فِيهِ
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول لما أردْت طلب الْعلم جعلت أتخير وأشاور فَقلت أتحفظ الْقُرْآن فَأَكُون فِي مَوضِع يأتيني الْخلق لقرَاءَته وَأعلم النَّاس الْقُرْآن فَقلت يكون احداث يَحْفَظُونَهُ كَمَا أحفظه ثمَّ شاورت فَقيل لي النَّحْو فَقلت إِذا بلغت فِيهِ الْغَايَة جَلَست مَعَ صبي أؤدبه لبَعض الْمُلُوك ثمَّ شاورت فَقيل لي الْغَرِيب وَالشعر فَقلت إِذا بلغت فِيهِ الْغَايَة صرت أمدح وأذم وأتصدق بِهِ فَقلت الْكَلَام ثمَّ قلت إِذا بلغت فِيهِ الْغَايَة قَالُوا زنديق ثمَّ قلت الحَدِيث فَقلت إِذا بلغت فِيهِ الْغَايَة أردْت ان أداري فِيهِ الصّبيان وَإِن اجْتمع عَليّ جمَاعَة أَو قصدوني فأخرجت طرائف مَا جمعت قَالُوا كَذَّاب فَصَارَ شَيْئا عَليّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قلت فالفقه فطلبت فِيهِ عَيْبا فَلم أجد فِيهِ قلت أول مَا آخذ فِيهِ أصير جَلِيسا للْعُلَمَاء والأشياخ وَإِن جرت مَسْأَلَة فِي
الجزء 1 · صفحة 20
الْقَرَابَة أَو الْجِيرَان اَوْ فَرِيضَة سَأَلُونِي عَنْهَا فان كَانَت عِنْدِي معرفَة وَإِلَّا قَالُوا يجب ان تسْأَل الَّذين تجالسهم فأسأل عَنْهَا ويتوقعون جوابي عَنْهَا فآتيهم بنبل وَعلم ووقار فَمن اراد ان يطْلب بِهِ دينا بلغ امرا حسنا جسيما وَصَارَ إِلَى رفْعَة وَمن أَرَادَ الْعِبَادَة وَالْخَيْر لم يسْتَطع اُحْدُ ان يَقُول تعبد بِلَا علم وَلَا عقل وَقبل علم وَعمل بِعِلْمِهِ
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ حَدثنَا منْجَاب قَالَ حَدثنَا شريك عَن حُصَيْن قَالَ جَاءَت امْرَأَة إِلَى حَلقَة أبي حنيفَة وَكَانَ يطْلب الْكَلَام فَسَأَلته عَن مَسْأَلَة فَلم يحسنوا فِيهَا شَيْئا من الْجَواب فَانْصَرَفت إِلَى حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَسَأَلته فأجابها فَرَجَعت إِلَيْهِ فَقَالَت غررتموني سَمِعت كلامكم وَلم تحسنوا شَيْئا فَقَامَ أَبُو حنيفَة فَأتى حمادا فَقَالَ لَهُ مَا جَاءَ بك قَالَ أطلب الْفِقْه قَالَ تعلم كل يَوْم ثَلَاث مسَائِل وَلَا تزد عَلَيْهَا شَيْئا حَتَّى ينتفق لَك شَيْء من الْعلم فَفعل وَلزِمَ الْحلقَة حَتَّى فقه فَكَانَ النَّاس يشيرون إِلَيْهِ بالأصابع
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا هناد بن السّري قَالَ سَمِعت يُونُس بن بكير يَقُول سَمِعت إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان يَقُول غَابَ أبي غيبَة فِي سفر لَهُ ثمَّ قدم فَقلت لَهُ يَا أبه الى اي النَّاس كنت اشوق قَالَ وانا ارى انه يَقُول إِلَى ابْني فَقَالَ إِلَى أبي حنيفَة لَو امكنني ان لَا أرفع طرفِي عَنهُ فعلت
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ حَدثنَا مكرم قَالَ حَدثنِي عبد الصَّمد بن
الجزء 1 · صفحة 21
عبد الله عَن الْقَاسِم بن عبد الله بن عَامر قَالَ ثَنَا عُمَيْر بن عمار الْهَمدَانِي قَالَ أَنا مُحَمَّد بن أبان الْقرشِي قَالَ قَالَ لي أَبُو حنيفَة إِنِّي لأدعو الله لحماد فأبدأ بِهِ قبل أَبَوي
ابْتِدَاء جُلُوسه للفتيا وَالسَّبَب فِي ذَلِك
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن عَابس قَالَ سَمِعت حَمَّاد بن سَلمَة يَقُول كَانَ مفتي الْكُوفَة والمنظور إِلَيْهِ فِي الْفِقْه بعد موت إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَكَانَ النَّاس بِهِ أَغْنِيَاء فَلَمَّا مَاتَ احتاجوا إِلَى من يجلس لَهُم وَخَافَ أَصْحَابه ان يَمُوت ذكره ويندرس الْعلم وَكَانَ لحماد ابْن حسن الْمعرفَة فَأَجْمعُوا عَلَيْهِ فَجَاءَهُ أَصْحَاب أَبِيه ابو بكر النَّهْشَلِي وَأَبُو بردة الْعُتْبِي وَمُحَمّد بن جَابر الْحَنَفِيّ وَغَيرهم فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ فَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ النَّحْو وَكَلَام الْعَرَب فَلم يصبر لَهُم على الْقعُود فأجمع رَأْيهمْ على أبي بكر النَّهْشَلِي فَسَأَلُوهُ فَأبى فسألوا ابا بردة فَأبى فَقَالُوا لأبي حنيفَة فَقَالَ مَا أحب أَن يَمُوت الْعلم فساعدهم وَجلسَ لَهُم فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ ثمَّ اخْتلف إِلَيْهِ بعدهمْ ابو يُوسُف وَأسد بن عَمْرو وَالقَاسِم بن معن وَزفر بن الْهُذيْل والوليد وَرِجَال من أهل الْكُوفَة فَكَانَ أبوحنيفة يفقههم فِي الدّين وَكَانَ شَدِيد الْبر بهم والتعاهد وَكَانَ ابْن ابي ليلى وَابْن شبْرمَة وَشريك وسُفْيَان يخالفونه وَيطْلبُونَ شينه فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى استحكم امْرَهْ وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ الْأُمَرَاء وَذكره الْخُلَفَاء
الجزء 1 · صفحة 22
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الْحسن بن الرّبيع قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول كَانَ مفتي النَّاس بِالْكُوفَةِ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَكَانَ لحماد ابْن يُقَال لَهُ اسماعيل ابْن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَلَمَّا جَاءَ موت حَمَّاد أَجمعُوا ان يكون إِسْمَاعِيل يجلس لَهُم ويصبر عَلَيْهِم فنظروا فَإِذا الْغَالِب عَلَيْهِ الشّعْر والسمر وَأَيَّام النَّاس فَقَالَ ابو بكر النَّهْشَلِي وَكَانَ من أَصْحَاب حَمَّاد وَأَبُو بردة وَمُحَمّد بن جَابر الْحَنَفِيّ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب حَمَّاد فَقَالَ ابو حُصَيْن وحبِيب بن أبي ثَابت إِن هَذَا الخزاز حسن الْمعرفَة وَإِن كَانَ حَدثا فَأَجْلَسُوهُ فَفَعَلُوا وَكَانَ رجلا مُوسِرًا سخيا ذكيا فَجَلَسَ وصبر نَفسه عَلَيْهِم وَأحسن مؤاساتهم وحباهم وأكرمه الْحُكَّام والأمراء وارتفع شَأْنه فَاخْتلف إِلَيْهِ الطَّبَقَة الْعليا ثمَّ جَاءَ بعدهمْ ابو يُوسُف وَأسد بن عَمْرو وَالقَاسِم بن معن وَأَبُو بكر الْهُذلِيّ والوليد بن أبان وَكَانَ الَّذين يناصبونه ويتكلمون فِيهِ ابْن أبي ليلى وَابْن شبْرمَة وَالثَّوْري وَشريك وَجَمَاعَة يخالفونه وَيطْلبُونَ لَهُ الشين وَجعل امْرَهْ يزْدَاد علوا وَكثر اصحابه حَتَّى كَانَت حلقته أعظم حَلقَة فِي الْمَسْجِد وأوسعهم فِي الْجَواب فَصَبر عَلَيْهِم واتسع على كل ضَعِيف مِنْهُم وَأهْدى إِلَى كل مُوسر فَانْصَرَفت وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ حَتَّى أكْرمه الْأُمَرَاء والحكام والأشراف وَقَامَ بالنوائب وحمده الْكل وَعمل أَشْيَاء أعجزت الْعَرَب وقوى على ذَلِك بِالْعلمِ الْوَاسِع وأسعدته الْمَقَادِير فَكثر حساده قَالَ وَكَانَ يَقُول القَاضِي مثل السابح فِي الْبَحْر كم يسبح وَمن يرضى وَإِن كَانَ عَالما
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس ابْن اخي جبارَة قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت رجلا يسْأَل أَبَا حنيفَة بِمَ يستعان على الْفِقْه حَتَّى يحفظ قَالَ يجمع الْهم قَالَ قلت وَبِمَ يستعان على جمع الْهم قَالَ بِحَذْف العلائق قَالَ قلت وَبِمَ يستعان على حذف العلائق قَالَ تَأْخُذ الشَّيْء عِنْد الْحَاجة وَلَا تزد
الجزء 1 · صفحة 23
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ سَمِعت خَالِد بن الْحَارِث يَقُول سَمِعت شُعْبَة يَقُول سَمِعت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان يَقُول كَانَ ابو حنيفَة رَحمَه الله يجالسنا بالسمت وَالْوَقار والورع وَكُنَّا نغذوه بِالْعلمِ حَتَّى دقق السُّؤَال فَخفت عَلَيْهِ من ذَلِك وَكَانَ وَالله حسن الْفَهم جيد الْحِفْظ حَتَّى شنعوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ وَالله أعلم بِهِ مِنْهُم فيلقون عدا الله وانا أعلم أَن الْعلم جليس النُّعْمَان كَمَا أعلم ان النَّهَار لَهُ ضوء يجلو ظلمَة اللَّيْل
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَبُو غَسَّان قَالَ سَمِعت أسرائيل يَقُول نعم الرجل النُّعْمَان مَا كَانَ أحفظه لكل حَدِيث فِيهِ فقه وَأَشد فحصه عَنهُ وأعلمه بِمَا فِيهِ من الْفِقْه وَكَانَ قد ضبط عَن حَمَّاد فَأحْسن الضَّبْط عَنهُ فَأكْرمه الْخُلَفَاء والأمراء والوزراء وَكَانَ إِذا ناظره رجل فِي شَيْء من الْفِقْه همته نَفسه وَلَقَد كَانَ مسعر يَقُول من جعل أَبَا حنيفَة إِمَامًا فِيمَا بَينه وَبَين الله رَجَوْت ان لَا يخَاف وَلَا يكون فرط فِي الِاحْتِيَاط لنَفسِهِ
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ حَدثنَا عَليّ ابْن مُحَمَّد النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع الْحداد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حَفْص عَن الْحسن بن سُلَيْمَان انه قَالَ فِي تَفْسِير الحَدِيث الَّذِي جَاءَ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر الْعلم قَالَ هُوَ علم أبي حنيفَة وَتَفْسِيره الْآثَار
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر المسكي قَالَ ثَنَا القَاضِي النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا يحيى بن ابي طَالب قَالَ سَمِعت عَليّ بن عَاصِم يَقُول لَو وزن علم أبي حنيفَة بِعلم اهل زَمَانه لرجح عَلَيْهِم
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا
الجزء 1 · صفحة 24
مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ قَالَ أَبُو حنيفَة مَا يعرف الْفِقْه وَقدره وَقدر أَهله من كَانَ ثقيل المجالسة وَكَانَ يَقُول
(عدمنا ثقال النَّاس فِي كل بَلْدَة ... فيا رب لَا تغْفر لكل ثقيل)
مَا رُوِيَ عَن أبي حنيفَة فِي الْأُصُول الَّتِي بنى عَلَيْهَا مذْهبه
حَدثنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول حَدثنِي عبيد بن أبي قُرَّة قَالَ سَمِعت يحيى بن الضريس قَالَ شهِدت سُفْيَان الثَّوْريّ وَأَتَاهُ رجل لَهُ مِقْدَار فِي الْعلم وَالْعِبَادَة فَقَالَ لَهُ يَا ابا عبد الله مَا تنقم على أبي حنيفَة قَالَ وَمَا لَهُ قَالَ سمعته يَقُول قولا فِيهِ إنصاف وَحجَّة أَنى آخذ بِكِتَاب الله إِذا وجدته فَلَمَّا لم اجده فِيهِ اخذت بِسنة رَسُول الله والْآثَار الصِّحَاح عَنهُ الَّتِي فَشَتْ فِي أَيدي الثِّقَات عَن الثِّقَات فَإِذا لم اجد فِي كتاب الله وَلَا سنة رَسُول الله أخذت بقول أَصْحَابه من شِئْت وأدع قَول من شِئْت ثمَّ لَا أخرج عَن قَوْلهم إِلَى قَول غَيرهم فَإِذا انْتهى الْأَمر إِلَى ابراهيم وَالشعْبِيّ وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَسَعِيد بن الْمسيب وَعدد رجَالًا قد اجتهدوا فلي أَن أجتهد كَمَا اجتهدوا قَالَ فَسكت سُفْيَان طَويلا ثمَّ قَالَ كَلِمَات بِرَأْيهِ مَا بَقِي فِي الْمجْلس أحد إِلَّا كتبهَا نسْمع الشَّديد من الحَدِيث فنخافه ونسمع اللين فنرجوه وَلَا نحاسب الْأَحْيَاء وَلَا نقضي على الْأَمْوَات نسلم مَا سمعنَا وَنكل مَا لَا نطلع على علمه إِلَى عالمه ونتهم رَأينَا لرأيهم
اُخْبُرْنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول إِذا جَاءَ الحَدِيث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الثِّقَات أَخذنَا بِهِ فَإِذا جَاءَ عَن أَصْحَابه لم نخرج عَن أقاويلهم فَإِذا جَاءَ عَن التَّابِعين زاحمتهم
الجزء 1 · صفحة 25
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد بن عبد الله ابْن يُونُس قَالَ ثَنَا الْحسن بن صَالح قَالَ كَانَ ابو حنيفَة شَدِيد الفحص عَن النَّاسِخ من الحَدِيث والمنسوخ فَيعْمل بِالْحَدِيثِ إِذا ثَبت عِنْده عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن أَصْحَابه وَكَانَ عَارِفًا بِحَدِيث أهل الْكُوفَة وَفقه أهل الْكُوفَة شَدِيد الِاتِّبَاع لما كَانَ عَلَيْهِ النَّاس بِبَلَدِهِ وَقَالَ كَانَ يَقُول إِن لكتاب الله نَاسِخا ومنسوخا وَإِن للْحَدِيث نَاسِخا ومنسوخا وَكَانَ حَافِظًا لفعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْأَخير الَّذِي قبض عَلَيْهِ مِمَّا وصل إِلَى أهل بَلَده
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ سَمِعت عبد الرَّزَّاق يَقُول كنت عِنْد معمر فَأَتَاهُ ابْن الْمُبَارك فسمعنا معمرا يَقُول مَا أعرف رجلا يتَكَلَّم فِي الْفِقْه ويسعه ان يقيس ويستخرج فِي الْفِقْه أحسن معرفَة من أبي حنيفَة رَحمَه الله وَلَا اشفق على نَفسه من أَن يدْخل فِي دين الله بِشَيْء من الشَّك من أبي حنيفَة رَحمَه الله
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن سَمَّاعَة يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول مَا خَالَفت ابا حنيفَة فِي شَيْء قطّ فتدبرته إِلَّا مذْهبه الَّذِي ذهب إِلَيْهِ أنجي فِي الْآخِرَة وَكنت رُبمَا ملت إِلَى الحَدِيث وَكَانَ هُوَ أبْصر بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح مني
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ حَدثنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن سُلَيْمَان وَمُحَمّد بن سَمَّاعَة وَبشر بن الْوَلِيد رَحْمَة الله عَلَيْهِم قَالُوا حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن رَحمَه الله قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ يناظر أَصْحَابه فِي المقاييس فينتصفون مِنْهُ فيعارضونه حَتَّى إِذا قَالَ اسْتحْسنَ لم يلْحقهُ اُحْدُ مِنْهُم لِكَثْرَة مَا يُورد فِي الِاسْتِحْسَان من الْمسَائِل فَيدعونَ جَمِيعًا ويسلمون لَهُ
الجزء 1 · صفحة 26
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك وَسُئِلَ مَتى يسع الرجل ان يُفْتِي أَو أَن يَلِي الْقَضَاء اَوْ الحكم قَالَ إِذا كَانَ عَالما بِالْحَدِيثِ بَصيرًا بِالرَّأْيِ عَالما بقول ابي حنيفَة حَافِظًا لَهُ
اُخْبُرْنَا عمر بن ابراهيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول النَّاس عِيَال على أبي حنيفَة فِي الْقيَاس وَالِاسْتِحْسَان
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول قدم مُحَمَّد بن وَاسع إِلَى خُرَاسَان فَقَالَ قبيصَة قد قدم عَلَيْكُم صَاحب الدعْوَة قَالَ فَاجْتمع عَلَيْهِ قوم فَسَأَلُوهُ عَن أَشْيَاء من الْفِقْه فَقَالَ إِن الْفِقْه صناعَة لشاب بِالْكُوفَةِ يكنى أَبَا حنيفَة فَقَالُوا لَهُ إِنَّه لَيْسَ يعرف الحَدِيث فَقَالَ ابْن الْمُبَارك كَيفَ تَقولُونَ لَهُ لَا يعرف لقد سُئِلَ عَن الرطب بِالتَّمْرِ قَالَ لَا بَأْس بِهِ فَقَالُوا حَدِيث سعد فَقَالَ ذَاك حَدِيث شَاذ لَا يُؤْخَذ بِرِوَايَة زيد ابي عَيَّاش فَمن تكلم بِهَذَا لم يكن يعرف الحَدِيث
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا منْجَاب قَالَ ثَنَا شريك قَالَ كُنَّا عِنْد الاعمش ومعنا يَعْقُوب فَقَالَ الْأَعْمَش يَا يَعْقُوب لم ترك صَاحبك ابو حنيفَة قَول ابْن مَسْعُود عتق الْأمة طَلاقهَا قَالَ تَركه لحَدِيث حدثتناه عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود أَن بَرِيرَة حِين اعتقت خيرت قَالَ الْأَعْمَش إِن أَبَا حنيفَة لحسن الْمعرفَة بمواضع الْعلم فطن لَهَا واعجبه مَا أَخذ بِهِ أَبُو حنيفَة من الْعلم وَبَيَان مَا أَتَى بِهِ
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا عَليّ بن معبد قَالَ ثَنَا عبيد الله بن عمر قَالَ كُنَّا عِنْد الْأَعْمَش وَهُوَ يسْأَل أَبَا حنيفَة عَن مسَائِل ويجيبه ابو حنيفَة فَيَقُول لَهُ الْأَعْمَش من أَيْن لَك هَذَا فَيَقُول انت حَدَّثتنَا
الجزء 1 · صفحة 27
عَن إِبْرَاهِيم بِكَذَا وحدثتنا عَن الشّعبِيّ بِكَذَا قَالَ فَكَانَ الْأَعْمَش عِنْد ذَلِك يَقُول يَا معشر الْفُقَهَاء أَنْتُم الْأَطِبَّاء وَنحن الصيادلة
أخبرنَا أَبُو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن صَالح قَالَ ثَنَا وَكِيع قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول الْبَوْل فِي الْمَسْجِد احسن من بعض الْقيَاس
اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن ميسرَة قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول من رغب عَن سيرة عَليّ رَضِي الله عَنهُ فِي أهل الْقبْلَة فقد خَابَ وخسر
ذكر الْمسَائِل المستحسنة من اسْتِخْرَاج ابي حنيفَة الَّتِي عجز عَن الْجَواب فِيهَا عُلَمَاء الْكُوفَة
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول حج ابو حنيفَة فَوَقَعت بِالْكُوفَةِ مَسْأَلَة الدّور فَسئلَ ابْن شبْرمَة وَابْن أبي ليلى وَالثَّوْري وَالنَّاس بِالْكُوفَةِ فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا شَيْء فَسئلَ أَصْحَاب ابي حنيفَة فَلم يكن عِنْدهم فِيهَا جَوَاب فَقَالُوا لَيْسَ لَهَا إِلَّا ابو حنيفَة فاشرأبت نفوسنا إِلَى قدومه حَتَّى خفنا عَلَيْهِ وعَلى أَنْفُسنَا وخفنا ان يعجز عَن الْجَواب فَيذْهب قدره وقدرنا مَعَه حَتَّى تمنى بَعْضنَا مَوته فَلَمَّا قرب أَبُو حنيفَة من الْكُوفَة استقبلته وَقلت اخبره بِالْمَسْأَلَة لَعَلَّه ان يعْمل فكره فِيهَا قبل ان يسْأَل عَنْهَا فَلَمَّا لَقيته قَالَ يَعْقُوب فَحَمَلَنِي مَعَه ثمَّ جَاءَ النَّاس وكثروا يَسْتَقْبِلُونَهُ فَلم أقدر أَن أَقُول لَهُ فِيهَا شَيْئا ثمَّ دَعَا بِدَابَّة فَركب وحملني على دَابَّة مَعَه وَحمل سَائِر النَّاس حولنا حَتَّى ضَاقَتْ الطرقات فَلَمَّا قدم وأتى الْمَسْجِد صلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَاجْتمعَ النَّاس فَكَانَ اول شَيْء سُئِلَ عَنهُ الْمَسْأَلَة الَّتِي القيت من الدّور قَالَ فَلَمَّا القيت عَلَيْهِ نكس رَأسه قَالَ فَلَمَّا رَأَيْته نكس رَأسه علمت
الجزء 1 · صفحة 28
انها ستخرج ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ الْجَواب فِيهَا كَذَا وَكَذَا قَالَ فَسُرِرْنَا وسر النَّاس قَالَ فَلَمَّا مَاتَ ابو حنيفَة كنت يَوْمًا فِي دَار الخيفة إِذْ مر بِنَا رجل جلّ فَقَالُوا هَذَا الحاسب وَجعل أَصْحَاب الْخَلِيفَة يعظمونه فدعوته وَقلت بَاب من الْفِقْه وَكَانَت الْمَسْأَلَة قد اضْطربَ عَليّ مِنْهَا شَيْء مِمَّا قَالَه أَبُو حنيفَة فَقلت إِنَّا قد احتجنا فِيهِ إِلَى الْحساب قَالَ فَأَخْبَرته قَالَ اعمله من بَاب كَذَا وَكَذَا فعملته فَلم يخرج فَقَالَ بَاب كَذَا فعملته فَلم يخرج فَلم يزل يلقِي عَليّ الْأَبْوَاب فَلم يخرج فَقَالَ لم يبْق إِلَّا بَاب وَاحِد فَإِن خرج وإلافليس لَهُ بَاب يخرج مِنْهُ أصلا فَذكر قَول ابي حنيفَة فَعمِلت بِهِ فَخرج فَقلت لَيست يخرج وَخفت ان يذهب فَيعْمل عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَسْأَلَة قَالَ فَانْصَرَفت فَعمِلت الْبَاب وعملت الْمسَائِل عَلَيْهِ وَجعلت إِذا لَقيته فَسَأَلَنِي اعمي عَلَيْهِ الْجَواب مَخَافَة ان يفْطن لَهُ وَكَانَ مفتنا حاسبا
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا بشر ابْن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول سَمِعت دَاوُد الطَّائِي يَقُول لما نزل ابو الْعَبَّاس الْكُوفَة وَجه إِلَى الْعلمَاء فَجَمعهُمْ فَقَالَ إِن هَذَا الْأَمر قد أفْضى الى أهل بَيت نَبِيكُم وَجَاءَكُم الله بِالْفَضْلِ وَإِقَامَة الْحق وَأَنْتُم يَا معشر الْعلمَاء احق من أعَان عَلَيْهِ وَلكم الحباء والكرامة والضيافة من مَال الله مَا أَحْبَبْتُم فَبَايعُوا بيعَة تكون لكم عِنْد إمامكم حجَّة عَلَيْكُم وأمانا فِي معادكم لَا تلقونَ الله بِلَا إِمَام فتكونوا مِمَّن لَا حجَّة لَهُ وَلَا تَقولُوا أَمِير الْمُؤمنِينَ نهابه ان نقُول الْحق فَنظر الْقَوْم إِلَى ابي حنيفَة فَقَالَ إِن أَحْبَبْتُم ان اتكلم عني وعنكم فأمسكوا قَالُوا قد أحببنا ذَلِك فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي بلغ الْحق من قرَابَة من نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأماط عَنَّا جور الظلمَة وَبسط السنتنا بِالْحَقِّ وَقد بايعناك على امْر الله وَالْوَفَاء لَك بِعَهْد الله إِلَى قيام السَّاعَة فَلَا أخلى الله هَذَا الْأَمر مِمَّن قربه من نبيه فَأَجَابَهُ أبوالعباس بِجَوَاب جميل
الجزء 1 · صفحة 29
وَقَالَ مثلك من خطب عَن الْعلمَاء لقد احسنوا اختيارك واحسنت فِي الْبَلَاغ فَلَمَّا خَرجُوا قَالُوا لَهُ مَا أردْت بِقَوْلِك إِلَى قيام السَّاعَة وَقد انْقَضتْ السَّاعَة قَالَ إِن احتلتم عَليّ احتلت لنَفْسي وأسلمتكم للبلاء فَسكت الْقَوْم وَعَلمُوا أَن الْحق مَا صنع
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا الْفضل بن غَانِم قَالَ كَانَ أَبُو يُوسُف مَرِيضا شَدِيد الْمَرَض فعاده أَبُو حنيفَة مرَارًا فَصَارَ إِلَيْهِ آخر مرّة فَرَآهُ ثقيلا فَاسْتَرْجع ثمَّ قَالَ لقد كنت أؤملك بعدِي للْمُسلمين وَلَئِن اصيب النَّاس بك ليموتن مَعَك علم كثير ثمَّ رزق الْعَافِيَة وَخرج من الْعلَّة فَأخْبر ابو يُوسُف بقول أبي حنيفَة فِيهِ فارتفعت نَفسه وانصرفت وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ فعقد لنَفسِهِ مَجْلِسا فِي الْفِقْه وَقصر عَن لُزُوم مجْلِس ابي حنيفَة فَسَأَلَ عَنهُ فَأخْبر انه قد عقد لنَفسِهِ مَجْلِسا وانه بلغه كلامك فِيهِ فَدَعَا رجلا كَانَ لَهُ عِنْده قدر فَقَالَ سر إِلَى مجْلِس يَعْقُوب فَقل لَهُ مَا تَقول فِي رجل دفع إِلَى قصار ثوبا ليقصره بدرهم فَسَار إِلَيْهِ بعد أَيَّام فِي طلب الثَّوْب فَقَالَ لَهُ الْقصار مَا لَك عِنْدِي شَيْء وَأنْكرهُ ثمَّ إِن رب الثَّوْب رَجَعَ إِلَيْهِ فَدفع إِلَيْهِ الثَّوْب مَقْصُورا أَله أُجْرَة فان قَالَ لَهُ أُجْرَة فَقل أَخْطَأت وان قَالَ لَا أُجْرَة لَهُ فَقل اخطأت فَسَار إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ابو يُوسُف لَهُ الاجرة فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت فَنظر سَاعَة ثمَّ قَالَ لَا أُجْرَة لَهُ فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت فَقَامَ أَبُو يُوسُف من سَاعَته فَأتى أَبَا حنيفَة فَقَالَ لَهُ مَا جَاءَ بك إِلَّا مَسْأَلَة الْقصار قَالَ أجل فَقَالَ سُبْحَانَ الله من قعد يُفْتِي النَّاس وَعقد مَجْلِسا يتَكَلَّم فِي دين الله وَهَذَا قدره لَا يحسن ان يُجيب فِي مَسْأَلَة من الْإِجَارَات فَقَالَ يَا ابا حنيفَة عَلمنِي فَقَالَ إِن كَانَ قصره بَعْدَمَا غصبه فَلَا أُجْرَة لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قصره لنَفسِهِ وَإِن كَانَ قصره قبل ان يغصبه فَلهُ الْأُجْرَة لِأَنَّهُ قصره لصَاحبه ثمَّ قَالَ من ظن أَنه يَسْتَغْنِي عَن التَّعَلُّم فليبك على نَفسه
الجزء 1 · صفحة 30
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا احْمَد بن يُونُس قَالَ سَمِعت وكيعا يَقُول رَأَيْت أَبَا حنيفَة وسُفْيَان ومسعرا وَمَالك بن مغول وجعفر ابْن زِيَاد الْأَحْمَر وَالْحسن بن صَالح اجْتَمعُوا فِي وَلِيمَة كَانَت بِالْكُوفَةِ جمع فِيهَا الْأَشْرَاف والموالي وَقد زوج رجل ابْنَتَيْهِ من ابْني رجل فَلَمَّا اجْتمع النَّاس فِي ذَلِك خرج عَلَيْهِم الْوَلِيّ فَقَالَ أصبْنَا بمصيبة عَظِيمَة قيل وَمَا هِيَ قَالَ نحب ان نكتمها فَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا هِيَ قَالَ غلط علينا فزفت إِلَى كل وَاحِد غير امْرَأَته فَقَالَ أصاباهما قَالَ نعم قَالَ سُفْيَان وَمَا بَأْس من هَذِه قد حكم فِيهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب بِعَينهَا كَانَ مُعَاوِيَة وَجه إِلَيْهِ فِيهَا فَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ للَّذي سَأَلَهُ أَرَسُول مُعَاوِيَة أَنْت إِن هَذَا لم يكن ببلدنا أرى أَن على كل وَاحِد من الرجلَيْن الْعقر بِمَا أصَاب من الْمَرْأَة وَترجع كل وَاحِدَة من الْمَرْأَتَيْنِ إِلَى زَوجهَا وَلَا شَيْء عَلَيْهِم فِي ذَلِك وَالنَّاس سكُوت يسمعُونَ من سُفْيَان ويستحسنون قَوْله وَأَبُو حنيفَة فِي الْقَوْم وَهُوَ سَاكِت فَالْتَفت مسعر إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قل فِيهَا يَا أَبَا حنيفَة قَالَ سُفْيَان وَمَا عَسى ان يَقُول غير هَذَا فَقَالَ ابو حنيفَة عَليّ بالغلامين فأحضرا فَقَالَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَتُحِبُّ أَن تكون عنْدك امْرَأَتك الَّتِي زفت إِلَيْك قَالَ نعم قَالَ مَا اسْم امْرَأَتك الَّتِي هِيَ عِنْد اخيك قَالَ فُلَانَة بنت فلَان قَالَ قل هِيَ طَالِق مني ثمَّ إِن أَبَا حنيفَة خطب خطْبَة النِّكَاح وَزوج كل وَاحِد مِنْهُمَا الْمَرْأَة الَّتِي كَانَ مَسهَا ثمَّ قَالَ أَبُو حنيفَة جددوا لنا عرسا آخر فَعجب النَّاس من فتيا أبي حنيفَة وَفِي ذَلِك الْيَوْم قَامَ مسعر فَقبل فَم أبي حنيفَة وَقَالَ تلوموني على حبه وسُفْيَان سَاكِت لَا يَقُول شَيْئا
أخبرنَا ابو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ضرار بن صرد قَالَ ثَنَا شريك قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَة ومعنا سُفْيَان
الجزء 1 · صفحة 31
الثَّوْريّ وَابْن شبْرمَة وَابْن أبي ليلى وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو الْأَحْوَص ومندل وحبان وَكَانَت الْجِنَازَة لكهل سيد من كهول بني هَاشم توفّي ابْن لَهُ فَخرج فِي جنَازَته وُجُوه أهل الْكُوفَة يَمْشُونَ حَتَّى وقفت الْجِنَازَة فَسَأَلَ النَّاس عَنْهَا فَقَالُوا خرجت امهِ ولهى وَأَلْقَتْ ثوبها عَلَيْهِ وبرزت وكشفت رَأسهَا وَكَانَت هاشمية شريفة فصاح أَبوهُ بهَا فَأمرهَا ان ترجع فَأَبت فَحلف بِالطَّلَاق لترجعن وَحلفت بعتاق كل مَمْلُوك لَهَا ان لَا ترجع حَتَّى يصلى عَلَيْهِ فَمشى النَّاس بَعضهم إِلَى بعض ووقفوا وسألوا فَلم يتَكَلَّم فِيهَا أحد وَأجَاب مِنْهُم أحد بِجَوَاب فَهَتَفَ أَبوهُ بِأبي حنيفَة وَقَالَ يَا نعْمَان اغثنا فجَاء أَبُو حنيفَة فَقَالَ كَيفَ حَلَفت فأعادت عَلَيْهِ وَقَالَ للكهل كَيفَ حَلَفت فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ ضَعُوا السرير فَوضع فَقَالَ للاب تقدم فصل على ابْنك فَتقدم فصلى عَلَيْهِ وَالنَّاس خَلفه وَنَادَوْا فِيمَن تقدم حَتَّى لَحِقُوا بِالنَّاسِ ثمَّ قَالَ احملوه إِلَى قَبره وارجعي إِلَى مَنْزِلك فقد بررت وَقَالَ لِأَبِيهِ ارْجع فقد بررت فَقَالَ ابْن شبْرمَة يَوْمئِذٍ عجزت النِّسَاء ان يلدن مثلك سَرِيعا مَا عَلَيْك فِي الْعلم كلفة
أخبرنَا أَبُو حَفْص قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول سَأَلَ رجل أَبَا حنيفَة عَن خوخة اراد ان يفتحها فِي حَائِط لَهُ فِي دَاره فَقَالَ افْتَحْ مَا شِئْت وَلَا تطلع على جَارك فَأتى بِهِ جَاره إِلَى ابْن أبي ليلى فَمَنعه مِنْهُ فَشَكا إِلَى أبي حنيفَة قَالَ فافتح فِيهِ بَابا فجَاء ليفتح الْبَاب فَأتى بِهِ إِلَى ابْن أبي ليلى فَمَنعه فَقَالَ كم قيمَة حائطك قَالَ ثَلَاثَة دَنَانِير قَالَ هِيَ لَك عَليّ واذهب فاهدم الْحَائِط من أَوله إِلَى آخِره فَجَاءَهُ يهدمه فَمَنعه فَأتى بِهِ إِلَى ابْن ابي ليلى فَقَالَ يهدم حَائِطه وتسألني أَن أمْنَعهُ من ذَلِك اذْهَبْ فاهدمه واصنع مَا شِئْت قَالَ فَلم عنيتني ومنعتني من فتح خوخة وَكَانَ ذَلِك أَهْون عَليّ قَالَ إِذا كَانَ يذهب إِلَى من يدله على خطأي فَكيف أصنع إِذا تبين الْخَطَأ
اُخْبُرْنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا القَاضِي مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد
الجزء 1 · صفحة 32
قَالَ ثَنَا أَبُو عبيد قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ سَأَلت ابا حنيفَة عَن دِرْهَم لرجل ودرهمين لآخر اخْتلطت ثمَّ ضَاعَ دِرْهَمَانِ من الثَّلَاثَة لَا يعلم من أَيهمَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة الدِّرْهَم الْبَاقِي بَينهمَا على ثَلَاثَة قَالَ فَلَقِيت ابْن شبْرمَة فَسَأَلته عَنْهَا فَقَالَ سَأَلت عَنْهَا أحدا فَقلت نعم سَأَلت أَبَا حنيفَة قَالَ قَالَ لَك الدِّرْهَم الْبَاقِي بَينهمَا أَثلَاثًا قلت نعم قَالَ أَخطَأ العَبْد وَلَكِن دِرْهَم من الدرهمين الضائعين يُحِيط الْعلم انه من الدرهمين وَالدِّرْهَم الآخر هُوَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فالدرهم الَّذِي بَقِي هُوَ بَينهمَا نِصْفَيْنِ قَالَ فاستحسنت ذَلِك جدا فَلَقِيت أَبَا حنيفَة وَلَو وزن عقله بعقل نصف أهل الارض فِي الْفِقْه لرجحهم إِن شَاءَ الله فَقَالَ لي لقِيت ابْن شبْرمَة فَقَالَ لَك قد أحَاط الْعلم ان اُحْدُ الدرهمين الضائعين من الدرهمين وَبَقِي الدِّرْهَم الْبَاقِي فَهُوَ بَينهمَا نِصْفَانِ قلت نعم قَالَ ان الثَّلَاثَة حَيْثُ اخْتلطت وَجَبت الشّركَة بَينهمَا فَصَارَ لصَاحب الدِّرْهَم ثلث كل دِرْهَم وَلِصَاحِب الدرهمين ثلثا من كل دِرْهَم فَأَي دِرْهَم ذهب ذهب بحصتهما
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا مكرم قَالَ حَدثنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الجماني قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ رَأَيْت أَبَا حنيفَة فِي طَرِيق مَكَّة وشوى لَهُم فصيل سمين فاشتهوا ان يأكلوه بخل فَلم يَجدوا شَيْئا يصبون فِيهِ الْخلّ فتحيروا فَرَأَيْت أَبَا حنيفَة وَقد حفر فِي الرمل حُفْرَة وَبسط عَلَيْهَا السفرة وسكب الْخلّ على ذَلِك الْموضع فَأَكَلُوا الشواء بالخل فَقَالُوا لَهُ تحسن كل شَيْء قَالَ عَلَيْكُم بالشكر فان هَذَا شَيْء ألهمته لكم فضلا من الله عَلَيْكُم
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مُوسَى وَابْن سَمَّاعَة قَالَا حَدثنَا مُحَمَّد قَالَ حَدثنِي ابو حنيفَة عَن حَمَّاد انه كَانَ يَقُول إِذا سُئِلت عَن معضلة فاقبلها سؤالا على سَائِلك عَنْهَا حَتَّى تخلص من مَسْأَلته لَك فَدس إِلَى رجل فَقعدَ لي على الْبَاب وَأَنا عِنْد ابْن هُبَيْرَة وَقد امْر بِي إِلَى السجْن فسعى الرجل إِلَى
الجزء 1 · صفحة 33
السجْن فَقَالَ يَا أَبَا حنيفَة يحل للرجل إِذا أمره السُّلْطَان الْأَعْظَم ان يقتل رجلا ان يقْتله قَالَ قلت لَهُ وَكَانَ الرجل مِمَّن وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل قَالَ نعم قلت فاقتله قَالَ فَإِن لم يكن مِمَّن وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل قَالَ قلت إِن السُّلْطَان الْأَعْظَم لَا يَأْمر بقتل من لَا يسْتَحق الْقَتْل
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ حَدثنِي عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله احْمَد بن مُؤَمل قَالَ أَنبأَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ كَانَ فِي جوَار أبي حنيفَة فَتى يغشى مجْلِس أبي حنيفَة وَيكثر عِنْده فَقَالَ يَوْمًا لأبي حنيفَة إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج إِلَى آل فلَان من أهل الْكُوفَة وَقد خطبت إِلَيْهِم وَقد طلبُوا مني من الْمهْر فَوق وسعي وطاقتي وَقد تعلّقت نَفسِي بِالتَّزْوِيجِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة فاستخر الله وأعطهم مَا يطلبونه مِنْك فَلَعَلَّ زَوجتك ان تسمح لَك إِذا دخلت بهَا بِمَا يبْقى من الصَدَاق عَلَيْك فأجابهم إِلَى مَا طلبوه فَلَمَّا عقدوا النِّكَاح بَينهم وَبَينه جَاءَ إِلَى أبي حنيفَة فَقَالَ لَهُ إِنِّي قد سَأَلتهمْ أَن يَأْخُذُوا مني الْبَعْض وَلَيْسَ فِي وسعي الْكل وَقد أَبَوا ان يحملوها إِلَيّ إِلَّا بعد وَفَاء الْمهْر كُله فَمَاذَا ترى قَالَ احتل واقترض حَتَّى تدخل بأهلك فَإِن الْأَمر يكون اسهل عَلَيْك من تشدد هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَفعل ذَلِك وأقرضه ابو حنيفَة فِيمَن أقْرضهُ فَلَمَّا دخل بأَهْله وحملت إِلَيْهِ قَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة مَا عَلَيْك ان تظهر انك تُرِيدُ الْخُرُوج من هَذَا الْبَلَد إِلَى مَوضِع بعيد وَأَنَّك تُرِيدُ ان تُسَافِر بأهلك مَعَك فاكترى الرجل جملين وَجَاء بهما وَأظْهر انه يُرِيد الْخُرُوج الى خُرَاسَان فِي طلب المعاش وَأَنه يُرِيد حمله أَهله مَعَه فَاشْتَدَّ ذَلِك على أهل الْمَرْأَة وجاؤوا إِلَى أبي حنيفَة يشكونه ويستفتونه فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُم أَبُو حنيفَة فأرضوه بِأَن تردوا عَلَيْهِ مَا أخذتموه مِنْهُ فَأَجَابُوا إِلَى ذَلِك فَقَالَ أَبُو حنيفَة للفتى أَن الْقَوْم قد سمحوا أجابوا ان يردوا عَلَيْك مَا أَخَذُوهُ مِنْك من الْمهْر ويبرؤك مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْفَتى فَأَنا أُرِيد مِنْهُم شَيْئا آخر فَوق ذَلِك فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة أَيّمَا أحب إِلَيْك ان ترْضى بِهَذَا الَّذِي بذلوه لَك وَإِلَّا أقرَّت الْمَرْأَة لرجل بدين فَلَا
الجزء 1 · صفحة 34
يمكنك ان تحملهَا وَلَا تُسَافِر بهَا حَتَّى تقضي مَا عَلَيْهَا من الدّين قَالَ فَقَالَ الرجل الله الله لَا يسمعوا بِهَذَا فَلَا آخذ مِنْهُم شَيْئا فَأجَاب إِلَى الْجُلُوس وَأخذ مَا بذلوه من الْمهْر
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح وسُفْيَان ابْنا وَكِيع عَن وَكِيع قَالَ كُنَّا عِنْد أبي حنيفَة وأتته امْرَأَة فَقَالَت مَاتَ أخي وَخلف سِتّمائَة دِينَار فأعطوني مِنْهَا دِينَارا وَاحِدًا قَالَ وَمن قسم فريضتكم قَالَت دَاوُد الطَّائِي قَالَ هُوَ حَقك أَلَيْسَ خلف أَخُوك بنتين قَالَت بلَى قَالَ وَأما قَالَت بلَى قَالَ وَزَوْجَة قَالَت بلَى قَالَ واثني عشر أَخا وأختا وَاحِدَة قَالَت بلَى قَالَ فان للبنات الثُّلثَيْنِ أَرْبَعمِائَة وَللْأُمّ السُّدس مائَة وللمرأة خَمْسَة وَسَبْعُونَ وَيبقى خمس وَعِشْرُونَ للإخوة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ لكل أَخ دِينَارَانِ فلك دِينَار
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد القَاضِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن صَالح قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله احْمَد بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ أنبأ الْحسن بن أبي مَالك قَالَ دخل أَبُو حنيفَة إِلَى ابْن أبي ليلى وَمَعَهُ أَبُو يُوسُف ليقضي حَقه فَلَمَّا جلس أَبُو حنيفَة عِنْده قَالَ ابْن أبي ليلى لحاجبه إئذن لمن حضر من الْخُصُوم فِي التَّقَدُّم كَأَنَّهُ اراد ان يرى أَبَا حنيفَة إمضاءه فِي الْقَضَاء وَالْحكم فَدخل الْخُصُوم وَتقدم إِلَيْهِ جمَاعَة فَحكم بَينهم ثمَّ تقدم إِلَيْهِ رجلَانِ فَقَالَ أَحدهمَا أعزّك الله إِن هَذَا الرجل قذف أُمِّي بِالزِّنَا وَشَتَمَنِي وَقَالَ يَا ابْن الزَّانِيَة وَأَنا أسأَل القَاضِي ان يَأْخُذ لي بحقي فَقَالَ ابْن أبي ليلى للْمُدَّعى عَلَيْهِ مَا تَقول فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ لم تسأله عَن دَعْوَاهُ وَلَيْسَ هُوَ لَهُ بخصم إِنَّه إِنَّمَا يذكر أَنه رمى بِالزِّنَا أمه فَهَل ثبتَتْ وكَالَته عَن امهِ عنْدك قَالَ لَا قَالَ فَأقبل على صَاحبك فَاسْأَلْهُ أحية أمه أم ميتَة فَإِن كَانَت حَيَّة فَلَا وَجه لدعواه إِلَّا بوكالة مِنْهَا فِي الْمُطَالبَة بِحَقِّهَا وَإِن كَانَت ميتَة كَانَ قولا آخر
الجزء 1 · صفحة 35
قَالَ فَرجع ابْن أبي ليلى على الْمُدعى فَقَالَ لَهُ أمك أحية أم ميتَة قَالَ بل ميتَة قَالَ لَهُ أقِم عِنْدِي الْبَيِّنَة بوفاتها حَتَّى أعلم ذَلِك قَالَ فَأَقَامَ عِنْده الْبَيِّنَة بوفاتها فَذهب ابْن أبي ليلى ليسأل الْمُدعى عَلَيْهِ عَمَّا يَقُول الْمُدَّعِي فَقَالَ لَهُ ابو حنيفَة أقبل على صَاحبك فسله هَل لأمه وَارِث غَيره فان كَانَ لَهُ إخْوَة كَانَت الْمُطَالبَة لَهُ وَلَهُم وَأَن كَانَ هُوَ الْوَارِث وَحده كَانَ قولا آخر فَقَالَ ابْن ابي ليلى للْمُدَّعِي هَل لأمك وَارِث غَيْرك قَالَ لَا قَالَ فأقم عِنْدِي الْبَيِّنَة بذلك فَأَقَامَ الْبَيِّنَة أَنه وَارِث امهِ لَا وَارِث لَهَا غَيره قَالَ فَذهب ابْن أبي ليلى ليسأل الْمُدعى عَلَيْهِ عَن دَعْوَى الْمُدَّعِي فَقَالَ أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ أقبل على صَاحبك واسأله عَن أمه أحرة هِيَ أم أمة فَقَالَ ابْن أبي ليلى للرجل أمك حرَّة أَو أمة قَالَ بل حرَّة قَالَ فأقم عِنْدِي بذلك بَيِّنَة فَأَقَامَ الْبَيِّنَة بذلك فَذهب ليسأل الْمُدعى عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ ارْجع أَيْضا إِلَى صَاحبك وأسأله أَمُسْلِمَة هِيَ أم معاهدة قَالَ حرَّة مسلمة من بَنَات آل فلَان قوم سراة بِالْكُوفَةِ قَالَ فأقم الْبَيِّنَة عِنْدِي بِأَنَّهَا مسلمة فَأَقَامَ الْبَيِّنَة عِنْده بِأَنَّهَا مسلمة فَقَالَ أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ شَأْنك الْآن فاسأل الرجل عَمَّا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَسَأَلَهُ فَأنْكر فَقَالَ للْمُدَّعِي أَلَك بَيِّنَة قَالَ نعم جمَاعَة من وُجُوه أهل الْكُوفَة قَالَ فأحضرهم مَعَ خصمك حَتَّى أسمع شَهَادَتهم عَلَيْهِ قَالَ فأحضرهم ونهض أَبُو حنيفَة فَقَالَ لَهُ ابْن أبي ليلى تجْلِس حَتَّى تحضر الْبَيِّنَة قَالَ لَا وَانْصَرف من وقته
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا الْعَبَّاس بن بكار قَالَ ثَنَا أَسد بن عَمْرو قَالَ دخل قَتَادَة الْكُوفَة فَنزل دَار أبي بردة فَخرج فَقَالَ لَا يسألني أحد عَن مَسْأَلَة من الْحَلَال وَالْحرَام إِلَّا أَجَبْته فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة يَا أَبَا الْخطاب مَا تَقول فِي رجل غَابَ عَن أَهله أعواما ونعى إِلَيْهَا وظنت أمْرَأَته أَنه ميت فَتزوّجت ثمَّ قدم زَوجهَا الأول وَقد ولدت ولدا فنفاه الأول وادعاه الثَّانِي أكل وَاحِد مِنْهُمَا قَذفهَا أم الَّذِي أنكر الْوَلَد مَا الْجَواب
الجزء 1 · صفحة 36
فِيهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن قَالَ فِيهَا بِرَأْيهِ ليخطئن وَإِن قَالَ فِيهَا حَدثنَا ليكذبن قَالَ قَتَادَة أوقعت هَذِه الْمَسْأَلَة قَالُوا لَا قَالَ فَلم تَسْأَلُونِي عَمَّا لم يكن فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة إِن الْعلمَاء يستعدون للبلاء ويتحرزون مِنْهُ قبل نُزُوله فَإِذا نزل عرفوه وَعرفُوا الدُّخُول فِيهِ وَالْخُرُوج مِنْهُ فَقَالَ قَتَادَة دعوا هَذَا وسلوني عَن التَّفْسِير فَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا نقُول فِي قَول الله {قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب أَنا آتِيك بِهِ قبل أَن يرْتَد إِلَيْك طرفك} قَالَ نعم كَانَ هَذَا آصف بن برخيا كَاتب سُلَيْمَان وَكَانَ يعرف اسْم الله الْأَعْظَم قَالَ فَهَل كَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام يعرف هَذَا الِاسْم قَالَ لَا قَالَ أفيجوز ان يكون فِي زمن بني من هُوَ أعلم من النَّبِي قَالَ لَا وَالله لَا أحدثكُم بِشَيْء من التَّفْسِير سلوني عَمَّا اخْتلف فِيهِ الْعلمَاء فَقَالَ أَبُو حنيفَة أمؤمن أَنْت قَالَ أَرْجُو قَالَ وَلم قَالَ لقَوْله تَعَالَى {وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين} قَالَ أَبُو حنيفَة فَهَلا قلت كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام لما قَالَ لَهُ {أَو لم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي} قَالَ فَقَامَ قَتَادَة فَدخل الدَّار مغضبا وَحلف ان لَا يُحَدِّثهُمْ قَالَ ابو حنيفَة ثمَّ قدم الْكُوفَة بعد سِنِين وَكَانَ ضريرا فناديته يَا أَبَا الْخطاب مَا تَقول فِي قَوْله {وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ} قَالَ رجل فَمَا فَوْقه يَا أَبَا حنيفَة وعرفني بالنغمة وَكَانَ يسمع النَّاس يكنوني
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الترجماني قَالَ ثَنَا حسان بن إِبْرَاهِيم عَن إِبْرَاهِيم الصَّائِغ قَالَ كنت عِنْد عَطاء بن ابي رَبَاح وَعِنْده أَبُو حنيفَة فَسئلَ عَن قَول الله {وَآتَيْنَاهُ أَهله وَمثلهمْ مَعَهم} فَقَالَ عَطاء رد الله على أَيُّوب عَلَيْهِ السَّلَام أَهله وَمثل أَهله وَولده فَقَالَ
الجزء 1 · صفحة 37
أَبُو حنيفَة اَوْ يرد الله على نَبِي ولدا لَيْسُوا لَهُ من صلبه يَا أَبَا مُحَمَّد فَقَالَ مَا سَمِعت فِيهَا عافاك الله فَقَالَ رد الله على أَيُّوب أَهله وَولده من صلبه وَمثل أجور وَلَده فَقَالَ هَذَا حسن
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة إِنِّي حَلَفت أَن لَا اكلم امْرَأَتي اَوْ تكلمني وَحلفت بِصَدقَة مَا تملك ان لَا تكلمني اَوْ اكلمها قَالَ سَأَلت عَنْهَا أحدا قَالَ نعم سُفْيَان الثَّوْريّ فَقَالَ من كلم صَاحبه حنث فَقَالَ كلمها وَلَا حنث عَلَيْكُمَا فَذهب الى سُفْيَان وَكَانَ قرَابَة لَهُ فَأخْبرهُ قَالَ فَجَاءَنِي سُفْيَان مغضبا وَقَالَ تبيح الْفروج قَالَ وَمَا ذَاك ثمَّ قَالَ أعيدوا على أبي عبد الله السُّؤَال فأعادوه فَأَعَادَ ابو حنيفَة بِمثل مَا أفتى فَقَالَ لَهُ من أَيْن قلت قَالَ لما شافهته بِالْيَمِينِ بَعْدَمَا حلف كَانَت مكلمة لَهُ وَسَقَطت يَمِينه فَإِن كلمها فَلَا حنث عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا لِأَنَّهَا قد كَلمته بعد الْيَمين فَسَقَطت الْيَمين عَنْهُمَا فَقَالَ سُفْيَان إِنَّه ليكشف لَك من الْعلم عَن شَيْء كلنا عَنهُ غافل
وجدت فِي كتاب أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ الَّذِي جمع فِيهِ أَخْبَار أَصْحَابنَا الَّذِي أخبرنَا بِهِ عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي القَاضِي إجَازَة ان ابا بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه أخْبرهُم قَالَ ثَنَا أَبُو جَعْفَر قَالَ سَمِعت ابا خازم القَاضِي يَقُول ثَنَا سُوَيْد بن سعد الحدثاني عَن عَليّ بن مسْهر قَالَ كُنَّا عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ فَأَتَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك فَقَالَ لَهُ مَا تَقول فِي رجل كَانَ يطْبخ قدرا لَهُ فَوَقع فِيهَا طَائِر فَمَاتَ فَقَالَ أَبُو حنيفَة لأَصْحَابه مَا ترَوْنَ فِيهَا فرووا لَهُ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه يهراق المرق وَيغسل اللَّحْم ويؤكل فَقَالَ أَبُو حنيفَة هَكَذَا نقُول إِلَّا ان فِي ذَلِك شريطة إِن كَانَ وَقع فِي حَال غليانها ألقِي اللَّحْم وَأُهْرِيقَ المرق وَإِن كَانَ وَقع
الجزء 1 · صفحة 38
فِيهَا فِي حَال سكونها غسل اللَّحْم وَأُهْرِيقَ المرق قَالَ لَهُ ابْن الْمُبَارك من أَيْن قلت هَذَا فَقَالَ لِأَنَّهُ إِذا وَقع فِيهَا فِي حَال غليانها فقد وصل من اللَّحْم إِلَى حَيْثُ يصل مِنْهُ الْخلّ والتوابل وَإِذا وَقع فِيهَا فِي حَال سكونها فَإِنَّمَا لطخ اللَّحْم وَلم يداخله فَقَالَ ابْن الْمُبَارك هَذَا رزين يَعْنِي الْمَذْهَب بِالْفَارِسِيَّةِ وَعقد بِيَدِهِ ثَلَاثِينَ
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن يُونُس قَالَ ثَنَا زَائِدَة قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة مَا تَقول فِي رجل قَالَ لَا أَرْجُو الْجنَّة وَلَا أَخَاف النَّار وآكل الْميتَة وَأشْهد بِمَا لم أر وَلَا أَخَاف الله وأصلي بِلَا رُكُوع ولاسجود وَأبْغض الْحق وَأحب الْفِتْنَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة وَكَانَ يعرفهُ شَدِيد البغض لَهُ يَا أَبَا فلَان سَأَلتنِي عَن هَذِه وَلَك بهَا علم فَقَالَ لَهُ الرجل لَا وَلَكِن لم أجد شَيْئا هُوَ أشنع من هَذَا فسألتك عَنهُ فَقَالَ ابو حنيفَة لأَصْحَابه مَا تَقولُونَ فِي هَذَا الرجل قَالُوا شَرّ رجل مُتَّهم هَذِه صفة كَافِر فَتَبَسَّمَ أَبُو حنيفَة وَقَالَ لأَصْحَابه هُوَ وَالله من أَوْلِيَاء الله حَقًا ثمَّ قَالَ للرجل إِن أَنا أَخْبَرتك انه من أَوْلِيَاء الله تكف عني شَرّ لسَانك وَلَا تملي عَليّ الْحفظَة مَا يَضرك قَالَ نعم فَقَالَ أَبُو حنيفَة أما قَوْلك لَا يَرْجُو الْجنَّة وَلَا يخَاف النَّار فَإِن يَرْجُو رب الْجنَّة وَيخَاف رب النَّار وقولك لَا يخَاف الله فَإِنَّهُ لَا يخَاف ظلمه وَلَا جوره فَقَالَ الله تَعَالَى {وَمَا رَبك بظلام للعبيد} وقولك يَأْكُل الْميتَة فَهُوَ أكل السّمك وَقَوله يُصَلِّي بِلَا رُكُوع وَلَا سُجُود فقد جعل أَكثر عمله الصَّلَاة على النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَقد لزم مَوضِع الْجَنَائِز فَهُوَ يُصَلِّي عَلَيْهَا وقولك يشْهد بِمَا لم ير فَهَذِهِ شَهَادَة الْحق يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وقولك يبغض الْحق فَهُوَ يحب الْبَقَاء حَتَّى يُطِيع الله أبدا وَيبغض الْمَوْت وَهُوَ الْحق قَالَ تَعَالَى {وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ} واما الْفِتْنَة فالقلوب مجبولة على حب المَال وَالْولد وَذَلِكَ من الْفِتْنَة الْعَظِيمَة على قُلُوب الْمُؤمنِينَ
الجزء 1 · صفحة 39
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ ثَنَا ابو يُوسُف قَالَ قَالَ رجل لأبي حنيفَة إِنِّي قد دفنت شَيْئا وَلَا أَدْرِي ايْنَ دَفَنته من الْبَيْت قَالَ وَأَنا أَحْرَى أَن لَا أَدْرِي بِهِ قَالَ فَبكى الرجل فَقَالَ أَبُو حنيفَة قومُوا بِنَا فَقَامَ وَمَعَهُ نفر من أَصْحَابه فَأتى بهم الرجل إِلَى منزله فَقَالَ أَيْن يكون من الدَّار وَأَيْنَ مَوضِع قماشك فأدخلهم إِلَى بَيت فِي الدَّار فَقَالَ لأَصْحَابه لَو كَانَ هَذَا الْبَيْت لكم وَمَعَكُمْ شَيْء تُرِيدُونَ ان تدفنوه كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ فَقَالَ هَذَا كنت أدفنه هَا هُنَا وَقَالَ الآخر موضعا آخر حَتَّى قَالُوا خَمْسَة أقاويل فحفر مِنْهَا موضِعين ووجده فِي الثَّالِث وَقَالَ لَهُ اشكر الله الَّذِي رده عَلَيْك
أخبرنَا أَبُو عبد الله احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا أَبُو الْقَاسِم بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَسْبَاط بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا نمر بن جِدَار عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ دفن رجل مَاله فِي مَوضِع ثمَّ نسي أَي مَوضِع دَفنه فَطَلَبه فَلم يَقع عَلَيْهِ فجَاء إِلَى أبي حنيفَة فَشَكا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة لَيْسَ هَذَا بِفقه فأحتال لَك وَلَكِن اذْهَبْ فصل اللَّيْلَة إِلَى الْغَد فَإنَّك ستذكر أَي مَوضِع دَفَنته فِيهِ فَفعل الرجل فَلم يقم إِلَّا أقل من ربع اللَّيْل حَتَّى ذكر أَي مَوضِع فجَاء إِلَى أبي حنيفَة فَأخْبرهُ فَقَالَ قد علمت ان الشَّيْطَان لَا يدعك تصلي ليلتك حَتَّى يذكرك وَيحك فَهَلا أتممت ليلتك شكرا لله تَعَالَى
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مخلد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سهل قَالَ حَدثنِي عَليّ بن أبي عَليّ قَالَ كنت عِنْد الْحسن بن عَليّ قَاضِي مرو فَذكر أَبَا حنيفَة وفطنته فَقَالَ استودع رجل من الْحَاج رجلا بِالْكُوفَةِ وَدِيعَة وَحج ثمَّ رَجَعَ فَطلب وديعته فَأنْكر الْمُسْتَوْدع
الجزء 1 · صفحة 40
الْوَدِيعَة وَجعل يحلف لَهُ فَانْطَلق الرجل إِلَى أبي حنيفَة وشاوره فَقَالَ لَا تعلم بجحوده أحدا وَكَانَ الْمُسْتَوْدع يُجَالس أَبَا حنيفَة فَخَلا بِهِ فَقَالَ إِن هَؤُلَاءِ قد بعثوا يستشيرون فِي رجل يصلح للْقَضَاء فَهَل تنشط فتمانع الرجل قَلِيلا وَأَقْبل أَبُو حنيفَة يرغبه وَهُوَ يمْتَنع ثمَّ جَاءَ صَاحب الْوَدِيعَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة اذْهَبْ فَقل لَهُ أحسبك نسيت أودعتك فِي وَقت كَذَا والعلامة كَذَا قَالَ فَذهب الرجل فَقَالَ لَهُ ذَلِك فذفع إِلَيْهِ الْوَدِيعَة فَلَمَّا رَجَعَ الْمُسْتَوْدع قَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة إِنِّي نظرت فِي أَمرك فَرَأَيْت ان ارْفَعْ من قدرك وَلَا اسميك حَتَّى يحضر مَا هُوَ أجل من هَذَا
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصراف قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ دخل اللُّصُوص على رجل فَأخذُوا مَتَاعه واستحلفوه بِالطَّلَاق ثَلَاثًا أَن لَا يعلم أحدا وَأصْبح الرجل وَهُوَ يرى اللُّصُوص يبيعون مَتَاعه وَلَيْسَ يقدر يتَكَلَّم من أجل يَمِينه فجَاء الرجل يشاور أَبَا حنيفَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة احضرني أَمَام حيك والمؤذن والمستورين مِنْهُم فأحضرهم إِيَّاه فَقَالَ لَهُم ابو حنيفَة هَل تحبون ان يرد الله على هَذَا مَتَاعه قَالُوا نعم قَالَ فَأَجْمعُوا كل داعر وكل مُتَّهم فأدخلوهم فِي دَار أَو فِي مَسْجِد ثمَّ أخرجوهم وَاحِدًا وَاحِدًا فَقولُوا لَهُ هَذَا لصك فَإِن كَانَ لَيْسَ بلصه قَالَ لَا وَإِن كَانَ لصه فليسكت فَإِذا سكت فَاقْتَصُّوا عَلَيْهِ فَفَعَلُوا مَا أَمرهم بِهِ أَبُو حنيفَة فَرد الله عَلَيْهِ جَمِيع مَا سرق مِنْهُ
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الذِّرَاع قَالَ ثَنَا يُوسُف بن خَالِد قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة قَالَ قدم علينا ربيعَة الرَّأْي وَيحيى بن سعيد قَاضِي الْكُوفَة فَقَالَ يحيى لِرَبِيعَة أَلا تعجب من أهل هَذَا الْمصر أَجمعُوا على رَأْي رجل وَاحِد قَالَ أَبُو حنيفَة فبلغني ذَلِك فَأرْسلت إِلَيْهِ يَعْقُوب وَزفر وعدة من أَصْحَابنَا فَقلت قايسوه وناظروه فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب مَا تَقول فِي عبد بَين اثْنَيْنِ اعتقه احدهما قَالَ لَا يجوز عتقه قَالَ لم قَالَ لِأَن هَذَا ضَرَر
الجزء 1 · صفحة 41
وَقد جَاءَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا ضَرَر وَلَا ضرار قَالَ فَإِن أعْتقهُ الآخر قَالَ جَازَ عتقه قَالَ تركت قَوْلك إِن كَانَ الْكَلَام الأول لم يعْمل شَيْئا وَلم يَقع بِهِ عتق فقد أعْتقهُ الثَّانِي وَهُوَ عبد فَسكت
مَا رُوِيَ فِي وقار أبي حنيفَة وعقله
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثناأحمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ مَا صَحِبت أحدا من النَّاس فَيقدر ان يَقُول إِنَّه رأى أكمل عقلا وَلَا أتم مُرُوءَة من أبي حنيفَة
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة الْكُوفِي قَالَ سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة أَعقل من أَن يكذب مَا سَمِعت احدا يصفه ويذكره بِمثل مَا كَانَ ابْن الْمُبَارك يصفه ويذكره بِهِ من الْخَيْر
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد ابْن تَوْبَة قَالَ حَدثنِي حموية بن حَاتِم قَالَ سَمِعت تَوْبَة يَقُول قَالَ لي أَبُو حنيفَة لَا تَسْأَلنِي عَن أَمر الدّين وَأَنا ماش وَلَا تَسْأَلنِي وَأَنا أحدث النَّاس وَلَا تَسْأَلنِي وَأَنا قَائِم وَلَا تَسْأَلنِي وَأَنا متكىء فَإِن هَذِه أَمَاكِن لَا يجْتَمع فِيهَا عقل الرجل قَالَ فَخرج يَوْمًا فِي حَاجَة وتبعته فَجعلت من حرصي أسائله وَمَعِي دفتر وَهُوَ يمشي فِي الطَّرِيق فَكلما خلوت علقت مَا يَقُول فَلَمَّا كَانَ من الْغَد وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أَصْحَابه ساءلته عَن تِلْكَ الْمسَائِل فَغير الْجَواب فأعلمته ذَلِك فَقَالَ ألم أَنْهَك عَن السُّؤَال وَعَن الشَّهَادَات فِي دين الله إِلَّا فِي وَقت اجْتِمَاع الْعُقُول
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك الدقيقي قَالَ سَمِعت يزِيد بن هَارُون يَقُول أدْركْت النَّاس فَمَا رَأَيْت أحدا أَعقل وَلَا
الجزء 1 · صفحة 42
أفضل وَلَا أورع من أبي حنيفَة
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مَحْمُود الصيدلاني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ سَمِعت عَليّ بن عَاصِم يَقُول لَو وزن عقل أبي حنيفَة بِنصْف عقل أهل الأَرْض لرجح بهم وَمَا كَانَ عِنْده أكبر من أبي حنيفَة
حَدثنَا عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا الزَّعْفَرَانِي الوَاسِطِيّ قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن مَنْصُور قَالَ حَدثنِي حجر بن عبد الْجَبَّار قَالَ مَا رأى النَّاس أكْرم مجالسة من أبي حنيفَة وَلَا أَشد إِكْرَاما لأَصْحَابه قَالَ حجر كَانَ يُقَال إِن ذَوي الشّرف أتم عقولا من غَيرهم
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ ثَنَا أبي عَن زفر عَن أبي حنيفَة قَالَ من طلب الرِّئَاسَة قبل وَقتهَا عَاشَ فِي ذل
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول قلت لِسُفْيَان الثَّوْريّ يَا أَبَا عبد الله مَا أبعد أَبَا حنيفَة من الْغَيْبَة مَا سمعته يغتاب عدوا لَهُ قطّ فَقَالَ هُوَ وَالله أَعقل من ان يُسَلط على حَسَنَاته مَا يذهب بهَا
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت مُحَمَّد ابْن سَمَّاعَة يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا أَرَادَ الْخُرُوج نظر إِلَى شسع نَعله فان كَانَ يحْتَاج ان يصلحه أصلحه وَكَانَ كثيرا مَا يلبس الْخُف فَمَا رَأَيْته مُنْقَطع الشسع وَكَانَ أَبُو عبد الله يفعل ذَلِك
الجزء 1 · صفحة 43
ذكر الرِّوَايَات فِي ورع أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي قَالَ كنت عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد إِذْ دخل ابو يُوسُف فَقَالَ لَهُ الرشيد يَا أَبَا يُوسُف صف لي أَخْلَاق أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ إِن الله تَعَالَى يَقُول {مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد} وَهُوَ عِنْد لِسَان كل قَائِل كَانَ علمي بِأبي حنيفَة انه كَانَ شَدِيد الذب عَن محارم الله ان تُؤْتى شَدِيد الْوَرع ان ينْطق فِي دين الله بِمَا لَا يعلم يحب أَن يطاع الله وَلَا يعْصى مجانبا لأهل الدُّنْيَا فِي زمانهم لَا ينافس فِي عزها طَوِيل الصمت دَائِم الْفِكر على عمل وَاسع لم يكن مهذارا وَلَا ثرثارا إِن سُئِلَ عَن مَسْأَلَة كَانَ عِنْده فِيهَا علم نطق بِهِ وَأجَاب فِيهَا بِمَا سمع وَإِن كَانَ غير ذَلِك قَاس على الْحق وَاتبعهُ صائنا نَفسه وَدينه بذولا للْعلم وَالْمَال مستغنيا بِنَفسِهِ عَن جَمِيع النَّاس لَا يمِيل إِلَى طمع بَعيدا عَن الْغَيْبَة لَا يذكر أحدا إِلَّا بِخَير فَقَالَ لَهُ الرشيد هَذِه أَخْلَاق الصَّالِحين ثمَّ قَالَ لِلْكَاتِبِ اكْتُبْ هَذِه الصّفة وادفعها إِلَى ابْني ينظر فِيهَا ثمَّ قَالَ لَهُ احفظها يَا بني حَتَّى أَسأَلك عَنْهَا إِن شَاءَ الله
أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد الْقَاسِم بن سَلام يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة وَاحِد زَمَانه وَلَو انشقت عَنهُ الأَرْض لانشقت عَن جبل من الْجبَال فِي الْعلم وَالْكَرم والمؤاساة والورع والإيثار لله مَعَ الْفِقْه وَالْعلم
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كُنَّا عِنْد زفر فَذكر عِنْده سُفْيَان وَأَبُو حنيفَة فَقَالَ زفر كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا تكلم فِي الْحَلَال وَالْحرَام هَمت سُفْيَان نَفسه وَمن كَانَ أنبل من أبي
الجزء 1 · صفحة 44
حنيفَة وَكَانَ من الْوَرع وَترك الْغَيْبَة على شَيْء عجز عَنهُ الْخلق وَكَانَ حمولا صبورا رَحمَه الله
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول إِذا سَمِعت الرجل ينَال من أبي حنيفَة لم أحب ان اراه وَلَا ان أجالسه مَخَافَة ان ينزل بِهِ آيَة من آيَات الله فَيجْعَل بِي مَعَه الله يعلم أَنِّي مَا أرْضى مَا يذكر بِهِ وَمَا يذكرهُ أحد إِلَّا وَهُوَ خير مِنْهُ كَانَ وَالله ورعا حَافِظًا لِلِسَانِهِ طيب الْمطعم مَعَ علم وَالله كثير وَاسع
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثناابن كاسب قَالَ سَمِعت ابْن عُيَيْنَة يَقُول قَالَ ابْن جريج بَلغنِي عَن النُّعْمَان فَقِيه أهل الْكُوفَة انه شَدِيد الْوَرع صائن لدينِهِ ولعلمه لَا يُؤثر اهل الدُّنْيَا على أهل الْآخِرَة وَأَحْسبهُ سَيكون لَهُ فِي الْعلم شَأْن عَجِيب
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الْحلْوانِي قَالَ سَمِعت عبد الْوَهَّاب بن همام اخا عبد الرَّزَّاق بن همام يَقُول مَا رَأَيْت مَشَايِخ عدن الَّذين دخلُوا الْكُوفَة فِي طلب الْعلم إِلَّا وَيَقُولُونَ كلهم مَا رَأينَا بِالْكُوفَةِ فِي زمن أبي حنيفَة أفقه مِنْهُ وَلَا أَشد ورعا
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا أَحْمد بن يُونُس قَالَ سَمِعت الْحسن بن صَالح يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة شَدِيد الْوَرع هائبا لِلْحَرَامِ تَارِكًا لكثير من الْحَلَال مَخَافَة الشُّبْهَة مَا رَأَيْت فَقِيها قطّ أَشد صِيَانة مِنْهُ لنَفسِهِ ولعلمه وَكَانَ جهازه كُله إِلَى قَبره
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس ابْن أخي جبارَة قَالَ
الجزء 1 · صفحة 45
ثَنَا ابْن أبي رزمة قَالَ سَمِعت النَّضر بن مُحَمَّد يَقُول مَا رَأَيْت أَشد ورعا من أبي حنيفَة مَا كَانَ يحسن الْهزْل وَلَا يتَكَلَّم بِهِ وَلَا رَأَيْته مستجمعا ضَاحِكا قطّ وَلكنه كَانَ يتبسم
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا الجماني قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ أَرَادَ أَبُو حنيفَة ان يَشْتَرِي جَارِيَة فَمَكثَ عشر سِنِين يخْتَار ويشاور من أَي سبي يَشْتَرِي
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا عَمْرو بن عون قَالَ قَالَ لي يزِيد بن هَارُون كتبت عَن ألف شيخ حملت عَنْهُم الْعلم مَا رَأَيْت وَالله فيهم أَشد ورعا من ابي حنيفَة وَلَا أحفظ لِلِسَانِهِ
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول لَوْلَا الْفرق من الله ان يضيع الْعلم مَا أَفْتيت احدا يكون لَهُم المهنأ وَعلي الْوزر
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل الطلحي عَن أَبِيه عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ وَالله مَا قبل أَبُو حنيفَة لأحد مِنْهُم جَائِزَة وَلَا هَدِيَّة
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول قيل لأبي حنيفَة وَذكر عَلْقَمَة وَالْأسود أَيهمَا أفضل فَقَالَ وَالله مَا قدري أَن أذكرهما إِلَّا بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَار إجلالا لَهما فَكيف أفضل بَينهمَا
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا ابو بكر المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد
الجزء 1 · صفحة 46
النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع قَالَ ثَنَا حبَان بن مُوسَى قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول قدمت الْكُوفَة فَسَأَلت عَن أورع الْعلمَاء فَقَالُوا أَبُو حنيفَة
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن الحكم الجبري قَالَ ثَنَا عَليّ بن حَفْص الْبَزَّاز قَالَ كَانَ حَفْص بن عبد الرَّحْمَن شريك أبي حنيفَة وَكَانَ أَبُو حنيفَة يُجهز عَلَيْهِ فَبعث إِلَيْهِ دفْعَة مَتَاعا وأعلمه ان فِي ثوب كَذَا عَيْبا فَإِذا بِعته فَبين فَبَاعَ حَفْص الْمَتَاع وَنسي ان يبين الْعَيْب وَلم يعلم مِمَّن بَاعه فَلَمَّا علم أَبُو حنيفَة بذلك تصدق بِثمن الْمَتَاع كُله
ذكر مَا رُوِيَ فِي زهده
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت الْحسن بن حَمَّاد قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول وَذكر ابا حنيفَة فَقَالَ مَا تقدرون تَقولُونَ فِي رجل عرضت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَالْأَمْوَال الْعَظِيمَة فنبذها وَرَاء ظَهره فَضرب السِّيَاط وَقيل لَهُ خُذ الدُّنْيَا فَصَبر على السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَلم يدْخل فِيمَا كَانَ غَيره يَطْلُبهُ ويتمناه وَالله لقد كَانَ على خلاف من ادركناه يطْلبُونَ الدُّنْيَا وَالدُّنْيَا تهرب مِنْهُم وتأتيه الدُّنْيَا فيهرب مِنْهَا
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابو نعيم قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول سُئِلَ ابو حنيفَة بعد صَلَاة الصُّبْح عَن مسَائِل فَأجَاب عَن مسَائِل فَأجَاب فِيهَا فَقيل لَهُ أَلَيْسَ كَانُوا يكْرهُونَ الْكَلَام فِي مثل هَذَا الْوَقْت إِلَّا بِخَير فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأي خير أكبر من أَن تَقول هَذَا حَلَال وَهَذَا حرَام تنزه الله وتحذر الْخلق من مَعَاصيه إِن الجراب إِذا فرغ من الزَّاد جَاع صَاحبه
الجزء 1 · صفحة 47
اُخْبُرْنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا سَلمَة بن شبيب قَالَ كَانَ عبد الرَّزَّاق يَقُول كنت إِذا رَأَيْت أَبَا حنيفَة رَأَيْت آثَار الْبكاء فِي عَيْنَيْهِ وخديه
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ ثَنَا سهل بن مُزَاحم قَالَ كُنَّا ندخل على أبي حنيفَة وَلَا نرى فِي بَيته شَيْئا إِلَّا البواري
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت دَاوُد ابْن رشيد يَقُول سَمِعت الْفَيْض بن مُحَمَّد الرقي يَقُول لقِيت أَبَا حنيفَة بِبَغْدَاد فَقلت لَهُ إِنِّي أُرِيد الْكُوفَة فلك حَاجَة قَالَ إيت أبني حمادا فَقل لَهُ يَا بني إِن قوتي فِي الشَّهْر دِرْهَمَانِ فَمرَّة للسويق وَمرَّة للخبز وَقد حَبسته عني فعجله عَليّ
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا الْحسن بن بشر قَالَ سَمِعت أَبَا الْأَحْوَص يحلف انه لَو قيل لأبي حنيفَة إِنَّك تَمُوت إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام مَا كَانَ فِيهِ فضل شَيْء يقدر ان يزِيدهُ على عمله الَّذِي كَانَ يعْمل
اُخْبُرْنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا هِلَال بن يحيى قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة كثيرا مَا يتَمَثَّل بِهَذَا الْبَيْت
(كفى حزنا أَلا حَيَاة هنيئة ... وَلَا عمل يرضى بِهِ الله الصَّالح)
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول سَمِعت ابا حنيفَة يَقُول من تكلم فِي شَيْء من الْعلم وتقلده وَهُوَ يظنّ ان الله لَا يسْأَله عَنهُ كَيفَ افتيت فِي دين الله فقد سهلت عَلَيْهِ نَفسه وَدينه قَالَ وَقَالَ ابو يُوسُف كَانَ أَبُو حنيفَة خلف مَا مضى وَمَا خلف وَالله على وَجه الأَرْض مثله
الجزء 1 · صفحة 48
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا تَمِيم بن الْمُنْتَصر قَالَ كنت عِنْد يزِيد بن هَارُون فَذكر أَبُو حنيفَة فنال إِنْسَان مِنْهُ فَأَطْرَقَ طَويلا قَالُوا رَحِمك الله حَدثنَا فَقَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة تقيا نقيا زاهدا عَالما صَدُوق اللِّسَان احفظ اهل زَمَانه سَمِعت كل من أَدْرَكته من أهل زَمَانه يَقُول إِنَّه مَا رأى أفقه مِنْهُ
اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا دَاوُد بن رشيد قَالَ سَمِعت زيد ابْن أبي الزَّرْقَاء يَقُول قَالَ رجل لأبي حنيفَة تعرض عَلَيْك الدُّنْيَا وَلَك عِيَال فَقَالَ الله للعيال وَإِنَّمَا قوتي انا فِي الشَّهْر دِرْهَمَانِ فَمَا جمعي لمن يسألني الله عَن الْجمع لَهُ إِن اطاعوا الله اَوْ عصوه فَإِن رزق الله غاد ورائح على العاصين والمطيعين ثمَّ يَقُول {وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون}
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ضرار بن صرد قَالَ سَمِعت يزِيد بن الْكُمَيْت يَقُول سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول وَقد ناظره رجل فِي مَسْأَلَة وَقَالَ لَهُ يَا مُبْتَدع يَا زنديق فَقَالَ غفر الله لَك الله يعلم مني خلاف مَا قلت وَهُوَ يعلم أَنِّي مَا عدلت بِهِ أحدا مُنْذُ عَرفته وَلَا رَجَوْت إِلَّا عَفوه وَلَا خفت إِلَّا عِقَابه ثمَّ بَكَى عِنْد ذكر الْعقَاب فَسقط صَرِيعًا ثمَّ أَفَاق فَقَالَ لَهُ الرجل اجْعَلنِي فِي حل فَقَالَ كل من قَالَ مَا لَيْسَ فِي من أهل الْجَهْل فَهُوَ فِي حل وكل من قَالَ شَيْئا مِمَّا لَيْسَ فِي من أهل الْعلم فَهُوَ فِي حرج فَإِن غيبَة الْعلمَاء تبقى شَيْئا بعدهمْ
اُخْبُرْنَا عبد الله قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ ثَنَا أبي عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ ان رجلا أَتَاهُ بِكِتَاب شَفَاعَة ليحدثه فَقَالَ مَا هَكَذَا يطْلب الْعلم قد أَخذ الله الْمِيثَاق على الْعلمَاء ليبيننه للنَّاس وَلَا يكتمونه وَلَا يكون الْعلم لَهُ خَواص وعوام وَلَكِن نعلم النَّاس ونريد الله بتعليمه
الجزء 1 · صفحة 49
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن هَاشم قَالَ سَمِعت بشر بن الْحَارِث يَقُول كنت عِنْد عِيسَى بن يُونُس فَذكر ابا حنيفَة فَدَعَا لَهُ وَقَالَ مَا كَانَ أَشد اجْتِهَاده فِي ان لَا يعْصى الله وان تعظم حرماته
اُخْبُرْنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ حَدثنِي ابي عَن أبي حنيفَة قَالَ لَوْلَا الْحَرج مَا أَفْتيت النَّاس واخوف مَا أَخَاف ان يدخلني النَّار مَا أَنا عَلَيْهِ مُقيم من الْفتيا
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَبُو نعيم قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول من أبغضني جعله الله مفتيا
اُخْبُرْنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطَّيَالِسِيّ قَالَ سُئِلَ مُحَمَّد بن مقَاتل عَن أبي حنيفَة وسُفْيَان فَقَالَ لَيْسَ من ابتلى فهرب مثل من ابتلى فَصَبر
ذكر مَا رُوِيَ فِي أَمَانَة أبي حنيفَة
أخبرنَا عمر بن إبراههيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل ابْن بهْرَام قَالَ سَمِعت خَارِجَة بن مُصعب يَقُول خرجت إِلَى الْحَج وخلفت جَارِيَة لي عِنْد أبي حنيفَة وَكنت قد أَقمت بِمَكَّة نَحوا من أَرْبَعَة أشهر فَلَمَّا قدمت قلت لأبي حنيفَة كَيفَ وجدت خدمَة هَذِه الْجَارِيَة وخلقها فَقَالَ لي من قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ على النَّاس علم الْحَلَال وَالْحرَام احْتَاجَ ان يصون نَفسه عَن الْفِتْنَة وَالله مَا رَأَيْت جاريتك مُنْذُ خرجت إِلَى أَن رجعت قَالَ فَسَأَلت الْجَارِيَة عَنهُ وَعَن أخلاقه فِي منزله فَقَالَت مَا رَأَيْت وَمَا سَمِعت مثله مَا رَأَيْته نَام على فرش مُنْذُ دخلت إِلَيْهِ وَلَا رَأَيْته اغْتسل فِي ليل وَلَا نَهَار من جَنَابَة وَلَقَد كَانَ يَوْم الْجُمُعَة
الجزء 1 · صفحة 50
يخرج فَيصَلي صَلَاة الصُّبْح ثمَّ يدْخل إِلَى منزله فَيصَلي صَلَاة الضُّحَى صَلَاة خَفِيفَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ يبكر إِلَى الْجَامِع فيغتسل غسل الْجُمُعَة ويمس شَيْئا من دهن ثمَّ يمْضِي إِلَى الصَّلَاة وَمَا رَأَيْته يفْطر بالنهاد قطّ وَكَانَ يَأْكُل آخر اللَّيْل ثمَّ يرقد رقدة خَفِيفَة ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ قَالَ لِأَن أبي كنت عِنْد أبي حنيفَة فَأَتَت امْرَأَة بِثَوْب خَز فَقَالَت لَهُ بِعْهُ لي فَقَالَ بكم قيل لَك تبيعينه قَالَت بِمِائَة قَالَ هُوَ خير من مائَة حَتَّى قَالَ كم تَقُولِينَ فزادت مائَة حَتَّى قَالَت أَرْبَعمِائَة قَالَ هُوَ خير قَالَت تهزأ بِي قَالَ هَاتِي رجلا فَجَاءَت بِرَجُل فَاشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ سَمِعت أبي يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ عَظِيم الْأَمَانَة جَلِيلًا فِي نَفسه يُؤثر ربه على كل شَيْء وَلَو أَخَذته السيوف فِي الله لاحتمل
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد المرزوي قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت الْحسن بن أبي مَالك يَقُول سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول بَلغنِي ان أَبَا حنيفَة كَانَ يقبل ودائع الخراسانية فَلَمَّا مَاتَ كَانُوا يجيئون بهَا إِلَى حَمَّاد فَيَقُول لَا أقبلها فَقيل لَهُ قد ترك أَبوك يَأْخُذهَا فَقَالَ لي أبي كَانَ لَهُ مثلي وَلَيْسَ لي مثله
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا ابْن كأس القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق البكائي قَالَ سَمِعت جَعْفَر بن عون الْعمريّ يَقُول أَتَت امْرَأَة أَبَا حنيفَة تطلب مِنْهُ ثوب خَز فَأخْرج لَهَا ثوبا قَالَت إِنِّي امْرَأَة ضَعِيفَة وَأَنَّهَا أَمَانَة فبعني هَذَا الثَّوْب بِمَا تقوم عَلَيْك فَقَالَ خذيه بأَرْبعَة دَرَاهِم
الجزء 1 · صفحة 51
قَالَت لَا تسخر بِي وَأَنا عَجُوز كَبِيرَة قَالَ إِنِّي اشْتريت ثَوْبَيْنِ فَبِعْت أَحدهمَا بِرَأْس المَال إِلَّا أَرْبَعَة دَرَاهِم وَبَقِي هَذَا يقوم عَليّ بأَرْبعَة دَرَاهِم
أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الحكيمي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ ثَنَا عبد الله بن صَالح بن مُسلم الْعجلِيّ قَالَ قَالَ رجل بِالشَّام للْحكم بن هِشَام الثَّقَفِيّ أَخْبرنِي عَن أبي حنيفَة قَالَ كَانَ من أعظم النَّاس أَمَانَة وأراده سلطاننا على أَن يتَوَلَّى مَفَاتِيح خزائنه أَو يضْرب ظَهره فَاخْتَارَ عَذَابه على عَذَاب الله قَالَ فَمَا رَأَيْت احدا يصف أَبَا حنيفَة بِمثل مَا وَصفته قَالَ هُوَ وَالله كَمَا قلت لَك
ذكر مَا رُوِيَ فِي حسن جوَار أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ ابْن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا حَمَّاد بن عَليّ السراج قَالَ ثَنَا أَبُو بِلَال الْأَشْعَرِيّ عَن أبي يُوسُف قَالَ كَانَ لأبي حنيفَة جَار وَكَانَ يشرب فِي الحانة ثمَّ يرجع بِاللَّيْلِ يتَغَنَّى وَيَقُول
(أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر)
قَالَ فَرجع ذَات لَيْلَة فَأَخذه الطَّائِف فحبسه ففقد أَبُو حنيفَة صَوته فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل لَهُ حَبسه الطَّائِف فَتكلم فِيهِ ابو حنيفَة حَتَّى أطلق ثمَّ قَالَ لَهُ يَا فَتى رَأَيْتنَا أضعناك
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ حَدثنِي عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ قَالَ حَدثنِي جدي عبد الله بن الْعَبَّاس قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُؤَمل قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد عَن بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة من أهل الْكُوفَة قَالَ كَانَ لأبي حنيفَة جَار إسكاف وَكَانَ كثيرا مَا يعْمل بِاللَّيْلِ وينشد هَذِه الأبيات
الجزء 1 · صفحة 52
ويرددها
(أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهة وسداد ثغر)
(كَأَنِّي لم أكن فيهم وَسِيطًا ... وَلم تَكُ نسبتي فِي آل عَمْرو)
(أجرر فِي المجامع كل يَوْم ... فيالله من ظلمي وصبري)
وَكَانَ أَبُو حنيفَة يقوم يُصَلِّي بِاللَّيْلِ فَيسمع صَوته يردد هَذِه الأبيات فَفَقدهُ لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل أَخذه السُّلْطَان وحبسه فَصَارَ أَبُو حنيفَة إِلَى الْوَالِي يشفع فِيهِ وَقَالَ لَهُ جاري وَله حق الْجوَار قد أَخذه العسس قَالَ فَمَا اسْمه قَالَ لَا أعلم غير أَنه إسكاف فَقَالَ الْوَالِي اطلقوا لأبي حنيفَة كل من أَخذ اللَّيْلَة فَلَمَّا أَطْلقُوهُ جَاءَ الإسكاف إِلَى أبي حنيفَة يشكره فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة يَا فَتى مَا أضعناك
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابْن كأس القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الشنبري قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة لَا يكَاد يسْأَل حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ لَهُ إِن لفُلَان عَليّ خَمْسمِائَة دِرْهَم وَأَنا مضيق فسله يصبر عَليّ ويؤخرني بهَا فَكلم أَبُو حنيفَة صَاحب المَال فَقَالَ صَاحب المَال هِيَ لَهُ قد أَبرَأته مِنْهَا فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق لَا حَاجَة لي فِيهَا فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيست الْحَاجة لَك إِنَّمَا الْحَاجة لي ولي قضيت
ذكر مَا رُوِيَ فِي تَهَجُّده بِاللَّيْلِ وقيامه وقراءته وتضرعه
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْعَبَّاس الْبَزَّاز قَالَ قَالَ بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف بَينا أَنا أَمْشِي مَعَ أبي
الجزء 1 · صفحة 53
حنيفَة إِذْ سمع الصّبيان يصيحون هَذَا أَبُو حنيفَة الَّذِي لَا ينَام اللَّيْل فَقَالَ لي يَا أَبَا يُوسُف أما ترى مَا يَقُوله هَؤُلَاءِ الصّبيان فَللَّه عَليّ أَن لَا أَضَع جَنْبي بفراش حَتَّى ألْقى الله تَعَالَى
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْبَزَّار قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ثَابت الزَّاهِد قَالَ ثَنَا مسعر قَالَ كنتأنظر إِلَى أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ يُصَلِّي الْغَدَاة ثمَّ يجلس فِي مذاكرة الْعلم إِلَى الْعَصْر وَلَا يحدث وضُوءًا وَلَا طَعَاما وَلَا شرابًا ثمَّ يجلس بعد صَلَاة العصرإلى الْمغرب ثمَّ يجلس فِي مذاكرة الْعلم إِلَى عشَاء الْآخِرَة فَقلت فِي نَفسِي مَتى يتفرغ هَذَا لِلْعِبَادَةِ لأتعاهدنه بِاللَّيْلِ قَالَ فتعاهدته فَلَمَّا صلى الْعشَاء الْآخِرَة دخل منزله فَلَمَّا هدأ النَّاس وَأخذُوا مضاجعهم خرج إِلَى الْمَسْجِد فانتصب فَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْل كُله فَلَمَّا كَانَ فِي الْوَقْت الَّذِي يَتَحَرَّك النَّاس فِيهِ دخل منزله وَخرج فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي خرج فِيهِ وَقد تهَيَّأ وسرح لحيته ثمَّ صلى الْفجْر ثمَّ قعد يذاكر الْعلم يَوْمه أجمع قَالَ فَقلت لَعَلَّ هَذَا شَيْء جعله على نَفسه أَيَّامًا فَلَزِمته حَتَّى مَاتَ فَمَا رَأَيْته بِالنَّهَارِ مُفطرا وَلَا بِاللَّيْلِ نَائِما وَكَانَ يخْفق قبل الظّهْر خفقة حفيفة قَالَ ثَابت وَأخذ مسعر قبل مَوته فيالعبادة وَالِاجْتِهَاد حَتَّى مَاتَ سَاجِدا
أخبرنَا عمر بن أبراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة وَبشر بن الْوَلِيد ومُوسَى بن سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالُوا ثَنَا أَبُو يُوسُف قَالَ كَانَ أَكثر فُقَهَاء الْكُوفَة يصلونَ اكثر الصَّلَوَات فِي مَسْجِد الْجَامِع وَكَانُوا يصلونَ صَلَاة السحر فِي مَسْجِد الْجَامِع وَكَانَ مسعر يظْهر عَدَاوَة ابي حنيفَة ويحث على الوقيعة فِيهِ قَالَ فَانْصَرف لَيْلَة فَمر بِأبي حنيفَة وَهُوَ ساجد فَوضع على ثَوْبه حَصَيَات من حَيْثُ لَا يعلم وَخرج وَكَانَ أَبُو حنيفَة يَقُول يجب على الْفَقِيه ان يَأْخُذ نَفسه من عمله بِشَيْء لَا يرَاهُ النَّاس وَاجِبا وَكَانَ يَقُول إِذا خالط الْقُلُوب النّوم وَجب
الجزء 1 · صفحة 54
الْوضُوء فَخرج مسعر ثمَّ رَجَعَ وَقد أذن لصَلَاة الصُّبْح فَوجدَ أَبَا حنيفَة على حَاله يبكي وَيَدْعُو ثمَّ قَامَ فَرجع رَكْعَتي الْفجْر وابتهل حَتَّى أُقِيمَت الصَّلَاة فصلى الْغَدَاة على وضوء أول اللَّيْل فَلَمَّا أصبح أَخذ مسعر بيد جمَاعَة من أَصْحَابه وَصَارَ إِلَيْهِ وَقَالَ إِنِّي تائب إِلَى الله من ذكري لَك فَاجْعَلْنِي فِي حل فَقَالَ أَبُو حنيفَة كل من اغتابني من أهل الْجَهْل فَهُوَ فِي حل وَمن كَانَ من أهل الْعلم فَهُوَ فِي حرج حَتَّى يَتُوب فَإِن غيبَة الْعلمَاء تبقى شينا فِي الْخلق وَأما أَنا فقد جعلتك فِي حل فَكيف بِطَلَب الله إياك بِمَا نهاك عَنهُ فِي كِتَابه وَسنة نبيه قَالَ فَكَانَا بعد ذَلِك متواخيين حَتَّى مَاتَا
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن كاسب قَالَ قَالَ لي عبد الْمجِيد بن أبي راود مَا رَأَيْت أَصْبِر على الطّواف وَالصَّلَاة والفتيا بِمَكَّة من أبي حنيفَة إِنَّمَا كَانَ كل اللَّيْل وَالنَّهَار فِي طلب الْآخِرَة لنَفسِهِ والنجاة للمعاد صبورا على تَعْلِيم من يَجِيئهُ وَيطْلب الْعلم لقد شاهدته عشر لَيَال فَمَا رَأَيْته نَام بِاللَّيْلِ وَلَا هدأ سَاعَة من نَهَار من طواف اَوْ صَلَاة اَوْ تَعْلِيم علم
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن يُونُس قَالَ سَمِعت زَائِدَة يَقُول صليت مَعَ أبي حنيفَة فِي مَسْجده عشَاء الْآخِرَة وَخرج النَّاس وَلم يعلم أَنِّي فِي الْمَسْجِد وَأَرَدْت أَن أسأله عَن مَسْأَلَة من حَيْثُ لَا يراني أحد قَالَ فَقَامَ فَقَرَأَ وَقد افْتتح حَتَّى بلغ إِلَى هَذِه الْآيَة {فَمن الله علينا ووقانا عَذَاب السمُوم} فأقمت فِي الْمَسْجِد انْتظر فَرَاغه فَلم يزل يُرَدِّدهَا حَتَّى أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الْفجْر
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح قَالَ حَدثنِي أبي عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ مَا فِي الْقُرْآن سُورَة إِلَّا قد أوترت بهَا
الجزء 1 · صفحة 55
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا منْجَاب قَالَ ثَنَا شريك قَالَ رَأَيْت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وعلقمة بن مرْثَد ومحارب بن دثار وَعون ابْن عبد الله بن عتبَة وَعبد الْملك بن عُمَيْر وَأَبا همام السَّلُولي ومُوسَى بن طَلْحَة وَأَبا حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم فَمَا رَأَيْت فِي الْقَوْم أحسن لَيْلًا من أبي حنيفَة وَلَقَد كنت مَعَه سنة فَمَا رَأَيْته وضع جنبه على فرَاش
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة يخْتم الْقُرْآن كل يَوْم وَلَيْلَة ختمة فَإِذا كَانَ شهر رَمَضَان ختم فِيهِ مَعَ لَيْلَة الْفطر وَيَوْم الْفطر اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ختمة وَكَانَ سخيا بِالْمَالِ صبورا على تَعْلِيم الْعلم شَدِيد الِاحْتِمَال لما يَنَالهُ فِيهِ بعيد الْغَضَب اثْنَيْنِ وَكَانَ أَصْحَابنَا يَقُولُونَ إِنَّه كَانَ يُصَلِّي الْغَدَاة على طهر أول اللَّيْل شهدته أَنا عشْرين سنة وَكَانَ من صَحبه قبلنَا يَقُولُونَ انه صلى الْغَدَاة على طهُور اول اللَّيْل أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ دَاوُد الطَّائِي يفعل ذَلِك ويفعله بِالصبرِ على الْفقر
أخبرنَا عمر قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ صَحِبت أَبَا حنيفَة قَرِيبا من سنة فَمَا رَأَيْته نَهَارا مُفطرا وَلَا لَيْلًا إِلَّا قَائِما وَلَا يدْخل إِلَى جَوْفه لقْمَة من مَال اُحْدُ وَكَانَ يُصَلِّي الْغَدَاة على طهُور أول اللَّيْل وَكَانَ يخْتم كل لَيْلَة عِنْد طُلُوع الْفجْر الأول وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ عِنْد طُلُوع الْفجْر الثَّانِي وَكَانَ يقطع اللَّيْل كُله بِالْعبَادَة
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت أَبَا نعيم يَقُول لقِيت الْأَعْمَش ومسعرا وَحَمْزَة الزيات وَمَالك بن مغول وَإِسْرَائِيل وَعَمْرو بن ثَابت وشريكا وَجَمَاعَة من الْعلمَاء لَا أحصيهم فَصليت مَعَهم فَمَا رَأَيْت رجلا احسن صَلَاة من أبي حنيفَة وَلَقَد كَانَ قبل الدُّخُول فِي الصَّلَاة يَدْعُو وَيسْأل ويبكي فَيَقُول الْقَائِل هَذَا وَالله يخْشَى الله
الجزء 1 · صفحة 56
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت ابا يُوسُف يَقُول اخْتلفت إِلَى أبي حنيفَة تسع عشرَة سنة فرأيته يُصَلِّي الْغَدَاة على وضوء أول اللَّيْل وَمَا رَأَيْت أحرص مِنْهُ على علم يعْمل بِهِ ويعلمه النَّاس وَلَقَد مَاتَ لي ابْن فِي حَيَاة ابي حنيفَة فَأمرت من يَتَوَلَّاهُ ويدفنه وَلم أدع مجْلِس ابي حنيفَة قلت يفوتني يَوْم من أبي حنيفَة
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد بن يُونُس قَالَ ثَنَا الْمعَافي بن عمرَان قَالَ سَمِعت أَبَا الجويرية يَقُول صَحِبت حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان ومحارب بن دثار وعلقمة بن مرْثَد وَعون بن عبد الله وَسَلَمَة بن كهيل وَعَطَاء وطاوسا وَسَعِيد بن جُبَير رَضِي الله عَنْهُم ورأيتهم وَرَأَيْت أَبَا حنيفَة وَهُوَ حدث فَمَا رَأَيْت فِي الْقَوْم أحدا أحسن لَيْلًا من أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْبَلْخِي قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن رستم الْمروزِي قَالَ سَمِعت خَارِجَة بن مُصعب يَقُول ختم الْقُرْآن فِي رَكْعَة أَرْبَعَة من الْأَئِمَّة عُثْمَان بن عَفَّان وَتَمِيم الدَّارِيّ وَسَعِيد بن جُبَير وَأَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَبُو بكر المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس قَالَ ثَنَا البخْترِي بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ حَدثنِي الْقَاسِم بن معن ان ابا حنيفَة قَامَ لَيْلَة بِهَذِهِ الْآيَة {بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر} يُرَدِّدهَا ويبكي ويتضرع
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصراف قَالَ ثَنَا أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا ابْن كأس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْفَقِيه المراوحي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن رَاشد الحبال عَن
الجزء 1 · صفحة 57
بكر العابد قَالَ رَأَيْت أَبَا حنيفَة لَيْلَة يُصَلِّي ويبكي ويتضرع وَيَدْعُو وَيَقُول رب ارْحَمْنِي يَوْم تبْعَث عِبَادك وقني عذابك واغفر لي ذُنُوبِي يَوْم يقوم الأشهاد
أخبرنَا عبد الله بن الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد السدُوسِي قَالَ حَدثنِي أَبُو يُوسُف مُحَمَّد بن بكر قَالَ سَمِعت أَبَا عَاصِم النَّبِيل يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة يُسمى الوقد لِكَثْرَة صلَاته
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ اخبرني عبد الصَّمد بن عبيد الله الدَّلال عَن مُحَمَّد بن عَامر الْأَشْعَرِيّ عَن عبد الله بن لبيد الأخنسي قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا دخل شهر رَمَضَان تفرغ لقِرَاءَة الْقُرْآن فَإِذا كَانَ الْعشْر الْأَوَاخِر فقليل مَا يُوصل إِلَى كَلَامه
ذكر مَا رُوِيَ فِي سماحة أبي حنيفَة وسخائه وبذله
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا احْمَد ابْن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا الْحسن بن الرّبيع قَالَ كَانَ قيس بن الرّبيع يحدثني عَن أبي حنيفَة انه كَانَ يبْعَث بالبضائع إِلَى بَغْدَاد فيشتري بهَا الْأَمْتِعَة ويحملها إِلَى الْكُوفَة وَيجمع الأرباح عِنْده من سنة إِلَى سنة فيشتري بهَا حوائج اشياخ الْمُحدثين وأقواتهم وكسوتهم وَجَمِيع حوائجهم ثمَّ يدْفع بَاقِي الدَّنَانِير والأرباح إِلَيْهِم ثمَّ يَقُول أَنْفقُوا فِي حَوَائِجكُمْ وَلَا تحمدوا إِلَّا الله فَإِنِّي مَا أُعْطِيكُم من مَالِي وَلَكِن من فضل الله عَليّ فِيكُم وَهَذِه أرباح بضائعكم فانه هُوَ وَالله مَا يجريه الله لكم على يَدي فَمَا فِي رزق الله حق لغيره
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابْن كأس
الجزء 1 · صفحة 58
النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا عبد الله بن أَحْمد بن بهْلُول الْكُوفِي قَالَ ثَنَا الْقَاسِم بن مُحَمَّد البَجلِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة ان ابا حنيفَة حِين حذق حَمَّاد ابْنه سُورَة الْحَمد وهب للمعلم خَمْسمِائَة دِرْهَم
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد القَاضِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عمار بن أبي مَالك الْجَنبي عَن أَبِيه عَن الْحسن بن زِيَاد قَالَ رأى أَبُو حنيفَة على بعض جُلَسَائِهِ ثيابًا رثَّة فَأمره فَجَلَسَ حَتَّى تفرق النَّاس وَبَقِي وَحده فَقَالَ لَهُ ارْفَعْ الْمصلى وَخذ مَا تَحْتَهُ فَرفع الرجل الْمصلى فَكَانَ تَحْتَهُ ألف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ خُذ هَذِه الدَّرَاهِم فَغير بهَا حالك قَالَ الرجل إِنِّي مُوسر وَأَنا فِي نعْمَة وَلست أحتاج إِلَيْهَا فَقَالَ لَهُ مَا بلغك الحَدِيث إِن الله يحب ان يرى أثر النِّعْمَة على عَبده فَيَنْبَغِي لَك ان تغير حالك حَتَّى لَا يغتم بك صديقك
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح قَالَ ثَنَا أبي قَالَ جَاءَ رجل إِلَى أبي حنيفَة فَقَالَ احتجت إِلَى ثَوْبَيْنِ أُرِيد ان تحسن إِلَيّ فيهمَا فَإِنِّي أُرِيد ان اتجمل بهما عِنْد رجل قد صاهرني فَقَالَ اصبر لي جمعتين فَصَبر لَهُ ثمَّ عَاد فَقَالَ لَهُ عد إِلَيّ غَدا فَأخْرج إِلَيْهِ من الْغَد ثَوْبَيْنِ قيمتهمَا أَكثر من عشْرين دِينَارا ومعهما دِينَار فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ بعثت ببضاعة بإسمك إِلَى بَغْدَاد وضمنت خطر الطَّرِيق فبيعت وَرفعت لَك هذَيْن الثَّوْبَيْنِ فجَاء رَأس المَال ودينار فَإِن قبلت ذَلِك وَإِلَّا بعتهما وتصدقت عَنْك بثمنهما وَالدِّينَار فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِنَّه قَالَ لي أحسن إِلَيّ وَإِن عَطاء حَدثنِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ الْمُسلم أحسن إِلَيّ فقد أئتمنه على سره وَأحب رفقه بِكُل شَيْء قدرت عَلَيْهِ من الاحسان إِلَيْهِ وأحببت أَن يسلم مَالِي بِمَا سَأَلَني من الْإِحْسَان إِلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 59
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة شَدِيد الْبر بِكُل من عرفه وَكَانَ يهب للرجل الْخمسين دِينَارا أَو أَكثر فَإِذا شكره بِحَضْرَة قوم غمه ذَلِك وَقَالَ تشكر لي وَإِنَّمَا بهو رزق سَاقه الله إِلَيْك قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا أوتيكم شَيْئا وَلَا امنعكموه وَإِنَّمَا أَنا خَازِن أَضَع حَيْثُ أمرت
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا عَليّ بن حَكِيم قَالَ سَمِعت شَرِيكا يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة طَوِيل الصمت كثير الْفِكر دَقِيق النّظر فِي الْفِقْه لطيف الاستخراج فِي الْعلم وَالْعَمَل والبحث وَكَانَ يصبر على من يُعلمهُ وَإِن كَانَ فَقِيرا أغناه وأجرى عَلَيْهِ وعَلى عِيَاله حَتَّى يتَعَلَّم فَإِذا تعلم قَالَ لَهُ قد وصلت إِلَى الْغنى الْأَكْبَر بِمَعْرِِفَة الْحَلَال وَالْحرَام وَكَانَ كثير الْعقل قَلِيل المجادلة للنَّاس قَلِيل المحادثة لَهُم
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ أَبُو حنيفَة زينه الله بالفقه وَالْعلم وَالْعَمَل والسخاء والبذل وأخلاق الْقُرْآن الَّتِي كَانَت فِيهِ
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا أَبُو غَسَّان قَالَ سَمِعت إِسْرَائِيل يَقُول كَانَ مسعر يَقُول كَانَ ابو حنيفَة إِذا اشْترى لِعِيَالِهِ شَيْئا انفق على شُيُوخ الْعلمَاء مثل مَا أنْفق على عِيَاله وَإِذا اكتسى ثوبا فعل مثل ذَلِك وَإِذا جَاءَت الْفَاكِهَة وَالرّطب وكل شَيْء يُرِيد أَن يَشْتَرِيهِ لنَفسِهِ ولعياله لَا يفعل ذَلِك حَتَّى يَشْتَرِي لشيوخ الْعلمَاء مثله ثمَّ يَشْتَرِي بعد ذَلِك لِعِيَالِهِ وَكَانَ إِذا اشْترى للصدقة أَو لبر إخوانه شَيْئا اجود مَا يقدر عَلَيْهِ وَكَانَ يتساهل فِيمَا يَشْتَرِيهِ لنَفسِهِ ولعياله
الجزء 1 · صفحة 60
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا مليح بن وَكِيع قَالَ ثَنَا أبي قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة قد جعل على نَفسه ان لَا يحلف بِاللَّه فِي عرض حَدِيثه إِلَّا تصدق بدرهم فَحلف فَتصدق بدرهم ثمَّ جعل على نَفسه ان لَا يحلف بِاللَّه إِلَّا تصدق بِربع دِينَار فَحلف فَتصدق بِربع دِينَار فَجعل على نَفسه إِن حلف ان يتَصَدَّق بِدِينَار فَكَانَ إِذا حلف صَادِقا فِي عرض الْكَلَام تصدق بِدِينَار وَكَانَ إِذا انفق على عِيَاله بِنَفَقَة تصدق بِمِثْلِهَا وَكَانَ إِذا اكتسى ثوبا جَدِيدا كسا بِقدر ثمنه شُيُوخ الْعلمَاء وَكَانَ إِذا وضع بَين يَدَيْهِ الطَّعَام أَخذ مِنْهُ فَوَضعه على الْخبز حَتَّى يَأْخُذ مِنْهُ بِقدر مَا يَأْكُل فيضعه على الْخبز ثمَّ يُعْطِيهِ لانسان فَقير فَإِن كَانَ فِي الدَّار فِي عِيَاله إِنْسَان يحْتَاج إِلَيْهِ دَفعه إِلَيْهِ وَإِلَّا اعطاه مِسْكينا
اُخْبُرْنَا عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي عبد الله الْخُرَاسَانِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُوسَى الرَّازِيّ عَن عَليّ بن الْجَعْد قَالَ أهْدى الْحَاج إِلَى أبي حنيفَة ألف نعل فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أَرَادَ ان يَشْتَرِي نعلا فَقيل لَهُ مَا فعلت بِتِلْكَ النِّعَال فَقَالَ مَا دخل بَيْتِي مِنْهَا شَعْرَة وهبتها كلهَا لِأَصْحَابِنَا
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن كاسب قَالَ سَمِعت ابْن عُيَيْنَة يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة كثير الصَّلَاة وَالصِّيَام كثير الصَّدَقَة فَكَانَ كل مَال يستفيده لَا يدع مِنْهُ شَيْئا إِلَّا أخرجه وَلَقَد وَجه إِلَيّ بِهَدَايَا
الجزء 1 · صفحة 61
استوحشت من كثرتها فشكوت ذَلِك إِلَى بعض أَصْحَابه فَقَالَ لي كَيفَ لَو رَأَيْت هَدَايَا بعث بهَا إِلَى سعيد بن أبي عرُوبَة وَمَا كَانَ يدع أحدا من الْمُحدثين إِلَّا بره برا وَاسِعًا
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا سعيد بن مَنْصُور قَالَ سَمِعت فُضَيْل بن عِيَاض يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة مَعْرُوفا بِكَثْرَة الأفضال وَقلة الْكَلَام وإكرام الْعلم وَأَهله
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مليح قَالَ ثَنَا ابي عَن أبي حنيفَة قَالَ ماملكت أَكثر من أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم مُنْذُ أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا أخرجته وَإِنَّمَا امسكها لقَوْل عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَمَا دونهَا نَفَقَة وَلَوْلَا اني أَخَاف ان ألجأ إِلَى هَؤُلَاءِ مَا تركت مِنْهَا درهما وَاحِدًا
ذكر مَا جَاءَ فِي وقاره وَشدَّة قلبه رَضِي الله عَنهُ
أخبرنَا ابو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الله ابْن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن سعيد الْبَصْرِيّ الْيَرْبُوعي قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ قَالَ لي أَبُو قطن عَمْرو بن الْهَيْثَم قلت لشعبة اكْتُبْ لي إِلَى أبي حنيفَة إِلَى الْكُوفَة فَكتب لي إِلَيْهِ فَدخلت الْكُوفَة عِنْد الْعَصْر فَدخلت إِلَى أبي حنيفَة فأوصلت الْكتاب إِلَيْهِ فَقَالَ لي كَيفَ أَبُو بسطَام قلت بِخَير قَالَ لي هُوَ نعم حَشْو الْمصر لمصره فَقَعَدت عِنْده حَتَّى صلى الْعَصْر وَالْمغْرب وَالْعشَاء ثمَّ أَخذ بيَدي فَأَدْخلنِي إِلَى منزله ثمَّ دَعَا بفطره فَأكلت مَعَه ثمَّ قَامَ فمهد لي موضعا ثمَّ أَرَانِي مَوضِع الْخَلَاء فَقَالَ إِن عرضت لَك حَاجَة فَهَذَا الْموضع ثمَّ جَاءَنِي بقب من سويق وكوز مَاء فَقَالَ لَعَلَّك لم تكتف من الطَّعَام فشأنك بِهَذَا ثمَّ قَامَ فَأخْرج
الجزء 1 · صفحة 62
سفطا وَهُوَ يظنّ أَنِّي لَا اراه فَنزع ثِيَابه وَأخرج مدرعة شعر فلبسها ثمَّ لم يزل يُصَلِّي حَتَّى طلع الْفجْر فَلَمَّا طلع الْفجْر نزع ذَلِك وَلبس ثِيَابه ثمَّ جَاءَ إِلَيّ فَقَامَ عِنْد رَأْسِي ثمَّ قَالَ الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ فَقُمْت فَتَوَضَّأت ثمَّ خرجت مَعَه الى الْمَسْجِد فَفتح لي بَاب الْمَسْجِد ثمَّ أَدخل رجله الْيُمْنَى ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ افْتَحْ لنا بَاب رحمتك وأعذنا من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ صعد المنارة فَأذن ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس حَتَّى اجْتمع النَّاس ثمَّ أَقَامَ فصلى بهم ثمَّ جلس لَا يتَكَلَّم مَا نَدْرِي مَا هُوَ فِيهِ فَسقط عَلَيْهِ ثعبان من السّقف فَتكلم بِشَيْء لَا أَدْرِي مَا هُوَ ثمَّ شال قدمه فوضعها على رَأس الثعبان فَلَمَّا طلعت الشَّمْس قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أطلعها من مطْلعهَا اللَّهُمَّ ارزقنا خَيرهَا وَخير مَا طلعت عَلَيْهِ ثمَّ شال رجله وَأمر بقتل الثعبان ثمَّ جلس يقرىء حَتَّى تَعَالَى النَّهَار ثمَّ جَاءَ أهل الْفِقْه فَمَا زَالَ يلقِي عَلَيْهِم إِلَى قريب من نصف النَّهَار ثمَّ قَامَ فَقلت لَهُ دخلت الْمَسْجِد فَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَذِنت ثمَّ صليت رَكْعَتَيْنِ قَالَ نعم حَدِيث أبي ذَر رَضِي الله عَنهُ قَالَ دخلت الْمَسْجِد فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صل رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّة الْمَسْجِد قلت أَذِنت ثمَّ صليت رَكْعَتَيْنِ قَالَ رَكْعَتي الْفجْر قلت فَلم تَتَكَلَّم حَتَّى طلعت الشَّمْس قَالَ خبر عبد الله بن عَمْرو من صلى وَلم يتَكَلَّم إِلَّا بِذكر الله حَتَّى تطلع الشَّمْس كَانَ كالمجاهد فِي سَبِيل الله قلت والثعبان قَالَ قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم آذنه ثَلَاثًا فَإِن ذهب وَإِلَّا فاقتله فأذنته فَلم يذهب فتعوذت مِنْهُ ثمَّ أمرت بقتْله
ذكر مَا جَاءَ فِي بره بِوَالِديهِ
اُخْبُرْنَا ابو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن احْمَد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا احْمَد بن زُهَيْر بن حَرْب قَالَ أنبأ سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ حَدثنِي حَمْزَة بن الْمُغيرَة وَتوفى سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة يَعْنِي حَمْزَة وَله تسعون أَو نَحْوهَا قَالَ كُنَّا نصلي مَعَ
الجزء 1 · صفحة 63
عمر بن ذَر فِي شهر رَمَضَان الْقيام فَكَانَ أَبُو حنيفَة وَيَجِيء بِأُمِّهِ مَعَه وَكَانَ مَوْضِعه بَعيدا جدا وَكَانَ ابْن ذَر يُصَلِّي الى قرب السحر
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ قَالَ الْحسن ابْن الرّبيع يَوْمًا لرجل وَنحن عِنْده من يقدر يَقُول ان احدا أَصْبِر على مَا صَبر عَلَيْهِ أَبُو حنيفَة من إِنْسَان يُقَال لَهُ خُذ الدُّنْيَا فَيَقُول لَا آخذها وَلَقَد سمعته يَقُول مَا شَيْء محنت بِهِ أَشد عَليّ من غم أُمِّي حِين ضربت فَقَالَت لي يَا نعْمَان إِن علما أكسبك مثل هَذَا لقد يحِق لَك أَن تَفِر مِنْهُ فَقلت لَهَا يَا أُمَّاهُ لَو أردْت بِهِ الدُّنْيَا لوصلت إِلَيْهَا وَلَكِن أردْت ان يعلم الله أَنِّي قد صنت الْعلم وَلم أعرض نَفسِي فِيهِ للهلكة
أخبرنَا عمر بن ابراهيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا أَبُو عبيد قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول حَلَفت أم أبي حنيفَة بِيَمِين فَقَالَت لَهُ سل الْقَاص وَكَانَ خَالِي أَبُو طَالب يقص وَكَانَت أم أبي حنيفَة تحضر مَجْلِسه فَدَعَاهُ أَبُو حنيفَة وَسَأَلَهُ وَقَالَ إِن أُمِّي حَلَفت على يَمِين وأمرتني ان أَسأَلك فَكرِهت خلَافهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالب فأفتني بِالْجَوَابِ فَقَالَ الْجَواب كَذَا قَالَ قل لَهَا عني ان الْجَواب كَذَا وَكَذَا قَالَ فَأَخْبرهَا فرضيت بقول الْقَاص
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ أَخْبرنِي عبد الصَّمد ابْن عبيد الله الدَّلال عَن عِيسَى بن عبد الله بن الْهياج قَالَ حَدثنِي النمر بن جِدَار قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن زيد بن عُمَيْر قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول قد جعلت عَمَلي أَثلَاثًا ثلثا لنَفْسي وَثلثا لوالدي وَثلثا لحماد
ذكر مَا رُوِيَ فِي محنة أبي حنيفَة بحسد النَّاس لَهُ
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا القَاضِي ابو بكر مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي قَالَ كنت يَوْمًا عِنْد عبد الله بن دَاوُد الْخُرَيْبِي فَذكر رجل أَبَا حنيفَة فنال مِنْهُ فَقَالَ عبد الله
الجزء 1 · صفحة 64
ابْن دَاوُد حَدثنَا الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يأتيكم اهل الْيمن هم أرق قلوبا وألين أَفْئِدَة يُرِيد أَقوام ان يضعوهم ويأبى الله إِلَّا أَن يرفعهم
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت أَبَا نصر بشر بن الْحَارِث يَقُول سَمِعت عبد الله بن دَاوُد يَقُول لايتكلم فِي أبي حنيفَة إِلَّا أحد رجلَيْنِ إِمَّا حَاسِد لعلمه وَإِمَّا جَاهِل بِالْعلمِ لَا يعرف قدر حَملته
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا أَبُو نعيم قَالَ سَمِعت سُفْيَان يَقُول أَبُو حنيفَة فِي الْعلم مَحْسُود
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا ثَابت الزَّاهِد قَالَ كَانَ الثَّوْريّ إِذا سُئِلَ عَن مَسْأَلَة دقيقة يَقُول مَا كَانَ أحد يحسن ان يتَكَلَّم فِي هَذَا الْأَمر إِلَّا رجل قد حسدناه ثمَّ يسْأَل أَصْحَاب أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ مَا يَقُول صَاحبكُم فيحفظ الْجَواب ثمَّ يُفْتِي بِهِ
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم الكتاني قَالَ ثَنَا أَبُو بكر قَالَ ثَنَا أَحْمد يَعْنِي ابْن مغلس قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ قَالَ سَمِعت يُوسُف بن خَالِد السَّمْتِي يَقُول كُنَّا نجالس البتي بِالْبَصْرَةِ فَلَمَّا قدمنَا الْكُوفَة جالسنا أَبَا حنيفَة فَأَيْنَ الْبَحْر من السواقي فَلَا يَقُول أحد يذكرهُ إِنَّه رأى مثله مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْعلم كلفة وَكَانَ محسودا
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ثَابت بن مُحَمَّد الزَّاهِد يَقُول سَمِعت مسعرا يَقُول مَا أحسد بِالْكُوفَةِ إِلَّا رجلَيْنِ أَبَا حنيفَة لفقهه وَالْحسن بن صَالح لزهده
الجزء 1 · صفحة 65
اُخْبُرْنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا يحيى بن عبد الحميد الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول رَأَيْت الْحسن بن عمَارَة آخِذا بركاب أبي حنيفَة وَهُوَ يَقُول وَالله مَا أدركنا أحدا تكلم فِي الْفِقْه أبلغ وَلَا أَصْبِر وَلَا أحضر جَوَابا مِنْك وَإنَّك لسَيِّد من تكلم فِيهِ فِي وقتك غير مدافع وَمَا يَتَكَلَّمُونَ فِيك إِلَّا حسدا
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا أَحْمد يَعْنِي ابْن مغلس قَالَ سَمِعت أَبَا عبيد يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول الشَّافِعِي وَقد ذكر فقه أهل الْكُوفَة فَأَنْشد مُحَمَّد بن الْحسن
(محسدون وَشر النَّاس منزلَة ... من عَاشَ فِي النَّاس يَوْمًا غير مَحْسُود)
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ سَمِعت أَبَا عَاصِم النَّبِيل يَوْمًا وَقد حدث عَن أبي حنيفَة بِحَدِيث فضجوا فَقَالَ مَا لَهُم قَالُوا كَرهُوا ذكر أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ الْفَقِيه الدّين الْمَحْسُود مَا أَرَاهُم إِلَّا كَمَا قَالَ عبد الله بن قيس الرقيات
(حسدا إِن رأوك فضلك الله بِمَا فضلت بِهِ النجباء ... )
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ سَمِعت عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد وَذكر رجل عِنْده أَبَا حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وَمَا لَقِي من حسد النَّاس لَهُ فَأَنْشد
(رَأَيْت رجَالًا يحسدون مُجَاهدًا ... وَذُو الْيُسْر لَا تَلقاهُ إِلَّا محسدا)
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد الْبَزَّاز قَالَ حَدثنِي عَليّ ابْن الْحُسَيْن بن حبَان عَن أَبِيه قَالَ كَانَ يحيى بن معِين إِذا ذكر لَهُ من يتَكَلَّم فِي أبي حنيفَة يَقُول
(حسدوا الْفَتى إِذْ لم ينالوا سَعْيه ... فالقوم أضداد لَهُ وخصوم)
(كضرائر الْحَسْنَاء قُلْنَ لوجهها ... حسدا وبغيا إِنَّه لدميم)
الجزء 1 · صفحة 66
وجدت فِي كتاب أبي جَعْفَر الطَّحَاوِيّ الَّذِي جمع فِيهِ أَخْبَار أَصْحَابنَا الَّذِي أنبأ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد الْأَكْفَانِيِّ إجَازَة أَن أَبَا بكر الدَّامغَانِي حَدثهمْ عَن أبي جعفرالطحاوي قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد الْهَمدَانِي قَالَ خَاصم رجل إِلَى ابْن شبْرمَة فِي شَيْء فَقضى عَلَيْهِ فِيهِ فَأتى المقضى عَلَيْهِ أَبَا حنيفَة فَأخْبرهُ بذلك فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة هَذَا خطأ وَكتب لَهُ فِي ذَلِك كتابا يخبر فِيهِ بِالَّذِي كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ شبْرمَة ان يحكم لَهُ بذلك فَأتى الرجل بذلك إِلَى ابْن شبْرمَة فقرأه عَلَيْهِ بِحَضْرَة ابْن أبي ليلى وَلم يعلم كل وَاحِد مِنْهُمَا من هُوَ فاستحسناه جَمِيعًا فَقَالَا لَهُ من كتب هَذَا فَقَالَ لَهما الرجل أَبُو حنيفَة فوصلا ذَلِك بالوقيعة فِيهِ فَبلغ ابا حنيفَة فَقَالَ
(إِن يحسدوني فَإِنِّي غير لائمهم ... قبلي من النَّاس أهل الْفضل قد حسدوا)
(فدام بِي وبهم مَا بِي وَمَا بهم ... وَمَات أكثرنا غيظا بِمَا يجد)
حَدثنَا الْمُخْتَار ابو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل النَّيْسَابُورِي بِبَغْدَاد قدم علينا حَاجا قَالَ ثَنَا ابو الْعَبَّاس أَحْمد بن هَارُون الْفَقِيه قَالَ سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ وَقبيصَة بن الْفضل الطَّبَرِيّ قَالَا سمعنَا مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت المعلي ابْن مَنْصُور قَالَ كَانَ مُحَمَّد بن الْحسن إِذا أخبر ان قوما يذكرُونَ ابا حنيفَة وَأَصْحَابه تمثل بِهَذَا الْبَيْت
(محسدون وَشر النَّاس منزلَة ... من عَاشَ فِي النَّاس يَوْمًا غير مَحْسُود)
ذكر مَا رُوِيَ من أَخْبَار أبي حنيفَة مَعَ ابْن هُبَيْرَة
حَدثنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الوَاسِطِيّ قَالَ ثَنَا احْمَد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ حَدثنِي الرّبيع بن عَاصِم قَالَ أَرْسلنِي يزِيد بن عمر بن هُبَيْرَة فَقدمت بِأبي حنيفَة عَلَيْهِ فأراده على بَيت المَال فَأبى فَضَربهُ عشْرين سَوْطًا
الجزء 1 · صفحة 67
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ أنبأ أَبُو بكر احْمَد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْبَلْخِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سهل ابْن أبي مَنْصُور المرزوي قَالَ حَدثنِي ابْن النَّضر قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل بن سَالم يَقُول ضرب ابو حنيفَة على الدُّخُول فِي الْقَضَاء فَلم يقبل الْقَضَاء قَالَ وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل إِذا ذكر ذَلِك لَهُ بَكَى وترحم على أبي حنيفَة وَذَلِكَ بعد ان ضرب احْمَد
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا القَاضِي أَبُو بكر مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا منْجَاب بن الْحَارِث قَالَ حَدثنِي أَبُو الْأَحْوَص قَالَ ضرب ابو حنيفَة فِي السجْن على رَأسه ضربا شَدِيدا وَكَانُوا قد أمروا بذلك وَكَانَ ابْن ابي ليلى وَابْن شبْرمَة فِي الْمَسْجِد فأخبرا بذلك فأظهر ابْن ابي ليلى الشماتة فَقَالَ لَهُ ابْن شبْرمَة مَا أَدْرِي مَا تَقول هَذَا الرجل على نَفسه أشْفق مني ومنك على أَنْفُسنَا فَنحْن نطلب الدُّنْيَا وَهُوَ يضْرب على ان يَأْخُذهَا فيأبى
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحسن بن الرّبيع قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول الرِّجَال فِي الِاسْم سَوَاء حَتَّى يَقع المحن فِي الْأَنَام والبلوى وَلَقَد ابتلى ابو حنيفَة بِالضَّرْبِ على رَأسه بالسياط فِي السجْن حَتَّى يدْفع عَلَيْهِ من الحكم مَا يرى مَا يتنافس عَلَيْهِ ويتصنع لَهُ فَحَمدَ الله فَصَبر على الذل وَالضَّرْب والسجن لطلب السَّلامَة فِي دينه
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا يحيى بن أَكْثَم قَالَ سَمِعت ابْن دَاوُد يَقُول أَرَادَ ابْن هُبَيْرَة ابا حنيفَة على قَضَاء الْكُوفَة فَأبى وَامْتنع فَحلف ابْن هُبَيْرَة إِن هُوَ لم يفعل ليضربنه بالسياط على رَأسه فَقيل لأبي حنيفَة فَقَالَ ضَرْبَة لي فِي الدُّنْيَا أسهل عَليّ من مَقَامِع الْحَدِيد فِي الْآخِرَة وَالله لَا فعلت وَلَو قتلني فَحكى قَوْله لِابْنِ هُبَيْرَة فَقَالَ بلغ من قدره ان يُعَارض يَمِيني بِيَمِينِهِ فَدَعَا فَقَالَ شفاها وَحلف لَهُ إِن لم يل ليضربن على رَأسه حَتَّى يَمُوت فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة هِيَ موتَة وَاحِدَة فَأمر بِهِ فَضرب عشْرين سَوْطًا على رَأسه فَقَالَ ابو حنيفَة اذكر مقامك بَين يَدي الله فانه أذلّ من مقَامي بَين يَديك وَلَا تهددني فَأَنِّي
الجزء 1 · صفحة 68
أَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله سَائِلك عني حَيْثُ لَا يقبل مِنْك جَوَابا إِلَّا بِالْحَقِّ فَأَوْمأ إِلَى الجلاد ان أمسك وَبَات أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ فِي السجْن فَأصْبح وَقد انتفخ وَجهه وَرَأسه من الضَّرْب فَقَالَ ابْن هُبَيْرَة إِنِّي قد رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النّوم وَهُوَ يَقُول لي اما تخَاف الله تضرب رجلا من أمتِي بِلَا جرم وتهدده فَأرْسل إِلَيْهِ فَأخْرجهُ واستحله
ذكر مَا رُوِيَ من أَخْبَار أبي حنيفَة مَعَ الْمَنْصُور
حَدثنَا القَاضِي أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل الْفَقِيه قَالَ ثَنَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد الشعيبي قَالَ ثَنَا بكر بن أَحْمد بن سعد قَالَ ثَنَا دَاوُد بن صَالح مستملي مُحَمَّد ابْن سَلمَة قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن فضل قَالَ ثَنَا أَبُو مُطِيع عَن أبي حنيفَة قَالَ دخلت على أبي جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ يَا ابا حنيفَة عَمَّن أخذت الْعلم قلت عَن حَمَّاد عَن ابراهيم عَن أَصْحَاب عمر بن الْخطاب وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُم قَالَ بخ بخ استوثقت مَا شِئْت يَا أَبَا حنيفَة رَضِي الله عَنهُ الطيبين المباركين صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا القَاضِي ابو بكر مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن أبي اويس قَالَ سَمِعت الرّبيع بن يُونُس يَقُول جمع الْمَنْصُور مَالِكًا وَابْن أبي ذِئْب وَأَبا حنيفَة فَقَالَ لَهُم كَيفَ ترَوْنَ هَذَا الْأَمر الَّذِي أَعْطَانِي الله من امْر الْأمة هَل انا لذَلِك أهل فَسكت الْقَوْم فَقَالَ لِابْنِ أبي ذِئْب مَا تَقول فِي الَّذِي قلدني الله من امْر هَذِه الْأمة أمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ إِن ملك الدُّنْيَا يؤتيه الله من يَشَاء وَملك الْآخِرَة يؤتيه الله من طلبه من الله ووفقه لَهُ وَإِن التَّوْفِيق إِذا أَطَعْت الله قرب مِنْك وَإِن عصيت بعد
الجزء 1 · صفحة 69
وان الْخلَافَة تكون بِإِجْمَاع أهل التَّقْوَى عَلَيْهَا والعون لمن وَليهَا وانت وأعوانك كُنْتُم خَارِجين من التَّوْفِيق عالين على الْخلق فَإِن سَأَلت الله السَّلامَة وَتَقَرَّبت إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الزاكية كَانَ ذَلِك فِي نجاتك وَإِلَّا فَأَنت الْمَطْلُوب قَالَ فَكنت أَنا وَمَالك بن أنس نجمع ثيابنا نَخَاف ان يترشش علينا من دَمه ثمَّ قَالَ لأبي حنيفَة مَا تَقول قَالَ المسترشد لدينِهِ يكون بعيد الْغَضَب إِذا انت نصحت لنَفسك علمت أَنَّك لم ترد الله باجتماعنا وَإِنَّمَا أردْت ان تعلم الْعَامَّة انا نقُول فِيك مَا تهواه مَخَافَة سَيْفك وحبسك وَلَقَد وليت الْخلَافَة وَمَا اجْتمع عَلَيْك نفسان من اهل التَّقْوَى والخلافة تكون عَن إِجْمَاع الْمُؤمنِينَ ومشورتهم فَهَذَا أَبُو بكر يمسك عَن الحكم سِتَّة أشهر حَتَّى أَتَتْهُ بيعَة اهل الْيمن فَقَالَ لمَالِك مَا تَقول قَالَ لَو لم يَرك الله أَهلا لذَلِك مَا قدرلك ملك أَمر الْأمة وأزال عَنْهُم من بعد من نَبِيّهم وَقرب هَذَا الْأَمر إِلَى أهل بَيته أعانك الله على مَا ولاك وألهمك الشُّكْر على مَا خولك وأعانك على مَا استرعاك فَأَمرهمْ فانصرفوا ثمَّ قَالَ لي الْمَنْصُور خُذ مَعَك ثَلَاث بدر وَاتبع الْقَوْم فَإِن اخذها مَالك كلهَا فادفعها إِلَيْهِ وَإِن أَخذ ابْن أبي ذِئْب اَوْ ابو حنيفَة شَيْئا فجئني برأسيهما فَأتيت ابْن أبي ذِئْب فَقلت لَهُ فَقَالَ مَا أرْضى هَذَا المَال لَهُ فَكيف آخذه لنَفْسي وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَا أَنْفَع لَهُ إِن كَانَ يُعْطي من يرحم ان يرحم نَفسه مِمَّن يظلم وَالله لَو ضرب عنقِي عَن ان امس مِنْهَا درهما مَا مَسسْته وأتيت مَالِكًا فَأَخذهَا كلهَا فَأتيت الْمَنْصُور فأعلمته فَقَالَ بِهَذِهِ الصيانة حقنوا دِمَاءَهُمْ
أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن أبي اويس قَالَ سَمِعت الرّبيع بن يُونُس يَقُول سَمِعت الْمَنْصُور يَقُول للفقهاء وَفِيهِمْ أَبُو حنيفَة أَلَيْسَ الحَدِيث عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَحِيح الْمُؤْمِنُونَ عِنْد شروطهم فَقَالُوا بلَى فَقَالَ إِن أهل الْموصل شرطُوا ان لَا يخرجُوا عَليّ وَقد خَرجُوا فقد أحل الله لي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ فَسكت أَبُو
الجزء 1 · صفحة 70
حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وَجعل الْجَواب يكون من غَيره فَقَالَ رجل مِنْهُم يدك المبسوطة عَلَيْهِم وقولك المقبول فيهم فَإِن عَفَوْت فَأهل الْعَفو أَنْت وَإِن عاقبتهم فِيمَا يسْتَحقُّونَ فَقَالَ الْمَنْصُور لأبي حنيفَة مَا تَقول أَنْت يَا شيخ فَقَالَ أَلسنا فِي خلَافَة نبوة وأمان قَالَ بلَى قَالَ إِنَّهُم شرطُوا لَك مَا لَا يملكُونَ وشرطت عَلَيْهِم مَا لَيْسَ لَك فَإِن اخذت مَا لَا يحل فَشرط الله احق ان يُوفى بِهِ فَقَالَ قومُوا فَقَامُوا فَتَفَرَّقُوا ثمَّ أحضرهم فَقَالَ لأبي حنيفَة يَا شيخ إِنِّي فَكرت فِيمَا قلت فَإِذا القَوْل كَمَا قلت انْصَرف إِلَى بلادك وَلَا تُفْتِي النَّاس بِمَا يكون فِيهِ شين على إمامك فتبسط على أَيدي الْخَوَارِج
أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن يحيى الصولي قَالَ سَمِعت أَبَا خازم القَاضِي يَقُول قَالَ أَبُو حنيفَة كُنَّا نأتي حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فَلَا ننصرف من عِنْده إِلَّا بفائدة فجئناه يَوْمًا فَلم نفد مِنْهُ شَيْئا إِلَّا أَنه قَالَ إِذا وَردت عَلَيْك مَسْأَلَة معضلة فَاجْعَلْ جوابها مِنْهَا فَحفِظت ذَلِك وانا لَا أرى أَنه شَيْء فَلَمَّا كَانَ بعده بدهر صرت إِلَى دَار الْمَنْصُور فَخرج إِلَى الرّبيع الْحَاجِب ممتحنا فَقَالَ أَفْتِنِي فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ يَأْمُرنِي بقتل النَّفس وَأخذ الْأَمْوَال أعلي فِي طَاعَته شَيْء فَذكرت قَول حَمَّاد فَقلت أَلَيْسَ يَأْمُرك أَمِير الْمُؤمنِينَ بِحَق قَالَ بلَى قلت فافعل إِذا امرك بذلك وَأَنت مأجور
قَالَ مُحَمَّد فَفعل شريك مثل ذَلِك فِيمَا ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ الآخرى قَالَ ثَنَا أَبُو العيناء حَدثنَا الجاحظ قَالَ قَالَ الْمهْدي لِشَرِيك وَعِيسَى بن مُوسَى عِنْده لَو شهد عَنْك عِيسَى كنت تقبله وَأَرَادَ ان يغري بَينهمَا فَقَالَ شريك من شهد عِنْدِي سَأَلت عَنهُ وَلَا نسْأَل عَن عِيسَى إِلَّا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن زكيته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قبلته فقلبها عَلَيْهِ
أخبرنَا أَبُو عبد الله المرزباني قَالَ حَدثنِي عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الخسيني قَالَ ثَنَا ابو خازم القَاضِي قَالَ تقلد الْكُوفَة رجل من قبل أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فَأَرَادَ أَذَى أبي حنيفَة فَقَالَ وَالله لأسألنه عَن مَسْأَلَة يكون سَبَب لقَتله ثمَّ أحضرهُ على رُؤُوس النَّاس فَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ
الجزء 1 · صفحة 71
يَأْمُرنِي بِضَرْب الْأَعْنَاق وَسَفك الدِّمَاء وَأخذ الْأَمْوَال وانتهاك الْمَحَارِم أفأطيعه فِي ذَلِك أم أعصيه فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة مَا يَأْمُرك بِهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ طَاعَة لله ام مَعْصِيَته قَالَ لَا بل طَاعَة لله فَقَالَ لَهُ ابو حنيفَة أطع أَمِير الْمُؤمنِينَ أكْرمه الله فِي كل مَا كَانَ طَاعَة لله وَلَا تعصه وَخرج وَأَصْحَابه على الْبَاب فَقَالَ لَهُم أَرَادَ الرجل ان يرهقنا فأرهقناه فَإِذا أتتكم معضلة فاجعلوا جوابها مِنْهَا
أخبرنَا عمر بن ابراهيم وَعبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ خبرت عَن عبيد بن إِسْمَاعِيل قَالَ بعث الْمَنْصُور إِلَى أبي حنيفَة وسُفْيَان الثَّوْريّ وَشريك فأدخلوا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُم لم أدعكم إِلَّا لخير وَكتب قبل ذَلِك ثَلَاث عهود فَقَالَ لِسُفْيَان هَذَا عَهْدك على قَضَاء الْبَصْرَة فَخذه وَالْحق بهَا وَقَالَ لِشَرِيك هَذَا عَهْدك على قَضَاء الْكُوفَة فَخذه وامض وَقَالَ لأبي حنيفَة هَذَا عَهْدك على قَضَاء مدينتي وَمَا يَليهَا فَخذه ثمَّ قَالَ لحاجبه وَجه مَعَهم أَو كَمَا قَالَ فَمن أَبى فَاضْرِبْهُ مائَة سَوط فَأَما شريك فَأخذ عَهده وَمضى وَأما سُفْيَان فَقَالَ لعون كَانَ وكل بِهِ هُوَ ذَا أخرج وَدخل منزله فَوضع الْكتاب فِي طاق بَيته وهرب إِلَى الْيمن فَيُقَال أَن هِشَام بن يُوسُف وَعبد الرَّزَّاق سمعا مِنْهُ هُنَاكَ وَيُقَال إِنَّه كَانَ يُحَدِّثهُمْ قَائِما على رجله خشيَة فَحَدثهُمْ أَرْبَعَة آلَاف حَدِيث فَأَما أَبُو حنيفَة فَلم يقبل الْعَهْد فَضرب مائَة سَوط وَحبس وَمَات فِي الْحَبْس هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ عبيد بن إِسْمَاعِيل وَقَالَ عبد الْوَهَّاب سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت شَيخا يكنى أَبَا معشر يحدث بِهَذَا الحَدِيث فَسَأَلت الْحسن بن أبي مَالك عَن ذَلِك فَقَالَ لي هَذَا مَشْهُور من أمره مَا زلنا نتذاكر هَذَا ونتحدث بِهِ قَالَ جِيءَ بِأبي حنيفَة إِلَى الْمَنْصُور فأنزله قَالَ فجَاء الْحسن بن عمَارَة فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حنيفَة قد احتجت إِلَيْك وَإِلَى رَأْيك الْيَوْم قد أَمر لي بجائزة وَذكر أُلُوف دَرَاهِم فَإِن لم أقبلها خشيت ان أقتل فاحتل لي فِي صرفهَا عني قَالَ وَأمر لأبي حنيفَة بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَكَانَ الْمُتَوَلِي لإعطاء ذَلِك الْحسن بن قَحْطَبَةَ فَلَمَّا أحس أَبُو حنيفَة بِأَنَّهُ يُرْسل بهَا إِلَيْهِ أصبح لَا يكلم احدا كَأَنَّهُ مغمى عَلَيْهِ فَأتى فِي ذَلِك الْيَوْم بِالدَّرَاهِمِ فجَاء بهَا رَسُول الْحسن بن قَحْطَبَةَ فَدخل بهَا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ مَا تكلم الْيَوْم بِكَلِمَة فَقَالَ كَيفَ أصنع قَالُوا أنظر مَا ترى
الجزء 1 · صفحة 72
فوضعها فِي مَسْجِدي فِي نَاحيَة الْبَيْت فَانْصَرف فَمَكثت تِلْكَ البدرة فِي ذَلِك الْموضع فَلَمَّا مَاتَ أَبُو حنيفَة كَانَ ابْنه حَمَّاد غَائِبا فَقدم بعد مَوته فَحمل البدرة فَأتى بهَا بَاب الْحسن ابْن قَحْطَبَةَ فَاسْتَأْذن فَأذن لَهُ فَدخل فَقَالَ إِنِّي وجدت فِي وَصِيَّة أبي إِذا دفنت فَخذ هَذِه البدرة الَّتِي فِي زَاوِيَة الْبَيْت فأت بهَا الْحسن بن قَحْطَبَةَ فَقل هَذِه وديعتك الَّتِي كَانَت عندنَا فأدخلت البدرة فَنظر إِلَيْهَا الْحسن وَقَالَ لَهُ رحم الله أَبَاك لقد شح على دينه إِذْ سخت بِهِ أنفس اقوام كَثِيرَة
أخبرنَا ابو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا عَبَّاس الدوري قَالَ حدثونا عَن الْمَنْصُور انه لما بنى مدينته ونزلها وَنزل الْمهْدي فِي الْجَانِب الشَّرْقِي وَبنى مَسْجِد الرصافة أرسل إِلَى أبي حنيفَة فجيء بِهِ فَعرض عَلَيْهِ قَضَاء الرصافة فَأبى فَقَالَ لَهُ إِن لم تفعل ضربتك بالسياط قَالَ أَو تفعل قَالَ نعم فَقعدَ فِي الْقَضَاء يَوْمَيْنِ فَلم يَأْته اُحْدُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث أَتَاهُ رجل صفار وَمَعَهُ آخر فَقَالَ الصفار لي على هَذَا دِرْهَمَانِ وَأَرْبَعَة دوانيق بَقِيَّة ثمن تور صفر فَقَالَ أَبُو حنيفَة اتَّقِ الله وَانْظُر فِيمَا يَقُول الصفار قَالَ لَيْسَ لَهُ عَليّ شَيْء فَقَالَ أَبُو حنيفَة للصفار مَا تَقول قَالَ استحلفه لي فَقَالَ ابو حنيفَة للرجل قل وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَجعل يَقُول فَلَمَّا رَآهُ ابو حنيفَة معزما على ان يحلف قطع عَلَيْهِ وَضرب بِيَدِهِ إِلَى كمه فَحل صرة وَأخرج دِرْهَمَيْنِ ثقيلين فَقَالَ للصفار هَذَانِ الدرهمان عوض من بَاقِي تورك فَنظر الصفار إِلَيْهِمَا وَقَالَ نعم فَأخذ الدرهمين فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ اشْتَكَى ابو حنيفَة فَمَرض سِتَّة أَيَّام ثمَّ مَاتَ
قَالَ ابو الْفضل وَهَذَا قَبره فِي مَقَابِر الخيزران إِذا دخلت من بَاب القطانين يسرة بعد قبرين اَوْ ثَلَاثَة
الجزء 1 · صفحة 73
أَخْبَار أبي حنيفَة مَعَ سُفْيَان الثَّوْريّ
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصراف قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع قَالَ ثَنَا حَامِد بن آدم قَالَ ثَنَا بشار بن قِيرَاط وَكَانَ شريك أبي حنيفَة قَالَ حججْت مَعَ أبي حنيفَة وسُفْيَان فَكَانَا إِذا نزلا منزلا أَو بَلْدَة اجْتمع عَلَيْهِمَا النَّاس وَقَالُوا فَقِيها الْعرَاق فَكَانَ سُفْيَان يقدم أَبَا حنيفَة وَيَمْشي خَلفه وَإِذا سُئِلَ عَن مَسْأَلَة وأبوحنيفة حَاضر لم يجب حَتَّى يكون أَبُو حنيفَة هُوَ الَّذِي يُجيب فَسئلَ ابو حنيفَة عَن النَّبِيذ فَأَرَادَ ان يرخص فِيهِ فَوضع سُفْيَان يَده على فَم أبي حنيفَة ثمَّ قَالَ لَهُ إِن رخصتنا بِالْكُوفَةِ لَا تقبل بِالْمَدِينَةِ
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا النَّخعِيّ القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان قَالَ ثَنَا يحيى بن عبد الحميد عَن أَبِيه قَالَ بلغ أَبَا حنيفَة أَن سُفْيَان يتدثر بِثَوْبِهِ وينام خلف أسطوانته فيتسمع مسَائِله فَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جَاءَ فآذنوني فَقيل لَهُ قد جَاءَ سُفْيَان فَقَالَ حَدثنِي سعيد بن مَسْرُوق أَبُو هَذَا المسجى عَن عَبَايَة بن رِفَاعَة عَن رَافع بن خديج ان بَعِيرًا من أبل الصَّدَقَة ند فَرَمَاهُ رجل بِسَهْم فَسئلَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذَلِك فَقَالَ كلوه فَإِن لهَذِهِ الْإِبِل أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا ند عَلَيْكُم فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا قَالَ فَلم يرجع سُفْيَان بعد ذَلِك
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة يجلس فَكَانَ سُفْيَان يَأْتِي متنكرا يسمع مايقول من حَيْثُ لَا يعلم بِهِ فَانْصَرف فَإِذا رجل نَائِم ملتف بكسائه فَقَالَ أَبُو حنيفَة حَدثنِي أَبُو هَذَا النَّائِم سعيد بن مَسْرُوق وَالَّذِي يعلم مَا أَقُول لَوَدِدْت ان كل شَيْء أحْسنه فِي صَدره أَو صدر صبيان الْكتاب
الجزء 1 · صفحة 74
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا احْمَد يَعْنِي ابْن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا الْحسن بن بشر قَالَ حَدثنِي زَائِدَة قَالَ رَأَيْت تَحت رَأس سُفْيَان كتابا ينظر فِيهِ فاستأذنته فِي النّظر فِيهِ فَدفعهُ إِلَيّ فَإِذا هُوَ كتاب الرَّهْن لأبي حنيفَة فَقلت لَهُ تنظر فِي كتبه فَقَالَ وددت انها كلهَا عِنْدِي مجتمعة أنظر فِيهَا مَا بَقِي فِي شرح الْعلم غَايَة وَلَكنَّا مَا ننصفه
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ سَمِعت سجادة قَالَ دخلت أَنا وَأَبُو مُسلم الْمُسْتَمْلِي على يزِيد بن هَارُون وَهُوَ نَازل بِبَغْدَاد على مَنْصُور بن مهْدي فصعدنا إِلَى غرفَة هُوَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسلم مَا تَقول يَا أَبَا خَالِد فِي أبي حنيفَة وَالنَّظَر فِي كتبه فَقَالَ أنظروا فِيهَا إِن كُنْتُم تُرِيدُونَ أَن تفقهوا فَإِنِّي مَا رَأَيْت أحدا من الْفُقَهَاء يكره النّظر فِي قَوْله وَلَقَد احتال الثَّوْريّ فِي كتاب الرَّهْن حَتَّى نسخه
وَحدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن حَمَّاد قَالَ كَانَ أَصْحَاب أبي حنيفَة الَّذين كَانُوا يلزمون الْحلقَة عشرَة وَكَانَ الْحفاظ للفقه كَمَا يحفظ الْقُرْآن أَرْبَعَة وهم زفر بن الْهُذيْل وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَأسد بن عَمْرو وعَلى بن مسْهر ويزعمون أَن سُفْيَان كَانَ يَأْخُذ الْفِقْه من عَليّ بن مسْهر من قَول أبي حنيفَة وَأَنه اسْتَعَانَ بِهِ وبمذاكرته على كِتَابه هَذَا الَّذِي سَمَّاهُ الْجَامِع
أخبرنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا ابو بكر مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ سَمِعت أَبَا عَاصِم النَّبِيل سُئِلَ أَيّمَا أفقه سُفْيَان أَو أَبُو حنيفَة فَقَالَ إِنَّمَا يُقَاس الشَّيْء على شكله أَبُو حنيفَة فَقِيه تَامّ الْفِقْه وسُفْيَان رجل متفقه
أخبرنَا عمر بن إِبْرَهِيمُ قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا يحيى الْحمانِي قَالَ سَمِعت عَليّ ابْن مسْهر قَالَ كنت آتِي سُفْيَان فأزفه علم أبي حنيفَة فَبلغ ذَلِك أَبَا حنيفَة فَقَالَ وَيحك لم تحمل علمك إِلَى من لَا يحمدك عَلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 75
حَدثنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك قَالَ قلت لأبي عبد الله سُفْيَان الثَّوْريّ مَا تَقول فِي الدعْوَة قبل الْحَرْب قَالَ إِن الْقَوْم الْيَوْم قد علمُوا مَا يُقَاتلُون عَلَيْهِ فَقلت إِن أَبَا حنيفَة يَقُول فِيهَا مَا قد بلغك فَنَكس رَأسه ثمَّ رَفعه فأبصر يَمِينا وَشمَالًا فَلم ير أحدا قَالَ إِن كَانَ أَبُو حنيفَة يركب فِي الْعلم أحد من سِنَان الرمْح كَانَ وَالله شَدِيد الْأَخْذ للْعلم ذابا عَن الْمَحَارِم مُتبعا لأهل بَلَده لَا يسْتَحل أَن يَأْخُذ إِلَّا بِمَا يَصح عِنْده من الْآثَار عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَدِيد الْمعرفَة بناسخ الحَدِيث ومنسوخه وَكَانَ يطْلب أَحَادِيث الثِّقَات وَالْآخر من فعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا أدْرك عَلَيْهِ عَامَّة الْعلمَاء من أهل الْكُوفَة فِي اتِّبَاع الْحق أَخذ بِهِ وَجعله دينه قد شنع عَلَيْهِ قوم فسكتنا عَنْهُم بِمَا نَسْتَغْفِر الله تَعَالَى مِنْهُ بل قد كَانَت منا اللَّفْظَة بعد اللَّفْظَة قَالَ قلت أَرْجُو ان يغْفر الله تَعَالَى لَك ذَلِك
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الْمروزِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الْجوزجَاني يَقُول سَمِعت سلم بن سَالم يَقُول كنت قَاعِدا عِنْد مسعر وسُفْيَان مَعنا إِذْ أقبل أَبُو حنيفَة فأوسع لَهُ مسعر عَن صدر الْمجْلس فَسلم عَلَيْهِم فَقَالَ لَهُ مسعر أَلا تسلم على أبي عبد الله قَالَ وَمن أَبُو عبد الله قَالَ سُفْيَان قَالَ الْمِسْكِين قد شيخ بعدِي قَالَ سُفْيَان من لَا يشق ثِيَابه من هَذَا النبطي قَالَ أَبُو سُلَيْمَان وَكَانَ الَّذِي كَانَ بَين أبي حنيفَة وسُفْيَان من الشَّرّ بِهَذَا السَّبَب
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَمَّاعَة القَاضِي قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول كُنَّا عِنْد مسعر وسُفْيَان جَالس إِلَيْهِ يذاكره إِذْ أقبل أَبُو حنيفَة فأوسع لَهُ مسعر وَقمت أَنا من مجلسي لَهُ فَقَالَ لَهُ مسعر أَلا تسلم على أبي عبد الله فَأقبل على سُفْيَان فَقَالَ يرحم الله أَبَاك فَلَقَد كَانَ بَعيدا من حب الرِّئَاسَة منصفا لكل من رَآهُ مُتبعا للْعلم وَلَقَد أسْرع إِلَيْك الشيب فَقَالَ سُفْيَان من لَا يشق ثِيَابه من هَذَا النبطي وَقَامَ وَخرج
الجزء 1 · صفحة 76
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف قَالَ كَانَ أَبُو حنيفَة إِذا بلغه عَن سُفْيَان مَا يَقُول فِيهِ مبلغ مِنْهُ يَقُول هُوَ حَدِيث السن والأحداث لَهُم حِدة فَكَانَ إِذا أقبل قَالَ هُوَ حَدِيث السن قَالَ سُفْيَان بكم هُوَ النبطي أكبر سنا مني حَتَّى يصغرني وَلَا يسْتَحل أَبُو حنيفَة أَن يَقُول فِيهِ شَيْئا غير إِنَّه حدث السن
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن أبي حَيَّة قَالَ حَدثنِي عبد الْملك بن أَحْمد قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن شُجَاع يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن عبيد الطنافسي يَقُول سَمِعت أَبَا مُعَاوِيَة يَقُول مَا زَالَ سُفْيَان عندنَا كَبِيرا حَتَّى تنَاول أَبَا حنيفَة فهجرناه ورفضناه
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا احْمَد بن عبد السَّلَام قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الكوكبي يَقُول سَمِعت السّري بن طَلْحَة يَقُول رَأَيْت أَبَا حنيفَة فِي النّوم جَالِسا فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع فَقلت لَهُ مَا يجلسك هَهُنَا قَالَ جِئْت من عِنْد رب الْعِزَّة تبَارك اسْمه أنصفني من سُفْيَان الثَّوْريّ
أَخْبَار أبي حنيفَة مَعَ الشّعبِيّ ومحارب بن دثار وَالْأَعْمَش
أخبرنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن فهم قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد قَالَ ثَنَا أَبُو يعلى خَال يزِيد بن هَارُون قَالَ حَدثنِي أَبُو حنيفَة قَالَ كنت عِنْد الشّعبِيّ فَأَتَاهُ رجل فَسَبهُ فَقَالَ الشّعبِيّ
(هَنِيئًا مريئا غير دَاء مخامر ... لعزة من أعراضنا مَا استحلت)
الجزء 1 · صفحة 77
أخبرنَا ابو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان المرزباني قَالَ ثَنَا أَحْمد بن خلف قَالَ ثَنَا أَحْمد بن الْفضل الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا عبد الله بن سعيد الْكِنْدِيّ عَن يحيى بن يمَان عَن أبي حنيفَة قَالَ سَمِعت الشّعبِيّ يَقُول اشرب النَّبِيذ وَلَو كَانَ فِي سفينة مقيرة
أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطَّيَالِسِيّ قَالَ ثَنَا مُوسَى بن نصر الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا جرير عَن أبي إِسْمَاعِيل الخواري عَن أبي حنيفَة قَالَ سَأَلت الشّعبِيّ عَن نَصْرَانِيّ تزوج نَصْرَانِيَّة فَأسْلمت فَقَالَ مَا قَالَ فِيهَا بَنو استها يَعْنِي الحكم وحمادا قلت لَا أَدْرِي فَقَالَ الشّعبِيّ إِن أسلمت هِيَ عرض عَلَيْهِ الاسلام قإن قبل تركت مَعَه وَإِلَّا فلهَا نصف الصَدَاق إِن أسلم هُوَ عرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَإِن أسلمت وَإِلَّا فرق بَينهمَا وَلَا صدَاق لَهَا
قَالَ أخبرنَا احْمَد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو قَالَ ثَنَا ابْن كأس قَالَ حَدثنِي الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا أَبُو يحيى الْحمانِي عَن أبي حنيفَة عَن الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق قَالَ من نذر نذرا فِي مَعْصِيّة فَلَا كَفَّارَة فِيهِ قَالَ أَبُو حنيفَة فَقلت لِلشَّعْبِيِّ قد جعل الله تَعَالَى الظِّهَار الْكَفَّارَة وَقد جعله مَعْصِيّة لِأَنَّهُ قَالَ {وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا} فَقَالَ أقياس أَنْت
أخبرنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد القَاضِي قَالَ ثَنَا ابو خازم القَاضِي قَالَ ثَنَا شُعَيْب بن أَيُّوب الصريفيني قَالَ ثَنَا الْحسن بن زِيَاد قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول كنت عِنْد محَارب بن دثار فَتقدم إِلَيْهِ خصمان فَادّعى أَحدهمَا على الآخر ثمَّ حضر شَاهِدَانِ فشهدا فَالْتَفت الْخصم إِلَى محَارب فَقَالَ فِي أحد الشَّاهِدين وَالله إِنَّه لرجل صَالح وَإنَّهُ وَإنَّهُ فَقَالَ لَهُ محَارب اتثني عَلَيْهِ وَقد شهد عَلَيْك قَالَ إِنَّه وَالله مَا كَانَت مِنْهُ هنة قبل هَذِه فَقَالَ محَارب بن دثار حَدثنِي ابْن عمرَان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الطير لترخي مناقيرها وتخفق بأجنحتها يَوْم الْقِيَامَة من هول مَا يرى وَإِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ شَاهد الزُّور لَا تَزُول قدماه حَتَّى يتبوأ مَقْعَده من النَّار قَالَ فَرجع الشَّاهِدَانِ عَن شَهَادَتهمَا
الجزء 1 · صفحة 78
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد الْمروزِي قَالَ سَمِعت احْمَد بن حميد يَقُول حَدثنِي مُحَمَّد بن السقر قَالَ سَمِعت عبد الله ابْن دَاوُد قَالَ أَرَادَ الْأَعْمَش الْحَج فَقَالَ من هَهُنَا يذهب إِلَى أبي حنيفَة يكْتب لنا مَنَاسِك الْحَج
حَدثنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا ابْن نمير قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ كَانَ الْأَعْمَش إِذا سُئِلَ عَن مَسْأَلَة قَالَ عَلَيْكُم بِتِلْكَ الْحلقَة يَعْنِي حَلقَة أبي حنيفَة
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا بشر ابْن الْوَلِيد قَالَ سَمِعت أَبَا مُعَاوِيَة قَالَ قيل للأعمش فِي علته لَوْلَا أَن أَبَا حنيفَة يَأْتِيك لأتيناك مرَّتَيْنِ فِي الْيَوْم الَّذِي يعودك فِيهِ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو حنيفَة قَالَ لَهُ إِن النَّاس يستثقلوني بِمَا أصنع بهم فِي الحَدِيث وَقد زدتني انت عِنْدهم ثقلا قَالُوا لي كَيْت وَكَيْت فَقَالَ لَهُ لَوْلَا الْعلم الَّذِي يجريه الله تَعَالَى على لسَانك مَا رَأَيْتنِي وَلَا أحدا من أَصْحَابِي ببابك وَذَلِكَ ان فِيك خِصَالًا انا لَهَا كَارِه تتسحر عِنْد طُلُوع الْفجْر وَتقول هُوَ الْفجْر الآول وَقد صَحَّ عِنْدِي انه الثَّانِي وَترى المَاء من المَاء وتفتي بِهِ وتجامع أهلك فَإِذا لم تنزل لم تَغْتَسِل أَنْت وَلَا هِيَ وَلَوْلَا انك تتأول من الحَدِيث مَا غَابَ عَنْك مَعَانِيه مَا استحللت ان اكلمك وَلَكِنَّك تتأول شَيْئا غَيره وَالله أولى بك فَمَا تسحر الْأَعْمَش بعد ذَلِك إِلَّا بِاللَّيْلِ وَلَا قرب أَهله إِلَّا اغْتسل وأمرها بِالْغسْلِ وَقَالَ صَلَاة وَصِيَام تكون بإختلاف وَالله لَا أَفْتيت بذلك أبدا
أخبرنَا أَبُو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد الْكَاتِب قَالَ ثَنَا الْحَارِث بن أبي أُسَامَة قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حَاتِم قَالَ حَدثنِي ضرار بن صرد
الجزء 1 · صفحة 79
قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن عِيسَى قَالَ مر أَبُو حنيفَة على بغلته يتبع جَنَازَة فَقَالَ الْأَعْمَش اسْمَع صَوت حافر دَابَّة فَقيل لَهُ أَبُو حنيفَة فعض على شفته وَقَالَ يَا نعْمَان نمر فِي سكتنا بِغَيْر خفير فَتَبَسَّمَ ابو حنيفَة وَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد أَرَأَيْت أَن الْمَرْء لَا يمر فِي سكته بِغَيْر خفير فَقَالَ لَا تعد إِلَى مثلهَا
ذكر مَا رُوِيَ عَن اعلام الْمُسلمين وأئمتهم فِي فضل أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وعنهم
أخبرنَا أَبُو حَفْص عمر بن ابراهيم الْمصْرِيّ قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا يحيى بن أَكْثَم قَالَ سَمِعت جَرِيرًا قَالَ قَالَ لي الْمُغيرَة بن مقسم الضَّبِّيّ جَالس أَبَا حنيفَة فَلَو كَانَ إِبْرَاهِيم حَيا لَكَانَ مُحْتَاجا إِلَى مُجَالَسَته إِيَّاه هُوَ وَالله يحسن ان يتَكَلَّم فِي الْحَلَال وَالْحرَام
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا القَاضِي أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالَ سَمِعت حَمَّاد بن زيد قَالَ أردْت الْحَج فَأتيت أَيُّوب أودعهُ فَقَالَ بَلغنِي ان الرجل الصَّالح فَقِيه أهل الْكُوفَة أَبُو حنيفَة يحجّ فَإِن لَقيته فأقرئه مني السَّلَام قَالَ أَبُو سُلَيْمَان وَسمعت حَمَّاد بن زيد يَقُول إِنِّي لأحب أَبَا حنيفَة من أجل حبه لأيوب
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد المسكي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالَ ثَنَا خَارِجَة بن مُصعب قَالَ سَمِعت عبد الله بن عون وَذكر أَبَا حنيفَة فَقَالَ ذَاك صَاحب ليل وَعبادَة قَالَ فَقَالَ بعض جُلَسَائِهِ إِنَّه يَقُول الْيَوْم قولا ثمَّ يرجع غَدا فَقَالَ ابْن عون فَهَذَا دَلِيل على الْوَرع لَا يرجع من قَول إِلَى قَول إِلَّا صَاحب دين وَلَوْلَا ذَلِك لنصر خطأه ودافع عَنهُ
الجزء 1 · صفحة 80
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا ابْن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَعْدَان قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان قَالَ ثَنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ كُنَّا نأتي عَمْرو بن دِينَار فيحدثنا فَإِذا جَاءَ أَبُو حنيفَة اقبل عَلَيْهِ وَتَركنَا حَتَّى نسْأَل ابا حنيفَة ان يكلمهُ وَكَانَ يَقُول يَا أَبَا مُحَمَّد حَدثهمْ فيحدثنا
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ كَانَ شُعْبَة حسن الذّكر لأبي حنيفَة كثير الدُّعَاء لَهُ مَا سمعته قطّ يذكر بَين يَدَيْهِ إِلَّا دَعَا لَهُ
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ كُنَّا عِنْد شُعْبَة فَقيل لَهُ مَاتَ أَبُو حنيفَة فَقَالَ بَعْدَمَا اسْترْجع لقد طفىء عَن أهل الْكُوفَة ضوء نور الْعلم أما إِنَّهُم لَا يرَوْنَ مثله أبدا
حَدثنَا عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله الزَّعْفَرَانِي نزيل وَاسِط قَالَ ثَنَا أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا يحيى بن معِين قَالَ سَمِعت أَبَا قطن يَقُول كتب لي شُعْبَة بن الْحجَّاج إِلَى أبي حنيفَة فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب قَالَ كَيفَ أَبُو بسطَام قلت بِخَير قَالَ نعم حَشْو الْمصر هُوَ
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْمعدل قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله الدَّلال عَن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن قُتَيْبَة قَالَ أنبأ ابْن نمير قَالَ حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن النَّضر عَن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد عَن أبي بكر بن عَيَّاش قَالَ مَاتَ عمر بن سعيد أَخُو سُفْيَان فأتيناه نعزيه فَإِذا الْمجْلس غاص بأَهْله وَفِيهِمْ عبد الله ابْن إِدْرِيس إِذْ أقبل أَبُو حنيفَة فِي جمَاعَة مَعَه فَلَمَّا رَآهُ سُفْيَان تحرّك عَن مَجْلِسه ثمَّ قَامَ فاعتنقه وَأَجْلسهُ فِي مَوْضِعه وَقعد بَين يَدَيْهِ قَالَ أَبُو بكر فاغتظت عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن ادريس وَيحك أَلا ترى فَجَلَسْنَا حَتَّى تفرق النَّاس وَقلت لعبد الله بن
الجزء 1 · صفحة 81
إِدْرِيس لَا تقم حَتَّى نعلم مَا عِنْده فِي هَذَا قلت يَا أَبَا عبد الله رَأَيْتُك الْيَوْم فعلت شَيْئا أنكرته وَأنْكرهُ أَصْحَابنَا عَلَيْك قَالَ وَمَا هُوَ قلت جَاءَك أَبُو حنيفَة فَقُمْت إِلَيْهِ وأجلسته فِي مجلسك وصنعت بِهِ صنيعا بليغا وَهَذَا عِنْد أَصْحَابنَا مُنكر قَالَ فَمَا أنكرتم من ذَلِك هَذَا الرجل من الْعلم بمَكَان فَإِن لم أقِم لعلمه قُمْت لسنه وَإِن لم أقِم لسنه قُمْت لفقهه وَإِن لم أقِم لفقهه قُمْت لورعه فاحجمني فَلم يكن لَهُ عِنْدِي جَوَاب
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن سَلامَة الطَّحَاوِيّ فِيمَا كتب بِهِ إِلَيّ قَالَ ثَنَا جبرون بن عِيسَى بن يزِيد قَالَ ثَنَا أَيُّوب الْعِرَاقِيّ أَبُو هِشَام قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن رشيد صَاحب عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن يُوسُف بن عَمْرو عَن ابْن الدَّرَاورْدِي قَالَ رَأَيْت مَالِكًا وَأَبا حنيفَة فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد الْعشَاء الْآخِرَة وهما يتذاكران ويتدارسان حَتَّى إِذا وقف أَحدهمَا على القَوْل الَّذِي قَالَ بِهِ وَعمل عَلَيْهِ أمسك أَحدهمَا عَن صَاحبه من غير تعسف وَلَا تخطئه لوَاحِد مِنْهُمَا حَتَّى يصليا الغدة فِي مجلسهما ذَلِك
أخبرنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا جَعْفَر بن سهل بن فروخ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا سُلَيْمَان بن الرّبيع قَالَ ثَنَا كَادِح بن زحمة قَالَ سَأَلَ رجل مَالك بن أنس عَن رجل لَهُ ثَوْبَان أَحدهمَا نجس وَالْآخر طَاهِر وَحَضَرت الصَّلَاة قَالَ يتحَرَّى قَالَ كَادِح فَأخْبرت مَالِكًا بقول أبي حنيفَة إِنَّه يُصَلِّي فِي كل وَاحِد مرّة فَأمر برد الرجل وَأَفْتَاهُ بقول أبي حنيفَة
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ كنت عِنْد مَالك بن أنس فَدخل عَلَيْهِ رجل فرفعه ثمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ من هَذَا حِين خرج قَالُوا لَا وعرفته أَنا فَقَالَ هَذَا أَبُو حنيفَة
الجزء 1 · صفحة 82
الْعِرَاقِيّ لَو قَالَ هَذِه الاسطوانة من ذهب لَخَرَجت كَمَا قَالَ لقد وفْق لَهُ الْفِقْه حَتَّى مَا عَلَيْهِ فِيهِ كَبِير مُؤنَة قَالَ وَدخل عَلَيْهِ الثَّوْريّ فأجلسه دون الْموضع الَّذِي أَجْلِس فِيهِ أَبَا حنيفَة فَلَمَّا خرج قَالَ هَذَا سُفْيَان وَذكر من فقهه وورعه
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم بن احْمَد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن مغلس قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ سَمِعت روحا قَالَ كُنَّا عِنْد ابْن جريج فِي سنة خمسين وَمِائَة فَقيل لَهُ مَاتَ أَبُو حنيفَة فَاسْتَرْجع ثمَّ قَالَ مَاتَ مَعَه علم كثير
أخبرنَا القَاضِي عبد الله بن مُحَمَّد الْأَسدي قَالَ أنبأ أَبُو بكر الدَّامغَانِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الطَّحَاوِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا خازم عبد الحميد بن عبد الْعَزِيز يحدث عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن ابْن أبي عدي عَن سعيد بن أبي عرُوبَة قَالَ قدمت الْكُوفَة فَأتيت أَبَا حنيفَة فَسَأَلته عَن مَسْأَلَة فَقَالَ قَالَ عُثْمَان رَحْمَة الله عَلَيْهِ فَقلت لَهُ بل أَنْت رَحِمك الله وَالله لقد دخلت هَذِه الْقرْيَة فَمَا سَمِعت أحدا ترحم بهَا على عُثْمَان غَيْرك
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت ابْن أبي إِسْرَائِيل قَالَ سَمِعت ابْن عُيَيْنَة قَالَ أتيت سعيد بن بِأبي عرُوبَة فَقَالَ لي يَا أَبَا مُحَمَّد مَا رَأَيْت مثل هَدَايَا تَأْتِينَا من بلدك من أبي حنيفَة وددت ان الله أخرج الْعلم الَّذِي مَعَه إِلَى قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَلَقَد فتح الله لهَذَا الرجل فِي الْفِقْه شَيْئا كَأَنَّهُ خلق لَهُ
أخبرنَا مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مخلد الْعَطَّار قَالَ ثَنَا أَبُو مُوسَى قيس الْمُؤَدب قَالَ ثَنَا سُوَيْد بن سعيد قَالَ ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ اول من أجلسني فِي الحَدِيث أَبُو حنيفَة قلت كَيفَ كَانَ قَالَ لما دخلت الْكُوفَة قَالَ لَهُم أَبُو حنيفَة هَذَا أعلمهم بِعَمْرو بن دِينَار فَاجْتمع الي الْمَشَايِخ يَسْأَلُونِي عَن حَدِيث عَمْرو بن دِينَار
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن كاسب قَالَ سَمِعت سُفْيَان بن عُيَيْنَة يَقُول من أَرَادَ الْمَغَازِي فالمدينة وَمن أَرَادَ الْمَنَاسِك فمكة وَمن أَرَادَ الْفِقْه فالكوفة وَيلْزم أَصْحَاب أبي حنيفَة
الجزء 1 · صفحة 83
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن الْمثنى صَاحب أبي نصر بشر بن الْحَارِث قَالَ سَمِعت ابْن عُيَيْنَة قَالَ الْعلمَاء أَرْبَعَة ابْن عَبَّاس فِي زَمَانه وَالشعْبِيّ فِي زَمَانه وَأَبُو حنيفَة فِي زَمَانه وَالثَّوْري فِي زَمَانه
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ ثَنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ ذكر ابو حنيفَة بَين يَدي دَاوُد الطَّائِي فَقَالَ ذَلِك نجم يَهْتَدِي بِهِ الساري وَعلم تقبله قُلُوب الْمُؤمنِينَ فَكل علم لَيْسَ من علمه فَهُوَ بلَاء على حامله مَعَه وَالله علم بالحلال وَالْحرَام والنجاة من عَذَاب الْجَبَّار مَعَ ورع مستكن وخدمة دائمة
حَدثنَا ابو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي نزيل وَاسِط قَالَ ثَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة قَالَ حَدثنِي سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ حَدثنِي حجر بن عبد الْجَبَّار قَالَ قيل للقاسم بن معن أَنْت ابْن عبد الله بن مَسْعُود وترضى ان تكون من غلْمَان أبي حنيفَة فَقَالَ مَا جلس النَّاس إِلَى أحد أَنْفَع مجالسة من أبي حنيفَة
أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الْأَزْدِيّ قَالَ ثَنَا أبي قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن أَسد بن عَمْرو قَالَ رَأَيْت أَبَا حنيفَة جَاءَ يعزي أبي بِعَمْرو بن عَامر جدي فرأيته مد يَده إِلَيْهِ فصافحه وَحَضَرت الْجِنَازَة فقدمه أبي فصلى عَلَيْهِ
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ حَدثنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت يحيى بن أَكْثَم قَالَ كَانَ أَبُو يُوسُف إِذا سُئِلَ عَن مَسْأَلَة أجَاب فِيهَا وَقَالَ هَذَا قَول أبي حنيفَة وَمن جعله بَينه وَبَين ربه فقد اسْتَبْرَأَ لدينِهِ
الجزء 1 · صفحة 84
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ سَمِعت ابْن سَمَّاعَة قَالَ سَمِعت أَبَا يُوسُف قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة قَالَ إِن القَاضِي إِذا جَار مُتَعَمدا فقضاؤه مفسوخ عزل أَو لم يعْزل وَهُوَ مَعْزُول لفسقه
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مغلس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك قَالَ إِن كَانَ الْأَثر قد عرف واحتيج إِلَى الرَّأْي فرأي مَالك وسُفْيَان وَأبي حنيفَة وَأَبُو حنيفَة أحْسنهم وأدقهم فطنة وأغوصهم على الْفِقْه وَهُوَ أفقه الثَّلَاثَة
حَدثنَا القَاضِي أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن هَارُون قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمُنْذر بن سعيد الْهَرَوِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سهل بن مَنْصُور الْمروزِي قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن إِبْرَاهِيم قَالَ سَمِعت مَنْصُور بن هَاشم يَقُول كُنَّا مَعَ عبد الله بن الْمُبَارك بالقادسية إِذْ جَاءَهُ رجل من أهل الْكُوفَة فَوَقع فِي أبي حنيفَة فَقَالَ لَهُ عبد الله وَيحك أتقع فِي رجل صلى خمْسا وَأَرْبَعين سنة خمس صلوَات على وضوء وَاحِد كَانَ يجمع الْقُرْآن فِي رَكْعَتَيْنِ فِي لَيْلَة وتعلمت الْفِقْه الَّذِي عِنْدِي من أبي حنيفَة
أخبرنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحمانِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول إِذا اجْتمع سُفْيَان وَأَبُو حنيفَة على شَيْء جعلتهما حجَّة فِيمَا بيني وَبَين الله فِيمَا أفتى بِهِ من دينه
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك قَالَ إِن كَانَ الْأَثر قد عرف واحتيج إِلَى الرَّأْي فرأي مَالك وسُفْيَان وَأبي حنيفَة وَأَبُو حنيفَة أحْسنهم وأدقهم فطنة وأغوصهم على الْفِقْه وَهُوَ أفقه الثَّلَاثَة
حَدثنَا أَبُو الْحُسَيْن عَليّ بن عبيد الله الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا بن أبي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْجَعْد قَالَ ثَنَا خَلاد السكونِي قَالَ جِئْت يَوْمًا إِلَى زُهَيْر بن مُعَاوِيَة فَقَالَ لي من أَيْن جِئْت فَقلت من
الجزء 1 · صفحة 85
عِنْد أبي حنيفَة فَقَالَ وَالله لمجالستك إِيَّاه يَوْمًا أَنْفَع لَك من مجالستي شهرا
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مقَاتل قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك قَالَ كنت عِنْد الْأَوْزَاعِيّ فَقَالَ لي الْأَوْزَاعِيّ يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن رجل يذكرُونَهُ بِالْكُوفَةِ ضال مضل يَدْعُو النَّاس إِلَى بِدعَة فغبت عَن الْأَوْزَاعِيّ بِثَلَاثَة أَيَّام وَثَلَاث لَيَال وأخرجت من مسَائِل أبي حنيفَة مسَائِل وكتبتها بحججها وحملت الْكتاب إِلَى الْأَوْزَاعِيّ فأريته وَقد أذن فَلَمَّا رَآنِي أَقَامَ وصلينا صَلَاة الصُّبْح فَقَالَ لي يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن مَا هَذَا الْكتاب مَعَك قلت كتاب فِيهِ مسَائِل وكتبت على كل مَسْأَلَة قَالَ النُّعْمَان كَذَا قَالَ هاته فَجعل يَقْرَؤُهُ حَتَّى انْتهى إِلَى آخِره فَقَالَ من النُّعْمَان هَذَا الَّذِي هَذِه الجوابات الحسان لَهُ قلت أَبُو حنيفَة الَّذِي نهيت عَنهُ قَالَ حرَام عَليّ أَن أَنهَاك عَمَّن تتعلم عَنهُ مثل هَذَا فالزمه واستكثر مِنْهُ فَإِن هَذَا يحسن ان يتَكَلَّم فِي الْعلم
أخبرنَا عمر بن إِبْرَهِيمُ قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا نصر عَن عَليّ قَالَ ثَنَا عبد الله بن دَاوُد قَالَ من أَرَادَ ان يخرج من ذل الْعَمى وَالْجهل ويجد لَذَّة الْفِقْه فَلْينْظر فِي كتب أبي حنيفَة
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّيْرَفِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد المسكي قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد ابْن كأس قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن مَحْمُود الصيدلاني قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن شُجَاع قَالَ قَالَ عبد الله بن دَاوُد مَا يعيب ابا حنيفَة إِلَّا أحد رجلَيْنِ جَاهِل لَا يعرف فضل قَوْله أَو حَاسِد لم يقف على علمه فحسده
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحُسَيْن الدرهمي بِالْبَصْرَةِ قَالَ قَالَ لنا الْخُرَيْبِي كَانَ وَالله أَبُو حنيفَة أَنْفَع للْمُسلمين مِنْهُمَا يَعْنِي حَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد
الجزء 1 · صفحة 86
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا نصر بن عَليّ قَالَ قلت لأبي عَاصِم ابو حنيفَة عنْدك أفقه ام سُفْيَان قَالَ هُوَ وَالله عِنْدِي أفقه من ابْن جريج مَا رَأَتْ عَيْني رجلا أَشد اقتدارا مِنْهُ على الْفِقْه
أخبرنَا عمربن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت تَمِيم بن الْمُنْتَصر يَقُول قَالَ رجل ليزِيد بن هَارُون يَا أَبَا خَالِد رَأْي مَالك أحب إِلَيْك من رَأْي ابي حنيفَة فَقَالَ اكْتُبْ حَدِيث مَالك فَإِنَّهُ كَانَ ينتقي الرِّجَال وَالْفِقْه صناعَة ابي حنيفَة مَا رَأَيْت رجلا ناظره فِي شَيْء من الْفِقْه إِلَّا ظهر عَلَيْهِ وَالْفِقْه صناعته وصناعة أَصْحَابه والفرائض كَأَنَّهُمْ خلقُوا لَهَا
حَدثنَا الْعَبَّاس أخبرنَا الْقَاسِم بن احْمَد الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن عَمْرو الحريري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مخلد قَالَ ثَنَا أَبُو سعيد الْبَلْخِي قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الرَّحْمَن المقرىء قَالَ قَالَ عبد الْعَزِيز بن أبي رواد ابو حنيفَة المحنة من أحب أَبَا حنيفَة فَهُوَ سني وَمن أبغضه فَهُوَ مُبْتَدع
اُخْبُرْنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي قَالَ ثَنَا شَبابَة بن سوار قَالَ أَخْبرنِي أبي قَالَ رَأَيْت الْحسن بن عمَارَة فِي مَقَابِر الخيزران عِنْد قبر أبي حنيفَة يبكي وَيَقُول رَحِمك الله كنت لنا خلفا مِمَّن مضى وَمَا تركت بعْدك خلفا إِن خلفوك فِي الْعلم الَّذِي عَلَّمْتهمْ لم يُمكنهُم ان يخلفوك فِي الْوَرع إِلَّا بِتَوْفِيق فَقلت من هَذَا قَالُوا قبر أبي حنيفَة
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا القَاضِي أَبُو بكر مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن عَليّ بن حبَان عَن أَبِيه قَالَ قيل لأبي زَكَرِيَّا يحيى بن معِين أَيّمَا أحب إِلَيْك الشَّافِعِي أم أَبُو حنيفَة ام ابو يُوسُف قَالَ أما الشَّافِعِي فَلَا أحب حَدِيثه واما ابو حنيفَة فقد حدث عَنهُ قوم صَالِحُونَ وَأما ابو يُوسُف فَلم يكن من اهل الْكَذِب كَانَ صَدُوقًا فَقيل لَهُ فَأَبُو حنيفَة كَانَ يصدق فِي الحَدِيث قَالَ نعم صَدُوق
الجزء 1 · صفحة 87
أخبرنَا عمر بن ابراهيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن الْعَبَّاس الْبَزَّاز قَالَ حَدثنِي قَاسم المعشري وَالْحُسَيْن بن فهم وَغَيرهمَا قَالُوا سمعنَا يحيى بن معِين يَقُول الْفُقَهَاء أَرْبَعَة ابو حنيفَة وسُفْيَان وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ سَمِعت يحيى ابْن معِين يَقُول الْقِرَاءَة عِنْدِي قِرَاءَة حَمْزَة وَالْفِقْه فقه أبي حنيفَة على هَذَا أدْركْت النَّاس
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ سُئِلَ يحيى هَل حدث سُفْيَان عَن أبي حنيفَة قَالَ نعم كَانَ أَبُو حنيفَة ثِقَة صَدُوقًا فِي الحَدِيث وَالْفِقْه مَأْمُونا على دين الله
حَدثنَا الشريف ابو الْحسن الْعَبَّاس بن أَحْمد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن مُحَمَّد بن المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد بن كأس النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا أَحْمد بن ابي خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا سَلمَة النَّحْوِيّ قَالَ قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد الْهَاشِمِي قَالَ لي الشَّافِعِي قَول أبي حنيفَة أعظم من أَن يدْفع بالهوينا
حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد قَالَ ثَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن المنصوري قَالَ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ ثَنَا الْحسن بن قُتَيْبَة قَالَ ثَنَا خرملة بن يحيى قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول من لم ينظر فِي كتب أبي حنيفَة لم يتبحر فِي الْفِقْه
أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا ابْن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا ابْن سَمَّاعَة قَالَ ثَنَا ابو يُوسُف قَالَ كَانَ ابو حنيفَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام يُفْتِي النَّاس فَوقف عَلَيْهِ جَعْفَر بن مُحَمَّد فَفطن لَهُ فَقَامَ ثمَّ قَالَ يَا ابْن رَسُول الله لَو شَعرت بك اول مَا وقفت مَا رَآنِي الله أقعد وَأَنت قَائِم فَقلت لَهُ اجْلِسْ يَا أَبَا حنيفَة فأجب النَّاس فعلى هَذَا أدْركْت آبَائِي
حَدثنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحسن المخرمي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن هَارُون بن عبد الله بن مياح قَالَ ثَنَا أبي قَالَ ابو هِشَام أَصْرَم بن حَوْشَب الْهَمدَانِي قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن عبدويه الْيَشْكُرِي قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة
الجزء 1 · صفحة 88
يَقُول قدمت الْمَدِينَة فَأتيت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ فَقَالَ يَا أَخا أهل الْعرَاق الا تجْلِس إِلَيْنَا فَجَلَست فَقلت أصلحك الله مَا تَقول فِي أبي بكر وَعمر فَقَالَ رحم الله أَبَا بكر وَعمر قلت إِنَّهُم يَقُولُونَ عندنَا بالعراق انك تتبرأ مِنْهُمَا فَقَالَ معَاذ الله كذبُوا وَرب الْكَعْبَة اَوْ لست تعلم ان عليا زوج ابْنَته ام كُلْثُوم ابْنة فَاطِمَة من عمر بن الْخطاب وَهل تَدْرِي من هِيَ لَا ابا لَك جدَّتهَا خَدِيجَة سيدة نسَاء أهل الْجنَّة وجدهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَاتم النَّبِيين وَسيد الْمُرْسلين وَرَسُول رب الْعَالمين وَأمّهَا فَاطِمَة سيدة نسَاء الْعَالمين وأخواها الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة وأبوها عَليّ بن أبي طَالب ذُو الشّرف والمنقبة فِي الاسلام فَلَو لم يكن لَهَا أَهلا لَا ابالك لم يُزَوّجهَا أَيَّاهُ قَالَ قلت فَلَو كتبت إِلَيْهِم كتابا فَكَذبت على نَفسك قَالَ لَا يطيعون الْكتب هَذَا أَنْت قد قلت لَك عيَانًا أَلا تجْلِس إِلَيْنَا فعصيتني فَكيف يطيعون الْكتاب
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم النَّخعِيّ عَن رَبَاح بن أبي نصر قَالَ رَأَيْت ابا حنيفَة وَعمر بن ذَر التقيا واعتنقا وَقبل عمر بن ذَر بَين عَيْني ابي حنيفَة
اُخْبُرْنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد عَن عمر بن عِيسَى ابْن عُثْمَان قَالَ ثَنَا أبي قَالَ ثَنَا إِسْمَاعِيل بن شُعَيْب السمان عَن أَبِيه قَالَ رَأَيْت ابا حنيفَة ومحارب بن دثار متزاملين إِلَى مَكَّة قد أحرما وهما مصطحبان
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا أَبُو سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالَ قَالَ لي مُحَمَّد بن عبد الله قَاضِي الْبَصْرَة نَحن أبْصر بِالشُّرُوطِ من أهل الْكُوفَة قلت الانصاف بالعلماء أحسن وَإِنَّمَا وضع هَذَا ابو حنيفَة فزدتم شَيْئا ونقصتم وحسنتم تِلْكَ الْأَلْفَاظ وَلَكِن هاتوا شروطكم وشروط أهل الْكُوفَة قبل أبي حنيفَة فَسكت وَقَالَ التَّسْلِيم للحق أولى
الجزء 1 · صفحة 89
حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحسن المخرمي قَالَ أَخْبرنِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّمرقَنْدِي قَالَ ثَنَا احْمَد بن سعيد الْمروزِي قَالَ سَمِعت سعد بن معَاذ قَالَ سَمِعت إِبْرَاهِيم بن رستم يَقُول سَمِعت أَبَا عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم يَقُول سَأَلت ابا حنيفَة من أهل الْجَمَاعَة فَقَالَ من قدم ابا بكر وَعمر وَأحب عليا وَعُثْمَان وآمن بِالْقدرِ خَيره وشره لم يكفر مُؤمنا بذنب وَلم يتَكَلَّم فِي الله بِشَيْء وَمسح على الْخُفَّيْنِ وَلم يحرم نَبِيذ الْجَرّ قَالَ سعد بن معَاذ قد جمع فِي هَذِه الأحرف السَّبْعَة مَذَاهِب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَلَو أَرَادَ رجل ان يزِيد فِيهَا حرفا ثامنا لم يقدر عَلَيْهِ
أخبرنَا عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الصَّمد بن عبيد الله عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن نوح قَالَ ثَنَا حَفْص بن يحيى قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أبان عَن الْحَارِث ابْن عبد الرَّحْمَن قَالَ كُنَّا نَكُون عِنْد عَطاء بَعْضنَا خلف بعض فَإِذا جَاءَ ابو حنيفَة أوسع لَهُ وَأَدْنَاهُ
ذكر مَا رُوِيَ من الشّعْر فِي مدح أبي حنيفَة ومرثيته
حَدثنَا القَاضِي الْمُخْتَار ابو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سهل قَالَ حَدثنِي ابو احْمَد احْمَد ابْن مُحَمَّد بن سعد قَالَ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن احْمَد القَاضِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن حَمَّاد عَن الْحُسَيْن ابْن جُمُعَة قَالَ سَمِعت شَدَّاد بن حَكِيم يَقُول سَمِعت عبد الله بن الْمُبَارك يَقُول
(وجدت أبأ حنيفَة كل يَوْم ... يزِيد نبالة وَيزِيد خيرا)
(وينطق بِالصَّوَابِ ويصطفيه ... إِذا مَا قَالَ أهل الْجور جورا)
(يقايس من يقايسه بلب 5 فَمن ذَا تعلمُونَ لَهُ نظيرا)
(كفانا موت حَمَّاد وَكَانَت ... مصيبته لنا أمرا كَبِيرا)
(فَرد شماتة الْأَعْدَاء عَنَّا ... وَأفْشى بعده علما كثيرا)
الجزء 1 · صفحة 90
(رَأَيْت ابا حنيفَة حِين يُؤْتى ... وَيطْلب علمه بحرا غزيرا)
(إِذا مَا المعضلات تدافعتها ... رجال الْقَوْم كَانَ بهَا بَصيرًا)
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ حَدثنَا ابو الْعَبَّاس احْمَد بن عبد الله الثَّقَفِيّ قَالَ أَنْشدني عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْأسود الطوسي الْأسود
(الْفِقْه منا إِن أردْت تفقها ... والجود وَالْمَعْرُوف للمنتاب)
(طَاوس منا وَابْن سِيرِين الَّذِي ... جمع التقى وَالْعلم والآداب)
(وأخوهم المكحول يعرف فقهه ... وَعَطَاء منا لَيْسَ بالكذاب
(والعالم الْبَصْرِيّ منا فاعلموا ... فضل الرِّجَال بِعلم كل كتاب)
(وَإِذا ذكرت أَبَا حنيفَة فيهم ... خضعت لَهُ فِي الرَّأْي كل رِقَاب)
(عُلَمَاء قد وثق الْأَنَام بفقههم ... مَا فيهم يَوْم الْقَضَاء بمجاب)
(فِي كل مشكلة وكل قَضِيَّة ... فيهم ذَوُو التَّفْسِير والألباب)
أنشدنا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الشَّاهِد قَالَ أنشدنا مكرم بن أَحْمد لأبي الْقَاسِم غَسَّان بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سَالم التَّيْمِيّ
(وضع الْقيَاس ابو حنيفَة كُله ... فَأتى بأوضح حجَّة وَقِيَاس)
(وَبنى على الْآثَار اس بنائِهِ ... فَأَتَت غوامضه على الآساس)
(وَالنَّاس يتبعُون فِيهَا قَوْله ... لما استنار ضياؤه للنَّاس)
أنشدنا ابو الْحسن الْعَبَّاس بن احْمَد بن الْفضل الْهَاشِمِي قَالَ أنشدنا احْمَد بن مُحَمَّد المنصوري قَالَ أنشدنا عَليّ بن مُحَمَّد النَّخعِيّ قَالَ أنشدنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مقراض قَالَ أنشدنا سُوَيْد بن سعيد الْمروزِي قَالَ سَمِعت ابْن الْمُبَارك يَقُول
(لقد زَان الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَا ... إِمَام الْمُسلمين ابو حنيفَة)
(بآثار وَفقه فِي حَدِيث ... كآثار الزبُور على الصَّحِيفَة)
الجزء 1 · صفحة 91
(فَمَا فِي المشرقين لَهُ نَظِير ... وَلَا بالمغربين وَلَا بِالْكُوفَةِ)
(رَأَيْت العائبين لَهُ سفاها ... خلاف الْحق مَعَ حجج ضَعِيفَة)
حَدثنَا ابو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ نَا ابو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي نزيل وَاسِط قَالَ ثَنَا أَحْمد بن زُهَيْر قَالَ حَدثنِي سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ مساور الْوراق
(كُنَّا من الدّين قبل الْيَوْم فِي سَعَة ... حَتَّى ابتلينا بأصحاب المقاييس)
(قَامُوا من السُّوق إِذْ قلت مكاسبهم ... فاستعملوا الرَّأْي عِنْد الْفقر والبؤس أما العريب فأمسوا لَا عَطاء لَهُم ... وَفِي الموَالِي عَلَامَات المفاليس) فَلَقِيَهُ أَبُو حنيفية فَقَالَ لَهُ هجوتنا فَنحْن نرضيك فَبعث إِلَيْهِ بِدَرَاهِم فَقَالَ
(إِذا مَا أهل مصر بادهونا ... بداهية من الْفتيا لَطِيفَة)
(أتيناهم بمقياس صَحِيح ... صَلِيب من طراز أبي حنيفَة)
(إِذا سمع الْفَقِيه بِهِ وعاه ... وأثبته بِفقه فِي صحيفه)
حَدثنَا ابو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ أَخْبرنِي سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ كَانَ أَبُو سعيد الرَّازِيّ يُمَارِي أهل الْكُوفَة ويفضل أهل الْمَدِينَة فهجاه رجل من أهل الْكُوفَة ولقبه بشرشير فَقَالَ
(عِنْدِي مسَائِل لَا شرشير يحسنها ... إِن سيل عَنْهَا وَلَا أَصْحَاب شرشير وَلَيْسَ يعرف هَذَا الدّين يُعلمهُ ... إِلَّا أبي حنيفَة كوفية الدّور لاتسألن مدينيا فتكفره ... إِلَّا عَن البم والمثنى والزير)
قَالَ سُلَيْمَان قَالَ أَبُو سعيد فَكتبت إِلَى الْمَدِينَة قد هجيتم بِكَذَا وَكَذَا فأجيبوا فَأجَاب رجل مِنْهُم فَقَالَ
(لقد عجبت لغاو سَاقه قدر ... وكل أَمر إِذا مَا حم مَقْدُور)
(قَالَ الْمَدِينَة أَرض لَا يكون بهَا ... إِلَّا الْغناء وَإِلَّا البم والزير)
(لقد كذبت لعَمْرو الله إِن بهَا ... قبر النَّبِي وَخير النَّاس مقبور)
الجزء 1 · صفحة 92
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم المقرىء قَالَ ثَنَا مكرم بن أَحْمد قَالَ ثَنَا عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ قَالَ أَنْشدني ابو عبد الله مُحَمَّد بن زيد الوَاسِطِيّ لِأَحْمَد بن الْمعدل
(إِن كنت كَاذِبَة الَّذِي حَدَّثتنِي ... فَعَلَيْك إِثْم أبي حنيفَة أَو زفر)
(المائلين إِلَى الْقيَاس تعمدا ... والراغبين عَن التَّمَسُّك بالْخبر)
(خلت الديار تفقهوا فِي حيكم ... ظهر النِّفَاق فَلَا سَبِيل إِلَى عمر)
ثمَّ أَنْشدني أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن زيد نقضهَا لنَفسِهِ
(إِذا كنت ذَا كذب على أشياخنا ... متنقصا لأبي حنيفَة أَو زفر)
(فَعَلَيْك إِثْم الشَّيْخ أَعنِي مَالِكًا ... فِي قَوْله توطا الحلائل فِي الدبر)
(هَذَا مقَال قد روى عَن سَالم ... تَكْذِيب ناقله وتزوير الْخَبَر)
(رَوَت الثِّقَات عَن النَّبِي تواترا ... لعنا لفَاعِله بقول مشتهر)
(وَأَبُو حنيفَة لَا يقايس عندنَا ... إِلَّا إِذا عدم الصَّحِيح من الْخَبَر)
(لَو كَانَ شَاهد مَالِكًا فِيهَا عمر ... رئيت بظهرالشيخ آثَار الدُّرَر)
حَدثنَا أَبُو حَفْص عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عَليّ بن صَالح الْبَغَوِيّ قَالَ سَمِعت عبد الله بن الْعَبَّاس قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله أَحْمد بن مُؤَمل قَالَ سَمِعت أَبَا سُلَيْمَان الْجوزجَاني قَالَ سَأَلت مَالك بن أنس عَن وطىء الحلائل فِي الدبر فَقَالَ لي السَّاعَة غسلت رَأْسِي مِنْهُ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى رَأسه
ذكر مَا رُوِيَ فِي وَفَاته وَالْوَقْت الَّذِي مَاتَ فِيهِ
حَدثنَا أَبُو عبيد الله مُحَمَّد بن عمرَان بن مُوسَى المرزباني قَالَ ثَنَا الْحسن بن مُحَمَّد المخرمي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي شيبَة قَالَ ثَنَا نصر بن عبد الرَّحْمَن الوشاء قَالَ ثَنَا الْفضل بن دُكَيْن قَالَ سَمِعت زفر بن الْهُذيْل يَقُول كَانَ أَبُو حنيفَة يجْهر حِين خرج إِبْرَاهِيم بِالْبَصْرَةِ جَهرا شَدِيدا فَقلت لَهُ وَالله مَا أَنْت بمنته حَتَّى نؤتى فتوضع فِي أعناقنا الحبال قَالَ أَبُو نعيم فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك كتب الْمَنْصُور إِلَى
الجزء 1 · صفحة 93
عِيسَى بن مُوسَى وَهُوَ على الْكُوفَة يَأْمُرهُ ان يحمل أَبَا حنيفَة إِلَى بَغْدَاد قَالَ ابو نعيم فَغَدَوْت أُرِيد ابا حنيفَة فَلَقِيته رَاكِبًا يُرِيد وداع عِيسَى وَقد كَاد وَجهه يسود خوفًا فَقدم بَغْدَاد فَمَاتَ فِيهَا وَهُوَ ابْن سبعين سنة قَالَ ابو نعيم سقى شربة فَمَاتَ مِنْهَا وأخبرت أَنه لما حضر بَين يَدي الْمَنْصُور دَعَا لَهُ بسويق وَأمره بِشَربَة فَامْتنعَ فَقَالَ لتشربنه فَامْتنعَ فأكرهه حَتَّى شربه ثمَّ قَامَ مبادرا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَر إِلَى أَيْن قَالَ إِلَى حَيْثُ بعثت بِي فَمضى بِهِ إِلَى السجْن فَمَاتَ فِي السجْن
أخبرنَا ابو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْحلْوانِي قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا يَعْقُوب بن شيبَة قَالَ أَخْبرنِي عبد الله بن الْحسن عَن بشر بن الْوَلِيد قَالَ مَاتَ أَبُو حنيفَة فِي السجْن وَدفن فِي مَقَابِر الخيزران قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة خبرت انه توفى وَهُوَ ساجد
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عَطِيَّة قَالَ ثَنَا عبد الله ابْن مُطِيع قَالَ سَمِعت أبي يَقُول رَأَيْت جَنَازَة رجل أَيَّام أبي جَعْفَر فِي طاقات بَاب خُرَاسَان وَخَلفهَا رجل وَمَعَهَا أَرْبَعَة أنفس يحملونها فَقلت من هَذَا الْمَيِّت فَقَالُوا رجل من أهل الْكُوفَة مَاتَ فِي السجْن قلت من يُقَال لَهُ قَالُوا ابو حنيفَة وَهَذَا الرجل نَذْهَب بِهِ وندفنه فَلَمَّا خرجنَا من بَاب خُرَاسَان كَأَنَّهُ نُودي فِي الْخلق فَاجْتمعُوا فعبرنا بِهِ إِلَى ذَلِك الْجَانِب فَصليت عَلَيْهِ عِنْد بَاب الجسر فَتقدم رجل فصلى عَلَيْهِ فَقلت من هَذَا قَالُوا رجل من بني تيم الله وَأَبُو حنيفَة مولى لَهُم وَدفن فِي مَقَابِر الخيزران فَلم نقدر على دَفنه إِلَى مَا بعد الْعَصْر من كَثْرَة الزحام قَالَ قلت كَيفَ اخْتَار هَذَا الْجَانِب والدفن فِيهِ قَالَ لِأَن ذَلِك الْجَانِب غصب وَهَذِه الأَرْض كَانَت عِنْده أطيب فَأمر بذلك وَجَاء الْمَنْصُور فصلى على قَبره وَمكث النَّاس يصلونَ على قَبره أَكثر من عشْرين يَوْمًا
الجزء 1 · صفحة 94
حَدثنَا ابو الْحسن عَليّ بن الْحسن الرَّازِيّ قَالَ ثَنَا ابو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الزَّعْفَرَانِي قَالَ ثَنَا ابْن أبي خَيْثَمَة قَالَ حَدثنِي سُلَيْمَان بن أبي شيخ قَالَ الْحسن بن عمَارَة صلى على أبي حنيفَة وَهُوَ قَاض بِبَغْدَاد سنة خمسين وَمِائَة
أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الْبَزَّاز قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عبد الْوَهَّاب ابْن مُحَمَّد قَالَ ثَنَا ابو عبد الله الْمروزِي قَالَ ثَنَا دَاوُد بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا عبد الحكم ابْن ميسرَة قَالَ كُنَّا عِنْد مقَاتل بن سُلَيْمَان فَقَامَ رجل وَعند مقَاتل زهاء خَمْسَة آلَاف رجل فَجعل يَدُور بِرَأْسِهِ يَمِينا وَشمَالًا فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس إِن كنت عنْدكُمْ عدلا فعدلوني عِنْد مقَاتل فَقَالَ النَّاس يَا أَبَا الْحسن عدل مرضى جَائِز الشَّهَادَة مَقْبُول القَوْل صَدُوق اللهجة فَقَالَ الرجل أقبل عَليّ يَا أَبَا الْحسن فَأقبل عَلَيْهِ فَقَالَ الرجل رَأَيْت البارحة فِيمَا يرى النَّائِم شخصا على مَنَارَة الْمسيب يُنَادي يَا أَيهَا النَّاس يَمُوت اللَّيْلَة رجل من الْفُقَهَاء من أهل الْجنَّة فأصبحنا وَمَا مَاتَ أحد من الْفُقَهَاء إِلَّا أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ فانتحب النَّاس فَقَالَ مقَاتل إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون هلك من كَانَ يفرج عَن أمة مُحَمَّد
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا ابْن مغلس قَالَ حَدثنِي خلف بن سَالم قَالَ سَمِعت صَدَقَة المقابري وَكَانَ صَدَقَة مجاب الدعْوَة يَقُول لما دفن ابو حنيفَة فِي مَقَابِر الخيزران سَمِعت صَوتا فِي اللَّيْل ثَلَاث لَيَال
(ذهب الْفِقْه فَلَا فقه لكم ... فَاتَّقُوا الله وَكُونُوا خلفا مَاتَ نعْمَان فَمن هَذَا الَّذِي ... يحيى اللَّيْل إِذا مَا سجفا)
حَدثنَا أَبُو عبيد الله المرزباني قَالَ ثَنَا أَحْمد بن كَامِل وَعبد الْبَاقِي بن قَانِع قَالَا توفى ابو حنيفَة بِبَغْدَاد فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة خمسين وَمِائَة وَبلغ سبعين سنة
أخبرنَا عمر بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا مكرم قَالَ ثَنَا عمر بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم قَالَ ثَنَا عَليّ بن مَيْمُون قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول إِنِّي لأتبرك بِأبي حنيفَة وأجيء الى