الجزء 1 · صفحة 115
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم اللَّهُمَّ صل على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم
[1] فِي المَاء الَّذِي خالطته نَجَاسَة
قَالَ أَصْحَابنَا يُفْسِدهُ والآبار والأواني سَوَاء وَكَذَلِكَ الْجنب والمحدث إِذا اغتسلا فِيهِ أفسداه وَكره الثَّوْريّ ولوغ الْكَلْب إِلَّا أَن يكون كثيرا وَلم يجد للكثير شَيْئا
وَقَالَ مَالك فِي بِئْر مُعينَة اغْتسل فِيهَا جنب إِن ذَلِك لَا يُفْسِدهَا وَذكر ابْن الْقَاسِم عَنهُ أَن الْجنب لَا يغْتَسل فِي المَاء الدَّائِم وَلَو اغْتسل فِيهِ لم يُنجسهُ إِذا كَانَ معينا
وَقَالَ فِي الْحِيَاض الَّتِي يستسقى مِنْهَا للدواب لَو اغْتسل فِيهَا جنب أفْسدهُ إِلَّا أَن يكون قد غسل قبل ذَلِك فرجه وَمَوْضِع الْأَذَى مِنْهُ فَلَا يكون بِهِ بَأْسا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد دلّ على أَن مذْهبه فِي مياه الْآبَار أَن النَّجَاسَة لَا تلحقها فَإِنَّهَا فِي حكم مياه الْبحار إِلَّا أَنه كره الإغتسال فِيهَا لنهي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْجنب عَن الإغتسال فِي المَاء الدَّائِم
الجزء 1 · صفحة 116
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يفْسد المَاء بِالنَّجَاسَةِ إِلَّا أَن يكون تغير طعمه أَو رِيحه وَكره اللَّيْث للْجنب فِي أَن يغْتَسل فِي الْبِئْر
وَقَالَ ابْن صَالح لَا بَأْس بِأَن يغْتَسل الْجنب فِي المَاء الراكد الْكثير الْقَائِم فِي النَّهر والسبخة وَكره الْوضُوء بِالْمَاءِ للصَّلَاة إِذا كَانَ أقل من قدر الْكر
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ لم ينجس إِلَّا بِمَا غير طعمه أَو رِيحه أَو لَونه وَإِن كَانَ أقل من قُلَّتَيْنِ نجس بمخالطة النَّجَاسَة
وروى مَنْصُور بن زَاذَان عَن عَطاء فِي قصَّة الحبشي الَّذِي مَاتَ فِي زَمْزَم فَأمر ابْن الزبير بنزحه فَلم يَنْقَطِع وَذَلِكَ بِحَضْرَة بقايا الصَّحَابَة فَلم يخالفوه
وروى عَطاء بن السَّائِب عَن ميسرَة عَن عَليّ عَلَيْهِ الْكَرَامَة عَن بِئْر وَقعت فِيهَا فَأْرَة فَمَاتَتْ قَالَ ينْزح مَاؤُهَا حَتَّى يَغْلِبهُمْ وَالله أعلم
[2] فِيمَا يَمُوت فِي الْبِئْر
قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فِي الْبِئْر يَمُوت فِيهَا الجرذ ينْزح مِنْهَا أَرْبَعُونَ دلوا
الجزء 1 · صفحة 117
وَقَالَ الشّعبِيّ فِي الطير أَرْبَعُونَ دلوا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الدَّجَاجَة أَرْبَعُونَ أَو خَمْسُونَ وَفِي الْفَأْرَة عشرُون أَو ثَلَاثُونَ وَقَالَ زفر فِي الْفَأْرَة وَالطير أَرْبَعُونَ
وَقَالَ مَالك فِي الدَّجَاجَة تَمُوت فِي الْبِئْر تنزف الى أَن تغلبهم وَيُصلي كل صَلَاة صلاهَا من تَوَضَّأ بِهِ مَا كَانَ فِي الْوَقْت
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك فِي الْفَأْرَة والوزغة يَسْتَقِي مِنْهَا حَتَّى تطيب
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي الوزعة يستقى مِنْهَا دلاء
وَحميد الرواسِي قَالَ لَا أعرف من قَول الْحسن بن صَالح فِيمَا يَقع فِي الْبِئْر مِمَّا ينجس أَن يستقى مِنْهَا أقل من أَرْبَعِينَ
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتِّفَاق هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاء أَنه يطهرها نزح بعض مَائِهَا يَمُوت فِيهَا مَا يَمُوت فِيهَا مِمَّا ذكرنَا قد حصل مِنْهُم [1 ب]
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَعبد الله بن وهب لَا ينجس المَاء بِمَوْت شَيْء من ذَلِك فِيهِ إِلَّا أَن يُغير طعمه أَو لَونه أَو رِيحه
وَقَالَ اللَّيْث ينجس الْبِئْر بِمَوْت الفأر فِيهِ وَلم يقدر فِي نزحه شَيْئا وَاعْتبر الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ الْقلَّتَيْنِ
[3] فِي سُؤْر الْكَلْب
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث سُؤْر الْكَلْب نجس وليبتدوا بِغسْل الْإِنَاء مِنْهُ
الجزء 1 · صفحة 118
وَقَالَ مَالك هُوَ طَاهِر وَيسْتَحب غسل الْإِنَاء إِذا ولغَ فِي المَاء وَإِن ولغَ فِي لبن أَو سمن فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ وَقَالَ فِي الحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي الْكَلْب لَا أَدْرِي مَا حَقِيقَته وَضَعفه مرَارًا فِيمَا ذكره عَنهُ ابْن الْقَاسِم
قَالَ وَكَانَ يرى الْكَلْب من أهل الْبَيْت
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ سُؤْر الْكَلْب فِي الْإِنَاء نجس وَفِي المستنقع لَيْسَ بِنَجس وَقَالَ يغسل الثَّوْب من لعاب الْكَلْب وَيغسل لحم الصَّيْد من لعابه
وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ سُؤْر الْكَلْب نجس وَيغسل الْإِنَاء مِنْهُ سبعا أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ
وروى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ قَالَ حَدثنَا أَبُو [حرَّة] عَن الْحسن إِذا ولغَ الْكَلْب فِي الْإِنَاء غسل سبع مَرَّات وَالثَّامِنَة بِالتُّرَابِ وَذهب فِيهِ الى مَا روى شُعْبَة عَن أبي التياح عَن مطرف بن عبد الله عَن عبد الله بن الْمُغَفَّل أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليغسله سبع مَرَّات الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ
وروى هِشَام بن حسان وقرة بن خَالِد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب أَن يغسل سبع مَرَّات
الجزء 1 · صفحة 119
وروى أَبُو نعيم عَن عبد السَّلَام بن حَرْب عَن عبد الْملك عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ فِي الْإِنَاء يلغ فِيهِ الْكَلْب أَو الهر قَالَ يغسل ثَلَاث مَرَّات
[4] فِي سُؤْر الهر
كرهه أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَابْن أبي ليلى وَرُوِيَ نَحوه عَن ابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة
وَلم ير مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو يُوسُف وَالْحسن بن صَالح بِهِ بَأْسا
وَحَدِيث أبي قَتَادَة إبي قَتَادَة إِنَّمَا فِيهِ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّهَا لَيست بنجسة إِنَّهَا من الطوافين عَلَيْكُم والطوافات وَلم يذكر حكم سؤرها فِي كَرَاهَة وَلَا إِبَاحَة [و] الْإِبَاحَة الْمَذْكُورَة فِيهِ من قَول أبي قَتَادَة
وروى أَبُو عَاصِم عَن قُرَّة بن خَالِد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ طهُور الْإِنَاء إِذا ولغَ فِيهِ الهر أَن يغسل مرّة أَو مرَّتَيْنِ شكّ قُرَّة
الجزء 1 · صفحة 120
وَقد روى هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد من قَول أبي هُرَيْرَة وَلَيْسَ قُرَّة بِدُونِ هِشَام بن حسان على أَنه قد كَانَ ابْن سِيرِين يُوقف أَحَادِيث أبي هُرَيْرَة فَإِذا سُئِلَ أَهِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ كل حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حدّثنَاهُ إِبْرَاهِيم بن أبي دَاوُد
[2 أ] قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْهَرَوِيّ قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم عَن يحيى بن عَتيق عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه كَانَ إِذا حدث عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ فَقيل عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ كل حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأما مَا حَدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان الْأَزْدِيّ قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس قَالَ حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن الْحِيَاض الَّتِي بَين مَكَّة وَالْمَدينَة فَقَالُوا يَا رَسُول الله تردها السبَاع وَالْكلاب وَالْحمير فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهَا مَا فِي بطونها وَمَا بَقِي فَهُوَ لنا طهُور فَإِنَّهُ حَدِيث لم يرد إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَهُوَ ضَعِيف من جِهَة عبد الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم
الجزء 1 · صفحة 121
[5] فِي سُؤْر الْحمار والبغل
[قَالَ أَصْحَابنَا] لَا يجوز الْوضُوء بِهِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يجزىء
6 - فِي سُؤْر الطير
قَالَ أَصْحَابنَا مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه مِنْهُ كره الْوضُوء بسؤرة ويجزىء وَمَا أكل لَحْمه فَلَا بَأْس بسؤره وَكره سُؤْر الدَّجَاجَة المخلاة
وَقَول مَالك مثله إِلَّا أَنه قَالَ فِي سُؤْر الطير الَّذِي يَأْكُل الْجِيَف إِذا تَوَضَّأ وَصلى يُعِيد فِي الْوَقْت فَإِن مضى الْوَقْت فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ
7 - فِي سُؤْر الْجنب وَالْحَائِض والمشرك
لَا بَأْس بِهِ عِنْد أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَقَالَ الثَّوْريّ إِن تَوَضَّأ بِفضل وضوء إِنْسَان من حدث لم يجزه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا يغْتَسل الرجل بِفضل غسل الْمَرْأَة إِلَّا أَن يتنازعا جَمِيعًا وَقَالَ يتَوَضَّأ بِفضل وضوء الْمَرْأَة إِذا لم يغنه عَنهُ
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بسؤر الْحَائِض وَالْجنب بِفضل وضوئهما إِذا لم يكن فِي أَيْدِيهِمَا نَجَاسَة وَلَا يتَوَضَّأ بسؤر النَّصْرَانِي وَلَا بِمَا أَدخل يَده فِيهِ
الجزء 1 · صفحة 122
وَقَالَ الْحسن بن صَالح لَا بَأْس بسؤر الْجنب وَالْحَائِض سُؤْر شرابهما وَيكرهُ سُؤْر وضوئهما
8 - فِيمَا لَا دم لَهُ أَو يعِيش فِي المَاء فَيَمُوت فِيهِ
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يفْسد المَاء
وَقَالَ مَالك مثله فِي الزنبور وَالْعَقْرَب والضفدع والسرطان
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ الضفدع لَا يفْسد المَاء يَمُوت فِيهِ
وَقَالَ الْحسن بن صَالح مَا لَا دم لَهُ لَا يفْسد المَاء يَمُوت فِيهِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الحكم وأصحابنا يفسدونه بالحكم
وَقَالَ الثَّوْريّ أكره مَا يَمُوت فِيهِ الضفدع
وَقَالَ الشَّافِعِي موت الذُّبَاب فِي المَاء يُفْسِدهُ
حَدِيث أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مقل الذُّبَاب فِي المَاء يُوجب أَن لَا يُنجسهُ
الجزء 1 · صفحة 123
9 - فِي الْخمر يَقع فِي المَاء
قَالَ أَصْحَابنَا يُفْسِدهُ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك فِي الْخمر يُصِيب ثوب الرجل فَيصَلي فِيهِ وَهُوَ لَا يعلم أَنه يُعِيد مَا دَامَ فِي الْوَقْت وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ اللَّيْث فِي أحد قوليه يُعِيد وَفِي الآخر لَا يُعِيد
وَذكر اللَّيْث عَن ربيعَة أَن الْخمر لَيست بنجسة
وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ نجس
احْتج أَبُو جَعْفَر بنجاستها بِأَن تَحْرِيمهَا مُطلق كتحريم الْخِنْزِير فَكَانَت كَهُوَ فِي النَّجَاسَة
10 - فِي طَهَارَة البصاق
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ هُوَ طَاهِر
وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه كره أَن يدْخل سواكه فِي وضوئِهِ وَكره الْحسن بن حَيّ أَن يبصق الرجل فِي ثَوْبه
وروى شُعْبَة عَن حَمَّاد عَن عَمْرو بن عَطِيَّة عَن سلمَان إِذا حك أحدكُم جلده فَلَا يمسحه ببصاق فَإِنَّهُ غير طَاهِر
قَالَ شُعْبَة ثمَّ حَدَّثَنِيهِ بعد ذَلِك فَقَالَ عَن ربعي بن حِرَاش عَن سلمَان قَالَ فَذكرت ذَلِك لإِبْرَاهِيم فَقَالَ يمسحه بِالْمَاءِ
الجزء 1 · صفحة 124
وروى سُفْيَان عَن حَمَّاد عَن عَمْرو بن عَطِيَّة التَّيْمِيّ عَن سلمَان قَالَ إِذا حككت يدك فَلَا تبل يدك بالبصاق فَإِنَّهُ لَيْسَ بِطهُور
وروى دَاوُد الطَّائِي عَن جَعْفَر الْأَحْمَر عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَصق فِي ثَوْبه ورد بعضه على بعض
وروى إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رأى نخامة فِي الْقبْلَة فشق ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى رُؤِيَ ذَلِك فِي وَجهه فَقَامَ فحكه بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ
إِن أحدكُم إِذا قَامَ فِي صلَاته فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه فَلَا يبصق أحدكُم فِي قبلته وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه ثمَّ أَخذ طرف رِدَائه فبصق فِيهِ ثمَّ رد بعضه على بعض فَقَالَ أَو يفعل هَكَذَا
قَوْله تَحت قدمه يدل على طَهَارَته لِأَنَّهُ لَا يجوز للْمُصَلِّي أَن يقوم على نَجَاسَة
وَقَوله أَو فِي رِدَائه يدل أَيْضا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي رِدَاء نجس
وروى أَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنْهُمَا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَحوه فِي البصاق فِي الثَّوْب ودلك بعضه بِبَعْض
الجزء 1 · صفحة 125
وروى شُعْبَة عَن مَنْصُور عَن ربعي عَن طَارق بن عبد الله الْمحَاربي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا كنت فِي الصَّلَاة فَلَا تبزق تجاه وَجهك وَلَكِن ابزق عَن يسارك وَإِلَّا فتحت قدمك وَالله أعلم
11 - فِي لعاب مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه
كره أَصْحَابنَا لعاب مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه من الدَّوَابّ وَالسِّبَاع وَلم يجيزوا الْوضُوء بِهِ
قَالَ ربيعَة وَمَالك لَا بَأْس بلعاب الْحمار
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بلعاب الْحمار
وَقَالَ الشَّافِعِي لعاب الدَّوَابّ وعرقها طَاهِر قِيَاسا على بني آدم وَالله تَعَالَى أعلم
12 - فِي بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ هُوَ نجس
وَقَالَ مَالك وَمُحَمّد بن الْحسن وَالثَّوْري وَاللَّيْث هُوَ طَاهِر
الجزء 1 · صفحة 126
وَمَا رُوِيَ من إِبَاحَة شربه للعرنيين فللضرورة كَمَا أَبَاحَ للزبير وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف لِبَاس الْحَرِير للضَّرُورَة
13 - فِي بَوْل الصَّبِي والصبية
قَالَ أَصْحَابنَا هُوَ كبول الرجل وَهُوَ قَول مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس ببول الصَّبِي مَا دَامَ يشرب اللَّبن وَلَا يَأْكُل الطَّعَام
وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ بَوْل الصَّبِي لَيْسَ بِنَجس حَتَّى يَأْكُل الطَّعَام وَلَا يبين لي فرق بَينه وَبَين الصبية وَلَو غسل كَانَ أحب إِلَيّ
وَرُوِيَ الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن أم قيس بنت مُحصن أَنَّهَا أَتَت بِابْن لَهَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يَأْكُل الطَّعَام فأجلسه فِي حجره فَبَال على ثَوْبه فَدَعَا بِمَاء فنضحه وَلم يغسلهُ
الجزء 1 · صفحة 127
قَالَ وَقد يُسمى الْغسْل نضحا وَقد يكون النَّضْح بملاقاة المَاء لَهُ من غير غسل
كَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ إِنِّي لأعْلم أَرضًا يُقَال لَهَا عمان ينضح بناحيتها الْبَحْر بهَا حَيّ من الْعَرَب لَو أَتَاهُم رَسُولي مَا رَمَوْهُ بِسَهْم وَلَا حجر
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم التَّفْرِيق بَين بَوْل الْغُلَام وَالْجَارِيَة
رَوَاهُ أَبُو قَتَادَة عَن أبي حَرْب بن أبي الْأسود عَن أَبِيه عَن عَليّ رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ فِي الرَّضِيع يغسل بَوْل الْجَارِيَة وينضح بَوْل الْغُلَام
وَقد رُوِيَ سماك بن حَرْب عَن قَابُوس بن الْمخَارِق عَن لبانة بنت الْحَارِث أَن الْحُسَيْن بن عَليّ بَال على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقلت اعطني ثَوْبك أغسله فَقَالَ إِنَّمَا يغسل من الْأُنْثَى وينضح من بَوْل الذّكر
وروى أَبُو مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُؤْتى بالصبيان فيدعو لَهُم فَأتي بصبي مرّة فَبَال عَلَيْهِ فَقَالَ صبوا عَلَيْهِ المَاء صبا
الجزء 1 · صفحة 128
وَرَوَاهُ مَالك عَن هِشَام بِإِسْنَاد مثله وروى قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ الرش بالرش والصب بالصب من الأبوال كلهَا
وَحميد عَن الْحسن أَنه قَالَ فِي بَوْل الْجَارِيَة يغسل غسلا وَبَوْل الْغُلَام يتبع المَاء
14 - فِي الْوضُوء بِمَاء خالطه غَيره
قَالَ أَصْحَابنَا يجوز مَا لم يغلب عَلَيْهِ
قَالَ مَالك لَا يتَوَضَّأ بِالْمَاءِ الَّذِي يبل فِيهِ الْخبز
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِذا تَوَضَّأ بزردج أَو بسناخ أَو بخل أَجزَأَهُ وَكَذَلِكَ كل شَيْء غير لَونه
وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ إِذا بل فِيهِ خبْزًا أَو غَيره مِمَّا لَا يَقع عَلَيْهِ اسْم مَاء مُطلق حَتَّى يُضَاف إِلَى مَا خالطه وَخرج مِنْهُ فَلَا يجوز التَّطْهِير بِهِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر اتَّفقُوا على جَوَاز الْوضُوء بِمَاء خالطه الطين وَكَذَلِكَ كل مَاء خالطه مَا لم يغلب عَلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 129
15 - فِي نَبِيذ التَّمْر
وَالْوُضُوء بِهِ أجَازه أَبُو حنيفَة عِنْد عدم المَاء
وَقَالَ حميد بن عبد الرَّحْمَن الرواسِي يتَوَضَّأ بِهِ وَيتَيَمَّم عِنْد عدم المَاء وَعند وجوده
وَقَالَ مُحَمَّد يتَوَضَّأ بِهِ وَيتَيَمَّم عِنْد عدم المَاء
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يتَيَمَّم وَلَا يتَوَضَّأ بِهِ
16 - فِي المَاء الْمُسْتَعْمل
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يتَوَضَّأ بِهِ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ
وَقَالَ مَالك رَضِي الله عَنهُ لَا يتَوَضَّأ بِهِ إِذا وجد مَاء غَيره فَإِن لم يجد تَوَضَّأ بِهِ وَلم يتَيَمَّم
وَقَالَ الثَّوْريّ يجوز الْوضُوء بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمل وَالله أعلم
17 - فِي دم السّمك وَغَيره
قَالَ أَصْحَابنَا دم السّمك طَاهِر وَكَذَلِكَ دم مَا لَيْسَ لَهُ دم يسيل نَحْو دم البق والذباب
وَقَالَ مَالك فِي دم البراغيث إِذا تفاحش غسله وَإِلَّا لم أر بِهِ بَأْسا
الجزء 1 · صفحة 130
وَقَالَ يغسل دم الذُّبَاب وَدم السّمك وَقَالَ فِي دم الْحيض قَلِيله لَا تُعَاد مِنْهُ الصَّلَاة فِي الْوَقْت وَلَا غَيره وَكَثِيره تُعَاد مِنْهُ الصَّلَاة مَا دَامَت فِي الْوَقْت
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يفْسد الْوضُوء إِلَّا أَن يَقع فِيهِ نَجَاسَة من دم أَو بَوْل أَو غير ذَلِك فَعم الدِّمَاء كلهَا
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَالَ الله تَعَالَى {قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما} الْأَنْعَام 145 إِلَى قَوْله {أَو دَمًا مسفوحا} فَأخْبر أَن مَا بعد المسفوح فَهُوَ غير محرم
18 - فِي الأرواث
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد الأرواث كلهَا نَجِسَة وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَقَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك وَزفر وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري مَا أكل لَحْمه فروثه طَاهِر كبوله
قَالَ الثَّوْريّ فِي خرء الدَّجَاج لَيْسَ فِيهِ إِعَادَة وغسله أحسن وَالله أعلم
19 - إِذا مسح الروث من الْخُف وَصلى فِيهِ
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جف الروث فمسحه وَصلى فِيهِ أَجزَأَهُ وَالرّطب لَا يجْزِيه إِلَّا الْغسْل وَهُوَ قَول أبي يُوسُف
الجزء 1 · صفحة 131
وَقَالَ مُحَمَّد لَا يجزىء فِي الْيَابِس إِلَّا الْغسْل عِنْدهم جَمِيعًا
وَقَالَ مَالك فِي الْعذرَة إِذا وطىء عَلَيْهَا لَا يُصَلِّي حَتَّى يغسلهُ وَفِي الروث يُصَلِّي إِذا مَسحه وَإِن كَانَ رطبا
20 - فِي النَّجَاسَة فِي الثَّوْب وَالْبدن
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي الدَّم والغدرة وَالْبَوْل إِن صلى وَفِيه مِقْدَار الدِّرْهَم جَازَت صلَاته
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حنيفَة فِي الروث
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ مَالك وَزفر وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري مَا أكل لَحْمه فروثه طَاهِر كبوله
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف فِي بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه حَتَّى يكون كثيرا فَاحِشا وَقَالَ زفر فِي الْبَوْل قَلِيله وَكَثِيره يفْسد وَفِي الدَّم حَتَّى يكون أَكثر من قدر الدِّرْهَم
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي الدَّم فِي الثَّوْب يُعِيد إِذا كَانَ مِقْدَار الدِّرْهَم فَإِن كَانَ أقل من ذَلِك لم يعد
وَكَانَ يرى الْإِعَادَة فِي الْجَسَد وَإِن كَانَ أقل من قدر دِرْهَم
الجزء 1 · صفحة 132
وَقَالَ فِي الْبَوْل وَالْغَائِط والقيء يُعِيد فِي الْقَلِيل وَالْكثير وَإِن كَانَ فِي الثَّوْب
وَقَالَ مَالك فِي الدَّم الْيَسِير إِذا رَآهُ فِي ثَوْبه وَهُوَ فِي الصَّلَاة مضى فِيهَا وَفِي الْكثير يَنْزعهُ ويستأنف الصَّلَاة
وَإِن رأى بَعْدَمَا فرغ أعَاد مَا دَامَ فِي الْوَقْت
وَقَالَ فِي الْبَوْل والرجيع والمني وخرء الطير الَّذِي يَأْكُل الْجِيَف إِن ذكره وَهُوَ فِي الصَّلَاة أَنه فِي ثَوْبه قطعهَا واستقبلها
وَإِن صلى أعَاد مَا دَامَ فِي الْوَقْت فَإِذا ذهب الْوَقْت لم يعد
قَالَ ابْن الْقَاسِم والقيء عِنْد مَالك لَيْسَ بِنَجس إِلَّا أَن يكون الْقَيْء قد تغير فِي جَوْفه فَإِن كَانَ كَذَلِك فَهُوَ نجس
وَقَالَ الثَّوْريّ يغسل الدَّم والروث وَلم يعرف قدر الدِّرْهَم
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْبَوْل فِي الثَّوْب إِذا لم يجد المَاء يُصَلِّي بِتَيَمُّم وَلَا يُعِيد إِذا وجد المَاء فَإِن وجد المَاء فِي الْوَقْت أعَاد
وَقَالَ فِي الْقَيْء يُصِيب الثَّوْب وَلَا يعلم بِهِ حَتَّى صلى قَالَ إِنَّمَا جَازَت الْإِعَادَة فِي الرجيع وَمَضَت صلَاته وَكَذَلِكَ فِي دم الْحيض لَا يُعِيد
وَقَالَ فِي الثَّوْب يُعِيد مَا دَامَ فِي الْوَقْت فَإِذا مضى الْوَقْت فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ
وَقَالَ اللَّيْث فِي الروث وَالدَّم وَبَوْل الدَّابَّة وَدم الْحيض والمني أعَاد فَاتَ الْوَقْت أَو لم يفت
وَقَالَ فِي الدَّم فِي الثَّوْب لَا يُعِيد فِي الْوَقْت وَلَا بعده
وَقَالَ سَمِعت النَّاس لَا يرَوْنَ فِي يسير الدَّم يُصَلِّي وَهُوَ فِي ثَوْبه بَأْسا ويرون أَن تُعَاد الصَّلَاة فِي الْوَقْت من الدَّم الْكثير والقيح مثل الدَّم
الجزء 1 · صفحة 133
وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي الدَّم والقيح إِذا كَانَ قَلِيلا كَدم البراغيث وَمَا يتعافاه النَّاس لم يعد وَيُعِيد فِي الْكثير
وَفِي الْبَوْل والعذرة وَالْخمر يُعِيد فِي الْقَلِيل وَالْكثير
21 - فِي نَجَاسَة الْمَنِيّ وطهارته
عِنْد أَصْحَابنَا جَمِيعًا وَهُوَ نجس ويجزىء فِيهِ الفرك
وَقَالَ مَالك هُوَ نجس وَلَا يجزىء فِيهِ الفرك
وَقَالَ الثَّوْريّ يفركه فَإِن لم يفركه أَجْزَأته صلَاته
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يُعِيد الصَّلَاة من الْمَنِيّ فِي الثَّوْب وَإِن كثر وَيُعِيدهَا من الْمَنِيّ فِي الْجَسَد وَإِن قل
وَكَانَ يُفْتِي مَعَ ذَلِك بفركه من الثَّوْب إِذا كَانَ يَابسا وبغسله إِذا كَانَ رطبا
وَقَالَ اللَّيْث هُوَ نجس وَيُعِيد فِي الْوَقْت وَلَا يُعِيد بعده ويفرك من الثَّوْب بِالتُّرَابِ قبل أَن يُصَلِّي
وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ طَاهِر ويفركه فَإِن لم يفركه فَلَا بَأْس
22 - فِي الأَرْض تصيبها النَّجَاسَة
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا يَبِسَتْ وَذهب أَثَرهَا صلى فِيهَا وَكَذَلِكَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَلَا يتَيَمَّم مِنْهَا
الجزء 1 · صفحة 134
وَقَالَ زفر وَمَالك لَا يُجزئهُ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ إِلَّا أَن مَالِكًا يَقُول لَا يُعِيد بعد الْوَقْت وَكَذَلِكَ قَالَ إِذا تيَمّم بِهِ
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا جف فَلَا بَأْس بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ حَتَّى يغسلهُ وَإِن صلى قبل ذَلِك لم يُجزئهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ يصب عَلَيْهِ ذنُوب من مَاء وَإِن بَال اثْنَان لم يطهره إِلَّا ذنوبان فَإِن لم يذهب رِيحه وَلم ينشف الأَرْض لَا يطهر بِالْمَاءِ
23 - فِي مِقْدَار الطّهُور
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري صَاع فِي الْغسْل وَمد فِي الْوضُوء
وَلم يقدر مَالك وَالشَّافِعِيّ
24 - فِي نِيَّة الطَّهَارَة
قَالَ أَصْحَابنَا يجزىء كل طَهَارَة بِمَاء بِغَيْر نِيَّة وَلَا يجزىء التَّيَمُّم إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجزىء الْوضُوء بِغَيْر نِيَّة وَلم يحفظ عَنهُ فِي التَّيَمُّم شَيْء
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث لَا يجزىء الْوضُوء وَلَا الْغسْل وَلَا التَّيَمُّم إِلَّا بنية
الجزء 1 · صفحة 135
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يجزىء الْوضُوء وَالتَّيَمُّم جَمِيعًا بِغَيْر نِيَّة
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد هَذَا القَوْل فِي التَّيَمُّم عَن غَيره
25 - فِي الْمَضْمَضَة والإستنشاق
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث هما فرض فِي الْجَنَابَة وَغير فرض فِي الْوضُوء
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَيست بِفَرْض فِي الْجَنَابَة وَلَا فِي الْوضُوء
26 - فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ تَخْلِيل اللِّحْيَة لَيْسَ بِوَاجِب فِي الْوضُوء
وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ
وَرُوِيَ عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ مَا بَال الْأَمْرَد يغسل ذقنه وَلَا يغسلهُ ذُو اللِّحْيَة
وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يرى تخليلها وَاجِبا كَهُوَ قبل نَبَات اللِّحْيَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر التَّيَمُّم وَاجِب فِيهِ مسح الْبشرَة قبل نَبَات اللِّحْيَة ثمَّ يسْقط بعْدهَا كَذَلِك الْوضُوء
الجزء 1 · صفحة 136
27 - فِي عدد مسح الرَّأْس وَصفته
قَالَ أَصْحَابنَا الْمسْح مرّة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالْأَوْزَاعِيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي يمسح ثَلَاثًا
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن مسح ربع رَأسه أَجزَأَهُ وَيبدأ بِمقدم رَأسه الى مؤخره
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يبْدَأ بمؤخر رَأسه
وَقَالَ مَالك الْفَرْض مسح جَمِيع رَأسه وَإِن ترك شَيْئا مِنْهُ كَانَ كمن ترك غسل شَيْء من وَجهه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث يمسح مقدم الرَّأْس
وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ الْفَرْض مسح بعض الرَّأْس وَلم يحده
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتّفق الْجَمِيع على الْمسْح على الْخُفَّيْنِ أَنه مُخَالف لغسل الرجلَيْن فِي اعْتِبَار عمومهما بِالْمَسْحِ وَالله أعلم
28 - فِي الْأُذُنَيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا هما من الرَّأْس يمسح مقدمهما ومؤخرهما مَعَ الرَّأْس وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ هما من الرَّأْس يمسح ظهورهما وبطونهما
الجزء 1 · صفحة 137
وروى أَشهب عَن مَالك الأذنان من الرَّأْس وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن الْقَاسِم
وَزَاد فِيهِ ويمسحهما بِمَا سوى المَاء الَّذِي يمسح بِهِ الرَّأْس
قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ بِمَاء جَدِيد وهما سنة على حيالهما لَا من الْوَجْه وَلَا من الرَّأْس
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يغسل بَاطِن أُذُنَيْهِ مَعَ وَجهه وَيمْسَح ظاهرهما مَعَ رَأسه
29 - فِي مسح الْوضُوء بالمنديل
لم ير أَصْحَابنَا بِهِ بَأْسا وَكَذَلِكَ مَالك وَالثَّوْري والآوزاعي
وَكَانَ الْحسن بن حَيّ لَا يُعجبهُ ذَلِك
30 - فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ للمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة وللمسافر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها
وَرُوِيَ عَن مَالك وَاللَّيْث أَنه لَا وَقت للمسح على الْخُفَّيْنِ إِذا لبس خفيه وَهُوَ طَاهِر يمسح مَا بدا لَهُ
قَالَ مَالك والمقيم وَالْمُسَافر فِي ذَلِك سَوَاء
وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك أَنه ضعف الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
الجزء 1 · صفحة 138
31 - كَيْفيَّة الْمسْح
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري يمسح ظَاهر الْخُف دون بَاطِنه
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يمسح الظَّاهِر وَالْبَاطِن فَإِن مسح الظَّاهِر دون الْبَاطِن أَجزَأَهُ وَإِن مسح بَاطِنه دون ظَاهره لم يجزه
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى الْوَلِيد بن مُسلم عَن ثَوْر بن يزِيد عَن رَجَاء بن حَيْوَة عَن كَاتب الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة عَن الْمُغيرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مسح على الْخُفَّيْنِ أَعْلَاهُ وأسفله
وَذكر الْأَثْرَم أَنه سَأَلَ أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي الله عَنهُ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ أَحْمد ذكرته لعبد الرَّحْمَن بن مهْدي فَذكر عَن ابْن الْمُبَارك عَن ثَوْر قَالَ حدثت عَن رَجَاء بن حَيْوَة عَن كَاتب الْمُغيرَة وَلَيْسَ فِيهِ الْمُغيرَة فَبَطل هَذَا الحَدِيث
وروى عبد خير عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يمسح على ظَاهر الْقَدَمَيْنِ
وروى ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عُرْوَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يمسح ظُهُور الْخُفَّيْنِ
الجزء 1 · صفحة 139
32 - فِي خرق الْخُفَّيْنِ
قَالَ أَصْحَابنَا إِن كَانَ مَا ظهر من الرجل أقل من ثَلَاث أَصَابِع مسح وَلَا يمسح إِذا ظهر ثَلَاث
وَقَالَ مَالك رَضِي الله عَنهُ يمسح إِذا لم يظْهر مِنْهُ الْقدَم وَإِن ظهر لم يمسح وَكَذَلِكَ قَول الثَّوْريّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يمسح على الْخُف وعَلى مَا ظهر من الْقدَم
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ يمسح على الْخُف إِذا كَانَ مَا ظهر مِنْهُ يغطيه الجورب وَإِن ظهر شَيْء من الْقدَم لم يمسح وَالله أعلم
33 - فِي الْمسْح على الجوربين
لَا يُجِيزهُ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَن يَكُونَا مجلدين
وَقَالَ مَالك رَضِي الله عَنهُ لَا يجزىء وَإِن كَانَا مجلدين
وَقَالَ الثَّوْريّ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالْحسن بن حَيّ إِذا كَانَا ثخينين
وروى الْمُغيرَة وَأَبُو مُوسَى أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مسح على جوربيه ونعليه وَالله أعلم
الجزء 1 · صفحة 140
34 - فِيمَن يَنْقَضِي وَقت مَسحه أَو ينْزع الْخُف
عِنْد أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ ينْزع خفيه وَيغسل قَدَمَيْهِ وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم
وَقَالَ ابْن أبي ليلى إِذا نزع خفيه بعد الْمسْح صلى كَمَا هُوَ وَرُوِيَ نَحوه أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم وَالْحسن الْبَصْرِيّ
وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم أَيْضا أَنه يُعِيد وضوءه
وَقَالَ مَالك رَضِي الله عَنهُ وَاللَّيْث إِذا خلع خفيه بعد الْمسْح أَنه إِن غسل رجلَيْهِ مكانهما أَجزَأَهُ وَإِن أخر غسلهمَا بعد نزع الْخُفَّيْنِ أعَاد الْوضُوء كُله
وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ أَنه يُعِيد الْوضُوء وَرُوِيَ عَنهُ أَنه يغسل رجلَيْهِ خَاصَّة وَقَالَ فِيمَن مسح على الْعِمَامَة ثمَّ نَزعهَا أَنه يمسح على رَأسه
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِنَّه يُعِيد الْوضُوء إِذا خلع خفيه بعد الْمسْح وَلم يفرق بَين أَن يتراخى الْغسْل أَو لم يتراخ وَالله أعلم
35 - فِيمَن نزع أحد خفيه
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يغسل رجلَيْهِ جَمِيعًا وَهِي رِوَايَة الْأَشْجَعِيّ وَأبي نعيم عَن الثَّوْريّ
الجزء 1 · صفحة 141
وروى الْفرْيَابِيّ عَنهُ أَنه كَانَ بَعضهم يَقُول يغسل إِحْدَى رجلَيْهِ وَأي ذَلِك مَا فعل أَجزَأَهُ وروى الْمعَافى عَنهُ مثل ذَلِك
36 - فِيمَن نزع الْقدَم من الْخُف
روى مُحَمَّد عَن أبي حنيفَة أَنه إِذا أخرج الْقدَم من الْخُف الى السَّاق فَعَلَيهِ الْوضُوء وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة مثله قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَكَذَلِكَ إِذا أخرج من نصف الْقدَم الى السَّاق
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ مثل قَول أبي حنيفَة
قَالَ مَالك وَإِن كَانَ عقبه يخرج الى السَّاق والقدم كَمَا هِيَ فِي الْخُف فَلَا أرى عَلَيْهِ شَيْئا
وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ كَقَوْل أبي حنيفَة وروى الْفرْيَابِيّ عَنهُ أَنه إِذا أخرج صدر الْقدَم من مَوضِع الْخُف غسل قَدَمَيْهِ وَإِن بَقِي شَيْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ وضوء
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا ظهر من رجله بعض مَا عَلَيْهِ الْوضُوء انْتقض الْمسْح وَإِن لم يظْهر مِنْهَا شَيْء لم ينْتَقض الْمسْح
37 - فِي الْمسْح على الجرموقين
قَالَ أَصْحَابنَا وَأحد قولي مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ يمسح
الجزء 1 · صفحة 142
على الجرموقين إِذا لبسهما فَوق الْخُفَّيْنِ قبل أَن يحدث
وَقَالَ مَالك فِي أحد قوليه وَالشَّافِعِيّ لَا يمسح
وروى الْمُغيرَة بن شُعْبَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه مسح على الْعِمَامَة والجرموقين
وروى الْعَلَاء بن الْحَارِث عَن مَكْحُول عَن الْحَارِث بن مُعَاوِيَة عَن بِلَال أَن النَّبِي صلى لله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يمسح على الجوموقين والخمار
وروى ابْن وهب عَن مَكْحُول عَن الْحَارِث بن مُعَاوِيَة عَن أبي جندل عَن بِلَال مثله
38 - فِيمَن نزع أحد جرموقيه
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يمسح على الْخُف وعَلى الجرموق الآخر
وَقَالَ زفر يمسح على الْخُف وَلَا يُعِيد على الجرموق الآخر
الجزء 1 · صفحة 143
39 - فِيمَن مسح بإصبع
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن مسح رَأسه أَو خفه بإصبع أَو إِصْبَعَيْنِ أَنه لَا يُجزئهُ حَتَّى يمسح بِثَلَاث أَصَابِع
وَقَالَ زفر وَالثَّوْري إِذا مسح بإصبع يُجزئهُ إِلَّا أَن زفرا قَالَ الرّبع
وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ الْمسْح بِبَعْض الْيَد جَائِز
40 - فِيمَن غسل رجلَيْهِ وَلبس
قَالَ أَصْحَابنَا يُجزئهُ إِذا أكمل وضوءه بعد اللّبْس قبل الْحَدث وَكَذَلِكَ إِذا غسل إِحْدَى رجلَيْهِ وَلبس وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئهُ إِلَّا أَن يكون لبس خفيه بعد إِكْمَال الْوضُوء
وَفِي حَدِيث الشّعبِيّ عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَوَضَّأ فَأَهْوَيْت إِلَى خفيه لأنزعهما فَقَالَ مَه أقرا الْخُفَّيْنِ فَإِنِّي أدخلت الْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ وهما طاهرتان
وَعَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ إِذا أدخلت قَدَمَيْك الْخُفَّيْنِ وهما طاهرتان فامسح عَلَيْهِمَا
الجزء 1 · صفحة 144
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَيجوز أَن يُقَال إِن رجلَيْهِ طاهرتان إِذا غسلهمَا وَإِن لم يكمل الطَّهَارَة كَمَا يُقَال صلى رَكْعَة وَإِن لم يتمم الصَّلَاة
41 - فِيمَن مسح ثمَّ سَافر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري إِذا سَافر بعد يَوْم وَلَيْلَة أَو لم يُسَافر نزع خفيه وَإِن سَافر قبل يَوْم وَلَيْلَة أتم مسح الْمُسَافِر وَإِن أَقَامَ الْمُسَافِر أتم مسح الْمُقِيم
قَالَ الشَّافِعِي إِذا مسح فِي الْحَضَر ثمَّ سَافر أتم مسح مُقيم وَلَو مسح مُسَافِرًا ثمَّ أَقَامَ أتم مسح مُقيم أَيْضا
42 - فِي عدد الْوضُوء
قَالَ أَصْحَابنَا سَائِر الْأَعْضَاء ثَلَاثًا إِلَّا مسح الرَّأْس فَإِنَّهُ مرّة وَاحِدَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم عَن مَالك إِنَّه لم يقدر فِي الْوضُوء مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا لِأَن الله تَعَالَى لم يذكر عددا
الجزء 1 · صفحة 145
وَقَالَ الشَّافِعِي ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالْمسح ثَلَاثًا أَيْضا
43 - فِي الْمسْح على الْعِمَامَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَا يمسح على عِمَامَة وَلَا خمار
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ يمسح على الْعِمَامَة
44 - فِيمَن تَوَضَّأ ثمَّ جز رَأسه
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنْهُم لَا يُعِيد عَلَيْهِ المَاء
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ يسْتَحبّ أَن يمر عَلَيْهِ المَاء
45 - فِي وَقت التَّيَمُّم
قَالَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان فِي أول الْوَقْت
وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْتَحبّ إِذا رجا وجود المَاء أَن يتَيَمَّم فِي آخر الْوَقْت وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
الجزء 1 · صفحة 146
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَيَمَّم فِي أول الْوَقْت
46 - فِي التَّيَمُّم بالنورة وَالْحجر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَزفر وَمُحَمّد يُجزئهُ وَكَذَلِكَ غُبَار اللبد وَالثَّوْب
وَقَالَ مَالك يجوز التَّيَمُّم بالحصباء والجبل
وَقَالَ الثَّوْريّ يجوز التَّيَمُّم بغبار الثَّوْب واللبد
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يتَيَمَّم بالرمل
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَيَمَّم بِالتُّرَابِ مِمَّا يعلق بِالْيَدِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجزىء التَّيَمُّم إِلَّا بِالتُّرَابِ خَاصَّة وَلَا يجزىء بغبار الثَّوْب واللبد
47 - فِي كَيْفيَّة التَّيَمُّم
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ الى الْمرْفقين
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجزىء ضَرْبَة وَاحِدَة للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَرُوِيَ نَحوه عَن عَطاء
الجزء 1 · صفحة 147
وَقَالَ الزُّهْرِيّ يمسح يَدَيْهِ الى الْإِبِط
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يرو ذَلِك عَن أحد من الْمُتَقَدِّمين غير الزُّهْرِيّ
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَالْحسن بن حَيّ يتَيَمَّم بضربتين يمسح بِكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا وَجهه وذراعيه ومرفقيه
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم يخبر أحد من أهل الْعلم غَيرهمَا أَنه يمسح بِكُل وَاحِدَة من الضربتين وَجهه وذراعيه
48 - من فعل صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّم وَاحِد
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ يُصَلِّي مَا شَاءَ من الصَّلَوَات بِتَيَمُّم وَاحِد مَا لم يحدث أَو يجد المَاء
وَقَالَ مَالك لَا يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ بِتَيَمُّم وَاحِد وَلَا يُصَلِّي نَافِلَة ومكتوبة بِتَيَمُّم وَاحِد إِلَّا أَن تكون نَافِلَة بعد مَكْتُوبَة
وَقَالَ إِن صلى رَكْعَتي الْفجْر بِتَيَمُّم أعَاد التَّيَمُّم للفجر
وَقَالَ شريك بن عبد الله يتَيَمَّم لكل صَلَاة
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَيَمَّم لكل صَلَاة فرض وَيُصلي النَّافِلَة وَالْفَرْض وَصَلَاة الْجِنَازَة بِتَيَمُّم وَاحِد
49 - فِي الْمُتَيَمم يجد المَاء فِي الصَّلَاة
قَالَ أَصْحَابنَا يتَوَضَّأ وَيسْتَقْبل
الجزء 1 · صفحة 148
قَالَ مَالك واالشافعي يَبْنِي وَلَا يتَوَضَّأ فِي صَلَاة الْجِنَازَة
50 - فِيمَن خَافَ فَوت الْعِيد والجنازة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْحسن بن حَيّ وَالْأَوْزَاعِيّ إِذا خَافَ الْفَوْت تيَمّم وَصلى
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يُجزئهُ التَّيَمُّم إِلَّا فِي السّفر إِذا عدم المَاء
وروى عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز عَن عُمَيْر مولى ابْن عَبَّاس عَن أبي الْجُهَيْم بن الْحَارِث بن الصمَّة الْأنْصَارِيّ قَالَ أقبل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من نَحْو بِئْر جمل فَلَقِيَهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ فَلم يرد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السَّلَام حَتَّى أقبل على الجدران فَمسح بِوَجْهِهِ وَيَديه ثمَّ رد عَلَيْهِ السَّلَام
فَتَيَمم لرد السَّلَام فِي الْمصر وَهُوَ فرض لخوف الْفَوات لِأَنَّهُ لَو فعل بعد التَّرَاخِي لم يكن جَوَابا
فَإِن قيل لم يكن الطَّهَارَة شرطا فِي صِحَة رد السَّلَام
الجزء 1 · صفحة 149
قيل لَهُ رد بِطَهَارَة أفضل فقد ثَبت لهَذِهِ الطَّهَارَة حكم لولاه لم يَفْعَلهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَو لم يكن قد ثَبت حكم التَّيَمُّم فِي هَذِه الْحَال لما فعله النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولكان لَا معنى لَهُ
51 - فِي الْجنب يمر فِي الْمَسْجِد
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري لَا يمر فِيهِ
وَقَالَ اللَّيْث لَا يمر فِيهِ إِلَّا أَن يكون بَابه الى الْمَسْجِد
وَقَالَ الشَّافِعِي يمر فِيهِ وَلَا يقْعد
وَعَن ابْن عَبَّاس لَا تدخل الْمَسْجِد وَأَنت جنب إِلَّا وَأَنت عَابِر سَبِيل
وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله {إِلَّا عابري سَبِيل} النِّسَاء 43 هُوَ الْمُسَافِر
52 - فِي إِبَاحَة وَطْء الْمَرْأَة فِي السّفر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بِأَن يَطَأهَا وَيتَيَمَّم للجنابة
وَقَالَ مَالك أكره أَن يَطَأهَا وَيتَيَمَّم للجنابة
وَقَالَ مَالك أكره أَن يَطَأهَا لِأَنَّهُ يدْخل على نَفسه مَا يلْزمه الْغسْل وَالله أعلم
الجزء 1 · صفحة 150
53 - فِيمَن مَعَه من المَاء مَا لَا يَكْفِيهِ للْغسْل
قَالَ أَصْحَابنَا يتَيَمَّم وَلَا يسْتَعْمل المَاء فَإِن أحدث تَوَضَّأ بذلك إِذا كَفاهُ للْحَدَث
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ لَا يسْتَعْمل المَاء إِلَّا فِي الِابْتِدَاء وَيتَيَمَّم فَإِن أحدث بعد ذَلِك تيَمّم أَيْضا وَلم يسْتَعْمل ذَلِك المَاء
وَقَالَ الشَّافِعِي يسْتَعْمل ذَلِك المَاء لما يَكْفِيهِ من بدنه وَيتَيَمَّم أَيْضا
قَالَ أَبُو جَعْفَر لَا يَصح الْجمع بَينهمَا كَمَا لَا يَصح الْجمع بَين بعض الرَّقَبَة وَبَعض الصّيام فِي الْكَفَّارَات
54 - إِذا نسي المَاء فِي رَحْله وَتيَمّم
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد لَا يُعِيد فِي الْوَقْت وَلَا بعده
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ يُعِيد
وَقَالَ مَالك يُعِيد فِي الْوَقْت وَلَا يُعِيد بعد الْوَقْت
55 - فِيمَن خَافَ الْبرد فِي الْمصر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ يتَيَمَّم
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُجزئهُ التَّيَمُّم فِي الْمصر
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَيَمَّم وَيُعِيد
الجزء 1 · صفحة 151
فِي الْمَحْبُوس فِي الْمصر
قَالَ أَبُو حنيفَة إِن لم يجد تُرَابا نظيفا لم يصل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يُصَلِّي وَيُعِيد وَإِن وجد تُرَابا نظيفا صلى فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَأعَاد
وَقَالَ زفر لَا يتَيَمَّم وَلَا يُصَلِّي وَإِن وجد تُرَابا نظيفا
وَقَالَ مَالك من خَافَ فَوَات الْوَقْت فِي الْمصر إِن ذهب إِلَى المَاء تيَمّم وَصلى
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ من لم يقدر على المَاء وَالتُّرَاب لم يصل وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ إِذا وجد المَاء وَقَالَ اللَّيْث إِذا خَافَ فَوت الْوَقْت إِن تَوَضَّأ صلى بِتَيَمُّم ثمَّ أعَاد الْوضُوء بعد الْوَقْت
قَالَ الشَّافِعِي إِذا كَانَ مَحْبُوسًا لَا يقدر على تُرَاب نظيف صلى وَأعَاد إِذا قدر
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد رُوِيَ فِي قصَّة قلادة عَائِشَة أَن أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذين بَعثهمْ لطلب القلادة صلوا بِغَيْر تيَمّم وَلَا وضوء ثمَّ نزلت آيَة التَّيَمُّم
والفصل مِنْهُ بِأَن التَّيَمُّم لم يكن وَاجِبا حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ نزل بعده
وَقد قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور
الجزء 1 · صفحة 152
57 - فِي المحروق والمجروح
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ ذَلِك عَاما فِي جسده تيَمّم وَإِن كَانَ فِي الْأَقَل غسل مَا قدر عَلَيْهِ وَيمْسَح عَن الْبَاقِي إِن أمكنه وَإِلَّا تَركه وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا كَانَ ذَلِك لماما فِي جسده تيَمّم
قَالَ الْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ يغسل مَا قدر على غسله وَيتَيَمَّم أَيْضا يجمع بَينهمَا
58 - فِي الْمسْح على الجبائر
قَالَ أَصْحَابنَا يمسح عَلَيْهِمَا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن ترك الْمسْح عَلَيْهِمَا وَهُوَ لَا يضرّهُ أعَاد الصَّلَاة وَهُوَ قَول مَالك وَكَذَلِكَ قَالَ الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا مسح على الجبائر وَصلى أعَاد فِي أحد الْقَوْلَيْنِ إِذا قدر على الْوضُوء وَالْقَوْل الآخر أَنه لَا يُعِيد
59 - فِي الْمُتَيَمم يؤم المتوضئين
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَزفر وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يؤم المتوضئين الْمُتَيَمم
قَالَ مُحَمَّد وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ لَا يؤم
الجزء 1 · صفحة 153
60 - فِي وضوء الأقطع
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يغسل مَوضِع الْقطع من الْكَعْبَيْنِ وَمن الْمرْفقين
وَقَالَ زفر وَمَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ غسله وَيسْتَحب مَسحه بِالْمَاءِ
61 - فِي تَرْتِيب الْوضُوء
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ إِن فعله غير مُرَتّب أَجزَأَهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يُجزئهُ
62 - فِي تَفْرِيق الْوضُوء
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يُجزئهُ
وَقَالَ ابْن ابي ليلى وَمَالك وَاللَّيْث إِن تطاول أَو تشاغل بِعَمَل غَيره ابْتَدَأَ الْوضُوء من أَوله
قَالَ أَبُو جَعْفَر جفاف الْوضُوء لَيْسَ بِحَدَث فَلَا ينْقضه كَمَا أَن جفاف سَائِر الْأَعْضَاء لَا يبطل الطَّهَارَة
63 - فِي الشَّك فِي الْحَدث وَالْوُضُوء
قَالَ أَصْحَابنَا يَبْنِي على الأَصْل حَدثا كَانَ أَو طَهَارَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ
الجزء 1 · صفحة 154
وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ مَالك إِذا تَوَضَّأ ثمَّ شكّ فِي الْحَدث يُعِيد الْوضُوء بِمَنْزِلَة من شكّ فِي الصَّلَاة فَلم يدر أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا يلغي الشَّك وَإِن عرض لَهُ ذَلِك كثيرا فَهُوَ على وضوئِهِ
حَدِيث عباد بن تَمِيم عَن عَمه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن الرجل يخيل إِلَيْهِ أَنه يجد الشَّيْء فِي الصَّلَاة قَالَ لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا وَلم يفرق بَين أول مرّة وَبَين من يعتاده ذَلِك
64 - فِي الشَّك فِي نَجَاسَة الثَّوْب
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ على طَهَارَة
وَقَالَ الثَّوْريّ أحب إِلَيّ أَن يغسلهُ
وَحكي عَن مَالك أَنه ينضحه بِالْمَاءِ
وَقد رُوِيَ عَن جَابر بن سَمُرَة فِي الرجل يُصَلِّي فِي الثَّوْب الَّذِي يُجَامع فِيهِ أَهله أَنه يُصَلِّي فِيهِ إِلَّا أَن يرى فِيهِ شَيْئا فيغسله وَلَا ينضحه فَإِن النَّضْح لَا يزِيدهُ إِلَّا شرا
وَقد رُوِيَ عَن عمر أَنه أَمر بنضحه وَالله أعلم
الجزء 1 · صفحة 155
65 - فِي الصَّلَاة فِي ثِيَاب أهل الذِّمَّة
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِهِ إِلَّا الْإِزَار والسراويل
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ لَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فِي ثِيَاب الْمُشرك
وَقَالَ مَالك لَا يُصَلِّي فِي ثِيَاب أهل الذِّمَّة الَّتِي يلبسونها وَمَا نسجوه فَلَا بَأْس
66 - فِي غسل النَّجَاسَة بِغَيْر المَاء
قَالَ أَبُو حنيفَة يجوز غسلهَا بِغَيْر المَاء
وَقَالَ زفر وَمَالك وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ لَا تطهر إِلَّا بِالْمَاءِ
67 - فِي مسح الرَّأْس ببلل فِي عُضْو غَيره
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُجزئهُ أَن يمسح رَأسه ببلل أَخذه من لحيته وَهُوَ قَول اللَّيْث وَمَالك وَالشَّافِعِيّ
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ يُجزئهُ
68 - فِي الْجنب ينغمس فِي المَاء وَلم يدلك بدنه
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يُجزئهُ
وَقَالَ مَالك لَا يُجزئهُ حَتَّى يتدلك
الجزء 1 · صفحة 156
69 - فِي الْجنب يمس الْمُصحف
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ لَا يمس الْجنب وَلَا الْمُحدث الْمُصحف وَهُوَ قَول الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ
وَقَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِأَن يَأْخُذهُ بعلاقة أَو غلاف
وَقَالَ مَالك لَا يَأْخُذهُ بعلاقة وَلَا على وسَادَة
وَقَالَ اللَّيْث لَا يحملهُ بعلاقة إِلَّا أَن يُرِيد نَقله من مَوضِع الى مَوضِع فَيَأْخذهُ بعلاقة
وَقَالُوا جَمِيعًا لَا بَأْس بِأَن يحمل خرجا فِيهِ مصحف
70 - فِيمَن وجد على فرَاشه منيا
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَمَالك وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ يغْتَسل وَإِن لم يذكر الإحتلام
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَيْسَ عَلَيْهِ غسل حَتَّى يستيقن الِاحْتِلَام
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن وجده حِين اسْتَيْقَظَ اغْتسل وَإِن وجده بَعْدَمَا يقوم وَيَمْشي فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء
وَقَالَ الشَّافِعِي أحب إِلَيّ أَن يغْتَسل
71 - فِي الِاسْتِنْجَاء
قَالَ أَصْحَابنَا يستنجي بِثَلَاثَة أَحْجَار فَإِن لم ينق زَاد حَتَّى ينقي وان أنقاه حجر وَاحِد أَجزَأَهُ وَكَذَلِكَ غسله بِالْمَاءِ إِن أنقاه بِغسْلِهِ وَاحِدَة أَجزَأَهُ وَذَلِكَ فِي
الجزء 1 · صفحة 157
الْمخْرج وَمَا عدا الْمخْرج فَإِنَّمَا يغسل بِالْمَاءِ حَكَاهُ عَن ابْن أبي عمرَان أَنه قَالَ أَصْحَابنَا
وَقَالَ مَالك تجوز صلَاته بعد الإستنجاء بالأحجار وَيغسل مَا هُنَاكَ فِيمَا يسْتَقْبل
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ يجوز بِثَلَاثَة أَحْجَار وَالْمَاء أطهر
وَقَالَ الشَّافِعِي يجوز بالأحجار مَا لم يعد الْمخْرج فَإِن عدا الْمخْرج لم يجز إِلَّا المَاء
72 - فِي الْجِمَاع الَّذِي يُوجب الْغسْل
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا التقى الختانان وتوارت الْحَشَفَة وَجب الْغسْل
وَقَالَ مَالك إِذا مس الْخِتَان الْخِتَان وَجب الْغسْل
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَإِنَّمَا ذَلِك إِذا غَابَتْ الْحَشَفَة فَأَما إِذا مَسّه وَهُوَ زاهق الى أَسْفَل وَلم تغب الْحَشَفَة فَلَا يجب الْغسْل
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا التقيا وَجب الْغسْل وَهُوَ أَن يتحاذيا بِأَن تغيب الْحَشَفَة قَالَ أَبُو جَعْفَر جَاءَت بِهِ الْآثَار على ثَلَاثَة أوجه
رُوِيَ عَن عَليّ ومعاذ أَنَّهُمَا قَالَا إِذا جَاوز الْخِتَان الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل وَذَلِكَ حِين سَأَلَ عمر عَن ذَلِك وَقَالَت وَالْأَنْصَار المَاء من المَاء
الجزء 1 · صفحة 158
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب قَالَ عمر وَعُثْمَان وَعَائِشَة إِذا مس الْخِتَان الْخِتَان وَجب الْغسْل
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة أَيْضا إِذا التقى الختانان وَجب الْغسْل
قَالَ أَبُو جَعْفَر الأولى اعْتِبَار مماسة الختانين لَا محاذاته والالتقاء يحْتَمل الْمُحَاذَاة وَيحْتَمل المماسة كَقَوْلِه تَعَالَى {فَالتقى المَاء على أَمر قد قدر} الْقَمَر 12
73 - فِي غسل يَوْم الْجُمُعَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري والاوزاعي وَالشَّافِعِيّ مُسْتَحبّ وَقَالَ مَالك من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة فِي أول نَهَاره وَهُوَ لَا يُرِيد غسل الْجُمُعَة فإنة لَا يجزىء عنة حَتَّى يغْتَسل لرواحة لَان رَسُول الله صلى الله علية وَسلم قَالَ فِي حَدِيث ابْن عمر (اذا جَاءَ احدكم الْجُمُعَة فليغتسل)
74 - فِي وَقت الْغسْل
قَالَ أَبُو يُوسُف إِذا اغْتسل بعد طُلُوع الْفجْر ثمَّ أحدث فَتَوَضَّأ فَشهد الْجُمُعَة لم يكن كمن شهد الْجُمُعَة على غسل
الجزء 1 · صفحة 159
قَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَ الْغسْل لليوم فَإِن اغْتسل بعد الْفجْر ثمَّ أحدث فصلى الْجُمُعَة بِوضُوء فَغسله تَامّ وَإِن كَانَ الْغسْل للصَّلَاة فَإِنَّمَا شهد الْجُمُعَة على وضوء
وَقَالَ مَالك إِذا أحدث بعد غسل الْجُمُعَة ثمَّ تَوَضَّأ وَشهد الْجُمُعَة أَجزَأَهُ غسله وَإِن اغْتسل أول نَهَاره لم يُجزئهُ عَن غسل الْجُمُعَة
وَقَالَ الثَّوْريّ إِذا اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة من جَنَابَة أَو غَيرهَا اجزأه عَن غسل الْجُمُعَة فَهَذَا يدل على أَن مذْهبه أَن الْغسْل لليوم لَا للرواح الى الْجُمُعَة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الْغسْل هُوَ للرواح الى الْجُمُعَة فَإِن اغْتسل لغيره بعد الْفجْر لم يُجزئهُ من الْجُمُعَة
وَقَالَ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة الْمَاجشون إِذا اغْتسل ثمَّ أحدث أَجزَأَهُ الْغسْل فَدلَّ أَن مذْهبه أَن الْغسْل لليوم
وَقد أختلف عَن اللَّيْث فحكي عَنهُ مَا يدل على أَن الْغسْل لليوم وَحكي عَنهُ مَا يدل على أَن الْغسْل للرواح الى الْجُمُعَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي حَدِيث حَفْصَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على كل محتلم الرواح الى الْجُمُعَة وعَلى كل من رَاح الى الْجُمُعَة الْغسْل فَهَذَا يدل على أَن الْغسْل للرواح
وَفِي حَدِيث جَابر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْغسْل وَاجِب على كل محتلم فِي كل أُسْبُوع يَوْمًا وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة
الجزء 1 · صفحة 160
وَهَذَا يدل على أَن الْمَقْصُود بِهِ الْيَوْم لَا الرواح فَالْوَاجِب حمل الْأَخْبَار على أَن الْمَقْصُود الْجُمُعَة لَا الْيَوْم
فَإِن الْيَوْم إِنَّمَا ذكر لِأَن فِيهِ الْجُمُعَة حَتَّى تتفق مَعًا فِي الْأَخْبَار وَلِأَنَّهُم متفقون على أَنه لَو أَغْتَسِل يَوْم الْجُمُعَة بعد فَوَات الْجُمُعَة أَنه غير مُصِيب لغسل يَوْم الْجُمُعَة
فَدلَّ على أَن الْمَقْصد بِالْغسْلِ الى الرواح لَا إِلَى الْيَوْم
75 - فِي جلد الْميتَة إِذا دبغ وَالصُّوف والعظم
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن الْعَنْبَري لَا بَأْس بِالِانْتِفَاعِ بذلك كُله وَبيعه جَائِز
وَقَالَ مَالك ينْتَفع بجلود الْميتَة فِي الْجُلُوس عَلَيْهَا وَلَا تبَاع وَلَا تصلى عَلَيْهَا وَلَا ينْتَفع بعظام الْميتَة وَلَا بَأْس بصوفها وشعرها وَلَا تكون ميتَة لِأَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ فِي حَال الْحَيَاة
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تبَاع جُلُود الْميتَة بعد الدّباغ وَينْتَفع بهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْريّ
وَقَالَ اللَّيْث لَا بَأْس بِبيع جُلُود الْميتَة قبل الدّباغ إِذا ثَبت أَنَّهَا ميتَة لِأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أذن فِي الأنتفاع بهَا وَقَالَ اللَّيْث لَا ينْتَفع بعصب الْميتَة وشعرها وصوفها
الجزء 1 · صفحة 161
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد عَن أحد من الْعلمَاء جَوَاز بيع جُلُود الْميتَة قبل الدّباغ
وَقَالَ الشَّافِعِي وَينْتَفع بجلود الْميتَة بعد الدّباغ إِلَّا جلد الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَلَا ينْتَفع بِعظم الْميتَة وَلَا الشّعْر وَلَا الصُّوف
76 - فِي جُلُود السبَاع
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْأَوْزَاعِيّ لَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فِيهَا إِذا كَانَت مذكاة أَو ميتَة مدبوغة
وَقَالَ مَالك لَا بَأْس بجلود السبَاع إِذا ذكيت وَكره جُلُود الْحمير المذكاة
وَكره الثَّوْريّ جُلُود الثعالب وَلم يرَوا بَأْسا بجلود الْحمير
وَقَالَ الشَّافِعِي يتَوَضَّأ فِي جُلُود الْميتَة وكل مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه إِذا دبغت إِلَّا جلد كلب أَو خِنْزِير
77 - فِي النَّجَاسَة تحرق بالنَّار
قَالَ أَصْحَابنَا فِي النَّجَاسَة إِذا أحرقت وَصَارَت رَمَادا فَهُوَ طَاهِر
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي النَّار لَا تطهر شَيْئا
وَقَالَ مَالك وَلَو طبخ قدرا بعظام الْميتَة لم يُؤْكَل مَا فِي الْقدر
78 - فِي الضحك فِي الصَّلَاة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَعبيد الله بن الْحسن فِيهِ الْوضُوء
قَالَ عبيد الله وَلَو ضحك فِي الصَّلَاة على الْجِنَازَة أعَاد الْوضُوء
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنْهُم لَا وضوء فِيهِ
الجزء 1 · صفحة 162
وَقد رُوِيَ إِيجَاب الْوضُوء من القهقهة عَن الْحسن وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمّد بن سِيرِين
قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين أذكر وَنحن صبيان إِذا ضحكنا فِي الصَّلَاة أمرنَا أهلنا أَن نعيد الْوضُوء وَالصَّلَاة وَهُوَ مَذْهَب أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ
79 - فِي مس الْمَرْأَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا وضوء فِيهِ
وَقَالَ مَالك رَضِي الله عَنهُ إِن مَسهَا بِشَهْوَة تلذذا فَعَلَيهِ الْوضُوء
وَقَالَ اللَّيْث إِن مَسهَا فَوق الثِّيَاب تلذذا فَعَلَيهِ الْوضُوء
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ إِن قبل لشَهْوَة فَعَلَيهِ الْوضُوء وَإِن قبل لغير شَهْوَة فَلَا وضوء
وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ إِذا مس جَسدهَا فَعَلَيهِ الْوضُوء بِشَهْوَة وَبِغير شَهْوَة
80 - فِي الْقَيْء
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد فِي الْقَيْء كُله الْوضُوء إِذا مَلأ الْفَم إِلَّا البلغم
وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي البلغم أَيْضا الْوضُوء إِذا مَلأ الْفَم
الجزء 1 · صفحة 163
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ وَزفر فِي قَلِيل القلس وَكَثِيره الْوضُوء إِذا ظهر على اللِّسَان
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا وضوء فِيمَا يخرج من الْجوف من المَاء والمرارة الى الْفَم إِلَّا الطَّعَام فَإِن فِي قَلِيله الْوضُوء
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا وضوء فِي شَيْء من الْقَيْء
81 - فِي مس الذّكر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَمَالك لَا وضوء من مس الذّكر إِلَّا أَن مَالِكًا يستحبه
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ فِيهِ الْوضُوء
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِن من مس ذكره بساعده فَعَلَيهِ الْوضُوء وَقَالَ من مس ذكر الْبَهَائِم فَعَلَيهِ الْوضُوء
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا وضوء من مس ذكر الْبَهَائِم
82 - فِي الدَّم السَّائِل
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن فِيهِ الْوضُوء
الجزء 1 · صفحة 164
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ دَمًا عبيطا فَفِيهِ الْوضُوء وَإِن كَانَ مثل مَاء اللَّحْم فَلَا وضوء فِيهِ
وَقَالَ مَالك لَا وضوء إِلَّا من حدث يخرج من قبل أَو دبر
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا وضوء فِيمَا خرج من غير السَّبِيلَيْنِ
83 - فِي خُرُوج الدَّابَّة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالْحسن بن حَيّ وَالثَّوْري فِي الدُّود يخرج من الدبر الْوضُوء وَإِن خرج من الْجرْح فَلَا وضوء وَكَذَلِكَ قَول الشَّافِعِي
وَعَن الْأَوْزَاعِيّ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن فِيهِ الْوضُوء إِذا خرج من الدبر وَالْأُخْرَى أَن لَا وضوء فِيهِ
وَقَالَ مَالك لَا وضوء فِيهِ وَإِن خرج من الدبر
84 - فِي الْوضُوء من النّوم
قَالَ أَصْحَابنَا لَا وضوء إِلَّا على من نَام مُضْطَجعا أَو متوركا
قَالَ أَبُو يُوسُف إِن تعمد النّوم فِي السُّجُود فَعَلَيهِ الْوضُوء
قَالَ الثَّوْريّ وَالْحسن بن حَيّ لَا وضوء إِلَّا على من اضْطجع
قَالَ مَالك من نَام مُضْطَجعا أَو سَاجِدا فَليَتَوَضَّأ وَمن نَام جَالِسا فَلَا وضوء عَلَيْهِ إِلَّا أَن يطول
قَالَ اللَّيْث إِذا تصنع جَالِسا فَعَلَيهِ الْوضُوء وَلَا وضوء على الْقَائِم والجالس إِذا غَلبه النّوم
الجزء 1 · صفحة 165
وَقَالَ الشَّافِعِي على كل نَائِم الْوضُوء إِلَّا على الْجَالِس
قَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَا وضوء من النّوم وَإِن تَوَضَّأ ففضل أَخذ بِهِ وَإِن ترك فَلَا حرج وَلم يذكر عَنهُ الْفَصْل بَين أَحْوَال النَّائِم
85 - فِي مسح النَّجَاسَة من السَّيْف
قَالَ أَبُو يُوسُف يطهره
وَقَالَ زفر لَا يطهره حَتَّى يغسلهُ
وَقَالَ مَالك كَقَوْل أبي يُوسُف
86 - فِي مِقْدَار الْحيض
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري أَقَله ثَلَاثَة أَيَّام وَأَكْثَره عشرَة
وَقَالَ مَالك لَا وَقت لقَلِيل الْحيض وَلَا لكثيره
وَقَالَ الشَّافِعِي أقل الْحيض يَوْم وَلَيْلَة وَأَكْثَره خَمْسَة عشرَة يَوْمًا
قَالَ أَبُو جَعْفَر حَدِيث أم سَلمَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته أَنَّهَا تهراق الدَّم قَالَ لتنظر عدد اللَّيَالِي وَالْأَيَّام الَّتِي كَانَت تحيض من الشَّهْر فلتترك الصَّلَاة قدر ذَلِك من الشَّهْر ثمَّ لتغتسل وَتصلي
الجزء 1 · صفحة 166
فأجابها بِذكر عدد الْأَيَّام والليالي من غير مَسْأَلَة لَهَا عَن مِقْدَار حَيْضهَا قبل ذَلِك وَأكْثر مَا تتتناوله عشرَة وَأقله ثَلَاثَة
87 - فِي مُدَّة النّفاس
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَاللَّيْث أَكْثَره أَرْبَعُونَ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تقتدي بنسائها أمهاتها وَأَخَوَاتهَا فَإِن لم يكن لَهَا نسَاء فأكثره أَرْبَعُونَ
قَالَ مَالك وَعبيد الله بن الْحسن وَالشَّافِعِيّ أَكْثَره سِتُّونَ ثمَّ رَجَعَ مَالك عَن هَذَا وَقَالَ يسْأَل عَن ذَلِك وَأهل الْمعرفَة
وَحكى اللَّيْث أَن من النَّاس من يَقُول سَبْعُونَ يَوْمًا
قَالَ عمر وَابْن عَبَّاس وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وعامر بن عَمْرو وَأم سَلمَة أَكْثَره أَرْبَعُونَ يَوْمًا فَإِن زَاد فَهُوَ اسْتِحَاضَة
وَلم يقل بالستين أحد من الصَّحَابَة وَإِنَّمَا قَالَه من بعدهمْ
88 - فِي الْمُسْتَحَاضَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري ترد الى أَيَّامهَا الْمَعْرُوفَة
الجزء 1 · صفحة 167
وَكَانَ مَالك يَقُول تمسك عَن الصَّلَاة خَمْسَة عشر يَوْمًا فَإِن انْقَطع وَإِلَّا صنعت مَا تصنع الْمُسْتَحَاضَة ثمَّ ترجع
وَقَالَ تستظهر ثَلَاثَة أَيَّام بعد حَيْضهَا ثمَّ تصلي وَترك قَوْله خَمْسَة عشر يَوْمًا
وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن تستظهر بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ بعد أَيَّام حَيْضهَا إِذا تطاول بهَا الدَّم فَقَالَ يجوز وَلم يؤقت وقتا للأستظهار
وَقَالَ اللَّيْث إِذا جَاوز الدَّم أَيَّام حَيْضهَا استظهرت بِثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ تَغْتَسِل وَتصلي
قَالَ وَقد بَلغنِي ذَلِك عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهَذَا مثل قَول مَالك الْأَخير
وَقَالَ الشَّافِعِي إِن رَأَتْ دَمًا ثخينا محتدما فَتلك الْحَيْضَة تدع الصَّلَاة فَإِذا جاءها الدَّم الْأَحْمَر فَذَلِك الِاسْتِحَاضَة تَغْتَسِل وَتصلي وَلَا تستظهر بِثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لم يكن الدَّم بِالْوَصْفِ الَّذِي قُلْنَا تركت الصَّلَاة أَيَّام أقرائها ثمَّ تَغْتَسِل وَتصلي
89 - فِي الصُّفْرَة والكدرة
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد هِيَ حيض وَمن أَيَّام الْحيض وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَعبيد الله بن الْحسن
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا تكون الكدرة حيضا إِلَّا بعد الدَّم
وَقد رُوِيَ عَن أم عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة قَالَت كُنَّا لَا نعتد بالصفرة وَلَا بالكدرة بعد الطُّهْر شَيْئا
الجزء 1 · صفحة 168
وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة أَنَّهَا لَا تصلي حَتَّى ترى الْبيَاض خَالِصا وَكَذَلِكَ عَن أَسمَاء بنت أبي بكر
90 - فِي وضوء الْمُسْتَحَاضَة وَمن بِهِ سَلس الْبَوْل
قَالَ أَصْحَابنَا فِي ذَلِك وَفِي الرعاف الَّذِي لَا يَنْقَطِع وَنَحْوه أَنه يتَوَضَّأ لوقت كل صَلَاة
قَالَ مَالك لَيْسَ على وَاحِد من هَؤُلَاءِ وضوء واستحبه لَهُ
وَقَالَ فِي الَّذِي بِهِ سَلس إِن كَانَ من برد وَشبهه ودام بِهِ فَلَا وضوء عَلَيْهِ وَإِن كَانَ من طول عزبة إِذا تذكر خرج مِنْهُ أَو كَانَ إِنَّمَا يخرج مِنْهُ الْمرة بعد الْمرة فَأرى أَن ينْصَرف وَيغسل مَا بِهِ وَيُعِيد الْوضُوء
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي جَمِيع ذَلِك الْوضُوء وَيجمع بَين الظّهْر وَالْعصر
وَقَالَ اللَّيْث مثل قَول مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة
91 - تتوضأ إِذا تقدم حَيْضهَا أَو تَأَخّر
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا طهرت أَيَّامهَا وَرَأَتْ الدَّم بعد أَيَّامهَا فَهُوَ حيض
الجزء 1 · صفحة 169
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ لَيْسَ بحيض
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد هَذَا القَوْل عَن أحد من أهل الْعلم غَيره وَإِن تقدم حَيْضهَا فرأت الدَّم قبل أَيَّامهَا وطهرت أَيَّامهَا لم يكن حيضا عِنْد أبي حنيفَة حَتَّى ترَاهُ مرَّتَيْنِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّوْري وَاللَّيْث يكون حيضا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا وَقت للحيضة إِذا كَانَت ترى حيضا مُسْتَقِيمًا
قَالَ أَبُو يُوسُف لَيْسَ عِنْده للْحيض وَقت بِعَيْنِه إِذا كَانَ الْحيض وَالطُّهْر مُسْتَقِيمًا
92 - فِي مِقْدَار الطُّهْر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ أقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا
وَأما مَالك فَفِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنهُ لم يؤقت
فِي رِوَايَة عبد الْملك بن حبيب أَن الطُّهْر لَا يكون أقل من عشرَة أَيَّام
وَعند الْأَوْزَاعِيّ الطُّهْر الْمرة قبل ذَلِك
وَحكي الشَّافِعِي أَنه إِن علم أَن طهر الْمرة أقل من خَمْسَة عشر يَوْمًا القَوْل قَوْلهَا
وَحكي عَن ابْن أبي عمرَان عَن يحيى بن أَكْثَم أَن أقل الطُّهْر تِسْعَة
الجزء 1 · صفحة 170
عشر يَوْمًا وَاحْتج بِأَن الله تَعَالَى جعل عدد كل حَيْضَة وطهر شهرا وَالْحيض فِي الْعَادة أقل من الطُّهْر فَلم يجز أَن يكون الْحيض خَمْسَة عشر فَوَجَبَ أَن يكون عشرَة حيضا وَبَاقِي الشَّهْر طهرا وَهُوَ تِسْعَة عشر لِأَن الشَّهْر لَا يكون تِسْعَة وَعشْرين
93 - فِي الْمَرْأَة ترى الدَّم فِي خلاله طهر
قَالَ أَبُو يُوسُف لَا أعتبر طهرا أقل من خَمْسَة عشر وَجعله كَدم مُتَّصِل وَمُحَمّد اعْتبر مِقْدَار الدَّم طهر
وَقَالَ مَالك إِذا رَأَيْت يَوْمًا دَمًا وَيَوْما طهرا أَو يَوْمَيْنِ ثمَّ رَأَتْ دَمًا كَذَلِك فَإِنَّهُ يلغي أَيَّام الطُّهْر وَيضم أَيَّام الدَّم بعضه إِلَى بعض فَإِن دَامَ بهَا ذَلِك استظهرت بِثَلَاثَة أَيَّام على حَيْضهَا فَإِن رَأَتْ فِي خلال الْأَيَّام الِاسْتِظْهَار أَيْضا طهرا ألغاه حَتَّى يحصل ثَلَاثَة أَيَّام للاستظهار وَأَيَّام الطُّهْر تصلي وتصوم ويأتيها زَوجهَا وَيكون مَا جمع من أَيَّام الدَّم بعضه إِلَى بعض حَيْضَة وَاحِدَة وَلَا يعْتد بأيام الطُّهْر فِي عدَّة من طَلَاق فَإِذا استظهرت بِثَلَاثَة أَيَّام من أَيَّام الطُّهْر وَإِنَّمَا أمرت بِالْغسْلِ لِأَنَّهُ لَا يدْرِي لَعَلَّ الدَّم لَا يرجع إِلَيْهَا وَحكى الرّبيع عَن الشَّافِعِي مثل ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر قد اتَّفقُوا أَنه لَو انْقَطع سَاعَة وَنَحْوهَا أَنه كَدم مُتَّصِل فَكَذَلِك الْيَوْم واليومين لِأَن مَا بَين الدمين فِي الْيَوْم واليومين لَو كَانَ طهرا وَمَا قبله وَبعده حيضا لَكَانَ طهرا بَين حيضتين فَكَانَ يجب أَن يعْتد بِهِ من عدتهَا
الجزء 1 · صفحة 171
94 - الْمُسْتَحَاضَة تتْرك الصَّلَاة جاهلة
قَالَ أَصْحَابنَا تقضيها
وَقَالَ مَالك لَا تقضيها وَلَو تركتهَا شهرا جاهلة
قَالَ مَالك وَإِذا انْقَطع دم الإستحاضة فَأحب ان تَغْتَسِل وَإِن كَانَت قد اغْتَسَلت عِنْد خُرُوجهَا من الْحيض
95 - فِي الْمَرْأَة إِذا كَانَ حَيْضهَا خمْسا فتحيض أَرْبعا
قَالَ أَصْحَابنَا تصلي الْيَوْم الْخَامِس وتصوم إِذا رَأَتْ فِيهِ الطُّهْر وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لزَوجهَا أَن يَطَأهَا
96 - فِي الْحَامِل ترى الدَّم
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحسن بن حَيّ وَعبيد الله بن الْحسن لَيْسَ بحيض
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ تدع الصَّلَاة وَهُوَ حيض
97 - فِي النّفاس من الْوَلَد الأول
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف هُوَ من الْوَلَد الأول
الجزء 1 · صفحة 172
وَقَالَ زفر وَمُحَمّد هُوَ من الآخر
احْتج لمُحَمد بقول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث ابْن عمر فَلْيُطَلِّقهَا طَاهِرا من غير جماع أَو حَامِلا فَجعل الْحمل كُله موضعا للطَّلَاق فَدلَّ على أَن لَا نِفَاس لِأَن مَوضِع النّفاس لَيْسَ بِموضع الطَّلَاق
98 - فِي الْمَرْأَة ترى الدَّم اسْتمرّ بهَا
حكى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَن حَيْضهَا عشر وطهرها عشرُون
قَالَ وَقَالَ أَبُو يُوسُف يَأْخُذ فِي الصَّلَاة الثَّلَاث أقل الْحيض وَفِي الْأزْوَاج بالعشرين وَلَا تقضي صوما عَلَيْهَا إِلَّا بعد الْعشْرَة وتصوم الْعشْر من رَمَضَان وتقضي سبعا
وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ تقعد مثل أَيَّام نسائها
وَقَالَ مَالك تعقد مَا يقْعد نَحْوهَا فِي النِّسَاء من أنسابها والدتها وأترابها ثمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَة بعد ذَلِك
وَقَالَ الشَّافِعِي حَيْضهَا أقل مَا يكون يَوْم وَلَيْلَة
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الِابْتِدَاء حيض بِيَقِين فَلَا يخرج إِلَّا بِيَقِين كَمَا أَن شعْبَان بِيَقِين فَإِذا غم الْهلَال لم يخرج إِلَّا بِيَقِين وَكَذَلِكَ كل شهر غم فِيهِ الْهلَال
99 - فِي الْحَائِض هَل تقْرَأ
لَا تقْرَأ الْقُرْآن عِنْد أَصْحَابنَا وَالثَّوْري حَائِض وَلَا نفسَاء وَلَا جنب
الجزء 1 · صفحة 173
وَقَالَ مَالك تقْرَأ النُّفَسَاء وَالْحَائِض مَا شاءتا وَأما الْجنب فَلَا يقْرَأ إِلَّا الشَّيْء الْخَفِيف
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تقْرَأ الْحَائِض الْقُرْآن إِذا رحلت وَإِذا ركبت
وَقَالَ اللَّيْث لَا يقْرَأ الْجنب إِلَّا عِنْد الفزعة يفزعها
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يمْنَع من قِرَاءَة الْقُرْآن إِلَّا جنب
100 - فِي الزَّوْجَة النَّصْرَانِيَّة تجبر على الأغتسال
عِنْد أَصْحَابنَا لَا يجبرها
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ يجبرها على الإغتسال من الْحيض وَلَا يجبرها على غسل النَّجَاسَة
101 - فِيمَا يستباح من الْحَائِض
قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ لَهُ مِنْهَا مَا فَوق المئزر
وَقَالَ الثَّوْريّ وَمُحَمّد يجْتَنب مَوضِع الدَّم
102 - فِيمَن وطأ امْرَأَته حَائِضًا
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَرَبِيعَة وَيحيى بن سعيد وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ أَنه يسْتَغْفر الله وَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَحكى الْمُزنِيّ عَن مُحَمَّد بن الْحسن أَنه كَانَ يَقُول فِي ذَلِك يتَصَدَّق بِنصْف دِينَار
الجزء 1 · صفحة 174
قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل يتَصَدَّق بِدِينَار أَو بِنصْف دِينَار
قَالَ أَحْمد مَا أحسن حَدِيث عبد الحميد عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتَصَدَّق بِدِينَار أَو نصف دِينَار
103 - فِي دُخُول الْكَافِر الْمَسْجِد
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِهِ حَرْبِيّا كَانَ أَو ذِمِّيا
وَقَالَ مَالك أرى أَن لَا يدْخل النَّصَارَى الْمَسْجِد فَقيل لَهُ الْمَسَاجِد كلهَا قَالَ نعم رِوَايَة ابْن وهب عَن مَالك
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس أَن يبيت الْمُشرك فِي كل مَسْجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام
104 - فِي الْجنب ينَام ويعاود أَهله هَل يتَوَضَّأ قبل ذَلِك
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بذلك وَإِن أَرَادَ أَن يَأْكُل تمضمض وَغسل يَدَيْهِ وَهُوَ قَول الْحسن بن حَيّ
وَقَالَ مَالك لَا ينَام حَتَّى يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة ويعاود وَأَهله وَيَأْكُل قبل أَن يتَوَضَّأ إِلَّا أَن يكون فِي يَده قذر فيغسلها وَالْحَائِض تنام قبل أَن تتوضأ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ الْحَائِض وَالْجنب إِذا أَرَادَا أَن يطعما غسلا أَيْدِيهِمَا
وَعَن الزُّهْرِيّ أَن الْجنب يغسل يَدَيْهِ قبل أَن يطعم
الجزء 1 · صفحة 175
قَالَ اللَّيْث لَا ينَام الْجنب حَتَّى يتَوَضَّأ رجلا كَانَ أَو امْرَأَة
وَرُوِيَ سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينَام وَهُوَ جنب وَلَا يمس مَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَهَذَا مُخْتَصر من حَدِيث زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود عَن عَائِشَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ ينَام أول اللَّيْل وَيَجِيء آخِره ثمَّ إِن كَانَت لَهُ حَاجَة قضى حَاجته ثمَّ ينَام قبل أَن يمس مَاء فَإِذا كَانَ عِنْد النداء الأول قَامَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء وَإِن نَام جنبا تَوَضَّأ وضوء الرجل للصَّلَاة
قَالَ أَبُو جَعْفَر قَوْله قضى حَاجته ثمَّ ينَام قبل أَن يمس مَاء قبل أَن يغْتَسل لِئَلَّا يتضاد وَقد أخبر فِي هَذَا الحَدِيث أَنه كَانَ إِذا كَانَ جنبا تَوَضَّأ ثمَّ نَام
وروى إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب تَوَضَّأ
وروى الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة
وروى الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَرَادَ أَن يَأْكُل وَهُوَ جنب غسل كفيه
الجزء 1 · صفحة 176
وَأما معاودة الْجِمَاع فقد روى أَبُو عَاصِم عَن أبي المتَوَكل عَن أبي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أَتَى أحدكُم أَهله فَأَرَادَ أَن يعود فَليَتَوَضَّأ
وَلَيْسَ ذَلِك على الْإِيجَاب لِأَن أَبَا رَافع روى أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَاف على نِسَائِهِ فَجعل يغْتَسل عِنْد كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ فَقيل لَهُ يَا رَسُول الله لَو جعلته وَاحِدًا فَقَالَ هَذَا أزكى وأطهر وَأطيب فَأخْبر أَنه اخْتِيَار لَا إِيجَاب وروى الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم طَاف على نِسَائِهِ بِغسْل وَاحِد وَرَوَاهُ أَيْضا قَتَادَة وثابت عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثله
105 - فِي الْبَوْل ينضح على الثَّوْب مثل رُؤُوس الإبر
قَالَ أَصْحَابنَا لَيْسَ هَذَا بِشَيْء
وَقَالَ مَالك يغسل الثَّوْب من قَلِيل الْبَوْل وَكَثِيره
وَقَالَ الثَّوْريّ كَانُوا يرخصون فِي الْقَلِيل مِنْهُ
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الدَّم والقيح إِذا كَانَ مثل دم البراغيث وَمَا يتعافاه النَّاس جَازَت الصَّلَاة وَالْبَوْل والعذرة وَالْخمر تُعَاد الصَّلَاة من قَلِيله وَكَثِيره
وَقَالَ فِي مَوضِع آخر فِي الدَّم إِذا كَانَ لمْعَة مجتمعا وَجب غسله
الجزء 1 · صفحة 177
106 - فِي الْمَنِيّ يخرج من غير شَهْوَة
قَالَ أَصْحَابنَا فِي الرجل يضْرب على إليته فَيخرج من ذكره مني أَن عَلَيْهِ الْوضُوء
وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا جَامع ثمَّ اغْتسل ثمَّ خرج مِنْهُ شَيْء فَإِن كَانَ بعد الْبَوْل فَلَا غسل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قبل فَعَلَيهِ الْغسْل
وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَيْسَ عَلَيْهِ غسل بَال أَو لم يبل إِذا خرج بعد الدفقة الأولى
وَعَن مَالك وَالثَّوْري مثل قَول أبي يُوسُف
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يجب الْغسْل بَال أَو لم يبل
107 - فِي غسل أحد الزَّوْجَيْنِ إِذا مَاتَ
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ تغسله وَلَا يغسلهَا
وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يغسل كل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه إِذا طَلقهَا رَجْعِيًا ثمَّ مَاتَ
قَالَ أَصْحَابنَا تغسله مَا لم يكن الطَّلَاق بَائِنا
وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا تغسله
الجزء 1 · صفحة 178
108 - فِي الْمَرْأَة تَمُوت فِي السّفر وَلَيْسَ مَعهَا نسَاء
قَالَ أَصْحَابنَا إِذا كَانَ فيهم ذُو محرم يمموها وَإِن لم يكن فيهم ذُو محرم يمموها من وَرَاء الثَّوْب إِلَّا الْأمة فَإِنَّهَا تيَمّم بِغَيْر ثوب
وَأما إِذا مَاتَ الرجل بِحَضْرَة النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ ييممنه بِغَيْر ثوب إِذا كن من ذَوَات محارم وَإِن لم يكن فِيهِنَّ ذَوَات محرم ييممنه من وَرَاء الثَّوْب إِلَّا أَن تكون فِيهِنَّ أمة فَإِنَّهَا تيَمّمه بِغَيْر ثوب
وَقَالَ مَالك إِن كَانَ مَعَ الرجل ذَوَات رحم محرم فَإِنَّهُنَّ يغسلنه ويسترنه وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة تَمُوت وَمَعَهَا ذُو محرم مِنْهَا فَإِنَّهُ يغسلهَا من فَوق الثِّيَاب فَإِن لم يكن مَعَ الرجل إِلَّا أَجْنَبِيَّة يممته بِالتُّرَابِ فِي الْوَجْه والذراعين وَإِن مَاتَت امْرَأَة يممها الرجل الْأَجْنَبِيّ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ
وَقَالَ الثَّوْريّ ييمم الرجل الْمَرْأَة وَالْمَرْأَة الرجل وَلم يفرق بَين ذِي الرَّحِم الْمحرم وَلم يذكر التَّيَمُّم من وَرَاء الثَّوْب وَذَلِكَ إِذا لم يكن مَعَ الْمَرْأَة إِلَّا الرِّجَال وَلَا الرِّجَال إِلَّا النِّسَاء وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ إِذا كَانَ مَعهَا ذُو رحم محرم يغسلهَا من وَرَاء الثَّوْب كَمَا قَالَ مَالك وَكَذَلِكَ إِن كَانَ مَعَه ذَات رحم محرم فَإِن لم يكن إِلَّا أَجْنَبِي دفن كل وَاحِد مِنْهُمَا بِغَيْر غسل وَلَا تيَمّم
وَقَالَ اللَّيْث إِذا لم يكن مَعَ الرِّجَال إِلَّا النِّسَاء وَمَعَ الْمَرْأَة إِلَّا رجال فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا يلف فِي ثِيَابه وَيُصلي عَلَيْهِ وَلَا يغسل وَلَا ييمم
الجزء 1 · صفحة 179
109 - فِي قصّ أظفار الْمَيِّت وَحلق عانته
قَالَ أَصْحَابنَا لَا يُؤْخَذ من شعر الْمَيِّت وَلَا من أَظْفَاره وَكَذَلِكَ قَول مَالك
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ تقص أَظْفَاره لَا شَيْء غَيرهَا وتدفن الْأَظْفَار فِي غير حفرته
وروى أَبُو جَعْفَر عَن ابْن الْمُبَارك عَن سُفْيَان عَن خَالِد عَن أبي قلَابَة أَن سعد بن أبي وَقاص غسل مَيتا فحلق عانته
قَالَ سُفْيَان فَذكرت ذَلِك لحماد فَقَالَ أفيختن لَو كَانَ أقلف
110 - فِي الضحك فِي صَلَاة الْجِنَازَة
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري لَا يُعِيد الْوضُوء وَمن شدد يَقُول يتَيَمَّم
وَاسْتحبَّ عبد الله بن الْحسن أَن يتَوَضَّأ ويبتدىء
111 - فِي غسل الشَّهِيد
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ فِيمَن قتل شَهِيدا أَنه لَا يغسل
وَرُوِيَ عَن الْحسن وَسَعِيد وَأَحَدهمَا إِنَّمَا لم يغسل شُهَدَاء أحد لكثرتهم
الجزء 1 · صفحة 180
والشغل عَن ذَلِك
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلَيْسَ على هَذَا القَوْل أحد من فُقَهَاء الْأَمْصَار غير عبيد الله بن الْحسن
وَرُوِيَ الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن ثَعْلَبَة أَن البني صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لقتلى أحد زملوهم بجراحهم فَإِنَّهُ لَيْسَ من كلم يكلم إِلَّا أَتَى يَوْم الْقِيَامَة لَونه لون الدَّم وريحه ريح الْمسك فَجعل الْعلَّة غير مَا ذكر هَؤُلَاءِ من الشّغل
112 - فِيمَن قَتله غير أهل الْحَرْب
قَالَ أَصْحَابنَا من قتل مَظْلُوما بحديدة لم يغسل
وَقَالَ مَالك يغسل إِلَّا من قَتله الْمُشْركُونَ وَيغسل من قَتله اللُّصُوص والبغاة
وَقَالَ الثَّوْريّ من قتل مَظْلُوما لَا يغسل وَمن أكره رجلا فَمَاتَ لم يغسل وَإِن قتل فِي قصاص لم يغسل فِي رِوَايَة الْمحَاربي وَغسل فِي رِوَايَة الْمعَافي
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ قَتِيل الْخَطَأ لَا يغسل
وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه يغسل إِلَّا من قَتله أهل الْحَرْب
وَفِي الآخر قَتِيل الْبُغَاة لَا يغسل
الجزء 1 · صفحة 181
113 - فِي غسل الْمَيِّت
روى مُحَمَّد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة غسل الْمَيِّت وَلم يذكر فِيهِ أَنه يقْعد
وروى بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف عَن أبي حنيفَة أَن يقْعد بعد وضوئِهِ للصَّلَاة فليسنده إِلَيْهِ فيعصره وَإِن سَالَ مِنْهُ شَيْء غسله ثمَّ غسل سَائِر بدنه يبْدَأ بالأيمن
وَلم يحك مَالك فِي غسل الْمَيِّت شَيْئا وَقَالَ يعصر بطن الْمَيِّت عصرا خَفِيفا
وَقَالَ الثَّوْريّ مثل رِوَايَة بشر بن الْوَلِيد عَن أبي يُوسُف
وَسُئِلَ الثَّوْريّ عَن الْعَصْر بعد الغسلة الأولى أم قبلهَا
فَقَالَ يعصر بعد غسلة أحب إِلَيّ
قَالَ الشَّافِعِي يدْخل يَده فِي فِيهِ فيمرها على أَسْنَانه وَيدخل طرف إصبعه فِي مَنْخرَيْهِ بِشَيْء من مَاء فينقيه ويسرح رَأسه ولحيته تسريحا رَفِيقًا
وَحكى الْمُزنِيّ عَن الْحسن أَنه يعصره قبل أَن يوضئه
قَالَ وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَفِي حَدِيث غسل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن عَليّ بن أبي طَالب أسْندهُ إِلَى صَدره وَالْتمس مِنْهُ مَا يلْتَمس من الْمَيِّت فَلم ير مِنْهُ مَا يرى من الْمَيِّت
الجزء 1 · صفحة 182
114 - إِذا خرج مِنْهُ شَيْء بعد الْغسْل
قَالَ أَصْحَابنَا يغسل ذَلِك الْموضع وَلَا يُعَاد غسله وَهُوَ قَول الثَّوْريّ لَا بَأْس بِأَن يوضئه بِمَنْزِلَة الْحَدث
وَقَالَ الشَّافِعِي يُعَاد غسله
قَالَ أَبُو جَعْفَر الْغسْل عبَادَة علينا وَقد فَعَلْنَاهُ فَسَقَطت الْعِبَادَة
فَإِن قيل فَإِن الَّذِي خرج طَهَارَته كالحي
قيل لَهُ لَا عبَادَة على الْمَيِّت إِنَّمَا هِيَ على الْأَحْيَاء فَإِذا فَعَلُوهَا سَقَطت
115 - فِي الأغتسال من غسل الْمَيِّت
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ عَلَيْهِ غسل
وَقَالَ مَالك أحب إِلَيّ أَن يغْتَسل
قَالَ اللَّيْث غسل عَليّ بن أبي طَالب أَبَاهُ أَو بعض عمومته فَأمره النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يغْتَسل وَكَانَ عَليّ يَأْمر بِالْغسْلِ من غسل الْمَيِّت
وَأما حَدِيث الْغسْل من غسل الْمَيِّت فَرَوَاهُ سُفْيَان عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن إِسْحَاق مولى زَائِدَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من غسل مَيتا اغْتسل وَمن حمله تَوَضَّأ
الجزء 1 · صفحة 183
وَإِسْحَاق هَذَا غير مَعْرُوف
وَقد رَوَاهُ ابْن أبي ذِئْب عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَرُوِيَ أَيْضا عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وروى مُصعب بن شيبَة عَن طلق بن حبيب عَن عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يَأْمر بِالْغسْلِ من الْجَنَابَة وَمن الْحجامَة وَمن غسل الْمَيِّت وَيَوْم عَرَفَة
وروى شُعْبَة عَن يزِيد الرشك عَن معَاذَة سَأَلت عَائِشَة أيغتسل من غسل الْمَيِّت فَقَالَت لَا
وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَسعد وَابْن عمر وَجَمَاعَة غَيرهم من الصَّحَابَة أَن لَا غسل على من غسل الْمَيِّت
وروى سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن نَاجِية بن كَعْب عَن عَليّ أَنه أَتَى
الجزء 1 · صفحة 184
النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ إِن أَبَا طَالب مَاتَ فَقَالَ انْطلق فواره قَالَ فَقلت لَهُ مَاتَ مُشْركًا فَقَالَ انْطلق فواره
فَلَمَّا رجعت قَالَ اغْتسل
وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث غسل الْمَيِّت وَإِنَّمَا فِيهِ اذْهَبْ فواره
116 - فِي الْمُسلم يَمُوت لَهُ قرَابَة كَافِر
قَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ يغسلهُ ويتبعه ويدفنه
حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم أَن الْحَارِث بن ربيعَة مَاتَت أمه نَصْرَانِيَّة فتبع جنازتها فِي رَهْط من أَصْحَاب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
قَالَ مَالك لَا يغسل وَالِده إِذا مَاتَ كَافِرًا وَلَا يتبعهُ وَلَا يدْخلهُ قَبره إِلَّا أَن يخْشَى أَن يضيع فيواريه
وَقَالَ اللَّيْث يمشي أَمَام جنَازَته وَلَا يمشي فِي قَبره آخر كتاب الطَّهَارَة
الجزء 1 · صفحة 185
= كتاب الصَّلَاة =
117 - فِي الْأَذَان على غير طَهَارَة
قَالَ أَصْحَابنَا إِن أذن وَهُوَ على غير وضوء لم يعد وَيجزئهُ وَإِن أذن وَهُوَ جنب فَأحب إِلَيْنَا أَن يُعِيد
وَعَن إِبْرَاهِيم لَا بَأْس بِأَن يُؤذن الْمُحدث قَالَ مُحَمَّد وَبِه نَأْخُذ
وَقَالَ مَالك وَالثَّوْري لَا بَأْس بِأَن يُؤذن الْجنب
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَعبد الله بن وهب يكره أَن يُؤذن على غير وضوء
إِلَّا أَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ إِن أحدث فِي أَذَانه مر عَلَيْهِ
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ لَا بَأْس أَن يُؤذن على غير وضوء ويعجبني أَن يتَوَضَّأ قبل أَن يُقيم
وَقَالَ الشَّافِعِي يَنْبَغِي أَن يكون أَذَانه على طهر فَإِن أذن جنبا أَجزَأَهُ
الجزء 1 · صفحة 186
118 - فِي الْمُؤَذّن يستدير
قَالَ أَصْحَابنَا يسْتَقْبل بِالشَّهَادَةِ الْقبْلَة ويحول رَأسه يَمِينا وَشمَالًا بِالصَّلَاةِ والفلاح وَإِن اسْتَدَارَ فِي الصومعة فَحسن
وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْريّ غير أَنه لم يذكر الإستدارة
وَسُئِلَ مَالك عَن الْمُؤَذّن يستدير فَأنكرهُ وَقَالَ لَا أرى ذَلِك وَرَوَاهُ ابْن الْقَاسِم سَمَاعا
وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَبَلغنِي عَن مَالك أَنه قَالَ إِن كَانَ يُرِيد بالإستدارة الإسماع فَنعم وَإِلَّا فَلَا
وَقَالَ اللَّيْث لَا يبرح الْمُؤَذّن مقَامه الَّذِي أذن فِيهِ حَتَّى يفرغ من أَذَانه كُله
وَقَالَ الشَّافِعِي يلتوي فِي حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح يَمِينا وَشمَالًا وَلَا يزِيل قدماه
وروى سُفْيَان عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه أَنه رأى بِلَالًا أذن فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَجعل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وَجعل يستدير
وَفِي حَدِيث آخر لِسُفْيَان عَن عون عَن أَبِيه عَن بِلَال أَنه كَانَ يَدُور فِي إِقَامَته
وَفِي حَدِيث آخر إِنِّي جعلت أتتبع فَاه هَاهُنَا وَهَاهُنَا بِالْأَذَانِ
وروى حَمَّاد بن سَلمَة عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن ابْن أبي جُحَيْفَة عَن
الجزء 1 · صفحة 187
أَبِيه أَن بِلَالًا أذن بالبطحاء لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَجعل إصبعية فِي أُذُنَيْهِ وَجعل يستدير
قَالَ أَبُو جَعْفَر حدّثنَاهُ مُحَمَّد بن خُزَيْمَة قَالَ حَدثنَا حجاج بن الْمنْهَال عَن الْحجَّاج
119 - فِي الْأَذَان قبل طُلُوع الْفجْر
قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد وَالثَّوْري لَا يُؤذن للفجر حَتَّى يطلع الْفجْر
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يُؤذن للفجر خَاصَّة قبل طُلُوع الْفجْر
شريك عَن عَليّ بن عَليّ عَن إِبْرَاهِيم قَالَ شيعنا عَلْقَمَة الى مَكَّة فَخرج بلَيْل فسمعنا مُؤذنًا يُؤذن بلَيْل فَقَالَ أما هَذَا فقد خَالف سنة أَصْحَاب مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَو كَانَ نَائِما لَكَانَ خيرا لَهُ فَإِذا طلع الْفجْر أذن
120 - فِي كَيْفيَّة الْأَذَان وَالْإِقَامَة والتثويب
قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ الْأَذَان وَالْإِقَامَة مثنى مثنى وَيَقُول فِي أول أَذَانه وإقامته الله أكبر أَربع مَرَّات
الجزء 1 · صفحة 188
قَالَ وروى الْحسن بن زِيَاد عَن أبي يُوسُف أَنه يَقُول فِي أول الْأَذَان وَالْإِقَامَة الله أكبر مرَّتَيْنِ
قَالَ أَبُو جَعْفَر وروى نَحْو ذَلِك أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج أَخْبرنِي عُثْمَان بن السَّائِب عَن أم عبد الْملك بن أبي مَحْذُورَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقنه الْأَذَان فَقَالَ فِي أَوله الله أكبر مرَّتَيْنِ
قَالَ أَبُو يُوسُف سَأَلت أَبَا حنيفَة عَن التثويب فَقَالَ حَدثنَا حَمَّاد عَن إِبْرَاهِيم أَن التثويب كَانَ فِي صَلَاة الْغَدَاة وَلم يكن فِي غَيرهَا وَكَانَ الصَّلَاة خير من النّوم فأحدث النَّاس حَيّ على الصَّلَاة مرَّتَيْنِ والفلاح مرَّتَيْنِ
قَالَ إِبْرَاهِيم ذَلِك حسن وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَمعنى مَا ذكره إِبْرَاهِيم أَن الصَّلَاة خير من النّوم يَعْنِي فِي الْأَذَان لصَلَاة الْغَدَاة بَين حَيّ على الْفَلاح وَبَين الله أكبر الله أكبر
وَقَالَ الثَّوْريّ فِي التثويب وَهُوَ قَوْله الصَّلَاة خير من النّوم فِي نفس الْأَذَان قعد قَوْله حَيّ على الْفَلاح قَالَ وبلغنا عَن أبي مَحْذُورَة وبلال أَنَّهُمَا كَانَا يقولانه
وَقَالَ الْحسن بن حَيّ فِي الْفجْر وَفِي الْعشَاء
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَلم نجد ذَلِك التثويب فِي غير الْفجْر عَن أحد من الْفُقَهَاء غَيره
الجزء 1 · صفحة 189
وَاتفقَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ أَنه لَا تَرْجِيع فِي الْأَذَان
وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ يرجع
وَقَالُوا جَمِيعًا يفرد الْإِقَامَة
قَالَ مَالك يَقُول قد قَامَت الصَّلَاة مرّة وَاحِدَة
وَقَالَ الشَّافِعِي مرَّتَيْنِ
قَالَ مَالك وَاللَّيْث يَقُول فِي أَذَان الصُّبْح الصَّلَاة خير من النّوم
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم يَقُول وَقَالَ فِي الحَدِيث لَا يَقُول
121 - إِذا أذن وَأقَام غَيره
قَالَ أَصْحَابنَا لَا بَأْس بِهِ وَهُوَ قَول مَالك
وَقَالَ الثَّوْريّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ من أذن فَهُوَ يُقيم
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم عَن عبيد الله بن الْحَارِث الصدائي قَالَ أتيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمَّا كَانَ أَوَان الصُّبْح أَمرنِي فَأَذنت ثمَّ قَامَ الى الصَّلَاة فجَاء بِلَال ليقيم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن أَخا صداء أذن وَمن أذن فَهُوَ يُقيم
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد لَيْسَ بِالْقَوِيّ
الجزء 1 · صفحة 190
وروى أَبُو العميس عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد عَن أَبِيه عَن جده حِين أرِي الْأَذَان أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِلَالًا فَأذن ثمَّ أَمر عبد الله فَأَقَامَ
وَهَذَا الحَدِيث أحسن إِسْنَادًا من الأول وَالنَّظَر يدل عَلَيْهِ لِأَن الْإِقَامَة لَيست كبعض الْأَذَان لسُقُوط الْأَذَان فِي صَلَاة الْعَصْر بِعَرَفَات وَثُبُوت الْإِقَامَة فَدلَّ على أَنَّهَا غير مضمنة بِهِ فَجَاز أَن يتولاها غير من تولى الْأَذَان
122 - فِي صَلَاة الرجل وَحده هَل يُؤذن
قَالَ أَصْحَابنَا يسْتَحبّ لَهُ أَن يُؤذن وَيُقِيم فَإِن كَانَ فِي الْمصر واجتزأ بِأَذَان النَّاس وإقامتهم أَجزَأَهُ وَأما الْمُسَافِر فَيصَلي بِأَذَان وَإِقَامَة وأكره أَن يُصَلِّي بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة
وَقَالَ الثَّوْريّ لَا يُصَلِّي فِي حضر وَلَا سفر بِإِقَامَة وَإِن أذن فَحسن وَأَن صلى بِغَيْر إِقَامَة عمدا فليستغفر وَلَا يجوز أَن يجتزىء بِإِقَامَة أهل الْمصر
قَالَ مَالك لَيْسَ الْأَذَان إِلَّا فِي مَسْجِد جمَاعَة ومساجد الْقَبَائِل والمواضع الَّتِي يجْتَمع فِيهَا الْأَئِمَّة فَأَما سوى ذَلِك من أهل الْمصر وَالسّفر فالإقامة تجزئهم
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَن صلى بِغَيْر إِقَامَة يُعِيد فِي الْوَقْت فَإِذا ذهب الْوَقْت فقد مَضَت صلَاته إِلَّا أَن يكون أذن فَإِن كَانَ أذن أَجْزَأَ عَنهُ
وَقَالَ فِيمَن صلى وَحده تجزىء عَنهُ الْإِقَامَة وَالْأَذَان أفضل
قَالَ أَبُو جَعْفَر إيجابة إِعَادَة الصَّلَاة لترك الْإِقَامَة لم نجده لأحد من الْفُقَهَاء غَيره
الجزء 1 · صفحة 191
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا أحب أَن يُصَلِّي فِي جمَاعَة وَلَا وَحده إِلَّا بِأَذَان وَإِقَامَة
123 - فِي الْمُصَلِّي فِي مَسْجِد قد صلى فِيهِ أَهله
قَالَ أَصْحَابنَا يُصَلِّي بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة وَهُوَ قَول الثَّوْريّ وَاللَّيْث
وَقَالَ اللَّيْث إِن أَقَامَ لنَفسِهِ لم أكرهه
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ يُقيم لنَفسِهِ وَلَا تُجزئه إقامتهم
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْمُزنِيّ لَا أحب لأحد أَن يُصَلِّي فِي جمَاعَة وَلَا وَحده إِلَّا بِأَذَان وَإِقَامَة
وَحكى الرّبيع عَنهُ أَنه إِذا صلى فِي مَسْجِد قد أذن فِيهِ لتِلْك الصَّلَاة فالإقامة تُجزئه وَيجوز أَيْضا أَن يُصليهَا بِلَا وَلَا إِقَامَة وَيُقِيم أحب إِلَيّ
124 - فِي الصَّلَوَات الْفَوَائِت هَل تقضي بِأَذَان وَإِقَامَة
قَالَ أَصْحَابنَا فِيمَن فَاتَتْهُ صَلَاة وَاحِدَة أَن يُصليهَا بِأَذَان وَإِقَامَة
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فِي الْإِمْلَاء إِذا فَاتَتْهُ صلوَات فَإِن صَلَّاهُنَّ بِإِقَامَة إِقَامَة كَمَا فعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم الخَنْدَق فسحن وَإِن أذن لكل وَاحِدَة فَحسن وَلم نجد خلافًا
وَقَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ يُصَلِّي كل وَاحِدَة بِإِقَامَة إِقَامَة
وَقَالَ الثَّوْريّ لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْفَوَائِت أَذَان وَلَا إِقَامَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر روى أَبُو سعيد فِي يَوْم الخَنْدَق أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ لِلظهْرِ
الجزء 1 · صفحة 192
ثمَّ أمره فَأَقَامَ للعشاء وَلم يذكر فِيهِ فَصلاهَا ثمَّ أمره فَأَقَامَ للعصر فَصلاهَا ثمَّ أمره فَأَقَامَ للمغرب الْأَذَان وَالْعشَاء كَانَت مفعولة فِي وَقتهَا غير فَائِتَة فَعلم أَن مُرَاده أَنه أَقَامَهَا بِمَا يَنْبَغِي أَن يُقَام لَهَا من الْأَذَان وَالْإِقَامَة
وَقد روى أَبُو قَتَادَة عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين فَاتَتْهُ صَلَاة الْفجْر فِي السّفر صلاهَا بِأَذَان وَإِقَامَة
125 - فِي الْمَرْأَة تصلي هَل تؤذن
قَالَ أَصْحَابنَا وَمَالك وَالثَّوْري وَاللَّيْث لَيْسَ على النِّسَاء أَذَان وَلَا إِقَامَة
قَالَ مَالك وَإِن أَقَامَت الْمَرْأَة فَحسن
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ فِي الْمَرْأَة تصلي بِالنسَاء تؤذن إِذا شَاءَت أذانا وتقيم فأباح لَهَا ترك الْأَذَان إِذا صلت بِجَمَاعَة النِّسَاء
وَقَالَ الشَّافِعِي وَأحب للْمَرْأَة أَن تقيم فَإِن لم تفعل أجزأها
126 - فِي الجلسة بعد أَذَان الْمغرب
قَالَ أَبُو حنيفَة إِذا أذن للمغرب أَقَامَ وَلم يجلس
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجلس بَينهمَا جلْسَة خَفِيفَة
الجزء 1 · صفحة 193
127 - فِي الْمُصَلِّي يسمع الْأَذَان
قَالَ أَبُو جَعْفَر لم نجد عَن أحد من أَصْحَابنَا فِيهِ مَنْصُوصا وَقد حدث ابْن أبي عمرَان عَن ابْن سَمَّاعَة عَن أبي يُوسُف فِيمَن أذن فِي صلَاته الى قَوْله أشهد أَن رَسُول الله وَلم يقل حَيّ على الصَّلَاة أَن صلَاته لَا تفْسد إِن أَرَادَ الْأَذَان
قَالَ أَبُو جَعْفَر وَقَول مُحَمَّد كَقَوْل أبي حنيفَة لِأَنَّهُ يَقُول فِيمَن يُجيب إنْسَانا وَهُوَ يُصَلِّي بِلَا إِلَه إِلَّا الله أَن صلَاته فَاسِدَة
قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذَا يدل على أَن من قَوْلهم ان من سمع الْأَذَان فِي الصَّلَاة لَا يَقُول فِيهَا
وَقَالَ مَالك إِذا أذن وَأَنت فِي صَلَاة مَكْتُوبَة فَلَا تقل مثل مَا يَقُول وَإِذا كنت فِي نَافِلَة فَقل مثل مَا يَقُول التَّكْبِير وَالتَّشَهُّد
وَقَالَ اللَّيْث مثل قَول مَالك إِلَّا أَنه قَالَ وَيَقُول مَوضِع حَيّ على الصَّلَاة والفلاح لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَقَالَ الشَّافِعِي إِذا فرغ من الصَّلَاة قَالَه
قَالَ أَبُو جَعْفَر رد السَّلَام وتشميت الْعَاطِس يجب على غير الْمُصَلِّي لَا يجب على الْمُصَلِّي فَكَانَ الْأَذَان مثله
128 - فِي مَوَاقِيت الصَّلَاة
آخر وَقت الظّهْر عِنْد أبي حنيفَة إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ
وروى الْحسن بن زِيَاد عَنهُ أَنه إِذا صَار ظلّ كل شي مثلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 194
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ إِلَى الْمثل
وَقَالَ مَالك وَقت الظّهْر وَالْعصر إِلَى غرُوب الشَّمْس
وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَقت الْعَصْر من حِين يصير الظل مثلين
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ من حِين يصير الظل مثله
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَمَالك وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ لوقت صَلَاة الْمغرب أول وَآخر كَسَائِر الصَّلَوَات
وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ للمغرب إِلَّا وَقت وَاحِد
ثمَّ قَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ آخر وَقتهَا أَن يغيب الشَّفق
وَقَالَ أَبُو حنيفَة الشَّفق الْبيَاض
وَقَالَ أَبُو يُوسُف الشَّفق الْحمرَة
وَقَالَ مَالك وَقت الْمغرب وَالْعشَاء إِلَى طُلُوع الْفجْر وَقَالَ أَصْحَابنَا وَالثَّوْري وَالْحسن بن حَيّ وَالشَّافِعِيّ أول وَقت الْعشَاء الْآخِرَة إِذا غَابَ الشَّفق
وَقَالَ أَصْحَابنَا الْمُسْتَحبّ إِلَى ثلث اللَّيْل وَيكرهُ تَأْخِيرهَا إِلَى بعد نصف اللَّيْل وَلَا يفوت إِلَّا بِطُلُوع الْفجْر
وَقَالَ الثَّوْريّ أول وَقت الْعشَاء إِذا سقط الشَّفق إِلَى ثلث اللَّيْل وَالنّصف بعده وَذكر نَحوه عَن الْحسن بن حَيّ