الجزء 1 · صفحة 4
مُقَدّمَة المُصَنّف
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَبِه نستعين
الْحَمد لله رب الْعَالمين وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين وَلَا عدوان إِلَّا على الظَّالِمين وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وأزواجه وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ
الْكتاب الأول
فِي الْعِبَادَات
فِي الْمِيَاه
المَاء الْمُطلق والمقيد
اعْلَم ارشدك الله ان المَاء على وَجْهَيْن مُطلق ومقيد
انواع المَاء الْمُطلق
فَأَما الْمُطلق فعلى سَبْعَة أوجه
أَحدهَا مَا ينزل من السَّمَاء
وَالثَّانِي مَا يخرج من الأَرْض
وَالثَّالِث الراكد
وَالرَّابِع الْبِئْر
الجزء 1 · صفحة 5
وَالْخَامِس القليب
وَالسَّادِس السؤر
وَالسَّابِع الْمُسْتَعْمل
مَا ينزل من السَّمَاء
فَأَما مَا ينزل من السَّمَاء فعلى خَمْسَة اوجه
1 - الْمَطَر 2 والثلج 3 وَالْبرد 4 والطل 5 والجليد فَكل هَذِه الْخَمْسَة طَاهِر تجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجس
مَا يخرج من الأَرْض
وَأما مَا يخرج من الارض فعلى خَمْسَة أوجه
1 - العذب 2 والمالح 3 والمر والمنتن 5 والكدر
فَكل هَذِه الْخَمْسَة ايضا طَاهِر وَيجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجَاسَة
المَاء الراكد
وَأما الراكد فَهُوَ على خَمْسَة اوجه
الجزء 1 · صفحة 6
1 - الْبَحْر 2 والغدير 3 وَالْبركَة 4 والحوض 5 والجب
وَقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي هَذِه الْمِيَاه الْخَمْسَة وَتَقْدِير مَا يجوز بِهِ الطَّهَارَة فروى عَن أَحْمد بن حَرْب أَنه قَالَ أقل مَا تجوز بِهِ الطَّهَارَة من هَذِه الْمِيَاه الْخَمْسَة
إِذا كَانَ سَبْعَة فِي سَبْعَة وَعَن أبي يُوسُف انه قَالَ اذا كَانَ ثَمَانِيَة فِي ثَمَانِيَة وَعَن مُحَمَّد بن الْحسن انه قَالَ اذا كَانَ عشرَة فِي عشرَة وَهُوَ قَول ابْن الْمُبَارك
وَعَن ابي حنيفَة انه قَالَ هُوَ مَا اذا حرك أحد جانبيه لَا يَتَحَرَّك الْجَانِب الآخر وَقد قَالَ بعض الْفُقَهَاء حكم هَذِه التحرك اذا رفع المَاء بالقلال وَقَالَ بَعضهم بل هُوَ عِنْد التوضئ بِهِ وَقَالَ بَعضهم بل هُوَ عِنْد الِاغْتِسَال وَعَن ابراهيم بن يُوسُف الْبَلْخِي انه قَالَ مِقْدَار ذَلِك اذا كَانَ أَرْبَعَة عشر فِي أَرْبَعَة عشر وَعَن أبي مُطِيع الثَّلْجِي انه قَالَ هَذَا اذا كَانَ خَمْسَة عشر فِي خَمْسَة عشر وَلم يقدر أحدهم غلظ المَاء الا احْمَد بن حَرْب فَقَالَ غلظه شبر وَعَن الشَّافِعِي انه قَالَ هُوَ اذا كَانَ المَاء قُلَّتَيْنِ وَاحْتج بقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام اذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لَا يحمل خبثا وَقد قيل فِي الْقلَّتَيْنِ انهما خمس قرب من قرب الْحجاز وَغير ذَلِك وَقيل ان كل قربَة
الجزء 1 · صفحة 7
مِنْهَا مائَة رَطْل فَيكون مِقْدَار الْقلَّتَيْنِ خَمْسمِائَة رَطْل
وَزعم الْفُقَهَاء أَن فِي المَاء حكمين قَلِيله وَكَثِيره جَاءَ الاثر فِي كَثِيره وَهُوَ مَاء الْبَحْر فَقَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام
الْبَحْر طهُور مَاؤُهُ حل ميتَته
وَجَاء الْخَبَر فِي قَلِيله وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام
اذا ولغَ كلب أحدكُم فِي انائه فليهرقه وليغسله سبع مَرَّات
الجزء 1 · صفحة 8
فزعموا ان كل مَا يُسَاوِي مَا قدروه اَوْ جاوزوه فَحكمه حكم الْبَحْر تجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجَاسَة وكل مَا يكون دون مَا قدروه فَحكمه حكم الاناء لَا تجوز بِهِ الطَّهَارَة
وَقَالَ ابو عبد الله بالْخبر الَّذِي رَوَاهُ رَاشد بن سعد عَن النَّبِي
الجزء 1 · صفحة 9
عَلَيْهِ السَّلَام انه قَالَ
المَاء لَا يُنجسهُ شَيْء الا مَا غير طعمه اَوْ لَونه اَوْ رِيحه
فَكل مَا يكون مَاء قل مِقْدَاره أَو كثر فَهُوَ على أصل الطَّهَارَة ونجوز بِهِ الطَّهَارَة وازالة النَّجَاسَة حَتَّى يمازجه أحد هَذِه الثَّلَاثَة
القليب
وَأما القليب فَهُوَ الَّذِي لَا مواد لَهُ لَا من فَوق الارض وَلَا من تَحْتَهُ وَحكمه على خَمْسَة أوجه
1 - القليب 2 والحوض الصَّغِير 3 والجب 4 والجرة 5 والاناء
فاذا مازجت النَّجَاسَة أحد هَذِه الْخَمْسَة قل مقدارها أَو كثر فانها تفسده وَلَو ادخل أحد اصبعه فِيهِ على نِيَّة الطَّهَارَة فانه يصير مُسْتَعْملا وَلَا يجوز التوضئ والاغتسال بِهِ وَهَذَا قَول الْفُقَهَاء جَمِيعًا وَفِي قَول ابي عبد الله هُوَ طَاهِر مَا لم يتَغَيَّر طعمه أَو لَونه أَو رِيحه من النَّجَاسَة وَيجوز بِهِ التوضى والاغتسال وَلَا يكون مُسْتَعْملا
بَاب الْبِئْر
وَأما الْبِئْر فَهِيَ الَّتِي لَهَا مواد من أَسْفَلهَا فاذا وَقعت فِيهَا نَجَاسَة فانه تنزح مِنْهَا مَا فِيهَا
الجزء 1 · صفحة 10
وروى عَن أبي حنيفَة انه جعل النزح على خَمْسَة اوجه قَالَ اذا وَقعت فِي الْبِئْر حلمة أَو مَا يكون فِي مقدارها نزح مِنْهَا دلاء واذا وَقعت عصفورة أَو فَأْرَة نزح مِنْهَا عشرُون دلوا واذا وَقع فِيهَا حمام أَو ورشان نزح مِنْهَا ثَلَاثُونَ دلوا واذا وَقعت فِيهَا دجَاجَة اَوْ سنور نزح مِنْهَا اربعون واذا وَقع فِيهَا انسان اَوْ شَاة نزح مَاء الْبِئْر كُله
واما أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فجعلاه على ثَلَاث مَرَاتِب
1 - فِي الحلمة والفأرة وَنَحْوهمَا عشرُون دلوا
2 - وَفِي الْحمام والورشان والدجاجة والسنور اربعون دلوا
3 - وَفِي الشَّاة والانسان ينْزح مَاء الْبِئْر كُله وَهَذَا كُله اذا اخْرُج الْوَاقِع مِنْهَا صَحِيحا قبل ان يتفسخ فان تفسخ اَوْ بلَى نزح مَاء الْبِئْر كُله
وَأما عِنْد ابي عبد الله فان الْبِئْر طَاهِر على اصله وان وَقع فِيهَا شَيْء من هَذِه الاشياء اَوْ كلهَا مَا لم يتَغَيَّر مَاء الْبِئْر طعما أَو لونا اَوْ ريحًا وَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر اَوْ النزح مِنْهَا فان ذَلِك على معنى التَّنَزُّه وتطييب النُّفُوس
مطلب فِي السؤر
وَأما السؤر فَأَنَّهُ على خَمْسَة اوجه عِنْد الْفُقَهَاء
الجزء 1 · صفحة 11
1 - أَحدهَا طَاهِر يجوز اسْتِعْمَاله
2 - وَالثَّانِي نجس لَا يجوز اسْتِعْمَاله
3 - وَالثَّالِث مُشكل يحْتَاط فِيهِ
4 - وَالرَّابِع مَكْرُوه على الْغَايَة
5 - وَالْخَامِس مَكْرُوه لَا على الْغَايَة
فَأَما الَّذِي هُوَ طَاهِر يجوز اسْتِعْمَاله فَهُوَ بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه مثل الْفرس وَالْبَعِير وَالْبَقر وَالشَّاة وَجَمِيع الْوَحْش وَجَمِيع الطير الَّذِي يُؤْكَل لَحْمه
وَأما الَّذِي هُوَ نجس حرَام لَا يسْتَعْمل فَهُوَ سُؤْر جَمِيع السبَاع الا السنور لَان فِيهِ اثرا على النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام حَيْثُ قَالَ انه من أهل الْبَيْت ولانه لَو كَانَ سوره نجسا حَرَامًا لَكَانَ الامر مضيقا على النَّاس وَيُقَال اذا ضَاقَ الْأَمر اتَّسع
واما الَّذِي هُوَ مُشكل محتاط فِيهِ فَهُوَ سُؤْر الْبَغْل وَالْحمار والاشكال
الجزء 1 · صفحة 12
فِيهِ لَان اصحاب النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام اخْتلفُوا فِي أكل لحميهما روى عَن عَائِشَة وَأنس بن مَالك أَن لحومها حَلَال وَسَائِر الصَّحَابَة قَالُوا حرَام وَلذَلِك قَالُوا يَنْبَغِي أَن يحْتَاط فيهمَا يَعْنِي فِي سؤرهما وَهُوَ ان يتَوَضَّأ مِنْهُ وَيتَيَمَّم ثمَّ فِي التَّيَمُّم والتوضئ اخْتِلَاف فَقَالَ ابو حنيفَة وابو يُوسُف وَمُحَمّد هُوَ بِالْخِيَارِ ان شَاءَ تَوَضَّأ وان شَاءَ تيَمّم وَقَالَ زفر يتَوَضَّأ أَولا ثمَّ يتَيَمَّم وَلَا يجْزِيه غير ذَلِك
وَأما الَّذِي هُوَ مَكْرُوه على الْغَايَة فَهُوَ على وَجْهَيْن سُؤْر سِبَاع الطير وسؤر حشرات الأَرْض يسْتَحبّ انه لَا يتَوَضَّأ مِنْهُ ان وجد غَيره وَأما الْمَكْرُوه لَا على الْغَايَة فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه
سُؤْر الْمُشرك وسؤر الْمَجْنُون وسؤر الصَّبِي لانهم يضعون ايديهم فِي اشياء قذرة وَعند ابي عبد الله سُؤْر جَمِيع الْحَيَوَانَات طَاهِر وَأما المَاء الْمُسْتَعْمل فعلى وَجْهَيْن وكل وَجه على وَجْهَيْن احدهما مَا ادى بِهِ فرضا وَالثَّانِي مَا أدّى بِهِ نفلا فِي وضوء واغتسال وَفِي المَاء الْمُسْتَعْمل ثَلَاث مسَائِل وَفِي كل مسئلة اخْتِلَاف الْفُقَهَاء احداها مسئلة حكمه فِي الطَّهَارَة والنجاسة فَأَما عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف فَهُوَ نجس وَعند مُحَمَّد وَمَالك وَالشَّافِعِيّ طَاهِر
وَالثَّانيَِة مسئلة الِانْتِفَاع بِهِ فَأَما عِنْد ابي حنيفَة وصاحبيه وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فَلَا يجوز الِانْتِفَاع بِهِ وَعند سُفْيَان الثَّوْريّ وَأبي ثَوْر وَأبي
الجزء 1 · صفحة 13
عبد الله يجوز الِانْتِفَاع بِهِ وَهُوَ طَاهِر جَائِز شربه والتطهر بِهِ
وَالثَّالِثَة مسئلة أصابة الثَّوْب اتجوز مَعَه الصَّلَاة
فَأَما عِنْد ابي حنيفَة اذا اصاب الثَّوْب من المَاء الْمُسْتَعْمل اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم فَلَا تجوز مَعَه الصَّلَاة وَعند ابي يُوسُف تجوز مَا لم يكن كثيرا فَاحِشا وَعند مُحَمَّد وابي عبد الله تجوز وان كَانَ الثَّوْب مملؤا مِنْهُ وَعند الْفُقَهَاء جَمِيعًا يجوز مسح الاعضاء بِالثَّوْبِ عِنْد الْوضُوء وَعند بشر المريسي لَا يجوز وَأما الْوضُوء بالنبيذ فَأَنَّهُ لَا يجوز بِشَيْء مِنْهُ خلا نَبِيذ التَّمْر فانه عِنْد ابي حنيفَة يجوز التوضى مِنْهُ اسكر أَو لم يسكر وَعند الاوزاعي وَرِوَايَة اخرى عَن ابي حنيفَة يجوز الْوضُوء مِنْهُ مَا لم يسكر فَأن اسكر فَلَا يجوز وَعند زفر وَمُحَمّد بن الْحسن يتَوَضَّأ مِنْهُ ثمَّ يتَيَمَّم وَعند ابي يُوسُف وَأبي عبد الله يَتِيم وَلَا يجوز ان يتَوَضَّأ مِنْهُ لقَوْله تَعَالَى {فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا}
المَاء الْمُقَيد
واما الْمُقَيد فَأَنَّهُ على وَجْهَيْن
فَوجه مِنْهُ لَا تجوز الطَّهَارَة مِنْهُ وَلَكِن تجوز بِهِ ازالة النَّجَاسَات وَوجه لَا تجوز مِنْهُ الطَّهَارَة وَلَا ازالة النَّجَاسَات
فَأَما الَّذِي تجوز بِهِ ازالة النَّجَاسَة وَلَا تجوز مِنْهُ الطَّهَارَة فَهُوَ على ثَمَانِيَة أوجه
مَاء الْورْد وَمَاء الزَّعْفَرَان وَمَاء القضبان وَمَاء الْبِطِّيخ والقثاء وَمَاء الباقلاء وَالْمَاء الَّذِي يخرج من الثِّمَار
وَأما المَاء الَّذِي لَا تجوز مِنْهُ الطَّهَارَة وَلَا ازالة النَّجَاسَة فَهُوَ على سَبْعَة اوجه
الجزء 1 · صفحة 14
1 - مَاء الدَّم 2 وَمَاء الْقَيْح 3 وَمَاء الصديد 4 وَمَاء السرقين 5 وَالْمَاء الَّذِي مازجه الْخمر حَتَّى غَلبه 6 المَاء الَّذِي خالطه الْبَوْل حَتَّى فهره 7 وَالْمَاء الَّذِي تقيأه الانسان بعد مَا شربه وَيكون متغير اللَّوْن فِي قَول أبي عبد الله وَعند الْفُقَهَاء هُوَ نجس وَإِن لم يكن متغير اللَّوْن
اسْتِعْمَال المَاء
وَاسْتِعْمَال المَاء على اربعة وُجُوه
احدها فِي الْوضُوء
وَالثَّانِي فِي الِاغْتِسَال
وَالثَّالِث فِي ازالة النَّجَاسَة عَن الثَّوْب
وَالرَّابِع فِي ازالة النَّجَاسَة عَن الْبدن
اسْتِعْمَال المَاء فِي الْوضُوء
وَأما اسْتِعْمَال المَاء فِي الْوضُوء فَهُوَ مد وَاحِد من المَاء قَالَت الْفُقَهَاء هَذَا حد الاقل وَيجوز اكثر من ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي هَذَا حد الْمُسْتَحبّ وَيجوز أقل مِنْهُ وَأكْثر
وَقَالَ ابو عبد الله هَذَا حد الاكثر وَدون ذَلِك جَائِز وَلَو لم يكن هَذَا حد الاكثر لما كَانَ للاسراف فِي الْوضُوء معنى وَقد ورد الْخَبَر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انه قَالَ شرار امتي الَّذين يتوضؤن ويسرفون فِي المَاء وَخيَار أمتِي الَّذين يتوضؤن بِالْمَاءِ الْيَسِير
الجزء 1 · صفحة 15
اسْتِعْمَاله فِي الِاغْتِسَال
وَأما اسْتِعْمَاله فِي الِاغْتِسَال فَهُوَ أَرْبَعَة امناء وَقَالَت الْفُقَهَاء هُوَ حد الاقل وَالْأَكْثَر من ذَلِك جَائِز وَقَالَ الشَّافِعِي هُوَ حد الْمُسْتَحبّ
وَقَالَ ابو عبد الله هُوَ حد الاكثر على نَحْو مَا ذكرنَا فِي الْوضُوء
وَقد قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام توضؤا بمكوك من المَاء وَاغْتَسلُوا من الْجَنَابَة بأَرْبعَة مكاكيك واما اسْتِعْمَال المَاء فِي ازالة النَّجَاسَة عَن الثَّوْب وَفِي ازالة النَّجَاسَة عَن الْبدن فقد قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه ان كَانَ ثوبا فَغسل فِي اجانة وعصر لم يطهر حَتَّى يُعَاد غسله بِمَاء جَدِيد آخر ويعصر ثمَّ يُعَاد غسله ايضا ثَالِثَة كَذَلِك فَيكون بعد ذَلِك طَاهِرا وَالْمَاء نجسا فان غسل رَابِعَة يكون المَاء طَاهِرا وَالثَّوْب طَاهِرا والاجانة طَاهِرَة
وان كَانَ جسدا فَأَنَّهُ يطهر بالثالثة وَأما المَاء فنجس وان غسل رَابِعَة فالماء فَاسد أَيْضا وَكَذَلِكَ إِن زَاد على ذَلِك وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ إِذا غسل مرّة وَاحِدَة فَمَا يَأْتِي عَلَيْهِ يطهر غير أَن المَاء نجس والاناء وَالثَّوْب طاهران
وَقَالَ ابو عبد الله لَيْسَ للْغسْل من النَّجَاسَة حد مَعْلُوم فان غسل مرّة فَلم يُوجد للنَّجَاسَة اثر فِي المَاء وَلَا فِي الثَّوْب اَوْ الْبدن فَهُوَ طَاهِر وان بَقِي اثر اعيد عَلَيْهِ الْغسْل حَتَّى يغيب ذَلِك الاثر الا اثر لَا يُخرجهُ المَاء الا بعلاج مثل صفرَة الدَّم أَو نَحْوهَا فان ذَلِك غير مَأْخُوذ على الانسان
الجزء 1 · صفحة 16
كتاب الطَّهَارَة
اعْلَم ارشدك الله أَن الطَّهَارَة على وَجْهَيْن
1 - طَهَارَة تعبد
2 - وطهارة من النَّجَاسَة
طَهَارَة التَّعَبُّد
فَأَما طَهَارَة التَّعَبُّد فعلى وَجْهَيْن بِالْمَاءِ وَالتُّرَاب فَأَما الَّتِي بِالْمَاءِ فعلى وَجْهَيْن وضوء واغتسال فَفرض الْوضُوء أَرْبَعَة اشياء عِنْد الْفُقَهَاء وَعند ابي عبد الله
1 - غسل الْوَجْه 2 وَالْيَدَيْنِ 3 وَالرّجلَيْنِ 4 وَمسح ربع الرَّأْس
وَعند أهل الحَدِيث ثَمَانِيَة اشياء هَذِه الْأَرْبَعَة واربعة أُخْرَى
فقد قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ التَّسْمِيَة وَالنِّيَّة فريضتان فِي الْوضُوء
وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل واسحق بن رَاهْوَيْةِ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْوضُوء
التَّرْتِيب فِي الْوضُوء
وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك حفظ التَّرْتِيب وَاجِب فِي الْوضُوء وَلَا يجوز فِيهِ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كاركان الصَّلَاة وقاسوه بهَا
وَعند الْفُقَهَاء وَأبي عبد الله حفظ التَّرْتِيب لَيْسَ بِوَاجِب فِي اركان الْوضُوء وَذَلِكَ ان الْوضُوء لَا إِحْرَام لَهُ وللصلاة احرام لذَلِك حفظ تَرْتِيب أَرْكَانهَا وَاجِب
وَقَالَ مَالك لَا يجوز التَّفْرِيق فِي أَرْكَان الْوضُوء قَالَ لَو أَن رجلا غسل وَجهه ثمَّ جف قبل ان يغسل رجلَيْهِ فَعَلَيهِ ان يسْتَقْبل الْوضُوء
الجزء 1 · صفحة 17
وَقَالَ الاوزاعي ان كَانَ مشتغلا بِأَفْعَال الْوضُوء فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يسْتَقْبل الْوضُوء وان جف شَيْء من أَرْكَان الْوضُوء قبل الْفَرَاغ
قَالَت الْفُقَهَاء وابو عبد الله يجْزِيه الْوضُوء جمع اَوْ فرق
ولهذه الْفَرَائِض الاربع للركنين مِنْهَا حكمان وهما الْوَجْه وَالرجلَانِ وللركنين حكم وَاحِد وهما الرَّأْس وَالْيَدَانِ
فان كَانَ الْمُتَوَضِّئ أَمْرَد فَعَلَيهِ ان يغسل وَجهه جَمِيعًا وان كَانَ ملتحيا فَعَلَيهِ ان يغسل مَا ظهر من وَجهه ويمر يَدَيْهِ على مَا ستره الشّعْر الى منتهي دقنه
فَأَما الْبيَاض بَين الخطين والاذنين فَفِيهِ اخْتِلَاف فَقَالَ ابو يُوسُف قد سقط غسلهمَا اذا نَبتَت لحيته وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله عَلَيْهِ ان يغسلهُ
وَأما اليدان فَعَلَيهِ ان يغسلهما فِي كل حَال إِلَى الْمرْفقين والمرفق دَاخل فِي الْغسْل فِي قَول الْفُقَهَاء والى بمنزله مَعَ عِنْدهم
وَعند ابي عبد الله وَزفر لَيْسَ بداخل فِي الْفَرْض والى غَايَة وَنِهَايَة لقَوْله تَعَالَى {ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل}
فالليل خَارج من الصّيام
واما الرَّأْس فَعَلَيهِ أَن يمسحه على كل حَال الا ان فِي اقل مِقْدَار مَسحه خَمْسَة أَقْوَال
فَفِي قَول مَالك عَلَيْهِ ان يمسح جَمِيع الرَّأْس وَفِي قَول الشّعبِيّ ربع الرَّأْس
وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد قدر ثَلَاثَة اصابع وَفِي قَول الشَّافِعِي
الجزء 1 · صفحة 18
وابي عبد الله بِمِقْدَار مَا يسْتَحق الِاسْم لَان الله تَعَالَى قَالَ {برؤوسكم} يَعْنِي بِبَعْض رؤسكم فالبعض يدْخل على الْكثير والقليل وَالْبَاء بَاء التَّبْعِيض فِيهِ
فِي غسل الرجلَيْن
وَأما الرّجلَانِ فَعَلَيهِ ان يغسلهما إِذا كَانَتَا فِي حد الْغسْل الى الْكَعْبَيْنِ والكعبان داخلان فِي الْفَرْض عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَعند زفر وابي عبد الله غير داخلين
فصل فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
وحد الْمسْح يَوْم وَلَيْلَة للمقيم وَثَلَاثَة ايام وَلَيْلَتَانِ للْمُسَافِر
وَفِي حكم الْمسْح خَمْسَة أَقْوَال
قَالَت الْخَوَارِج الْمسْح عَليّ الْخُفَّيْنِ وَالرّجلَيْنِ جَمِيعًا فِي كل حَال
وَقَالَت الامامية من الروافضة بِنَفْي الْمسْح عَليّ الْخُفَّيْنِ وبثبوته على الرجلَيْن فِي كل حَال
وَقَالَ مَالك بِنَفْي التَّوْقِيت وَقَالَ خفاك رجلاك فأمسح كَيفَ شِئْت
وَقَالَ بعض أهل الْمَدِينَة بِنَفْي التَّوْقِيت للْمُسَافِر وبأثبات التَّوْقِيت للمقيم
وَقَالَت الْفُقَهَاء وابو عبد الله بأثبات التَّوْقِيت الا ان يجنب الرجل فَعَلَيهِ أَن ينزعهما وَيغسل قبل مُضِيّ الْوَقْت
أوجه الْمسْح
وَاعْلَم ان الْمسْح عشرَة أوجه
1 - مسح الرَّأْس 2 وَمسح الْعِمَامَة 3 وَمسح الْبُرْنُس فَوق
الجزء 1 · صفحة 19
الْعِمَامَة 4 وَمسح الْخمار للْمَرْأَة 5 وَمسح الجوريين 6 وَمسح الجرموقين 8 وَمسح الْعِصَابَة 9 وَمسح الجبائر 10 وَمسح بعض اعضاء الْوضُوء مَعَ غسل سَائِر الاعضاء
مسح الرَّأْس
فَأَما مسح الرَّأْس فقد ذكرنَا أَحْكَامه وَلَا اخْتِلَاف للامة فِي اثباته
مسح الْعِمَامَة والبرنس والخمار
وَأما مسح الْعِمَامَة وَمسح الْبُرْنُس وَمسح الْخمار فَلَا يجوز عِنْد الْفُقَهَاء لانهم لَا يجيزون الْمسْح فَوق الْعِمَامَة ابدا وَأما عِنْد ابي عبد الله والاوزاعي وَاحْمَدْ بن حَنْبَل واسحق بن رَاهْوَيْةِ فَيجوز
وَهُوَ قَول أبي بكر وَعمر وابي الدَّرْدَاء وانس بن مَالك وَالْحسن الْبَصْرِيّ رضوَان الله عَلَيْهِم اجمعين
وحكمهما فِي الْوَقْت كالمسح على الرجلَيْن الْخُفَّيْنِ وَفِي الْجَوَاز وَالْفساد أَيْضا
الْمسْح على الجوربين
وَأما الْمسْح عَليّ الجوربين فَلَا يجوز عِنْد الشَّافِعِي الا ان يَكُونَا مجلدين الى مَوضِع الْمسْح
وَعند ابي حنيفَة لَا يجوز الا ان يَكُونَا منعلين
وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَأبي عبد الله يجوز اذا كَانَا ثخينين
الجزء 1 · صفحة 20
الْمسْح على الجرموقين
واما الْمسْح على الجرموقين فالاختلاف فِيهِ كالاختلاف فِي الجوربين بِعَيْنِه على الاقاويل الثَّلَاثَة
الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
وَأما الْمسْح على الْخُفَّيْنِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أقاويل
فَعِنْدَ الشَّافِعِي لَا يجوز الْمسْح حَتَّى يستر جَمِيع الْقَدَمَيْنِ لِأَن حكم قَلِيل الْخرق كَحكم الْجَمِيع
واما عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد فالمسح جَائِز الا ان يكبر الْخرق وحدوا فِي ذَلِك حدا فَقَالُوا اذا كَانَ الْخرق فِي مقدم الْخُف مِقْدَار ثَلَاثَة أَصَابِع من أَصَابِع الرجل فانه يمْنَع الْمسْح وان كَانَ دون ذَلِك فَلَا يمْنَع الْمسْح وان كَانَ الْخرق من قبل الْعقب وَكَانَ اكثر الْعقب منكشفا فانه يمْنَع الْمسْح وان كَانَ دون ذَلِك فَلَا يمْنَع الْمسْح وان كَانَ الْخرق من اسفل الْقدَم وَكَانَ مِقْدَار ربع الْقَدَمَيْنِ فانه لَا يمْنَع الْمسْح وان كَانَ الْخرق من فَوق الْخُفَّيْنِ وَكَانَ مِقْدَار ثَلَاثَة اصابع من اصابع الرجل فانه يمْنَع الْمسْح
وَعند سُفْيَان وَابْن الْمُبَارك وابي عبد الله الْمسْح جَائِز على الْخُف مَا
الجزء 1 · صفحة 21
اسْتحق اسْم الْخُف وَمَا أمكن مَعَه التَّصَرُّف لَان اسْم الشَّيْء يدل على حكمه
الْمسْح على العصائب والجبائر
واما الْمسْح على العصائب فانه جَائِز مُتَّفق عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْمسْح على الجبائر فالعصابة للجراحة والجبائر للكسر وَيجوز ان يمسح عَلَيْهِمَا الى الْبُرْء فِي حَال الْحَدث والجنابة وان وَقعت الْعِصَابَة اَوْ فتحهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يمسح ثَانِيًا مَا لم يحدث
وَيَنْبَغِي ان يمسح جَمِيع الْعِصَابَة والجبيرة
مسح بعض الْعُضْو
وَأما مسح بعض الْعُضْو وَغسل بعضه فَهُوَ ان يكون فِي بعض اعضاء الْوضُوء جِرَاحَة لَا يقدر ان يغسلهَا اَوْ يخَاف عَلَيْهَا فانه يغسل مَا قدر على غسله وَيمْسَح مَا لم يقدر على غسله قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا فِي قَول أبي عبد الله وَفِي قَول الْفُقَهَاء وان لم يقدر ان يغسل موضعا اَوْ ان يمسح فانه يغسل مَا قدر على مَسحه وَيتَيَمَّم بالصعيد لما بَقِي مِمَّا لم يغسلهُ وَلم يمسح عَلَيْهِ فِي قَول ابي عبد الله وَعند الْفُقَهَاء لَيْسَ عَلَيْهِ أَن يتَيَمَّم لما بقى
مِقْدَار الْمسْح
وَفِي مِقْدَار الْمسْح ثَلَاثَة أقاويل
1 - قَالَ الشَّافِعِي أَي مِقْدَار مسح اجزاه من الرَّأْس
2 - وَعند الْفُقَهَاء لَا يجوز اقل من الرّبع
3 - وَفِي قَول ابي عبد الله لَا يجْزِيه حَتَّى يكون اسْم الْمسْح
الجزء 1 · صفحة 22
وَفِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ عَن الشَّافِعِي اي مِقْدَار مَسحه من الْخُف اجزاه
وَعند الْفُقَهَاء لَا يجوز اقل من ثَلَاثَة اصابع
وَفِي قَول ابي عبد الله لَا يجْزِيه حَتَّى يمسح الى اصول السَّاق
وَفِي مِقْدَار الاصابع فِي الْمسْح ثَلَاثَة اقاويل فَعِنْدَ الْفُقَهَاء لَا يجوز بِدُونِ ثَلَاثَة اصابع
وَقَالَ زفر يَجْزِي بأصبع وَاحِد عرضا وَفِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ يَجْزِي كَيفَ كَانَ
فصل
فِي السّنة فِي الْوضُوء
وَأما السّنة فِي الْوضُوء فَهِيَ عشرَة اشياء
1 - احدها الِاسْتِنْجَاء
2 - وَالثَّانِي غسل الْيَدَيْنِ بعد الِاسْتِنْجَاء ثَلَاث مَرَّات
3 - وَالثَّالِث الْمَضْمَضَة
4 - وَالرَّابِع الِاسْتِنْشَاق
5 - وَالْخَامِس النَّضْح فِي السَّرَاوِيل اَوْ الفخذين بعد الِاسْتِنْجَاء لمن بِهِ ابردة اَوْ وَسْوَسَة
6 - وَالسَّادِس الِابْتِدَاء بِغسْل الْيَد الْيُمْنَى على الْيُسْرَى
الجزء 1 · صفحة 23
7 - وَالسَّابِع الِابْتِدَاء بِغسْل الرجل الْيُمْنَى على الْيُسْرَى
8 - وَالثَّامِن الْغسْل الثَّانِي الثَّالِث من الْوَجْه وَالتَّاسِع الْغسْل الثَّالِث من الْيَدَيْنِ والعاشر الْغسْل الثَّانِي الثَّالِث من الرجلَيْن
فصل
الْفَضَائِل فِي الْوضُوء
واما الْفَضَائِل فِي الْوضُوء فَهِيَ عشرَة اشياء
احداها النِّيَّة
وَالثَّانِي التَّسْمِيَة
وَالثَّالِث غسل الْيَدَيْنِ قبل الِاسْتِنْجَاء ثَلَاثًا
وَالرَّابِع تَخْلِيل اللِّحْيَة
وَالْخَامِس مسح الْأُذُنَيْنِ
وَالسَّادِس مسح الرَّقَبَة
وَالسَّابِع غسل الْمرْفقين مَعَ الذراعين وَغسل الْكَعْبَيْنِ مَعَ الرجلَيْن فِي قَول ابي عبد الله
وَالثَّامِن الْغسْل الثَّانِي من الْوَجْه
وَالتَّاسِع الْغسْل الثَّانِي من الْيَدَيْنِ كَذَا
والعاشر الْغسْل الثَّانِي من الرجلَيْن كَذَا
فصل
الادب فِي الْوضُوء
وَأما الادب فِي الْوضُوء فَهُوَ عشرَة اشياء
1 - احدها وضع الاناء عَليّ الْيَمين وافراغ المَاء بِالْيَمِينِ على الْيَسَار
الجزء 1 · صفحة 24
2 - وَالثَّانِي ان لَا يدْخل يَده فِي الأناء حَتَّى يغسلهَا
3 - وَالثَّالِث ان لَا يتَكَلَّم على الِاسْتِنْجَاء
4 - وَالرَّابِع ان لَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها فِي الِاسْتِنْجَاء
5 - وَالْخَامِس ان يمسح يَده على الْحَائِط اَوْ على الارض اذا فرغ من الِاسْتِنْجَاء
6 - وَالسَّادِس ان يُغطي عَوْرَته اسرع مَا قدر اذا فرغ من الِاسْتِنْجَاء
7 - وَالسَّابِع ان يستنشق بِيَمِينِهِ وينثر انفه بِشمَالِهِ
وَالثَّامِن ان يفرغ المَاء بِيَمِينِهِ على رجلَيْهِ وَيغسل رجلَيْهِ بيساره
وَالتَّاسِع ان يخلل اصابع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ
والعاشر ان يتَعَاهَد عرقوبيه وكعبيه ومواضع الخطو من رجلَيْهِ
المنهى فِي الْوضُوء
واما النَّهْي فِي الْوضُوء فَهُوَ سِتَّة اشياء
فأولهما كشف الْعَوْرَة الا مَا لابد مِنْهُ
وَالثَّانِي الْبَوْل وَالْغَائِط فِي المَاء
وَالثَّالِث الِاسْتِنْجَاء بِيَمِينِهِ الا ان يكون بِشمَالِهِ عِلّة
وَالرَّابِع الاسراف بِالْمَاءِ
وَالْخَامِس الزِّيَادَة فِي الْغسْل على ثَلَاث مَرَّات
وَالسَّادِس الزِّيَادَة فِي الْمسْح على مرّة وَاحِدَة
الْكَرَاهَة فِي الْوضُوء
واما الْكَرَاهَة فِي الْوضُوء فَهِيَ اربعة اشياء
أَولهمَا ان يعنف فِي ضرب المَاء على وَجهه عِنْد غسله
الجزء 1 · صفحة 25
وَالثَّانِي ان يبزق فِي المَاء
وَالثَّالِث ان يمتخط فِي المَاء
وَالرَّابِع ان يمتخط بِيَمِينِهِ من غير ان يكون بِشمَالِهِ عِلّة
اوجه الِاسْتِنْجَاء
والإستنجاء على خَمْسَة اوجه
احدها فَرِيضَة وَالثَّانِي سنة وَالثَّالِث فَضِيلَة وَالرَّابِع وَاجِب وَالْخَامِس بِدعَة
فَأَما الْفَرِيضَة فَهِيَ عِنْد الْغسْل من الْجَنَابَة واما الْوَاجِب اذا كَانَ اللطخ فِي المقعد اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم
وَأما السّنة اذا كَانَ اللطخ مِقْدَار الدِّرْهَم
واما الْبِدْعَة اذا لم يكن بَال اَوْ تغوط
واما لفضيلة اذا كَانَ اللطخ أقل من مِقْدَار الدِّرْهَم
مَا يستنجي بِهِ
والاستنجاء بأَرْبعَة اشياء
أَولهَا بِثَلَاث احجار
وَالثَّانِي بِثَلَاث مدرات
الجزء 1 · صفحة 26
وَالثَّالِث بِثَلَاث حفنات
وَالرَّابِع بِالْمَاءِ ثَلَاث مَرَّات للقبل وَخمْس مَرَّات للدبر
مَا لَا يستنجي بِهِ
وَلَا يستنجي بِخَمْسَة أَشْيَاء
أَحدهَا برجيع
وَالثَّانِي بروث
وَالثَّالِث بِعظم
وَالرَّابِع بخزف
وَالْخَامِس بزجاج كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر
بَاب نقض الْوضُوء
وينقض الْوضُوء عشرُون شَيْئا بَعْضهَا بالِاتِّفَاقِ وَبَعضهَا بالاختلاف اربعة من الْقبل وَثَلَاثَة من الدبر وَخَمْسَة من الْفَم واربعة من جَمِيع الْبدن واربعة من غير اشارة من مَوضِع
فَأَما الَّتِي من الْقبل فالبول والمذي والوذي لَا خلاف فِيهَا وَالرَّابِع الرّيح فَفِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف فِيهَا الْوضُوء وَفِي قَول مُحَمَّد ابْن الْحسن وَعبد الله بن الْمُبَارك لَيْسَ فِيهَا الْوضُوء وَفِي قَول أبي عبد الله اذا كَانَت الْمَرْأَة شرماء وَالرِّيح متنة فَفِيهَا الْوضُوء لانها حِينَئِذٍ من الدبر
واما الَّتِي من الدبر فالغائط وَالرِّيح وَلَا خلاف فِيهَا وَالثَّالِث الدُّود وَحب الْقرح
الجزء 1 · صفحة 27
فَفِي قَول أبي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ يفْسد الْوضُوء
وَفِي قَول ابراهيم النَّخعِيّ وَعبد الله بن الْمُبَارك لَا يفْسد الْوضُوء
وَفِي قَول ابي عبد الله اذا كَانَ الرجل أفحج يفْسد الْوضُوء إِذْ يخرج لِخُرُوجِهِ غَيره واذا لم يكن افحج فَلَا
وَأما الَّتِي من الْفَم فالقيء والقلس والمرة فَفِيهَا الْوضُوء قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا قَول زفد والاوزاعي وَعبد الله ابْن الْمُبَارك وَلَيْسَ فِيهَا الْوضُوء قَلِيلا كَانَ اَوْ كثيرا فِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك وَفِي كثيرها الْوضُوء وَلَا وضوء فِي قليلها فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وحد الْكثير ملْء الْفَم وَهُوَ ان لَا يقدر مَعهَا على الْكَلَام وَلَا يقدر على امساكها فِي الْفَم
وَالرَّابِع البلغم قَالَ أَبُو يُوسُف اذا متلأ الْفَم ينْقض الْوضُوء لانه من الطبائع الاربع وَقَالَ غَيره من الْفُقَهَاء وابو عبد الله لَيْسَ فِيهِ الْوضُوء قَلِيلا كَانَ اَوْ كثيرا لانه بزاق غليظ
وَالْخَامِس العطام وَالشرَاب اذا أكله اَوْ شربه انسان فتقيأه من سَاعَته غير متغير فَعِنْدَ الْفُقَهَاء ينْقض الْوضُوء وَفِي قَول ابي عبد الله وَمَالك لَا ينْقض الْوضُوء وَلَيْسَ هُوَ بِنَجس
واما الَّتِي من الْبدن فالدم السَّائِل والقيح الشَّديد والصديد السَّائِل بِلَا خلاف بَين الْفُقَهَاء وَفِي قَول الشَّافِعِي الرعاف وَالدَّم الَّذِي يخرج من
الجزء 1 · صفحة 28
غير مَوضِع الْحَدث فَلَا يفْسد مِنْهُمَا الْوضُوء وَفِي دم الْفَم حَتَّى يغلب على البزاق وَفِي دم الْأنف حَتَّى يخرج من الانف الا أَن يكون ثخينا فانه اذا وَقع من المارن فسد مِنْهُ الْوضُوء
وَالرَّابِع النُّطْفَة اذا انتثرت فيسيل مِنْهَا مَاء صَاف غير متغير فانه يفْسد الْوضُوء عِنْد الْفُقَهَاء وَعند الشَّافِعِي وَلَا يفْسد عِنْد ابي عبد الله وَمَالك
واما الَّتِي غير مثارة من مَوضِع
أَحدهَا النّوم وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال فَعِنْدَ الْمُزنِيّ تلميذ الشَّافِعِي يُوجب الْوضُوء مِنْهُ على كل حَال وَقع من الانسان
وَعند الْفُقَهَاء لَا يُوجب الْوضُوء الا ان يكون متساندا اَوْ متوركا اَوْ مُتكئا أَو مُضْطَجعا وَعند ابي عبد الله لَا يُوجب الْوضُوء الا ان يكون مُضْطَجعا
وَالثَّانِي ذهَاب الْعقل من خوف اَوْ ألم اَوْ وجع اَوْ سكر اَوْ بِمرَّة أَي سَوْدَاء اَوْ صفراء
وَالثَّالِث القهقهة اذا كَانَت فِي صَلَاة فرضا كَانَت اَوْ نفلا فانها تفْسد الْوضُوء وَالصَّلَاة فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَعبد الله بن الْمُبَارك تفْسد الصَّلَاة وَلَا يفْسد الْوضُوء وَلَيْسَ لَهَا حكم خَارج الصَّلَاة
وَالرَّابِع مِنْهَا مَنَام الرجل مَعَ امْرَأَته فِي ثوب وَاحِد وَلَا يكون بَينهمَا ستر حَتَّى انْتَشَر لَهَا فَأَنَّهُ يفْسد الْوضُوء فِي قَول أبي حنيفَة وابي يُوسُف وَفِي قَول مُحَمَّد وابي عبد الله لَا يفْسد وَأهل الحَدِيث بَعضهم يوجبون الْوضُوء بِمَسّ الذّكر وَبَعْضهمْ يوجبون بلمس الْمَرْأَة وَبَعْضهمْ يوجبون بِمَسّ الْكَلْب وَبَعْضهمْ يوجبون بِمَسّ الابط وَبَعْضهمْ يوجبون بِلَحْم الْجَزُور وَبَعْضهمْ يوجبون بِمَا غيرت النَّار
الجزء 1 · صفحة 29
بَاب الْغسْل
اوجه الْغسْل
وَالْغسْل على ثَلَاثَة اوجه فَرِيضَة وَسنة وفضائل
الْفَرِيضَة فِي الْغسْل
فالفريضة على اربعة أوجه
احدها الْغسْل من الْجَنَابَة
وَالثَّانِي الْغسْل من الْحيض
وَالثَّالِث الْغسْل من النّفاس
وَالرَّابِع غسل الْمَرْأَة الَّتِي نسيت ايام حَيْضهَا اَوْ اوقات حَيْضهَا على الِاخْتِلَاف
فَأَما الْغسْل من الْحيض وَالنّفاس وَغسل الآيسة فنذكره فِي كتاب الْحيض ان شَاءَ الله تَعَالَى وَأما الْغسْل من الْجَنَابَة فَأَنَّهُ يجب بمعنيين
احدهما الانزال وَالثَّانِي الادخال
فالانزال على وَجْهَيْن فِي الْيَقَظَة والمنام
فاليقظة على خَمْسَة اوجه عِنْد الفكرة وَعند النظرة وَعند الْقبْلَة وَعند اللمسة وَعند المجامعة دون الْفرج
والمنام عَليّ خَمْسَة أوجه
احدها ان يرى النُّطْفَة ويجد اللَّذَّة فَعَلَيهِ الغسلة
وَالثَّانِي ان يرى النُّطْفَة وَلَا يجد اللَّذَّة فَعَلَيهِ الْغسْل ايضا
وَالثَّالِث ان يجد اللَّذَّة وَلَا يرى النُّطْفَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْغسْل
وَالرَّابِع ان لَا يجد اللَّذَّة وَيرى البلة وَلَا يدرى انطفة هِيَ أم مذى فَفِي قَول أبي حنيفَة وَمُحَمّد عَلَيْهِ الْغسْل احْتِيَاطًا وَفِي قَول أبي يُوسُف وابي
الجزء 1 · صفحة 30
عبد الله لَيْسَ عَلَيْهِ الْغسْل لِأَن بِنَاء الشَّرِيعَة على الْيَقِين لَا على الشَّك
وَالْخَامِس ان يرى الْمَذْي على ثَوْبه وَلَا يجد اللَّذَّة اَوْ يجد اللَّذَّة فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْغسْل
الْفرق بَين المذى والمنى
وَالْفرق بَين المذى والمنى خَمْسَة اشياء
احدها ان رَائِحَة الْمَنِيّ انتن من رَائِحَة المذى
وَالثَّانِي يكون المنى أَكثر من المذى
وَالثَّالِث تَأْثِير المنى فِي الثَّوْب أَشد من تَأْثِير المذى
وَالرَّابِع اذا غسل المذى من الثَّوْب يذهب أَثَره وَلَا يذهب اثر المنى اذا غسل
وَالْخَامِس يفتر الذّكر بنزول المنى وَلَا يفتر بنزول المذى
الادخال والادخال على وَجْهَيْن تواري الْحَشَفَة فِي دبر من الانسان اَوْ دبر وَقبل من بَهِيمَة والتقاء الختانين من الذّكر والانثى
وَعند بعض الْفُقَهَاء لَا يجب الْغسْل بالادخال فِي بَهِيمَة دون الانزال وَقَالُوا انه كبين الفخذين
الجزء 1 · صفحة 31
وَعند بعض اهل الحَدِيث لَا يجب الْغسْل بالادخال من انسان دون الانزال وَقَالُوا المَاء من المَاء وَعند الْفُقَهَاء معنى ذَلِك فِي الْمَنَام حَتَّى اذا لم لم ينزل المَاء لَا يجب الْغسْل
مَالا يجوز للْجنب ان يَفْعَله
وَلَا يجوز للْجنب سِتَّة اشياء ان يَفْعَلهَا
احدها دُخُول الْمَسْجِد الا عَابِر السَّبِيل
وَالثَّانِي قِرَاءَة الْقُرْآن
وَالثَّالِث أَن يمس مُصحفا أَلا فِي غلاف وَالرَّابِع والاناء وَالثَّوْب طاهران
وَالْخَامِس الاذان والاقامة عِنْد الْفُقَهَاء وَعند ابي عبد الله الاذان والاقامة جائزان خَارج الْمَسْجِد
وَكَذَلِكَ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء
الجزء 1 · صفحة 32
غسل السّنة
واما غسل السّنة فعلى اربعة اوجه
احدها غسل الْمَيِّت وسنذكره فِي كتاب الْجَنَائِز
وَالثَّانِي غسل يَوْم عَرَفَة
وَالثَّالِث الْغسْل عِنْد الاحرام
وَالرَّابِع الْغسْل عِنْد دُخُول مَكَّة وزيارة بَيت الله تَعَالَى
الْغسْل المعددو من الْفَضَائِل
واما الْفَضَائِل فعشرة اوجه
أَحدهَا يَوْم الْجُمُعَة وَالثَّانِي يَوْم الْفطر
وَالثَّالِث يَوْم الاضحى
وَالرَّابِع لمن يَتُوب
وَالْخَامِس للقادم من سفر
وَالسَّادِس لمن يُرَاد قَتله
وَالسَّابِع لمن اراد ان يسلم
وَالثَّامِن للمجنون اذا أَفَاق
وَالتَّاسِع للصَّبِيّ اذا اِدَّرَكَ
والعاشر اذا لبس ثوبا جَدِيدا
وَقَالَ بعض أهل الحَدِيث الْغسْل وَاجِب على كَافِر اسْلَمْ اَوْ مَجْنُون
الجزء 1 · صفحة 33
أَفَاق وعَلى محتجم اذا احْتجم وعَلى من غسل مَيتا
انواع من الطهارات
وَأما مَسْأَلَة الطَّهَارَة الَّتِي هِيَ من التُّرَاب فالتيمم وسنذكرها فِي كتاب التَّيَمُّم ان شَاءَ الله تَعَالَى
واما الطَّهَارَة من النَّجَاسَة فانها على ثَلَاثَة أوجه
طَهَارَة النَّفس وطهارة الثَّوْب وطهارة الْمَكَان وكل وَاحِدَة من هَذِه على وَجْهَيْن احدهما وَاجِب وَالْآخر نَافِلَة فالواجبة اذا كَانَت النَّجَاسَة اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم والنافلة اذا كَانَت مِقْدَار الدِّرْهَم وَمَا دونه
فَكل نَجَاسَة تصيب النَّفس اَوْ الثَّوْب فازالتها تجوز بِثَلَاثَة اشياء
بِالْمَاءِ الْمُطلق وبالماء الْمُقَيد وبالمائعات من الطَّعَام وَالشرَاب مثل اللَّبن والخل والرب والدهن واشباهها الا انها مَكْرُوهَة لما فِيهَا من الاسراف وَهُوَ قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله
وَفِي قَول ابي يُوسُف ازالة النَّجَاسَة من الثَّوْب بِهَذِهِ الاشياء جَائِزَة فَأَما من الْبدن فَلَا تجوز الا بِالْمَاءِ الْمُطلق قِيَاسا على الْوضُوء وَفِي قَول زفر وَالشَّافِعِيّ لَا تجوز ازالة النَّجَاسَة مِنْهُمَا الا بالمطلق
طَهَارَة الارض
وكل نَجَاسَة تصيب ارضا فانها تطهر بِثَلَاثَة اشياء بِمَا اجرى عَلَيْهَا اَوْ صب وبريح جرت عَلَيْهَا وبشمس طلعت عَلَيْهَا حَتَّى جَفتْ وَهَذَا قَول ابي حنيفَة واصحابه وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي لَا تطهر الا بِالْمَاءِ ابدا وان جَفتْ اَوْ احرقت بالنَّار وَعند الْفُقَهَاء الارض على ثَلَاثَة اوجه
الجزء 1 · صفحة 34
احدها أَرض لَا تصيبها نَجَاسَة الْبَتَّةَ تجوز عَلَيْهَا الصَّلَاة وَيجوز بهَا التَّيَمُّم
وَالثَّانِي أَرض تجوز عَلَيْهَا الصَّلَاة وَلَا يجوز بهَا التَّيَمُّم وَهِي الَّتِي اصابتها النَّجَاسَة وَتبين أَثَرهَا ثمَّ يَبِسَتْ وَذهب اثرها
وَالثَّالِثَة أَرض لَا تجوز عَلَيْهَا الصَّلَاة وَلَا يجوز بهَا التَّيَمُّم وَهِي الَّتِي اصابها نَجَاسَة وَتبين اثرها
وَعند ابي حنيفَة اذا جَفتْ الارض لَا يجوز بهَا التَّيَمُّم وَتجوز عَلَيْهَا الصَّلَاة
وَجَمِيع النَّجَاسَات انما تبدو من الْحَيَوَانَات سوى الْخمر والمسكر فانهما نجسان منجسان وَلَو اصاب احدهما ثوبا اَوْ بدنا اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم فَالصَّلَاة لَا تجوز فيهمَا فِي قَول ابي عبد الله وَأهل الحَدِيث
وَفِي قَول الْفُقَهَاء الْمُسكر لَيْسَ بِنَجس وَالْخمر نجس
تَقْسِيم الْحَيَوَانَات من حَيْثُ النَّجَاسَة
والحيوانات على ثَمَانِيَة أوجه
1 - الانسان وَمَا يُؤْكَل لَحْمه من الْبَهَائِم والسباغ وَمَا لَا يُؤْكَل لَحْمه من الْبَهَائِم وَالسِّبَاع
2 - مَا يُؤْكَل لَحْمه من الطُّيُور وَمَا لَا يُؤْكَل لَحْمه من الطُّيُور
3 - وهوام الأَرْض
4 - ودواب الْبَحْر
الجزء 1 · صفحة 35
مَا يخرج من الانسان
فَأَما الانسان فان مَا يخرج مِنْهُ على ثَلَاثَة اقسام
قسم مِنْهُ طَاهِر وبخروجه لَا ينْتَقض الْوضُوء وان اصاب شَيْئا لَا يُنجسهُ وَهُوَ عشرَة اشياء
1 - وسخ الاذان
2 - ودموع الْعين
3 - والمخاط
4 - والبزاق
5 - والبلغم
6 - وَاللَّبن
7 - والعرق
8 - ووسخ جَمِيع الْبدن
9 - والرمص
10 - واللعاب وَكَذَلِكَ هَذِه الاشياء من الْبَهَائِم الْمَأْكُول لَحمهَا وَغير المأكولة لَحمهَا طَاهِر كُله وَقسم مِنْهُ نجس فنجس وبخروجه يجب الْوضُوء وَهِي عشرَة أَشْيَاء
الْبَوْل والمذى والوذى وَالْغَائِط والقيء والقلس والمرة وَالدَّم والقيح والصديد
وَقسم ثَالِث بعضه نجس وَبَعضه طَاهِر وبخروجه يجب الْغسْل وَهُوَ ثَلَاثَة أَشْيَاء
الجزء 1 · صفحة 36
1 - النُّطْفَة 2 وَدم الْحيض 3 وَدم النّفاس فدم الْحيض وَدم النّفاس نجسان منجسان وَأما النُّطْفَة عِنْد ابي حنيفَة وَأَصْحَابه فنجسة اذا كَانَت رطبَة وطاهرة اذا كَانَت يابسة وَعند الشَّافِعِي وابي عبد الله طَاهِرَة رطبَة كَانَت ام يابسة لَان الله لم يخلق نَبيا من منى نجس
وَأما الْبَهَائِم الَّتِي يُؤْكَل لَحمهَا فان ابوالها نَجِسَة عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ فان وَقعت مِنْهَا قَطْرَة فِي المَاء افسدته الا ان يكون المَاء كثيرا
واما فِي الثِّيَاب فَزعم ابو حنيفَة وابو يُوسُف ان الثَّوْب لَا ينجس حَتَّى يكون كثيرا فَاحِشا وَهُوَ ربع الثَّوْب عِنْد ابي حنيفَة وَعند ابي يُوسُف شبر فِي شبر وَعند مُحَمَّد وابي عبد الله بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر واما ارواثها فنجسة عِنْد ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ فان وَقع مِنْهَا شَيْء فِي المَاء افسده الا ان يكون بعرا من الاهلي والبرى
واما فِي الثِّيَاب قَالَ أَبُو حنيفَة انها نَجِسَة نَجَاسَة غَلِيظَة فان اصاب مِنْهَا الثَّوْب شَيْء أَكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم صَار نجسا وَتعلق بقوله تَعَالَى {من بَين فرث وَدم لَبَنًا}
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد انها نَجَاسَة خَفِيفَة لَا ينجس مِنْهَا الثَّوْب الا ان يكون كثيرا فَاحِشا وَذَلِكَ لانه لَا بُد للنَّاس من ممارسة الدَّوَابّ وَدخُول الاصطبلات
وَعند ابي عبد الله رَوْث مَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر بقول النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام حَيْثُ قَالَ للعرنيين اذْهَبُوا الى ابل الصَّدَقَة وَاشْرَبُوا من البانها وَأَبْوَالهَا
الجزء 1 · صفحة 37
وَأما أَبْوَال مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه من الْبَهَائِم فَهِيَ نَجِسَة وان أصَاب الثَّوْب اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم فَلَا تجوز الصَّلَاة مَعَه وَلَا عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَفِي قَول ابي عبد الله أَيْضا
وَأما رواثها فَقَوْلهم فِيهَا كالقول فِي أوراث مَا يُؤْكَل لَحْمه بِعَيْنِه وَفِي قَول أبي عبد الله أرواث مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه نَجِسَة وان اصاب الثَّوْب أَكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم فَلَا تجوز الصَّلَاة عَلَيْهِ
واما السبَاع فان ابوالها وارواثها نَجِسَة عِنْد الْجَمِيع بِلَا خلاف بَينهم وَفِي الْهِرَّة كَذَلِك وَأما لُعَابهَا وعرقها فطاهر كالانسان
وَأما الطُّيُور الَّتِي تُؤْكَل لحومها فان خرئها طَاهِر عِنْدهم الا ان ابا يُوسُف وَمُحَمّد فرقا بَين خرء الدَّجَاجَة وَبَين خرء سَائِر الطُّيُور بِثَلَاثَة أَشْيَاء
احدها انها تشبه عذرة الانسان
وَالثَّانِي لِأَن رائحتها كرائحة عذرة الانسان
وَالثَّالِث لِكَثْرَة تقذر النَّاس مِنْهَا
وَأما الطُّيُور الَّتِي لَا تُؤْكَل لَحمهَا فان خرءها نجس عِنْد الْجَمِيع
وَأما هوَام الارض ودواب الْبَحْر فَهِيَ وَمَا يتحلب مِنْهَا من شَيْء فَغير نجس وَغير منجس لشَيْء من الاشياء والتنزه عَنْهَا افضل فِي قَول ابي عبد الله
وَعند الْفُقَهَاء الْهَوَام على وَجْهَيْن
مَا لَهُ دم سَائل مثل الْفَأْرَة والحية والوزغة والقنفذ فان مَا يخرج
الجزء 1 · صفحة 38
مِنْهَا وسؤرها مَكْرُوه وان وَقع فِي المَاء يَجعله مَكْرُوها وبولها نجس وَمَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة فان مَا يخرج مِنْهَا طَاهِر
كتاب التَّيَمُّم
{وَإِن كُنْتُم مرضى أَو على سفر أَو جَاءَ أحد مِنْكُم من الْغَائِط أَو لامستم النِّسَاء فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} 43 النِّسَاء
اعْلَم ان التَّيَمُّم لَا يَصح الا بأَرْبعَة اشياء
احدها النِّيَّة لانه بدل من الْوضُوء وَفرق بَينه وَبَين الْوضُوء فِي ثَلَاث مسَائِل
1 - احدها لَو أَن رجلا تَوَضَّأ بعد ان ارْتَدَّ عَن الاسلام ثمَّ اسْلَمْ وَلم يحدث فَيجوز لَهُ ان يُصَلِّي بذلك الْوضُوء وَلَو تيَمّم والمسئلة بِحَالِهَا لَا يجوز لَهُ ان يُصَلِّي بذلك التَّيَمُّم فِي قَول بعض الْفُقَهَاء وَيجوز فِي قَول ابي عبد الله
2 - والمسئلة الثَّانِيَة لَو ان رجلا تَوَضَّأ يُرِيد تَعْلِيم رجل آخر فَيكون متوضأ وَيجوز لَهُ ان يُصَلِّي بذلك الْوضُوء وَلَو تيَمّم والمسئلة بِحَالِهَا لَا يجْزِيه وَلَا يكون متيمما فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَيجوز فِي قَول ابي عبد الله
3 - والمسئلة الثَّالِثَة لَو ان كَافِرًا تَوَضَّأ يُرِيد بِهِ الْوضُوء ثمَّ اسْلَمْ فَلهُ ان يُصَلِّي بذلك الْوضُوء وَلَو تيَمّم كَافِر يُرِيد بِهِ التَّيَمُّم ثمَّ اسْلَمْ فَلَا يجْزِيه ان يُصَلِّي بذلك التَّيَمُّم وَلَا يَصح لَهُ ذَلِك فِي قَول ابي حنيفَة وَفِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله يَصح مِنْهُ وَيُصلي بِهِ وَعند الشَّافِعِي يَنْبَغِي ان يتَيَمَّم لكل صَلَاة مَكْتُوبَة وَعند ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله تجزيه الصَّلَاة مَا لم يحدث
الجزء 1 · صفحة 39
وَالثَّانِي الصَّعِيد الطّيب وَفِي الصَّعِيد ثَلَاثَة أقاويل
قَالَ الشَّافِعِي هُوَ التُّرَاب وَحده
وَقَالَ أَبُو يُوسُف هُوَ التُّرَاب والرمل وَفِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد وابي عبد الله
هُوَ الارض باجناسها واجزائها
مَا يجوز التَّيَمُّم بِهِ
وَيجوز التَّيَمُّم بِخَمْسَة عشر شَيْئا
احدها التُّرَاب والرمل والسباخ والنورة والجص والكحل والتوتيا والزرنيخ والكبريت والزاجات وَالْملح المعدني وانواع الطين وكل مَا يتَّخذ من الأَرْض مثل الاشجار والحشيش لانها لَا تَخْلُو من الْغُبَار
وَالْخَامِس عشر اذا لم يلق من هَذِه الاشياء شَيْئا فالتيمم بالثياب جَائِز بِثِيَاب بدنه أَو بِثِيَاب دوابه فاذا لم يلق من ذَلِك شَيْئا فَيجوز لَهُ أَن يتَيَمَّم فِي الْهَوَاء لِأَن الْهَوَاء لَا يَخْلُو من التُّرَاب وَهَذَا قَول وهب بن سيار وَبِه أَخذ أَبُو عبد الله
مَا لَا يجوز التَّيَمُّم بِهِ
وَلَا يجوز التَّيَمُّم بِعشْرَة اشياء
أَحدهَا بالدقيق
وَالثَّانِي بالسويق
وَالثَّالِث بالرماد
وَالرَّابِع بالملح المائي
وَالْخَامِس بالمسك
الجزء 1 · صفحة 40
وَالسَّادِس بالمسكر بالسكر
وَالسَّابِع بالعنبر
وَالثَّامِن بالزعفران
وَالتَّاسِع بالكافور
والعاشر بِالْحِنَّاءِ
وَجَمِيع مَا ذكرنَا اذا كَانَ متجردا حَتَّى لَو وَقع عَلَيْهِ الْغُبَار فَحِينَئِذٍ يجوز بِهِ التَّيَمُّم
الشَّرْط الثَّالِث من شُرُوط التَّيَمُّم
وَالثَّالِث الضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ
وَلَو بَقِي من الضَّرْبَة الاولى بَقِيَّة من التُّرَاب فَمسح بهَا ذِرَاعَيْهِ لَا يجْزِيه فِي قَول ابي حنيفَة وابي يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول ابي عبد الله يجْزِيه على قِيَاس الْوضُوء
مِقْدَار التَّيَمُّم
وَفِي مِقْدَار التَّيَمُّم ثَلَاثَة اقاويل
فَفِي قَول ابي عبد الله وَاحْمَدْ بن حَنْبَل الى الكرسوعين وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس
وَفِي قَول الْفُقَهَاء الى الْمرْفقين عَليّ قِيَاس الْوضُوء
وَفِي قَول الزُّهْرِيّ الى الْكَتِفَيْنِ
الجزء 1 · صفحة 41
وَيُقَوِّي قَول ابي عبد الله قَول تَعَالَى {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا} فَكَانَ الْقطع الى الكرسوعين
من شُرُوط التَّيَمُّم أَيْضا
وَالرَّابِع وجود العذز
والعذر عَليّ وَجْهَيْن
فقدان المَاء
وَالْعجز عَن اسْتِعْمَال المَاء
وَالنَّاس فِي الْعذر صنفان مُسَافر ومقيم فالمسافر صنفان عادم المَاء وعاجز عَن اسْتِعْمَال المَاء
فعادم المَاء صنفان احدهما المَاء عَنهُ بعيد فَيجوز لَهُ التَّيَمُّم بِلَا خلاف وَالثَّانِي المَاء مِنْهُ قريب فَلهُ ان يتَيَمَّم ان كَانَ المَاء مِنْهُ عَليّ قدر غلوة رمى وَهِي اربعمائة ذِرَاع بِذِرَاع الكرباس وَلَا يجوز لَهُ التَّيَمُّم اذا كَانَ اقْربْ مِنْهُ
وَأما الْمُقِيم فأيضا صنفان عادم المَاء وعاجز عَن اسْتِعْمَال المَاء
فالعادم صنفان
فِي الْعمرَان وخارج الْعمرَان
فَالَّذِي هُوَ خَارج الْعمرَان قَالَ ابو يُوسُف يجوز لَهُ التَّيَمُّم اذا كَانَ المَاء مِنْهُ على ميل وَقَالَ مُحَمَّد عَليّ ميلين وَقَالَ الشَّافِعِي وابو عبد الله ان كَانَت
الجزء 1 · صفحة 42
الْمسَافَة بِحَيْثُ اذا قصد المَاء فِي أول وَقت الصَّلَاة لوصل اليه وَتَوَضَّأ وَصلى قبل ان يَنْتَهِي الْوَقْت الى آخِره لم يجز لَهُ التَّيَمُّم
وَالَّذِي فِي الْعمرَان صنفان
مَحْبُوس ومخلى وَمُطلق ومقيد فَيجوز لَهُم ان يتيمموا ويصلوا فِي قَول ابي عبد الله وَلَا يجوز فِي قَول الْفُقَهَاء
وَالْعَاجِز ايضا صنفان
فالاول عَاجز عَن اسْتِعْمَال المَاء فِي جَمِيع اعضاء الْوضُوء فانه يتَيَمَّم بالِاتِّفَاقِ وَالْآخر عَاجز عَن اسْتِعْمَال المَاء فِي بعض اعضاء الْوضُوء فانه يغسل من ذَلِك مَا قدر على غسله وَيتَيَمَّم لما عجز عَنهُ قَلِيلا كَانَ ذَلِك اَوْ كثيرا فِي قَول ابي عبد الله وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَفِي قَول الْفُقَهَاء ان كَانَ يقدر ان يغسل عضوه فَيغسل ذَلِك وَلَا يتَيَمَّم عَلَيْهِ وان كَانَ الَّذِي يقدر على غسله أقل فانه يتَيَمَّم وَلَا غسل عَلَيْهِ لذَلِك الْمِقْدَار وان كَانَ يقدر ان يمسح على مَا عجز عَنهُ ان يغسلهُ فانه يمسح عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا
من يجوز لَهُم التَّيَمُّم
وَالَّذين يجوز لَهُم التَّيَمُّم اثْنَان وَعِشْرُونَ نفسا
احدهم الْمُسَافِر اذا لم يجد المَاء
وَالثَّانِي من يكون بِقُرْبِهِ مَاء من الْمُسَافِرين وَهُوَ لَا يعلم بِهِ وَلَو كَانَ عِنْده مَاء الا انه قد نَسيَه وَتيَمّم وَصلى ثمَّ علمه فان ذَلِك يجْزِيه عِنْد صَامَ عَن كَفَّارَته وَكَانَ عِنْده طَعَام عشرَة مَسَاكِين وَقد نَسيَه ثمَّ علم بِهِ بعد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَلَا يجوز عِنْد أبي يُوسُف وَأبي عبد الله وَهِي كمن الصّيام فان الصَّوْم لَا يحزيه مُتَّفق عَلَيْهِ وَعَلِيهِ ان يطعم
الجزء 1 · صفحة 43
وَالثَّالِث من يكون عِنْده مَاء قدر مَا يتَطَهَّر بِهِ غير انه يخَاف على نَفسه أَو على اصحابه الْعَطش فَلهُ ان يحفظ ذَلِك المَاء وَيتَيَمَّم
وَالرَّابِع صَاحب القروح والجراحات اذا خشِي ان يَضرهَا المَاء أَن تَوَضَّأ أَو اغْتسل فَلهُ أَن يتَيَمَّم
وَالْخَامِس صَاحب الجدري والحصباء يخَاف ضَرَر المَاء جَازَ لَهُ أَن يتَيَمَّم
وَالسَّادِس من يخَاف على نَفسه ضَرَر المَاء لشدَّة الْبرد جَازَ لَهُ ان يتَيَمَّم
وَالسَّابِع من لَا يكون لَهُ المَاء وَيكون لغيره غير انه لَا يَبِيعهُ بِسعْر ذَلِك الْموضع فَلهُ ان يتَيَمَّم
وَالثَّامِن لمن يكون بِقُرْبِهِ مَاء وَيكون عِنْد المَاء عَدو لَهُ يخَاف ان يهلكه فانه يتَيَمَّم
وَالتَّاسِع من يكون على رَأس بِئْر اَوْ على رَأس حَوْض اَوْ شط نهر وَلَا تبلغ يَده الى المَاء وَلَا يقدر على نزح المَاء بحيله فانه يتَيَمَّم
والعاشر من يكون بِقُرْبِهِ مَاء قد جمد وَلَا يقدر ان يتَوَضَّأ بِهِ فَلهُ ان يتَيَمَّم
وَالْحَادِي عشر من تكون فِي يَده امانة يخَاف ان ذهب الى المَاء ضَاعَت أَمَانَته فانه يتَيَمَّم
وَالثَّانِي عشر من يكون مَحْبُوسًا فِي السجْن فَلهُ ان يتَيَمَّم
وَالثَّالِث عشر المغلول والمصفد الَّذِي لَا يُمكنهُ ان يقرب المَاء للْوُضُوء والاغتسال فانه يتَيَمَّم وَيُصلي كَمَا قدر ويجزيه ذَلِك فِي قَول ابي عبد الله فِي
الجزء 1 · صفحة 44
هَاتين المسئلتين واما فِي قَول مُحَمَّد وَزفر فَلهُ ان لَا يُصَلِّي حَتَّى يخرج فيتوضأ وَيُصلي مَا ترك وَفِي قَول ابي حنيفَة لَهُ ان يُصَلِّي بِغَيْر تيَمّم كَمَا قدر وَيُعِيد اذا خرج
وَالرَّابِع عشر اذا حَضرته جَنَازَة وَخَافَ فَوتهَا ان قصد المَاء فَلهُ ان يتَيَمَّم واذا جِيءَ باخرى قَالَ بعض الْفُقَهَاء يتَيَمَّم لَهَا اخرى وَقَالَ ابو عبد الله ان كَانَ بَينهمَا من الْوَقْت مَا لَا يقدر ان يتَوَضَّأ فيتيمم لَهَا اخرى وَفِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك لَيْسَ لَهُ ان يتَيَمَّم بل يذهب وَيتَوَضَّأ وَيُصلي على الْقَبْر
وَالْخَامِسَة عشرَة اذا احضرته صَلَاة عيد وَخَافَ ان قصد المَاء ان تفوته فَلهُ ان يتَيَمَّم فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَلَو انه جَاءَ متوضيا وَدخل فِي الصَّلَاة ثمَّ احدث فَعَلَيهِ ان يذهب وَيتَوَضَّأ ويبنى على صلَاته لَان وَقت الصَّلَاة لَا يفوتهُ فِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله
وَفِي قَول ابي حنيفَة لَهُ ان يتَيَمَّم لانه يُمكن ان يستقبله حَائِل فيمنعه فَيخرج وَقت الصَّلَاة
وَلَو انه جَاءَ على غير وضوء فَتَيَمم وَدخل فِي الصَّلَاة ثمَّ احدث فَلهُ ان يتَيَمَّم ثَانِيًا ويبنى على الصَّلَاة فِي قَوْلهم جَمِيعًا لَان من اصلهم ان الْمُتَيَمم اذا وجد المَاء فَسدتْ صلَاته وَعَلِيهِ ان يتَوَضَّأ وَيسْتَقْبل الصَّلَاة وَعند ابي عبد الله يذهب وَيتَوَضَّأ وَيَبْنِي على صلَاته
وَالسَّادِس عشر من تكون عَلَيْهِ دُيُون وَلَا وَفَاء لَهُ فيخاف ان قصد المَاء يَأْخُذهُ صَاحب الدّين فَيجوز لَهُ التَّيَمُّم
وَالسَّابِع عشر الْمَرْأَة تَمُوت بَين الرِّجَال وَلَيْسَ فيهم زَوجهَا وَلَا سَيِّدهَا فان الرِّجَال ييممونها من وَرَاء الثِّيَاب
وَالثَّامِن عشر ان يَمُوت الرجل بَين النِّسَاء وَلَيْسَ فِيهِنَّ امْرَأَته وَلَا ام وَلَده فان النِّسَاء يممنه
الجزء 1 · صفحة 45
وَالتَّاسِع عشر الْخُنْثَى الْمُشكل امْرَهْ اذا مَاتَ وَلَا يدْرِي مَا هُوَ فانه ييمم وَلَا يغسل
وَالْعشْرُونَ الْجنب اذا أَرَادَ دُخُول الْمَسْجِد اَوْ يُرِيد ان يخرج فَيَنْبَغِي أَن يتَيَمَّم
وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ فِيمَن يجد سُؤْر الْحمار اَوْ الْبَغْل لوضوئه فانه يجمع بَين الْوضُوء وَالتَّيَمُّم فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول ابي عبد الله يتَوَضَّأ وَلَا يتَيَمَّم
وَالثَّانِي ولعشرون فِيمَن يجد نَبِيذ التَّمْر فانه يجمع بَين الْوضُوء وَالتَّيَمُّم فِي قَول مُحَمَّد وَفِي قَول أبي حنيفَة يتَوَضَّأ وَلَا يتَيَمَّم وَفِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله يتَيَمَّم وَلَا يتَوَضَّأ
وَوُجُود المَاء ينْقض التَّيَمُّم
وَالثَّانِي مَا يَكْفِيهِ لوضوءه وَهُوَ على وَجْهَيْن
احدهما بالاباحة
وَالثَّانِي بِالثّمن
فَالَّذِي هُوَ بالأباحة ينْقض التَّيَمُّم وَالَّذِي هُوَ بِالثّمن على وَجْهَيْن احدهما ان يكون عِنْده ثمن وَالثَّانِي ان لَا يكون عِنْده ثمن
فَالَّذِي لَا يكون عِنْده ثمن لَا ينْقض تيَمّمه
وَالَّذِي عِنْده ثمنه فَهُوَ على وَجْهَيْن
أَحدهمَا ان يَبِيعهُ بِسعْر ذَلِك الْموضع
وَالثَّانِي ان لَا يَبِيعهُ بِسعْر ذَلِك الْموضع
فاذا بَاعه بِسعْر ذَلِك الْموضع انْتقض تيَمّمه وَالَّذِي لَا يَبِيعهُ بِسعْر ذَلِك الْموضع لَا ينْقض تيَمّمه
ثمَّ الْوُجُود على حَالين
أَحدهمَا فِي الصَّلَاة وَالْآخر خَارج عَن الصَّلَاة
فاذا وجد خَارِجا من الصَّلَاة ينْقض تيَمّمه واذا وجد فِي الصَّلَاة
الجزء 1 · صفحة 46
فَيكون على وَجْهَيْن
احدهما يكون المَاء لَهُ اَوْ يكون مُبَاحا فَفِي قَول الْفُقَهَاء ينْتَقض تيَمّمه وَصلَاته وَعَلِيهِ ان يتَوَضَّأ ويستأنف الصَّلَاة وَفِي قَول الشَّافِعِي وَمَالك لَا ينْتَقض تيَمّمه بل يتم الصَّلَاة بذلك التَّيَمُّم ثمَّ يتَوَضَّأ
وَفِي قَول ابي عبد الله ينْتَقض تيَمّمه وَلَا تنْتَقض صلَاته فيتوضأ بذلك المَاء ويبنى على صلَاته وَالْوَجْه الآخر ان يكون المَاء لانسان فانه يتم الصَّلَاة وَتَكون الصَّلَاة مَوْقُوفَة فاذا فرغ من الصَّلَاة سَأَلَ من ذَلِك الانسان المَاء فان اعطاه تفْسد صلَاته وَعَلِيهِ ان يتَوَضَّأ وَيُعِيد الصَّلَاة وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَفِي قَول ابي عبد الله صلَاته جَائِزَة فان اعطاه المَاء يتَوَضَّأ لصَلَاة أُخْرَى
كتاب الصَّلَاة
اعْلَم ارشدك الله ان الصَّلَاة على خَمْسَة اوجه
1 - فَرِيضَة 2 وَسنة 3 وفضيلة 4 ومكروه 5 ومنهي عَنْهَا
الجزء 1 · صفحة 47
الْفَرِيضَة
فَأَما الْفَرِيضَة فَهِيَ خمس صلوَات
1 - صَلَاة الْفجْر 2 صَلَاة الظّهْر 3 وَصَلَاة الْعَصْر 4 وَصَلَاة الْمغرب 5 وَصَلَاة الْعشَاء فِي قَول ابي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَعند بعض أهل الحَدِيث الصَّلَاة أَرْبَعَة وَقَالُوا ان صَلَاة الْعَصْر لَيست بفريضة لَان الله تَعَالَى اخرجها من الْفَرَائِض بقوله تَعَالَى {وَالصَّلَاة الْوُسْطَى} وَقَالَت الْفُقَهَاء بل هُوَ تَأْكِيد
وَقَالَ بعض الرافضة صَلَاة الْفَرِيضَة خَمْسُونَ صَلَاة كَمَا فرضت لَيْلَة الاسراء
وَعَن ابي حنيفَة فِي الْوتر ثَلَاث رِوَايَات فِي رِوَايَة حَمَّاد بن ابي حنيفَة عَنهُ قَالَ الْوتر فَرِيضَة وَفِي رِوَايَة يُوسُف بن خَالِد الَّتِي عَنهُ قَالَ الْوتر وَاجِب وَفِي رِوَايَة نوح بن مَرْيَم الْجَامِع عَنهُ قَالَ الْوتر سنة وَفِي قَوْله الاول تكون الصَّلَاة سِتا فأركان هَذِه الصَّلَاة خَمْسَة وَفِي قَول بعض الْفُقَهَاء أَوْقَاتهَا خَمْسَة واسبابها خَمْسَة وَمَا يَقع فِي الصَّلَاة خَمْسَة وَقبلهَا خَمْسَة وَخمْس آيَات حجَّة على الصَّلَوَات الْخمس
اركان الصَّلَاة
فَأَما الاركان فَفِيهَا اختلافات خَمْسَة فَقَالَ بعض الْفُقَهَاء اركانها اربعة وَهِي التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَهَذَا قَول احْمَد بن حَرْب وَفِي قَول بعض الْفُقَهَاء أَرْكَانهَا خَمْسَة
التَّكْبِيرَة وَالْقِيَام وَالْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَهَذَا هُوَ قَول ابي عبد الله
الجزء 1 · صفحة 48
وَفِي قَول بعض أَرْكَانهَا سِتَّة هَذِه الْخَمْسَة الَّتِي ذَكرْنَاهُ وَالْقعُود فِي آخر التَّشَهُّد وَهَذَا قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد
وَفِي قَول بعض أَرْكَانهَا سَبْعَة هَذِه السِّتَّة الَّتِي ذَكرنَاهَا وَالسَّابِع الْخُرُوج من الصَّلَاة بِفعل الْمصلى وَهَذَا قَول ابي حنيفَة رضوَان الله عَلَيْهِ
وَقَالَ بعض أَرْكَانهَا ثَلَاثَة عشر شَيْئا هَذِه السَّبْعَة وَالْخُرُوج من الصَّلَاة وَرفع الرَّأْس من الرُّكُوع والاستواء وَرفع الرَّأْس من السُّجُود وَالْجُلُوس وَقِرَاءَة التَّشَهُّد وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالتَّسْلِيم وَهَذَا قَول الشَّافِعِي
وَقد قَالَ بعض النَّاس الصَّلَاة من أَولهَا الى آخرهَا فَرِيضَة وَتعلق بقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام التَّكْبِير تَحْرِيمهَا وَالتَّسْلِيم تحليلها
وَأما الاركان الْخَمْسَة الاولى مَذْكُورَة فِي الْقُرْآن
قَالَ الله تَعَالَى للتكبير {وَرَبك فَكبر}
وَقَالَ للْقِرَاءَة {فاقرؤوا مَا تيَسّر من الْقُرْآن}
الجزء 1 · صفحة 49
وَقَالَ للْقِيَام {وَقومُوا لله قَانِتِينَ}
وللركوع وَالسُّجُود {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا} وَقَوله {واسجد واقترب} يَعْنِي سَجْدَة أُخْرَى
ثمَّ ان فِي كل ركن من هَذِه الاركان الْخَمْسَة اخْتِلَاف
فَأَما التَّكْبِير فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ لَا يجْزِيه ان يحرم بِالصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد يجْزِيه الاحرام بِالتَّكْبِيرِ والتعظيم والتبجيل وَلَا يجْزِيه بغَيْرهَا اذا احسنها فان لم يحسنها فيجزيه التمجيد والتهليل وَالتَّسْبِيح
وَقَالَ أَبُو عبد الله وابو حنيفَة كلهَا تجزيه احسن غَيرهَا ام لم يحسن لَان كل كلمة من هَذِه تقوم مقَام اختها
وروى عَنهُ حكم التَّكْبِير والاذان وَالْخطْبَة بِالْفَارِسِيَّةِ وروى عَنهُ لَو قَالَ أحد الله لجَاز ذَلِك من الاحرام وروى عَنهُ انه قَالَ لَو كبر بِالْفَارِسِيَّةِ جَازَ لَهُ
وَذكر ابو يُوسُف فِي الامالي عَن ابي حنيفَة انه قَالَ لَو اذن بِالْفَارِسِيَّةِ وَأقَام بِالْفَارِسِيَّةِ جَازَ
الجزء 1 · صفحة 50
وَذكر ابو يُوسُف أَو خطب اَوْ تشهد بِالْفَارِسِيَّةِ يجوز
وَلَو ذبح وسمى بِالْفَارِسِيَّةِ جَازَ فِي قَوْله وَكَذَلِكَ فِي قَول ابي عبد الله جَازَ هَذَا كُله بِالْفَارِسِيَّةِ
وَأما القرءة فَفِي مقدارها اخْتِلَاف
فَقَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز الصَّلَاة الا بِالْقِرَاءَةِ فِي كل رَكْعَة وَهِي سبع آيَات وَهِي فَاتِحَة الْكتاب وَلَو ترك مِنْهَا كلمة وَاحِدَة لم تجز صلَاته وان كَانَ قَرَأَ فِيهَا الْقُرْآن كُله سواهَا
وَعند الْفُقَهَاء الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ الاوليين فَرِيضَة وَفِي الاخريين هُوَ مُخَيّر فِي ثَلَاثَة اشياء ان شَاءَ قَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب وان شَاءَ سبح بِقدر فَاتِحَة الْكتاب وان شَاءَ سكت
وَقَالَ ابو حنيفَة قِرَاءَة فَاتِحَة الْكتاب افضل
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ التَّسْبِيح افضل
وَعند ابي عبد الله الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَرِيضَة اي الرَّكْعَتَيْنِ كَانَتَا الا ان السّنة فِي الاوليين وَذَلِكَ لَان التَّأْقِيت التَّوْقِيت لم يَأْتِ بِهِ أثر
واما القَوْل فِي مِقْدَار الْقِرَاءَة فَقَالَ ابو حنيفَة اما آيَة طَوِيلَة اَوْ ثَلَاث آيَات قصار أَو آيتان متوسطتان
وَبِه أَخذ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد
الجزء 1 · صفحة 51
وَقَالَ آخر تجوز آيَة قَصِيرَة وَبِه أَخذ أَبُو عبد الله لقَوْل ابْن عَبَّاس
الْقُرْآن امامك ان نسيت فأقلل وان شِئْت فَأكْثر
وَلَو قَرَأَ بِالْفَارِسِيَّةِ
قَالَ الشَّافِعِي لَا تجزيه وَلَا تكون قِرَاءَة الْبَتَّةَ
وَفِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد يجْزِيه وَتجوز بهَا الصَّلَاة اذا لم يحسن الْعَرَبيَّة فاذا أحسن الْعَرَبيَّة فَلَا تجزيه وَفِي قَول ابي عبد الله تجزيه على كل حَال وَلَا يسْتَحبّ ذَلِك
وَلَو قَرَأَ من الْمُصحف فَفِي قَول ابي حنيفَة لَا تجوز بهَا الصَّلَاة وَعند سَائِر النَّاس تجوز
الجزء 1 · صفحة 52
الْقيام
وَأما الْقيام فَالْقَوْل فِي مِقْدَاره كالقول فِي مِقْدَار الْقِرَاءَة على الِاخْتِلَاف
الرُّكُوع وَالسُّجُود
فَأَما الرُّكُوع وَالسُّجُود فمبقدار مَا يسْتَحق اسْم الْفَرِيضَة والمكث فِيهَا الا ان يسبح ثَلَاث مَرَّات سنة وَبعد ذَلِك فَرِيضَة
الاوقات
وَأما الْأَوْقَات فأولها وَقت الْفجْر
أول وَقت الْفجْر الطالع الْمُعْتَرض عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَعند أهل الحَدِيث الْفجْر الطالع الْكَاذِب
وَقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يمنعكم عَن سجوركم أَذَان بِلَال وَلَا الصُّبْح المستطيل وَلَكِن الصُّبْح المستطير فِي الْأُفق وَآخر وقته طُلُوع الشَّمْس
الجزء 1 · صفحة 53
وَالثَّانِي وَقت الظّهْر وَأول وقته الزَّوَال بِلَا خلاف وَأخر وقته الى ان يصير ظلّ كل شَيْء مثله فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله
وَفِي قَول ابي حنيفَة ان يصير ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ
وَفِي قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ الى غرُوب الشَّمْس وَزَعَمُوا ان وَقت الظّهْر وَالْعصر وَاحِد
وَالثَّالِث وَقت الْعَصْر وَأول وقته لَا خلاف فِيهِ على حسب هَذَا الِاخْتِلَاف وَآخر وقته الى غرُوب الشَّمْس والغروب لَيْسَ من وقته فِي قَول أبي عبد الله وَعند الْفُقَهَاء
وَفِي طُلُوع الشَّمْس اتِّفَاق أَنه لَيْسَ من وَقت الْفجْر
وَالرَّابِع وَقت الْغُرُوب وَأول وقته غرُوب الشَّمْس وَآخر وقته إِلَى غرُوب الشَّفق وَفِي الشَّفق اخْتِلَاف
وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد وَسَائِر الصَّحَابَة وَالشَّافِعِيّ وابو عبد الله هُوَ الْحمرَة وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَشَدَّاد بن أَوْس وَعباد بن الصَّامِت من الصَّحَابَة
وَالْخَامِس وَقت الْعشَاء واول وقته غرُوب الشَّفق وَآخر وقته الى نصف اللَّيْل فِي قَول الشَّافِعِي وَعند الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَالْمُسْتَحب الى طُلُوع الْفجْر الْمُعْتَرض
الجزء 1 · صفحة 54
اوجه الْوَقْت
وَالْوَقْت على وَجْهَيْن حكم ومستحب
فَالْحكم مَا ذكرنَا
وَالْمُسْتَحب فِي صَلَاة الْفجْر عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ التغليس وَعند ابي حنيفَة وَأَصْحَابه الاسفار بهَا
وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين يجمع بَين التغليس والاسفار
وَعند ابي عبد الله اذا لم يكن عذر من انْتِظَاره الْقَوْم وَغَيره فالتعجيل أفضل وان عذر فالاسفار افضل
وَفِي صَلَاة الظّهْر تَأْخِيرهَا فِي الصَّيف لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
الجزء 1 · صفحة 55
ابردوا بِالظّهْرِ فَأن حرهَا من فيح جَهَنَّم نَعُوذ بِاللَّه مِنْهَا وتعجيلها فِي الشتَاء
وَقَالَ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ان شدَّة الْحمى من فيح جَهَنَّم فابردوها بِالْمَاءِ وَفِي صَلَاة الْعَصْر تَأْخِيرهَا فِي الشتَاء والصيف من غير افراط لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
صلوا الْعَصْر الشَّمْس حَيَّة بَيْضَاء وَالْمغْرب تَعْجِيلهَا فِي الشتَاء والصيف لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام
الجزء 1 · صفحة 56
لَا تزَال أمتِي على الْفطْرَة مَا لم يؤخروا الْمغرب الى طُلُوع النَّجْم وَفِي الْعشَاء تَعْجِيلهَا فِي الصَّيف وتأخيرها فِي الشتَاء وَوقت فِي ذَلِك ثلث اللَّيْل الاول فِي الصَّيف وَنصف اللَّيْل الاول فِي الشتَاء لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام صلوا الْعشَاء قبل ان ينَام الصَّغِير ويكسل الْكَبِير
وَعند أهل الحَدِيث أول الاوقات افضل من آخرهَا فِي كل صَلَاة وتعلقوا بقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أول الْوَقْت رضوَان الله
وَفِي يَوْم الْغَيْم تَأْخِير الْفجْر فِي قَول مُحَمَّد وابي عُبَيْدَة وَفِي قَول بعض الْفُقَهَاء تَعْجِيلهَا وَتَأْخِير الظّهْر وتعجيل الْعَصْر وَتَأْخِير الْمغرب وتعجيل الْعشَاء
أَسبَاب الصَّلَاة
وَأما الاسباب فالطهارة وَالْوَقْت وَالنِّيَّة وَستر الْعَوْرَة واستقبال الْقبْلَة فَأَما الطَّهَارَة وَالْوَقْت فقد فَرغْنَا من ذكرهمَا واما النِّيَّة فَهِيَ على ثَلَاثَة أوجه
احدها الْقَدِيمَة
وَالْآخر الجديدة الحديثة
وَالثَّالِث المميزة
فَأَما الْقَدِيمَة فَهِيَ ارادة اداء الْفَرَائِض الْمُسْتَقْبلَة كَمَا فَرضهَا الله تَعَالَى فِي أَوْقَاتهَا
الجزء 1 · صفحة 57
وَأما الجديدة الحديثة فَهِيَ ارادة اداء الْفَرَائِض الَّتِي يُرِيد أَن يُؤَدِّيهَا فِي الْوَقْت
والمميزة فَهِيَ الَّتِي تميز الْفَرِيضَة من السّنة وَالسّنة من الْفَضَائِل فَمن أدّى الْفَرَائِض على النِّيَّة الْقَدِيمَة وعَلى النِّيَّة الجديدة جَازَت لَهُ فِي قَول أبي عبد الله وَلَا يضرّهُ ذَلِك غير انه قد فَاتَ ثَوَاب نِيَّته الجديدة وَلَا يجْزِيه فِي قَول الْفُقَهَاء
مَوَاطِن لَا حكم للنِّيَّة فِيهَا
قَالَ وَلَا حكم للنِّيَّة فِي سَبْعَة مَوَاطِن
أَولهَا رجل افْتتح الصَّلَاة على نِيَّة الْفَرِيضَة السّنة ثمَّ نوى ان يَجْعَلهَا سنة فَرِيضَة اَوْ تَطَوّعا فَلَا يكون دَاخِلا فِيمَا نوى الا بافتتاح مُسْتَأْنف
وَكَذَلِكَ لَو افْتتح الصَّلَاة على نِيَّة السّنة التَّطَوُّع ثمَّ نوى ان يَجْعَلهَا فَرِيضَة أَو سنة فَلَا يكون خَارِجا مِمَّا افْتتح عَلَيْهِ وَلَا دَاخِلا فِيمَا نوى الا افْتِتَاح مُسْتَأْنف
وَالثَّانِي رجل افْتتح الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة على نِيَّة الاتمام ثمَّ نوى ان يُصليهَا وَحده وَيخرج من صَلَاة الامام فَلَا يكون كَذَلِك فان اتم صلَاته على هَذِه النِّيَّة وَكَانَ مُتَابعًا للامام فِي ذَلِك جَازَت صلَاته على النِّيَّة الاولى وان سبق الامام بِالصَّلَاةِ ففرغ مِنْهَا قبل الامام فَقطع على نَفسه فَسدتْ عَلَيْهِ
وَالثَّالِث رجل افْتتح الصَّلَاة على نِيَّة ان يُصليهَا وَحده ثمَّ نوى ان يأتم بامام لم يكن دَاخِلا فِي صَلَاة الامام الا بافتتاح مُسْتَأْنف فان مضى على مَا افْتتح وَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ من صلَاته اجزت عَنهُ
وَالرَّابِع رجل نوى ان يؤم النَّاس وَنوى لَا يؤم انسانا بِعَيْنِه فَلَا حكم لنيته تِلْكَ لِأَنَّهُ اذا كَانَ اماما لغيره كَانَ اماما لَهُ ايضا
الجزء 1 · صفحة 58
وَالْخَامِس رجل نوى ان يُصَلِّي بِالرِّجَالِ وَنوى ان لَا يؤم النِّسَاء فَلَا حكم لنيته تِلْكَ فان صلين خَلفه جَازَت صلاتهن فِي قَول ابي عبد الله وَهُوَ قَول زفر وَفِي قَول الْفُقَهَاء لَا تجزيهن
وَالسَّادِس رجل ادى الْفَرِيضَة وَحده اَوْ فِي جمَاعَة ثمَّ اِدَّرَكَ جمَاعَة فَصلاهَا على نِيَّة قَضَاء الْفَائِتَة تكون صلَاته بِتِلْكَ تَطَوّعا وَلَا تكون قَضَاء عَن تِلْكَ الْفَائِتَة وَلَا حكم لنيته
وَالسَّابِع رجل صلى من الظّهْر رَكْعَة ثمَّ سلم نَاسِيا فَظن ان تَسْلِيمه قطع صلَاته فَكبر مستأنفا يَنْوِي الدُّخُول فِي صَلَاة الظّهْر ثَانِيًا وَهُوَ امام اَوْ كَانَ وَحده فَلَا حكم لنيته تِلْكَ وَهُوَ على صلَاته الاولى يُتمهَا وَيسْجد سَجْدَتي السَّهْو
التغافل عَن النِّيَّة الحديثة
وَلَا يضر الْمصلى تغافله عَن النِّيَّة الحديثة فِي ثَمَانِيَة مَوَاضِع اذا كَانَت لَهُ نِيَّة قديمَة
احدها رجل أدْرك وَقت صَلَاة مَكْتُوبَة وَكَانَت نِيَّته الْقَدِيمَة على ان يُؤَدِّي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة فِي وَقتهَا كَمَا أمره الله تَعَالَى فَغَفَلَ فِي الْوَقْت عَن النِّيَّة الحديثة فَصلاهَا كَمَا أمره الله تَعَالَى جَازَت صلَاته على النِّيَّة الْقَدِيمَة فِي قَول ابي عبد الله وَلَا تجزيه فِي قَول الْفُقَهَاء
وَالثَّانِي رجل اِدَّرَكَ الامام وَهُوَ يُصَلِّي الْجُمُعَة فَظن الرجل انه يُصَلِّي الظّهْر فَدخل مَعَه فِي صلَاته وصلاها مَعَه وَلم ينْو الْجُمُعَة جَازَت صلَاته بِلَا اخْتِلَاف بَين الْفُقَهَاء لَان نِيَّته على اتِّبَاع الامام فِيمَا يُصَلِّي وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الامام يُصَلِّي الظّهْر فَظن الرجل انه يُصَلِّي الْجُمُعَة فَدخل مَعَه فِي صلَاته
الجزء 1 · صفحة 59
وَالثَّالِث أَمِير كَانَ لَهُ تبع يأتمرون بأَمْره يتبعونه كالامير مَعَ جنده وَصَاحب الْجَيْش مَعَ جَيْشه مَعَ عبيده وذويهم فَنوى الرئيس السّفر فَاتَّبعُوهُ فِي ذَلِك وَلم ينووا صَلَاة السّفر جَازَت صلَاتهم وصاروا مسافرين بِسَفَرِهِ
وَكَذَلِكَ لَو نوى رئيسهم الاقامة صَارُوا مقيمين باقامته وان لم يعلمُوا نِيَّته
وَالرَّابِع رجل فِي صَلَاة قوم مقيمين وَلم يعرف امامهم وَلم يعلم من هُوَ وَلم يحدث نِيَّة خَاصَّة فَصلَاته جَائِزَة لَان نِيَّته الْقَدِيمَة على ان يُصَلِّي خلف من يكون من الْمُسلمين
وَالْخَامِس رجل صلى بِالنَّاسِ فَدخلت امْرَأَته فِي صلَاته وَلم يحدث الامام لأَجلهَا نِيَّة خَاصَّة جَازَت صلَاتهَا اذ نِيَّته على ان يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَالْمَرْأَة من النَّاس
وَالسَّادِس رجل صلى خلف الامام فنسى تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح حَتَّى اذا ركع الامام كبر الرجل وَهُوَ فِي حَال الْقيام اَوْ الى الْقيام اقْربْ وَلم ينْو عِنْد تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح وَلَا نِيَّة دُخُوله فِي صَلَاة الامام فَهُوَ دَاخل فِي صَلَاة الامام فِي قَول الْحسن وَقَتَادَة وابي عبد الله وَلَا يدْخل فِي صَلَاة الامام فِي قَول الْفُقَهَاء
وَالسَّابِع رجل اِدَّرَكَ الامام فِي الرُّكُوع فَكبر وَركع وَلم تحضره نِيَّة
الجزء 1 · صفحة 60
الِافْتِتَاح وَلَا غَيره وَكَانَ تكبيره فِي حَال الْقيام اَوْ الى حَال الْقيام أقرب مِنْهُ الى الرُّكُوع فانه دَاخل فِي صَلَاة الامام على نِيَّته الْقَدِيمَة
وَالثَّامِن رجل قَامَ وَحده يُصَلِّي فائتم بِهِ قوم فانه امامهم وان لم ينْو ذَلِك لَان نِيَّته فِي الْجُمْلَة مَا هُوَ سنة وَعَلِيهِ الشَّرِيعَة وَلَو انه أَقَامَ وَحده وَنوى ان لَا يؤم احدا الْبَتَّةَ فانه لَا يكون اماما لمن صلى مَعَه وَلَا يجْزِيه ان يُصَلِّي مَعَه
الْغَلَط فِي شخص الامام اَوْ صفته
وَلَو ان هَذَا الْمُؤْتَم نوى ان لَا يُصَلِّي الا خلف زيد وَلَا يأتم الا بِهِ ثمَّ صلى خلف رجل وَظن انه زيد لم يكن دَاخِلا فِي صلَاته فِي قَول الْجَمِيع
وَكَذَلِكَ من نوى ان لَا يُصَلِّي الا خلف من هُوَ على مذْهبه وَلم ينْو الصَّلَاة خلف غَيرهم فائتم بِرَجُل يظنّ انه على مَذْهَبهم فاذا هُوَ من غَيرهم لَا تجزيه صلَاته لنيته على مَا ذكرنَا
ستر الْعَوْرَة
وَأما ستر الْعَوْرَة فَالنَّاس فِيهَا صنفان رجال وَنسَاء
فعورة الرجل مَا بَين سرته الى ركبته والسرة لَيست بِعَوْرَة عِنْد جَمِيع الْفُقَهَاء وَهِي عَورَة عِنْد الشَّافِعِي واما الرّكْبَة فَهِيَ عَورَة عِنْد ابي حنيفَة وَأَصْحَابه وَلَيْسَت بِعَوْرَة عِنْد الشَّافِعِي وابي عبد الله
وعورة الْمَرْأَة جَمِيع جَسدهَا مَا خلا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ عِنْد الْجَمِيع وَأما قدمهَا فَهِيَ عَورَة عِنْد الْفُقَهَاء وَالشَّافِعِيّ
الجزء 1 · صفحة 61
والافضل للرجل ان يُصَلِّي فِي ثَوْبَيْنِ ازار ورداء وقميص وَسَرَاويل وان صلى فِي ثوب وَاحِد يجْزِيه ان كَانَ الثَّوْب صفيقا يستر الْعَوْرَة
وَالْأَفْضَل للْمَرْأَة ان تصلي فِي ثَلَاث اثواب درع وخمار وَمِلْحَفَة وان صلت فِي ثَوْبَيْنِ أَو ثوب وَاحِد يواري جَمِيع جَسدهَا اجزاها
وَلَا بَأْس بِثِيَاب أهل الْكفْر وَالصَّلَاة فِيمَا غير سَرَاوِيل الْمَجُوس فانه لَا يصلى بهَا حَتَّى يغسلهَا وان صلى فالاحسن ان يُعِيد وَلَيْسَ بِوَاجِب مَا لم يتَيَقَّن نَجَاسَة
وَلَا بَأْس للْمَرْأَة بِالصَّلَاةِ فِي الديباح وَالْحَرِير وَلَا يحل لبسهما للرِّجَال وان صلى فيهمَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ان يُعِيد بعد ان كَانَ نظيفا يستر الْعَوْرَة
وكل شَيْء يستر عَوْرَته فَالصَّلَاة فِيهِ جَائِزَة الا ان يكون نجسا اَوْ ميتَة اَوْ جلد خِنْزِير وان انْكَشَفَ من عَوْرَته شَيْء فان صلَاته تفْسد فِي قَول الشَّافِعِي قَلِيلا كَانَ اَوْ كثيرا وَلَا تفْسد فِي قَول ابي حنيفَة وَمُحَمّد الا ان يكون ربع عُضْو
وَفِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله لَا تفْسد حَتَّى يكون المنكشف اكثر من النّصْف
الْقبْلَة
وَأما اسْتِقْبَال الْقبْلَة فَالنَّاس بحذائها صنفان احدهما يكون فِي الْقبْلَة وَالْآخر يكون خَارِجا من الْقبْلَة
فَأَما الَّذِي فِي الْقبْلَة فهما صنفان احدهما يكون فِي جَوف الْكَعْبَة وَالثَّانِي يكون على ظهر الْكَعْبَة ثمَّ حكمهم على وَجْهَيْن فَأن صلوا فُرَادَى تجوز
الجزء 1 · صفحة 62
صلَاتهم كَيفَ كَانَت لانهم كلهم فِي الْقبْلَة وان صلوا جمَاعَة فانها على سَبْعَة أوجه
أَحدهَا ان يكون وَجه الامام الى وَجه الْقَوْم وَوجه الْقَوْم الى وَجه الإِمَام وَالثَّانِي ان يكون ظهر الامام الى ظهر الْقَوْم وَظهر الْقَوْم الى ظهر الامام وَالثَّالِث ان يكون وَجه الْقَوْم الى ظهر الامام وَالرَّابِع ان يكون جنب الْقَوْم الى جنب الامام
وَالْخَامِس ان يكون وَجه الْقَوْم فِي جنب الامام
وَالسَّادِس ان يكون وَجه الامام فِي جنب الْقَوْم فَفِي كل هَذِه الْوُجُوه جَازَت صلَاتهم مُتَّفقا عَلَيْهِ
وَالسَّابِع ان يكون وَجه الامام فِي ظهر الْقَوْم فَعِنْدَ الْفُقَهَاء لَا تجوز صلَاتهم لانه على غَايَة الْخلاف والانحراف
وَعند ابي عبد الله وَهِي ايضا جَائِزَة
وَأما الَّذين هم خارجون من الْقبْلَة فانهم ثَلَاثَة اصناف
1 - صنف يعاينون الْقبْلَة فَعَلَيْهِم ان يستقبلوها بِوُجُوهِهِمْ وَلَا يجزيهم غير ذَلِك
والصنف الثَّانِي لَا يعاينونها وَلَكِن يعلمُونَ جِهَتهَا فَعَلَيْهِم ان يستقبلوا جِهَتهَا وَلَا يجزيهم غير ذَلِك
والصنف الثَّالِث لَا يعاينونها وَلَا يعلمُونَ جِهَتهَا فَعَلَيْهِم ان يتحروا الْقبْلَة فان وصلوا الى غَيرهَا جَازَت صلَاتهم وان علمُوا بعد ذَلِك فَعَلَيْهِم ان يتوجهوا اليها فِي صَلَاة الْفَرِيضَة وَالسّفر والنافلة وَسجْدَة التِّلَاوَة وَلَا يجزيهم غير ذَلِك الا ان يَكُونُوا ركبانا وَيصلونَ صَلَاة النَّافِلَة فيجزيهم ذَلِك اينما تَوَجَّهت بهم دوابهم عِنْد الْجَمِيع أَو كَانُوا مشَاة على أَرجُلهم فِي قَول ابي عبد الله دون قَوْلهم
الجزء 1 · صفحة 63
مَا يَقع فِي الصَّلَاة سوى الْفَرِيضَة
وَأما مَا يَقع فِي الصَّلَاة سوى الْفَرِيضَة فمسنون وفضيلة وأدب ومنهى ومكروه
الْمسنون
فَأَما الْمسنون فَهُوَ أحد عشر خصْلَة
احدها رفع الْيَدَيْنِ عِنْد التَّكْبِيرَة الاولى
وَالثَّانِي الثَّنَاء على الله
وَالثَّالِث التَّعَوُّذ
وَالرَّابِع التَّسْمِيَة وَهِي على من يصلى وَحده أَو يكون اماما
وَالْخَامِس وضع الْيَمين على الشمَال
وَالسَّادِس جَمِيع التَّكْبِيرَات سنة سوى التَّكْبِيرَة الاولى
وَالسَّابِع الزِّيَادَة فِي الْقِرَاءَة على آيَة وَاحِدَة الى فَاتِحَة الْكتاب اَوْ ثَلَاث آيَات أَو سُورَة
وَالثَّامِن الانحطاط فِي الرُّكُوع
وَالتَّاسِع التسبيحات فِي الرُّكُوع الى ثَلَاث مَرَّات
والعاشر الِارْتفَاع من الرُّكُوع
وَالْحَادِي عشر سمع الله لمن حَمده وَهُوَ على الامام وعَلى من يُصَلِّي وَحده فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي حنيفَة
وَالثَّانِي عشر رَبنَا لَك الْحَمد اذا اسْتَوَى قَائِما وَهُوَ على الْقَوْم والامام جَمِيعًا فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وَلَيْسَ ذَلِك على الامام فِي قَول ابي حنيفَة
الجزء 1 · صفحة 64
وَالثَّالِث عشر الانحطاط فِي السُّجُود
وَالرَّابِع عشر التسبيحات فِي السُّجُود الى ثَلَاث مَرَّات
وَالْخَامِس عشر وضع سبع جوارح على الارض مستويات
وَالسَّادِس عشر الِارْتفَاع من السُّجُود
وَالسَّابِع عشر الْجُلُوس بعد التَّشَهُّد
وَالثَّامِن عشر التَّحِيَّات لله
وَالتَّاسِع عشر التَّسْلِيم
وَالْعشْرُونَ سجدتا السَّهْو وهما بعد التَّسْلِيم فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول الشَّافِعِي قبل التَّسْلِيم وَفِي قَول مَالك ان كَانَ عَن نُقْصَان فَقبل التَّسْلِيم وان كَانَ عَن زِيَادَة فَبعد التَّسْلِيم
وَالْحَادِي وَالْعشْرُونَ سَجْدَة التِّلَاوَة
الْجُلُوس وَالتَّشَهُّد
وَأما الْجُلُوس بِقدر التَّشَهُّد ففريضة عِنْد الْفُقَهَاء وَعند الشَّافِعِي الْجُلُوس وَالتَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم كلهَا فَرِيضَة
الْفَضَائِل فِي الصَّلَاة
وَأما الْفَضَائِل فِي الصَّلَاة فَهِيَ خَمْسَة اشياء
1 - الْقِرَاءَة فَوق فَاتِحَة الْكتاب سُورَة اَوْ ثَلَاث آيَات قصار
2 - وَالثَّانِي التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع فَوق ثَلَاث مَرَّات
3 - وَالرَّابِع الثَّنَاء على الله وَالصَّلَاة على رَسُوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي الْجُلُوس الاخير فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول ابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ الصَّلَاة على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فرض
وَالْخَامِس الدُّعَاء لنَفسِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ قبل التَّسْلِيم
الجزء 1 · صفحة 65
آدَاب الصَّلَاة
واما الاداب فَهِيَ خَمْسَة وَعِشْرُونَ خصْلَة
1 - أَحدهَا رفع الْيَدَيْنِ بحذاء شحمتي اذنيه عِنْد التَّكْبِيرَة الاولى
وَالثَّانيَِة وضع الْيَمين على الشمَال تَحت السُّرَّة فِي حَال الْقيام
وَالثَّالِثَة النظرة الى مَوضِع السُّجُود
وَالرَّابِعَة قِرَاءَة الْقُرْآن بالترتيل
وَالْخَامِسَة وضع الْيَدَيْنِ على الرُّكْبَتَيْنِ اذا ركع
وَالسَّادِسَة التطامن فِي الرُّكُوع
وَالسَّابِعَة افْتِتَاح الاصابع على الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوع
وَالثَّامِنَة فتح الابط فِي السُّجُود وَالرُّكُوع
والتاسعة الاسْتوَاء اذا قَامَ من الرُّكُوع
والعاشرة وضع الرُّكْبَتَيْنِ على الارضين قبل الْيَدَيْنِ قبل الْجَبْهَة والجبهة قبل الانف لَان وضع الْجَبْهَة فَرِيضَة وَوضع الانف سنة فان وضع الْجَبْهَة وَلم يضع الانف جَازَ فِي قَول ابي حنيفَة خَاصَّة وَلَا يجوز فِي قَول الآخرين
وَالْحَادِي عشر وضع الايدي فِي السُّجُود بحذاء الْمَنْكِبَيْنِ
وَالثَّانِي عشر رفع الذراعين من الارض فِي السُّجُود
وَالثَّالِث عشر رفع الْبَطن عَن الفخذين فِي السُّجُود
وَالرَّابِع عشرَة الِاعْتِدَال فِي السُّجُود
وَالْخَامِس عشرَة الاسْتوَاء بِالْجُلُوسِ فِيمَا بَين السَّجْدَتَيْنِ
وَالسَّادِس عشرَة الاسْتوَاء فِي الْقيام من السُّجُود بِغَيْر ان يجلس فِيمَا بَين ذَلِك
الجزء 1 · صفحة 66
وَالسَّابِع عشرَة بسط الرجل الْيُسْرَى وَالْجُلُوس عَلَيْهَا فِي التَّشَهُّد
وَالثَّامِن عشرَة انتصاب الرجل الْيُمْنَى
وَالتَّاسِع عشرَة اقبال الرجلَيْن واقبال الاصابع الى الْقبْلَة
وَالْعشْرُونَ وضع الْيَد الْيُمْنَى على الْفَخْذ الْيَمين وَوضع الْيَد الْيُسْرَى على الْفَخْذ الْيُسْرَى
والحادية وَالْعشْرُونَ اعْتِرَاض الْوَجْه الى الْيَمين وَالشمَال عِنْد التَّسْلِيم
وَالثَّانيَِة وَالْعشْرُونَ على من فَاتَ مِنْهُ شَيْء ان يسكن حَتَّى يقوم الْأَمَام أَو يعرض بِوَجْهِهِ الى الْقَوْم
وَالثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ
وَالرَّابِع وَالْعشْرُونَ على الْقَوْم ان يتابعوا الامام من أول الصَّلَاة الى آخرهَا
وَالْخَامِس وَالْعشْرُونَ كل شَيْء يَجْعَل فِي حَده مثل الرُّكُوع وَالسُّجُود وَغَيرهَا
المنهى عَنهُ فِي الصَّلَاة
وَأما الْمنْهِي عَنهُ فِي الصَّلَاة فَهُوَ عشرُون خصْلَة
أَولهَا الِابْتِدَاء بالتكبيرة الاولى من قبل ان يفرغ الامام من الاكبر من البدأ وَهُوَ قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله
الجزء 1 · صفحة 67
وَفِي قَول ابي حنيفَة وَزفر يكبر مَعَ الامام
وَالثَّانيَِة تَحْرِيف الْوَجْه عَن الْقبْلَة كَمَا يصنعه أهل الحَدِيث
وَالثَّالِثَة الْجَهْر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم عِنْد الْفُقَهَاء وَعند ابي عبد الله وَعند الشَّافِعِي يجْهر لَان الْبَسْمَلَة عِنْده من فَاتِحَة الْكتاب
وَالرَّابِعَة الْقِرَاءَة خلف الامام عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَعند الشَّافِعِي يقْرَأ خلف الامام جهر الامام اَوْ لم يجْهر وَعند مَالك وسُفْيَان الثَّوْريّ والاوزاعي وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن الْمُبَارك يقْرَأ ان خَافت الامام وَلَا يقْرَأ ان جهر
وَالْخَامِسَة الْجَهْر بامين عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله ويجهر بهَا عِنْد الشَّافِعِي الامام وَمن خَلفه
وَالسَّادِسَة تلقين الامام عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله قَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بِهِ
وَالسَّابِعَة الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة يَمِينا وَشمَالًا
وَالثَّامِنَة النّظر الى السَّمَاء
والتاسعة الِاعْتِمَاد على سَارِيَة اَوْ حَائِط اَوْ نَحْوهمَا
والعاشرة رفع الْيَدَيْنِ مَعَ التَّكْبِيرَة الاولى عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَيرْفَع عِنْد الشَّافِعِي عِنْد الهبوط الى الرُّكُوع وَعند الرّفْع من الرُّكُوع
والحادية عشرَة الانحطاط فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود قبل الامام
وَالثَّانيَِة عشرَة النهوض من الرُّكُوع وَالسُّجُود قبل الامام
وَالثَّالِثَة عشرَة رفع اصابع الرجلَيْن من الارض فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود
الجزء 1 · صفحة 68
وَالرَّابِعَة عشر الْجُلُوس على العقبين فِي التَّشَهُّد
وَالْخَامِسَة عشر تَحْرِيك الاصابع فِي التَّشَهُّد كَمَا يصنعه أهل الحَدِيث
وَالسَّادِسَة عشر التَّسْلِيم من أحد الْجَانِبَيْنِ كَمَا يَفْعَله أهل الحَدِيث
وَالسَّابِعَة عشرَة سجدتا السَّهْو قبل التَّسْلِيم عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَعند الشَّافِعِي يسجدهما قبل التَّسْلِيم وَعند مَالك ان كَانَ سجدتا السَّهْو من زِيَادَة نقص فَبعد السَّلَام وان كَانَتَا من زِيَادَة نُقْصَان فَقبل فَبعد السَّلَام
وَالثَّامِنَة عشرَة النفخ والتأفيف والتأوه فِي الصَّلَاة فِي قَول ابي يُوسُف وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَعند ابي حنيفَة وَمُحَمّد يفْسد مِنْهَا الصَّلَاة ان كَانَ النفخ يسمع
والتاسعة عشر الْقُنُوت فِي غير الْوتر عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَقَالَ الشَّافِعِي يقنت فِي صَلَاة الْفجْر
وَالْعشْرُونَ الزِّيَادَة فِي التَّكْبِير وَالثنَاء وَالتَّسْبِيح وَالتَّشَهُّد على سنَن ائمة الْمُسلمين عِنْد الْفُقَهَاء وَيَقُول الشَّافِعِي وَمَالك
اذا كبر يَقُول {وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين}
واذا رفع رَأسه من الرُّكُوع يَقُول سمع الله لمن حَمده رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الارض وملء مَا بَينهمَا
وَهُوَ قَول الشَّافِعِي وَحده وَيَقُول فِي التَّشَهُّد التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله
الجزء 1 · صفحة 69
الْكَرَاهِيَة فِي الصَّلَاة
واما الْكَرَاهِيَة فِي الصَّلَاة فعشرون خصْلَة
اولها تقليب الْوَجْه نَحْو السَّمَاء عِنْد التَّكْبِيرَة الاولى
وَالثَّانيَِة تجَاوز الْيَدَيْنِ من الاذنين عِنْد الرّفْع
وَالثَّالِثَة تكْرَار التَّكْبِير
وَالرَّابِعَة غمض الْعَينَيْنِ لانه من فعل أهل الْكتاب
وَالْخَامِسَة التَّسْلِيم
وَالسَّادِسَة التثاؤب
وَالسَّابِعَة التوطي
وَالثَّامِنَة الاسْتِرَاحَة من رجل الى رجل اخرى
والتاسعة تفرقع الاصابع
والعاشرة الْعَبَث فِي الصَّلَاة بِشَيْء
والحادية عشر الْقِرَاءَة فِي الْمُصحف فِي قَول ابي يُوسُف وَمُحَمّد وابي عبد الله وَعند ابي حنيفَة تفْسد فِيهَا الصَّلَاة
وَالثَّانيَِة عشر تفريج الاصابع فِي غير الرُّكُوع
وَالثَّالِثَة عشر السرعة فِي الْقِرَاءَة
وَالرَّابِعَة عشر قِرَاءَة بِسم الله الرَّحِيم عِنْد رَأس كل سُورَة فِي كل رَكْعَة عِنْد الِابْتِدَاء بِالْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَة الاولى عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَعند الشَّافِعِي يَقْرَأها
وَالْخَامِسَة عشر تَقْدِيم شَيْء من الْقُرْآن فِي الْقِرَاءَة على فَاتِحَة الْكتاب
وَالسَّادِسَة عشر ان يرفع الرَّأْس فِي الرُّكُوع اَوْ ينكسه
الجزء 1 · صفحة 70
وَالسَّابِعَة عشر ترك الاسْتوَاء عِنْد رفع الرَّأْس عَن الرُّكُوع وَالسُّجُود
وَالثَّامِنَة عشرَة لزوج الْبَطن على الْفَخْذ فِي السُّجُود
والتاسعة عشر افتراش الذراعين فِي السُّجُود
وَالْعشْرُونَ الْقيام خلف الصَّفّ وَحده فِي الصَّلَاة
الْقبْلَة
واما الْقبْلَة فأولها الْعَرْش وَهُوَ قبْلَة حاملي الْعَرْش والطائفين حوله
وَالثَّانِي الْبَيْت الْمَعْمُور وَهُوَ قبْلَة أهل السَّمَوَات السَّبع
وَالثَّالِث الْكَعْبَة وَهِي قبْلَة أهل الأَرْض جَمِيعًا
وَالرَّابِع
وَالْخَامِس الْقلب وَهُوَ قبْلَة من لَا يعرف جِهَة الْقبْلَة فيتحرى بِالْقَلْبِ
الْآيَات الْخمس
وَأما الْآيَات الْخمس
احداها قَوْله تَعَالَى {وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل} وَالثَّانيَِة قَوْله تَعَالَى {أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس إِلَى غسق اللَّيْل وَقُرْآن الْفجْر}
وَالثَّالِثَة قَوْله تَعَالَى {فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ}
الجزء 1 · صفحة 71
وَالرَّابِعَة قَوْله تَعَالَى {وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل الْغُرُوب وَمن اللَّيْل فسبحه وأدبار السُّجُود}
وَالْخَامِس قَوْله تَعَالَى {حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى}
مَا يخْتَلف فِيهِ النِّسَاء عَن الرِّجَال فِي احكام الصَّلَاة
وَالرِّجَال وَالنِّسَاء يستوون فِي الصَّلَاة فِي الْفَرِيضَة وَالسّنة والنافلة وَالْأَدب الا فِي عشرَة اشياء يَنْبَغِي ان يكون الرِّجَال خلاف النِّسَاء
أَولهَا يَنْبَغِي للرِّجَال ان يرفعوا ايديهم الى حد الاذنين عِنْد التَّكْبِيرَة الاولى وَالنِّسَاء يرفعن ايديهن الى الثديين
وَالثَّانيَِة يَنْبَغِي للرِّجَال ان يضعوا الْيَمين على الشمَال تَحت السُّرَّة وَالنِّسَاء يَضعن فَوق السُّرَّة
وَالثَّالِثَة للرِّجَال ان يفتحوا الابط فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالنِّسَاء يضممن
وَالرَّابِعَة يَنْبَغِي للرِّجَال ان يضعوا اكف الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود على الرُّكْبَتَيْنِ وَيَنْبَغِي للنِّسَاء ان يَضعن ايديهن على فخذهن بمَكَان تبلغ رُؤُوس اصابعهن الى الرّكْبَة
وَالْخَامِسَة يَنْبَغِي للرِّجَال ان يرفعوا الْبَطن عَن الفخذين فِي السُّجُود وَلَا يَنْبَغِي للنِّسَاء ان يفعلن ذَلِك
وَالسَّادِسَة يَنْبَغِي للرِّجَال ان يفترشوا الرجل الْيُسْرَى ويقعدوا عَلَيْهَا وينصبوا الْيُمْنَى فِي التَّشَهُّد وعَلى النِّسَاء ان يسدلن من جَانب وَاحِد
الجزء 1 · صفحة 72
وَالسَّابِعَة يَنْبَغِي للرِّجَال ان يفرجوا بَين الاصابع فِي الرُّكُوع وَلَا يَنْبَغِي للنِّسَاء ذَلِك
وَالثَّامِنَة الاذان والاقامة سنة فِي الصَّلَوَات الْخمس على الرِّجَال دون النِّسَاء
والتاسعة يجوز للرِّجَال ان يؤموا النِّسَاء وَلَا يجوز للنِّسَاء ان يُؤمن الرِّجَال
والعاشرة اذا أم الرجل الرِّجَال يَنْبَغِي ان يقوم قُدَّام الْقَوْم وَالْقَوْم حلفه واذا امت الْمَرْأَة النِّسَاء يَنْبَغِي لَهَا ان تقوم وسط الْقَوْم
مَا تفْسد بِهِ الصَّلَاة وَالْوُضُوء
قَالَ وتفسد الصَّلَاة وَالْوُضُوء بِخَمْسَة اشياء وَلَا يجوز الْبناء على ذَلِك
أَولهَا الضحك القهقهة اذا كَانَ فِي الصَّلَاة اية صَلَاة كَانَت فَرِيضَة أَو سنة أَو نَافِلَة
وَالثَّانِي النّوم الضجعة
وَالثَّالِث الْحَدث الْعَامِد
وَالرَّابِع ذهَاب الْعقل من اي وَجه كَانَ
وَالْخَامِس الِاحْتِلَام فِي الصَّلَاة على اي وَجه كَانَ
مَا يفْسد الصَّلَاة دون الْوضُوء
قَالَ وَيفْسد الصَّلَاة دون الْوضُوء عشرَة اشياء
الجزء 1 · صفحة 73
أَولهَا الْكَلَام قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا خطأ كَانَ أَو عمدا عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَعند الشَّافِعِي وَمَالك لَا يفْسد سَهْوه الا أَن يَتَطَاوَل
وَالثَّانِي الاكل قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا خطأ كَانَ أَو عمدا
وَالثَّالِث الْعَمَل التَّام اذا كَانَ بِغَيْر عذر فِي الصَّلَاة
وَالرَّابِع تَحْويل الظّهْر الى الْقبْلَة عمدا
وَالْخَامِس لمس الْمَرْأَة للرجل ولمس الرجل للْمَرْأَة فِي الصَّلَاة اذا كَانَا غير محرمين وَهُوَ لمس الْبشرَة بالبشرة
وَالسَّادِس النّظر الى عَورَة غَيره عمدا
وَالسَّابِع اظهار عَوْرَته عمدا بِغَيْر عذر
وَالثَّامِن من كَانَ فِي الصَّلَاة فَأصَاب بِرجلِهِ قذرا اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم وَهُوَ يعلم ذَلِك وَلم ينْزع رجله مِنْهُ حَتَّى ركع على ذَلِك رُكُوعًا أَو سجد سجودا
وَالتَّاسِع من كَانَ فِي الصَّلَاة فَأصَاب امامه حدث سَابق وَهُوَ يعلم بذلك وَلم يرجع للْوُضُوء حَتَّى ركع عَلَيْهِ وَسجد فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول ابي عبد الله واما فِي قَول الشَّافِعِي فَيفْسد الصَّلَاة سَاهِيا اَوْ عَامِدًا
وَعند سُفْيَان ان كَانَ رعافا أَو قيئا لَا تفْسد وان كَانَ بولا اَوْ غائطا تفْسد
والعاشر الزِّيَادَة فِي الصَّلَاة رُكُوعًا اَوْ سجودا عمدا
الجزء 1 · صفحة 74
اوجه صَلَاة الْفَرِيضَة
قَالَ وَصَلَاة الْفَرِيضَة على عشْرين وَجها
1 - صَلَاة السّفر
2 - وَصَلَاة السَّفِينَة
3 - وَصَلَاة الْمَرِيض
4 - وَصَلَاة الْمغمى عَلَيْهِ
5 - وَصَلَاة الْخَوْف
6 - وَصَلَاة المسايفة
7 - وَصَلَاة التَّحَرِّي
8 - وَصَلَاة الامة بِغَيْر قناع
9 - وَصَلَاة الْمَحْبُوس
10 - وَصَلَاة الْمُقَيد
11 - وَصَلَاة التَّيَمُّم
12 - وَصَلَاة العاري
13 - وَصَلَاة الْجُمُعَة
14 - وَصَلَاة عَرَفَة جمع
15 - وَصَلَاة الْفَائِتَة
16 - وَصَلَاة الْمُحدث
17 - وَصَلَاة الامي
18 - وَصَلَاة الْعذر الدَّائِم
19 - وَصَلَاة الْجَمَاعَة
20 - وَصَلَاة الْوحدَة
الجزء 1 · صفحة 75
صَلَاة السّفر
فَأَما صَلَاة السّفر فَهِيَ رَكْعَتَانِ عِنْد الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَالشَّافِعِيّ أَربع الا انه يجْزِيه اثْنَتَانِ
أَنْوَاع السّفر
وَالسّفر على ثَلَاثَة أوجه
سفر طَاعَة
وسفر رخصَة
وسفر مَعْصِيّة
فَفِي سفر الطَّاعَة والرخصة يجوز التَّقْصِير والافطار عِنْد الْفَرِيقَيْنِ
فَأَما سفر الْمعْصِيَة فَعِنْدَ الْفُقَهَاء أَيْضا يجوز التَّقْصِير والافطار وَعند الشَّافِعِيَّة لَا يقصر وَلَا يفْطر وَعند ابي عبد الله يقصر لَان صَلَاة السّفر رَكْعَتَانِ فِي الاصل وَلَا يفْطر لَان الترخيص فِي الافطار كَانَ من الله اكراما والعاصي لَيْسَ من أهل الْكَرَامَة
وَأَيْضًا لِأَن فِي الافطار يكون لَهُ عدَّة على الْمعْصِيَة
قَالَ وضد السّفر الاقامة
أقل مُدَّة السّفر
وَفِي أقل مُدَّة السّفر ثَلَاثَة أقاويل
1 - فَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ هُوَ أَرْبَعَة برد
2 - وَقَالَ اسحق بن رَاهَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ هُوَ مسيرَة يَوْم وَاحِد عِنْد الْفُقَهَاء
الجزء 1 · صفحة 76
وَعند أبي عبد الله ثَلَاث مراحل لقَوْل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يمسح الْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن
أقل مُدَّة الْإِقَامَة
وَفِي أقل مُدَّة الْإِقَامَة ثَلَاثَة أقاويل
1 - فَعِنْدَ الْفُقَهَاء خَمْسَة عشر يَوْمًا وَهُوَ قَول ابْن عمر وَبِه أَخذ أَبُو عبد الله
2 - وَعند أهل الحَدِيث وَهُوَ قَول الشَّافِعِي هِيَ أَرْبَعَة أَيَّام
3 - وَعند الزُّهْرِيّ عشرَة أَيَّام وَهُوَ قَول عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه
مَا يصير بِهِ الرجل مُسَافِرًا
وَيصير الرجل مُسَافِرًا بشيئين
1 - بِخُرُوجِهِ من بَلَده
2 - مَعَ نِيَّة السّفر
مَا يصير بِهِ الرجل مُقيما
وَيصير مُقيما بشيئين
1 - أَحدهمَا إِذا عزم عَليّ إِقَامَة خَمْسَة عشر يَوْمًا ايْنَ مَا كَانَ الا فِي ثَلَاثَة أَمَاكِن أَحدهَا فِي السَّفِينَة فِي وسط الْبَحْر وَالثَّانِي فِي وسط الْمَفَازَة الْمهْلكَة وَالثَّالِث فِي دَار الْحَرْب
الجزء 1 · صفحة 77
وَهَذَا قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول زفر اذا كَانَ للْمُسلمين فِي دَار الْحَرْب شَوْكَة وَقُوَّة تصح اقامتهم
2 - وَالثَّانِي اذا قدم وَطنه وبلده
فكرة الوطن
والوطن على وَجْهَيْن اصلي وعارضي
فالاصلي لَا يَنْقَطِع حَتَّى يَبِيعهُ ويستوطن غَيره وينقل عِيَاله عِنْد الْفُقَهَاء وَعند ابي عبد الله اذا بَاعه فقد انْقَطع الوطن وَطن غَيره أَو لم يوطن
وَأما الْعَارِض فانه يَنْقَطِع بِأَن ينوى السّفر أَو ينوى الاقامة بِغَيْرِهِ
والعارضي ان يكون لَهُ دَار بِبَلَد عَارِية اَوْ اجارة اَوْ نَحْوهَا
أَنْوَاع الْمُسَافِرين والمقيمين
وَالنَّاس بحذاء السّفر صنفان
احدهما مُسَافر بسفر نَفسه
وَالْآخر مُسَافر بسفر غَيره
وَكَذَلِكَ الْمُقِيم
فَالَّذِي هُوَ مُسَافر بسفر غَيره على خَمْسَة أوجه
احدها الْجَيْش مَعَ الامير
وَالثَّانِي العبيد مَعَ السَّيِّد
وَالثَّالِث النسوان مَعَ الازواج
وَالرَّابِع الْأَجِير مَعَ الاستاذ
الجزء 1 · صفحة 78
وَالْخَامِس المتعلمون مَعَ الْعَالم اذا كَانُوا متابعين لَهُ ملازمين اياه على الدَّوَام فهم مسافرون بِسَفَرِهِ يُقِيمُونَ باقامته
واذا قدم الْمُسَافِر من سَفَره فِي وَقت صَلَاة وَلم يصلها فِي سَفَره فان فِي قَول الْفُقَهَاء عَلَيْهِ صَلَاة الْمُقِيم قَلِيلا كَانَ مَا بقى من الْوَقْت اَوْ كثيرا وَفِي قَول زفر اذا كَانَ بَقِي من الْوَقْت قدر مَا يصلى فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاة فَعَلَيهِ صَلَاة الْمُقِيم
وَفِي قَول ابي عبد الله اذا كَانَ بَقِي من الْوَقْت قدر مَا يتَوَضَّأ وَيُصلي رَكْعَة فَعَلَيهِ صَلَاة الْمُقِيم
وَكَذَلِكَ كَافِر أسلم اَوْ صبي أدْرك أَو مَجْنُون أَفَاق أَو مغمى عَلَيْهِ خرج من الاغماء أَو حَائِض طهرت أَو نفسَاء طهرت
فَهَذَا سبع مسَائِل حكمهَا وَاحِد
وَلَو ان مُسَافِرًا ترك صَلَاة ثمَّ اقام فانه يُعِيدهَا صَلَاة السّفر فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله وَفِي قَول الشَّافِعِي يُعِيدهَا صَلَاة الْحَضَر
صَلَاة السَّفِينَة
وَأما صَلَاة السَّفِينَة فان صَاحب السَّفِينَة يُصَلِّي فِيهَا قَاعِدا فان لم يقدر فعلى جنبه يَدُور مَعَ السَّفِينَة كلما دارت
وَأَن صلى فِيهَا بِالْجَمَاعَة فانه على ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا ان يأتم بامام فِي تِلْكَ السَّفِينَة فان صلَاته جَائِزَة مُتَّفقا
وَالثَّانِي ان يأتم بامام فِي سفينة أُخْرَى
فانه لَا يجوز فِي قَول الْفُقَهَاء الا ان تكون السفينتان متلاصقتين وَيجوز فِي قَول أبي عبد الله فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا
الجزء 1 · صفحة 79
وَالثَّالِث ان يأتم من فِي السَّفِينَة بامام على الْحَد فان ذَلِك لَا يجوز عِنْد الْفُقَهَاء لَان الْبَحْر يقطع الائتمام عِنْدهم وَيجوز عِنْد ابي عبد الله
صَلَاة الْمَرِيض
وَأما صَلَاة الْمَرِيض فانها على ثَلَاثَة أوجه
1 - فان الْمَرِيض يُصَلِّي قَائِما يرْكَع وَيسْجد فان لم يسْتَطع فقاعدا فان لم يسْتَطع فعلى جنبه فان لم يسْتَطع فقد سَقَطت عَنهُ الصَّلَاة فِي قَول الْفُقَهَاء وابي عبد الله
وَفِي قَول زفر يذكر بِالْقَلْبِ
وَالذكر بِالْقَلْبِ فَضِيلَة عِنْدهم
فان صلى الْمَرِيض قَائِما رَكْعَة ثمَّ عجز عَن الْقيام فَلهُ ان يقْعد وَيتم الصَّلَاة
وَكَذَلِكَ ان صلى رَكْعَة قَاعِدا ثمَّ عجز عَن الْعُقُود فَلهُ ان يضطجع وَيتم الْبَاقِي متنفقا
وَلَو انه صلى رَكْعَة مُضْطَجعا ثمَّ وجد الخفة فانه يقْعد وَيَبْنِي على صلَاته
وَكَذَلِكَ لَو صلى رَكْعَة قَاعِدا ثمَّ قدر على الْقيام فانه يقوم ويبنى على صلَاته فِي قَول ابي عبد الله وَلَا يجوز الْبناء عِنْد الْفُقَهَاء بل بل يسْتَقْبل الْقبْلَة
مَا يَبْنِي مِنْهُ على الصَّلَاة وَمَا يسْتَقْبل فِيهِ الصَّلَاة
وَهَذِه ثَلَاثَة عشر مسئلة فَفِي السّنة مِنْهَا اتِّفَاق بَين الْفُقَهَاء وَبَين ابي عبد الله انه يَبْنِي فِيهَا وَفِي سبع مسَائِل مِنْهَا يسْتَقْبل الصَّلَاة فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول ابي عبد الله الْجُوَيْنِيّ من اصحاب الشَّافِعِي يبْنى على صلَاته ايضا
الجزء 1 · صفحة 80
فَأَما السِّتَّة الاولى فاحداها مَرِيض صلى رَكْعَة قَائِما ثمَّ عجز عَن الْقيام
وَالثَّانيَِة رجل احدث فِي صلَاته فانه يتَوَضَّأ ويبنى على صلَاته
وَالثَّالِثَة المتحرى يُصَلِّي بِالتَّحَرِّي ثمَّ علم الْقبْلَة فانه يتَوَجَّه اليها ويبنى على صلَاته
وَالرَّابِعَة الامة تصلي بِغَيْر قناع فاعتقت فِي الصَّلَاة فانها تتقنع وتبنى
وَالْخَامِسَة من كَانَ فِي صَلَاة الْعَصْر فاصابت ثَوْبه نَجَاسَة اكثر من مِقْدَار الدِّرْهَم فانه يرجع وَيغسل ذَلِك ويبنى على صلَاته وَلَا يُمكنهُ طرح ذَلِك الثَّوْب عَن نَفسه
وَأما السَّبع الاخر
فأولها الْمَرِيض صلى رَكْعَة قَاعِدا ثمَّ قدر على الْقيام
وَالثَّانيَِة متيمم وجد فِي صلَاته مَاء
وَالثَّالِثَة عَار وجد فِي صلَاته ثوبا
وَالرَّابِعَة ماسح قد مسح على خفيه فَذهب وَقت مَسحه
وَالْخَامِسَة الْمَرْأَة الْمُسْتَحَاضَة يَنْقَطِع الدَّم عَنْهَا فِي الصَّلَاة أَو يخرج وَقتهَا
وَالسَّادِسَة الامي تعلم سُورَة فِي صلَاته فانه يقْرَأ وَيَبْنِي على صلَاته
وَالسَّابِعَة رجل يُصَلِّي الْفجْر فطلعت لَهُ الشَّمْس
فان فِي هَذِه الْوُجُوه السَّبْعَة يسْتَقْبل الصَّلَاة فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول ابي عبد الله يَبْنِي على صلَاته
مطلب صَلَاة الْمغمى عَلَيْهِ
وَأما صَلَاة الْمغمى عَلَيْهِ فان الْمغمى عَلَيْهِ على ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أغمى فِي وَقت صَلَاة ثمَّ افاق فِي ذَلِك الْوَقْت فان تِلْكَ الصَّلَاة عَلَيْهِ
الجزء 1 · صفحة 81
وَالثَّانِي من أغمى عَلَيْهِ ثمَّ افاق بعد مُضِيّ يَوْم وَلَيْلَة فان عَلَيْهِ ان يُعِيد الصَّلَاة لذَلِك الْيَوْم وَاللَّيْلَة فِي قَول الْفُقَهَاء وَفِي قَول ابي عبد الله لَيْسَ عَلَيْهِ ان يُعِيد شَيْئا مِمَّا كَانَ على ذَلِك الْحَال وَهُوَ قَول الشَّافِعِي
وَالثَّالِث ان يكون مغمى عَلَيْهِ اياما ثمَّ افاق فان صلَاته تِلْكَ الايام لَيْسَ عَلَيْهِ
مطلب صَلَاة الْخَوْف
وَأما صَلَاة الْخَوْف فانها على وَجْهَيْن
احدها بمعاينة الْعَدو وَهِي جَائِزَة بِلَا خوف
وَالثَّانيَِة بِغَيْر مُعَاينَة الْعَدو الا ان يكون الْخَوْف ثَابتا وَهِي غير جَائِزَة عِنْد الْفُقَهَاء وَعند ابي عبد الله جَائِزَة لانه رُبمَا يكون خَوفه اكثر وَأَشد من خوف المعاينة
قَالَ ولصلاة الْخَوْف أَرْبَعَة أَحْوَال لثَلَاثَة أَحْوَال مِنْهَا حكم وَاحِد وَهُوَ مَا اذا كَانَ الْعَدو على يَمِين الْقبْلَة اَوْ على يسَار الْقبْلَة وَكَانَ وَجه الْعَدو فِي الْقبْلَة
وَالْوَجْه الرَّابِع اذا كَانَ وَجه الْمُسلمين فِي الْقبْلَة
فَأَما فِي الثَّلَاثَة الاولى فان الامام يَجْعَل جَيْشه طائفتين عِنْد الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة فتأتي طَائِفَة وتكبر مَعَ الامام وَيُصلي الامام بهم رَكْعَة ان كَانُوا مسافرين أَو رَكْعَتَيْنِ ان كَانُوا مقيمين ثمَّ ترجع الى مصَاف اصحابها ثمَّ تَأتي
الجزء 1 · صفحة 82
الطَّائِفَة الاخرى فَيصَلي بهَا الامام رَكْعَة أُخْرَى اَوْ رَكْعَتَيْنِ اخريين ثمَّ ترجع هَذِه الطَّائِفَة الى مصَاف اصحابها ثمَّ تَأتي الطَّائِفَة الاولى وتقضي ركعتها بِغَيْر قِرَاءَة لانها أدْركْت أول الصَّلَاة ثمَّ ترجع الى مصَاف اصحابها ثمَّ ترجع الطَّائِفَة الثَّانِيَة فَتُصَلِّي ركعتها اَوْ ركعتيها بِقِرَاءَة لانها لم تدْرك اول الصَّلَاة وَله ان يكبر بكلتا الطَّائِفَتَيْنِ ثمَّ ترجع طَائِفَة إِلَى نَحْو الْعَدو وَتقوم طَائِفَة مَعَ الإِمَام جَازَ أَلا أَن كلتا الطَّائِفَتَيْنِ تقضيان ركعتيهما بِغَيْر قِرَاءَة لانهما ادركتا أول الصَّلَاة
وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ ان الامام يُصَلِّي بالطائفة الاولى رَكْعَة ثمَّ يمْكث الامام حَتَّى تصلي هَذِه الطَّائِفَة رَكْعَة أُخْرَى وينصرفون الى الْعَدو ثمَّ تَأتي الطَّائِفَة الاخرى فَيصَلي بهم رَكْعَة أُخْرَى ثمَّ تقوم وَتصلي ركعتها وتتم صلَاتهَا والامام جَالس كَمَا هُوَ ثمَّ يسلم بهم جَمِيعًا
وَأما اذا كَانَ وَجه الْمُسلمين فِي الْقبْلَة فانهم يقومُونَ خلف الامام صفّين فاذا ركع الامام ركعوا مَعَه واذا رفع الامام رفعوا مَعَه واذا سجد الامام سجد الصَّفّ الاول وَيقوم الصَّفّ الثَّانِي يَحْرُسُونَهُمْ فاذا قَامُوا سجد الصَّفّ الثَّانِي وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة
وَفِي قَول ابي عبد الله يبدلون الصَّفّ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة للاتصاف
وَعند ابي يُوسُف صَلَاة الْخَوْف طائفتين كَانَ فِي زمن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام اذا كَانَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام اما مَا لَا مثيل لَهُ واما الْآن يصلونَ بالطائفات وبالائمة وان صلوا طائفتين جَازَ وان خَافُوا الْعَدو وَلم يروهم جَازَ لَهُم صَلَاة الْخَوْف على قَول ابي عبد الله وَلَا يجوز عِنْد الْفُقَهَاء
الجزء 1 · صفحة 83
مطلب صَلَاة المسايفة
وَأما المسايفة وَيُقَال لَهَا ايضا صَلَاة الْمُقَاتلَة فَهِيَ اذا كَانَ الْعَدو حَولهمْ يقاتلونهم من كل جَانب لَا يقدرُونَ على الصَّلَاة رُكُوعًا وسجودا فانهم يصلونَ بالايماء رجَالًا كل صفهم اَوْ ركبانا فان لم يقدروا فيكبرون لكل رَكْعَة تَكْبِيرَة ويجزيهم ذَلِك
وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَالضَّحَّاك وسُفْيَان
وَبِه اخذ ابو عبد الله وَلَا يجوز ذَلِك عِنْد الْفُقَهَاء
وان لم يقدروا ان يتوضؤا فيتيمموا ويجزيهم ذَلِك على قَول ابي عبد الله لانهم مكلفون بِمَا لَا يُطِيقُونَ وَقَالَ الله {لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا}
مطلب صَلَاة المتحري
واما المتحري فان المتحري على وَجْهَيْن
احدها الَّذِي يُصَلِّي وحدانا
وَالثَّانِي الَّذِي يُصَلِّي فِي الْجَمَاعَة
فَالَّذِي يُصَلِّي وحدانا فَهُوَ على وَجْهَيْن
أَحدهَا ان يتحَرَّى وَجها وَيُصلي اليه فَصلَاته جَائِزَة وَإِمَّا الْوَجْه الآخر فَهُوَ ان يتحَرَّى وَجها ثمَّ يُصَلِّي الى غَيره فان صلَاته فَاسِدَة اصاب الْقبْلَة اَوْ لم يصب لانه عابث هازل عِنْد نَفسه
واما الَّذِي يُصَلِّي فِي الْجَمَاعَة فانه على وَجْهَيْن
أَحدهَا ان يتفقوا على جِهَة وَاحِدَة الْقَوْم والامام فان صلَاتهم جَائِزَة اصابوا الْقبْلَة أم لم يُصِيبُوا
وَالْوَجْه الاخر ان يَخْتَلِفُوا فِي الْجِهَة فتتوجه كل طَائِفَة الى جَانب