متن بداية المبتدى فِي فقه الإِمَام أبي حنيفَة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
= كتاب الطَّهَارَة
قَالَ الله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم}
جارٍ تحميل الكتاب…
متن بداية المبتدى فِي فقه الإِمَام أبي حنيفَة
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
= كتاب الطَّهَارَة
قَالَ الله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم}
الْآيَة فَفرض الطَّهَارَة غسل الْأَعْضَاء الثَّلَاثَة وَمسح الرَّأْس والمرفقان والكعبان يدخلَانِ فِي الْغسْل والمفروض فِي مسح الرَّأْس مِقْدَار الناصية وَهُوَ ربع الرَّأْس
وَسنَن الطَّهَارَة غسل الْيَدَيْنِ قبل إدخالهما الْإِنَاء إِذا اسْتَيْقَظَ المتوضىء من نَومه وَتَسْمِيَة الله تَعَالَى فِي ابْتِدَاء الْوضُوء والسواك والمضمضة وَالِاسْتِنْشَاق وَمسح الْأُذُنَيْنِ وتخليل اللِّحْيَة وتخليل الْأَصَابِع وتكرار الْغسْل إِلَى الثَّلَاث
وَيسْتَحب للمتوضىء أَن يَنْوِي الطَّهَارَة ويستوعب رَأسه بِالْمَسْحِ ويرتب الْوضُوء فَيبْدَأ بِمَا بَدَأَ الله تَعَالَى بِذكرِهِ وبالميامن
فصل فِي نواقض الْوضُوء
الْمعَانِي الناقضة للْوُضُوء كل مَا يخرج من السَّبِيلَيْنِ وَالدَّم والقيح إِذا خرجا من الْبدن فتجاوزا الى مَوضِع يلْحقهُ حكم التَّطْهِير والقيء ملْء الْفَم وَهَذَا إِذا قاء مرّة أَو طَعَاما أَو مَاء فان قاء بلغما فَغير نَاقض وَلَو قاء دَمًا وَهُوَ علق يعْتَبر فِيهِ ملْء الْفَم لِأَنَّهُ سَوْدَاء محترقة وَلَو نزل إِلَى مالان من الْأنف نقض بالِاتِّفَاقِ وَالنَّوْم مُضْطَجعا أَو مُتكئا أَو مُسْتَندا إِلَى شَيْء لَو أزيل لسقط وَالْغَلَبَة على الْعقل بالاغماء وَالْجُنُون والقهقهة فِي كل صَلَاة ذَات رُكُوع وَسُجُود وَالدَّابَّة تخرج من الدبر ناقضة فان خرجت من رَأس الْجرْح أَو سقط اللَّحْم لَا تنقض فان قشرت
نفطة فَسَالَ مِنْهَا مَاء أَو صديد أَو غَيره إِن سَالَ عَن رَأس الْجرْح نقض وَإِن لم يسل لَا ينْقض
فصل فِي الْغسْل
وَفرض الْغسْل الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَغسل سَائِر الْبدن
وسننه أَن يبْدَأ المغتسل فَيغسل يَدَيْهِ وفرجه ويزيل نَجَاسَة إِن كَانَت على بدنه ثمَّ يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة إِلَّا رجلَيْهِ ثمَّ يفِيض المَاء على رَأسه وَسَائِر جسده ثَلَاثًا ثمَّ يتَنَحَّى عَن ذَلِك الْمَكَان فَيغسل رجلَيْهِ وَلَيْسَ على الْمَرْأَة أَن تنقض ضفائرها فِي الْغسْل إِذا بلغ المَاء أصُول الشّعْر
والمعاني الْمُوجبَة للْغسْل أنزل الْمَنِيّ على وَجه الدفق والشهوة من الرجل وَالْمَرْأَة حَالَة النّوم واليقظة والتقاء الختانين من غير إِنْزَال وَالْحيض وَالنّفاس
وَسن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْغسْل للْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وعرفة والاحرام وَلَيْسَ فِي الْمَذْي والودى غسل وَفِيهِمَا الْوضُوء
بَاب المَاء الَّذِي يجوز بِهِ الْوضُوء وَمَا لَا يجوز
الطَّهَارَة من الاحداث جَائِزَة بِمَاء السَّمَاء والأودية والعيون والآبار والبحار وَلَا يجوز بِمَا اعتصر من الشّجر وَالثَّمَر وَلَا يجوز بِمَاء غلب عَلَيْهِ غَيره فَأخْرجهُ عَن طبع المَاء كالأشربة والخل وَمَاء الباقلا والمرق وَمَاء الْورْد وَمَاء الزردج وَتجوز الطَّهَارَة بِمَاء خالطه شَيْء طَاهِر فَغير أحد أَوْصَافه كَمَاء الْمَدّ وَالْمَاء الَّذِي اخْتَلَط بِهِ اللَّبن أَو الزَّعْفَرَان أَو الصابون أَو الاشنان فان تغير بالطبخ بعد مَا خلط بِهِ غَيره لَا يجوز التوضىء بِهِ
وكل مَاء وَقعت فِيهِ النَّجَاسَة لم يجز الْوضُوء بِهِ قَلِيلا كَانَت النَّجَاسَة أَو كثيرا وَالْمَاء الْجَارِي إِذا وَقعت فِيهِ نَجَاسَة جَازَ الْوضُوء مِنْهُ إِذا لم ير لَهَا أثر لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِر
مَعَ جَرَيَان المَاء والغدير الْعَظِيم الَّذِي لَا يَتَحَرَّك أحد طَرفَيْهِ بتحريك الطّرف الآخر إِذا وَقعت نَجَاسَة فِي أحد جانبيه جَازَ الْوضُوء من الْجَانِب الآخر لِأَن الظَّاهِر أَن النَّجَاسَة لَا تصل اليه
وَمَوْت مَا لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة فِي المَاء لَا يُنجسهُ كالبق والذباب والزنابير وَالْعَقْرَب وَنَحْوهَا وَمَوْت مَا يعِيش فِي المَاء فِيهِ لَا يُفْسِدهُ كالسمك والضفدع والسرطان وَالْمَاء الْمُسْتَعْمل لَا يجوز اسْتِعْمَاله فِي طَهَارَة الاحداث وَالْمَاء الْمُسْتَعْمل هُوَ مَاء أزيل بِهِ حدث أَو اسْتعْمل فِي الْبدن على وَجه الْقرْبَة
وكل أهاب دبغ فقد طهر وَجَازَت الصَّلَاة فِيهِ وَالْوُضُوء مِنْهُ إِلَّا جلد الْخِنْزِير والآدمي وَشعر الْميتَة وعظمها طَاهِر وَشعر الانسان وعظمه طَاهِر
فصل فِي الْبِئْر
وَإِذا وَقعت فِي الْبِئْر نَجَاسَة نزحت وَكَانَ نزح مَا فِيهَا من المَاء طَهَارَة لَهَا فان وَقعت فِيهَا بَعرَة أَو بعرتان من بقر الابل أَو الْغنم لم تفْسد المَاء فان وَقع فِيهَا خرء الْحمام أَو العصفور لَا يُفْسِدهُ فان بَالَتْ فِيهَا شَاة نزح المَاء كُله عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله لَا ينْزح إِلَّا إِذا غلب على المَاء فَيخرج من أَن يكون طهُورا وَإِن مَاتَت فِيهَا فَأْرَة أَو عصفورة أَو صعوة أَو سودانية أَو سَام أبرص نزح مِنْهَا مَا بَين عشْرين دلوا الى ثَلَاثِينَ بِحَسب كبر الدَّلْو وصغرها فان مَاتَت فِيهَا حمامة أَو نَحْوهَا كالدجاجة والسنور نزح مِنْهَا مَا بَين أَرْبَعِينَ دلوا الى سِتِّينَ وَفِي الْجَامِع الصَّغِير أَرْبَعُونَ أَو خَمْسُونَ وان مَاتَت فِيهَا شَاة أَو آدَمِيّ أَو كلب نزح جَمِيع مَا فِيهَا من المَاء فان انتفخ الْحَيَوَان فِيهَا أَو تفسخ نزح جَمِيع مَا فِيهَا صغر الْحَيَوَان أَو كبر وَإِن كَانَت الْبِئْر معينا لَا يُمكن نزحها أخرجُوا مِقْدَار مَا كَانَ فِيهَا من المَاء وَإِن وجدوا فِي الْبِئْر فَأْرَة أَو غَيرهَا وَلَا يدْرِي مَتى وَقعت وَلم تنتفخ وَلم تتفسخ أعادوا صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة إِذا كَانُوا توضؤا مِنْهَا
وغسلوا كل شَيْء أَصَابَهُ مَاؤُهَا وَإِن كَانَت قد انتفخت أَو تفسخت أعادوا صَلَاة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَيْسَ عَلَيْهِم إِعَادَة شَيْء حَتَّى يتحققوا مَتى وَقعت
فصل فِي الأسآر وَغَيرهَا
وعرق كل شَيْء مُعْتَبر بسؤره وسؤر الْآدَمِيّ وَمَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر وسؤر الْخِنْزِير نجس وسؤر سِبَاع الْبَهَائِم نجس وسؤر الْهِرَّة طَاهِر مَكْرُوه والدجاجة المخلاة وسباع الطير وَمَا يسكن الْبيُوت كالحية والفأرة مَكْرُوه وسؤر الْحمار والبغل مَشْكُوك فِيهِ فان لم يجد غَيرهمَا يتَوَضَّأ بهما وَيتَيَمَّم وَيجوز أَيهمَا قدم وسؤر الْفرس طَاهِر عِنْدهمَا وَكَذَا عِنْده فِي الصَّحِيح فان لم يجد إِلَّا نَبِيذ التَّمْر قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يتَوَضَّأ بِهِ وَلَا يتَيَمَّم
بَاب التَّيَمُّم
وَمن لم يجد مَاء وَهُوَ مُسَافر أَو خَارج الْمصر بَينه وَبَين الْمصر نَحْو ميل أَو أَكثر يتَيَمَّم بالصعيد وَلَو كَانَ يجد المَاء إِلَّا أَنه مَرِيض يخَاف ان اسْتعْمل المَاء اشْتَدَّ مَرضه يتَيَمَّم وَلَو خَافَ الْجنب ان اغْتسل أَن يقْتله الْبرد أَو يمرضه يتَيَمَّم بالصعيد وَالتَّيَمُّم ضربتان يمسح باحداهما وَجهه وبالأخرى يَدَيْهِ الى الْمرْفقين وَالْحَدَث والجنابة فِيهِ سَوَاء وَيجوز التَّيَمُّم عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى بِكُل مَا كَانَ من جنس الأَرْض كالتراب والرمل وَالْحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يجوز إِلَّا بِالتُّرَابِ والرمل ثمَّ لَا يشْتَرط أَن يكون عَلَيْهِ غُبَار عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَكَذَا يجوز بالغبار مَعَ الْقُدْرَة على الصَّعِيد عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله
وَالنِّيَّة فرض فِي التَّيَمُّم ثمَّ إِذا نوى الطَّهَارَة أَو اسْتِبَاحَة الصَّلَاة اجزأه وَلَا يشْتَرط نِيَّة التَّيَمُّم للْحَدَث أَو للجنابة فان تيَمّم نَصْرَانِيّ يُرِيد بِهِ الاسلام ثمَّ
أسلم لم يكن متيمما عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله هُوَ متيمم وَإِن تَوَضَّأ لَا يُرِيد بِهِ الْإِسْلَام ثمَّ أسلم فَهُوَ متوضى فان تيَمّم مُسلم ثمَّ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذ بِاللَّه ثمَّ أسلم فَهُوَ على تيَمّمه
وينقض التَّيَمُّم كل شَيْء ينْقض الْوضُوء وينقضه أَيْضا رُؤْيَة المَاء إِذا أقدر على اسْتِعْمَاله وَلَا يتَيَمَّم إِلَّا بصعيد طَاهِر وَيسْتَحب لعادم المَاء وَهُوَ يرجوه أَن يُؤَخر الصَّلَاة إِلَى آخر الْوَقْت فَإِن وجد المَاء تَوَضَّأ وَإِلَّا تيَمّم وَصلى
وَيصلى بتيممه مَا شَاءَ من الْفَرَائِض والنوافل وَيتَيَمَّم الصَّحِيح فِي الْمصر إِذا حضرت جَنَازَة وَالْوَلِيّ غَيره فخاف أَن اشْتغل بِالطَّهَارَةِ أَن تفوته الصَّلَاة وَكَذَا من حضر الْعِيد فخاف إِن اشْتغل بِالطَّهَارَةِ أَن يفوتهُ الْعِيد يتَيَمَّم وَإِن أحدث الإِمَام أَو المقتدى فِي صَلَاة الْعِيد تيَمّم وَبنى عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَقَالا لَا يتَيَمَّم
وَلَا يتَيَمَّم للْجُمُعَة وَإِن خَافَ الْفَوْت لَو تَوَضَّأ فَإِن أدْرك الْجُمُعَة صلاهَا وَإِلَّا صلى الظّهْر أَرْبعا وَكَذَا إِذا خَافَ فَوت الْوَقْت لَو تَوَضَّأ لم يتَيَمَّم وَيتَوَضَّأ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ وَالْمُسَافر إِذا نسي المَاء فِي رَحْله فَتَيَمم وَصلى ثمَّ ذكر المَاء لم يعدها عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى يُعِيدهَا
وَلَيْسَ على الْمُتَيَمم طلب المَاء إِذا لم يغلب على ظَنّه أَن بِقُرْبِهِ مَاء وَإِن غلب على ظَنّه أَن هُنَاكَ مَاء لم يجز لَهُ أَن يتَيَمَّم حَتَّى يَطْلُبهُ وَإِن كَانَ مَعَ رَفِيقه مَاء طلب مِنْهُ قبل أَن يتَيَمَّم وَلَو تيَمّم قبل الطّلب أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَلَو أَبى أَن يُعْطِيهِ إِلَّا بِثمن الْمثل وَعِنْده ثمنه لَا يُجزئهُ التَّيَمُّم
بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ
الْمسْح على الْخُفَّيْنِ جَائِز بِالسنةِ وَيجوز من كل حدث مُوجب للضوء إِذا لبسهما على طَهَارَة كَامِلَة ثمَّ أحدث وَيجوز للمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة وللمسافر ثَلَاثَة أَيَّام
ولياليها وابتداؤها عقب الْحَدث وَالْمسح على ظاهرهما خُطُوطًا بالأصابع يبْدَأ من قبل الْأَصَابِع إِلَى السَّاق وَفرض ذَلِك مِقْدَار ثَلَاث أَصَابِع من أَصَابِع الْيَد
وَلَا يجوز الْمسْح على خف فِيهِ خرق كَبِير يبين مِنْهُ قدر ثَلَاث أَصَابِع من أَصَابِع الرجل فَإِن كَانَ أقل من ذَلِك جَازَ وَلَا يجوز الْمسْح لمن وَجب عَلَيْهِ الْغسْل
وينقض الْمسْح كل شَيْء ينْقض الْوضُوء وينقضه أَيْضا نزع الْخُف وَكَذَا نزع أَحدهمَا وَكَذَا مُضِيّ الْمدَّة وَإِذا تمت الْمدَّة نزع خفيه وَغسل رجلَيْهِ وَصلى وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَة بَقِيَّة الْوضُوء وَمن ابْتَدَأَ الْمسْح وَهُوَ مُقيم فسافر قبل تَمام يَوْم وَلَيْلَة مسح ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَلَو أَقَامَ وَهُوَ مُسَافر إِن اسْتكْمل مُدَّة الْإِقَامَة نزع وَإِن لم يستكمل أتمهَا وَمن لبس الجرموق فَوق الْخُف مسح عَلَيْهِ وَلَا يجوز الْمسْح على الجوربين عِنْد أبي حنيفَة إِلَّا أَن يَكُونَا مجلدين أَو منعلين وَقَالا يجوز إِذا كَانَا ثخينين لَا يشفان وَلَا يجوز الْمسْح على الْعِمَامَة والقلنسوة والبرقع والقفازين وَيجوز الْمسْح على الجبائر وَإِن شدها على غير وضوء وَإِن سَقَطت الْجَبِيرَة عَن غير برْء لَا يبطل الْمسْح وَإِن سَقَطت عَن برْء بَطل
بَاب الْحيض والاستحاضة
أقل الْحيض ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها وَمَا نقص من ذَلِك فَهُوَ اسْتِحَاضَة وَأَكْثَره عشرَة أَيَّام ولياليها وَالزَّائِد اسْتِحَاضَة وَمَا ترَاهُ الْمَرْأَة من الْحمرَة والصفرة والكدرة فِي أَيَّام الْحيض حيض وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله لَا تكون الكدرة حيضا إِلَّا بعد الدَّم وَالْحيض يسْقط عَن الْحَائِض الصَّلَاة وَيحرم عَلَيْهَا الصَّوْم وتقضى الصَّوْم وَلَا تقضي الصَّلَاة وَلَا تدخل الْمَسْجِد وَلَا تَطوف بِالْبَيْتِ وَلَا يَأْتِيهَا زَوجهَا وَلَيْسَ للحائض وَالْجنب وَالنُّفَسَاء قِرَاءَة الْقُرْآن وَلَيْسَ لَهُم مس الْمُصحف إِلَّا بغلافه وَلَا أَخذ دِرْهَم فِيهِ سُورَة من الْقُرْآن إِلَّا بصرته وَكَذَا الْمُحدث لَا يمس الْمُصحف إِلَّا بغلافه
وَإِذا انْقَطع دم الْحيض لأَقل من عشرَة أَيَّام لم يحل وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِل وَلَو لم تَغْتَسِل وَمضى عَلَيْهَا أدنى وَقت الصَّلَاة بِقدر أَن تقدر على الِاغْتِسَال والتحريمة حل وَطْؤُهَا وَلَو كَانَ انْقَطع الدَّم دون عَادَتهَا فَوق الثَّلَاث لم يقربهَا حَتَّى تمْضِي عَادَتهَا وَإِن اغْتَسَلت وَإِن انْقَطع الدَّم لعشرة أَيَّام حل وَطْؤُهَا قبل الْغسْل وَالطُّهْر إِذا تخَلّل بَين الدمين فِي مُدَّة الْحيض فَهُوَ كَالدَّمِ المتوالي وَأَقل الطُّهْر خَمْسَة عشر يَوْمًا وَلَا غَايَة لأكثره
وَدم الِاسْتِحَاضَة كالرعاف الدَّائِم لَا يمْنَع الصَّوْم وَلَا الصَّلَاة وَلَا الْوَطْء وَلَو زَاد الدَّم على عشرَة أَيَّام وَلها عَادَة مَعْرُوفَة دونهَا ردَّتْ إِلَى أَيَّام عَادَتهَا وَالَّذِي زَاد اسْتِحَاضَة
فصل والمستحاضة وَمن بِهِ سَلس الْبَوْل والرعاف الدَّائِم وَالْجرْح الَّذِي لَا يرقأ يتوضؤن لوقت كل صَلَاة فيصلون بذلك الْوضُوء فِي الْوَقْت مَا شَاءُوا من الْفَرَائِض والنوافل وَإِذا خرج الْوَقْت بَطل وضوءهم واستأنفوا الْوضُوء لصَلَاة أُخْرَى فَإِن توضؤا حِين تطلع الشَّمْس أجزأهم عَن فرض الْوَقْت حَتَّى يذهب وَقت الظّهْر
فصل فِي النّفاس
النّفاس هُوَ الدَّم الْخَارِج عقب الْولادَة وَالدَّم الَّذِي ترَاهُ الْحَامِل ابْتِدَاء أَو حَال وِلَادَتهَا قبل خُرُوج الْوَلَد اسْتِحَاضَة والسقط الَّذِي استبان بعض خلقه ولد وَأَقل النّفاس لَا حد لَهُ وَأَكْثَره أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَالزَّائِد عَلَيْهِ اسْتِحَاضَة فَإِن جَاوز الدَّم الْأَرْبَعين وَقد كَانَت ولدت قبل ذَلِك وَلها عَادَة فِي النّفاس ردَّتْ إِلَى أَيَّام عَادَتهَا وَإِن لم تكن لَهَا عَادَة فابتداء نفَاسهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا فَإِن ولدت وَلدين فِي بطن وَاحِد فنفاسها من الْوَلَد الأول عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَأَن كَانَ بَين الْوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله من الْوَلَد الْأَخير
بَاب الأنجاس وتطهيرها
تَطْهِير النَّجَاسَة وَاجِب من بدن الْمُصَلِّي وثوبه وَالْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيجوز تطهيرها بِالْمَاءِ وَبِكُل مَائِع طَاهِر يُمكن إِزَالَتهَا بِهِ كالخل وَمَاء الْورْد وَنَحْو ذَلِك بِمَا إِذا عصر انعصر وَإِذا أصَاب الْخُف نَجَاسَة لَهَا جرم كالروث والعذرة وَالدَّم والمني فجفت فدلكه بِالْأَرْضِ جَازَ وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله لَا يجوز إِلَّا فِي المنى خَاصَّة وَفِي الرطب لَا يجوز حَتَّى يغسلهُ فَإِن أَصَابَهُ بَوْل فيبس لم يجز حَتَّى يغسلهُ وَالثَّوْب لَا يجزى فِيهِ إِلَّا الْغسْل وَإِن يبس والمنى نجس يجب غسله إِن كَانَ رطبا فَإِذا جف على الثَّوْب أَجْزَأَ فِيهِ الفرك
والنجاسة إِذا أَصَابَت الْمرْآة أَو السَّيْف اكْتفى بمسحهما وَإِن أَصَابَت الأَرْض نَجَاسَة فجفت بالشمس وَذهب أَثَرهَا جَازَت الصَّلَاة على مَكَانهَا وَلَا يجوز التَّيَمُّم بِهِ وَقدر الدِّرْهَم وَمَا دونه من النَّجس المغلظ كَالدَّمِ وَالْبَوْل وَالْخمر وخرء الدَّجَاجَة وَبَوْل الْحمار جَازَت الصَّلَاة مَعَه وَإِن زَاد لم تجز وَإِن كَانَت مُخَفّفَة كبول مَا يُؤْكَل لَحْمه جَازَت الصَّلَاة مَعَه حَتَّى يبلغ ربع الثَّوْب وَإِذا أصَاب الثَّوْب من الروث أَو من أخثاء الْبَقر أَكثر من قدر الدِّرْهَم لم تجز الصَّلَاة فِيهِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يُجزئهُ حَتَّى يفحش
وَإِن أَصَابَهُ بَوْل الْفرس لم يُفْسِدهُ حَتَّى يفحش عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَعند مُحَمَّد رَحمَه الله لَا يمْنَع وَإِن فحش وَإِن أَصَابَهُ خرء مَالا يُؤْكَل لَحْمه من الطُّيُور أَكثر من قدر الدِّرْهَم جَازَت الصَّلَاة فِيهِ عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى لَا تجوز وَإِن أَصَابَهُ من دم السّمك أَو من لعاب الْبَغْل أَو الْحمار أَكثر من قدر الدِّرْهَم أَجْزَأت الصَّلَاة فِيهِ فَإِن انتضح عَلَيْهِ الْبَوْل مثل رُؤْس الأبر فَذَلِك لَيْسَ بِشَيْء
والنجاسة ضَرْبَان مرئية وَغير مرئية فَمَا كَانَ مِنْهَا مرئيا فطهارته بِزَوَال عينهَا إِلَّا أَن يبْقى من أَثَرهَا مَا يشق إِزَالَته وَمَال لَيْسَ بمرئي فطهارته أَن يغسل حَتَّى يغلب على ظن الْغَاسِل أَنه قد طهر
فصل فِي الِاسْتِنْجَاء
الِاسْتِنْجَاء سنة وَيجوز فِيهِ الْحجر وَمَا قَامَ مقَامه يمسحه حَتَّى ينقيه وَلَيْسَ فِيهِ عدد مسنون وغسله بِالْمَاءِ أفضل وَلَو جَاوَزت النَّجَاسَة مخرجها لم يجز فِيهِ إِلَّا المَاء وَلَا يستنجى بِعظم وَلَا بروث وَلَا بِطَعَام وَلَا بِيَمِينِهِ = كتاب الصَّلَاة
بَاب الْمَوَاقِيت
أول وَقت الْفجْر إِذا طلع الْفجْر الثَّانِي وَهُوَ الْبيَاض الْمُعْتَرض فِي الْأُفق وَآخر وَقتهَا مالم تطلع الشَّمْس وَأول وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس وَآخر وَقتهَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله إِذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ سوى فَيْء الزَّوَال وَقَالا إِذا صَار الظل مثله
وَأول وَقت الْعَصْر إِذا خرج وَقت الظّهْر على الْقَوْلَيْنِ وَآخر وَقتهَا مَا لم تغرب الشَّمْس وَأول وَقت الْمغرب إِذا غربت الشَّمْس وَآخر وَقتهَا مالم يغب الشَّفق ثمَّ الشَّفق هُوَ الْبيَاض الَّذِي فِي الْأُفق بعد الْحمرَة عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى وَعِنْدَهُمَا هُوَ الْحمرَة
وَأول وَقت الْعشَاء إِذا غَابَ الشَّفق وَآخر وَقتهَا مالم يطلع الْفجْر الثَّانِي وَأول وَقت الْوتر بعد الْعشَاء وَآخره مَا لم يطلع الْفجْر
فصل وَيسْتَحب الْأَسْفَار بِالْفَجْرِ والإبراد بِالظّهْرِ فِي الصَّيف وتقديمه فِي الشتَاء وَتَأْخِير الْعَصْر مَا لم تَتَغَيَّر الشَّمْس فِي الصَّيف والشتاء وتعجيل الْمغرب
وَتَأْخِير الْعشَاء إِلَى مَا قبل ثلث اللَّيْل وَيسْتَحب فِي الْوتر لمن يألف صَلَاة اللَّيْل أَن يُؤَخر الْوتر إِلَى آخر اللَّيْل فَإِن لم يَثِق بالانتباه أوتر قبل النّوم فَإِذا كَانَ يَوْم غيم فالمستحب فِي الْفجْر وَالظّهْر وَالْمغْرب تَأْخِيرهَا وَفِي الْعَصْر وَالْعشَاء تَعْجِيلهَا
فصل فِي الْأَوْقَات الَّتِي تكره فِيهَا الصَّلَاة
لَا تجوز الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَلَا عِنْد قِيَامهَا فِي الظهيرة وَلَا عِنْد غُرُوبهَا وَلَا صَلَاة جَنَازَة وَلَا سَجْدَة تِلَاوَة إِلَّا عصر يَوْمه عِنْد الْغُرُوب وَيكرهُ أَن يتَنَفَّل بعد الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ الْفَوَائِت وَيسْجد للتلاوة وَيُصلي على الْجِنَازَة وَيكرهُ أَن يتَنَفَّل بعد طُلُوع الْفجْر بِأَكْثَرَ من رَكْعَتي الْفجْر وَلَا يتَنَفَّل بعد الْغُرُوب قبل الْفَرْض وَلَا إِذا خرج الإِمَام للخطبة يَوْم الْجُمُعَة إِلَى إِلَى أَن يفرغ من خطبَته
بَاب الْأَذَان
الْأَذَان سنة للصلوات الْخمس وَالْجُمُعَة دون مَا سواهَا وَصفَة الْأَذَان مَعْرُوفَة وَلَا تَرْجِيع فِيهِ وَيزِيد فِي أَذَان الْفجْر بعد الْفَلاح الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَة مثل الْأَذَان إِلَّا أَنه يزِيد فِيهَا بعد الْفَلاح قد قَامَت الصَّلَاة مرَّتَيْنِ ويترسل فِي الْأَذَان ويحدر فِي الْإِقَامَة وَيسْتَقْبل بهما الْقبْلَة ويحول وَجهه للصَّلَاة والفلاح يمنة ويسرة وَإِن اسْتَدَارَ فِي صومعته فَحسن مَعَ ثبات قَدَمَيْهِ وَالْأَفْضَل للمؤذن أَن يَجْعَل أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ فَإِن لم يفعل فَحسن والتثويب فِي الْفجْر حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة حسن وَكره فِي سَائِر الصَّلَوَات وَيجْلس بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة إِلَّا فِي الْمغرب وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَقَالا يجلس فِي الْمغرب أَيْضا جلْسَة خَفِيفَة قَالَ يَعْقُوب رَأَيْت أَبَا حنيفَة رَحمَه الله يُؤذن فِي الْمغرب وَيُقِيم وَلَا يجلس بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَيُؤذن للفائتة وَيُقِيم
فَإِن فَاتَهُ صلوَات أذن للأولى وَأقَام وَكَانَ مُخَيّرا فِي الْبَاقِي إِن شَاءَ إِذن وَأقَام وَإِن شَاءَ اقْتصر على الْإِقَامَة وَيَنْبَغِي أَن يُؤذن وَيُقِيم على طهر فَإِن أذن على غير وضوء جَازَ وَيكرهُ أَن يُقيم على غير وضوء وَيكرهُ أَن يُؤذن وَهُوَ جنب وَفِي الْجَامِع الصَّغِير إِذا أذن على غير وضوء وَأقَام لَا يُعِيد وَالْجنب أحب إِلَى أَن يُعِيد وَلَو لم يعد أَجزَأَهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة تؤذن وَلَا يُؤذن لصَلَاة قبل دُخُول وَقتهَا ويعاد فِي الْوَقْت وَقَالَ أَبُو يُوسُف يجوز للفجر فِي النّصْف الْأَخير من اللَّيْل وَالْمُسَافر يُؤذن وَيُقِيم فَإِن تَركهمَا جَمِيعًا يكره فَإِن صلى فِي بَيته فِي الْمصر يُصَلِّي بِأَذَان وَإِقَامَة وَإِن تَركهمَا جَازَ
بَاب شُرُوط الصَّلَاة الَّتِي تتقدمها
يجب على الْمُصَلِّي أَن يقدم الطَّهَارَة من الْأَحْدَاث والإنجاس على مَا قدمْنَاهُ وَيسْتر عَوْرَته وعورة الرجل مَا تَحت السُّرَّة إِلَى الرّكْبَة وَالركبَة من الْعَوْرَة وبدن الْحرَّة كُله عَورَة إِلَّا وَجههَا وكفيها فَإِن صلت وَربع سَاقهَا مَكْشُوف أَو ثلثهَا تعيد الصَّلَاة وَإِن كَانَ أقل من الرّبع لَا تعيد وَقَالَ أَبُو يُوسُف رَحمَه الله لَا تعيد إِن كَانَ أقل من النّصْف وَفِي النّصْف عَنهُ رِوَايَتَانِ وَالشعر والبطن والفخذ كَذَلِك وَمَا كَانَ عَورَة من الرجل فَهُوَ عَورَة من الْأمة وبطنها وظهرها عَورَة وَمَا سوى ذَلِك من بدنهَا لَيْسَ بِعَوْرَة وَلَو لم يجد مَا يزِيل بِهِ النَّجَاسَة صلى مَعهَا وَلم يعد وَمن لم يجد ثوبا صلى عُريَانا قَاعِدا يومىء بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود فَإِن صلى قَائِما اجزأه إِلَّا أَن الأول أفضل وَيَنْوِي الصَّلَاة الَّتِي يدْخل فِيهَا بنية لَا يفصل بَينهَا وَبَين التَّحْرِيمَة بِعَمَل وَإِن كَانَ مقتديا بِغَيْرِهِ يَنْوِي الصَّلَاة ومتابعته وَيسْتَقْبل الْقبْلَة وَمن كَانَ خَائفًا يُصَلِّي إِلَى أَي جِهَة قدا فَإِن اشتبهت عَلَيْهِ الْقبْلَة وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ من يسْأَله عَنْهَا اجْتهد وَصلى فَإِن علم أَنه أَخطَأ بعد مَا صلى لَا يُعِيدهَا وَإِن علم ذَلِك فِي الصَّلَاة اسْتَدَارَ إِلَى الْقبْلَة وَبنى عَلَيْهِ وَمن أم قوما فِي لَيْلَة مظْلمَة فتحرى الْقبْلَة وَصلى إِلَى الْمشرق وتحرى من
خَلفه فصلى كل وَاحِد مِنْهُم إِلَى جِهَة وَكلهمْ خَلفه وَلَا يعلمُونَ مَا صنع الإِمَام أجزأهم وَمن علم مِنْهُم بِحَال إِمَامه تفْسد صلَاته وَكَذَا لَو كَانَ مُتَقَدما على الإِمَام
بَاب صفة الصَّلَاة
فَرَائض الصَّلَاة سِتَّة التَّحْرِيمَة وَالْقِيَام وَالْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود والقعدة فِي أخر الصَّلَاة مِقْدَار التَّشَهُّد وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ سنة
وَإِذا شرع فِي الصَّلَاة كبر وَيرْفَع يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِير وَهُوَ سنة وَيرْفَع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بإبهاميه شحمة أُذُنَيْهِ وَالْمَرْأَة ترفع يَديهَا حذاء منكبيها فَإِن قَالَ بدل التَّكْبِير الله أجل أَو أعظم أَو الرَّحْمَن أكبر أَو لَا إِلَه إِلَّا الله أَو غَيره من أَسمَاء الله تَعَالَى أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله تَعَالَى وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن كَانَ يحسن التَّكْبِير لم يجزه إِلَّا قَوْله الله أكبر أَو الله الْأَكْبَر أَو الله الْكَبِير فَإِن افْتتح الصَّلَاة بِالْفَارِسِيَّةِ أَو قَرَأَ فِيهَا بِالْفَارِسِيَّةِ أَو ذبح وسمى بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يحسن الْعَرَبيَّة أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يُجزئهُ فِي الذَّبِيحَة وَإِن لم يحسن الْعَرَبيَّة أجزأة وَإِن افْتتح الصَّلَاة باللهم اغْفِر لي لَا تجوز
ويعتمد بِيَدِهِ الْيُمْنَى على الْيُسْرَى تَحت السُّرَّة ثمَّ يَقُول سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إِلَى أَخّرهُ ويستعيذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَيقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَيسر بهما ثمَّ يقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة أَو ثَلَاث آيَات من أَي سُورَة شَاءَ وَإِذا قَالَ الإِمَام وَلَا الضَّالّين قَالَ آمين ويقولها الْمُؤْتَم ويخفونها ثمَّ يكبر ويركع ويحذف التَّكْبِير حذفا ويعتمد بيدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ ويفرج بَين أَصَابِعه ويبسط ظَهره وَلَا يرفع رَأسه وَلَا ينكسه وَيَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا وَذَلِكَ أدناه ثمَّ يرفع رَأسه وَيَقُول سمع الله لمن حَمده وَيَقُول الْمُؤْتَم رَبنَا لَك الْحَمد وَلَا يَقُولهَا الإِمَام عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يَقُولهَا فِي نَفسه وَالْمُنْفَرد يجمع بَينهمَا فِي الْأَصَح ثمَّ إِذا اسْتَوَى قَائِما كبر وَسجد ويعتمد بيدَيْهِ على الأَرْض وَوضع وَجهه بَين كفيه وَيَديه حذاء
أُذُنَيْهِ وَسجد على أَنفه وجبهته فَإِن اقْتصر على أَحدهمَا جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجوز الِاقْتِصَار على الْأنف إِلَّا من عذر فَإِن سجد على كور عمَامَته أَو فَاضل ثَوْبه جَازَ ويبدي ضبعيه ويجافي بَطْنه عَن فَخذيهِ وَيُوجه أَصَابِع رجلَيْهِ نَحْو الْقبْلَة وَيَقُول فِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَذَلِكَ أدناه وَالْمَرْأَة تنخفض فِي سجودها وتلزق بَطنهَا بفخذيها ثمَّ يرفع رَأسه وَيكبر فَإِذا اطْمَأَن جَالِسا كبر وَسجد فَإِذا اطْمَأَن سَاجِدا كبر واستوى قَائِما على صُدُور قَدَمَيْهِ وَلَا يقْعد وَلَا يعْتَمد بيدَيْهِ على الأَرْض وَيفْعل فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مثل مَا فعل فِي الرَّكْعَة الأولى إِلَّا أَنه لَا يستفتح وَلَا يتَعَوَّذ وَلَا يرفع يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الأولى وَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة افترش رجله الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَنصب الْيُمْنَى نصبا وَوجه أَصَابِعه نَحْو الْقبْلَة وَوضع يَدَيْهِ على فَخذيهِ وَبسط أَصَابِعه وَتشهد فَإِن كَانَت امْرَأَة جَلَست على إليتها الْيُسْرَى وأخرجت رجلهَا من الْجَانِب الْأَيْمن وَالتَّشَهُّد التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي إِلَى آخِره وَلَا يزِيد على هَذَا فِي الْقعدَة الأولى وَيقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَة الْكتاب وَحدهَا وَجلسَ فِي الْأَخِيرَة كَمَا جلس فِي الأولى وَتشهد وَصلى على النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام ودعا بِمَا شَاءَ مِمَّا يشبه أَلْفَاظ الْقُرْآن والأدعية المأثورة وَلَا يَدْعُو بِمَا يشبه كَلَام النَّاس ثمَّ يسلم عَن يَمِينه فَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَعَن يسَاره مثل ذَلِك وَيَنْوِي بالتسليمة الأولى من على يَمِينه من الرِّجَال وَالنِّسَاء والحفظة وَكَذَلِكَ فِي الثَّانِيَة وَلَا بُد للمقتدي من نِيَّة إِمَامه فَإِن كَانَ الإِمَام من الْجَانِب الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر نَوَاه فيهم وَالْمُنْفَرد يَنْوِي الْحفظَة لَا غير وَالْإِمَام يَنْوِي بالتسليمتين
فصل فِي الْقِرَاءَة
ويجهر بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفجْر وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْمغرب وَالْعشَاء إِن كَانَ إِمَامًا ويخفي فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِن كَانَ مُنْفَردا فَهُوَ مُخَيّر إِن شَاءَ جهر وأسمع نَفسه وَإِن
شَاءَ خَافت ويخفيها الإِمَام فِي الظّهْر وَالْعصر وَإِن كَانَ بِعَرَفَة ويجهر فِي الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَمن فَاتَتْهُ الْعشَاء فَصلاهَا بعد طُلُوع الشَّمْس إِن أم فِيهَا جهر وَإِن كَانَ وَحده خَافت حتما وَلَا يتَخَيَّر هُوَ الصَّحِيح وَمن قَرَأَ فِي الْعشَاء فِي الْأَوليين السُّورَة وَلم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب لم يعد فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِن قَرَأَ الْفَاتِحَة وَلم يزدْ عَلَيْهَا قَرَأَ فِي الآخريين الْفَاتِحَة وَالسورَة وجهر ويجهر بهما وَأدنى مَا يجزىء من الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة آيَة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا ثَلَاث آيَات قصار أَو آيَة طَوِيلَة وَفِي السّفر يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب وَأي سُورَة شَاءَ وَيقْرَأ فِي الْحَضَر فِي الْفجْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِينَ آيَة أَو خمسين آيَة سوى فَاتِحَة الْكتاب وَفِي الظّهْر مثل ذَلِك وَالْعصر وَالْعشَاء سَوَاء يقْرَأ فيهمَا بأوساط الْمفصل وَفِي الْمغرب دون ذَلِك يقْرَأ فِيهَا بقصار الْمفصل ويطيل الرَّكْعَة الأولى من الْفجْر على الثَّانِيَة وركعتا الظّهْر سَوَاء وَلَيْسَ فِي شَيْء من الصَّلَوَات قِرَاءَة سُورَة بِعَينهَا وَيكرهُ أَن يُوَقت بِشَيْء من الْقُرْآن لشَيْء من الصَّلَوَات وَلَا يقْرَأ الْمُؤْتَم خلف الإِمَام ويستمع وينصت وَإِن قَرَأَ الإِمَام آيَة التَّرْغِيب والترهيب وَكَذَلِكَ فِي الْخطْبَة وَكَذَلِكَ أَن صلى على النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام
بَاب الْإِمَامَة
الْجَمَاعَة سنة مُؤَكدَة وَأولى النَّاس بِالْإِمَامَةِ أعلمهم بِالسنةِ فَإِن تساووا فأقرؤهم فَإِن تساووا فأورعهم فَإِن تساووا فأسنهم وَيكرهُ تَقْدِيم العَبْد والأعرابي وَالْفَاسِق وَالْأَعْمَى وَولد الزِّنَى وَإِن تقدمُوا جَازَ وَلَا يطول الإِمَام بهم الصَّلَاة وَيكرهُ للنِّسَاء أَن يصلين وحدهن الْجَمَاعَة وَإِن فعلن قَامَت الإِمَام وسطهن وَمن صلى مَعَ وَاحِد أَقَامَهُ عَن يَمِينه وَإِن أم اثْنَيْنِ تقدم عَلَيْهِمَا وَلَا يجوز للرِّجَال أَن يقتدوا بِامْرَأَة أَو صبي ويصف الرِّجَال ثمَّ الصّبيان ثمَّ النِّسَاء وَإِن حاذته امْرَأَة وهما مشتركان فِي صَلَاة وَاحِدَة فَسدتْ صلَاته وَإِن نوى الإِمَام أمامتها وَإِن لم ينْو إمامتها لم تضره وَلَا تجوز صلَاتهَا وَمن شَرَائِط الْمُحَاذَاة أَن تكون الصَّلَاة مُشْتَركَة وَإِن
تكون مُطلقَة وَأَن تكون الْمَرْأَة من أهل الشَّهْوَة وَإِلَّا يكون بَينهمَا حَائِل وَيكرهُ لَهُنَّ حُضُور الْجَمَاعَات وَلَا بَأْس للعجوز أَن تخرج فِي الْفجْر وَالْمغْرب وَالْعشَاء عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يخْرجن فِي الصَّلَوَات كلهَا وَلَا يُصَلِّي الطَّاهِر خلف من هُوَ فِي معنى الْمُسْتَحَاضَة وَلَا الطاهرة خلف الْمُسْتَحَاضَة وَلَا القارىء خلف الْأُمِّي وَلَا المكتسى خلف العاري وَيجوز أَن يؤم الْمُتَيَمم المتوضئين ويؤم الماسح الغاسلين وَيُصلي الْقَائِم خلف الْقَاعِد ويصل المومىء خلف مثله وَلَا يُصَلِّي الَّذِي يرْكَع وَيسْجد خلف المومىء وَلَا يُصَلِّي المفترض خلف المتنفل وَلَا من يُصَلِّي فرضا خلف من يُصَلِّي فرضا آخر وَيُصلي المتنفل خلف المفترض وَمن اقْتدى بِإِمَام ثمَّ علم أَن إِمَامه مُحدث أعَاد وَإِذا صلى أُمِّي بِقوم يقرأون وبقوم أُمِّيين فصلاتهم فَاسِدَة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا صَلَاة الإِمَام وَمن لم يقْرَأ تَامَّة وَلَو كَانَ يُصَلِّي الْأُمِّي وَحده والقارىء وَحده جَازَ فَإِن قَرَأَ الإِمَام فِي ألأوليين ثمَّ قدم فِي الْأُخْرَيَيْنِ أُمِّيا فَسدتْ صلَاتهم
بَاب الْحَدث فِي الصَّلَاة
وَمن سبقه الْحَدث فِي الصَّلَاة انْصَرف فَإِن كَانَ إِمَامًا اسْتخْلف وَتَوَضَّأ وَبنى والاستئناف أفضل وَالْمُنْفَرد إِن شَاءَ أتم فِي منزله وَإِن شَاءَ عَاد إِلَى مَكَانَهُ والمقتدى يعود إِلَى مَكَانَهُ إِلَّا أَن يكون إِمَامه قد فرغ أَولا يكون بَينهمَا حَائِل وَمن ظن أَنه أحدث فَخرج من الْمَسْجِد ثمَّ علم أَنه لم يحدث اسْتقْبل الصَّلَاة وَإِن لم يكن خرج من الْمَسْجِد يُصَلِّي مَا بَقِي وَإِن جن أَو نَام فَاحْتَلَمَ أَو أغمى عَلَيْهِ اسْتقْبل وَإِن حصر الإِمَام عَن الْقِرَاءَة فَقدم غَيره أجزأهم عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجزئهم وَلَو قَرَأَ مِقْدَار مَا تجوز بِهِ الصَّلَاة لَا يجوز الِاسْتِخْلَاف بِالْإِجْمَاع وَإِن سبقه الْحَدث بعد التَّشَهُّد تَوَضَّأ وَسلم وَإِن تعمد الْحَدث فِي هَذِه الْحَالة أَو تكلم أَو عمل عملا يُنَافِي الصَّلَاة تمت صلَاته فَإِن رأى الْمُتَيَمم المَاء فِي صلَاته بطلت فَإِن رَآهُ بعد مَا قعد قدر التَّشَهُّد أَو كَانَ ماسحا فانقضت مُدَّة مَسحه أَو خلع خفيه بِعَمَل يسير أَو كَانَ أُمِّيا فتعلم سُورَة
أَو عُريَانا فَوجدَ ثوبا أَو مومئا فَقدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود أَو تذكر فَائِتَة عَلَيْهِ قبل هَذِه أَو أحدث الإِمَام القارىء فاستخلف أُمِّيا أَو طلعت الشَّمْس فِي الْفجْر أَو دخل وَقت الْعَصْر وَهُوَ فِي الْجُمُعَة أَو كَانَ ماسحا على الْجَبِيرَة فَسَقَطت عَن برْء أَو كَانَ صَاحب عذر فَانْقَطع عذره كالمستحاضة وَمن بمعناها بطلت صلَاته فِي قَول أبي حنيفَة وَقَالَ تمت صلَاته وَمن اقْتدى بِإِمَام بَعْدَمَا صلى رَكْعَة فأحدث الإِمَام فقدمه أَجزَأَهُ فَلَو تقدم يبتدىء من حَيْثُ انْتهى إِلَيْهِ الإِمَام وَإِذا انْتهى إِلَى السَّلَام يقدم مدْركا يسلم بهم فَلَو أَنه حِين أتم صَلَاة الإِمَام قهقه أَو أحدث مُتَعَمدا أَو تكلم أَو خرج من الْمَسْجِد فَسدتْ صلَاته وَصَلَاة الْقَوْم تَامَّة وَالْإِمَام الأول إِن كَانَ فرغ لَا تفْسد صلَاته وَإِن لم يفرغ تفْسد فَإِن لم يحدث الإِمَام الأول وَقعد قدر التَّشَهُّد ثمَّ قهقه أَو أحدث مُتَعَمدا فَسدتْ صَلَاة الَّذِي لم يدْرك أول صلَاته عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا تفْسد وَإِن تكلم أَو خرج من الْمَسْجِد لم تفْسد فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَمن أحدث فِي رُكُوعه أَو سُجُوده توضأوبنى وَلَا يعْتد بِالَّتِي أحدث فِيهَا وَلَو تذكر وَهُوَ رَاكِع أَو ساجد أَن عَلَيْهِ سَجْدَة فَانْحَطَّ من رُكُوعه لَهَا أَو رفع رَأسه من سُجُوده فسجدها يُعِيد الرُّكُوع وَالسُّجُود وَمن أم رجلا وَاحِدًا فأحدث وَخرج من الْمَسْجِد فالمأموم إِمَام نوى أَو لم ينْو وَلَو لم يكن خَلفه إِلَّا صبي أَو امْرَأَة قيل تفْسد صلَاته وَقيل لَا تفْسد
بَاب مَا يفْسد الصَّلَاة وَمَا يكره فِيهَا
وَمن تكلم فِي صلَاته عَامِدًا أَو سَاهِيا بطلت صلَاته فَإِن أَن فِيهَا أَو تأوه أَو بَكَى فارتفع بكاؤه فَإِن كَانَ من ذكر الْجنَّة أَو النَّار لم يقطعهَا وَإِن كَانَ من وجع أَو مُصِيبَة قطعهَا وَإِن تنحنح بِغَيْر عذر وَحصل بِهِ الْحُرُوف يَنْبَغِي أَن يفْسد عِنْدهمَا وَإِن كَانَ بِعُذْر فَهُوَ عَفْو كالعطاس وَمن عطس فَقَالَ لَهُ آخر يَرْحَمك الله وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَسدتْ صلَاته وَإِن استفتح فَفتح عَلَيْهِ فِي صلَاته تفْسد وَإِن فتح على إِمَامه لم
يكن كلَاما مُفْسِدا وَيَنْوِي الْفَتْح على إِمَامه دون الْقِرَاءَة وَلَو كَانَ الإِمَام انْتقل إِلَى آيَة أُخْرَى تفْسد صَلَاة الفاتح وتفسد صَلَاة الإِمَام لَو أَخذ بقوله فَلَو أجَاب فِي الصَّلَاة رجلا بِلَا إِلَه إِلَّا الله فَهُوَ كَلَام مُفسد عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يكون مُفْسِدا وَإِن أَرَادَ بِهِ إِعْلَامه أَنه فِي الصَّلَاة لم تفْسد بِالْإِجْمَاع وَمن صلى رَكْعَة من الظّهْر ثمَّ افْتتح الْعَصْر أَو التَّطَوُّع فقد نقض الظّهْر وَلَو افْتتح الظّهْر بعد مَا صلى مِنْهَا رَكْعَة فَهِيَ هِيَ ويجتزأ بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَإِذا قَرَأَ الإِمَام من الْمُصحف فَسدتْ صلَاته عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هِيَ تَامَّة إِلَّا أَنه يكره وَإِن مرت امْرَأَة بَين يَدي الْمُصَلِّي لم تقطع الصَّلَاة إِلَّا أَن الْمَار آثم وَيَنْبَغِي لمن يُصَلِّي فِي الصَّحرَاء أَن يتَّخذ مامه ستْرَة ومقدارها ذِرَاع فَصَاعِدا وَقيل يَنْبَغِي أَن تكون فِي غلظ الْأصْبع وَيقرب من الستْرَة وَيجْعَل الستْرَة على حاجبة الْأَيْمن أَو على الْأَيْسَر وسترة الإِمَام ستْرَة للْقَوْم وَيعْتَبر الغرز دون الْإِلْقَاء والخط ويدرأ الْمَار إِذا لم يكن بَين يَدَيْهِ ستْرَة أَو مر بَينه وَبَين الستْرَة ويدرأ بِالْإِشَارَةِ أَو يدْفع بالتسبيح وَيكرهُ الْجمع بَينهمَا
فصل وَيكرهُ مصلي أَن يعبث بِثَوْبِهِ أَو بجسده وَلَا يقلب الْحَصَى إِلَّا أَن لَا يُمكنهُ من السُّجُود فيسويه مرّة وَاحِدَة وَلَا يفرقع أَصَابِعه وَلَا يتخصر وَلَا يلْتَفت وَلَو نظر بمؤخر عَيْنَيْهِ يمنة أَو يسرة من غير أَن يلوي عُنُقه لَا يكره وَلَا يقعى وَلَا يفترش ذِرَاعَيْهِ وَلَا يرد السَّلَام بِلِسَانِهِ وَلَا بِيَدِهِ وَلَا يتربع إِلَّا من عذر وَلَا يعقص شعره وَلَا يكف ثَوْبه وَلَا يسدل ثَوْبه وَلَا يَأْكُل وَلَا يشرب فَإِن أكل أَو شرب عَامِدًا أَو نَاسِيا فَسدتْ صلَاته وَلَا بَأْس بِأَن يكون مقَام الإِمَام فِي الْمَسْجِد وَسُجُوده فِي الطاق وَيكرهُ أَن يقوم فِي الطاق وَيكرهُ أَن يكون الإِمَام وَحده على الدّكان وَكَذَا على الْقلب فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي إِلَى ظهر رجل قَاعد يتحدث وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي وَبَين يَدَيْهِ مصحف مُعَلّق أَو سيف مُعَلّق وَلَا بَأْس بِأَن يُصَلِّي على بِسَاط
فِيهِ تصاوير وَلَا يسْجد على التصاوير وَيكرهُ أَن يكون فَوق رَأسه فِي السّقف أَو بَين يَدَيْهِ أَو بحذائه تصاوير أَو صُورَة معلقَة وَإِذا كَانَ التمثال مَقْطُوع الرَّأْس فَلَيْسَ بتمثال وَلَو كَانَت الصُّورَة على وسَادَة ملقاة أَو على بِسَاط مفروش لَا يكره وَلَو لبس ثوبا فِيهِ تصاوير يكره وَلَا يكره تِمْثَال غير ذِي الرّوح وَلَا بَأْس بقتل الْحَيَّة وَالْعَقْرَب فِي الصَّلَاة وَيكرهُ عد الْآي والتسبيحات بِالْيَدِ فِي الصَّلَاة
فصل
وَيكرهُ اسْتِقْبَال الْقبْلَة بالفرج فِي الْخَلَاء وَتكره المجامعة فَوق الْمَسْجِد وَالْبَوْل والتخلي وَلَا بَأْس بالبول فَوق بَيت فِيهِ مَسْجِد وَيكرهُ أَن يغلق بَاب الْمَسْجِد وَلَا بَأْس بِأَن ينقش الْمَسْجِد بالجص والساج وَمَاء الذَّهَب
بَاب صَلَاة الْوتر
الْوتر وَاجِب عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا سنة وَالْوتر ثَلَاث رَكْعَات لَا يفصل بَينهُنَّ بِسَلام ويقنت فِي الثَّالِثَة قبل الرُّكُوع وَيقْرَأ فِي كل رَكْعَة من الْوتر فَاتِحَة الْكتاب وَسورَة وَإِن أَرَادَ أَن يقنت كبر وَرفع يَدَيْهِ وقنت وَلَا يقنت فِي صَلَاة غَيرهَا فَإِن قنت الإِمَام فِي صَلَاة الْفجْر يسكت من خَلفه عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف يُتَابِعه
بَاب النَّوَافِل
السّنة رَكْعَتَانِ قبل الْفجْر وَأَرْبع قبل الظّهْر وَبعدهَا رَكْعَتَانِ وَأَرْبع قبل الْعَصْر وَإِن شَاءَ رَكْعَتَيْنِ وركعتان بعد الْمغرب وَأَرْبع قبل الْعشَاء وَأَرْبع بعْدهَا وَإِن شَاءَ رَكْعَتَيْنِ ونوافل النَّهَار إِن شَاءَ صلى بِتَسْلِيمَة رَكْعَتَيْنِ وَإِن شَاءَ أَرْبعا وَتكره الزِّيَادَة على ذَلِك وَأما نَافِلَة اللَّيْل قَالَ أَبُو حنيفَة إِن صلى ثَمَان رَكْعَات بِتَسْلِيمَة جَازَ وَتكره الزِّيَادَة على ذَلِك وَقَالا لَا يزِيد بِاللَّيْلِ على رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَة
فصل فِي الْقِرَاءَة
الْقِرَاءَة فِي الْفَرْض وَاجِبَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ مُخَيّر فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَالْقِرَاءَة وَاجِبَة فِي جَمِيع رَكْعَات النَّفْل وَفِي جَمِيع الْوتر وَمن شرع فِي نَافِلَة ثمَّ أفسدها قَضَاهَا وَإِن صلى أَرْبعا وَقَرَأَ فِي الْأَوليين وَقعد ثمَّ أفسد الْأُخْرَيَيْنِ قضى رَكْعَتَيْنِ وَإِن صلى أَرْبعا وَلم يقْرَأ فِيهِنَّ شَيْئا أعَاد رَكْعَتَيْنِ وَلَو قَرَأَ فِي الْأَوليين لَا غير فَعَلَيهِ قَضَاء الْأُخْرَيَيْنِ بِالْإِجْمَاع وَلَو قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَا غير فَعَلَيهِ قَضَاء الْأَوليين بِالْإِجْمَاع وَلَو قَرَأَ فِي الْأَوليين وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ فَعَلَيهِ قَضَاء الأحريين بِالْإِجْمَاع وَلَو قَرَأَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأَوليين بِالْإِجْمَاع وَلَو قَرَأَ فِي إِحْدَى الْأَوليين وأحدى الْأُخْرَيَيْنِ على قَول أبي يُوسُف عَلَيْهِ قَضَاء الْأَرْبَع وَكَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَلَو قَرَأَ فِي إِحْدَى الْأَوليين لَا غير قضى أَرْبعا عِنْدهمَا وَعند مُحَمَّد قضى رَكْعَتَيْنِ وَلَو قَرَأَ فِي إِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ لَا غير قضى أَرْبعا عِنْد أبي يُوسُف وَعِنْدَهُمَا رَكْعَتَيْنِ وَتَفْسِير قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يُصَلِّي بعد صَلَاة مثلهَا يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَة وَرَكْعَتَيْنِ بِغَيْر قِرَاءَة فَيكون بَيَان فَرضِيَّة الْقِرَاءَة فِي رَكْعَات النَّفْل كلهَا وَيُصلي النَّافِلَة قَاعِدا مَعَ الْقُدْرَة على الْقيام وَأَن افتتحها قَائِما ثمَّ قعد من غير عذر جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَمن كَانَ خَارج الْمصر تنفل على دَابَّته إِلَى أَي جِهَة تَوَجَّهت يومىء إِيمَاء فَإِن افْتتح التَّطَوُّع رَاكِبًا ثمَّ نزل يَبْنِي وَإِن صلى رَكْعَة نازلا ثمَّ ركب اسْتقْبل
فصل فِي قيام شهر رَمَضَان
يسْتَحبّ أَن يجْتَمع النَّاس فِي شهر رَمَضَان بعد الْعشَاء فَيصَلي بهم إمَامهمْ خمس ترويحات كل ترويحه بتسليمتين وَيجْلس بَين كل ترويحتين مِقْدَار ترويحة ثمَّ يُوتر بهم وَالسّنة فِيهَا الْجَمَاعَة وَلَا يُصَلِّي الْوتر بِجَمَاعَة فِي غير رَمَضَان
بَاب إِدْرَاك الْفَرِيضَة
وَمن صلى رَكْعَة من الظّهْر ثمَّ أُقِيمَت يُصَلِّي أُخْرَى ثمَّ يدْخل مَعَ الْقَوْم وَإِن لم
يُقيد الأولى بِالسَّجْدَةِ يقطع ويشرع مَعَ الإِمَام هُوَ الصَّحِيح وَإِن كَانَ قد صلى ثَلَاثًا من الظّهْر يُتمهَا وَإِذا أتمهَا يدْخل مَعَ الْقَوْم وَالَّذِي يُصَلِّي مَعَهم نَافِلَة فَإِن صلى من الْفجْر رَكْعَة ثمَّ أُقِيمَت يقطع وَيدخل مَعَهم وَمن دخل مَسْجِدا قد أذن فِيهِ يكره لَهُ أَن يخرج حَتَّى يُصَلِّي إِلَّا إِذا كَانَ مِمَّن يَنْتَظِم بِهِ أَمر جمَاعَة وَإِن كَانَ قد صلى وَكَانَت الظّهْر أَو الْعشَاء فَلَا بَأْس بِأَن يخرج إِلَّا إِذا أَخذ الْمُؤَذّن فِي الْإِقَامَة وَإِن كَانَت الْعَصْر أَو الْمغرب أَو الْفجْر خرج وَإِن أخذا الْمُؤَذّن فِيهَا وَمن انْتهى إِلَى الإِمَام فِي صَلَاة الْفجْر وَهُوَ لم يصل رَكْعَتي الْفجْر إِن خشِي أَن تفوته رَكْعَة وَيدْرك الْأُخْرَى يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر عِنْد بَاب الْمَسْجِد ثمَّ يدْخل وَإِن خشِي فوتهما دخل مَعَ الإِمَام وَإِذا فَاتَتْهُ رَكعَتَا الْفجْر لَا يقضيهما قبل طُلُوع الشَّمْس وَلَا بعد ارتفاعها عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد أحب إِلَيّ أَن يقضيهما إِلَى وَقت الزَّوَال وَمن أدْرك من الظّهْر رَكْعَة وَلم يدْرك الثَّلَاث فَإِنَّهُ لم يصل الظّهْر بِجَمَاعَة وَقَالَ مُحَمَّد قد أدْرك فضل الْجَمَاعَة وَمن أَتَى مَسْجِدا قد صلى فِيهِ فَلَا بَأْس بِأَن يتَطَوَّع قبل الْمَكْتُوبَة مَا بداله مَا دَامَ فِي الْوَقْت وَمن انْتهى إِلَى الإِمَام فِي رُكُوعه فَكبر ووقف حَتَّى رفع الإِمَام رَأسه لَا يصير مدْركا لتِلْك الرَّكْعَة خلافًا لزفَر وَلَو ركع الْمُقْتَدِي قبل إِمَامه فأدركه الإِمَام فِيهِ جَازَ
بَاب قَضَاء الْفَوَائِت
وَمن فَاتَتْهُ صَلَاة قَضَاهَا إِذا ذكرهَا وقدمها على فرض الْوَقْت وَلَو خَافَ فَوت الْوَقْت يقدم الوقتية ثمَّ يَقْضِيهَا وَلَو فَاتَتْهُ صلوَات رتبها فِي الْقَضَاء كَمَا وَجَبت فِي الأَصْل إِلَّا أَن تزيد الْفَوَائِت على سِتّ صلوَات فَيسْقط التَّرْتِيب فِيمَا بَين الْفَوَائِت وَإِن فَاتَتْهُ اكثر من صَلَاة يَوْم وَلَيْلَة أَجْزَأته الَّتِي بَدَأَ بهَا وَلَو قضى بعض الْفَوَائِت حَتَّى قل مَا بَقِي عَاد التَّرْتِيب عِنْد الْبَعْض وَمن صلى الْعَصْر وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يصل الظّهْر فَهِيَ فَاسِدَة إِلَّا إِذا كَانَ فِي آخر الْوَقْت وَإِذا فَسدتْ الْفَرْضِيَّة لَا يبطل أصل الصَّلَاة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد يبطل ثمَّ الْعَصْر يفْسد
فَسَادًا مَوْقُوفا حَتَّى لَو صلى سِتّ صلوَات وَلم يعد الظّهْر انْقَلب الْكل جَائِزا وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يفْسد فَسَادًا باتا لَا جَوَاز لَهَا بِحَال وَلَو صلى الْفجْر وَهُوَ ذَاكر أَنه لم يُوتر فَهِيَ فَاسِدَة عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله خلافًا لَهما
بَاب سُجُود السَّهْو
يسْجد للسَّهْو فِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان سَجْدَتَيْنِ بعد السَّلَام ثمَّ يتَشَهَّد ثمَّ يسلم وَيلْزمهُ السَّهْو إِذا زَاد فِي صلَاته فعلا من جِنْسهَا لَيْسَ مِنْهَا وَيلْزمهُ إِذا ترك فعلا مسنونا أَو ترك قِرَاءَة الْفَاتِحَة أَو الْقُنُوت أَو التَّشَهُّد أَو تَكْبِيرَات الْعِيدَيْنِ وَلَو جهر الإِمَام فِيمَا يُخَافت أَو خَافت فِيمَا يجْهر تلْزمهُ سجدتا السَّهْو وسهو الإِمَام يُوجب على الْمُؤْتَم السُّجُود فَإِن لم يسْجد الإِمَام لم يسْجد الْمُؤْتَم فَإِن سَهَا الْمُؤْتَم لم يلْزم الإِمَام وَلَا الْمُؤْتَم السُّجُود وَمن سَهَا عَن الْقعدَة الأولى ثمَّ تذكر وَهُوَ إِلَى حَالَة الْقعُود أقرب عَاد وَقعد وَتشهد وَلَو كَانَ إِلَى الْقيام أقرب لم يعد وَيسْجد للسَّهْو وَإِن سَهَا عَن الْقعدَة الْأَخِيرَة حَتَّى قَامَ إِلَى الْخَامِسَة رَجَعَ إِلَى الْقعدَة مالم يسْجد وألغى الْخَامِسَة وَسجد للسَّهْو وَإِن قيد الْخَامِسَة بِسَجْدَة بَطل فَرْضه وتحولت صلَاته نفلا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف فيضم إِلَيْهَا رَكْعَة سادسة وَلَو لم يضم لَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَو قعد فِي الرَّابِعَة ثمَّ قَامَ وَلم يسلم عَاد إِلَى الْقعدَة مالم يسْجد للخامسة وَسلم وَإِن قيد الْخَامِسَة بِالسَّجْدَةِ ثمَّ تذكر ضم إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى وَتمّ فَرْضه وَيسْجد للسَّهْو اسْتِحْسَانًا وَمن صلى رَكْعَتَيْنِ تَطَوّعا فَسَهَا فيهمَا وَسجد للسَّهْو ثمَّ أَرَادَ أَن يُصَلِّي أُخْرَيَيْنِ لم يبن وَمن سلم وَعَلِيهِ سجدتا السَّهْو فَدخل رجل فِي صلَاته بعد التَّسْلِيم فَإِن سجد الإِمَام كَانَ دَاخِلا وَإِلَّا فَلَا وَمن سلم يُرِيد بِهِ قطع الصَّلَاة وَعَلِيهِ سَهْو فَعَلَيهِ أَن يسْجد لسَهْوه وَمن شكّ فِي صلَاته فَلم يدر أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا وَذَلِكَ أول مَا عرض لَهُ اسْتَأْنف وَإِن كَانَ يعرض لَهُ كثيرا بنى على أكبر رَأْيه وَإِن لم يكن لَهُ رَأْي بنى على الْيَقِين
بَاب صَلَاة الْمَرِيض
إِذا عجز الْمَرِيض عَن الْقيام صلى قَاعِدا يرْكَع وَيسْجد فَإِن لم يسْتَطع الرُّكُوع وَالسُّجُود أَوْمَأ إِيمَاء وَجعل سُجُوده أَخفض من رُكُوعه وَلَا يرفع إِلَى وَجهه شَيْئا يسْجد عَلَيْهِ فَإِن لم يسْتَطع الْقعُود اسْتلْقى على ظَهره وَجعل رجلَيْهِ إِلَى الْقبْلَة وَأَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَإِن اسْتلْقى على جنبه وَوَجهه إِلَى الْقبْلَة فَأَوْمأ جَازَ فَإِن لم يسْتَطع الْإِيمَاء بِرَأْسِهِ أخرت الصَّلَاة عَنهُ وَلَا يومىء بِعَيْنيهِ وَلَا بِقَلْبِه وَلَا بحاجبيه وَإِن قدر على الْقيام وَلم يقدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود لم يلْزمه الْقيام وَيُصلي قَاعِدا يومىء إِيمَاء وَإِن صلى الصَّحِيح بعض صلَاته قَائِما ثمَّ حدث بِهِ مرض أتمهَا قَاعِدا يرْكَع وَيسْجد أَو يومىء إِن لم يقدر أَو مُسْتَلْقِيا إِن لم يقدر وَمن صلى قَاعِدا يرْكَع وَيسْجد لمَرض ثمَّ صَحَّ بنى على صلَاته قَائِما عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد اسْتقْبل وَإِن صلى بعض صلَاته بإيماء ثمَّ قدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود اسْتَأْنف عِنْدهم جَمِيعًا وَمن افْتتح التَّطَوُّع قَائِما ثمَّ أعيا لَا بَأْس بِأَن يتَوَكَّأ على عَصا أَو حَائِط أَو يقْعد وَإِن قعد بِغَيْر عذر يكره بالِاتِّفَاقِ وَمن صلى فِي السَّفِينَة قَاعِدا من غير عِلّة أَجزَأَهُ عِنْد أبي حنيفَة وَالْقِيَام أفضل وَقَالا لَا يُجزئهُ إِلَّا من عذر وَمن أُغمي عَلَيْهِ خمس صلوَات أَو دونهَا قضى وَإِن كَانَ أَكثر من ذَلِك لم يقْض
بَاب سُجُود التِّلَاوَة
سُجُود التِّلَاوَة فِي الْقُرْآن أَربع عشرَة سَجْدَة فِي آخر الْأَعْرَاف وَفِي الرَّعْد والنحل وَبني إِسْرَائِيل وَمَرْيَم وَالْأولَى من الْحَج وَالْفرْقَان والنمل وآلم تَنْزِيل وص وحم السَّجْدَة والنجم وَإِذا السَّمَاء انشقت واقرأ والسجدة وَاجِبَة فِي هَذِه الْمَوَاضِع على التَّالِي وَالسَّامِع سَوَاء قصد سَماع الْقُرْآن أَو لم يقْصد وَإِذا تَلا الإِمَام آيَة السَّجْدَة سجدها وسجدها الْمَأْمُوم مَعَه وَإِذا تَلا الْمَأْمُوم وَلم يسْجد الإِمَام وَلَا ألمأموم فِي الصَّلَاة وَلَا بعد الْفَرَاغ وَلَو سَمعهَا رجل
خَارج الصَّلَاة سجدها وَإِن سمعُوا وهم فِي الصَّلَاة سَجْدَة من رجل لَيْسَ مَعَهم فِي الصَّلَاة لم يسجدوها فِي الصَّلَاة وسجدوها بعْدهَا وَلَو سجدوها فِي الصَّلَاة لم يجزهم وأعادوها وَلم يُعِيدُوا الصَّلَاة فَإِن قَرَأَهَا الإِمَام وسمعها رجل لَيْسَ مَعَه فِي الصَّلَاة فَدخل مَعَه بَعْدَمَا سجدها الإِمَام لم يكن عَلَيْهِ أَن يسجدها وَإِن دخل مَعَه قبل أَن يسجدها سجدها مَعَه وَإِن لم يدْخل مَعَه سجدها وَحده وكل سَجْدَة وَجَبت فِي الصَّلَاة فَلم يسجدها فِيهَا لم تقض خَارج الصَّلَاة وَمن تَلا سَجْدَة فَلم يسجدها حَتَّى دخل فِي صَلَاة فَأَعَادَهَا وَسجد أَجْزَأته السَّجْدَة عَن التلاوتين وَإِن تَلَاهَا فَسجدَ ثمَّ دخل فِي الصَّلَاة فَتَلَاهَا سجد لَهَا وَمن كرر تِلَاوَة سَجْدَة وَاحِدَة فِي مجْلِس وَاحِد أَجْزَأته سَجْدَة وَاحِدَة فَإِن قَرَأَهَا فِي مَجْلِسه فسجدها ثمَّ ذهب وَرجع فقرأها سجدها ثَانِيَة وَإِن لم يكن سجد للأولى فَعَلَيهِ سَجْدَتَانِ وَلَو تبدل مجْلِس السَّامع دون التَّالِي يتَكَرَّر الْوُجُوب على السَّامع وَكَذَا إِذا تبدل مجْلِس التَّالِي دون السَّامع وَمن أَرَادَ السُّجُود كبر وَلم يرفع يَدَيْهِ وَسجد ثمَّ كبر وَرفع رَأسه وَلَا تشهد عَلَيْهِ وَلَا سَلام وَيكرهُ أَن يقرأالسورة فِي الصَّلَاة أَو غَيرهَا ويدع آيَة السَّجْدَة وَلَا بَأْس بِأَن يقْرَأ آيَة السَّجْدَة ويدع مَا سواهَا
بَاب صَلَاة الْمُسَافِر
السّفر الَّذِي يتَغَيَّر بِهِ الْأَحْكَام أَن يقْصد الْإِنْسَان مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام ولياليها بسير الْإِبِل ومشي الْأَقْدَام وَالسير الْمَذْكُور هُوَ الْوسط وَلَا يعْتَبر السّير فِي المَاء وَفرض الْمُسَافِر فِي الرّبَاعِيّة رَكْعَتَانِ لَا يزِيد عَلَيْهِمَا وَإِن صلى أَرْبعا وَقعد فِي الثَّانِيَة قدر التَّشَهُّد أَجْزَأته الأوليان عَن الْفَرْض والأخريان لَهُ نَافِلَة وَإِن لم يقْعد فِي الثَّانِيَة قدرهَا بطلت وَإِذا فَارق الْمُسَافِر بيُوت الْمصر صلى رَكْعَتَيْنِ وَلَا يزَال على حكم السّفر حَتَّى يَنْوِي الْإِقَامَة فِي بلد أَو قَرْيَة خَمْسَة عشر يَوْمًا أَو أَكثر وَإِن نوى أقل من ذَلِك قصر وَلَو دخل مصرا على عزم أَن يخرج غَدا أَو بعد غَد
وَلم ينْو مُدَّة الْإِقَامَة حَتَّى بَقِي على ذَلِك سِنِين قصر وَإِذا دخل الْعَسْكَر أَرض الْحَرْب فنووا الْإِقَامَة بهَا قصروا وَكَذَا إِذا حاصروا فِيهَا مَدِينَة أَو حصنا وَكَذَا إِذا حاصروا أهل الْبَغي فِي دَار الْإِسْلَام فِي غير مصر أَو حاصروهم فِي الْبَحْر وَنِيَّة الْإِقَامَة من أهل الكلآ وهم أهل الأخبية قيل لَا تتصح وَالأَصَح أَنهم مقيمون وَأَن اقْتدى الْمُسَافِر بالمقيم فِي الْوَقْت أتم أَرْبعا وَإِن دخل مَعَه فِي فَائِتَة لم تجزه وَإِن صلى الْمُسَافِر بالمقيمين رَكْعَتَيْنِ سلم وَأتم المقيمون صلَاتهم وَيسْتَحب للْإِمَام إِذا سلم أَن يَقُول أَتموا صَلَاتكُمْ فَأَنا قوم سفر وَإِذا دخل الْمُسَافِر فِي مصره أتم الصَّلَاة وَأَن لم ينْو الْمقَام فِيهِ وَمن كَانَ لَهُ وَطن فانتقل مِنْهُ واستوطن غَيره ثمَّ سَافر فَدخل وَطنه الأول قصر وَإِذا نوى الْمُسَافِر أَن يُقيم بِمَكَّة وَمنى خَمْسَة عشر يَوْمًا لم يتم الصَّلَاة وَمن فَاتَتْهُ صَلَاة فِي السّفر قَضَاهَا فِي الْحَضَر رَكْعَتَيْنِ وَمن فَاتَتْهُ فِي الْحَضَر قَضَاهَا فِي السّفر أَرْبعا والعاصي والمطيع فِي سَفَره فِي الرُّخْصَة سَوَاء
بَاب صَلَاة الْجُمُعَة
لَا تصح الْجُمُعَة إِلَّا فِي مصر جَامع أَو فِي مصلى الْمصر وَلَا تجوز فِي الْقرى وَتجوز بمنى إِن كَانَ الْأَمِير أَمِير الْحجاز أَو كَانَ الْخَلِيفَة مُسَافِرًا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا جُمُعَة بمنى وَلَا يجوز إِقَامَتهَا إِلَّا للسُّلْطَان أَو لمن أمره وَمن شرائطها الْوَقْت فَتَصِح فِي وَقت الظّهْر وَلَا تصح بعده وَلَو خرج الْوَقْت وَهُوَ فِيهَا اسْتقْبل الظّهْر وَلَا يبنيه عَلَيْهَا وَمِنْهَا الْخطْبَة وَهِي قبل الصَّلَاة بعد الزَّوَال ويخطب خطبتين يفصل بَينهمَا بقعدة ويخطب قَائِما على طَهَارَة وَلَو خطب قَاعِدا أَو على غير طَهَارَة جَازَ فَإِن اقْتصر على ذكر الله جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا بُد من ذكر طَوِيل يُسمى خطْبَة وَمن شرائطها الْجَمَاعَة وَأَقلهمْ عِنْد أبي حنيفَة ثَلَاث سوى الإِمَام وَقَالا اثْنَان سواهُ وَأَن نفر النَّاس قبل أَن يرْكَع الإِمَام وَيسْجد وَلم يبْق إِلَّا النِّسَاء وَالصبيان اسْتقْبل الظّهْر عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا
اذا نفروا عَنهُ بَعْدَمَا افْتتح الصَّلَاة صلى الْجُمُعَة فَإِن نفروا عَنهُ بعد مَا ركع رَكْعَة وَسجد سَجْدَة بنى على الْجُمُعَة وَلَا تجب الْجُمُعَة على مُسَافر وَلَا امْرَأَة وَلَا مَرِيض وَلَا عبد وَلَا أعمى فَإِن حَضَرُوا وصلوا مَعَ النَّاس أجزأهم عَن فرض الْوَقْت وَيجوز للْمُسَافِر وَالْعَبْد وَالْمَرِيض أَن يؤم فِي الْجُمُعَة وَمن صلى الظّهْر فِي منزله يَوْم الْجُمُعَة قبل صَلَاة الإِمَام وَلَا عذر لَهُ كره لَهُ ذَلِك وَجَازَت صلَاته فَإِن بدا لَهُ أَن يحضرها فَتوجه إِلَيْهَا وَالْإِمَام فِيهَا بَطل ظَهره عِنْد أبي حنيفَة بالسعي وَقَالا لَا يبطل حَتَّى يدْخل مَعَ الإِمَام وَيكرهُ أَن يُصَلِّي المعذورون الظّهْر بِجَمَاعَة يَوْم الْجُمُعَة فِي الْمصر وَكَذَا أهل السجْن وَلَو صلى قوم أجزأهم وَمن أدْرك الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة صلى مَعَه مَا أدْركهُ وَبنى عَلَيْهَا الْجُمُعَة وَإِن كَانَ أدْركهُ فِي التَّشَهُّد أَو فِي سُجُود السَّهْو بنى عَلَيْهَا الْجُمُعَة عِنْدهمَا وَقَالَ مُحَمَّد أَن أدْرك مَعَه أَكثر الرَّكْعَة الثَّانِيَة بنى عَلَيْهَا الْجُمُعَة وَإِن أدْرك أقلهَا بنى عَلَيْهَا الظّهْر وَإِذا خرج الإِمَام يَوْم الْجُمُعَة ترك النَّاس الصَّلَاة وَالْكَلَام حَتَّى يفرغ من خطبَته وَإِذا أذن المؤذنون الْأَذَان الأول ترك النَّاس البيع وَالشِّرَاء وتوجهوا إِلَى الْجُمُعَة وَإِذا صعد الإِمَام الْمِنْبَر جلس وَأذن المؤذنون بَين يَدي الْمِنْبَر
بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ
وَتجب صَلَاة الْعِيد على كل من تجب عَلَيْهِ صَلَاة الْجُمُعَة وَيسْتَحب فِي يَوْم الْفطر أَن يطعم قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى ويغتسل ويستاك ويتطيب ويلبس أحسن ثِيَابه وَيُؤَدِّي صَدَقَة الْفطر وَيتَوَجَّهُ إِلَى الْمصلى وَلَا يكبر عِنْد أبي حنيفَة فِي طَرِيق الْمصلى وَعِنْدَهُمَا يكبر وَلَا يتَنَفَّل فِي الْمصلى قبل صَلَاة الْعِيد وَإِذا حلت الصَّلَاة بارتفاع الشَّمْس دخل وَقتهَا إِلَى الزَّوَال فَإِذا زَالَت الشَّمْس خرج وَقتهَا وَيُصلي الإِمَام بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يكبر فِي الأولى للافتتاح وَثَلَاثًا بعْدهَا ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة وَسورَة وَيكبر تَكْبِيرَة يرْكَع بهَا ثمَّ يبتدىء فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِالْقِرَاءَةِ ثمَّ يكبر ثَلَاثًا بعْدهَا وَيكبر رَابِعَة يرْكَع بهَا وَيرْفَع يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَات الْعِيدَيْنِ ثمَّ يخْطب بعد الصَّلَاة
خطبتين يعلم النَّاس فِيهَا صَدَقَة الْفطر وأحكامها وَمن فَاتَتْهُ صَلَاة الْعِيد مَعَ الإِمَام لم يقضها فَإِن غم الْهلَال وشهدوا عِنْد الإِمَام بِرُؤْيَة الْهلَال بعد الزَّوَال صلى الْعِيد من الْغَد فَإِن حدث عذر يمْنَع من الصَّلَاة فِي الْيَوْم الثَّانِي لم يصلها بعده وَيسْتَحب فِي يَوْم الْأَضْحَى أَن يغْتَسل ويتطيب وَيُؤَخر الْأكل حَتَّى يفرغ من الصَّلَاة وَيتَوَجَّهُ إِلَى الْمصلى وَهُوَ يكبر وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ كالفطر ويخطب بعْدهَا خطبتين وَيعلم النَّاس فِيهَا الْأُضْحِية وتكبير التَّشْرِيق فَإِن كَانَ عذر يمْنَع من الصَّلَاة فِي يَوْم الْأَضْحَى صلاهَا من الْغَد وَبعد الْغَد وَلَا يُصليهَا بعد ذَلِك والتعريف الَّذِي يصنعه النَّاس لَيْسَ بِشَيْء
فصل فِي تَكْبِيرَات التَّشْرِيق
وَيبدأ بتكبير التَّشْرِيق بعد صَلَاة الْفجْر من يَوْم عَرَفَة وَيخْتم عقيب صَلَاة الْعَصْر من يَوْم النَّحْر وَهُوَ عقيب الصَّلَوَات المفروضات على المقيمين فِي الْأَمْصَار فِي الْجَمَاعَات المستحبة عِنْد أبي حنيفَة وَلَيْسَ على جماعات النِّسَاء إِذا لم يكن مَعَهُنَّ رجل وَلَا على جمَاعَة الْمُسَافِرين إِذا لم يكن مَعَهم مُقيم وَقَالا هُوَ على كل من صلى الْمَكْتُوبَة
بَاب صَلَاة الْكُسُوف
إِذا انكسفت الشَّمْس صلى الإِمَام بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ كَهَيئَةِ النَّافِلَة فِي كل رَكْعَة رُكُوع وَاحِد وَيطول الْقِرَاءَة فيهمَا ويخفي عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يجْهر وَيَدْعُو بعْدهَا حَتَّى تنجلي الشَّمْس وَيُصلي بهم الإِمَام الَّذِي يُصَلِّي بهم الْجُمُعَة فَإِن لم يحضر صلى النَّاس فُرَادَى وَلَيْسَ فِي خُسُوف الْقَمَر جمَاعَة وَلَيْسَ فِي الْكُسُوف خطْبَة
بَاب الاسْتِسْقَاء
قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَيْسَ فِي الاسْتِسْقَاء صَلَاة مسنونة فِي جمَاعَة فَإِن صلى النَّاس وحدانا جَازَ وَإِنَّمَا الاسْتِسْقَاء الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار وَقَالا يُصَلِّي الإِمَام
رَكْعَتَيْنِ ويجهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ ثمَّ يخْطب وَلَا خطْبَة عِنْد أبي حنيفَة وَيسْتَقْبل الْقبْلَة بِالدُّعَاءِ ويقلب رِدَاءَهُ وَلَا يقلب الْقَوْم أرديتهم وَلَا يحضر أهل الذِّمَّة الاسْتِسْقَاء
بَاب صَلَاة الْخَوْف
إِذا اشْتَدَّ الْخَوْف جعل الإِمَام النَّاس طائفتين طَائِفَة إِلَى وَجه الْعَدو وَطَائِفَة خَلفه فَيصَلي بِهَذِهِ الطَّائِفَة رَكْعَة وسجدتين فَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الثَّانِيَة مَضَت هَذِه الطَّائِفَة إِلَى وَجه الْعَدو وَجَاءَت تِلْكَ الطَّائِفَة فَيصَلي بهم الإِمَام رَكْعَة وسجدتين وَتشهد وَسلم وَلم يسلمُوا وذهبوا إِلَى وَجه الْعَدو وَجَاءَت الطَّائِفَة الأولى فصلوا رَكْعَة وسجدتين وحدانا بِغَيْر قِرَاءَة وتشهدوا وسلموا ومضوا إِلَى وَجه الْعَدو وَجَاءَت الطَّائِفَة الْأُخْرَى وصلوا رَكْعَة وسجدتين بِقِرَاءَة وتشهدوا وسلموا فَإِن كَانَ الإِمَام مُقيما صلى بالطائفة الأولى رَكْعَتَيْنِ وبالطائفة الثَّانِيَة رَكْعَتَيْنِ وَيُصلي بالطائفة الأولى من الْمغرب رَكْعَتَيْنِ وبالثانية رَكْعَة وَاحِدَة وَلَا يُقَاتلُون فِي حَال الصَّلَاة فَإِن فعلوا بطلت صلَاتهم فَإِن اشْتَدَّ الْخَوْف صلوا ركبانا فُرَادَى يومئون بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود إِلَى أَي جِهَة شَاءُوا إِذا لم يقدروا على التَّوَجُّه إِلَى الْقبْلَة
بَاب الْجَنَائِز
إِذا احْتضرَ الرجل وَجه إِلَى الْقبْلَة على شقَّه الْأَيْمن ولقن الشَّهَادَتَيْنِ فَإِذا مَاتَ شدّ لحياه وغمض عَيناهُ
فصل فِي الْغسْل
فَإِذا أَرَادوا غسله وضعوه على سَرِير وَجعلُوا على عَوْرَته خرقَة ونزعوا ثِيَابه ووضؤه من غير مضمضة واستنشاق ثمَّ يفيضون المَاء عَلَيْهِ ويجمر سَرِيره وترا ويغلى المَاء بالسدر أَو بالحرض فَإِن لم يكن فالماء القراح وَيغسل رَأسه ولحيته بالخطمي ثمَّ يضجع على شقة الْأَيْسَر فَيغسل بِالْمَاءِ والسدر حَتَّى يرى أَن المَاء قد وصل إِلَى مَا يَلِي التخت مِنْهُ ثمَّ يضجع على شقَّه الْأَيْمن
فَيغسل حَتَّى يرى أَن المَاء قد وصل إِلَى مَا يَلِي التخت مِنْهُ ثمَّ يجلسه ويسنده إِلَيْهِ وَيمْسَح بَطْنه مسحا رَفِيقًا فَإِن خرج مِنْهُ شَيْء غسله وَلَا يُعِيد غسله وَلَا وضوءه ثمَّ ينشفه بِثَوْب ويجعله فِي أَكْفَانه وَيجْعَل الحنوط على راسه ولحيته والكافور على مساجده وَلَا يسرح شعر الْمَيِّت وَلَا لحيته وَلَا يقص ظفره وَلَا شعره
فصل فِي التَّكْفِين السّنة أَن يُكفن الرجل فِي ثَلَاثَة أَثوَاب أزار وقميص ولفافة فَإِن اقتصروا على ثَوْبَيْنِ جَازَ والثوبان إِزَار ولفافة وَإِذا أَرَادوا لف الْكَفَن ابتدأوا بجانبه الْأَيْسَر فلفوه عَلَيْهِ ثمَّ بالأيمن وَإِن خَافُوا أَن ينتشر الْكَفَن عَنهُ عقدوه بِخرقَة وتكفن الْمَرْأَة فِي خَمْسَة أَثوَاب درع وَإِزَار وخمار ولفافة وخرقة ترْبط فَوق ثدييها وَإِن اقتصروا على ثَلَاثَة أَثوَاب جَازَ وَيكرهُ أقل من ذَلِك وَفِي الرجل يكره الِاقْتِصَار على ثوب وَاحِد إِلَّا فِي حَالَة الضَّرُورَة وتلبس الْمَرْأَة الدرْع أَولا ثمَّ يَجْعَل شعرهَا ضفيرتين على صدرها فَوق الدرْع ثمَّ الْخمار فَوق ذَلِك ثمَّ الْإِزَار تَحت اللفافة وتجمر الأكفان قبل أَن يدرج فِيهَا الْمَيِّت وترا
فصل فِي الصَّلَاة على الْمَيِّت
وَأولى النَّاس بِالصَّلَاةِ على الْمَيِّت السُّلْطَان إِن حضر فَإِن لم يحضر فَالْقَاضِي فَإِن لم يحضر فَيُسْتَحَب تَقْدِيم إِمَام الْحَيّ ثمَّ الْوَلِيّ والأولياء على التَّرْتِيب الْمَذْكُور فِي النِّكَاح فَإِن صلى غير الْوَلِيّ أَو السُّلْطَان أعَاد الْوَلِيّ وَإِن صلى الْوَلِيّ لم يجز لأحد أَن يُصَلِّي بعده وَأَن دفن الْمَيِّت وَلم يصل عَلَيْهِ صلى على قَبره وَيصلى عَلَيْهِ قبل أَن يتفسخ وَالصَّلَاة أَن يكبر تَكْبِيرَة يحمد الله عقيبها ثمَّ يكبر تَكْبِيرَة يصلى فِيهَا على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ يكبر تَكْبِيرَة يَدْعُو فِيهَا لنَفسِهِ وللميت وللمسلمين ثمَّ يكبر الرَّابِعَة وَيسلم لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كبر أَرْبعا فِي آخر صَلَاة صلاهَا فنسخت مَا قبلهَا وَلَو كبر الإِمَام خمْسا لم يُتَابِعه الْمُؤْتَم وَلَو كبرالإمام تَكْبِيرَة أَو تكبيرتين لَا يكبر الْآتِي حَتَّى يكبر أُخْرَى بعد حُضُوره وَيقوم الَّذِي يُصَلِّي على الرجل وَالْمَرْأَة بحذاء الصَّدْر فَإِن صلوا على جَنَازَة ركبانا
أجزأهم وَلَا بَأْس بِالْإِذْنِ فِي صَلَاة الْجِنَازَة وَلَا يصلى على ميت فِي مَسْجِد جمَاعَة وَمن اسْتهلّ بعد الْولادَة سمي وَغسل وَصلي عَلَيْهِ وَإِن لم يستهل أدرج فِي خرقَة وَيصلى عَلَيْهِ وَإِذا سبى صبي مَعَ أحد أَبَوَيْهِ وَمَات لم يصل عَلَيْهِ إِلَّا أَن يقر بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ يعقل أَو يسلم أحد أَبَوَيْهِ وَإِن لم يسب مَعَه أحد أَبَوَيْهِ صلي عَلَيْهِ وَإِذا مَاتَ الْكَافِر وَله ولي مُسلم فَإِنَّهُ يغسلهُ ويكفنه ويدفنه
فصل فِي حمل الْجِنَازَة
وَإِذا حملُوا الْمَيِّت على سَرِيره أخذُوا بقوائمه الْأَرْبَع ويمشون بِهِ مُسْرِعين دون الخبب وَإِذا بلغُوا إِلَى قَبره يكره أَن يجلسوا قبل أَن يوضع عَن أَعْنَاق الرِّجَال
فصل فِي الدّفن
ويحفر الْقَبْر ويلحد وَيدخل الْمَيِّت مِمَّا يَلِي الْقبْلَة فَإِذا وضع فِي لحده يَقُول وَاضعه باسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله وَيُوجه إِلَى الْقبْلَة وَتحل الْعقْدَة ويسوى اللَّبن على اللَّحْد ويسجى قبر الْمَرْأَة بِثَوْب حَتَّى يَجْعَل اللَّبن على اللَّحْد وَلَا يسجى قبر الرجل وَيكرهُ الْآجر والخشب وَلَا بَأْس بالقصب ثمَّ يهال التُّرَاب ويسنم الْقَبْر وَلَا يسطح
بَاب الشَّهِيد
الشَّهِيد من قَتله الْمُشْركُونَ أَو وجد فِي المعركة وَبِه أثر أَو قَتله الْمُسلمُونَ ظلما وَلم يجب بقتْله دِيَة فيكفن وَيصلى عَلَيْهِ وَلَا يغسل وَمن قَتله أهل الْحَرْب أَو أهل الْبَغي أَو قطاع الطَّرِيق فَبِأَي شَيْء قَتَلُوهُ لم يغسل وَإِذا اسْتشْهد الْجنب غسل عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يغسل وَلَا يغسل عَن الشَّهِيد دَمه وَلَا ينْزع عَنهُ ثِيَابه وَينْزع عَنهُ الفرو والحشو والقلنسوة وَالسِّلَاح والخف وَيزِيدُونَ وينقصون مَا شَاءُوا وَمن ارتث غسل والارتثاث أَن يَأْكُل أَو يشرب أَو ينَام أَو يداوى أَو ينْقل من المعركة حَيا وَلَو بَقِي حَيا حَتَّى مضى وَقت صَلَاة وَهُوَ يعقل فَهُوَ مرتث وَمن وجد قَتِيلا فِي الْمصر غسل إِلَّا إِذا علم أَنه قتل بحديدة ظلما وَمن قتل فِي حد أَو قصاص غسل وَصلي عَلَيْهِ وَمن قتل من الْبُغَاة أَو قطاع الطَّرِيق لم يصل عَلَيْهِ
بَاب الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة
الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة جَائِزَة فَرضهَا ونفلها فَإِن صلى الإِمَام بِجَمَاعَة فِيهَا فَجعل بَعضهم ظَهره إِلَى ظهر الإِمَام جَازَ وَمن جعل مِنْهُم ظَهره إِلَى وَجه الإِمَام لم تجز صلَاته وَإِذا صلى الإِمَام فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فتحلق النَّاس حول الْكَعْبَة وصلوا بِصَلَاة الإِمَام فَمن كَانَ مِنْهُم أقرب إِلَى الْكَعْبَة من الإِمَام جَازَت صلَاته إِذا لم يكن فِي جَانب الإِمَام وَمن صلى على ظهر الْكَعْبَة جَازَت صلَاته = كتاب الزَّكَاة
الزَّكَاة وَاجِبَة على الْحر الْعَاقِل الْبَالِغ الْمُسلم إِذا ملك نِصَابا ملكا تَاما وَحَال عَلَيْهِ الْحول وَلَيْسَ على الصَّبِي وَالْمَجْنُون زَكَاة وَلَيْسَ على الْمكَاتب زَكَاة وَمن كَانَ عَلَيْهِ دين يُحِيط بِمَالِه فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مَاله أَكثر من دينه زكى الْفَاضِل إِذا بلغ نِصَابا وَلَيْسَ فِي دور السُّكْنَى وَثيَاب الْبدن وأثاث الْمنَازل ودواب الرّكُوب وَعبيد الْخدمَة وَسلَاح الِاسْتِعْمَال زَكَاة وَمن لَهُ آخر دين فجحده سِنِين ثمَّ قَامَت لَهُ بِهِ بَيِّنَة لم يزكه لما مضى وَمن اشْترى جَارِيَة للتِّجَارَة ونواها للْخدمَة بطلت عَنْهَا الزَّكَاة وَإِن نَوَاهَا للتِّجَارَة بعد ذَلِك لم تكن للتِّجَارَة حَتَّى يَبِيعهَا فَيكون فِي ثمنهَا زَكَاة وَإِن اشْترى شَيْئا ونواه للتدارة كَانَ للتِّجَارَة لاتصال النِّيَّة بِالْعَمَلِ بِخِلَاف مَا إِذا ورث وَنوى التِّجَارَة وَلَا يجوز اداء الزَّكَاة إِلَّا بنية مُقَارنَة للْأَدَاء أَو مُقَارنَة لعزل مِقْدَار الْوَاجِب وَمن تصدق بِجَمِيعِ مَاله لَا يَنْوِي الزَّكَاة سقط فَرضهَا عَنهُ اسْتِحْسَانًا وَلَو أدّى بعض النّصاب سقط زَكَاة الْمُؤَدى عِنْد مُحَمَّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا تسْقط
بَاب صَدَقَة السوائم
فصل فِي الْإِبِل
لَيْسَ فِي أقل من خمس ذود صَدَقَة فَإِذا بلغت خمْسا سَائِمَة
وَحَال عَلَيْهَا الْحول فَفِيهَا شَاة إِلَى تسع فَإِذا كَانَت عشرا فَفِيهَا شَاتَان إِلَى أَربع عشرَة فَإِذا كَانَت خمس عشرَة فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه إِلَى تسع عشرَة فَإِذا كَانَت عشْرين فَفِيهَا أَربع شِيَاه إِلَى أَربع وَعشْرين فَإِذا بلغت خمْسا وَعشْرين فَفِيهَا بنت مَخَاض إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ فَإِذا كَانَت سِتا وَثَلَاثِينَ فِيهَا بنت لبون إِلَى خمس وَأَرْبَعين فَإِذا كَانَت سِتا وَأَرْبَعين فَفِيهَا حقة إِلَى سِتِّينَ فَإِذا كَانَت أحدى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَة إِلَى خمس وَسبعين فَإِذا كَانَت سِتا وَسبعين فَفِيهَا بِنْتا لبون إِلَى تسعين فَإِذا كَانَت إِحْدَى وَتِسْعين فَفِيهَا حقتان إِلَى مائَة وَعشْرين ثمَّ تسْتَأْنف الْفَرِيضَة فَيكون فِي الْخمس شَاة مَعَ الحقتين وَفِي الْعشْر شَاتَان وَفِي خمس عشرَة ثَلَاث شِيَاه وَفِي الْعشْرين أَربع شِيَاه وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض إِلَى مائَة وَخمسين فَيكون فِيهَا ثَلَاث حقاق ثمَّ تسْتَأْنف الْفَرِيضَة فَيكون فِي الْخمس شَاة وَفِي الْعشْر شَاتَان وَفِي خمس عشرَة ثَلَاث شِيَاه وَفِي عشْرين أَربع شِيَاه وَفِي خمس وَعشْرين بنت مَخَاض وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ بنت لبون فَإِذا بلغت مائَة وستا وَتِسْعين فَفِيهَا أَربع حقاق إِلَى مِائَتَيْنِ ثمَّ تسْتَأْنف الْفَرِيضَة أبدا كَمَا تسْتَأْنف فِي الْخمسين الَّتِي بعد الْمِائَة وَالْخمسين وَالْبخْت والعراب سَوَاء
فصل فِي الْبَقر
لَيْسَ فِي اقل من ثَلَاثِينَ من الْبَقر السَّائِمَة صَدَقَة فَإِذا كَانَت ثَلَاثِينَ سَائِمَة وَحَال عَلَيْهَا الْحول فَفِيهَا تبيع أَو تبيعة وَفِي أَرْبَعِينَ مسن أَو مُسِنَّة فَإِذا زَادَت على أَرْبَعِينَ وَجب فِي الزِّيَادَة بِقدر ذَلِك إِلَى سِتِّينَ ثمَّ فِي السِّتين تبيعان أَو تبيعتان وَفِي سبعين مُسِنَّة وتبيع وَفِي ثَمَانِينَ مسنتان وَفِي تسعين ثَلَاثَة أتبعة وَفِي الْمِائَة تبيعان ومسنة وعَلى هَذَا يتَغَيَّر الْفَرْض فِي كل عشر من تبيع إِلَى مُسِنَّة وَمن مُسِنَّة إِلَى تبيع والجواميس وَالْبَقر سَوَاء
فصل فِي الْغنم
لَيْسَ فِي أقل من أَرْبَعِينَ من الْغنم السَّائِمَة صَدَقَة فَإِذا كَانَت أَرْبَعِينَ سَائِمَة وَحَال عَلَيْهَا الْحول فَفِيهَا شَاة إِلَى مائَة وَعشْرين فَإِذا زَادَت وَاحِدَة فَفِيهَا شَاتَان إِلَى مِائَتَيْنِ فَإِذا زَادَت وَاحِدَة فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه فَإِذا بلغت أَرْبَعمِائَة فَفِيهَا أَربع شِيَاه ثمَّ فِي كل
مائَة شَاة شَاة والضأن والمعز سَوَاء وَيُؤْخَذ فِي زَكَاة الْغنم الذُّكُور وَالْإِنَاث
فصل فِي الْخَيل
إِذا كَانَت الْخَيل سَائِمَة ذُكُورا وإناثا فصاحبها بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أعْطى عَن كل فرس دِينَارا وَإِن شَاءَ قَومهَا وَأعْطى عَن كل مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم وَلَيْسَ فِي ذكورها مُنْفَرِدَة زَكَاة وَكَذَا فِي الْإِنَاث المنفردات فِي رِوَايَة وَلَا شَيْء فِي البغال وَالْحمير إِلَّا أَن تكون للتِّجَارَة
فصل
وَلَيْسَ فِي الفصلان والحملان والعجاجيل صَدَقَة وَمن وَجب عَلَيْهِ سنّ فَلم تُوجد أَخذ الْمُصدق أَعلَى مِنْهَا ورد الْفضل أَو أَخذ دونهَا وآخذ الْفضل وَيجوز دفع الْقيم فِي الزَّكَاة وَلَيْسَ فِي العوامل والحوامل والعلوفة صَدَقَة وَلَا يَأْخُذ الْمُصدق خِيَار المَال وَلَا رذالته وَيَأْخُذ الْوسط وَمن كَانَ لَهُ نِصَاب فاستفاد فِي أثْنَاء الْحول من جنسه ضمه إِلَيْهِ وزكاه بِهِ وَالزَّكَاة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف فِي النّصاب دون الْعَفو وَإِذا أَخذ الْخَوَارِج الْخراج وَصدقَة السوائم لَا يثنى عَلَيْهِم وَلَيْسَ على الصَّبِي من بني تغلب فِي سائمته شَيْء وعَلى الْمَرْأَة مَا على الرجل مِنْهُم وَإِن هلك المَال بعد وجوب الزَّكَاة سَقَطت الزَّكَاة وَإِن قدم الزَّكَاة على الْحول وَهُوَ مَالك للنصاب جَازَ وَيجوز التَّعْجِيل لأكْثر من سنة
بَاب زَكَاة المَال
فصل فِي الْفضة
لَيْسَ فِيمَا دون مِائَتي دِرْهَم صَدَقَة فَإِذا كَانَت مِائَتَيْنِ وَحَال عَلَيْهَا الْحول فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم وَلَا شَيْء فِي الزِّيَادَة حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ درهما فَيكون فِيهَا دِرْهَم ثمَّ فِي كل أَرْبَعِينَ درهما دِرْهَم وَإِذا كَانَ الْغَالِب على الْوَرق الْفضة فَهُوَ فِي حكم الْفضة وَإِذا كَانَ الْغَالِب عَلَيْهَا الْغِشّ فَهُوَ فِي حكم الْعرُوض يعْتَبر أَن تبلغ قِيمَته نِصَابا
فصل فِي الذَّهَب
لَيْسَ فِيمَا دون عشْرين مِثْقَالا من الذَّهَب صَدَقَة فَإِذا كَانَت عشْرين مِثْقَالا
فَفِيهَا نصف مِثْقَال ثمَّ فِي كل أَرْبَعَة مَثَاقِيل قيراطان وَلَيْسَ فِيمَا دون أَرْبَعَة مَثَاقِيل صَدَقَة وَفِي تبر الذَّهَب وَالْفِضَّة وحليهما وأوانيهما الزَّكَاة
فصل فِي الْعرُوض
الزَّكَاة وَاجِبَة فِي عرُوض التِّجَارَة كائنة مَا كَانَت إِذا بلغت قيمتهَا نِصَابا من الْوَرق أَو الذَّهَب يقومها بِمَا هُوَ أَنْفَع للْمَسَاكِين وَإِذا كَانَ النّصاب كَامِلا فِي طرفِي الْحول فنقصانه فِيمَا بَين ذَلِك لَا يسْقط الزَّكَاة وتضم قيمَة الْعرُوض إِلَى الذَّهَب وَالْفِضَّة حَتَّى يتم النّصاب وَيضم الذَّهَب إِلَى الْفضة
بَاب فِيمَن يمر على الْعَاشِر
إِذا مر على الْعَاشِر بِمَال فَقَالَ أصبته مُنْذُ أشهر أَو على دين وَحلف صدق وَكَذَا إِذا قَالَ أديتها إِلَى عَاشر آخر وَكَذَا إِذا قَالَ أديتها أَنا وَمَا صدق فِيهِ الْمُسلم صدق فِيهِ الذِّمِّيّ وَلَا يصدق الْحَرْبِيّ إِلَّا فِي الْجَوَارِي يَقُول هن امهات أَوْلَادِي أَو غلْمَان مَعَه يَقُول هم أَوْلَادِي وَيُؤْخَذ من الْمُسلم ربع الْعشْر وَمن الذِّمِّيّ نصف الْعشْر وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر
وَإِن مر حَرْبِيّ بِخَمْسِينَ درهما لم يُؤْخَذ مِنْهُ شَيْء إِلَّا أَن يَكُونُوا يَأْخُذُونَ منا من مثلهَا وَإِن مر حَرْبِيّ بِمِائَتي دِرْهَم وَلَا يعلم كم يَأْخُذُونَ منا نَأْخُذ مِنْهُ الْعشْر وَإِن علم أَنهم يَأْخُذُونَ منا ربع عشر أَو نصف عشر نَأْخُذ بِقَدرِهِ وَإِن كَانُوا يَأْخُذُونَ الْكل لَا نَأْخُذ الْكل وَإِن كَانُوا لَا يَأْخُذُونَ أصلا لَا نَأْخُذ وَإِن مر الْحَرْبِيّ على عَاشر فعشره ثمَّ مر مرّة أُخْرَى لم يعشره حَتَّى يحول الْحول وَإِن عشره فَرجع إِلَى دَار الْحَرْب ثمَّ خرج من يَوْمه ذَلِك عشره أَيْضا وَإِن مر ذمِّي بِخَمْر أَو خِنْزِير عشر الْخمر دون الْخِنْزِير وَلَو مر صبي أَو امْرَأَة من بني تغلب بِمَال فَلَيْسَ على الصَّبِي شيءوعلى الْمَرْأَة مَا على الرجل وَمن مر على عَاشر بِمِائَة دِرْهَم وَأخْبرهُ أَن لَهُ فِي منزله مائَة أُخْرَى قد حَال عَلَيْهَا الْحول لم يزك الَّتِي مر بهَا وَلَو مر بِمِائَتي دِرْهَم بضَاعَة لم يعشرها وَكَذَا الْمُضَاربَة وَلَو مر عبد مَأْذُون لَهُ بِمِائَتي دِرْهَم
وَلَيْسَ عَلَيْهِ دين عشره وَمن مر على عَاشر الْخَوَارِج فِي أَرض قد غلبوا عَلَيْهَا فعشره يثنى عَلَيْهِ الصَّدَقَة
بَاب الْمَعَادِن والركاز
مَعْدن ذهب أَو فضَّة أَو حَدِيد أَو رصاص أَو صفر وجد فِي أَرض خراج أَو عشر فَفِيهِ الْخمس وَلَو وجد فِي دَاره مَعْدن فَلَيْسَ فِيهِ شَيْء وَإِن وجده فِي أرضه فَعَن أبي حنيفَة فِيهِ رِوَايَتَانِ وَإِن وجد ركازا وَجب فِيهِ الْخمس وَمن دخل دَار الْحَرْب بِأَمَان فَوجدَ فِي دَار بَعضهم ركازا رده عَلَيْهِم وَإِن وجده فِي الصَّحرَاء فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ فِي الفيروزج الَّذِي يُوجد فِي الْجبَال خمس وَفِي الزئبق الْخمس وَلَا خمس فِي اللُّؤْلُؤ والعنبر مَتَاع وجد ركازا فَهُوَ للَّذي وجده فِيهِ الْخمس
بَاب زَكَاة الزروع وَالثِّمَار
قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله فِي قَلِيل مَا أخرجته الأَرْض وَكَثِيره الْعشْر سَوَاء سقِِي سيحا أَو سقته السَّمَاء إِلَّا الْقصب والحطب والحشيش وَقَالا لَا يجب الْعشْر إِلَّا فِيمَا لَهُ ثَمَرَة بَاقِيَة إِذا بلغ خَمْسَة أوسق والوسق سِتُّونَ صَاعا بِصَاع النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَلَيْسَ فِي الخضروات عِنْدهمَا عشر وَمَا سقِِي بغرب أَو دالية أَو سانية فَفِيهِ نصنف الْعشْر على الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف فِيمَا لَا يوسق كالزعفران والقطن يجب فِيهِ الْعشْر إِذا بلغت قِيمَته قيمَة خَمْسَة أوسق من أدنى مَا يوسق كالذرة فِي زَمَاننَا وَقَالَ مُحَمَّد يجب الْعشْر إِذا بلغ الْخَارِج خَمْسَة أعداد من أَعلَى مَا يقدر بِهِ نَوعه فَاعْتبر فِي الْقطن خَمْسَة أحمال كل حمل ثلثمِائة من وَفِي الزَّعْفَرَان خَمْسَة أُمَنَاء وَفِي الْعَسَل الْعشْر إِذا أَخذ من أَرض الْعشْر وكل شَيْء أخرجته الأَرْض مِمَّا فِيهِ الْعشْر لَا يحْتَسب فِيهِ أجر الْعمَّال وَنَفَقَة الْبَقر تغلبي لَهُ أَرض عشر فَعَلَيهِ الْعشْر مضاعفا فَإِن اشْتَرَاهَا مِنْهُ ذمِّي فَهِيَ على حَالهَا عِنْدهم وَكَذَا إِذا اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسلم أَو أسلم التغلبي عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف يعود إِلَى عشر
وَاحِد وَلَو كَانَت الأَرْض لمُسلم بَاعهَا من نَصْرَانِيّ وَقَبضهَا فَعَلَيهِ الْخراج عِنْد أبي حنيفَة وَعند أبي يُوسُف عَلَيْهِ الْعشْر مضاعفا وَعند مُحَمَّد هِيَ عشرِيَّة على حَالهَا فَإِن أَخذهَا مِنْهُ مُسلم بِالشُّفْعَة أَو ردَّتْ على البَائِع لفساد البيع فَهِيَ عشرِيَّة كَمَا كَانَت وَإِذا كَانَت لمُسلم دَار خطة فَجَعلهَا بستانا فَعَلَيهِ الْعشْر وَلَيْسَ على الْمَجُوسِيّ فِي دَاره شَيْء وَإِن جعلهَا بستانا فَعَلَيهِ الْخراج وَفِي أَرض الصَّبِي وَالْمَرْأَة التغلبيين مَا فِي أَرض الرجل التغلبي وَلَيْسَ فِي عين القير والنفط فِي أَرض الْعشْر شَيْء وَعَلِيهِ فِي أَرض الْخراج خراج إِذا كَانَ حريمه صَالحا للزِّرَاعَة
بَاب من يجوز دفع الصَّدَقَة إِلَيْهِ وَمن لَا يجوز
الأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين} الْآيَة فَهَذِهِ ثَمَانِيَة أَصْنَاف وَقد سقط مِنْهَا الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم لِأَن الله تَعَالَى أعز الْإِسْلَام وأغنى عَنْهُم وَالْفَقِير من لَهُ أدنى شَيْء والمسكين من لَا شَيْء لَهُ وَالْعَامِل يدْفع الإِمَام إِلَيْهِ إِن عمل بِقدر عمله فيعطيه مَا يَسعهُ وأعوانه غير مُقَدّر بِالثّمن وَفِي الرّقاب يعان المكاتبون مِنْهَا فِي فك رقابهم والغارم من لزمَه دين وَلَا يملك نِصَابا فَاضلا عَن دينه وَفِي سَبِيل الله مُنْقَطع الْغُزَاة عِنْد أبي يُوسُف رَحمَه الله وَعند مُحَمَّد مُنْقَطع الْحَاج وَابْن السَّبِيل من كَانَ لَهُ مَال فِي وَطنه وَهُوَ فِي مَكَان آخر لَا شَيْء لَهُ فِيهِ فَهَذِهِ جِهَات الزَّكَاة فللمالك أَن يدْفع إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم وَله أَن يقْتَصر على صنف وَاحِد وَلَا يجوز أَن يدْفع الزَّكَاة إِلَى ذمِّي وَيدْفَع إِلَيْهِ مَا سوى ذَلِك من الصَّدَقَة وَلَا يَبْنِي بهَا مَسْجِد وَلَا يُكفن بهَا ميت وَلَا يقْضِي بهَا دين ميت وَلَا تشترى بهَا رَقَبَة تعْتق وَلَا تدفع إِلَى غَنِي وَلَا يدْفع الْمُزَكي زَكَاته إِلَى أَبِيه وجده وَإِن علا وَلَا إِلَى وَلَده وَولد وَلَده وَإِن سفل وَلَا إِلَى امْرَأَته وَلَا تدفع الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا وَلَا يدْفع إِلَى مدبره ومكاتبه وَأم وَلَده وَلَا إِلَى عبد قد أعتق بعضه وَلَا يدْفع إِلَى مَمْلُوك غَنِي وَلَا إِلَى ولد غَنِي إِذا كَانَ
صَغِيرا وَلَا تدفع إِلَى بني هَاشم وهم آل عَليّ وَآل عَبَّاس وَآل جَعْفَر وَآل عقيل وَآل الْحَارِث بن عبد المطلب ومواليهم قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله إِذا دفع الزَّكَاة إِلَى رجل يَظُنّهُ فَقِيرا ثمَّ بَان أَنه غَنِي أَو هاشمي أَو كَافِر أَو دفع فِي ظلمَة فَبَان أَنه أَبوهُ أَو ابْنه فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُف عَلَيْهِ الْإِعَادَة وَلَو دفع إِلَى شخص ثمَّ علم أَنه عَبده أَو مكَاتبه لَا يُجزئهُ وَلَا يجوز دفع الزَّكَاة إِلَى من يملك نِصَابا من أَي مَال كَانَ وَيجوز دَفعهَا إِلَى من يملك أقل من ذَلِك وَإِن كَانَ صَحِيحا مكتسبا وَيكرهُ أَن يدْفع إِلَى وَاحِد مِائَتي دِرْهَم فَصَاعِدا وَإِن دفع جَازَ قَالَ وَأَن يغنى بهَا إنْسَانا أحب إِلَيّ وَيكرهُ نقل الزَّكَاة من بلد إِلَى بلد وَإِنَّمَا تفرق صَدَقَة كل فريق فيهم إِلَّا أَن ينقلها الْإِنْسَان إِلَى قرَابَته أَو إِلَى قوم هم أحْوج من أهل بَلَده
بَاب صَدَقَة الْفطر
صَدَقَة الْفطر وَاجِبَة على الْحر الْمُسلم إِذا كَانَ مَالِكًا لمقدار النّصاب فَاضلا عَن مَسْكَنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبيده يخرج ذَلِك عَن نَفسه وَأَوْلَاده الصغار ومماليكه وَلَا يُؤدى عَن زَوجته وَلَا عَن أَوْلَاده الْكِبَار وَإِن كَانُوا فِي عِيَاله وَلَا عَن مكَاتبه وَلَا الْمكَاتب عَن نَفسه وَلَا عَن مماليكه للتِّجَارَة وَالْعَبْد بَين شَرِيكَيْنِ لَا فطْرَة على وَاحِد مِنْهُمَا وَكَذَا العبيد بَين اثْنَيْنِ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا على كل مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ من الرَّأْس دون الأشقاص وَيُؤَدِّي الْمُسلم الْفطْرَة عَن عَبده الْكَافِر وَمن بَاعَ عبدا وَأَحَدهمَا بِالْخِيَارِ ففطرته على من يصير لَهُ
فصل فِي مِقْدَار الْوَاجِب وَوَقته
الْفطْرَة نصف صَاع من بر أَو دَقِيق أَو سويق أَو زبيب أَو صَاع من تمر أَو شعير والصاع عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله ثَمَانِيَة أَرْطَال بالعراقي وَقَالَ أَبُو يُوسُف خَمْسَة أَرْطَال وَثلث رَطْل وَوُجُوب الْفطْرَة يتَعَلَّق بِطُلُوع الْفجْر من
يَوْم الْفطر وَالْمُسْتَحب أَن يخرج النَّاس الْفطْرَة يَوْم الْفطر قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى فَإِن قدموها على يَوْم الْفطر جَازَ وَإِن أخروها عَن يَوْم الْفطر لم تسْقط وَكَانَ عَلَيْهِم أخراجها = كتاب الصَّوْم
الصَّوْم ضَرْبَان وَاجِب وَنفل وَالْوَاجِب ضَرْبَان مِنْهُ مَا يتَعَلَّق بِزَمَان بِعَيْنِه كَصَوْم رَمَضَان وَالنّذر الْمعِين فَيجوز بنية من اللَّيْل وَإِن لم ينْو حَتَّى أصبح أَجْزَأته النِّيَّة مَا بَينه وَبَين الزَّوَال والضر الثَّانِي مَا ثَبت فِي الذِّمَّة كقضاء شهر رَمَضَان وَالنّذر الْمُطلق وَصَوْم الْكَفَّارَة فَلَا يجوز إِلَّا بنية من اللَّيْل وَالنَّفْل كُله يجوز بنية قبل الزَّوَال
فصل فِي رُؤْيَة الْهلَال
وَيَنْبَغِي للنَّاس أَن يلتمسوا الْهلَال فِي الْيَوْم التَّاسِع وَالْعِشْرين من شعْبَان فَإِن رَأَوْهُ صَامُوا وَإِن غم عَلَيْهِم أكملوا عدَّة شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ صَامُوا وَلَا يَصُومُونَ يَوْم الشَّك إِلَّا تَطَوّعا وَمن رآى هِلَال رَمَضَان رحده صَامَ وَإِن لم يقبل الإِمَام شَهَادَته وَإِذا كَانَ بالسماء عِلّة قبل الإِمَام شَهَادَة الْوَاحِد الْعدْل فِي رُؤْيَة الْهلَال رجلا كَانَ أَو امْرَأَة حرا كَانَ أَو عبدا وَإِذا لم تكن بالسماء عِلّة لم تقبل الشَّهَادَة حَتَّى يرَاهُ جمع كثير يَقع الْعلم بخبرهم وَمن رأى هِلَال الْفطر وَحده لم يفْطر وَإِذا كَانَ بالمساء عِلّة لم تقبل فِي هِلَال الْفطر إِلَّا شَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ وَإِن لم يكن بالسماء عِلّة لم تقبل إِلَّا شَهَادَة جمَاعَة يَقع الْعلم بخبرهم وَوقت الصَّوْم من حِين طُلُوع الْفجْر الثَّانِي إِلَى غرُوب الشَّمْس وَالصَّوْم هُوَ الْإِمْسَاك عَن الْأكل وَالشرب وَالْجِمَاع نَهَارا مَعَ النِّيَّة
بَاب مَا يُوجب الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة
وَإِذا أكل الصَّائِم أَو شرب أَو جَامع نَهَارا نَاسِيا لم يفْطر وَلَو كَانَ مخطئا
أَو مكْرها فَعَلَيهِ الْقَضَاء فَإِن نَام فَاحْتَلَمَ لم يفْطر وَكَذَا إِذا نظر إِلَى امْرَأَة فأمنى وَلَو أدهن لم يفْطر وَلَو اكتحل لم يفْطر وَلَو قبل امْرَأَة لَا يفْسد صَوْمه وَلَو أنزل بقبلة أَو لمس فَعَلَيهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة وَلَا بَأْس بالقبلة إِذا أَمن على نَفسه وَيكرهُ إِذا لم يَأْمَن وَلَو دخل حلقه ذُبَاب وَهُوَ ذَاكر لصومه لم يفْطر وَلَو أكل لَحْمًا بَين أَسْنَانه فَإِن كَانَ قَلِيلا لم يفْطر وَإِن كَانَ كثيرا يفْطر وَإِن أخرجه وَأَخذه بِيَدِهِ ثمَّ أكله يَنْبَغِي أَن يفْسد صَوْمه فَإِن ذرعه الْقَيْء لم يفْطر فَإِن استقاء عمدا ملْء فِيهِ فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَإِن ابتلع الحاصة أَو الْحَدِيد أفطر وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَمن جَامع فِي أحد السَّبِيلَيْنِ عَامِدًا فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَلَو جَامع ميتَة أَو بَهِيمَة فَلَا كَفَّارَة أنزل أَو لم ينزل وَلَو أكل أَو شرب مَا يتغذى بِهِ أَو مَا يتداوى بِهِ فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَالْكَفَّارَة مثل كَفَّارَة الظِّهَار وَمن جَامع فِيمَا دون الْفرج فَأنْزل فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي إِفْسَاد صَوْم غير رَمَضَان كَفَّارَة وَمن احتقن أَو استعط أَو أقطر فِي أُذُنه أفطر وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَلَو أقطر فِي أُذُنَيْهِ المَاء أَو دخلهما لَا يفْسد صَوْمه وَلَو داوى جَائِفَة أَو آمة بدواء فوصل إِلَى جَوْفه أَو دماغه أفطر وَلَو أقطر فِي احليله لم يفْطر وَمن ذاق شَيْئا بفمه لم يفْطر وَيكرهُ لَهُ ذَلِك وَيكرهُ للْمَرْأَة أَن تمضغ لصبيها الطَّعَام إِذا كَانَ لَهَا مِنْهُ بُد وَلَا بَأْس إِذا لم تَجِد مِنْهُ بدا ومضغ العلك لَا يفْطر الصَّائِم إِلَّا أَنه يكره للصَّائِم وَلَا بَأْس بالكحل ودهن الشَّارِب وَلَا بَأْس بِالسِّوَاكِ الرطب بِالْغَدَاةِ والعشي للصَّائِم
فصل
وَمن كَانَ مَرِيضا فِي رَمَضَان فخاف أَن صَامَ ازْدَادَ مَرضه أفطر وَقضى وَإِن كَانَ مُسَافِرًا لَا يستضر بِالصَّوْمِ فصومه أفضل وَإِن أفطر جَازَ وَإِذا مَاتَ الْمَرِيض أَو الْمُسَافِر وهما على حَالهمَا لم يلْزمهُمَا الْقَضَاء وَلَو صَحَّ الْمَرِيض وَأقَام الْمُسَافِر ثمَّ مَاتَا لزمهما الْقَضَاء بِقدر الصِّحَّة وَالْإِقَامَة وَقَضَاء رَمَضَان إِن شَاءَ فرقه
وَإِن شَاءَ تَابعه وَإِن أَخّرهُ حَتَّى دخل رَمَضَان آخر صَامَ الثَّانِي وَقضى الأول بعده وَلَا فديَة عَلَيْهِ وَالْحَامِل والمرضع إِذا خافتا على أَنفسهمَا أَو ولديهما أفطرتا وقضتا وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِمَا وَلَا فديَة عَلَيْهِمَا وَالشَّيْخ الفاني الَّذِي لَا يقدر على الصّيام يفْطر وَيطْعم لكل يَوْم مِسْكينا كَمَا يطعم فِي الْكَفَّارَات وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ قَضَاء رَمَضَان فأوصى بِهِ أطْعم عَنهُ وليه لكل يَوْم مِسْكينا نصف صَاع من بر أَو صَاعا من تمر اَوْ شعير وَلَا يَصُوم عَنهُ الْوَلِيّ وَلَا يُصَلِّي وَمن دخل فِي صَلَاة التَّطَوُّع أَو فِي صَوْم التَّطَوُّع ثمَّ أفْسدهُ قَضَاهُ وَإِذا بلغ الصَّبِي أَو أسلم الْكَافِر فِي رَمَضَان أمسكا بَقِيَّة يومهما وَلَو أفطرا فِيهِ لَا قَضَاء عَلَيْهِمَا وصاما مَا بعده وَلم يقضيا يومهما وَلَا مَا مضى وَإِذا نوى الْمُسَافِر الْإِفْطَار ثمَّ قدم الْمصر قبل الزَّوَال فَنوى الصَّوْم أَجزَأَهُ وَإِن كَانَ فِي رَمَضَان فَعَلَيهِ أَن يَصُوم وَمن أُغمي عَلَيْهِ فِي رَمَضَان لم يقْض الْيَوْم الَّذِي حدث فِيهِ الْإِغْمَاء وَقضى مَا بعده وَإِن إغمي عَلَيْهِ أول لَيْلَة مِنْهُ قَضَاهُ كُله غير يَوْم تِلْكَ اللَّيْلَة وَمن أُغمي عَلَيْهِ فِي رَمَضَان كُله قَضَاهُ وَمن جن فِي رَمَضَان كُله لم يقضه وَإِن أَفَاق الْمَجْنُون فِي بعضه قضى مَا مضى وَمن لم ينْو فِي رَمَضَان كُله لَا صوما وَلَا فطرا فَعَلَيهِ قَضَاؤُهُ وَمن أصبح غير ناو للصَّوْم فَأكل لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِذا حَاضَت الْمَرْأَة أَو نفست أفطرت وقضت وَإِذا قدم الْمُسَافِر أَو طهرت الْحَائِض فِي بعض النَّهَار أمسكا بَقِيَّة يومهما وَإِذا تسحر وَهُوَ يظنّ أَن الْفجْر لم يطلع فَإِذا هُوَ قد طلع أَو أفطر وَهُوَ يرى أَن الشَّمْس قد غربت فَإِذا هِيَ لم تغرب أمسك بَقِيَّة يَوْمه وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ ثمَّ التسحر مُسْتَحبّ وَالْمُسْتَحب تَأْخِيره إِلَّا أَنه إِذا شكّ فِي الْفجْر الْأَفْضَل أَن يدع الْأكل وَلَو أكل فصومه تَامّ وَلَو ظهر أَن الْفجْر طالع لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَلَو شكّ فِي غرُوب الشَّمْس لَا يحل لَهُ الْفطر وَلَو أكل فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَمن أكل فِي رَمَضَان نَاسِيا وَظن أَن ذَلِك يفطره فَأكل بعد ذَلِك مُتَعَمدا عَلَيْهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة وَلَو احْتجم وَظن أَن ذَلِك يفطره ثمَّ أكل مُتَعَمدا عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَلَو أكل بَعْدَمَا اغتاب مُتَعَمدا
فَعَلَيهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة كَيْفَمَا كَانَ وَإِذا جومعت النائمة أَو الْمَجْنُونَة وَهِي صَائِمَة عَلَيْهِمَا الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة
فصل فِيمَا يُوجِبهُ على نَفسه
وَإِذا قَالَ لله عَليّ صَوْم يَوْم النَّحْر أفطر وَقضى وَإِن نوى يَمِينا فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين وَلَو قَالَ لله عَليّ صَوْم هَذِه السّنة أفطر يَوْم الْفطر وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وقضاها وَعَلِيهِ كَفَّارَة يَمِين أَن أَرَادَ بِهِ يَمِينا وَمن أصبح يَوْم النَّحْر صَائِما ثمَّ أفطر لَا شَيْء عَلَيْهِ وَعَن أبي يُوسُف وَمُحَمّد فِي النَّوَادِر أَن عَلَيْهِ الْقَضَاء
بَاب الِاعْتِكَاف
الِاعْتِكَاف مُسْتَحبّ وَهُوَ اللّّبْث فِي الْمَسْجِد مَعَ الصَّوْم وَنِيَّة الِاعْتِكَاف وَلَو لم يكن لَهَا فِي الْبَيْت مَسْجِد تجْعَل موضعا فِيهِ فتعتكف فِيهِ وَلَا يخرج من الْمَسْجِد إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان أَو الْجُمُعَة وَلَو خرج من الْمَسْجِد سَاعَة من غير عذر فسد اعْتِكَافه وَأما الْأكل وَالشرب وَالنَّوْم يكون فِي مُعْتَكفه وَلَا بَأْس بِأَن يَبِيع ويبتاع فِي الْمَسْجِد من غير أَن يحضر السّلْعَة وَلَا يتَكَلَّم إِلَّا بِخَير وَيكرهُ لَهُ الصمت وَيحرم على الْمُعْتَكف الْوَطْء واللمس والقبلة فَإِن جَامع لَيْلًا أَو نَهَارا عَامِدًا أَو نَاسِيا بَطل اعْتِكَافه وَلَو جَامع فِيمَا دون الْفرج فَأنْزل أَو قبل أَو لمس فَأنْزل بَطل اعْتِكَافه وَمن أوجب على نَفسه اعْتِكَاف أَيَّام لزمَه اعتكافها بلياليها متتابعة وَإِن لم يشْتَرط التَّتَابُع وَإِن نوى الْأَيَّام خَاصَّة صحت نِيَّته وَمن أوجب على نَفسه اعْتِكَاف يَوْمَيْنِ يلْزمه بليلتيهما وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا تدخل اللَّيْلَة الأولى = كتاب الْحَج
الْحَج وَاجِب على الْأَحْرَار الْبَالِغين الْعُقَلَاء الأصحاء إِذا قدرُوا على الزَّاد وَالرَّاحِلَة فَاضلا عَن الْمسكن وَمَا لَا بُد مِنْهُ وَعَن نَفَقَة عِيَاله إِلَى حِين عوده وَكَانَ الطَّرِيق آمنا
وَلَا يجب فِي الْعُمر إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَيعْتَبر فِي الْمَرْأَة أَن يكون لَهَا محرم تحج بِهِ أَو زوج وَلَا يجوز لَهَا أَن تحج بِغَيْرِهِمَا إِذا كَانَ بَينهَا وَبَين مَكَّة مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام وَإِذا وجدت محرما لم يكن للزَّوْج منعهَا وَلها أَن تخرج مَعَ كل محرم إِلَّا أَن يكون مجوسيا وَإِذا بلغ الصَّبِي بَعْدَمَا أحرم أَو أعتق العَبْد فمضيا لم يجزهما عَن حجَّة الْإِسْلَام وَلَو جدد الصَّبِي الْإِحْرَام قبل الْوُقُوف وَنوى حجَّة الْإِسْلَام جَازَ وَالْعَبْد لَو فعل ذَلِك لم يجز
فصل
والمواقيت الَّتِي لَا يجوز أَن يجاوزها الْإِنْسَان إِلَّا محرما خَمْسَة لأهل الْمَدِينَة ذُو الحليفة وَلأَهل الْعرَاق ذَات عرق وَلأَهل الشَّام الْجحْفَة وَلأَهل نجد قرن وَلأَهل الْيمن يَلَمْلَم ثمَّ الآفاقي إِذا انْتهى إِلَيْهَا على قصد دُخُول مَكَّة عَلَيْهِ أَن يحرم قصد الْحَج أَو الْعمرَة أَو لم يقْصد عندنَا وَمن كَانَ دَاخل الْمِيقَات لَهُ أَن يدْخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام لِحَاجَتِهِ فَإِن قدم الْإِحْرَام على هَذِه الْمَوَاقِيت جَازَ وَمن كَانَ دَاخل الْمِيقَات فوقته الْحل وَمن كَانَ بِمَكَّة فوقته فِي الْحَج الْحرم وَفِي الْعمرَة الْحل
بَاب الْإِحْرَام
وَإِذا أَرَادَ الْإِحْرَام اغْتسل أَو تَوَضَّأ وَالْغسْل أفضل وَلبس ثَوْبَيْنِ جديدين أَو غسيلين إزارا ورداء وَمَسّ طيبا إِن كَانَ لَهُ وَصلى رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنِّي أُرِيد الْحَج فيسره لي وتقبله مني ثمَّ يُلَبِّي عقب صلَاته وَإِن كَانَ مُفردا بِالْحَجِّ يَنْوِي بتلبيته الْحَج والتلبية أَن يَقُول لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك وَلَا يَنْبَغِي أَن يخل بِشَيْء من هَذِه الْكَلِمَات وَلَو زَاد فِيهَا جَازَ وَإِذا لبّى فقد أحرم وَلَا يصير شَارِعا فِي الْإِحْرَام بِمُجَرَّد النِّيَّة مالم يَأْتِ بِالتَّلْبِيَةِ وَيَتَّقِي مَا نهى الله عَنهُ من الرَّفَث والفسوق والجدال وَلَا يقتل صيدا وَلَا يُشِير إِلَيْهِ وَلَا يدل عَلَيْهِ وَلَا يلبس عَلَيْهِ قَمِيصًا وَلَا سَرَاوِيل وَلَا عِمَامَة وَلَا
خُفَّيْنِ إِلَّا أَن لَا يجد نَعْلَيْنِ فيقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ وَلَا يُغطي وَجهه وَلَا رَأسه وَلَا يمس طيبا وَكَذَا لَا يدهن وَلَا يحلق رَأسه وَلَا شعر بدنه وَلَا يقص من لحيته وَلَا يلبس ثوبا مصبوغا بورس وَلَا زعفران وَلَا عصفر إِلَّا أَن يكون غسيلا لَا ينفض وَلَا بَأْس بِأَن يغْتَسل وَيدخل الْحمام ويستظل بِالْبَيْتِ والمحمل وَلَو دخل تَحت استار الْكَعْبَة حَتَّى غطته إِن كَانَ لَا يُصِيب رَأسه وَلَا وَجهه فَلَا بَأْس بِهِ ويشد فِي وَسطه الْهِمْيَان وَلَا يغسل رَأسه وَلَا لحيته بالخطمي وَيكثر من التَّلْبِيَة عقيب الصَّلَوَات وَكلما علا شرفا أَو هَبَط وَاديا أَو لَقِي ركبا وبالأسحار وَيرْفَع صَوته بِالتَّلْبِيَةِ فَإِذا دخل مَكَّة ابْتَدَأَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَإِذا عاين الْبَيْت كبر وَهَلل ثمَّ ابْتَدَأَ بِالْحجرِ الْأسود فَاسْتَقْبلهُ وَكبر وَهَلل وَيرْفَع يَدَيْهِ واستلمه إِن اسْتَطَاعَ من غير أَن يُؤْذِي مُسلما وَإِن أمكنه أَن يمس الْحجر بِشَيْء فِي يَده ثمَّ قبل ذَلِك فعله ثمَّ أَخذ عَن يَمِينه مِمَّا يَلِي الْبَاب وَقد اضطبع رِدَاءَهُ قبل ذَلِك فيطوف بِالْبَيْتِ سَبْعَة أَشْوَاط والإضطباع أَن يَجْعَل رِدَاءَهُ تَحت إبطه الْأَيْمن وَيُلْقِيه على كتفه الْأَيْسَر وَيجْعَل طوافة من وَرَاء الْحطيم ويرمل فِي الثَّلَاثَة الأول من الأشواط وَيَمْشي فِي الْبَاقِي على هينته والرمل من الْحجر إِلَى الْحجر فَإِن زحمه النَّاس فِي الرمل قَامَ فَإِذا وجد مسلكا رمل ويستلم الْحجر كلما مر بِهِ أَن اسْتَطَاعَ ويستلم الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَلَا يسْتَلم غَيرهمَا وَيخْتم الطّواف بالاستلام ثمَّ يَأْتِي الْمقَام فَيصَلي عِنْده رَكْعَتَيْنِ أَو حَيْثُ تيَسّر من الْمَسْجِد ثمَّ يعود إِلَى الْحجر فيستلمه وَهَذَا الطّواف طواف الْقدوم وَيُسمى طواف التَّحِيَّة وَهُوَ سنة وَلَيْسَ بِوَاجِب وَلَيْسَ على أهل مَكَّة طواف الْقدوم ثمَّ يخرج إِلَى الصَّفَا فيصعد عَلَيْهِ وَيسْتَقْبل الْبَيْت وَيكبر ويهلل وَيُصلي على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيرْفَع يَدَيْهِ وَيَدْعُو الله لِحَاجَتِهِ ثمَّ ينحط نَحْو الْمَرْوَة وَيَمْشي على هينته فَإِذا بلغ بطن الْوَادي يسْعَى بَين الميلين الأخضرين سعيا ثمَّ يمشي على هينته حَتَّى يَأْتِي الْمَرْوَة فيصعد عَلَيْهَا وَيفْعل كَمَا فعل على الصَّفَا وَهَذَا شوط وَاحِد فيطوف سَبْعَة أَشْوَاط يبْدَأ بالصفا وَيخْتم بالمروة وَيسْعَى فِي بطن الْوَادي فِي كل شوط ثمَّ يُقيم بِمَكَّة حَرَامًا وَيَطوف بِالْبَيْتِ كلما بدا لَهُ فَإِذا
كَانَ قبل يَوْم التَّرويَة بِيَوْم خطب الإِمَام خطْبَة يعلم فِيهَا النَّاس الْخُرُوج إِلَى منى وَالصَّلَاة بِعَرَفَات وَالْوُقُوف والإفاضة فَإِذا صلى الْفجْر يَوْم التَّرويَة بِمَكَّة خرج إِلَى منى فيقيم بهَا حَتَّى يُصَلِّي الْفجْر من يَوْم عَرَفَة وَلَو بَات بِمَكَّة لَيْلَة عَرَفَة وَصلى بهَا الْفجْر ثمَّ غَدا إِلَى عَرَفَات وَمر بمنى أَجزَأَهُ ثمَّ يتَوَجَّه إِلَى عَرَفَات فيقيم بهَا وَإِذا زَالَت الشَّمْس يُصَلِّي الإِمَام بِالنَّاسِ الظّهْر وَالْعصر فيبتدىء بِالْخطْبَةِ فيخطب خطْبَة يعلم فِيهَا النَّاس الْوُقُوف بِعَرَفَة والمزدلفة وَرمي الْجمار والنحر وَالْحلق وَطواف الزِّيَارَة يخْطب خطبتين يفصل بَينهمَا بجلسة كَمَا فِي الْجُمُعَة وَيُصلي بهم الظّهْر وَالْعصر فِي وَقت الظهربأذان وَإِقَامَتَيْنِ وَلَا يتَطَوَّع بَين الصَّلَاتَيْنِ فَإِن صلى بغيرخطبة أَجزَأَهُ وَمن صلى الظّهْر فِي رَحْله وَحده صلى الْعَصْر فِي وقته ثمَّ يتَوَجَّه إِلَى الْموقف فيقف بِقرب الْجَبَل وَالْقَوْم مَعَه عقيب انصرافهم من الصَّلَاة وعرفات كلهَا موقف إِلَّا بطن عَرَفَة وَيَنْبَغِي للْإِمَام أَن يقف بِعَرَفَة على رَاحِلَته وَإِن وقف على قَدَمَيْهِ جَازَ وَيَنْبَغِي أَن يقف مُسْتَقْبل الْقبْلَة وَيَدْعُو وَيعلم النَّاس الْمَنَاسِك وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ وَيَنْبَغِي للنَّاس أَن يقفوا بِقرب الإِمَام وَيَنْبَغِي أَن يقف وَرَاء الإِمَام وَيسْتَحب أَن يغْتَسل قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة ويجتهد فِي الدُّعَاء ويلبي فِي موقفه سَاعَة بعد سَاعَة وَإِذا غربت الشَّمْس أَفَاضَ الإِمَام وَالنَّاس مَعَه على هينتهم حَتَّى يَأْتُوا الْمزْدَلِفَة فَلَو مكث قَلِيلا بعد غرُوب الشَّمْس وإفاضة الإِمَام لخوف الزحام فَلَا بَأْس بِهِ وَإِذا أَتَى مُزْدَلِفَة فالمستحب أَن يقف بِقرب الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ الميقدة يُقَال لَهُ قزَح وَيُصلي الإِمَام بِالنَّاسِ الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَإِقَامَة وَاحِدَة وَلَا يتَطَوَّع بَينهمَا وَلَا تشْتَرط الْجَمَاعَة لهَذَا الْجمع عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَمن صلى الْمغرب فِي الطَّرِيق لم تجزه عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَعَلِيهِ إِعَادَتهَا مالم يطلع الْفجْر وَإِذا طلع الْفجْر يُصَلِّي الإِمَام بِالنَّاسِ الْفجْر بِغَلَس ثمَّ وقف ووقف مَعَه النَّاس ودعا والمزدلفة كلهَا موقف إلاوادي محسر فَإِذا طلعت الشَّمْس أَفَاضَ الإِمَام وَالنَّاس مَعَه حَتَّى يَأْتُوا منى فيبتدىء بجمرة الْعقبَة فيرميها من بطن الْوَادي بِسبع حَصَيَات مثل حَصى الخزف وَلَو رمى بأكبر مِنْهَا جَازَ وَلَو رَمَاهَا من فَوق
الْعقبَة أَجزَأَهُ وَيكبر مَعَ كل حَصَاة وَلَو سبح مَكَان التَّكْبِير أَجزَأَهُ وَلَا يقف عِنْدهَا وَيقطع التَّلْبِيَة مَعَ أول حَصَاة وَلَو طرحها طرحا أَجزَأَهُ وَلَو وَضعهَا وضعا لم يجزه وَلَو رَمَاهَا فَوَقَعت قَرِيبا من الْجَمْرَة يَكْفِيهِ وَلَو وَقعت بَعيدا مِنْهَا لَا يُجزئهُ وَلَو رمى بِسبع حَصَيَات جملَة فَهَذِهِ وَاحِدَة وَيَأْخُذ الْحَصَى من أَي مَوضِع شَاءَ إِلَّا من عِنْد الْجَمْر فَإِن ذَلِك يكره
وَيجوز الرَّمْي بِكُل مَا كَانَ من أَجزَاء الأَرْض عندنَا ثمَّ يذبح أَن أحب ثمَّ يحلق أَو يقصر وَالْحلق أفضل وَقد حل لَهُ كل شَيْء إلاالنساء وَلَا يحل لَهُ الْجِمَاع فِيمَا دون الْفرج عندنَا ثمَّ الرَّمْي لَيْسَ من أَسبَاب التَّحَلُّل عندنَا ثمَّ يَأْتِي مَكَّة من يَوْمه ذَلِك أَو من الْغَد أَو من بعد الْغَد فيطوف بِالْبَيْتِ طواف الزِّيَارَة سَبْعَة أَشْوَاط وَوَقته أَيَّام النَّحْر وَأول وقته بعد طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر فَإِن كَانَ قد سعى بَين الصَّفَا والمروة عقيب طواف الْقدوم لم يرمل فِي هَذَا الطّواف وَلَا سعى عَلَيْهِ وَإِن كَانَ لم يقدم السَّعْي رمل فِي هَذَا الطّواف وسعى بعده وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ بعد هَذَا الطّواف وَقد حل لَهُ النِّسَاء وَهَذَا الطّواف هُوَ الْمَفْرُوض فِي الْحَج وَيكرهُ تَأْخِيره عَن هَذِه الْأَيَّام وَإِن أَخّرهُ عَنْهَا لزمَه دم عِنْد أبي حنيفَة ثمَّ يعود إِلَى منى فيقيم بهَا فَإِذا زَالَت الشَّمْس من الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام النَّحْر رمى الْجمار الثَّلَاث فَيبْدَأ بِالَّتِي تلِي مَسْجِد الْخيف فيرميها بِسبع حَصَيَات يكبر مَعَ كل حَصَاة وَيقف عِنْدهَا ثمَّ يَرْمِي الَّتِي تَلِيهَا مثل ذَلِك وَيقف عِنْدهَا ثمَّ يَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة كَذَلِك وَلَا يقف عِنْدهَا وَيقف عِنْد الْجَمْرَتَيْن فِي الْمقَام الَّذِي يقف فِيهِ النَّاس ويحمد الله ويثني عَلَيْهِ ويهلل وَيكبر وَيُصلي على النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَيَدْعُو بحاجته وَيرْفَع يَدَيْهِ وَإِذا كَانَ من الْغَد رمى الْجمار الثَّلَاث بعد زَوَال الشَّمْس كَذَلِك وَإِن أَرَادَ أَن يتعجل النَّفر إِلَى مَكَّة نفر وَإِن أَرَادَ أَن يُقيم رمي الْجمار الثَّلَاث فِي الْيَوْم الرَّابِع بعد زَوَال الشَّمْس وَالْأَفْضَل أَن يُقيم وَإِن قدم الرَّمْي فِي هَذَا الْيَوْم قبل الزَّوَال بعد طُلُوع الْفجْر جَازَ عِنْد أبي حنيفَة
رَحمَه الله فَأَما يَوْم النَّحْر فَأول وَقت الرَّمْي فِيهِ من وَقت طُلُوع الْفجْر وَإِن أَخّرهُ إِلَى اللَّيْل رَمَاه وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن أَخّرهُ إِلَى الْغَد رَمَاه وَعَلِيهِ دم فَإِن رَمَاهَا رَاكِبًا أَجزَأَهُ وكل رمي بعده رمي فَالْأَفْضَل أَن يرميه مَاشِيا وَإِلَّا فيرميه رَاكِبًا وَيكرهُ أَن لَا يبيت بمنى ليَالِي الرَّمْي وَلَو بَات فِي غَيرهَا مُتَعَمدا لَا يلْزمه شَيْء عندنَا وَيكرهُ أَن يقدم الرجل ثقله إِلَى مَكَّة وَيُقِيم حَتَّى يَرْمِي وَإِذا نفر إِلَى مَكَّة نزل بالمحصب ثمَّ دخل مَكَّة وَطَاف بِالْبَيْتِ سَبْعَة أَشْوَاط لَا يرمل فِيهَا وهذاطواف الصَّدْر وَهُوَ وَاجِب عندنَا إِلَّا على أهل مَكَّة ثمَّ يَأْتِي زَمْزَم وَيشْرب من مَائِهَا وَيسْتَحب أَن يَأْتِي الْبَاب وَيقبل العتبة وَيَأْتِي الْمُلْتَزم وَهُوَ مَا بَين الْحجر إِلَى الْبَاب فَيَضَع صَدره وَوَجهه عَلَيْهِ ويتشبث بالأستار سَاعَة ثمَّ يعود إِلَى أَهله
فصل فَإِن لم يدْخل الْمحرم مَكَّة وَتوجه إِلَى عَرَفَات ووقف بهَا سقط عَنهُ طواف الْقدوم وَلَا شَيْء عَلَيْهِ بِتَرْكِهِ وَمن أدْرك الْوُقُوف بِعَرَفَة مَا بَين زَوَال الشَّمْس من يَوْمهَا إِلَى طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر فقد أدْرك الْحَج ثمَّ إِذا وقف بعد الزَّوَال وأفاض من سَاعَته أَجزَأَهُ وَمن اجتاز بِعَرَفَات نَائِما أَو مغمى عَلَيْهِ أَو لَا يعلم أَنَّهَا عَرَفَات جَازَ عَن الْوُقُوف وَمن أُغمي عَنهُ فَأهل عَنهُ رفقاؤه جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجوز وَلَو أَمر إنْسَانا بِأَن يحرم عَنهُ إِذا أُغمي عَلَيْهِ أَو نَام فَأحْرم الْمَأْمُور عَنهُ صَحَّ وَالْمَرْأَة فِي جَمِيع ذَلِك كَالرّجلِ غير أَنَّهَا لَا تكشف رَأسهَا وَتكشف وَجههَا وَلَو سدلت شَيْئا على وَجههَا وجافته عَنهُ جَازَ وَلَا ترفع صَوتهَا بِالتَّلْبِيَةِ وَلَا ترمل وَلَا تسْعَى بَين الميلين وَلَا تحلق وَلَكِن تقصر وتلبس من الْمخيط مَا بدا لَهَا وَمن قلد بدنه تَطَوّعا أَو نذرا أَو جَزَاء صيد أَو شَيْئا من الْأَشْيَاء وَتوجه مَعهَا يُرِيد الْحَج فقد أحرم فَإِن قلدها وَبعث بهَا وَلم يسقها لم يصر محرما فَإِن توجه بعد ذَلِك لم يصر محرما حَتَّى يلْحقهَا فَإِن أدْركهَا وساقها أَو أدْركهَا فقد اقترنت نِيَّته بِعَمَل هُوَ من خَصَائِص الْإِحْرَام فَيصير محرما إِلَّا فِي بَدَنَة الْمُتْعَة فَإِنَّهُ محرم حِين توجه فَإِن جلل بَدَنَة أَو أشعرها أَو قلد شَاة لم يكن محرما وَالْبدن من الْإِبِل وَالْبَقر
بَاب الْقرَان
الْقرَان أفضل من التَّمَتُّع والإفراد وَصفَة الْقرَان أَن يهل بِالْعُمْرَةِ وَالْحج مَعًا من الْمِيقَات وَيَقُول عقيب الصَّلَاة اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيد الْحَج وَالْعمْرَة فيسرهما لي وتقبلهما مني فَإِذا دخل مَكَّة ابْتَدَأَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعَة أَشْوَاط يرمل فِي الثَّلَاث الأول مِنْهَا وَيسْعَى بعْدهَا بَين الصَّفَا والمروة وَهَذِه أَفعَال الْعمرَة ثمَّ يبْدَأ بِأَفْعَال الْحَج فيطوف طواف الْقدوم سَبْعَة أَشْوَاط وَيسْعَى بعده كَمَا بَينا فِي الْمُفْرد وَيقدم أَفعَال الْعمرَة وَلَا يحلق بَين الْعمرَة وَالْحج فَإِن طَاف طوافين لعمرته وحجته وسعى سعيين يجْزِيه وَإِذا رمى الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر ذبح شَاة أَو بقرة أَو بَدَنَة أَو سبع بدنه فَهَذَا دم الْقرَان فَإِذا لم يكن لَهُ مَا يذبح صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج آخرهَا يَوْم عَرَفَة وَسَبْعَة أَيَّام إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله وَإِن صامها بِمَكَّة بعد فَرَاغه من الْحَج جَازَ فَإِن فَاتَهُ الصَّوْم حَتَّى أَتَى يَوْم النَّحْر لم يجزه إِلَّا الدَّم وَلَا يُؤَدِّي بعْدهَا فَإِن لم يدْخل الْقَارِن مَكَّة وَتوجه إِلَى عَرَفَات فقد صَار رافضا لعمرته بِالْوُقُوفِ وَسقط عَنهُ دم الْقرَان وَعَلِيهِ دم لرفض عمرته وَعَلِيهِ قَضَاؤُهَا
بَاب التَّمَتُّع
التَّمَتُّع أفضل من الْإِفْرَاد عندنَا والمتمتع على وَجْهَيْن متمتع يَسُوق الْهَدْي ومتمتع لَا يَسُوق الْهَدْي وَصفته أَن يبتدىء من الْمِيقَات فِي أشهر الْحَج فَيحرم بِالْعُمْرَةِ وَيدخل فِي مَكَّة فيطوف لَهَا وَيسْعَى ويحلق أَو يقصر وَقد حل من عمرته وَيقطع التَّلْبِيَة إِذا ابْتَدَأَ بِالطّوافِ وَيُقِيم بِمَكَّة حَلَالا فَإِذا كَانَ يَوْم التَّرويَة أحرم بِالْحَجِّ من الْمَسْجِد وَفعل مَا يَفْعَله الْحَاج الْمُفْرد وَعَلِيهِ دم التَّمَتُّع فَإِن لم يجد صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج سَبْعَة وَإِذا رَجَعَ إِلَى أَهله فَإِن صَامَ ثَلَاثَة ايام من شَوَّال ثمَّ اعْتَمر لم يجزه عَن الثَّلَاثَة وَإِن صامها بعد مَا أحرم بِالْعُمْرَةِ قبل أَن يطوف جَازَ عندنَا وَالْأَفْضَل تَأْخِيرهَا إِلَى آخر وَقتهَا وَهُوَ يَوْم
عَرَفَة وَإِن أَرَادَ الْمُتَمَتّع أَن يَسُوق الْهَدْي أحرم وسَاق هَدْيه فَإِن كَانَت بَدَنَة قلدها بمزادة أَو نعل وأشعر الْبَدنَة عِنْد أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَلَا يشْعر عِنْد أبي حنيفَة وَيكرهُ وَصفته أَن يشق سنامها من الْجَانِب الآيمن أَو الْأَيْسَر فَإِذا دخل مَكَّة طَاف وسعى إِلَّا أَنه لَا يتَحَلَّل حَتَّى يحرم بِالْحَجِّ يَوْم التَّرويَة وَإِن قدم الْإِحْرَام قبله جَازَ وَمَا عجل الْمُتَمَتّع من الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فَهُوَ أفضل وَعَلِيهِ دم وَإِذا حلق يَوْم النَّحْر فقد حل من الإحرامين وَلَيْسَ لأهل مَكَّة تمتّع وَلَا قرَان وَإِنَّمَا لَهُم الْإِفْرَاد خَاصَّة وَمن كَانَ دَاخل الْمَوَاقِيت فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْمَكِّيّ حَتَّى لَا يكون لَهُ مُتْعَة وَلَا قرَان وَإِذا عَاد الْمُتَمَتّع إِلَى بَلَده بعد فَرَاغه من الْعمرَة وَلم يكن سَاق الْهَدْي بَطل تمتعه وَإِذا سَاق الْهَدْي فإلمامه لَا يكون صَحِيحا وَلَا يبطل تمتعه وَمن أحرم بِعُمْرَة قبل أشهر الْحَج فَطَافَ لَهَا أقل من أَرْبَعَة أَشْوَاط ثمَّ دخلت أشهر الْحَج فتمها وَأحرم بِالْحَجِّ كَانَ مُتَمَتِّعا وَإِن طَاف لعمرته قبل أشهر الْحَج أَرْبَعَة أَشْوَاط فَصَاعِدا ثمَّ حج من عَامه ذَلِك لم يكن مُتَمَتِّعا وَأشهر الْحَج شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر من ذِي الْحجَّة فَإِن قدم الْإِحْرَام بِالْحَجِّ عَلَيْهَا جَازَ إِحْرَامه وانعقد حجا وَإِذا قدم الْكُوفِي بِعُمْرَة فِي أشهر الْحَج وَفرغ مِنْهَا وَحلق أَو قصر ثمَّ اتخذ مَكَّة أَو الْبَصْرَة دَارا وَحج من عَامه ذَلِك فَهُوَ متمتع فَإِن قدم بِعُمْرَة فأفسدها وَفرغ مِنْهَا وَقصر ثمَّ اتخذ الْبَصْرَة دَارا وَحج من عَامه لم يكن مُتَمَتِّعا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هُوَ متمتع فَإِن كَانَ رَجَعَ إِلَى أَهله ثمَّ اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه يكون مُتَمَتِّعا فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَلَو بَقِي بِمَكَّة وَلم يخرج إِلَى الْبَصْرَة حَتَّى اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه لايكون مُتَمَتِّعا بالِاتِّفَاقِ وَمن اعْتَمر فِي أشهر الْحَج وَحج من عَامه فَأَيّهمَا أفسد مضى فِيهِ وَسقط دم الْمُتْعَة وَإِذا تمتعت الْمَرْأَة فضحت بِشَاة لم يجزها عَن دم الْمُتْعَة وَإِذا حَاضَت الْمَرْأَة عِنْد الْإِحْرَام اغْتَسَلت وأحرمت وصنعت كَمَا يصنعه الْحَاج غير أَنَّهَا لَا تَطوف بِالْبَيْتِ حَتَّى تطهر فَإِن حَاضَت بعد الْوُقُوف وَطواف الزِّيَارَة انصرفت من مَكَّة وَلَا شَيْء عَلَيْهَا لطواف الصَّدْر وَمن اتخذ مَكَّة دَارا فَلَيْسَ عَلَيْهِ طواف الصَّدْر
بَاب الْجِنَايَات
وَإِذا تطيب الْمحرم فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة فَإِن طيب عضوا كَامِلا فَمَا زَاد فَعَلَيهِ دم وَإِن طيب أقل من عُضْو فَعَلَيهِ الصَّدَقَة وكل صَدَقَة فِي الْإِحْرَام غير مقدرَة فَهِيَ نصف صَاع من بر إِلَّا مَا يجب بقتل القملة والجرادة فَإِن خضب رَأسه بحناء فَعَلَيهِ دم وَلَو خضب رَأسه بالوسمة لَا شَيْء عَلَيْهِ فَإِن أدهن بِزَيْت فَعَلَيهِ دم عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَقَالا عَلَيْهِ الصَّدَقَة وَلَو داوى بِهِ جرحه أَو شقوق رجلَيْهِ فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِن لبس ثوبا مخيطا أَو غطى رَأسه يَوْمًا كَامِلا فَعَلَيهِ دم وَإِن كَانَ أقل من ذَلِك فَعَلَيهِ صَدَقَة وَلَو ارتدى بالقميص أَو اتَّشَحَ بِهِ أَو ائتزر بالسراويل فَلَا بَأْس بِهِ وَكَذَا لَو أَدخل مَنْكِبَيْه فِي القباء وَلم يدْخل يَدَيْهِ فِي الكمين وَإِذا حلق ربع رَأسه أَو ربع لحيته فَصَاعِدا فَعَلَيهِ دم فَإِن كَانَ أقل من الرّبع فَعَلَيهِ صَدَقَة وَإِن حلق الرَّقَبَة كلهَا فَعَلَيهِ دم وَإِن حلق الإبطين أَو أَحدهمَا فَعَلَيهِ دم وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد إِذا حلق عضوا فَعَلَيهِ دم وَإِن كَانَ أقل فطعام وَإِن أَخذ من شَاربه فَعَلَيهِ طَعَام حُكُومَة عدل وَإِن حلق مَوضِع المحاجم فَعَلَيهِ دم عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا عَلَيْهِ صَدَقَة وَإِن حلق رَأس محرم بأَمْره أَو بِغَيْر أمره فعلى الحالق الصَّدَقَة وعَلى المحلوق دم فَإِن أَخذ من شَارِب حَلَال أَو قلم أظافيره أطْعم مَا شَاءَ وَإِن قصّ أظافير يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فَعَلَيهِ دم وَلَا يُزَاد على دم إِن حصل فِي مجْلِس وَاحِد وَإِن قصّ يدا أَو فَعَلَيهِ دم وَأَن قصّ أقل من خَمْسَة أظافير فَعَلَيهِ صَدَقَة وَإِن قصّ خَمْسَة أظافير رجلا مُتَفَرِّقَة من يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فَعَلَيهِ صَدَقَة عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد عَلَيْهِ دم وَإِن انْكَسَرَ ظفر الْمحرم وَتعلق فَأَخذه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن تطيب أَو لبس مخيطا أَو حلق من عذر فَهُوَ مُخَيّر إِن شَاءَ ذبح شَاة وَإِن شَاءَ تصدق على سِتَّة مَسَاكِين بِثَلَاثَة أصوع من الطَّعَام وَإِن شَاءَ صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو اخْتَار الطَّعَام أَجزَأَهُ فِيهِ التغدية والتعشية عِنْد أبي يُوسُف وَعند مُحَمَّد لَا يُجزئهُ
فصل
فَإِن نظر إِلَى فرج امْرَأَته بِشَهْوَة فأمنى لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن قبل أَو لمس بِشَهْوَة فَعَلَيهِ دم وَإِن جَامع فِي أحد السَّبِيلَيْنِ قبل الْوُقُوف بِعَرَفَة فسد حجه وَعَلِيهِ شَاة ويمضي فِي الْحَج كَمَا يمْضِي من لم يُفْسِدهُ وَعَلِيهِ الْقَضَاء وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُفَارق امْرَأَته فِي قَضَاء مَا أفسداه عندنَا وَمن جَامع بعد الْوُقُوف بِعَرَفَة لم يفْسد حجه وَعَلِيهِ بَدَنَة وَإِن جَامع بعد الْحلق فَعَلَيهِ شَاة وَمن جَامع فِي الْعمرَة قبل أَن يطوف أَرْبَعَة أَشْوَاط فَسدتْ عمرته فيمضي فِيهَا ويقضيها وَعَلِيهِ شَاة وَإِذا جَامع بَعْدَمَا طَاف أَرْبَعَة أَشْوَاط أَو أَكثر فَعَلَيهِ شَاة وَلَا تفْسد عمرته وَمن جَامع نَاسِيا كَانَ كمن جَامع مُتَعَمدا
فصل
وَمن طَاف طواف الْقدوم مُحدثا فَعَلَيهِ صَدَقَة وَلَو طَاف طواف الزِّيَارَة مُحدثا فَعَلَيهِ شَاة وَإِن كَانَ جنبا فَعَلَيهِ بَدَنَة وَالْأَفْضَل أَن يُعِيد الطّواف مَا دَامَ بِمَكَّة وَلَا ذبح عَلَيْهِ وَمن طَاف طواف الصَّدْر مُحدثا فَعَلَيهِ صَدَقَة وَلَو طَاف جنبا فَعَلَيهِ شَاة وَمن ترك من طواف الزِّيَارَة ثَلَاثَة أَشْوَاط فَمَا دونهَا فَعَلَيهِ شَاة وَمن ترك أَرْبَعَة أَشْوَاط بَقِي محرما أبدا حَتَّى يطوفها وَمن ترك طواف الصَّدْر أَو أَرْبَعَة أَشْوَاط مِنْهُ فَعَلَيهِ شَاة وَمن ترك ثَلَاثَة أَشْوَاط من طواف الصَّدْر فَعَلَيهِ الصَّدَقَة وَمن طَاف طواف الْوَاجِب فِي جَوف الْحجر فَإِن كَانَ بِمَكَّة أَعَادَهُ وَإِن أعَاد على الْحجر أَجزَأَهُ فَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله وَلم يعده فَعَلَيهِ دم وَمن طَاف طواف الزِّيَارَة على غير وضوء وَطواف الصَّدْر فِي آخر أَيَّام التَّشْرِيق طَاهِرا فَعَلَيهِ دم فَإِن كَانَ طَاف طواف الزِّيَارَة جنبا فَعَلَيهِ دمان عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا عَلَيْهِ دم وَاحِد وَمن طَاف لعمرته وسعى على غير وضوء وَحل فَمَا دَامَ بِمَكَّة يعيدهما وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن رَجَعَ إِلَى أَهله قبل أَن يُعِيد فَعَلَيهِ دم وَمن ترك السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة فَعَلَيهِ دم وحجه تَامّ وَمن أَفَاضَ قبل الإِمَام من عَرَفَات فَعَلَيهِ دم وَمن ترك الْوُقُوف بِالْمُزْدَلِفَةِ فَعَلَيهِ دم وَمن ترك رمي الْجمار فِي الْأَيَّام كلهَا فَعَلَيهِ دم ويكفيه دم وَاحِد
وَإِن ترك رمي يَوْم وَاحِد فَعَلَيهِ دم وَمن ترك رمي إِحْدَى الْجمار الثَّلَاث فَعَلَيهِ الصَّدَقَة وَإِن ترك رمي جَمْرَة الْعقبَة فِي يَوْم النَّحْر فَعَلَيهِ دم وَإِن ترك مِنْهَا حَصَاة أَو حصاتين أَو ثَلَاثًا تصدق لكل حَصَاة نصف صَاع إِلَّا أَن يبلغ دَمًا فينقص مَا شَاءَ وَمن أخر الْحلق حَتَّى مَضَت أَيَّام النَّحْر فَعَلَيهِ دم عِنْد أبي حنيفَة وَكَذَا أذا أخر طواف الزِّيَارَة فَعَلَيهِ دم عِنْده وَقَالا لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِن حلق فِي ايام النَّحْر فِي غير الْحرم فَعَلَيهِ دم وَمن اعْتَمر فَخرج من الْحرم وَقصر فَعَلَيهِ دم عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا شَيْء عَلَيْهِ وَالتَّقْصِير وَالْحلق فِي الْعمرَة غير موقت بِالزَّمَانِ بِالْإِجْمَاع فَإِن لم يقصر حَتَّى رَجَعَ وَقصر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا فَإِن حلق الْقَارِن قبل أَن يذبح فَعَلَيهِ دمان
فصل
اعْلَم أَن صيد الْبر محرم على الْمحرم وصيد الْبَحْر حَلَال وَإِذا قتل الْمحرم صيدا أَو دلّ عَلَيْهِ من قَتله فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَلَو كَانَ الدَّال حَلَالا فِي الْحرم لم يكن عَلَيْهِ شَيْء وَسَوَاء فِي ذَلِك الْعَامِد وَالنَّاسِي والمبتدىء والعائد سَوَاء وَالْجَزَاء عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف أَن يقوم الصَّيْد فِي الْمَكَان الَّذِي قتل فِيهِ أَو فِي أقرب الْمَوَاضِع مِنْهُ إِذا كَانَ فِي بَريَّة فيقومه ذَوا عدل ثمَّ هُوَ مُخَيّر فِي الْفِدَاء إِن شَاءَ ابْتَاعَ بهَا هَديا وذبحه إِن بلغت هَديا وَإِن شَاءَ اشْترى بهَا طَعَاما وَتصدق على كل مِسْكين نصف صَاع من بر أَو صَاعا من تمر أَو شعير وَإِن شَاءَ صَامَ وَيقومَانِ فِي الْمَكَان الَّذِي أَصَابَهُ وَالْهَدْي لَا يذبح إِلَّا بِمَكَّة وَيجوز الْإِطْعَام فِي غَيرهَا وَالصَّوْم يجوز فِي غير مَكَّة فَإِن ذبح الْهَدْي بِالْكُوفَةِ أَجزَأَهُ عَن الطَّعَام وَإِذا وَقع الِاخْتِيَار على الْهَدْي يهدى مَا يجْزِيه فِي الْأُضْحِية وَإِذا اشْترى بِالْقيمَةِ طَعَاما تصدق على كل مِسْكين نصف صَاع من بر أَو صَاعا من تمر أَو شعير وَلَا يجوز أَن يطعم الْمِسْكِين أقل من نصف صَاع وَإِن اخْتَار الصّيام يقوم الْمَقْتُول طَعَاما ثمَّ يَصُوم عَن كل نصف صَاع من بر أَو صَاع من تمر أَو شعير يَوْمًا فَإِن فضل من الطَّعَام أقل من نصف صَاع فَهُوَ مُخَيّر إِن شَاءَ تصدق بِهِ وَإِن شَاءَ صَامَ عَنهُ يَوْمًا كَامِلا
وَلَو جرح صيدا أَو نتف شعره أَو قطع عضوا مِنْهُ ضمن مَا نَقصه وَلَو نتف ريش طَائِر أَو قطع قَوَائِم صيد فَخرج من حيّز الِامْتِنَاع فَعَلَيهِ قِيمَته كَامِلَة وَمن كسر بيض نعَامَة فَعَلَيهِ قِيمَته فَإِن خرج من الْبيض فرخ ميت فَعَلَيهِ قِيمَته حَيا وَلَيْسَ فِي قتل الْغُرَاب والحدأة وَالذِّئْب والحية وَالْعَقْرَب والفارة وَالْكَلب الْعَقُور جَزَاء وَلَيْسَ فِي قتل البعوض والنمل والبراغيث والقراد شَيْء وَمن قتل قملة تصدق بِمَا شَاءَ وَفِي الْجَامِع الصَّغِير أطْعم شَيْئا وَمن قتل جَرَادَة تصدق بِمَا شَاءَ وَتَمْرَة خير من جَرَادَة وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي ذبح السلحفاة وَمن حلب صيد الْحرم فَعَلَيهِ قِيمَته وَمن قتل مَا يُؤْكَل لَحْمه من الصَّيْد كالسباع وَنَحْوهَا فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَلَا يُجَاوز بِقِيمَتِه شَاة وَإِذا صال السَّبع عَن الْمحرم فَقتله لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن اضْطر الْمحرم إِلَى قتل صيد فَقتله فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَلَا بَأْس للْمحرمِ أَن يذبح الشَّاة وَالْبَقَرَة وَالْبَعِير والدجاجة والبط الأهلي وَلَو ذبح حَماما مسرولا فَعَلَيهِ الْجَزَاء وَكَذَا إِذا قتل ظَبْيًا مستأنسا وَإِذا ذبح الْمحرم صيدا فذبيحته ميتَة لَا يحل أكلهَا فَإِن أكل الْمحرم الذَّابِح من ذَلِك شَيْئا فَعَلَيهِ قيمَة مَا أكل عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاء مَا أكل وَإِن أكل مِنْهُ محرم آخر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَلَا بَأْس بِأَن يَأْكُل الْمحرم لحم صيد اصطاده حَلَال وذبحه إِذا لم يدل الْمحرم عَلَيْهِ وَلَا أمره بصيده وَفِي صيد الْحرم إِذا ذبحه الْحَلَال قِيمَته يتَصَدَّق بهَا على الْفُقَرَاء وَلَا يُجزئهُ الصَّوْم وَمن دخل الْحَرَام بصيد فَعَلَيهِ أَن يُرْسِلهُ فِيهِ إِذا كَانَ فِي يَده فَإِن بَاعه رد البيع فِيهِ إِن كَانَ قَائِما وَإِن كَانَ فائتا فعليهالجزاء وَكَذَلِكَ بيع الْمحرم الصَّيْد من محرم أَو حَلَال وَمن احرم وَفِي بَيته أَو فِي قفص مَعَه صيد فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُرْسِلهُ فَإِن أصَاب حَلَال صيدا ثمَّ أحرم فَأرْسلهُ من يَده غَيره يضمن عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يضمن وَإِذا أصَاب محرم صيدا فَأرْسلهُ من يَده غَيره لَا ضَمَان عَلَيْهِ بالِاتِّفَاقِ فَإِن قَتله محرم آخر فِي يَده فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا جَزَاؤُهُ وَيرجع الْآخِذ على الْقَاتِل فَإِن قطع حشيش الْحرم أَو شَجَرَة لَيست بمملوكة وَهُوَ مِمَّا لَا ينبته النَّاس فَعَلَيهِ قِيمَته إِلَّا فِيمَا جف مِنْهُ وَلَا يرْعَى
حشيش الْحرم وَلَا يقطع إِلَّا الأذخر وكل شَيْء فعله الْقَارِن مِمَّا ذكرنَا أَن فِيهِ على الْمُفْرد دَمًا فَعَلَيهِ دمان دم لحجته وَدم لعمرته إِلَّا أَن يتَجَاوَز الْمِيقَات غير محرم بِالْعُمْرَةِ أَو الْحَج فَيلْزمهُ دم وَاحِد وَإِذا اشْترك محرمان فِي قتل صيد فعلى كل وَاحِد مِنْهُمَا جَزَاء كَامِل وَإِذا اشْترك حلالان فِي قتل صيد الْحرم فعلَيْهِمَا جَزَاء وَاحِد وَإِذا بَاعَ الْمحرم الصَّيْد أَو ابتاعه فَالْبيع بَاطِل وَمن أخرج ظَبْيَة من الْحرم فَولدت أَوْلَادًا فَمَاتَتْ هِيَ وَأَوْلَادهَا فَعَلَيهِ جزاؤهن فَإِن أدّى جزاءها ثمَّ ولدت لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاء الْوَلَد
بَاب مُجَاوزَة الْوَقْت بِغَيْر إِحْرَام
وَإِذا أَتَى الْكُوفِي بُسْتَان بني عَامر فَأحْرم بِعُمْرَة فَإِن رَجَعَ إِلَى ذَات عرق ولبى بَطل عَنهُ دم الْوَقْت وَإِن رَجَعَ إِلَيْهِ وَلم يلب حَتَّى دخل مَكَّة وَطَاف لعمرته فَعَلَيهِ دم فَإِن دخل الْبُسْتَان لِحَاجَتِهِ فَلهُ أَن يدْخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام وَوَقته الْبُسْتَان وَهُوَ وَصَاحب الْمنزل سَوَاء فَإِن أحرما من الْحل ووقفا بِعَرَفَة لم يكن عَلَيْهِمَا شَيْء وَمن دخل مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام ثمَّ خرج من عَامه ذَلِك إِلَى الْوَقْت وَأحرم بِحجَّة عَلَيْهِ أَجزَأَهُ ذَلِك من دُخُوله مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام وَمن جَاوز الْوَقْت فَأحْرم بِعُمْرَة وأفسدها مضى فِيهَا وقضاها وَلَيْسَ عَلَيْهِ دم لترك الْوَقْت وَإِذا خرج الْمَكِّيّ يُرِيد الْحَج فَأحْرم وَلم يعد إِلَى الْحرم ووقف بِعَرَفَة فَعَلَيهِ شَاة والمتمتع إِذا فرغ من عمرته ثمَّ خرج من الْحرم فَأحْرم ووقف بِعَرَفَة فَعَلَيهِ دم فَإِن رَجَعَ إِلَى الْحرم فَأهل فِيهِ قبل أَن يقف بِعَرَفَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
بَاب إِضَافَة الْإِحْرَام إِلَى الْإِحْرَام
قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله إِذا أحرم الْمَكِّيّ بِعُمْرَة وَطَاف لَهَا شوطا ثمَّ أحرم بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يرفض الْحَج وَعَلِيهِ لرفضه دم وَعَلِيهِ حجَّة وَعمرَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله رفض الْعمرَة أحب إِلَيْنَا وقضاؤها وَعَلِيهِ دم وَإِن مضى عَلَيْهِمَا أَجزَأَهُ
وَعَلِيهِ دم لجمعه بَينهمَا وَمن أحرم بِالْحَجِّ ثمَّ احرم يَوْم النَّحْر بِحجَّة أُخْرَى فَإِن حلق فِي الأولى لَزِمته الْأُخْرَى وَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن لم يحلق فِي الأولى لَزِمته الآخرى وَعَلِيهِ دم قصر أَو لم يقصر عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا أَن لم يقصر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَمن فرغ من عمرته إِلَّا التَّقْصِير فَأحْرم بِأُخْرَى فَعَلَيهِ دم لاحرامه قبل الْوَقْت وَمن أهل بِالْحَجِّ ثمَّ أحرم بِعُمْرَة لزماه فَلَو وقف بِعَرَفَات وَلم يَأْتِ بِأَفْعَال الْعمرَة فَهُوَ رافض لعمرته فَإِن توجه إِلَيْهَا لم يكن رافضا حَتَّى يقف فَإِن طَاف لِلْحَجِّ ثمَّ أحرم بِعُمْرَة فَمضى عَلَيْهِمَا لزماه وَعَلِيهِ دم لجمعه بَينهمَا وَيسْتَحب أَن يرفض عمرته وَإِذا رفض عمرته يَقْضِيهَا وَعَلِيهِ دم وَمن أهل بِعُمْرَة فِي يَوْم النَّحْر أَو فِي ايام التَّشْرِيق لَزِمته ويرفضها وَعمرَة مَكَانهَا فَإِن مضى عَلَيْهَا أَجزَأَهُ وَعَلِيهِ دم لجمعه بَينهمَا فَإِن فَاتَهُ الْحَج ثمَّ أحرم بِعُمْرَة أَو بِحجَّة فَإِنَّهُ يرفضها
بَاب الْإِحْصَار
وَإِذا أحْصر الْمحرم بعدو أَو أَصَابَهُ مرض فَمَنعه من الْمُضِيّ جَازَ لَهُ التَّحَلُّل وَإِذا جَازَ لَهُ التَّحَلُّل يُقَال لَهُ ابْعَثْ شَاة تذبح فِي الْحرم وواعد من تبعثه بِيَوْم بِعَيْنِه يذبح فِيهِ ثمَّ تحلل وَإِن كَانَ قَارنا بعث بدمين فَإِن بعث بِهَدي وَاحِد ليتحلل عَن الْحَج وَيبقى فِي إِحْرَام الْعمرَة لم يتَحَلَّل عَن وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا يجوز ذبح دم الْإِحْصَار إِلَّا فِي الْحرم وَيجوز ذبحه قبل يَوْم النَّحْر عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجوز الذّبْح للمحصر بِالْحَجِّ إِلَّا فِي يَوْم النَّحْر وَيجوز للمحصر بِالْعُمْرَةِ مَتى شَاءَ والمحصر بِالْحَجِّ إِذا تحلل فَعَلَيهِ حجَّة وَعمرَة وعَلى الْمحصر بِالْعُمْرَةِ الْقَضَاء وعَلى الْقَارِن حج وعمرتان فَإِن بعث الْقَارِن هَديا وواعدهم أَن يذبحوه فِي يَوْم بِعَيْنِه ثمَّ زَالَ الْإِحْصَار فَإِن كَانَ لَا يدْرك الْحَج وَالْهَدْي لَا يلْزمه أَن يتَوَجَّه بل يصبر حَتَّى يتَحَلَّل ينْحَر الْهَدْي وَإِن كَانَ يدْرك الْحَج وَالْهَدْي لزمَه التَّوَجُّه وَإِذا أدْرك هَدْيه صنع بِهِ مَا شَاءَ وَإِن كَانَ يدْرك الْهَدْي دون الْحَج يتَحَلَّل وَإِن كَانَ يدْرك الْحَج دون الْهَدْي جَازَ لَهُ
التَّحَلُّل وَمن وقف بِعَرَفَة ثمَّ أحْصر لَا يكون محصرا وَمن أحْصر بِمَكَّة وَهُوَ مَمْنُوع عَن الطّواف وَالْوُقُوف فَهُوَ محصر وَإِن قدر على أَحدهمَا فَلَيْسَ بمحصر
بَاب الْفَوات
وَمن أحرم بِالْحَجِّ وَفَاته الْوُقُوف بِعَرَفَة حَتَّى طلع الْفجْر من يَوْم النَّحْر فقد فَاتَهُ الْحَج وَعَلِيهِ أَن يطوف وَيسْعَى ويتحلل وَيَقْضِي الْحَج من قَابل وَلَا دم عَلَيْهِ وَالْعمْرَة لَا تفوت وَهِي جَائِزَة فِي جَمِيع السّنة إِلَّا خَمْسَة أَيَّام يكره فِيهَا فعلهَا وَهِي يَوْم عرفه وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق وَالْعمْرَة سنة وَهِي الطّواف وَالسَّعْي
بَاب الْحَج عَن الْغَيْر
وَمن أمره رجلَانِ بِأَن يحجّ عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا حجَّة فَأهل بِحجَّة عَنْهُمَا فَهِيَ عَن الْحَاج وَيضمن النَّفَقَة أَن انفق من مَالهمَا وَإِن أبهم الْإِحْرَام بِأَن نوى عَن أَحدهمَا غير عين فَإِن مضى على ذَلِك صَار مُخَالفا فَإِن أمره غَيره أَن يقرن عَنهُ فالدم على من احرم وَكَذَا إِن أمره وَاحِد بِأَن يحجّ عَنهُ وَالْآخر بِأَن يعْتَمر عَنهُ وأذنا لَهُ بالقران فالدم عَلَيْهِ وَدم الْإِحْصَار على الْآمِر وَقَالَ أَبُو يُوسُف على الْحَاج فَإِن كَانَ يحجّ عَن ميت فأحصر فالدم فِي مَال الْمَيِّت وَدم الْجِمَاع على الْحَاج وَيضمن النَّفَقَة وَمن أوصى بِأَن يحجّ عَنهُ فأحجوا عَنهُ رجلا فَلَمَّا بلغ الْكُوفَة مَاتَ أَو سرقت نَفَقَته وَقد أنْفق النّصْف يحجّ عَن الْمَيِّت من منزله بِثلث مَا بَقِي وَقَالا يحجّ عَنهُ من حَيْثُ مَاتَ الأول وَمن أهل بِحجَّة عَن أَبَوَيْهِ يُجزئهُ أَن يَجعله عَن أَحدهمَا
بَاب الْهَدْي
الْهَدْي أدناه شَاة وَهُوَ من ثَلَاثَة أَنْوَاع الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا يجوز فِي الْهَدَايَا إِلَّا مَا جَازَ فِي الضَّحَايَا وَالشَّاة جَائِزَة فِي كل شَيْء إِلَّا فِي موضِعين من طَاف طواف الزِّيَارَة جنبا وَمن جَامع بعد الْوُقُوف بِعَرَفَة فَإِنَّهُ لَا يجوز فيهمَا إِلَّا بَدَنَة وَيجوز الْأكل من هدي التَّطَوُّع والمتعة وَالْقرَان وَيسْتَحب لَهُ أَن يَأْكُل مِنْهَا أَو لَا
يجوز الْأكل من بَقِيَّة الْهَدَايَا وَلَا يجوز ذبح هدي التَّطَوُّع والمتعة وَالْقرَان إِلَّا فِي يَوْم النَّحْر وَفِي الأَصْل يجوز ذبح دم التَّطَوُّع قبل يَوْم النَّحْر وَذبح يَوْم النَّحْر أفضل وَهُوَ الصَّحِيح فَإِذا وجد ذَلِك جَازَ ذَبحهَا فِي غير يَوْم النَّحْر وَفِي أَيَّام النَّحْر أفضل وَيجوز ذبح بَقِيَّة الْهَدَايَا فِي أَي وَقت شَاءَ وَلَا يجوز ذبح الْهَدَايَا إِلَّا فِي الْحرم وَيجوز أَن يتَصَدَّق بهَا على مَسَاكِين الْحرم وَغَيرهم وَلَا يجب التَّعْرِيف بالهدايا فَإِن عرف بِهَدي الْمُتْعَة فَحسن وَالْأَفْضَل فِي الْبدن النَّحْر وَفِي الْبَقر وَالْغنم الذّبْح وَلَا يذبح الْبَقر وَالْغنم قيَاما وَالْأولَى أَن يتَوَلَّى ذَبحهَا بِنَفسِهِ إِذا كَانَ يحسن ذَلِك وَيتَصَدَّق بجلالها وخطامها وَلَا يُعْطي أُجْرَة الجزار مِنْهَا وَمن سَاق بَدَنَة فاضطر إِلَى ركُوبهَا ركبهَا وَإِن اسْتغنى عَن ذَلِك لم يركبهَا وَإِن كَانَ لَهَا لبن لم يحلبها وينضح ضرْعهَا بِالْمَاءِ الْبَارِد حَتَّى يَنْقَطِع اللَّبن وَمن سَاق هَديا فَعَطب فَإِن كَانَ تَطَوّعا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيره وَإِن كَانَ عَن وَاجِب فَعَلَيهِ أَن يُقيم غَيره مقَامه وَإِن أَصَابَهُ عيب كَبِير يُقيم غَيره مقَامه وصنع بالمعيب مَا شَاءَ وَإِذا عطبت الْبَدنَة فِي الطَّرِيق فَإِن كَانَ تَطَوّعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وَضرب بهَا صفحة سنامها وَلَا يَأْكُل هُوَ وَلَا غَيره من الْأَغْنِيَاء مِنْهَا فَإِن كَانَت وَاجِبَة أَقَامَ غَيرهَا مقَامهَا وصنع بهَا مَا شَاءَ ويقلد هدي التَّطَوُّع والمتعة وَالْقرَان وَلَا يُقَلّد دم الْإِحْصَار وَلَا دم الْجِنَايَات
مسَائِل منثورة
أهل عَرَفَة إِذا وقفُوا فِي يَوْم وَشهد قوم أَنهم وقفُوا يَوْم النَّحْر أجزأهم وَمن رمى فِي الْيَوْم الثَّانِي الْجَمْرَة الْوُسْطَى وَالثَّالِثَة وَلم يرم الأولى فَإِن رمى الأولى ثمَّ الْبَاقِيَتَيْنِ فَحسن وَلَو رمى الأولى وَحدهَا أَجزَأَهُ وَمن جعل على نَفسه أَن يحجّ مَا شيا فَإِنَّهُ لَا يركب حَتَّى يطوف طواف الزِّيَارَة وَمن بَاعَ جَارِيَة مُحرمَة قد أذن لَهَا مَوْلَاهَا فِي ذَلِك فَلِلْمُشْتَرِي أَن يحللها ويجامعها وَفِي بعض النّسخ أَو يُجَامِعهَا
= كتاب النِّكَاح
النِّكَاح ينْعَقد بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول بلفظين يعبر بهما عَن الْمَاضِي وَينْعَقد بلفظين يعبر بِأَحَدِهِمَا عَن الْمَاضِي وبالآخر عَن الْمُسْتَقْبل مثل أَن يَقُول زَوجنِي فَيَقُول زَوجتك وَينْعَقد بِلَفْظ النِّكَاح وَالتَّزْوِيج وَالْهِبَة وَالتَّمْلِيك وَالصَّدَََقَة وَينْعَقد بِلَفْظ البيع وَلَا ينْعَقد بِلَفْظَة الْإِجَارَة وَالْإِبَاحَة والإحلال والإعارة وَالْوَصِيَّة وَلَا ينْعَقد نِكَاح الْمُسلمين إِلَّا بِحُضُور شَاهِدين حُرَّيْنِ عاقلين بالغين مُسلمين رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولًا كَانُوا أَو غير عدُول أَو محدودين فِي الْقَذْف وَإِن تزوج مُسلم ذِمِّيَّة بِشَهَادَة ذميين جَازَ عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر لَا يجوز وَمن أَمر رجلا بِأَن يُزَوّج ابْنَته الصَّغِيرَة فَزَوجهَا وَالْأَب حَاضر بِشَهَادَة رجل وَاحِد سواهُمَا جَازَ النِّكَاح وَإِن كَانَ الْأَب غَائِبا لم يجز
فصل فِي بَيَان الْمُحرمَات
لَا يحل للرجل أَن يتَزَوَّج بِأُمِّهِ وَلَا بجداته من قبل الرِّجَال وَالنِّسَاء وَلَا ببنته وَلَا ببنت وَلَده وَإِن سفلت وَلَا بأخته وَلَا ببنات أُخْته وَلَا ببنات أَخِيه وَلَا بعمته وَلَا بخالته وَلَا بِأم امْرَأَته الَّتِي دخل بهَا أَو لم يدْخل وَلَا ببنت امْرَأَته الَّتِي دخل بهَا سَوَاء كَانَت فِي حجره أَو فِي حجر غَيره وَلَا بِامْرَأَة أَبِيه وأجداده وَلَا بِامْرَأَة ابْنه وَبني أَوْلَاده وَلَا بِأُمِّهِ من الرضَاعَة وَلَا بأخته من الرضَاعَة وَلَا يجمع بَين أُخْتَيْنِ نِكَاحا وَلَا يملك يَمِين وَطْء فَإِن تزوج أُخْت أمه وَله قد وَطئهَا صَحَّ النِّكَاح وَلَا يطَأ الْأمة وَإِن كَانَ لم يطَأ الْمَنْكُوحَة فَإِن تزوج أُخْتَيْنِ فِي عقدتين وَلَا يدْرِي أَيَّتهمَا أولى فرق بَينه وَبَينهمَا وَلَهُمَا نصف الْمهْر وَلَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها أَو خَالَتهَا أَو ابْنة أَخِيهَا أَو ابْنة أُخْتهَا وَلَا يجمع بَين امْرَأتَيْنِ لَو كَانَت إِحْدَاهمَا رجلا لم يجز لَهُ أَن يتَزَوَّج بِالْأُخْرَى وَلَا بَأْس بِأَن يجمع بَين امْرَأَة وَبنت زوج كَانَ لَهَا من قبل وَمن زنى بِامْرَأَة حرمت عَلَيْهِ أمهَا وبنتها وَمن مسته امْرَأَة بِشَهْوَة
حرمت عَلَيْهِ أمهَا وابنتها وَإِذا طلق امْرَأَته طَلَاقا بَائِنا أَو رَجْعِيًا لم يجز لَهُ أَن يتَزَوَّج بأختها حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا وَلَا يتَزَوَّج الْمولى أمته وَلَا الْمَرْأَة عَبدهَا وَيجوز تزوج الكتابيات وَلَا يجوز تزوج المجوسيات وَلَا الوثنيات وَيجوز تزوج الصابئيات إِن كَانُوا يُؤمنُونَ بدين نَبِي ويقرون بِكِتَاب وَإِن كَانُوا يعْبدُونَ الْكَوَاكِب وَلَا كتاب لَهُم لم تجز مناكحتهم وَيجوز للْمحرمِ والمحرمة أَن يتزوجا فِي حَالَة الْإِحْرَام وَيجوز تزوج الْأمة مسلمة كَانَت أَو كِتَابِيَّة وَلَا يتَزَوَّج أمة على حرَّة وَيجوز تزوج الْحرَّة عَلَيْهَا فَإِن تزوج أمة على حرَّة فِي عدَّة من طَلَاق بَائِن أَو ثَلَاث لم يجز عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَيجوز عِنْدهمَا وللحر أَن يتَزَوَّج أَرْبعا من الْحَرَائِر وَالْإِمَاء وَلَيْسَ لَهُ ان يتَزَوَّج أَكثر من ذَلِك وَلَا يجوز للْعَبد أَن يتَزَوَّج أَكثر من اثْنَتَيْنِ فَإِن طلق الْحر إِحْدَى الْأَرْبَع طَلَاقا بَائِنا لم يجز لَهُ أَن يتَزَوَّج رَابِعَة حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا وَإِن تزوج حُبْلَى من زنى جَازَ النِّكَاح وَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تضع حملهَا وَإِن كَانَ الْحمل ثَابت النّسَب فَالنِّكَاح بَاطِل بِالْإِجْمَاع فَإِن تزوج حَامِلا من السَّبي فَالنِّكَاح فَاسد وَإِن زوج أم وَلَده وَهِي حَامِل مِنْهُ فَالنِّكَاح بَاطِل وَمن وطىء جَارِيَته ثمَّ زَوجهَا جَازَ النِّكَاح وَإِذا جَازَ النِّكَاح فَللزَّوْج أَن يَطَأهَا قبل الِاسْتِبْرَاء وَكَذَا إِذا رأى امْرَأَة تَزني فَتَزَوجهَا حل لَهُ أَن يَطَأهَا قبل أَن يَسْتَبْرِئهَا عِنْدهمَا وَقَالَ مُحَمَّد لَا أحب لَهُ أَن يَطَأهَا مالم يَسْتَبْرِئهَا وَنِكَاح الْمُتْعَة بَاطِل وَالنِّكَاح الْمُؤَقت بَاطِل وَمن تزوج امْرَأتَيْنِ فِي عقدَة وَاحِدَة وإحداهما لَا يحل لَهُ نِكَاحهَا صَحَّ نِكَاح الَّتِي يحل نِكَاحهَا وَبَطل نِكَاح الْأُخْرَى وَمن ادَّعَت عَلَيْهِ امْرَأَة أَنه تزَوجهَا وأقامت بَيِّنَة فَجَعلهَا القَاضِي امْرَأَته وَلم يكن تزَوجهَا وسعهَا الْمقَام مَعَه وَأَن تَدعه يُجَامِعهَا
بَاب فِي الْأَوْلِيَاء والأكفاء
وَينْعَقد نِكَاح الْحرَّة الْعَاقِلَة الْبَالِغَة بِرِضَاهَا وَإِن لم يعْقد عَلَيْهَا ولي بكرا
كَانَت ثَيِّبًا أَو بكرا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف فِي ظَاهر الرِّوَايَة وَعَن أبي يُوسُف أَنه لَا ينْعَقد إِلَّا بولِي وَعند مُحَمَّد ينْعَقد مَوْقُوفا وَلَا يجوز للْوَلِيّ إِجْبَار الْبكر الْبَالِغَة على النِّكَاح فَإِذا استأذنها الْوَلِيّ فَسَكَتَتْ أَو ضحِكت فَهُوَ إِذن وَإِن فعل هَذَا غير الْوَلِيّ أَو ولي غَيره أولى مِنْهُ لم يكن رضَا حَتَّى تَتَكَلَّم بِهِ وَلَا تشْتَرط تَسْمِيَة الْمهْر وَلَو زَوجهَا فبلغها الْخَبَر فَسَكَتَتْ فَهُوَ على مَا ذكرنَا وَلَو اسْتَأْذن الثّيّب فَلَا بُد من رِضَاهَا بالْقَوْل وَإِذا زَالَت بَكَارَتهَا بوثبة أَو حَيْضَة أَو جِرَاحَة أَو تعنيس فَهِيَ فِي حكم الْأَبْكَار وَلَو زَالَت بزنى فَهِيَ كَذَلِك عِنْد أبي حنيفَة وَإِذا قَالَ الزَّوْج بلغك النِّكَاح فَسكت وَقَالَ ترددت فَالْقَوْل قَوْلهَا وَإِن أَقَامَ الزَّوْج الْبَيِّنَة على سكُوتهَا ثَبت النِّكَاح وَيجوز نِكَاح الصَّغِير وَالصَّغِيرَة إِذا زَوجهمَا الْوَلِيّ بكرا كَانَت الصَّغِيرَة أَو ثَيِّبًا وَالْوَلِيّ هُوَ الْعصبَة فَإِن زَوجهمَا الْأَب أَو الْجد فَلَا خِيَار لَهما بعد بلوغهما وَإِن زَوجهمَا غير الْأَب وَالْجد فَلِكُل وَاحِد مِنْهُمَا الْخِيَار إِذا بلغ إِن شَاءَ أَقَامَ على النِّكَاح وَإِن شَاءَ فسخ وَيشْتَرط فِيهِ الْقَضَاء ثمَّ عِنْدهمَا إِذا بلغت الصَّغِيرَة وَقد علمت بِالنِّكَاحِ فَسَكَتَتْ فَهُوَ رضَا وَإِن لم تعلم بِالنِّكَاحِ فلهَا الْخِيَار حَتَّى تعلم فتسكت ثمَّ خِيَار الْبكر يبطل السُّكُوت وَلَا يبطل خِيَار الْغُلَام مالم يقل رضيت أَو يَجِيء مِنْهُ مَا يعلم أَنه رضَا وَكَذَلِكَ الْجَارِيَة إِذا دخل بهَا الزَّوْج قبل الْبلُوغ وخيارالبلوغ فِي حق الْبكر لَا يَمْتَد إِلَى آخر الْمجْلس وَلَا يبطل بِالْقيامِ فِي حق الثّيّب والغلام ثمَّ الْفرْقَة بِخِيَار الْبلُوغ لَيست بِطَلَاق فَإِن مَاتَ أَحدهمَا قبل الْبلُوغ وَرثهُ الآخر وَلَا ولَايَة لعبد وَلَا صَغِير وَلَا مَجْنُون وَلَا لكَافِر على مُسلم ولغير الْعَصَبَات من الآقارب ولَايَة التَّزْوِيج عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَمن لَا ولي لَهَا أذا زَوجهَا مَوْلَاهَا الَّذِي أعْتقهَا جَازَ وَإِذا عدم الْأَوْلِيَاء فالولاية إِلَى الإِمَام وَالْحَاكِم فَإِذا غَابَ الْوَلِيّ الْأَقْرَب غيبَة مُنْقَطِعَة جَازَ لمن هُوَ أبعد مِنْهُ أَن يُزَوّج والغيبة المنقطعة أَن يكون فِي بلد لَا تصل إِلَيْهِ القوافل فِي السّنة إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَإِذا اجْتمع فِي الْمَجْنُونَة أَبوهَا وَابْنهَا فالولي فِي إنكاحها ابْنهَا فِي قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَقَالَ مُحَمَّد رَحمَه الله أَبوهَا
فصل فِي الْكَفَاءَة
الْكَفَاءَة فِي النِّكَاح مُعْتَبرَة وَإِذا زوجت الْمَرْأَة نَفسهَا من غير كُفْء فللأولياء أَن يفرقُوا بَينهمَا ثمَّ الْكَفَاءَة تعْتَبر فِي النّسَب فقريش بَعضهم أكفاء لبَعض وَالْعرب بَعضهم أكفاء لبَعض وَأما الموَالِي فَمن كَانَ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَام فَصَاعِدا فَهُوَ من الْأَكفاء وَمن أسلم بِنَفسِهِ أَو لَهُ أَب وَاحِد فِي الْإِسْلَام لَا يكون كُفؤًا لمن لَهُ أَبَوَانِ وَمن أسلم بِنَفسِهِ لَا يكون كُفؤًا لمن لَهُ أَب وَاحِد فِي الْإِسْلَام وَتعْتَبر أَيْضا فِي الدّين وَفِي المَال وَهُوَ أَن يكون مَالِكًا للمهر وَالنَّفقَة وَفِي الصَّنَائِع وَإِذا تزوجت الْمَرْأَة ونقصت عَن مهر مثلهَا فللأولياء الِاعْتِرَاض عَلَيْهَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله حَتَّى يتم لَهَا مهر مثلهَا أَو يفارقها وَإِذا زوج الْأَب ابْنَته الصَّغِيرَة وَنقص من مهرهَا أَو ابْنه الصَّغِير وَزَاد فِي مهر امْرَأَته جَازَ ذَلِك عَلَيْهِمَا وَلَا يجوز ذَلِك لغير الْأَب وَالْجد وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يجوز الْحَط وَالزِّيَادَة إِلَّا بِمَا يتَغَابَن النَّاس فِيهِ وَمن زوج ابْنَته وَهِي صَغِيرَة عبدا أَو زوج ابْنه وَهُوَ صَغِير أمة فَهُوَ جَائِز وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله
فصل فِي الْوكَالَة بِالنِّكَاحِ وَغَيرهَا
وَيجوز لِابْنِ الْعم أَن يُزَوّج بنت عَمه من نَفسه وَإِذا أَذِنت الْمَرْأَة لرجل أَن يُزَوّجهَا من نَفسه فعقد بِحَضْرَة شَاهِدين جَازَ وتزويج العَبْد وَالْأمة بِغَيْر إِذن مولاهما مَوْقُوف فَإِن أجَازه الْوَلِيّ جَازَ وَإِن رده بَطل وَكَذَا لَو زوج رجل امْرَأَة بِغَيْر رِضَاهَا أَو رجلا بِغَيْر رِضَاهُ وَمن قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قد زوجتها مِنْهُ فبلغها الْخَبَر فأجازت فَهُوَ بَاطِل وَإِن قَالَ آخر اشْهَدُوا أَنِّي قد زوجتها مِنْهُ فبلغها الْخَبَر فأجازت جَازَ وَكَذَا إِن كَانَت الْمَرْأَة هِيَ الَّتِي قَالَت جَمِيع ذَلِك وَمن أَمر رجلا أَن يُزَوجهُ امْرَأَة فَزَوجهُ اثْنَتَيْنِ فِي عقدَة لم تلْزمهُ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَمن أمره أَمِير بِأَن يُزَوجهُ امْرَأَة فَزَوجهُ أمة لغيره جَازَ عِنْد ابي حنيفَة وَقَالَ ابو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يجوز إِلَّا أَن يُزَوجهُ كُفؤًا
بَاب الْمهْر
وَيصِح النِّكَاح وَإِن لم يسم فِيهِ مهْرا وَأَقل الْمهْر عشرَة دَرَاهِم وَلَو سمي أقل من عشرَة فلهَا الْعشْرَة وَقَالَ زفر لَهَا مهر الْمثل وَمن سمى مهْرا عشرَة فَمَا زَاد
فَعَلَيهِ الْمُسَمّى إِن دخل بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا وَالْخلْوَة فلهَا نصف الْمُسَمّى وَإِن تزَوجهَا وَلم يسم لَهَا مهْرا أَو تزَوجهَا على أَن لَا مهر لَهَا فلهَا مهر مثلهَا إِن دخل بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا وَلَو طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فلهَا الْمُتْعَة والمتعة ثَلَاثَة أَثوَاب من كسْوَة مثلهَا وَيشْتَرط فِي الْمُتْعَة أَن لَا تزيد على نصف مهر مثلهَا وَلَا تنقص عَن خَمْسَة دَرَاهِم وَإِن تزَوجهَا وَلم يسم لَهَا مهْرا ثمَّ تَرَاضيا على تَسْمِيَته فَهِيَ لَهَا إِن دخل بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فلهَا الْمُتْعَة فَإِن زَاد لَهَا فِي الْمهْر بعد العقد لَزِمته الزِّيَادَة وَتسقط بِالطَّلَاق قبل الدُّخُول وَإِن حطت عَنهُ من مهرهَا صَحَّ الْحَط وَإِذا خلا الرجل بامرأته وَلَيْسَ هُنَاكَ مَانع من الْوَطْء ثمَّ طَلقهَا فلهَا كَمَال الْمهْر وَإِن كَانَ أَحدهمَا مَرِيضا أَو صَائِما فِي رَمَضَان أَو محرما بِحَجّ فرض أَو نفل أَو بِعُمْرَة أَو كَانَت حَائِضًا فَلَيْسَتْ الْخلْوَة صَحِيحَة وَإِن كَانَ احدهما صَائِما تَطَوّعا فلهَا الْمهْر كُله وَإِذا خلا الْمَجْبُوب بامرأته ثمَّ طَلقهَا فلهَا كَمَال الْمهْر عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَقَالا عَلَيْهِ نصف الْمهْر وَعَلَيْهَا الْعدة فِي جَمِيع هَذِه الْمسَائِل وتستحب الْمُتْعَة لكل مُطلقَة إِلَّا لمطلقة وَاحِدَة وَهِي الَّتِي طَلقهَا الزَّوْج قبل الدُّخُول بهَا وَقد سمى لَهَا مهْرا وَإِذا زوج الرجل بنته على أَن يُزَوجهُ الآخر بنته أَو أُخْته ليَكُون أحد الْعقْدَيْنِ عوضا عَن الآخر فالعقدان جائزان وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا مهر مثلهَا وَأَن تزوج حر امْرَأَة على خدمته إِيَّاهَا سنة أَو على تَعْلِيم الْقُرْآن فلهَا مهر مثلهَا وَقَالَ مُحَمَّد لَهَا قيمَة خدمته سنة وَإِن تزوج عبد امْرَأَة بِإِذن مَوْلَاهُ على خدمته سنة جَازَ وَلها خدمته فَإِن تزَوجهَا على ألف فقبضتها ووهبتها لَهُ ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِخَمْسِمِائَة فَإِن لم تقبض الْألف حَتَّى وهبتها لَهُ ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِشَيْء وَلَو قبضت خَمْسمِائَة ثمَّ وهبت الْألف كلهَا الْمَقْبُوض وَغَيره أَو وهبت الْبَاقِي ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا لم يرجع وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه بِشَيْء عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَقَالا يرجع عَلَيْهَا بِنصْف مَا قبضت وَلَو كَانَ تزَوجهَا على عرض فقبضته أَو لم تقبض فَوَهَبته لَهُ ثمَّ طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا لم يرجع عَلَيْهَا بِشَيْء وَلَو تزَوجهَا على حَيَوَان أَو عرُوض فِي الذِّمَّة فَكَذَلِك الْجَواب وَإِذا
تزَوجهَا على ألف على أَن لَا يُخرجهَا من الْبَلدة أَو على أَن لَا يتَزَوَّج عَلَيْهَا أُخْرَى فَإِن وفى بِالشّرطِ فلهَا الْمُسَمّى وَإِن تزوج عَلَيْهَا أُخْرَى أَو أخرجهَا فلهَا مهر مثلهَا وَلَو تزَوجهَا على ألف إِن اقام بهَا وعَلى أَلفَيْنِ إِن أخرجهَا فَإِن أَقَامَ بهَا فلهَا الْألف وَإِن أخرجهَا فلهَا مهر الْمثل لَا يُزَاد على الْأَلفَيْنِ وَلَا ينقص عَن الْألف وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَقَالا الشرطان جَمِيعًا جائزان وَلَو تزَوجهَا على هَذَا العَبْد أَو على هَذَا العَبْد فَإِذا أَحدهمَا أوكس وَالْآخر أرفع فَإِن كَانَ مهر أقل من أوكسهما فلهَا الأوكس وَإِن كَانَ أَكثر من أرفعهما فلهَا الأرفع وَإِن كَانَ بَينهمَا مهر مثلهَا فَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فلهَا نصف الأوكس فِي ذَلِك كُله بِالْإِجْمَاع وَإِذا تزَوجهَا على حَيَوَان غير مَوْصُوف صحت التَّسْمِيَة وَلها الْوسط مِنْهُ وَالزَّوْج مُخَيّر إِن شَاءَ أَعْطَاهَا ذَلِك وَإِن شَاءَ أَعْطَاهَا قِيمَته وَإِن تزَوجهَا على ثوب غير مَوْصُوف فلهَا مهر الْمثل فَإِن تزوج مسم على خمر أَو خِنْزِير فَالنِّكَاح جَائِز وَلها مهر مثلهَا فَإِن تزوج امْرَأَة على هَذَا الدن من الْخلّ فَإِذا هُوَ خمر فلهَا مهر مثلهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَهَا مثل وَزنه خلا وَإِذا تزَوجهَا على هَذَا العَبْد فَإِذا هُوَ حر يجب مهر الْمثل عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَقَالَ أَبُو يُوسُف تجب الْقيمَة فَإِن تزَوجهَا على هذَيْن الْعَبْدَيْنِ فَإِذا أَحدهمَا حر فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا الْبَاقِي إِذا سَاوَى عشرَة دَرَاهِم عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَهَا العَبْد وَقِيمَة الْحر لَو كَانَ عبدا وَقَالَ مُحَمَّد لَهَا العَبْد الْبَاقِي وَتَمام مهر مثلهَا إِن كَانَ مهر مثلهَا أَكثر من قيمَة العَبْد وَإِذا فرق القَاضِي بَين الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاح الْفَاسِد قبل الدُّخُول فَلَا مهر لَهَا وَكَذَا بعد الْخلْوَة فَإِن دخل بهَا فلهَا مهر مثلهَا لَا يُزَاد على الْمُسَمّى وَعَلَيْهَا الْعدة وَثَبت نسب وَلَدهَا وَمهر مثلهَا يعْتَبر بإخواتها وعماتها وَبَنَات أعمامها وَلَا يعْتَبر بامها وخالتها إِذا لم تَكُونَا من قبيلتها فَإِن كَانَت الْأُم من قوم أَبِيهَا بِأَن كَانَت بنت عَمه فَحِينَئِذٍ يعْتَبر بمهرها وَيعْتَبر فِي مهر الْمثل أَن تتساوى الْمَرْأَتَانِ فِي السن وَالْجمال وَالْمَال وَالْعقل وَالدّين والبلد وَالْعصر وَإِذا ضمن الْوَلِيّ الْمهْر صَحَّ ضَمَانه ثمَّ الْمَرْأَة بِالْخِيَارِ فِي مطالبتها زَوجهَا أَو وَليهَا وللمرأة أَن تمنع نَفسهَا حَتَّى تَأْخُذ الْمهْر وتمنعه أَن
يُخرجهَا وَلَيْسَ للزَّوْج أَن يمْنَعهَا من السّفر وَالْخُرُوج من منزله وزيارة أَهلهَا حَتَّى يوافيها الْمهْر كُله وَلَو كَانَ الْمهْر كُله مُؤَجّلا لَيْسَ لَهَا أَن تمنع نَفسهَا وَإِذا أوفاها مهرهَا نقلهَا إِلَى حَيْثُ شَاءَ وَمن تزوج امْرَأَة ثمَّ اخْتلفَا فِي الْمهْر فَالْقَوْل قَول الْمَرْأَة إِلَى تَمام مهر مثلهَا وَالْقَوْل قَول الزَّوْج فِيمَا زَاد على مهر الْمثل وَإِن طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا فَالْقَوْل قَوْله فِي نصف الْمهْر وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَقَالَ أَبُو يُوسُف القَوْل قَوْله بعد الطَّلَاق وَقَبله إِلَّا أَن يَأْتِي بِشَيْء قَلِيل وَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف فِي أصل الْمُسَمّى يجب مهر الْمثل بِالْإِجْمَاع وَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف بعد موت أَحدهمَا فَالْجَوَاب فِيهِ كالجواب فِي حياتهما وَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف بعد مدتهما فِي الْمِقْدَار فَالْقَوْل قَول وَرَثَة الزَّوْج وَإِذا مَاتَ الزَّوْجَانِ وَقد سمى لَهَا مهْرا فلورثتها أَن يَأْخُذُوا ذَلِك من مِيرَاث الزَّوْج وَإِن لم يسم لَهَا مهْرا فَلَا شَيْء لورثتها عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لورثتها الْمهْر فِي الْوَجْهَيْنِ وَمن بعث إِلَى امْرَأَته شَيْئا فَقَالَت هُوَ هَدِيَّة وَقَالَ الزَّوْج هُوَ من الْمهْر فَالْقَوْل قَوْله إِلَّا فِي الطَّعَام الَّذِي يُؤْكَل فَإِن القَوْل قَوْلهَا
فصل
وَإِذا تزوج النَّصْرَانِي نَصْرَانِيَّة على ميتَة أَو على غير مهر وَذَلِكَ فِي دينهم جَائِز وَدخل بهَا أَو طَلقهَا قبل الدُّخُول بهَا أَو مَاتَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهَا مهر وَكَذَلِكَ الحربيان فِي دَار الْحَرْب فَإِن تزوج الذِّمِّيّ ذِمِّيَّة على خمر أَو خِنْزِير ثمَّ أسلما أَو أسلم أَحدهمَا فلهَا الْخمر وَالْخِنْزِير
بَاب نِكَاح الرَّقِيق
لَا يجوز نِكَاح العَبْد وَالْأمة إِلَّا بِإِذن مولاهما وَكَذَا الْمكَاتب وَالْمُدبر وَأم الْوَلَد وَإِذا تزوج العَبْد بِإِذن مَوْلَاهُ فالمهر دين فِي رقبته يُبَاع فِيهِ وَالْمُدبر وَالْمكَاتب يسعيان فِي الْمهْر وَلَا يباعان فِيهِ وَإِذا تزوج العَبْد بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فَقَالَ الْمولى طَلقهَا أَو فَارقهَا فَلَيْسَ هَذَا بِإِجَازَة وَإِن قَالَ طَلقهَا تَطْلِيقَة تملك الرّجْعَة فَهَذَا إجَازَة وَمن قَالَ لعَبْدِهِ تزوج هَذِه الْأمة فَتَزَوجهَا نِكَاحا فَاسِدا وَدخل بهَا فَإِنَّهُ يُبَاع فِي الْمهْر عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا يُؤْخَذ مِنْهُ إِذا عتق وَمن زوج عبدا مديونا
مَأْذُونا لَهُ امْرَأَة جَازَ وَالْمَرْأَة أُسْوَة للْغُرَمَاء فِي مهرهَا وَمن زوج أمته فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يبوئها بَيت الزَّوْج لَكِنَّهَا تخْدم الْمولى وَيُقَال للزَّوْج مَتى ظَفرت بهَا وطئتها فَإِن بوأها مَعَه بَيْتا فلهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى وَإِلَّا فَلَا وَلَو بوأها بَيْتا ثمَّ بدا لَهُ أَن يستخدمها لَهُ ذَلِك ذكر تَزْوِيج الْمولى عَبده وَأمته وَلم يذكر رضاهما وَمن زوج أمته ثمَّ قَتلهَا قبل أَن يدْخل بهَا زَوجهَا فَلَا مهر لَهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا عَلَيْهِ الْمهْر مَوْلَاهَا وَإِن قتلت حرَّة نَفسهَا قبل أَن يدْخل بهَا زَوجهَا فلهَا الْمهْر وَإِذا تزوج أمة فالإذن فِي الْعَزْل إِلَى الْمولى وَإِن تزوجت أمة بِإِذن مَوْلَاهَا ثمَّ اعتقت فلهَا الْخِيَار حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا وَكَذَلِكَ الْمُكَاتبَة وَإِن تزوجت أمة بِغَيْر إِذن مَوْلَاهَا ثمَّ عتقت صَحَّ النِّكَاح وَلَا خِيَار لَهَا فَإِن كَانَت تزوجت بِغَيْر إِذْنه على ألف وَمهر مثلهَا مائَة فَدخل بهَا زَوجهَا ثمَّ أعْتقهَا مَوْلَاهَا فالمهر للْمولى وَإِن لم يدْخل بهَا حَتَّى أعْتقهَا فالمهر لَهَا وَمن وطىء أمة ابْنه فَولدت مِنْهُ فَهِيَ أم ولد لَهُ وَعَلِيهِ قيمتهَا وَلَا مهر عَلَيْهِ وَلَو كَانَ الابْن زَوجهَا إباه فَولدت لم تصر أم ولد لَهُ وَلَا قيمَة عَلَيْهِ وَعَلِيهِ الْمهْر وَوَلدهَا حر وَإِذا كَانَت الْحرَّة تَحت عبد فَقَالَت لمَوْلَاهُ أعْتقهُ عني بِأَلف فَفعل فسد النِّكَاح وَلَو قَالَت أعْتقهُ عني وَلم تسم مَالا لم يفْسد النِّكَاح وَالْوَلَاء للْمُعْتق
بَاب نِكَاح اهل الشّرك
وَإِذا تزوج الْكَافِر بِغَيْر شُهُود أَو فِي عدَّة كَافِر وَذَلِكَ فِي دينهم جَائِز ثمَّ أسلما أقرا عَلَيْهِ فَإِذا تزوج الْمَجُوسِيّ أمه أَو ابْنَته ثمَّ أسلما فرق بَينهمَا وَلَا يجوز أَن يتَزَوَّج الْمُرْتَد مسلمة وَلَا كَافِرَة وَلَا مرتدة وَكَذَا الْمُرْتَدَّة لَا يَتَزَوَّجهَا مُسلم وَلَا كَافِر فَإِن كَانَ أحد الزَّوْجَيْنِ مُسلما فَالْوَلَد على دينه وَكَذَلِكَ إِن أسلم أَحدهمَا وَله ولد صَغِير صَار وَلَده مُسلما بِإِسْلَامِهِ وَلَو كَانَ أَحدهمَا كتابيا وَالْآخر مجوسيا فَالْوَلَد كتابي وَإِذا أسلمت الْمَرْأَة وَزوجهَا كَافِر عرض القَاضِي عَلَيْهِ الْإِسْلَام
فَإِن أسلم فَهِيَ امْرَأَته وَإِن أَبى فرق بَينهمَا وَكَانَ ذَلِك طَلَاقا عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد وَإِن اسْلَمْ الزَّوْج وَتَحْته مَجُوسِيَّة عرض عَلَيْهَا الْإِسْلَام فَإِن أسلمت فَهِيَ امْرَأَته وَإِن أَبَت فرق القَاضِي بَينهمَا وَلم تكن الْفرْقَة بَينهمَا طَلَاقا ثمَّ إِذا فرق القَاضِي بَينهمَا بإبائها فلهَا الْمهْر إِن كَانَ دخل بهَا وَإِن لم يكن دخل بهَا فَلَا مهر لَهَا وَإِذا أسلمت الْمَرْأَة فِي دَار الْحَرْب وَزوجهَا كَافِر أَو أسلم الْحَرْبِيّ وَتَحْته مَجُوسِيَّة لم تقع الْفرْقَة عَلَيْهَا حَتَّى تحيض ثَلَاث حيض ثمَّ تبين من زَوجهَا وَإِذا أسلم زوج الْكِتَابِيَّة فهما على نِكَاحهمَا وَإِذا خرج أحد الزَّوْجَيْنِ إِلَيْنَا من دَار الْحَرْب مُسلما وَقعت الْبَيْنُونَة بَينهمَا وَلَو سبي أحد الزَّوْجَيْنِ وَقعت الْبَيْنُونَة بَينهمَا بِغَيْر طَلَاق وَإِن سبيا مَعًا لم تقع الْبَيْنُونَة وَإِذا خرجت الْمَرْأَة إِلَيْنَا مهاجرة جَازَ لَهَا أَن تتَزَوَّج وَلَا عدَّة عَلَيْهَا وَإِن كَانَت حَامِلا لم تتَزَوَّج حَتَّى تضع حملهَا وَإِذا ارْتَدَّ أحد الزَّوْجَيْنِ عَن الْإِسْلَام وَقعت الْفرْقَة بِغَيْر طَلَاق ثمَّ إِن كَانَ الزَّوْج هُوَ الْمُرْتَد فلهَا كل الْمهْر إِن دخل بهَا وَنصف الْمهْر إِن لم يدْخل بهَا وَإِن كَانَت هِيَ الْمُرْتَدَّة فلهَا كل الْمهْر إِن دخل بهَا وَإِن لم يدْخل بهَا فَلَا مهر لَهَا وَلَا نَفَقَة وَإِذا ارتدا مَعًا ثمَّ أسلما مَعًا فهما على نِكَاحهمَا
بَاب الْقسم
وَإِذا كَانَ لرجل امْرَأَتَانِ حرتان فَعَلَيهِ أَن يعدل بَينهمَا فِي الْقسم بكرين كَانَتَا أَو ثيبين أَو إِحْدَاهمَا بكرا وَالْأُخْرَى ثَيِّبًا وَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا حرَّة وَالْأُخْرَى أمة فللحرة الثُّلُثَانِ من الْقسم وللأمة الثُّلُث وَلَا حق لَهُنَّ فِي الْقسم حَالَة السفرفيسافر الزَّوْج بِمن شَاءَ مِنْهُنَّ وَالْأولَى أَن يقرع بَينهُنَّ فيسافر بِمن خرجت قرعتها وَإِن رضيت إِحْدَى الزَّوْجَات بترك قسمهَا لصاحبتها جَازَ وَلها أَن ترجع فِي ذَلِك = كتاب الرَّضَاع
قَلِيل الرَّضَاع وَكَثِيره سَوَاء إِذا حصل فِي مُدَّة الرَّضَاع تعلق بِهِ التَّحْرِيم ثمَّ مُدَّة الرَّضَاع ثَلَاثُونَ شهرا عِنْد ابي حنيفَة وَقَالا سنتَانِ وَإِذا مَضَت مُدَّة الرَّضَاع
لم يتَعَلَّق بِالرّضَاعِ تَحْرِيم وَيحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب إِلَّا أم أُخْته من الرَّضَاع فَإِنَّهُ يجوز أَن يَتَزَوَّجهَا وَلَا يجوز أَن يتَزَوَّج أم أُخْته من النّسَب وَيجوز أَن يتَزَوَّج أُخْت ابْنه من الرَّضَاع وَلَا يجوز ذَلِك من النّسَب وَامْرَأَة أَبِيه أَو امْرَأَة ابْنه من الرَّضَاع لَا يجوز أَن يَتَزَوَّجهَا كَمَا يجوز ذَلِك النّسَب وَابْن الْفَحْل يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَهُوَ أَن ترْضع الْمَرْأَة صبية فَتحرم هَذِه الصبية على زَوجهَا وعَلى آبَائِهِ وأبنائه وَيصير الزَّوْج الَّذِي نزل لَهَا مِنْهُ اللَّبن أَبَا للمرضعة وَيجوز أَن يتَزَوَّج الرجل بأخت أَخِيه من الرَّضَاع وكل صبيين اجْتمعَا على ثدي امْرَأَة وَاحِدَة لم يجز لأَحَدهمَا أَن يتَزَوَّج بِالْأُخْرَى وَلَا يتَزَوَّج الْمُرضعَة أحد من ولد الَّتِي أرضعت وَلَا ولد وَلَدهَا وَلَا يتَزَوَّج الصَّبِي الْمُرْضع أُخْت زوج الْمُرضعَة وَإِذا اخْتَلَط اللَّبن بِالْمَاءِ وَاللَّبن هُوَ الْغَالِب تعلق بِهِ التَّحْرِيم وَإِن غلب المَاء لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِن اخْتَلَط بِالطَّعَامِ لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِن اخْتَلَط بالدواء وَاللَّبن غَالب تعلق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا اخْتَلَط اللَّبن بِلَبن الشَّاة وَهُوَ الْغَالِب تعلق بِهِ التَّحْرِيم وَإِن غلب لبن الشَّاة لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا اخْتَلَط لبن امْرَأتَيْنِ تعلق التَّحْرِيم بأغلبهما عِنْد أبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر يتَعَلَّق التَّحْرِيم بهما وَإِذا نزل للبكر لبن فأرضعت صَبيا تعلق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا حلب لبن الْمَرْأَة بعد مَوتهَا فأوجر الصَّبِي تعلق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا احتقن الصَّبِي بِاللَّبنِ لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا نزل للرجل لبن فأرضع بِهِ صَبيا لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا شرب صبيان من لبن شَاة لم يتَعَلَّق بِهِ التَّحْرِيم وَإِذا تزوج الرجل صَغِيرَة وكبيرة فأرضعت الْكَبِيرَة الصَّغِيرَة حرمتا على الزَّوْج ثمَّ إِن لم يدْخل بالكبيرة فَلَا مهر لَهَا وللصغيرة نصف الْمهْر وَيرجع بِهِ الزَّوْج على الْكَبِيرَة إِن كَانَت تَعَمّدت بِهِ الْفساد وَإِن لم تتعمد فَلَا شَيْء عَلَيْهَا وَإِن علمت بِأَن الصَّغِيرَة امْرَأَته وَلَا تقبل فِي الرَّضَاع شَهَادَة النِّسَاء منفردات وَإِنَّمَا تثبت بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو رجل وَامْرَأَتَيْنِ
= كتاب الطَّلَاق
بَاب طَلَاق السّنة
الطَّلَاق على ثَلَاثَة أوجه حسن وَأحسن وبدعي فَالْأَحْسَن ان يُطلق الرجل امْرَأَته تَطْلِيقَة وَاحِدَة فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ وَيَتْرُكهَا حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا وَالْحسن هُوَ طَلَاق السّنة وَهُوَ أَن يُطلق الْمَدْخُول بهَا ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَة أطهار وَطَلَاق الْبِدْعَة أَن يطلقهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَة وَاحِدَة أَو ثَلَاثًا فِي طهر وَاحِد فَإِذا فعل ذَلِك وَقع الطَّلَاق وَكَانَ عَاصِيا وَالسّنة فِي الطَّلَاق من وَجْهَيْن سنة فِي الْوَقْت وَسنة فِي الْعدَد فَالسنة فِي الْعدَد يَسْتَوِي فِيهَا الْمَدْخُول بهَا وَغير الْمَدْخُول بهَا وَالسّنة فِي الْوَقْت تثبت فِي الْمَدْخُول بهَا خَاصَّة وَهُوَ أَن يطلقهَا فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ وَغير الْمَدْخُول بهَا يطلقهَا فِي حَالَة الطُّهْر وَالْحيض وَإِذا كَانَت الْمَرْأَة لَا تحيض من صغر أَو كبر فَأَرَادَ أَن يطلقهَا ثَلَاثًا للسّنة طَلقهَا وَاحِدَة فَإِذا مضى شهر طَلقهَا أُخْرَى فَإِذا مضى شهر طَلقهَا أُخْرَى وَيجوز أَن يطلقهَا وَلَا يفصل بَين وَطئهَا وطلاقها بِزَمَان وَطَلَاق الْحَامِل يجوز عقيب الْجِمَاع ويطلقها للسّنة ثَلَاثًا يفصل بَين كل تَطْلِيقَتَيْنِ بِشَهْر عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد وَزفر لَا يطلقهَا للسّنة إِلَّا وَاحِدَة وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته فِي حَالَة الْحيض وَقع الطَّلَاق وَيسْتَحب لَهُ أَن يُرَاجِعهَا فَإِذا طهرت وحاضت ثمَّ طهرت فَإِن شَاءَ طَلقهَا وَإِن شَاءَ أمْسكهَا وَمن قَالَ لامْرَأَته وَهِي من ذَوَات الْحيض وَقد دخل بهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة وَلَا نِيَّة لَهُ فَهِيَ طَالِق عِنْد كل طهر تَطْلِيقَة وَإِن نوى أَن تقع الثَّلَاث السَّاعَة أَو عِنْد رَأس كل شهر وَاحِدَة فَهُوَ على مَا نوى وَإِن كَانَت آيسة أَو من ذَوَات الْأَشْهر وَقعت السَّاعَة وَاحِدَة وَبعد شهر أُخْرَى وَبعد شهر أُخْرَى وَإِن نوى أَن يَقع الثَّلَاث السَّاعَة وقعن عندنَا خلافًا لزفَر
فصل وَيَقَع طَلَاق كل زوج إِذا كَانَ عَاقِلا بَالغا وَلَا يَقع طَلَاق الصَّبِي وَالْمَجْنُون والنائم وَطَلَاق الْمُكْره وَاقع وَطَلَاق السَّكْرَان وَاقع وَطَلَاق
الْأَخْرَس وَاقع بِالْإِشَارَةِ وَطَلَاق الْأمة ثِنْتَانِ حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا وَطَلَاق الْحرَّة ثَلَاث حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا وَإِذا تزوج العَبْد امْرَأَة بِإِذن مَوْلَاهُ وَطَلقهَا وَقع طَلَاقه وَلَا يَقع طَلَاق مَوْلَاهُ على امْرَأَته
بَاب أيقاع الطَّلَاق
الطَّلَاق على ضَرْبَيْنِ صَرِيح وكناية فالصريح قَوْله أَنْت طَالِق ومطلقة وطلقتك فَهَذَا يَقع بِهِ الطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَلَا يفْتَقر إِلَى النِّيَّة وَكَذَا إِذا نوى الْإِبَانَة وَلَو نوى الطَّلَاق عَن وثاق لم يدين فِي الْقَضَاء ويدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَو نوى بِهِ الطَّلَاق عَن الْعَمَل لم يدين فِي الْقَضَاء وَلَا فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَو قَالَ أَنْت مُطلقَة لَا يكون طَلَاقا إِلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَا يَقع بِهِ إِلَّا وَاحِدَة وَإِن نوى أَكثر من ذَلِك وَلَو قَالَ أَنْت الطَّلَاق أَو أَنْت طَالِق الطَّلَاق أَو أَنْت طَلَاقا فَإِن لم تكن لَهُ نِيَّة أَو نوى وَاحِدَة أَو ثِنْتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَإِن نوى ثَلَاثًا فَثَلَاث وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق الطَّلَاق وَقَالَ أردْت بِقَوْلِي طَالِق وَاحِدَة وبقولي الطَّلَاق أُخْرَى يصدق وَإِذا أضَاف الطَّلَاق إِلَى جُمْلَتهَا أَو إِلَى مَا يعبر بِهِ عَن الْجُمْلَة وَقع الطَّلَاق وَذَلِكَ مثل أَن يَقُول أَنْت طَالِق أَو رقبتك طَالِق أَو عُنُقك أَو روحك أَو بدنك أَو جسدك أَو فرجك أَو وَجهك وَكَذَلِكَ إِن طلق جُزْءا شَائِعا مِنْهَا مثل أَن يَقُول نصفك أَو ثلثك طَالِق وَلَو قَالَ يدك طَالِق أَو رجلك طَالِق لم يَقع الطَّلَاق وَإِن طَلقهَا نصف تَطْلِيقَة أَو ثلث تَطْلِيقَة كَانَت طَالقا تَطْلِيقَة وَاحِدَة وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثَة أَنْصَاف تَطْلِيقَتَيْنِ فَهِيَ طَالِق ثَلَاثًا وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثَة أَنْصَاف تَطْلِيقَة قيل يَقع تَطْلِيقَتَانِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق من وَاحِدَة إِلَى ثِنْتَيْنِ أَو مَا بَين وَاحِدَة إِلَى ثِنْتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَة وَإِن قَالَ من وَاحِدَة إِلَى ثَلَاث أَو مَا بَين وَاحِدَة إِلَى ثَلَاث فَهِيَ ثِنْتَانِ وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا فِي الأولى هِيَ ثِنْتَانِ وَفِي الثَّانِيَة ثَلَاث وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة فِي ثِنْتَيْنِ وَنوى الضَّرْب والحساب أَو
لم تكن لَهُ نِيَّة فَهِيَ وَاحِدَة فَإِن نوى وَاحِدَة وسنتين فَهِيَ ثَلَاث وَلَو نوى الظّرْف تقع وَاحِدَة وَلَو قَالَ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ وَنوى الضَّرْب والحساب فَهِيَ ثِنْتَانِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق من هَهُنَا إِلَى الشَّام فَهِيَ وَاحِدَة وَيملك الرّجْعَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق بِمَكَّة أَو فِي مَكَّة فَهِيَ طَالِق فِي الْحَال فِي كل الْبِلَاد وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي الدَّار وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِذا دخلت مَكَّة لم تطلق حَتَّى تدخل مَكَّة
فصل فِي إِضَافَة الطَّلَاق إِلَى الزَّمَان
وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق غَدا وَقع عَلَيْهَا الطَّلَاق بِطُلُوع الْفجْر وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق الْيَوْم غَدا أَو غَدا الْيَوْم فَإِنَّهُ يُؤْخَذ بِأول الْوَقْتَيْنِ الَّذِي تفوه بِهِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي غَد وَقَالَ نَوَيْت آخر النَّهَار دين فِي الْقَضَاء عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا لَا يدين فِي الْقَضَاء خَاصَّة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق أمس وَقد تزَوجهَا الْيَوْم لم يَقع شَيْء وَلَو تزَوجهَا أول من أمس وَقع السَّاعَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق قبل أَن أتزوجك لم يَقع شَيْء وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق مالم أطلقك أَو مَتى لم أطلقك أَو مَتى لم أطلقك وَسكت طلقت وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن لم أطلقك لم تطلق حَتَّى يَمُوت ولوقال أَنْت طَالِق إِذا لم أطلقك أَو إِذا مالم أطلقك لم تطلق حَتَّى يَمُوت عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تطلق حِين سكت وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق مالم أطلقك أَنْت طَالِق فَهِيَ طَالِق بِهَذِهِ التطليقة وَمن قَالَ لامْرَأَة يَوْم أتزوجك فَأَنت طَالِق فَتَزَوجهَا لَيْلًا طلقت
فصل
وَمن قَالَ لامْرَأَة أَنا مِنْك طَالِق فَلَيْسَ بِشَيْء وَإِن نوى طَلَاقا وَلَو قَالَ أَنا مِنْك بَائِن أَو أَنا عَلَيْك حرَام يَنْوِي الطَّلَاق فَهِيَ طَالِق وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة أَولا فَلَيْسَ بِشَيْء وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق مَعَ موتِي أَو مَعَ موتك فَلَيْسَ بِشَيْء وَإِذا ملك الزَّوْج امْرَأَته أَو شِقْصا مِنْهَا أَو ملكت الْمَرْأَة زَوجهَا أَو شِقْصا مِنْهُ وَقعت الْفرْقَة وَلَو اشْتَرَاهَا ثمَّ طَلقهَا لم يَقع شَيْء وَإِن قَالَ لَهَا وَهِي أمة لغيره أَنْت طَالِق ثِنْتَيْنِ مَعَ عتق مَوْلَاك إياك فَأعْتقهَا مَوْلَاهَا ملك الزَّوْج الرّجْعَة وَلَو قَالَ إِذا جَاءَ غَد فَأَنت طَالِق ثِنْتَيْنِ وَقَالَ
الْمولى إِذا جَاءَ غَد فَأَنت حرَّة فجَاء الْغَد لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وعدتها ثَلَاث حيض وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد زَوجهَا يملك الرّجْعَة
فصل فِي تَشْبِيه الطَّلَاق وَوَصفه
وَمن قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق هَكَذَا يُشِير بالإبهام والسبابة وَالْوُسْطَى فَهِيَ ثَلَاث وَإِذا وصف الطَّلَاق بِضَرْب من الزِّيَادَة أَو الشدَّة كَانَ بَائِنا مثل أَن يَقُول أَنْت طَالِق بَائِن أَو الْبَتَّةَ وَكَذَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق أفحش الطَّلَاق وَكَذَا إِذا قَالَ أَخبث الطَّلَاق أَو أسوأه وَكَذَا إِذا قَالَ طَلَاق الشَّيْطَان أَو طَلَاق الْبِدْعَة وَكَذَا إِذا قَالَ كالجبل وَلَو قَالَ لَهَا انت طَالِق أَشد الطَّلَاق أَو كألف أَو ملْء الْبَيْت فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة إِلَّا أَن يَنْوِي ثَلَاثًا وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة شَدِيدَة أَو عريضة أَو طَوِيلَة فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة
فصل فِي الطَّلَاق قبل الدُّخُول
وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته ثَلَاثًا قبل الدُّخُول بهَا وقعن عَلَيْهَا فَإِن فرق الطَّلَاق بَانَتْ بِالْأولَى وَلم تقع الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَكَذَا إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق وَاحِدَة وَوَاحِدَة وَقعت وَاحِدَة وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق وَاحِدَة فَمَاتَتْ قبل قَوْله وَاحِدَة كَانَ بَاطِلا وَكَذَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثِنْتَيْنِ أَو ثَلَاثًا وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة قبل وَاحِدَة أَو بعْدهَا وَاحِدَة وَقعت وَاحِدَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة قبلهَا وَاحِدَة تقع ثِنْتَانِ وَكَذَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة بعد وَاحِدَة يَقع ثِنْتَانِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة مَعَ وَاحِدَة أَو مَعهَا وَاحِدَة تقع ثِنْتَانِ وَفِي الْمَدْخُول بهَا تقع ثِنْتَانِ فِي الْوُجُوه كلهَا وَلَو قَالَ لَهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَاحِدَة وَوَاحِدَة فَدخلت وَقعت عَلَيْهَا وَاحِدَة عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تقع ثِنْتَانِ وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق وَاحِدَة وَوَاحِدَة إِن دخلت الدَّار فَدخلت طلقت ثِنْتَيْنِ وَأما الضَّرْب الثَّانِي وَهُوَ الْكِنَايَات لَا يَقع بهَا الطَّلَاق إِلَّا بِالنِّيَّةِ أَو بِدلَالَة الْحَال وَهِي على ضَرْبَيْنِ مِنْهَا ثَلَاثَة أَلْفَاظ يَقع بهَا طَلَاق رَجْعِيّ وَلَا يَقع بهَا إِلَّا وَاحِدَة وَهِي قَوْله اعْتدي واستبرئي رَحِمك وَأَنت وَاحِدَة وَبَقِيَّة الْكِنَايَات
إِذا نوى بهَا الطَّلَاق كَانَت وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن نوى ثَلَاثًا كَانَت ثَلَاثًا وَإِن نوى ثِنْتَيْنِ كَانَت وَاحِدَة بَائِنَة وَهَذَا مثل قَوْله أَنْت بَائِن وبتة وبتلة وَحرَام وحبلك على غاربك والحقي بأهلك وخلية وبرية ووهبتك لأهْلك وسرحتك وفارقتك وأمرك بِيَدِك واختاري وَأَنت حرَّة وتقنعي وتخمري واستتري واغربي واخرجي واذهبي وقومي وابتغي الْأزْوَاج إِلَّا أَن يكون فِي حَال مذاكرة الطَّلَاق فَيَقَع بهَا الطَّلَاق فِي الْقَضَاء وَلَا يَقع فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى إِلَّا أَن ينويه وَهَذَا فِيمَا لَا يصلح ردا وَلَا تصح نِيَّة الثِّنْتَيْنِ عندنَا خلافًا لزفَر وَإِن قَالَ لَهَا اعْتدي اعْتدي اعْتدي وَقَالَ نَوَيْت بِالْأولَى طَلَاقا وبالباقي حيضا دين فِي الْقَضَاء وَإِن قَالَ لم أنو بِالْبَاقِي شَيْئا فَهِيَ ثَلَاث
بَاب تَفْوِيض الطَّلَاق
فصل فِي الِاخْتِيَار
وَإِذا قَالَ لامْرَأَته اخْتَارِي يَنْوِي بذلك الطَّلَاق أَو قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فلهَا أَن تطلق نَفسهَا مَا دَامَت فِي مجلسها ذَلِك فَإِن قَامَت مِنْهُ أَو أخذت فِي عمل آخر خرج الْأَمر من يَدهَا وَيبْطل خِيَارهَا بِمُجَرَّد الْقيام فَإِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فِي قَوْله اخْتَارِي كَانَت وَاحِدَة بَائِنَة وَلَا يكون ثَلَاثًا وَإِن نوى الزَّوْج ذَلِك وَلَا بُد من ذكر النَّفس فِي كَلَامه أَو فِي كَلَامهَا حَتَّى لَو قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَت قد اخْتَرْت فَهُوَ بَاطِل وَلَو قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفسك فَقَالَت اخْتَرْت تقع وَاحِدَة بَائِنَة وَكَذَا لَو قَالَ اخْتَارِي اختيارة فَقَالَت اخْتَرْت وَلَو قَالَ اخْتَارِي فَقَالَت قد اخْتَرْت نَفسِي يَقع الطَّلَاق إِذا نوى الزَّوْج وَلَو قَالَ اخْتَارِي فَقَالَت أَنا أخْتَار نَفسِي فَهِيَ طَالِق وَلَو قَالَ لَهَا اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي فَقَالَت قد اخْتَرْت الأولى أَو الْوُسْطَى أَو الْأَخِيرَة طلقت ثَلَاثًا فِي قَول أبي حنيفَة وَلَا يحْتَاج إِلَى نِيَّة الزَّوْج وَقَالا تطلق وَاحِدَة وَلَو قَالَت اخْتَرْت اختيارة فَهِيَ ثَلَاث فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَلَو قَالَت قد طلقت نَفسِي أَو اخْتَرْت نَفسِي بتطليقة فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَإِن قَالَ لَهَا أَمرك بِيَدِك فِي تَطْلِيقَة أَو اخْتَارِي تَطْلِيقَة فَاخْتَارَتْ نَفسهَا فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة
فصل فِي الْأَمر بِالْيَدِ
وَإِن قَالَ لَهَا أَمرك بِيَدِك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَت قد اخْتَرْت نَفسِي بواحده فَهِيَ ثَلَاث وَلَو قَالَت قد طلقت نَفسِي بتطليقة فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَلَو قَالَ لَهَا أَمرك بِيَدِك الْيَوْم وَبعد غَد لم يدْخل فِيهِ اللَّيْل وَإِن ردَّتْ الْأَمر فِي يَوْمهَا بَطل أَمر ذَلِك الْيَوْم وَكَانَ الْأَمر بِيَدِهَا بعد غَد وَلَو قَالَ أَمرك بِيَدِك الْيَوْم وَغدا يدْخل اللَّيْل فِي ذَلِك فَإِن ردَّتْ الْأَمر فِي يَوْمهَا لَا يبْقى الْأَمر فِي يَدهَا فِي غَد وَإِن قَالَ أَمرك بِيَدِك يَوْم يقدم فلَان فَقدم فلَان وَلم تعلم بقدومه حَتَّى جن اللَّيْل فَلَا خِيَار لَهَا وَإِذا جعل أمرهَا بِيَدِهَا أَو خَيرهَا فَمَكثت يَوْمًا لم تقم فَالْأَمْر فِي يَدهَا مالم تَأْخُذ عي عمل آخر ثمَّ إِذا كَانَت تسمع يعْتَبر مجلسها ذَلِك وَإِن كَانَت لَا تسمع فمجلس علمهَا وبلوغ الْخَبَر إِلَيْهَا وَلَو كَانَت قَائِمَة فَجَلَست فَهِيَ على خِيَارهَا وَكَذَا إِذا كَانَت قَاعِدَة فاتكأت أَو متكئة فَقَعَدت وَلَو قَالَت ادْع أبي أَسْتَشِيرهُ أَو شُهُودًا أشهدهم فَهِيَ على خِيَارهَا وَإِن كَانَت تسير على دَابَّة أَو فِي محمل فوقفت فَهِيَ على خِيَارهَا وَإِن سَارَتْ بَطل خِيَارهَا والسفينة بِمَنْزِلَة الْبَيْت
فصل فِي الْمَشِيئَة
وَمن قَالَ لامْرَأَته طَلِّقِي نَفسك وَلَا نِيَّة لَهُ أَو نوى وَاحِدَة فَقَالَت طلقت نَفسِي فَهِيَ وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَإِن طلقت نَفسهَا ثَلَاثًا وَقد أَرَادَ الزَّوْج ذَلِك وقعن عَلَيْهَا وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت أبنت نَفسِي طلقت وَلَو قَالَت قد اخْتَرْت نَفسِي لم تطلق وَلَو قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع عَنهُ وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك مَتى شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا فِي الْمجْلس وَبعده وَإِذا قَالَ لرجل طلق امْرَأَتي فَلهُ أَن يطلقهَا فِي الْمجْلس وَبعده وَلَو قَالَ لرجل طَلقهَا إِن شِئْت فَلهُ أَن يطلقهَا فِي الْمجْلس خَاصَّة وَلَو قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا فَطلقت وَاحِدَة فَهِيَ وَاحِدَة وَلَو قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك وَاحِدَة فَطلقت نَفسهَا ثَلَاثًا لم يَقع شَيْء عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تقع وَاحِدَة وَإِن أمرهَا بِطَلَاق يملك الرّجْعَة فَطلقت بَائِنَة أَو أمرهَا بالبائن فَطلقت رَجْعِيَّة وَقع مَا أَمر بِهِ الزَّوْج وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا إِن شِئْت فَطلقت نَفسهَا وَاحِدَة لم يَقع
وَلَو قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك وَاحِدَة إِن شِئْت فَطلقت ثَلَاثًا فَكَذَلِك عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تقع وَاحِدَة وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت إِن شِئْت فَقَالَ الزَّوْج شِئْت يَنْوِي الطَّلَاق بَطل الْأَمر وَكَذَا إِذا قَالَت شِئْت أَن شَاءَ أبي أَو شِئْت إِن كَانَ كَذَا الْأَمر لم يجىء بعد وَإِن قَالَت قد شِئْت إِن كَانَ كَذَا الْأَمر قد مضى طلقت وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إذاشئت أَو إِذا مَا شِئْت أَو مَتى مَا شِئْت فَردَّتْ الْأَمر لم يكن ردا وَلَا يقْتَصر على الْمجْلس وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كلما شِئْت فلهَا أَن تطلق نَفسهَا وَاحِدَة بعد وَاحِدَة حَتَّى تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا حَتَّى لَو عَادَتْ إِلَيْهِ بعد زوج آخر فَطلقت نَفسهَا لم يَقع شَيْء وَلَيْسَ لَهَا أَن تطلق نَفسهَا ثَلَاثًا بِكَلِمَة وَاحِدَة وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق حَيْثُ شِئْت أَو أَيْن شِئْت لم تطلق حَتَّى تشَاء وَإِن قَامَت من مجلسها فَلَا مَشِيئَة لَهَا وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كَيفَ شِئْت طلقت تَطْلِيقَة يملك الرّجْعَة قَالَ فِي الأَصْل هَذَا قَول أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا لَا يَقع مالم توقع الْمَرْأَة فتشاء رَجْعِيَّة أَو بَائِنَة أَو ثَلَاثًا وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق كم شِئْت أَو مَا شِئْت طلقت نَفسهَا مَا شَاءَت فَإِن قَامَت من الْمجْلس بَطل وَإِن ردَّتْ الْأَمر كَانَ ردا وَإِن قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفسك من ثَلَاث مَا شِئْت فلهَا ان تطلق نَفسهَا وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ وَلَا تطلق ثَلَاثًا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا تطلق ثَلَاثًا إِن شَاءَت
بَاب الْإِيمَان فِي الطَّلَاق
وَإِذا أضَاف الطَّلَاق إِلَى النِّكَاح وَقع عقيب النِّكَاح مثل أَن يَقُول لامْرَأَة إِن تَزَوَّجتك فَأَنت طَالِق أَو كل امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَهِيَ طَالِق وَإِذا أَضَافَهُ إِلَى شَرط وَقع عقيب الشَّرْط مثل أَن يَقُول لامْرَأَته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَلَا تصح أضافة الطَّلَاق إِلَّا أَن يكون الْحَالِف مَالِكًا أَو يضيفه إِلَى ملك فَإِن قَالَ لأجنبية إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ تزَوجهَا فَدخلت الدَّار لم تطلق وألفاظ الشَّرْط إِن وَإِذا وإذاما وكل وَكلما وَمَتى وَمَتى مَا فَفِي هَذِه الألفاط إِذا وجد الشَّرْط انْحَلَّت وانتهت الْيَمين
إِلَّا فِي كلمة كلما فَإِنَّهَا تَقْتَضِي تَعْمِيم الْأَفْعَال فَإِن تزَوجهَا بعد ذَلِك وتكرر الشَّرْط لم يَقع شَيْء وَلَو دخلت على نفس التَّزَوُّج بِأَن قَالَ كلما تزوجت امْرَأَة فَهِيَ طَالِق يَحْنَث بِكُل مرّة وَإِن كَانَ بعد زوج آخر وَزَوَال الْملك بعد الْيَمين لَا يُبْطِلهَا ثمَّ إِن وجد الشَّرْط فِي ملكه انْحَلَّت الْيَمين وَوَقع الطَّلَاق وَإِن وجد فِي غير الْملك انْحَلَّت الْيَمين وَلم يَقع شَيْء وَإِن اخْتلفَا فِي وجود الشَّرْط قالقول قَول الزَّوْج إِلَّا أَن تقيم الْمَرْأَة الْبَيِّنَة فَإِن كَانَ الشَّرْط لَا يعلم إِلَّا من جِهَتهَا فَالْقَوْل قَوْلهَا فِي حق نَفسهَا مثل أَن يَقُول إِن حِضْت فَأَنت طَالِق وفلانة فَقَالَت قد حِضْت طلقت هِيَ وَلم تطلق فُلَانَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ إِن كنت تحبين أَن يعذبك الله فِي نَار جَهَنَّم فَأَنت طَالِق وعبدي حر فَقَالَت أحبه أَو قَالَ إِن كنت تحبيني فَأَنت طَالِق وَهَذِه مَعَك فَقَالَت أحبك طلقت هِيَ وَلم يعْتق العَبْد وَلَا تطلق صاحبتها وَإِذا قَالَ لَهَا إِذا حِضْت فَأَنت طَالِق فرأت الدَّم لم يَقع الطَّلَاق حَتَّى يستمربها ثَلَاثَة أَيَّام فَإِذا تمت ثَلَاثَة أَيَّام حكمنَا بِالطَّلَاق من حِين حَاضَت وَلَو قَالَ لَهَا إِذا حِضْت حَيْضَة فَأَنت طَالِق لم تطلق حَتَّى تطهر من حَيْضَتهَا وَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِذا صمت يَوْمًا طلقت حِين تغيب الشَّمْس فِي الْيَوْم الَّذِي تَصُوم فِيهِ وَمن قَالَ لامْرَأَته إِذا ولدت غُلَاما فَأَنت طَالِق وَاحِدَة وَإِذا ولدت جَارِيَة فَأَنت طَالِق ثِنْتَيْنِ فَولدت غُلَاما وَجَارِيَة وَلَا يدْرِي أَيهمَا أول لزمَه فِي الْقَضَاء تَطْلِيقَة وَفِي التَّنَزُّه تَطْلِيقَتَانِ وَانْقَضَت الْعدة بِوَضْع الْحمل وَإِن قَالَ لَهَا إِن كلمت أَبَا عَمْرو وَأَبا يُوسُف فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا وَاحِدَة فَبَانَت وَانْقَضَت عدتهَا فكلمت أَبَا عَمْرو ثمَّ تزَوجهَا فكلمت أَبَا يُوسُف فَهِيَ طَالِق ثَلَاثًا مَعَ الْوَاحِدَة الأولى وَقَالَ زفر لَا يَقع وَإِن قا لَهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَطلقهَا ثِنْتَيْنِ وَتَزَوَّجت زوجا آخر وَدخل بهَا ثمَّ عَادَتْ إِلَى الأول فَدخلت الدَّار طلقت ثَلَاثًا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد هِيَ طَالِق مَا بَقِي من الطلقات وَإِن قَالَ لَهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَتزوّجت غَيره وَدخل بهَا ثمَّ رجعت إِلَى الأول فَدخلت الدَّار لم يَقع شَيْء وَلَو قَالَ لامْرَأَته إِذا جامعتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فجامعها فَلَمَّا التقى الختانان
طلقت ثَلَاثًا وَإِن لبث سَاعَة لم يجب عَلَيْهِ الْمهْر وَإِن أخرجه ثمَّ أدخلهُ وَجب عَلَيْهِ الْمهْر وَعَن أبي يُوسُف أَنه أوجب الْمهْر فِي الْفَصْل الأول أَيْضا لوُجُود الْجِمَاع بالدوام عَلَيْهِ إِلَّا أَنه لَا يجب عَلَيْهِ الْحَد للاتحاد
فصل فِي الِاسْتِثْنَاء
وَإِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله تَعَالَى مُتَّصِلا لم يَقع الطَّلَاق وَلَو سكت يثبت حكم الْكَلَام الأول وَكَذَا إِذا مَاتَت قبل قَوْله إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة طلقت ثِنْتَيْنِ وَإِن قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ طلقت وَاحِدَة
بَاب طَلَاق الْمَرِيض
وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته فِي مرض مَوته طَلَاقا بَائِنا فَمَاتَ وَهِي فِي الْعدة ورثته وَإِن مَاتَ بعد انْقِضَاء الْعدة فَلَا مِيرَاث لَهَا وَإِن طَلقهَا ثَلَاثًا بأمرها أَو قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَاخْتَارَتْ نَفسهَا أَو اخْتلعت مِنْهُ ثمَّ مَاتَ وَهِي فِي الْعدة لم تَرثه وَإِن قَالَ لَهَا فِي مرض مَوته كنت طَلقتك ثَلَاثًا فِي صحتي وانتقضت عدتك فصدقته ثمَّ أقرّ لَهَا بدين أَو أوصى لَهَا بِوَصِيَّة فلهَا الْأَقَل من ذَلِك وَمن الْمِيرَاث عِنْد أبي حنيفَة وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يجوز إِقْرَاره ووصيته وَإِن طَلقهَا ثَلَاثًا فِي مَرضه بأمرها ثمَّ أقرّ لَهَا بدين أَو أوصى لَهَا بِوَصِيَّة فلهَا الْأَقَل من ذَلِك وَمن الْمِيرَاث فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَمن كَانَ محصورا أَو فِي صف الْقِتَال فَطلق امْرَأَته ثَلَاثًا لم تَرثه وَإِن كَانَ قد بارز رجلا أَو قدم ليقْتل فِي قصاص أَو رجم ورثت إِن مَاتَ فِي ذَلِك الْوَجْه أَو قتل وَإِذا قَالَ الرجل لامداته وَهُوَ صَحِيح إِذا جاءرأس الشَّهْر أَو إِذا دخلت الدَّار أَو إِذا صلى فلَان الظّهْر أَو إِذا دخل فلَان الدَّار فَأَنت طَالِق فَكَانَت هَذِه الْأَشْيَاء وَالزَّوْج مَرِيض لم تَرث وَإِن كَانَ القَوْل فِي الْمَرَض ورثت إِلَّا فِي قَوْله إِذا دخلت الدَّار وَمن قذف امْرَأَته وَهُوَ صَحِيح ولاعن فِي الْمَرَض ورثت وَقَالَ مُحَمَّد لَا تَرث وَإِن كَانَ الْقَذْف فِي الْمَرَض ورثته فِي قَوْلهم جَمِيعًا وَإِن آلى من
امْرَأَته وَهُوَ صَحِيح ثمَّ بَانَتْ بالإيلاء وَهُوَ مَرِيض لم تَرث وَإِن كَانَ الْإِيلَاء أَيْضا فِي الْمَرَض ورثت وَالطَّلَاق الَّذِي يملك فِيهِ الرّجْعَة تَرث بِهِ فِي جَمِيع الْوُجُوه وكل مَا ذكرنَا أَنَّهَا تَرث إِنَّمَا تَرث إِذا مَاتَ وَهِي فِي الْعدة
بَاب الرّجْعَة
وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة أَو تطلقتين فَلهُ أَو يُرَاجِعهَا فِي عدتهَا رضيت بذلك أَو لم ترض وَالرَّجْعَة أَن يَقُول رَاجَعتك أَو راجعت امْرَأَتي أَو يَطَأهَا أَو يقبلهَا أَو يلمسها بِشَهْوَة أَو ينظر إِلَى فرجهَا بِشَهْوَة وَيسْتَحب أَن يشْهد على الرّجْعَة شَاهِدين فَإِن لم يشْهد صحت الرّجْعَة وَإِذا انْقَضتْ الْعدة فَقَالَ كنت راجعتها فِي الْعدة فصدقته فَهِيَ رَجْعَة وَإِن كَذبته فَالْقَوْل قَوْلهَا وَإِذا قَالَ الزَّوْج قد رَاجَعتك فَقَالَت مجيبة لَهُ قد انْقَضتْ عدتي لم تصح الرّجْعَة عِنْد أبي حنيفَة وَإِذا قَالَ زوج الْأمة بعد انْقِضَاء عدتهَا قد كنت راجعتها وَصدقه الْمولى وكذبته الْأمة فَالْقَوْل قَوْلهَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا القَوْل فول الْمولى وَإِن قَالَت قد انْقَضتْ عدتي وَقَالَ الزَّوْج وَالْمولى لم تنقض عدتك فَالْقَوْل قَوْلهَا وَإِذا انْقَطع الدَّم من الْحَيْضَة الثَّالِثَة لعشرة أَيَّام انْقَطَعت الرّجْعَة وَإِن لم تَغْتَسِل وَإِن انْقَطع لأَقل من عشرَة أَيَّام لم تَنْقَطِع الرّجْعَة حَتَّى تَغْتَسِل أَو يمْضِي عَلَيْهَا وَقت صَلَاة كَامِل وَإِذا اغْتَسَلت ونسيت شَيْئا من بدنهَا لم يصبهُ المَاء فَإِن كَانَ عضوا فَمَا فَوْقه لم تَنْقَطِع الرّجْعَة وَإِن كَانَ أقل من عُضْو انْقَطَعت وَمن طلق امْرَأَته وَهِي حَامِل أَو ولدت مِنْهُ وَقَالَ لم أجامعها فَلهُ الرّجْعَة فَإِن خلا بهَا وأغلق بَابا أَو أرْخى سترا وَقَالَ لم أجامعها ثمَّ طَلقهَا لم يملك الرّجْعَة فَإِن رَاجعهَا ثمَّ جَاءَت بِولد لأَقل من سنتَيْن بِيَوْم صحت تِلْكَ الرّجْعَة فَإِن قَالَ لَهَا إِذا ولدت فَأَنت طَالِق فَولدت ثمَّ أَتَت بِولد آخر فَهِيَ رَجْعَة وَإِن قَالَ كلما ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَولدت ثَلَاثَة أَوْلَاد فِي بطُون مُخْتَلفَة فَالْوَلَد الأول طَلَاق وَالْولد الثَّانِي رَجْعَة وَكَذَا الثَّالِث والمطلقة الرَّجْعِيَّة تتشوف وتتزين وَيسْتَحب لزَوجهَا أَن لَا يدْخل عَلَيْهَا حَتَّى يؤذنها أَو يسْمعهَا خَفق
نَعْلَيْه وَلَيْسَ لَهُ أَن يُسَافر بهَا حَتَّى يشْهد عَن رَجعتهَا وَالطَّلَاق الرَّجْعِيّ لَا يحرم الْوَطْء
فصل فِيمَا تحل بِهِ الْمُطلقَة
وَإِذا كَانَ الطَّلَاق بَائِنا دون الثَّلَاث فَلهُ أَن يَتَزَوَّجهَا فِي الْعدة وَبعد انْقِضَائِهَا وَإِن كَانَ الطَّلَاق ثَلَاثًا فِي الْحرَّة أَو ثِنْتَيْنِ فِي الآمة لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره نِكَاحا صَحِيحا وَيدخل بهَا ثمَّ يطلقهَا أَو يَمُوت عَنْهَا وَالصَّبِيّ الْمُرَاهق فِي التَّحْلِيل كَالْبَالِغِ وَوَطْء الْمولى أمته لَا يحلهَا وَإِذا تزوج بِشَرْط التَّحْلِيل فَالنِّكَاح مَكْرُوه فَإِن طَلقهَا بعد مَا وَطئهَا حلت للْأولِ وَإِذا طلق الْحرَّة تَطْلِيقَة أَو تَطْلِيقَتَيْنِ وَانْقَضَت عدتهَا وَتَزَوَّجت بِزَوْج آخر ثمَّ عَادَتْ إِلَى الزَّوْج الأول عَادَتْ بِثَلَاث تَطْلِيقَات ويهدم الزَّوْج الثَّانِي مَا دون الثَّلَاث كَمَا يهدم الثَّلَاث وَهَذَا عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَقَالَ مُحَمَّد لَا يهدم مَا دون الثَّلَاث وَإِذا طَلقهَا ثَلَاثًا فَقَالَت قد انْقَضتْ عدتي وَتَزَوَّجت وَدخل بِي الزَّوْج وطلقني وَانْقَضَت عدتي والمدة تحْتَمل ذَلِك جَازَ للزَّوْج أَن يصدقها إِذا كَانَ فِي غَالب ظَنّه أَنَّهَا صَادِقَة
بَاب الْإِيلَاء
وَإِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته وَالله لَا أقْربك أَو قَالَ وَالله لَا أقْربك أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ مول فَإِن وَطئهَا فِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهر حنث فِي يَمِينه وَلَزِمتهُ الْكَفَّارَة وَسقط الْإِيلَاء وَإِن لم يقربهَا حَتَّى مَضَت أَرْبَعَة أشهر بَانَتْ مِنْهُ بتطليقة فَإِن كَانَ حلف على أَرْبَعَة أشهر فقد سَقَطت الْيَمين وَإِن كَانَ حلف على الْأَبَد فاليمين بَاقِيَة فَإِن عَاد فَتَزَوجهَا عَاد الْإِيلَاء فَإِن وَطئهَا وَإِلَّا وَقعت بِمُضِيِّ أَرْبَعَة أشهر تَطْلِيقَة أُخْرَى فَإِن تزَوجهَا ثَالِثا عَاد الْإِيلَاء وَوَقعت بِمُضِيِّ أَرْبَعَة أشهر أُخْرَى إِن لم يقربهَا فَإِن تزَوجهَا بعد زوج آخر لم يَقع بذلك الْإِيلَاء طَلَاق وَالْيَمِين بَاقِيَة فَإِن وَطئهَا كفر عَن يَمِينه فَإِن حلف على أقل من أَرْبَعَة أشهر لم يكن موليا وَلَو قَالَ وَالله لَا أقْربك شَهْرَيْن وشهرين بعد هذَيْن الشَّهْرَيْنِ فَهُوَ مول وَلَو مكث يَوْمًا
ثمَّ قَالَ وَالله لَا أقْربك شَهْرَيْن بعد الشَّهْرَيْنِ الْأَوَّلين لم يكن موليا وَلَو قَالَ وَالله لَا أقْربك سنة إِلَّا يَوْمًا لم يكن موليا وَلَو قربهَا فِي يَوْم وَالْبَاقِي أَرْبَعَة أشهر أَو أَكثر صَار موليا وَلَو قَالَ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ وَالله لَا أَدخل الْكُوفَة وَامْرَأَته بهَا لم يكن موليا وَلَو حلف بِحَجّ أَو بِصَوْم أَو صَدَقَة أَو عتق أَو طَلَاق فَهُوَ مول وَإِن آلى من الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة كَانَ موليا وَمن البائنة لم يكن موليا وَلَو قَالَ لأجنبية وَالله لَا أقْربك أَو أَنْت على كَظهر أُمِّي ثمَّ تزَوجهَا لم يكن موليا وَلَا مُظَاهرا وَإِن قربهَا كفر وَمُدَّة إِيلَاء الْأمة شَهْرَان وَإِن كَانَ الْمولى مَرِيضا لَا يقدر على الْجِمَاع أَو كَانَت مَرِيضَة أَو رتقاء أَو صَغِيرَة لَا تجامع أَو كَانَت بَينهمَا مَسَافَة لَا يقدر أَن يصل إِلَيْهَا فِي مُدَّة الْإِيلَاء ففيؤه أَن يَقُول بِلِسَانِهِ فئت إِلَيْهَا فِي مُدَّة الْإِيلَاء فَإِن قَالَ ذَلِك سقط الْإِيلَاء وَلَو قدر على الْجِمَاع فِي الْمدَّة بَطل ذَلِك الْفَيْء وَصَارَ فيؤه بِالْجِمَاعِ وَإِذا قَالَ لامْرَأَته أَنْت عَليّ حرَام سُئِلَ عَن نِيَّته فَإِن قَالَ أردْت الْكَذِب فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن قَالَ أردْت الطَّلَاق فَهِيَ تَطْلِيقَة بَائِنَة إِلَّا أَن يَنْوِي الثَّلَاث وَإِن قَالَ أردْت الظِّهَار فَهُوَ ظِهَار وَإِن قَالَ أردْت التَّحْرِيم أَو لم أرد بِهِ شَيْئا فَهُوَ يَمِين يصير بِهِ موليا
بَاب الْخلْع
وَإِذا تشاق الزَّوْجَانِ وخافا أَن لَا يُقِيمَا حُدُود الله فَلَا بَأْس بِأَن تَفْتَدِي نَفسهَا مِنْهُ بِمَال يخلعها بِهِ فَإِذا فعل ذَلِك وَقع بِالْخلْعِ تَطْلِيقَة بَائِنَة ولزمها المَال وَإِن كَانَ النُّشُوز من قبله يكره لَهُ أَن يَأْخُذ مِنْهَا عوضا وَإِن كَانَ النُّشُوز مِنْهَا كرهنا لَهُ أَن يَأْخُذ أَكثر مِمَّا أَعْطَاهَا وَلَو أَخذ الزِّيَادَة جَازَ فِي الْقَضَاء وَإِن طَلقهَا على مَال فَقبلت وَقع الطَّلَاق ولزمها المَال وَكَانَ الطَّلَاق بَائِنا وَأَن بَطل الْعِوَض فِي الْخلْع مثل أَن يخالع الْمُسلم على خمر أَو خِنْزِير أَو ميتَة فَلَا شَيْء للزَّوْج والفرقة بَائِنَة وَإِن بَطل الْعِوَض فِي الطَّلَاق كَانَ رَجْعِيًا وَمَا جَازَ أَن يكون مهْرا جَازَ أَن يكون بَدَلا فِي الْخلْع فَإِن قَالَت لَهُ خالعني على مَا فِي يَدي فخالعها وَلم يكن فِي يَدهَا شَيْء فَلَا شَيْء لَهُ عَلَيْهَا وَإِن قَالَت خالعني
على مَا فِي يَدي من مَال فخالعها فَلم يكن فِي يَدهَا شَيْء ردَّتْ عَلَيْهِ مهرهَا وَلَو قَالَت خالعني على مَا فِي يَدي من دَرَاهِم أَو من الدَّرَاهِم فَفعل فَلم يكن فِي يَدهَا شَيْء فعلَيْهَا ثَلَاثَة دَرَاهِم وَإِن اخْتلعت على عبد لَهَا أبق على أَنَّهَا بريئة من ضَمَانه لم تَبرأ وَعَلَيْهَا تَسْلِيم عيته إِن قدرت وَتَسْلِيم قِيمَته إِن عجزت وَإِذا قَالَت طَلقنِي ثَلَاثًا بِأَلف فَطلقهَا وَاحِدَة فعلَيْهَا ثلث الْألف وَإِن قَالَت طَلقنِي ثَلَاثًا على ألف فَطلقهَا وَاحِدَة فَلَا شَيْء عَلَيْهَا عِنْد أبي حنيفَة وَيملك الرّجْعَة وَقَالا هِيَ وَاحِدَة بَائِنَة بِثلث الْألف وَلَو قَالَ الزَّوْج طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا بِأَلف أَو على ألف فَطلقت نَفسهَا وَاحِدَة لم يَقع شَيْء وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق على ألف فَقبلت طلقت وَعَلَيْهَا الْألف وَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت طَالِق بِأَلف وَلَو قَالَ لامْرَأَته أَنْت طَالِق وَعَلَيْك ألف فَقبلت أَو قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر وَعَلَيْك ألف فَقبل عتق العَبْد وَطلقت الْمَرْأَة وَلَا شَيْء عَلَيْهِمَا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا على كل وَاحِد مِنْهُمَا الْألف إِذا قبل وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق على ألف على أَنِّي بِالْخِيَارِ أَو على أَنَّك بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام فَقبلت فَالْخِيَار بَاطِل إِذا كَانَ للزَّوْج وَهُوَ جَائِز إِذا كَانَ للمراة فَإِن ردَّتْ الْخِيَار فِي الثَّلَاث بَطل وَإِن لم ترد طلقت ولزمها الْألف عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا الْخِيَار بَاطِل فِي الْوَجْهَيْنِ وَالطَّلَاق وَاقع وَعَلَيْهَا ألف دِرْهَم وَمن قَالَ لامْرَأَته طَلقتك أمس على ألف دِرْهَم فَلم تقبلي فَقَالَت قبلت قالقول قَول الزَّوْج وَمن قَالَ لغيره بِعْت مِنْك هَذَا العَبْد بِأَلف دِرْهَم أمس فَلم تقبل فَقَالَ قبلت فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي والمبارأة كالخلع كِلَاهُمَا يسقطان كل حق لكل وَاحِد من الزَّوْجَيْنِ على الآخر مِمَّا يتَعَلَّق بِالنِّكَاحِ عِنْد أبي حنيفَة وَمن خلع ابْنَته وَهِي صَغِيرَة بمالها لم يجز عَلَيْهَا وَإِن خلعها على ألف على أَنه ضَامِن فالخلع وَاقع وَالْألف على الْأَب وَإِن شَرط الْألف عَلَيْهَا توقف على قبُولهَا إِن كَانَت من أهل الْقبُول فَإِن قبلت وَقع الطَّلَاق وَلَا يجب المَال وَكَذَا إِن خَالعهَا على مهرهَا وَلم يضمن الْأَب الْمهْر توقف على قبُولهَا فَإِن قبلت طلقت وَلَا يسْقط الْمهْر وَإِن ضمن الْأَب الْمهْر وَهُوَ ألف دِرْهَم طلقت
بَاب الظِّهَار
وَإِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي فقد حرمت عَلَيْهِ لَا يحل لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا مَسهَا وَلَا تقبيلها حَتَّى يكفر عَن ظِهَاره فَإِن وَطئهَا قبل أَن يكفر اسْتغْفر الله تَعَالَى وَلَا شَيْء عَلَيْهِ غير الْكَفَّارَة الأولى وَلَا يعود حَتَّى يكفر وَلَو نوى بِهِ الطَّلَاق لَا يَصح وَإِذا قَالَ أَنْت عَليّ كبطن أُمِّي أَو كفخذها أَو كفرجها فَهُوَ مظَاهر وَكَذَا إِذا شبهها بِمن لَا يحل لَهُ النّظر إِلَيْهَا على التأييد من مَحَارمه مثل أُخْته أَو عمته أَو أمه من الرضَاعَة وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ رَأسك عَليّ كَظهر أُمِّي أَو فرجك أَو وَجهك أَو رقبتك أَو نصفك أَو ثلثك أَو بدنك وَلَو قَالَ أَنْت عَليّ مثل أُمِّي أَو كأمي يرجع إِلَى نِيَّته فَإِن قَالَ أردْت الْكَرَامَة فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن قَالَ أردْت الظِّهَار فَهُوَ ظِهَار وَإِن قَالَ أردْت الطَّلَاق فَهُوَ طَلَاق بَائِن وَإِن لم تكن لَهُ نِيَّة فَلَيْسَ بِشَيْء وَلَو قَالَ أَنْت عَليّ حرَام كأمي وَنوى ظِهَارًا أَو طَلَاقا فَهُوَ على مانوى وَإِن قَالَ أَنْت عَليّ حرَام كَظهر أُمِّي وَنوى بِهِ طَلَاقا أَو إِيلَاء لم يكن إِلَّا ظِهَارًا عِنْد أبي حنيفَة وَقَالا هُوَ على مَا نوى وَلَا يكون الظِّهَار إِلَّا من الزَّوْجَة حَتَّى لَو ظَاهر من أمته لم يكن مُظَاهرا فَإِن تزوج امْرَأَة بِغَيْر أمرهَا ثمَّ ظَاهر مِنْهَا ثمَّ أجازت النِّكَاح فالظهار بَاطِل وَمن قَالَ لنسائه أنتن على كَظهر أُمِّي كَانَ مُظَاهرا مِنْهُنَّ جَمِيعًا وَعَلِيهِ لكل وَاحِدَة كَفَّارَة
فصل فِي الْكَفَّارَة
وَكَفَّارَة الظِّهَار عتق رَقَبَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا وكل ذَلِك قبل الْمَسِيس وتجزى فِي الْعتْق الرَّقَبَة الْكَافِرَة والمسلمة وَالذكر وَالْأُنْثَى وَالْكَبِير وَالصَّغِير وَلَا تجزىء العمياء وَلَا المقطوعة الْيَدَيْنِ أَو الرجلَيْن وَلَا يجوز مَقْطُوع إبهامي الْيَدَيْنِ وَلَا يجوز الْمَجْنُون الَّذِي لَا يعقل وَالَّذِي يجن ويفيق يُجزئهُ وَلَا يجزىء عتق الْمُدبر وَأم الْوَلَد وَكَذَا