الجزء 1 · صفحة 7
الفتاوى التاتارخانية
للشيخ الإمام فريدُ الدِّينَ عَالَم بن العلاء الاندريتي الدهلوي الهندي
المتوفي سنة 786 هـ
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 8
مقدمة المؤلف
رب يسروتمم بالخير نحمد ربنا على ما أسبع علينا من العطاء، وأسبل من الغطاء، وهدانا إلى منهج السواء، ودعانا إلى المحجة البيضاء، وأنطقنا بكلمة السعداء، وصرف عنا نقمة الأشقياء، وعلمنا من العلم ماهو سبب للاهتداء، وسلّم إلى الارتقاء، وشفيع مشفع فى يوم الجزاء، وأرسل إلينا رسولا خاتم الأنبياء، رفيع اللواء، مشرفا بالإسراء، مكرما بالاصطفاء نازلا من قريش في سرة البطحاء، محفوفا من بنى عدنان بالجماجم والأرحاء، مبعوثا إلى الأسود والأحمر بالنور والضياء، اللهم صلّ عليه عدد نجوم السماء ورمال الدهناء، وعلى آله النجباء، وعترته الكرماء، واجعلنا من متبعيهم والذين من بعدهم من العلماء الذين صاروا أئمة للاقتداء، وأجلة للانتماء، ولا تجعلنا من الأغبياء، إنك سميع الدعاء، ونشهد ولاتجعلنا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد! فقد أشار إلى من إشارته حكم، وطاعته غنم، وأمره يتلقى، وخطابه يتصدى وكلامه مسموع، وخلافه مرفوع، وجب له الإذعان على كل قاص ودان، فأصبح من أصبح مقلد أمره، وأمسى من أمسى مقبل حكمه، والفلاح كل الفلاح لمن إنقاده ووالاه، والويل كل الويل لمن عصاه وعاداه، ألا! وهو المجلس العالى، المتدرع بدروع المجد والمعالى المتصرف في تصاريف الأيام والليالي الغالب على الأعداء بالقواضب والعوالي، وزائر الحرمين كالعين للإنسان، والإنسان للعين الخان الأعظم، القهرمان المعظم، تاتارخان الذي ألقى إليه الدهر قياده، فقام بأمر الملك وأجاده، قلاع القياصرة مقلوعة لقراعه، وكتائب الأكاسرة مهزومة عند أدراعه، بابه قبلة الآمال للأجلاء، وجنابه محط الرحال للكرماء، يطوى إليه كل فج عميق، ويلوى إليه الأعناق من كل بلد سحيق، وتعفر في فناه جباه البدور، وتتزاحم لاستلام عتبته شفاه الصدور - شعر:
حاز المكارم والسماحة والندى ... وسما على الأقيال بالإقبال
وأعزه رب السماوات العلى ... بمناقب جلت فنعم الوالي
يافارس الفرسان في يوم الوغا ... يا غالب الآساد والأشبال
يا من يجود على الورى بعطائه ... ويجبرهم من نقمة ووبال
أعيت صفاتك معشر الفضلاء عن شرح وما بلغوا بريق جمال
الجزء 1 · صفحة 9
ولقد سألت الله جل جلاله ... أن لا يزول وقد أجاب سؤالى
فلله دره ماطلع شرق، ولمح برق، وناح حمام، وصاح غمام: أن أتشمر الجمع كتاب جامع الفتاوى والواقعات، حاوى الروايات، مغنى الناس عن الرجوع إلى المطوّلات والمختصرات، لمابه من الشفقة والحدب على أرباب الأدب، فرب ذي إربة لا يحصل غرضه فى الفقه من كتاب و كتابين، ولا يجد مطلوبه في أصل وأصلين، فلاجرم يبحث في جمع الكتب، ويهتم بهذا الهم لقرع الأبواب للاستعارة، ويتصدى للشراء والكتابة من المطوّلات يتعذر جمعه، وربما ضاقت عنه يده ولا تساعده، أو عن له سفر، فيضطر إلى رجال ورحال، وأحمال جمال لنقل الأوقار الثقال، من الكتب الطوال، فلو كان يجد كتابا في هذا الفن جامعا للأطول والأقصر، محيطا للأكبر والأصغر، مفيدا لعامة الأحكام، محصلا لأكثر المرام، مشتملا على الأقوال المشهورة، مصونا عن الروايات المهجورة لاستراح بتحصله عن الوقوع في التبعات، وكثرة التتبع والمطالعات، فأصغيت إليه، إذ لم يكن عذرى مسموعا لديه، إذعانًا لحكمه وإمتثالا لأمره، مع علمي أنى قاصر في هذا الفن، مدعو إليه بحسن الظن فجمعت من كل ضخم، ولطيف حجم من المحيط
والذخيرة والفتاوى الخانية والظهيرية الخلاصة و "جامع الفتاوى"، و التحريد، و التفريد، و النوازل، والهداية وشرحيها والوقاية والحاوي والفتاوى العتابية و الغيائية، و الصيرفية و السراجية، و النسفية و الحجة و التهذيب، و "جامع الجوامع"، و "فتاوي الناطفي " و " خزانة الفقه " و الكبرى و الصغرى، و النيانبيع و الملتقط و المختار و المضمرات، و العيون
وسائر ما أصرح به في مبادئ الروايات و تصفحت كلا منها بقدر الوسع والإمكان، فما نفيت إلا التكرار المخل، والتطويل الممل، والدلائل من المشايخ خوفا من الهجران، وعضضت بالنواجد على التصفح والتتبع، وجئت بآسامى الكتب المنقول عنها مصرحا غير مستريح بالعلامات كما جاء به البعض، تسهيلا للطالب، إلا المحيط لكثرة دورها اكتفيت بعلامة الميم منه، واكتفيت بذكر كتاب واحد في الأحكام التى وجدتها فى الكل، وماجدت من الرواية في البعض مطلقة، والبعض مقيدة صرحت بهما معا، وما وجدت في البعض دون البعض ميزت بينهما، وخصصت كلا بالتسمية، ورتبت أبوابه على ترتيب الهداية، وسميته، بالفتاوى التاتارخانية، فالمسؤل من كل أحد من إخواني أن ينظروا فيه بعين الرضاء، دون التعصب والمراء، وإن وجدوا فيها سقما عالجوا بالدواء، كالرحماء من الأطباء، والله در من قال:
الجزء 1 · صفحة 10
وإن تجد عيبا تسد الخللا فجلّ من لاعيب فيه وعلا
وبدأت بذكر:
باب في العلم والحث عليه
وجعلته على سبعة فصول
الفصل الأول في تعريفه
قال الإمام الرازي رحمة الله عليه المختار عندى أن العلم غني عن التعريف؛ لأن كل أحد يعلم بالضرورة كونه عالما بأن النار، محرقة، والشمس مشرقة، ولو لم يكن العلم بحقيقة العلم ضروريا لامتنع أن يكون هذا العلم المخصوص ضروريا، وذكر في الصحائف الحق أن معناه واضح عند العقلاء، إذ هو بالحقيقة إدراك نفساني؛ لأن كل من وجد له هذا الإدراك وجد له العلم من حيث أنه وجد له الإدراك، وكل من عدم الإدراك عدم له العلم من حيث أنه عدم له الإدراك، وقال أبو حنيفة في تعريف الفقه: إنه معرفة النفس ما لها وماعليها، فمعرفته مالها وما عليها من الاعتقاديات علم الكلام، ومعرفة مالها وماعليها من الوحدانيات علم التصوف والأخلاق، ومعرفة مالها وما عليها من العمليات هو الفقه المصطلح؛ و من عرف الفقه المصطلح يزيد على الحد المذكور عملا، كذا في التوضيح شرح التنقيح، وقال الشيخ الإمام المحقق فخر الإسلام البزدوى رحمه الله في أصوله: إن الفقه علم المشروع بصفة الإتقان والعمل به.
الفصل الثاني
في فضيلة العلم والفقه والعالم والتعلم والتعليم، والمتعلم، وماورد فيه من الآيات والأخبار والآثار، أما الآيات التي وردت في فضيلة العلم فمنها قوله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم، بدأ بنفسه، وثنى بملائكته، وثلث بأهل العلم، وقوله تعالى: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم، درجت قال ابن عباس رضى الله عنهما: للعلماء درجات فوق المؤمنين سبعمائة درجة مابين درجتين مسيرة خمسمائة عام، وقوله تعالى: قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وقوله تعالى: يبنى آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم، يعني العلم، وقوله تعالى: خلق الإنسان وعلمه البيان، وإنما ذكر ذلك في معرض الامتنان، وأما الأخبار فما رواه الإمام المحقق حجة الإسلام الغزالى فى الإحياء قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وقال: العلماء ورثة الأنبياء، ومعلوم
الجزء 1 · صفحة 11
أن لارتبة فوق رتبة النبوة، ولا شرف فوق شرف الوراثة من الأنبياء عليهم السلام
وقال عليه السلام الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء، وثمرته العلم
وقال عليه السلام: ما عبد الله شيء أفضل من فقه في دين، والفقيه الواحد أشد على الشيطان من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه، وقال خير دينكم أيسره، وأفضل العبادة الفقه
وأما الآثار فمنها ماقال على رضي الله عنه: ياكميل! العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال، العلم حاكم والمال محكوم عليه، وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك، وقال ابن عباس: خيّر سليمان بن داؤد بين العلم والمال والملك، فاختار العلم فأعطى المال والملك، وقال بعض الحكماء: ليت شعرى أى شيء أدرك من فاته العلم، وأى شيء فاته من أدرك العلم
وقال فتح الموصلى: أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: نعم، قال كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيام يموت، وكذا مسائل الفروع دلت على فضيلة العلم كما ذكره صاحب الروضة الزندوسى رحمه الله: لو ذبح الصبى أو المعتوه شاة أو طيرا أو شيئا آخر من المواشى أو أرسل كلبا أو رمى صيدا وسمى باسم الله تعالى: فإنه ينظر، إن كان يعلم الذبح والتسمية جاز وحلت ذبيحته، وإن كان لا يعلم لا يحل؛ لأنه عسى أن يخنق، وإذا أسلم الحربى فى دار الحرب ثم خرج إلينا ثم شرب الخمر وقال: لم أعلم بتحريمها ولا يعلم الحلال من الحرام لم يحد، وأما الذمى الذى نشأ فى ديارنا لم يعذر بجهله؛ لأن الخطاب شاع في دار الإسلام، وكذا لو أن كلبا جاهلا أو بازيا أو فهدا أخذ صيدا وهو غير معلم لا يحل أكله، ولو كان معلما حل، فيحل صيد المعلم من الجوارح الفضل علمه، قال الله تعالى: وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم، فإنه تعالى أحل صيد الجارحة النجسة المعلمة لفضل علمه.
وأما الآيات التي وردت في فضل العلماء فمنها قوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء، وقال تعالى: وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير، وقوله تعالى وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون، وقوله ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منه، رد حكمه فى الوقائع إلى استنباطهم، فألحق رتبتهم رتبة الأنبياء في كشف حكم الله، وأما الأخبار فمنها ما أورده الإمام الغزالي في الإحياء: قال عليه السلام يستغفر للعلماء ما في السماوات والأرض، وأى منصب أعلى
الجزء 1 · صفحة 12
من منصب من يشتغل ملائكة السماوات والأرض بالاستغفار، وقال عليه: السلام موت عالم أيسر من عالم، وقال: من تفقه في دين الله كفاه الله تعالي همه ورزقه من حيث لا يحتسب، وقال عليه السلام: أوحى الله عزوجل إلى إبراهيم: إنى عليم أحب كل عليم، وقال: العالم أمين الله في الأرض، وقال: فضل العالم على العابد كفضلى على أدنى رجل من أصحابي وقال: فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وقال: يشفع يوم القيامة ثلاثه: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء، فأعظم برتبة هي تلو النبوة وفوق الشهادة مع ماورد في فضل الشهادة، ومنها ماروى الإمام المحقق أبو الليث السمرقندى فى كتاب المسمى بالتنبيه، قال رسول صلى الله عليه وسلم: من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله من النار فلينظر إلى العلماء والمتعلمين، ومنها ماروى صاحب الروضة الزندوسية عن مكحول الشامي رحمه الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس من النظر عبادة النظر إلى الأبوين عبادة، والنظر في المصحف عبادة، والنظر إلى الكعبة عبادة، والنظر في زمزم عبادة، يحط الخطايا حطا، والنظر إلى العالم عبادة، وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أكرم عالما فقد أكرم سبعين نبيا، ومن أكرم متعلما فقد أكرم سبعين شهيدا، ومن أحب العلم والعلماء لاتكتب عليه خطيئة أيام حياته، ? وعن أبي موسى الأشعرى الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: ليبعث الله تعالى العباد يوم القيامة، ثم يميز العلماء يقول: يا معشر العلماء! إني لم أضع فيكم علمى إلا لعلمي بكم فلم أضع علمي فيكم لأعذبكم، انطلقوا فقد غفرت لكم، ثم قال عليه السلام: يقول الله تعالى: لا تحقروا عبدا لي آتيته علما فإني لم أحقره حين علمته، عن مجاهد عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سألت جبرئيل عليه السلام عن ثواب العلماء، فقال: يا محمد! إن الله تعالى مدينة تحت العرش من مسك أذفر، لها جنات وأنهار، في جوفها سبعون ألف بيت من جوهر واحد طول كل بيت ألف فرسخ و عرضه مثل ذلك، في كل بيت ألف زاوية، في كل زاوية ألف سرير ومن السرير إلى السرير ألف ذراع، وعلى كل سرير ألف فراش، فوق كل فراش ألف حور من الحور العين، وعلى كل أحد ألف حلة لاتوارى حلة حلة، ولاتوارى الحلة الجلد ولا يوارى الجلد اللحم ولايوارى اللحم العظم ولا يوارى العظم المخ، يرى بعضه من بعض كما يرى السلكة فى الياقوتة البيضاء، وعلى رأس كل واحد منهن ثلاثة آلاف ذؤابة من المسك والعنبر، يعطيه الله تعالى يا محمد هذا الثوب للعلماء وأفضل من هذا، وعلى باب المدينة ملك قائم ينادى كل يوم: ألا! من زار عالما فقد زار أنبيائى، ألا! من زار أنبيائى فله الجنة، ألا! من نظر إلى وجه العالم فقد نظر إلى وجه محمد عليه السلام، ألا من نظر إلى محمد فقد نظر إلى الله تعالى، و من
الجزء 1 · صفحة 13
نظر إلى الله تعالى فله الجنة وحرم جسده على النار وعن على رضى الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير من خير من مائة ألف ركعة تطوع، وخير من مائة ألف تسبيحة، وخير من عشرة آلاف فرس يغزو بها المؤمن. وأما الآثار: فقد ذكرها الإمام الغزالى فى الإحياء، سئل ابن المبارك: من الناس؟ قال: العلماء، وقيل: من الملوك؟ قال الزهاد، وقيل: من السفلة؟ قال: الذي يأكل بدينه وقال الحسن: يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء، وفي الروضة الزندوسية، عن أبي موسى الأشعرى قال: يوزن يوم القيامة مداد العلماء مع دم الشهداء فيترجح مداد العلماء على دم الشهداء، وفي الإحياء: قال الأحنف: كاد العلماء أن يكونوا أربابا، وكل عز لم يؤكد بعلم فإلى ذل مصيره.
وأما الآيات الواردة في فضل التعلم، فقوله عز وجل: فلو لانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين وقوله تعالى: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.
وأما الأخبار: فمنها ماروى الغزالي في الإحياء قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقا يطلب فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وقال: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، قال الزندوسى سمه الله: تكلم العلماء في معنى قوله: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، قال الشيخ أبو بكر بن إسحاق الكلا باذى: معناه: يبسطون أجنحتها حتى يمر عليها حملة العلم، لا أن جناحهم بينها وبين أقدامهم؛ لأنهم خلقوا من نور ليس لهم جسم كثيف بل لهم جسم لطيف، وقال أبو نصر المراد من الوضع التواضع، يعنى يتواضع بهم الملائكة كما قال الله تعالى: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وعنى به التواضع وقال أبو الفضل: معناه تسرع الملائكة في صحبة طلبة العلم؛ لأن الجناح يسرع فى طيرانه، ومنها مارواه الإمام البغوى في كتابه المسمى بالمصابيح، قال عليه السلام من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم فى مسجد من مساجد يتلون كتاب ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفت بهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده وقال عليه السلام: الكلمة الحكمة ضالة الحكيم فحيث وجدها فهو أحق بها، وقال عليه السلام: طلب العلم فريضة على كل مسلم، وقال: من خرج فى طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع، وقال: نضرالله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها، وأداها كما سمعها، فرب حامل فقه غير ففيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
وأما الآثار فمنها ماذكر الغزالى فى الإحياء: قال ابن المبارك: عجبت لمن لم يطلب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة، وقال أبو الدرداء: لأن أتعلم مسألة أحب إلى من قيام ليلة وقال أيضا: العالم والمتعلم
الجزء 1 · صفحة 14
شريكان في الخير، وسائر الناس همج لاخير فيهم، وقال أيضا: كن عالما أو متعلما أو مستمعا، ولا تكن الرابع فتهلك.
وأما الآيات الواردة في فضيلة التعليم فقوله عزوجل: ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، والمراد هو التعليم والإرشاد وقوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتب لتبيننه للناس ولا تكتمونه، وهو إيجاب التعليم، وقوله: وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون،
وقوله: ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وقوله: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة.
وأما الأخبار: فمنها ماذكر الغزالى فى الإحياء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أتى الله عالما علما إلا أخذ عليه من الميثاق كما أخذ من النبيين أن يبينه ولا يكتمه، وقال عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن: لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا ومافيها، وقال عليه السلام: من تعلم بابا من العلم ليعلم الناس أعطى ثواب سبعين نبيا صديقا، وقال عليه السلام: إن الله وملائكته، وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت فى البحر ليصلون على معلم الناس الخير، ومنها: مارواه الإمام الزندوسى فى الروضة، عن عائشة رضى الله عنها أن النبي عليه السلام قال: ويل لأولاد آدم من آبائهم لا يعلمونهم القرآن والأدب إلا لغرض الدنيا، فينشأون جهالا، أنا برئ من أولئك ثلاثا.
وأما الآثار: فقد ذكر في الإحياء: قال عمر رضي الله عنه: من حدث بحديث فعمل به فله مثل أجر ذلك العمل، وقال ابن عباس: معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر، وقال عطاء: دخلت على سعيد بن المسيب وهو يبكي فقلت: مايبكيك؟ فقال ليس أحد يسألني عن شيء، وقال يحيى بن معاذ العلماء أرحم بأمة محمد من آبائهم وأمهاتهم، قيل: كيف ذلك؟ قال: لأن آباء هم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا، وهم يحفظونهم من نار الآخرة، وفي واقعات الناطفى: إذا تعلم الرجلان من علم الصلاة أو علم غير الصلاة أحدهما يتعلم ليعلم الناس والآخر ليعمل به، فالذى يتعلم ليعلم الناس أفضل؛ لأن منفعته أكثر للخلق وأبلغ في أمر الدين، والتعليم عمل منه.
الفصل الثالث في فرض العين وفرض الكفاية من العلوم
أما الأول: فقد ذكر في منتخب الإحياء قال عليه السلام: طلب العلم فريضة على كل مسلم، وقال: اطلبوا العلم ولو بالصين، اختلف الناس في أى علم طلبه فرض؟ قال المتكلمون هو علم الكلام، إذ به
الجزء 1 · صفحة 15
يدرك التوحيد ويعلم ذات الله وصفاته، وقال الفقهاء هو علم الفقه، إذ به يعرف الحلال والحرام والعبادات، وقال المفسرون والمحدثون: هو علم الكتاب والسنة، إذهما يتوصل إلى سائر العلوم، وقال بعضهم: هو علم العبد بحاله ومقامه من الله تعالى وقيل: بل هو العلم بالإخلاص وآفات النفوس، وقيل: بل هو علم الباطن، قال المتصوفة: هو علم التصوف وطريقتهم، وقال بعضهم: هو العلم بما يشتمل عليه، قوله عليه السلام بنى الإسلام على خمس الحديث؛ وهذا اختيار الشيخ أبي طالب المكي رحمه الله، ذكره في قوت القلوب، والذي ينبغي أن يقطع به هو علم بما كلف الله تعالى عباده، وهو ثلاثة فصول: اعتقاد وفعل، وترك؛ فإذا بلغ الإنسان في ضحوة النهار مثلا يجب عليه معرفة الله تعالى بصفاته بالنظر والاستدلال، وتعلّم كلمتى الشهادة مع فهم معناهما، ثم إن عاش إلى وقت الظهر يجب تعلم الطهارة قبل وقت صلاة الظهر، ثم تعلم علم الصلاة، هلم جرا إلى آخره، فإن عاش إلى شهر رمضان يجب تعلم كيفية الصوم ووقته وما يقوم به وما يفسده، فإن استفاد مالا يجب عليه تعلم كيفية الزكاة ونصابها، وإن بلغ استطاعة الحج يجب تعلم المسافرة إلى مكة وإحرام الحج ومناسكه فى مواطنها بها، هذا إن عاش إلى أشهر الحج، فهكذا التدريج في علم سائر الأفعال الواجبة التى هى فرض عين، وأما الترك: فيجب مايتجدد من الحال وما يختلف باختلاف الأشخاص، ألاترى! كيف يحرم التكلم بالفواحش والنظر إلى سوءات للصحيح ولا يجب ذلك على الأبكم والأعمى، وكذلك كثير ما يباح على المضطر ويحرم على غيره، أما في الحكم والفتوى يكتفى بظاهر مانطق به من كلمتى الشهادة، أخذ ذلك بالسماع أو التقليد من غير نظر، وبرهان، فإن النبى صلى الله عليه وسلم اقتنع من العرب بالتصديق والإقرار من غير تعلم دليل، أما لو خطر بباله شبهة أو شك بعد ذلك يجب عليه إزالتها بالبحث وحدة النظر وفهم الأدلة؛ لأن الاعتقادات وأعمال القلوب يجب عملها بحسب الخواطر، وكل شك خطر فى المعاني التي تدل عليها كلمتا الشهادة يجب تعلم ما يتوصل به إلى إزالة الشك، ولو لم يخطر بباله شك ولاشيء يوجب الخلل في الإسلام حتى مات فهو مسلم، نحو أن يموت بعد الشهادة ولم يخطر بباله أن القرآن مخلوق أم قديم وأن الله مرئى أو غير مرئي، فهو مات على الإسلام، أما بعد الخطر والسماع لابد من معرفة ذلك والله الموفق.
وأما الثاني: فقد ذكر فى فتاوى الحجة: اعلم أن حفظ القرآن مقدار ما يجوز به الصلاة فرض عين على المسلمين، لأن الله تعالى قال: فاقرء وا ماتيسر من القرآن وحفظ جميع القرآن فرض على سبيل الكفاية على الأمة، حتى لو حفظ واحد من المسلمين ما بين المشرق والمغرب خرج الكل عن العهدة، وذكر في منتخب الإحياء أيضا: واعلم أن علم الطب في تصحيح في تصحيح الأبدان من فروض الكفاية، إذا قام
الجزء 1 · صفحة 16
في البلد واحد بذلك سقط عن الكل، ولو لم يوجد فيه طبيب لحرج الناس، وكذا علم الحساب فى الوصايا والمواريث، فعلم الطب حصل بالتجربة، وعلم الحساب بالعقل، وكذا الفلاحة والحياكة والحجامة، والسياسة، أما التعمق فى علم الطب والحساب ليس بواجب وإن كان فيه زيادة قوة على قدر الكفاية، فهذه العلوم كالفروع، فإن الأصل هو العلم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة وآثار الصحابة؛ لأن الصحابة شاهدوا الوحى وأدركوا بالقرائن من الأحوال ماغاب عن غيرهم عندئذ، وربما لا يحيط العبارة بما
أدركوا بالقرائن فمن هذا الوجه رأى العلماء الاقتداء بهم والتمسك بآثارهم، وهذا كله بالسماع والتعليم والتعلم، كعلم اللغة التي هي آلة لتحصيل العلم بالشرعيات، وكذا العلم بالناسخ والمنسوخ والعام والخاص ما في أصول الفقه، وعلم القراءة، ومخارج الحروف، والعلم بالأخبار وتفاصيلها، والآثار وأسامى رجالها ورواتها، ومعرفة المسند من المرسل والضعيف والقوى منها، كلها من فروض الكفاية، وكذا معرفة الأحكام لقطع الخصومات وسياسة الولاة والتوسط بين الخلق فيما ينخرط في سلكه من الفقه من فروض الكفاية، حتى لو تناول الناس بالعدل وثبتوا على الإنصاف والصدق تعطلت الخصومات وانهجر باب السلطان والقضاة، وإنما احتاج الناس إليهم لتناولهم بالشهوات فتولدت منها الخصومات، فالفقيه معلم السلطان ومرشد الولاة إلى طريق سياسة الخلق، وضبطهم، لتنتظم باستقامتهم أمورهم في الدنيا، وهذه العلوم إنما يتعلق بالآخرة؛ لأنه سبب لاستقامة الدنيا وفي استقامتها استقامة الدين؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، فكان هذا علم الدين بواسطة صلاح الدنيا، بخلاف علم الأصول من التوحيد وصفات البارئ جل جلاله، فلهذا علم الفتوى من فروض الكفاية، فقلنا: لو لابس الفتوى من غير حاجة الناس إليه فهذا الرجل طلب المال والجاه.
وأما العلم بالعبادات والطاعات ومعرفة الحلال والحرام فإنه أصل فوق العلم بالغرامات والحدود والمداينات والحيل، فإنه يكتفى بعالم واحد في بلدة عظيمة، ذكر أن أبايوسف القاضي وهب ماله في آخر الحول لزوجته ثم استوهبه منها بعد ذلك ليسقط عنها الزكاة، فذكر ذلك لأبي حنيفة فقال: هذا من فقهه وإن كان هذا يكره عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله
وأما علم المعاملة فهو على المؤمن المتقى، كالزهد والتقوى والرضاء والشكر والخوف والمنة لله في جميع أحواله والإحسان وحسن الظن وحسن الخلق والإخلاص، فهذه علوم نافعة أيضا دون الأول، أما علم الكلام فالسلف لم يشتغلوا، حتى أن من اشتغل به نسب إلى البدعة والاشتغال بما لا يعنيه، أما إذا
الجزء 1 · صفحة 17
تبع جماعة من المسلمين فبرز طائفة من المسلمين في دفع الشبهة و إزالة البدع كلاما مؤلفا فجوز الاشتغال بتعلم هذا العلم بحكم هذه الضرورة فكان من فروض الكفاية أيضا
وأما علم المكاشفة فإنه لا يحصل بالتعليم والتعلم، وإنما يحصل بالمجاهدة التي جعلها الله مقدمة للهداية حيث قال: "والذين جاهدوا فينا لنهدينم سبلنا"، ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آلاف من الصحابة كلهم علماء بالله، أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن فيهم أحد يحسن الكلام، وأما علم السحر والنيرنجات والطلسمات وعلم النجوم ونحوها فهي علوم غير محمودة، روى أنه عليه السلام مر برجل قد اجتمع عليه الناس فسأل عنه فقالوا: رجل علامة، فقال: بماذا؟ قالوا بالشعر وأنساب العرب، فقال عليه السلام علم لا ينفع وجهل لا يضر، وإنما العلم آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة، وأما علم الفلسفة والهندسة فإنه بعيد من علم الآخرة، استخرج ذلك الذين استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة.
الفصل الرابع في آفة العلم
قال يحيى بن معاذ الرازى لعلماء الدنيا يا أصحاب العلم! قصوركم قيصرية، وبيوتكم كسروية، وأبوابكم طاهرية، وأجفانكم جالوتية، ومراكبكم قارونية، وأوانيكم فرعونية، ومآتمكم جاهلية، ومذهبكم شيطانية، فأين المحمدية؟ وأنشد شعرا:
وراعى الشاء يحمى الذئب عنها فكيف إذا الرعاة بها ذئاب
وفي الحديث: الناس موتى إلا العلماء، والعلماء سكارى إلا العالمون، والعاملون مغرورون إلا المخلصون والمخلصون على وجل حتى يختم بهم
قال أسامة بن زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور كما يدور الحمار في الرحي فيطوف به أهل النار فيقولون: مالك؟ فيقول: كنت آمر بالخير ولا آتيه، وأنهى عن الشر وآتيه،
وقال عمر رضى الله عنه: إذا زل العالم زل بزلته عالم من الخلق،
وقال عيسى عليه السلام: مثل الذى يتعلم العلم ولا يعمل به كمثل امرأة زنت في السر فحملت وظهر حملها، وكذا من لا يعمل بعلمه يفضحه الله على رؤس الأشهاد،
الجزء 1 · صفحة 18
قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ربما يسبقكم بالعلم، فقيل: يارسول الله! فكيف ذلك؟ قال: هو يقول: اطلب العلم ولا تعمل حتى تعلم، ولا يزال فى العلم قائما وللعمل مسبوقا حتى يموت وماعمل.
الفصل الخامس في بيان السنة والجماعة
وفى المضمرات روى عن على بن أبي طالب رضى الله عنه أنه قال: " المؤمن إذا أحب السنة والجماعة استجاب الله دعاه، وقضى حوائجه، وغفر ذنوبه، وكتب الله تعالى له براءة من النار وبراءة من النفاق"
وفي الخبر عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان على السنة والجماعة كتب الله له بكل خطوة يخطوها عشر حسنات ورفع له عشر درجات، فقيل: يارسول الله! متى يعلم الرجل أنه من أهل السنة والجماعة؟ فقال: "إذا وجد في نفسه عشرة أشياء فهو على السنة والجماعة، أن يصلى الصلوات الخمس بالجماعة، ولا يذكر أحدا من الصحابة بسوء ولايذكر واحدا منهم بمنقصة، ولا يخرج على السلطان بالسيف، ولا يشك في إيمانه، ويؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى، ولا يجادل في دين الله عز وجل، ولا يكفر أحدا من أهل التوحيد بذنب، ولا يدع الصلاة على من مات من أهل القبلة، ويرى المسح على الخفين جائزا في السفر والحضر، ويصلى خلف كل إمام بر وفاجر".
الفصل السادس فى من يحل له الفتوى ومن لا يحل له
في المضمرات: قال أبو يوسف رحمه الله:" لايسع لأحد أن يفتى بالرأى، إلا من عرف أحكام الكتاب والسنة، وعرف الناسخ والمنسوخ، وعرف أقاويل الصحابة، وعرف المتشابه، ووجوه الكلام"
وروى عن محمد رحمه الله أنه قال: إذا كان صواب الرجل أكثر من خطئه جاز له أن يفتى، وسئل أبو بكر الإسكاف عن عالم في بلدة ليس هناك أعلم منه هل يسعه أن لا يفتى؟ قال: إن كان من أهل الاجتهاد لا يسعه، وسئل أيضا عن رجل تفقه في الدين ثم اشتغل بالعبادة ولم يشتغل بالتعليم؟ قال: إن كان الناس استغنوا عنه بغيره أجزأه
كما روى عن داؤد الطائي أنه تعلم على أبي حنيفة رحمه الله ثم اشتغل بالعبادة، وكان أقرانه يعلمون الناس، وسئل أيضا عن رجل يفتي وهو ماش؟ قال: كان بعضهم يفتى فى حالة المشي، وبعضهم لا يفتي والمستحب عندى أن الشيء إذا كان ظاهرا فلا بأس به، وإن كان يحتاج فيه إلى الاجتهاد فلا يفتي
الجزء 1 · صفحة 19
في حالة المشى، وحكى أن رجلا أجرى على لسانه لفظا أشكل عليه أنه هل يقع الطلاق أم لا؟ فجاء إلى نصير بن يحيى فسأله عن ذلك، فقال: اذهب إلى محمد بن سلمة، فلما أتاه فسأله قال: اذهب إلى نصير بن يحيى، فلما جاءه قال: اذهب إلى محمد بن سلمة، فمل الرجل: وقال امرأتى طالق ثلاثا، هل بقى لأحد فيه إشكال، قال الشيخ أبو بكر الإسكاف رحمه الله: كان الشيخ أبو نصير بن سلام إذا ألح عليه مستفت وقال: جئت من مكان بعيد يقول - شعرا:
فما نحن ناديناك من حيث جئتنا ... ولا نحن عمينا عليك المذاهبا
قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: ينبغى أن يرفق المفتى فى أول الأمر ويقول: حتى أفرغ من هذا الأمر، فإن ألح عليه جاز له أن يجيب بمثل هذا الكلام.
الفصل السابع في آداب المفتى والمستفتى
في المضمرات: اعلم أن اتفاق أئمة الهدى واختلافهم رحمة من الله وتوسعة على الناس، فإذا كان أبو حنيفة رحمه الله في جانب، وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله في جانب، فالمفتى بالخيار إن شاء أخذ بقوله، وإن شاء أخذ بقولهما، وإن كان أحدهما مع أبى حنيفة يأخذ بقولهما البتة، إلا إذا اصطلح المشايخ الأخذ بقول ذلك الواحد فيتبع اصطلاحهم، كما اختار الفقيه أبو الليث قول زفر رحمه الله في قعود المريض للصلاة أنه يقعد كما يقعد المصلى فى التشهد؛ لأنه أيسر على المريض، وإن كان قول أصحابنا أنه يقعد المريض فى حال القيام متربعا، أو محتبيا ليكون فرقا بين القعدة وبين القعود الذى له حكم القيام، ولكن هذا يشق على المريض؛ لأنه لم يتعود هذا القعود، وكذلك اختار تضمين الساعي إذا سعى إلى السلطان بغير ذنب، وهذا قول زفر رحمه الله سدا لباب السعاية، وإن كان على قول أصحابنا رحمهم الله لا يجب الضمان؛ لأنه لم يتلف عليه مالا، ويجوز للمشايخ أن يأخذوا بقول واحد من أصحابنا عملا لمصلحة أهل الزمان.
وفي التهذيب: ولو اختلف المتأخرون يختار واحدا من ذلك، ولو لم يجد عن المتأخرين يجتهد برأيه إذا كان يعرف وجوه الفقه ويشاور أهل الفقه فيه.
وفى الملتقط: السمرقندى عن خلف: إن الله تعالى جعل العلم بعد نبيه عليه السلام في الصحابة والتابعين، ثم فى أبى حنيفة وأصحابه، فمن شاء فليرض ومن شاء فليسخط.
الجزء 1 · صفحة 20
وفي المضمرات: ولا يجوز للمفتى أن يفتى ببعض الأقاويل المهجورة لجر منفعته؛ لأن ضرر ذلك فى الدنيا والآخرة أتم وأعم، بل يختار أقاويل المشايخ و اختيارهم، ويقتدى بسير السلف ويكتفى بإحراز الفضيلة والشرف، ولا يجر به مالا، ولا يرجو عليه في الدنيا منالا، فإن ذلك مذهب للمهابة والوجاهة، ويعقب الندامة والملامة، ويخل بالاعتقاد على أقواله وأفعاله، ويزول الاعتقاد عن آثاره وأحواله، ويكون ما أخذ مأخوذا عنه فى الدنيا، وأخذه مؤاخذة في العقبى، وحكى عن القاضي الإمام النجيب أبي بكر اليعقوبي رحمه الله أنه كتب جواب المسألة، وكان المستفتى خياطا فصنع لثوبه زرة وعروة، فلما أتم ذلك أمره القاضي بنقضها وإبانتها عن ثوبه تحرزا عن شبهة الرشوة والحرمة، وهكذا كان المشايخ من أهل العلم والسنة، وفيهم أسوة حسنة.
ومن شرائط الفتوى أن يكون المفتى حافظا للترتيب والعدل بين المستفتين، لا يميل إلى الأغنياء وأعوان السلطان والأمراء، بل يكتب جواب من يسبق، غنيا كان أو فقيرا، حتى يكون أبعد من الميل والميلين
ومن آدابه أن يأخذ الكتاب بالحرمة، ويقرأ المسألة بالحرمة، والبصيرة مرة بعد مرة حتى يتضح له السؤال ثم يجيب، فإذا لم يتضح فإنه يسأل عن المستفتى حتى يقف على كيفية السؤال، ثم يجيب، فيصيب بتوفيق الله.
ومن شرائطه: أن لا يرمى بالكاغذ كما اعتاده بعض الناس؛ لأنه فيه اسم الله تعالى، وتعظيم اسم الله تعالى واجب، قال الفقيه أبو جعفر محمد النسفي: سمعت الفقيه أبا بكر الخباز الرازى يقول: كنت إذا كتبت الجواب رميت برقعة الفتوى، فبلغ ذلك الفقيه أبا الأسد أحمد بن إبراهيم الكرابيسي ببخارا فعاب علىّ فقال: لا يجوز ذلك؛ لأن فيها اسم الله تعالى، فأخبرت بذلك فتركت الرمي وحفظت حرمة ذلك، قال المصنف رحمه الله: أدركنا شيخ الإسلام عمدة الدين أبابكر محمد الحاج الحلمى رحمه الله، كان لا يأخذ رقعة الفتوى عن أيدى النسوان والصبيان، وكان له تلميذ يأخذ منهم ويجمع الفتاوى ثم يرفعها فيكتبها، فهذا لأجل تعظيم العلم والتوقير، ولو أخذ المفتى من كل صغير وكبير فهو أحسن لأجل التواضع والتيسير، وحكى عن إبراهيم النخعى رحمه الله أنه كان يفتى وهو ابن ست عشرة سنة في عهد التابعين، فهذا يدل على أنه جاز للشبان أن يفتوا إذا كان الشاب حافظا للروايات، واقفا على الدرايات، محافظا على الطاعات، مجانبا عن الشهوات والشبهات، وقيل: العالم كبير وإن كان صغيرا، الجاهل صغير وإن كان كبيرا، وقيل في قول الله تعالى: اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم، هم
الجزء 1 · صفحة 21
العلماء والفقهاء؛ لأن الملوك والأمراء أمروا أن يعملوا بحكمهم ويتبعوا صواب أمرهم.
وفي السراجية: عن أبى القاسم الصفار البلخى أنه قال: لو سئل عالم ويقال له: هل يجوز هذا؟ فحرك برأسه، أى نعم يجوز أن يستعمل ما أشار به، ثم الفتوى على الاطلاق على قول أبي حنيفة، ثم بقول أبي يوسف، ثم بقول محمد ابن الحسن، ثم بقول زفر بن الهذيل والحسن بن زياد رحمهم الله
وقيل: إذا كان أبو حنيفة في جانب، وصاحباه في جانب فالمفتى بالخيار، والأول أصح إذا لم يكن المفتى مجتهدا؛ لأنه كان أعلم العلماء فى زمانه، حتى قال الشافعي: الناس كلهم عيال أبي حنيفة رحمه الله فى الفقه، ولهذا قيل: سلم لأبي حنيفة سبعة أثمان العلم.
عن القاضى الإمام على السغدى أنه سئل عن مفتيين أفتيا بجوابين مختلفين؟ قال: يتبع قول أفقههما بعد أن يكون أورعهما، وإذا أجاب المفتى ينبغى أن يكتب عقيب جوابه "والله أعلم“ ونحو ذلك
وقيل: في المسائل الدينية التي أجمع عليها أهل السنة والجماعة ينبغى أن يكتب "والله الموفق “ أو يكتب "وبالله التوفيق“ أو يكتب بالله العصمة.
وكره بعضهم الإفتاء لقوله عليه السلام: أجرؤكم على النار أجرؤ كم على الفتوى، والصحيح أنه لا يكره لمن كان أهلا لقوله تعالى: فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، فكان هذا أمر بالإجابة عن السؤال وتأويل ماروى إذا لم يكن أهلا و به نقول لقوله عليه السلام: من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماوات والأرض، ولا ينبغى لأحد أن يفتى إلا أن يعرف أقاويل العلماء، ويعلم من أين قالوا: ويعرف معاملات الناس، فإن عرف أقاويل العلماء ولم يعرف مذاهبهم فإن سئل عن مسألة يعلم أن العلماء الذين ينتحل مذاهبهم قد اتفقوا عليه فلا بأس بأن يقول: هذا جائز، وهذا لا يجوز.
وإن كانت مسألة قد اختلفوا فيها فلا بأس بأن يقول: هذا جائز في قول فلان، وفي قول فلان لا يجوز، وليس له أن يختار فيجيب بقول بعضهم مالم يعرف حجته
وفى بيوع الملتقط: ينبغى للذى ابتلى فى أمر دينه أن يسأل أفقه زمانه في بلده، ولا يتعدى عن قوله غيره، وإن كان فيها فقيهان فاتفقا أخذ بقولهما، وكذلك إن كانوا ثلاثة فاتفق اثنان، وإن اختلفوا تحرى الصواب، وعن الشعبى رحمه الله قال: سلوا عما كان، ولا تسألوا عما لم يكن، فإذا عرفت هذا فلنشرع فيما هو المقصود
قال العبد الملتجئ إلى رحمة الله الغفار المنتسب إلى الأنصار عالم بن العلاء عصمه الله عن الزيغ
الجزء 1 · صفحة 22
وهداه إلى المنهج السواء: إعلم أن الأحكام المشروعة أنواع أربعة، هي:
1) حقوق الله تعالى خالصة
2) وحقوق العباد خالصة
3) وما اجتمع فيه الحقان، وحق الله فيه غالب كحد القذف
4) وما اجتمع فيه الحقان وحق العبد فيه غالب كالقصاص
وحقوق الله ثمانية أنواع: 1) عبادات خالصة كالإيمان والصلاة والزكاة ونحوها
2) وعقوبات كاملة كالحدود
3) وعقوبات قاصرة و نسميها الأجزية وذلك مثل حرمان الميراث بالقتل
4) وحقوق دائرة بين الأمرين وهى الكفارات
5) وعبادة فيها معنى المؤنة حتى لا يشترط لها كمال الأهلية وهى صدقة الفطر
6) ومؤنة فيها معنى القربة وهو العشر ولهذا لا يبتدأ على الكافر وجاز البقاء عليه عند محمد رحمه الله
7) ومؤنة فيها معنى العقوبة وهو الخراج ولذلك لا يبتدأ على المسلم وجاز البقاء عليه
8) و حق قائم بنفسه وهو خمس الغنائم، والمعادن.
وهذا الكتاب جامع لجميعها، فقدمنا بيان حقوق الله تعالى؛ لأنه أحق بالتقديم، وبدأنا بأحكام الصلاة؛ لأنها تالية الإيمان، وإن كان الإيمان أحق بالتقديم إذ هو رأس العبادات، إلا أن الأصل في الإيمان النظر والاستدلال، ولهذا إذا بلغ الرجل على شاهق الجبل وأعانه الله بالتجربة وأمهله لدرك العواقب لم يكن معذورا بترك الإيمان وإن لم تبلغه الدعوة، فالاحتياج ببيان فروع الإيمان أشد؛ ولأن الإيمان ليس إلا إقرار باللسان وتصديق بالقلب، وفي الحكم والفتوى يكتفى بظاهر مانطق من كلمتى الشهادة أخذ ذلك بالسماع والتقليد من غير نظر وبرهان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم اقتنع من العرب بالتصديق والإقرار من غير تعليم دليل، وأما فروعه فلا يكاد يضبط لكثرتها فنقول: وبالله نعتصم مما يصم إن للصلاة أنواعا فى منازلها: مكتوبة، وواجبة، وسنة، ونافلة
الجزء 1 · صفحة 23
وأنواعا في مقاديرها صلاة، حضر، وصلاة، سفر، وصلاة جنازة.
وأنواعا خصت بأوقاتها كصلاة الجماعة، والعيدين، وصلاتى عرفة ومزدلفة
وأنواعا أداء بسبب العذر كالصلاة بغير، قراءة، وقاعدا وبإيماء، وصلاة الخوف
ولها في نفسها أركان وواجبات وسنة هى غير واجبة فى نفسها، وسنة زائدة، ولها شروط، فبدأنا بالشروط؛ لأن الشرط مقدم على المشروط، إذ هو علم على الوجود حكما، وقدمنا الطهارة؛ لأنها شرط لازم لا يسقط بعذر ما، وسائر الشروط مثل استقبال القبلة وستر العورة يسقط بالأعذار.
1 - كتاب الطهارة
الوضوء
المضمرات: الطهارة في اللغة: النظافة، وفي الشرع: عبارة عن غسل أعضاء مخصوصة بصفة مخصوصة، الخلاصة: اعلم بأن الطهارة شرط جواز الصلاة، وهي على ضربين (?) تطهير النجاسة الحكمية، (?) وتطهير النجاسة الحقيقة، أما الحقيقة فهى الطهارة عن النجاسة حقيقة، وهى أنواع ثلاثة: (?) طهارة البدن، (?) وطهارة الثوب، (?) وطهارة المكان، أما الحكمية: فهى الطهارة عن النجاسة حكما، وهي على نوعين: (?) تطهير نجاسة الحدث وهو الوضوء، (?) وتطهير نجاسة الجنابة والحيض والنفاس وهو الغسل، لكن التيمم يقوم مقامهما عند الضرورة، المحيط:
هذا الكتاب يشتمل على تسعة فصول.
الفصل الأول فى الوضوء
وهو يشتمل على أنواع نوع منه في بيان فرائضه
1 - فنقول: فرض الوضوء غسل الوجه واليدين مع المرفقين، ومسح الرأس، وغسل القدمين مع الكعبين، وفى الخلاصة: مرة واحدة سابغة.
2 - السراجية: حد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولا، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضا، كذا ذكره الشيخ الإمام السرخسي: وذكر بعضهم إلى حد الذقن، وفى شرح الطحاوى وإن لم يكن له لحية فغسل الذقن فرض.:
3 - وإيصال الماء إلى داخل العينين ساقط، فقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله: لا بأس بأن
الجزء 1 · صفحة 24
يغسل الوجه وهو مغمض عينيه، وفى الظهيرية ولا يتكلف في الإغماض والفتح حتى يصل الماء إلى الأشفار وجوانب العينين م وفى رواية الحسن: أن أبا حنيفة رحمه الله سئل أيغسل العينين بالماء؟ قال: لا، وعن الفقيه أحمد بن إبراهيم أن من غسل وجهه وغمض عينيه تغميضا شديدا لايجوز ذلك، وقيل: فيمن رمدت عيناه فرمصت واجتمع رمصها في جانب إنه يتكلف في إيصال الماء تحت مجتمع الرمص.
4 - ويجب إيصال الماء إلى المآق.
5 - وفي الشفة تكلموا، قال بعضهم: الشفة تبع للفم فلا يجب إيصال الماء إليه، وقال الفقيه أبو جعفر رحمه الله: ما يظهر منها عند الانضمام فهو من الوجه فيجب إيصال الماء إليه، وما يكتم عند الانضمام فهو تبع للفم ولا يجب إيصال الماء إليه، وفي الغياثية وبه أخذوا.
6 - وفى الخلاصة: الوجه إن كان قبل نبات الشعر يجب غسل جميعه، وإذا نبت سقط غسل ما تحتها عندنا، خلافا للشافعي رحمه الله فيما إذا كان خفيفًا، وعلى هذا الخلاف إيصال الماء إلى أصول الشارب والحاجبين، وفى الخانية: ولا يجب إيصال الماء إلى منابت الشعر إلا أن يكون الشعر قليلا يبدون المنابت.
7 - النصاب وإذا كان شارب المتوضئ طويلا لا يصل الماء تحته عند الوضوء جاز، وعليه الفتوى، بخلاف الغسل.
8 - الخلاصة: ثم يجب غسل الشعر الذي يوارى الذقن والخدين في أصح الروايات.
9 - ومسح ما يلاقى بشرة الوجه من اللحية لم يذكر في ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة رحمه الله في غير الأصول روايتان، في رواية قال: يفترض إيصال الماء إليه إلى ثلث اللحية أو ربعها، فكأنه أراد بهذا الكفاية عن الذقن والخدين، وهو قول أبي يوسف، وفى الخلاصة: وفي رواية يكتفى بالربع، وهو الصحيح، وذكر الحسن عن أبى حنيفة رحمه الله: أنه لا يفترض إيصال الماء إلى ما يوارى الذقن، لكن يسن، وبعض مشايخنا رحمهم الله قالوا: وكذلك إجراء الماء على ظاهر الشارب على الروايتين.
10 - وذكر شمس الأئمة الحلواني: اتفقوا أن عليه أن يمس الماء شعر حاجبيه حتى إذا لم يصبه الماء لا يجوز، وإن لم يكن إيصال الماء إلى أصل المنابت على وجه الكمال شرطا وفى الينابيع وإن توضأ ولم يصل الماء تحت حاجبيه أجزاه، وعليه الفتوى، م: قال رحمه الله: وكذلك فى الشارب، عليه إيصال الماء إلى شاربه.
11 - وفى القدورى مسح ما يلاقى بشرة الوجه من اللحية واجب، رواه أبويوسف عن أبى حنيفة، وأشار فى باب الوضوء أنه يفترض إيصال الماء إلى كله، وذكر الزندوسى فى نظمه أن حاصل
الجزء 1 · صفحة 25
الجواب على قول أبي حنيفة رحمه الله يمسح ثلثها، وعلى قول محمد والشافعي وأبي يوسف في رواية: يمسح كلها وهو أحسن الأقاويل، وفى الظهيرية وهو الصحيح وعليه الفتوى.
12 - م: ولا يجب إيصال الماء إلى ماتحت شعر الحاجبين والشارب باتفاق الروايات، وكذلك لا يجب إيصال الماء إلى ما استرسل من الشعر من الذقن عندنا، وفي الظهيرية: خلافا للشافعي.
13 - م: وأما البياض الذى بين العذار وبين شحمة الأذن قد ذكر شمس الأئمة الحلواني أن ظاهر المذهب أن عليه أن يبل ذلك الموضع، وليس عليه سواه، وذكر الطحاوى غسل ذلك الموضع، وفي العتابية: أنه يجب غسله عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وزعم الطحاوى أن ماذكر هو الصحيح، وعليه أكثر مشايخنا رحمهم الله
قال شمس الأئمة الحلواني إلا أن فيه كلفة ومشقة فالأولى أن تكفيه بلة الماء بناء على ماروى عن أبي يوسف أن المتوضى إذا بل وجهه وأعضاء وضوئه بالماء ولم يسل جاز، ولكن قيل تأويل ماروى عن أبي يوسف إن سال عن العضو قطرة أو قطرتان ولم يتدارك، وذكر الفقيه أبو إسحاق الحافظ، وروى عن أبي يوسف ومحمد وزفر رحمهم الله أنه يفترض غسله، قال: وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قال: إن غسل فحسن، وإن لم يغسل أجزاء، وفي الغياثية: والمختار ما قاله أكثر المشايخ رحمهم الله أن يغسل، وهو قول أبي حنيفة في الصحيح، وهو قول محمد، وعليه الفتوى.
14 - م: وأما فرض غسل اليدين فمن رؤس الأصابع إلى المرفقين، ويدخل المرفقان في الغسل عند علمائنا الثلاثة.
15 - م: وهل يجب إيصال الماء إلى ما تحت الأظافير؟ قال الفقيه أبو بكر: يجب إيصال الماء إلى ماتحته، حتى أن الخباز إذا توضأ وفى أظفاره عجين، أو الطيان إذا توضأ وفى أظفاره طين، يجب إيصال الماء إلى ماتحته، وكان يفرق بين الطين والعجين وبين الدرن؛ لأن الدرن يتولد من الآدمى فيكون من أجزائه، ولا كذلك الطين والعجين، وفى الظهيرية والقروى والمدني في الدرن سواء، وفى الخانية: أجمعوا أن الدرن لا يمنع تمام الغسل والوضوء، أما الطين والعجين فقد اختلفوا فيه، قال بعضهم: يتم غسله ووضوؤه، وفي الحاوى: قال أبو نصر الدبوسي هذا صحيح عندى.
16 - م: ذكر الشيخ أبو نصر الصفار أن الظفر إذا كان طويلا بحيث يستر رأس الأنملة يجب إيصال الماء إلى ماتحته، وإن كان قصيرا لا يجب.
17 - وإن كان في إصبعه خاتم إن كان واسعا لايجب تحريكه ولانزعه، وإن كان ضيقا ففي ظاهر
الجزء 1 · صفحة 26
رواية أصحابنا لابد من نزعه أو تحريكه، وروى الحسن عن أبي حنيفة وأبو سليمان عن أبي يوسف أنهما لم يشترطا النزع أو التحريك، وبين المشايخ اختلاف في هذا الفصل.
-18 - الينابيع ويجب غسل ماكان مركبا من أعضاء الوضوء من الإصبع الزائدة، والكف الزائدة، وما خلق على العضو غسل ماكان يحاذى محل الفرض، ولا يلزم غسل مافوقه.
19: - م وأما فرض مسح الرأس فمقدار الناصية، وذلك قدر ربع الرأس وقدره بعض أصحابنا بثلاث أصابع، وفى الحجة من أصابع اليد، وفي السراجية: من أصغر أصابع اليد، هو المختار، م وفى المجرد: وقدره بربع الرأس
20 - ولو أخذ الماء بثلاث أصابع ووضع عليه وضعا ولم يمدها أجزاه على قول من قدره بثلاث أصابع، ولم يجز على قول من قدره بالربع حتى يستكمل بالإمرار، هكذا ذكر القدوري رحمه الله، وذكر الزندوسى هذا الفصل في نظمه وقال: روى هشام عن أبى حنيفة وأبي يوسف وإبراهيم بن رستم عن محمد رحمه الله أنه يجوز، وقال في اختلاف زفر: لا يجوز على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، إلا أن يمسح بقدر ثلث رأسه أو ربعه، وذكر في صلاة الأثر أنه يجوز، من غير ذكر خلاف، وفي السغناقي جاز في قول محمد في الرأس والخف، ولم يجز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي شرح الطحاوي: وقال الشافعي: إذا مسح ثلاث شعرات أجزاه، وقال مالك: يمسح جميع الرأس، وفي السغناقي: وقال الحسن: المفروض أكثر الرأس، وفى الظهيرية: وإن مسح برؤس الأصابع لايجوز، إلا إذا كان الماء سائلا من الكف إلى رؤس الأصابع، وفي المضمرات هو الصحيح.
21 - م: وإن مسح بإصبع واحدة بجوانب الإصبع قدر ثلاث أصابع روى زفر عن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يجوز، وهذا الجواب مستقيم على الرواية التي قدر المسح فيها بثلاث أصابع، وفي الحجة: ولو مسح بإصبع بجهات الأربع يجوز إذا وضع كل جانب موضعا آخر، فصار كأنه مسح بأربع أصابع مرة واحدة، وفي السراحية: الأصح أنه لا يجوز.
22 - وفي الحجة ولو لم يمسح مقدم رأسه ولكن مسح مؤخره أو يمينه أو يساره أو وسطه يجوز، ولو مسح بالإصبعين لا يجوز، إلا أن يمسح بالسبابة والإبهام مفتوحتين مع ما بينهما من الكف على رأسه، فحينئذ يجوز؛ لأنهما إصبعان ومابينهما من الكف مقدار إصبع فيصير ثلاث أصابع فيجوز.
23 - السراجية: ولو مسح بإصبع واحدة ومدها قدر ثلاث أصابع اليد الأصح أنه لا يجوز، خلافا
الجزء 1 · صفحة 27
لزفر رحمه الله.
24 - وفي النوازل: ولو أنه مسح بإصبع واحدة بعرضها فمسحها ثم بلّها حتى فعل ثلاث مرات، قال أبو نصر: إن كان مسح في كل مرة غير الذى مسح أو لا جاز.
25: م: وإن كان على رأسه شعر طويل فمسح بثلاث أصابع إلا أن مسحه وقع على شعره، إن وقع على شعر تحته الرأس يجوز عن مسح الرأس، وإن وقع على شعر تحته جبهته أو رقبته لا يجوز عن مسح الرأس.
26: ولو أخذ الماء ووضع على جبهته ومده إلى أصل الذقن حتى استوعب جميع الوجه أجزاه.
??: وفي شرح الطحاوى وما زال عنه الشعر من الرأس فحكمه حكم الرأس لاحكم الوجه، وفي المضمرات وهو الأصح.
??: وفي النسفية واختلفوا فيما جز من الشعر في مقدم رأسه أنه ملحق بالجبين أم بالرأس؟ والصحيح أنه من الرأس، حتى لو مسح عليه متوضئ أجزأ من مسح الرأس، ومنهم من قال: إن قلّ فهو من الجبين، وإن كثر فهو من الرأس.
??: - م: إذا اختضب ومسح برأسه عند وضوئه على خضابه لا يجزيه وإن وصل الماء إلى شعره، قال: وهو كالمرأة إذا مسحت على الوقاية ووصل الماء إلى شعرها وذلك لا يجوز، فهاهنا كذلك، ورأيت في مسألة الخضاب في شرح بعض المشايخ وإذا اختلط البلة بالخضاب وخرجت من حكم الماء المطلق لا يجوز المسح، وهو بمنزلة ماء الزعفران.
30:- ورأيت مسألة مسح المرأة على الحمار في شرح بعض المشايخ أيضا أن الماء إذا كان متقاطرا بحيث يصل إلى الشعر يجوز المسح، ومالافلا، وذكر الزندوسى فى نظمه قال عامة العلماء: إذا وصل الماء إلى الشعر جاز، وما لافلا؛ وقال بعضهم: إن كان الخمار غير مغسول لايجوز، وفى الخانية: جديدا غير مغسول، م: لا يجوز؛ لأنه لا يقبل الماء، وقال بعضهم: إن ضربت يديها المبلولتين فوق الخمار جاز، وما لا فلا؛ لأن بالضرب ينفذ الماء إلى الشعر، وفي الخانية: والأفضل أن تمسح تحت الخمار، الحجة وينبغي للنساء أن يبالغن في إصابة الماء حال مسح الرأس؛ لأن رؤسهن مدهنة قلما يقبل الماء، فلهذا قلنا بالمبالغة.
31: م: ولو كان له ذؤابتان مشدودتان حول الرأس كما يفعله النساء، فوقع مسحه على رأس الذؤابة فبعض مشايخنا قالوا بالجواز إذا لم يرسلهما؛ لأنه مسح على شعر تحته الرأس كما لو مسح على الشعر
الجزء 1 · صفحة 28
الأصلي، وعامتهم على أنه لا يجوز أرسلهما أو لم يرسلهما
32: وإذا نسى المتوضئ مسح الرأس فأصابه ماء المطر مقدار ثلاث أصابع فمسحه بيده أو لم يمسحه أجزاه عن مسح الرأس.
33: وإذا نسى أن يمسح رأسه فأخذ من لحيته ماء ومسح به رأسه لا يجوز.
34: ولو كان فى كفه بلل فمسح به رأسه أجزاء، قال الحاكم الشهيد: هذا إذا لم يستعمل في عضو من أعضائه بأن يدخل يده في إناء حتى ابتل، أما إذا استعمله في عضو من أعضائه بأن غسل بعض أعضائه وبقى على كفه بلل لا يجوز، وأكثرهم على أن ماقاله الحاكم الشهيد خطأ، والصحيح أن محمدا أراد بذلك ما إذا غسل عضوا من أعضائه وبقى البلل في كفيه.
35: ولو أمر الماء على رأسه ولحيته ثم حلقهما لايلزمه إعادة المسح عليهما، هكذا روى ابن سماعة في نوادره عن محمد، وقال الناطفي: رأيت في كتاب الصلاة لمحمد بن مقاتل في الرأس، لايلزمه الإعادة، وفي اللحية يلزمه، أشار إلى الفرق فقال: لأن فى الرأس قبل نبات الشعر كان فرضه المسح كما بعد نباته، وبزوال الشعر لا تتغير صفة الفرض، فأما في الوجه بعد النبات تغيرت صفة الفرض، الاترى قبل نبات الشعر على الوجه فرضها الغسل وبعد نباته لايكون فرضها الغسل، وهذه المسألة في القدوري بعبارة أخرى، فنقول: وليس في مزال عن بدن وضوء ولا إمار ماء على موضع المزال يريد به إذا توضأ ثم قلم أظفاره، أو حلق شعره، وكان إبراهيم النخعى يقول: بإعادة المسح في الرأس واللحية وأشباههما.
36: وفي الظهيرية: لو غسل حاجبيه ثم حلقه أو جز شاربه لايلزمه الإعادة.
37: الذخيرة: وإذا مسح رأسه بالثلج يجوز، وهكذا حكى عن مشايخنا ولم يفصلوا بين ما إذا كان متقاطرا أو لم يكن، فإذا أخذ البلل من عضو من أعضائه لا يجوز المسح به مغسولا كان ذلك العضو أو ممسوحا.
?? - الهداية المسح على العمامة والقلنسوة لا يجوز.
:??: م: وأما فرض غسل الرجلين فمن رؤس الأصابع إلى الكعبين، ويدخل الكعبان في الغسل عند علمائنا الثلاثة.
الجزء 1 · صفحة 29
40: - والكعب هو العظم الناتى فى الساق الذى يكون فوق القدم، والذي رواه هشام عن محمد الكعب هو العظم المرتفع الذى يكون في وسط القدم عند معقد الشراك، أراد به محمد فى حق المحرم إذا لم يجد نعلين ومعه خفاف، قال: يقطعهما أسفل الكعبين، وأراد بالكعب العظم المرتفع الذي في وسط القدم عند معقد الشراك ليصير في معنى النعلين، وأما تفسير الكعب في الطهارة قال: العظم الناتي الذي هو فى الساق فوق القدم الظهيرية: هو الصحيح.
41: - فتاوى الحجة ويجب على الذي قطعت يداه ورجلاه إذا وجد أحدا يوضئه أن يأمره ليغسل وجهه ويمسح رأسه ويغسل موضع القطع إذا قطع من المرفق والكعب، وإن لم يجد يضع وجهه ورأسه فى الماء، أو يمسح وجهه على جدار، وموضع القطع أيضا يمسحه ثم يصلى.
42 م ولو قطعت رجله من الكعب وبقى النصف من الكعب يفترض عليه غسل مابقى من الكعب، أو موضع القطع، وإن كان القطع فوق الكعب أو فوق المرفق لم يجب غسل موضع القطع.
43: - اليتيمة: سئل الخجندى عن رجل زمن رجله بحيث لو قطع لا يعرف هل يجب عليه غسل الرجلين في الوضوء؟ قال: نعم.
44: - الذخيرة: وإذا ادهن رجله وتوضأ وأمر الماء على رجله فلم يقبل الماء
لمكان الدسومة جاز الوضوء.
ومع وجود الاحتمال لا يصح الاستدلال بالحديث ولايتم؛ لأن قوله تعالى: وامسحوا برؤوسكم، يقتضى عدم جواز مسح غير الرأس، فيكون العمل به زيادة عليه بخبر الواحد وهو لا يجوز، وإنما جاز المسح على الخف لكونه خبراً تجاوز حد الأحاد، وقد طول ابن الحجر الكلام عليه فى فتح البارى، وقال فى آخر البحث: وقد اختلف السلف في معنى المسح على العمامة، فقيل: إنه كمل عليها بعد مسح الناصية وقد تقدمت رواية مسلم بمايدل على ذلك وإلى عدم الاقتصاد على المسح عليها ذهب الجمهور، وقال الخطابي: فرض الله مسح الرأس والحديث في مسح العمامة محتمل للتأويل فلايترك المتيقن للمحتمل.
45:م: وتخليل الأصابع إن كانت مضمومة وتوضأ من الإناء فرض، وإن كانت مفتوحة فترك التخليل جاز، وإن كان يتوضأ في الماء الجاري أو في الحياض فأدخل رجليه في الماء وترك التخليل جاز وإن كانت الأصابع مضمومة، وفي شرح الطحاوي: قال شيخ الإسلام وتخليل الأصابع قبل وصول الماء إلى مابين الأصابع فرض وبعده سنة، وذكر شمس الأئمة الحلواني أن تخليل الأصابع سنة مطلقا، ومن
الجزء 1 · صفحة 30
الناس من قال: تخليل أصابع القدم فرض، قال محمد رحمه الله في الأصل لو توضاً مرة واحدة سابغة أجزاه، وتكلموا في تفسير السبوغ، قال بعضهم: يبل العضو بالماء أولا ثم يسيل الماء عليه فيتيقن بوصول الماء إلى جميع العضو، وقال بعضهم: يسيل الماء على عضوه ويدلكه حتى يصل الماء إلى جميعه، والشيخ الإمام أبو جعفر مال إلى القول الأول في زمان الشتاء وإلى القول الثاني في زمان الصيف.
46: وروى هشام عن أبي يوسف أنه إذا بل الأعضاء ثلاث مرات يجزى عن الغسل، ثم إذا توضأ مرة واحدة فإن فعل ذلك لعزة الماء أو البرد أو الحاجة لا يكره، ولا يأثم، وإن فعل من غير حاجة يكره ويأثم، وقد قيل أيضا: إن اتخذ ذلك عادة يكره، وإن فعله أحيانا لا يكره.
47: وإذا كان ببعض أعضاء الوضوء جرح قد انقطع قشره أو نحوه هل يجب إيصال الماء إلى ما تحته؟ كان الفقيه أبو إسحاق يقول: ينظر، إن كان ما انقشر يزول من غير أن يتألم لم يجزه إلا أن يصل الماء إلى ماتحته، وإن كان لايزال من غير أن يتألم أجزاه، وإن لم يصل الماء إلى ما تحته؛ لأنه بمنزلة مالم ينقشر، وفي مجموع النوازل: رجل ببعض أعضاء وضوئه قرحة فبرأت وأطراف قشر القرحة موصولة بالجلد إلا الطرف الذي منه القيح فغسل الجلدة ولم يصل الماء إلى ماتحت الجلد جاز وضوؤه وجاز له أن يصلي، وإذا كان على بعض أعضاء وضوئه قرحة نحو الدمل وشبهه، وعليه جلدة رقيقة وتوضأ وأمر الماء على الجلدة ثم نزع الجلدة هل يلزمه غسل ما تحت الجلدة؟ قال: إن نزع الجلدة بعد ما برأ بحيث لم يتألم بذلك فعليه أن يغسل ذلك الموضع، وإن نزع قبل البرأ بحيث يتألّم بذلك إن خرج منها شيء وسال نقض الوضوء، وإن لم يخرج لايلزمه غسل ذلك الموضع، والأشبه أن لا يلزمه الغسل في الوجهين جميعا، وفي الغياثية: وهو المأخوذ.
48: - م: وإذا كان على بعض أعضائه خرء ذباب أو برغوث فتوضأ، وفى الذخيرة: أو اغتسل، م: ولم يصل إلى ماتحته جاز؛ لأن التحرز عنه غير ممكن. 49: ولو كان جلد سمك أو خبز ممضوغ قد جف فتوضأ ولم يصل الماء إلى ما تحته لم يجز؛ لأن التحرز عنه ممكن.
50: وقد قيل: إذا كان على أعضاء وضوئه أوساخ ولا يصل الماء إلى ما تحته فتوضأ كذلك يجوز؛ لأنه يتولد من البدن فهو بمنزلة البدن.
51: وإن كان برجله شقاق فجعل فيها الشحم وغسل الرجل ولم يصل الماء إلى ماتحته ينظر إن كان يضر إيصال الماء إلى ما تحته يجوز، وإن كان لا يضره لايجوز.
الجزء 1 · صفحة 31
52: الذخيرة: تسييل الماء في الوضوء شرط في ظاهر الرواية، لايجوزالوضوء ما لم يتقاطر الماء، وعن أبي يوسف: إن التقاطر ليس بشر.
نوع منه في تعليم الوضوء
53 – م: قال محمد رحمه الله في الأصل: الوضوء أن يبدأ فيغسل يديه ثلاثا، ولم يذكر كيفيته، وحكى عن الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله أنه ينظر إلى الإناء، إن كان صغيرا يمكنه رفعه لايدخل يده فيه بل يرفعه بشماله ويصبه على كفه اليمنى ويغسلها ثلاثا، ثم يأخذ الإناء بيمينه فيصب الماء على كفه اليسرى ويغسلها ثلاثا، وإن كان الإناء كبيرا لا يمكنه رفعه كالجب وشبهه، فإن كان معه كوز صغير يرفع الماء بالكوز ولا يدخل يده فيه ثم يغسل يديه بالكوز على مابينا، وإن لم يكن معه كوز صغير أدخل أصابع يده اليسرى مضمومة في الإناء ولا يدخل الكف ويرفع الماء من الجب ويصب على يده اليمنى ويدلك الأصابع بعضها ببعض، فيفعل كذلك ثلاثا، ثم يدخل يده اليمنى بالغا مابلغ في الإناء إن شاء ثم يستنجى، والكلام في الاستنجاء سيأتي، وبين المشايخ اختلاف في أنه يغسل يديه قبل الاستنجاء أو بعده، قال بعضهم قبله وقال بعضهم: بعده، وأكثرهم على أنه يغسل مرتين، مرة قبل الاستنجاء ومرة بعده، وفى الخانية: والأصح أنه يغسلها مرتين، مرة قبل الاستنجاء، ومرة بعده من ثم يمضمض، ثم يستنشق، ثم يغسل وجهه، وفى الخانية: في غسل الوجه أنه يضع الماء على جبهته حتى ينحدر الماء إلى أسفل الذقن، ولا يضع على خده، ولا على أنفه، ولا يضرب على جبينه ضربا عنيفا، ثم يغسل ذراعيه، هكذا ذكر محمد ر - رحمه الله في الأصل: ولم يقل: ثم يغسل يديه؛ من أصحابنا من قال: إنما ذكر ذراعيه ولم يذكر يديه؛ لأنه سبق غسل اليدين فلا تجب الإعادة، وقال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: والأصح عندى أنه يعيد غسل اليدين؛ لأن الأول كان سنة افتتاح الوضوء فلاينوب عن فرض الوضوء، وإنه مشكل؛ لأن المقصود هو التطهير فبأي طريق حصل فقد حصل المقصود، ثم يمسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما بماء واحد، وفى السراحية: ومسح الأذنين لاينوب عن مسح الرأس، ثم يمسح عنقه، ثم يغسل رجلين مع الكعبين.
نوع منه في بيان سنن الوضوء وآدابه
54: فنقول: السنة سنتان، سنة الرسول عليه السلام، وسنة أصحابه، فسنة الرسول هي الطريقة التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم وواظب عليها كركعتي الفجر والأربع قبل الظهر وأشباههما،
الجزء 1 · صفحة 32
وسنة الصحابة رضوان الله عليهم، هي الطريقة التي سلكها الصحابة وواظبوا عليها كالتروايح فإنها سنة عمر رضى الله عنه؛ لأن عمر فعلها وواظب عليها.
55: شرح الطحاوى: السنة على ضربين: سنة أخذها هدى وتركها ضلالة كالأذان والجماعات، وسنة أخذها فضيلة وتركها لاحرج فيه كالسواك وصلاة الليل والنوافل.
56: - م: والأدب ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة وتركه مرة، فنقول: من السنة أن يغسل يديه إلى الرسغ ثلاثا، ويغسلها قبل الاستنجاء أو بعده ففيه كلام، وقد ذكرناه، وهذا إذا لم يكن على يديه نجاسة حقيقية، أما إذا كانت فإنه يفترض غسلها.
57: قال الطحاوى رحمه الله: يسمى فيقول: بسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام، وفي كون التسمية سنة كلام، ففى ظاهر الرواية مايدل على أنها أدب فإنه قال: ويستحب له أن يسمى، وفى الهداية وهو الأصح، م: وذكر في صلاة الأثر أنها سنة، وفي الظهيرية وهو الأصح م وفي محل التسمية اختلاف بين المشايخ، قال بعضهم: يسمى قبل الاستنجاء، وقال بعضهم: يمسى بعد الاستنجاء وفي الغياثية: وقيل يسمى قبله بقلبه، وبعده بلسانه، وفى الخانية: والأصح أنه يسمى مرة قبل كشف العورة، ومرة بعد الفراغ من الاستنجاء وستر العورة، وفي المضمرات وعند الشافعي رحمه الله يسمى عند غسل الوجه، وفي الفتاوى العتابية: ويسمى بعد الاستنجاء، هو المختار، وعن الحسن أنه لو ترك يأثم.
58: ومن السنة الاستنجاء، وفى الحجة الاستنجاء طلب طهارة القبل والدبر مما يخرج من البطن بماء أو تراب، وقال صاحب المجمل: النجو ما يخرج من البطن، والاستنجاء طلب الفراغ عنه وعن أثره بماء أو تراب، وقيل: الاستنجاء بالمدر أقطع وأحوط من الحجر، والاستبراء فى اللغة: طلب البراءة من الشيء، فهاهنا طلب البراءة من بقية النجاسة، قال بعضهم: الاستبراء فى ابتداء الوضوء وهو التنحنح، والسعال، ونقل الأقدام، واجنذاب الذكر، ودلكه ليزول مابقى من البول في مجراه، و کره کثير من التابعين المتقدمين المبالغة فى ذلك وشبهوه بحلب اللبن من الشاة، ونهوا عن ذلك، وأمروا بالاكتفاء بمسح الذكر واجتذابه ثلاث مرات دفعا للحرج والوسوسة، قيل: من مسح ذكره على قطعة من طين لم يصبها الماء فإنه ينفع لانقطاع البلة، وقيل: الاستنجاء، والاستجمار، والاستطابة، والاستنقاء بمعنى واحد، وقيل: الاستنقاء أن يمسح موضع الاستنجاء بعد الفراغ من غسله بخرقة طاهرة لئلا يسيل الماء على فخذيه ولتكن تلك الخرفة والبلة طاهرتان.
الجزء 1 · صفحة 33
59: السغناقي: الاستنجاء بالحجر سنة مؤكدة عندنا، لو تكرها وصلى بغير استنجاء أجزته صلاته، وقال الشافعي رحمه الله بأنه فريضة، لو تركه بالأحجار أو ما يقوم مقامه لم تجز صلاته.
60: وفي الظهيرية الاستبراء واجب حتى يستقر قلبه على انقطاع العود،
وذلك بالمشى أو بالتنحنح أو النوم على الشق الأيسر.
61: خزانة الفقه: الاستنجاء على سبعة أوجه، اثنان منها فريضة، وواحد منها واجب، وواحد منها سنة، وواحد منها احتياط، وواحد منها مستحب، وواحد منها بدعة.
62: - أما الفريضان: في حال الحيض، وفيما إذا كانت النجاسة أكثر من قدر الدرهم، وفى الخانية: وإن كان درهما فما دونه لا يفترض غسلها بالماء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، فإن لم يغسل النجاسة وصلى جاز، وأما الواجب فيما إذا كانت النجاسة مقدار الدرهم أو مقدار المقعد، وأما السنة أن تكون النجاسة دون ذلك، وأما المستحب وهو أن يبول ولم يتغوط ينبغي أن يغسل قبله ودبره، وأما الاحتياط أن يخرج منه شيء قليل ولم يلطخ منه شيء، وأما البدعة عن الريح، وفى الخانية: ولا يسن الاستنجاء في حدث الريح والنوم.
63: ويكره الاستنجاء باليد اليمني، وفي الحجة: إلا إذا لم يكن له يسار، وبالطعام، والعظم، والروث، والخزف، والآجر، والفحم، وفي الهداية: ولو فعل ذلك يجزيه لحصول المقصود.
64: م: الاستنجاء نوعان: أحدهما بالماء، والثاني: بالحجر أو بالمدر أو مايقوم مقامهما من الخشب، أو التراب، والاستنجاء بالماء أفضل، وفي فتاوى الحجة: إن أمكنه ذلك من غير كشف العورة، وإن لم يمكن إلا بكشف العورة يستنجى بالأحجار ولا يستنجى بالماء، وفى الخانية: قالوا من كشف العورة للاستنجاء يصير فاسقا، م: واتباع الماء الأحجار أدب وليس بسنة، وعن مشايخنا من قال: هذا كان أدبا في زمن النبى وأصحابه، وأما في زماننا فهو سنة، ولاخلاف لأحد في الأفضلية فاتباع الماء الأحجار أفضل بلاخلاف، وفى الحجة: قال المصنف: لو بدأ بالحجر أو بالمدر فإذا فرغ مسح عليه قطعة قطنة أو كرباس ثم غسل بالماء يكون نظيفا.
65: - م: والاستنجاء من البول والغائط، والمذى والمنى، والدم الخارج من أحد السبيلين دون غيرها من الأحداث.
66: وينبغي أن يستنجى بالأشياء الطاهرة نحو الحجر، والمدر، والرماد، والتراب، والخرقة
الجزء 1 · صفحة 34
وأشباهها، ولا يستنجى بالأشياء النجسة مثل السرقين، ورجيع الإنسان، وكذلك لا يستنجى بحجر استنجى به مرة هو أو غيره، إلا إذا كان حجرا له أحرف يستنجي في كل مرة بطرف لم يستنج به في المرة الأولى فيجوز من غير كراهة، وكذا لا يستنجى بالعظم والروث، م: وكذا لا يستنجى بمطعوم الآدمى وعلف دوابهم نحو الحنطة والشعير، والحشيش وغيرها، وفي الصيرفية: ويكره بالخشبة، ولا يستنجي بالقطن والخرقة؛ لأنه يورث الفقر، وفي جامع الجوامع: ولا يستنجى بالقصب؛ لأنه يورث الباسور، وفى الظهيرية: ولا بأوراق الشجر، وفى الحجة: ويرمى بالحجرين الأولين، ولو وضع الحجر المستعمل في المرة الثالثة يستمعله في الكرة الأولى من الاستنجاء الآخر جاز؛ لأن اللوث عليه قليل، م: وذكر الزندوسي أنه يستنجى بالمدر والحجر والتراب، ولا يستنجى بماسوى هذه الأشياء.
67: وعدد الثلاث في الاستنجاء بالأحجار أو ما يقوم مقامها ليس بأمر لازم، والمعتبر هو الإنقاء، فإن أنقى الواحد كفاه وإن لم ينقه الثلاث يزيد عليها، وفي الفتاوى الغياثية: الاستنجاء بالأحجار الثلاث مسنون، وتاركه مسئ، وقيل: في زماننا واجب، وفي الحجة: الأفضل في عدد الاستنجاء أن يكون ثلاثة، وإن احتاج إلى الزيادة يجعلها وترا، وفي شرح الطحاوي: وعند الشافعي شرط الاستنجاء العدد وهو الثلاث، حتى لو استنجى بما دونها لايجوز.
68: م: وقيل في كيفية الاستنجاء بالأحجار إن الرجل في زمان الصيف يدبر بالحجر الأول، ويقبل بالثاني، ويدير بالثالث، وفي الحجة: ولايمده حتى لايزيد التلطخ، م وفى الشتاء يقبل بالحجر الأول؛ لأن فى الصيف خصيتيه متدليتان، فلو أقبل بالأول يتلطخ خصياه، ولا كذلك في الشتاء، والمرأة تفعل في الأحوال كلها مثل ما يفعل الرجل في الشتاء، وقيل: المقصود هو الإنقاء فيفعل على أى وجه يحصل المقصود.
69: وقيل: في كيفية الاستنجاء بالماء: ينبغى أن يجلس منفرجا كأفرج مايكون، ويرخى كل الإرخاء حتى يظهر مايتداخل فيه من النجاسة فيغسلها، وإن كان صائما لا يبالغ في الإرخاء حتى لا يصل الماء إلى باطنه فيفسد صومه، ومن هذا قيل: لا ينبغي أن يقوم عن موضع الاستنجاء حتى ينشف ذلك الموضع بخرقة حتى لا يصل الماء إلى باطنه، وكذلك قيل: لا ينبغى للصائم أن يتنفس في الاستنجاء للمعنى الذي ذكرنا، ويستنجى بيساره سواء كان الاستنجاء بالماء أو بالحجر، ويستنجى بإصبع أو إصبعين أو ثلاث، وفى الخانية ببطون الأصابع لابرؤسها، م: ولا يستعمل ج ـل جميع الأصابع، فإن كان المستنجى رجلا يستنجى بأوساط أصابعه، وإن كانت امرأة تستنجى برؤس الأصابع عند بعض المشايخ، وعند بعضهم:
الجزء 1 · صفحة 35
تستنجى بأوساط الأصابع، وفى النوادر: المرأة إذا استنجت تجلس منفرجة مابين الرجلين وتغسل ماظهر منها، ولاتدخل إصبعها كيلا تذهب عذرتها إن كانت عذراء، وفي الحجة وكذلك إذا لم تكن عذراء، قال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ، وفي الصيرفية وعند محمد إن لم تدخل فليس بتنظيف، والمختار هو الأول، م: ويكفيها أن تغسل براحتها أو بعرض أصابعها، وفي الرجل كذلك، قال الصدر الشهيد: هو المختار، قيل: الاستنجاء بالإصبع يورث الباسور، وفي الحجة: المرأة تستنجى بأصغر أصابعها ثم تغسل بكفها، وفى الخانية: يبالغ في الاستنجاء في الشتاء فوق مايبالغ في الصيف، فإن استنجى فى الشتاء بماء سخين كان بمنزلة مالو استنجى في الصيف، يعنى لا يحتاج إلى المبالغة، وفي السراجية: إذا استنجى بماء سخين في الشتاء كان ثوابه دون ثواب الاستنجاء بماء بارد.
70: وفي الظهيرية وصفة الاستنجاء أن يستنجى بيده اليسرى بعد ما استرخى كل الاسترخاء إذا لم يكن صائما، ويصعد الرجل إصبعه الوسطى على سائر الأصابع صعودا قليلا في ابتداء الاستنجاء ويغسل موضعه، ثم يصعد بنصره إذا غسل، مرات ثم يصعد خنصره، ثم سبابته ويغسل موضعه حتى يطمئن قلبه أنه قد طهر، وفى الحجة إذا أراد الرجل أن يستنجى بالماء يجلس منفرجا ثم يمسح موضع الاستنجاء بوسط الإصبع الوسطى مرارا يغسلها كل مرة حتى يزيل النجاسة، ثم يغسل بكفه، ويصب الماء بالرفق ولا يضرب بالعنف.
7?: م: والمرأة تصعد بنصرها وأوسطها جميعا معا؛ لأنها لو بدأت بإصبع واحدة كالرجل عسى أن يقع إصبعها في موضعها فتلذذت فيجب عليها الغسل، وهي لاتشعر به.
??: وفي الحجة أن من توضأ ثم أراد أن يستنجى فأدخل إصبعه في دبره ينتقض وضوؤه، ولو كان صائما يفسد صومه بدخول الإصبع الرطبة، أما الوضوء، فإنما ينتقض؛ لأن الإصبع إذا خرجت لاتخلو عن بلة نجسة، وفي الذخيرة: الرجل يتوضأ فيدخل إصبعه في الاستنجاء لا ينتقض وضوؤه، فتاوى الحجة: ثم عند أبي حنيفة رحمه الله يغسل دبره أو لا ثم يغسل قبله بعده، وعندهما يغسل قبله أولا.
??- م: وعدد صباب الماء اختلف المشايخ فيه، منهم من قدره بالسبع ومنهم من لم يقدر في ذلك تقديرا وفوضه إلى رأى المستنجى وقال: يغسل إلى أن يقع في قلبه أنه قط طهر، وبعضهم قد رأوا فى ذلك تقديرا واختلفوا فيما بينهم، فمنهم من قدره بالثلاث ومنهم من قدره بالسبع ومنهم من قدره بالعشر، ومنهم من قدره فى الإحليل بالثلاث وفى المقعد بالخمس.
الجزء 1 · صفحة 36
74: وفي الحجة: قال بعض المشايخ يغسل حتى يطمئن قلبه بحيث لو أراد أن يشرب الكف الآخر من الماء لا يكره، واليد تطهر مع طهارة الاستنجاء، ذكره في الملتقط، وفي الفتاوى الغياثية وكذا يطهر اللوح وعروة القمقمة متى أخذه باليد ثلاثا تبعا لطهارة الأصل.
75: وينبغي أن يستنجى بعد ماخطا خطوات حتى لا يحتاج إلى إعادة الطهارة، وفى الحجة واختلفوا فى عدد تلك الخطوات قال بعضهم: أربعمائة قدم، وقال بعضهم: ثلاثمائة قدم وقال بعضهم: يمشى أربعين قدما، وقال بعضهم: عشر خطوات، وحكى أن محمد بن أبي يوسف القاضى كان يمشى على عدد سن عمره فقال له أبو يوسف امش بكل سنة من عمرك خطوة وخذ بيدك قارورة وصب ماءها فتمشى والقارورة بيدك ففعل، ثم أخذها أبو يوسف ووضع على يده قطعة قرطاس ووضع رأس القارورة على القرطاس فنزل بقية الماء على القرطاس، فقال له أبو يوسف علمت أن لا عبرة للمشى عدد سنى عمرك؛ لأنك مشيت والقارورة معك منكوسة وقد خرج منه شيء آخر، فكذلك البول إنما العبرة للتيقن، وقال بعض المشايخ يركض برجله على الأرض ويتنحنح ويلف رجله اليمنى على اليسرى وينزل من الصعو إلى الهبوط، والصحيح أن طباع الناس وعاداتهم مختلفة، فمن وقع في قلبه أنه صار طاهرا جاز له أن يستنجى؛ لأن كل واحد حد أعلم بحاله، وإذا كان الرجل يخاف خروج بقية البول بعد الوضوء ويبطئ عنه انقطا البلة ينبغى إذا فرغ من الاستنجاء أن يربط على ذكره خرقة طاهرة في حالة يكون ذكره ساكنا فاترا، فإن فعل ذلك لا يخرج منه شيء ويكون وضوؤه كاملا، وهذا خير من أن يحشو إحليله بقطنة؛ لأن القطنة ربما سقطت فخرج منه شيء ينقض به وضوءه، ولو حشى إحليله فابتل طرف منه إن ابتل الطرف الذي في الداخل لا ينتقض الوضوء، وإن ابتل الطرف الذي هو خارج ينتقض.
76: وينبغى أن لا يلقى البزاق فى البول؛ لأنه يورث كثرة وسوسة.
??: ولا يستنجى بكاغذ، وإن كانت بيضاء؛ لأن تعظيمها من آداب الدين.
?? ولو أن رجلا بال ولم يتغوط يستحب له أن يغسل من ذكره ماوصل إليه بلة البول، ولو خرج منه شيء قليل فإنه يستنجى ويبالغ في الغسل حتى يطمئن قلبه.
79: ومن استنجى بثلاث حثيات أو حفنات من التراب يجوز، يعنى بأخذ
كفا من التراب فيمسح عليه هكذا ثلاث مرات فقد حصل الاستنجاء.
??: قال المصنف وربما كانت النجاسة قليلة فأراد أن يغسلها ولم يحتط في الغسل فتزداد النجاسة،
الجزء 1 · صفحة 37
فيكون ترك الاستنجاء من مثل هذه الأشخاص أولى من إتيانه.
?? - الظهيرية: ولا بأس بالبول قائما وفى السراجية: يكره البول قائما إلا أن يكون من عذر.
??: - م: وإن كان المستنجى لابس الخفين وماء الاستنجاء يجرى تحت خفه يحكم بطهارة الخف مع طهارة ذلك الموضع، إلا إذا كان على الخف خروق ويدخل ماء الاستنجاء باطن الخف، وإن كان الخروق بحال يدخل الماء فيها من جانب ويخرج من جانب آخر يحكم بطهارة الخف مع طهارة ذلك الموضع، هكذا ذكر الشيخ الصفار.
??: وفى فوائد أبي حفص الكبير: أنه سئل عن رجل شلت يده اليسرى ولا يقدر أن يستنجى بها كيف يستنجى بها؟ قال: يستنجى بيمينه، وإن كانت يداه كلتاهما قد شلتا ولا يستطيع الوضوء والتيمم؟ قال: يمسح يده على يده على الأرض، يعنى ذراعيه مع المرفقين ويمسح وجهه على الحائط، ولا يدع الصلاة على كل حال وفى الحجة: رجل شلت يده اليسرى ولم يجد من يصب عليه الماء عند الاستنجاء لا يستنجى، ولو قدر على الماء الجارى يستنجى بيمينه. 84: م: الرجل المريض إذا لم يكن له امرأة ولا أمة وله ابن أو أخ وهو
لا يقدر على الوضوء؟ قال: يُؤضؤه ابنه أو أخوه، غير الاستنجاء فإنه لايمس فرجه ويسقط عنه الاستنجاء، والمرأة المريضة إذا لم يكن لها زوج وهى لا تقدر على الوضوء ولها بنت وفى الخانية أو أخت، قال: توضؤها البنت بالماء الطهور، ويسقط عنها الاستنجاء.
85: ثم الاستنجاء بالأحجار إنما يجوز إذا اقتصرت النجاسة على موضع الـ ع الحدث، أما إذا تعدت عن موضعها بأن جاوزت الشرج فقد أجمعوا على أن ما جاوز موضع الشرج من النجاسة أكثر من قدر الدرهم أنه يفترض غسلها بالماء ولا يكفيه الإزالة بالأحجار، وإن كان ماجاوز من الشرج أقل من قدر الدرهم أو قدر الدرهم إلا أنه إذا ضم إليه موضع الشرج يكون أكثر من قدر الدرهم فأزالها بالحجر ولم يغسلها بالماء، فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يجوز ولايكره، وعلى قول أبي يوسف رحمه الله يجوز ويكره، وعلى قول محمد لا يجوز إلا أن يغسلها بالماء، وهكذا روى عن أبي يوسف أيضا.
86- وفى الذخيرة وأصاب طرف الإحليل من البول أكثر من قدر الدرهم يجب غسله، وفي النصاب هو الصحيح، ولوم مسحه بالمدر وصلى كذلك قال بعضهم: يجزيه قياسا على المقعد، وقال بعضهم: لايجزيه، وهو الصحيح.
الجزء 1 · صفحة 38
??: م: وإذا كانت النجاسة على موضع الاستنجاء أكثر من قدر الدرهم فاستجمر ولم يغسلها ذكر في شرح الطحاوي: أن فيه اختلافا، بعضهم قالوا: إن مسحه بثلاثة أحجار وأنقاه جاز، قال ثمه: هو أصح الرواية، وبه قال الفقيه أبو الليث رحمه الله.
??: وإذا استنجى بالأحجار ثم شرع في ماء قليل أو جلس في طشت ماء ذكر الفقيه أبو جعفر في غريب الرواية: إن قيل: لا يتنجس، فله وجه، وفي جامع الجوامع وهو الأصح م: وإن قيل: يتنجس فله وجه، قال: وهو الأصح، وإن خرج من ذلك الموضع دم أو قيح أو أصابه نجاسة أخرى من خارج لايجزى الإزالة بالأحجار.
89: وفي الصيرفية وفى المذى والودى يجوز الأحجار، وفي الذخيرة: اتفق أصحابنا رحمهم الله أن من استنجى بالأحجار وأنقاه أن له أن يصلى من غير استعمال الماء، واتفق المتأخرون رحمهم الله على سقوط اعتبار مابقى من النجاسة في حق العرق، حتى لو عرق وسال عرقه لا يمنع جواز الصلاة وإن صار أكثر من قدر الدرهم.
90: - المستحاضة إذا توضأت لوقت كل صلاة لا يجب عليها الاستنجاء إذا لم يكن منها غائط؛ لأنه يسقط اعتبار نجاسة دمها لمكان العذر.
91: - والرجل إذا خرج دبره وهو صائم ينبغى أن لا يقوم من مقامه حتى ينشف ذلك الموضع بخرقة، تحرزا عن دخول الماء في جوفه وفساد صومه.
92: - السراجية: ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء والاستنجاء، ولابأس بالاستدبار إذا لم يرفع ذيله، ويكره كشف العورة لإسباغ الوضوء، كذا النظر إلى العورة.
93: وإذا دخلت في الخلاء فابدأ برجلك اليسرى، وإذا خرجت فابدأ برجلك اليمنى.
94: - اليتيمة: سألت أبا حامد عمن في تكمته دراهم مشدودة فيها شيء من القرآن هل له أن يدخل الخلاء؟ قال: إن كان فيها بعض الآية لايكره، وإن كانت آية يكره، وسئل الخجندى عن رجل له خاتم وعلى فص خاتمه اسم من أسماء الله تعالى هل يجوز له أن يستنجى بالماء تطهيرا لنفسه والخاتم في إصبعه اليسرى؟ قال: ينزعه وقت غسل النجاسة، قيل له: وإن كان ذلك محى فصار مبهما هل يجوز أن يستنجى
بالماء والخاتم في إصبعه اليسرى؟ قال: نعم إذا لم تتبين كتابته، قال رحمه الله: دخل وفي كمه جامع
الجزء 1 · صفحة 39
القرآن الأفضل أن لا يكون، فإذا اضطر لا يأثم.
95: وسئل موسى بن يوسف البقالي عن المصلى إذا كان على بدنه نجاسة ولا يمكنه غسلها إلا بإظهار عورته؟ قال: يصلى مع النجاسة ولا يغسلها مع الإظهار؛ لأن إظهار العورة منهى عنه، والغسل مأمور به، والأمر والنهى إذا اجتمعا كان النهي أولى.
96: - م ومن السنة النية، وإذا تركها يجزيه صلاته عندنا، خلافا للشافعي وتكلموا في أنه إذا ترك النية هل ينال ثواب الوضوء؟ قال الأكثر من المتقدمين من أصحابنا رحمهم الله: لا ينال، وقال بعض المتأخرين رحمهم الله ينال، هكذا ذكر أبو نصر الصفار، وأشار الكرخي رحمه الله في كتابه إلى أن الوضوء بغير النية ليس الوضوء الذي أمر به الشرع، وإذا لم ينو فقد أساء وأخطأ وخالف السنة إلا أنه يجوز صلاته.
97: ثم كيف ينوى حتى يكون مقيما لسنة؟ قالوا: ينوى لإزالة الحدث وإقامة الصلاة، وفي المنافع: أو عبادة لا تستغنى عن الطهارة، وفي شرح الطحاوي: وأجمعوا أن النجاسة إذا كانت على الثوب أو على البدن فإنه يطهر من غير نية.
??: - م: ومن السنة الترتيب في الوضوء، وفي التفريد: وكذا في التيمم، م: يبدأ بيديه إلى الرسغ، ثم بوجهه، ثم بذراعيه، ثم برأسه، ثم برجليه، وفي شرح المتفق إلا أن يكون في الترتيب ضرر، كما إذا أحدث وإناء الوضوء في المسجد فأخرج الإناء ليتوضأ به فإنه لو خاف على الإناء لو تركه خارج المسجد: يغسل الوجه واليدين والرجلين ولا يمسح بل يرفع الإناء ويدخل المسجد مع الإناء ثم يأخذ الماء ويمسح، ليكون حاملا للإناء من خارج المسجد إلى المسجد للوضوء ولا تفسد به الصلاة، وفى الهداية وقال الشافعي رحمه الله: الترتيب فرض.
99: وفي شرح المتفق: ترتيب الوضوء ثلاثة، أحدها: أن يبدأ بما بدأ الله تعالى في كتابه، والثاني: أن يبدأ بالميامن فإنه فضيلة، والثالث: يستحب أن يبدأ في غسل اليدين والرجلين من رؤس الأصابع وينتهي فيه إلى المرافق والكعبين.
100: م: ومن السنة الموالاة عندنا، وعند الشافعي ومالك فرض، وفى التحفة: الموالاة أن لا يشتغل بين أفعال الوضوء بعمل ليس منه.
101: ومن السنة السواك، أى استعماله، وينبغى أن يكون السواك من أشجار مرة وليكن رطبا، في غلظ الخنصر وطول الشبر، ولا يقوم الإصبع مقام الخشبة حال وجود الخشبة، فإذا لم توجد الخشبة
الجزء 1 · صفحة 40
فحينئذ يقوم الإصبع مقام الخشبة، وفي الظهيرية: من اليمين مقام الخشبة، وفي السغناقي: ثم وقت الاستياك هو وقت المضمضة، وفى الخلاصة: تكميلا للإنقاء، وفى شرح الطحاوى فإذا كان السواك سنة فله أن يستاك بأى سواك كان رطبا أو يابسا، مبلولا كان أو غير مبلول، صائما أو غير صائم، بالغداة والعشى، وعند الشافعي رحمه الله يكره السواك للصائم بعد الزوال.
102: - وفى اليتيمة ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ووضوء، وكل شيء يغير فمه، وعند اليقظة، وهو من قضبان أشجار لها رائحة طيبة، فإن لم يكن فخرقة وإلا فإصبع الحجة: قال عبدالله ابن المبارك: لو أن أهل قرية اجتمعوا على ترك سنة السواك نقاتلهم كما نقاتل المرتدين كيلا يجترئ الناس على ترك أحكام الإسلام.
103: ومن السنة أن يمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا، وفي الخلاصة: هما سنتان في الوضوء فرضان في الغسل، وعند مالك فرضان فيهما، وعند الشافعي سنتان فيها، م: ويأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا ثلاث مرات. ويرتب الاستنشاق على المضمضة عندنا، وقال الشافعي رحمه الله: السنة أن يمضمض ويستنشق ثلاثا بماء واحد، في كل مرة يأخذ بكفه ماء فيمضمض ببغضعه ويستنشق ببعضه، ثم يأخذ هكذا مرة ثانية وثالثة، والمبالغة فيهما سنة أيضا، وفى شرح الطحاوي: إلا أن يكون صائما: قال شمس الأئمة الحلواني: المبالغة في المضمضة أن يخرج الماء من جانب، وقال شيخ الإسلام: المبالغة في المضمضة الغرغرة، وقال الصدر الشهيد: المبالغة فيها تكثير الماء حتى يملأ الفم، فإن لم يملأ الفم فحينئذ يغرغر؛ والمبالغة في الاستنشاق أن يضع الماء على منخريه ويجر به حتى يصعد إلى ما اشتد من أنفه، وقال بعضهم المبالغة في الاستنشاق الاستنثار، ويكون المضمضة باليد اليمنى والاستنثار باليد اليسرى، وفي السراجية: وهو الأولى، وفي بعض المواضع إذا تمضمض واستنشق فليس عليه أن يدخل إصبعه في فمه وأنفه، قال الزندوسى والأولى أن يفعل ذلك، وإن أخذ الماء بكفه ورفع منه بفمه ثلاث مرات وتمضمض يجوز، وبمثله لو رفع الماء بكفه واستنشق ثلاث مرات لا يجوز؛ لأن في الاستنشاق يعود بعض الماء المستعمل إلى الكف وفي المضمضة لا يعود، وفى الظهيرية وإذا أخذ الماء بكفه فيمضمض ببعضه ويستنشق بالباقى جاز، ولو كان على خلافه لا يجوز.
104: م: ومن السنة تكرار الغسل ثلاثا فيما يفترض غسله نحو اليد والوجه والرجلين، وهذا فصل اختلف فيه المشايخ رحمهم الله أن من توضأ وزاد على الثلاث هل يكره أم لا؟ كان الفقيه أبو بكر الإسكاف يقول: يكره، وكان الفقيه أبوبكر الأعمش يقول: لا يكره إلا أن يرى السنة فى الزيادة،
الجزء 1 · صفحة 41
وبعض مشايخنا قالوا: إن كان من نيته الزيادة يكره، وإن كان من نيته تجديد الوضوء لا يكره بل يستحب له ذلك، وذكر الناطفي أن الوضوء مرة واحدة فرض، ومرتين فضيلة، وثلاثا في المغسولات سنة، وأربعا بدعة، وهذا كله إذا لم يفرغ من الوضوء، فأما إذا فرغ ثم استأنف فلا يكره بالاتفاق، وفي النوازل: قال أبو بكر: إذا توضأ رجل وغسل أعضاءه ثلاثا ثلاثا فكل ذلك فريضة، وهي بمنزلة من أطال الركوع والسجود، المضمرات: وينبغي أن يغسل الأعضاء كل مرة غسلا يصل الماء إلى جميع ما يجب غسله في الوضوء، فلو غسل في المرة الأولى وبقى موضعا يابسا وفي المرة الثانية يصيب الماء بعضه ثم في المرة الثالثة يصيب مواضع الوضوء فهذا لا يكون غسل الأعضاء ثلاث مرات.
105: - الهداية وتخليل اللحية سنة، وفي فتاوى الحجة وهو الأصح، وقيل: هو سنة عند أبي يوسف، جائز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهم الله، وفي المصابيح قال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي، وفي المنافع وكيفية التخليل أن يدخل أصابعه فيها ويخلل من جانب الأسفل إلى فوق، وهو المنقول عن شمس الأئمة الكردري، وفي المنافع: وكيفية التخليل أن يدخل أصابعه وفي الظهيرية والتخليل إنما يكون بعد التثليث.
106: وتخليل الأصابع بعد إيصال الماء إليها سنة، وفي الحجة: في قولهم جميعا، وإن كانت الأصابع مضمومة يجب تخليل الأصابع لامحالة بماء متقاطر.
107: في بداية الهداية في آداب الوضوء ثم اغسل رجلك اليمنى مع الكعبين، وتخلل بخنصر يدك اليسرى أصابع رجلك اليمنى مبتديا من خنصرها حتى تختم الخنصر اليسرى، ويدخل الإصبع من أسفل.
???: - م: ومن السنة استيعاب جميع الرأس في المسح، وتكرار المسح والاستيعاب بماء واحد لا بأس به، والتثليث في المسح بماء مختلف بدعة، هكذا ذكر شيخ الإسلام، وفى الخانية: عند الشافعي رحمه الله الله يمسح ثلاث مرات بثلاث مياه وعندنا لو فعل ذلك لا يكره، ولكن لا يكون سنة ولا أدباء وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله في رواية عن أبي حنيفة أنه يمسح ثلاث مرات ويأخذ لكل مرة ماء جديدا، وفي التفريد وروى ابن زياد عن أبي حنيفة المسح بماء واحد ثلاث مرات، مسنون: م وبيان كيفية الاستيعاب أن يأخذ الماء ويبل كفه وأصابعه، ثم يلصق الأصابع ويصنع على مقدم رأسه، من كل يد ثلاث أصابع، ويمسك إبهاميه وسبابتيه، ويجافي بين كفيه، ويمد إلى قفاه ثم يرسل الأصابع ويضع كفيه على
الجزء 1 · صفحة 42
فوديه ويجرهما إلى مقدم الرأس، ويمسح ظاهر أذنيه بباطن إبهاميه، وباطن أذنيه بباطن مسبحتيه، والبداية من مقدم الرأس على قول عامة المشايخ، وروى عن أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله أنه يبدأ من أعلى رأسه فيمد يديه إلى مقدم جبهته، ثم إلى قفاه م وذكر الشيخ أبو نصر الصفار: يبدأ في مسح الرأس من مقدم الرأس ويجرهما إلى مؤخر الرأس، ثم يعيدهما إلى مقدم الرأس، ولا يكون الإعادة استعمال المستعمل؛ لأن اليد مادام على العضو لا يأخذ حكم الاستعمال، وفى الكافى وكيفيته أن يضع أصابع يديه على مقدم رأسه وكفيه على فوديه فيمدهما إلى القفا.
109: - الملتقط: المستحب في مسح الرأس أن يستعمل أولا إصبعين من كل يد الخنصر والبنصر، ويضعهما على مقدم رأسه من منبت الشعر ويجرهما إلى نصف الرأس، ثم يرفعهما ويضع الوسطين فى وسط الرأس ويجرهما إلى القفا إلى منبت الشعر ثم يعيدهما إلى وسط الرأس، ثم يضع الخنصر والبنصر من كل يد وسط الرأس ويجرهما إلى مقدم رأسه ثم إلى وسطه ويمدهما إلى قفاه ليحصل المسح ثلاثا بماء واحد طاهر غير مستعمل، ثم يدخل من كل يد إصبعا في أذنه ويديرهما في زوايا الأذنين، ويدير الإبهامين وراء أذنيه.
???: - وإذا غسل الرأس مع الوجه أجزاه عن المسح، ولكن يكره؛ لأنه خلاف ما أمر به.
111: ومن السنة مسح الأذنين بالماء الذي يمسح به الرأس، ولا يأخذ لهما ماء جديدا، وفى الظهيرية ومسح الأذنين سنة، عليه إجماع الأمة، وقال الشافعي رحمه الله: يأخذ لهما ماء جديدا.
112: وإدخال الإصبع، وفي السراجية: المبلولة في صماخ أذنيه أدب ليس بسنة، هو المشهور، وعن أبي يوسف أنه يرى ذلك، وذكر شمس الأئمة الحلواني وشيخ الإسلام خواهرزاده رحمهما الله أنه يدخل الخنصر في صماخ أذنيه ويحركها.
???: - ولم يذكر محمد رحمه الله في الكتاب مسح الرقبة، وكان الشيخ الفقيه أبو جعفر يقول: إنه سنة، وبه أخذ أكثر العلماء، وقال أبو بكر بن أبي سعد: إنه ليس بسنة، وبه أخذ بعض العلماء، وأما تخليل اللحية فليس بمسنون، رواه أبويوسف عن أبي حنيفة، وهو قول محمد، وقال أبويوسف: هو سنة، قال ابن عمر رضى الله عنهما: امسحوا رقابكم قبل أن تغل بالنار، وفى الخانية: وأما مسح الرقبة ليس بأدب ولاسنة، وفي الظهيرية: قيل: مسح الرقبة مستحب، ومسح الحلقوم بدعة.
114: م ومن السنة عند غسل الرجلين أن يأخذ الإناء بيمينه ويصبه على مقدم رجله الأيمن
الجزء 1 · صفحة 43
ويدلكه بيساره فيغسلها ثلاثا، ثم يفيض الماء على مقدم رجله الأيسر ويدلكه بيساره.
115: شرح الطحاوي: السنة في الوضوء أربعة: الاستنجاء للقبل، والمضمضة، والاستنشاق ومسح الأذنين، وماسوى ذلك فآداب، الكافي: ومستحبه التيامن وفى التحفة: البداية بالميامن سنة.
116: - م: جئنا إلى بيان الأدب ومن الأدب أن لا يسرف ولا يقتر، هكذا ذكر شيخ الإسلام، وذكر شمس الأئمة الحلواني: هذا سنة.
???: ومن الأدب أن يقول عند غسل كل عضو: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
???: ومن الأدب: أن لا يتكلم بكلام الناس.
???: ومن الأدب أن يقوم بأمر الوضوء بنفسه، لحديث عمر رضي الله عنه فإنه قال: إنا لا نستعين على وضوئنا.
120: ومع هذا لو استعان بغيره جاز بعد أن لايكون الغاسل غيره بل يغسل بنفسه، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بالمغيرة و كان المغيرة يفيض الماء ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغسل.
???: - ومن الأدب أن لا يترك عورته مكشوفة، يعنى بعد الاستنجاء.
???: ومن الأدب أن يتأهب للصلاة قبل الوقت.
???: - وفي الخلاصة: ومن الأدب أن يوصل الماء إلى منابت شعر الحاجبين والشارب.
124: - م: ومن الأدب: أن يقول بعد الفراغ من الوضوء: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
125: - ومن الأدب أن لا يمسح سائر أعضائه بالخرقة التي يمسح بها موضع الاستنجاء.
126: - ومن الأدب: أن يستقبل القبلة عند الوضوء بعد الفراغ من الاستنجاء.
127: - ومن الأدب أن يقول بعد الفراغ من الوضوء، أو في خلال الوضوء: اللهم اجعلنى من التوابين واجعلني من المتطهرين.
الجزء 1 · صفحة 44
???: - ومن الأدب أن يشرب فضل وضوئه أو بعضه مستقبل القبلة، إن شاء قائما، وإن شاء قاعدا، وذكر الإمام خواهرزاده رحمه الله أنه يشرب ذلك الماء قائما، وقال: لا يشرب الماء قائما إلا في موضعين أحدهما: هذا، والثاني: عند زمزم.
???: ومن الأدب أن يصلى ركعتين بعد الفراغ من الوضوء.
???: ومن الأدب أن يملأ آنيته بعد الفراغ من الوضوء.
-
???: - وفى الخانية: الوضوء أنواع ثلاثة فرض وهو وضوء المحدث عند قيامه إلى الصلاة، واجب وهو الوضوء للطواف وإن وطاف بالبيت بدونه جاز ويكون تاركا للواجب، ومندوب هو الوضوء على الوضوء، والوضوء للنوم إذا أراد النوم يستحب له أن يتوضأ، ومنه المحافظة على الوضوء، وتفسيره أن يتوضأ كلما أحدث ومنه الوضوء بعد الغيبة وإنشاد الشعر، ومنه الوضوء إذا ضحك وقهقه، ومنه الوضوء لغسل الميت.
132: - ولا بأس للمتوضئ والمغتسل أن يمسح بالمنديل، ومنهم من كره ذلك، ومنهم من كره للمتوضئ دون المغتسل، والصحيح ماقلنا، إلا أنه ينبغى أن لا يبالغ ولا يستقصى فيبقى أثر الوضوء على أعضائه.
???: - خزانة الفقه: الكراهية فى الوضوء والطهارة ستة أشياء: التعنيف في ضرب الماء على الوجه، والنظر إلى العورة، والمضمضة والاستنشاق باليسار، والامتخاط باليمين من غير عذر، وإلقاء البزاق فى الماء، خزانة الفقه التكلم في حال التوضئ مكروه، وعند الاغتسال أشد كراهة، ويحترز من وسوسة الشيطان في الوضوء، لأن للشيطان في الوضوء وساوس، وينبغى أن لا يترك شرائط الاحتياط، ولا يغلو فيه بل يقتصد، قال المصنف رحمه الله: ينبغي للمتوضئ أن يحفظ عينيه ولسانه من الكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى المحرمات، فقد جاء في الحديث أنهن ينقضن الوضوء خزانة الفقه والمنهي في الوضوء ستة أشياء: كشف العورة، وإلقاء البول والغائط فى الماء، والاستنجاء باليمين، والإسراف في الماء، وغسل الأعضاء أكثر من ثلاث مرات، والمسح على الرجلين.
الفصل الثانى فى بيان ما يوجب الوضوء
هذا الفصل يشتمل على أنواع
الجزء 1 · صفحة 45
نوع منه
134: - الغائط يوجب الوضوء قل أو كثر، وكذلك البول، وكذلك الريح الخارجة من الدبر واختلف المشايخ رحمهم الله أن عين الريح نجسة أو هي طاهرة إلا أنها تنجس بمرورها على النجاسة، قالوا: وفائدة هذا الخلاف فيما إذا خرج منه الريح وعليه سراويل مبتلة هل يتنجس سراويله؟ فمن قال: عينها نجسة، يقول: يتنجس، ومن قال: عينها ليست بنجسة يقول: لا يتنجس.
135: وأما الريح الخارجة من قبل المرأة وذكر الرجل فقد روى عن محمد أنه يوجب الوضوء، هكذا ذكر القدورى وبه أخذ بعض المشايخ، وقال أبو الحسن الكرخى: لاضوء فيها إلا أن تكون المرأة مفضاة فيستحب لها الوضوء، وكان الشيخ الإمام الزاهد يقول: إذا كانت المرأة مفضاة يجب عليها الوضوء، وما لا فلا، وذكر هشام في نوادره عن محمد رحمه الله، ومن المشايخ من قال فى المفضاة إن كانت الريح منتنة عليها الوضوء، وما لافلا، وفي جامع الجوامع وقيل: إن سمع صوته ينقض، وفى الحجة: وإن كان في بطنه جائفة فخرج منها ريح لا وضوء عليه كالجشاء.
136: - م: الدودة إذا خرجت من قبل المرأة فعلى الأقاويل التي ذكرنا، وفي القدوري: إنها يوجب الوضوء، فإن خرجت من الدبر أوجب الوضوء، فرق بين الخارج من الدبر والخارج من الجراحة، فإن الدودة الخارجة عن رأس الجراحة لا ينقض الوضوء، وعلى قياس مسألة الدودة الساقطة عن رأس الجراحة استحسن المشايخ رحمهم الله في العرق المدنى الذى يقال له بالفارسية ”رشته“ لو خرج عن عضو من إنسان لا ينقض الوضوء، وفى الظهيرية وإن كان الماء يسيل من العرق المدني ينقض وضوءه، م: وإن خرجت الدودة من الإحليل حكى عن الشيخ ظهير الدين المرغيناني أنه ينقض، وكان يحيله إلى فتاوى خوارزم، ولو خرجت الدودة من الفم قيل: لا ينقض الوضوء، وكذا الخارج من الأذن والأنف لا ينقض الوضوء.
???: - والمذى ينقض، وهو الماء الرقيق الذى يخرج عن الشهوة، وكذا الودى ينقض الوضوء، وهو الماء الأبيض الذى يخرج بعد البول، وكذا الحصاة إذا خرجت من السبيلين والمنى إذا خرج من غير شهوة بأن حمل شيئا فسبقه المنى أو سقط من مكان مرتفع فخرج منه لم يجب عليه الغسل ويجب الوضوء. ???
: - ودم الاستحاضة حدث يوجب الوضوء عندنا، وفي التجريد: قال مالك: لا وضوء فيه،
الجزء 1 · صفحة 46
والمستحاضة كالمحدث في جميع الأحكام، غير أن طهارتها تتنقض عند خروج الوقت.
???: م: وفى هذا المقام يحتاج إلى بيان حد الاستحاضة، فنقول: إن الاستحاضة إنما يعرف باستمرار الدم تمام وقت الصلاة كاملا، حتى لو سال الدمفي وقت صلاة وتوضأت وصلت، ثم خرج الوقت ودخل وقت صلاة أخرى وانقطع الدم ودام الانقطاع إلى آخر الوقت، توضأت وعادت تلك الصلاة، وإن لم ينقطع الدم في وقت الصلاة الثانية حتى لو خرج الوقت جازت تلك الصلاة.
140: وفي الطحاوى: المرأة إنما تصير مستحاضة بأحد الأمرين: إما بدم فاسد، وإما بطهر فاسد، وفى الهداية المستحاضة هي التي لا يمضى عليها وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه، وكذلك من كان هو في معناها، وفي الكافي: التعريف المذكور في الهداية للبقاء لا للابتداء، ففى الابتداء استيعاب الوقت بالحدث شرط.
141: م ومتى حكم باستحاضتها في وقت صلاة يحكم بذلك في وقت صلاة
أخرى إذا وجد السيلان في وقت صلاة أخرى مقارنا للوضوء أو طارئا على الوضوء.
142: ولايكتفي بوجود السيلان في وقت صلاة أخرى سابقا على الوضوء، حتى أن المرأة إذا استحيضت فدخل وقت العصر ودمها سايل فانقطع فتوضأت والدم كذلك منقطع ولما صلت ركعتين من العصر غربت الشمس: فإنها تمضى على صلاتها، ولو حكم باستحاضتها لانتقضت طهارتها بخروج وقت العصر؛ لأن طهارة المستحاضة تنتقض بخروج الوقت.
143: وحد صيرورة الإنسان صاحب الجرح السائل بسبب الرعاف والدماميل والجراحات والاستطلاق وحد المستحاضة سواء، وكان الشيخ أبو القاسم الصفار رحمه الله يقول: صاحب الجرح السائل أن يسيل جرحه في وقت الصلاة مرتين أو مرارا، فإن كان أقل من ذلك لا يكون صاحب جرح سايل.
144: وفي الفتاوى: وينبغى لمن رعف أو سال عن جرحه دم أن ينتظر إلى آخر الوقت، فإن لم ينقطع الدم يتوضأ ويصلي، في الواقعات: رجل رعف أو سال عن جرحه الدم ينتظر إلى آخر الوقت فإن لم ينقطع الدم توضأ وصلى قبل خروج الوقت، فإن توضأ وصلى ثم خرج الوقت، ودخل وقت صلاة أخرى وانقطع الدم توضأ وأعاد الصلاة، وإن لم ينقطع في وقت الصلاة الثانية حتى خرج الوقت جازت صلاته.
الجزء 1 · صفحة 47
145: م: وبعد هذا يحتاج إلى معرفة أحكام المستحاضة ومن بمعناها، اختلف العلماء في تقدير بقاء هذه الطهارة، فالشافعي رحمه الله قدر بقاء ها بالأداء، حتى قال: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة مكتوبة وتصلى بوضوئها ما شاءت من النوافل وعلمائنا قدروا البقاء بالوقت حتى قالوا: المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة وتصلى ماشاءت من النوافل والفرائض في الوقت وفى السغناقي: وهذا الاختلاف الذي ذكرنا بينا وبين الشافعي رحمه الله في المستحاضة ومن به سلس البول واستطلاق البطن وانفلات الريح من الدبر.
146: وأما في حق صاحب الجرح السائل والرعاف الدائم فالخلاف
بيننا وبينه بوجه آخر؛ لأنه لايرى الخارج من غير السبيلين حدثا.
147: - م: ثم إذا خرج الوقت فى الصلاة التي اتصلت أوقاتها لانعدام الوقت المهمل بين أوقاتها ثبت انتقاض الطهارة أيضا فيضاف الانتقاض إلى خروج الوقت أو إلى دخول وقت آخر، فعبارة عامة المشايخ أن على قول أبي حنيفة ومحمد يضاف إلى خروج الوقت، وعند زفر يضاف إلى دخول وقت آخر، وعند أبي يوسف إلى أيهما وجد، وثمرة الاختلاف لا تظهر في هذه الصلوات التي اتصلت أوقاتها لازما من وقت يخرج ويدخل
وقت آخر، وإنما تظهر في الصلاة التى لا تتصل أوقاتها، ولذلك صورتان.
148: - إحداهما: إذا توضأت بعد طلوع الفجر للفجر وطلعت الشمس تنتقض طهارتها عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بخروج الوقت، حتى لم يكن لها أن تصلى صلاة الضحى بتلك الطهارة، وكذلك عند أبي يوسف؛ لأنه يعتبر بأى الأمرين وجد، إما الخروج أو الدخول، وعند زفر رحمه الله لا ينتقض لانعدام دخول الوقت.
149: والثانية: إذا توضأت بعد ماطلعت الشمس لا ينتقض طهارتها ما لم يخرج وقت الظهر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، حتى كان لها أن تصلى الظهر بتلك الطهارة، وعند أبي يوسف وزفر ينتقض بدخول وقت الظهر، والصحيح ماقال أبو حنيفة ومحمد.
150: والمحققون من مشايخنا ذيلوا عبارة عامة المشايخ رحمهم الله في هذا الباب وقالوا: انتقاض الطهارة بالحدث السابق، ولذلك أنكروا الخلاف على الوجه الذي قلنا، وقالوا: على قول أبي يوسف لا تنتقض طهارتها بدخول بلا خروج إنما تنتقض بخروج بلا دخول كما هو قول أبي حنيفة ومحمد
الجزء 1 · صفحة 48
رحمهما الله.
151: - وفيما إذا توضأت قبل الزوال ودخل وقت الظهر إنما احتاجت إلى الطهارة لأجل الظهر عنده؛ لأنه طهارتها انتقضت بدخول الظهر عنده، وذلك؛ لأن هذه طهارة ضرورية فيتقدر بقدر الضرورة، ولا ضرورة في تقديم الطهارة على الوقت؛ لأن الضرورة ضرورة الأداء، و لا أداء قبل الوقت فلم يعتبر تلك الطهارة، وعلى هذا الطريق لم يعتبر الطهارة قبل الوقت في سائر الأوقات، وكذلك على قول زفر لا ينتقض بدخول الوقت.
152: وفيما إذا توضأت لصلاة الفجر وطلعت الشمس إنما لا ينتقض طهارتها لانعدام الدخول؛ لأن ما بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال وقت مهمل ليس فيه فرض مشروع فجعل تبعا لوقت صلاة الفجر.
153: ولهذا قالوا لو فاتته الفجر مع سنتها يقضى السنة مع الفجر في-
هذا الوقت بالإجماع، ولو فاتته السنة بدون الفجر يقضيها عند محمد، فجعل كأن وقت الفجر باق فتبقى الطهارة ببقاء الوقت.
154: - وإذا توضأت قبل الزوال ودخل وقت الظهر تمنع، هذه المسألة على قول، زفر، ونقول لها أن تصلى الظهر بتلك الطهارة.
155: وفي الظهيرية المستحاضة إذا توضأت وافتتحت الصلاة النافلة فلما صلت منها ركعة خرج الوقت فسدت الصلاة ولزمها القضاء، وكذلك إذا شرعت في الصوم النفل ثم حاضت قضت.
156: - الجامع الكبير: صاحب الجرح إذا توضأ وصلى ثم انقطع فهذه المسألة على أربعة أوجه إن توضأ وصلى على الانقطاع لا يعيد الصلاة؛ لأنها أديت بطهارة كاملة.
157: - وكذلك إذا صلى مع السيلان؛ لأن الرخصة لوجود السيلان، وكذلك إذا كان الانقطاع وقت الوضوء، ولكن كانت الصلاة مع السيلان وصلى مع الانقطاع، وفي الينابيع أو انقطع خلال الصلاة وتم الانقطاع أعاد الصلاة.
158: م: ولو توضأ صاحب العذر لصلاة العيد هل له أن يصلى الظهر بتلك الطهارة عند أبي حنيفة؟ فقد اختلف المشايخ فيه، بعضهم قالوا: ليس له ذلك؛ لأنه خرج وقت صلاة العيد، وقال
الجزء 1 · صفحة 49
بعضهم: له ذلك، وهو الصحيح؛ لأن صلاة العيد في معنى صلاة الضحى، وكان له أن يصلى الظهر بذلك الوضوء، كذا ههنا.
159: ولو توضأ صاحب العذر في وقت الظهر ثم جدد وضوء آخر للعصر، ثم دخل وقت العصر هل له أن يصلى بذلك الوضوء؟ اختلف المشايخ، قال بعضهم: له ذلك، وجعلوا طهارة للعصر وقت الظهر بمنزلة طهارة قبل الزوال للظهر.
160: - ولو توضأ قبل الزوال للظهر ثم زالت الشمس له أن يصلى الظهر بذلك الوضوء، إذا ليس فيه إلا تقديم الطهارة على الوقت وإنه جائز، وقال بعضهم: ليس له ذلك، وفى الجامع الصغير، والفتاوى الغياثية: ليس له ذلك بالإجماع هو الصحيح.
161: - وفي فتاوى الحجة ولو توضأ مرارا في وقت صلاة مكتوبة، ثم
خرج وقت تلك الصلاة بطلت طهارته.
162: - وذكر في الجامع الكبير: لو توضأت المستحاضة للظهر والدم سايل فانقطع، وتوضأت للعصر ثم سال بعد الوضوء لم تعد الوضوء؛ لأن الوضوء انتقض بذهاب ذلك الوقت، فوقعت الطهارة للوقت الثاني، فإن انقطع الدم فى وقت العصر فأحدثت حدثا آخر وتوضأت له والدم منقطع فدخل وقت المغرب لم تعد الوضوء، وذكر عيسى بن أبان أنها تعيد.
163: ولو توضأت فى وقت العصر بدون الحاجة إليه، ثم سال الدم لزمتها الإعادة، وفي الكافي وكذا إن توضأت لحدث آخر غير السيلان فسال تتوضأ؛ لأن الوضوء ما وقع للسيلان بل لحدث آخر.
164: ولو توضأ المعذور لصلاة العصر والدم سايل فشرع في الصلاة، ثم دخل وقت المغرب استقبل الصلاة، وفى الخلاصة: إذ دخل وقت الظهر والدم سايل ثم انقطع فتوضأ وصلى الظهر ثم دخل وقت العصر ولم يعد الدم يصلى العصر بذلك الوضوء، وفي الفتاوى الغيائية: وإن خرج الوقت فى خلال الصلاة لا يبني، وإن توضأ الخروج الوقت لم ينتقض بالحدث الذي ابتلي مابقى الوقت، وينتقض بحدث آخر.
165: - م: وإذا استحيضت المرأة فدخل وقت الظهر ودمها سايل فتوضأت، ثم انقطع الدم بعد الوضوء فصلت الظهر ودام الانقطاع إلى أن خرج وقت الظهر، ينتقض طهارتها، فإن توضأت فى وقت العصر والدم منقطع وصلت العصر ثم سال الدم بعد ذلك في وقت العصر لا ينتقض طهارتها، فإن
الجزء 1 · صفحة 50
كان الدم لم يسل في وقت العصر بل دام الانقطاع إلى أن دخل وقت المغرب ثم سال الدم في وقت المغرب ينتقض طهارتها، فإذا توضأت تعيد الظهر ولا تعيد العصر، فإن كان حينما توضأت للظهر والدم سايل فصلت الظهر والدم كذلك سايل ثم انقطع بعد ذلك وسال في وقت المغرب لا تعيد الظهر، إذا استحيضت المرأة فدخل وقت العصر ودمها سايل فتوضأت والدم كذلك سايل وقامت تصلى العصر فلما صلت ركعتين من العصر غربت الشمس انتقض طهارتها.
166: - وفي الفتاوى وينبغى لصاحب الجرح أن يعصب الجرح بربطة تقليلا للنجاسة، ولو ترك التعصيب لا بأس به، وإن سال الدم بعد الوضوء حتى نفذ الرباط يصلى كذلك ويجوز صلاته، وفي الفتاوى الغياثية: ولو نفذ الرباط وأصاب ثو به غسل، ولو نفذ إلى الطى الآخر فإن زاد على الدرهم لا يجوز، فإن أصاب من ذلك الدم ثوبه أكثر من قدر الدرهم لزمه غسل الثوب إذا علم أنه لو غسله لا يصيبه الدم ثانيا وثالثا، أما إذا علم أنه يصيبه ثانيا وثالثا فلا يفترض عليه غسله، وفي الكبرى لو تنجس ثانيا وثالثا قبل الفراغ من الصلاة جاز أن لا يغسله، وإلا فلا، وهو المختار، وفى الغياثية وعليه الفتوى، وفي الفتاوى العنابية: وعن أبي يوسف أنه يجدد الغسل لوقت كل صلاة.
167: وفي واقعات الناطفى: إذا كان به جرح سايل وقد شد عليه خرقة فأصابها أكثر من قدر الدرهم إن كان بحال لو غسل يتنجس قبل الفراغ من الصلاة ثانيا جاز له أن لا يغسل ويصلى قبل أن يغسله، وإلا فلا، قال صدر الشهيد: هو المختار.
168: - وفى الأجناس: رجل يسيل من أحد منخريه دم فتوضأ والدم سايل احتبس الدم وانحدر من المنخر الآخر انتقض وضوؤه، وإن كان به دماميل أو جدري منها ماهي سائلة، ومنها ماليست بسائلة فتوضأ وبعضها سائلة، ثم سالت التي لم تكن سائلة انتقض وضوؤه، والجدرى قروح وليست بقرحة واحدة.
169: - وفي المنتقى أبو سليمان عن محمد: رجل به جرحان لايرقآن فتوضأ ثم رقأ أحدهما قال: يصلى، وكذلك إن سكن هذا وسال الذي كان ساكنا، لأنهما في هذا بمنزلة جرح واحد.
170: - الحائض إذا حبست الدم عن الخروج لاتخرج من أن تكون حائضا، وصاحب الجرح السائل إذا منع الدم عن الخروج خرج من أن يكون صاحب جرح سائل.
???: - والمستحاضة إذا منعت الدم عن الخروج هل تخرج من أن تكون مستحاضة؟ ذكر
الجزء 1 · صفحة 51
هذه المسألة في الفتاوى الصغرى: أنها تخرج من أن تكون مستحاضة حتى لا يلزمها الوضوء في وقت كل صلاة، وفى اليتيمة ولافرق بين أن يكون الحاجز عارضا أو خلقة، وذكر فى موضع آخر أنها لا تخرج من أن تكون مستحاضة.
???: وفي المنتقى: عن أبي يوسف أنه سئل عن المستحاضة تحتشى ثم تصلى ولا يسيل الدم للاحتشاء؟ قال: هذا ليس بمنزلة الدبر، وعليها الوضوء يريد بهذا أن الاحتشاء إذا منع ظهور الدم في حق المستحاضة لم بمنع حكمها، وفى الدبر الاحتشاء إذا منع ظهور الحدث منع حكمه وهو الوضوء، حتى أن من به استطلاق البطن إذا احتشى دبره كيلا يخرج منه شيء ولم يخرج فلا وضوء، وليس بحدث حتى يظهر.
???: وفى النصاب رجل به سلس البول فجعل القطنة في ذكره ومنعه من الخروج وهو عالم أنه لو لم يحبسه ظهر البول فأخرج القطن وعليها بلة فهو محدث عند ساعة أخرج القطن، وعليه الفتوى.
174: - وإن كان صاحب الجرح السائل يسيل جرحه عند السجود ولا يسيل إذا لم يسجد يؤمى قاعدا، وكذا لو سلس بوله لو قام أو استطلق بطنه أو يعجز عن القراءة فإنه يصلى قاعدا بركوع وسجود؛ لأن ترك القيام والركوع والسجود أهون من السيلان وفى الصغرى: الأفضل أن يصلى قاعدا بإيماء، ولو أنه استلقى لم يسل يصلى قائما بركوع وسجود مع السيلان؛ لأن ترك الفرائض فيه أقل.
175: - م: وإذا احتشى إحليله بقطنة خوفا من خروج البول ولو لا القطنة لخرج منه البول فلا بأس به، ولا ينتقض وضوؤه حتى يظهر البول على القطنة ويخرج منه، وإن ابتل الطرف الداخل من القطنة ولم ينفذ، أو نفذ ولكن الحشو متسفل عن رأس الإحليل فهذا لا يعطى له حكم الخروج حتى لا ينتقض وضوؤه، فإن كان الحشو عاليا عن رأس الإحليل أو محاذيا برأس الإحليل إن نزل يعطى له حكم البروز وينتقض وضوؤه، وإن سقطت القطنة إن كانت رطبة يثبت لها حكم البروز، وإن كانت يابسة لا يثبت لها حكم البروز.
176: - وإذا احتشت المرأة فإن كان الاحتشاء في الفرج الخارج، والفرج الخارج بمنزلة الأليتين والقلفة، فإذا ابتل داخل الحشو ونفذ إلى خارجه أو لم ينفذ انتقض وضوؤها، وإن كان الاحتشاء في الفرج الداخل فابتل داخل الحشو إن لم ينفذ إلى خارجة لا ينتقض الوضوء، وإن نفذ إلى خارجة إن كان الكرسف عاليا عن طرف الفرج الداخل أو كان محاذيا له ينتقض وضوؤها، وإن كان متسفلا متجافيا عنه لا ينتقض
الجزء 1 · صفحة 52
الوضوء، وإن سقط الحشو إن كان يابسا لا ينتقض، وإن كان رطبا ينتقض، وفي هذا الحكم يستوى الفرجان جميعا.
???: - اليتيمة: سئل على بن أحمد عن امرأة طاهرة توضأت واحتشت وصلت مثلا أربع صلوات ثم نظرت إلى الحاجز فوجدت فيه بللا قد جاوز ظاهر الحاجز هل يجب عليها إعادة شيء من الصلاة؟ قال: لا، وسئل أيضا عمن وضع هذا الحاجز أهو مشروع حتما وإيجابا من الشرع حتى أن المرأة إذا صلت بدون الحاجز لا يجوز أم هو مستحب؟ فقال: يستحب وضع الكرسف في الثيب. ??? - الظهيرية: المرأة لو أدخلت إصبعها في فرجها ينتقض وضوؤها؛ لأنه لا يخلو عن البلة.
???: م: رجل أدخل عودا في دبره أو قطنة في إحليله وغيبها ثم أخرجها أو خرجت فعليه الوضوء، وإن كان طرف العود يبده ثم أخرجه لا يجب عليه شيء، ألا ترى أن رجلا لو أدخل المحقنة ثم أخرجها لم يكن عليه الوضوء هكذا، ولكن تأويلها إذا لم يكن على العود والمحقنة بلة.
???: وفي الفتاوى العتابية: لو أدخل شافة ثم خرج قبل الوصول إلى الجوف إن كان مبتلا ينقض، وإن كان يابسا لا، والمختار أنه ينقض في الوجهين.
??? - الخانية: ولو كان الرجل أقلف وخرج البول من إحليله وبقى في قلفة نقض الوضوء، وكذا لو خرج البول من الفرج الداخل للمرأة دون الخارج نقض الوضوء، ولو نزل البول من المثانة إلى الإحليل ولم يظهر على رأس الإحليل لا ينتقض.
182: الذخيرة: ومن توضأ ورأى البلل سائلا من ذكره لا ينتقض وضوؤه، فإن الشيطان يريبه ذلك كثيرا ولا يستيقن أنه بول أو ماء، في الحجة: أو يوسوس في خروج ريح منه مضى في صلاته ولا يلتفت إليه، قال شمس الأئمة الحلواني: وتأويل هذا في الذي يرى البلل على طرف ذكره وقد استنجى بالماء، ويحتمل أنه يكون من بلل الغسل، وإن علم أنه خرج من داخل الإحليل فهو حدث، ومن أصحابنا من قال: وإن علم أنه خرج من ذكره لا ينتقض مالم يتيقن أنه بول أو مذى، وذكر في بعض النوادر: أن المستنجى إذا أدخل الماء في ذكره ثم خرج لم ينتقض وضوؤه، فيحتمل أن يكون الخارج من ماء الاستنجاء، قال الشيخ الإمام: والحيلة في قطع هذه الوسوسة أن ينضح فرجه بالماء.
???- وفى الخلاصة: ينضح فرجه وإزاله بالماء إذا توضأ، فإذا أراه الشيطان ذلك أحاله على الماء، وهذه الحيلة إنما ينفعه إذا كان العهد قريبا بحيث لم يجف البلل، أما إذا كان العهد بعيدا وجف البلل
الجزء 1 · صفحة 53
ثم رأى بللا يعيد الوضوء.
184: الملتقطة ولا تفسد طهارة المرأة بركوب الدابة وسيرها إلا إذا خرج منها بلة.
185: الخلاصة: ولو نزل البول إلى قصبة الذكر لا ينقض؛ لأنه من الباطن، ولو خرج إلى القلفة أو إلى اسكنى المرأة ينقض؛ لأنه من الظاهر.
186: الكبرى: وضعت الخرقة في الموضع الذي يغسل من الظاهر وابتلت انتقض الوضوء ولا يفسد الصوم؛ لأنه خارج، وانتقاض الوضوء يعتمد الخروج وفساد الصوم يعتمد الدخول، وإن وضعتها من الفرج موضعا بعد ذلك من الباطن لا ينقض الوضوء ويفسد الصوم لوجود عكسه.
???: - م: نوع آخر مما يوجب الوضوء، قال محمد رحمه الله في الجامع الصغير: نفطة قشرت فسال منها ماء أو غير عن رأس الجرح نقض الوضوء، وإن لم يسل لا ينقض، وفى الهداية: وقال الشافعي: لا ينقض في الوجهين، هذا إذا قشرها فخرج بنفسه، أما إذا عصرها فخرج بعصره دما لا ينتقض، م: شرط السيلان لإنتقاض الوضوء في الخارج من السبيلين، وهذا مذهب علمائنا الثلاثة رحمهم الله، وإنه استحسان، وقال زفر الله: إذا علا وظهر على رأس الجرح ينقض وضوءه وهو القياس، وأجمعوا على أن الخارج من السبيلين لايشترط السيلان ويكتفى بمجرد الظهور والعيان، وأن الخارج من النفط كلها مثل الدم، والقيح والصديد والماء سواء تنتقض الطهارة بالكل إذا سال.
??? - الخلاصة: أمن الخارج من غير السبيلين كالدم والقيح والصديد إن سال إلى موضع يجب تطهيره أو يسن، حدث؟ وفى الكافي: حتى لو سال الدم إلى مالان من الأنف انتقض وضوؤه؛ لأن الاستنشاق فرض فى الجنابة وسنة في الوضوء، م: ولو نزل الدم من الرأس إلى موضع يلحقه حكم التطهير من الأنف أو الأذنين نقض الوضوء، ولو نزل البول إلى قصبة الذكر لم ينقض الوضوء، والفرق أن في المسألة الأولى النجاسة خرجت بنفسها عن محلها الباطن إلى موضع له حكم الظاهر، ولا كذلك في المسألة الثانية، حتى أن في المسألة الثانية لو خرج إلى القلفة نقض الوضوء لزواله عما له حكم الباطن، ولا كذلك إذا خرج من فرج المرأة إلى الاسكنين لزواله عما له حكم الباطن والموضع الذى يلحقه حكم التطهير من الأنف مالان منه فإذا وصل الدم إلى مالان منه انتقض وضوؤه وإن لم يظهر على الأرنبة.
189: وعن محمد رحمه الله فيمن استنثر فسقط من أنفه قطرة دم لم تنتقض طهارته، وإن تقطر من أنفه قطرة دم انتقض طهارته.
الجزء 1 · صفحة 54
190: - وإذا تبين الخنثى أنه رجل أو امرأة فالفرج الآخر منه بمنزلة الجرح لا ينتقض الوضوء بما يخرج منه ما لم يسل.
191: وإذا كان بذكر الرجل جرح له رأسان أحدهما يخرج منه مايسيل في مجرى البول والآخر يخرج منه مالا يسيل في مجرى البول، فالأول بمنزلة الإحليل، إذا ظهر البول على رأس الإحليل ينقض الوضوء وإن لم يسل؛ لأنه سال عن موضعه إلى مكان له حكم الظاهر، ولا كذلك الآخر.
192: - المحبوب إذا ظهر منه ما يشبه البول من الموضع الذى يخرج منه البول إن كان قادرا على إمساكه إن شاء، أمسكه، وإن شاء أرسله، فهو بول ينقض الوضوء إذا ظهر على رأس الثقف، وإن كان لا يقدر على إمساكه لا ينقض مالم يسل.
193: المعلى عن أبي يوسف إذا زال الدم عن رأس الجرح لا ينقض وضوءه حتى يسيل.
194: - الظهيرية: وإن كانت به حصاة فربط ذلك الموضع فخرجت الحصاة واندمل فاستحال البول إلى ذلك الموضع فهو بمنزلة الجرح لا ينقض حتى يسيل.
195: - ولو غرز رجل إبرة فى يده وخرج منه الدم وظهر أكثر من رأس الإبرة لم ينقض وضوؤه، قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله: كان محمد بن عبدالله يميل فى هذا إلى أنه ينتقض وضوؤه ورآه سائلا.
196: - مجموع النوازل: إذا غرز في عضوه شوكا أو بإبرة فاخرج ذلك وظهر منه الدم ولم يسل ظاهرا لا ينقض وضوءه، وفى فتاوى خوارزم الدم إذالم ينحدر عن رأس الجرح ولكن علا فصار أكثر من رأس الجرح لا ينتقض وضوؤه، والفتوى على أنه لا ينتقض وضوؤه في جنس هذه المسائل.
???: - فإذا عصرت القرحة فخرج منها شيء كثير، وكانت بحال لو لم يعصرها لا يخرج منها شيء ينتقض الوضوء.
???: وفي مجموع النوازل جرح ليس فيه شيء من الدم والقيع والصديد دخل صاحبه الحمام أو الحوض فدخل الماء الجرح فعصر الرجل الجرح وخرج منه الماء وسال لا ينتقض الوضوء ..
199: - وإذا مسح الرجل الدم عن رأس الجراحة ثم خرج ثانيا فمسحه ينظر إن كان ماخرج بحال لو تركه سال أعاد الوضوء، وإن كان بحيث لو تركه لا يسيل لا ينقض الوضوء، ولافرق بين أن يمسحه بخرقة أو إصبع، وكذلك إذا وضع عليه قطنة أو شيئا آخر حتى انشف ثم وضعه ثانيا
الجزء 1 · صفحة 55
وثالثا فإنه يجمع جميع ما ينشف، فإن كان بحيث لو تركه سال يجعل حدثا، وإنما يعرف هذا بالاجتهاد وغالب الظن، وفي الينابيع: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف.
???- م وكذلك إن ألقى عليه التراب ثم ظهر ثانيا فتربه ثم ثالثا أو ألقى عليه دقيقا أو نخالة فهو كذلك يجمع، قالوا: وإنما يجمع إذا كان في مجلس واحد مرة بعد أخرى، أما إذا كان فى مجالس مختلفة لا يجمع، وكذلك إذا وضع عليه دواء ينشف جميع ما يخرج فلم يسل عن رأس الجرح فإن كان ماينشف بحيث يسيل بنفسه يجعل حدثا وما لافلا.
???: وإذا خرج من أذنه قيح أو صديد ينظر إن خرج بدون الوجع لا ينقض وضوءه وإن خرج مع الوجع ينقض وضوءه.
???: وفي نوادر هشام عن محمد رحمه الله: الشيخ إذا كان في عينيه رمد، وفي الذخيرة: أو عمش، م ويسيل الدموع منهما أمره بالوضوء لوقت كل صلاة، وفى الظهيرية: الغرب الذى يكون بعين الإنسان إذا سال عنه الماء ينقض الوضوء.
203: - م: وإذا خرج دبره إن عالجه بيده أو بخرقة حتى أدخله ينقض طهارته، وذكر شمس الأئمة الحلوانى بمجرد خروج المقعد تنتقض طهارته لخروج النجاسة من الباطن إلى الظاهر.
204: - وإذا عض شيئا فرآى عليه أثر الدم من أصول أسنانه لاوضوء عليه، وفي الحجة: يتوضأ احتياطا، ولا يأكل ذلك القدر.
::
205: - م: وكذلك الخلال إذا رأى عليه أثر الدم لا ينقض الوضوء، وذكر الشيخ علاء الدين رحمه الله في كتاب الشرحين أن من أكل خبزا أو شيئا من الفواكه ورأى فيه أثر الدم من أصول أسنانه ينبغى أن يضع إصبعه أو طرف كمه على ذلك الموضع، إن وجد فيه أثر الدم ينقض وضوءه، وما لافلا.
206: - وفي الظهيرية وكذلك إذا استاك سواكا فوجد أثر الدم.
207: - الحجة: سئل عبدالله بن المبارك عمن قطع يده بالسكين وهو على وضوء فابتدر فشد عليها حتى منع الدم؟ قال: لا وضوء عليه.
-
الجزء 1 · صفحة 56
208: الحاوى وسئل إبراهيم عن الدم إذا خرج من بين الأسنان، فقال: إذا كان موضعه معلوما وسال من مكانه ينقض الوضوء وهو نجس، وإذا لم يعلم وخرج مع البزاق فإنه ينظر إلى الغاب منه.
???: م: القراد إذا مص من عضو إنسان وامتلأ دما إن كان صغيرا لا ينقض وضوءه، وإن كان كبيرا ينقض العلقة إذا أخذت بعض جلد الإنسان ومصت حتى امتلأت من دمه بحيث لو سقطت لسال انتقض الوضوء؛ لأن الدم سايل.
??? والذباب والبعوض، وفى الحجة والزنبور، م: إذا مص عضو إنسان وامتلأ دما لا ينقض وضوءه، وكذلك الذباب إذا عض عضو إنسان وامتلأ وظهر الدم لا ينقض وضوءه.
???: - وفى الكبرى القمل إذا مص عضو إنسان فامتلأ إن كان صغيرا لا ينقض وضوءه، وإن كان كبيرا ينقض.
???: م وفى النوادر عن أبى حنيفة: إذا بزق أو امتخط ورأى في ذلك علقة من الدم لم يكن عليه الوضوء، وإن كان يرى من الدم في جميع البزاق أو النخامة أو المخاط وكانت حمرته وصفرته غالبة على البياض فعليه الوضوء، وفى الخانية: وإن كان على السواء فكذلك استحسانا، م: وإن كان الذي يرآه يشبه غسالة اللحم وكان البياض غالبا فلا وضوء عليه، وذكر هشام عن أبي يوسف رحمه الله: إذا أصفر البزاق من الدم فلا وضوء، وإن أحمر فعليه الوضوء، وهذه الرواية موافقة لقول الفقيه أبى جعفر قال شمس الأئمة الحلواني: إن كان البزاق من لثاته أو أسنانه فهو على التفصيل، إن كان الدم غالبا أو مغلوبا أو كان على السواء، وأما إذا خرج ذلك من جوفه فالأمر فيه أسهل.
نوع آخر
??? - وفى الأجناس: إذا احتقن الرجل بدهن ثم عاد فعليه الوضوء؛ لأنه لا ينفك عن نجاسة، وإن أقطر في إحليله دهنا ثم عاد فلا وضوء عليه عند أبي حنيفة رحمه الله، خلافا لهما.
-
214: وفيه أيضا: وإذا صب دهنا فى أذنه ومكث في دماغه يوما ثم سال وخرج فلا وضوء عليه وفى الظهيرية: إذا لم يتغير، وكذلك إن خرج حارا، وإن خرج من الفم نقض وضوءه، وذكر هذه الجملة في القدوري، وذكر رواية عن أبي يوسف أنه لو خرج من فمه فعليه الوضوء، وأشار إلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن خرج من الفم فلا وضوء عليه، وفى الخانية: إن خرج من أنفه أو أذنه لا وضوء
الجزء 1 · صفحة 57
عليه.
215: - م: وفي نوادر الهشام لو دخل الماء أذن رجل في الاغتسال ومكث ثم خرج من أنفه فلا وضوء عليه، وفي النصاب: وهو الأصح.
216: - وفي الظهيرية: ولو استعط ثم خرج من الأذن لا ينقض، الخلاصة: ولو وصل السعوط إلى الرأس وعاد لا وضوء فيه، وعن أبي يوسف: إن عاد من فيه فعليه الوضوء؛ لأنه وصل إلى الجوف أولا ثم خرج.
217: والماء إذا دخل وبلغ الرأس ثم خرج نقض صومه بالدخول وعليه القضاء.
???: قال إبراهيم: لا ينقض وضوءه إن بلغ الرأس، إلا إذا خرج وقد صار قيحا فحينئذ ينقض، ولا يتنجس الثوب إذا أصاب من ذلك وهو ماء إلا إذا تغير، وقيل: ينقض ويتنجس قبل التغير.
???: - شرح الطحاوي: ولو نزل الدم إلى قصبة الأنف، وأنفه مشدودة ينتقض وضوء ه؛ لأن داخل الأنف يلحقه حكم التطهير.
220: ولو كان جراحة فربطها فابتل ذلك الرباط إن نفذ البلل إلى الخارج نقض الوضوء، وإلا فلا، ولو كان الرباط بطاقين ونفذ البعض دون البعض انتقضت طهارته، وفي الحجة إذا خرج الدم إلى رباط الأذن بحيث يجب عليه إيصال الماء إليه في الاغتسال ينقض الوضوء، مختصر التجنيس وإن خرج من السرة ماء صاف أو أصفر ففيه الوضوء، وفي النصاب: وإن لم يسل لا ينقض، وكذلك إذا سيله غيره لاينقض، وهو المختار.
???: - م: وفي المنتقى روى إبراهيم عن محمد رحمه الله في رجل أدخل عودا في دبره أو قطنة في إحليله وغيبها كلها ثم أخرجها أو خرجت بنفسها فعليه الوضوء، ولو كان طرف العود بيده ثم أخرجه لايجب عليه شيء، ألاترى أن الرجل أدخل المحقنة ثم أخرجها لم يكن عليه الوضوء، هكذا ذكره، ولكن تأويله إذا لم تكن على العود والمحقنة بلة، ألاترى! أن الرجل يتوضأ فيدخل إصبعه في الاستنجاء لا ينقض الوضوء، فإن استنجى ولم يدخل إصبعه فليس بتنظيف، قال أبويوسف مراده في الشرج الظاهر فإنه متى جاوز الشرج الظاهر كان ذلك تفتيشا للنجاسة لا تطهيرا.
م: نوع آخر في مسائل القئ وما يتصل به
الجزء 1 · صفحة 58
???: قال محمد رحمه الله في الجامع الصغير: رجل قلس دون ملء فيه لا ينقض وضوءه، ولو قلس ملء فيه مرة أو طعاما أو ماء، وفي الينابيع أو صفراء أو سوداء، نقض الوضوء، م: وهذا مذهبنا، ثم القليل منه حدث في القياس، وهو قول زفر رحمه الله، وفي الاستحسان ليس بحدث، بل يشترط أن يكون ملء الفم، واختلف الأقاويل في تفسير ملء الفم، بعضهم قالوا: إذا كان بحيث لو ضم شفتيه لم يعلم الناظر أن فى فمه شيئا فهو أقل من ملء الفم، وإن انفتح شفتاه. يعلم الناظر أن في فمه شيئا فهو ملء الفم، وقال أبو على الدقاق في كتابه: إذا كان القيء بحيث يمنعه من الكلام كان ملء الفم، وإن كان لا يمنعه لا يكون ملء الفم وقال الحسن بن زياد رحمه الله: إن كان بحيث لا يمكن للرجل ضبطه وإمساكه كان ملء الفم، وإن كان يمكنه لا يكون ملء الفم، وزاد على هذا بعض المشايخ رحمهم الله وقال: إن كان القيء لا يمكن ضبطه وإمساكه إلا بتكلف كان ملء الفم، وإن كان يمكنه من غير تكلف لا يكون ملء الفم، وإليه مال كثير من المشايخ وهو الصحيح، وشمس الأئمة الحلوانى يقول: الصحيح أنه يفوض إلى صاحبه إن وقع في قلبه أنه قد ملأ فاه فقد ملأ فاه.
223: هذا إذا كان القيء قليلا قاء مرة واحدة، وإن قاء مرارا قليلا قليلا بحيث لو جمع يبلغ ملء الفم هل يجمع وهل يحكم بانتقاض الطهارة؟ لم يذكر هذا الفصل في ظاهر الرواية، وذكر في النوادر خلافا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله، فقال على قول أبي يوسف: إن اتحد المجلس يجمع، وإن اختلف لا يجمع، وقال محمد رحمه الله: إن اتحد السبب يجمع، وإن اختلف لا يجمع، وفي الجامع الصغير للحسامي: وهذا أصح.
224: م وتفسير اتحاد السبب عنده أن يكون المرة الثانية والثالثة قبل سكون الغثيان الأول، وعن أبي على الدقاق رحمه الله أنه كان يقول: يجمع اتحد المجلس أو اختلف، واتحد السبب أو اختلف، هذا إذا قاء مرة أو طعاما أو ماء.
225: وإن قاء بلغما إن كان نزل من الرأس لا ينتقض وضوؤه وإن كان ملء الفم بالاتفاق، وإن صعد من الجوف على قول أبي يوسف رحمه الله ينتقض وضوء ه إذا كان ملء الفم، وعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا ينتقض وضوءه وإن كان ملء الفم، وأجمعوا على أنه إذا كان أقل من ملء الفم أنه لا ينتقض وضوؤه، وكان الطحاوى يميل إلى قول أبي يوسف حتى روى عنه: أنه كان يكره للإنسان أن يأخذ البلغم بطرف ردائه أو كمه ويصلى معه، ومن مشايخنا من أسقط الخلاف وقال: قولهما محمول على ما إذا نزل من الرأس وذلك طاهر بالإجماع، وقول أبي يوسف محمول إذا خرج من المعدة وذلك
الجزء 1 · صفحة 59
نجس
بالإجماع، ومنهم من حقق الخلاف فيما إذا خرج من المعدة وهو صحيح.
226: وإن قاء طعاما أو ما أشبه مختلطاً بالبلغم ينظر إن كان الغلبة للطعام وكان بحال لو انفرد الطعام بنفسه كان ملء الفم نقض وضوءه، وإن كان الغلبة للبلغم وكان بحال لو انفرد البلغم بلغ ملء الفم كانت المسألة على الاختلاف.
???: وفي فتاوى الحجة ولو غشت النفس وهاجت فخرجت من الفم قطرات ماء حامض إن كانت بحال لو اجتمعت تلك القطرات يكون ملء الفم نقض الوضوء، وإلا فلا.
228: وفي الظهيرية ولو شرب الماء فخرج صافيا نقض الوضوء، فإن قاء دما إن نزل من الرأس وهو سائل انتقض الوضوء، وإن كان علقا لا ينتقض وضوؤه، وإن صعد من الجوف إن كان علقا لا ينتقض وضوؤه، إلا أن يملأ الفم؛ لأنه يحتمل أنه صفراء الحمد أو سوداء انعقد أو بلغم احترق فيشترط فيه ملء الفم.
229: وإن كان سايلا أو قد صعد من الجوف على قول أبي حنيفة ينتقض وضوؤه وإن لم يكن ملء الفم وعلى قول مع، محمد رحمه الله لا ينتقض وضوؤه، إلا إذا كان ملء الفم، وقول أبي يوسف مضطرب، وإنما يعرف سيلانه إذا خرج بقوة نفسه لا بقوة البزاق، وفى المختار: وينقضه الدم والقيح وإن لم يملأ الفم، وقال.، محمد لا ينقض مالم يملأ الفم، وفى الحجة وبه نأخذ، م: فمن مشايخنا رحمهم الله من قال: لا خلاف في المسألة على الحقيقة؛ لأن ما قال أبو حنيفة رحمه الله محمول على ما إذا خرج الدم من منابت الأسنان ومن اللهوات وكان أقل من ملء الفم، وعند محمد رحمه الله في هذه الصورة الجواب كما قال أبو حنيفة، وما قاله محمد رحمه الله محمول على ما إذا خرج الدم من المعدة، وعند أبي حنيفة الجواب في هذه الصورة كما قال محمد، ومنهم من حقق الخلاف فيما إذا خرج من المعدة.
230: - ومما يتصل بهذا النوع من المسائل ماروي ابن رستم في نوادره عن محمد رحمه الله: إذا دخل العلق حلق إنسان ثم خرج من حلقه دم رقيق سائل ينتقض وضوؤه ما لم يملأ الفم.
231: وإذا بزق وخرج فى بزاقه دم إن كان الدم هو الغالب ينتقض وضوؤه وإن كان أقل من ملء الفم، وإن كانت الغلبة للبزاق لا ينتقض وضوؤه، وإن كانا سواء فالقياس أن لا ينتقض طهارته، وفي الاستحسان ينتقض وضوؤه.
الجزء 1 · صفحة 60
232: وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه ا حمه الله في هذا الفصل صوراء وهو ما إذا كان الدم والبزاق على السواء فعامة مشايخنا على أن الوضوء بهذا ينتقض، وكان الفقيه محمد بن إبراهيم الميداني يقول: آمره بإعادة الوضوء احتياطا وهو باق على وضوئه الأول، وكان الفقيه أبو جعفر يقول: إن كان لونه يضرب إلى الصفرة فليس بناقض، وإن كان يضرب إلى الحمرة فهو ناقض، وإن كان عروق الدم تجرى بين البزاق كالعلقة لم يكن ناقضا.
??? - وفى النوادر عن أبى حنيفة رحمه الله: إذا بزق أو امتخط ورأى في ذلك علقة من الدم لم ينتقض وضوؤه، وإن كان الذي يرى من الدم في جميع البزاق أو النخامة، وكانت حمرته أو صفرته غالبة على البزاق فعليه الوضوء، وإن كان الذي يرى شبه غسالة اللحم وكان البياض غالبا فلا وضوء عليه.
234: - وذكر هشام عن أبي يوسف: إذا أصفر البزاق من الدم فلا وضوءعليه، وإن أحمر فعليه الوضوء.
235: وقال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: إن كان البزاق يخرج من لهاته أو لثاته فهو على التفصيل أن الدم غالب أو مغلوب أو على السواء، فأما إذا خرج ذلك من الجوف فالأمر فيه أسهل.
نوع آخر في النوم والغشى والجنون
236: - إذا نام في صلاته قائما أو راكعا أو ساجدا فلا وضوء عليه، وفي الخلاصة: وعند الشافعي يلزم الوضوء، إلا فى مستوى الجلوس، وعند مالك إذا طال نومه عليه الوضوء.
??? - وإن نام مضطجعا أو متوركا فعليه الوضوء، ثم لم يفصل محمد رحمه الله في الأصل بينما إذا غلبه النوم وبينما إذا نام متعمدا ينتقض وضوؤه، وروى عن أبي يوسف أنه قال: إنما لا ينتقض وضوؤه إذا غلبه النوم، أما إذا نام متعمدا ينتقض وضوؤه على كل حال، وذكر شمس الأئمة الحلوانى قول أبي يوسف في السجود إذا تعمد النوم، والصحيح ماذكر فى ظاهر الرواية، فتاوى الحجة: ولو غلبه النوم في السجدة وطال ذلك وبطنه ممتلى من الريح وغيره ينتقض وضوؤه حقيقة.
???: -:م: وإن نام قاعدا وهو يتمايل في حال نومه ويضطرب وربما يزول مقعده عن الأرض إلا أنه لم يسقط ظاهر المذهب أنه ليس بحدث، وعن أبي يوسف رحمه الله أنه حدث.
239: وفي النوم مضطجعا الحال لا يخلو إن غلبت عيناه فنام ثم اضطجع في حال نومه فهو بمنزلة ما لو سبقه الحدث يتوضأ ويبنى، ولو تعمد النوم في الصلاة مضطجعا فإنه يتوضأ ويستقبل الصلاة، هكذا
الجزء 1 · صفحة 61
حكى عن مشايخنا رحمهم الله.
240: وفي الفتاوى فى المريض لا يستطيع أداء الصلاة إلا مضطجعا فنام في الصلاة ينقض وضوءه.
241: - وفى الحجة سواء كان النوم في حال قراء ته أو ركوعه أو سجوده أو قعوده، م: قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: وقد قيل لا ينقض، والأول أصح، وفي عمدة المفتى و به نأخذ.
242: م وفى نوادر إبراهيم عن محمد: إذا قعد في الصلاة وإحدى أليتيه على قدمه فنام فلا وضوء عليه؛ قال الحاكم أبو الفضل رحمه الله: هذا خلاف ماروى عن محمد في الأصل، هذا إذا نام في الصلاة.
243: - أما إذا نام خارج الصلاة إن نام مضطجعا أو متوركا ينقض وضوؤه، وإن نام قائما أو على هيئة الراكع أو الساجد، ذكر القدوري رحمه الله في شرحه: أنه لا ينقض وضوءه.
244: وفى الخانية: قال شمس الأئمة الحلواني: إذا نام خارج الصلاة على هيئة الركوع والسجود يكون حدثا في ظاهر الرواية.
245: - م: وذكر شيخ الإسلام في شرح المبسوط فيما إذا نام ساجدا أن فيه اختلاف المشايخ، وذكر شيخ الإسلام أيضا عن على بن موسى القمى رحمه الله أنه لانص في هذه الصورة عن أصحابنا، وينبغى أن لا ينقض وضوؤه إذا نام على هيئة الساجد على وجه السنة بأن كان رافعا بطنه عن فخذيه محافيا عضديه عن جنبه.
246: وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: أنه إذا نام ساجدا في غير الصلاة فظاهر المذهب أنه يكون حدثا، وقد قال بعض العلماء رحمه الله: إن النوم في حالة السجود لا يكون حدثا وإن كان خارج الصلاة.
247: وذكر محمد رحمه الله في صلاة الأثر أن من نام قاعدا واضعا أليتيه على عقبيه وصار شبهه المنكب على وجهه واضعا بطنه على فخذيه لا ينتقض وضوءه.
248: وعن على بن يزيد الطبرى قال: سمعت محمدا رحمه الله يقول: من نام متكنا على وجهه لاينقض وضوؤه، قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: الشرط عند محمد رحمه الله أن يضطجع على
الجزء 1 · صفحة 62
غيره، أما اضطجاعه على نفسه لا يعتبر، وقال أبويوسف: اضطجاعه على نفسه كاضطجاعه على غيره في زوال الاستمساك فيكون حدثا، ولم يذكر قول أبي حنيفة رحمه الله؛ قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: وقد نقل عنه فصل يدل على أنه كان يميل إلى ماقاله أبويوسف رحمه الله، بيانه: قال فيمن كان محدوبا فسجد على فخذه أو ركبتيه بأن وضع أنفه على طرف رکتبتيه صح سجوده، وجعله بمنزلة السجود على وسادة أو لبنة، فجعل سجوده على نفسه كسجوده على غيره فجاز أن يجعل اضطجاعه على نفسه كاضطجاعه على غيره، فأما إذا نام قاعدا مستويا أليتاه على الأرض لا ينتقض وضوءه، فإن نام قاعدا مستوى الجلوس ولكن م مستندا إلى جدار أو أسطوانة، وفي الينابيع أو كان مريضا فأمسكه إنسان م: ذكر الشيخ شمس الأئمة الحلواني: أن ظاهر المذهب أن لا ينقض وضوؤه، وعن الطحاوى أنه قال: إن كان بحيث لو أزيل السند سقط فهو كالمضطجع، وعلى هذا بعض مشايخنا رحمهم الله، وفي القدوري: روى أبويوسف عن أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا ينتقض وضوؤه إذا كان ألبتاه مستوية على الأرض، وفى الخلاصة: وعليه الفتوى لعموم البلوى، م: وذكر شيخ الإسلام رحمه الله رواية عن أبي حنيفة رحمه الله غير مقيدة بما إذا كانت أليتاه مستوية على الأرض، ومنهم من قال: إن جعل عقبيه عند مقعده واستند إلى شيء ونام لايكون حدثا، وقيل: إذا كان مستقرا على الأرض غير مستوفز لا ينتقض وضوؤه، وإن كان بحال لو أزيل السند لسقط وإن كان مستوفزا غير مستقر على الأرض ينتقض وضوءه، وإن كان بحال لو أزيل السند لا يسقط لا ينتقض.
249: ولو نام قاعدا مستوى الجلوس فسقط على الأرض ذكر شمس الأئمة الحلواني ظاهر الجواب عند أبي حنيفة إن انتبه قبل أن يزايل مقعده الأرض في حال سقوطه لم ينتقض طهارته، وفى الخانية وإن انتبه بعد مازال مقعده عن الأرض انتقض وضوؤه سقط أو لم يسقط، م: وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله: لو استيقظ حين يقع جنبه على الأرض فلا وضوء عليه، وفي المضمرات: وعليه الفتوى، وإن وقع جنبه وهو نائم بطل وضوء ه؛ لأنه وجد شيء من النوم مضطجعا فينتقض وضوءه، وفى الزاد: وهو الصحيح، م: وعلى قولهما لا ينتقض طهارته حتى يسقط على الأرض قبل أن ينتبه.
250: ويشترط لانتقاض الطهارة عند أبي يوسف رحمه الله أن يكون الانتباه بعد ما استقر نائما على الأرض، وهكذا روى ابن رستم عن محمد رحمه الله وعن محمد رحمه الله أنه كما اضطجع إذا انتبه فعليه أيضا أن يتوضأ، نصاب الفقه: سئل أبو نصر رحمه الله عمن نام قاعدا نوما ثقيلا؟ قال: لا وضوء عليه، ولكن يشترط أن يكون مقعده على الأرض، وهو الصحيح، وفى الخانية: فإن نام قاعدا متربعا وقد أسند
الجزء 1 · صفحة 63
ظهره إلى شيء فقال شمس الأئمة الحلوانى رحمها رحمه الله: لا يكون حدثا، وقال الطحاوي رحمه الله: إن كان بحال لو أزيل السند يسقط فهو حدث، وإلا فلا، وفي الظهيرية: وإن نام محتبيا ورأسه على ركبتيه لا ينقض وضوءه، ولو كان مربعا ورأسه على فخذيه ينقض الوضوء، وفى الحجة وقول العامة في المساجد: إذا سقط النائم وضرب يده على الأرض انتقض وضوءه، ليس بشيء وهو ضرب من قلة علم الإنسان وكثرة مكر الشيطان ليفوته ثواب الجماعة، وفي الظهيرية: ولو وضع يده على الأرض لا ينتقض، ويستوى فى الوضع الكف وظهر الكف.
251: - م: وإذا نام راكبا على دابة والدابة عريان فإن كان في حالة الصعود والاستواء لا ينتقض الوضوء، أما حالة الهبوط يكون حدثا، وفي الخلاصة: وإن نام على ظهر الدابة في سرج أو إكاف لا ينتقض لعدم الاسترخاء، وفي الفتاوى العتابية: وعلى السرج لا ينتقض قيل: إذا لم يكن رجلاه في الركاب، هذا هو الكلام في النوم.
252: وأما في النعاس في حالة الاضطجاع لا يخلو، إما أن يكون ثقيلا أو خفيفا، فإن كان ثقيلا فهو حدث، وإن كان خفيفا لا يكون حدثا؛ والفاصل بين الخفيف والثقيل أنه إن كان يسمع ماقيل عنده فهو خفيف، وإن كان يخفى عليه عامة ماقيل عنده فهو ثقيل، والنوم في سجدة التلاوة لا ينقض الوضوء كالنوم في السجدة الصلبية، وكذلك النوم في سجدة الشكر عند محمد، وعند أبي حنيفة ينقض، وعن أبي حنيفة أيضا ليس بحدث، وفي الصيرفية والفتوى على قول أبي حنيفة، م قال القاضي الإمام سواء سجد على وجه السنة أو لا على وجه السنة، والنوم في سجدة السهو ليس بحدث، وفي فتاوى الحجة: لو نام في سجدة التلاوة انتقض وضوؤه تعمد أم لا، في قول أبي يوسف وابن المبارك، وقال محمد بن الحسن رحمه الله: من نام في الصلاة فهو في الصلاة ولايكون مصليا، حتى لو أحدث في الصلاة ثم انتبه بعد ساعة توضأ وبنى، فلو كان مصليا فأحدث ثم ذهب بعد ما مضت ساعة لايجوز البناء.
253: رجل قام وركع نائما فسدت صلاته، وإن نام في ركوعه أو سجوده لا يجب الإعادة وجازت صلاته، وإن سجد سجدة وهو نائم أعاد السجدة.
254: قال الفقيه أبو جعفر: لو وضع رجل صدره على فخذه وركبتاه على الأرض ورأسه في الهواء فنام كذلك انتقض وضوؤه في قول أصحابنا رحمهم الله.
255: ولو نام على رأس التنور وصدره على فخذيه ورجلاه في التنور ينقض وضوؤه، وفي الفتاوى
الجزء 1 · صفحة 64
الحسامية خمس وعشرون نوعا من النوم لها حكم اليقظة في الشرع.
256: الأول: المصلى إذا نام في الصلاة فتكلم بكلام الناس فسدت صلاته؛ لأن الكلام لا يصلح في الصلاة فكأنه تكلم في حالة اليقظة.
257: والثاني: إذا نام وقرأ تعتبر بتلك القراءة في رواية، وفي الكبرى والمختار أنه لا يجوز عن القراءة.
258: والثالث: تلا آية السجدة في نومه فسمع منه رجل يلزمه السجدة كما سمع من اليقظان.
259 والرابع: إذا استيقظ هذا النائم فأخبر تلاوة آية السجدة كان شمس الأئمة الحلواني يقول: لايجب عليه السجدة بهذه التلاوة، وقال بعض المشايخ: يجب، وهو الصحيح احتياطا في أمر العبادة.
260: - والخامس: إذا نام في الصلاة فاحتلم يجب الغسل ولا يجوز له البناء، كأنه وقع بصره على فرج امرأة في الصلاة فأمني.
261: - والسادس: إذا بقى نائما يوما أو يومين صارت الصلاة دينا عليه كما في حق اليقظان.
262: والسابع: رجل أخذه النعاس فوضع رأسه على ركبتيه أو على حجره ونام كان شمس الأئمة الحلواني يفتى على قول أبي يوسف لا يكون حدثا كأنه منتبه، وعند محمد رحمه الله يكون حدثا كأنه مضطجع.
263: - والثامن: المتيمم إذا مرت دابته على الماء ويمكن استعماله وهو نائم انتقض تيممه فى هذه الرواية كأنه مر وهو في اليقظة.
264: - والتاسع: الصائم النائم إذا فتح فاه فوقعت قطرة من الماء أو ثلجة في حلقه انتقض صومه، كأنه فى اليقظة، أو صب رجل ماء في حلقه فسد صومه عندنا، خلافا لزفر رحمه الله.
265: والعاشر: إذا نام الحاج على بعير والبعير بعرفات أو مر بعرفات أو وقف بعرفات فقد أدرك الحج، كأنه وقف بنفسه.
266 والحادى عشر: المحرم إذا نام فانقلب على صيد فقتله يجب الجزاء كاليقظة.
267: - والثاني عشر: المحرم إذا نام فجاء رجل وحلق رأسه وجب عليه الجزاء كاليقظة.
الجزء 1 · صفحة 65
268: - والثالث عشر: المحرمة إذا نامت فجاء زوجها وجامعها وهي في النوم ولم تستيقظ وجب عليها الجزاء كاليقظة.
269: - والرابع عشر: إذا رمى رجل سهما إلى صيد فوقع الصيد عند نائم ومات من تلك الرمية فأدركه الصائد لا يحل له، كأنه وقع عند مسلم في اليقظة وقدر على الذبح ولم يذبحه.
??? - والخامس عشر رجل خلا بامرأته وثم رجل نائم لا يصح الخلوة، كما في اليقظة.
???: والسادس عشر: الزوج إذا نام فى بيت فجاءت امرأته ومكثت عنده ساعة صحت الخلوة، كأنه يقظان.
???: والسابع عشر: المرأة إذا كانت نائمة فجاء زوجها ومكث عندها وليس ثمة مانع صحت الخلوة. ??? - والثامن عشر رجل حلف أن لا يكلم فلانا ثم إن الحالف مر به وهو نائم، فقال: قم ولم يستيقظ اختلف الأقاويل فيه، والصحيح أنه يحنث؛ لأنه حلف أن لا يكلم وقد كلمه، وأما الإسماع لم يكن شرطا في الحلف.
274: - والتاسع عشر: إذا طلق رجل امرأته طلاقا رجعيا، وكان نائمة فجاءها زوجها و مسها بشهوة يصير مراجعا.
275: والعشرون: لو كان نائما فجاءت هذه المرأة ومسته بشهوة يكون مراجعة بينهما عند أبي يوسف.
-
276: - والحادى والعشرون: لو كان نائما فجاءت هذه المرأة وأدخلت ذكر الرجل في فرجها وعلم الرجل ذلك يثبت حرمة المصاهرة بينهما.
??? - والثانى والعشرون: إذا قبلته واتفقا على ذلك يثبت حرم المصاهرة بينهما.
???- والثالث والعشرون: إذا انقلب النائم على مال إنسان فأتلفه يجب الضمان. ??? - والرابع والعشرون: إذا نام الأب تحت جدار فسقط الابن عليه من سطح فهلك الأب يحرم الابن عن الميراث على قول البعض.
???: - والخامس والعشرون: لو رفع النائم ووضعه تحت جدار واه فسقط الجدار عليه فهلك
الجزء 1 · صفحة 66
لا يلزم الضمان.
???: - م: والإغماء ينقض الوضوء وإن قل، وفى الخانية: في الأحوال كلها.
???: - م وكذلك الجنون والغشى، وهو تعطيل القوى المتحركة والحساسة بضعف القلب واجتماع الروح إليه بسبب الخفة فلايجد منفذا للرجوع، والإغماء امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ، كذا في المغرب، الحجة: المصروع إذا أفاق عليه الوضوء.
???: - م والسكر ينقض الوضوء أيضا، وحد السكر هاهنا ماهو حده فى باب الحد، هكذا ذكر الصدر الشهيد رحمه الله في الواقعات فإنه قال: إن كان لا يعرف الرجل من المرأة ينتقض به وضوؤه، وهذا الحد ليس بلازم بل إذا دخل في بعض مشيته تحرك فهو سكر ينتقض وضوؤه، هكذا ذكر شمس الأئمة الحلوانى رحمه الله وهو الصحيح.
نوع منه في القهقهة
284: - يجب أن يعلم بأن القهقهة فى كل صلاة فيها ركوع وسجود ينقض الصلاة والوضوء عندنا، وفى الكافي قيد الانتقاض بقهقهة مصل بالغ.
285: وفي الحجة ولو تكلم بكلام فاحش أو اغتاب أو كذب ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء؛ لأن النص ورد في القهقهة في الصلاة.
286: - والقهقهة خارج الصلاة لا ينقض الوضوء، وفى شرح الطحاوى: بالإجماع.
???: م -: وكذلك القهقهة فى صلاة الجنازة وسجدة التلاوة
???: وكذلك القهقهة من النائم فى الصلاة لا ينقض الوضوء، وفي الحاوى: و به نأخذ، م: ولكن تبطل صلاة الجنازة وسجدة التلاوة، هكذا وقع في بعض الكتب.
???: وذكر الزندوسى فى نظمه إذا نام فى صلاته قائما أو ساجدا ثم قهقه لارواية لهذا في الأصول، قال شداد بن أوس رحمه الله: قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: تفسد صلاته ولا يفسد وضوؤه، وهكذا أفتى الفقيه عبد الواحد رحمه الله، وفى النصاب وعليه الفتوى وفى السغناقي والصحيح أنه لا يكون حدثا ولا تفسد الصلاة أيضا، وقال الحاكم أبو محمد الكوفى رحمه الله: فسدت صلاته و وضوؤه جميعا، وبه أخذ عامة المتأخرين احتياطا.
الجزء 1 · صفحة 67
???: ولونسي كونه في الصلاة ثم قهقه قال شداد بن أوس رحمه الله قال أبو حنيفة رحمه الله: تفسد صلاته ولا يفسد وضوؤه، وقال الحاكم الكوفي والفقيه عبد الواحد رحمهما الله: فسدا جميعا.
??? - والقهقهة من الصبى فى حالة الصلاة لا ينقض الوضوء، وفى الظهيرية وتفسد صلاته.
292: - م: وإذا أحدث الرجل فذهب وتوضأ وعاد إلى مكانه وقهقه في الطريق حكى عن بعض المشايخ أنها تنقض، وذكر الشيخ على البزدوي رحمه الله أنها لا تنقض الصلاة، وتنقض الوضوء استحسانا.
???: وفي الفتاوى العتابية وإذا سبقه الحدث فتوضأ ونسى المسح على الخف أو على الرأس ثم قهقه نقض ما غسله؛ لأن القهقهة وجدت في حرمة الصلاة.
294: ولو توضأ ومسح على الخف وشرع في الصلاة ثم قهقه نقض الوضوء والمسح جميعا.
295: م: ولو تبسم في صلاة لا ينقض وضوؤه، وفي الينابيع ولا صلاته.
296 - م ثم فى حد القهقهة اختلف المشايخ رحمهم الله، قال بعضهم: القهقهة مايكون مسموعاله و لجيرانه، وفى المعانية: بدت أنسانه أو لم تبد، م: وقال بعضهم مايظهر فيه القاف والهاء والتبسم مالا يكون مسموعاله ولا لجيرانه، والضحك ما بينهما، وهو ما يكون مسموعاله لا لجيرانه، وإنه ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء، وكان القاضى الإمام يحكى عن الشيخ الإمام أنه كان يقول: إذا ضحك حتى بدت نواجذه ومنع عن القراءة أو التسبيح نقض الوضوء، قال رحمه الله وغيره من المشايخ رحمهم الله على أنه لا ينقض الوضوء حتى يسمع صوته وإن قل.
???: والقهقهة عامدا كان أو ناسيا تنقض الوضوء، وفي الخانية: وتبطل التيمم كما تبطل الوضوء، ولا تبطل طهارة الاغتسال، وقد قيل: تبطل طهارة الأعضاء الأربعة، فيريد بهذا أن المغتسل في الصلاة إذا قهقه بطلت الصلاة وجاز له أن يصلى بعده من غير وضوء جديد على القول الأول، وعلى القول الأخير لا يجوز له أن يصلى بعده من غير وضوء جديد، وفي الخانية: وهو الصحيح.
???: ولو صلى الفريضة بالإيماء بعذر وقهقه فيها انتقض وضوؤه.
299: ولو صلى المكتوبة أو التطوع راكبا خارج المصر أو القرية وقهقه فيها لا ينقض وضوءه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأنه ليس في الصلاة، وفي الحجة: وعلى قول أبي يوسف رحمه الله ينقض.
الجزء 1 · صفحة 68
300: م: وكذلك لو افتتح التطوع راكبا خارج المصر ودخل المصر ثم قهقه فلا وضوء عليه في قول أبي حنيفة، ولو صلى في المصر ركعة من التطوع راكبا ثم خرج من المصر يريد السفر وقهقه لا وضوء عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله.
???: ولو صلى راكبا وهو منهزم من العدو والدابة واقفة أو سائرة أو تعدو به وهو يومى إيماء إلى القبلة أو إلى غيرها ثم قهقه كان عليه الوضوء، وفي الحجة: ولو كان منهزما من عدو وهو راكب فدخل المصر وهو في الصلاة جازت صلاته للعذر.
302: ولو ضحك فسدت صلاته و وضوؤه بالاتفاق.
303: وفي نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمه الله: إمام تشهد ثم ضحك قبل أن يسلم فضحك بعده من خلفه فعليهم الوضوء، وعلل فقال: لأنى كنت أمرهم أن يسلموا، أشار إلى أن القوم لا يخرجون عن حرمة الصلاة بضحك الإمام، قال الحاكم أبو الفضل رحمه الله روى عن محمد رحمه الله أنه قال: لا أمرهم أن يسلموا، أشار إلى أن ضحك الإمام يخرج القوم عن حرمة الصلاة فلا يحتاجون إلى التسليم. 304: ذكر الحاكم في إمام قعد في آخر صلاته قدر التشهد ولم يتشهد والقوم على مثل حاله فضحك الإمام ثم ضحك من خلفه، قال: أما في قول أبي حنيفة فعلى الإمام الوضوء، ولاضوء على القوم من قبل أن الإمام قد أفسد عليهم مابقى من صلاتهم، وقال أبويوسف رحمه الله عليهم الوضوء من قبل أنهم لو لم يضحكوا كان عليهم أن يتشهدوا ويسلموا فلم يفسد الإمام عليهم شيئا، ولو كان الإمام والقوم تشهدوا ثم سلم الإمام ثم ضحك القوم قبل أن يسلموا فعليهم الوضوء عندهما؛ لأن سلام الإمام لا يفسد عليهم مابقى، وكذلك الكلام، فأما الحدث متعمدا والضحك يفسد عليهم مابقى، وعند محمد رحمه الله لا وضوء على القوم في هذه الصورة، وهو ما إذا ضحكوا بعد ماسلم الإمام؛ لأن عنده بسلام الإمام يخرج المقتدى عن حرمة الصلاة، فالضحك منهم لا يصادف حرمة الصلاة فلايوجب الوضوء.
305 - أبو سليمان عن محمد رحمه الله فيمن سها عن التشهد خلف الإمام فى الثانية حتى سلم الإمام فى آخر الصلاة ثم ضحك هذا الرجل فلا وضوء عليه، وليس هذا كسهوه عن التشهد في الرابعة.
306: وفي الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله: لو أن إماما انصرف من غير أن يسلم وخرج من المسجد وضحك أو ضحك بعض القوم فلا وضوء عليه ولا عليهم.
الجزء 1 · صفحة 69
307: ابن سماعة عن أبي يوسف رحمه الله: إذا صلى من الجمعة ركعة ثم خرج وقتها ثم قهقه فلا وضوء عليه.
???: أبو سليمان عن محمد رحمه الله: ظن القوم أن الإمام قد كبر ولم يكن كبر فكبروا ثم قهقهوا فلاوضوء عليهم.
??? مسافر صلى ركعة من الظهر بغير قراءة، وفى الخانية: أو صلاهما وقعد قدر التشهد ثم قهقه فعليه الوضوء فى قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي قول محمد و زفر رحمهما الله لا وضوء عليه.
310: - وكذا المقيم إذا صلى ركعتين من الفجر بغير قراءة ثم قهقه.
??? وكذلك قال أبويوسف فيمن طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الفجر ثم قهقه، وقاس على قول أبي حنيفة، وكذلك إن ذكر صلاة عليه وهو في صلاة أخرى ثم قهقه.
312: وكذلك إن نوى الإمام إمامة النساء فجاءت امرأة وقامت إلى جنبه تأتم به ثم قهقه فعليه الوضوء، وأما في قول محمد وزفر رحمهما الله فلا وضوء عليه في شيء من ذلك، إذ فسدت الصلاة فكأنه تكلم فيها ثم قهقه، قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: هذا إذا وقفت بجنب الإمام وكبرت بعد تكبيره، فأما إذا كبرت مع الإمام لا تنعقد تحريمة الإمام فلا ينتقض طهارة الإمام ولو وقفت المرأة بجنب إمام يؤمها ثم ضحكت وقهقهت هل تنتقض طهارتها؟ في رواية: لاتنتقض طهارتها، وفي رواية: تنتقض، والأول أصح.
313: - وإذا صلى فريضة عند طلوع الشمس أو عند غروبها سوى عصر يومه لم يكن داخلا في الصلاة حتى لا ينتقض طهارته بالقهقهة.
314: - وإذا شرع في التطوع عند طلوع الشمس أو عند غروبها ثم قهقه فكان عليه الوضوء، حكى بشر عن أبي يوسف رحمه الله: كل صلاة افتتحت صحيحة ثم دخل فيها ما يفسدها على وجه مما سميناه ثم ضحك فعليه الوضوء، وهو إشارة إلى المسائل المتقدمة.
315: - وذكر المعلى عن أبي يوسف رحمه الله في رجل صلى ركعتين تطوعا ولم يقرأ في إحداهما ثم قهقه فلا وضوء عليه، وهذا الجواب يخالف جوابه في المسائل المتقدمة.
316: - وقال في المتحرى إذا تبين له فى خلال الصلاة أنه صلى إلى غير القبلة ثم بنى على صلاته
الجزء 1 · صفحة 70
بعد العلم به فسدت صلاته، فإن قهقه فلا وضوء عليه، وقال في موضع آخر من هذا الكتاب أن عليه الوضوء، فالحاصل أن في جنس هذه المسائل روايتين عن أبي يوسف رحمه الله.
???: وقال فيمن انقضى وقت مسحه في صلاته ثم قهقه فلا وضوء عليه، وكذلك في الجبائر إذا برأ في صلاته.
???- قال: ولو أن صحيحا افتتح مكتوبة قاعدا أو مضطجعا من غير عذر ثم قهقه أعاد الوضوء.
??? - وكذلك لو افتتح الصلاة خلف مؤمى أو خلف أخرس أو أمى ثم قهقه فعليه الوضوء، وكذلك لو افتتح المتوضئ خلف المتيمم والمتوضئ يرى الماء والمتيمم لا يراه.
??? وكذلك من يأتم لمن يعلم أن عليه صلاة قبلها ولا يعلمها الإمام أوالإمام على غير القبلة ولا يعلمها والمؤتم يعلم، وإن كان الإمام يعلم أنه افتتح بغير القبلة فلا وضوء على المؤتم.
???: - وفى الخانية وكذا لو كان المقتدى يعلم أن على الإمام فائتة والإمام لم يعلم فضحك المقتدى كان عليه الوضوء.
322: العارى إذا صلى ركعة ثم وجد ثوبا ثم قهقه، في رواية: لا وضوء عليه، وفي رواية: عليه الوضوء. ???- رجل افتتح العصر خلف من يصلى الظهر والمقتدى لا يعلم كان شارعا في التطوع ويؤمر بالمضى، وإن قهقه كان عليه الوضوء.
324: - رجل افتتح المكتوبة وعليه مكتوبة يوم وهو ذاكر لها، أو كان في صلاة العيد فزالت الشمس، أو كان في الجمعة فدخل وقت العصر، أو صلى ومقامه طاهر وموضع سجوده نجس ثم قهقه كان عليه الوضوء، البديعية: ولو
قهقه في الصلاة المظنونة اختلف المشايخ فيه، والأصح أنه ينقض الوضوء.
325: م: ولو كان مسافرا ينوى الإقامة بعد السلام قبل الضحك كانت نيته قاطعة للصلاة ولم يكن عليه أن يتمها وهو كمن سلم وعليه سجدتا السهو.
326: - بشر عن أبي يوسف فى رجل لا يقرأ صلى ركعة بغير قراءة ثم تعلم هذا سورة قال: ينصرف على شفع وهو في الصلاة، وعليه الوضوء إن قهقه.
الجزء 1 · صفحة 71
???: - وعنه أيضا إذا صلى العريان ركعة ثم وجد ثوبا فلبس في الصلاة قال: لا ينصرف على شفع، ولا وضوء عليه إن قهقه، وقال في موضع آخر من الكتاب: عليه الوضوء فصار في المسألة روايتان، فيجب أن يكون المسألة الأولى على الروايتين أيضا إذ لاتفاوت بينهما.
???- وعنه أيضا: أمة صلت بغير قناع ركعة ثم عتقت فصلت ركعة بغير قناع وهى تعلم بالعتق قال: إنها ليست فى الصلاة فلا وضوء عليها إن قهقهت، وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: عليها الوضوء.
329: - وعنه أيضا: لو دخل بنية العصر في صلاة رجل يصلى الظهر لزمه
المضى معه وهو متطوع، وعليه الوضوء إن قهقه.
???: - إذا سلم المقتدى قبل سلام الإمام بعد ماقعد قدر التشهد ثم قهقه لا وضوء عليه.
??? - وإذا قهقه القوم بعد التشهد دون الإمام تمت صلاتهم وا ه انتقضت طهارتهم، ولا ينتقض طهارة، الإمام، ولو قهقه القوم بعد التشهد ثم الإمام تمت صلاتهم، وانتقضت طهارتهم، وكذلك لو قهقه الإمام والقوم بعد التشهد معا تمت صلاتهم، وانتقضت طهارتهم، وفي الينابيع: خلافا لزفر رحمه الله.
332: وفي الغيائية: ولو سلم ناسيا ثم تذكر سجدة التلاوة فسجد وضحك فيها أو ضحك في سجدة السهو انتقض وضوؤه، وهو المختار، المعانية: إذا خرج الإمام عن صلاته لا على وجه القطع بل على وجه الإفساد بأن قهقه أو أحدث متعمدا ثم قهقه المأمور لا ينتقض وضوء المأموم، وكان المأموم مسبوقا تفسد صلاة المسبوق.
333: وفي الظهيرية وفى فساد صلاة اللاحق روايتان، فإذا فسد صلاة المأموم لا ينتقض طهارته بالقهقهة.
334: من وإذا قهقه الإمام بعد ماقعد قدر التشهد قبل أن يسلم فصلاته تامة وعليه الوضوء لصلاة أخرى عند علمائنا الثلاثة، خلافا لزفر، إلا أنه لم ينتقض صلاته، الخلاصة: إذا قهقه المقتدى في صلاته انتقضت طهارته، ولهذا لو تكلم الإمام أو سلم عامدا بعد الفراغ من التشهد كان على المصلى أن يسلم في أظهر الروايتين عن أبي حنيفة.
نوع آخر من هذا الفصل
الجزء 1 · صفحة 72
335: مس الرجل المرأة أو المرأة الرجل لا ينقض الوضوء، وقال مالك: إذا كان بشهوة نقض الوضوء، وإذا كان بغير شهوة لم ينتقض وضوءه.
336: ولو مس الذكر لا ينتقض الوضوء بحال، وقال الشافعي: ينقض إذا مسه بباطن الكف من غير حائل، وفى المنظومة في باب الشافعي: ومسه الفرجين بالكف حدث وهكذا مس النساء للعبث
???- وفي شرح الطحاوى ولا وضوء على من مس شيئا من بدنه، والمس كله لا يوجب نقض الوضوء، سواء مس نجسا، أو مس طاهرا، أو مس خنزيرا، أو ميتة، أو جيفة، بظاهر كفه أو بباطن كفه، بينهما حائل أولا، وفي الظهيرية: ولا وضوء على من قبل المرأة بشهوة.
???: م: وإذا باشر امرأته مباشرة فاحشة بتجرد وانتشار آلة وملاقاة الفرج بالفرج ففيه الوضوء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله استحسانا وفي شرح الطحاوي وإن لم يخرج المذى، وقال محمد: لاوضوء عليه، وهو القياس، وفى النصاب هو الصحيح، وفي الينابيع وعليه الفتوى.
???: م: ولا وضوء في أكل مامسته النار أو لم تمسه.
340: وليس في حمل الميت وغسله وضوء إلا ان يصيب يده أو جسده شيء من الماء فيغسل ذلك الموضع.
341: وإذا ذبح الشاة فلا وضوء عليه، إلا أن يتلطخ يده بدمها فيغسل يده.
342: وقال القدوري وليس فى مزال عن البدن ولا بالموطوء عليه وضوء، والمعنى بالموطوء عليه أن يطأ نجاسة لا يلصق به شيء منها، فإن لصقت فعليه غسلها، والله أعلم.
نوع آخر في مسائل الشك
343: قال محمد رحمه الله في الأصل: ومن شك في بعض وضوئه وهو أول ماشك غسل الموضع الذى شك فيه، وأما إذا كان يرى ذلك كثيرا لم يلتفت ومضى؛ لأنه من الوساوس، والسبيل فيها ترك الالتفات إليها كيلا يقع في مثل ذلك ثانيا وثالثا فيبقى في أكثر عمره في ذلك، قالوا: وهذا إذا كان الشك في خلال الوضوء.
344: أما إذا كان بعد الفراغ منه لا يلتفت إليه ومضى، م: وهو نظير ما إذا شك في صلاته أنه صلاها ثلاثا أو أربعاء، أما إن كان هذا الشك في خلال الصلاة كان معتبرا، وإن كان بعد الفراغ من
الجزء 1 · صفحة 73
الصلاة لا يعتبر حملا لأمره على ما يحل وهو الخروج عن الصلاة بعد التمام كذا هنا.
345: وتكلموا في قوله وهو أول ماشك فيه، من المشايخ من قال: أراد به أول ماشك في عمره، ومنه من قال إنه أراد به أول شك وقع له في هذا الوضوء، ومنهم من قال أراد به أن الشك في مثل هذا لم يصر عادة له.
346: ومن شك في الحدث فهو على وضوء، ومن شك في الوضوء فهو محدث. 347: قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: لا يدخل التحري في باب الوضوء إلا في فصل رواه ابن سماعة عن محمد رحمه الله: إذا كان مع الرجل آنية وهو متذكر أنه جلس للوضوء إلا أنه شك أنه قام قبل أن يتوضأ أو بعد ما توضأ يتحرى ويعمل بغالب الرأى.
348: وإن شك أنه جلس للتوضئ أولا والآنية هناك موضوعة فهو محدث فلا يجوز له التحرى، قال ابن سماعة رحمه الله في نوادره: وهو نظير الخلاء فإنه إذا كان يتذكر أنه دخل الخلاء للتخلى ولكنه شك أنه خرج منها قبل أن يتخلى أو بعد مايتخلى جعل محدثا ولا يجوز له التحرى، ولو شك أنه دخل الخلاء أو لم يدخل جاز له التحرى والعمل بغالب رأيه، وهذه رواية مستحسنة.
349: وفي الفتاوى الخلاصة: ولو تيقن أنه لم يغسل عضوا من أعضاء الوضوء لكنه شك في ذلك العضو أنه أى عضو ذكر في مجموع النوازل: أنه يغسل الرجل اليسرى.
350: م: وفى المنتقى عن محمد رحمه الله أنه سئل عن المتيقن بالوضوء إذا لم يتذكر حدثا وقال له رجل: إنك بلت في موضع كذا، فشك الرجل وقد صلى بعد صلوات؟ فقال: إذا شهد عنده عدلان قضاها، وإن شهد واحد عدل لم يقض.
351: وفي الإملاء عن محمد رحمه الله: إذا وقع في قلب المتوضئ أنه أحدث وكان على ذلك أكبر رأيه فالأفضل أن يعيد الوضوء، وإن صلى بوضوئه الأول كان في سعة من ذلك عندنا، وإن أخبره مسلم عدل رجل أو امرأة حرة أو مملوكة أنه أحدث أو رعف أو نام مضطجعا لم يسع له أن يصلى حتى يتوضاً.
352: ولو استيقن بالحدث وشك في الوضوء فأخبره عدل أنه توضأ أو لم يعرف المخبر بكونه عدلا إلا أنه وقع في قلبه أنه صادق وسعه أن يصلي، فإن كان يبتلى بهذا كثيرا ويدخل عليه فيه الشيطان فاستيقن بالحدث أو استيقن أنه قعد للوضوء، فإن كان أكبر رأيه أن توضأ وسعه عندنا أن يمضى على أكبر رأيه. 353: فتاوى الحجة قال أبو حفص البخاري رحمه الله: من شك في إنائه أو ثوبه أو بدنه أصابته نجاسة أم
الجزء 1 · صفحة 74
لا فهو طاهر مالم يستيقن.
354: فتاوى الحجة وكذا الآبار والحياض التي يستسقى منها الصغار والكبار والمسلمون والكفار، وكذلك السمن والجبن والأطعمة التي يتخذها أهل الشرك والبطالة.
355: وكذلك الثياب التي ينسجها أهل الشرك أو الجهلة من أهل الإسلام، وكذلك الحباب الموضوعة أو المركبة في الطرقات والسقايات التي يتوهم فيها إصابة النجاسة كل ذلك محكوم بطهارته حتى يتيقن بنجاستها.
356: م: قال محمد رحمه الله في الأصل: ومن توضأ ورأى البلل سائلا من ذكره نقض وضوءه، فإن كان الشيطان يريه به كثيرا ولا يستيقن أنه بلل ماء، أو بول مضى في صلاته ولا يلتفت إليه، قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: وتأويل هذا في الذي يرى البلل على طرف ذكره وقد استنجى فيضيف أن يكون ذلك من بلل الغسل، فأما إذا علم الرجل أنه خرج من داخل الإحليل فعليه الوضوء، ومن أصحابنا من قال: وإن علم أنه خرج من ذكره لا ينقض وضوءه ما لم يستيقن أنه بول أو مذى إذا كان قد استنجي، فقد ذكر في بعض النوادر أن المستنجى إذا أدخل الماء في ذكره ثم خرج لا ينقض وضوءه، فيحتمل أن يكون هذا الخارج من ماء الاستنجاء.
357: قال شيخ الإسلام رحمه الله: الحيلة في قطع هذه الوسوسة أن ينضح فرجه بالماء، فإذا أراه الشيطان ذلك أحاله على الماء، قالوا: هذا الاحتيال إنما ينفعه إذا كان العهد قريبا بحيث لم يجف البول، فأما إذا مضى عليه زمان ثم رأى بللا فإنه يعيد الوضوء.
ومما يتصل بهذا الفصل بيان أحكام المحدث
358 م المحدث لا يمس المصحف ولا الدراهم التي كتب عليها القرآن.
359: ولا بأس بأن يقرأ القرآن، وإن أراد أن يغسل اليد ويأخذ المصحف لا يحل له ذلك، وكما لا يحل له مس الكتابة لا يحل له مس البياض أيضا، وإن مس المصحف بغلافه فلا بأس به، والغلاف الجلد الذي عليه المتصل عند بعض المشايخ وفي الكافي: هو الأصح، م: وعند بعضهم المنفصل كالخريطة ونحوها، وفي الهداية: وهو الصحيح، وفي الينابيع وإن لم يكن الجلد مشرزا يحل له أخذه.
360: م: وإن مس المصحف بكمه أو بذيله لا يجوز عند بعض المشايخ؛ أن ثيابه تبع لدنه، ألا ترى أنه لو قام على النجاسة في الصلاة وفي رجليه نعلان أو جوربان لايجوز صلاته، ولو فرش
الجزء 1 · صفحة 75
نعليه أو جوربيه وقام عليهما جازت صلاته، الاترى أن من حلف لا يجلس على الأرض فجلس عليها وبينه وبينها ثيابه يحنث في يمينه واعتبر ثوبه تبعا له حتى لم يعتبر حائلا، وأكثر المشايخ على أنه لا يكره؛ لأن المحرم هو المس، وأنه اسم للمباشرة باليد بلا حائل، ألاترى! أن المرأة إذا وقعت في طين وردغت حل لأجنبي أن يأخذ يدها بحائل ثوب، وكذا حرمة المصاهرة لايثبت بالمس بحائل، وفي باب اليمين المعتبر وهو العرف، وفي العرف يعد الجالس في ثيابه على الأرض جالسا على الأرض وفى الهداية ويكره مسه بالكم، هو الصحيح.
361: م: ويكره له مس كتب التفسير، وكذلك يكره له مس كتب الفقه وما هو من علم الشريعة، والمشايخ المتأخرون وسعوا في كتب الفقه بالكم للبلوى والضرورة، وكره بعض مشايخنا دفع المصحف واللوح الذي عليه القرآن إلى الصبيان، وعامة المشايخ لم يروا به بأسا، وفي الهداية: وهذا هو الصحيح. 362: - م: ويكره له أن يدخل المسجد، وأن يطوف بالبيت، وفي الأذان روايتان، ويكره الإقامة رواية.
الفصل الثالث في الغسل
363: في التحفة: الغسل إسالة الماء على جميع مايمكن غسله من بدنه مرة واحدة، حتى لو ترك شيئا يسيرا لم يصبه الماء لم يخرج من الجنابة، وكذا في الوضوء.
364: - الخانية: الغسل عن الجنابة والحيض والنفاس فرض بصورة واحدة
م: هذا الفصل يشتمل على أنواع
نوع منه في تعليم الاغتسال
365: قال محمد رحمه الله: يبدأ فى غسل الجنابة بيديه ويغسلهما ثلاثا، في الغسل ثم يأخذ الإناء بيمينه ويفرغه على شماله حتى يغسل فرجه وينقيه، وكذلك المرأة إذا اغتسلت بدأت وغسلت فرجها، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة غير غسل القدمين، ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا، وفي شرح الطحاوي: معاينة وغير معاينة، م: ثم يتنحى عن مغتسله فيغسل رجليه، وقال في موضع آخر: يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض الماء على منكبه الأيمن ثلاثا ثم على رأسه وسائر جسده ثلاثا، ثم على منكبه الأيسر ثلاثا، ثم يتنحى فيغسل قدميه، وقد أمر بتأخير غسل القدمين في حق الجنب، وقد اختلفت الروايات في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، روت عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه
الجزء 1 · صفحة 76
وسلم غسل القدمين في الوضوء، وروت ميمونة رضى الله عنها أنه عليه السلام لم يغسل القدمين في الوضوء بل أخره إلى ما بعد الاغتسال، وعلماؤنا أخذوا برواية ميمونة رضى الله عنها أنه عليه السلام لم يغسل القدمين في الوضوء بل أخره إلى ما بعد الاغتسال؛ لأن غسل القدمين قبل إفاضة الماء على رأسه لا يفيد؛ لأن قدميه في مستنقع الماء فيتنجس ثانيا وثالثا بوصول الماء المستعمل إليه فلا يفيد الاغتسال في الوضوء، حتى لو أفاد بأن كان قائما على حجر أو لوح لا يؤخر غسل القدمين عن الوضوء.
366: ثم أشار هنا إلى مسح الرأس في الوضوء فإنه قال: يتوضأ وضوءه للصلاة، والوضوء اسم يشتمل المسح والغسل جميعا، وهو ظاهر المذهب، وروى الحسن
عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يمسح برأسه في وضوئه، والصحيح أنه يمسح برأسه.
367: وفي المنتقى قال أبو حنيفة: من اغتسل عن الجنابة فليس عليه أن ينضح في عينه الماء.
368: قال في الأصل: والدلك في الاغتسال ليس بشرط عندنا، خلافا لمالك رحمه الله، وفى المنتقى قال أبو يوسف رحمه الله في الأمالي: الدلك في الغسل شرط، وفي جامع الجوامع: عن أبي يوسف في الأمالي: يدلك في اليوم البارد.
369: - م: وإذا اغتسلت المرأة من الجنابة ولم تنقض رأسها إلا أنه بلغ الماء أصول شعرها أجزأها، واعلم بأن هاهنا فصلين، أحدهما: إذا بلغ الماء أصول شعرها وأثنائها فأنه جائز بلا خلاف.
370: وأما إذا بلغ الماء أصول شعرها ولكن لم يدخل شعب عقاصها فقد اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: لايجزيها، وعن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما أنه كا يأمر جواريه بنقض شعورهن عند الاغتسال عن الحيض والجنابة، ويؤيد هذا القول ماروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله قال: تبل ذوائبها ثلاثا مع كل بلة عصرة، وفائدة اشتراط العصر أن يصل الماء شعب قرونها، وقال بعضهم: يجزيها بظاهر ماروى عن عائشة رضى الله عنها قالت: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل من إناء واحد وكان لا ينقض شعرى، وفي الينابيع هو الصحيح، م: بخلاف اللحية؛ لأنه لاحرج في إيصال الماء إلى أثناء اللحية فيجب إيصال الماء إليه، ولا كذلك شعر المرأة حتى أن المرأة إذا كانت لا تحرج بأن كانت منقوضة الشعر فيفترض عليها إيصال الماء إلى أثناء الشعر، وفى الجامع الصغير الحسامي: أما المسترسل من شعرها فغسله في الجنابة موضوع، وهو المختار.
371: م: وأما الرجل إذا كان على رأسه شعر وقد فعله كما يفعل العلويون والأتراك هل يجب
الجزء 1 · صفحة 77
عليه إيصال الماء إلى أثناء الشعر؟ ذكر الصدر الشهيد رحمه الله أنه يجب، والاحتياط في إيصال الماء إليه، وظاهر حديث جابر رضى الله عنه أن النبي عليه السلام قال: لا يضر للجنب والحائض أن لا ينقض الشعر إذا اغتسل بعد أن يصل الماء شؤن الشعر، أى أصول الشعر، يدل على أنه لا يجب، وفي الفتاوى الحجة: يجب، سواء كان مشدودا أو غير مشدود، وفى الخانية: ذكر في باب الوضوء والغسل: فإن كان الرجل ملتحيا لايجب غسل ماسترسل من الذقن، وكذا لو جعل الرجل شعره ذوابتين وشدهما حول الرأس أو أرسلهما، وكذا المحرم إذا تلبد رأسه فوصل الماء إلى أصول شعره كفاه.
???: م: وسئل الشيخ الإمام نجم الدين النسفي عن امرأة تغتسل من الجنابة هل تتكلف بإيصال الماء إلى ثقب القرط؟ قال: إن كان القرط فيه وتعلم أنه لا يصل الماء إليه من غير تحريك فلابد من التحريك كما في الخاتم، وإن لم يكن القرط فيه إن كان لا يصل الماء إليه إلا بتكلف لا تتكلف، وكذلك إن انضم ذلك بعد نزع القرط وصار بحيث لا يدخل القرط فيه إلا بتكلف لا تتكلف أيضا، وإن كان بحيث لو أمرت الماء عليه دخله ولو غفلت عنه لم يدخله، أمرت الماء عليه حتى يدخله، ولا تتكلف إدخال شيء فيه من خشب أو نحوه لإيصال الماء إليه.
373: الخلاصة: ويجب إيصال الماء إلى داخل السرة، وينبغى أن يدخل إصبعه فيها للمبالغة، وفى الخانية: وإن علم أنه يصل الماء إليه من غير إدخال الإصبع أجزاء، وفي الحاوى وبه نأخذ.
374: وفى الخلاصة: ويجب على المرأة غسل الفرج الخارج؛ لأنه يمكن غسله، وفي الفتاوى العتابية ولاتدخل المرأة إصبعها في فرجها عند الغسل، وعن محمد أنه إن لم تدخل الإصبع فليس بتنظيف، والمختار هو الأول.
375: - م: الأقلف إذا اغتسل من الجنابة ولم يدخل الماء داخل الجلدة جاز، وفي واقعات الناطفى وهو المختار م وقال في الأقلف إذا خرج بوله في طرف ذكره حتى صار في قلفته، فعليه الوضوء، وعن الشيخ الفقيه أبي بكر رحمه الله أن الأقلف إذا لم يدخل الماء داخل الجلدة، ففى الغسل لايجزيه، وفي الوضوء يجزيه وفى الخانية ومايكون على البدن يقال بالفارسية: فلماخ كذا لايمنع عن تمام الغسل؛ لأنه يتولد من البدن بمنزلة الدرن.
نوع آخر في بيان فرائضه وسننه
376: - فالفرض أن يغسل جميع بدنه، وفى شرح الطحاوي: تسييلا، أما إذا لم يسيل جاز عند أبي
الجزء 1 · صفحة 78
يوسف، خلافا لأبي حنيفة ومحمد رحمهم الله.
???- م ويتمضمض ويستنشق، فالمضمضة والاستنشاق فرضان في الغسل، نفلان فى الوضوء، وفى المنظومة فى باب الشافعى وسنة غسلهما للجنب أى غسل الفم والأنف بالمضمضة والاستنشاق.
??? – م: وتقديم الوضوء على الاغتسال فى الجنابة سنة وليس بفرض الله، عند علمائنا رحمهم الله حتى أنه لو لم يتوضأ وأفاض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا أجزاه إذا كان قد تمضمض واستنشق.
???- وفي السغناقي ومن العلماء من قال: إذا أجنب الرجل وهو محدث يلزمه الوضوء؛ لأن الوضوء قد لزمه قبل الجنابة فلا يسقط بها، ومنهم من أوجب الوضوء بعد إفاضة الماء كذا فى المبسوط، وفى جامع الجوامع ومن يوجب الوضوء مع الغسل غلط.
380: وفي الخلاصة: وأما السنة في الغسل أن يغسل يديه، وفرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة سوى القدمين، إلى آخر مامر في التعليم.
???- م: رجل اغتسل من الجنابة ولم يتمضمض إلا أنه شرب الماء هل يقوم شرب الماء مقام المضمضة؟ كان الفقيه أحمد بن إبراهيم رحمه الله يقول: نعم، وهكذا جواب أبي بكر محمد بن الفضل، وحكى عن الفقيه أبي جعفر رحمه الله أنه إذا بلغ البلل نواحي الفم حيث ما يبلغ إذا تمضمض يجوز، ومالا فلا.
???: وبنحوه روى الحاكم الشهيد في المنتقى عن محمد، والذي روى عنه جنب شرب الماء؟ قال: إن كان الشرب يأتى على جميع فمه يجزيه عن المضمضة، وإن كان مص الماء مصا فلم يأت جميع فمه لم يجز عن المضمضة، وعن بعض مشايخنا رحمهم الله: إن كان الرجل عالما لا يجزيه، وإن كان جاهلا أجزاء؛ لأنه إذا كان عالما يمص الماء مصا فلا يصل إلى جميع فمه، وإن كان جاهلا يعب الماء عبا فيصل إلى جميع فمه، وعن بعضهم أن الرجل إذا كان مصريا لا يجوز، وإن كان قرويا يجزيه لما ذكر، وفي واقعات الناطفي: إنه لا يجزيه كيف ماشرب مالم يمجه.
383: الخانية: الجنب إذا قام في المطر الشديد متجردا بعد ما تمضمض واستنشق حتى اغتسل أعضاءه جاز.
384: م: وإذا اغتسل من الجنابة وبقى بين أسنانه طعام فلم يصل الماء تحته جاز؛ لأن ما بين الأسنان رطب فلا يمنع وصول الماء إلى ماتحته، وفي المضمرات وبه يفتى، م: وذكر الناطفى في واقعاته أنه لا يجزيه
الجزء 1 · صفحة 79
مالم يقلع ذلك الطعام ويجرى الماء عليه.
385: وإذا كان على ظاهر بدنه جلد سمك أو خبز ممضوغ قد جف على بدنه وباقي المسألة بحالها، وفى الذخيرة: فاغتسل من الجنابة ولم يصل الماء إلى ما تحته لا يجوز.
386: م: والمرأة إذا عجنت وبقى العجين في ظفرها فاغتسلت من الجنابة لم يجز، م ولو بقى الدرن جازت، يستوى فيه القروى والمدنى عند عامة المشايخ وهو الصحيح، وقد مرت هذه المسألة في الوضوء أيضا.
??? - الظهيرية الصرّام والصباغ مافى ظفرهما يمنع تمام الغسل، وقيل في كل ذلك يجزيهم للحرج والضرورة، وفى الذخيرة وكذا المرأة التي صبغت إصبعها بالحناء يجوز وضوؤها.
م نوع آخر في بيان أسباب الغسل
??? - فنقول: أسباب الغسل ثلاثة: الجنابة، والحيض والنفاس، وفي الزاد: هذا كله إذا كان من أهل وجوب الصلاة عليه، أما إذا لم يكن كالمجنون والكافر ونحوهما لاغسل عليه، وفي مختار الفتاوى: المراد بقوله: والحيض والنفاس، انقطاعهما، وفى الكافى سبب وجوب الغسل الصلاة أو إرادة مالا يحل مع الجنابة، والإنزال والإلتقاء شرط.
???: م: الجنابة يثبت بشيئين، أحدهما: انفصال المني عن شهوة، وفي الخلاصة: من الرجل والمرأة من غير إيلاج بأى طريق حصل نحو اللمس والاحتلام وغيره، وعند الشافعى الشهوة ليست بشرط، والثاني: الإيلاج في الآدمي.
???: واختلفت عبارة أصحابنا رحمهم الله في الإيلاج الذي يثبت به في الغسل الجنابة، فالمروى عن محمد رحمه الله: إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة أنه يجب الغسل، والمروى عن أبي يوسف رحمه الله: أنه إذا توارت الحشفة في قبل أو سبيل آخر من الآدمى يجب الغسل على الفاعل والمفعول به أنزل أو لم ينزل، وفي الخلاصة: وهو الصحيح، م والكرخي في كتابه يقول: والإيلاج في إحدى السبيلين إذا توارت الحشفة يوجب الغسل على الفاعل والمفعول به أنزل أو لم ينزل هذا هو المذهب لعلمائنا رحمهم الله، فوجوب الغسل عند علمائنا رحمهم الله غير مقصور على التقاء الختانين فإن الإيلاج في الدبر يوجب الغسل عليهما بالإجماع وإن لم يوجد التقاء الختانين.
391: والإيلاج في البهيمة لا يوجب الغسل بدون الإنزال، كذا هاهناء والإيلاج في الميتة بمنزلة
الجزء 1 · صفحة 80
الإيلاج في البهائم لا يوجب الغسل مالم ينزل.
???- والإيلاج فى الصغيرة التي لا تجامع مثلها لا يوجب الغسل مالم ينزل، كذا ذكر في الأجناس، وفى شرح الكافى فى كتاب الحدود: أن عليه الغسل وإن لم ينزل.
???- وفي الفتاوى: إذا أتى المرأة وهي بكر فلاغسل عليه مالم ينزل؛ لأن البكارة تمنع من التقاء الختانين وبدونه لا يجب الغسل مالم ينزل، وكذلك لا غسل عليها لانعدام السبب فى حقها، وكذلك إذا كانت ثيبا ولم تتوار الحشفة فلا غسل عليه ما لم ينزل، وكذا لاغسل عليها أيضا، وفي شرح الطحاوي: الإيلاج في القبل والدبر سواء في حق وجوب الغسل، وكذا في حق وجوب الكفارة في شهر رمضان، وإنما يختلفان في وجوب الحد عند أبي حنيفة لا يجب الحد في الدبر، وعندهما يجب، وفى الينابيع ولا يثبت حرمة المصاهرة بالوطئ في الدبر.
394: م: قال محمد رحمه الله في البكر إذا جومعت فيما دون الفرج في الغسل فدخل من مائه فرجها فلا غسل عليها؛ لأن الغسل إنما يجب بالتقاء الختانين أو بنزول الماء ولم يوجد واحد منهما، حتى لو حبلت يجب الغسل عليها لنزول مائها، وكذا الحكم في الثيب ذكره فى الخانية، وفي الحجة عليها الغسل من وقت المجامعة لنزول مائها؛ لأن الحبل لا يكون إلا بعد نزول ماء المرأة، وفى الذخيرة: ويجب عليها إعادة الصلوات من ذلك الوقت.
395: م: غلام ابن عشر سنين جامع امرأته البالغة فعليها الغسل لوجود السبب في حقها، ولا غسل على الغلام لعدم توجه الخطاب إلا أنه يؤمر بالغسل تخلقا واعتيادا كما يؤمر بالصلاة.
396: ولو كان الرجل بالغا والمرأة صغيرة تجامع مثلها، وفي الذخيرة:
والمرأة مراهقة، فعلى الرجل الغسل، ولاغسل عليها.
???- وجماع الخصى يوجب الغسل على الفاعل والمفعول به.
???- وفى اليتيمة: سئل على بن أحمد وأبو حامد عن الصبي إذا احتلم ولم ينزل هل يحكم ببلوغه؟ فقال: لا.
399: م - الكافر إذا أجنب ثم أسلم ففى وجوب الغسل عليه اختلاف المشايخ رحمهم الله، قال الله قال بعضهم: يجب، وإليه أشار محمد في السير الكبير: والمذكور في السير الكبير: ينبغى للرجل إذا أسلم
الجزء 1 · صفحة 81
أن يغسل غسل الجنابة، وعلل فقال: لأن المشركين لا يغتسلون من الجنابة ولا يدرون كيفية الغسل، وإنما أراد بما قال - والله أعلم - أن من المشركين من لا يدين الاغتسال من الجنابة، ومنهم من يدين كقريش و بنى هاشم فإنهم توارثوا ذلك من إسماعيل عليه السلام إلا أنهم لا يدرون كيفيته، وكانوا لايتمضمضون ولا يستنشقون وهما فرضان، فحال الكفار لا يخلو عن أحد الوجهين: إما أن لا يغتسلوا عن الجنابة، أو يغتسلوا عنها ولكن لايدرون كيفيته، وأياما كان يؤمرون بالاغتسال بعد الإسلام لبقاء حكم الجنابة، ثم ذكر محمد رحمه الله أن صفة الجنابة يتحقق في حق الكافر عند وجود سببها، و به تبين أن ماذكر بعض مشايخنا رحمهم الـ م الله أن الغسل بعد الإسلام مستحب فذلك في حق من لم يكن قبل ذلك أجنب، وبه تبين أن ما قال بعض المشايخ رحمهم الله بأن الجنابة في حق الكفار لايوجب الاغتسال؛ لأن الكفار غير مخاطبين بالشرائع غير سديد.
400: وهذا فصل اختلف فيه المشايخ أن الكفار هل يخاطبون بالشرائع أو لا يخاطبون؟ فمن قال: يخاطبون بها، فيقول: الغسل يجب عليه في حال كفره، ولهذا لو أتى به يصح، وهذا ظاهر، ومنهم من قال بأنهم: لايخاطبون بها، فينبغي أن يقول: بوجوب الغسل بعد الإسلام، ولذلك وجهان: أحدهما: أن الاغتسال لا يجب بالجنابة فيقال إنه بوجوب الغسل غير مخاطب، إنما وجوبه بإرادة الصلاة وهو جنب، كما أن الوضوء لا يجب بالحدث وإنما يجب بإرادة الصلاة وهو محدث، قلنا: وهو عند إرادة الصلاة جنب مسلم فلذلك يلزمه الغسل؛ ولأن صفة الجنابة مستدامة واستدامتها بعد الإسلام كإنشائها، ولهذا قلنا: لو انقطع دم الحيض قبل أن تسلم ثم أسلمت لايلزمها الاغتسال؛ لأنه لا استدامة للانقطاع حتى يجعل دوامه كابتدائه، فلم يوجد سبب وجوب الاغتسال في حقها بعد الإسلام لا حقيقة ولا حكما فلا يلزمها الاغتسال، فظهر الفرق على هذا المعنى بين الكافر إذا أجنب ثم أسلم وبين الكافرة إذا حاضت وانقطع الدم ثم أسلمت.
401 - السراجية: المجنون إذا أجنب ثم أفاق قيل: لاغسل عليه.
402: م: هذا هو الكلام في طرف الإيلاج، جئنا إلى طرف انفصال في الغسل المنى، يجب أن يعلم بأن المنى ماء دافق خائر أبيض ينكسر منها بنه الذكر، هذا هو المذكور في عامة الكتب، وزاد في الشافي: ويخلق منه الولد، فمتى كانت حركته يعنى مفارقته عن مكانه وخروجه عن شهوة سواء كان بمس أو نظرة أو فكرة أو ما أشبه ذلك من الملاقاة وغيرها يجب الغسل عند علمائنا بلاخلاف، ومتى كانت مفارقته عن مكانه وخروجه لا عن شهوة لا يجب الغسل عند علمائنا المتقدمين وعامة مشايخنا المتأخرين رحمهم
الجزء 1 · صفحة 82
الله.
403: وحكى عن عيسى ابن أبان رحمه الله أنه قال: يجب الغسل يخروج المني على كل حال، وهو قول الشافعي رحمه الله، حتى أن من حمل شيئا فسبقه المني فلا غسل عليه عند علمائنا المتقدمين وعامة المتأخرين، خلافا لعيسى ابن أبان والشافعي رحمه الله، وكذلك الرجل إذا أصاب الضرب ظهره فسبقه المنى لاغسل عليه عند علمائنا المتقدمين وعامة المتأخرين خلافا للشافعي وعيسى.
404: - ومتى كانت مفارقته عن مكانه عن شهوة وخروجه لاعن شهوة فعلى قول أبي حنيفة ومحمد يجب الغسل، وعلى قول أبي يوسف لايجب، فالعبرة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لانفصال المنى عن مكانه على وجه الدفق والشهوة لالظهوره على وجه الشهوة، وعند أبي يوسف العبرة لخروجه ولظهوره على وجه الشهوة، وتظهر ثمرة الاختلاف في مسائل.
405: - إحداها: إذا استمتع بالكف فلما انفصل المنى عن مكانه عن شهوة أخذ بإحليله حتى سكنت شهوته، ثم خرج المني، فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وجب عليه الغسل، خلافا لأبي يوسف، وفى الحاوى وبه نأخذ.
406: م: الثانية: إذا احتلم فلما انفصل المنى عن مكانه عن شهوة استيقظ وأخذ بإحليله حتى انكسرت شهوته ثم خرج المني، وفي الخانية: وكذا إذا جامع امرأته فيما دون الفرج، وفى الذخيرة أو مس بشهوة فأخذ بذكره قبل خروج المنى حتى سكنت شهوته ثم خرج منه المني كان عليه الغسل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وهو الأحوط.
407: - م: الثالثة: إذا جامع امرأته واغتسل قبل أن يبول ثم سال منه بقية المنى وجب الغسل عندهما، وكذلك إذا خرج منه مذى، وفي الحجة: قال الفقيه أبو الليث: ويقول أبي يوسف رحمه الله نأخذ؛ لأنه أيسر على المسلمين، م: وأجمعوا على أنه إذا بال ثم اغتسل أو نام خرج المنى أو المذى لاغسل عليه.
408- وفى الأجناس: لو جامع واغتسل قبل أن يبول وصلى ثم سال بقية
المنى فإنه يعيد الغسل عندهما، ولا يعيد الصلاة بلاخلاف.
409: وإذا بال فخرج من ذكره منى فإن كان ذكره منتشرا فعليه الغسل، وإن كان منكسرا فعليه الوضوء. 410: وفي مجموع النوازل: المرأة إذا اغتسلت بعد ما جامعها زوجها ثم خرج منها منى الزوج فعليها الوضوء دون الغسل وفي الحجة: ولو نظر بشهوة أو لمس فابتل إحليله من المذى لا يجب الغسل.
الجزء 1 · صفحة 83
411: وفي الفتاوى العتابية: إذا نزل ماؤها عند الملاعبة ولم يخرج فعليها الغسل، وفي الصيرفية: وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجب مالم يظهر في فرجها الظاهر، وفي الرجل لا يجب مالم يظهر.
412: - الهداية وليس في المذى والودى غسل، وفيهما الوضوء،
والودي: الغليظ من البول يتعقب الرقيق والمذى: رقيق يضرب إلى البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله.
م: ومما يتصل بخروج المنى مسائل الاحتلام
413: إذا استيقظ الرجل ووجد على فراشه أو فخذه بللا وهو يتذكر احتلاما إن تيقن أنه منى أو تيقن أنه مدى أو شك أنه منى أو مذى، فعليه الغسل، وليس في هذا إيجاب الغسل بالمذى بل فيه إيجاب الغسل بالمني؛ لأن. خروج قد وجد وهو الاحتلام فالظاهر خروجه، إلا أن من طبع المنى الرقة بإطالة المدة والظاهر أنه منى إلا أنه رق قبل أن يستيقظ، وإن تيقن أنه ودى لاغسل عليه.
414: وإن رأى بللا إلا أنه لم يتذكر الاحتلام فإن تيقن أنه ودى لا يجب الغسل، وإن تيقن أنه منى يجب الغسل، وإن تيقن أنه مذى لا يجب الغسل؛ لأن سبب خروج المنى هاهنا لم يوجد فلايمكن أن يقال بأنه منى ثم رق لطول المدة بل هو مذى حقيقة والمذى لا يوجب الغسل، وفى الخانية: وإن رأى المذى يلزمه الغسل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تذكر الاحتلام أو لم يتذكر، وقال أبويوسف رحمه الله: إن تذكر الاحتلام يلزمه الغسل، وإلا فلا.
415: م: وإن شك أنه مني أو مذى قال أبو يوسف رحمه الله: لا يوجب الغسل حتى تيقن بالاحتلام، وقالا رحمهما الله: يجب الغسل، هكذا ذكر شيخ الإسلام رحمه الله.
416: - وإذا تذكر الاحتلام ولم ير بللا فلا غسل عليه، ذكر هشام في نوادره عن محمد رحمه الله: إذا استيقظ الرجل فوجد البلل في إحليله ولم يتذكر حلما إن كان ذكره منتشرا قبل النوم فلا غسل عليه إلا إذا تيقن أنه مني، فإن كان ذكره ساكنا قبل النوم فعليه الغسل، م: قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: هذه المسألة يكثر وقوعها والناس عنها غافلون فيجب أن يحفظ.
417: - إذا نام الرجل قاعدا أو قائما أو ماشيا ووجد بللا فهذا ومالو نام مضطجعا سواء.
418: فإذا احتلم الرجل وانفصل المنى عن مكانه إلا أنه لم يظهر على رأس الإحليل فلا غسل
الجزء 1 · صفحة 84
عليه.
419: المرأة إذا احتلمت ولم تر بللا روى عن محمد رحمه الله في غير رواية الأصول أنها إذا تذكرت الاحتلام والإنزال والتلذذ فعليها الغسل وإن لم تر بللا، وبه أخذ بعض المشايخ، قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: لا نأخذ بهذه الرواية، وفى ظاهر الرواية يشترط الخروج من الفرج الداخل إلى الفرج الخارج لوجوب الغسل، حتى لو انفصل منها عن مكانه ولم يخرج عن الفرج الداخل إلى الفرج الخارج لاغسل عليها، وفي النصاب: وهو الصحيح.
420: وقال بعضهم: وفي صلاة ابن عبد: امرأة قالت: معى جني ياتينى في النوم مرارا وأجد في نفسي ما أجد لو جامعني زوجي، ذكر أنه لاغسل عليها.
421: رجل وامرأة ناما فلما استيقظا وجدا منيا بينهما وكل واحد منهما في الغسل ينكر الاحتلام وينكر أن المنى منه كان الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله يقول بوجوب الغسل عليهما، وهو الاحتياط، وفي الظهيرية: وهو الأصح، وفى الفتاوى العتابية والصحيح أنه من الرجل؛ لأن ماءها لا يخرج، م: ومن المشايخ من قال: إن كان الماء غليظا أبيض فهو من الرجل، وإن كان رقيقا أصفر فهو من المرأة، ومنهم من قال: إن وقع طولا فهو من الرجل، وإن وقع مدورا فهو من المرأة.
422: - الرجل إذا صار مغشيا عليه ثم أفاق ووجد مذيا، وفي الحجة: أو منيا، م: على فخذه أو ثيابه، فلا غسله عليه، وكذلك السكران إذا أفاق، ووجد مذيا على فخذه أو ثوبه فلا غسل عليه، وليس هذا كالنوم. 423: - الخانية: ومن احتلم في المسجد ينبغي أن يخرج من ساعته، فإن كان في جوف الليل ويخاف الخروج يستحب له أن يتيمم.
نوع آخر من هذا الفصل في المتفرقات
424: اختلف المشايخ فى سبب وجوب الاغتسال، قال بعضهم: سبب وجوبه الجنابة، وقال بعضهم: إرادة ماحرم عليه بسبب الجنابة، وسيأتي بيان ماحرم عليه بسبب الجنابة في النوع الذي يلى هذا النوع.
425: قال محمد في الأصل: أدنى ما يكفي في غسل الجنابة من الماء صاع، وهذا التقدير إنما يكون للإفاضة، فإن أراد تقديم الوضوء زاد مدا، فكل ذلك ليس بتقدير لازم بل يستعمل من الماء بقدر ما يقع عنده أنه حصل التطهير، وفى الطحاوي: وإنما الكراهة في الإسراف، وفى التحفة: وعامة مشايخنا قالو:
الجزء 1 · صفحة 85
إن الصاع كاف في الوضوء والغسل جميعا، وهو الأصح، وفي الوضوء إن كان الرجل متخففا ولم يستنج كفاه رطل لغسل الوجه واليدين ومسح الرأس، وإن كان يستنجى كفاه رطلان رطل للاستنجاء ورطل للباقي، وإن لم يكن متحففا كفاه ثلاثة أرطال رطل للاستنجاء ورطل للقدمين رطل للباقي.
426: م: ولا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد، لحديث الله عنها قالت: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل من
عائشة رضى إناء واحد، فكنت أقول له: أبق لى، وهو يقول: أبقى لى. 427: وإذا أجنبت المرأة ثم أدركها الحيض فهى بالخيار، إن شاءت غتسلت؛ لأن فيه زيادة تنظيف لإزالة أحد الحدثين، وإن شاءت أخرت الاغتسال حتى تطهر؛ لأن الاغتسال للتطهير حتى تتمكن من أداء الصلاة، ألاترى أن الجنب إذا أخر الاغتسال إلى وقت الصلاة لا يأثم. 428: وفى صلاة فتاوى الشيخ أبي الليث رحمه الله: ثمن ماء الاغتسال على الزوج، وكذا ماء وضوئها عليه غنية كانت أو فقيرة، وفي الصيرفية وعليه فتوى مشايخ بلخ وفتوى صدر الشهيد وهو اختيار قاضي خان رحمهم الله، وعن محمد بن سلمة أن على الزوج الماء الذى تغسل المرأة ثوبها وبدنها من الوسخ، وليس عليه أن يشترى لها ماء الوضوء والغسل، كما لايلزمه الدواء، قال ثمة: وهكذا قول أصحابنا رحمهم الله، فقد قيل: ينبغي أن يجب عليه ماء الاغتسال ولا يجب عليه ماء الوضوء؛ لأنه سبب لوجوب الاغتسال عليها، أما ماهو سبب لوجوب الوضوء عليها بل وجوب الوضوء بإيجاب الله تعالى ابتداء.
429: وينبغى للجنب أن يدخل إصبعه في سرته إلا إذا علم أن الماء يصلا في الغسل إليها من غير إدخال الإصبع الفتاوى العتابية: عن أبي جعفر فيمن احتلم ولم ينزل حتى توضأ وصلى ثم أنزل اغتسل ولا يعيد الصلاة.
430: امرأة إذا أجنبت ثم أدركها الحيض، أو الحائض إذا أجنبت ثم طهرت حتى وجب عليها الاغتسال فإذا اغتسلت فهذا الاغتسال من الجنابة أو من الحيض؟ اختلفت عبارات أصحابنا رحمهم الله، فظاهر الجواب أن الاغتسال يكون منهما جميعا، وقال أبو عبدالله الجرجاني: من الأول ولايكون من الثاني.
431: وكذلك الرجل إذا رعف ثم بال فإن الوضوء يكون من الأول لامن الثاني على قوله، وقال الفقيه أبو جعفر: إن كانا من جنسين متحدين يكون من الأول لا من الثاني، كما إذا بال مرتين، أما إذا كانا
الجزء 1 · صفحة 86
من جنسين مختلفين فإنه يكون منهما جميعاكما إذا رعف ثم بال، هكذا روى عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أن الوضوء يكون منهما جميعا، وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا قال الرجل: إن توضات من الرعاف فامرأتى طالق، فرعف ثم بال ثم توضأ فإنه يقع الطلاق عليها على الأقوال كلها، أما على قول أبي عبد الله الجرجاني؛ لأنه وجد الرعاف أولا، وأما على قول أبي جعفر وهو رواية أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلأن الوضوء منهما، وأما إذا بال ثم رعف ثم توضأ، فعلى قول الجرجاني لا يقع الطلاق عليها في هذه الصورة؛ لأن شرط وقوع الطلاق هاهنا الوضوء من الرعاف، والوضوء هاهنا وقع عن البول عنده؛ لأنه هو الأول، وعلى الأقوال الأخرى يقع الطلاق؛ لأن على الأقوال الأخرى الوضوء يكون منهما، قال الشيخ الإمام عبد الرحيم كنا نقول: الوضوء يكون لأغلظهما حتى أن الرجل إذا رعف ثم بال فالوضوء يكون منهما الاستوائهما، وأما إذا رعف وأجنب أو بال ثم أجنب فالوضوء الذي يكون في الاغتسال من الجنابة؛ لأنها أغلظ، ثم وجدنا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله أن الوضوء منهما فرجعنا عن ذلك وأخذنا بقوله.
432: الحجة الرجل إذا كان عزبا به شبق وفرط شهوة قالوا: له أن يعالج لتسكين الشهوة، ولا نقول: هو مأجور على ذلك، قال أبو حنيفة رحمه الله: حسبه أن ينجو رأسا برأس.
433: - م: وذكر شيخ الإسلام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في شرحه أن الاغتسال على أحد عشر نوعا مخمسة منها فريضة، الاغتسال من الحيض، و من النفاس، ومن التقاء الختانين، وغيبوبة الحشفة، ومن الاحتلام إذا أنزل، ومن إنزال المنى عن شهوة دفقا، وأربعة منها سنة، غسل يوم الجمعة، والعيدين، والغسل يوم عرفة، وعند الإحرام، وواحد منها واجب، وهو غسل الميت حتى لا يجوز الصلاة عليه قبل الغسل، وفى الخلاصة: وقيل غسل الميت سنة مؤكدة، م: والآخر مستحب، وهو غسل الكافر إذا أسلم يريد به إذا لم يجنب قبل الإسلام فإنه يستحب له أن يغتسل.
434: وهنا فصل آخر أن الكافرة إذا أسلمت بعد ما انقطع دم الحيض أو النفاس فإنه يستحب لها أن تغتسل، ولا يجب عليها ذلك، وإن كان انقطع الدم بعد الإسلام يفترض عليها الغسل، والكافر إذا أجنب قبل الإسلام ثم أسلم فقد ذكرنا أن في وجوب الغسل عليه اختلاف المشايخ رحمهم الله وذكرنا أن الصحيح أن يجب.
435: وهاهنا فصلان آخران، أحدهما الصبى إذا بلغ بالاحتلام، والثاني: الصبية إذا بغلت