رياحين الجنات في قواعد المزارعة والمساقاة وإحياء ...
... الموات وتطبيقاتها وفتاويها المعاصرة عند الحنفية
جارٍ تحميل الكتاب…
رياحين الجنات في قواعد المزارعة والمساقاة وإحياء ...
... الموات وتطبيقاتها وفتاويها المعاصرة عند الحنفية
رياحين الجنات
في قواعد المزارعة والمساقاة
وإحياء الموات وتطبيقاتها
وفتاويها المعاصرة عند الحنفية
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي بجامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
يشتمل على (30) قاعدة للإجارة و (41) فتوى معاصرة
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
تعدُّ المزارعة والمساقاة وإحياء الموات جزءاً من مقرَّر «بيع المنافع والحقوق» في مرحلة الدكتوراة في كلية الفقه الحنفي الموقرة، وكنت كتبت شيئاً من قواعد الإجارة وتطبيقاتها وفتاويها، وفصَّلت الكلام في الحقوق المجردة المالية بما يكشف عن حقيقتها ويُبرهن على أصالتها في مذهبنا.
وأحببت -هاهنا- إتماماً للمساق أن أذكر شيئاً من قواعد المزارعة والمساقاة وإحياء الموات مع تطبيقاتها وفتاويها المعاصرة؛ لأن ميزة الدراسة في هذ المرحلة هي التطبيق، بحيث يتفكَّر الدارس في الأسس والقواعد التي ورثناها عن أئمتنا سَلَفاً وخَلَفاً، فيجعلها قواعد تفكير في فهم الواقع ومستجداته ومسائله.
فينظر للنوازل في زماننا، ويطبّق عليها هذه القواعد العلمية سواء كانت أصولاً فرعية أو أصول بناء، ويتعرَّف على الأحكام لهذه المستحدثات.
فالفقه إن لم يُدرّس بطريقة تمكننا من فهمه والعمل به والإفتاء بواقعاته صارت دراسته تاريخية تراثية، كما يغلب الحال على عامة الدراسات العصرية.
لذلك احتجنا إلى رفع النقاب بأنه علم عمل، فهو يُمثل حقيقة الإسلام العملية، وإن كثيراً من الإشكاليات في حياتنا المعاصرة راجعةٌ إلى عدم القدرة على فهم ديننا والعمل به لدى الأفراد والمؤسسات والحكومات، فإن كنا قادرين أن نعيش كلّ هذه المدنية بأحكام شرعنا الحنيف، فنكون بإذن الخالق قد تجاوزنا شوطاً في التحرُّر من سيطرة عدونا علينا.
ونتمنى أن تكون هذه الدراسات التأصيلية التطبيقية لَبِنة أساسيةً في النهضة العصرية للإسلام والمسلمين.
وسمّيت هذا الكتاب:
رياحين الجنات
في قواعد المزارعة والمساقاة وإحياء الموات
وتطبيقاتها وفتاويها المعاصرة عند الحنفية
سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصاً لوجه الكريم، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يهدينا ويبصرنا بالحق دائماً وأبداً، وصلى الله على نبينا المكرم، وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي بجامعة العلوم الإسلامية العالية
الأردن، عمان، صويلح
22 - 1 - 2025م
المبحث الأول
قواعد المزارعة والمساقاة وإحياء الموات
المطلب الأول: قواعد المزارعة والمساقاة:
القاعدة (1)
المزارعة: عقدٌ على الزرع ببعض الخارج (¬1)
* توضيح:
المزارعةُ ابتداء هي صورةٌ من صور الإجارة، واختلفت عنها المزارعة في أن الأجرةَ فيها جزء من الزرع الناتج مثل ربع أو ثلث أو نصف، وهذا مخالف للقياس بسبب جهالة الأجرة، فكانت فاسدة، وهذا ما قال به أبو حنيفة، فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -، قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة، قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: الكنز: 278.
(¬2) في سنن أبي داود2: 283، ومسند أحمد5: 187، وقال الأرنؤوط: صحيح.
لكن إذا اشتهرت المزارعة وتعامل بها النّاس، فإنّ الجهالة تزول؛ لعدم التنازع من الناس بسببها، وهذا قول الصاحبين، وفي المزارعة عمل الصحابة والتابعين والصالحين من بعدهم إلى يومنا هذا بلا نكير (¬1)، والفتوى على قولهما (¬2)، فالخلاف بينهم راجع لبقاء الجهالة وزوالها.
* تطبيق:
فلو اتفق صاحب الأرض مع مزارع على زراعة أرضه قمحاً على أن يكون لصاحب الأرض الربع جاز؛ للتعارف عليه، وعدم التنازع فيه.
• • •
القاعدة (2)
المساقاة دفع الأشجار إلى مَن يعمل فيها على أنَّ الثّمر بينهما (¬3)
* توضيح:
المساقاة عقد إجارة على إنضاج الثمر، فيكون للعامل أجر من
¬
(¬1) ينظر: التبيين5: 278.
(¬2) كما في الوقاية5: 74، وفي التصحيح ص314: «والفتوى على قولهما، وقال في الخلاصة: «والمزارعة جائزة على قولهما، والفتوى على قولهما».
(¬3) ينظر: الكنز5: 284.
ثمره: كربع أو نصف.
وتصحّ المساقاةُ إن دفع الشَّجر قبل أن يثمر؛ ليرعاه العامل، أو دفع شجراً فيه ثمرة والثمرةُ تزيدُ بالعمل فيجوز؛ اعتباراً بما قبل وجودها (¬1).
* تطبيق:
فلو أعطاه الزيتون بعد نضجه لقطع ثمره على النصف، فلا يُعتبر مساقاة؛ لعدم أثر العمل في النضج، وإنما يكون عقد استئجار على القطف على بعض الخارج، وهو جائز إن تعارفه الناس.
• • •
القاعدة (3)
أهلية العاقدين في المزارعة والمساقاة شرط صحتهما
* توضيح:
لما كانت المزارعة والمساقاة من عقود المعاوضات اشترط لصحتها أهلية ربّ الأرض والمزارع، بحيث يكونان من أهل العقد؛ لأنَّ العقد لا يصحّ إلاّ من الأهل، وهو البالغ العاقل.
* تطبيق:
فلو عقد صغيرٌ مع مزارع على مزارعة أرضه على الربع لم يجز إلا أن
¬
(¬1) ينظر: الجوهرة1: 373.
يجيزه ولي الصغير؛ لعدم أهلية الصغير.
• • •
القاعدة (4)
بيان مدة المزارعة والمساقاة شرط لصحتها إن لم يكن عرف فيها
* توضيح:
بيان المدّة شرط؛ لأنَّها-أي المزارعة والمساقاة - عقدٌ على منافع الأرض أو العامل، وهي تعرف بالمدّة، فإن كانت المدة في العرف فلا حاجة لبيانها، وإن كانت متفاوتة في العرف فلا بُدّ من بيانها، وهذا لا يختلف بين المزارعة والمساقاة إلا أنه عادةً محددٌ في المساقاة فلا يشترطونه (¬1).
* تطبيق:
فلو اتفقا على مزارعة الأرض بلا تحديد لمدة يكون العقد فاسداً إن لم
¬
(¬1) قال قاضي خان: قال مشايخ بلخ: لا يشترط بيان المّدة وتكون المزارعة على أوّل السنة يعني على أوّل زرع يكون في تلك السنة، ثمّ قال: والفتوى على بيان الوقت، اهـ، وفي الخلاصة: وبيان المدّة سنة أو سنتين شرط في المزارعة، وفي المعاملة تصحّ من غير بيان المدّة استحساناً، ويقع على أوّل ثمرةٍ تخرج في تلك السنة، وفي البَزّازيّة: وعن محمد - رضي الله عنه -: جوازها بلا بيان المدة ويقع على أول زرع يخرج زرعاً واحداً، وبه أخذ الفقيه، وعليه الفتوى، وإنما شرط محمد - رضي الله عنه - بيان المدة في الكوفة ونحوها؛ لأن وقتها متفاوت عندهم وابتداؤها وانتهاؤها مجهول عندهم ووقت المساقاة معلوم، اهـ، فقد تعارض ما عليه الفتوى، كما في الشرنبلالية2: 325.
يكن عرفٌ بتحديدها على مدّة معينة.
• • •
القاعدة (5)
المدّة تكون قدر ما يتمكن من المزارعة والمساقاة فأكثر
* توضيح:
لما كان العقد على تحقيق منفعة معينة، فلا بُدّ للعقد من زمان يكفي لتحقق المقصود من نبات الزرع ونضج الثمر.
* تطبيق:
فلو عقدا المزارعة على شهرين، ويحتاج الزرع إلى أربعة أشهر، يكون العقد فاسداً.
ولو دفع أرضاً ليزرع فيها الرِّطاب كالبطيخ والباذنجان أو دفع أرضاً فيها أصول رطبة نابتة ولم يسمّ المدّة، فإن كان شيئاً ليس لابتداء نباته ولا لانتهاء جذّه وقت معلوم، فالمعاملة فاسدة، وإن كان وقت جذّه معلوماً، يجوز ويقع على الجذّة الأولى كما في الشجرة المثمرة (¬1).
• • •
¬
(¬1) ينظر: البدائع6: 186.
القاعدة (6)
صاحب البذر هو المستأجر فيحتاج للبيان.
* توضيح:
لا بد من بيان مَن عليه البذر؛ لأنَّ المعقود عليه ـ وهو منافع العامل أو منافع الأرض ـ لا يعرف إلاّ ببيان من عليه البذر؛ لأنَّه المستأجرُ، فببيانه يعرف ما وقع عليه عقد الإجارة من منافع العامل، أو منافع الأرض.
* تطبيق:
فلو عقدا المزارعة ومن أحدهما البذر والعمل ومن الآخر الأرض صح العقد؛ لأن صاحب البذر مستأجر للأرض.
القاعدة (7)
بيان جنسَ البذر ونصيب مَن لا بذر من جهته
* توضيح:
لما كانت الأجرة من البذر، فلا بُدّ من بيان جنس الأجرة؛ لرفع الجهالة، ومَن لا بذر من جهته يحتاج إلى معرفة أُجرة عمله أو أرضه، فلا بُدّ أن يكون معلوماً.
* تطبيق:
فلو عقدا على المزارعة ولم يحددا جنس البذر أو نصيب من لا بذر من جهته فسد العقد.
• • •
القاعدة (8)
التّخلية بين الأرض والعامل
* توضيح:
لا بد من أن يخلي رب الأرض بين الأرض والعامل؛ لأنَّه بذلك يتمكَّن من العمل، فصار نظير المضاربة، فهي لا تصحّ حتى يُسلَّم المالُ إليه، حتى إذا شرط في العقد ما تفوت به التخلية، وهو عمل ربّ الأرض مع العامل، لا يصحّ.
* تطبيق:
فلو عقدا للمزارعة ولم يخل صاحب الأرض بين الأرض والعامل وبقي فيها لم يصح العقد؛ لأن المزارع سيكون أجيراً لصاحب الأرض.
• • •
القاعدة (9)
الخارج مشترك بين رب الأرض والمزارع
* توضيح:
لا بد أن يكون الخارج مشتركاً بين رب الأرض والمزارع؛ لأنَّه هو المقصود بها، فتنعقد إجارة في الابتداء، وتتمّ شركة في الانتهاء؛ ولهذا لو شرط لأحدهما قفزان مسمّاة تفسد؛ لأنَّه يؤدي إلى قطع الشركة في البعض المسمى، أو في الكلّ إذا لم تخرج الأرض أكثر من ذلك.
* تطبيق:
فلو شرط أن يرفع قدر بذره تفسد؛ لأنه يخلّ بالشركة ويقطعها.
ولو شرط أن يرفع عشر الخارج أو ثلثه والباقي بينهما؛ لأنَّه لا يؤدي إلى قطع الشركة، وهو يصلح أن يكون حيلة للوصول إلى رفع البذر (¬1).
• • •
¬
(¬1) ينظر: التبيين5: 278 - 280.
القاعدة (10)
المزارعة الصّحيحة:
أرض أو عمل أو الأرض والبذر والباقي من الآخر
* توضيح:
المزارعة بالتَّقسيم العقليّ على سبعة أوجه؛ لأنَّه إمّا أن يكون الواحد من أحدهما والثلاثة من آخر، وهذا على أربعة أوجه، وهو إما أن يكون الأرض، أو العمل، أو البذر، أو آلة الحراثة من أحدهما والباقي من الآخر، والأولان جائزان، والثالث لا؛ لاحتمال الرّبا، والرابع غير مذكور في الهداية، وهو أيضاً غير جائز؛ لأنَّه استئجار آلة الحرث بأجر مجهول.
وإمَّا أن يكون اثنان من أحدهما واثنان من الآخر، وهو على ثلاثة أوجه، وذلك إمّا أن يكون الأرض مع البذر، أو مع آلة الحراثة، أو مع العمل من أحدهما، والباقيان من الآخر، والأول جائز دون الآخرين؛ إذ لا مناسبة بين الأرض والعمل، وكذا بين الأرض وآلة الحرث (¬1).
* تطبيق:
فلو كان العملُ من أحدهما، ومن الآخر الأرض والبذر وآلة الحراثة صحّت المزارعة؛ لأن صاحب البذر مستأجر للعامل على نسبة يأخذها بدل عمله.
¬
(¬1) ينظر: شرح الوقاية 5: 75 - 76.
ولو كانت الأرض والبذر لواحد والعمل وآلة الحرث لآخر صحّت، فيكون صاحب البذر والأرض مستأجِراً للعامل، وآلة الحرث تبع له لاتحاد منفعتهما؛ لأنَّ آلة الحرث آلة له فصار كمَن استأجر خياطاً ليخيط له بإبرته، والأجر يقابل عمله دون الآلة فيجوز، والأصلُ فيها: أنَّ صاحبَ البذر هو المستأجِر.
ولو كانت الأرض لواحد، والباقي لآخر صحت، فيكون صاحب البذر مستأجِراً للأرض بأجر معلوم من الخارج، فيجوز كما إذا استأجرها بدراهم في الذمّة (¬1).
• • •
القاعدة (11)
المزارعة الفاسدة:
بذر أو آلة الحراثة أو أرض
وآلة الحراثة أو أرض وعمل والباقي من الآخر
* توضيح:
تصح المزارعة إن صحت صورتها إجارة؛ لأنَّ مَن جوّزها إنَّما جوزها على أنَّها إجارة، فمسائل المزارعة في الصّحة والفساد مبنية على أصل: وهو
¬
(¬1) ينظر: التبيين5: 278 - 280.
أنَّها تنعقد إجارة وتتمّ شركة، وإنَّما تنعقد إجارة على منفعة الأرض أو العامل، ولا تجوز على منفعة غيرهما من بقر وآلة حراثة (¬1).
* تطبيق:
فلو كانت الأرض وآلة الحراثة لواحد والعمل والبذر لآخر فسدت؛ لأنَّ صاحبَ البذر استأجر الأرض، واشتراط آلة الحرث على صاحب الأرض مفسدٌ للإجارة؛ لأنَّ آلة الحرث لا يمكن أن تُجعلَ تبعاً للأرض؛ لأنَّ منفعة آلة الحرث ليست من جنس منفعة الأرض؛ لأنَّ منفعتَها الإنبات، ومنفعة آلة الحرث الشقّ وبينهما اختلاف، وشرط التّبعية الاتحاد فصار شرطاً مفسداً، بخلاف ما إذا كانت آلة الحرث مع العامل حيث يجوز؛ لأنَّ آلة الحرث أمكن جعلها تبعاً له لاتحاد منفعتهما؛ لأنَّ منفعة آلة الحرث صلاحية يُقام بها العمل كإبرة الخياط.
ولو كان البذرُ لواحد، والباقي ـ وهو العملُ وآلة الحرث والأرض ـ لآخر فسدت؛ لأنَّ العاملَ أجيرٌ فلا يمكن أن تجعل الأرض تبعاً له؛ لاختلاف منفعتهما.
ولو كان البذرُ وآلة الحرث لواحد والباقي ـ وهو العمل والأرض ـ لآخر فسدت؛ لاختلاف المنافع ففسدت المزارعة.
• • •
¬
(¬1) ينظر: رد المحتار 6: 278.
القاعدة (12)
صور الفساد للمزارعة تجوز استحساناً على رواية أبي يوسف
* توضيح:
في صور الفساد الأربع السّابقة جازت عند أبي يوسف للتّعامل (¬1)؛ لزوال الجهالة وعدم التّنازع، ويصبح العقدان في حكم عقد واحد؛ لجواز التركيب في العقود بالتعارف.
* تطبيق:
فلو كان البذرُ وآلة الحرث لواحد والباقي ـ وهو العمل والأرض ـ لآخر فسدت؛ لاختلاف المنافع ففسدت المزارعة، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز؛ للتعامل (¬2).
• • •
القاعدة (13)
المزارعة بعد خروج الخارج شركة
* توضيح:
إن صَحَّت المزارعةُ فالخارجُ بينهما على الشَّرط؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون
¬
(¬1) ينظر: التبيين5: 280.
(¬2) ينظر: التبيين5: 280 - 282.
عند شروطهم» (¬1)، فإن لم تُخْرِج الأرض شيئاً فلا شيء للعامل؛ لأنَّ ربّ الأرض لم يستأجره بأجرة في الذمّة، بل ببعض الخارج ولم يوجد.
* تطبيق:
فلو أنّ المزارع وصاحب الأرض والبذر اتفقا مناصفة، ولم تنتج الأرض شيئاً، فلا شيء للعامل.
• • •
القاعدة (14)
الخارج في المزارعة الفاسدة لصاحب البذر
* توضيح:
إذا فَسَدَت المُزارعةُ فالخارجُ لصاحبِ البِذْر؛ لأنَّه نماؤه، وغيره إنّما يستحقُّ منه بالشَّرط، وقد بطل الشرط للفساد.
* تطبيق:
فلو كان البذرُ من رَبِّ الأرض في المزارعة الفاسدة، فللعامل أَجرُ مثله؛ لأنَّ ربَّ الأرض استوفى منفعتَه بعقدٍ فاسدٍ، فعليه ردُّها، وقد تَعَذَّر، فيجب القيمة، ولا يُزاد على مقدارِ ما شُرِط له من الخارج (¬2)؛ لأنَّه قد رضي بذلك.
¬
(¬1) في صحيح البخاري 2: 794 معلقاً، والمستدرك 2: 57، وسنن البيهقي الكبير 6: 79، واللفظ له، وسنن الدارقطني 3: 27، وشرح معاني الآثار 4: 90، وغيرها.
(¬2) هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، قال في التصحيح: ومشى على قولهما المحبوبي والنسفي، كما في اللباب1: 380.
ولو كان البذرُ من قبل العامل في المزارعة الفاسدة فلصاحبِ الأَرض أجرُ مثلها؛ لأَنَّ العاملَ استوفى منفعةَ أَرْضِه بعقد فاسد.
• • •
القاعدة (15)
لزوم أجر مثل نصيب المزارع في انقضاء العقد
قبل إدراك الزرع إلى إدراكه
* توضيح:
إذا انقضت مدّة المزارعة والزرع لم يدرك، يبقى الزّرع، وكان على المزارع أجرُ مثل نصيبه من الأرض إلى أن يستحصدَ الزَّرع، فلا تسلّم له مجاناً، والنّفقة على الزّرع -وهي مؤنة الحفظ والسَّقي وكري الأنهار- عليهما على مقدار نصيبهما حتى يستحصد (¬1).
* تطبيق:
فلو كانت المزارعةُ بالنِّصف كان على المزارع أجر مثل نصف الأرض؛ لأنَّ المزارعةَ لَمّا انقضت بانقضاء المدّة لم يبق للعامل حقّ في منفعة الأرض، وهو يستوفيها بتنمية نصيبه من الزّرع إلى وقت الإدراك.
• • •
¬
(¬1) ينظر: العناية9: 476.
القاعدة (16)
نفقة الزّرع بعد الإدراك عليهما إلا إن تعورف على أحدهما
* توضيح:
إنَّ ما كان من عمل قبل الإدراك: كالسَّقي والحفظِ فهو على العامل، وما كان من عمل بعد الإدراك قبل القسمة: كأجرةِ الحصادِ والرِّفاعِ والدِّياسِ والتَّذريةِ عليهما بالحصص في ظاهر الرِّواية، وما كان بعد القسمة فهو عليهما؛ لأنَّ النَّفقةَ على الملكِ يتقدَّر بقدر الملك، وإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت المزارعة؛ لأنَّه شرطٌ لا يقتضيه العقد، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه يجوز إذا شرط ذلك على العامل للتعامل اعتباراً بالاستصناع، وهو اختيار مشايخ بلخ، قال شمس الأئمة السَّرَخْسيّ - رضي الله عنه -: هذا هو الأصح في ديارنا (¬1)، وهذا الاختلاف يدلُّ على أنَّ المسألة مَبنيّةٌ على العرف، فما كان عليه العرف في بلدنا اعتمدنا عليه.
* تطبيق:
فلو اشترط الحصاد والدياس على العامل لم يصح بلا عرف أنه على العامل.
• • •
¬
(¬1) وهو اختيارُ مشايخ العراق اتّباعاً للتعامل، وقال في مختارات النوازل: وهو اختيار مشايخ بلخ وبخارى للعرف بينهم، كما في التصحيح ص316، والهداية9: 477.
القاعدة (17)
المزارعة لازمة إلا في حق صاحب البذر
* توضيح:
إذا عُقِدت المزارعةُ فامتنع صاحبُ البذرِ من العملِ لم يُجبرْ عليه؛ لأنَّه لا يُمكنه المضي في العقد إلا بإتلاف ماله، وهو البذر، وفيه ضرر عليه، فصار كما إذا استأجر أجيراً لهدم داره، ثمَّ بدا لصاحب الدار، لم يجبر على ذلك (¬1).
* تطبيق:
فلو امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره القاضي على العمل؛ لأنّه لا يلحقه بالوفاء بالعقد ضرر، والعقد لازم بمنزلة الإجارة، إلا إذا كان عذر يفسخ به الإجارة فيفسخ به المزارعة (¬2).
• • •
القاعدة (18)
امتناع أحد المتعاقدين عن المساقاة غير معتبر
* توضيح:
إن امتنع أحد المتعاقدين في المساقاة يُجبر عليه؛ لأنَّه لا ضرر عليه في المضي، بخلاف المزارعة حيث لا يجبر صاحبُ البذر إذا امتنع.
¬
(¬1) ينظر: الجوهرة1: 372.
(¬2) ينظر: العناية9: 473.
* تطبيق:
فلو امتنع المزارع عن الاستمرار في عقد المساقاة يجبر عليه؛ لأنه عقد لازم.
• • •
القاعدة (19)
تمتدُّ المساقاة مجاناً إن انقضت مدتها قبل الإدراك
* توضيح:
إذا انقضت مدة المعاملة وهو بسر أخضر، فللعامل أن يقوم عليه حتى يدرك لكن بغير أجر؛ لأنَّ الشّجر لا يجوز استئجاره، بخلاف المزارعة في هذا؛ لأنَّ الأرض يجوز استئجارها (¬1).
* تطبيق:
فلو كانت مدة المساقاة لكرم العنب ثلاثة أشهر، ولم يدرك الثمر، واحتاج إلى شهر أيضاً، فيستمر العقد حتى يدرك بلا أجر لصاحب الكرم.
• • •
¬
(¬1) ينظر: الجوهرة1: 373 - 374.
القاعدة (20)
وجوب أجر المثل بفساد المساقاة
* توضيح:
إذا فسدت المساقاةُ فللعامل أَجر مثله؛ لأنَّه في معنى الإجارة الفاسدة، وصار كالمزارعة إذا فسدت (¬1).
* تطبيق:
فلو شرط المزارع في المساقاة شرطاً فاسداً كشرط مقدار من الثمر فسدت المساقاة، ووجب له أجر المثل.
• • •
القاعدة (21)
موت أحد العاقدين بعد الزّرع لا يفسدها في حق النّابت
* توضيح:
المزارعة إجارة فإن مات أَحدُ المتعاقدين قبل الزراعة بَطَلَت المُزارعة، أمّا إذا كان بعدها، فإن مات صاحب الأرض، تركت في يد العامل حتى يستحصد ويقسم على الشرط، وإذا كان الميت هو العامل، فقال ورثته: نحن
¬
(¬1) فعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: له أجر مثله لا يزاد على ما شرط له، وعند محمد - رضي الله عنه - له أجر مثله بالغا ما بلغ، ينظر: الجوهرة1: 373.
نعمل في الزَّرع إلى أن يستحصدَ وأبى صاحب الأرض، لم يكن له ذلك؛ لأنَّه لا ضرر عليه، وإنَّما الضرر عليهم في قلع الزَّرع، فوجب تبقيته، ولا أجر لهم فيما عملوا.
* تطبيق:
فلو مات العامل وأراد ورثته قلع الزرع لم يجبروا على العمل، وقيل لصاحب الأرض: اقلعه فيكون بينكم أو أعطهم قيمة حصّتهم والزَّرع كلّه لك أو أنفق على حصّتهم وتعود بنفقتك في حصَّتهم (¬1).
• • •
القاعدة (22)
تبطل المساقاة بموت أحدهما ما لم يدرك
* توضيح:
بسبب كون المساقاة عقد إجارة، فتبطل بموت صاحب النَّخل؛ فلأنَّ النخل انتقل إلى غيره، وبموت العامل؛ لتعذِّر العمل من جهته، بخلاف ما لو كانت الموت قبل إدراك الثمر، فيبقى العقد حتى يدرك لهذه السنة.
* تطبيق:
فلو مات صاحب النخل والثمرةُ بسرٌ أخضر، فللعامل أن يقوم عليه
¬
(¬1) ينظر: الجوهرة1: 372.
كما كان يقوم قبل ذلك إلى أن يدرك ولو كَرِه ذلك ورثتُه؛ لأنَّ في ذلك دفعُ الضَّرر عن العامل من غيرِ إضرار بالورثة، فإن رضي العاملُ بالضَّرر بأن قال: أنا آخذ نصيبي بُسراً أَخضر، فالورثةُ بالخيارِ بين ثلاثة أشياء: إن شاءوا صرموه وقسموه، وإن شاءوا أَعطوه قيمة نصيبه، وإن شاءوا أَنفقوا على البُسر حتى يبلغ ويرجعون بما أَنفقوا في حصّة العامل.
ولو مات العاملُ فلورثته أن يقوموا عليه، وإن كره صاحب النخل؛ لأنَّ فيه النظر من الجانبين، وإن أرادوا أن يصرموه بسراً كان صاحب النَّخل بين الخيارات الثَّلاثَّة التي ذكرناها.
ولو ماتا جميعاً فالخيار لورثة العامل لقيامهم مقامه، فإن أبى ورثة العامل أن يقوموا عليه كان الخيار لورثة صاحب النخل على ما بيّنّا (¬1).
• • •
القاعدة (23)
تُفسح المساقاة بالأعذار
* توضيح:
تفسخ المساقاة بالأعذار كما تفسخ الإجارة، مثل أن يكون العامل سارقاً أو مريضاً، فيمكن فسخ العقد لدفع الضرر.
¬
(¬1) ينظر: الجوهرة1: 373 - 374.
* تطبيق:
فلو كان العاملُ سارقاً يَخاف منه صاحب النّخل سرقة السعف ـ أي جريد النخل ـ والثمر قبل الإدراك أمكنه الفسخ؛ لأنَّه يلزم صاحب الأرض ضرراً لم يلتزمه فتفسخ به.
ولو مرض العامل إذا كان يضعفه عن العمل يمكنه الفسخ؛ لأنَّ في إلزامه استئجار الأجراء زيادة ضرر عليه ولم يلتزمه، فيجعل ذلك عذراً (¬1).
• • •
¬
(¬1) ينظر: الهداية9: 383.
المطلب الثاني: إحياء الموات:
القاعدة (24)
إحياء الموات: إصلاحُ الأرض الموات بالبناءِ
، أو الغرسِ، أو الكراب، أو غير ذلك (¬1).
توضيح:
هذا التعريف للموات يبين أن كل إصلاح للأرض يعدُّ من الإحياء سواء كان ببناء أو غرس أو غيرهما، فعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن عمَّرَ أرضاً ليست لأحد فهو أَحَقّ بها» (¬2).
تطبيق:
فلو فتحت الدولة باب إحياء الموات لكافة المشاريع الاستثمارية جاز؛ لأنه يحقِّق معنى الإحياء من النفع على الفرد والمجتمع والدولة.
• • •
¬
(¬1) ينظر: اللباب1: 368.
(¬2) في مسند أحمد6: 120، وقال الأرنؤوط: «حديث صحيح».
القاعدة (25)
إحياء الموات محله أرض غير منتفع بها وغير مملوكة لأحد
توضيح:
شرط إحياء الموات أن تكون الأرض غير منتفع بها؛ لانقطاع الماء منه، أو لغلبة الماء عليه، أو الرمال، أو الأحجار، أو صيرورتها سبخة، أو ما أشبه ذلك ممّا يمنع الزِّراعة، وسُميت به تشبيهاً بالحيوان إذا مات ولم يبق منتفعاً به (¬1).
تطبيق:
فلو أعطت الدولة شخصاً أرضاً غير مملوكة لأحدٍ وغير منتفع بها لإحيائها لإنشاء مصنع جاز.
• • •
القاعدة (26)
كل ما تعلق به حق العامة لا يجوز إحياؤه
توضيح:
فما استغنى للمسلمين عنه شرط لإحياء الموات بأن تكون الأرض بعيدةٌ من القرية بحيث إذا وقف إنسانٌ في أقصى العامر فصاح لم يُسْمَعْ
¬
(¬1) ينظر: اللباب1: 368.
الصوت فيها (¬1)، فلا يجوز إحياء ما قَرُب من العامر، بل يُتْرَك مرعى لأهل القرية، ومطرحاً لحصائدهم؛ لتحقق حاجتهم إليه.
تطبيق:
فلو أقطعت الدولة نهراً أو طريقاً لأحد المواطنين لم يصح؛ لتعلق حق المسلمين به.
ولو أقطعت الدولة مكاناً فيه ملح أو آبار يستقي الناس منها لأحد لم يجز؛ لأنه ليس للإمام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه (¬2).
ولو أقطع الإمام ما ترك الفرات أو الدجلة وعُدِل عنه، فإن كان يجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه؛ لتعلق حقّ العامة به على تقدير رجوع الماء إليه؛ لأن الماء حقهم لحاجتهم إليه (¬3)، وإن كان لا يجوز أن يعودَ إليه فهو كالموات إذا لم يكن حريماً لعامر يملكه مَن أحياه بإذن الإمام؛ لأنه ليس في ملك أحد؛ وهو اليوم في يد الإمام (¬4).
¬
(¬1) هذا قول أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنه فناء العامر فينتفعون به؛ لأنهم يحتاجون إليه لرعي مواشيهم وطرح حصائدهم فلم يكن انتفاعهم منقطعاً عنه ظاهراً فلا يكون مواتاً، وعند محمّد - رضي الله عنه -: يعتبرُ حقيقة الانتفاع حتى لا يجوز إحياء ما ينتفع به أهل القرية وإن كان بعيداً، ويجوز إحياء ما لا ينتفعون به وإن كان قريباً من العامر، وشمس الأئمة السَّرَخسيُّ - رضي الله عنه - اعتمد قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، كما في التبيين6: 35.
(¬2) ينظر: التبيين6: 36.
(¬3) ينظر: التبيين6: 36.
(¬4) ينظر: الهداية10: 77.
القاعدة (27)
إذن الإمام شرطٌ لصحة الإحياء للموات
توضيح:
شرط صحة إحياء الموات أن يكون الإحياء بإذن الإمام، فإن أَحياه بغير إذن الإمام لم يملكه؛ لأن هذه الأراضي كانت في أَيدي الكفرة، ثمّ صارت في أيدي المسلمين فصارت فيئاً، ولا يختصّ بالفيء أحدٌ دون رأي الإمام كالغنائم (¬1)، فعن معاذ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما للمرء ما طابت به نفسُ إمامه» (¬2).
تطبيق:
فلو أنّ مسلماً استصلح أرضاً مواتاً بغير إذن الإمام لا يملكها؛ لعدم سبق الإذن.
• • •
¬
(¬1) هذا عند أبي حنيفة، وقالا: يملكه بغير إذن الإمام؛ لأنه مالٌ مباحٌ سبقت يده إليه: كالصيد وغيره من المباحات. ينظر: التبيين6: 35.
(¬2) في المعجم الكبير4: 20، والمعجم الأوسط7: 23، ومسند الشاميين4: 366.
القاعدة (28)
الإعمار للموات مقدر بثلاث سنين
توضيح:
شرط صحة الإحياء أن يكون الإعمار في ثلاث سنين، فإذا تركها هذا القدر، فالظاهرُ أنه قصد إتلافها وموتها فوجَب على الإمام إزالة يده عنها (¬1)؛ لأَن الدفع إِنما كان ليُعْمِرَهَا فتحصل المنفعة للمسلمين من العُشْر والخَرَاج، فإِذا لم يُعْمِرها يدفعها الإِمام إِلى غيره ليحصل ذلك، والتقدير بثلاثِ حِجج؛ قال عمر - رضي الله عنه -: «مَنْ أَحيا أَرضاً ميتةً فهي له، وليس للمُحْتَجِرِ حقٌّ بعد ثلاث سنين».
تطبيق:
فلو أقطع الإمام مسلماً أرضاً لإحيائها بفتح مشروع فيها، ومرّ ثلاث سنوات، ولم ينشئ المشروع فيها فقد حقه.
• • •
¬
(¬1) ينظر: الجوهرة1: 364.
القاعدة (29)
الإحياء حق لكل مواطن مسلماً أو غيره.
توضيح:
يَمْلَكُ الذَّميُّ بالإحياء كما يملك المسلم؛ لاستوائهما في السبب، والاستواء في السبب يوجب الاستواء في الحكم كما في سائر أسباب الملك حتى الاستيلاء، فإن الكافرَ يملك مال المسلم بالاستيلاء كالمسلمين (¬1)، فعن عائشة رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فمَن أحيا من موات الأرض شيئاً فهو له، وليس لعِرْق ظالم حقّ» (¬2)، وعن الزبير بن العوام - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «البلادُ بلاد الله - جل جلاله -، والعبادُ عباد الله - جل جلاله -، فحيثما أصبت خيراً فأقم» (¬3).
تطبيق:
فلو أقطعت الدولة غير المسلم أرضاً لإنشاء مشروع طاقة شمسية جاز إن أقام المشروع في مدة الإحياء.
• • •
¬
(¬1) ينظر: العناية10: 71 - 72.
(¬2) في مسند الطيالسي1: 203، وسنن الدارقطني4: 318.
(¬3) في مسند أحمد1: 166، قال الأرنؤوط: ضعيف فيه ثلاثة مجاهيل.
القاعدة (29)
لا يُملكُ الموات بالتحجير
توضيح:
إن حَجَرَ الأرضَ المواتَ لا يَملكُها بالإِجماعِ؛ لأنّ المواتَ يُملَكُ بالإِحياءِ؛ لأنّهُ عِبارة عن وضعِ أحجارٍ أو خَطٍّ حَولها يُرِيدُ أن يَحجُرَ غيره عن الاستِيلاءِ عليها، وشيء من ذلك ليس بإِحياءٍ فلا يَملكُها، ولكن صارَ أحَقَّ بها من غيرهِ حتى لم يكن لغيرهِ أن يُزعِجَه؛ لأنّه سَبَقَت يَدُهُ إليه، والسَّبقُ من أسباب التَّرجِيحِ في الجُملة.
تطبيق:
فلو حجر أرضاً بإذن الإمام صارَ أحَقَّ بها، فلا يُقطِعُها الإمام غيره إلّا إذا عَطَّلها المتَحَجِّرُ ثَلاثَ سِنِينَ ولم يَعمُرها (¬1).
• • •
¬
(¬1) ينظر: البدائع6: 195.
المبحث الثاني
فتاوى معاصرة
في المزارعة والمساقاة والإحياء
المطلب الأول: فتاوى المزارعة:
(1) فتوى
تقديم المياه والأرض من صاحب البئر الارتوازي
السؤال: لزراعة الخضروات يُقدّم صاحب بئر جوفي (ارتوازي) المياه والأرض، ويكون من ضمنها ألة ضخ المياه وحوض لتجميع المياه (بركة مياه)، مع العلم أنّ استخراج المياه من داخل الأرض بعمق يتراوح بين (50 ـ 300) متر، كما أن الحصول على ترخيص لحفر البئر يخضع لشروط صعبة، فتكون تكلفة حفر البئر مكلفة جداً، ما يقارب ثلاثمائة ألف دينار أردني وأكثر، وفي المقابل يقدّم المزارع بذور الخُضراوات، وأدوات الزّراعة، ويكون عليه تجهيز الأرض للزّراعة من شبكة الرّي والأسمدة والعلاجات والمبيدات، وعناية وسقاية الخُضروات، وأمَّا أجرة عمّال جني الثّمار ونقلها للسوق وما يترتب عليها من أُجرة الدّلال والأرضية، وأثمان الصّناديق
الفارغة التي تعبّأ فيها الثمار، مشتركة بينهما تخُصم من الخارج، ثم الباقي من الخارج مناصفة بينهما، فما حكم هذه الصورة؟
الجواب: هذا العقد صحيح طالما أنه تعارفوه ولا يتنازعون فيه، فالمزارع مستأجر للأرض مع مائها، وعليه البذر وآلات الزراعة والأسمدة والمبيدات والعمل، وأجور القطف والنقل والبيع بينهما.
ففي المبسوط 23:19ـ20: «أن تكون الأرض من أحدهما، والبذر والعمل والبقر وآلات العمل كله من الآخر، فهذا جائز»، وفي البدائع 6: 179: «والأوصاف لا قسط لها من العوض كاستخراج المياه من صاحب الأرض، والآلات من العامل، فإنّ صاحب البذر مستأجر للأرض بجزءٍ معلوم من الخارج، ولو استأجرها بأجرة معلومة من الدراهم والدنانير صح، فكذا إذا أستأجرها بجزء مسمّى من الخارج شائع».
(2) فتوى
تقديم المياه فقط من صاحب البئر في المزارعة
السؤال: لزراعة الخضروات في بعض المناطق الصحراوية يطلب المزارع من صاحب البئر الارتوازي المياه فقط، وفي المقابل يكون على المزارع الأرض وجميع مُستلزمات الزراعة كاملة من البذر وشبكة الرّي والأسمدة والمبيدات والعلاج والعناية والسقاية، على أن يكون لصاحب البئر (30%) من الخارج، وذلك العرض من المزارع يرجع لأسباب منها: ندرة توفر المياه في هذه المناطق؛ لأنَّ الحصول على ترخيص لحفر البئر يخضع لشروط صعبة،
وتكلفته عالية جداً، فهل هذه صورة مزارعة صحيحة بأن يكون من أحدهما المياه فقط، ونعتبرها بمثابة الأرض كونها من توابعها؟
الجواب: هذه ليست مزارعةً، وإنما هي عقد بيع للماء بثلث الخارج، ولا شك أنّ هذه العقد فيه جهالة ظاهرة، إلا أن الجهالة لا تفسد العقد إلا بالتنازع فيها، فإن كانت هذه الصورة للعقد متعارف عليها، بحيث لا يتنازعون فيها جاز، وإن لم يكن متعارف عليها وتفضي للنزاع، فيفسد العقد، والله أعلم.
(3) فتوى
اشتراط ما لا يَنبت ولا يَزيد في المزارعة
السؤال: لزراعة الخضروات يقدم صاحب البئر الارتوازي المياه والأرض، وفي المقابل يكون على المزارع جميع مُستلزمات الزراعة كاملة من البذر وشبكة الرّي والأسمدة والمبيدات والعلاج والعناية والسقاية، وأجور القِطاف والنقل والبيع، على أن يكون لصاحب البئر (30%) من الخارج، فهل هذه صورة مزارعة صحيحة بأن تكون أجور القِطاف والنقل وأجور البيع مشروطة على المزارع وهي مما لا ينيت بها الزرع ولا يزيد؟
الجواب: هذه أجور صحيحة بشرط حصول التعارف عليها وعدم التنازع فيها؛ لأن الأجور بعد نبات الخضروات تكون عليهما إلا إذا كان في العرف جواز اشتراطها على أحدهما فيجوز.
ففي الولوالجية، 5: 131: «في رواية لأبي يوسف أن الحصاد والدياس والتذرية وإن لم يكن من أعمال المزارعة بوجه ما؛ لأنه مما ينبت ولا
يزيد في الخارج، فكان اشتراطه مفسداً للمزارعة قياساً، لكن تركنا هذا القياس لتعامل الناس، والقياس: يترك بالتعامل، كما لو اشترى نعلاً وشراكاً على أن يحذوه البائع جاز البيع بهذا الشرط لتعامل الناس».
(4) فتوى
قطع الشركة في الخارج بعد حصوله
السؤال: في زراعة الخضروات مثلاً يقدم صاحب البئر الارتوازي الأرض والمياه، وفي المقابل يكون على المزارع جميع مُستلزمات الزراعة، وأمَّا أجرة عمَّال جني الثمار وأجور النقل والأرضيات في السوق وأثمان الفارغ ونحوه عليهما مناصفة، إلا أنّه أحياناً يشترط صاحب الأرض أن تكون له أشتال الخُضروات بعد الانتهاء من جني المحصول، علماً أنَّها تُباع وتُعتبر من الخارج، مثل: أشتال البندورة بعد الانتهاء من جني الثمار تُباع على أنبوب الماء الواحد (الخط) بدينارين لأصحاب المواشي، حيث يبلغ طول الخط من (25 ـ 30) متر، أي: يتراوح العدد في الدونم الواحد ما يقارب (40) خط، فلو أن مساحة الأرض خمسين دونم يكون فيها ما يقارب (2000) خط مقابل دينارين، فتساوي أربعة آلاف دينار، فهل هذا الشرط من صاحب البئر الارتوازي والأرض جائز؟
الجواب: مثل هذا الشرط زائد عن مقتضى العقد، وقاطع للشركة الحاصلة من المزارعة بعد النبات؛ لاشتراط صاحب الأرض جزءاً معيناً من الخارج، وهذا يفسد العقد.
ففي المبسوط 23: 19: «من شروط المزارعة الشركة في الخارج عند حصوله، حتى إن كل شرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج بعد حصوله يكون مفسداً للعقد».
(5) فتوى
المزارعة مع الجمعيات التعاونية
السؤال: تقوم الدولة عادة بتوفير المياه المُعَالَجة من محطات التنقية للمواطنين من أجل زراعة البرسيم والذرة العلفيّة، بأسعار رمزية لا تتجاوز عشرة قروش لمتر المياه، لكن بشرط أن يكون المستفيد جمعية تعاونية، فيقوم عدد من المزارعين بإنشاء جمعية تعاونية من أجل الاستفادة من ذلك العرض، وأيضاً الحصول على دعم مالي من المؤسسة العامة للجمعيات التعاونية، وبعد الحصول على هذا العرض، تقوم الجمعية التعاونية بعقد مزارعة مع عدد من أصحاب الأراضي، على نسبة معيّنة من الخارج، ومع البعض منهم يكون عقد إجارة للأرض، وفي كل من العقدين مدة الإجارة عادة تكون خمس سنوات، فأصبح في المسألة ثلاثة عقود: عقد بيع وشراء المياه المعالجة، وعقد استئجار للأرض والدعم من الدولة للجمعية، فما حكم هذه العقود مجتمعة؟
الجواب: ما تحصِّل الجمعية التعاونية من دعم ومياه من الدولة راجع لتعليمات في تنظيم المصلحة العامة للزراعة في الدولة فلا إشكال، والجمعية هاهنا سواء استأجرت الأرض على جزء من الخارج لصاحبها، فيجوز؛ لأنه
صورة عقد مزارعة، وسواء باعت المياه لأصحاب الأراضي فيجوز على أنه بيع إذا توفرت شروطه، والله أعلم.
(6) فتوى
المزارعة مع أصحاب الأراضي المجاورة للسدود
السؤال: يقوم عدد من المزارعين بعمل عقد مزارعة مع أصحاب الأراضي المجاورة لسُدود المياه، مقابل أن يكون لصاحب الأرض من الخارج (10% ـ 15%) مقابل الأرض فقط، علماً أن الدولة أنشأت هذه السدود من أجل غايات محدّدة: كتغذية صناعات شركة البوتاس من سد الموجب مثلاً، وأيضاً للاستفادة العامة، لكن في حال جفاف السد كما حدث عام (2021م)، حين تم تفريغ عدد من السدود من قبل الدولة، مثل سد الموجب لتزويد شركة البوتاس الأردنية، مما أدى إلى تلف وهلاك كثير من المزروعات التي تعتمد على مياه السدود، وكانت الخسائر المترتبة على المزارعين كبيرة جداّ، والأضرار التي لحقت المواطنين من ارتفاع أسعار الخُضار، فهل يتحمل المزارع الخسائر وحده، أم هل يكون على الدولة ضمان، أي: تعويض المزارعين لخسائرهم، وهل يتحمل صاحب الأرض مع المزارع جزء من الخسارة؟
الجواب: ليس هناك ضمان على الدولة بتعويض المزارعين؛ لأنّه لا يوجد بينهم عقود في ذلك سواء صريحة أو دلالة، ولا ضمان على صاحب الأرض للمزارع، وإنما يخسر صاحب الأرض نسبته في المزارعة.
وفي المبسوط 23: 127: «وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا له يزرعها هذه السنة بالنصف وضمن له رجل الزراعة من الزارع فالضمان باطل؛ لأن المزارع مستأجر للأرض عامل، والمزارعة لنفسه إلا أن يكون العمل مستحقاً لرب الأرض عليه، وإنما يصح الضمان بما هو مستحق على الأصيل للمضمون له، فإذا كان الضمان شرطا في المزارعة فالمزارعة فاسدة؛ لأنها استئجار للأرض فتبطل بالشرط الفاسد».
(7) فتوى
أخذ المزارع الأجرة من الخارج مقابل العمل فقط
السؤال: هنالك ظاهرة منتشرة سواء من أصحاب الآبار الارتوازية، أو أصحاب الأراضي المجاورة للسدود ونحوه، بأن يتعاقدوا مع مزارع ذا خبرة في الزراعة، على زراعة البطيخ والشمام، فهي بحاجة إلى خبرة من حيث طبيعة الأرض وتجهيزها، كما أن مثل هذه تقطف مرتين أو ثلاث مرات خلال أسبوعين كحد أقصى في الموسم، حيث يقدّم صاحب البئر أو الأرض المياه وجميع ما تتطلبه الزراعة من أدوات ومواد، وفي المقابل المزارع ليس عليه إلا العناية والرعاية، أي: العمل فقط مقابل أن يكون له (5%) من الخارج بعد خصم أجور جني المحصول والنقل ونحوه، وإن لم يبقي شي من الخارج ليس له شي، هل العقد بهذه الصورة جائز؟
الجواب: هذا مزارعة على بعض الخارج للعامل، وهو صحيح؛ لأنهم بعد خروج المحصول شركاء، فإن لم يبق شيء لا يستحق شيئاً، ففي المبسوط 23:19: «أن تكون الأرض والبذر والبقر وآلات من أحدهما والعمل من
الآخر فهذا جائز؛ لأن صاحب الأرض استأجر العامل ليعمل بآلاته له، وذلك صحيح كما لو استأجر خياطاً ليخيط بإبرة صاحب الثوب، أو طياناً ليجعل الطين بآلة صاحب العمل».
(8) فتوى
استئجار المزارع وحدات زراعية لها استحقاق مائي
السؤل: توجد وحدات زراعية في الأغوار الشمالية والجنوبية، وتتراوح مساحة كلّ وحدة بين (20 - 45) دونم، وهي ملك خاص للمواطنين، وهذه الوحدات مسجّلة في دائرة المساحة والأراضي وفي سلطة وادي الأردن، مقابل شروط ورسوم وهي (5 دنانير) كل سنة مضاف إليها (0.003) من قيمة العقد، مقابل أن تزودها سلطة وادي الأردن بالمياه مقابل سعر رمزي لمتر المياه ما يعادل (10 قروش)، أي: استحقاق مائي للوحدة الزراعية المستوفية للشروط.
فيقوم المزارع باستئجار وحدة زراعية من مالكها، والتي لها استحقاق مائي مخصّصٌ من سُلطة وادي الأردن، مقابل مبلغ مالي مقطوع، مدة العقد سنة كاملة قابل للتجديد، ويتراوح بدل الأجرة بين (1500 - 4000) دينار للوحدة الزراعية، وأحياناً يطلب مالك الوحدة الزراعية من المزارع أن تكون نهاية مدة العقد في بداية شهر واحد، فيقوم بزراعتها المالك بالقمح أو الشعير، وذلك ليستغل خصوبة الأرض بسبب السماد العضوي الموجود في التربة بعد زراعة الخضراوات، مما يجعل نتاج القمح أو الشعير مضاعف، فما حكم المزارعة مع هذا المبلغ المالي المقطوع؟
الجواب: هذا ليس عقد مزارعة على بعض الخارج، وإنما هو عقد إجارة على مبلغ مقطوع، وهو جائز طالما أن الأجرة محددة والمدة معلومة والمزروع معلوم؛ لتفاوت تأثيرها المزروعات على الأرض، ففي المبسوط 23:19: «أن تكون الأرض من أحدهما والبذر والعمل والبقر وآلات العمل كله من الآخر، ولو استأجرها بأجرة معلومة من الدراهم والدنانير صح»، والله أعلم.
(9) فتوى
استئجار الأرض من المزارع مقابل المياه فقط
السؤال: في زراعة الحبوب: كالقمح والشعير والعدس غالباً تكون في المناطق الصحراوية، وتكون الأمطار قليلة فتكون تكلفة المياه عالية، وبالتالي اعتادوا أن يكون العقد بين صاحب أرض فيه بئر ارتوازي وبين المزارع، فتكون من صاحب البئر الماء والأرض، ومن المزارع: آلات الحرث، والبذر، وشبكة الري، وآلات السقاية (الرشاشات)، والعناية بالزرع من خلال الالتزام بالسقاية، وحمايته من الدواب، ويكون على الطرفين: الحصاد والحمل إلى البيدر والدياس وتذريته، وأحياناً المزارع يقدّم كل شيء حتى أنه يستأجر الأرض من أجل الزراعة، باستثناء المياه تكون من صاحب البئر، أما الخارج فهو ثلثان لصاحب الأرض، وثلث للمزارع، فما الحكم؟
الجواب: الصورة الأولى فيما لو قدم أحدُهما الأرض والماء، والآخر باقي الأمور، ثم تكون الشراكة في النفقات للحصاد وغيره، فهذه مزارعة، فتكون على ما اتفقا عليه، وهي صحيحة.
والصورة الثانية فيما لو تحمَّل المزارعُ كلَّ شيءٍ إلا المياه، فهو شراء الماء بقدر معلوم من الخارج، فلو كان عليه عرف، ولا يتنازعون في ذلك فيجوز؛ لانتفاء الجهالة بعدم النزاع.
ففي المبسوط 23: 19 ـ 20: «صاحب البذر مستأجر للأرض بجزء معلوم من الخارج، ولو استأجرها بأجرة معلومة من الدراهم والدنانير صح، فكذا إذا أستأجرها بجزء مسمى من الخارج».
(10) فتوى
الأجرة على بعض الخارج في قطف الزيتون
السؤال: في موسم قِطاف الزيتون بالأردن، يقوم أصحاب أشجار الزيتون بالتعاقد مع عُمال لقطف ثمر الزيتون وتعبئته، مقابل أجرة الثلث أو النصف من الخارج، فهل يجوز أن تكون أجرته من الخارج، مع أن في قطف العامل للزيتون لا يكون له أي أثر في نمو الأشجار، فهل هذه مزارعة؟
الجواب: هذه إجارة على بعض الخارج فالأجرة تؤخذ من الناتج بحسب الاتفاق بينهما، فهي جائزة بسبب العرف الشائع في ذلك، وعدم تنازع الناس فيه، فلم تكن جهالة مفضية للنزاع، ففي الفتاوى الولوجية 3: 430ـ445: «فالإجارة جائزة هكذا ذكر في فتاوى أهل سمرقند والقياس أنه لا يجوز؛ لأنه في معنى قفيز الطحان إلا أن ثمة من قال: يجوز كالمزارعة والمضاربة للتعامل»، والله أعلم.
(11) فتوى
تعاقد المزارع مع شركات مموّلة
السؤال: في زراعة الأشجار الرطبة كالزعتر والميرامية يتم عقد بين المزارع وصاحب الأرض التي فيها بئر ارتوازي، بحيث يقدّم المزارع مقابل الأرض والمياه المُكلفة، البذر وتجهيز الأرض من شبكة الري وجميع الاحتياجات المطلوبة للزراعة، حيث يتم قص الزعتر كل ثلاثة شهور، أي: أربع مرّات في السنة، وتتكرر هذه العملية في الزّعتر مدة خمس سنوات، وهي مدة العقد، مع الاتفاق على نسبة كل طرف من الخارج.
وغالباً يتعاقد المزارع مع شركة مموِّلة، وذلك برضا صاحب الأرض، وتقوم الشركة مثل: شركات مطاحن بتزويد المُزارع بتمويل كامل للزراعة موثّق من خلال فواتير رسمية، ويشمل العقد مع المزارع شروط: أن هذا التمويل يبقى دين في ذمته حال لم يكن هنالك ناتج من الخارج، وأنّ المُنتج يباع حصرياً لهذه الشركة بسعر السوق، حتى بعد ما تستوفي ما لها على المزارع من دين، فما حكم العقد بين المزارع وبين الشركة المُمولة؟
الجواب: يُمكن أن يكون العقد بين المزارع والشركة الممولة سَلَماً، بحيث تزوده الشركة الممولة بمعدات أو أموال معينة مقابل محصول بوصف معين، فيزود المزارع الشركة الممولة بجميع الناتج بناء على أنه يتوفر فيه الوصف المذكور في العقد، فإن زاد الناتج عن المقدار المحدد من رأس مال السَّلَم كان من حقِّ المزارع، وإن نقص كان عليه تأمين الشركة الممولة بالنقص من السوق.
والتحديد بسعر السوق المحدد من قبل جهة ثالثة كالسوق المركزي، يعتبر طريقةً معتبرةً في إزالة الجهالة ورفعها، وبالتالي طالما أنّ مثل هذا لا يفضي للنزاع يكون العقد صحيحاً، والله أعلم.
(12) فتوى
تعاقد المزارع مع صاحب الأرض ومع الحسبة للتمويل
السؤال: بعد تعاقد المزارع مع صاحب البئر الذي يقدم الأرض والماء، في مقابل العمل من المزارع، تقوم الحسبة وهي شركة متخصصة ببيع واستيراد وتصدير الخُضراورت، بتقديم الدعم الكامل للمزارع من متطلبات الزراعة ضمن عقد بينهما، وهذا التمويل يكون ديناً في ذمة المزارع فقط، ويكون مقابل أن جميع المنتج يُباع للحسبة بالسّعر المقرر في السوق المركزي للخُضار، وعلى أن تستوفي ثمن التمويل المقدّم للمزارع منه أولاً، وذلك يكون بعلم ورضا صاحب الأرض.
ولكن بعض الأوقات تفتح الدولة ما يُعرف بتصدير البرادات، أي: للمزارع تصدير محصوله بشكل مباشر من خلال برادات الشحن لدول الخليج مثلاً، مما يحقق له أرباحاً عالية مقارنة ببيعها بالسوق المحلي، فهل يجوز للمزارع التصدير، على الرغم من عدم موافقة الشركة المُمولة؟
الجواب: العقد بين الحسبة والمزارع عقد سَلَم بحيث تزوده الحسبة بمال أو معدّات تُسمّى رأس المال، ويزودها بمقدار متفق عليه من سلعة ما، فعليه الالتزام بالتسليم في وقته، وبالتالي إن صَدَّرَ شيئاً من الخضار -مثلاً- عليه أن
يأتي ولو بالشراء من المزارعين بالمقدار المتفق عليه من المُسَلَّم فيه بنفس الوصف؛ لأنه ملزم بتسليم ما اتفق عليه، والله أعلم.
(13) فتوى
الزّراعة المائية
السؤال: في الزراعة المائية لا تنمو النباتات في التربة، ولكن مباشرة في الماء بمكونات معدنية خارج التربة، فتتم الزراعة المائية في غرف مغلقة أو في بيوت بلاستيكية، أو سطح بيت ونحوه لا في التراب، فيُقَدِّم أحد الطرفين المكان، والآخر يُقدِّم الماءَ والبذرَ ومرّكبات خاصة للزراعة تُوضع مع المياه ليتغذى عليها الشتل، بالإضافة إلى العناية والرعاية، وعادة يكون ذا خبرة في هذا المجال، وقد يقدّم أحدهم المكان مع الماء، والآخر يقدّم الباقي، أو يقدّم أحدهم الموقع والماء وجميع المستلزمات للزراعة المائية، والآخر يكون عليه العمل فقط، وتختلف النسبة من الخارج باختلاف ما يقدّم كل واحد منهم، فما حكم كل هذه الصور؟
الجواب: تعد هذه الصور من المزارعة، فتصح إن توفرت فيها شروط المزارعة من تحديد نسبة كل واحد منهما من الناتج، والله أعلم.
(14) فتوى
استخدام طائرات الدورن في الزراعة
السؤال: قد تملك إحدى الشركات أدوات متطوّرة تكنولوجياً، فتقوم بتقديم البذر والمياه والعمل في الأرض باستخدام طائرات (الدرون) وغيرها من الأدوات المرتبطة بالإنترنت، حتى تمكنهم من العناية ومراقبة
المزروعات عن بعد التي تقلل من الأيدي العاملة، في مقابل الأرض على المزارع، على نسبة معينة من الخارج يتم الاتفاق عليها؟
الجواب: هذه من صور المزارعة الصحيحة إن توفَّرت فيها شروط المزارعة كالنسبة الشائعة بين الشركة والمزارع، ولا تختلف الأحكام باستخدام هذه الأدوات المتطورة، والله أعلم.
(15) فتوى
المزارعة على الفطر
السؤال: هل تصح المزارعة في الفطر، مع العلم أن الفطر له ما يُعرف بالأبواغ التي تكون بمثابة البذور، ثم تخلط هذه الأبواغ في ما يعرف بالكمبوست، وهو منتج يأتي من تحلل المواد العضوية، أو مع مادة النخالة الرطبة أو القش، وتوضع في مكان معتم لمدة معينة، ومن ثَّم تُعرّض لصعقة ضوئية مفاجة (كالبرق)، فيظهر الفطر، فهل نعتبر الأبواغ بمثابة البذر، وهل الفطر الذي هو من الفطريات لا النباتات، يجوز أن تجري عليه عقود المزارعة وننزله منزلة النبات؟
الجواب: تجري عليه عقود المزارعة بشروطها، ويُعامل الفطر معاملة النباتات طالما أنه يحتاج إلى مكان للنمو فيه، والله أعلم.
(16) فتوى
زراعة التبغ (الدخان)
السؤال: يقوم بعض الناس بتأجير أرضه إلى مزارع لزراعتها بنبات التبغ (الدخان)، وذلك؛ لأنَّ الأرض بعد زراعتها بالتبغ، تكون خصبة بشكل كبير؛ لأنَّ التبغ يحتاج لكميات كبيرة من المياه والكثير من الأسمدة بالتالي يجعل الأرض خصبة بشكل كبير، ليزرعها صاحبها بعد ذلك بالقمح أو الشعير أو غير ذلك، مما تنتج أضعاف عن غيرها من الأراضي، فإذا قدّم الأرض فقط، والمزارع قدّم البذر على أن يكون مستأجراً للأرض، أو يكون على صاحب الأرض الأرض والبذر، والمزارع يكون عليه العمل مقابل نسبة من الخارج بحسب الاتفاق بينهما، فما حكم هذه المزارعة خصوصاً إذا ثبت أن التبغ ليس له أي استخدام مباح؟
الجواب: يكون عقد المزارعة عقداً صحيحاً مكروهاً كراهة تحريم لكل من العاقدين، وكلُّ منهما آثم بإجرائه، و الكسب لهما خبيث يجب التخلص منه؛ للضرر الكبير الحاصل من التبع، والله أعلم.
(17) فتوى
المزارعة على الشتل
السؤال: يقوم صاحب المشتل بالتعاقد مع مزارع يمتلك خبرة ليقوم بتشتيل البذور بمختلف أنواعها، ثم عندما تصبح شتل أو شجرة يتم بيعها، مقابل نسبة من الخارج يتم الاتفاق عليها، وتختلف باختلاف المشاتل
والمزارعين، وفي زراعة المشاتل يتم بيع عين الشتلة أو الشجرة فلا يوجد ثمرة لبيعها، فهل يعتبر هذا من صور المزارعة الصحيحة؟
الجواب: يعتبر العقد بين المزارع والمشتل عقد مزارعة إن توفَّرت فيها شروط المزارعة كأن يكون لكل واحدٍ منهما نسبة شائعة من الناتج، والله أعلم.
(18) فتوى
المزارعة بالتعقل وتطعيم الشجر
السؤال: قد يتعاقد صاحب مشتل مع مزارع مختصّ، مقابل نسبة من الخارج، ويكون عند صاحب المشتل شجر مثل: التين، والعنب، وأشجار الزينة وغيرها، ويكون عمل المزارع أن يأحذ من هذا الشجر ويقص جزءاً من الأغصان ما يُعرف (بالتعقل)، ثم يضعها في الماء، وبعد ظهور الجذور عليها يزرعها في تربة خاصة حتى تصبح شتلاً أو شجرة صغيرة، أو أنه بعد قص جزء من الأغصان يركبّها على شجرة أخرى (بتطعيم الشجر)، ثم تباع، فما يباع هو ما تكاثر بالتعقل والشجر المطعم، فهل تصح المزارعة بهذه الصورة؟
الجواب: تعد هذه الصورة من صور المزارعة الصحيحة إن وافقت شروط المزارعة من بيان النسبة لكل منهما من الناتج وغيرها من الشروط، والله أعلم.
(19) فتوى
المزارعة مع وزارة الزراعة أو البنك
السؤال: لو لجأ المزارع إلى وزارة الزراعة أو إلى البنك واتفق معهم بحيث يقوم البنك أو الوزارة بتمويله بالبذور والمعدّات والسماد للزراعة، على أن تكون الأرض والعمل منه، فما حكم هذه الصورة؟
الجواب: إن كان العقد بينهما مزارعة على نسبة معيَّنة متفق عليها صحّ على شرط المزارعة، وإن كان بيعاً للوزارة أو البنك للبذر واللوازم له مقابل ثمنا معيناً، فيكون بيعاً، وإن كان مقابل ناتج معين يكون سَلَماً، فأي صور اتفقوا عليها يُمكن إيجاد صورتها الشرعية إن كانت مباحة، والله أعلم.
(20) فتوى
مشاريع الزراعة في المدارس
السؤال: في بعض المدارس تقوم البلدية بتقدم الأرض والوزارة تقدم البذور والمعدات ومواسير الماء بهدف تعليم الزراعة في المدارس، فهل هذه مزارعة، مع العلم هذا كله تبرع من المدرسة والطالب يتعلم وليس له نسبة من الناتج؟
الجواب: ليس هذا من المزارعة، وإنما هي مشاريع تعليمية للطلبة، فهي من قبيل التبرعات، والله أعلم.
(21) فتوى
الزراعة في البيوت البلاستيكية
السؤال: الزراعة في البيوت البلاستيكية لا تحتاج إلى الارض فقط وإنما تحتاج إلى أدوات وآلات أخرى، فهل هذه الأدوات تأخذ حكم التبع فتكون تبعاً للأرض، أو ممكن أن تكون تبعاً للعامل حسب العرف أو الاتفاق بينهما؟
الجواب: تُعدُّ البيوت البلاستيكية من الأدوات المقدمة في الزراعة، فيمكن أن يقدمها صاحب الأرض أو العامل، وهذا لا يخرجها عن صورة المزارعة، والله أعلم.
(22) فتوى
زراعة البنج والكوكايين
السؤال: ما حكم زراعة البنج والكوكايين، مع العلم أنها تستخدم كأدوية للعلاج، وكذلك في الأسلحة، والدولة تُعطي تراخيص لأناس معيّنين لزراعة مساحات معيّنة من البنج، فإذا كان عقد المزارعة بين مالك الأرض وشركة الأدوية، فما الحكم؟
الجواب: يصح هذا العقد مزارعة كسائر العقود، ويكون كسبه مباحاً إن لم يكن مستخدماً في المحرمات، والله أعلم.
(23) فتوى
زراعة الأسماك
السؤال: هل «الاستزراع السمكي» زراعة الأسماك في الأحواض تأخذ أحكام المزارعة، مع العلم أنها تحتاج إلى مكان وأحواض وغذاء للأسماك ومهندس زراعي يقوم برعاية تربية الأسماك؟
الجواب: زراعة السمك ليست مزارعة حقيقية؛ لأن شرط المزارعة خروج نبات، وهو غير متحقق في زراعة الأسماك، فتأخذ حكم الإجارة، والله أعلم.
• • •
المطلب الثاني: فتاوى المساقاة:
(24) فتوى
إصدار صكوك المساقاة
السؤال: إذا كان لدى شركة من شركات القطاع الخاص بساتين أشجار وتحتاج إلى تمويل رعاية الشجر وسقيه وتهذيبه ومعالجة الآفات التي تضر به، فإنها بدلاً من أن تقترض بفائدة أو تصدر سندات دين بفائدة، فإنها تطلب من مؤسسة مالية وسيطة أن تقوم بعمل الترتيبات اللازمة لإصدار صكوك مساقاة تستخدم حصيلة إصدارها في دفع تكاليف رعاية هذه الأشجار وما ذكر معها، وبمقتضى هذه الصكوك يكون حملة الصكوك هم المساقي بماله وتكون الشركة هي مالكة للشجر، وتقسم الثمار بين حملة الصكوك ومالك الشجر بالنسبة المتفق عليها، وهذه الصكوك تقبل التداول لأنها تمثل حقوق ملكية موجودات، فما حكم هذه الصورة؟
الجواب: تصح صكوك المساقاة في الصورة المذكورة إن كانت الصكوك تمثل شركة تقوم بعمل المساقاة من العناية بالشجر، ويكون لها نسبة من الناتج كالنصف مثلاً، والله أعلم.
(25) فتوى
المساقاة في الحمضيات
السؤال: شخصٌ قَدّم مزرعةً فيها برتقال وليمون، مقابل عمل من شخص آخر لرعاية المحصول وسقيه وحراسته، على نسبة خمسين بالمئة من الخارج، بدون تقييد بمدّة، فهل هذه مساقاة صحيحة؟
الجواب: تكون صحيحة إن كانت المدة في العرف معلومة، بحيث لا يقع التنازع فيها، كأن تقع على أول ثمرة تخرج فقط، وإن لم تكن مدة المزارعة معلومة من جهة العرف، فلا تصح للجهالة، والله أعلم.
(26) فتوى
السقي بواسطة البواكي
السؤال: إذا تم السقي بواسطة البواكي، وهي أحواض تلتف حول الشجرة بحيث يصل عرضها إلى متر ونصف، بينما يبلغ طولها حوالي ثلاثين متر، ثم يتم إحضار خراطيم المياه و توصيلها لها بحيث يتم تثبيتها على الجذور بشكل مباشر مع مراعاة عدم جعل مسافات بين البواكي، وعندما تكبر الشجرة، فإن عرض الباكية يتسع معها أيضاً ومع الوقت يتحول الباكية إلى حوض عادي، ولكن يعيب هذه الطريقة ملامسة الماء لجذوع الأشجار مباشرة، مما يؤدي إلى إصابة الشجرة بمرض التصمغ إذا لم يتم تلقيحها بالأدوية المضادة لهذا المرض، بالإضافة إلى كشف الجذور الموجودة في التربة بسبب قوة اندفاع المياه، فهل يلزم على الساقي التلقيح بالأدوية؛ لأنّ سقاءه أدى إلى الضرر بالأشجار، وهل يجب موافقة صاحب الأرض على هذه الطريقة مسبقاً، وهل يجب هدم البواكي بعد انتهاء الموسم؟
الجواب: كل ما ذكر يجب أن يعرف في العقد سواء في استخدام البواكي أو التلقيح بالأدوية، فإن كان عرفاً معلوماً في أماكن معينة بحيث يستخدمون هذه الطريقة بلا ذكر، فيعد كالمعلوم في العقد، وبالتالي لا يجوز للمزارع العمل هكذا بلا تصريح في العقد أو دلالة عرفية، وتبقى البواكي أو تهدم على حسب الاتفاق، والله أعلم.
(27) فتوى
العقد على السقاية قبل الزراعة
السؤال: إذا تم السقي عن طريق الأحواض، وذلك بإنشاء أحواض كبيرة الحجم، يسع كل منها حوالي ستة أشجار مثمرة، وتتم عملية الري من خلال وضع كمية من الماء داخل الأحواض حتى تمتلئ تماماً، بالتالي فهي تحتاج لعقد السقاية قبل الزراعة؛ لأن إعداد الأحواض يكون قبل الزراعة، فيكون العقد على جهالة في المزروع، فهل يُمكننا إعداد عقد للمساقاة في هذه الحالة؛ لأنه قبل الزراعة، وهل بعد انتهاء السقاية يجب هدم هذه الأحواض من قبل الساقي؟
الجواب: يمكن بدء عقد الزراعة قبل الزراعة من وقت إعداد هذه الأحواض، ويتفق في حينها على ما يزرع، ويتفق ماذا يفعل في الأحواض من هدم وغيره، فكل هذا خاضع للاتفاق أو العرف، الله أعلم.
(28) فتوى
المساقاة لأراضي الدولة
السؤال: هل يجوز عمل عقد للمساقاة لأراضي الدولة، فإن وزعت الدولة الأراضي المشجرة على مَن يساقي عليها وفق حصة معلومة من ثمر هذه الأراضي، كأشجار الزيتون والصنوبر التابعة للدولة، فما حكم هذه الصورة؟
الجواب: إن أعطيت هذه الأشجار على سبيل المساقاة وتوفر فيها شرط المساقاة صحت، والله أعلم.
(29) فتوى
التعاقد مع شركات السّقي
السؤال: هل يمكن لشركة أن تتخصص في السّقي وأن تعمل كطرف عامل في عقد مساقاة مع أصحاب الأراضي بتمويل من بنك؟
الجواب: إن التزمت هذه الشركة بعقود المساقاة وتوفرت الشروط في ذلك جاز، ونحتاج أن نعرف ما هي صفة البنك في ذلك، والله أعلم.
• • •
المطلب الثالث: فتاوى إحياء الموات:
(30) فتوى
إحياء الأرض المملوكة للكل
السؤال: حمامات ماعين مثلاً في الأردن منطقة سياحية معروفة، فهل يجوز للدّولة أن تملّكها لأحد معيّن ليقوم بإحيائها واستثمارها وعمل مشاريع سياحية فيها؟
الجواب: لا يجوز؛ لتعلق منفعة العامة بها، وهي ليست أرضاً مواتاً حتى تحتاج إلى إحياء، بل الناس ينتفعون بها، لكن يجوز للدولة استثمارها وتطويرها بما يعود بالنفع على الناس، لا بما يضرهم، والله أعلم.
(31) فتوى
الإحياء ببناء المجمّعات السّكنية
السؤال: هل ممكن أن نعدّ بناء المجمّعات السّكنية في الأراضي غير الصالحة للزراعة من إحياء الموات؟
الجواب: يُعَدُّ البناء من إحياء الموات؛ لأنه هو إصلاحُ الأرض الموات بالبناءِ، أو الغرسِ، أو الكراب، أو غير ذلك (¬1)، فيكون البناء داخلاً فيها، والله أعلم.
¬
(¬1) ينظر: اللباب1: 368.
(32) فتوى
الإحياء ببناء منشآت صناعية أو تجارية
السؤال: هل يُعَدُّ تحويل الأراضي المهملة إلى مناطق صناعية أو تجارية من قبيل إحيائها شرعاً؟
الجواب: كل الاستثمار التي تعود بالنفع على الفرد والمجتمع والدولة تعتبر من الإحياء للموات، والله أعلم.
(33) فتوى
إحياء الأرض بإقامة أماكن سياحية
السؤال: هل يجوزُ إحياء الأرض الموات ببناء أماكن سياحية في الأراضي البور؟
الجواب: إن كانت الأرض مواتاً يجوز إحياؤها بما يعود بالنفع ولو أماكن سياحية، والله أعلم.
(34) فتوى
الإحياء بإنشاء محميات طبيعية
السؤال: هل يمكن استغلال الأراضي المهملة المملوكة للدولة لإقامة محميات طبيعية سواء للحيوانات المهددة بالانقراض أو للنباتات النادرة؟
الجواب: إن رأت الدولة المصلحة في ذلك، فيُمكن لها أن تشجع الناس بإنشاء هذه المحميات من خلال تمليكهم للأرض إن نجحوا في هذا المشاريع عن طريق إحياء الموات، والله أعلم.
(35) فتوى
إنشاء مطار في الأراضي المهجورة
السؤال: هل يُعَدُّ إنشاء المطار في أرض مهجورة مملوكة للدولة من إحياء الموات؟
الجواب: المطارات من أكبر المشاريع الاستثمارية التي تخدم الدولة والمواطنين، فيجوز أن يكون ضمن مشاريع إحياء الموات، والله أعلم.
(36) فتوى
إحياء الأرض بتوليد الطاقة
السؤال: ممكن إحياء الأرض الصحراوية بعدة مشاريع عبر استثمارها لتوليد الطاقة النظيفة، كاستخراج الطاقة من الرياح أو الشمس أو الطاقة الحرارية الجوفية، فهل يحق لمن أحيا الأرض الميتة بإحدى هذه المشاريع أن يتملّكها، بحيث يأخذ حكم استثمار الأرض بالطاقة حكم استثمار الأرض بالزراعة؟
الجواب: تُعَدُّ مشاريع الطاقة المتجددة من أهم المشاريع، وهي نافعة جداً للكل، فيمكن أن تملك الأرض من خلال إحياء الموات لمن ينشئ مثل هذه المشاريع، والله أعلم.
(37) فتوى
الإحياء بالاستزراع السّمكي
السؤال: هل يعتبر تحويل الأراضي غير الصّالحة للزراعة إلى أحواض استزراع سمكي، وإنشاء مزارع سمكية مغلقة في هذه الأراضي القاحلة من إحياء الموات؟
الجواب: يجوز أن يكون من إحياء الموات المشاريع الاستزراع السمكي؛ لأن أحد أنواع الاستغلال للأرض والاستفادة منها، والله أعلم.
(38) فتوى
الإحياء بالزراعة الرأسية أو المستدامة
السؤال: هل يعد استخدام الأراضي غير الصالحة للزراعة لإنشاء مزارع عمودية أو زراعة داخلية تعتمد على التكنولوجيا المائية أو الهوائية من قبيل إحياء الموات؟
الجواب: كل المشاريع النافعة التي تستفيد من هذه الأرض تعد من إحياء الموات، والله أعلم.
(39) فتوى
إعادة تدوير الأراضي الصناعية أو المتضررة
السؤال: هل يحق لمن قام بتنظيف الأراضي الملوّثة وإعادة تأهيلها للاستخدام الزّراعي أو العمراني أن يتملكها بهذا الفعل؟
الجواب: إحياء الموات يكون بأن تصبح هذه الأراضي منتجة ونافعة، فمن يقوم بهذا العمل بإذن الدول يملكها، والله أعلم.
(40) فتوى
استغلال الأراضي لتربية المواشي
السؤال: هل يحق تملك الأرض لمن قام بتطوير مراعي طبيعية في الأراضي البور لاستغلالها في تربية المواشي، أو قام بإنشاء مزارع لتربية الحيوانات فيها مثل الأغنام والإبل في الأراضي الصحراوي؟
الجواب: يعدّ من الإحياء إنشاء المزارع الحيوانية أو عمل مراعي طبيعية؛ لأن الأراضي به صارت نافعة، والله أعلم.
(41) فتوى
إحياء الأرض بتخزين المياه
السؤال: هل يجوز الإحياء بتخزين المياه في الأراضي غير صالحة للزراعة: كبناء السدود أو عمل آبار للتخزين؟
الجواب: بناء السدود مشاريع ضخمة نافعة جداً للعامة والدولة، فتكون من الإحياء للأراضي، وكذلك الآبار للتخزين؛ لما فيها نفع للمسلمين، والله أعلم.
• • •
فهرس الموضوعات
المقدمة: 6
المبحث الأول 9
قواعد المزارعة والمساقاة وإحياء الموات 9
المطلب الأول: قواعد المزارعة والمساقاة: 9
القاعدة (1) 9
المزارعة: عقدٌ على الزرع ببعض الخارج (). 9
القاعدة (2) 10
المساقاة دفع الأشجار إلى مَن يعمل فيها على أنَّ الثّمر بينهما (). 10
القاعدة (3) 11
أهلية العاقدين في المزارعة والمساقاة شرط صحتهما 11
القاعدة (4) 12
بيان مدة المزارعة والمساقاة شرط صحتها إن لم يكن عرف فيها 12
القاعدة (5) 13
المدّة تكون قدر ما يتمكن من المزارعة والمساقاة فأكثر 13
القاعدة (6) 14
صاحب البذر هو المستأجر يحتاج للبيان. 14
القاعدة (7) 14
بيان جنسَ البذر ونصيب مَن لا بذر من جهته 14
القاعدة (8) 15
التّخلية بين الأرض والعامل 15
القاعدة (9) 16
الخارج مشترك بين رب الأرض والمزارع 16
القاعدة (10) 17
المزارعة الصّحيحة: 17
أرض أو عمل أو الأرض والبذر والباقي من الآخر 17
القاعدة (11) 18
المزارعة الفاسدة: بذر أو آلة الحراثة أو أرض وآلة الحراثة أو أرض وعمل والباقي من الآخر 18
القاعدة (12) 20
صور الفساد للمزارعة تجوز استحساناً على رواية أبي يوسف 20
القاعدة (13) 20
المزارعة بعد خروج الخارج شركة 20
القاعدة (14) 21
الخارج في المزارعة الفاسدة لصاحب البذر 21
القاعدة (15) 22
لزوم أجر مثل نصيب المزارع في انقضاء العقد 22
قبل إدراك الزرع إلى إداركه 22
القاعدة (16) 23
نفقة الزّرع بعد الإدراك عليهما إلا إن تعورف على أحدهما 23
القاعدة (17) 24
المزارعة لازمة إلا في حق صاحب البذر 24
القاعدة (18) 24
امتناع أحد المتعاقدين عن المساقاة غير معتبر 24
القاعدة (19) 25
تمتدُّ المساقاة مجاناً إن انقضت مدتها قبل الإدراك 25
القاعدة (20) 26
وجوب أجر المثل بفساد المساقاة 26
القاعدة (21) 26
موت أحد العاقدين بعد الزّرع لا يفسدها في حق النّابت 26
القاعدة (22) 27
تبطل المساقاة بموت أحدهما ما لم يدرك 27
القاعدة (23) 28
تُفسح المساقاة بالأعذار 28
المطلب الثاني: إحياء الموات: 30
القاعدة (24) 30
إحياء الموات: إصلاحُ الأرض الموات بالبناءِ أو الغرسِ أو الكراب أو غير ذلك (). 30
القاعدة (25) 31
إحياء الموات محله أرض غير منتفع بها وغير مملوكة لأحد 31
القاعدة (26) 31
كل ما تعلق به حق العامة لا يمكن إحياؤه 31
القاعدة (27) 33
إذن الإمام شرط لصحة الإحياء للموات 33
القاعدة (28) 34
الإعمار للموات مقدر بثلاث سنين 34
القاعدة (29) 35
الإحياء حق لكل مواطن مسلماً أو غيره. 35
القاعدة (29) 36
لا يملك الموات بالتحجير 36
المبحث الثاني 37
فتاوى معاصرة 37
في المزارعة والمساقاة والإحياء 37
المطلب الأول: فتاوى المزارعة: 37
تقديم المياه والأرض من صاحب البئر الارتوازي 37
اشتراط ما لا يَنبت ولا يَزيد في المزارعة 39
المزارعة مع الجمعيات التعاونية 41
المزارعة مع أصحاب الأراضي المجاورة للسدود 42
أخذ المزارع الأجرة من الخارج مقابل العمل فقط 43
استئجار المزارع وحدات زراعية لها استحقاق مائي 44
استئجار الأرض من المزارع مقابل المياه فقط 45
الأجرة على بعض الخارج في قطف الزيتون 46
تعاقد المزارع مع شركات مموّلة 47
تعاقد المزارع مع صاحب الأرض ومع الحسبة للتمويل 48
الزّراعة المائية 49
استخدام طائرات الدورن في الزراعة 49
المزارعة على الفطر 50
زراعة التبغ (الدخان) 51
المزارعة على الشتل 51
المزارعة بالتعقل وتطعيم الشجر 52
مشاريع الزراعة في المدارس 53
الزراعة في البيوت البلاستيكية 54
زراعة البنج والكوكايين 54
زراعة الأسماك 55
المطلب الثاني: فتاوى المساقاة: 56
إصدار صكوك المساقاة 56
المساقاة في الحمضيات 57
العقد علي السقاية قبل الزراعة 58
المساقاة لأراضي الدولة 59
التعاقد مع شركات السّقي 59
المطلب الثالث: فتاوى إحياء الموات: 60
إحياء الأرض المملوكة للكل 60
الإحياء ببناء المجمّعات السّكنية 60
الإحياء ببناء منشآت صناعية أو تجارية 61
إحياء الأرض بإقامة أماكن سياحية 61
الإحياء بإنشاء محميات طبيعية 61
إنشاء مطار في الأراضي المهجورة 62
إحياء الأرض بتوليد الطاقة 62
الإحياء بالاستزراع السّمكي 63
الإحياء بالزراعة الرأسية أو المستدامة 63
إعادة تدوير الأراضي الصناعية أو المتضررة 63
استغلال الأراضي لتربية المواشي 64
إحياء الأرض بتخزين المياه 64
فهرس الموضوعات 65