الفرائد البهية .....
. في القواعد الفقهية
جارٍ تحميل الكتاب…
الفرائد البهية .....
. في القواعد الفقهية
الفوائد البهية
في القواعد الفقهية
لمفتي دمشق محمود أفندي بن حمزة بن نسيب الحسيني الحنفي
(ت1305 هـ)
اعتنى به
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله رَبّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيدنا محمّد خاتم النَّبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد فيقول الفقيرُ محمودُ بنُ حمزة الحسيني ـ مفتي دمشق الشَّام، غَفَرَ الله تعالى له الذُّنوب والآثام ـ أنَّ الزَّمانَ قد تغيّرت أحوله، والعلم فيما نُشاهد في سائر الأقطار قَلَّت رجالُه، خصوصاً علم الفقه فإنّه دُرِسَ أو كاد في كلِّ إقليم.
ولعمري أن ذاك لبلاء عظيم، وحيث قلَّت الرِّواية وفُقدت الدِّراية، وصَعُبَ الوصول إلى المسائل الشَّرعية، ورَكب أكثر النَّاس متن عمياء في حوادث الرَّعية، فوجب تقريب الطَّريق للوصول إلى أجوبة النَّوازل، برعاية الضَّوابط والقواعد، وتسهيل المسالك على السَّالك، بتحرير الفوائد وحذف الزَّوائد، فاستخرتُ الله تعالى في جمع كتاب يحتوي على ما ذكر آخذاً ذلك من الكتب المعتمدة كـ «الجامع الصَّغير» و «الخانية» و «الخصَّاف» و «شرح السِّير الكبير» و «الهندية» و «أنفع الوسائل» و «البزازيّة» و «الخلاصة» و «الدر المختار» و «الأشباه» والحواشي وغيرها، مصرِّحاً في كلِّ مسألةٍ بالمأخذ والباب؛ ليرجع إليه النَّاظر عند الاحتياج إلى الجواب، خدمةً لشريعة سيد الانام عليه أفضلُ الصَّلاة وأتمُّ السَّلام؛ ليكون أثراً من آثار عصر سلطاننا الأعظم زينة ملوك آل عثمان السلطان ابن السلطان الغازي عبد الحميد خان ـ أدام الله تعالى سرير سلطنته الى نهاية الدوران ـ، وهذا دعاءٌ للبرية شاملٌ، وبالخير والإحسان للكلِّ كافلٌ، وسميتُه:
«الفرائد البهية في القواعد الفقيهة»
راجياً من كرم ذي الإنعام [و] الإحسان بالإتمام، وهو حسبي ونعم الوكيل في البدء والختام.
[مسائل الطهارة]
قَاعِدَةٌ:
لا ثواب إلا بالنِّيّة، كذا في «الأشباه».
بيانه: إنَّ المقصودَ منها تمييز العبادة عن العادة، وتمييز بعض العبادات عن بعض كالذَّبح مثلاً، فإنه قد يكون للأكل فيكون مباحاً أو مندوباً، وقد يكون للأُضحية، فيكون عبادةً، وقد يكون لقدوم أمير فيكون حراماً، أو كفراً على قول، أفاده في «الأشباه».
فَائِدَةٌ:
النِّيةُ قصد الطَّاعة والتَّقرُّب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل، كذا في «الأشباه».
بيانه: إنّ ما لا يكون عادةً، ولا يلتبس بغيره لا يشترط فيه النِّية: كالإيمان بالله تعالى والمعرفة والخوف والرَّجا والنِّية وقراءة القرآن والأذكار، فإنّها لا تحتاج للنِّية لتميزها بعدم التباسها بغيرها، كذا أفاده في المحلِّ المزبور بتصرُّف.
فَائِدَةٌ:
النِّيةُ لا تحتاج إلى نيّة، كما علمته في القاعدة المارّة، وصَرَّح بذلك في «الأشباه».
قَاعِدَةٌ:
اليقينُ لا يزول بالشَّكّ، كذا في «الأشباه».
ويتفرَّعُ عليها قواعد كثيرةٌ منها: أن الأصل بقاء ما كان على ما كان.
وبيانه: مَن تيقَّن الطَّهارة، وشَكَّ في الحدث، فهو متطهرٌ، ومَن تيقَّن الحدث، وشَكَّ في الطَّهارة، فهو محدثٌ، كذا أفاده.
قَاعِدَةٌ:
المشقةُ تجلب التَّيسير، كذا في «الأشباه».
ويتخرج على هذه القاعدة جميع رخص الشَّرع وتخفيفاته: كترك الجُمُعة والعيدين، والتَّنفل على الدَّابّة، وجواز التَّيمم، واستحباب القُرعة بين الزَّوجات، والقصر بسبب السَّفر، وكالتَّيمُّم عند الخوف على نفسها وعضوه أو من زيادة المرض أو بطئه، والقعود في صلاة الفرض والاضطباع فيها، والإيماء وغير ذلك بسبب المرض، وكالصَّلاة مع النَّجاسة المعفو عنها، كما دون ربع الثوب من مخفَّفة، وقدر الدِّرهم في المغلظة، ونجاسة المعذور التي تُصيب ثيابه، وكان كلّما غسلها خرجت، ودم البراغيث والبق في الثَّوب بسبب العسر وعموم البلوى، وأشباه ذلك، وكذا في «الأشباه» بتصرُّف.
قَاعِدَةٌ:
ما جاز لعذر بطل بزواله، كذا في «الأشباه».
بيانه: أنّ القدرةَ على استعمال الماء تُبطل التَّيمُّم، فإن كان لفقدِ الماءِ بطل بالمقدرة عليه، وإن كان لمرض بطل ببرئه، وإن كان لبردٍ بطل بزواله، كذا في «الأشباه».
قَاعِدَةٌ:
إذا تعارضت مفسدتان رُوعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما، كذا في «الأشباه».
ثمّ قال: والأصلُ في جنس هذه المسائل أن مَن ابتلي ببليتين، وهما متساويتان يأخذ بأيهما شاء، وان اختلفا يختار أهونهما؛ لأنّ مباشرةَ الحرام لا تجوز إلا للضَّرورة، ولا ضرورة في حَقِّ الزِّيادة.
مثاله: رجلٌ عليه جرحٌ لو سَجَدَ سال جرحُه، وإن لم يسجد لم يسل، فإنّه يُصلي قاعداً يومئ للرُّكوع والسُّجود؛ لأنّ تركَ السُّجود أهون من الصَّلاة مع الحدث، انتهى.
ثمّ قال: وكذا شيخٌ لا يقدر على القراءة قائماً، ويقدر عليها قاعداً يُصلِّي قاعداً؛ لأنّه يجوز حالة الاختيار في النَّفل، ولا يجوز ترك القراءة بحال.
ولو كان معه ثوبان نجاسة كلِّ واحدٍ منهما أكثر من قدر الدِّرهم التَّخيير ما لم يبلغ أحدُهما ربع الثَّوب لاستوائهما في المنع، انتهى.
قَاعِدَةٌ:
الاجتهاد لا يُنقض بالاجتهاد، كذا في «الأشباه».
قال: ومن فروع ذلك: لو تغير اجتهاده في القبلة عَمِل بالثَّاني حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات فلا قضاء، انتهى.
ثمّ قال: ومنها: لو كان لرجل ثوبان أحدُهما نجسٌ فتحرَّى وصلّى بأحدهما، ثمّ وَقَعَ تحريه على طهارة الآخر لم يعتبر الثَّاني، اهـ.
وعَدَّ فروعاً لهذه القاعدة.
قلت: هذان الفرعان إنّما يكونان من فروع هذه القاعدة إذا أُريد بالاجتهاد مطلقه، كما أفاده أبو السُّعود في حاشيته عليه.
قَاعِدَةٌ:
إذا اجتمع أمران من جنسٍ واحدٍ ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر غالباً، كذا في «الأشباه».
ويتفرَّع على ذلك: لو اجتمع حدث وجنابة أو حدث وحيض كفى الغُسل الواحد، كذا أفاده.
قَاعِدَةٌ:
مرارةُ كلِّ شيءٍ كبولِه، وجِرّةُ البعير كسِرقينه، كذا في «الأشباه» و «الدر المختار».
يعني إن كان بولُه نجساً مغلَّظاً أو مخفَّفاً، فهي كذلك خلافاً ووفاقاً.
ومن فروعه: لو أدخل في أصبعه مرّارة مأكول اللَّحم يُكره عنده؛ لأنّه لا يُبح التَّداوي ببوله لا عند أبي يوسف؛ لأنه يبحه، وبالثَّاني أخذ الفقيه أبو الليث؛ للحاجة، كما في «الذَّخيرة» و «الخانية»، وعليه الفتوى، كما في «الخلاصة».
قلتُ: وقياسُ قول محمّد - رضي الله عنه - لا يكره مطلقاً؛ لطَّهارة بوله عنده، كذا أفاده في «ردِّ المحتار».
فَائِدَةٌ:
الدِّماءُ كلُّها نجسةٌ، كذا في «الأشباه».
ويُستثنى عشرة دماء، وهي دمُ الشَّهيد والدَّم الباقي في العروق، والباقي في الكبد والطُّحال، ودم قلب الشَّاة، وما لم يسل عن بدن الإنسان على المختار، ودم البقّ، ودم البراغيث، ودم القمل، ودم السَّمك، كذا أفاده.
فَائِدَةٌ:
الجزءُ المنفصلُ من الحي كميتته، كذا في «الدُّر المختار».
وذلك كالأذن المقطوعة والسنِّ السَّاقطة، إلا في حقِّ صاحبه فطاهرٌ وإن كثر، كذا أفاده.
قَاعِدَةٌ:
يُرفع الحدثُ بماء مطلق، كذا في متن «التنوير».
قَاعِدَةٌ:
حكم سائر المائعات كالماء في الأصحّ، كذا في «الدر المختار».
فكلُّ ما لا يُفسد الماء لا يفسد غير الماء.
مسائل الحج
قَاعِدَةٌ:
الطَّاعةُ إذا صارت سبباً للمعصية ترتفع الطَّاعة، كذا في «الخانية» أول (كتاب الحج).
ومرادُه أن طاعة الحجَّ صارت سبباً لإعطاء الرِّشوة إلى القرامطة في ذلك الوقت، وهي معصيةٌ فارتفعت طاعة الحجّ عمَّن ابتلي بذلك من المسلمين فيما مضى.
مسائل النكاح
قَاعِدَةٌ:
النِّكاح لا يحتمل التَّعليق، كذا في «الخانية».
أعني إذا قال رجل لامرأة في حضرة شاهدين: تزوَّجتُك على كذا إن أذن أبي أو رضي، فقالت: قبلتُ لا يصحُّ؛ لأنّ النِّكاح لا يحتمل التَّعليق [إلا] بشرطٍ كائن، فإنّه عندهم تنجيزٌ.
فَائِدَةٌ:
فرقان بين تعليق النِّكاح بالشَّرط والِّنكاح على شرط:
فالأوَّل: لا يصحُّ كما مَرّ، والثَّاني: يصحُّ كما لو تزوَّجت على أن أمرها بيدها، فإنّه صحيحٌ، والشَّرط باطلٌ، كذا في «الجامع الصغير».
وفَصَّل الفقيه أبو الليث فقال: هذا إن بدأ الزَّوج، وإن بدأت المرأةُ فكلاهما صحيح، كذا في «الخانية»، وقد خفي هذا الفرق على كثير من أهل العلم.
فَائِدَةٌ:
الدُّخولُ في النِّكاح الأول دخول في النِّكاح الثَّاني، كذا في «أنفع الوسائل».
بيانه: إذا طلَّق الرَّجلُ امرأته بائناً بعد الدُّخول أو وقعت الفرقة بينهما، ثمّ تزوَّجت في العِدَّة وطلَّقَها قبل الدُّخول بها، فعليه مهرٌ كاملٌ، وعليها عدّةٌ مستقبلة، هذا على مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمّد - رضي الله عنه -: نصفُ المهر، وتمام العدّة الأولى، وعند زُفر - رضي الله عنه -: لا عدّةَ، ولا مهر.
قَاعِدَةٌ:
شهادةُ الإنسان فيما باشره مردودةٌ بالإجماع، كذا في (نكاح) «الخانية».
كما إذا شَهد الوكيلُ بالنِّكاح، فإنّ شهادتَه لا تصحُّ، ويستوي في ذلك مَن باشر لنفسه أو لغيره، ومَن خاصم أو لم يخاصم.
قَاعِدَةٌ:
الحِلُّ الثَّابتُ إذا طرأ على الحِلِّ الموقوف يبطله، كذا في شرائط نكاح «الخانية».
ومن أمثلة ذلك: أمةٌ تزوَّجت بغير إذن المولى ثمّ باعها المولى وأجاز المشتري نكاحها لا تصحُّ إجازة المشتري ذلك؛ لأنّ حِلَّ فرجها للمشتري ثابتٌ بالملك، وقد طرأ على حِلٍّ موقوفٍ فأبطله.
فَائِدَةٌ:
موجبُ الدُّخول في النِّكاح الفاسد الأقلّ من المُسمّى ومن مهر المثل، وكذا في «الخانية».
قَاعِدَةٌ:
التَّحليفُ يتوقَّفُ على صحّة الدَّعوى، كذا في «حاشية أبي السعود على الأشباه» في (كتاب القضاء).
كما لو باع رجلٌ أرضاً ثمّ ادَّعى أنّها وقٌف، وأراد تحليف المدعى عليه ليس له ذلك عند الكلِّ؛ لأنّ التَّحليف يعتمد صحّة الدعوى، ودعواه لم تصحّ؛ للتَّناقض.
قَاعِدَةٌ:
مَن سَعَى في نقض ما تَمَّ من جهتِه، فسعيه مردودٌ عليه، كذا في «الأشباه» من (القضاء).
إلا في مسائل عدَّها، منها: الحرية وفروعها كالاستيلاد، فلو باع أَمةً ثمّ ادَّعى أَنّها معتقةٌ قبل البيع تُسمع، وكذا لو ادَّعى أنّها كانت أُمّ ولدٍ.
ومَن أراد الوقوف على تتمّة المسائل، فليرجع إلى المحلّ المذكور، فإنّه مهمٌ، وفي مدَّعي فساد البيع تفصيلٌ نقله أبو السُّعود في مقولته في «حاشيته» فانظره إن أردت.
قَاعِدَةٌ:
الحرُّ لا يدخل تحت اليد، كذا في «الأشباه».
والمرادُ أنّه لو غُصِبَ إنسانٌ حُرّاً ولو صبيّاً، فمات في يده، فلا ضمان على الغاصب؛ لأنّ الحُرّ لا يدخل تحت اليد، ولا يَرد عليك: أنّه لو مات بآفةٍ فإنّه يَضْمَن؛ لأنّ الغاصبَ يضمن بالآفة ضمان إتلاف لا ضمان غصب.
قَاعِدَةٌ:
لا يُنسبُ إلى ساكتٍ قولٌ.
فلو رأى المالكُ رجلاً يبيع متاعَه فسكت لا يكون ذلك منه رضى، في سوى مسائل أخرجوها من هذه القاعدة قد أوصلها في «الأشباه» تحت القاعدة المذكورة إلى سبع وثلاثين يُعَدُّ السكوت فيها رضى، وزدت على ذلك مسألتين:
الأولى: لو قال الرَّاعي: لا أرضى إلا بكذا أجرةً، فسكت المالك يلزمه بعد ذلك ما قال الرَّاعي.
والثَّانية: لو قال مالك الدَّار لمستأجرها عند حلول الإجارة: سَلِّم الدَّار، وإن سكنت فأجرة داري كذا، فسكت المستأجر، وبقي ساكناً يلزمه ما قال المالك، ذكرهما في (إجارة) «الأشباه»، وإن أردت الوقوف على المسائل المخرّجة المذكورة، فارجع إلى «الأشباه».
قَاعِدَةٌ:
ملكُ اليمين يمنعُ انعقاد النِّكاح، كذا في «الخانية».
فلو عَقَدَ نكاحَه على أمةٍ أو مكاتبةٍ أو مدبرةٍ أو أم ولدٍ أو جاريةٍ يَملك بعضَها، فليس بصحيح.
ومثله: إذا طرأ النِّكاح على الملك، بأن تزوَّج أمةَ الغير ثمّ ملكها أو ملَّكَ بعضَها، فإنّه يبطلُ النِّكاح، الكلُّ في «الخانية».
قَاعِدَةٌ:
كلُّ دعوى بحقٍّ لا يحتمل السُّقوط يُستحلفُ مُنكرها على السَّبب، وكلُّ دعوى بحقٍّ يحتمل السُّقوط: أي بصلح أو إبراء يُستحلف مُنكرها على الحاصل، كذا في «الخانية» في (باب اليمين).
ومثَّل للأولى: بأنّ مَن ادَّعى بأنّه بنى في أرضه أو غرس أو وضع خشباً على حائطه أو فتح فيه طاقاً أو ألقى تراباً أو ميتة.
ومَثَّلَ لما يحتمل السُّقوط بأن ادَّعى أنّه حَفَرَ في أرضه حفيرة.
قَاعِدَةٌ:
المدعى به إن كان وَصَلَ لذي اليد بسببٍ غير الإرث، فاليمينُ فيه على البتات، وإن كان بسبب الإرث، فاليمين فيه على العلم، كذا في أواخر (باب اليمين) من «الخانية».
قَاعِدَةٌ:
الدُّعوى بالمجهول فاسدةٌ، كذا في «الخانية» في أوّل (دعوى المنقول).
كما لو قال: إنّ هذا استهلك مالي أو قال: كان شريكي وخان في الرِّبح، ولا أدري قدره، فإنّه لا يُلتفت إليه، ولا يُستحلف الخصم، ثمّ قال: وذكر الخَصَّاف - رضي الله عنه -: إنّ القاضي إذا اتهم وصي الميت أو قيم الوقف، فعلى قول أكثر المشايخ أنّه يستحلفه، وإن لم يكن هناك شيءٌ معلومٌ نظراً للصَّغير والوقف.
قَاعِدَةٌ:
كلُّ فرقةٍ جاءت من قبل المرأة لا بسبب الزَّوج، فهي فسخ: كخيار العتق والبلوغ، وكلُّ فرقةٍ جاءت من قبل الزَّوج، فهي طلاقٌ كالإيلاءِ والجبِّ والعنة، كذا في «الهنديه».
قَاعِدَةٌ:
إذا دار الأمر بين التَّأسيس والتَّأكيد تعيّن الحمل على التَّأسيس، كذا في «الأشباه».
فلو قال لامرأته: طالقٌ طالقٌ طالقٌ، وادّعى أنّ نيتَه التأكيد، يُصدَّق في ذلك ديانةً مع اليمين، وأمَّا قضاءً فلا يُقبل منه ذلك، ويحكم عليه بالثلاث تطبيقاً على القاعدة المذكورة، كذا في «التَّنقيح».
قَاعِدَةٌ:
إعمال الكلام أَولى من إهماله متى أَمكن، فإن لم يمكن أُهمل، كذا في «الأشباه».
ومما فرَّعوه على هذه القَاعِدَةٌ: إن الرَّجل لو جمع بين امرأته والحائط، وقال: طلَّقتُ إحداكما طَلُقَت امرأتُه حيث أمكن الإعمال.
وكما لو جمع بين امرأته وبهيمة مثلاً، وقال: إحداكما طالقٌ، فإنّ امرأتَه تطلق، بخلاف ما لو جمع بين امرأته وامرأةً أَجنبية، وقال ذلك، فإنَّ امرأته لا تطلق؛ لعدم إمكان إعمال الكلام، فتأمّل.
فَائِدَةٌ:
الرِّضاعُ الطَّارئ على النِّكاح في حكم السَّابق عليه، كذا في (رضاع) «الخانية».
وبيانه: إذا تزوَّج صبيةً فطلَّقها، ثمَّ تزوَّج امرأةً لها لبٌن فأرضعت الصَّبية المطلَّقة حَرُمَت الكبيرة علية؛ لأنّها من أمهات نسائه.
قَاعِدَةٌ:
الفرقةُ إذا وَقَعَت من قبل الزَّوج بمباح أو محضورٌ تَستحقُّ المرأة النَّفقة والسُّكنى، وإذا وقعت من قبل المرأة بفعل مباح كخيار البلوغ والعتق وعدم الكفاءة كان لها النَّفقة والسُّكنى، وإن وقعت بفعل محظور كالرِّدّة ومطاوعة ابن الزَّوج، فليس لها نفقةٌ، ولها سكنى، كذا في «مجمع الفتاوى» عن (نفقة عدة) «الخانية».
فَائِدَةٌ:
كلُّ مَن تجب عليه نفقتُه في حياته يجب عليه كفنُه في مماته، كذا في (نفقات) «الخانية»، قال: وهذا الأصل قول الثَّاني، وعليه الفتوى.
قَاعِدَةٌ:
قضاءُ القاضي باطلٌ فيما ارتشى به عند الكلّ، كذا في (نفقات) «الخانية».
فَائِدَةٌ:
نفقةُ الآدمي إذا وَجَبَت على إنسان يجبره الحاكم عليها، بخلاف نفقة الحيوان، فإنّها واجبةٌ ديانةً، ولا جبر من الحاكم على ذلك، كذا في (فصل المرأة التي لا تدري أنّها منكوحٌة أو مطلقةٌ) من «الخانية».
قَاعِدَةٌ:
الإشارةُ تُسقط اعتبار الصِّفة والتَّسمية، كذا في (طلاق) «الخانية».
فلو كان له امرأتان، واحدةٌ منهما عمياء، فقال: امرأتُه هذه العمياء طالقٌ، وأشار إلى البصيرة، تطلق البصيرة.
وكذلك لو كان له امرأتان، واحدةٌ اسمُها زينب، والأُخرى آمنه، فنادى يا آمنه، فأجابته زينب، فقال: أنت طالقٌ ثلاثاً طَلُقَت التي أجابته فلا تُعتبرُ التَّسمية، لكن إذا كانت التي أجابته ليست بامرأته بطل.
قَاعِدَةٌ:
كلُّ شهادةٍ يكون سبب رَدِّها الفسق إذا قبلها القاضي وحكم بها يصحّ: كالمخنث، والنَّائحة، والمغني، ومَن يلعب بالطيور، والطنبور، ومَن يظهر سبّ السَّلف، ومَن ارتكب ما لا يُحَدُّ لأجله، ويجوز قبول شهادة الأعمى؛ لقول مالك - رضي الله عنه - بقبولها مطلقاً.
وكلُّ شهادة يكون سبب ردِّها التُّهمة أو لم يُنقل في قبولها خلاف مجتهدٍ فلا يصحُّ قَبولها: كشهادة المملوك، والعدو بسبب الدُّنيا، والسَّيد لعبده، والأجير الخاصّ، وكذا مَن يَبولُ على الطَّريق أو يأكل فيه، وهو وإن لم يكن للتُّهمة إلا أنّه لم يُنقل فيه خلاف، حتى يكون مجتهداً فيه، وليس بفسق، حتى يدخل في حكمه، كذا في «حاشية الطحطاوي على الدُّرّ» أوّل (باب القبول وعدمه).
قَاعِدَةٌ:
لا عبرةَ بالخطِّ عندنا إلا في مسائل.
منها: كتاب الأمان، كما في «سير الإمام محمّد»، وخَطّ الصَّراف والسِّمسار، وهما في (دعوى) «الخانية»، وما يوجد في دواوين القضاة من شروط الأوقاف التي مات شهودها، ولا تعامل بين القوم (¬1)، فإنه يُسلك بها على ما في الدَّواوين المذكورة، وهو في «أوقاف الخصَّاف»، وقال: إنّه استحسان.
ومنها: البراءات السُّلطانيّة، على احتمال صاحب «الأشباه» كما في (دعاوي) «الأشباه».
ومنها: الدَّفتر الخاقاني المعنون بالطّغراء، على ما في أوائل (دعوى) «التنقيح» نقلاً عن هبة الله البَعلي في شرحه على «الأشباه».
ونقل أيضاً: أن للشيخ علاء الدِّين الحصكفي شارح «التنوير» رسالةً في العمل به، وأطال في ذلك. وقال: فإذا وُجد في الدَّفتر الخاقاني أن المحلّ الفلاني وقفُ فلان الفلاني، فإنّه يُعمل به بدون بيِّنة، وخالف في ذلك الخير الرمليّ في «فتاويه»، وقال: لا يعمل بذلك؛ لأنّ حججَ الشَّرع ثلاث: البينة والإقرار والنُّكول، فلا يُعمل بالدَّفتر الخاقاني.
¬
(¬1) في الأصل: القوام.
ثم أفتى بعد ذلك بورقة بأنه يُعمل في الوقف الذي تقادم عهدُه بما يوجد في دواوين القضاة استحساناً، ونَقَلَ ذلك عن الخصَّاف، كما قُلنا، فناقض نفسه.
واعلم بأنّ العملَ بالبراءة والدَّفتر الخاقاني إنّما يكون إذا طُلبت البيِّنة ممن كانا في يده، فإنّهما يقومان مقام البيّنة، وإيّاك أن تفهم أن العمل بهما مطلقاً على قول مَن يقول بالعمل بهما، وأنّهما متى وجدا كانا حجّة قاطعةً، فليس كذلك، بل هما مقام البيّنة.
مسائل اليمين
قَاعِدَةٌ:
لا تحليف إلا بطلب الخصم، ويُستثنى من ذلك مسائل.
قال في «الهندية»: قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: أربعةُ أشياء يستحلف القاضي الخصم قبل أن يَسأل المدعي ذلك:
أحدهما: الشَّفيع إذا طلب من القاضي أن يقضي بالشُّفعة يحلفه: بالله لقد طلبتَ الشُّفعة حين علمتَ بالشِّراء، وإن لم يطلب المشتري ذلك، وعند أبي حنيفة ومحمّد: لا يستحلفه.
الثَّانية: البكر إذا بلغت وطلبت التفريق من القاضي، يحلفها: بالله لقد اخترت الفرقة حين بلغت وإن لم يطلب الزَّوج.
الثَّالثة: المشتري إذا أراد الرَّدّ بالعيب يحلفه القاضي أنك لم ترض بالعيب، ولا عرضته على البيع منذ رأيته.
الرابعة: المرأة إذا سألت من القاضي أن يفرض لها مال الزَّوج الغائب، يحلفها: بالله تعالى ما أعطاك نفقتك حين خرج، ويجب أن تكون مسألة النَّفقة اتفاقية.
الخامسة: في الاستحقاق، يحلف المستحقّ: بالله ما وهبتُ ولا بعتُ ولا تصدَّقتُ، وهذا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يحلف بدون طلب الخصم.
والسَّادسة: أجمعوا على أن مَن ادعى ديناً على ميتٍ، يحلف من غير طلب الوصي والوارث: باللهِ ما استوفيتَ دينك من المديون الميت، ولا من أحدٍ أدَّاه إليك عنه، ولا قبض لك قابضٌ بأمرك، ولا أبرأته منه، ولا شيئاً منه، ولا أحللت (¬1) بذلك، ولا بشيءٍ منه على أحدٍ، ولا عندك به ولا بشيءٍ منه رهنٌ، كذا في (الباب الثالث في اليمين) من «دعوى الهندية».
قَاعِدَةٌ:
لا تحليف مع البُرهان إلا في مسائل:
الأولى: يحلف مدَّعي الدَّين على الميت إذا بَرْهَنَ، ولا خصوصية لدعوى الدَّين، بل في كلِّ موضع يدَّعي حقّاً في التَّركة وأثبته، فإنّه يحلف.
الثَّانية: المستحقُّ للمبيع بالبيِّنة للمستحقِّ عليه تحليفه: بالله ما باعه ولا وهبه ولا تصدَّق به ولا خرجت العين من ملكه.
الثَّالثة: يحلف مدَّعي الآبق مع البيّنة: بالله تعالى أنّه باقٍ على ملكه إلى الآن لم يخرج ببيعٍ ولا هبة، كذا في (الباب الثالث في اليمين) من (دعوى) «الهندية».
قلت ويزداد رابعة: وهي مديونُ الميت إذا أثبت الدَّفع له بالبيّنة، فإنّه يحلف أيضاً احتياطاً، كذا في «حاشية أبي السعود على الأشباه» من (كتاب القضاء والدعوى).
قَاعِدَةٌ:
الدَّوام على الفعل بمنزلة الإنشاء، كذا في أوَّل (تعليق) «الخانية».
¬
(¬1) في الأصل: أحلت.
بيانه: لو حلف بطلاق امرأته أنّه كلَّما قَعَدَ عند فلان، فقعد ساعةً مستطيلة طَلُقَت امرأته ثلاثاً؛ لأنّ الدَّوامَ على القعود بمنزلة إنشائه، فكأنه قَعَدَ وقام ثمّ قَعَدَ وقام ثُمّ قعد، قال: وكذا على كلُّ فعل مستدام، اهـ. وكذلك الحكم إذا كان الحلف على فعل قابل للدَّوام.
قَاعِدَةٌ:
جوابُ الأمر بالواو كجوابِ الشَّرط بالفاء، كذا في (تعليق) «الخانية».
بيانه: أنّه يكون للتَّعليق، فلو قال لامرأته: أُدخلي الدَّار وأنت طالق، فدخلت طَلُقَت، وكذا لو قال لعبده ذلك.
فَائِدَةٌ:
لفظ: «كلّ» إذا وَقَعَ في الأيمان، فلا يكون على استقصاءِ الأفراد في المحلوف عليه، بل يكتفي إتيانه بثلاثة أنواع منه، كذا في (تعليق) «الخانية».
بيانُه: حَلَفَ ليأتين كلّ قبيح في الدُّنيا فخَدع وسَرق وزَنى مثلاً، فإنّه يكون بارّاً في يمينه، ولا يلزم استقصاؤه القبائح التي في الدُّنيا، بل يكتفي منه بثلاث أنواع منها.
وكذلك لو حلف ليأتين كلَّ خير، فأتى النُّصح لمسلم والصَّدقة وقام الليل، فإنّه يكون باراً (¬1) بيمينه.
ومثله: لو قال لامرأته: إن لم أقل لأخيك عنك بكلِّ قبيح في الدُّنيا فأنت طالق، فقال لأخيها عنها: إنّها خادعةٌ سارقةٌ ذاتُ حقد يكون بارّاً في يمنيه، كذا أفاده في المحلّ المزبور.
قَاعِدَةٌ:
¬
(¬1) في الأصل: برّاً.
الفعل القلبي لا يُحكم بوجودِه، إلا إذا ظَهَرَ على الجوارح، كذا في (تعليق) «الخانية».
بيانُه: إذا حَلَفَ بالطَّلاق أنّه لا يُعادي عَمراً، فعاداه وأصرّ على ذلك في قلبه، ولم يظهر على لسانه منه شيءٌ، ولا على جوارحِه، بل كان كلٌّ منهما محفوظاً، فإنّه لا يحنث بيمينه.
وكذلك: لو تسرَّى بجاريةٍ، وكان قد قال لزوجته: إن دخلَتْ عليك من ذلك غيرةً، فأنت طالقٌ، فدَخَلَ عليها غيرةٌ في قلبها ولم تتكلَّم ولم تلجَّ ولم تخبره بأنّها حصل لها غيرةٌ، فإنّها لا تطلق؛ لأنّ ما في القلب لا يُمكن التَّحرُّز عنه، كذا في «الخانية» من المحلّ المذكور.
قَاعِدَةٌ:
التَّعليقُ بشرطٍ واقع غير ممتدٍ يُصرفُ الى المستقبل، كذا في (تعليق) «الخانية».
بيانه: إذا قال رجلٌ لامرأته: إن دخلت دار عمرو، فأنت طالقٌ، وكان ذلك الكلام حال كونهما في دار عمرو مثلاً، فإنّه يكون على دخول مستقبل غير هذا.
بخلاف ما كان ممتدّاً، فإنّه لا يُصرف إلى الاستقبال، بل يقع في الحال، كما لو قال لامرأته: إن صححتُ فأنت طالقٌ، وكانت صحيحة غير مريضة، فإنّه يقع للحال، لا لو قال: إن مرضت، أو إن حضت، وهي مريضة، أو حائض، فإنّه يُصرفُ للاستقبال، وهما وإن كانا ممّا يمتدّ، لكنه لا يعتبر هنا، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
قَاعِدَةٌ:
إذا تعذَّر البِرُّ في اليمين فلا حنث.
بيانه: حلف بطلاق امرأته أن يشرب ما في الكوز من الماء اليوم، فأهرقه (¬1) إنسانٌ قبل مضي اليوم، فإنّه لا يحنث في الطَّلاق؛ لتعذُّر البِرّ.
ومثلُه: لو حلف بطلاق امرأته على جماعة إن لم يذهب بهم الليلة إلى منزله، فذهبوا وخرجت عليهم اللُّصوص في بعض الطَّريق، فحبسوا عن التَّوجه، فإنّه أيضاً لا يحنث، كذا في (تعليق) «الخيانة».
فَائِدَةٌ:
كلُّ مَن له شِربٌ معلومٌ من ماءِ نهرٍ مشتركٍ كالسُّدس أو العُشر أو أكثر أو أقل، له أن يسوق شربه إلى أي أرض أرادها كان لها شرب أو لا، بخلاف ما لوكان ليس له نصيبٌ من الماء معلومٌ، بل له سقي أراضيه لا غير، فإنّه ليس له أن يسوق نصيبه إلى أرض أخرى ليس لها شربٌ من أصل النَّهر؛ لأنّه إذا قَدم العهد رُبّما أنّه يَدَّعي حَقّ الشِّرب، فيتوقفُ سوقه الماء إليها على إذن الشُّركاء الباقين، كذا في (الباب الثَّالث من شرب) «الهندية».
وخرج عن ذلك أيضاً: المستأجر فإنّه إذا استأجر رجلٌ أرضاً، وحاجتُه إلى شربها ليسوقه إلى أرض أخرى جاز، كذا في (الإجارة الفاسدة) من «الخانية».
قَاعِدَةٌ:
السِّرُّ ما لا يطلع عليه أحد، والجهر بخلافه، لكن هذا فيما لم يكن مشروطاً فيه الشَّهادة، أمَّا إذا كان مشروطاً فيه الشَّهادة، فاطلاع الشهود عليه لا يُعَدُّ من الجهر: كمَن حلف لا يتزوَّج بحضور شاهدين أو رجل وامرأتين، فإنّه لا يحنث؛ لأنّ ذلك معدود من السِّرّ حيث النَّكاح لا ينعقد بدون الشَّهادة، فلا يُعَدُّ نصابها جهراً.
¬
(¬1) في الأصل: فهراقه.
ولا جرم لو تزوج بشهادةِ ثلاثةٍ من الرِّجال يكون حانثاً في يمينه، كذا في أواخر (تعليق طلاق) «الخانية».
قَاعِدَةٌ:
التَّفويضُ يقتصر على المجلس، بخلاف الوكالة، فإنّها لا تقتصر عليه، كذا في (الطَّلاق الذي يكون من الوكيل) من «الخانية».
قال: فلو قال رجل لامرأته: أنت وكيلي في طلاق نفسك، فقامت عن المجلس ولم تطلق، ثمّ طلَّقت بعد ذلك نفسها لا يقع الطلاق؛ لأنّ توكيل الزَّوج إياها تفويضٌ، وهو يقتصر على المجلس.
قَاعِدَةٌ:
الوكيل لا يملك الإضافة والتَّعليق، كذا في (طلاق الوكيل) من «الخانية».
بيانه: لو قال رجل لغيره: طلق امرأتي غداً، فقال الوكيل لامرأة الرجل: أنت طالقٌ غداً كان باطلاً.
وكذا لو قال: طلق امرأتي، فقال لها الوكيل: أنت طالق إذا دخلت الدَّار، فدخلت، لا يقع شيء.
قَاعِدَةٌ:
تصرُّفات السَّكران كلُّها جائزةٌ، إلا ثلاث مسائل: الرِّدّة ـ والعياذ بالله تعالى ـ، والإقرار بالحدود، والإشهاد على شهادته، كذا في (خلع) «الخانية».
قَاعِدَةٌ::
خطأُ القاضي في رجم أو قطع سرقة أو غيرها يكون في بيت المال، كذا في «شرح السِّير الكبير» للسَّرَخْسيّ.
قَاعِدَةٌ:
العادةُ محكمةٌ ما لم يوجد التَّصريح بخلافها، كذا في «شرح السِّير» للإمام السَّرَخْسيّ.
إيضاح ذلك: لو قدَّمت المائدة بين يدي ضيف، فإنّ ذلك يكون رخصةً وإذناً في الأكل من صاحبها بتحكيم العادة، لكن إذا منعه صاحبُها عن الأكل لساناً، فيكون قد وُجد التَّصريح بخلافها، فيبطل حكمها.
مسائل الطَّلاق
فَائِدَةٌ:
امرأةُ المريض متى وَقَعَ الطَّلاق عليها باختيارها ورضاها لا تَرث، ومتى وَقَعَ بغير اختيارها وَرثت، كذا في «شرح الجامع الكبير» للهاشمي، وهذا الأصل من عبارة «الجامع».
بيانه: مريضٌ قال لامرأتيه المدخولتين: طلقا أنفسكما ثلاثاً، فقالت إحداهما في مجلسها ذلك: طلقتُ نفسي وصاحبتي طَلقتا؛ لأنّها مالكةٌ في نفسها، ووكيلةٌ في حقِّ صاحبتها، فصحَّ تطليقها نفسها لمالكيتها، وصَحَّ تطليقها صاحبتها أيضاً؛ لأنّ الطَّلاق بغير عوض إسقاطٌ محضٌ لا يفتقر إلى الرَّأي والتَّدبير، فجاز انفرادها به.
ولو قالت الأخرى بعد ذلك في مجلسها أيضاً: طَلُقَت نفسي وصاحبتي كان ذلك باطلاً؛ لأنّ كلَّ واحدة منهما مطلقةٌ ثلاثاً، فلا يقع عليها طلاق، فلو مات الزَّوج وهما في العدّة ورثت الثَّانية، ولا ترث الأولى؛ لأن الأولى بانت بسبب تطليقها نفسها، فكانت راضيةً ببطلان حقِّها المعلّق بمال الزَّوج في مرضه، وسببية النِّكاح للميراث في حقِّها.
والثَّانية بانت بتطليق غيرها ولم يوجد منها دلالة الرَّضا ببطلان حقِّها، فتقرَّر حقّها في ميراثه، فبعدُ وإن طلَّقت نفسَها ورضيت ببطلانه لا يبطل؛ لأن تطليقها نفسها باطلٌ لا يتعلق به حكم، بقي مجرد رضاها، والحقُّ الثَّابت شرعاً لا يبطل بمجرد الرِّضا، وإن صرحت به، ألا ترى لو طلَّقها الزَّوج في مرضه، ثمّ قالت: رضيت لا يبطل حقُّها من الإرث، كذا في الشَّرح المذكور.
قَاعِدَةٌ:
كلُّ شيءٍ يجوز فيه الجُعل، فالبراءةُ فيه جائزةٌ على الوفاء بذلك الشَّرط، وكلُّ شيءٍ لا يجوز فيه الجُعل، فالبراءة جائزةٌ، والشَّرطُ باطلٌ، والهبة والصَّدقة مثل البراءة، كذا في آخر (خلع) «الخانية».
بيانه: امرأةٌ أبرأت زوجها عمّا لها عليه على أن يُطلِّقَها، فطلَّقها، جازت البراءة، وإلا فلا.
ولو ابرأته عمّا لها عليه على أن لا يتزوَّج عليها امرأةً ثانيةً، فالبراءة جائزةٌ، والشَّرُطُ باطلٌ؛ وذلك لأن الجُعْل على الخُلع جائز، وكذا الطَّلاق، والجُعْل على ان لا يتزوَّج عليها لا يجوز، ولأجل ذلك في الصُّورة الأُولى تتوقّف صحّةُ البَراءة على الوفاء بالشَّرط، وهو الطَّلاق، بخلاف الثَّانية، فإنّ البراءة صحَّت، والشَّرطُ بطل.
قَاعِدَةٌ:
الاستدلالُ بمفهوم النُّصوص عندنا من الأدلّة الفاسدة، كذا في «التَّوضيح» و «مرآة الأصول»، لكن مفهوم الكتب عندنا حجّةٌ سواء كان مفهوم موافقة أو مخالفة.
ومفهومُ الموافقة: أن تُثبت لشيءٍ مسكوتٍ عنه حكماً موافقةً لما أثبته للمنطوق به، وتحت ذلك مفهوم الشَّرط والصِّفة وغيرها من القيود، كذا في «حاشية أبي السُّعود
على الأشباه» أوَّل (كتاب الوقف)، وفي «حاشية ابن عابدين على الدّر» آخر (كتاب الوقف) مع تصرُّف فيهما وزيادة على ما ذكراه.
قَاعِدَةٌ:
الإشارةُ من المقتدر على النُّطق لا تعتبر عندنا، إلا في مسائل:
الأولى: الإسلام.
الثَّانية: الكفر.
الثَّالثة: النَّسب.
الرَّابعة: الإفتاء.
الخامسة: إشارة الشيخ في رواية الحديث.
السَّادسة: أمان المسلم للكافر.
السَّابعة: الطَّلاق إذا كان تفسيراً لما أبهمه، كقوله: أنت طالق هكذا، وأشار بأصابعه.
الثَّامنة: إشارة المحرم إلى صيد، فإنه يلزمه الجزاء، كذا أفاده في «نور العين».
فَائِدَةٌ:
كلُّ مملوكةٍ ثبتَ نسب ولدها ممن يملكها أو يملك بعضها، كانت أم ولد لمن ثَبَتَ نسب ولدها منه، كذا في «الخانية» أوَّل (الاستيلاد).
فَائِدَةٌ:
أُمُّ الولد تعتق بموت مولاها من جميع المال، كذا في «الخانية» من المحلّ المذكور.
قَاعِدَةٌ:
الإقرارُ الباطلُ لا يجب فيه البيان، كذا في (العتق المبهم) من «الخانية».
بيانه: قال لأحد هذين الرَّجلين: عليَّ ألف، فلا يجب عليه البيان؛ لأنّه إقرارٌ لمجهول، بخلاف ما إذا قال: أحدُ هذين العبدين حُرٌّ، فقيل له: هذا، فقال: لا، عُتِق الآخر؛ لأنّه يُطلب منه البيان، فلمّا قال: لا، تعيَّن الآخر؛ لأنّ الإقرارَ بالعتق صحيحٌ كالطَّلاق.
فَائِدَةٌ:
كلُّ طلاق عُلِّقَ بشرطٍ بأداةٍ من أدواته، مثل: إن، وإذا، وإذاما، كلّ، وكلّما، ومتىما، ففي جميعها إذا وُجد الشَّرطُ انتهت اليمين، إلا في كلَّما، فإنَّها تنتهي فيها بعد الثَّلاث ما لم تدخل كلَّما على التَّزوج، كقوله: كلَّما تزوَّجتُ امرأةً فهي طالقٌ، فإنّها تطلق ولو بعد زوج آخر، ولو قال: كلّما دخلتِ الدَّار فأنت طالقٌ، فإنّها لا تطلق بعد الثَّلاث وزوج آخر، كذا في «الملتقى».
فَائِدَةٌ:
الحلفُ على شيءٍ ما لا يفعله يكون على الأبد، واختلفوا في تعليله، فقيل: لأنّ الفعلَ يقتضي مصدراً منكراً، والنَّكرةُ في سياق النَّفي تَعمُّ، وقيل: لأنّه نفى فعلاً مطلقاً غير مقيّد، فيعمُّ، وعليه اقتصر في «البحر».
ثمّ لو فعله مرّةً حَنَثَ وانحلَّت اليمين، وما في «شرح المجمع» من أنّ اليمينَ لا تنحلُّ سهوٌ، كذا في «الدر المختار».
ومثلُه: لو حلف على شيءٍ ما ففعله مَرَّةً بَرَّ وانحلّت اليمين، كذا في المحلّ المذكور من (باب اليمين في الضَّرب والقتل وغير ذلك).
ثمّ إذا حلف على عدم فعل شيءٍ، كما لو حلف أن لا يدخل دار فلان مثلاً، فحمله إنسان بالكُرْه بغير أمره، وأدخله دار فلان، فإنّه لا يحنث، ولا تنحلُّ اليمين على
الصَّحيح، وقيل: تنحلُّ اليمين أيضاً، فلو دخل بعد ذلك لا يحنث، قالوا ويُفتى به رفقاً بالنَّاس، كذا في (طلاق) «الخيرية».
قَاعِدَةٌ:
إذا بَطَلَ المتضمِن ـ بالكسر ـ بطل المتضمَّن ـ بالفتح ـ، كذا في (فرائد) «الاشباه».
واعلم أنّ المراد بذلك سواء كان متضمِناً له حقيقةً، كما لو قال: بعتك دمي بألف فقتله وجب القصاص، ولا يعتبر ما في ضمنه من الإذن بقتله، فإنّه لو قال: اقتلني ابتداءً فقتله لا قصاص عليه، لكن لما كان ضمن قوله: بعتُك دمي، وكان هذا البيع باطلاً، وهو متضمِن للإذن بطل ما في ضمنِهِ.
أو كان غير متضمن حقيقةً، بل مترتباً عليه أو مسبباً له، كما لو آجر الموقوف عليه، ولم يكن ناظراً، وأذن بالعمارة للمستأجر فأنفق لم يرجع على أحد، وكان متطوِّعاً، قالوا: لأنّ الإجارة لم تصحّ، فلم يصحّ ما في ضمنِها، كما في «الأشباه» مع أنّ الإذن الصَّادر بالعمارة للمستأجر ليس هو ضمن عقد الإجارة حقيقة، لكن لما كان مترتباً عليه، صار كأنّه في ضمنه.
وكذلك قالوا: لو أبرأه وأقرَّ له في ضمن صلح فاسدٍ فَسَدَ الإبراء، كما في «الأشباه» عن «البَزَّازيّة»، قال أبو السُّعود في «حاشيته»، بخلاف الإبراء الحاصل بعد الصُّلح، ولو كان الصُّلح فاسداً، فإنّه يَمنع الدَّعوى.
ونَقَلَ عن الحَمَويِّ عن «القُنية»: أنّه يُفتى بأنّ الإقرارَ وإن لم يكن في صلب عقد الصُّلح، لكنه بناءً على الصُّلح الفاسد لا يمنع الدَّعوى، فانظر إلى قوله: لكنّه بناء على الصُّلح يظهر لك ما قُلناه.
فالحاصلُ أنّ الإبراءَ أو الإقرارَ متى كان كلٌّ منهما عامّاً مستقلاً: كقوله: هو بريء مما لي قِبله أو لا حقّ لي قِبله، فإنّه يدخل فيه كلُّ عين ودين، ولا تُسمع بعده دعوى، كذا في «البحر» بتصرُّف.
ويقرب منه ما في «الخيرية» من (الوقف): إلا أنّه عَبَّر بالاستئناف، فقال: ولدفع هذا اختار أئمة خوارزم أن يرسم الإبراء العام في وثيقة الصُّلح بلفظٍ يدلُّ على الاستئناف، وأمَّا إذا كان ضمن عقدٍ فاسدٍ، فإنّه لا يَمنع الدَّعوى قولاً واحداً.
وإذا كان بعد عقدٍ فاسدٍ، فهل يمنع الدَّعوى أو لا؟ خلافٌ نقله في «القنية» رامزاً إلى «فتاوي النَّسفيّ»: أنّه يَمنع، ولا يشترط فيه صحّة العقد السَّابق، وذَكَرَ رامزاً لبكر خُواهَر زادَه: أنّه لا يَمنع، وهو الذي قدَّمناه عن «حاشية أبي السعود»، ولكن يُشترط إذا كان بعد العقد كونه مبنيّاً عليه، أمَّا إذا كان غيرَ مبنيّ عليه، بل كان مستقلاً مستأنفاً، فهذا لا خلاف في أنّه مانعٌ من سماع الدَّعوى، فتنبّه.
فَائِدَةٌ:
الزِّيادةُ المنفصله في المبيع تمنع الإقالة، كذا في «الأنقره وي».
بيانُه: أنّ الزِّيادةَ في المبيع تمنع، إمّا أن تكون متصلةً كالسُّمن، وهي لا تمنع، أو منفصلةً كالولادة وثمرة الشَّجرة، و هي تمنع الإقالة، كما تمنع الفسخ في سائر أنواع الفسوخ، كذا في (إقالة) «الخيرية».
قَاعِدَةٌ:
كلُّ مَن أدَّى دينَ غيره بدون إذنه، فهو متبرِّعٌ لا رجوع له، كذا في متن «التَّنوير».
ويُستثنى من ذلك: مَن أعار إنساناً شيئاً؛ ليرهنه، ثُمّ إنّ ذلك المعير افتكه من المرتهن، فإنّه يرجع على المستعير الرَّاهن بما أداه؛ وذلك لأنّ أدى دين غيره، وهو مضطرٌ لأجل تخليص ملكه، فلا يُقال فيه: إنّه متبرِّعٌ، كذا في (رهن) متن «التنوير».
قَاعِدَةٌ:
الوعدُ يُحِّرم الخَلف فيه، كذا في (حظر) «الاشباه».
وهل يجب الوفاء بالوعد أم لا، في ذلك تفصيل: فإن وعد ونيَّتُه الوفاء، لكن عَدَلَ بعد ذلك أو منع منه مانعٌ، قالوا لا يجب إلا في مسألتين:
الأولى: إذا كان الوعدُ بصيغة التَّعليق.
والثَّانية: في بيع الوفاء، فيجب الوفاء في ذلك، كذا في «حاشية أبي السُّعود على الأشباه»، وهناك زيادة فوائد فارجع إليها.
قَاعِدَةٌ:
يحرم الكذب إلا في ثلاثِ مسائل: في الصُّلح بين النَّاس، وفي الحرب، ومع امرأته، كذا في «نور العين».
وفي خيار البلوغ إذا رأت الدَّم ليلاً وأشهدت نهاراً تقول: الآن رأيتُه، قالوا: يسعها إذا قالت: اخترتُ نفسي حين رأت، كذا في «قاضي خان».
قَاعِدَةٌ:
طالبُ التَّولية لا يُولى، كذا في «الإسعاف»، وخَرَج عن هذه القاعدة مسألتان:
الأولى: في «البحر»: وهي إذا عزل القاضي ناظر وقف بدون خيانة، ثمّ طلب من قاض آخر أن يوليه.
الثَّانية: في فروع «الدر المختار» عن «النّهر»: وهي طالبُ التولية بمقتضى الأرشدية بشرط الواقف.
قَاعِدَةٌ:
الغرورُ لا يوجب الرُّجوع على مَن غَرّ، إلا في ثلاث:
الأولى: إذا غَرّ المشتري أو الدَّلالُ البائعَ، أو غَرّ البائعُ أو الدَّلالُ المشتري، وضابط ذلك: أن يكون الغرور في عقدٍ يَرجعُ نفعُه إلى الدَّافع: كوديعة وإجارة، فلو هلكا ثمّ استحقّا رَجَعَ على الدَّافع بما ضَمِنَه، ولا رجوع في عاريةٍ وهبةٍ؛ لكون القبض لنفسه: أي نفس المغرور.
الثَّانية: أن يكون في ضمن عقدِ معاوضةٍ: كبايعوا عبدي أو ابني، فقد أذنتُ له، ثمّ ظَهَرَ حُرّاً أو ابن الغير رجعوا عليه للغرور إن كان الأبُ حُرّاً، وإلاّ فبعد العتق، وهذا إن أضافه إليه وأمر بمايعته.
ومنه: لو بنى المشتري أو استولد، ثمّ استحقّا رَجَعَ على البائع بقيمة البناء والولد.
الثَّالثة: إذا كان الغرورُ بالشَّرط، كما لو زوَّجه امرأةً على أنّها حرّة، ثمّ استحقَّت رَجَعَ على المخبر بقيمة الولد المستحقّ، وهل ينتقل الرّدّ بالتَّقرير إلى الوارث خلاف، قال التُّمرتاشيُّ: لا يورث؛ لأنه من الحقوق المجردة، ونُقِل عنه أيضاً: أنّه يورث، واستظهره الشَّيخُ الطَّحطاويُّ في «حاشية الدر» آخر (المرابحة والتولية)، كذا ذكره، وتفصيل مسألة الغرور في «الدر» من (المرابحة) فارجع إليه.
فَائِدَةٌ:
لا جبر على أحد الشَّريكين في عمارةِ المشترك بينهما إذا أبى أحدُهما عن العمارة إلا في مسألتين:
الأولى: جدارٌ مشترك بين يتيمين، لها وصيان خشي سقوطه، فأبي أحدُ الوصيين العمارة.
الثَّانية: جدارٌ بين وقفين خشي سقوطه، وأبى أحدُ النَّاظرين العمارة، فإن القاضي يجبر الآبي فيهما، كذا في (دعاوي) «الاشباه».
&&&فَائِدَةٌ:
المناقض في غير محلِّ الخَفا لا يُقبل منه إلا إذا قال: تركتُ الكلام الأوَّل، واستقرَّ على الثَّاني، ففي «البَزَّازيّة» و «الذَّخيرة»: ادّعاه مطلقاً فدفعه المدَّعي عليه بأنّك كنت ادعيته قبل هذا مقيداً، وبرهن عليه، فقال المدعي: أدعيه الان مطلقاً، ورجعت عن المقيد يُقبل، ويَبطل الدَّفع، كذا في «مجموعة العمادي» عن «البحر» و «المنح»، وسيأتي الكلام على ذلك في الدَّعوى.
قَاعِدَةٌ:
اليمين على نيّة المستحلف إلاّ:
1.إذا كانت اليمين بالطَّلاق والعتاق ونحو ذلك تعتبر نيّة الحالف إذا لم ينو خلاف الظَّاهر ظالماً كان الحالفُ أو مظلوماً.
الثَّانية: إذا كان كانت اليمين بالله تعالى، وكان الحالفُ مظلوماً، فإنّه تعتبر نيّة الحالف أيضاً، كذا في «قاضي خان» من (فصل في تحليف الظلمة)، وفسَّرَ الظَّالم بأن يُريد بيمنه إبطال حقّ الغير.
قَاعِدَةٌ:
إنّ الشّرطية لا توجب تكرار الفعل، كذا في (اليمين المؤقت) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ قال لأبويه: إن تزوَّجت امرأةً ما دمتما حيين فهي طالقٌ، فتزوج امرأةً في حياتهما طَلُقَت، فإن تزوَّج امرأةً أخرى بعدها في حياتهما أيضا لا تطلق؛ لما قُلنا.
قَاعِدَةٌ:
الغايةُ لا تدخل تحت المضروب له الغاية، إلا أن تكون غاية إخراج، كذا في (اليمين المؤقتة) من «الخانية».
بيانه: مديونٌ قال لصاحب الدَّين: والله لأقضين دينك إلى يوم الخميس، فلم يقضه حتى طَلَعَ الفجر من يوم الخميس حَنَثَ في يمينه؛ لأنّه جَعَلَ يوم الخميس غايةً، والغايةُ لا تدخل، إلا أن تكون غاية إخراج، كما في قوله تعالى: {فاغسلو وجوهكم وايديكم الى المرافق}، فالمرافقُ داخلةٌ في الغُسل؛ لأنّ (¬1) الغاية لإخراج ما بعد المرافق.
فَائِدَةٌ:
اليمينُ تنتهي بأول جزء من الغاية، كذا في المحلّ المذكور من «الخانية».
بيانه: حلف لا يفعل كذا إلى قدوم الحاجّ أو إلى الحصاد ولم ينو شيئاً، فهو على أوَّل واحدٍ من الحُجَّاج يقدم، وعلى أوَّل واحدٍ يحصد، أو يدرس؛ لأنّ انتهاءَ اليمين بأوَّل جزء من ذلك.
فَائِدَةٌ:
كلُّ شيء يأكله الرَّجل في مجلس واحدٍ، أو يشربه شربةً واحدةً، إذا حلف أن لا يأكله أو يشربه، فالحلفُ على جميعه، ولا يحنث بأكل بعضِه أو شربه، كذا في (اليمين على الأكل) من «الخانية».
بيانه: حلف لا يأكل هذه البيضة لا يحنث حتى يأكلها كلّها.
قَاعِدَةٌ:
اليمينُ تَبطل بإبانة الزَّوجة وبيع العبد، كذا في (خروج) «الخانية».
بيانُه: حلف على زوجته أن لا تخرج إلا بإذنه، ثمّ أبانها بعد ذلك وتزوَّجها ثانياً، فخرجت بغير إذنه لا تطلق.
¬
(¬1) في الأصل: لأنه.
وكذا لو قال لعبده: إن فعلت كذا، فأنت حُرٌّ، ثمّ باعه واشتراه أخرى ففعل العبد ذلك بعد الشراء لا يعتق؛ لأنّ اليمين تبطل بالإبانة في المسألة الأولى، وبالبيع هنا.
قَاعِدَةٌ:
الفاعلُ إذا كان مكرهاً في الفعل لا يُضاف الفعل إليه، كذا في (مساكنة) «الخانية».
بيانه: رجلٌ حلفَ أنّه لا يسكن هذه الدَّار فَقُيَّد ومُنع عن الخروج، فإنّه لا يحنث في يمينه؛ لأنّ الفعلَ الذي هو السُّكنى صدر منه مكرهاً، فلا يُنسب، ولا يُضاف إليه.
وهذا بخلاف ما لو قال: إن لم يخرج من هذه الدَّار اليوم فامرأته طالقٌ، فقُيِّد ومُنع عن الخروج أياماً فإنه يحنث، والفرق أن شرط الحنث في المسألة الأولى وجودي، وقد حصل فعلُه مكرهاً، فلا يُضاف لفاعله، وشَرط الحنث عدمي، وقد تحقَّق.
قَاعِدَةٌ:
الأفعالُ والنَّكراتُ تنصرف إلى الكمال.
بيانُه: حلف أن لا يتزوَّج فتزوَّج نكاحاً فاسداً لا يحنث؛ لأنّه ذكر الفعل، وهو التَّزوج فانصرف إلى الكمال الذي هو النِّكاح أو التَّزويج الصَّحيح دون الفاسد والباطل، كذا في (الحلف على التَّزويج) من «الخانية».
وبيان: النَّكرات، قال لعبده: إن صليت ركعةً فأنت حُرٌّ، وقام فصلّى ركعةً واحدةً، ثمّ تكلَّم لا يعتق العبد؛ لأنّه لم يصل ركعةً حيث الرَّكعةُ نكرةً، وهي تنصرفُ إلى الكاملة، والكاملةُ الرّكعةُ الصَّحيحة، فلذلك لا يعتق، فإن صلّى ركعتين ثمّ تكلَّم عتق العبد بالأولى، كذا في (مسائل الصَّلاة) من «الخانية».
لكن في «أدب القضاء» للإمام الخَصَّاف في (باب الحجر بسبب الدَّين) ما يفيد أن النَّكرة لا تنصرف إلى الكمال عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، حيث قال: والله تعالى شرط نوع رشد؛ ليدفع المال بقوله: {فان انستم منهم رشدا}، ذَكَرَ الرُّشد منكراً، فتناول نوع رشد، انتهى.
وهو صريحٌ فيما قُلناه فتأَمَّل، ويستثنى من هذه القاعدة ما لا يتصوَّر إلا فاسداً: كقوله لامرأة لا يصحُّ نكاحها: إن تزوَّجتُك فعبدي حُرٌّ فتزوَّجها عَتَقَ العبد؛ لأنّ يمينَه تنصرف إلى ما يتصوَّر فيها، وهو البطلان أو الفساد. كذا في (تزويج) «الخانية».
ثمّ ذكر فرعاً يستنثنى أيضاً من الفعل، وهو لو حلف لا يُصلِّي صلاةً، فصلى ركعةً لا يحنث، فهذا على القاعدة.
ولو حلف لا يصلي فصلى ركعةً لا يحنث، فهذا على القاعدة.
ولو حلف لا يُصلي فصلى ركعةً وقطع، قال: يحنث، مع أنه ذكر الفعل، ومقتضى القاعدة أن ينصرف إلى الكمال، والرَّكعةُ ليست بصلاةٍ كاملةٍ، فليُحرَّر.
قلت: وكذلك الأمر عند الإطلاق ينصرف إلى الكمال، قال في «التوضيح» في (بحث الحسن والقبح) تحت قوله: والأمرُ المطلقُ يتناول الضَّرب الأوّل؛ لأنّ كمالَ الأمر يقتضي كمال المأمور به؛ لما علم أن المطلق ينصرف إلى الكمال، انتهى.
مسائل البيع
قَاعِدَةٌ:
المكيلاتُ والموزوناتُ والعددياتُ المتقاربة يجوز فيها السَّلمُ بخلاف المثليات، كذا في أوَّل (بيوع) «الخانية».
فَائِدَةٌ:
الإقالةُ إنّما تصحُّ فيما له حصّةٌ من رأس [المال]، كذا في (سلم) «الخانية».
بيانُه: لو كان السَّلَمُ في ثوبٍ جيدٍ، فجاءه بثوبٍ رديء، فقال: خذ هذا وأردّ عليك درهماً، أو جاءه بثوبٍ أنقص منه ذرعاً ورَدّ عليه درهماً ففعل لا يجوز؛ لأنّ ذلك إقالة في الصّفة، وهي الجودة والذَّرع، وليس لهما حصّة من المال.
ولو أعطاه الرَّديء ولم يقل وأردّ عليك درهماً جاز؛ لأنّه إن قَبِل رَبُّ السَّلم، فيكون ذلك إبراءً منه عن الصِّفة، وهو جائز.
قَاعِدَةٌ:
كلُّ قرض فاسدٌ يُضمن بالقيمة، كذا في «الخانية» من (السَّلَم).
كما لو استقرض حيواناً؛ لقضاء دينه ووفى به دينه، بأن باعه، فإنّه يضمن قيمته لا غير.
قَاعِدَةٌ:
كلُّ بيع سَكَت فيه عن ذِكْر الثَّمن، فهو فاسدٌ، كذا في أوَّل (البيع الباطل) من «الخانية».
وقال: إن باع على أن لا ثمن له كان البيع باطلاً.
فَائِدَةٌ:
اختلافُ الجنس مبطلٌ المبيع، كذا في «الخانية» من المحلّ المذكور.
بيانه: باعه فَصّاً على أنّه ياقوتٌ، فظهر أنّه زجاجٌ أو عبداً فبان أنه جاريةٌ كان البيعُ باطلاً؛ لاختلاف الجنس، وأمّا إذا باعه ثوباً على أنه هَرويٌّ، فإذا هو مَرويٌّ، قيل: البيع باطل، وقيل: فاسد؛ لأنّ الجنسَ متحدٌ، والاختلافُ في الصِّفة.
فَائِدَةٌ:
البيعُ بجهالةِ أحد البدلين مفسدٌ للعقد، كذا أوَّل (البيع الفاسد) من «الخانية».
بيانُه: رجلٌ قال: بعتُك ما في داري من الرَّقيق والدَّواب والثِّياب، والمشتري لا يعلم ما فيها، كان فاسد؛ لأنّ المبيعَ مجهولٌ، ولو جاز هذا لجاز إذا باع ما في المدينة أو ما في القرية، ولو جاز ذلك لجاز إذا باع ما في الدُّنيا.
أمّا لو قال: بعتُك مالي في هذا البيت جمعيه بكذا جاز وإن لم يعلم به المشتري؛ لأنّ الجهالةَ في البيت يسيرة، وفيما تقدَّم من الدَّار وغيرها كثيرة، وإذا جاز في البيت يجوز في الصُّندوق والجوالق، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
بيعُ المعدوم باطلٌ، كذا في أوَّل (الفاسد) من «الخانية».
مثاله: رجلٌ باع من آخر كذا من الحنطة ولم يكن ما باعه في ملكه بطل البيع.
فَائِدَةٌ:
الجمعُ بين الموجود والمعدوم في البيع يُفسده، كذا في أوَّل الفاسد منها.
بيانه: رجلٌ باع من آخر عشرين مُدّاً من الحنطة، وعنده منها عشرة فَسَدَ البيعُ في العَشرة الموجودة، وبطل في المعدومة، كما تَقَدَّم.
فَائِدَةٌ:
بيع الأحمال والحزم والجرز فاسد، كذا في المحلّ المذكور منها.
بيانه: رجلٌ عنده حطبٌ كثيرٌ أو أرضٌ فيها فصفصة، فباع آخر عشرين حملاً أو عشرين حزمة، أو عشرين جرزة من ذلك، فالبيعُ فاسد، إلا أن يكون الحطبُ مربوطاً، والفصفصة وما شابهها مجرزاً مشاهداً، فإنّه حينئذٍ يجوز.
فَائِدَةٌ:
الجمعُ بين المال وغير المال مفسدٌ للبيع، كذا في المحلّ المذكور منها.
بيانه: رجلٌ جمع بين عبدٍ وحُرٍّ، فقال: بعتُك هذين العبدين بكذا، أو جمع بين شاتين ذبيحةً وميتةً أو جمع بين دنين أحدهما الخلّ والآخر الخمر، هذا إذا جمع بينهما في الثَّمن أيضاً، ولم يفرق لكلِّ واحدٍ منها ثمناً على حدة، فإنَّ البيعَ يَفسدُ عند الكلّ، أمّا إذا فَرَّقَ لكلِّ واحدٍ ثمناً، فكذلك الجواب عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند الصَّاحبين: صحَّ في العبد والذَّبيحة والخلّ عند تفرقة الثَّمن.
قَاعِدَةٌ:
الإشارةُ إلى الدَّراهم في العقود تنصرف إلى الجياد، كذا في المحلِّ المذكور.
بيانُه: رجلٌ جاء إلى قصاب وأراه ثلاثة دراهم، فقال: أعطني بها لحماً، فأعطاه اللحم، فوجد الدَّراهم زيوفاً أو نبهرجةً، فإنّه يردُّها لأنّ الإشارةَ تنصرفُ إلى الجياد.
قَاعِدَةٌ:
خيارُ الرُّؤية لا يثبت في النُّقود، كذا في المحلّ المذكور.
بيانه: رجلٌ باع آخر عبداً بما في يده، وكان في يده صرّةً من الدَّراهم، فلمّا فتحها أراد الرَّدَّ بخيار الرُّؤية ليس له ذلك، وهذا إذا كانت فضّة، أما إذا كانت رصاصاً أو سَتُّوقةً، فالبيع فاسد.
قَاعِدَةٌ:
النُّقودُ عندنا لا تتعيَّن بالتَّعيين، كذا في أثناء (البيع الفاسد) من «الخانية».
إذا باعه سلعةً بخمسة دراهم في يده، ثمّ أخرج له غيرَها من جيبه جاز؛ لما قلنا.
فَائِدَةٌ:
بيعُ المريض عيناً من أعيان ماله لوارثه لا يجوز، وإن كان بمثل القيمة، كذا في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
بيعُ الصَّحيح من مورثه المريض لا يجوز، كذا في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
الجمعُ بين ماله ومال غيره في البيع غيرُ مفسد، كذا في المحلّ المذكور.
بيانه: باع أرضاً فاستحقّ نصفُها صَحّ البيع في النِّصف الآخر.
ولو كان الجمعُ بين وقف وملك، بأن ضَمَّ إلى ملكه وقفاً وباعه صفقةً، فإنّه يصحُّ في الملك.
وكذلك المقبرة والطَّريق.
قال - رضي الله عنه -: لأنّ الوقفَ والطَّريقَ مالٌ متقوَّمٌ فلا يُفسد البيع فيما ضُمّ إليه، كما لو جَمَعَ بين قنٍّ ومُدبر وباعهما صفقةً واحدةً جاز البيع في القِنِّ، بخلاف مسجدِ الجماعة، يعني إذا ضَمَّ إلى ملكِه مسجدِ جماعةٍ وباعه صفقةً واحدةً، فإنّ البيعَ يفسد في الباقي.
قَاعِدَةٌ:
شَرْطُ الزِّيادة الموهومة المرغوب فيها يُفسد العقد، كذا في أوَّل (الشروط المفسدة) من «الخانية».
بيانه: باع شاةً على أنّها حاملٌ لا يجوز البيع؛ لما قُلنا، وهي زيادةٌ موهوبةٌ مرغوبٌ فيها.
قَاعِدَةٌ:
شرطُ الوصف المرغوب فيه المعلوم وجوده جائز، كذا في المحلّ المذكور.
بيانه: باع عبداً على أنه خبازٌ أو كاتبٌ جاز البيع؛ لأنّه شرطٌ وصفاً مرغوباً فيه، معروفاً وجودُه، فهو جائز.
فَائِدَةٌ:
شرطُ العيب في المبيع جائز، كذا في المحلّ المذكور.
بيانُه: لو اشترى جاريةً على أنّها مغنيةٌ فظهرت بخلاف ذلك لم يكن للمشتري الرَّدّ؛ لأنّ الغناءَ في الجارية عيبٌ. رُوي أنّ رجلاً جاء بجاريةٍ إلى محمّد - رضي الله عنه -، فقال: إنّي اشتريتها على أنّها ُتغني كذا وكذا، فإذا هي لا تغني، فقال له محمد - رضي الله عنه -: قم فإنّ البيعَ قد لزمك إنّما أخبرك عن عيب بها.
فَائِدَةٌ:
شرط الصِّناعة في المبيع جائز، كذا في المحلّ المذكور.
كما لو اشترى عبداً على أنّه نجارٌ أو عقادٌ، فإنّه جائزٌ، وهل منه لو اشترى جاريةً على أنّها ذاتُ لبن، فيه خلاف، والأكثرُ على أنّه يجوز؛ لأنّها ذاتُ صنعة، كذا في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
شرط ما يدخل تبعاً في المبيع، ولا قسط له من الثَّمن جائز، ويُخير المشتري إن وجدَه ناقصاً، كذا في المحلّ المذكور.
بيانه: اشترى أرضاً على أن فيها كذا نخلة، فإذا هي أقلّ، صحّ البيع وخُيّر المشتري؛ لأنّ النَّخل يدخل تبعاً ولا قسط له من الثَّمن، بخلاف ما كان له قسطٌ من الثَّمن، كما لو باعه شاةً مذبوحةً على أنّها ذاتُ أربعة أرجل، فإذا هي ثلاثةٌ كان البيعُ فاسداً؛ لأنّ الرِّجلَ لها قسطٌ من الثَّمن، كذا أفاده.
فَائِدَةٌ:
كلُّ نقص في وزن المبيع يحصل من الهواءِ أو من اختلاف الوزنين لا شيء على البائع فيه، كذا في المحلّ المذكور.
بيانه: رجلٌ اشترى من آخر ابريسماً ووزنه البائع على المشتري، فذهب به، ثمّ أتى بعد ذلك، وقال: وجدته ناقصاً، فإن كان ما ادّعاه من النَّقص يحصل مثله من الهواء أو هو فرق بين وزنين، فلا شيء على البائع.
فَائِدَةٌ:
إذا اختلف المتبايعان في الصَّحّة والفساد، فالقولُ لمدعي الصِّحّة، والبينةُ بينة مدّعي الفساد مطلقاً في ظاهر الرِّواية، كذا في (أحكام البيع الفاسد) من «الخانية».
وقولنا: مطلقاً: أي سواءٌ كان لفساد في صلب العقد، كما لو ادّعى أنّه اشتراه بدراهم ورطل خمراً، ولشرط فاسد.
فَائِدَةٌ:
إذا اختلف المتعاقدان في البتات والوفاء، كان القولُ لمن يدَّعي البتات، والبَيِّنةُ بيِّنةُ مُدَّعي الوفاء، كذا في المحلّ المذكور من «الخانية».
فَائِدَةٌ:
اختلف المتعاقدان في الرَّهن والبيع، فالقولُ قولُ مدّعي الرَّهن، والبيِّنةُ بينةُ مَن يدّعي البيع، كذا في المحلّ المذكور.
قَاعِدَةٌ:
فسخ العقد بعد تعجيل البدل، فله حبسُ المبدل حتى يستوفي ما عجّله، كذا في (شتى الإجارة) من «التَّنوير».
قال في «الدُّر»: سواء كان العقدُ صحيحاً أو فاسداً.
قال في «الخانية» في (أحكام البيع الفاسد): ولو كان البيعُ جائزاً أو الإجارة جائزة، ثمّ انفسخ العقد بينهما بوجهٍ كان له أن يحبس حتى يستوفي الدَّين الذي كان على البائع؛ لأنّ تصويرَ مسألته: أن المشتري اشترى بدين له على البائع، وهل إذا استأجر وقفاً أيضاً له حقّ الحبس حتى يستوفي ما عجَّله إذا فسخ العقد أو لا؟
قال في «التنقيح» آخر (الباب الثّاني) من «الوقف»: نعم له ذلك، لكن بأجر المثل بخلاف الملك.
قَاعِدَةٌ:
اختلف المتعاقدان في الخيار والبتات، فالقولُ لمن يدَّعي البتّ، والبيِّنةُ بيِّنةُ مدَّعي الخيار في ظاهر الرِّواية، كذا في (أحكام البيع الفاسد) من «الخانية».
فَائِدَةٌ:
اختلف المتبايعان في الطَّوع والإكراه، فالقولُ لمدعي الطَّوع على الصَّحيح، كما في الصَّحيح والفاسد، كذا في المحلّ المذكور من «الخانية».
فَائِدَةٌ:
اختلف المتعاقدان في التَّلجئه وعدمها، فالقولُ لمنكر التَّلجئة، والبيّنةُ للآخر، كذا في المحلّ المذكور.
قال: وصورةُ التَّلجئة في البيع: أن يقول الرَّجل لغيره إنّي أبيع داري منك بكذا، وليس ذلك ببيع في الحقيقة، بل هي تلجئةٌ، ويُشهد على ذلك، ثمّ يبيعُ في الظَّاهر من غير شرطٍ، فهذا البيعُ يكون باطلاً بمنزلةِ الهازل، انتهى.
فَائِدَةٌ:
بيعُ مال الغير موقوفٌ على إجازة المالك، كذا في (البيع الموقوف) من «الخانية».
قال: وشرط صحّة الإجازة قيام العاقدين والمعقود عليه، ولا يُشترط قيام الثَّمن إن كان الثَّمنُ من النُّقود، وإن كان من العروض يُشترط قيامُه أيضاً، فإذا مات المالك لا ينفذ بإجازة الوارث، وعند إجازة المالك يملكه المشتري مع الزِّيادة التي حدثت بعد البيع قبل الإجازة وقبض الثَّمن إلى العاقد، وأيُّهما فسخ العقد قبل إجازةٍ صحَّ فسخه، وإذا هَلَكَ المبيع عند المشتري كان المالكُ بالخيار إن شاء ضَمِنَ البائعُ، وإن شاء ضَمِن المشتري، وعند اختياره تضمين أحدهما برىء الآخر، انتهى.
فَائِدَةٌ:
شراء الفضولي لا يتوقف، وينفذ لنفسه، كذا في المحلّ المذكور.
أي عند عدم ذكر الغائب من المتعاقدين، وأمّا إذا ذَكَرَ مَن المتعاقدين أو مَن أحدَهما، فله أحكام أخر تُطلب من المحلّ المزبور.
فَائِدَةٌ:
الوصية بما لايصحّ بيعه لا تجوز، كذا في المحلّ المذكور.
قال رجلٌ: أوصى إلى رجل بشاةٍ، وإلى آخر بصوفها، فباع صاحب الشَّاة الشَّاة كان ثمنُها له، ولا شيء لصاحب الصُّوف؛ لأنّ الصُّوفَ على ظهر الشَّاة لا يُباع، فلو جعل للصُّوف قسطٌ من الثَّمن فَسَدَ البيع، وكذا الشَّاة وما في بطنها.
قَاعِدَةٌ:
بيعُ الصَّبي المحجور الذي يعقل البيع وشراؤه موقوفٌ على إجازةِ والده أو وصيه أو جدّه أو القاضي.
وكذا المعتوه والصَّبيُّ إذا بَلَغَ سفيهاً وحجر عليه، يتوقَّفُ بيعُه وشراؤه على إجازة وصيه أو القاضي.
والعبدُ المحجور أيضاً يتوقَّفُ على إجازة المولى.
والرَّجلُ إذا باع عبده المأذون، والمديونُ يتوقَّف على إجازة الغرماء، والمريض إذا باع في مرض الموت من وارثه عيناً إن صحّ جاز بيعه، وإن مات يتوقَّف على إجازة بقية الورثة.
والمرتدُّ يتوقَّفُ على إسلامه، وإلاّ بطل.
والرَّاهنُ إذا باع الرَّهن يتوقَّف على إجازة المرتهن أو فسخ الرَّهن.
ومثلُه الإجازة إذا فسخت.
والآخر إذا باع المأجور يتوقَّف على إجازةِ المستأجر، أو مضي المدّة، إلا أن المرتهن يملك نقض البيع ويملك إجازته، والمستأجر يملك الإجازة، ولا يملك النَّقض.
ومَن دَفَعَ أرضه مزارعةً مدّةً معلومةً يتوقَّف بيعُه على إجازة المزارع والمبيع بشرطِ الخيار، الكلُّ من آخر (أحكام البيع الفاسد) من «الخانية».
قَاعِدَةٌ:
يتمُّ العقد بموتِ مَن له الخيار أصيلاً كان أو وكيلاً أو وصياً، وكذلك بموت الموكل أو الغلام، كذا أوّل (خيارات) «الخانية».
وأمّا إذا مات مَن لا خيار له من المتعاقدين، فالآخر على خياره إلى ثلاثة أيام من الخيار، كذا أفاده «الطَّحطاويُّ على الدر المختار) في (الخيار) أوَّل الباب، تحت قول الماتن: «ويتمُّ العقد».
وكذلك يتمُّ العقدُ بمضي المدّةِ وإن لم يعلم مَن له الخيار لمرضٍ أو إغماء، كما نقله في «الدر المختار».
وكذلك يتم العقد إذا نَزَل في المبيع عيبٌ لا يُمكن زواله، وأمّا إذا كان يُمكن زواله في مدّة الخيار، فلا يتمّ ويبقى صاحب الخيار على خياره، إلا أنّه لا يملك الرَّدّ قبل زوال العيب، كذا أفاده أول (الخيارات) من «الخانية».
فَائِدَةٌ:
خيار الشَّرط يَبطل بالإبطال، كذا آخر الباب في المحلّ المذكور من «الخانية».
بيانُه: إذا اشترى رجلٌ من آخر عيناً على أنه بالخيار إلى ثلاثة أيام، ثمّ قال في أوَّل في أول يوم أبطلت خياري لا يبطل، بخلاف خيار العيب، فإنّه لو قال: أبطلته لا يبطل، وله الرَّدُّ إذا ظهر في المبيع عيبٌ يُوجب الرَّدّ، كذا في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
القولُ في تعيين المبيع للمشتري، كذا في المحلّ المذكور آخر الباب.
بيانه: رجلٌ اشترى من آخر ثوباً بخيار الشَّرط إلى ثلاثة أيام، فحَضَرَ في اليوم الأوَّل، وأراد رَدّ المبيع، فقال: ليس بثوبي، وقال المشتري: بل هو ثوبُك، قال: كان القولُ قولَ المشتري.
فَائِدَةٌ:
خيارُ الرُّؤية يثبت في كلِّ عين مُلكت بعقد يحتمل الفسخ، كذا أوَّل (خيار الرُّؤية) من «الخانية».
فخرج بقوله: «عين ملكت» ما لو ملك ديناً في الذِّمه كالسَّلم والدَّراهم والدَّنانير عيناً كان أو ديناً.
وبقوله: «يحتمل الفسخ» ما لا يحتمله: كبدل الخلع والمهر والصُّلح عن القصاص، بخلاف الصُّلح عن دعوى المال، فإنّه يثبت فيه الخيار: كالبيع والإجارة والقسمة، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
خيارُ الرُّؤية لا يبطل بقبض الوكيل ولو بعد علمه بالعيب، كذا في المحل المذكور.
هذا بخلاف قبض الموكل، فإنّه يبطل خياره، ومثل الوكيل الرُّسول، فإنّه لو أرسل رسولاً وقبضه لا يبطل خياره.
فَائِدَةٌ:
رؤية الوجه في بني آدم تبطل خيار الرؤية، كذا في المحلّ المذكور.
فإذا اشترى جاريةً أو عبداً، ورأى الوجه منهما، ورضي به بطل خياره، وإن لم ير سائر الأعضاء.
وفي الدَّابة كذلك إذا رأى وجهها ومؤخرها عند أبي يوسف، وعند محمد: يكتفي بالعجز.
وإن كانت شاةً لحم، فلا بُدّ من الجسّ مع الرُّؤية، حتى يبطل خياره.
وإن كان ثوباً مطلوياً ورأى موضع الطَّي ورضي به بطل خياره.
وإن كان المبيعُ من العدديات المتفاوتة، فلا بُدّ من رؤية الكلّ.
وإن كان عقاراً، فلا بُدّ من رؤية الدَّاخل، وما هو المقصود منها على المفتى به.
وإن كان كرماً، ورأى رؤوس الأشجار كلّها من الخارج بطل خياره.
وإن كان مكيلاً أو موزوناً أو عددياً، وكان على الأرض، ورأى منه حفنةً مثلاً، كان كمَن رأى جمعيه.
وإن كان في وعائيين كعدلين أو كيسين، فهما كشيءٍ واحدٍ، متى ما رأى أحدهما كفى، وبطل خياره على الصَّحيح من المذهب، ثمّ إن وجد في أحد الوعائيين عيباً، فإن كان قبل القبض يمسكها أو يردهما، وإن كان بعد القبض يَرُدُّ المعيب خاصّة.
وإن كان المبيعُ مغيباً في الأرض كالجزر والبصل والثوم والشلجم إن كان مما يُكال ويُوزن كالثَّوم والبصل، فقَلَعَ المشتري سناً بإذن البائع أو قَلَعَ البائعُ منه، أو كان المقلوعُ ممّا يدخل تحت الكيل والوزن، فمتى رأى ما قَلَعَ ورضي به، لزم البيعُ في الكلّ، وتكون رؤية البعض كرؤية الكلّ إذا وَجَدَ الباقي كذلك.
وإن كان المقلوعُ شيئاً يسيراً لا يدخل تحت الوزن لا يبطل خياره، هذا عند أبي يوسف، قال: والفتوى في هذه المسائل على قول أبي يوسف.
أمّا في الفجل إذا قلع بعضه ورآه، فلا يبطل خياره؛ لأنّه عدديٌّ متفاوت، الكلّ من المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
فعل المزارع في الأرض منتقلٌ إلى المشتري، كذا في المحلّ المذكور.
بيانُه: رجلٌ اشترى أرضاً ولم يرها، وكان لها مزارع فأبقاها في يده بالمزارعة فزرعها، ثمّ رآها المشتري لم يكن له خيار الرُّؤية؛ لما قُلنا من أن فعل المزارع كفعله
فَائِدَةٌ:
كلُّ ما يُسامح في قليله لا يُميز كثيره، كذا في (خيار عيب) «الخانية».
بيانه: اشترى حنطةً من رجل، فوجد فيها تراباً زائداً عن المعتاد، ويُعَدّ عيباً، فأراد أن يُمسك الحنطةَ بقسطِها، ويَردّ التَّراب ليس له ذلك، بل له رَدّ الكلّ إن أراد؛ لما قُلنا، وهذا الأصل عند أبي يوسف.
فَائِدَةٌ:
كلُّ ما لا يُتسامح في قليلِه يُميز كثيره، كذا في المحل المذكور.
بيانه: اشترى سبيكة فضّة فوجد فيها رصاصاً كان له أن يميز الرَّصاص ويردَّه على البائع بحصَّته؛ لأنّ قليلَه يُسامح فيه، فلم يكن له أن يأخذ الحنطة بقسطها.
فَائِدَةٌ:
إذا تعيّب المبيعُ عند المشتري، ثمّ عَلِمَ بعيبٍ قديم كان عند البائع يَرجع بنقصان العيب، كذا في أوّل (نقصان العيب) من «الخانية».
والمرادُ من تعيبه عند المشتري سواء كان بفعل المشتري أم بفعل أجنبي أم بآفة سماوية، كذا أفاده.
فَائِدَةٌ:
إذا زاد المبيع عند المشتري، فإنّه لا يرده بعيبٍ قديم، ولكن يرجع بالنَّقص، كذا في المحلّ المذكور.
والمرادُ من الزِّيادة أن يصبغَ الثَّوب أو يَبني في الأرض، أمَّا إذا تصرَّف ببعضه ببيع أو أكل، ثمّ وَجَدَ فيه عيباً، فإن كان باع بعضه رَد ّالباقي بحصَّتِه من الثَّمن، وإن كان أكل بعضه يردُّ الباقي ويرجع بنقصان ما أكل، وهاتان المسألتان على قول محمّد، قال في «الخانية»: وعليه الفتوى.
قَاعِدَةٌ:
كلمّا تعلَّقت المنفعة باثنين معاً كان تعيب أحدهما عيباً للآخر، كذا في (فصل ما يرجع بنقصان العيب) من «الخانية».
بيانه: اشترى مصراعي باب أو خفين أو نعلين وقبض أحدهما، فهلك الآخر عند البائع، كان للمشتري أن يردَّ ما قبضه لم قُلنا، وإن هلك عند المشتري، فقد هَلَكَ عليه، ويأخذ ما عند البائع؛ لأن الذي بقي عند البائع تعيَّب بهلاك الآخر.
قَاعِدَةٌ:
الرَّدُّ بالعيب قبل القبض بغير قضاء بمنزلة الرَّدّ بقضاء القاضي، كذا في المحل المذكور.
بيانه: رجلٌ اشترى عبداً وقبضه، فباعه من غيره ولم (¬1) يقبضه، فعَلِمَ المشتري الثَّاني بعيب كان عند البائع الأول، فردَّه هذا الثَّاني على بائعه بغير قضاء، كان لبائعه أن يردَّه على مَن باعه إياه بذلك العيب، وإن كان بغير قضاء؛ لأن الرَّدَّ بالعيب قبل القبض بغير قضاء بمنزلة الرَّدِّ بقضاء القاضي، كذا أفاده.
فَائِدَةٌ:
اختلفا في ركوب الدَّابة لحاجة أو لأجل الرَّدِّ، فالقول للمشتري، كذا في المحلِّ المذكور.
بيانه: رجلٌ اشترى من آخر دابّة ووجد فيها عيباً، فركبها، فقال البائع: ركبتها لحاجتك، فلم يبق لك حَقّ الرَّدّ، وقال المشتري: لا بل ركبتها لأردها عليك، كان القول في ذلك للمشتري.
فَائِدَةٌ:
اختلفا في حَقِّ الرَّدِّ، فالقولُ قولُ المنكر، كذا في أوّل (الرد بالعيب) من «الخانية».
بيانه: اشترى دهناً كزيتٍ في آنيةٍ، ورأسُ الآنيةٍ مشدودٌ، ففتحها المشتري بعد ذلك، فوجد فيها فأرة ميتة، فجاء بها ليردّها، فقال البائع: ليس ذلك من عندي، فالقولُ للبائع؛ لأنّ المشتري يدَّعي حقّ الرَّدّ، والبائعُ يُنكر.
ولا يُشكل عليك ما مَرّ من مسألةِ الرُّكوب، بأن هناك كان القولُ للمشتري مع أنّه يدَّعي على البائع حقّ الرَّدّ؛ لأنّ الفرقَ ظاهرٌ، وهو أنّه في مسألةِ الرُّكوب قد استند
¬
(¬1) في الأصل: قبل أن.
فيه إلى أمر لا يُعلم [إلا] من جهةِ المشتري، وهو كونُه ركبها للرَّدِّ أو لحاجة نفسه، وهنا ليس كذلك، والقَاعِدَةٌ: أن ما لا يُعلم إلا من جهة الشَّخص يكون القول فيه قوله.
قَاعِدَةٌ:
الصَّغائر لا تمنع قبول الشَّهادة. كذا في المحلّ المذكور، ولو مع الإصرار.
قَاعِدَةٌ:
رضى الوكيل بالعيب قبل القبض يلزم الموكل لا بعده، كذا في المحلّ المذكور، لكن هذا على رواية «الزِّيادات» بلا تفصيل قال: وفي «المنتقى»: إن كان العيبُ يسيراً لزم الموكل، وإلا فلا.
ثمّ اختلف في تفسير اليسير، والصَّحيح أنّه لا يلزم الموكل إلا إذا كان المبيعُ يساوي ما شراه به الوكيل.
فَائِدَةٌ:
كلُّ بيع بوكالةٍ عند ظهور العيب بالمبيع، فالخصومة فيه للوكيل، كذا في المحل المذكور.
بيانه: رجلٌ وكَّل آخر بشراء عبدٍ، فاشتراه له، وسلَّمه للموكل، ثمّ ظَهَرَ عيبٌ فيه كان عند البائع، فإنّه يَردُّه على الوكيل، والوكيلُ يُخاصم البائع، ولا يَملك الأصيل الخصومة مع البائع، كذا أفاده.
فَائِدَةٌ:
إقرارُ الوكيل بأنّه أبرأ البائع عن العيب قاصر على نفسه.
بيانه: رجلٌ وكّل آخر بشراءِ عين، فشراها وسلَّمها للموكل، فوجد الموكل بها عيباً، فأراد ردَّها على الوكيل، فقال: قد أبرأتُ البائعَ من هذا العيب لا يكون دفعاً، بل
يردّها الموكل على الوكيل، ولا يكون للوكيل حقّ الخصومة مع البائع، كذا في المحّل المذكور.
فَائِدَةٌ:
قبول الوكيل الردَّ بالعيب بغير قضاء لا يلزم الموكل، كذا في المحلّ المذكور.
بيانه: وكَّل رجل آخر ببيع عبده، فباعه من رجل، ثمّ وجد المشتري في العبد ما يوجب الرّدّ، فردّه على الوكيل، فقبله الوكيل المذكور بدون قضاء قاض لزم الوكيل، ولا يلزم الموكل، وليس للوكيل أن يخاصم الأصيل في ذلك بعد.
قَاعِدَةٌ:
قبض أحد البدلين كاف لانعقاد العقد بالتَّعاطي، كذا ذكره آخر الباب في المحلّ المذكور، قال: وهذا على الصَّحيح من المذهب.
فَائِدَةٌ:
كلُّ موضع يَرجع فيه المشتري على البائع بالثَّمن يَرجع به على الكفيل بالدّرك، كذا في أوَّل (فصل الاستحقاق) من «الخانية».
بيانه: إذا استحقّ المبيع، فالمشتري يرجع على الكفيل بالدَّرك؛ لأنّه يرجع على البائع بالثَّمن، كذا أفاده.
فَائِدَةٌ:
كلُّ شيءٍ لا يجوز بيعه استقلالاً، وبيع تبعاً واستحق، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بالثَّمن كلِّه، وإن شاء ترك، كذا في المحلّ المذكور من «الخانية».
بيانه: رجلٌ اشترى من آخر أرضاً بشربها، فاستحق الشِّرب فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الأرض بكلِّ الثَّمن، وإن شاء تَرَكَ.
وكذلك المسيل.
ثمّ إن هذا إن كان استحق قبل القبض، وإن كان بعده، وكان المشتري بنى في تلك الأرض بناءً أو غرس غرساً، فإنّه يرجع على البائع بنقصان الشِّرب والمسيل.
قَاعِدَةٌ:
أحدُ الشَّريكين ليس بخصم عن الآخر، فلا يكون الحكم عليه حكماً على الآخر، كذا في المحلّ المذكور.
فلو ادّعى رجلٌ على آخر وغائب أنهما اشتريها منه هذا العبد بألف، وأقام البيِّنة، فإنّه يُقضي على الحاضر بنصفِ الثَّمن فإن حَضَرَ الغائب، فإن أعاد البيِّنة عليه يقضي بنصف الثَّمن أيضاً، وإلا فلا، قال: لأنّ أحدَهما ليس بخصم عن الآخر، إلا أن يكون كلُّ واحدٍ منهما كفيلاً عن الآخر بأمره، فحينئذٍ يكون القضاء على أحدهما قضاءً على الآخر، كذا أفاده.
فَائِدَةٌ:
سكوت الأقارب عند البيع مانعٌ من سماع الدَّعوى بالملك، كذا في (مسائل شتى) «التنوير» آخر الباب، ومثله في (دعوى) «الخيريه».
وفي «الخانية»: ذكر المسألة في (فصل الاستحقاق)، وقيَّدها بالتَّقابض وتصرُّف المشتري زماناً بعد السُّكوت عند البيع، ونصُّه: رجلٌ باعَ عقاراً وامرأتُه أو ولدُه أو بعضُ أقاربه حاضراً يعلم البيع، ووقع التَّقابض وتصرَّف المشتري في ذلك زماناً، ثمّ ادَّعى بعضُ مَن كان حاضراً أنّ العقارَ له، ولم يكن للبائع، قال مشايخ سَمَرقند: لا تُسمع دعوى المدّعي سدّاً لباب التَّلبيس، وقال مشايخنا: تُسمع دعواه، انتهى.
ونَقَلَ بعد ذلك التَّفصيل، وحاصله أن المدعي إن كان من أهل التَّلبيس، فالمفتي يُفتي بقول مشايخ سَمَرْقَند، وإلا فبقول مشايخ بُخارى، ونَقَلَ في «الهنديه» ما
يقرب منه عن «المحيط»، والذي في «التَّنوير» من (مسائل شتى) وغيره: إن قيد التَّصرُّف زماناً إنّما هو للأجنبي لا للقريب، وصرَّح بذلك في «الخيرية» ناقلاً عن «المنح»، ونصُّه: باع عقاراً أو حيواناً أو ثوباً وابنه أو امرأته حاضراً يعلم به، ثمّ ادّعى أنّه ملكُه لا تُسمع دعواه، بخلاف الأجنبي ولو جاراً، إلا إذا تصرَّف المشتري فيه زرعاً وبناءً، فلا تسمع حينئذٍ دعواه، انتهى.
فجعل قيد التَّصرُّف زَرعاً وبناءً بالنَّسبة إلى الأجنبي ولو جاراً، أمّا القريب فمطلق سكوته عند البيع لا تُسمع دعواه بعد ذلك، ثمّ قال آخر السؤال: وهذا هو القول الراجح في المسألة، فليحرر.
فَائِدَةٌ:
ما لا يُمكن الاحترازُ عنه لا ضمان فيه، كذا (فيما يدخل في بيع الكرم والأراضي) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ اشترى من آخر مشجرةً، فقطعها فحضر البائعُ يدَّعي أنّ المشتري حين القطع أفسد له بعض الأشجار لم تكن داخلة في البيع بواسطة سقوط الأشجار التي قطعت، فقال المشتري: أنا لم أتعمد فساد شيءٍ من ذلك، ينظر إن كان الذي يدَّعيه البائع من الفساد يُمكن التَّحرُّز عنه، فيكون ضامناً، وإن كان مما لا يُمكن الاحتراز عنه فلا ضمان بذلك على المشتري، ويكون مأذوناً به دلالة، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
&&&فَائِدَةٌ:
التَّقديرُ في الأشجار وصفٌ كالذَّرع في المذروعات، كذا في المحلّ المذكور.
بيانه: رجلٌ أراد أن يشتري من آخر مشجرةً، فاتفقا على إراءتها لرجال من أهل البصيرة؛ ليقدِّروها بالحمل، فيعلم كلٌّ من المشتري والبائع عدد أحمالها، فاتفق
أهل البصيرة على أن عدد أحمالها كذا، فاشتراها المشتري بثمن معلوم وقطعها، فكانت أكثر أحمالاً مما قال اهل الخبرة فاراد البائع ان يمنع الزيادة ليس له ذلك لما قلنا
فَائِدَةٌ:
اختلف المقرض والمستقرض، فالقولُ قولُ المستقرض مع يمينه، كذا في (صرف) «الخانية».
قَاعِدَةٌ:
كلُّ ما يُكال أو يوزن أو يُعَدُّ يجوز قرضه، كذا في المحلِّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
التَّخليةُ بين المشتري وبين المشتري قبض، كذا في أول (باب القبض) من «الخانية».
فلو اشترى رجل من آخر شاةً، وخلى البائع بين المشتري والشاة بحيث يُمكنه أخذها، كان ذلك قبضاً، وإن لم يقبضها حقيقة، فإذا هلكت تهلك على المشتري، وقس على ذلك.
فَائِدَةٌ:
قولُ البائع: سلمت، وقول المشتري: قبلت مع القرب تسليم، كذا في المحلّ المذكور.
مراده سواء كان هناك قبض حقيقي أو لم يكن، ثم قال: ومثل ذلك تسليم المفتاح، إلا أنّه يُشترط في ذلك قول البائع عند تسليم المفتاح: خليتُ بينك وبين الدَّار فاقبض، ثمّ قال بعد ذلك: قال أبو حنيفه - رضي الله عنه -: التخليةُ بين المبيع والمشتري يكون قبضاً بثلاثة شروط:
الأوَّل: أن يقول البائع: خليتُ بينك وبين المبيع فاقبضه، ويقول المشتري: قبضت.
الثَّاني: أن يكون المبيعُ بحضرة المشتري بحيث يصل إلى أخذه من غير مانع.
الثَّالثُ: أن يكون المبيعُ غيرَ مشغول بحقّ الغير، أمّا إن كان شاغلاً حقّ الغير كالحنطة في جوالق البائع، أو ما أشبه ذلك، فلا يمنع التَّخلية، انتهى.
قَاعِدَةٌ:
فعلٌ العجماءِ جباراً، كذا في أوَّل (قبض المبيع) من «الخانية».
ويتخرَّجُ على هذه القاعدة مسائل كثيرة تتعلَّق بالجنايات، منها:
رجلٌ اشترى شاتين، فنطحت إحداهما الأُخرى قبل القبض فهلكت، خُيِّر المشتري إن شاء أخذ الباقية بحصَّتها من الثَّمن، وإن شاء ترك.
وكذا لو اشترى شعيراً وحماراً، فأكل الحمارُ الشَّعيرَ قبل القبض.
وكذلك لو اشترى ثورين، فقتل إحداهما الآخر قبل القبض، خُيِّر المشتري إن شاء أخذ الباقي بكلِّ الثَّمن، وإن شاء ترك، فكان ما تَلِفَ تَلِفَ بآفةٍ سماوية.
ثمّ اعلم أنّ هذه القاعدة أصلُها الحديث الشَّريف، وهو قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «العجماء جرحها جبار» كما في رواية الصَّحيحن والإمام مالك وأحمد وأصحاب السُّنن، كذا نقله الطَّحطاويُّ في (جناية البهيمة والجناية عليها) عند قول صاحب «الدر» بعد نقله انفلات الدَّابة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العجماء جبار»، قال الطَّحطاويُّ: أي فعلها جبار، انتهى.
فَائِدَةٌ:
هلاك المبيع قبل قبض المشتري يكون على البائع، كذا في المحل المذكور.
حيث قال في بقرةٍ اشتراها رجلٌ، وقال للبائع: سقها إلى منزلك، فساقها البائع، وقبل قبض المشتري تلفت في بيت البائع، فإنّها تتلف على البائع.
قَاعِدَةٌ:
كلُّ تصرُّف يجوز من غير قبض إذا فعله المشتري قبل القبض لا يجوز، وكلُّ تصرُّف لا يجوز إلا بالقبض إذا فعله المشتري قبل القبض جاز، كذا في (باب قبض المبيع) من «الخانية».
بيانه: اشترى رجلٌ من آخر عبداً، وقبل قبضه باعه أو آجره من رجلٍ لا يجوز.
ولو أنّه أعاره أو وهبه أو تصدَّق بها ورهنه عند إنسان وقبضه المرتهن جاز؛ لأنّه بالرَّهن والهبة وما ماثلها يَصير المرتهن والموهوب له مسلَّطاً على القبض، فيكون المشتري قابضاً بقبضة: أي قبض المرتهن أو الموهوب له وما ماثلهما كالإجارة وكلّ عقد لا يتوقَّف على القبض.
فَائِدَةٌ:
المقبوضُ على سوم الشِّراء غيُر مضمون إلا بعد بيان الثَّمن، كذا أوَّل (فصل في المقبوض على سوم الشِّراء).
بيانه: رجلٌ جاء إلى بائع الزُّجاج، فقال: بكم هذه وأخذها قبل أن يُسمِّي البائع ثمنها، فوقعَتْ من يدِه فانكسرت لا يَضْمَن؛ لما قلنا.
ثمّ إذا انقلبَتْ من يده على غيرها، فكسرته ضَمِن الذي كسرته دونها، هذا إذا كان أخذها بإذن صاحبها، فإن كان بدون إذنه كان ضامناً، سمَّى أو لم يُسم ثمنها، كذا أفاده.
قَاعِدَةٌ:
القولُ قول القابض أنّ الدَّراهم نبهرجةً ما لم يُقِرّ قبل أن قد استوفى حقَّه، كذا في (فصل قبض الثَّمن) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ باع سلعةً من آخر وقبض ثمنها دراهم، وذهب ليصرفها في حاجةِ نفسِه، فلم يأخذها أو بعضها أحد، فأراد ردَّها على المشتري، فإن كان أقرّ باستيفاء حقِّه حين القبض، فلا تُسمع دعواه، إلا إذا صدَّقه الدَّافع أنّها نبهرجة، وإن لم يكن أقر باستيفاء حقِّه، فله الرَّدُّ، وتُسمع دعواه، ويكون القول قوله في أنّها أو بعضها نَبَهْرَجة.
قَاعِدَةٌ:
كلُّ مَن قَبَضَ بإذن الدَّافع ما ليس من جنس حقِّه كان أَميناً، كذا في المحلِّ المذكور من «الخانية».
بيانه: رجلٌ اشترى من آخر عبداً بألف درهم زيوفاً، فذهب بها البائع إلى داره، ففتحها فوجدها جياداً، فارجعها ليردّها فضاعت، لا يضمن البائعُ شيئاً؛ لما قُلنا.
فَائِدَةٌ:
الدَّراهم أنواعٌ جيادٌ وزيوفٌ ونَبَهْرَجةٌ وسَتُوقةٌ، واختلفوا في تفسيرها:
قال بعضُهم: النَّبَهْرجةُ التي تُضرب في غيرِ دارِ السُّلطان، والزُّيوف: هي الدَّراهمُ المغشوشة، والسَّتوقة: صفرٌ مموَّهٍ بالفضَّة.
وقال عامّةُ المشايخ: الجياد: فضّةٌ خالصةٌ تروج في التِّجارات، وتُؤخذ في بيت المال، ويأخذه التُّجار، والنَّبَهْرَجةُ: ما بهرجه التُّجار لا يروج في التِّجارات، وله حكم الدَّراهم في الشَّرع، والسَّتُوقة: فارسيٌّ معرَّبٌ سه تاقه، وهو أن يكون الطَّاق الأعلى فضّة، والأسفل كذلك، وبينهما صفرٌ، ليس لها حكم الدَّراهم في الشَّرع، كذا في المحلّ المذكورّ.
قَاعِدَةٌ:
جحودُ أحد المتعاقدين العقد، وعزمُ الآخر على عدم الخصومة فسخٌ، كذا أوَّل (إقالة) «الخانية».
بيانه: رجلٌ باع جاريةً من آخر، ثمّ أنكر المشتري العقد لا يحل الوطء للبائع، فإن عزمَ البائع على ترك الخصومة مع إنكار المشتري، تَمّ الفسخُ بينهما؛ لأنّ إنكار المشتري البيع فسخٌ في حقِّه، وترك البائع الخصومة فسخٌ بالنَّسبة إليه، فقد تَمَّ الفسخ بينهما.
فَائِدَةٌ:
الإقالةُ فسخٌ في حقِّ كلٍّ من المتعاقدين، كذا في (إقالة) «الخانية».
وهذا قول أبي حنيفه - رضي الله عنه -، فإذا تقايلا على أكثر من الثَّمن الأوّل أو أقل أو على جنس آخر يلزم الثَّمن الأول لا غير.
فَائِدَةٌ:
الوكيلُ بالبيع يملك الإقالة قبل قبض الثَّمن، كذا في المحلّ المذكور.
ثمّ قال: بخلاف الوكيل بالشِّراء، ومثل: الوكيل بالبيع الوكيل بالإجارة إذا نَقَضَ (¬1) الإجارة مع المستأجر قبل استيفاء المنفعة وقبل قبض الأجر صَح ذلك منهما سواء كان الأجر عيناً أو ديناً، انتهى.
فَائِدَةٌ:
الدَّراهم الخبيثة يطيب ما اشترى بها أو ربحه ما لم يُضف العقد إليها منها، كذا في (فصل ما يكون فراراً عن الربا) من «الخانية».
بيانه: غَصَبَ من رجل دراهم وأراد أن يشتري بها حنطةً، فإن قال للبائع: أنقدك الثَّمن من الدَّراهم التي في كفي ونَقَدَ منها، فهذا لا يطيب له.
وكذلك إذا باع ما اشتراه بربح لا يَطيب ما ربحه، وطريقه: التَّصدُّق.
¬
(¬1) في الأصل: ناقض.
وأمّا إذا لم يُضف العقد إليها، وينقد الثَّمن منها، مع إضافة العقد، فإنّه يطيب لهما أكلٌ وربحٌ، هذا ما عليه الفتوى، كما أفاده في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
التَّسعيرُ مكروهٌ، كذا في (فصل ما يخرجه عن الضمان) من «الخانية».
ثُمّ قال: وإذا أتى الأعراب إلى الكوفة، وأراد أن يمتاروا منها كان للإمام أن يمنعهم؛ لأنّه له أن يمنع عن الاحتكار.
قَاعِدَةٌ:
الشَّهرُ طويلٌ آجل، وما دونه قليلٌ عاجل، كذا في (باب بيع غير المالك) من «الخانية».
رجلٌ له ابنٌ جُنّ فأراد أن يتصرَّفَ في ماله، قالوا: إن طال جنون الابن، فللأب التَّصرُّف، وإلا فلا.
ثمّ اختلفوا في تقدير مُدّة الطُّول:
فعلى قول الإمام أبي حنيفه - رضي الله عنه -: إن تجاوز الشَّهر جازَ تصرُّفُ الأب؛ لأنّ الشَّهرَ طويلٌ آجل.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: قُدِّرَ بأكثر من يومٍ وليلةٍ، وقيل: بأكثر من يوم وليلة، وقيل: بأكثر السَّنة.
وعند محمّد - رضي الله عنه -: نسبةُ هذا ما قرّ عليه أخيراً، والصَّحيحُ قول الإمام، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
بيعُ الوصي عقار الصَّغير لا يجوز إلا في مواضع:
الأوَّل: يكون خيراً لليتيم، وذلك أن يبيعَه بضعفِ القيمة.
الثَّاني: إذا كان الخراج والمؤنات لا تفي بالغلات.
الثَّالث: إذا كان على الميت دينٌ لا يفي غير العقار بذلك الدَّين.
الرَّابع: إذا كان هنالك وصيّةٌ مرسلةٌ كألف أو ألفين.
الخامس: إذا كان بالصَّغير حاجةٌ إلى الثَّمن لأجل النَّفقة، فإن لم يكن شيءٌ من ذلك لا يجوز، كذا في (فصل بيع الوصي وشرائه) من «الخانية».
قَاعِدَةٌ:
وصيُّ القاضي كوصيِّ الأب، إلا في خصلةٍ واحدةٍ، وهي أنّ القاضي إذا جعله وصياً في نوع كان وصياً فيه خاصّة، ووصي الأب بخلافه، فإنّه إذا جعله وصياً في نوعٍ واحدٍ كان وصياً في الأنواع كلِّها، كذا في الفصل المذكور من «الخانية».
ثمّ قال: ووصي كلِّ مَن وَصَّي الأَب والقاضي مثلَهما في التَّصرُّف.
فَائِدَةٌ:
لا ضمان على المبالغ في الحفظ، كذا في (تصرّفات الوكيل) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ دفع بضاعةً الى آخر ليبيعها في بلدةٍ أُخرى بغير أجر، فحَمَلَ وباع وأخذ ثمنَها في برذعة حمار له؛ لخوف الطريق، فنزل رباطاً مع القافلة، فسُرق الحمارُ مع الدَّراهم، قالوا: لا ضمان عليه؛ لأنّه بالغ في الحفظ. كذا في المحلّ المذكور.
مسائل الإجارة
فَائِدَةٌ:
كلُّ من آجر إجارةً مضافةً، ثُمّ باع لا ينفذ بيعه، كذا في الإجارة الطَّويلة من «الخانية»، ثمّ وهذا على أصحّ الرِّوايتين، بخلاف ما لو باع في أيام الخيار.
فَائِدَةٌ:
كلُّ مالكٍ استأجر ممن آجره المؤجر الأوَّل صَحَّ، كذا في المحلِّ المذكور من «الخانية».
بيانه: رجلٌ له دارٌ آجرها من بكر مُدّةَ سنة، ثمّ آجرها بكرٌ من عمرو تلك المدّة، فأتى الرَّجل، وهو المؤجر الأول صاحب الدَّار فاستأجرها من عمرو الذي هو المستأجر الثَّاني تلك المدّة جاز، بخلاف ما لو استأجر المالك من المؤجر الأوَّل؛ لأنّه يكون قد استأجر ممن استأجر منه، وهذا لا يجوز؛ لأن استئجار المالك من المستأجر الأوَّل فسخ للإجارة، أما استجاره من الثَّاني فلا يكون فسخاً، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
لكن في هذا التَّعليل نظراً؛ لأنّ ذلك خلاف الصَّحيح، كما نبَّه عليه في فصل ما يجب على المستأجر أَجر وما لا يجب، فقال: إعارةُ المستأجر أو إجارتُه من المؤجر ليست بفسخ على الصَّحيح، فتأمّل.
ولعلّ الفارق فيما إذا بنى المستأجر وآجر المؤجر فإنّه يجوز.
فَائِدَةٌ:
كلُّ ما ينتفع به مع بقاء عينه تجوز إجارته، وما لا فلا. كذا في المحلّ المذكور من «الخانية».
بيانه: إنّ الإجارةَ تجوز في المنقول كالسَّلاح مثلاً، وفي الرَّقيق والعقار والضِّياع وكلِّ شيءٍ استؤجر مع بقاءِ عينه.
فَائِدَةٌ:
إجارةُ المشغول لا تجوز، كذا في الإجارة الطَّويله من «الخانية».
قال رجلٌ استأجر ضياعاً بعضُها فارغةٌ، وبعضُها مشغولة، قال الإمام أبو بكر محمدُ بنُ الفضل: تجوز الإجارة في الفارغة بحصَّتِها من الأُجرة، ولا تجوز في المشغولة، انتهى.
ومرادُه بالضِّياع ما يُسمَّى في عرفنا مزرعةً، وهي الأراضي بلا عمار، فإن كان عمار، فهي القريةُ، ومرادُه بكونها مشغولةً: أي بزرع غيره، وعدم جواز إجارة الدُّور المشغولة، ذكرها في «القنية» رامزاً إلى أبي الفضل الكرمانيّ.
ونصُّه: آجر داراً، وهي مشغولةً بأمتعةِ سكانها وسَلَّمَها كذلك لا يصحّ، اهـ، وذكره طرفاً من ذلك في «البحر»، فارجع إليه إن أردت.
قلت: وقد أعاد المسألة المذكورة قاضي خان في الإجارة الفاسدة، وفَرَّقَ بين الدُّور والأراضي، ورجَّح أن إجارةَ الأرضَ المشغولةَ بالزَّرع الذي لم يُدْرك تكون فاسدة، والمشغولة بالزَّرع المدرك تصحّ، وأن إجارة الدُّور التي تكون مشغولةً جائزةً ويؤمر بالتَّفريغ إلا أن يكون في التفريغ ضررٌ فاحشٌ.
ثمّ قال: وعليه الفتوى، ونصُّه: رجلٌ استأجر بيتاً مشغولاً بأمتعةِ الآجر، قال القاضي الإمام أبو عليّ النَّسفيُّ - رضي الله عنه -: كنا نَرَى أن الإجارةَ جائزةٌ، ولا يصحُّ تسليمُ البيت ما دام مشغولاً، حتى وجدت روايةً عن محمّد - رضي الله عنه - أنّ الإجارةَ لا تجوز، وجعله كالأرض التي فيها الزَّرع، فلو آجر أرضاً فيها زرعٌ لا تجوز الإجارة في ظاهر الرِّواية.
وقال الشَّيخُ الإمامُ المعروف بخواهر زاده: إن كان الزَّرعُ لم يدرك فكذلك، وإن كان قد أدرك جازت الإجارة، ويُؤمر بالحصاد والتَّسليم، فعلى هذا في البيت المشغول تجوز الإجارة أيضاً، ويُؤمر بالتَّسليم إلا أن يكون في التَّفريغ ضررٌ فاحشٌ، فيكون له أن يَنقض الإجارة، وهكذا ذكر الكَرخيّ - رضي الله عنه - في «مختصره» روايةً عن محمّد - رضي الله عنه - أنّه يجوز، ويؤمر بالتَّفريغ والتَّسليم، وعليه الفتوى.
وقيل للقاضي الإمام في البيت المشغول: لو فرَّغ وسَلَّم هل تصحّ تلك الإجارة؟ فقال: لا؛ لأنّها وقعت فاسدة، فلا تجوز إلا بالاستئناف، انتهى.
فَائِدَةٌ:
كلُّ مَن استأجر أرضاً وغَرَسَ فيها أو بنى، ثمّ مضت مدّة إجارته وقَلَعَ الأشجار والبناء كان عليه تسوية تلك الأرض كما كانت، كذا في «الخانية» من (كتاب الوصايا) في (فصل من تجوز وصيته)
فَائِدَةٌ:
الاستئجارُ لما هو مستحق عليه لا يجوز، كذا (فيما يحب فيه الأجر على المستأجر وما لا يجب) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ استأجر امرأته شهراً لخدمة البيت لا تجوز هذه الإجارة؛ لأنّها مستحقّة عليها، ومثله ما تعود منفعتُه إلى الأجير، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
لا يستحقّ الأجر مَن استؤجر على الطَّاعة، كذا في أوّل (الإجارة الفاسدة من «الخانية».
قال أمير العسكر: إذا قال لمسلم أو ذمي: إذا قتلت ذلك الفارس، فلك مائة درهم، فقتله لا شيء له؛ لأن هذا من بابِ الجهاد والطَّاعه، فلا يستحقّ الأجر، كما لو استؤجر ليؤمَّ النَّاس أو ليؤذن، وقال محمد - رضي الله عنه -: لو قال ذلك لذميٍّ يجب الأجر، انتهى.
فَائِدَةٌ:
أجرة الصَّبي أو الغلام حيث لا مقاولة ترجع للعرف، كذا أوّل (الإجارة الفاسدة) من «الخانية».
بيانُه: رجلٌ دَفَعَ صبياً أو غلاماً لمعلم؛ لكي يُعلمه عملاً، ولم يشترط أحدُهما على الآخر أجراً، فلمّا عَلَّم المعلِّمُ العَمل للصَّبي أو العبد اختلفا، فطلب المعلم أجراً من المولى أو الأب، وطلب الأب أو المولى أجرة الولد أو العبد من الأستاذ، قالوا: يرجع في ذلك إلى العرف والعادة على مَن يكون الأجر، فإن كان على الأستاذ يحكم عليه به، وإن كان على المولى أو الأب فعليه.
وقال شمسُ الأئمة السَّرَخسيُّ: إن كان ذلك العمل ممّا يفسد فيه المتعلّم: كثَقب الجواهر، فإنّ الأجر على الأب أو المولى، وإن كان مما لا يفسد فيه المتعلِّم شيئاً مما يعمل فيه، فالأجر على الأستاذ، انتهى بتصرُّف.
فَائِدَةٌ:
الاستئجارُ على المعصية لا يجوز، كذا في المحلّ المذكور.
كما لو استأجر مغنيةً أو نائحةً، فإنّ ذلك لا يجوز وليس لها شيء.
فَائِدَةٌ:
استئجار المنفعة بجنسها لا يجوز، كذا في (الإجارة الفاسدة) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ قال لآخر: أرسل لي ثورين اليوم كي أُثير أرضي، وأُعطيك غداً ثورين من عندي، كي تُثير أنت أرضك، فهذه إجارة منفعة بجنسها لا تجوز، بخلاف ما إذا أخذ ثورين وأرسل له حمارين أو فرسين، فإنّه يجوز.
فَائِدَةٌ:
المودَع الغاصب إذا رَدّ المغصوب على الغصب برئ عن الضَّمان، كذا في (الإجارة الفاسده) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ أعطى الدَّلال عيناً؛ ليبيعها، فأتاه آخر، وقال: سُرقت مني فردَّها الدَّلال على الذي أعطاه إياه برئ عن الضَّمان.
فَائِدَةٌ:
فساد الإجارة يوجب أجر المثل، كذا في المحلّ المذكور.
ثمّ يُنظر إن كان الفساد للجهالة وَجَبَ أجر المثل بالغاً، وإن كان لشرطٍ فاسدٍ، فيجب أجر المثل لا يُجاوز المسّمى، كذا أفاده في المحلّ المذكور بتصرّف.
واستثنى في «الدر» الوقف، فإنّه يلزم أجر المثل بالغاً ما بلغ.
فَائِدَةٌ:
إجارةُ المريض بأقلّ من أَجر المثل جائزةٌ من كلِّ ماله لا من الثُّلث، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
معللاً بصحّة الإعارة، فالإجارةُ بأقلّ من أجر المثل صحيحةٌ بالأولى.
فَائِدَةٌ:
تعيين الأجر ممّا يعمل فيه الأجير مفسدٌ للعقد، كذا في (الإجارة الفاسدة) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ أعطى طحاناً مقداراً من الحنطة كي يطحنها، وجعل له الأجرة قفيزاً منها بعد الطَّحن، فإنّه لا يجوز، وهذه مسألةُ قفيز الطَّحان الدوارة في الكتب.
وكذلك لو أعطى حلاجاً مقداراً من الطَّحن للحلج، وجعل له شيئاً من محلوجة.
ومثله: لو استأجر آخر؛ ليقطع له قصباً من أَجمة، وجعل له حزماً معلومة من ذلك القصب.
وأمّا لو جعل في هذه المسائل كلِّها الأجر من دقيق سوى دقيقه، أو قطن سوى محلوجة، أو قصب من غير الذي قطعه، بأن كان عنده حزم قصب معيَّنة، فجعلها أُجرة لصحّ في ذلك كلّه.
فَائِدَةٌ:
إجارة المتصل بالغير لا تجوز، كذا في (الإجارة الفاسدة) من «الخانية».
قال: ولو استأجر ميزاناً؛ ليركبه في داره كلّ شهر بأَجر معلوم جاز، ولو كان الميزان مركباً في حائطِ المؤجر لا يجوز ذلك.
فَائِدَةٌ:
الإجارةُ إذا وقعت على أحد شيئين أو أحد الأشياء الثَّلاثة، وسَمَّي لكلٍّ أجراً معلوماً جاز، كذا في (الإجارة الفاسدة) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ قال لآخر: آجرتُك هذه الدَّار بخمسةِ دراهم، أو هذه الأخرى بعشرة دراهم، أو هذه الثَّالثة بخمسةَ عشرَ، أو قال ذلك في البيوت الثَّلاث هذه الحوانيت الثَّلاثة، أو العبيد الثَّلاثة، أو قال ذلك في المسافات المختلفة، بأن قال: آجرتك هذه الدَّابّة إلى واسط بكذا، وإلى الكوفة بكذا، وإلى بغداد بكذا، أو قال ذلك في أنواع الخياطة، أو أنواع الصِّباغ، إلا أنّه لا يُزاد على الثَّلاث، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
تعليق الإذن بالشَّرط جائزٌ، كذا في (فصل النساج والخياط) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ قال للخياط: أنظر إلى هذا الثَّوب، فإن كفاني قميصاً فاقطعه بدرهم وخطه، فقال الخياط: نعم وقطّعه، ثمّ قال بعد ما قطعه: أنّه لا يكفيك، ضَمِن الخياط قيمة الثَّوب؛ لأنّه إنّما أذن له بالقطع بشرط الكفاية.
ولو قال للخياط: انظر أيكفيني قميصاً، فقال الخياطُ: نعم، فقال صاحبُ الثَّوب: اقطعه، فقطعه، فإذا هو لا يكفيه لا يضمن الخياط شيئاً؛ لأنّه أذن له بالقطع مطلقاً.
وإن قال الخياط: نعم بعد قول صاحب الثَّوب أيكفيني، فقال صاحب الثوب: فاقطعه، أو قال: اقطعه إذاً، فقطعه كان ضامناً إذا كان لا يكفيه؛ لأنّه عَلَّقَ الإذن بالشَّرط، كما قُلنا في الصُّورة الأولى والثَّانية.
فَائِدَةٌ:
مودَع المودَع لا يضمن ما لم يتصرَّف في الوديعة بغير إذن مالكها، كذا في المحلّ المذكور من «الخانية».
بيانه: رجلٌ دفع ذهباً إلى صائغ؛ ليتخذ له سواراً منسوجاً، والنَّسجُ لم يُمكن من عمل هذا الصَّائغ، فطوَّله ودفعه إلى مَن ينسجه، فسُرِق من الثَّاني، قالوا: إن كان الصانع الأوّل دفع إلى الثّاني بغير أمر المالك، ولم يكن الثَّاني أجبر الأوّل ولا تلميذ له، كان للمالك أن يُضمن أيهما شاء في قول أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -.
وفي قول أبي حنيفه - رضي الله عنه -: يضمن الصَّانع الأوّل، أمّا الثّاني، فإن سُرِق منه بعد العمل لا يضمن؛ لأنه إذا فرغ من العمل صارت يده يد وديعة، أمّا ما دام في العمل كانت يدُه يد ضمان؛ لأنّه يتصرَّف في مال الغير بغير إذنه.
وعند أبي حنيفه - رضي الله عنه -: مودَع المودَع لا يضمن ما لم يتصرَّف بالوديعة بغير إذن المالك، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
فالفائدةُ مبنيّةٌ على قول الإمام أبي حنيفه - رضي الله عنه -.
فَائِدَةٌ:
الأجيرُ المشتركُ لا يَضمن ما هَلَكَ في يده لا بصنعه، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
وهذا على قول أبي حنيفه - رضي الله عنه -، قيل: وعند محمّد كذلك، وأمّا على قول أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم - في قوله الآخر: إنّ الأجيرَ المشتركَ يكون ضامناً لما هَلَكَ في يده بغير
صنعه، فيجب الضَّمان عندهما عليه، قال في «الخانية»: أوّل (الفصل في الحمامي والثيابي): والمختار في الأجير المشترك قول أبي حنيفه - رضي الله عنه -، ومن المعلوم أن قاضي خان من أهل التّرجيح، فتنبّه، فإنّه خلافُ ما عليه العمل من الصُّلح على النِّصف بشرطه.
فَائِدَةٌ:
تكاري الدَّواب مع تسميةِ الأجر والمحلِّ وإن لم تتعيّن يجوز، كذا أوّل (إجارة الدَّواب) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ تكارى خمسةَ جمال أو بغال بخمسين درهماً من مكّة إلى الجرف، ولم يُعيِّن هذه الجمال أو هذه البغال بعينها، قالوا: يجوز؛ لمكان العادة.
فَائِدَةٌ:
مؤنة رَدّ المستأجر على المؤجر، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
ثمّ قال: ومؤنة رَدّ الرَّهن على الرَّاهن ومؤنة رَدّ الوديعة على صاحبها، ومؤنةُ ردّ المستعار على المستعير، ومؤنة رَدّ النّصب على النَّاصب، ومؤنة ردّ المبيع فاسداً بعد الفسخ تكون على القابض، كلُّها من المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
كلُّ محلٍّ خالف المستأجر فيه المؤجر إلى ما هو أضر، فإنّه يضمن في العطب، ويسقط عنه الأجر بالسَّلامة، كذا في المحلّ المذكور.
بيانه: رجلٌ استأجر من رجل دابّةً ليحمل عليها حنطةً، فحَمَلَ حديداً مثل وزن الحنطة، فعَطبت يَضْمَنُ قيمتَها، وإن سَلِمَت لا يجب الأجر، انتهى.
قلت: لأنّه صار غاصباً، ولا أجر على الغاصب في هذه الصورة.
فَائِدَةٌ:
خوف ذهاب المال يُبيح قطع الصَّلاة ولو درهماً، كذا في (فصل ما يكون تضييعاً للدَّابة) من «الخانية».
قال: لو استأجر رجلٌ دابّةً إلى محلٍّ، ثمّ وَقَفَ للصَّلاة فذَهَبَ الحمارُ أو نَهَبَه إنسان فرآه ولم يقطع الصَّلاة ضَمِن؛ لأنّ خوفَ ذهاب المال يُبيح قطع الصَّلاة.
فَائِدَةٌ:
المستأجرُ لو رَدّ الشَّيء المستأجر بلا تعدِّي وعطب لا يضمن، كذا في المحلّ المذكور.
قال: وإن كانت مؤنة الرّدِّ على المستأجر إذا أحدث شرّاً في المحلّ الذي استأجره، فليس للآجر أن يفسخ الإجارة، كذا في (فصل ما تنقض به الإجارة) من «الخانية».
قال: ولو أظهر المستأجر في الدّار شيئاً من أعمال الشّرّ كشرب الخمر وأكل الرّبا والزِّنى واللواطة، فإنّه يؤمر بالمعروف وليس للآجر ولا للجيران أن يخرجوه من الدّار.
وكذا لو اتخذ داره مأوى اللصوص أو ارتد ـ والعياذ بالله تعالى ـ، ولا يُمنع أهل الذمّة عن استئجار الدّار في أي موضع كان، ولا عن شراء الدّار في القرى، وفي شراء الدَّار في الأمصار روايتان، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
عروضُ العيب للمأجور عذرٌ يُوجب الرَّدّ على المؤجر، كذا في المحلّ المذكور من «الخانية».
بيانه: رجلٌ استأجر من آخر طاحوناً فقلَّ ماؤها أو انقطع بحيث لا يُمكن دورانها أصلاً كان ذلك عذراً، وله أن يفسخ الإجارة، فإن سكت ولم يفسخ حتى
مضت مدّة الإجارة لا يلزمه أجرتها، أمّا إذا قلّ ماؤها لكنها تدور وتطحن نصف ما كانت تطحن قبل، فيكون للمستأجر أن يردَّها، فإن سكت ولم يرد حتى مضت المدّة، وهو يطحن لزمه الأجر بتمامه؛ لأنّه يكون رضي بالعيب، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
إذا مات الآجر أو المستأجر تبطل الإجارة، كذا في المحلّ المذكور.
ثمّ قال: وإذا تعدَّد المؤجر أو تعدَّد المستأجر تبطل بقدر الحصص، ولا تبطل في موت واحد من خمسة: الوكيل والوصيّ والأب والقاضي في إجارة مال اليتيم، والقيم في إجارة مال الوقف.
فَائِدَةٌ:
كلُّ امرأةٍ آجرت نفسها بما تُعاب به كان لأهلها أن يُخرجوها من تلك الإجارة، كذا أفاده آخر الفصل.
فَائِدَةٌ:
لزوج الظئران يمنعها عن الإرضاع وإن خيف الهلاكُ على الطّفل، كذا أوَّل (إجارة الظّئر).
مرادُه بالمنع إذا لم يكن عقد الإجارة الأولى بإذنه، أمّا إذا كان أذن أوّلاً، فليس له المنع بعد، وخوف الهلاك إذا لم يتناول الطَّفل ثدي غيرها.
مسائل القضاء
قَاعِدَةٌ:
القياسُ ممنوعٌ بعد تاريخ أربعمائة، كذا في «حاشية الطَّحطاويّ على الدّرّ» أوّل (كتاب القاضي).
بيانه: أنّه ليس لمفتٍ ولا قاض إذا لم يجد نَصّاً في مسألةٍ أن يقيس تلك على أخرى، ونصه: فيجب الاقتصار على ما ذكروا من غير زيادةٍ، وليس لأحدٍ أن يقيسَ لمنع القياس الآن، بل قد ذَكَر الحمويُّ: أنّ القياسَ مُنِع من بعد الأربعمائة، اهـ.
قَاعِدَةٌ:
كلُّ مَن كان أهلاً للشَّهادة، فهو أهل للقضاء، كذا أوَّل (كتاب الدَّعوى) من «الخانية».
ثمّ قال: ومَن لا يكون أهلاً للشَّهادة كالعبدِ والصَّبي والأعمى والمرأة والكافر لا يكون أهلاً للقضاء، حتى لو قلَّد فقضى لا ينفذ قضاؤه.
وكذا المحدودُ في قذفٍ.
ثمّ قال: وإذا تَقَلَّدَ القضاء بالرَّشوة لا يصير قاضياً، ثمّ قال: وإذا ارتشى لا ينفذ قضاؤه فيما ارتشى فيه بالجماع.
ثمّ قال: وإذا مات القاضي المأذون له بالاستخلاف، وكان استخلف، فلا ينعزل خلفيته بموته، وإذا عُزل القاضي، قيل: ينعزل نائبُه، وإذا مات لا، والفتوى على أنّه لا ينعزل بعزل القاضي؛ لأنّه نائبٌ السُّلطان أو العامّة.
وفي «الخانية»: الخوراجُ وأهلُ البَغي إذا قلَّدوا رجلاً من أهل البغي قضاءً بلدة غلبوا عليها، لا ينقذ قضاؤه؛ لأنّ شهادتهم على أهل العدل غير مقبولة؛ لأنّهم يستحلّون أموالنا ودماءنا، وإن قلَّدوا رجلاً من أهل العدل صَحّ تقليدُهم، ونَفَذَ قضاؤه.
ثمّ قال: الأمير إذا استخلف رجلاً في الجمعة جاز، وإن لم يأمره الخليفة بذلك؛ لأنّ ثَمّ لو لم يصحّ الاستخلاف تفوت الجُمُعة كوصي الأب يَملك الإيصاء وإن لم يأمره الميت به، انتهى.
قَاعِدَةٌ:
قضى القاضي بحقٍّ ثمّ أمره السُّلطان بالاستئنافِ بحضور العلماء لم يلزمه، كذا في (كتاب القضاء) من «الدُّرّ» عن «البَزّازيّة».
مسائل الدعوى
قَاعِدَةٌ:
كلُّ مَن ادّعى على ميت ديناً، فخصمه الوارث أو الوصي، كذا في (باب الدعوى) من «الخانية».
وإن ادَّعى وصايةً، فخصمه الوارث أو مديون الميت أو رجل أوصى له الميت بوصيةٍ أو دائن الميتِ على الصَّحيح، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
قَاعِدَةٌ:
الوكيل مع الأصيل كرجل واحدٍ، كذا أفاده في (باب الدَّعوى).
بيانه: رجلٌ ادَّعى على آخر مالاً، فوكَّل المدعى عليه رجلاً، فأقام المدَّعي شاهداً على الأصيل، وآخر على الوكيل صَحَّ.
وكذا الوكيلان كلُّ واحدٍ منهما مع الآخر كواحدٍ، فإن أقام أحدُ الشَّاهدين على الوكيل، ثمّ الثَّاني على الوكيل الثَّاني صَحَّ، ومثلُهما الوصيان.
وكذلك الوارث مع مورثه كواحدٍ، فإن أقام شاهداً على المورث، وآخر بعد موته على الوارث يصحُّ، ومثله الوصي مع الموصي.
قَاعِدَةٌ:
أحدُ الشَّريكين لا يكون خصماً عن الآخر الغائب بوجهٍ من الوجوه، كذا في (دعوى) «الخانية».
بيانه: رجلان لهما على رجل ألف درهم، وهما شريكان، والمديون يجحد الدَّين، فحضر أحدهما وأقام البَيِّنةَ على دينِها، والشَّريكُ الآخر غائٌب يُقضي للحاضر بخمسمائة.
وإذا حَضَرَ الغائب كُلِّف إعادةُ البَيّنة، ولا يُجعل الخصم الحاضر في وجٍه من الوجوه، إلا أن تكون الألف إرثاً لهما، فإذا كانت إرثاً لهما، فيأخذ الحاضر حصّته، وتبقى البقية في يدي ذي اليد سواء كان عيناً أو ديناً، فإذا حضر الغائب أخذ سهمه بلا بيّنه ولا قضاء مرّةً أخرى، كذا ذكره في «الخانية» في (دعوى الملك بسبب).
هذا عند أبي حنيفه - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا فرق بين الإرث وغيره، فيكون الحاضرُ خصماً عن الغائب، وقال محمّد في المسألة: قياسٌ واستحسان، فالقياسُ ما قاله الإمام، والاستحسان ما قاله أبو يوسف - رضي الله عنه -، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
فَائِدَةٌ:
لا يشترط في بيّنة الإفلاس لفظ الشهادة، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
ثمّ قال: وإذا قالوا: لا نعرف له مالاً يكفي هذا القدر، ويُسأل من جيرانه وأهل سوقه وأصدقائه الثّقات دون الفُسّاق.
قَاعِدَةٌ:
نقص الدَّعوى عن الشَّهادة في الزَّمن يُبطل الشَّهادة، كذا في (فصل في الدعوى تخالف الشهادة) من «الخانية».
بيانه: ادّعى داراً في يدِ رجل أنّها له منذ سنة، وشهد الشُّهود أنها له منذ عشرين سنة لا تُقبل، وفي العكس: تُقبل؛ لأنّ المدّعي كذَّب الشُّهود في الصُّورة الأولى دون الثَّانية، كذا أفاده هناك.
قَاعِدَةٌ:
إمكانُ التَّوفيق الظَّاهر كاف في التَّناقض، كذا في (الفصل العاشر) من «نور العين».
ونصُّه: أقول قد ثَبَتَ أن إمكان التَّوفيق، قيل: يكفي، وقيل: لا يكفي في بعض المواضع، ويحتمل أن يكون ذلك بناءً على الوليين، قال: والأصوبُ عندي أنّ التَّناقضَ إن كان ظاهر السَّلب والإيجاب، والتَّوفيق خفياً لا يكفي أمكن التَّوفيق، وإلا فينبغي أن يكفي الإمكان.
ثمّ قال: «ورقم لفتاوي القاضي ظهير الدَّين»: ادّعى ألفاً، فقال: خصمه أديته في سوق سَمَرْقَند، فعَجَز عن البَيّنة، ثمّ قال: أديته في قرية كذا، وبَرْهَن يُقبلُ إذ التَّوفيق يكفي من غير دعوى التَّوفيق، انتهى.
فَائِدَةٌ:
المناقضُ إذا قال: تركتُ الكلام السَّابق واستقرّ على الثَّاني يُقبل منه، كذا في (مسائل شتى القضاء) من «البحر».
ونصُّه: والتَّناقضُ يرتفع بتصديق الخصم، وبرجوع المناقض عن الأوّل، بأن يقول: تركته وادَّعى بكذا، وبتكذيب الحاكم أيضاً، اهـ.
وصورة تكذيب الحاكم: أن يدعي إنسانُ بالكفالة على آخر، فيُنكر، ثمّ يُقيم المدَّعي البيِّنةَ على الكفالة بأمر المكفول، يؤخذ منه المال بعد الحكم، فيدَّعي ذلك الكفيل على الأصيل؛ ليرجع عليه، فيقول الأصيل: أنت أنكرت الكفالة فقد صرت مناقضاً، فإنّه لا يصير بهذه الصُّورة مناقضاً؛ لأنّ الحاكمَ أكذبه، حيث ثبت عليه بالبيِّنة وحكم الحاكم بها، فتُقبل على الأصيل دعواه، ثمّ هل يُشترط في التَّناقض كون كلّ من الكلامين عند القاضي، أو كون الثّاني عند القاضي خاصّة.
قال في «البحر»: وينبغي ترجيح الثَّاني.
قلت: ويزاد ست أخر: يُعفى فيها التَّناقض، وهي الوصي والنّاظر والوارث، كما في (دعوى) «الأشباه»، والطَّلاقُ والنَّسبُ والعتق، وهي في «الحموي على الأشباه» وقال: وهذا على الرَّاجح المفتى به، انتهى.
قَاعِدَةٌ:
الدَّعوى بالمجهول فاسدةٌ، كذا أوَّل (الفصل في دعوى المنقول) من «الخانية».
قال: ولا تصحُّ الدَّعوى إلا بعد بيان القدر والجنس؛ لأن دعوى المجهول فاسدة، فإن المدعي لو قال: هذا استهلك مالي، أو قال: كان هذا شريكي خان في الرَّبح ولم أدر قدره لا يُلتفتُ إليه.
وكذا لو قال لغني: إنّ فلاناً الميت أوصى لي، ولا أدري قدره، أو قال المديون: أديت بعضَ ديني ونسيتَ قَدْرَه، أو قال: لا أدري قَدْرَه لا يُلتفت إليه، وذكر الخَصَّاف: القاضي إذا اتهم الوصي والقيم واستحلفهما نظراً للوقف والصَّغير ولو على حقٍّ مجهول، انتهى.
فَائِدَةٌ:
اليدُ المنقضيةُ لا عبرة بها.
بيانه: أقام بينةً أنّ الشَّيَء كان في يدِه شهرٌ، وأقام الآخر بيّنةً أنّه كان في يده منذ جمعة، قضى به لمدّعي الجمعة، كذا في «الهندية» من (تنازع الايدي).
فَائِدَةٌ:
دعوى نتاج البائع كدعوى نتاج نفسه، كذا في (فصل دعوى المنقول) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ ادّعى عبداً في يدِ آخر أنّه عبدُه اشتراه من فلان، وأنّه نتج عند فلان من أمته، وادّعى ذو اليد أنّه عبدُه اشتراه من خالدٍ، وأنّه نتج في ملكِ خالد من أَمته، وأقام كلٌّ منهما بيّنةً على مدَّعاه، فإنّه يقضى بالعبد لصاحب اليد؛ لما قُلنا.
قَاعِدَةٌ:
الرَّجلُ المشهورُ لا يشترط في تعريفه ذكر الاسم والنَّسب، كذا في (دعوى العقار) من «الخانية».
ونصُّه: وأجمعوا على الرَّجل إذا كان مشهوراً لا يُشترط في تعريفه ذكر الاسم والنَّسب، وتعريف المعتق والعبد يكون بتعريف مولاه، فيقول: سلمانٌ معتوقُ فلان الفلاني، أو عبد فلان الفلاني، كذا في «الهنديه».
فَائِدَةٌ:
يُشترط في دعوى العَقار ذكر حدوده بأسماء أصحابها وآبائهم وجدّهم واللقب الذي يعرفون به، كذا أول (دعوى عقار) «الخانية».
ثمّ قال: ويكفي ذكر الثَّلاثة من الحدود، بخلاف ما لو أخطاوا في الحدّ الرابع، فإنّه لا يصحّ، ثمّ قال: وإن كانت الدَّار مشهورةً باسم رجل، ولم يذكر الشهود حدودها لا تقبل شهادتهم في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ومثل ذلك القرية والحانوت والأرض، ويجوز في قول أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -.
قَاعِدَةٌ:
القضاءُ على المسخر لا ينفذ مع علم القاضي به، كذا في المحلّ المذكور من «الخانية».
وتفسير المسخر ان ينصب القاضي وكيلاً عن الغائب؛ ليحكم عليه بحقٍّ من الحقوق.
ثمّ قال: واختلفوا في القضاء على المسخر، قال بعضهم: ينفذ قضاؤه، وإليه أشار في الكتاب، وقال بعضُهم: إنّما ينفذ إذا لم يعلم القاضي أنه مسخر، أمّا إذا علم أنّه مسخرٌ فلا ينفذ قضاؤه وعليه الاعتماد، اهـ.
فَائِدَةٌ:
دعوى الملك في العقار لا تُسمع إلا على ذي اليد، ودعوى اليد تُسمع على غير ذي اليد، كذا في المحلّ المذكور.
ومراده بذلك أنّ الدَّعوى بدفع التَّعرُّض مسموعةٌ.
بيانه: رجلٌ في يدِه مالٌ ادّعى آخر أنّه له، ثمّ إن ذا اليد أقام بيِّنةً عند القاضي أنّ هذا المال ماله، وأنّ هذا الحاضر يُعارضه، وساق في دعواه: وأنّه واضع يده عليه، فإنّ القاضي يحكم له بذلك؛ لأنّه نوَّر دعواه مع أنها على غير ذي يد، وإنّما هي لدفع التَّعرُّض.
قَاعِدَةٌ:
التَّناقضُ يَبطل بتصديق الخصم، كذا في (دعوى عقار) «الخانية».
بيانه: رجلٌ ادَّعى داراً في يد آخر، فقال المدعي عليه في دفعه: إنّك أقررت قبل دعواك هذه أن لا حَقّ لك في هذه الدَّار، وأقام البيِّنة على ذلك، ثمّ دفعه المدعي بأنّك قبل إقامة الدَّعوى والبَيّنة، قد استمت مني هذه الدَّار، فإنّ البَيِّنة تُقبل ويُسمع منه، هذا الدَّفع، وإن كان مناقضاً لتصديق الخصم، وهو الاستيام، فتأمّل.
فَائِدَةٌ:
دعوى الشَّيء ملكًا مطلقاً بعد دعواه ملكاً بسبب لا تُسمع، كذا أفاده في المحلّ المذكور من «الخانية».
وقال: بخلاف ما لو ادّعى أوّلاً مطلقاً، ثمّ ادّعى بسببٍ عند القاضي، أو عند غيره، فإنّ تلك تسمع، اهـ.
وذلك لأنّ المطلقَ أكثر من المقيد، كما هو ظاهر، فإذا ادّعى بعد الإطلاق بسبب، فإنّه يكون ادّعى الأقلّ، فلا يَمنع الدَّعوى.
قَاعِدَةٌ:
إجمالُ الشَّاهد مع العجز أو التُّهمه لا يُقبل اتفاقاً، كذا في المحلّ المذكور.
بيانه: رجلٌ ادَّعى على آخر مالاً فأنكر المدَّعى عليه، وطلب البيِّنةَ من المدّعي فاحضر شاهدين: أحدُهما طبق دعوى المدعي، وقال الثَّاني: أشهد كما شهد هذا الشَّاهد الأوَّل، لا تُقبل شهادتُه اتفاقاً بين الخصَّاف وشمس الأئمة الحلوانيّ وشمس الأئمة السَّرَخْسيّ، هذا إذا كان لعجز أو تهمة، وإن كان فصيحاً عند الحلواني: لا تُقبل، والأصل عند السَّرَخْسيّ التُّهمة، فإن كانت لا تُقبل، وإلا فيُقبل منه الإجمال، وإذا قال الشاهد: اشهد كما ادّعى هذا المدعي لا تُقبل.
قَاعِدَةٌ:
دعوى المدعي من الشَّقّة صحيحةٌ، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
وأمَّا شهادةُ الشَّاهدين الكتاب، فكذلك صحيحة، ولكن تُشترط الإشارة في كلِّ من الدَّعوى والشَّهادة إلى المواضع اللازمة.
قَاعِدَةٌ:
الجرُّ شرطٌ في دعوى الإرث، كذا في (دعوى الملك بسبب) من «الخانية».
وصورة الجرّ: أن يشهد الشَّاهد أن المورث كان يملك الدَّار ومات وتركها إرثاً للمدّعي، فإن سكت الشَّاهد عن الجرّ لا تُقبل شهادتُه، بأن قال: كانت للمورث، أو
كانت ملكه، أو أنّه كان يسكن هذه الدَّار أو كان يملك هذه الدَّار، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
قَاعِدَةٌ:
مُدّةُ التَّلوّم مفوضةٌ إلى رأي القاضي، كذا في (دعوى الملك بسبب) من «الخانية».
ثمّ قال: وهذا قول أبي حنيفىة - رضي الله عنه -، وعلى أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: تقدَّر بالحول، لكنه قَدَّم الأَوَّل.
فَائِدَةٌ:
يُشترطُ في شهادة الإرث أن يقول الشهود: إنّه وارثُ الميت، وإنّه لا وارث له غيره، واحداً كان المدّعي أو متعدّداً، كذا في المحلّ المذكور من «الخانية».
ثمّ قال: وإن لم يقولوا ذلك، فلا يَقبل القاضي شهادتهم.
قَاعِدَةٌ:
مات الرَّجل عن حمل يُوقف نصيب غلام، كذا في المحلّ المذكور من «الخانية».
ثمّ قال: وهذا قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعليه الفتوى.
وعند أبي حنيفه - رضي الله عنه -: يوقف نصيب أربعة بنين إن طلب الورثة القسمة، وإلا يؤخر القسمة إلى ظهور الحال.
وعند محمد - رضي الله عنه -: يوقف نصيب غلامين، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
قَاعِدَةٌ:
الجرُّ ليس بشرطٍ في شهادةِ النِّكاح، كذا أوَّل (فصل دعوى النِّكاح) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ مات فادَّعت امرأةٌ أنّها زوجتُه، وأنكر بقيّةُ الورثة النِّكاح، فأتت بشاهدين شهدا لها أنها كانت زوجة المتوفَّى، ولم يشهدا بأنّه مات، وهي تحته تُقبل شهادتهما، وإن لم يقولا ذلك.
فَائِدَةٌ:
القولُ في الوطءِ قولُ الزَّوجة، كذا في الفصل المذكور.
بيانه: رجلٌ طَلَّقَ امرأته ثلاثاً، وأتت بعد فقالت: تزوَّجتُ بعدك بهذا، ووطئني وطلَّقني، فأنكر الزَّوج الثَّاني الوطئ حلَّت للأوّل؛ لأنّ القول في الوطئ قولها.
فَائِدَةٌ:
خبرُ العدل الواحد المقبول في الموت، كذا في الفصل المذكور.
بيانه: أنّ الواحدَ العدلَ إذا أخبر امرأةً أن زوجَها مات، فاعتدت وتزوَّجت بآخر بعد انقضاء العِدّة، ثمّ حَضَرَ رجلٌ آخر وأخبرها أنّ زوجَها الأوّل رآه حيّاً، فإن كانت صدَّقت الأوّل يجوز لها أن تقرّ مع زوجها الثَّاني؛ لأنّ خبرَ العدل مقبولٌ في باب الموت، فتجوز الشَّهادة على الموت بالتَّسامع بسماعِه من واحدٍ وفي غير الموت لا يحلُّ له أن يشهد بسماعه من واحدٍ؛ لأنّ غير الموت بمشهد من الجماعةِ غالباً، كذا أفاده.
فَائِدَةٌ:
للصَّغيرة إذا بلغت عند الزَّوج بعد الدُّخول أخذ المهر، ولو صدَّقه الأب على الدَّفع له، كذا في (فصل فيما يتعلَّق بالنِّكاح) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ زوَّج ابنتَه الصَّغيرة من رجل، ودخل بها، ثمّ بلغت عند الزَّوج، فطلبت مهرها من الزَّوج، فقال: دفعتُه لأبيك، وصدَّقه الأب على ذلك، لها أخذ المهر، ولا يجوز إقرار الأب عليها.
قَاعِدَةٌ:
الحوادث تُضاف إلى أقرب الأوقات، كذا في الفصل المذكور من «الخانية».
بيانه: اختلف الزَّوج وورثه المرأة في المهر، فقال الزَّوج: وهبته مني في صحّتها، وقال الورثه: بل كان في مرض موتها، فالقولُ في ذلك قول الورثه؛ لأنّ الهبةَ أمرٌ حادثٌ، وهناك وقتان، وقت صحّة، وهو الأبعد، ووقت المرض، وهو الأقرب، فتُضاف الهبة إلى الأقرب، كذا أفاده واعتمده، وهو جواب الكتاب: اي «الجامع الصغير».
قَاعِدَةٌ:
الأصل أن بدل ملك الإنسان يكون له، كذا في (الخصومة بين الزوجين) من «الخانية».
بيانه: رجلٌ في يده أرضٌ لغيره آجرها، فقال ربُّ الأرض: آجرتُها بأمري فالأجر لي، وقال المؤجر: آجرتها حال كوني غاصباً منك، فالأجر لي، كان القول لربّ الأرض.
قَاعِدَةٌ:
الأصل أن البناء لبانيه، كذا في الفصل المذكور من «الخانية».
بيانه: رجلٌ تناول أرضاً وبنى فيها، ثمّ أنه آجرها بعد ذلك، فاختلف مع ربّ الأرض، فقال ربُّ الأرض: أمرتك أن تبني فيها لي، ثمّ تؤجرها، وقال الباني: غصبتها منك وبنيت وآجرت، فالقول للباني، وتقسم الأجرة بين الأرض والبناء، فما أصاب الأرض بلا بناء، فهو لصاحب الأرض، وما أصاب البناء، فهو لبانيه، كذا أفاده في المحلّ المذكور.
قَاعِدَةٌ:
الأصل أن البناءَ تابعٌ للأرض، كذا ذكره في الفصل المذكور.
بيانه: رجلٌ في يدِه أرض استحقّها آخر، فقال: الذي في يده الأرض البناء لي؛ لأنّي غصبُتها منك وبنيتُها، وقال ربُّ الأرض: غصبتُها مني مبنيّةً، كان القولُ قولَ رَبّ الأرض؛ لما قُلنا.
قَاعِدَةٌ:
صاحبُ اتصال التَّربيع أولى بالحائط المتنازع فيه، كذا في (باب دعوى الحائط والطريق) من «الخانية».
ثمّ قال: وتفسير اتصال التَّربيع على قول الَكرخيّ، هو مداخلةُ أنصاف اللبن من جانبي الحائط المتنازع فيه بحائطين لأحدهما، والحائطان متصلان بحائطٍ له بمقابلة الحائط المتنازع فيه، حتى يصير مربعاً شبه القبّة، فيكون الكلّ في حكم بناء واحد، وبه أخذ بعض المشايخ.
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: تفسير اتصال التَّربيع: هو اتصال جانبي الحائط المتنازع فيه بمداخلة أنصاف اللَّبن بحائطين لأحدهما إمّا اتصال الحائطين بحائط آخر في مقابلة الحائط المتنازع فيه، فغير معتبرٌ، وهذا ما عليه أكثر المشايخ، منهم شمسُ الأئمة السَّرَخْسيّ، كذا أفاده هناك.
فَائِدَةٌ:
الدَّعوى بالمراد باطلة، كذا في (خلل المحاضر) من «الخلاصة».
بيانه: إذا ادَّعى رجلٌ على آخر أنّ مرادَ المدعى عليه أخذ ماله أو مضرّته مثلاً، فلا تُسمع هذه الدَّعوى، ولا يُطالب المدَّعي عليه بالجواب.
فَائِدَةٌ:
متى تقارب عدد الجذوع إلى اثنين على حائطٍ تنازعا فيه، فهو بينهما نصفين، كذا في المحلّ المذكور من «الخانية».