فتاوى ابن نجيم .....
... المخالفة للمعتمد
جارٍ تحميل الكتاب…
فتاوى ابن نجيم .....
... المخالفة للمعتمد
الطبعة الأولى
1446هـ ـ 2024م
فتاوى ابن نجيم
المخالفة لمعتمد المذهب
في فتاواه المشهورة
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلامة على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، ومَن سار على دربه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد:
فبعد أن يسر الله تعالى اكتمال العمل في «فتاوى ابن نجيم» المشهورة، وقد نصُّ جمعٌ من الأكابر على أنها من الكتب غير المعتمدة، قال ابنُ عابدين في رد المحتار1: 70: «ورأيت في حاشية أبي السعود الأزهري على شرح منلا مسكين أنَّه لا يعتمد على فتاوى ابن نجيم». ووافقه اللكنوي في مقدمة العمدة1: 12.
لذلك حرصتُ بتتبع فتاوى ابن نجيم واحدةً تلو الأُخرى، من حيث الاعتماد، وعلَّقتُه عليها.
ورغبت هاهنا زيادةً في الفائدة أن أَجمع عامة ما بيَّنتُ أنه غير معتمد في بحث منفرد؛ ليستفيد منه الراغبون، ولتكون مرجعاً في معرفة الفتاوى غير المعتمدة من «فتاوى ابن نجيم».
علماً أن فتاوى ابن نجيم تُقارب (1200) فتوى، وغير المعتمد لا يزيد عن (50) فتوى.
والترقيم المذكور عند الفتوى مستفادٌ من الترقيم عليها في «إزاحة الغيم باعتماد وتعليل وتهذيب فتاوى ابن نجيم».
سائلاً المولى عز وجل أن يتقبَّل هذا العمل، وأن يجعلَه خالصاً لوجهه الكريم، وأن يرزقنا الإخلاص ظاهراً وباطناً، وأن يَهدينا سبيله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وصحبه أجمعين.
وكتبه
الأستاذ الدُّكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي، في جامعة العلوم الإسلامية العالمية
الخميس 26 ـ 12ـ 2024م
الأردن/عمان /صويلح
المسألة (1): رؤية الدم بعد الإياس:
ففي فتوى (13): سئل: عن امرأة رأت الدم بعد الحكم بإياسها، هل يكون حيضا أم لا؟
أجاب: لا يكون حيضاً على الصحيح.
والمعتمد في المذهب:
يكون حيضاً إن استمر ثلاثة أيام فصاعداً، ففي المواهب ص137: «لو ظنت الإياس، فاعتدت بالشهور، ثم رأت الدم، تعتد بالحيض، وإن بلغت خمساً وخمسين سنة على الصحيح»، فينتقض إن رأته قبل تمام الأشهر لا بعدها، وهو اختيار صدر الشريعة، وأفتى به الصدر الشهيد، وفي المجتبى: وهو الصحيح المختار للفتوى، كما في بغية السائل3: 209، والله أعلم.
• • •
المسألة (2): الكلام بين السنة والفرض:
ففي فتوى (38): سئل: عمَّن يتكلَّم بين السنة وبين الفرض، هل تبطل السنة ويلزمه إعادتها؟.
أجاب: لا تبطل ولا يلزمه إعادتها، ولكن يبطل ثوابها.
والمعتمد في المذهب:
أن الكلام بين السنة والفرض خلاف الأولى؛ ليبقى قلبه معلقاً بربه، ولا يبطل الثواب، والله أعلم.
• • •
المسألة (3): اقتداء الحنفي بشافعي:
ففي فتوى (42): سئل: عن اقتداء الحنفي بالشافعي في الفرض، هل يجوز؟
أجاب: نعم يجوز إذا كان يظنُّ به مراعاة الخلاف.
والمعتمد في المذهب:
أنه يجوز مطلقاً ما لم يأت بناقض للوضوء يقيناً عند الحنفية، فإن تيقَّنَ عدم مراعاة الإمام للخلاف فلا تصحّ صلاته خلفه؛ لأن العبرة في جواز الصلاة وعدمه لرأي المقتدي في حق نفسه، لا لرأي إمامه، قال المرغيناني في الهداية1: 437: «إذا علم المقتدي منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره لا يجزئه الاقتداء به».
• • •
المسألة (4): الاستخلاف بغير إذن ولي الأمر:
ففي فتوى (43): سئل: عن رجل له وظيفة خطابة بجامع، فاستخلف مَن يخطب ويُصلي عنه بلا إذن ولي الأمر، هل له ذلك وتصحّ الصلاة خلف النائب عنه أم لا؟
أجاب: نعم له الاستخلاف في الجمعة وتصحّ الصلاة خلف النائب ولو بلا إذن ولي الأمر له في الاستخلاف.
والمعتمد في المذهب:
ليس له الاستخلاف ما لم يكن عنده إذن صريح أو دلالة بأن لا تمنع الجهات المسؤولة عن ذلك، ولا تحاسب عليه، فإن كانت تمنع لم يجز لغير الصور التي تأذن فيها، وأمَّا صلاة الناس فتكون دائما صحيحة؛ للحرج ولوجود الإذن دلالة من الدولة به؛ لأنّ المحاسبة فيه تكون على الإمام، والله أعلم.
• • •
المسألة (4): الاستخلاف بغير إذن ولي الأمر:
ففي فتوى (44): سئل: عن أذان الصبيّ، هل يكره أم لا؟
أجاب: نعم يكره.
أذان الصبي غير المميز لا يصح؛ لأن ما يصدر لا عنع عقل فلا يعتد به كصوت الطير، وأذان الصبي المميز لا يكره، ولكنه الأفضل أذان البالغ، كما في البدائع، والله أعلم.
• • •
المسألة (5): إدخال الأصبع في الفرج:
ففي فتوى (76): سئل: عن امرأةٍ صائمةٍ أدخلت إصبعها في فرجها أو دبرها هل يفسد صومها أم لا؟
أجاب: لا يفسد إلا أن تكون مبتلة بماء أو دهن.
والمعتمد في المذهب:
وهذا الفتوى صحيحة في الدبر، بخلاف الفرج فلا تفطر؛ لأنه ليس منفذ معتبر إلى الجوف على يذكر الأطباء في زماننا، وما ذكره ابن نجيم موافق لقول الأطباء في الزمن السابق، والله أعلم.
• • •
المسألة (6): أركان الحج:
ففي فتوى (91): سئل: عن أركان الحج ما هي؟
أجاب: أركان الحج ثلاثة: الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة.
والمعتمد في المذهب:
أن عدّ الإحرام من الأركان فيه تساهل؛ لأنه من فرائض الحج؛ لكونه شرطاً لا ركنا، بخلاف عرفة والطواف، فهما ركنان، والله اعلم.
• • •
المسألة (7): عضل الولي:
ففي فتوى (116): سئل: عن الولي الأقرب إذا امتنع من التزويج، هل للولي الأبعد التزويج أو الحاكم؟
أجاب: للولي الأبعد التزويج لا الحاكم.
والمعتمد في المذهب:
إن عضلها وليها القريب ومنعها من التزوج انتقلت الولاية للقاضي وليس للولي البعيد؛ لأنها ظلمها وعمل القاضي رفع الظلم، والله أعلم.
• • •
المسألة (8): عقد الوكيل بأكثر من المسمى:
ففي فتوى (121): سئل عن رجل وكل آخر بأن يزوجه امرأة معينة بمهر معين فزوجها منه بأكثر مما سماه له، ولم يعلم بذلك حتى دخل بها، هل يلزمه ما سماه له أو ما وقع العقد عليه؟
أجاب: يلزمه المسمّى بالعقد إن رضي به، وإلا فالأقلّ من المسمّى
ومن مهر المثل.
والمعتمد في المذهب:
لا تلزم الموكّل الزيادة إن دخل بها غير عالم بها، ويكون له الخيار بإجازته ودفع المسمّى أو رَدِّه ودفع مهر المثل إن كان أقلّ من المسمَّى وإلا يجب المسمَّى والله أعلم.
• • •
المسألة (9): تعجيل المهر المؤجل:
ففي فتوى (123): سئل: إذا طلَّق الرجلُ امرأته طلاقاً رجعياً، هل يتعجَّل المهر المؤجل عليه إلى وقت الطلاق أم لا يتعجل، ويتعجّل بالطلاق البائن؟
أجاب: يتعجل بالطلاق الرجعي.
والمعتمد في المذهب:
يتعجَّل بالطلاق البائن أو بانقضاء عدة الرجعيّ؛ لأن الزوجية باقية بالطلاق الرجعي، ففي حاشية الطحطاوي: جزم في «القنية» بأنه لا يحل إلا إلى انقضاء العدة قال: وهو قول عامة مشايخنا «منح»، فما في الدر المختار: «المُؤَجَّلُ إِلَى الطَّلَاقِ يتعجَّلُ بِالرَّجعِي، وَلَا يَتَأَجَلُ بِمُرَاجَعَتِها» على غير قول العامة»، والله أعلم.
• • •
المسألة (10): الاختلاف في المهر مع الورثة:
ففي فتوى (139): سئل: إذا اختلف ورثة الزوجة مع الزوج في المهر ولا بيِّنة، فالقول لمن؟ وهل يرجع إلى مهر مثلها؟
أجاب: القول للزوج في مقداره.
والمعتمد في المذهب:
إذا وقع الاختلاف بين ورثة أحد الزوجين بعد موته وبين الحيِّ منهما في أصل المهر أو في قدره، فإنه يحكم فيهما كما لو كان الاختلاف في حياة الزوجين؛ لعدم سقوط مهر المثل بموت أحدهما، كما في الدر المختار1: 263، والله أعلم.
• • •
المسألة (11): منع أقرباء الزوجة من دخول البيت:
ففي فتوى (143): سئل: عن رجل متزوج بامرأة، ولها أبوان يأتيان إليها بمنزل الزوج، ويحصل بمجيئهما الضرر له؛ لكونهما يكرهان الزوج ويعلمانها عليه بمنع القربان والنوم عنده والإساءة إليه، هل له منعهما من الدخول إلى منزله والاجتماع عليها إلا بحضرته خارج المنزل؟
أجاب: نعم له منعهما من الدخول إلى منزله، ولهما النظر إليها، والكلام معها خارج المنزل.
والمعتمد في المذهب:
أن ما ذكره ابن نجيم هو أصل المذهب، والمعتمد أن له منعهما من المكث في المنزل بخلاف الزيارة القصيرة، وليس له منعها من زيارة والديها وبرهما على ما هو المعتاد، كما في الهداية4: 398، والله أعلم.
• • •
المسألة (12): زواج المرأة من غير كفء:
ففي فتوى (147): سئل: عن المرأة إذا زوجت نفسها من غير كفء ولها أولياء لم يرضوا بذلك، هل لهم رفعه للحاكم ليفسخ النكاح أم لا؟
أجاب: نعم لهم رفعه إلى الحاكم؛ ليفسخ النكاح بطلبهم.
والمعتمد في المذهب:
لا ينعقد عقدها بغير ولي على المفتى به، وبالتالي لا يكون بينها وبين من تزوج بها عقد، والله أعلم.
• • •
المسألة (13): التصادق على الطلاق وانقضاء العدة:
ففي فتوى (156): سئل: عن رجل طلَّق زوجته ثلاثاً، فبعد مدّة تصادق معها على الطلاق وانقضاء العدة، فهل يعمل بتصادقهما أم لا؟
أجاب: يعمل بالتصادق مع احتمال المدة.
والمعتمد في المذهب:
لا تنقضي العدة بما تصادقا عليه؛ لفساد الذمم، وإنما تبدأ العدة من وقت الإقرار عند القاضي على المفتى حفظاً لحقّ الشرع في العدة وحق المرأة في النفقة.
قال المرتب للفتاوى التمرتاشي: هذا الإفتاء من شيخنا بناء على قول المتقدمين، وأما الذي عليه المتأخرون من علمائنا أنها تعتد من وقت الإقرار إلى أن تقوم بينة على ما تصادقا عليه، كما في «الفتاوى السراجية» وغيرها من الكتب المعتمدة، وهو أحوط، والله أعلم.
• • •
المسألة (14): تحليل الزوج غير الكفؤ:
ففي فتوى (181): سئل: عن رجل طلَّق زوجته ثلاثاً وتزوَّجت بعد العدة بآخر غير كفؤ ودخل بها وطلَّقها واعتدت منه هل تحلّ للأول؟
أجاب: لا تحلّ للأول؛ لأنه ليس بنكاح صحيح على الصحيح.
والمعتمد في المذهب:
تحلّ للأول؛ لأنّ النكاح من غير كفؤ صحيح على أصل المذهب، فيعمل به في هذه المسألة، والله أعلم.
• • •
المسألة (15): قول الزوج: حلال المسلمين عليه حرم:
ففي فتوى (187): سئل: عن رجل قال: حلال المسلمين علي حرام، وله ثلاث زوجات ولم ينو طلاقاً، هل يلزمه طلاق أم لا؟
أجاب: نعم يلزمه الطلاق، ويقع على كلِّ واحدةٍ منهنّ واحدة بائنة.
والمعتمد في المذهب:
لا يلزمه الطلاق ما لم يكن عرف بوقوعه اللفظ على الطلاق، أو ينو به الطلاق
قال مرتب الفتاوى التمرتاشي: هذا هو المذكور في عامة الفتاوى، وهو المشهور، وفي «شرح الكنز» للإمام الزيلعي، ولو كان له أربع نسوة يقع على كل واحدة منهن طلقة بائنة، وقيل: تطلق واحدة منهن، وعليه البيان وهو الأظهر والأشبه بالفقه، انتهى. وفي «البحر» للمصنف، وفتوى الإمام الأوزجندي على أنه يقع على واحدة وعليه البيان، ورجح الكمال في «شرح الهداية» ما أفتى به شيخنا من وقوع الطلاق على كل واحدة، فليتأمل عند الفتوى.
• • •
المسألة (16): سقوط النفقة المفروضة بالطلاق الرجعي:
ففي فتوى (188): سئل: عن شخص عليه نفقة مقرَّرة لزوجته، وكذا كسوة، ومضت المدّة ولم يدفع لها ذلك، ثم إنه طلقها طلاقاً رجعياً، هل يسقطان به أم لا؟
أجاب: نعم تسقط النفقة المفروضة، وكذا الكسوة بالطلاق الرجعي.
والمعتمد في المذهب:
لا تسقط نفقتها بالطلاق الرجعي، وإنما بالطلاق البائن؛ لأنها ما زالت زوجته.
ووافق ابن نجيم على هذه الفتوى الرملي في فتاواه1: 165، لكن ردّه الإزميري في كمال الدراية4: 42 بقوله: «لكن في سقوطها بالرجعي بحث؛ لأنهم اتفقوا على أن الزوج يحبس في النفقة المفروضة إذا امتنع من دفعها، ولو كانت تسقط بالرجعي لطلقها فتسقط، ثم يراجعها. وفي المنح»: والفتوى: أنها لا تسقط في الرجعي كيلا يتخذه الناس حيلة»، وقال المهدي في فتاواه2: 43: «الفتوى على عدم سقوط النفقة المفروضة بالطلاق الرجعي»، والله أعلم.
• • •
المسألة (17): تعليق الطلاق بالزواج من غيرها:
ففي فتوى (261): سئل: عن رجل علَّق على نفسه أنه متى تزوَّج على زوجته تكون طالقاً، فإذا تزوَّج بعدما طلَّقها رجعياً أو بائناً يقع عليه الطلاق أو لا؟
أجاب: إذا تزوج عليها في عدة الرجعي يقع، وفي عدة البائن لا يقع.
والمعتمد في المذهب:
يقع عليها مطلقاً؛ لأنه معنى تعليقه متى تزوَّجتُ فأنت طالق، فطالما أنها محلٌّ للطلاق سواء في الرجعي أو عدة البائن فإن الطلاق واقع، والله أعلم.
• • •
المسألة (18): انحلال اليمين بالبينونة:
ففي فتوى (270): سئل: عن رجل حَلَفَ بالطلاق الثلاث أنه لا يفعل الشيء الفلاني، ثم إنه طلَّقها بائناً وفعل المحلوف عليه في العدة، ثم أعادها وفعله أيضاً، هل يقع عليه طلاق أم لا يقع، وتنحلّ اليمين بالبينونة المذكورة؟
أجاب: لا تنحل اليمين بالبينونة المذكورة ويقع عليه الطلاق الثلاث.
والمعتمد في المذهب:
تنحلُّ اليمين بالبيونة المذكورة، حيث فعله ولم تكن المرأة محلاً للطلاق، فلا يقع، والله أعلم.
• • •
المسألة (19): انحلال اليمين بالبينونة:
ففي فتوى (276): سئل: عن رجل حلف لا يدخل دار فلان، فأدخله إنسان مكرهاً، هل يحنث أو لا، وإذا دخلها بعد ذلك مختاراً، هل يحنث أم لا؟
أجاب: لا يحنث في الصورتين.
والمعتمد في المذهب:
لا يحنث في الصورة الأولى؛ لعدم الفعل والأمر منه، ويحنث في الثانية؛ لوجود الفعل منه؛ لأن اليمين لم تنحلّ بالأول؛ لعدم وجود الفعل.
قال المرتب للفتاوى التمرتاشي: أما عدم الحنث في الصورة الأولى لا كلام فيه، وأما في الثانية فعدم الحنث قول أبي شجاع، والأصح أنه يحنث قال الكمال في «فتح القدير»: فإن خرج بعد دخوله مكرهاً أو محمولاً، ثم دخل هل يحنث أو لا اختلفوا قال السيد أبو شجاع: لا يحنث، وهكذا في شرح الطحاوي وقال القاضي الإمام: الأصح أنه
يحنث، انتهى. وفي «البحر الرائق» لشيخنا صاحب هذه الفتاوى ذكر مسألة ما إذا أخرجه مكرهاً وتفاصيلها ثم قال: وإذا لم يحنث فيها لا تنحلّ في الصحيح؛ لعدم فعله، وقال السيد أبو شجاع: تنحل، وهو أرفق بالناس، ويظهر أثر هذا الخلاف فيما لو دخل بعد هذا الإخراج هل يحنث؟ فمَن قال: انحلت قال: لا يحنث، وهذا بيان كونه أرفق بالناس ومَن قال: لا تنحل قال: حنث ووجبت الكفارة، وهو الصحيح، انتهى، وهكذا وقع تصحيح أنه يحنث في عامة المعتبرات فقد ذكر شيخنا في «بحره» أيضا عن «الظهيرية» أنه لو أدخل مكرهاً، ثم دخل مختاراً يحنث وعليه الفتوى، والظاهر أن الموجب لعدول شيخنا عن الإفتاء بالحنث فيما إذا خرج ثم عاد مختاراً كونه أرفق.
• • •
المسألة (20): العفو عن القاذف:
ففي فتوى (314): سئل: عن المقذوف إذا عفا عن القاذف، هل له الطلب بالحدّ بعد العفو أو لا؟
أجاب: نعم له الطلب.
والمعتمد في المذهب:
إن عفا المقذوف عن القاذف قبل أن يرفعه أو أبرأه من الحد، أو صالحه على مال، فإن ذلك كله لا يجوز، ويرد المال على القاذف، وللمقذوف أن يطالب الحدّ بعد ذلك ويرجع فيه، وهذا قول أصحابنا
جميعاً، كما في شرح القدوري على الكرخي7: 156، والله أعلم.
• • •
المسألة (21): القذف بأنت لست لأبيك:
ففي فتوى (318): سئل: عمن قال لآخر في حال المخاصمة: أنت لست لأبيك وإنما أنت ابن لغيره، وهو معروف النسب منه، هل عليه حدّ القذف أو لا؟
أجاب: نعم عليه حدّ القذف.
والمعتمد في المذهب:
نعم يحدّ بطلب أمه، لا بطلب ابنها؛ لأنه في الحقيقة قذف لأمه، فإن كانت ميتة وقت القذف؛ فيحد بطلبه؛ لأن العار يلحق به بسبب الجزئية، فيتناوله القذف معنى صرح به ملا خسرو، وكذا إذا قال له: لست بابن زيد، وإذا قال ذلك في حالة الرضى؛ فلا حد فيهما؛ لأنه يحتمل المعاتبة، هكذا قيده ملا خسرو، والشارحون، كما في الفتاوى الإقناعية3: 29، والله أعلم.
• • •
المسألة (22): الإسلام حال السكر:
ففي فتوى (326): سئل: عن النصراني إذا أسلم في حال سكره، هل يصحّ إسلامه أو لا؟
أجاب: لا يصح إسلامه.
والمعتمد في المذهب:
يصحُّ إسلام، ففي مجمع الأنهر5: 150: «إسلام السكران فإنه صحيح»، والله أعلم.
• • •
المسألة (23): موت ناظر الوقف بعد التأجير:
ففي فتوى (352): سئل: عن ناظر الوقف إذا أجَّره مدة، ومات في أثنائها، هل تنفسخ الإجارة أو لا؟
أجاب: لا تنفسخ الإجارة في الوقف بموت المؤجر ولا المستأجر.
والمعتمد في المذهب:
لا تنفسخ الإجارة بموت المؤجر، ففي درر الحكام2: 139: «لا تفسخ إجارة الوقف بموت المؤجر؛ لأن العقد لغيره كالوكيل والأب»، قال في الدر المختار1: 587 تعقيباً علي فتوى ابن نجيم: «لكنه مخالف لما في إجارة فتاوى قارئ الهداية، فتنبه»، والله أعلم.
• • •
المسألة (24): بيع درع مشترك:
ففي فتوى (408): سئل: عن درع مشترك بين رجلين باع أحدُهما نصيبه بدون رضا شريكه، هل يصحّ البيع أم لا؟
أجاب: لا يصح البيع.
والمعتمد في المذهب:
يجوز بيع أحد الشريكين نصيبه من المال من شريكه ومن غيره بلا إذن شريكه، كما في درر الحكام1: 48، والله أعلم.
• • •
المسألة (25): بيع درع مشترك:
ففي فتوى (421): سئل: عن رجل باع من آخر سلعة بفلوس رائجة وقبضها وسَلَّمه السلعة، ثمّ إنّ ولي الأمر أبطل المعاملة بالفلوس، ثمّ تقابلا، فهل للبائع ردّ الفلوس المقبوضة أو بدلها؟
أجاب: نعم له ردّ الفلوس ولا يلزمه غيرها.
والمعتمد في المذهب:
ليس له ردُّها أو بدلها؛ لتمام التقابض في العقد ولزومه، والله أعلم.
• • •
المسألة (26): هلاك باقي السلعة عند البائع:
ففي فتوى (471): سئل: عمَّن اشترى من آخر سلعةً بثمن معلوم وتسلَّم بعضَها وهلك الباقي عند البائع قبل تسلُّمه، هل يسقط عن المشتري ثمنُه ويلزمه ثمن ما تسلَّم أم لا؟
أجاب: إن كان بفعل البائع سقط عن المشتري حصة النقصان من الثمن، ويُخير في الباقي إن شاء أخذه بحصَّته من الثمن وإن شاء ترك.
والمعتمد في المذهب:
إن هلك البعض قبل قبضه سقط من الثمن قدر النقص سواء كان نقصان قدر أو وصف، وخير المشتري بين الفسخ والإمضاء «البزازية»، كما في رد المحتار4: 566، والله أعلم.
• • •
المسألة (27): تزويج الوكيل من نفسه:
ففي فتوى (537): سئل: عن رجل وكَّلته امرأةٌ في التزويج فزوَّجها من نفسه، هل يجوز أم لا؟
أجاب: نعم يجوز.
والمعتمد في المذهب:
لا يصحّ أن يزوج نفسها منها ما لم يوجد صريحاً أو دلالة في توكيلها له، وظاهر العبارة هنا أنها تريد غيره، ففي شرح الجامع الكبير للجصاص1: 203: «ولو أنّ رجلًا وكَّلته امرأة بأن تزوّجها فأشهد أنّه قد تزوّجها، فبلغها، فرضيت، فالنكاح باطل.؛ لأنّ وكالتها إيّاه إنّما وقعت منها على غيره؛ لأنّها قالت له: «زوّجني» ولم تقل: «تزوجني»، وقولها «زوّجني» لا يكون عبارة عن قولها: «تزوجني»؛ لأنّه لا يصحّ
أن يقال: زوّج فلان فلانة، ويراد به أنه تزوَّجها، ولا تزوّج فلان فلانة، فيراد به زوّجها غيره، فلمّا لم يصحّ أن يكون أحد اللفظين عبارة عن الآخر على الإطلاق ثبت أنّ الوكالة تناولت غيره»، والله أعلم.
• • •
المسألة (28): ضياع المال في يد الوكيل:
ففي فتوى (542): سئل: عن رجل دفع لآخر مبلغاً ليوصله إلى فلان بالمحلّ الفلاني، ثم إنّ المأمورَ دفع المبلغ إلى آخر وأمره بالدفع إلى فلان المذكور وضاع المبلغ منه بلا تفريط، هل يضمن أم لا؟
أجاب: لا يضمن.
والمعتمد في المذهب:
يضمن، ففي الفروق للكرابيسي2: 226: «والوكيل بالدفع إذا وكل وكيلاً بالدفع لا يجوز؛ لأنه يتصرف بالأمر، بدليل أنه لا يتصرف بعد موت الآمر، وقد خصّه الآمر بالأمر، فاختصّ به، ولم يعده، كما لو خصّه بالحفظ، بأن أودعه شيئاً اختص به ولم يعده، كذلك هذا»، والله أعلم.
• • •
المسألة (29): قول الوكيل في الدفع للميت:
ففي فتوى (551): سئل: عن شخص دفع لآخر سلعةً ليبيعها بالبلدة الفلانية، ويأتي له بالثمن فباعها وأحضر له الثمن ودفعه له، فمات
بعد مدة، وطالبه وارثه بالثمن فادَّعى دفعه لموكِّله، هل يقبل قوله في الدفع له بيمينه أو لا بُدّ من ثبوته؟
أجاب: لا يقبل قوله في الدفع له حال حياته، ولا بُدّ من الثبوت.
والمعتمد في المذهب:
يقبل قول الوكيل، قال النابلسي: «وكيل ادّعى بعد موت موكِّله إيصال ما وكله في قبضه من أجرة أماكن يستغلها له، فلم تصدقه الورثة في دعواه الإيصال للمورث حال حياته، فهل يقبل قوله في الدفع بيمينه أم لا بد من بينة؟ فأجبت بأنه يقبل قوله بيمينه لبراءة ذمته مما قبض؛ لأنه أمين يدعي إيصال الأمانة إلى مستحقها»، وتمام في «منة الجليل في قبول قول الوكيل» ص8، والله أعلم.
• • •
المسألة (30): تولي القضاء بشفاعة أمير:
ففي فتوى (554): سئل: عن قاض تولى القضاء بشفاعة شخص عالم أو أمير، هل تنفذ أقضيته أم لا؟
أجاب: لا تنفذ.
والمعتمد في المذهب:
ينفذ قضاؤه، ففي البزازية2: 220: «لو تقلده بالشفعاء فهو والذي قلده احتساباً سواء في نفاذ قضائهما في المجتهدات وان كان لا
يحلّ الطلب بالشفعاء»، ومثله في جامع المضمرات5: 103، وكمال الدراية للإزميري7: 115، وينظر تحرير ابن عابدين في رد المحتار5: 363، رداً على قول التمرتاشي في التنوير بعدم النفاذ، وفي ختامه نقل عن جمال الدين البزدوي «فلو أفتيت بالبطلان أدى إلى إبطال الأحكام جميعاً، يحكم الله بيننا وبين قضاة زماننا أفسدوا علينا ديننا، وشريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لم يبق منهم إلا الاسم والرسم»، والله أعلم.
• • •
المسألة (31): الشهادة للزوجة المطلقة بائناً:
ففي فتوى (583): سئل: عن الرجل إذا طلَّق زوجته بائناً، فشهد لها بحق، هل تقبل شهادته لها أم لا؟
أجاب: نعم تقبل.
والمعتمد في المذهب:
لا تقبل في العدة، وتقبل بعدها، والله أعلم.
قال المرتب للفتاوى التمرتاشي: المصرح به في «القنية» عدم قبول شهادته لها: أي لمعتدته ولو من بائن، ونصَّ عبارته بعد أن علم بعلامة الشيخ: شهد لبنت امرأته أو لمطلقته تقبل منه وهذا بعد انقضاء العدة، ثم علم بعلامة الشيخ: طلقها ثلاثاً، وهي في العدة لا تجوز شهادته لها ولا شهادتها له انتهى، فيحمل ما أفتى به شيخنا على ما إذا انقضت عدتها، ويدلُّ عليه ما تقدم من إفتائه بعدم القبول للمعتدة من بائن.
المسألة (32): التناقض في الدعوى:
ففي فتوى (639): سئل: عمَّن باع شيئاً بحضرة آخر، فبعد مدّة ادّعاه لنفسه، هل تسمع دعواه وتقبل بينته؟
أجاب: نعم تسمع دعواه، وتقبل بيِّنته العدول.
والمعتمد في المذهب:
لا تسمع دعواها بعد ذلك، ولا تسمع دعوى الأقارب به بعد ذلك وإن لم يشاهدوا تصرُّف المشتري، وتمامه ي الاقناعية5: 216، وي الخيرية2: 388: «قال كثير من علمائنا: إذا باع شخص عقارا أو حيوانا أو ثوبا أو نحو ذلك، وقبضه المشتري وتصرف فيه تصرف الملاك، وبعض أقاربه مطلع على ذلك، ثم ادعاه أو ادعى بعضه أنه ملكه، لا تسمع دعواه؛ لأن ذلك إقرار منه بأنه ملك البائع؛ قطعا للأطماع الفاسدة، وسدا لباب التزوير والتلبيس، وبه قطع كثير من أصحاب المتون والشروح والفتاوى»، والله أعلم.
• • •
المسألة (33): استحقاق الأجرة لمن كسرة غرقت سفينته:
ففي فتوى (713): سئل: عن ربِّ السفينة إذا استأجر ملاحاً بأُجرة معلومة ذهاباً وإياباً، فسافر معه، فانكسرت السفينة أو غرقت في بعض الطريق، هل يستحق شيئاً من الأجرة أم لا؟
أجاب: نعم يستحقّ من الأجرة بقسطها.
والمعتمد في المذهب:
يستحقّ الأُجرة إن أوصله إلى مكان بحيث يمكن أن يَنتقل إلى وجهته، وينقص له الأجير الآخر قسط المسافة الأولى، وإن كان وقف في مكان بحيث لا يؤثر في إسقاط قسط المقطوعة، فلا يستحق شيئاً من الأجرة، والله أعلم.
• • •
المسألة (34): الاستمناء بالكف في رمضان:
ففي فتوى (88): سئل: عمَّن استمنى بكفِّه في رمضان وهو صائم، هل يفسد صومه ويلزمه القضاء والكفارة أم لا؟
أجاب: نعم يلزمه القضاء والكفّارة لفساد صومه، وبه صرَّح في «البزازية»، لكن في «الخلاصة» صرح بعدم وجوب الكفارة، وهو الظاهر الموافق للقواعد.
والمعتمد في المذهب:
يحرم فعله، وهو كبيرة، ويلزم القضاء فقط دون الكفارة؛ لعدم كمال الشهوة والرغبة، كما نقله ابن نجيم عن «الخلاصة»، والله أعلم.
• • •
المسألة (35): ملك مال الغير بالتعدي:
ففي فتوى (402): سئل عن رجل تعدَّى على مال الغير واشترى به شيئاً لنفسه، هل يملكه أم لا؟
أجاب: نعم يملكه بقبضه، وعليه لصاحب المال نظير ما أخذه.
والمعتمد في المذهب:
إن كان المال للغير نقداً يملك المبيع المشتري بالعقد؛ لأنّ الثمن يثبت وصفاً في الذمة، وإن كان الثمن عيناً يملكه بالقبض، وفي البزازية2: 51: «اشترى بمال الغير بلا إذنه ملك المبيع بقبضه، ولا يملك الآخر مقبوضه، إلا بإجارة المالك البيع فيه»، لأنه فضولي ببيعه مال غير، فلا بد من الإجازة، والله أعلم.
• • •
المسألة (36): رد الفلوس المقبوضة بسبب الكساد:
ففي فتوى (421): سئل: عن رجل باع من آخر سلعة بفلوس رائجة وقبضها وسَلَّمه السلعة، ثمّ إنّ ولي الأمر أبطل المعاملة بالفلوس، ثمّ تقابلا، فهل للبائع ردّ الفلوس المقبوضة أو بدلها؟
أجاب: نعم له ردّ الفلوس ولا يلزمه غيرها.
والمعتمد في المذهب:
ليس له ردُّها أو بدلها؛ لتمام التقابض في العقد ولزومه، والله أعلم.
المسألة (37): وقف الأشجار بدون الأرض:
ففي فتوى (370): سئل: عن وقف الأشجار بدون الأرض، هل يصح أو لا؟
أجاب: نعم يصح إن كانت الأرض وقفاً ولو لغير الواقف.
والمعتمد في المذهب:
يصحّ الوقف، وفي «المنح»: المتعارف في ديارنا وقف البناء بدون الأرض، وكذا وقف الأشجار بدونها فيتعين الإفتاء بصحته؛ لأنه منقول فيه التعامل انتهى، كما في مجمع الأنهر1: 739، وفي «التهذيب»: ولو وقف الأشجار القائمة لا يجوز قياسًا ويجوز استحساناً، كما في جامع المضمرات3: 168، والله أعلم.
• • •
المسألة (38): بناء مشترك بين اثنين:
ففي فتوى (396): سئل: عن بناء مشترك بين اثنين باع أحدهما حصته لأجنبي، هل يجوز البيع أم لا؟
أجاب: لا يجوز البيع من الأجنبي ومن الشريك يجوز.
والمعتمد في المذهب:
يجوز البيع ممن شاء، ولكن إن باع لأجنبي تثبت الشفعة للشريك، والله أعلم.
المسألة (39): تعيين المسلم فيه:
ففي فتوى (451): سئل: عمَّن أَسلم آخر على قمح وعيَّنه جديد عامه، وعين باقي شروط السلم، هل يصحّ السلم أو لا؟
أجاب: لا يصح السلم المذكور.
والمعتمد في المذهب:
يصحّ؛ لأنه مثل هذا القمح متواجد؛ لأنّ ذكر وصفاً عاماً مثل تواجد في الأسواق، وهو قمح هذه السنة، والله أعلم.
• • •
المسألة (40): الرد بالعيب في زمن معين:
ففي فتوى (476): سئل: عمَّن اشترى شيئاً ووجد به عيباً، فقال المشتري: إن لم أردّه عليك اليوم فقد رضيت به، ففات اليوم وطلب ردَّه بعده، هل له ردَّه أم لا؟
أجاب: نعم له ردَّه ما لم يرض بالعيب أو يحصل منه ما يدلّ على الرضا، ولا يمنع من ذلك القول المذكور، والله أعلم.
والمعتمد في المذهب:
فات حقُّه بالردّ لوجود الرضا منه بالعيب؛ لعدم رده في اليوم، والله أعلم.
• • •
المسألة (41): انفساح إجارة الوقف بموت المؤجر:
ففي فتوى (714): سئل: عن الموقوف عليه إذا أَجَّرَ الوقف بالولاية مدّة وقبض أُجرتها ومات في أثنائها، فانتقل الوقف إلى غيره، هل تنفسخ الإجارة أم لا؟
أجاب: تنفسخ ويرجع الذي انتقل الاستحقاق إليه على المستأجر بأجرة باقي المدة.
والمعتمد في المذهب:
لا تنفسخ، ففي الفتاوى الولوالجية3: 125: «لا تبطل الإجارة؛ لأن الإجارة لا تبطل بموت الموقوف عليهم؛ لأنه ليس بمالك للرقبة إنما حقه في الغلة، ثم ما وجب من الغلة إلى أن مات هذا الميت تصرف إلى كل واحد منهم حصته، وحصة الميت إلى ورثته وما وجب بعد موته، فهو لمن بقي»، وفي الجمع بين وقفي هلال والخص ص45: «فإن كان الموقوف عليه هو المتولي فآجر ثمَّ مات؛ لم تنتقض الإجارة وإن كانت الغلة له؛ لأن له من الغلة ما وجب في حال حياته، وما يجب بعد موته لا حق له فيه»، والله أعلم.
• • •
المسألة (42): انفساح إجارة الوقف بموت المؤجر:
ففي فتوى (740): سئل: إذا حصل بالدار المستأجرة عيبٌ يضرُّ
بالسكنى، هل للمستأجر الفسخ بحضرة المؤجر أم بغيبته؟
أجاب: ليس له الفسخ بغيبته.
والمعتمد في المذهب:
لا بُدّ من حضور المؤجر مع عيب يُنتفع بالسكنى معه بالإجماع، بخلاف عيب لا ينتفع بالسكنى معه، حيث بغيبة المؤجر، ففي البزازية 2: 189: «وفي الصغرى: سقط حائط أو انهدم بيت له الفسخ وقبل الفسخ يلزم المسمى ولا يفسخ بغيبة الآجر، كما في الرد بالعيب ولو لنهدم جميع الدار له الفسخ بغيبته لكن لا ينفسخ ما لم يفسخ»، ونقل في الدر المنتقى عن القُهُسْتاني: أنه في العيب ينفرد ولو بعد القبض ولا يشترط حضور المالك وعزاه للمضمرات»، وذكر في الصغرى: أنه شرط بالإجماع، انتهى، كما في الإقناعية7: 51، والله أعلم.
• • •
المسألة (43): الصيد بالبندق الرصاص:
ففي فتوى (841): سئل: عمن اصطاد طيوراً بالبندق الرصاص أو الطين، هل يحل أكلها أم لا؟
أجاب: لا يحل أكلها.
والمعتمد في المذهب:
يجوز الأكل لما صيد بالرصاص؛ لأنه من الجرح، كما حقَّقه الحمزاوي في «فتوى الخواص بحل الصيد بالرصاص»، والله أعلم.
فهرس الموضوعات:
المقدمة: 7
المسألة (1): رؤية الدم بعد الإياس: 9
المسألة (2): الكلام بين السنة والفرض: 9
المسألة (3): اقتداء الحنفي بشافعي: 10
المسألة (4): الاستخلاف بغير إذن ولي الأمر: 11
المسألة (4): الاستخلاف بغير إذن ولي الأمر: 11
المسألة (5): إدخال الأصبع في الفرج: 12
المسألة (6): أركان الحج: 12
المسألة (7): عضل الولي: 13
المسألة (8): عقد الوكيل بأكثر من المسمى: 13
المسألة (9): تعجيل المهر المؤجل: 14
المسألة (10): الاختلاف في المهر مع الورثة: 15
المسألة (11): منع أقرباء الزوجة من دخول البيت: 15
المسألة (12): زواج المرأة من غير كفء: 16
المسألة (13): التصادق على الطلاق وانقضاء العدة: 16
المسألة (14): تحليل الزوج غير الكفؤ: 17
المسألة (15): قول الزوج: حلال المسلمين عليه حرم: 18
المسألة (16): سقوط النفقة المفروضة بالطلاق الرجعي: 19
المسألة (18): انحلال اليمين بالبينونة: 20
المسألة (19): انحلال اليمين بالبينونة: 21
المسألة (20): العفو عن القاذف: 22
المسألة (21): القذف بأنت لست لأبيك: 23
المسألة (22): الإسلام حال السكر: 23
المسألة (23): موت ناظر الوقف بعد التأجير: 24
المسألة (24): بيع درع مشترك: 24
المسألة (25): بيع درع مشترك: 25
المسألة (26): هلاك باقي السلعة عند البائع: 25
المسألة (27): تزويج الوكيل من نفسه: 26
المسألة (28): ضياع المال في يد الوكيل: 27
المسألة (29): قول الوكيل في الدفع للميت: 27
المسألة (30): تولي القضاء بشفاعة أمير: 28
المسألة (31): الشهادة للزوجة المطلقة بائناً: 29
المسألة (32): التناقض في الدعوى: 30
المسألة (33): استحقاق الأجرة لمن كسرة غرقت سفينته: 30
المسألة (34): الاستمناء بالكف في رمضان: 31
المسألة (35): ملك مال الغير بالتعدي: 32
المسألة (36): رد الفلوس المقبوضة بسبب الكساد: 32
المسألة (37): وقف الأشجار بدون الأرض: 33
المسألة (38): بناء مشترك بين اثنين: 33
المسألة (39): تعيين المسلم فيه: 34
المسألة (40): الرد بالعيب في زمن معين: 34
المسألة (41): انفساح إجارة الوقف بموت المؤجر: 35
المسألة (42): انفساح إجارة الوقف بموت المؤجر: 35
المسألة (43): الصيد بالبندق الرصاص: 36
فهرس الموضوعات: 37