الجزء 1 · صفحة 1
بسم الرحمن الرحيم
وبِهِ ثِقَتِي
كتاب الطهارة
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} المائدة:.
فَفَرْضُ الطَّهَارَةِ: غَسْلُ الأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ، وَالمِرْفَقَانِ وَالكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الغَسْلِ.
وَالمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ، وَهُوَ رُبُعُ الرَّأْسِ. لِمَا رَوَى المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ، وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهُ وَخُفْيْهِ».
وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ: غَسْلُ اليَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الإِنَاءَ إِذَا اسْتَيْقَظَ الْمُتَوَفِّئُ مِنْ نَوْمِهِ.
وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَاءِ الوُضُوءِ.
وَالسَّوَاكُ، وَالمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَمَسْحُ الأُذُنَيْنِ، وَتَخْلِيلُ اللَّحْيَةِ وَالأَصَابِعِ، وَتَكْرَارُ الغَسْلِإِلَى الثَّلَاثِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَفِّي أَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ، وَيَسْتَوْعِبَ رَأْسَهُ بِالمَسْحِ، وَيُرَتِّبَ الوُضُوءَ، فَيَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ وَبِالْمَيَامِنِ.
وَالمَعَانِي النَّاقِضَةُ لِلْوُضُوءِ: كُلُّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ، وَالدَّمُ، وَالقَيْحُ، وَالصَّدِيدُ إِذَا خَرَجَ مِنَ البَدَنِ، فَتَجَاوَزَ إِلَى مَوْضِعِ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، وَالقَيْءُ إِذَا مَلَأَ الفَمَ، وَالنَّوْمُ مُضْطَجِعًا، أَوْ مُتَكِنًا، أَوْ مُسْتَئِدًا إِلَى شَيْءٍ لَوْ أُزِيلَ عَنْهُ لَسَقَطَ وَالغَلَبَةُ عَلَى العَقْلِ بِالإِغْمَاءِ، وَالجُنُونُ، وَالقَهْقَهَةُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ ذَاتِ رُكُوع وسجود.
الجزء 1 · صفحة 2
وَفَرْضُ الغُسْل: المَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَغَسْلُ سَائِرِ البَدَنِ.
وَسُنَتُه: أَنْ يَبْدَأُ المُغْتَسِلُ فَيَغْسِلَ يَدَيْهِ وَفَرْجَهُ، وَيُزِيلَ النَّجَاسَةَ، إِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ إِلَّا رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضَ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَسَائِرِ جَسَدِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَنَحَّى عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ.
وَلَيْسَ عَلَى المَرْأَةِ أَنْ تَنْقُضَ ضَفَائِرَهَا فِي الغُسْلِ إِذَا بَلَغَ المَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ.
وَالمَعَانِي المُوجِبَةُ لِلْغُسْلِ: إِنْزَالُ المَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ، مِنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ، وَالْتِقَاءُ الخِتَانَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِنْزَالٍ، وَالْحَيْضُ وَالنَّفَاسُ.
وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ، وَالعِيدَيْنِ، وَالإِحْرَامِ.
وَلَيْسَ فِي المَذْيِ وَالوَدْي غُسْلُ، وَفِيهِمَا الوُضُوءُ.
وَالطَّهَارَةُ مِنَ الأَحْدَاثِ جَائِزَةٌ: بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَالْأَوْدِيَةِ، وَالعُيُونِ، وَالْآبَارِ، وَمَاءُ البِحَارِ.
وَلَا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِمَاءٍ اعْتُصِرَ مِنَ الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ.
وَلَا بِمَاءٍ غَلَبَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَأَخْرَجَهُ عَنْ طَبْعِ المَاءِ: كَالْأَشْرِبَةِ، وَالخَلِّ، وَمَاءِ الْبَاقِلَاءِ، وَالْمَرَقِ، وَمَاءِ الزَّرْدَجِ
وَتَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِمَاءٍ خَالَطَهُ شَيْءٌ طَاهِرُ فَغَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ: كَمَاءِ المَدِّ، وَالمَاءِ الَّذِي اخْتَلَطَ بِهِ الْأَشْنَانُ، وَالصَّابُونُ، وَالزَّعْفَرَانُ.
وَكُلُّ مَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ يَجُزِ الوُضُوءُ بِهِ، قَلِيلًا كَانَ الْمَاءُ أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 3) أَمَرَ بِحِفْظِ المَاءِ مِنَ النَّجَاسَةِ؛ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلَنَّ فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ». وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».
الجزء 1 · صفحة 3
وَأَمَّا المَاءُ الجَارِي إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ جَازَ الوُضُوءُ مِنْهُ، إِذَا لَمْ يُرَ لَهَا أثر؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ مَعَ جَرَيَانِ الْمَاءِ.
وَالغَدِيرُ العَظِيمُ الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ بِتَحْرِيكِ الطَّرَفِ الْآخَرِ، إِذَا وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي أَحَدِ جَانِبَيْهِ جَازَ الوُضُوءُ مِنَ الجَانِبِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ.
وَمَوْتُ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فِي المَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ كَالبَقٌ، وَالذُّبَابِ، وَالزَّنَابِيرِ وَالعَقَارِبِ.
وَمَوْتُ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ فِيهِ لَا يُفْسِدُ المَاءَ: كَالسَّمَكِ، وَالضّفْدَعِ، وَالسَّرَطَانِ وَالمَاءُ المُسْتَعْمَلُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي طَهَارَةِ الْأَحْدَاثِ.
وَالماء المُسْتَعْمَلُ: كُلُّ مَاءٍ أُزِيلَ بِهِ حَدَثُ أَوِ اسْتُعْمِلَ فِي البَدَنِ عَلَى وَجْهِ القُرْبَةِ.
وَكُلُّ إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ، وَجَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَالوُضُوءُ مِنْهُ إِلَّا جِلْدَ الخِنْزِيرِ، وَالآدَمِي.
وَشَعْرُ المَيْتَةِ، وَعَظْمُهَا، وَقَرْنُهَا: طَاهِرُ.
وَإِذَا وَقَعَ فِي البِثْرِ نَجَاسَةٌ نُزِحَتْ، وَكَانَ نَزْحُ مَا فِيهَا مِنَ المَاءِ طَهَارَةٌ لَهَا. فَإِنْ مَاتَتْ فِيهَا فَأَرَةٌ، أَوْ عُصْفُورةٌ، أَوْ صَعْوَةٌ، أَوْ سُودَانِيَّةٌ، أَوْ سَامُ أَبْرَصَ نُزِحَ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوَا إِلَى ثَلَاثِينَ دَلْوا، بِحَسَبِ كِبَرِ الدَّلْوِ وَصِغَرِهَا.
وَإِنْ مَاتَتْ فِيهَا حَمَامَةٌ، أَوْ دَجَاجَةٌ، أَوْ سِنَّوْرُ، نُرِحَ مِنْهَا مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ دَلْوا إِلَى سِتِّينَ دلوا.
وإِنْ مَاتَ فِيهَا كَلْبٌ، أَوْ شَاةٌ، أَوْ دَابَّةٌ، أَوْ آدَمِيٌّ، نُزِحَ جَمِيعُ مَائِهَا.
وَإِنِ انْتَفَخَ الحَيَوَانُ فِيهَا، أَوْ تَفَسَّخَ، نُزِحَ جَمِيعُ مَا فِيهَا صَغُرَ الحَيَوَانُ أَوْ كَبُرَ.
وَعَدَدُ الدِّلَاءِ يُعْتَبَرُ، بِالدَّلْوِ الوَسَطِ المُسْتَعْمَلِ لِلْآبَارِ، فَإِنْ نُزِحَ مِنْهَا بِدَلْوِ عَظِيمٍ قَدْرُ مَا يَسَعُ مِنَ الدَّلْوِ الوَسَطِ وَاحْتُسِبَ بِهِ جَازَ.
الجزء 1 · صفحة 4
وَإِنْ كَانَتِ البِثْرُ مَعِينًا لَا تُنْزَحُ، وَقَدْ وَجَبَنَزْحُ مَا فِيهَا: أَخْرَجُوا مِقْدَارَ مَا كَانَ فِيهَا مِنَ المَاءِ.
وَقد رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: يُنْزَحُ مِنْهَا مَا بين مِئَتَيْ دَلْوِ إِلَى ثَلَاثِمِئَةٍ. مَا وَإِذا وَجَدُوا فِي البِشْرِ فَأَرَةً، أَوْ غَيْرَهَا، لَا يَدْرُونَ مَتَى وَقَعَتْ، وَلَمْ تَتَفِخُ، وَلَمْ تَتَفَسَّخْ أَعَادُوا صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، إِذَا كَانُوا تَوَضَّرُّوا مِنْهَا، وَغَسَلُوا كُلَّ شَيْءٍ أَصَابَهُ مَاؤُهَا.
وَإِنْ كَانَتْ قَدِ انْتَفَخَتْ، أَوْ تَفَسَّخَتْ: أَعَادُوا صَلَاةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، في قول أَبي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ.
وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِعَادَةُ شَيْءٍ حَتَّى يَتَحَقَّفُوا مَتَى وَقَعَتْ.
وَسُؤْرُ الآدَمِيِّ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرُ.
وَسُؤْرُ الكَلْبِ، وَالخِنْزِيرِ، وَسِبَاعِ البَهَائِمِ نَجِسٌ.
وَسُؤْرُ الهِرَّةِ، وَالدَّجَاجَةِ المُخَلَّاةِ، وَسِبَاعِ الطَّيْرِ، وَمَا يَسْكُنُ البُيُوتَ مِثْلُ الحَيَّةِ وَالفَأْرَةِ مَكْرُوهُ.
وَسُؤْرُ الحِمَارِ وَالبَغْلِ مَشْكُوكٌ فِيهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُمَا تَوَضَّأَ بِهِمَا، وَتَيَمَّمَ، وَبِأَيْهِمَا بَدَأَ جَازَ.
باب التيمم
وَمَنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ وَهُوَ مُسَافِرٌ، أَوْ خَارِجُ المِصْرِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ المِصْرِ نَحْو الميل أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ كَانَ يَجِدُ المَاءَ إِلَّا أَنَّهُ مَرِيضٌ فَخَافَ إِنِ اسْتَعْمَلَ المَاءَ اشْتَدَّ مَرَضُهُ، أَوْ خَافَ الجُنُبُ إِنِ اغْتَسَلَ بِالمَاءِ أَنْ يَقْتُلَهُ البَرْدُ، أَوْ يُمْرِضَهُ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ الطَّاهِرِ.
وَالتَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ يَمْسَحُ بِإِحْدَاهُمَا وَجْهَهُ، وَبِالْأُخْرَى يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ.
وَالتّيَمُّمُ في الجَنَابَةِ وَالحَدَثِ سَوَاءُ.
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الأَرْضِ؛ كَالتُّرَابِ، وَالرَّملِ، وَالحَجَرِ، وَالجِصِّ، وَالنَّورَةِ، وَالكُحْلِ، وَالزِّرْنِيخِ.
الجزء 1 · صفحة 5
وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالتُّرَابِ، وَالرَّمْلِ خَاصَّةً.
وَالنِّيَّةُ فَرْضٌ فِي التَّيَمُّمِ، مُسْتَحَبَّةٌ فِي الوُضُوءِ.
وَيَنْقُضُ التَّيَمُّمَ كُلُّ شَيْءٍ يَنْقُضُ الوُضُوءَ، وَيَنْقُضُهُ أَيْضًا رُؤْيَةُ المَاءِ إِذَا قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ.
وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِصَعِيدٍ طَاهِرِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ فِي أَوَّلِ الوَقْتِ، وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يَجِدَهُ فِي آخِرِالوَقْتِ، أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ إِلَى آخِرِ الوَقْتِ، فَإِنْ وَجَدَ المَاءَ تَوَضَّأَ، وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَصلَّى.
وَيُصَلِّي بِتِيَمُّمِهِ مَا شَاءَ مِنَ الفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ.
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِلصَّحِيحِ فِي المِصْرِ إِذَا حَضَرَتِ الجَنَازَةُ وَالوَلِيُّ غَيْرُهُ، فَخَافَ إِنِ اشْتَغَلَ بِالطَّهَارَةِ فَاتَتْه الصَّلَاةُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى.
وَكَذَلِكَ مَنْ حَضَرَ صَلَاةَ العِيدِ فَخَافَ إِنِ اشْتَغَلَ بِالطَّهَارَةِ أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى.
وَإِنْ خَافَ مَنْ شَهِدَ الجُمُعَةَ إِنِ اشْتَغَلَ بِالطَّهَارَةِ فَاتَتْهُ الصَّلاةُ فَإِنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ وَلَكِن يَتَوَضَّأُ، فَإِنْ أَدْرَكَ الجُمُعَةَ صَلاهَا، وَإِلَّا صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَكَذَلِكَ إِذَا ضَاقَ الوَقْتُ فَخَشِيَ إِنْ تَوَضَّأَ فَاتَهُ الوَقْتُ لَمْ يَتَيَمَّمْ، وَلَكِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي فَائِتَهُ.
وَالمُسَافِرُ إِذَا نَسِيَ المَاءَ فِي رَحْلِهِ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، ثُمَّ ذَكَرَ المَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ عِنْدَ أَبي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: يُعِيدُهَا.
وَلَيْسَ عَلَى المُتَيَمِّمِ إِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنَّهِ أَنَّ بِقُرْبِهِ مَاءً، أَنْ يَطْلُبَ المَاءَ.
فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ هناك مَاءً: لَمْ يَجُز أن يَتَيَمَّمَ حَتَّى يَطْلُبَهُ.
وَإِنْ كَانَ مَعَ رَفِيقِهِ مَاءٌ طَلَبَهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَتَيَمَّمَ، فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْهُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى.
الجزء 1 · صفحة 6
باب المسح على الخفين
المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ جَائِزُ بِالسُّنَّةِ مِنْ كُلِّ حَدَثٍ مُوجِبُهُ الوُضُوءُ، إِذَا لَبِسَ الخُفَّيْنِ عَلَى طَهَارَةٍ كاملة ثُمَّ أَحْدَثَ.
فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا مَسَحَ يَوْمًا وَلَيْلَةٌ.
وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا مَسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا، ابْتِدَاؤُهَا عَقِيبَ الحَدَثِ. وَالمَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ على ظَاهِرِهِمَا خُطُوطًا بِالأَصَابِعِ، يَبْتَدِئُ مِنْ رُؤُوسِ الأَصَابِعِ إِلَى السَّاقِ.
وَفَرْضُ ذَلِكَ، مِقْدَارُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ اليَدِ.
وَلَا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى خُفٌ فِيهِ خَرْقٌ كَبِيرٌ، يَبِينُ مِنْهُ مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الرِّجْلِ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ جَازَ وَلَا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ.
وَيَنْقُضُ المَسْحَ على الخُفَّيْنِ مَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ، وَيَنْقُضُهُ أَيْضًا نَزْعُ الخُفٌ، وَمُضِيُّ المُدَّةِ.
فَإِذَا تَمَّتِ المُدَّةُ نَزَعَ خُفَّيْهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَصَلَّى، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ بَقِيَّةِ الوُضُوء.
وَمَنِ ابْتَدَأَ المَسْحَ وَهُوَ مُقِيمٌ فَسَافَرَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، مَسَحَ تَمَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا.
وَمَنِ ابْتَدَأَ المَسْحَ وَهُوَ مُسَافِرٌ، ثُمَّ أَقَامَ، فَإِن كَانَ مَسَحَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أو أَكْثَرَ، لَزِمَهُ نَزْعُ خُفَّيْهِ، وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ مَسَحَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَتَمَّ مَسْحَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
وَمَنْ لَبِسَ الجُرْمُوقَ فَوْقَ الخُفْ مَسَحَ عَلَيْهِ.
وَلَا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَا مُجَلدَيْنِ أَوْ مُنَعْلَيْن.
وَقَالَ أبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَا نَخِينَيْنِ لَا يَشِفَّانِ.
الجزء 1 · صفحة 7
وَلَا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى العِمَامَةِ، وَالقَلَنْسُوَةِ، وَالبُرْقُعِ، وَالقُفَّازَيْنِ.
وَيَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الجَبَائِرِ، وَإِنْ شَدَّهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوء.
فإِنْ سَقَطَتْ عَنْ غَيْرِ بُرْءٍ لَمْ يَبْطُلِ المَسْحُ، وَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَ المَسْحُ.
باب الحيض
أَقَلُّ الحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، فَمَا نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِحَيْضِ، وَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ.
وَأَكْثَرُ الحيضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ. وَمَا تَرَاهُ المَرْأَةُ مِنَ الحُمْرَةِ، وَالصُّفْرَةِ، وَالكُدْرَةِ فِي أَيَّامِ الحَيْضِ فَهُوَ حَيْضُ، حَتَّى تَرَى البَيَاضَ خالِصًا.
وَالحَيْضُ يُسْقِطُ عَن الحَائِضِ الصَّلَاةَ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّوْمُ.
وَتَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ.
وَلَا تَدْخُلُ المَسْجِدَ، وَلَا تَطُوفُ بِالبَيْتِ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا.
وَلَا يَجُوزُ لِحَائِضِ، وَلَا جُنُبٍ قِرَاءَةُ القُرْآنِ.
وَلَا يَجُوزُ لِمُحْدِثٍ مَسُّ المُصْحَفِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ بِغلَافِهِ.
وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ الحَائِضِ لِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ وَطُوهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، أَوْ يَمْضِيَ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ كَامِل.
وَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ جَازَ وَطُوهَا قَبْلَ الغُسْلِ.
وَالطُّهْرُ إِذَا تَخَلَّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ فِي مُدَّةِ الحَيْضِ فَهُوَ كَالدَّمِ الجَارِي.
وَأَقَلُّ الظُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَلَا غَايَةَ لِأَكْثَرِهِ.
وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ: هُوَ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرُّعَافِ
الجزء 1 · صفحة 8
الدَّائِمِ، لَا يَمْنَعُ الصَّلَاةَ وَلَا الصَّوْمَ وَلَا الوَطْءَ.
وَإِذَا زَادَ الدَّمُ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَلِلْمَرْأَةِ عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ، رَدَّتْ إِلَى أَيَّامٍ 1? عَادَتِهَا، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ.
فَإِن ابْتَدَأَتْ مَعَ البُلُوغ مُسْتَحَاضَةً فَخَيْفُهَا عَشَرَةٌ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَالبَاقِي اسْتِحَاضَةٌ.
وَالمُسْتَحَاضَةُ، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ البَوْلِ، وَالرُّعَافُ الدَّائِمُ، وَالجُرْحُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ؛ يَتَوَضَّؤُونَ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ، فَيُصَلُّونَ بِذَلِكَ الوُضُوءِ فِي الوَقْتِ مَا شَاؤُوا مِنَ الفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ.
فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُمْ، وَكَانَ عَلَيْهِمُ اسْتِثْنَافُ الوُضُوءِ لِصَلَاةٍ أُخْرَى.
وَالنَّفَاسُ: هُوَ الدَّمُ الخَارِجُ عَقِيبَ الوِلَادَةِ.
وَالدَّمُ الَّذِي تَرَاهُ الحَامِلُ، وَمَا تَرَاهُ المَرْأَةُ فِي حَالِ وِلَادَتِهَا قَبْلَ خُرُوجِ أَكْثَرِ الوَلَدِ اسْتِحَاضَةٌ، وَمَا تَرَاهُ فِي حَالِ وِلَادَتِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الوَلَدِ.
وَأَقَلُّ النَّفَاسِ: لَا حَدَّ لَهُ، وَأَكْثَرُهُ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ اسْتِحَاضَة.
فإِذَا تَجَاوَزَ الدَّمُ الأَرْبَعِينَ، وَقَدْ كَانَتْ هَذِهِ المَرْأَةُ وَلَدَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَهَا عَادَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي النِّفَاسِ؛ رُدَّتْ إِلَى أَيَّامٍ عَادَتِهَا. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا عَادَةٌ فَابْتِدَاءُ نفَاسِهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا.
وَمَنْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنِ وَاحِدٍ فَنِفَاسُهَا مَا خَرَجَ مِنَ الدَّمِ عَقِيبَ الوَلَدِ الأَوَّلِ عَنْد أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: نِفَاسُهَا مَا خَرَجَ مِنَ الدَّمِ عَقِيبَ الوَلَدِ الثَّانِي.
بات الأنجاس
تَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ مِنْ بَدَنِ المُصَلِّي، وَثَوْبِهِ، وَالمَكَانِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ تَطْهِيرُ النجاسةِ بِالمَاءِ، وَبِكُلِّ مَائِعِ طَاهِرٍ يُمْكِنُ إِزَالَتْهَا بِهِ كَالخَلْ، وَمَاءِ الوَرْدِ، والماءِ المُسْتَعَمَل.
الجزء 1 · صفحة 9
وَإِذَا أَصَابَ الخُفَّ نَجَاسَةٌ لَهَا جِرْمٌ فَجَفَّتْ فَدَلَّكَهُ بِالْأَرْضِ جَازَ. وَالمَنِيُّ نَجِسٌ يَجِبُ غَسْلُ رَطْبِهِ، فَإِذَا جَفَّ عَلَى الثَّوْبِ أَجْزَأَ فِيهِ الفَرْكُ.
وَالنَّجَاسَةُ إِذَا أَصَابَتِ المِرْآةَ أَوِ السَّيْفَ اكْتُفِي بِمَسْجِهِمَا.
وَإِذَا أَصَابَتِ الأَرْضُ نَجَاسَةٌ فَجَفَّتْ بِالشَّمْسِ، وَذَهَبَ أَثَرُهَا، جَازَتِ الصَّلَاةُ على مَكَانِهَا، وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مِنْهَا.
وَمَنْ أَصَابَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ المُغَلَّظَةِ كَالدَّم، وَالغَائِطِ، وَالبَوْلِ، وَالخَمْرِ مِقْدَارُ الدَّرْهَم فَمَا دُونَهُ، جَازَتِ الصَّلَاةُ مَعَهُ، وإِنْ زَادَ لَمْ تَجُز.
وَإِنْ أَصَابَتْهُ ?? نَجَاسَةٌ مُخَفَّفَةٌ، كَبَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، جَازَتِ الصَّلَاةُ مَعَهُ، مَا لَمْ يَبْلُغْ رُبعَ الثَّوْبِ.
وَتَطْهِيرُ النَّجَاسَةِ الَّتِي يَجِبُ غَسْلُهَا عَلَى وَجْهَيْنِ:
فَمَا كَانَ لَهُ مِنها عَيْنٌ مَرْتَيَّةٌ: فَطَهَارَتُهُ زَوَالُ عَيْنِهَا، إِلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ أَثَرِهَا مَا يَشُقُ إزالته.
وَمَا لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ مَرْنِيَّةٌ: فَطَهَارَتُهُ أَنْ يُغْسَلَ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّ الغَاسِل أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ.
وَالاسْتِنْجَاءُ سُنَّةٌ يُجْزِئُ فِيهِ الحَجَرُ، وَمَا قامَ مَقَامَهُ، يَمْسَحُهُ حَتَّى يُنْقِيَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ عَدَدٌ مَسْئُونٌ، وَغَسْلُهُ بِالمَاءِ أَفْضَلُ.
فَإِنْ تَجَاوَزَتِ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا لَمْ يَجُزْ فِيهِ إِلَّا المَائِعُ.
وَلَا يَسْتَنْجِي بِعَظْمٍ، وَلَا بِرَوْثٍ، وَلَا بِرَجِيعٍ، وَلَا بِطَعَامٍ، وَلَا بِيَمِينِهِ.
كتاب الصلاة
أَوَّلُ وَقْتِ الفَجْرِ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ الثَّانِي؛ وَهُوَ البَيَاضُ المُعْتَرِضُ فِي الأُفُقِ، وَآخِرُ وَقْتِهَا: مَا لَمْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ.
الجزء 1 · صفحة 10
وَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَآخِرُ وَقْتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ سِوَى فَيءِ الزَّوَالِ.
وَقَالَ أبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: ?إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ.
وَأَوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ: إِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ عَلَى القَوْلَيْنِ، وَآخِرُ وَقْتِهَا: مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ.
وَأَوَّلُ وَقْتِ المَغْرِبِ: إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَآخِرُ وَقْتِهَا: مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ؛ وَهُوَ البَيَاضُ الَّذِي فِي الأُفُقِ بَعْدَ الحُمْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: هُوَ الحُمْرَةُ.
وَأَوَّلُ وَقْتِ العِشَاءِ: إِذَا غَابَ الشَّفَقُ، وَآخِرُ وَقْتِهَا: مَا لَمْ يَطْلُعُ الفَجْرُ.
وَأَوَّلُ وَقْتِ الوِتْرِ: بَعْدَ العِشَاءِ، وَآخِرُ وَقْتِهَا: مَا لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ.
وَيُسْتَحَبُّ الإِسْفَارُ بِالفَجْرِ، وَالإبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي الصَّيْفِ، وَتَقْدِيمُهَا فِي الشَّتَاءِ، وَتَأْخِيرُ العَصْرِ، مَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الشَّمْسُ، وَتَعْجِيلُ المَغْرِبِ، وَتَأْخِيرُ العِشَاءِ إِلَى مَا قَبْلَ ثُلُثِ اللَّيْلِ.
وَيُسْتَحَبُّ فِي الوِتْرِ لِمَنْ يَأْلَفُ صَلَاةَ اللَّيْلِ أَنْ يُؤَخِّرَهَا، فَإِنْ لَمْ يَثْقُ بِالانْتِبَاهِ أَوْتَرَ قَبْلَ النَّوْمِ.
بات الآذان
الأَذَانُ سُنَّةٌ لِلصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، وَالجُمُعَةِ دُونَ مَا سِوَاهَا. 1?
وَصِفَةُ الأَذَانِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللَّهِ، حَيَّ على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حيَّ على الفلاح، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لا إلهَ إِلا اللَّهُ.
وَلَا تَرْجِيعَ فِيهِ.
وَيَزِيدُ فِي أَذَانِ الفَجْرِ بَعْدَ الفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ.
الجزء 1 · صفحة 11
وَالإِقَامَةُ مِثْلُ الأَذَانِ، إِلَّا أَنَّهُ يَزِيدُ فِيهَا بَعْدَ الفَلَاحِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ.
وَيَتَرَسَّلُ فِي الأَذَانِ، وَيَحْدُرُ فِي الإِقَامَةِ، وَيَسْتَقْبِلُ بِهِمَا القِبْلَةَ، فَإِذَا بَلَغَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالفَلَاحِ، حَوَّلَ وَجْهَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا.
وَيُؤَذِّنُ لِلْفَاتِيَةِ وَيُقِيمُ.
فَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ: أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ، وَكَانَ مُخَيَّرًا فِي الثانِيَةِ؛ إِنْ شَاءَ أَذَّنَ وَأَقَامَ، وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى الإِقَامَةِ.
وَيَنْبَغِي للمُؤَذِّنِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ عَلَى طُهْرٍ، فَإِنْ أَذَّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ جَازَ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، 9ب أو يُؤَذِّنَ وَهُوَ جُنُبٌ.
وَلَا يُؤَذِّنُ لِصَلَاةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا.
بابشروط الصَّلاة التي تقدمها
يَجِبُ عَلَى المُصَلِّي أَنْ يُقَدِّمَ الطَّهَارَةَ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالْأَنْجَاسِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَيَسْتُرُ عَوْرَتَهُ.
وَالعَوْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، وَالرُّكْبَةُ مِنَ العَوْرَةِ.
وَيَدَنُ المَرْأَةِ الحُرَّةِ كُلُّهُ عَوْرَةٌ، إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا.
وَمَا كَانَ عَوْرَةٌ مِنَ الرَّجُلِ: فَهُوَ عَوْرَةٌ مِنَ الأَمَةِ، وَبَطْنُهَا وَظَهْرُهَا عَوْرَةٌ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ بَدَنِهَا: فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ: صَلَّى مَعَهَا، وَلَمْ يُعِدِ الصَّلاةَ.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ تَوْبًا صَلَّى عُرْيَانًا فَاعِدًا، يُومِيُّ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا أَجْزَأَهُ، وَالأَوَّلُ أَفْضَلُ.
وَيَنْوِي الصَّلَاةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا نِيَّةٌ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّحْرِيمَةِ بِعَمَلٍ.
الجزء 1 · صفحة 12
وَيَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَائِفًا؛ فَيُصَلِّي إِلَى أَيْ جِهَةٍ قَدَرَ.
فَإِنِ اسْتَبَهَتْ عَلَيْهِ القِبْلَهُ، وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْهَا0 اجْتَهَدَ وَصَلَّى.
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ بَعْدَمَا صَلَّى: فَلَا إعَادَةً عَلَيْهِ.
وَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اسْتَدَارَ إِلَى القِبْلَةِ وَبَنَى عَلَيْهَا.
باب صفة الصلاة
فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سِتْ: التَّحْرِيمَةُ، وَ القِيَامُ، وَ القِرَاءَةُ، وَالرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ، وَالقَعْدَةُ فِي آخِرِ الصَّلاةِ مِقْدَارَ التَّشَهُدِ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ سُنَّةٌ.
وَإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَا مَيْهِ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ.
فَإِنْ قَالَ بَدَلًا مِنَ التَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَجَلُّ، أَوْ أَعْظَمُ، أَوِ الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ، أَجْزَأَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أبو يُوسُفَ: لَا يُجْزِتُهُ إِلَّا أَنْ يقول: الله أكبر، أو اللَّهُ الأكبر، أو الله الكبير.
وَيَعْتَمِدُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، وَيَضَعُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ. ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ.
وَيَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَيُسِرُّ بهما في نفسِهِ. ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الكِتَابِ، وَسُورَةً مَعَهَا، أَوْ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ أَيِّ سُورَةٍ شَاءَ. وإِذَا قَالَ الإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ} قَالَ: آمِينَ. وَيَقُولُهَا المُؤْتَهُ، وَيُخْفُونَهَا.
ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْكَعُ، وَيَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُفَرِّجُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَيَبْسُطُ ظَهْرَهُ، وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَلَا يُنَكِّسُهُ.
وَيَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي العَظِيمِ، ثَلَاثًا، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ.
الجزء 1 · صفحة 13
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَيَقُولُ المُؤْتَمُّ: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ.
فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا كَبَّرَ، وَسَجَدَ، وَاعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَوَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ، وَسَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ وَجَبْهَتِهِ.
فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ عَلَى الْأَنْفِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ.
فإِنْ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ، أَوْ فَاضِلِ ثَوْبِهِ جَازَ.
وَيُبْدِي ضَبْعَيْهِ، وَيُجَافِي بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَيُوَجِّهُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ نَحْوَ القِبْلَةِ.
وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى ثَلَاثًا، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ.
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيُكَبِّرُ، فَإِذَا اطْمَأَنَّ جَالِسًا كَبَّرَ وَسَجَدَ، وَإِذَا اطْمَأَنَّ سَاجِدًا كَبَّرَ وَاسْتَوَى قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَلَا يَقْعُدُ، وَلَا يَعْتَمِدُ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.
وَيَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الأُولَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَتَعَوَّذُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الأُولَى.
فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَىفَجَلَسَ عَلَيْهَا، وَنَصَبَ اليُمْنَى نَصْبًا، وَوَجَّهَ أَصَابِعَهَا نَحْوَ القِبْلَةِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ وَتَشَهَّدَ.
وَالتَّشَهدُ أنْ يقول: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُوَرَسُولُهُ.
وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا فِي القَعْدَةِ الْأُولَى.
وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَاتِحَةَ الكِتَابِ خَاصَّةً.
الجزء 1 · صفحة 14
فَإِذَا جَلَسَفِي آخِرِ صَلَاتِهِ: جَلَسَ كَمَا يَجْلِسُ فِي الْأُولَى، وَتَشَهَّدَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَعَا بِمَا شَاءَ مِمَّا يُشْبِهُ أَلْفَاظَ الْقُرْآنِ، وَالْأَدْعِيَةِ المَأْثُورَةِ، وَلَا يَدْعُو بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ.
ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الفَجْرِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، إِنْ كَانَ إِمَامًا.
وَيُخْفِي القِرَاءَةَ فِيمَا بَعْدَ الْأُولَيَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَهُوَ بالخيارِ؛ إِنْ شَاءَ جَهَرَ، وَأَسْمَعَ نَفْسَهُ، وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ.
وَيُخْفِي الْإِمَامُ القِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ.
وَالوِتْرُ: ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ، لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ.
وَيَقْتُتُ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ.
وَيَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الوِتْرِ فَاتِحَةَ الكِتَابِ وَسُورَةٌ مَعَهَا. فَإِذَا أَرَادَ القُنوت: كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَنَتَ.
وَلَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةٍ غَيْرِهَا.
وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ قِرَاءَةُ سُورَةٍ بِعَيْنِهَا لَا يُجْزِئُ فِيهَا غَيْرُهَا. وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذ سُورَةٌ بِعَيْنِهَا لِصَّلَاةٍ لَا يَقْرَأُ غَيْرَهَا.
وَأَدْنَى مَا يُجْزِئُ مِنَ القِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، مَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ القُرَآنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ قِصَارٍ، أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ.
وَلَا يَقْرَأُ المُؤْتَم خَلْفَ الإِمَامِ.
وَمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي صَلَاةِ غَيْرِهِ احْتَاجَ إِلَى نِيَّتَيْنِ: نِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَنِيَّةِ المُتَابَعَةِ.
وَالجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.
الجزء 1 · صفحة 15
وَأَوْلَى النَّاسِ بِالإِمَامَةِ أَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ تَسَاوَوْافَأَوْرَعُهُمْ، فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَسَتُهُمْ.
وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ العَبْدِ، وَالأَعْرَابِي، وَالأَعْمَى، وَالفَاسِقِ، وَوَلَدِ الزِّنَى، فَإِنْ تَقَدَّمُوا جَازَ.
وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُطَوِّلَ بِهِمُ الصَّلَاةَ.
وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُصَلِّينَ وَحْدَهُنَّ جَمَاعَةٌ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك وَقَفَتِ الإِمَامُ وَسْطَهُنَّ.
وَمَنْ صَلَّى مَعَ وَاحِدٍ أَقَامَهُ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنْ كَانَ اثْنَيْنِ تَقَدَّمَ عَلَيْهِمَا.
وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ أَنْ يَقْتَدُوا بِامْرَأَةٍ.
وَيَصُفُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ.
فَإِنْ قَامَتِ امْرَأَةٌ إِلَى ??? جَانِبِ رَجُلٍ وَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ أَفْسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ.
وَيُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ حُضُورُ الجَمَاعَاتِ، وَلَا بَأْسَ بأَنْ تَخْرُجَ العَجُوزُ فِي الفَجْرِ وَالمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ.
وَلَا يُصَلِّي الطَّاهِرُ خَلْفَ مَنْ بِهِ سَلَسُ البَوْلِ، وَلَا الطَّاهِرَاتُ خَلْفَ المُسْتَحَاضَة.
وَلَا القَارِئُ خَلْفَ الأُمِّيِّ، وَلَا المُكْتَسِي خَلْفَ العُرْيَانِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ المُتيَمِّمُ المُتَوَكِّئِينَ، وَالمَاسِحُ عَلَى الخُفَّيْنِ الغَاسِلِينَ.
وَيُصَلِّي القَائِمُ خَلْفَ القَاعِدِ.
وَلَا يُصَلِّي الَّذِي يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ خَلْفَ المُومِي، وَلَا يُصَلِّي المُفْتَرِضُ خَلْفَ المُتَنَفِّل، وَلَا مَنْ يُصَلِّي فَرْضًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي فَرْضًا آخَرَ، وَيُصَلِّي المُتَنَفِّلُ خَلْفَ المُفْتَرِض.
وَمَنِ اقْتَدَى بِإِمَامٍ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ.
وَيُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَعْبَثَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِجَسَدِهِ، وَلَا يُقَلِّبُ الحَصَى إِلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ فَيُسَوِّيَهِ
الجزء 1 · صفحة 16
مَرَّةً وَاحِدَةً، وَلَا يُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ، وَلَا يَتَخَصَّرُ.
وَلَا يُسْدِلُ ثَوْبَهُ، وَلَا يَعْقِصُ شَعْرَهُ، وَلَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ، وَلَا يَلْتَفِتُ، وَلَا يُقْعِي.
وَلَا ??يَرُدُّ السَّلَامَ بِلِسَانِهِ وَلَا بِيَدِهِ، وَلَا يَتَرَبَّعُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَلَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ.
فَإِنْ سَبَقَهُ الحَدَثُ انْصَرَفَ، فَإِنْ كَانَ إِمَامًا اسْتَخْلَفَ وَتَوَضَّأَ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، وَالاسْتِثْنَافُ أَفْضَلُ.
فَإِنْ نَامَ فَاحْتَلَمَ، أَوْ جُنَّ، أَوْ أَغْمِيَ عَلَيْهِ، أَوْ قَهْقَهَ، اسْتَأْنْفَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ.
وإِنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا، أَوْ سَاهِيًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَإِنْ سَبَقَهُ الحَدَثُ بَعْدَ التَّشَهُدِ، تَوَضَّأَ وَسَلَّمَ.
وَإِنْ تَعَمَّدَ الحَدَثَ فِي هَذِهِ الحَالَةِ، أَوْ تَكَلَّمَ، أَوْ عَمِلَ عَمَلًا يُنَا فِي الصَّلَاةَ، تَمَّتْ صَلَاتُهُ
وَإِن رَأَى المُتَيَمَّمُ المَاءَ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وإِنْ رَآهُ بَعْدَمَا فَعَدَ مَقْدَارَ التَّشَهُدِ، أَوْ كَانَ مَاسِحًا فَانْقَضَتْ مُدَّةُ مَسْحِهِ، أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ بِعَمَلِ رَفِيقِ، أَوْ كَانَ أُمِّيَّا فَتَعَلَّمَ سُورَةٌ، أَوْ عُرْيَانًا فَوَجَدَ ثَوْبًا، أَوْ مُومِنًا فَقَدَر عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَوْ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةٌ قَبْلَ هَذِهِ، أَوْ أَحْدَثَ الإمَامُ القَارِئُ فَاسْتَخْلَفَ أُمِّيَّا، أَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، أَوْ دَخَلَ وَقْتُ (3 العَصْرِ فِي الجُمُعَةِ، أَوْ كَانَ مَاسِحًا عَلَى الجَبِيرَةِ فَسَقَطَتْ عَنْ بُرْءٍ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ في قولِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: تَمَّتْ صَلَاتُهُ.
باب قضاء القوانت
وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ قَضَاهَا إِذَا ذَكَرَهَا، وَقَدَّمَهَا عَلَى صَلَاةِ الوَقْتِ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ صَلَاةِ الوَقْتِ، فَيُقَدِّمَ صَلَاةَ الوَقْتِ على الفائتة، ثُمَّ يَقْضِيهَا.
فَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ: رَتَّبَهَا فِي القَضَاءِ كَمَا وَجَبَتْ فِي الْأَصْلِ، إِلَّا أَنْ تَزِيدَ الفَوَائِتُ عَلَى سِتّ صَلَوَاتٍ،
الجزء 1 · صفحة 17
فَيَسْقُطُ التَّرْتِيبُ فِيها.
باب الأوقات التي كرة فيها الصلاة
لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ قِيَامِهَا فِي الظَّهِيرَةِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا.
وَلَا يُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ، وَلَا يَسْجُدُ لِتِلَاوَةٍ، إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَلِّي فِي هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ الفَوَائِتَ، وَيَسْجُدَ لِلتَّلَاوَةِ، وَلَا يُصَلِّي رَكْعَتَي الطَّوَافِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ المَغْرِبِ.
باب النوافل
السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الظَّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ العَصْرِ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَأَرْبَعًا قَبْلَ العِشَاءِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ.
وَنَوَافِلُ النَّهَارِ: إِنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، وتكره الزَّيَادَة على ذلك.
وَأَمَّا نَافِلَةُ اللَّيْلِ فَقَالَ أبو حَنِيفَةَ: إِنْ صَلَّى ثَمَانِي رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ جَازَ؛ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ أبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا يَزِيدُ بِاللَّيْلِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالقِرَاءَةُ فِي الفَرْضِ وَاجِبَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الأُخْرَيَيْنِ، إِنْ شَاءَ قَرَأَ، وَإِنْ شَاءَ سَبَّحَ، وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ.
والقراءةُ وَاجِبَةٌ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِ النَّفْلِ، وَفِي جَمِيعِ الوِتْرِ.
وَمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةِالنَّفْل ثُمَّ أَفْسَدَهَا قَضَاهَا.
الجزء 1 · صفحة 18
وإِنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَقَعَدَ فِي الأُولَيَيْنِ، ثُمَّ أَفْسَدَ الأُخْرَيَيْنِ قَضَى رَكْعَتَيْنِ.
وَيُصَلِّي النَّافِلَةَ قَاعِدًا مَعَ القُدْرَةِ عَلَى القِيَامِ.
وَإِنِ افْتَتَحَهَا قَائِمًا ثُمَّ جَلَسَ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمّد: لا يجوز إلا من عذر.
وَمَنْ كَانَ خَارِجَ المِصْرِ تَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ تَوَجَّهَتْ يُو مِيُّ إِيمَاءً.
باب سجود السهو
سُجُودُ السَّهْوِ وَاجِبٌ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ بَعْدَ السَّلَامِ؛ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَدُ وَيُسَلِّمُ
وَالسَّهْوَ يَلْزَمُ إِذَا زَادَ فِي صَلَاتِهِ فِعْلًا مِنْ جِنْسِهَا لَيْسَ مِنْهَا، أَوْ تَرَكَ فِعْلًا مَسْنُونًا، أَوْ تَرَكَ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الكِتَابِ، أَو القُنُوتَ، أَو التَّشَهدَ، أَوْ تَكْبِيرَاتِ العِيدَيْنِ، أَوْ جَهَرَ الإِمَامُ فِيمَا يُخَافَتُ فِيهِ، أَوْ خَافَتَ فِيمَا يُجْهَرُ.
وَسَهْمُ الإِمَامِ يُوجِبُ عَلَى المُؤْتَمَ السُّجُودَ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدُ الإِمَامُ لَمْ يَسْجُد المُؤْتَمُّ، فَإِنْ سَهَا المُؤْتَمُّ لَمْ يَلْزَمِ الإِمَامَ وَلَا المُؤْتَمَّ السُّجُودُ.
وَمَنْ سَهَا عَنِ الْقَعْدَةِ ب) الأُولَى، ثُمَّ تَذَكَّرَ وَهُوَ إِلَى حَالِ القُعُودِ أَقْرَبُ، عَادَ فَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ، وَإِنْ كَانَ إِلَى حَالِ القِيَامِ أَقْرَبَ لَمْ يُعِدْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْو.
فَإِنْ سَهَا عَن القَعْدَةِ الأَخِيرَةِ فَقَامَ إِلَى الخَامِسَةِ: رَجَعَ إِلَى القَعْدَةِ، مَا لَمْ يَسْجُدْ، وَأَلْغَى الخَامِسَةَ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
وَإِنْ عَقَدَ الخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ بَطَلَ فَرْضُهُ، وَتَحَوَّلَتْ صَلَاتُهُ نَفْلًا، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهَا رَكْعَةً سَادِسَةٌ.
الجزء 1 · صفحة 19
وَإِنْ قَعَدَ فِي الرَّابِعَةِ ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يُسَلَّمْ يَظُنُّهَا القَعْدَةَ الأُولَى، عَادَ إِلَى الْقُعُودِ مَا لَمْ يَسْجُدْ فِي الخَامِسَةِ وَيُسَلِّمُ.
وَإِنْ عَقَدَ الخَامِسَةَ بِسَجْدَةٍ ضَمَّ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى، وَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَالرَّكْعَتَانِ لَهُ نَافِلَةٌ.
وَمَنْ شَكٍّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا؟ وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا عَرَضَ لَهُ، اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ.
وَإِنْ كَانَ الشَّكُ يَعْرِضُ لَهُ كَثِيرًا، بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، إِنْ كَانَ لَهُ ظَنُّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ظَنُّ بَنَى عَلَى اليَقِينِ.
باب صلاة المريض
إِذَا تَعَذَّرَ عَلَى المَرِيضِ القِيَامُ صَلَّى قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ أَوْ مَا إِيمَاءَ، وَجَعَلَ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ.
وَلَا يَرْفَعُ إِلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ القُعُودَ اسْتَلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ وَجَعَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى القِبْلَةِ، يُومِنُ بالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وَإِنِ اسْتَلْقَى عَلَى جَنْبِهِ، وَوَجْهُهُ إِلَى القِبْلَةِ، وَأَوْمَا جَازَ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الإِيمَاءَ بِرَأْسِهِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ.
وَلَا يُومِيُّ بِعَيْنِهِ وَلَا بِقَلْبِهِ وَلَا بِحَاجِبَيْهِ.
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى القِيَامِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، لَمْ يَلْزَمْهُ القِيَامُ، وَجَازَ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا يُومِيُّ إِيمَاءً.
فَإِنْ صَلَّى الصَّحِيحُ بَعْضَ صَلَاتِهِ قَائِمًا، ثُمَّ حَدَثَ بِهِ مَرَضٌ تَمَّمهَا قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ، أَوْ يُومِيُّ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، أَوْ مُسْتَلْقِيًا إِنْ لَمْ يَسْتَطِعِ القُعُودَ.
الجزء 1 · صفحة 20
وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لِمَرَضِ بِهِ، ثُمَّ صَحَّ، بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ قَائِمًا.
وَإِنْ صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ بِإِيمَاءِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ استأنف الصَّلاة.
وَمَنْ أَغْمِيَ عَلَيْهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا دُونَهَا، قَضَاهَا إِذَا صَحَّ، وَإِنْ فَاتَهُ بِالْإِغْمَاءِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَقْضِ.
باب سجود التلاوة
سُجُودُ التَّلَاوَةِ فِي القُرْآنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً: فِي آخِرِ الأَعْرَافِ، وَفِي الرَّعْدِ، وَالنَّحْلِ وَبَنِيإِسْرَائِيلَ، وَمَرْيَمَ، وَالأُولَى فِي الحَجِّ، وَالفُرْقَانِ، وَالنَّمْلِ، و الم تَنْزِيلُ»، وَص، وَ «حم السَّجْدَةِ»، وَالنَّجْمِ، و «إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ.
وَالسُّجُودُ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ المَوَاضِعِ كُلَّهَا عَلَى التَّالِي وَالسَّامِعِ، سَوَاءٌ قَصَدَ سَمَاعَ القُرْآنِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ.
وَإِذَا تَلَا الإِمَامُ آيَةَ سَجْدَةٍ سَجَدَهَا وَسَجَدَ المَأْمُومُ مَعَهُ؛ وَإِذا تَلَا المَأْمُومُ لَمْ يَسجُد الإِمَامُ وَلَا المَأْمُومُ.
وَإِنْ سَمِعُوا وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ آيَةَ سَجْدَةٍ مِنْ رَجُلٍ لَيْسَ مَعَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، لَمْ يَسْجُدُوهَا فِي الصَّلَاةِ، وَسَجَدُوهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ.
فَإِنْ سَجَدُوهَا فِي الصَّلَاةِ لَمْ تُجْزِهِمْ، وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهم. وَمَنْ تَلَا آيَةَ سَجْدَةٍ) فَلَمْ يَسْجُدْهَا حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، فَتَلَاهَا
وَسَجَدَ أَجْزَ أَتْهُ السَّجْدَةُ عَن التَّلَاوَتَيْنِ.
وَإِنْ تَلَاهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَسَجَدَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَتَلَاهَا سَجَدَ لَهَا، وَلَمْ تُجْزِتْهُ السَّجْدَةُ الأُولَى.
وَمَنْ كَرَّرَ تِلَاوَةَ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَجْزَ أَتْهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ. وَمَنْ أَرَادَ السُّجُودَ كَبَّرَ وَلَمْ
الجزء 1 · صفحة 21
يَرْفَعْ يَدَيْهِ وَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَلَا تَشَهدَ عَلَيْهِ وَلَا سَلَامَ.
باب صلاة المسافر
السَّفَرُ الَّذِي تَتَغَيَّرُ بِهِ الأَحْكَامُ: أَنْ يَقْصِدَ الإِنْسَانُ مَوْضِعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِصْرِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِسَيْرِ الإِبِلِ وَمَشْيِ الْأَقْدَامِ.
وَلَا يُعتبرُ فِي ذَلِكَ بِالسَّيْرِ فِي المَاءِ.
وَقَرْضُ المُسَافِرِ عِنْدَنَا فِي كُلِّ صَلَاةِ رُبَاعِيَّةِ رَكْعَتَانِ، لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا. فَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا، وقد فَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ مِقْدَارَ التَّشَهُدِ، أَجْزَأَتْهُ الرَّكْعَتَانِ عَنْ فَرْضِهِ، وَكَانَتِ الْأُخْرَيَانِ لَهُ نَافِلَةٌ.
فَإِنْ لَمْ يَقْعُدْ مَقْدَارَ التَّشَهُدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَمَنْ خَرَجَ مُسَافِرًاصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِذَا فَارَقَ بُيُوتَ الْمِصْرِ.
وَلَا يَزَالُ عَلَى حُكْمِ السَّفَرِ حَتَّى يَنْوِيَ الإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا فَيَلْزَمُهُ الإِثْمَامُ.
وَإِذا نَوَى الإِقَامَةَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُتِمَّ.
فَإِنْ دَخَلَ بَلَدًا وَلَمْ يَنْوِ أَنْ يُقِيمَ فِيهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَإِنَّمَا يَقُولُ: غَدًا أَخْرُجُ، أَوْ بَعْدَ غَدٍ أَخْرُجُ حَتَّى بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ سِنِينَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
وَإِذَا دَخَلَ العَسْكَرُ أَرْضَ الحَرْبِ ونَوَوا الإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَمْ يتمُّوا الصَّلاةَ.
وَإِذَا دَخَلَ المُسَافِرُ فِي صَلَاةِ المُقِيمِ مَعَ بَقَاءِ الوَقْتِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ.
وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي فَايْتَةٍ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ.
وَإِذَا صَلَّى المُسَافِرُ بِالمُقِيمِينَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَتَمَّ المُقِيمُونَ صَلَاتَهُمْ.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا سَلَّمَ أَنْ يَقُولَ: أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ.
الجزء 1 · صفحة 22
وَإِذَا دَخَلَ المُسَافِرُ مِصْرَهُ أَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الإِقَامَةَ فِيهِ. وَمَنْ كَانَ لَهُ وَطَنْ فَانْتَقَلَ عَنْهُوَاسْتَوْطَنَ غَيْرَهُ ثُمَّ سَافَرَ فَدَخَلَ وَطَنَهُ الأَوَّلَ، لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ.
وَإِذَا نَوَى المُسَافِرُ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ وَمِنّى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ. وَمَنْ ??? فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي السَّفَرِ فَضَاهَا فِي الحَضَرِ رَكْعَتَيْن.
وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي الحَضَرِ قَضَاهَا فِي السَّفَرِ أَرْبَعًا.
وَالعَاصِي وَالمُطِيعُ فِي سَفَرِهِمَا فِي الرُّحْصَةِ سَوَاءٌ.
بَاتُ صَلاة الجمعة
لَا تَصِحُ الجُمُعَةُ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ، أَوْ فِي مُصَلَّى المِصْرِ، وَلَا تَجُوزُ في القُرى.
وَلَا تَجُوزُ إِقَامَتُهَا إِلَّا لِلسُّلْطَانِ، أَوْ مَنْ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ.
وَمِنْ شَرَائِطِهَا: الوَقْتُ، فَتَصِحُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، وَلَا تَصِحُ بَعْدَهُ.
وَمِنْ شَرَائِطِهَا: الخُطْبَةُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، يَخْطُبُ الإِمَامُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِقَعْدَةٍ، وَيَخْطُبُ قَائِمًا عَلَى طَهَارَةٍ.
فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تعالى أجْزَاء عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ طَوِيلٍ يُسَمَّى خُطْبَةٌ.
وَإِنْ خَطَبَ قَاعِدًا، أَوْ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ جَازَ وَيُكْرَهُ.
وَمِنْ شَرَائِطِهَا: الجَمَاعَةُ، وَأَقَلُّهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ: ثَلَاثَةٌ سِوَى الإِمَامِ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: اثْنَانِ سِوَى الإِمَامِ.
وَيَجْهَرُ الإِمَامُ بِالقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَلَيْسَ فِيهِمَا قِرَاءَةُ سُورَةٍ بِعَيْنِهَا.
الجزء 1 · صفحة 23
وَلَا تَجِبُ الجُمُعَةُ عَلَى مُسَافِرٍ، وَلَا مَرِيض، وَلَاامْرَأَةٍ، وَلَا عَبْدِ.
فَإِنْ حَضَرُوا وَصَلَّوْا مَعَ النَّاسِ، أَجْزَاهُمْ عَنْ فَرْضِ الوَقْتِ. وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ، وَالمَرِيضِ، وَالعَبْدِ أَنْ يَؤُمَّ فِي الجُمُعَةِ.
ومَنْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي مَنْزِلِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الإِمَامِ، وَلَا عُذْرَ لَهُ، كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَجَازَتْ صَلَاتُهُ.
فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَحْضُرَ الجُمُعَةَ فَتَوَجَّهَ إِلَيْهَا، بَطَلَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ بِالسَّعْيِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا تَبْطُلُ حَتَّى يَدْخُلَ مَعَ الإِمَامِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ المَعْذُورُونَ الظُّهْرَ فِي جَمَاعَةٍ يَوْمَ الجُمُعَة، وَكَذَلك أَهْلُ السِّجْنِ.
وَمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، صَلَّى مَعَهُ مَا أَدْرَكَ، وَبَنَى عَلَيْهَا الجُمُعَةَ. فإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَشَهدِ، أَوْ فِي سُجُودِ الشَّهْرِ، بَنَى عَلَيْهَا الجُمُعَةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ أَكْثَرَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بَنَى عَلَيْهَا الجُمُعَةَ، فَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّهَا بَنَى عَلَيْهَا الظُّهْرَ.
وَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ يَوْمَ الجُمُعَةِ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ وَالكَلَامَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ.
وَإِذَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ الأذَانَ 8 الأَوَّلَ، تَرَكَ النَّاسُ البَيْعَ وَالشَّرَاءَ، وَتَوَجَّهُوا إِلَى الجُمُعَةِ.
فإِذَا صَعِدَ الإِمَامُ المِنْبَرَ جَلَسَ، وَأَذَّنَ المُؤَذِّنُونَ بَيْنَ يَدِي الْمِنْبَرِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَقَامُوا.
باب صلاة العيدين
يُسْتَحَبُّ يَوْمَ الفِطْرِللْإِنْسَانِ أَنْ يَطْعَمَ شَيئًا قَبْلَ الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى، وَيَغْتَسِلَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيَتَوَجَّهَ إِلَى المُصَلَّى.
وَلَا يُكَبِّرُ فِي طَرِيقِ المُصَلَّى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقال أبو يوسف ومحمدٌ: يُكَبِّرُ. وَلَا يُنتَفَلُ فِي المُصَلَّى قَبْلَ صَلاةِ العِيدِ.
الجزء 1 · صفحة 24
فَإِذَا حَلَّتِ الصَّلَاةُ بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، دَخَلَ وَقْتُهَا إِلَى الزَّوَالِ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ وَقْتُهَا.
وَيُصَلِّي الإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ: يُكَبِّرُ فِي الأُولَى تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِالافْتِتَاحِ، وَثَلَاثًا بَعْدَهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الكِتَابِ وَسُورَةً مَعَهَا، ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يَرْكَعُ بِهَا.
ثُمَّ يَبْتَدِئُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِالقِرَاءَةِ، فَإِذا فَرَغَ مِن القِراءَةِ كَبَّرَ ثَلَاثَ تكبيراتٍ، وَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً رَابِعَةً يَرْكَعُ بِهَا.
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرَاتِ العِيدَيْنِ.
ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا صَدَقَةَ الفِطْرِ 8ب وَأَحْكَامَهَا.
وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ العِيدِ مَعَ الإِمَامِ لَمْ يَقْضِهَا.
فَإِنْ غُمَّ الهِلَالُ عَلَى النَّاسِ، وَشَهِدُوا عِنْدَ الإِمَامِ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ، صَلَّى العِيدَ مِنَ الغَدِ.
فَإِنْ حَدَثَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي اليَوْمِ الثَّانِي لَمْ يُصَلِّهَا بَعْدَهُ.
وَيُسْتَحَبُّ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيُؤَخِّرَ الأَكْلَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ، وَيَتَوَجَّهَ إلَى المُصَلَّى وَهُوَ يُكَبِّرُ.
وَيُصَلِّي الأَضْحَى رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ الفِطْرِ، وَيَخْطُبَ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهِمَا الأُضْحِيَّةَ، وَتَكْبِيرَ التَّشْرِيقِ.
فَإِذا حَدَثَ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى، صَلَّاهَا مِنَ الغَدِ وَبَعْدَ الغَدِ، وَلَا يُصَلِّيهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَتَكْبِيرُ التَّشْرِيقِ أَوَّلُهُ عَقِيبَ صَلَاةِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ.
الجزء 1 · صفحة 25
وَآخِرُهُ عَقِيبَ صَلَاةِ العَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إلى صَلَاةِ العَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
وَالتَّكْبِيرُ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ المَفْرُوضَاتِ، وَهُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ.
والله أعلم.
باب صلاة الكسوف
إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ كَهَيْئَةِ النَّافِلَةِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ.
وَيُطَوِّلُ القِرَاءَةَ فِيهِمَا، وَيُخْفِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: يجهر.
ثم يَدْعُو بَعْدَهَا حَتَّى تَنْجَلِيَ الشَّمْسُ.
وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الإِمَامُ الَّذِي يُصَلِّي بِهِمُ الجُمُعَةَ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الإمامُ صَلاهَا النَّاسُ فُرَادَى.
وَلَيْسَ فِي خُسُوفِ القَمَرِ جَمَاعَةٌ، وَإِنَّمَا يُصَلِّي كُلُّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ، وَلَيْسَ و في الكُسُوفِ خُطبَةٌ.
والله أعلم.
بات صلاة الاستسقاء
قَالَ أبو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَيْسَ فِي الاسْتِسْقَاءِ صَلَاةٌ مَسْنُونَةٌ فِي جَمَاعَةٍ، فَإِنْ صَلَّى النَّاسُ وُحْدَانًا جَازَ وَإِنَّمَا الاسْتِسْقَاءُ الدُّعَاءُ وَالاسْتِغْفَارُ.
وَقَالَ أبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: يُصَلِّي الإمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ، وَيَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ بِالدُّعَاءِ وَيَقْلِبُ رِدَاءَهُ، وَلَا يُقَلِّبُ القَوْمُ أَرْدِيَتَهُمْ، وَلَا يَحْضُرُ أَهْلُ الذَّمَّةِ الاسْتِسْقَاء.
باب قيام شهر رمضان
الجزء 1 · صفحة 26
يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ العِشَاءِ، فَيُصَلِّيَ بِهِمُ الإِمَامُ خَمْسَ تَرْوِيحَاتٍ، فِي كُلِّ تَرْوِيحَةٍ تَسْلِيمَتَانِ.
وَيَجْلِسَ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ مِقْدَارَ تَرْوِيحَةٍ، ثُمَّ يُوتِرَ بِهِمْ.
وَلَا يُصَلَّى الوِتْرُ فِي جَمَاعَةٍ فِي غَيْرِ شَهْرٍ رَمَضَانَ.
بَابُ صَلاة الخوف
إذَا اشْتَدَّ الخَوْفُ جَعَلَ الإِمَامُ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ: طَائِفَةٌ فِي وَجْهِ العَدُوِّ، وَطَائِفَةٌ خَلْفَهُ، فَيُصَلِّي بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ.
فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مَضَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ إِلَى وَجْهِ العَدُوِّ، وَجَاءَتْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ، فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُسَلِّمُوا، وَذَهَبُوا إِلَى وَجْهِ العَدُوِّ.
وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُولَى فَصَلُّوا وُحْدَانًا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ، وَتَشَهدُوا وَسَلَّمُوا، وَمَضَوْا إِلَى 0) وَجْهِ العَدُو.
وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، فَصَلُّوا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ، وَتَشَهَّدُوا وَسَلَّمُوا.
وإذا كَانَ الإِمَامُ مُقِيمًا، صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُولَى رَكْعَتَيْنِ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ.
وَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الأُولَى رَكْعَتَيْنِ مِنَ المَغْرِبِ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً.
وَلَا يُقَاتِلُونَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ.
وَإِنِ اشْتَدَّ الخَوْفُ صَلَّوْا وَحْدَانَا رُكْبَانًا، يُومِنُونَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاؤُوا إِذَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى التَّوَجُهِ.
باب الجناتر
الجزء 1 · صفحة 27
إِذَا احْتُضِرَ الرَّجُلُ وُجّهَ إِلَى القِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَلُقِّنَ الشَّهَادَتَيْنِ.
فَإِذَا مَاتَ شَدُّوا لَحْيَيْهِ، وَغَمَّضُوا عَيْنَيْهِ.
فَإِذَا أَرَادُوا غَسْلَهُ وَضَعُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ، وَجَعَلُوا عَلَى عَوْرَتِهِ خِرْقَةٌ، وَنَزَعُوا ثِيَابَهُ، وَوَضَؤُوهُ، وَلَا يُمَضْمِضُونَه، وَلَا يَسْتَنْشْقُونَه، ثُمَّ يُفِيضُونَ المَاءَ عَلَيْهِ، وَيُجَمَّرُ سَرِيرُه وثرًا.
وَيُغْلَى المَاءُ بِالسِّدْرِ، أَوْ بِالحُرُضِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالمَاءُ القَرَاحُ.
وَيُغْسَلُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بِالخِطْمِي.
ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ، 0ب فَيُغَسَّلُ بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ، حَتَّى يُرَى أَنَّ المَاءَ قَدْ وَصَلَ إِلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْهُ.
ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، فَيُغْسَلُ بِالمَاءِ وَالسِّدْرِ، حَتَّى يُرَى أَنَّ المَاءَ قَدْ وَصَلَ إِلَى مَا يَلِي التَّخْتَ مِنْه.
ثُمَّ يُجْلِسُهُ وَيُسْنِدُهُ إِلَيْهِ، وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ مَسْحًا رَفِيقًا، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْ غَسَلَهُ، وَلَا يُعِيدُ غَسْلَهُ، ثُمَّ يُنَشَّفُ فِي ثَوْبٍ.
وَيَجْعَلُهُ فِي أَكْفَانِهِ، وَيَجْعَلُ الحَنُوطَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَالكَافُورَ عَلَى مَسَاجِدِهِ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْوَابٍ؛ إِزَارٍ، وَقَمِيصِ، وَلِفَافَةٍ.
فَإِنِ اقْتَصَرُوا عَلَى ثَوْبَيْنِ جَازَ.
وإِذَا أَرَادُوا لَفَّ اللَّفَافَةَ عَلَيْهِ ابْتَدَؤُوا بِالجَانِبِ الْأَيْسَرِ فَأَلْقَوْهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ بِالْأَيْمَنِ.
فَإِن خَافُوا أَن يَنتَشِرَ الكَفَنُ عَنهُ عقدوه.
وَتُكَفَّنُ المَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابِ؛ إِزَارِ، وَقَمِيصِ، وَخِمَارٍ، وَخِرْقَةٍ تُرْبَطُ بِهَا ثَدْيَاهَا، وَلِفَافَةٍ.
الجزء 1 · صفحة 28
فَإِنِ اقْتَصَرُوا عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ جَازَ.
ويكونُ الخِمَارُ فَوْقَ القَمِيصِ تَحْتَ اللُّفَافَةِ.
وَيُجْعَلُ شَعْرُهَا عَلَى صَدْرِهَا.
وَلَا يُسَبِّحُ شَعْرُ المَيِّتِ، وَلَا لِحْيَتُهُ، وَلَا يُقَصُّ ظُفْرُهُ، وَلَا شَعْرُه.
وَتُجَمَّرُ الأَكْفَانُ قَبْلَ أَنْ يُدْرَجَ فِيهَا وَتْرًا.
فَإِذَا فَرَغُوا مِنْهُ ??? صَلَّوْا عَلَيْهِ.
وَأَوْلَى النَّاسِ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ إِن حَضَرَ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، فَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ إِمَامِ الحَيَّ، ثُمَّ الوَلِيُّ.
فَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُ الوَلِيُّ والسُّلْطَانِ، أَعَادَ الوَلِيُّ.
وَإِنْ صَلَّى الوَلِيُّ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّي بَعْدَهُ.
فَإِنْ دُفِنَ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ صُلِّيَ عَلَى قَبْرِهِ إلى ثلاثةِ أَيَّامٍ.
وَالصَّلَاةُ أَنْ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَقِيبَهَا، ثُمَّ يُكَبِّر تَكْبِيرَةً وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً يَدْعُو فِيهَا لِنَفْسِهِ وَلِلْمَيِّتِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يُكَبُرَ تَكْبِيرَةً رَابِعَةً وَيُسَلِّمُ.
وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَيْتٍ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ.
فَإِذَا حَمَلُوهُ عَلَى سَرِيرِهِ أَخَذُوا بِقَوَائِمِهِ الْأَرْبَعِ، وَيَمْشُونَ بِهِ مُسْرِعِينَ دُونَ الخَبَبِ.
فَإِذَا بَلَغُوا إِلَى قَبْرِهِ، كُرِهَ لِلنَّاسِ أَن يَجْلِسُوا قَبْلَ أَنْ يُوضَعَ المَيِّتُ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ.
وَيُحْفَرُ القَبْرُ وَيُلْحَدُ، وَيُدْخَلُ المَيِّتُ مِمَّا يَلِي القِبْلَةَ.
فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَ الَّذِي يَضَعُهُ: بِاسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُوَجِّهُهُ إِلَى القِبْلَةِ، وَيَحُلُ العُقْدَةَ.
الجزء 1 · صفحة 29
وَيُسَوَّى اللَّبِنُ عَلَيه، ويُكْرَهُ الآجر، والحَسْبُ، وَلَا بَأْسَ بِالقَصَبِ.
ثُمَّ يُهَالُ التُّرَابُ عَلَيه.
وَيُسَنَّمُ القَبْرُ، وَلَا يُسَطَّحُ.
وَمَنِ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الوِلَادَةِ: سُمِّي، وَغُسّلَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ: أَدْرِجَ فِي خِرْقَةٍ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ.
باب الشهيد
الشَّهِيدُ مَنْ قَتَلَهُ المُشْرِكُونَ، أَوْ وُجِدَ فِي المَعْرَكَةِ وَبِهِ أَثَرُ الجِرَاحَةِ، أَوْ قَتَلَهُ المُسْلِمُونَ ظُلْمًا، وَلَمْ تَجِبْ بِقَتْلِهِ دِيَةٌ، فَيُكَفِّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُغَسَّلُ.
وَإِذَا اسْتُشْهِدَ الجُنُبُ غُسلَ عِنْدَ أَبي حَنِيفَةَ، وَكَذَلكَ الصَّبِيُّ. وَقَالَ أبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا يُغَسَّلَانِ.
وَلَا يُغْسَلُ عَنِ الشَّهِيدِ دَمُهُ، وَلَا يُنْزَعُ عَنْهُ ثِيَابُهُ، وَيُنْزَعُ عَنْهُ الفَرْوُ، وَالخُفُ، وَالحَشْوُ، وَالسَّلَاحُ.
وَمَنِ ارْتُث غُسْلَ؛ وَالارْتِنَاتُ: أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَتَدَاوَى، أَوْ يَبْقَى حَيَّا حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ وَهُوَ يَعْقِلُ، أَوْ يُنْقَلَ مِنَ المَعْرَكَةِ وبه حياةٌ.
وَمَنْ قُتِلَ فِي حَدٌ أَوْ قِصَاصِ، غُسّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ، وَمَنْ قُتِلَ مِنَ البُغَاةِ، أَوْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ.
باب الصلاة في الكعبة
??? الصَّلَاةُ فِي الكَعْبَةِ جَائِزَةٌ فَرْضُهَا وَنَفْلُهَا.
فَإِنْ صَلَّى الإِمَامُ بِجَمَاعَةٍ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ ظَهْرَهُ إِلَى ظَهْرِ الإِمَامِ جَازَ.
وَمَنْ جَعَلَ مِنْهُمْ ظَهْرَهُ إِلَى وَجْهِ الإِمَامِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ.
الجزء 1 · صفحة 30
وَإِذَا صَلَّى الإِمَامُ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ تَحَلَّقَ النَّاسُ حَوْلَ الكَعْبَةِ، وَصَلَّوْا بِصَلَاةِ الإِمَامِ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ أَقْرَبَ إِلَى الكَعْبَةِ مِنَ الإِمَامِ جَازَتْ صَلَاتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَانِبِ الإِمَامِ.
وَمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الكَعْبَةِ جَازَتْ صَلَاتُهُ.
كتاب الزكاة
الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الحُرِّ المُسْلِمِ البَالِغِ العَاقِلِ إِذَا مَلَكَ نِصَابًا مِلْكًا تَامَّا، وَحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ.
وَلَيْسَ عَلَى صَبِيٌّ، وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا مُكَاتَبٍ زَكَاةٌ.
وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنَ الدَّيْنِ، زَكَّى الفَاضِلَ إِذَا بَلَغَ نِصَابًا.
وَلَيْسَ فِي دُورِ السُّكْنَى، وَثِيَابِ البَدَنِ، وَأَثَاثِ المَنَازِلِ، وَدَوَابِّ الرُّكُوبِ، وَعَبِيدِ الخِدْمَةِ، وَسِلَاحِ الاسْتِعْمَالِ زَكَاةُ.
وَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلْأَدَاءِ، أَوْ مُقَارِنَةٍ لِعَزْلِ مِقْدَارِبالواجب.
وَمَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَلَمْ يَنْوِ الزَّكَاةَ، سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُهَا.
بات زكاة الأبل
لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ.
فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا سَائِمَةٌ، وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى تِسْعِ.
فَإِذَا كَانَتْ عَشْرًا، فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ.
فَإِذَا كَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاءٍ إِلَى تِسْعَ عَشْرَةَ.
الجزء 1 · صفحة 31
فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاءٍ إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ
فَإِذَا كَانَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ. فَإِذَا كَانَتْ سِتّاً وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونِ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. فَإِذَا كَانَتْ سِنًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ.
فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. فَإِذَا كَانَتْ سِنًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِئْنَا لَبُونِ إِلَى تِسْعِينَ.
فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى مِئَةٍ وَعِشْرِينَ.
ثم تُستَأْنَفُ الفريضَة، فَيَكُونُ فِي الخَمْسِ شَاةٌ مَعَ الحِقَتَيْنِ، وَفِي العَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلاثُ شِيَاءٍ، وَفِي عِشْرِينَ ?? أربَعُ شِيَاءٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلى مِئَةٍ وخَمْسِينَ فَيَكُونُ فِيهَا ثلاثُ حِقَاقٍ.
ثم تُستَأَنَفُ الفريضَة ففِي الخَمْسِ شَاة، وَفِي العَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلاثُ شِيَاءٍ، وفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شَيَاءٍ، وَفِي خمسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضِ، وَفِي سِتّ وَثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذا بَلَغَتْ مِئَةٌ وسِنًا وَتِسْعِينَ فَفِيها أَربَعُ حِقَاقِ إلى مِئَتَيْنِ.
ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الفَرِيضَةُ أَبَدًا كَمَا تُسْتَأْنَفُ فِي الخَمْسِينَ التِي بَعْدَ المِئَةِ وَالخَمْسِينَ.
وَالبُخْتُ وَالعِرَابُ سَوَاءٌ.
باب صدقة البقر
لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنَ البَقَرِ صَدَقَةٌ.
فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ سَائِمَةٌ؛ وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيهَا تَبِيعُ أَوْ تَبِيعَةٌ. وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، فَإِذَا زَادَتْ
الجزء 1 · صفحة 32
عَلَى الأَرْبَعِينَ، وَجَبَ فِي الزِّيَادَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ إِلَى سِتِّينَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَفِي الوَاحِدَةِ رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الاثْنَتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الثَّلَاثِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وفِي الأَرْبَعِ عُشْرُ مُسِنَّةٍ.
وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا شَيْء فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَيَكُون فِيهَا تَبِيعَانِ أَوْ تَبِيعَتَانِ.
وَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ ?وَتَبِيعٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِتَتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةٌ أَتْبِعَةٍ، وَفِي مِئَةٍ تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ، وَعَلَى هَذَا يَتَغَيَّرُ الفَرْضُ فِي كُلِّ عَشْرٍ مِنْ تَبِيعِ إِلَى مُسِنَّةٍ، وَمِنْ مُسِنَّةٍ إِلَى تَبِيع.
والجَوَامِيسُ وَالبَقَرُ سَوَاءٌ.
باب صَدقَة الغَنم
لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةٌ صَدَقَةٌ.
فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ سَائِمَةٌ، وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى مِئَةٍ وَعِشْرِينَ.
فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِئَتَيْنِ.
فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاءٍ.
فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَ مِئَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاءٍ.
ثُمَّ فِي كُلِّ مِئَةٍ شَاةٍ شَاةٌ.
وَالضَّأْنُ وَالمَعْرُ سَوَاءٌ.
باب زكاة الخيل
إذا كَانَتِ الخَيْلُ سَائِمَةً، ذُكُورًا وَإِنَاثًا أو إِنَانًا، فَصَاحِبُهَا بِالخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْطَى عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا، وَإِنْ شَاءَ قَوْمَهَا وَأَعْطَى عَنْ كُلِّ مِثْتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ.
وَلَيْسَ فِي ذُكُورِهَا مُنْفَرِدَةً زَكَاةً، وَقَالَ أبو يوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا زَكَاةَ فِي الخَيْل.
الجزء 1 · صفحة 33
وَلَا شَيْء فِي البِغَالِ وَالحَمِيرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ.
وَلَيْسَ فِي الفُصْلَانِ وَالحُمْلَانِ وَالعَجَاجِيلصَدَقَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ معها كِبَارٌ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا.
وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ فَلَمْ تُوجَدْ عِندَهُ أَخَذَ المُصَدِّقُ أَعْلَى مِنْهَا وَرَدَّ الفَضْلَ، أَوْ أَخَذَ دُونَهَا وَأَخَذَ الفَضْلَ.
وَيَجُوزُ دَفْعُ القِيَمِ فِي الزَّكَاةِ.
وَلَيْسَ فِي العَوَامِل وَالعَلُوفَةِ صَدَقَةٌ.
وَلَا يَأْخُذُ المُصَدِّقُ خِيَارَ المَالِ وَلَا رَذَالَتَهُ، وَيَأْخُذُ الوَسَطَ.
وَمَنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ فَاسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الحَوْلِ مِنْ جِنْسِهِ ضَمَّهُ إِلَى مَالِهِ وَزَكَّاه به.
وَالسَّائِمَةُ التِي تَكْتَفِي بِالرَّعْيِ فِي أَكْثَرِ حَوْلِهَا.
فَإِنْ عَلَفَهَا نِصْفَ الحَوْلِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا.
وَالزَّكَاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ فِي النِّصَابِ دُونَ العَفْوِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: فيهما.
وَإِذَا هَلَكَ المَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ سَقَطَ فَرْضُها.
وإِنْ قَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الحَوْلِ، وَهُوَ مَالِكُ لِلنِّصَابِ، جَازَ.
باب زكاة الفضة
لَيْسَ فِيما دونَ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ.
فَإِذَا كَانَتْ مِئَتَيْ دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. وَلَا شَيْءٍ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَيَكُونَ فِيهَا دِرْهَمُ عند أبي حنيفة.
الجزء 1 · صفحة 34
ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَا دِرْهَمْ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: مَا زَادَ عَلَى المِئَتَيْنِ فَزَكَاتُهُ بِحِسَابِهِ.
وَإِذَا كَانَ الغَالِبُ عَلَى الوَرِقِ الفِضَّةَ فَهِيَ فِي حُكْمِ الفِضَّةِ.
وَإِذَا كَانَ الغَالِبُ عَلَيْهَا الغِشْ فَهِيَ فِي حُكْمِ العُرُوضِ يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ قِيمَتُهَا نِصَابًا.
باب زكاة الذهب
لَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا مِنَ الذَّهَبِ صَدَقَةٌ.
فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، وَحَالَ عَلَيْهَا الحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ مِثْقَالٍ.
ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ قِيرَاطَانِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ صَدَقَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَفِي تِبْرِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَحُلِيَّهِمَا وَالآنِيَةِ مِنْهُمَا الزَّكَاةُ.
باب زكاة العروض
الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ، كَائِنَةٌ مَا كَانَتْ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا مِنَ الوَرِقِ، أَوِ الذَّهَبِ، يُقَوِّمُهَا بِمَا هُوَ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ مِنهما.
وَإِذَا كَانَ النَّصَابُ كَامِلا فِي طَرَفَى الحَوْلِ، فَنُقْصَانُهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ.
وَتُضَمُّ قِيمَةُ العُرُوضِ إِلَى الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَكَذَلِكَ ا يُضَمُّ الذَّهَبُ إلَى الفِضَّةِ بِالقِيمَةِ حَتَّى يَتِمَّ النَّصَابُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا يُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الفِضَّةِ بِالقِيمَةِ وَيُضَمُّ بِالأَجْزَاء.
باب زكاة التهوع والثمار
قَالَ أبو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِي قَلِيل مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ وَكَثِيرِهِ العُشْرُ، سَوَاءٌ سُقِيَ سَيْحًا، أَوْ سَقَتْهُ السَّمَاءُ، إِلَّا الحَطَبُ وَالقَصَبُ وَالحَشِيشُ.
الجزء 1 · صفحة 35
وَقَالَ أبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجِبُ العُشْرُ إِلَّا فِيمَا لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقِ.
وَالوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَيْسَ فِي الخَضْرَاوَاتِ عِنْدَهُمَا عُشْرُ.
وَمَا سُقِيَ بِغَرْبٍ أَوْ دَالِيَةٍ أَوْ سَانِيَةٍ فَفِيهِ نِصْفُ العُشْرِ عَلَى القَوْلَيْنِ. وَقَالَ أَبو يُوسُفَ فِيمَا لَا يُوَسَّقُ كَالزَّعْفَرَانِ وَالقُطْنِ: يَجِبُ فِيهِ العُشْرُ، إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقِ، مِنْ أَدْنَى مَا يَدخُلُ تحتَالوَسْقِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجِبُ العُشْرُ إِذَا بَلَغَ الخَارِجُ خَمْسَةَ أَمْثَالٍ مِنْ أَعْلَى مَا يُقَدِّرُ بِهِ نَوْعُهُ
فَاعْتُبِرَ فِي القُطن خَمْسَةُ أَحْمَالٍ، وَفِي الزَّعْفَرَانِ خَمْسَةُ ب) أَمْنَاء. وَفِي العَسَل العُشْرُ إِذَا أُخِذَ مِنْ أَرْضِ العُشْرِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
وقال أبو يُوسُفَ: لَا شَيْء فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ عَشَرَةَ أَزْفَاقٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: خَمْسَةُ أَفْرَاقٍ.
وَالفَرَقُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رِطلًا بِالعِرَاقِيُّ.
وَلَيْسَ فِي الخَارِج مِنْ أَرْضِ الخَرَاج عُشْرُ.
باب من مجوز دفعُ الصَّدَقَة إِلَيهِ وَمَن لا يجوز
قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} التوبة:0 فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ، قَدْ سَقَطَ مِنْهَا المُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الإِسْلَامَ وَأَغْنَى عَنْهُمْ.
وَالفَقِيرُ: مَنْ لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ.
وَالمِسْكِينُ: مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ.
وَالعَامِلُ: يَدْفَعُ إِلَيْهِ الإِمَامُ إِنْ عَمِلَ بِقَدِرٍ عَمَلِهِ.
الجزء 1 · صفحة 36
والرِّقَابُ: يُعَانُ المُكَاتِبُونَ فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ.
وَالغَارِمُ: مَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ.
وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ: مُنْقَطِعُ الغُزَاةِ.
وَابْنُ السَّبِيلِ: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي وَطَيْهِ، وَهُوَ فِي مَكَانَ آخَرَ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ، فَهَذِهِ جِهَاتُ الزَّكَاةِ.
وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلَهُ أَنْيَقْتَصِرَ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُدْفَعَ الزكاةُ إِلَى ذِمِّي، وَلَا يُبْنَى بِهَا مَسجِدٌ، وَلَا يُكَفَّنُ بِهَا مَيِّتُ وَلَا يُشْتَرَى بِهَا رَقَبَةٌ تُعْتَقُ، وَلَا تُدْفَعُ إِلَى غَنِيٌّ.
وَلَا يَدْفَعُ المُزَكِّي زَكَاتَهُ إِلَى أَبِيهِ، وَجَدِّهِ وَإِنْ عَلَا، وَلَا إِلَى وَلَدِهِ، وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَلَا إِلَى امْرَأَتِهِ.
وَلَا تَدْفَعُ الْمَرْأَةُ إِلَى زَوْجِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: تَدْفَعُ إِلَيْهِ.
وَلَا يَدْفَعُ إِلَى مُكَاتَبِهِ وَلَا مَمْلُوكِهِ، وَلَا مَمْلُوكِ غَنِيٌّ، وَلَا وَلَدِ غَنِيٌّ إِذَا كَانَ صَغِيرًا.
وَلَا يُدْفَعُ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ؛ وَهُمْ: أَلُ عَلِيٌّ، وَآلُ عَبَّاسٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَمَوَالِيهِمْ.
وَقَالَ أبو حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٌ: إِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إِلَى رَجُلٍ يَظُنُّهُ فَقِيرًا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ، أَوْ هَاشِمِيٌّ، أَوْ كَافِرُ، أَوْ دَفَعَ فِي ظُلْمَةٍ إِلَى فَقِيرِ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ أَبُوهُ، أَوِ ابْنُهُ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ. وقَالَ أَبو يُوسُفَ: لا يجوز.
وَلَوْ دَفَعَ إِلَى شَخْصٍ، ثم عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتِبُهُ لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا، مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ، وَيَجُوزُ ب
دَفْعُهَا إِلَى مَنْ يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مُكْتَسِبًا. وَيُكْرَهُ نَقْلُ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَإِنَّمَا يُفَرَّقُ صَدَقَةٌ كُلِّ قَوْمٍ فِيهِمْ، إِلَّا أَن يَنقُلُهَا الإِنسَانُ إِلَى قَرَانِيهِ، أَوْ إِلَى قَوْمٍ هُمْ أَخْرَجُ إِلَيْهَا مِنْ أَهْلِ بَلْدِهِ.
الجزء 1 · صفحة 37
باب صدقة الفطر
صَدَقَةُ الفِطْرِ وَاجِبَةٌ عَلَى الحُرِّ المُسْلِمِ، إِذَا كَانَ مَالِكًا لِمِقْدَارِ النِّصَابِ فَاضِلَّا عَنْ مَسْكَنِهِ، وَثِيَابِهِ، وأثاثِهِ، وَفَرَسِهِ، وَسَلَاحِهِ، وَعَبِيدِهِ.
يُخْرِجُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ، وَعَنْ مَمَالِيكِهِ لِلْخِدْمَةِ.
وَلَا يُؤَدِّي عَنْ زَوْجَتِهِ، وَلَا عَنْ أَوْلَادِهِ الكِبَارِ، وَإِنْ كَانُوا فِي عِبَالِهِ. وَلَا يُخْرِجُ عَنْ مُكَاتِبِهِ، وَلَا عَنْ مَمَالِيكِهِ لِلتِّجَارَةِ.
وَالعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ لَا فِطْرَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَيُؤَدِّي المُسْلِمُ الفِطْرَةَ عَنْ عَبْدِهِ الكَافِرِ.
وَالفِطْرَةُ نِصْفُ صَاعِ مِنْ بُرُ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرِ، أَوْ صَاعُ رَبيبٍ، أَوْ صَاعُ شَعِيرٍ.
وَالصَّاعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ ثَمَانِيَةٌ أَرْطَالٍ بِالعِرَاقِيِّ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطل.
وَوُجُوبُ الفِطْرَةِ يَتَعَلَّقُ ??? بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ.
فَمَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ، وَمَنْ أَسْلَمَ، أَوْ وُلِدَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ أَنْ يُخْرِجُوا الفِطْرَةَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى، فَإِنْ قَدَّمُوهَا عَلى يَوْمِ الْفِطْرِ جَازَ، وَإِنْ أَخَّرُوهَا عَنه لَمْ تَسْقُطُ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُهَا.
كتاب الصوم
الصَّوْمُ ضَرْبَانِ: وَاجِبٌ وَنَفْل.
فَالوَاجِبُ ضَرْبَانِ: مِنْهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَانٍ بِعَيْنِهِ كَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَالنَّذْرِ المُعَيَّنِ فَيَجُوزُ صَوْمُهُ بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ حَتَّى أَصْبَحَ، أَجْزَ أَتْهُ النِّيَّةُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوَالِ.
الجزء 1 · صفحة 38
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، كَقَضَاءِ رَمَضَانَ، وَالنَّذْرِ المُطْلَقِ، فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِنيَّة مِنَ اللَّيْلِ.
وَالنَّفَلُ كُلُّهُ يَجُوزُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الزَّوَالِ.
وَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَلْتَمِسُوا الهِلَالَ فِي اليَوْمِ التَّاسِعِ وَالعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنْ رَأَوْهُ صَامُوا، وَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ أَكْمَلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامُوا.
وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ صَامَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَل الإمامُ شَهَادَتَهُ.
وإذا كَانَ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ قَبْلَ الإِمَامُ شَهَادَةَ الوَاحِدِ العَدْلِ ?? ب) فِي رُؤْيَةِ الهِلَالِ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةٌ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا.
فإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ، لَمْ تُقْبَلِ الشَّهَادَةُ حَتَّى يَرَاهُ جَمْعُ كَثِيرٌ يَقَعُ العِلْمُ بِخَبَرِهِمْ.
وَوَقْتُ الصَّوْمِ: مِنْ حِينِ طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانِي إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
وَالصَّوْمُ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالجِمَاعِ نَهَارًا مَعَ النِّيَّةِ. فَإِنْ أَكَلَ الصَّائِمُ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ نَاسِبًا لَمْ يُفْطِرْ وإِنْ نَامَ فَاحْتَلَمَ أَوْ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فَأَنْزَلَ، أَوِ اذْهَنَ، أَوِ احْتَجَمَ، أَوِ اكْتَحَلَ، أَوْ قَبَّلَ، أَوْ لَمَسَ لَمْ يُفْطِرْ فَإِنْ أَنْزَلَ بِقُبْلَةٍ، أَوْ لَمْسٍ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ.
وَلَا بَأْسَ بِالقُبْلَةِ إِذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُكْرَهُ إِنْ لَمْ يَأْمَنْ.
وَإِنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ لَمْ يُفْطِرْ، وَإِنِ اسْتَقَاءَ عَامِدًا مِلْءَ فِيهِ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَمَنِ ابْتَلَعَ الحَصَى أَوِ الحَدِيدَ أَفْطَرَ.
وَمَنْ جَامَعَ عَامِدًا فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ، أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ مَا يُتَغَذَّى بِهِ، أَوْ يُتَدَاوَى بِهِ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَالكَفَّارَةُ مِثْلُ كَفَّارَةِ الظُّهَارِ.
وَمَنْ جَامَعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
الجزء 1 · صفحة 39
وَلَيْسَ فِي إِفْسَادِ صَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ كَفَّارَةٌ. ???
وَ مَنِ احْتَقَنَ، أَوِ اسْتَعَطَ، أَوْ قَطَرَ فِي أُذُنَيْهِ، أَوْ دَاوَى جَائِفَةٌ، أَوْ أُمَّةٌ بِدَوَاءِ، فَوَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ، أَوْ دِمَاغِهِ، أَفْطَرَ.
وَإِنْ أَقْطَرَ فِي إحلِيلِهِ، لَمْ يُفْطِرْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: يُفْطِرُ. وَمَنْ ذَاقَ شَيْئًا بِفَمِهِ لَمْ يُفْطِرْ، وَيُكْرَهُ لَهُ ذلك، وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْضُغَلِصَبِيِّهَا الطَّعَامَ، إِذَا كَانَ لَهَا مِنْهُ بُدٌ، وَمَضْعُ العِلْكِ لَا يُفَطَّرُ الصَّائِمَ وَيُكْرَهُ.
وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا فِي رَمَضَانَ، فَخَافَ إِنْ صَامَ ازْدَادَ مَرَضُهُ، أَفْطَرَ وَقَضَى.
وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا لَا يَسْتَضِرُّ بِالصَّوْمِ فَصَوْمُهُ أَفْضَلُ، وَإِنْ أَفْطَرَ وَقَضَى جَازَ.
وَإِنْ مَاتَ المَرِيضُ أَوِ المُسَافِرُ، وَهُمَا عَلَى حَالِهِمَا، لَمْ يَلْزَمُهُمَا القَضَاءُ.
وإِنْ صَحَ المَرِيضُ، أَوْ أَقَامَ المُسَافِرُ، ثم مَاتَا، لَزِمَهُمَا القَضَاءُ بِقَدْرِ الصِّحَّةِ وَالإِقَامَةِ.
وَقَضَاءُ رَمَضَانَ إِنْ شَاءَ فَرَّقَهُ، وَإِنْ شَاءَ تَابَعَهُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى دَخَلَ رَمَضَانٌ آخَرُ، صَامَ رَمَضَانَ الثَّانِي، وَقَضَى الْأَوَّلَ بَعْدَهُ، وَلَا فِدْيَةٌ عَلَيْهِ.
وَالحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إِنْ خَافَنَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَفْطَرَتَا، ثم قَضَتَا، وَلَا فِدْيَةً عَلَيْهِمَا.
وَالشَّيْخُ الفَانِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى ??الصَّيامِ، يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، كَمَا يُطْعِمُ فِي الكَفَّارَاتِ.
وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ، فَأَوْصَى بِهِ، أَطْعَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مسكيناً نصف صاع مِنْ بُرُ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ.
وَمَنْ دَخَلَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ، أَوْ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، ثُمَّ أَفْسَدَ قَضَاهُ. وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ أَسْلَمَ الكَافِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، أَمْسَكَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا، وَصَامَا بَعْدَهُ، وَلَمْ يَقْضِيَا مَا مَضَى.
الجزء 1 · صفحة 40
وَمَنْ أَغْمِيَ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ، لَمْ يَقْضِ اليَوْمَ الَّذِي حَدَثَ فِيهِ الإِغْمَاءُ، وَقَضَى مَا بَعْدَهُ.
وَإِذَا أَفَاقَ المَجْنُونُ فِي بَعْض رَمَضَانَ، قَضَى مَا مَضَى مِنْهُ.
وَإِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ أَفْطَرَتْ وَقَضَتْ.
وَإِذَا قَدِمَ المُسَافِرُ، أَوْ طَهُرَتِ الحَائِضُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ، أَمْسَكَا عنِ الطَّعام والشَّرابِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا.
وَمَنْ تَسَخَّرَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، أَوْ أَفْطَرَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الفَجْرَ قَدْ طَلَعَ، أَوْ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ قَضَى ذَلِكَ اليَوْمَ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
وَمَنْ رَأَى هِلَالَ الفِطْرِ وَحْدَهُ لَمْ يُفْطِرُ. ???)
وَإِنْ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ، لَمْ يُقْبَلْ فِي هِلَالِ الفِطْرِ إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا شَهَادَةُ جَمَاعَةٍ يَقَعُ العِلْمُ بِخَبَرِهِمْ.
باب الاعتكاف
الاعْتِكَافُ مُسْتَحَبُّ، وَهُوَ اللُّبْتُ فِي المَسْجِدِ مَعَ الصَّوْمِ وَنِيَّةِ الاعْتِكَافِ.
وَيَحْرُمُ عَلَى المُعْتَكِفِ الوَطْهُ، وَاللَّمْسُ، وَالقُبْلَةُ.
وَلَا يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ إِلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ، أَوِ الجُمُعَةِ.
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ وَيَبْتَاعَ فِي المَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحضُرَه السِّلَعُ.
وَلَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِخَيْرِ، وَيُكْرَهُ لَهُ الصَّمْتُ.
فَإِنْ جَامَعَ المُعْتَكِفُ، لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ.
وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ لَزِمَهُ اعْتِكَافُهَا بِلَيَالِيهَا، وَكَانَتْ مُتَتَابِعَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ التَّتَابُعَ.
الجزء 1 · صفحة 41
كتاب الحج
الحَج وَاجِبٌ عَلَى الأَحْرَارِ البَالِغِينَ العُقَلَاءِ، الْأَصِحَاءِ، إِذَا قَدَرُوا عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، فَاضِلًّا عَنِ المَسْكَنِ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَعَنْ 9نَفَقَةِ عِبَالِهِ إلَى حِينِ عَوْدِهِ، وَكَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا.
وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا مَحْرَمٌ يَحُجُّ بِهَا أَوْ زَوْجٌ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحُجَّ بِغَيْرِهِمَا، إِذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا.
وَالمَوَاقِيتُ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا الْإِنْسَانُ إِلَّا مُحْرِمًا: لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ العِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةُ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ.
وإِنْ قَدَّمَ الإِحْرَامَ عَلَى هَذِهِ المَوَاقِيتِ جَازَ، وَمَنْ كَانَ بَعْدَ الْمَوَاقِيتِ فَمِيقَاتُهُ الحِلُّ، وَمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَمِيقَاتُهُ فِي الحَجِّ الحَرَمُ، وَفِي العُمْرَةِ الحِلُّ.
وإِذَا أَرَادَ الإِحْرَامَ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ وَالغُسْلُ أَفْضَلُ، وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ، أَوْ غَسِيلَيْنِ إزارًا ورِدَاءَ، أَوْ مَسَّ طِيبًا، إنْ كَانَ لَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ عَقِيبَ الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، فَيَسِّرْهُ لِي، وَتَقَبَّلُهُ مِنِّي.
ثُمَّ يُلَبِّي عَقِيبَ صَلَاتِهِ؛ فَإِنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالحَجِّ نَوَى بِتَلْبِيَتِهِ الحَجَّ.
وَالتَّلْبِيةُ أن يقول: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَك وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ. 30
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخِلَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الكَلِمَاتِ، فَإِذَا زَادَ فِيهَا جَاز.
فَإِذَا لَبِّي فَقَدْ أَحْرَمَ، فَلْيَتَّقِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الرَّفَثِ، وَالْفُسُوقِ، وَالجِدَالِ. وَلَا يَقْتُلُ صَيْدًا، وَلَا يُشِيرُ إِلَيْهِ، وَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
وَلَا يَلْبَسُ قَمِيصًا، وَلَا سَرَاوِيلَ، وَلَا عِمَامَةً، وَلَا فَلَنْسُوَةٌ وَلَا قَبَاءٌ، وَلَا خُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ
الجزء 1 · صفحة 42
فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ الكَعْبَيْنِ، وَلَا يُغَطِّي رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ.
وَلَا يَمَسُّ طِيبًا، وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ، وَلَا شَعْرَ بَدَنِهِ، وَلَا يَقُصُّ مِنْ لِحْيَتِهِ. وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوعًا بِوَرْسٍ، وَلَا بِزَعْفَرَانٍ، وَلَا بِعُصْفُرٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا لَا يَنْفُضُ.
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَدْخُلَ الحَمَّامَ، وَيَسْتَظِلَّ بِالبَيْتِ، وَالمَحْمَلِ، وَيَشُدَّ فِي وَسَطِهِ الهِمْيَانَ، وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ، وَلَا لِحْيَتَهُ بِالخِطْمِي.
وَيُكْثِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ، وَكُلَّمَا عَلَا شَرَفًا، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، أَوْ لَقِيَ رُكْبَانًا وَبِالْأَسْحَارِ.
فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ ابْتَدَأَ بِالمَسْجِدِ، فَإِذَا عَايَنَ البَيْتَ كَبَّرَ وَهَلَّلَ، ثُمَّ ابْتَدَأَ بِالحَجَرِ الأَسْوَدِ فَاسْتَقْبَلَهُ، وَكَبَّرَ وَرَفَعَ 30يَدَيْهِ، وَاسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَهُ، إِنِ اسْتَطَاعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ مُسْلِمًا.
ثُمَّ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي البَابَ، وَقَدِ اضْطَبَعَ رِدَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَطُوفُ بِالبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ.
وَيَجْعَلُ طَوَافَهُ مِنْ وَرَاءِ الحَطيمِ.
وَيَرْمُلُ فِي الأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ، وَيَمْشِي فِيمَا بَقِيَ عَلَى هِيئَتِهِ.
وَيَسْتَلِمُ الحَجَرَ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ، وَيَخْتِمُ بِالاسْتِلَامِ الطَّوَافَ.
ثُمَّ يَأْتِي المَقَامَ فَيُصَلِّي عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَهَذَا الطَّوَافُ طَوَافُ القُدُومِ، وَهُوَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ طَوَافُ القُدُومِ.
ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا فَيَصْعَدُ عَلَيْهِ وَيَسْتَقْبِلُ البَيْتَ، وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى بِحَاجَتِهِ.
ثم يَنْحَطُّ نَحْوَ المَرْوَةِ، وَيَمْشِي عَلَى هِيئَتِهِ، فَإِذَا بَلَغَ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي، سَعَى بَيْنَ المِيلَيْنِ الأَخْضَرَيْنِ
الجزء 1 · صفحة 43
سَعْيا حَتَّى يَأْتِيَ المَرْوَةَ، فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا وَيَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا وَهَذَا شَوْطٌ، فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، يَبْتَدِئُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالمَرْوَةِ.
ويُقِيمُ ?? بِمَكَّةَ حَرَامًا يَطُوفُ بِالبَيْتِ كُلَّمَا بَدَا له، وَيُصَلِّي لِكُلِّ أَسْبُوعِ رَكْعَتَيْنِ
فَإِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ الإِمَامُ خُطْبَةٌ، يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا الخُرُوجَ إلى مني، والصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ، وَالوقوف، والإفاضة.
فَإِذَا صَلَّى الفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ، خَرَجَ إِلَى مِنِّي فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى يُصَلِّيَ الفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ.
ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى عَرَفَاتٍ فَيُقِيمُ بِهَا.
فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ. يَبْتَدِى فَيَخْطُبُ قبلَ الصَّلاةِ خُطبة يُعَلِّمُ النَّاسَ فِيهَا الصَّلَاةَ، وَالوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَالمُزْدَلِفَةِ، وَرَمْيَ الحِمَارِ، وَالنَّحْرَ، وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ.
وَيُصَلِّي بِهِمُ الظُّهْرَ والعَصْرَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِأَذَانِ وَإِقَامَتَيْنِ.
وَمَنْ صَلَّى فِي رَحْلِهِ وَحْدَهُ صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا المُنْفَرِدُ.
ثُمَّ يتوجه إلى المُوقِفِ، فَقِفُ بِقُربِ الحَبْلِ؛ وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ.
وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَدْعُو وَيُعَلِّمُ النَّاسَ المَنَاسِكَ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ 3قَبْلَ الْوُقُوفِ بعرفةَ، وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ.
فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَفَاضَ الإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ عَلَى هِينَتِهِمْ، حَتَّى يَأْتُوا المُزْدَلِفَةَ، فَيَنْزِلُونَ بها.
وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِلُوا بِقُرْبِ الجَبَلِ الَّذِي عَلَيْهِ المِيقَدَةُ، يُقَالُ لَهُ: قُزَحُ.
وَيُصَلِّي الإِمَامُ بِالنَّاسِ المَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانِ وَإِقَامَةٍ.
الجزء 1 · صفحة 44
وَمَنْ صَلَّى المَغْرِبَ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يُجْزِتْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ. فَإِذَا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى الإِمَامُ بِالنَّاسِ الفَجْرَ بِغَلَسِ، ثُمَّ وَقَفَ وَوَقَفَ النَّاسُ مَعَهُ فَدَعَا.
وَالمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ.
ثُمَّ أَفَاضَ الإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى يَأْتُوا مِنِّي، فَيَبْتَدِئُ بِجَمْرَةِ العَقَبَةِ، فَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، مِثْلَ حَصَى الخَذْفِ، يكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ أَوَّلِ حَصَاةٍ.
ثُمَّ يَذْبَحُ إِنْ أَحَبَّ، ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَالحَلْقُ أَفْضَلُ، وَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ.
ثُمَّ يَأْتِي مَكَّةَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، أَوْ مِنَ الغَدِ، أَوْ مِنْ بَعْدِ الغَدِ، فَيَطُوفُ بِالبَيْتِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ.
فَإِنْ كَانَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ ?? عَقِيبَ طَوَافِ القُدُومِ، لَمْ يَرْمُلْ فِي هَذَا الطَّوَافِ، وَلَا سَعْيَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدَّمَ السَّعْيَ، رَمَلَ فِي هَذَا الطَّوَافِ، وَسَعَى بَعْدَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاه، وَقَدْ حَلَّ لَهُ النِّسَاءُ.
وَهَذَا الطَّوَافُ هُوَ المَفْرُوضُ فِي الحَجِّ.
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ عَنْ هَذِهِ الأَيَّامِ، فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهَا لَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مِنِّي فَيُقِيمُ بِهَا، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنَ اليَوْمِ الثَّانِي مِنْ يَومِ النَّحْرِ، رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ، يَبْتَدِئُ بِالتِي تَلِي الْمَسْجِدَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عندها وَيَدْعُو ثُمَّ يَرْمِي الَّتِي تَلِيهَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَقِفُ
عِنْدَهَا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ كَذَلِكَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا.
فَإِذَا كَانَ مِنَ الغَدِ رَمَى الجِمَارَ الثَّلَاثَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمسِ كَذَلِكَ.
الجزء 1 · صفحة 45
فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ النَّفْرَ نَفَرَ إِلَى مَكَّةَ.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، رَمَى الجِمَارَ الثَّلَاثَ فِي اليَوْمِ الرَّابِعِ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ. فَإِنْ قَدَّمَ الرَّمْيَ فِي هَذَا اليَوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الإِنْسَانُ ثَقَلَهُ إِلَى مَكَّةَ، وَيُقِيمَ حَتَّى يَرْمِيَ.
3وإِذَا نَفَرَ إِلَى مَكَّةَ، نَزَلَ بِالمُحَصَّبِ، ثُمَّ طَافَ بِالبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ لَا يَرْمُلُ فِيهَا، وَهَذَا طَوَافُ الصَّدَرِ، وَهُوَ وَاجِبٌ إِلَّا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ يعودُ إِلَى أَهْلِهِ.
وإِنْ لَمْ يَدْخُلِ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ، وَتَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَاتٍ، وَوَقَفَ بِهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وقَدْ سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ القُدُومِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ.
وَمَنْ أَدْرَكَ الوُقُوفَ بِعَرَفَةَ مَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عرفةَ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ، مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ.
وَمَنِ اجْتَازَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ مُغْمَى عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا عَرَفَةٌ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنِ الْوُقُوفِ.
وَالمَرْأَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالرَّجُل، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا، وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا، وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ، وَلَا تَرْمُلُ فِي الطَّوَافِ، وَلَا تَسْعَى بَيْنَ المِيلَيْنِ، وَلَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَلَكِنْ تُقَصِّرُ.
بات القران
القِرَانُ عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنَ التَّمَتُّعِ وَالإِفْرَادِ.
وَصِفَةُ القِرَانِ: أَنْ يُهِلَّ بِالعُمْرَةِ وَالحَجِّ مَعَا مِنَ المِيقَاتِ، وَيَقُولَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ:? اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ العُمْرَةَ وَالحَجَّ، فَيَسِّرْهُمَا لِي وَتَقَبَّلْهُمَا مِنِّي.
فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ ابْتَدَأَ فَطَافَ بِالبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَرْمُلُ فِي الأَشْواطِ الثَّلَاثَةِ الأُولِ مِنْهَا، وَيَسْعَى
الجزء 1 · صفحة 46
بَعْدَهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَهَذِهِ أَفْعَالُ العُمْرَةِ.
ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ السَّعْيِ طَوَافَ القُدُومِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، كَمَا قلنا في المُفْرِدِ.
فَإِذَا رَمَى الجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ، ذَبَحَ شَاةَ، أَوْ بَقَرَةً، أَوْ بَدَنَةً، أَوْ سُبُعَ بَدَنَةٍ، وَهَذَا دَمُ القِرَانِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَذْبَحُ، صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ. فَإِنْ فَاتَهُ الصَّوْمُ حَتَّى دَخَلَ يَوْمُ النَّحْرِ، لَمْ يُجْزِتْهُ إِلَّا الدَّمُ، ثُمَّ يَصُومُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنْ صَامَهَا بِمَكَّةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الحَجِّ جَازَ. وإِنْ لَمْ يَدْخُلِ القَارِنُ مَكَّةَ، وَتَوَجَّهَ إِلَى عَرَفَاتٍ فَوَقَفَ بها، فَقَدْ صَارَ رَافِضًالِعُمْرَتِهِ بِالوُقُوفِ.
وَبَطَلَ عَنْهُ دَمُ القِرَانِ، وَعَلَيْهِ دَمُ لِرَفْضِ العُمْرَةِ، وَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا. 33 ب
بات التمتع
التَّمَتُّعُ أَفْضَلُ مِنَ الإِفْرَادِ عِنْدَنَا.
وَالمُتَمَتَّعُ عَلَى وَجْهَيْنِ: مُتَمَتِّعِ يَسُوقُ الهَدْيَ، وَمُتَمَتِّعِ لَا يَسُوقُ الهَدْيَ.
وَصِفَةُ المُتَمَتِّعِ: أَنْ يَبْتَدِئَ مِنَ المِيقَاتِ فَيُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ، وَيَدخَلَ مَكَّةَ فَيَطُوفَ لها، وَيَسْعَى، وَيَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ، وَقَدْ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ، وَيَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ، وَيُقِيمَ بِمَكَّةَ حَلَالًا.
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَحْرَمَ بِالحَجِّ مِنَ المَسْجِدِ، وَفَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الحَاجُ المُفْرِدُ، وَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتَّعُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةَ إِذَا رَجَعَ إِلى أَهلِهِ.
وإِنْ أَرَادَ المُتَمَتِّعُ أَنْ يَسُوقَ الهَدْيَ، أَحْرَمَ وَسَاقَ هَدْيَهُ.
فَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا بِمَزَادَةٍ، أَوْ نَعْلٍ، وَأَشْعَرَ البَدَنَةَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ: أَنْ يَشُقَّ سَنَامَهَا مِنَ الجَانِبِ الْأَيْمَنِ، وَلَا يُشْعِرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَسَعَى، وَلَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ.
الجزء 1 · صفحة 47
وإنْ قَدَّمَ الإحْرَامَ قَبْلَهُ جَازَ، وَعَلَيْهِ دَم.
فَإِذَا حَلَقَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ حَلَّ مِنَ الإِحْرَامَيْنِ. 3
وَلَيْسَ لِأَهْل مَكَّةَ تَمَتُّعٌ وَلَا قِرَانٌ، وَإِنَّمَا لَهُمُ الإِفْرَادُ خَاصَّةٌ.
وَإِذَا عَادَ المُتَمَتِّعُ إِلَى بَلَدِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ العُمْرَةِ، وَلَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْيَ بَطَلَ تَمَتُّعُهُ.
وَمَنْ أَحْرَمَ بِالعُمْرَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الحَجِّ، فَطَافَ لَهَا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ، ثُمَّ دَخَلَ أَشْهُرُ الحَجِّ، فَتَمَّمَهَا وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ كَانَ مُتَمَتِّعًا.
وَإِنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الحَجِّ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَصَاعِدًا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا.
وَأَشْهُرُ الحَجِّ شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، فَإِنْ قَدَّمَ الإِحْرَامَ بِالحَج عَلَيْهَا، جَازَ إِحْرَامُهُ وَانْعَقَدَ حَجًا.
وَإِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ عِنْدَ الإِحْرَامِ اغْتَسَلَتْ وَأَحْرَمَتْ وَصَنَعَتْ كُلَّ مَا يَصْنَعُهُ الحَاجُ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ.
وإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الوُقُوفِ، وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ، انْصَرَفَتْ مِنْ مَكَّةَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِتَرْكِ طَوَافِ الصَّدَرِ.
بات الجنايات
إذَا تَطَيِّبَ المُحْرِمُ، فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، فَإِنْ طَيِّبَ عُضْوا كَامِلا 3 فَمَا زَادَ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ طَيِّبَ أَقَلَّ مِنْ عُضْرٍ، فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ.
وَإِنْ لَبِسَ ثَوْبًا مَخِيطًا أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ يَوْمًا كَامِلًا، فَعَلَيْهِ دَمْ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ.
وَإِنْ حَلَقَ رُبُعَ رَأْسِهِ فَصَاعِدًا، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ حَلَقَ أَقَلَ مِنَ الرُّبُعِ، فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ.
الجزء 1 · صفحة 48
وَإِنْ حَلَقَ مَوَاضِعَ المَحَاجِمِ فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: عليه صَدَقَةٌ.
وَإِنْ قَصَّ أَظَافِيَرَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَعَلَيْهِ دَمْ، وَإِنْ قَصَّ يَدًا أَوْ رِجْلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ قَصَّ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَظَافِيرَ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَإِنْ قَصَّ خَمْسَةَ أَظَافِيرَ مُتَفَرِّقَةٌ مِنْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ دَمٌ.
وَإِنْ تَطَيَّبَ، أَوْ حَلَقَ أَوْ لَبِسَ مِنْ عُدْرٍ؛ فَهُوَ مُخَيَّرٌ: إِنْ شَاءَ ذَبَحَ شَاةٌ، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ عَلَى سِتَّةِ مَسَاكِينَ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعِ آصُعِ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
وإِنْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ بِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
و مَنْ جَامَعَ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَسَدَ حَبُّهُ وَعَلَيْهِ 3 شَاةٌ، وَيَمْضِي فِي الحَجِّ كَمَا يَمْضِي مَنْ لَمْ يُفْسِدِ الحَجَّ، وَعَلَيْهِ القضاءُ.
وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ إِذَا حَجَّ بِهَا فِي الْقَضَاءِ.
وَمَن جَامَعَ بَعْدَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَمْ يَفْسُدْ حَبُّهُ، وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ.
وَإِنْ جَامَعَ بَعْدَ الحَلْقِ فَعَلَيْهِ شَاةٌ.
وَمَنْ جَامَعَ فِي العُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ لَهَا أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ أَفْسَدَهَا، وَمَضَى فِيهَا، وَقَضَاهَا، وَعَلَيْهِ شَاةٌ.
وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَمَا طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَلَا تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ.
وَمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا كَمَنْ جَامَعَ عَامِدًا.
وَمَنْ طَافَ طَوَافَ القُدُومِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَإِنْ طَافَ جُنَّبًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ.
وَمَنْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ شَاءٌ، وَإِنْ كَانَ جُنْبًا فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَالأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ وَلَا ذَبْحَ عَلَيْهِ.
الجزء 1 · صفحة 49
وَمَنْ طَافَ طَوَافَ الصَّدَرِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَإِنْ طَافَ جُنَّبًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ.
وَمَنْ تَرَكَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَمَا دُونَهَا، فَعَلَيْهِ شَاءٌ، وَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ بَقِيَ مُحْرِمًا أَبَدًا، حَتَّى يَطُوفَهَا.
وَمَنْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ 3مِنْ طَوَافِ الصَّدَرِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ، وَإِنْ تَرَكَ طَوَافَ الصَّدَرِ أَو أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ شَاةٌ.
وَمَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَحَجُهُ تَامٌ.
وَمَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَمَنْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَمَنْ تَرَكَ رَمْيَ الحِمَارِ فِي الأَيَّامِ كُلِّهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ دَم وَمَن تَرَكَ رَمْيَ إِحْدَى الحِمَارِ الثَّلَاثِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ.
وَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ العَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَمَن أَخَّرَ الحَلْقَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَلكَ إِنْ أَخَرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَإِذا قَتَلَ المُحْرِمُ صَيْدًا أَوْ دَلَّ عَلَيْهِ مَنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ العَامِدُ وَالنَّاسِي وَالمُبْتَدِئُ والعائِدُ.
وَالجَزَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ: أَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ فِي المَكَانِ الَّذِي قَتَلَهُ فِيهِ أَوْ فِي أَقْرَبِ المَوَاضِعِ منه، 13 إِنْ كَانَ فِي بَرِّيَّةٍ يُقَوِّمُهُ ذَوَا عَدْلٍ.
ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرُ فِي القِيمَةِ إِنْ شَاءَ ابْتَاعَ بِهَا هَدْرًا فَذَبَحَ إِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ هَدْيًا، وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا
الجزء 1 · صفحة 50
فَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرُ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرِ أَوْ صَاعًا شَعِيرٍ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرِّ يَوْمًا، وَعَنْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ يَوْمًا.
فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الطَّعَامِ أَقُل مِنْ يُصْفِ صَاعٍ فَهُوَ مُخَيَّرُ: إِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا كَامِلا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجِبُ فِي الصَّيْدِ النَّظِيرُ فِيمَا لَهُ نَظِيرُ، فَفِي الظَّنِّي شَاةٌ، وَفِي الضَّبُعِ شَاةٌ، وَفِي الأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَفِي اليَرْبُوعِ جَفْرَةٌ، وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ.
وَمَنْ جَرَحَ صَيْدًا أَوْ نَتَفَ شَعْرَهُ، أَوْ قَطَعَ عُضْوا مِنْهُ ضَمِنَ مَا نَقَصَه، وَإِنْ نَتَفَ رِيشَ طَائِرٍ، أَوْ قَطَعَ قَوَائِمَ صَيْدِ فَخَرَجَ مِنْ حَيْزِ الامْتِنَاعِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَامِلا.
وَمَنْ كَسَرَ بَيْضَ صَيْدِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، فَإِنْ خَرَجَ مِنَ البَيْضَةِ فَرْخٌ مَيِّتٌ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ حَيًّا.
وَلَيْسَ فِي قَتْلِ الغُرَابِ، وَالحِدَأَةِ، وَالذَّنْبِ، 3وَالحَيَّةِ، وَالعَقْرَبِ، وَالفَأْرَةِ جَزَاء.
وَلَيْسَ فِي قَتْلِ البَعُوضِ، وَالبَرَاغِيثِ، وَالقُرَادِ شَيْءٌ.
وَمَنْ قَتَلَ قَمْلَةٌ تَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ، وَمَنْ قَتَلَ جَرَادَةٌ تَصَدَّقَ بِمَا شَاءَ، وَتَمْرَةٌ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ.
وَمَنْ قَتَلَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الصَّيْدِ كَالسَّبَاعِ وَنَحْوِهَا فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ، لَا يَتَجَاوَزُ بِقِيمَتِهَا شَاةً.
وَإِنْ صَالَ السَّبُعُ عَلَى مُحْرِمٍ فَقَتَلَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وإِنِ اضْطُرَ المُحْرِمُ إِلَى أَكْلِ لَحْمِ صَيْدِ، فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ.
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَذْبَحَ المُحْرِمُ الشَّاةَ، وَالبَقَرَةَ، وَالبَعِيرَ، وَالدَّجَاجَ، وَالبَطَّ الكَسْكَرِيَّ.
ومَن قَتَلَ حَمَامًا مُسَرْوَلا، أَوْ ظَبْيَا مُسْتَأْنَسًا فَعَلَيْهِ الجَزَاءُ.
وَإِذَا ذَبَحَ المُحْرِمُ صَيْدًا فَذَبِيحَتُهُ مَيْتَةٌ، لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا.
الجزء 1 · صفحة 51
وَلَا بَأْسَ بأَنْ يَأْكُلَ المُحْرِمُ لَحْمَ صَيْدِ اصْطَادَهُ حَلَالٌ، وَذَبَحَهُ إِذَا لَمْ يَدُلُّ المُحْرِمُ عليهِ، وَلَا أَمَرَهُ بِصَيْدِهِ.
وَفِي صَيْدِ الحَرَمِ إِذَا ذَبَحَهُ الحَلَالُ الجَزَاءُ.
وَإِنْ قَطَعَ حَشِيشَ الحَرَمِ أَوْ شَجَرَهُ الَّذِي لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ، 37) وَلَا هُوَ مِمَّا يُنْبِتُهُ النَّاسُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ.
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلَهُ القَارِنُ مِمَّا ذَكَرْنَا، أَنَّ فِيهِ عَلَى الْمُفْرِدِ دَمًا فَعَلَيهِ دَمَانِ: دَم لِحَجَّتِهِ، وَدَمٌ لِعُمْرَتِهِ، إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ المِيقَاتَ مِن غَيْرِ إِحْرامِ، ثُمَّ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ وَالحَجِّ، فَيَلْزَمَهُ دَمٌ وَاحِدٌ.
وَإِذَا اشْتَرَكَ مُحْرِمَانِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الجَزَاءُ كَامِلًا.
وَإِذَا اشْتَرَكَ حَلَالَانِ فِي قَتْلِ صَيْدِ الحَرَمِ فَعَلَيْهِمَا جَزَاءُ وَاحِدٌ.
وَإِذَا بَاعَ المُحْرِمُ صَيْدًا، أَوِ ابْتَاعَهُ فَالبَيْعُ بَاطِلٌ.
باب الإحصار
إِذَا أُحْصِرَ المُحْرِمُ بِعَدُوُّ، أَوْ أَصَابَهُ مَرَضٌ، يَمْنَعُهُ مِنَ المُضِي جازَ لَهُ التَّحَلُّلُ.
وَقِيلَ لَهُ: ابْعَثْ شَاةَ تُذْبَحُ فِي الحَرَمِ، وَوَاعِدْ مَنْ يَحْمِلُهَا لِيَوْمٍ بِعَيْنِهِ يَذْبَحُها فِيهِ، ثُمَّ تَحَلَّلْ.
وإِنْ كَانَ قَارِنا بَعَثَ بِدَمَيْنِ.
وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ دَمِ الإِحْصَارِ إِلَّا فِي الحَرَمِ.
وَيَجُوزُ ذَبْحُه قَبْلَ يَوْمِ 37النَّحْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالا: لَا يَجُوزُ الذَّبْحُ لِلْمُحْصَرِ بِالحَجِّ إِلَّا فِي يَوْمِ النَّحْرِ.
وَيَجُوزُ لِلْمُحْصَرِ بِالعُمْرَةِ أَن يَذْبَحَ مَتَى شَاءَ.
وَالمُحْصَرُ بِالحَجِّ إِذَا تَحَلَّلَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، وَعَلَى المُحْصَرِ بِالعُمْرَةِ القَضَاءُ، وَعَلَى الفَارِنِ حَجَّةٌ وَعُمْرَتَانِ.
الجزء 1 · صفحة 52
وَإِذَا بَعَثَ المُحْصَرُ هَدْيَا، وَوَاعَدَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوهُ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ زَالَ الإحْصارُ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إدْرَاكِ الهَدْيِ وَالحَجِّ، لَمْ يَجُزُ لَهُ التَّحَلُّلُ، وَلَزِمَهُ المُضِي.
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِدْرَاكِ الهَدْيِ دُونَ الحَجِّ تَحَلَّلَ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى إِدْرَاكِ الحَجِّ دُونَ الهَدْيِ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ اسْتِحْسَانًا.
وَمَنْ أَحْصِرَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ الوُقُوفِ وَالطَّوَافِ كَانَ مُحْصَرًا، وإِنْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ.
بات الفوات
وَمَنْ أَحْرَمَ بِالحَجِّ، فَفَاتَهُ الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَقَدْ فَاتَهُ الحَجُّ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَتَحَلَّلَ وَيَقْضِيَ الحَجَّ مِنْ قَابِلِ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
وَالعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ؛ وَهِيَ جَائِزَةٌ (??) ف ِي جَمِيعِ السَّنَةِ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ يُكْرَهُ فِعْلُهَا فِيهَا؛ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ.
وَالعُمْرَةُ سُنَّةٌ، وَهِيَ: الإحْرَامُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْي.
باب الهدي
الهَدْيُّ أَدْنَاهُ شَاةٌ، وَهُوَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَنْوَاعِ مِنَ الإِبِلِ، وَالبَقَرِ، وَالغَنَمِ، يُجْزِئُ فِي ذَلِكَ النَّبِيُّ فَصَاعِدًا، إلَّا مِنَ الضَّأْنِ، فَإِنَّ الجَذَعَ يُجْزِئُ فيه.
وَلَا يُجْزِئُ فِي الهَدْيِ مَقْطُوعُ الأُذُنِ، وَلَا أَكْثَرِهَا، وَلَا مَقْطُوعُ الذَّنَبِ، وَلَا اليَدِ، وَلَا الرَّجُلِ، وَلَا الذَّاهِبَةُ العَيْنِ، وَلَا العَجْفَاءُ، وَلَا العَرْجَاءُ التي لا تَمْشِي إِلَى المَنْسِكِ.
وَالشَّاةُ جَائِزَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: مَنْ طَافَ طُوافَ الزِّيَارَةِ جُنْبا، وَمَنْ جَامَعَ بَعْدَ الوُقُوفِ
الجزء 1 · صفحة 53
بِعَرَفَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بَدَنَةٌ.
وَالبَدَنَةُ وَالبَقَرَةُ: تُجْزِئُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَنْ سَبْعَةٍ، إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ يُرِيدُ القُرْبَةَ، فإِنْ أَرادَ أَحَدُهُمْ بِنَصِيبِهِ اللَّحْمَ لَمْ يَجُزْ لِلْبَاقِينَ.
وَيَجُوزُ الأَكْلُ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَالمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، وَلَا يَجُوزُ ? الأَكْلُ مِنْ بَقِيَّةِ الهَدَايَا.
وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ هَدْيِ التَّطَوُّعِ، وَالمُتْعَةِ، وَالقِرَانِ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَجُوزُ ذَبْحُ بَقِيَّةِ الهَدَايَا، أَي وَقْتٍ شَاءَ.
وَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ الهَدَايَا إِلَّا فِي الحَرَمِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَسَاكِينِ الحَرَمِ وَغَيْرِهِمْ، وَلَا يَجِبُ التَّعْرِيفُ بِالهَدَايَا.
وَالأَفْضَلُ فِي البُدْنِ النَّحْرُ، وَفِي البَقَرِ، وَالغَنَمِ الذَّبْحُ.
وَالأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى الإِنْسَانُ ذَبْحَهَا بِيَدِهِ، إِذَا كَانَ يُحْسِنُ ذَلِكَ، وَيَتَصَدَّقُ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا، وَلَا يُعْطِي أُجْرَةَ الجَزَّارِ مِنْهَا.
وَمَنْ سَاقَ بَدَنَةٌ فَاضْطُرَّ إِلَى رُكُوبِهَا رَكِبَهَا، وَإِنِ اسْتَغْنَى عَنْ ذلك لَمْ يَرْكَبُهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا لَبَنٌ لَمْ يَحْلُبُهَا، وَيُنْضِحُ ضَرْعَهَا بِالمَاءِ البَارِدِ حَتَّى يَنْقَطِعَ اللَّبَنُ.
وَمَنْ سَاقَ هَدْيًا فَعَطِبَ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ غَيْرَهُ مَقَامَهُ.
وَإِنْ أَصَابَهُ عَيْبٌ كَثِيرٌ، أَقامَ غَيْرَهُ مُقامَهُ، وَصَنَعَ بِالمَعِيبِ مَا شَاءَ.
وَإِذَا عَطِبَتِ البَدَنَةُ فِي الطَّرِيقِ، فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا؛ نَحَرَهَا وَصَبَغَ نَعْلَهُ بِدَمِهَا، وَضَرَبَ 39) بِهَا صَفْحَتَهَا، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا هُوَ، وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الأَغْنِيَاءِ.
وإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةٌ أَقَامَ غَيْرَهَا مَقَامَهَا، وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ.
الجزء 1 · صفحة 54
وَيُقَلَّدُ هَدْيُ التَّطَوُّعِ وَالمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، وَلَا يُقَلَّدُ دَمُ الإِحْصَارِ وَلَا دَمُ الجِنَايَاتِ.
كتاب البيوع
البَيْعُ: يَنْعَقِدُ بِالإِيجَابِ وَالقَبُولِ، إِذَا كَانَا بِلَفْظِ المَاضِي.
وَإِذَا أَوْ جَبَ أَحَدُ المُتَعَاقِدَيْنِ البَيْعَ فَالآخَرُ بالخيار؛ إِنْ شَاءَ قَبِلَ فِي المَجْلِسِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّ.
وَأَيُّهُمَا قَامَ مِنَ المَجْلِسِ قَبْلَ القَبُولِ بَطَلَ الإِيجَابُ.
فَإِذَا حَصَلَ الإِيجَابُ وَالقَبُولُ لَزِمَ البَيْعُ، وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا مِنْ عَيْبٍ أَوْ عَدَمِ رُؤْيَةٍ.
وَالأَعْوَاضُ المُشَارُ إِلَيْهَا لَا يُحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِهَا فِي جَوَازِ البَيْعِ.
وَالأَثْمَانُ المُطْلَقَةُ لَا تَصِحُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةَ القَدْرِ وَالصَّفَةِ.
وَيَجُوزُ البَيْعُ بِثَمَنٍ حَالٌ ومُؤَجَّل، إِذَا كَانَ الأَجَلُ مَعْلُومًا.
وَمَنْ أَطْلَقَ الثَّمَنَ فِي البَيْعِ كَانَ عَلَى غَالِبِ نَقْدِ البَلَدِ.
وإِنْ كَانَتِ التَّقُودُ مُخْتَلِفَةٌ فَالبَيْعُ فَاسِدٌ، إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَحَدَهَا.
وَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ وَالحُبُوبِ كلها مُكَايَلَةٌ وَمُجَازَفَةٌ وَبِإِنَاءٍ بِعَيْنِهِ، لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ، وَبِوَزْنِ حَجَرٍ بِعَيْنِهِ، لَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ.
وَمَنْ بَاعَ صُبْرَةَ طَعَامٍ كُلَّ قَفِيزِ بِدِرْهَمٍ، جَازَ البَيْعُ فِي قَفِيرِ وَاحِدٍ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ جُمْلَةَ قُفْزَانِهَا.
وَمَنْ بَاعَ قَطِيعَ غَنَمٍ كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ فَالبَيْعُ فَاسِدٌ فِي جَمِيعِهَا، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ ثَوْبًا مُدَارَعَةٌ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ جُمْلَةَ الدُّرْعَانِ.
الجزء 1 · صفحة 55
وَمَنْ بَاعَ صُبْرَةَ طَعَامٍ عَلَى أَنَّهَا مِنْهُ قَفِيرِ بِمِئَةِ دِرْهَمٍ، فَوَجَدَهَا أَقَلَّ، كَان المُشْتَرِي بِالخِيَارِ؛ إِنْ شَاءَ أَخَذَ المَوْجُودَ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ البَيْعَ.
وَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ.
وَمَنِ اشْتَرَى ثَوْيَا عَلَى اللَّهُ عَشَرَةُ أَدْعِ بِعَشْرَةٍ، أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنَّهَا مِئَةً ذِرَاعٍ بِمِئَةٍ، فَوَجَدَهَا أَقَلَّفَالمُشْتَرِي بِالخِيَارِ؛ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ، وَإِن شَاءَ تَرَكَها.
وَإِنْ وَجَدَهَا أَكْثَرَ مِنَ الذَّرَاعِ الَّذِي سَمَّاهُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْهُ ذِرَاعٍ بِمِمَّةٍ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، فَوَجَدَهَا نَاقِصَةٌ فَهُوَ بِالخِيَارِ؛ إِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا.
وَإِنْ وَجَدَهَا زَائِدَةً كان المشتري بِالخِيَارِ؛ إِنْ شَاءَ أَخَذَ الجَمِيعَ كُلَّ ذِرَاعِ بِدِرْهَمٍ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ البَيْعَ.
وَمَنْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ بِنَاؤُهَا فِي البَيْعِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ، وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا دَخَلَ مَا فيها مِنَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ في البيع، وَإِنْ لَمْ يُسْمه وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ إِلَّا بِالتَّسْمِيَةِ، وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فِيهِ
ثَمَرٌ فَثَمَرَتُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا المُبْتَاعُ، وَيُقَالُ لِلْبَائِعِ: اقْطَعْهَا وَسَلِّمِ المَبيعَ.
وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَةٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَوْ قَدْ بَدَا جَازَ البَيْعُ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي قَطْعُهَا فِي الحَالِ، وَإِنْ شَرَطَ تَرْكَهَا عَلَى النَّخْلِ فَسَدَ البَيْعُ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَةٌ وَيَسْتَثْنِي مِنْهَا أَرْطَالًا مَعْلُومَةٌ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ الحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا، وَالبَاقِلَاءُ فِي قِشْرِه.
وَمَنْ بَاعَ دَارًا دَخَلَ فِي البَيْعِ مَفَاتِيحُ إِغْلَاقِهَا.
وَأَجْرَةُ الكَيَّالِ وَنَاقِدُ الثَّمَنِ عَلَى البَائِعِ، وَأُجْرَةُ وَزَّانِ الثَّمَنِ عَلَى المُشْتَرِي.
الجزء 1 · صفحة 56
وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةٌ بِثَمَنٍ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: ادْفَعِ الثَّمَنَ أَوَّلًا، فَإِذَا دَفَعَ قِيلَ لِلْبَائِعِ: سَلَّمِ المَبِيعَ.
وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ (0ب) أَوْ ثَمَنًا بِثَمَن قِيلَ لَهُمَا: سَلّمَا مَعا.
باب خيار الشرط
خِيَارُ الشَّرْطِ جَائِزُ فِي البَيْعِ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَلَهُمَا ثَلَاثَةٌ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا، وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذلك عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: يَجُوزُ إِذَا سَمَّيَا مُدَّةً مَعْلُومَةً.
وَخِيَارُ البَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ المَبِيعِ مِنْ مِلْكِهِ، فَإِذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ بِالقِيمَةِ.
وَخِيَارُ المُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ المَسِيعِ مِنْ مِلْكُ البَائِعِ، إِلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ هَلَكَ بِالثَّمَنِ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَخَلَهُ عَيْبٌ. وَمَنْ شُرِطَ لَهُ الخِيَارُ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ فِي مُدَّةِ الخِيَارِ، وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ، فَإِنْ أَجَازَ بِغَيْرِ حَضْرَةِ صَاحِبِهِ جَازَ، وَإِنْ فَسَخَ لَمْ يَجُز، إلَّا أَنْ يَكُونَ الآخَرُ حَاضِرًا.
وَإِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الخِيَارُ بَطَلَ خِيَارُهُ، وَلَمْ يَنتَقِلْ إِلَى وَرَثَتِهِ.
وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَبَّازُ أَوْ كَاتِبٌ، وكَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَالمُشْتَرِي بِالخِيَارِ؛ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.
باب خيار الرؤية
وَمَنِ اشْتَرَى شيئًا لَمْ يَرَهُ فَالبَيْعُ جَائِةٌ، وَلَهُ الخِيَارُ إِذَا رَآهُ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ.
وَمَنْ بَاعَ مَا لَمْ يَرَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ.
وَإِن نَظَرَ إِلَى وَجْهِ الصُّبْرَةِ، أَوْ إِلَى ظَاهِرِ التَّوْبِ مَطْوِيًّا، أَوْ إِلَى وَجْهِ الجَارِيَةِ، أَوْ إِلَى وَجْهِ الدابة وَكِفْلِهَا، فَلَا خِيَارَ لَهُ.
الجزء 1 · صفحة 57
وإِنْ رَأَى صَحْنَ الدَّارِ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدٌ بُيُوتَهَا.
وَبَيْعُ الأَعْمَى وَشِرَاؤُهُ جَائِزُ، وَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا اشْتَرَى.
وَيَسْقُطُ خِيَارُهُ بِجَسِّه المَبِيعَ إِذَا كَانَ ممَّا يُعْرَفُ بِالجَسَ، وَبِذَوقِهِ إِذَا كَانَ يُعْرَفُ بِالذَّوْقِ، وَبِشَمِّهِ إِذَا كَانَ يُعْرَفُ بِالشَّمِّ.
وَلَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ فِي العَقَارِ حَتَّى يُوصَفَ لَهُ.
وَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالمَالِكُ بِالخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَجَازَ البَيْعَ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَلَهُ الإِجَازَةُ إِذَا كَانَ المَعْقُودُ عَلَيْهِ بَاقِيَا وَالمُتَعَاقِدَانِ بِحَالِهِمَا.
وَمَنْ رَأَى أَحَدَ التَّوْبَيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا، ثُمَّ رَأَى الآخَرَ، جَازَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا.
وَمَنْ مَاتَ وَلَهُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ بَطَلَ خِيَارُهُ.
وَمَنْ رَأَى شَيْئًا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ ب) بَعْدَ مُدَّةٍ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى الصِّفَةِ التِي رَآهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا فَلَهُ الخِيَارُ.
باب خيار العيب
إذَا اطَّلَعَ المُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي المَبيعِ فَهُوَ بِالخِيَارِ؛ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ النُّقْصَانِ.
وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَن فِي عَادَةِ التَّجَارِ، فَهُوَ عَيْبٌ.
وَالإِبَاقُ، وَالبَوْلُ فِي الفِرَاشِ، وَالسَّرِقَةُ عَيْبٌ فِي الصَّغِيرِ مَا لَمْ يَبْلُغْ، فَإِذَا بَلَغَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ، حَتَّى يُعَاوِدَهُ بَعْدَ البُلُوغ.
وَالبَخَرُ وَالدَّفَرُ عَيْبٌ فِي الجَارِيَةِ، وَلَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الغُلَامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ دَاء.
الجزء 1 · صفحة 58
وَالزِّنَى، وَوَلَدُ الزِّنَى عَيْبٌ فِي الجَارِيَةِ دون الغُلَامِ.
وَإِذَا حَدَثَ عِنْدَ المُشْتَرِي عَيْبٌ، وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ البَائِعِ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنُقْصَانِ العَيبِ.
وَلَا يَرُدُّ المَبِيعَ إِلَّا أَنْ يَرْضَى البَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِعَيْبِهِ.
وَإِنْ قَطَعَ التَّوْبَ، وَخَاطَهُ، أَوْ صَبَغَهُ، أَوْ لَنَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ، رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعأَنْ يَأْخُذَهُ.
وَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، أَوْ مَاتَ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ، رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ.
فَإِنْ قَتَلَ المُشْتَرِي العَبْدَ، أَوْ كَانَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةً.
وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا فَبَاعَهُ المُشْتَرِي، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ، فَإِنْ قَبِلَهُ بِقَضَاءِ القَاضِي فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَإِنْ قَبلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ القَاضِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.
وَمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا، وَشَرَطَ البَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْبٍ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ العُيُوبَ ويَعُدُّهَا.
باب البيع الفاسد
إِذَا كَانَ أَحَدُ العِوَضَيْنِ، أَوْ كِلَاهُمَا مُحَرَّمًا فَالبَيْعُ فَاسِدٌ، كَالبَيْعِ بِالمَيْتَةِ، أَوِ الخَمْرِ، أَوِ الدَّم، أَوِ الخِنْزِيرِ.
وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكِ كَالحُرِّ، وَبَيْعُ أُمِّ الوَلَدِ، وَالمُدَبَّرِ، وَالمُكَاتَبِ َفاسِدٌ.
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ السَّمَكِ قبلَ أَنْ يُصْطَادَ، وَلَا الطَّيْرِ فِي الهَوَاءِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الحَمْلِ، وَلَا النّتاجِ، وَلَا بَيْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الغَنَمِ، وَذِرَاعِ مِنْ ثَوْبٍ، وَجِذْعِ مِنْ سَقْفٍ، وَضَرْبَةِ القانص. ب
وَبَيْعُ المُزَابَنَةِ، وَهُوَ: بَيْعُ النَّمِرِ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ بِخَرْصِهِ تَمْرًا.
الجزء 1 · صفحة 59
وَلَا يَجُوزُ البَيْعُ بِالقَاءِ الحَجَرِ، وَالمُلَامَسَةِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ. وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ يُدَبِّرَهُ، أَوْ يُكَاتِبَهُ، أَوْ بِاعَ أَمَةً عَلَى أَنْ يَسْتَوْلِدَهَا الْمُشْتَرِي فَالبَيْعُ فَاسِدٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ البَائِعُ شَهْرًا، أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا، أَوْ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ المُشْتَرِي دَرَاهِمَ، أَوْ عَلَى أَنْ يُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّةٌ.
وَمَنْ بَاعَ عَيْنًا عَلَى أَنْ لَا يُسَلَّمَهَا إِلَى رَأْسِ الشَّهْرِ، فَالبَيْعُ فَاسِدٌ.
وَمَنْ بَاعَ جَارِيَةٌ إِلَّا حَمْلَهَا، فَسَدَ البَيْعُ.
وَمَنِ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَقْطَعَهُ البَائِعُ، وَيَخِيطَهُ قَمِيصًا، أَوْ قَبَاءٌ، أَوْ نَعْلًا عَلَى أَنْ يَحْذُوَهَا، أَوْ يَشْرَكَهَا، فَالبَيْعُ فَاسِدٌ.
وَالبَيْعُ إِلَى النَّيْرُوزِ، وَالمِهْرَجَانِ، وَصَوْمِ النَّصَارَى، وَفِطْرِ اليَهُودِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفِ المُتَبَايِعَانِ ذَلِكَ، فَاسِدٌ.
وَلَا يَجُوزُ البَيْعُ إِلَى الحَصَادِ، وَالدِّيَاسِ، وَالقِطَافِ، وَقُدُومِ الحَاجِّ، فَإِنْ تَرَاضَيَا بِإِسْقَاطِ الأَجَلِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّاسُ فِي الحَصَادِ، وَالدِّيَاسِ، وَقبَلَ قُدُومِ الحَاجِّ، جَازَ 3 البيعُ.
وَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي البَيْعِ الفَاسِدِ بِأَمْرِ البَائِعِ، وَفِي الْعَقْدِ عِوَضَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ، مَلَكَ المَبِيعَ وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُهُ، فَإِنْ بَاعَهُ المُشْتَرِي نَفَذَ بَيْعُهُ.
وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرِّ وَعَبْدِ، أَوْ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ وَمَيْتَةٍ، بَطَلَ البَيْعُ فِيهِمَا.
وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِ وَ مُدَبَّرٍ، أَوْ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ، صَحَ البيعُ فِي العَبْدِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّجَشِ، وَعَنِ السَّوْمِ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ، وَعَنْ تَلَقَّي الجَلَبِ، وَبَيْعِ الحَاضِرِ لِلْبَادِي، وَالبَيْعِ عِنْدَ أَذَانِ الجُمُعَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُكْرَهُ، وَلَا يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ.
وَمَنْ مَلَكَ مَمْلُوكَيْنِ صَغِيرَيْنِ، أَحَدُهُمَا ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الآخَرِ، لَمْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ
الجزء 1 · صفحة 60
أَحَدُهُمَا كَبِيرًا، فَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كُرِهَ ذَلِكَ وَجَازَ البَيْعُ، وإِنْ كَانَا كَبِيرَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا
باب الاقالة
الإِقَالَةُ جَائِزَةٌ فِي البَيْعِ بِمِثْل الثَّمَنِ الأَوَّلِ، فَإِنْ شَرَطَ أَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ 3ب أَكْثَرَ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَيَرُدُّ مِثْلَ الثَّمَنِ الأَوَّلِ.
وَهِيَ فَسْخُ فِي حَقٌّ المُتَعَاقِدَيْنِ، بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَهَلَاكُ الثَّمَنِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الإِقَالَةِ، وَهَلَاكُ المَبيعِ يَمْنَعُ مِنْهَا.
فإِنْ هَلَكَ بَعْضُ المَبِيعِ جَازَتِ الإِقَالَةُ فِي بَاقِيهِ.
باب المرابحة والتولية
المُرَابَحَةُ: نَقُلُ مَا مَلَكَهُ بِالعَقْدِ الأَوَّلِ بِالثَّمَنِ الأَوَّلِ مَعَ زِيَادَةِ رِبْحٍ، وَالتَّوْلِيَةُ: نَقُلُ مَا مَلَكَهُ بِالعَقْدِ الأَوَّلِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ رِبْحٍ.
وَلَا تَصِحُ المُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ حَتَّى يَكُونَ العِوَضُ مِمَّا لَهُ مِثْلُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُضِيفَ إِلَى رَأْسِ المَالِ أَجْرَةَ القَصَّارِ، وَالصَّبْغِ، وَالطَّرَازِ، وَالفَتْلِ، وَأُجْرَةَ حَمْلِ الطَّعَامِ، وَيَقُولُ: قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا، وَلَا يَقُولُ اشْتَرَيْتِهِ بِكَذَا.
فإِنِ اطَّلَعَ المُشْتَرِي عَلَى خِيَانَةٍ فِي المُرَابَحَةِ، فَهُوَ بِالخِيَارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ.
وَإِنِ اطَّلَعَ عَلَى خِيَانَةٍ فِي التَّوْلِيَةِ، أَسْقَطَهَا مِنَ الثَّمَنِ، وَقَالَ 1 أبو يُوسُفَ: يَحُطُّ فِيهِمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَحُطُّ فِيهِمَا.
وَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبَضَهُ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ العَقَارِ قَبْلَ القَبْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ.
الجزء 1 · صفحة 61
وَ مَنِ اشْتَرَى مَكِيلًا مُكَايَلَةٌ، أَوْ مَوْزُونًا مُوَازَنَةٌ، فَاكْتَالَهُ أَوِ اتَّزَنَهُ، ثُمَّ بَاعَهُ مُكَايَلَةٌ أَوْ مُوَازَنَةٌ، لَمْ يَجُزْ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ أَنْ يَبِيعَهُ، وَلَا يَأْكُلَهُ حَتَّى يُعِيدَ الوَزْنَ والكَيْلَ.
وَالتَّصَرُّفُ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ القَبْضِ جَائِةٌ، وَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَزِيدَ البَائِعَ فِي الثَّمَنِ، وَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَزِيدَ فِي المَبِيعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَحُطَّ مِنَ الثَّمَنِ.
وَيَتَعَلَّقُ الاسْتِحْقَاقُ بِجَمِيع ذَلِك.
وَمَنْ بَاعَ بِثَمَنٍ حَالٌ، ثُمَّ أَجَلَهُ أَجَلًا مَعْلُومًا، صَارَ مُؤَجَّلًا، وَكُلُّ دَيْنِ حَالٌ إِذَا أَجَلَهُ صَاحِبُهُ صَارَ مُؤَجَّلًا إِلَّا القَرْضَ، فَإِنَّ تَأْجِيلَهُ لَا يَصِحُ.
بان الربا
الرِّبَا مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أو مَوْزُونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، فَالعِلَّةُ الكَيْلُ مَعَ الجِنْسِ، أَوِ الوَزْنُ مَعَ الجِنْسِ.
فإِذَا بِيعَ المَكِيلُ، أَوِ المَوْزُونُ بِجِنْسِهِ مِثْلَا بِمِثْلِ، جَازَ البَيْعُ، وَإِنْ تَفَاضَلَا لَمْ يَجُزِ البَيْعُ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الجَيِّدِ بِالرَّدِيءِ، مِمَّا فِيهِ الرِّبَا إِلَّا مِثْلَا بِمِثْلِ.
وَإِذَا عُدِمَ الوَصْفَانِ: الجِنْسُ وَالمَعْنَى المَضْمُومُ إِلَيْهِ، حَلَّ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ، وَإِذَا وُجِدَا، حرمَ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ، وَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَعُدِمَ الْآخَرُ حَلَّ التَّفَاضُلُ وَحَرُمَ النَّسَاءُ.
وَكُلُّ شَيْءٍ نَصَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِيهِ كَيْلًا، فَهُوَ مَكِيلٌ أَبَدًا، وَإِنْ تَرَكَ النَّاسُ الكَيْلَ فِيهِ مِثْلُ: الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، والملح، وَكُلُّ ما نَصَّ عَلَى تَحْرِيم التفاضل فيه وَزُنًا، فَهُوَ مَوْزُونٌ أَبَدًا؛ مِثْلُ: الذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَمَا لَمْ يَنْصَّ عَلَيْهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَادَاتِ النَّاسِ.
الجزء 1 · صفحة 62
وَعَقْدُ الصَّرْفِ: مَا وَقَعَ عَلَى جِنْسِ الأَثْمَانِ يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ وقَبْضُ عِوَضِهِ فِي المَجْلِسِ، وَمَا سِوَاهُ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا يُعتبرُ فِيهِ التَّعْيِينُ، وَلَا يُعتبرُ فِيهِ التَّقَابُضُ.
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَلَا بِالسَّوِيقِ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالحَيَوَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مِثْلَا بِمِثْلِ، وَالعِنَبِ بِالزَّبِيبِ.
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ، وَالسِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ حَتَّى يَكُونَ الزَّيْتُ وَالشَّيَرَجُ أَكْثَرَ مِمَّا فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ، فَيَكُونَ الدُّهْنُ بِمِثْلِهِ وَالزِّيَادَةُ بِالثجِيرِ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ اللُّحْمَانِ المُخْتَلِفَةِ بَعْضهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا، وَكَذَلِكَ الْبَانُ البَقَرِ، وَالغَنَمِ، وَخَلٌّ الدَّقَلِ بِخَلّ العِنَبِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الخُبْزِ بِالحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ مُتَفَاضِلا.
وَلَا رِبَا بَيْنَ المَوْلَى وَعَبْدِهِ، وَلَا بَيْنَ المُسْلِمِ وَالحَرْبِيّ فِي دَارِ الحَرْبِ.
باب السلم
السَّلَمُ جَائِزٌ فِي المَكِيلَاتِ، وَالمَوْزُونَاتِ، وَالمَعْدُودَاتِ التِي لَا تَتَفَاوَتُ كَالجَوْزِ، وَالبَيْضِ وَالمَذْرُوعَاتِ.
وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الحَيَوَانِ، وَلَا فِي أَطْرَافِهِ، وَلَا فِي الجُلُودِ عَدَدًا، وَلَا فِي الحَطَبِ حُزَمًا، وَلَا فِي الرَّطْبَةِ جُرُزًا.
وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ حَتَّى يَكُونَ المُسْلَمُ فِيهِ مَوْجُودًا مِنْ حِينِ العَقْدِ إِلَى حين المحلّ.
وَلَا يَصِحُ السَّلَمُ إِلَّا مُؤَجَّلًا، وَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ.
وَلَا يَصحُ السَّلَمُ بِمِكْيَالِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا بِذِرَاعٍ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا فِي طَعَامِ قرْيَةٍ بِعَيْنِهَا، وَلَا فِي ثَمَرَةٍ
الجزء 1 · صفحة 63
نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا.
وَلَا يَصِحُ السَّلَمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، إِلَّا بِسَبْعِ شَرَائِطَ تُذْكَرُ فِي العَقْدِ: جِنْسٌ مَعْلُومٌ، وَنَوْعٌ مَعْلُومٌ، وَصِفَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَمِقْدَارٌ مَعْلُومٌ، وَأَجَلٌ مَعْلُومٌ، وَمَعْرِفَةٌ مِقْدَارِ رَأْسِ المَالِ إِذَا كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ العَقْدُ عَلَى قَدْرِهِ؛ كَالمَكِيل، وَالمَوْزُونِ، وَالمَعْدُودِ، وَتَسْمِيَةُ المَكَانِ الَّذِي يُوفِيهِ فِيهِ إِذَا كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ.
وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا يُحْتَاجُ إلَى تَسْمِيَةِ رَأْسِ المَالِ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا، وَلَا إِلَى مَكَانِ التَّسْلِيمِ، وَيُسَلِّمُهُ فِي مَوضِعِ العَقْدِ.
وَلَا يَصِحُ السَّلَمُ حَتَّى يَقْبِضَ رَأْسَ المَالِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ.
وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي رَأْسِ المَالِ، وَلَا فِي المُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَلَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ، وَلَا التَّوْلِيَةُ فِي المُسْلَم فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الشَّيَابِ إِذَا سَمَّى طُولًا وَعَرْضًا وَرُقْعَةٌ.
وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الجَوَاهِرِ، وَلَا فِيأ الخَرَز.
وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَم فِي اللَّبِنِ وَالآجُرِّ، إِذَا سَمَّى مِلْبِنًا مَعْلُومًا. وَكُلُّ مَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَهُ مِقْدَارِهِ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ، وَمَا لَا تُضْبَطُ صِفَتُهُ، وَلَا يُعْرَفُ مِقْدَارُهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ الكَلْبِ وَالفَهْدِ وَالسَّبَاعِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ دُودِ القَنِّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ القَزَّ، وَلَا النَّحْل إلَّا مَعَ الكُوَّارَاتِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الخَمْرِ وَالخِنْزِيرِ.
وَأَهْلُ الذَّمَّةِ فِي البِيَاعَاتِ كَالمُسْلِمِينَ إِلَّا فِي الخَمْرِ وَالخِنْزِيرِ خَاصَّةٌ، فَإِنَّ عَقْدَهُمْ عَلَى الخَمْرِ كَعَقْدِ المُسْلِمِ عَلَى العَصِيرِ، وَعَقْدَهُمْ عَلَى الخِنْزِيرِ كَعَقْدِ المُسْلِمِ عَلَى الشَّاةِ.
كتاب الصرف
الجزء 1 · صفحة 64
الصِّرْفُ هُوَ البَيْعُ إذَا كَانَ كُل وَاحِدٍ مِنْ عِوَضَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ، فَإِنْ باغ فِضَّةٌ بِفِضَةٍ، أَوْ ذَهَبًا بِذَهَبٍ لَمْ يَجُزُ إِلَّا مِثْلَا بِمِثْلِ، وَإِنِ اخْتَلَفا فِي الْجَوْدَةِ وَالصِّيَاغَةِ.
وَلَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ العِوَضَيْنِ قَبْلَ الافْتِرَاقِ، وَإِن بَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ جَازَ التَّفَاضُلُ وَوَجَبَ التَّقَابُضُ.
فإِنِ افْتَرَقَا فِي الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِ العِوَضَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا بَطَلَ العَقْدُ، وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي ثَمَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالفِضَّةِ مُجَازَفَةٌ، وَمَنْ بَاعَ سَيْفًا مُحَلَّى بِمِيَّةِ دِرْهَمٍ، وَحِلْيَتُهُ خَمْسُونَ، فَدَفَعَ مِنْ ثَمَنِهِ خَمْسِينَ جَازَ البَيْعُ، وَكَانَ الْمَقْبُوضُ حِصَّةَ الفِضَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ.
وَكَذَلِكَ إِن قَالَ: خُذْ هَذِهِ الخَمْسِينَ مِنْ ثَمَنِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضًا حَتَّى افْتَرَقَا بَطَلَ العَقْدُ فِي الحِلْيَةِ والسيفِ جميعًا، إِنْ كَانَ لَا يَتَخَلَّصُ إِلَّا بِضَرَرٍ، وَإِنْ كَانَ يَتَخَلَّصُ بغيرِ ضَرَرٍ جَازَ البَيْعُ فِي السَّيْفِ، وَبَطَلَ فِي الحِلْيَةِ.
وَمَنْ بَاعَ إِنَاءَ فِضَّةٍ، ثُمَّ افْتَرَقَا وَقَدْ قَبَضَ بَعْضَ ثَمَنِهِ بَطَلَ العَقْدُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضُ، وَصَحَ فِيمَا قَبَضَ، وَكَانَ الإِنَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا.
وَإِنِ اسْتُحِقِّ بَعْضُ الإِنَاءِ كَانَ المُشْتَرِي بِالخِيَارِ؛ إِنْ شَاءَ أَخَذَ البَاقِيَ بِحِصَّتِهِ، وَإِنْ شَاءَ ردّهُ.
وإن بَاعَ قِطْعَةَ نُقْرَةٍ، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا أَخَذَ مَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ، وَلَا خِيَارَ لَهُ.
وَمَنْ بَاعَ دِرْهَمَيْنِ وَدِينَارًا بِدِينَارَيْنِ وَدِرْهَم جَازَ البَيْعُ، وَجُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الجِنْسَيْنِ بِالجِنْسِ الْآخَرِ، وَمَنْ بَاعَ 7 أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ودِينَارٍ جَازَ البيعُ، وَكَانَتِ العَشَرَةُ بِمِثْلِهَا وَالدِّينَارُ بِالدِّرْهَمِ.
وَيَجُوزُ بَيْعُ دِرْهَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَدِرْهَمٍ غَلَّةٍ بِدِرْهَمٍ صَحِيحٍ وَدِرْهَمَيْنِ غَلَّةٍ بِدِرْهَم غَلَّةٍ.
وَإِذَا كَانَ الغَالِبُ عَلَى الدَّرَاهِمِ الفِضَّةَ فَهِيَ فِضَّةٌ، وَإِذَا كَانَ الغَالِبُ عَلَى الدَّنَانِيرِ الذَّهَبَ فَهِيَ ذَهَبٌ،
الجزء 1 · صفحة 65
وَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا مِنْ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الجِيَادِ.
وَإِذَا كَانَ الغَالِبُ عَلَيْهِمَا الغِشَّ فَلَيْسَا فِي حُكْمِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، فَإِذَا بِيعَتْ بِجِنْسِهَا مُتَفَاضِلًا جَازَ.
وَإِذَا اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً، ثُمَّ كَسَدَتْ، وَتَرَكَ النَّاسُ المُعَامَلَةَ بِهَا، بَطَلَ البَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أبو يُوسُفَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ البَيْعِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا آخِرَ مَا تَعَامَلَ النَّاسُ بِهَا.
وَيَجُوزُ البَيْعُ بِالقُلُوسِ فَإِنْ كَانَتْ نَافِقَةٌ جاز البيعُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ، وَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَةً لَمْ يَجُزِ البَيْعُ بِهَا حَتَّى يُعَيْنَهَا، وَإِذَا بَاعَ بالقُلُوسِ النَّافِقَةِ، ثمَّ كَسَدَتْ قبلَ القبضِ بَطَلَ البَيْعُ عَنْدَ أَبِي حَنِيفَة.
وَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ 7فُلُوسٍ جَازَ البَيْعُ، وَعَلَيْهِ مَا يُبَاعُ بِنِصْفِ دِرْهَم مِنَ الفُلُوسِ.
وَمَنْ أَعْطَى صَيْرَفِيَّا دِرْهَمَا وَقَالَ: أَعْطِنِي بِنِصْفِهِ نِصْفًا إِلَّا حَبَّةٌ، وبالباقي قُلُوسًا، جَازَ البَيْعُ وَكَانَتِ الفُلُوسُ وَالنِّصْفُ إِلَّا حَبَّةٌ بِدِرْهَم.
كتاب الرهن
الرَّهْنُ يَنْعَقِدُ بِالإِيجَابِ وَالقَبُولِ، وَيَتِمُّ بِالقَبْضِ، فَإِذَا قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مَحُوزًا مُفْرَعًا مُمَيَّزَاتَمَّ العَقْدُ فِيهِ، وَمَا لَمْ يَقْبِضُهُ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ؛ إِنْ شَاءَ سَلَّمَهُ إلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَنِ الرَّهْنِ، فَإِذَا سَلَّمَهُ إِلَيْهِ وَقَبَضَهُ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ.
وَلَا يَصِحُ الرَّهْنُ إِلَّا بِدَيْنٍ مَضْمُونٍ، وَهُوَ مَضْمُونٌ بِالْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنَ الدَّيْنِ، فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ المُرْتَهِنِ وَقِيمَتُه وَالدَّيْنُ سَوَاءٌ، صَارَ المرتهِنُ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ حُكْمًا، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ فَالفَضْلُ أَمَانَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ سَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ بِقَدْرِهَا، وَرَجَعَ المُرْتَهِنُ بِالفَضْلِ.
وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ المُشَاعِ، وَلَا رَهْنُ ثَمَرَةٍ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ دُونَ النَّخْلِ، وَلَا زَرْعٍ فِي الْأَرْضِ 8دُونَ الْأَرْضِ، وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ دُونَهُمَا.
الجزء 1 · صفحة 66
وَلَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِالْأَمَانَاتِ كَالوَدَائِعِ، وَالمُضَارَبَاتِ، وَمَالِ الشَّرِكَةِ. وَيَصِحُ الرَّهْنُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَثَمَنِ الصَّرْفِ، وَالمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِنْ هَلَكَ فِي مَجْلِسِ العَقْدِ تَمَّ الصَّرْفُ وَالسَّلَمُ، وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ.
وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى وَضْعِ الرَّهْنِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ جَازَ، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ أَخْذُهُ مِنْ يَدِهِ، فَإِن هَلَكَ فِي يَدِهِ، هَلَكَ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ.
وَيَجُوزُ رَهْنُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، وَالمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، فَإِنْ رُهِنَتْ بِجِنْسِهَا وَهَلَكَتْ، هَلَكَتْ بِمِثْلِهَا مِنَ الدَّيْنِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الجَوْدَةِ.
وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى غَيْرِهِ، فَأَخَذَ مِنْهُ مِثْلَ دَيْنِهِ فَأَنْفَقَهُ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ زُيُوفًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: يَرُدُّ مِثْلَ الزُّيُوفِ، وَيَرْجِعُ بِالجِيَادِ.
وَمَنْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَضَى حِصَّةَ أَحَدِهِمَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ بَاقِيَ الدِّيْنِ.
وإِذَا وَكَلَ الرَّاهِنُ المُرْتَهِنَ، أَوِ العَدْلَ، أَوْ غَيْرَهُمَا 8بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ الدينِ فَالوَكَالَةُ جَائِزَةٌ، فَإِنْ شُرِطَتْ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ عَزْلُهُ عَنْهَا، وَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَنْعَزِلْ، وَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ لَمْ يَنْعَزِلْ.
وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُطَالِبَ الرَّاهِنَ بِدَيْنِهِ وَيَحْبِسَهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ، ولَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ بَيْعِهِ حَتَّى يَقْضِيَهُ الدَّيْنَ مِنْ ثَمَنِهِ، فَإِذَا قَضَاهُ الدَّيْنَ قِيلَ لَهُ: سَلَّمِ الرَّهْنَ إِلَيْهِ
وَإِذَا بَاعَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَالْبَيْعُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُرْتَهِنُ جَازَ، وَإِنْ قَضَاهُ الرَّاهِنُ دَيْنَهُ جَازَ البيعُ.
وَإِنْ أَعْتَقَ الرَّاهِنُ عَبْدَ الرَّهْنِ نَفَذَ عِتْقُهُ، فَإِن كَانَ الدَّيْنُ حَالًا طُولِبَ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ، وَإِن كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أُخِذَ مِنْهُ قِيمَةُ العَبْدِ، فَجُعِلَتْ رَهْنَّا مَكَانَهُ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى العَبْدُ فِي قِيمَتِهِ فَقَضَى بِهَا الدَّيْنَ، فيرجعُ على مولاه اذا اداه.
الجزء 1 · صفحة 67
وَكَذَلِكَ إِذَا اسْتَهْلَكَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ، وَإِنِ اسْتَهْلَكَهُ أَجْنَبِيٌّ فَالْمُرْتَهِنُ هُوَ الخَصْمُ فِي تَضْمِينِهِ، وَيَأْخُذُ القِيمَةَ فَتَكُونُ رَهْنَا فِي يَدِهِ.
وَجِنَايَةُ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ مَضْمُونَةٌ، 9 وَجِنَايَةُ المُرْتَهِنِ عَلَيْهِ تُسْقِطَ مِنْ دَيْنِهِ بِقَدْرِهَا، وَجِنَايَةُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَعَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَعَلَى مَالِهِمَا هَدَرٌ.
وَأَجْرَةُ البَيْتِ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ الرَّهْنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَأُجْرَةُ الرَّاعِي عَلَى الرَّاهِنِ، وَنَفَقَةُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَنَمَاءُ الرَّهْنِ لِلرَّاهِنِ يَكُونُ رَهْنَا مَعَ الْأَصْلِ، فَإِنْ هَلَكَ هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ هَلَكَ الأَصْلُ وَبَقِيَ النَّمَاءُ، افْتَكَهُ الرَّاهِنُ بِحِصَّتِهِ، يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ يَوْمَ القَبْضِ، وقِيمَةِ السَّمَاءِ يَوْمَ الْفِكَاكِ، فَمَا أَصَابَ الأَصْلَ سَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ، وَمَا أَصَابَ النَّمَاءَ افْتَكَهُ الرَّاهِنُ بِهِ.
وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ، وَلَا تَجُوزُ فِي الدَّيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ وَلَا يَصِيرُ الرَّهْنُ رَهْنَا بِهَا.
وَإِذَا رَهَنَ عَيْنًا وَاحِدَةٌ عِنْدَ رَجُلَيْنِ بِدَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جَازَ، وَجَمِيعُهَا رَهْنٌ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَالمَضْمُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّةُ دَيْنِهِ مِنْهَا، فَإِنْ قَضَى أَحَدَهُمَا دَيْنَهُ كَانَتْ كُلُّهَا رَهْنَّا فِي يَدِ الْآخَرِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ 9 دَيْنَهُ.
وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ شَيْئًا بِعَيْنِهِ، فَامْتَنَعَ المُشْتَرِي مِنْ تَسْلِيمِ الرَّهْنِ، لَمْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ؛ إِنْ شَاءَ رَضِيَ بِتَرْكِالرَّهْنِ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ البَيْعَ إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ المُشْتَرِي الثَّمَنَ حَالَّا، أَوْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الرَّهْنِ رَهْنا مَكَانَهُ.
وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْفَظَ الرَّهْنَ بِنَفْسِهِ، وَزَوْجَتِهِ، وَوَلَدِهِ، وَخَادِمِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ، وَإِنْ حَفِظَهُ بِغَيْرِ مَنْ فِي عِبَالِهِ، أَوْ أَوْ دَعَهُ ضَمِنَ، وَإِذَا تَعَدَّى المُرْتَهِنُ فِي الرَّهْنِ، ضَمِنَهُ ضَمَانَ الغَصْبِ بِجَمِيعِ قِيمَتِهِ.
وَإِذَا أَعَارَ المُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِلرَّاهِنِ فَقَبَضَهُ خَرَجَ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ، فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ هَلَكَ بِغَيْرِ
الجزء 1 · صفحة 68
شَيْءٍ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَرْجِعَهُ إِلَى يَدِهِ، فَإِذَا أَخَذَهُ عَادَ الضَّمَانُ.
وَإِذَا مَاتَ الرَّاهِنُ بَاعَ وَصِيُّهُ الرَّهْنَ وَقَضَى بِهِ الدَّيْنَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ نَصَبَ القَاضِي لَهُ وَصِيَّا وَأَمَرَهُ بِبَيْعِهِ.
كتاب الحجر
الأَسْبَابُ المُوجِبَةُ لِلْحَجْرِ ثَلَاثَةُ: الصِّغَرُ، وَالرِّقُ، وَالجُنُونُ.
وَلَا يَجُوزُ 0 تَصَرُّفُ الصَّغِيرِ إِلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَلَا تَصَرُّفُ العَبْدِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا يجوز تَصَرُّفُ المَجْنُونِ المَغْلُوبِ بِحَالٍ.
وَمَنْ بَاعَ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا، أَوِ اشْتَرَاهُ وَهُوَ يَعْقِلُ البيعَ وَيَقْصِدُهُ فَالوَلِيُّ بالخيار؛ إِنْ شَاءَ أَجَازَهُ إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ.
وَهَذِهِ المَعَانِي الثَّلَاثَةُ تُوجِبُ الحَجْرَ فِي الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ، فَالصَّبِيُّ وَالمَجْنُونُ لَا تَصِحُ عُقُودُهُمَا، وَلَا إِقْرَارُهُمَا، وَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُمَا وَلَا عَتَاقُهُمَا، فإِنْ أَتْلَفَا شَيْئًا لَزِمَهُمَا ضَمَانُهُ، وأَمَّا الْعَبْدُ فَأَقْوَالُهُ نَافِذَةٌ فِي حَقٌّ نَفْسِهِ، غَيْرُ نَافِذَةٍ فِي حَقِّ سيدِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَزِمَهُ بَعْدَ الحُرِّيَّةِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ فِي الحَالِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٌ، أَوْ قِصَاصِ لَزِمَهُ فِي الحَالِ، وَيَنْفُذُ طَلَاقُهُ.
وَقَالَ أبو حَنِيفَةَ: لَا أَحْجُرُ عَلَى السَّفِيهِ، إِذَا كَانَ عَاقِلًا بَالِغَا حُرًا، وَتَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ مُبَدِّرًا مُفْسِدًا يُتْلِفُ مَالَهُ، فِيمَا لَا غَرَضَ لَهُ فِيهِ، وَلَا مَصْلَحَةَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِذَا بَلَغَ الغُلَامُ غَيْرَ رَشِيدٍ لَمْ يُسَلَّمْ إِلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةٌ، فَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ قَبْلَ 0ذَلِكَ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةٌ سُلَّمَ إِلَيْهِ مَالُهُ، وَإِنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ.
وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: يُحْجَرُ عَلَى السَّفِيهِ، وَيُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، فَإِنْ بَاعَ لَمْ يَنْفُذُ بيعُهُ، وَإِنْ
الجزء 1 · صفحة 69
كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ أَجَازَهُ الحَاكِمُ، وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا نَفَذَ عِتْقُهُ، وَكَانَ عَلَى العَبْدِ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ جَازَ نِكَاحُهُ، فَإِنْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا جَازَ مِنْهُ مِقْدَارُ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَبَطَلَ الفَضْلُ.
وَقَالَا فِيمَنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ: لَا يُدْفَعْ إِلَيْهِ مَالُهُ أَبَدًا، حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ الرُّشْدُ، وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.
وَتُخْرَجُ الزَّكَاةُ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ، وَيُنْفَقُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَمَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِ، فَإِنْ أَرَادَ حَجَّةَ الإِسْلَامِ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا، وَلَا يُسَلِّمُ القَاضِي النَّفَقَةَ إِلَيْهِ، وَيُسَلِّمُهَا إِلَى ثِقَةٍ مِنَ الحَاجِّ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ فِي طَرِيقِ الحَجِّ، فَإِنْ مَرِضَ وأَوْصَى بِوَصَايَا فِي القُرَبِ وَأَبْوَابِ الخَيْرِ، جَازَ ذَلِكَ مِن ثُلُثِ مَالِهِ
وَبُلُوغُ الغُلَامِ بِالاحْتِلَامِ وَالإِحْبَالِ وَالْإِنْزَالِ، إِذَا وَطِئَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، فَحَتَّى يَتِمَّ لَهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَبُلُوغُ الجَارِيَةِ: بِالاحْتِلَامِ وَالحَبَلِ والحَيْضِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ، فَحَتَّى يَتِمَّ لَهَا سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةٌ.
وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إِذَا تَمَّ لِلْغُلَامِ وَالجَارِيَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ فَقَدْ بَلَغَا.
وَإِذَا رَاهَقَ الغُلَامُ وَالجَارِيَةُ وَأَشْكَلَ أَمْرُهُمَا فِي البُلُوغِ فَقَالَا: قَدْ بَلَغْنَا. فَالقَوْلُ قَوْلُهُمَا، وَأَحْكَامُهُمَا أَحْكَامُ البَالِغِينَ.
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَحْجُرُ فِي الدَّيْنِ إِذَا وَجَبَتِ الدُّيُونُ عَلَى رَجُلٍ، وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ حَبْسَهُ وَالحَجْرَ عَلَيْهِ، لَمْ أَحْجُرْ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ الحَاكِمُ، وَلَكِنْ يَحْبِسُهُ أَبَدًا حَتَّى يَبِيعَهُ فِي دَينِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ دَرَاهِمُ وَدَيْنُهُ دَرَاهِمُ، قَضَاهَا الحاكم فِي دَيْنِهِ.
وَقَالَ أبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إِذَا طَلَبَ غُرَمَاءُ المُفْلِسِ الحَجْرَ عَلَيْهِ، حَجَرَ عَلَيْهِ الحاكم، وَمَنَعَهُ مِنَ البَيْعِ والتَّصَرُّفِ، ب وَالإِقْرَارِ، حَتَّى لَا يَضُرَّ بِالغُرَمَاءِ، وَبَاعَ مَالَهُ إِنِ امْتَنَعَ المفلس مِنْ بَيْعِهِ، وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصٍ، فَإِنْ أَقَرَّ فِي حَالِ الحَجْرِ بِإِقْرَارِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ.
الجزء 1 · صفحة 70
وَيُنْفَقُ عَلَى المُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ، وَعَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ، وَذَوِي أَرْحَامِهِ.
فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ، وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ حَبْسَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَا مَالَ لِي.
حَبَسَهُ الحَاكِمُ فِي كُلِّ دَيْنِ لِزِمَهُ بَدَلًا عَنْ مَالِ حَصَلَ فِي يَدِهِ، كَثَمَنِ الْمَبِيعِ، وَبَدَلِ القَرْضِ، وكُلِّ دَيْنِ التَزَمَهُ بِعَقْد؛ كَالمَهْرِ وَالكَفَالَةِ، وَلَمْ يَحْبِسْهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ؛ كَعِوَضِ المَغْضُوبِ، وَأَرْسُ الجِنَايَاتِ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ البَيِّنَةُ أَنَّ لَهُ مَالًا.
وإِذَا حَبَسَهُ القَاضِي شَهْرَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٌ سَأَلَ عَنْ حَالِهِ: فَإِنْ لَمْ يَنْكَشِفْ لَهُ مَالٌ خَلَّى سَبِيلَهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَامَ البَيِّنَةَ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ.
وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الحَبْسِ، يُلَازِمُونَهُ وَلَا يَمْنَعُونَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ وَالسَّفَرِ.
وَيَأْخُذُونَ فَضْلَ كَسْبِهِ وَيُقْسَمُ) بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ.
وَقَالَ أبو يُوسُف، وَمُحَمَّدٌ: إذَا فَلَّسَهُ الحَاكِمُ، حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ، إِلَّا أَنْ يُقِيمُوا بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ مَالٌ.
وَلَا يُحْجَرُ عَلَى الفَاسِقِ إِذَا كَانَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ، وَالفِسْقُ الطَّارِيُّ وَالأَصْلِيُّ سَوَاء
وَمَنْ أَفْلَسَ وَعِنْدَهُ مَتَاعٌ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ ابْتَاعَهُ مِنْهُ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةٌ الغُرَمَاءِ فِيهِ.
كتاب الاقرار
وإِذَا أَقَرَّ الحُرُّ البَالِغُ العَاقِلُ بِحَقِّ لَزِمَهُ إِقْرَارُهُ، مَجْهُولًا كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ، أَوْ مَعْلُومًا؛ وَيُقَالُ لَهُ: بَيْنِ المَجْهُولَ. فَإِنْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ، وَالقَوْلُ قَوْلُهُ فِيهِ، مَعَ يَمِينِهِ، إِنِ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ.
وإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ فَالمَرْجِعُ إِلَى بَيَانِهِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي القَلِيلِ وَالكَثِيرِ، فَإِنْ قَالَ: مَالٌ عَظِيمٌ. لَمْ يُصَدَّقْ
الجزء 1 · صفحة 71
فِي أَقَلَّ مِنْ مِتَيْ دِرْهَمٍ، وَإِنْ قَالَ: دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ. لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ، وإِنْ قَالَ: دَرَاهِمُ. فَهِيَ ثَلَاثَةٌ، إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَإِنْ قَالَ: كَذَا كَذَا دِرْهَما. لَمْ يُصَدِّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَما،
وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا. وإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ، أَوْ قِبَلِي فَقَدْ أَفَرَ بِدَيْنٍ، وَإِنْ قَالَ: عِنْدِي. فَهُوَ إِقْرَارٌ بِأَمَانَةٍ فِي يَدِهِ، وَإِنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: لِي عَلَيْكَ أَلفُ. فَقَالَ: اتَّزِنْهَا، أَوِ انْتَقِدْهَا، أَوْ أَجِّلْنِي بهَا، أَوْ قَدْ قَضَيْتُكَهَا فَهُوَ إِقْرَارُ.
وإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُؤَجَّلٍ، فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الدَّيْنِ، وَكَذَّبَهُ فِي التَّأْجِيلِ لَزِمَهُ الدَّيْنُ حَالَّا، وَيُسْتَحْلَفُ المُقَرُّ لَهُ فِي الْأَجَلِ.
وَمَنْ أَقَرَّ بِدَيْنِ وَاسْتَثْنَى مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ، صَحَ الاسْتِثْنَاءُ، وَلَزِمَهُ الْبَاقِي، سَوَاءٌ اسْتَثْنَى الأَقَلَّ أَوِ الأَكْثَرَ، فإنِ اسْتَثنَى الجَمِيعَ لَزِمَهُ الإِقْرَارُ، وَبَطَلَ الاسْتِثْنَاءُ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِنَةُ دِرْهَمٍ إِلَّا دِينَارًا، أَوْ إِلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ. لَزِمَهُ مِئَةٌ دِرْهَمٍ إِلَّا قِيمَةَ الدِّينَارِ، أَوِ القَفِيزِ، وإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِئَةٌ وَدِرْهَمْ. فَالْمِئَةُ كُلُّهَا دَرَاهِمُ، وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِنَةٌ وَثَوْبٌ لَزِمَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَالمَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِ المِئَةِ 3 إلَيْهِ.
وَمَنْ أَقَرَّ بحق وَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، مُتَّصِلا بِإِقْرَارِهِ، لَمْ يَلْزَمُهُ الإِقْرَارُ، وَمَنْ أَقرَّ وَشَرَطَ الخِيَارَ لِنَفْسِهِ، لَزِمَهُ الإِقْرَارُ، وَبَطَلَ الخِيَارُ، وَمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ وَاسْتَثْنَى بِنَاءَهَا لِنَفْسِهِ، فَلِلْمُقَرِّ لَهُ الدَّارُ وَالبِنَاءُ، وَإِنْ قَالَ: بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِي، وَالعَرْصَةُ لِفُلَانٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ.
وَمَنْ أَقَرَّ بِدَابَّةٍ فِي إِصْطَبْلِ، لَزِمَهُ الدَّابَّةُ خَاصَّةٌ، وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتِهِ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ، لَزِمَاهُ جَمِيعًا، وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ فِي ثَوْبٍ. لَزِمَاهُ جَمِيعًا.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَوْبٌ فِي عَشَرَةِ أَنْوَابٍ. لَمْ يَلْزَمْهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَلْزَمُهُ
الجزء 1 · صفحة 72
أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا.
وَمَنْ أَقَرَّ بِغَصْبٍ ثَوْبٍ، وَجَاءَ بِثَوْبٍ مَعِيبٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَفَرَ بدَرَاهِمَ غَصَبَهَا، وَقَالَ: هِيَ زُيُوفٌ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ فِي خَمْسَةٍ. يُرِيدُ الضَّرْبَ وَالحِسَابَ، لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت خَمْسَةٌ 3مَعَ خَمْسَةٍ، لَزِمَهُ عَشَرَةٌ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ. لَزِمَهُ تِسْعَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، يَلْزَمُهُ الابْتِدَاءُ وَمَا بَعْدَهُ، وَتَسْقُطُ الغَايَةُ، وَقَالَ أبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: تَلْزَمُهُ العَشَرَةُ كُلُّهَا.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدِ اشْتَرَيْتِهِ مِنْهُ، فَإِنْ ذَكَرَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ، قِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ: إِنْ شِثْت فَسَلَّمِ العَبْدَ وَخُذِ الأَلْفَ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ. وَإِنْ قَالَ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ، لَزِمَهُ الْأَلْفُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
ولو قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلِفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ. لَزِمَهُ الأَلفُ، وَلَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ، وَلَو قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلِفٌ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ، وَهِيَ زُيُوفٌ. وَقَالَ المُقَرُّ لَهُ: جِيَادٌ. لَزِمَهُ الجِيَادُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِخَاتَمِ فَلَهُ الحَلَقَةُ وَالفَصُّ، وَمَنْ أَقَرَّ بِسَيْفِ فَلَهُ النَّصْلُ وَالجَفْنُ وَالحَمَائِلُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِحَجَلَةٍ فَلَهُ العِيدَانُ وَالكِسْوَةُ، وَإِذَا قَالَ: لِحَمْلِ فُلَانَةَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَإِنْ قَالَ: أَوْصَى بِهِ فُلَانٌ، أَوْ مَاتَ أَبُوهُ فَوَرِثَهُ، فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ.
وَإِنْ أَبْهَمَ الإِقْرَارَ لَمْ يَصِحَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَلَو أَقَرَّ بِحَمْلِ شَاةٍ، أَوْ حَمْلِ جَارِيَةٍ لِرَجُلٍ، صَحَ الإِقْرَارُ وَلَزِمَهُ.
وَإِذَا أَقْرَ لِرَجُلٍ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِدُيُونٍ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ فِي صِحَتِهِ، وَدُيُونُ لَزِمَتُهُ فِي مَرَضِهِ بِأَسْبَابٍ
الجزء 1 · صفحة 73
مَعْلُومَةٍ، فَدَيْنُ الصِّحَّةِ، وَالدَّيْنُ المَعْرُوفُ بِالأَسْبَابِ مُقَدَّمُ. فَإِذَا قُضِيَتْ وَفَضَلَ شَيْءٍ كَانَ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي حَالِ المَرَضِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ دُيُونُ فِي صِحَّتِهِ جَازَ إِقْرَارُهُ، وَكَانَ الْمُقَرُّ لَهُ أَوْلَى مِنَ الوَرَثَةِ.
وَإِقْرَارُ المَرِيضِ لِوَارِثِهِ بَاطِلٌ، إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ بَقِيَّةُ الوَرَثَة.
وَمَنْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيَّ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ قَالَ: هُوَ ابْنِي. ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَبَطَلَ إِقْرَارُهُ لَهُ،
وَمَنْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيَّةٍ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَبْظُلْ إِقْرَارُهُ لَهَا.
وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ وَمَاتَ، فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنَ الدَّيْنِ، وَمِنْ مِيرَائِهَا مِنْهُ.
وَمَنْ أَقَرَّ بِغُلَامٍ يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفُ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَصَدَّقَهُ الغُلَامُ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا، وَيُشَارِكُ الوَرَثَةَ فِي المِيرَاثِ.
وَيَجُوزُ إِقْرَارُ الرَّجُلِ بِالوَالِدَيْنِ، وَالوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ، وَالمَوْلَى. وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ المَرْأَةِ بِالزَّوْجِ وَالوَالِدَيْنِ وَالمَوْلَى، وَلَا يُقْبَلُ بِالوَلَدِ، إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا الزَّوْجُ، أَوْ تَشْهَدَ بِوِلَادَتِهَا قَابِلَةٌ.
وَمَنْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ مِنْ غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالوَلَدِ مِثْلُ الأَخِ وَالعَمّ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ فِي النَّسَبِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِتٌ مَعْرُوفٌ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ، فَهُوَ أَوْلَى بِالمِيرَاتِ مِنَ المُقَرِّ لَهُ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثُ اسْتَحَقَّ المُقَرُّ لَهُ مِيرَاثَهُ.
وَمَنْ مَاتَ أَبُوهُ، فَأَقَرٌ بِأَحْ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُ أَخِيهِ، وَيُشَارِكُهُ فِي المِيرَاثِ.
كتاب الاجارة
الإِجَارَةُ عَقْدٌ عَلَى المَنَافِعِ بِعِوَضٍ.
وَلَا تَصِحُ حَتَّى تَكُونَ المَنَافِعُ مَعْلُومَةٌ، وَالأُجْرَةُ مَعْلُومَةٌ.
وَمَا جَازَ أَنْ يَكُون ثَمَنًا فِي البَيْعِ، جَازَ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةٌ فِي الإِجَارَةِ.
وَالمَنَافِعُ تَارَةً تَصِيرُ مَعْلُومَةٌ بِالمُدَّةِ؛ كَاسْتِنْجَارِ الدُّورِ لِلسُّكْنَى، وَالْأَرَضِينَ لِلزِّرَاعَةِ، فَيَصِحُ العَقْدُ عَلَى
الجزء 1 · صفحة 74
مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، أَيَّ مُدَّةٍ كَانَتْ.
وَتَارَةً تَصِيرُ مَعْلُومَةٌ بِالتَّسْمِيَةِ؛ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا عَلَى صَبْغِ ثَوْبٍ، أَوْ خِيَاطَيْهِ، أَوِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا 100 مِقْدَارًا مَعْلُومًا، أَوْ يَرْكَبَهَا مَسَافَةٌ سَمَّاها.
وَتَارَةٌ تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِالتَّعْيِينِ وَالإِشَارَةِ؛ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَنْقُلَ لَهُ هَذَا الطَّعَامَ.
وَيَجُوزُ اسْتِنْجَارُ الدُّورِ وَالحَوَانِيتِ لِلسُّكْنَى، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَعْمَلُ فِيهَا، وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الحَدَّادَ، وَالقِصَارَةَ، وَالطَّحْنَ.
وَيَجُوزُ اسْتِنْجَارُ الأَرَاضِي لِلزِّرَاعَةِ، وَلَا يَصِحُ العَقْدُ حَتَّى يُسَمِّيَ مَا يَزْرَعُ فِيهَا، أَوْ يَقُولَ: عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ السَّاحَةَ لِيَبْنِيَ فِيهَا، أَوْ يَغْرِسَ فِيهَا نَخْلًا أَوْ شَجَرًا، فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِجارَةِ لَزِمَهُ أَن يَقْلَعَ البِنَاءَ وَالغَرْسَ، وَيُسْلِمَهَا فَارِغَةً، إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ صَاحِبُ الأَرْضِ أَنْ يَغْرَمَ لَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَقْلُوعًا، فَيَمْلِكَهُ أَوْ يَرْضَى بِتَرْكِهِ عَلَى حَالِهِ، فَيَكُونَ البِنَاءُ لِهَذَا وَالْأَرْضُ لِهَذَا.
وَيَجُوزُ اسْتِنْجَارُ الدَّوَابِّ لِلرُّكُوبِ وَالحَمْل، فَإِنْ أَطْلَقَ الرُّكُوبَ جَازَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَهَا مَنْ شَاءَ، وَكَذَلِكَ إِنِ اسْتَأْجَرَ ثَوْبَا لِلُّبْسِ وَأَطْلَقَ، فَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فُلَانٌ، أَوْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ فُلَانٌ فَأَرْكَبَهَا غَيْرَهُ، أَوْ أَلبَسَه غَيْرَهُ كَانَ ب ضَامِنًا إِنْ عَطِبَتْ، وَكَذَلِكَ مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ المُسْتَعْمِلِ.
فَأَمَّا العَقَارُ، وَمَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ المُسْتَعْمِل، فَإِذَا شَرَطَ سُكْنَى وَاحِدٍ، فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ، وَإِنْ سَمَّى نوعًا وَقَدْرًا، أَوْ نَوْعًا يَحْمِلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: خَمْسَةَ أَقْفِزَةِ حِنْطَةٍ. فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَا هُوَ مِثْلُ الحِنْطَةِ فِي الضَّرَرِ أَوْ أَقَلُّ كَالشَّعِيرِ، وَالسِّمْسِمِ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنَ الحِنْطَةِ؛ كَالمِلْحِ وَالحَدِيدِ، فَإِنِ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قُطْنَا سَمَّاهُ،
الجزء 1 · صفحة 75
فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ وَزْنِهِ حَدِيدًا.
وَإِنِ اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مِقْدَارًا مِنَ الحِنْطَةِ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَعَطِبَتْ، ضَمِنَ مَا زَادَ النُّقَلُ.
وَإِنِ اسْتَأْجَرَهَا لِيَرْكَبَهَا فَأَرْدَفَ مَعَهُ رَجُلًا فَعَطِبَتْ، ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا، وَلَا مُعْتَبَرَ بِالنُّقَلِ.
وإِنْ كَبَحَ الدَّابَّةَ بِلِجَامِهَا، أَوْ ضَرَبَهَا فَعَطِبَتْ، ضَمِنَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالأَجَرَاهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ؛ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ، وَأَجِيرٌ خَاصٌ، فَالْمُشْتَرَكُ: مَنْ لَا يَسْتَحِقُ الأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ كَالقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ.
وَالمَتَاعُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، إِنْ هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: يَضْمَنُهُ.
وَمَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ؛ كَتَخْرِيقِ التَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ، وَزَلَقِ الحَمَّالِ، وَانْقِطَاعِ الحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ المُكَارِي الحِمْلَ، وَغَرَقِ السَّفِينَةِ مِنْ مَدَّهَا مَضْمُونَ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِهِ بَنِي آدَمَ مِمَّنْ غَرِقَ مِنْهُمْ فِي السَّفِينَةِ، أَوْ سَقَطَ مِنَ الدَّابَّةِ.
وَإِذَا فَصَدَ الفَصَّادُ، أَوْ بَزَّغَ البَزَّاغُ، وَلَمْ يَتَجَاوَزِ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا عَطِبَ مِنْ ذَلِكَ.
وَالأَجِيرُ الخَاصُّ الَّذِي يَسْتَحِقُ الأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي المُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ، كَمَنِ اسْتُوْجِرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ، أَوْ لِرَعْيِ الغَنَمِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الخَاصٌ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ، وَلَا مَا تَلِفَ مِنْ عَمَلِهِ.
وَالإِجَارَةُ تُفْسِدُهَا الشُّرُوطُ، كَمَا تُفْسِدُ البَيْعَ.
وَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِيَحْدِمَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ.
وَمَنِ اسْتَأْجَرَ جَمَلًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ مَحْمِلًا وَرَاكِبَيْنِ إِلَى مَكَّةَ جَازَ، وَلَهُ المَحْمِلُ المُعْتَادُ، وَإِنْ شَاهَدَ الجَمَّالُ المَحْمِلَ فَهُوَ أَجْوَدُ، وَإِنِ اسْتَأْجَرَ بَعِيرًالِيَحْمِلَ عَلَيْهِ مِقْدَارًا مِنَ الزَّادِ، فَأَكَلَ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ جَازَ أَنْ يَرُدَّ عِوَضَ مَا أَكَلَ. وَالْأَجْرَةُ لَا تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتُسْتَحَقُّ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ مَعَانِ؛ إِمَّا بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ،
أَوْ بِالتَّعْجِيلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، أَوْ بِاسْتِيفَاءِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ.
الجزء 1 · صفحة 76
وَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَارًا فَلِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِأُجْرَةِ كُلِّ يَوْمٍ، إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ وَقْتَ الاسْتِحْقَاقِ فِي العَقْدِ.
وَمَنِ اسْتَأْجَرَ بَعِيرًا إِلَى مَكَّةَ فَلِلْجَمَالِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِأُجْرَةِ كُلِّ مَرْحَلَةٍ. وَلَيْسَ لِلْقَصَّارِ وَالخَيَّاطِ أَنْ يُطَالِبَا بِالْأُجْرَةِ حَتَّى يَفْرُغَا مِنَ العَمَلِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا التَّعْجِيلَ.
وَمَنِ اسْتَأْجَرَ خَبَّارًا لِيَخْبِزَ لَهُ فِي بَيْتِهِ قَفِينَ دَقِيقِ بِدِرْهَمٍ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يُخْرِجَ الخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ.
وَمَنِ اسْتَأْجَرَ طَبَّاحًا لِيَطْبُخَ لَهُ طَعَامًا لِلْوَلِيمَةِ فَالغَرْفُ عَلَيْهِ. وَمَنِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَضْرِبَ لَهُ لَبِنَا اسْتَحَقَّ الْأَجْرَةَ إِذَا أَقَامَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: لَا يَسْتَحِقُهَا حَتَّى يُشَرِّجَهُ.
وَإِذَا قَالَ: إِنْ خِطْت 7 هَذَا التَّوْبَ فَارِسِيَّا فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ خِطْتِهِ رُومِيًّا فَبِدِرْهَمَيْنِ. جَازَ، وَأَيُّ العَمَلَيْنِ عَمِلَ اسْتَحَقَّ أَجْرَتَهُ.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ خِطْته اليَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ، وَإِنْ خِطْتَه غَدًا فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ خَاطَهُ اليَوْمَ فَلَهُ دِرْهَمْ، وَإِنْ خَاطَهُ غَدًا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا يُتَجَاوَزُ بِهِ نِصْفَ دِرْهَم وَإِنْ قَالَ: إِنْ سَكَنْتَ فِي هَذَا الدُّكَّانِ عَطَارًا فَبِدِرْهَم فِي الشهرِ، وَإِنْ سَكَنْتَ حَدَادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ جَازَ وَأَيَّ الأَمْرَيْنِ فَعَلَ اسْتَحَقَّ المُسَمَّى فِيهِ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: الإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ.
وَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، فَالعَقْدُ صَحِيحٌ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فَاسِدٌ فِي بَقِيَّةِ الشُّهُورِ، إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ جُمْلَةَ شُهُورٍ مَعْلُومَةٍ.
فَإِنْ سَكَنَ سَاعَةٌ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي صَحَ العَقْدُ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يُخْرِجَهُ إِلَى أَنْ يَنْقَضِيَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَهْرٍ يَسْكُنُ فِي أَوَّلِهِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةٌ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُسَمٌ قِسْطَ 7 كُلُّ شهرٍ مِنَ الأجْرَة. ِ
الجزء 1 · صفحة 77
وَيَجُوزُ أَخْذُ أُجْرَةِ الحَمَّامِ وَالحَجَّامِ، وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أُجْرَةِ عَسْبِ التَّيْسِ.
وَلَا يَجُوزُ الاسْتِنْجَارُ عَلَى الغِنَاءِ وَالْأَذَانِ وَالحَجِّ وَالنَّوْحِ وَلَا يَجُوزُ إِجَارَةُ المُشَاعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، إِلَّا مِنَ الشَّرِيكِ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إِجَارَةُ المُشَاعِ جَائِزَةٌ.
وَيَجُوزُ اسْتِنْجَارُ الظُّئرِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَيَجُوزُ بِطَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا.
وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ وَطْيْهَا، فَإِنْ حَبِلَتْ كَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْسَحُوا الإِجَارَةَ، إِذَا خَافُوا عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ لَبَيْهَا، وَعَلَيْهَا أَنْ تُصْلِحَ طَعَامَ الصَّبِيِّ، وإِنْ أَرْضَعَتْهُ فِي المُدَّةِ بِلَبَنِ شَاةٍ فَلَا أَجْرَةَ لَهَا.
وَكُلُّ صَانِعِ لِعَمَلِهِ أَثَرُ فِي العَيْنِ؛ كَالقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ، فَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ العَيْنَ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْ عَمَلِهِ، حَتَّى يَسْتَوْفِي الأَجْرَةَ، وَمَنْ لَيْسَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا؛ كَالحَمَّالِ وَالمَلَّاحِ.
وَإِذَا اشْتَرَطَ عَلَى الصَّانِعِ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ غَيْرَهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ لَهُ العَمَلَ، 8 فَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَعْمَلُهُ.
وَإِذَا اخْتَلَفَ الخَيَّاطُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ، فَقَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَعْمَلَهُ قَبَاءً. وَقَالَ الخَيَّاطُ: قَمِيصًا. أَوْ قَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ لِلصَّبَّاعَ: أَمَرْتُك أَنْ تَصْبُعَهُ أَحْمَرَ، فَصَبَغْته أَصْفَرَ. فَالقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الثَّوْبِ، مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ حَلَفَ فَالخَيَّاطُ ضَامِنٌ.
وَإِذَا قَالَ صَاحِبُ الشَّوْبِ: عَمِلْتَه لِي بِغَيْرِ أُجْرَةٍ. وَقَالَ الصَّانِعُ: بِأُجْرَةٍ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الثَّوْبِ، مَعَ يَمِينِهِ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: إِنْ كَانَ حَرِيفًا لَهُ فَلَهُ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرِيفًا لَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ كَانَ الصَّانِعُ مَعْرُوفًا بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ بِالْأُجْرَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: إِنَّهُ عَمِلَهَا بِأُجْرَةٍ
وَالوَاجِبُ فِي الإِجَارَةِ الفَاسِدَةِ أَجْرُ المِثْلِ، لَا يُجَاوَزُ بِهَا المُسَمّى.
وَإِذَا قَبَضَ المُسْتَأْجِرُ الدَّارَ فَعَلَيْهِ الأُجْرَةُ، وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا، فَإِنْ غَصَبَهَا غَاصِبٌ مِنْ يَدِهِ سَقَطَتِ
الجزء 1 · صفحة 78
الْأُجْرَةُ.
وَإِنْ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا يَضُرُّ بِالسُّكْنَى، فَلَهُ 8الفَسْخُ، وَإِذَا خَرِبَتِ الدَّارُ، أَوِ انْقَطَعَ شِرْبُ الضَّيْعَةِ، أَوِ انْقَطَعَ المَاءُ عَنِ الرَّحَى، انْفَسَخَتِ الإِجَارَةُ.
وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ المُتَعَاقِدَيْنِ، وَقَدْ عَقَدَ الإِجَارَةَ لِنَفْسِهِ، انْفَسَخَتْ، وَإِنْ كَانَ عَقَدَهَا لِغَيْرِهِ لَمْ تَنْفَسِحْ.
وَيَصِحُ شَرْطُ الخِيَارِ فِي الإِجَارَةِ.
وَتُفَسَخُ الإِجَارَةُ بِالأَعْذَارِ؛ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ دُكَّانًا فِي السُّوقِ لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَذَهَبَ مَالُهُ، وَكَمَنْ آجَرَ دَارًا أَوْ دُكَّانًا، ثم أَفْلَسَ، فَلَزِمَتْهُ دُيُونُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَضَائِهَا إِلَّا مِنْ ثَمَنِ مَا أَجْرَ، فَسَخَ القَاضِي العَقْدَ وَبَاعَهَا فِي الدَّيْنِ، وَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَابَّةٌ لِيُسَافِرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ مِنَ السَّفَرِ فَهُوَ عُذْرٌ، وَإِنْ بَدَا لِلْمُكَارِي مِنَ السَّفَرِ
فَلَيْسَ بِعُذْرٍ.
كتاب الشفعة
الشُّفْعَةُ: وَاجِبَةٌ لِلْخَلِيطِ فِي نَفْسِ المَبيعِ.
ثُمَّ للخَلِيطِ فِي حَقٌّ المَبِيعِ، كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ، ثُمَّ لِلْجَارِ، وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ، الجَارِ شُفْعَةٌ مَعَ الخَلِيطِ، فَإِنْ سَلَّمَ، فَالشُّفْعَةُ 9 لِلشَّرِيكِ فِي الطَّرِيقِ وَالشِّرْبِ، فَإِنْ سَلَّمَ أَخَذَهَا الجَارُ.
وَالشُّفْعَةُ تَجِبُ بِعَقْدِ البَيْعِ، وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ، وَتُمْلَكُ بِالْأَخْذِ إِذَا سَلَّمَهَا المُشْتَرِي، أَوْ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ.
وَإِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالبَيْعِ، أَشْهَدَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ عَلَى المُطَالَبَةِ، ثُمَّ يَنْهَضُ مِنْهُ، فَيُشْهِدُ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ كَانَ المَسِيعُ فِي يَدِهِ، أَوْ عَلَى المُبْتَاعِ، أَوْ عِنْدَ العَقَارِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ اسْتَقَرَّتْ شُفْعَتُهُ، وَلَا تَبْطُلُ بِالتَأْخِيرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ تَرَكَهَا شَهْرًا بَعْدَ الإِشْهَادِ سَقَطَتْ.
وَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ فِي الْعَقَارِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُقْسَمُ.
الجزء 1 · صفحة 79
وَلَا شُفْعَةَ فِي العُرُوض والسُّفُنِ.
وَالمُسْلِمُ وَالذَّمِّيُّ فِي الشُّفْعَةِ سَوَاءٌ، وَإِذَا مَلَكَ العَقَارَ بِعِوَض هُوَ مَالٌ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ فيه.
وَلَا شُفْعَةَ فِي الدَّارِ يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ عَلَيْهَا، أَوْ يُخَالِعُ المْرَأَةَ بِهَا، أَوْ يَسْتَأْجِرُ بِهَا دَارًا، أَوْ يُصَالِحُ بِهَا مِنْ دَمِ عَمْدٍ، أَوْ يُعْتِقُ عَلَيْهَا عَبْدًا أَوْ يُصَالِحُ عَنْهَا بِإِنْكَارِ، فَإِنْ صَالَحَ عَنْهَا بِإِقْرَارِ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ. 9ب وَإِذَا تَقَدَّمَ الشَّفِيعُ إِلَى القَاضِي فَادَّعَى الشَّرَاءَ، وَطَلَبَ الشُّفْعَةَ، سَأَلَ القَاضِي المُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِمِلْكِهِ الَّذِي يَشْفَعُ بِهِ، وَإِلَّا كَلَّفَهُ إِقَامَةَ البَيِّنَةِ.
فَإِنْ عَجَزَ عَنِ البَيِّنَةِ، اسْتَحْلَفَ المُشْتَرِيَ بِاللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكُ لِلَّذِي ذَكَرَهُ مِمَّا يُشْفَعُ بِهِ، فَإِنْ نَكَلَ، أَوْ قَامَتْ لِلشَّفِيعِ بَيْنَةٌ، سَأَلَهُ القَاضِي: هَلِ ابْتَاعَ أَمْ لَا؟ فَإِنْ أَنْكَرَ الابْتِيَاعَ، قِيلَ لِلشَّفِيعِ: أَقِمِ البَيِّنَةَ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا، اسْتُحْلِفَ المُشْتَرِي بِاللَّهِ مَا ابْتَاعَ، أَوْ بِاللَّهِ مَا يَسْتَحِقُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ شُفْعَةٌ مِنَ الوَجْهِ
الَّذِي ذَكَرَهُ.
وَتَجُوزُ الْمُنَازَعَةُ فِي الشُّفْعَةِ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرِ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ إِلَى مَجْلِسِ القَاضِي، فَإِذَا قَضَى القَاضِي بِالشُّفْعَةِ، لَزِمَهُ إِحْضَارُ الثَّمَنِ، وَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ بِخِيَارِ العَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ.
فإِنْ أَحْضَرَ الشَّفِيعُ الْبَائِعَ، وَالمَبِيعُ فِي يَدِهِ، فَلَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ فِي الشُّفْعَةِ، وَلَا يَسْمَعُ القَاضِي البَيِّنَةَ حَتَّى يَحْضُرَ المُشْتَرِي، فَيَفْسَخَ البَيْعُ بِمَشْهَدِ مِنْهُ، وَيَقْضِيَ0 بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ، وَيَجْعَلَ العُهْدَةَ عَلَيْهِ.
وَإِذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ الإِشْهَادَ حِينَ عَلِمَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتِ السُّفْعَةُ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَشْهَدَ فِي المَجْلِسِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى أَحَدِ المُتَبَابِعَيْنِ وَلَا عِنْدَ العَقَارِ، وإِنْ صَالَحَ مِنْ شُفْعَتِهِ عَلَى عِوَضٍ أَخَذَهُ، بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَيَرُدُّ العِوَضَ.
وَإِنْ مَاتَ الشَّفِيعُ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَإِنْ مَاتَ المُشْتَرِي لَمْ تَبْظُلْ، وَإِذَا بَاعَ الشَّفِيعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ قَبْلَ أَنْ
الجزء 1 · صفحة 80
يُقْضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ.
وَوَكِيلُ البَائِعِ إِذَا بَاعَ، وَهُوَ الشَّفِيعُ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ ضَمِنَ الدَّرَكَ عَنِ البَائِعِ الشَّفِيعُ، وَوَكِيلُ المُشْتَرِي إِذَا ابْتَاعَ فَلَهُ الشُّفْعَةُ.
وَمَنْ بَاعَ بِشَرْطِ الخِيَارِ فَلَا شُفْعَةَ لِلشَّفِيعِ، فَإِنْ أَسْقَطَ الخِيَارَ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ، وَمَنِ اشْتَرَى بِشَرْطِ الخِيَارِ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ.
وَمَنِ ابْتَاعَ دَارًا شِرَاءٌ فَاسِدًا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا، وَإِنْ سْقَطَ الفَسْخُ وَجَبَتِ الشُّفْعَةُ. وَإِذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّي دَارًا بِخَمْرٍ أَوْ0 خِنْزِيرٍ، وَشَفِيعُهَا ذِمِّيُّ، أَخَذَهَا بِمِثْلِ الخَمْرِ وَقِيمَةِ الخِنْزِيرِ.
وَإِنْ كَانَ شَفِيعُهَا مُسْلِمًا أَخَذَهَا بِقِيمَةِ الخَمْرِ وَالخِنْزِيرِ، وَلَا شُفْعَةَ فِي الهِبَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ.
وَإِذَا اخْتَلَفَ الشَّفِيعُ، وَالمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ، فَالقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي.
فَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةٌ، فَالبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَإِذَا ادَّعَى المُشْتَرِي ثَمَنًا وَادَّعَى البَائِعُ أَقَلَّ مِنْهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ، أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِمَا قَالَ البَائِعُ، وَكَانَ ذَلِكَ حَقًّا عَنِ الْمُشْتَرِي.
فَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ، أَخَذَهَا بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِ البَائِعِ، وَإِذَا حَطَّ البَائِعُ عَنِ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ سَقَطَ ذَلِكَ عَنِ الشَّفِيعِ، وَإِنْ حَطَّ عَنْهُجَمِيعَ الثَّمَنِ لَمْ يَسْقُطْ عَنِ الشَّفِيعِ، وَإِذَا زَادَ المُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي الثَّمَنِ لَمْ تَلْزَمِ الزِّيَادَةُ الشَّفِيع.
وَإِذَا اجْتَمَعَ الشُّفَعَاءُ فَالشُّفْعَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ، وَلَا يُعْتَبَرُ اخْتِلَافُ الأَمْلاكِ، وَمَنِاشْتَرَى دَارًا بِعَرَضِ، أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ.