الجزء 1 · صفحة 7
جواهر الفتاوى
للإمام أبي بكر محمد بن عبد الرشيد الكرماني الحنفي
توفي سنة (565هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أكرم علماء الأمة بالاجتهاد، وأيد فقهاء الملة بالصواب والسداد، حتى نالوا بها الدرجات العلى، وفازوا في الآخرة والأولى، والصلاة على خير خلقه محمد، وآله وأصحابه، وخلفائه وعترته، وأمراء حضرته، وسلم تسليما كثيرا.
قال: الصدر الشهيد والحبر السعيد الكرماني، ركن الملة والدين، بهاء الإسلام والمسلمين، أبو بكر محمد بن أبي المفاخر بن عبد الرشيد، تغمده الله تعالى بغفرانه: أَمَّا بَعْدُ: - فإن كثيرًا من أصحابنا جمعوا فتاوى أئمة عصرهم وبذلوا مجهودهم، إعظاما لقدرهم. ولا بد لمن تصدى للفتوى والقضاء، النظر إلى صورها ومعانيها، إذ هي مخصوصة بفوائد لم توجد في كتب الأصل، وعوائد كل واحد منها أصل، فمن طالعها واطلع على مقاطعها ومبانيها، تحقق له هذا الفضل، نعم وقد كنت أتمنى أن أشرع مشارعهم، وأسلك فيه مسالكهم، مقتديا بآثارهم مهتديا بأنوارهم، مع ما أقول بفصيح اللسان، وصريح البيان، ومن أنا في رفعتهم، حتى أكنس بحواشي الأشفار بقعتهم، وبقيت في تلك المنية، إلى أن ظفرت بفتاوى متفرقة، من جهة الإمام السعيد ركن الدنيا والدين، أبي الفضل عبد الرحمن بن محمد الكرماني، قدس الله تعالى روحه ونور ضريحه فجعلتها مبوبة، وعلى ترتيب كتب الفقه مرتبة، ثم بعد برهة من الدهر، اتفق لي أن سألت الشيخ الإمام الأجل، قاضي القضاة جمال الدين، مفتي العصر المطهر بن حسين بن سعد بن علي بن بنداري اليزدي، مسائل كثيرة في كل باب، وأفاد لي بفوائد شريفة في بيان أحكامها، والتنبيه على عللها ودلائلها بالتماس ذلك منه، فإنه إمام بهذا العصر، في العلم والفقه، واستنباط المعاني، وحل المشكلات، وكشف المعضلات، حتى اجتمع ... و عندي فيه أجزاء، كل جزء في مقابلة كل فرأيت أن أضيف في ذلك إليه مع ما عندي من فتاوى بخارى، وما وراء النهر ا، وخراسان وكرمان وغيرهم؛ ليكون الكتاب أكمل وأجمل وأجمع، فاستخرت الله وشرعت فيه، وجعلت كل كتاب على ستة أبواب:
الباب الأول: من فتاوى الإمام ركن الدين أبي الفضل الكرماني.
الباب الثاني: من فتاوى جمال الدين أستاذ العصر البزدوي.
الجزء 1 · صفحة 9
الباب الثالث: من فتاوى الشيخ الإمام عطاء بن حمزة السغدي.
الباب الرابع من فتاوى نجم الدين أبي حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي.
الباب الخامس: من فتاوى قاضي القضاة عمدة الدين مجد الشريعة أبي محمد سليمان بن الحسن الكرماني المعروف بقاضي محمد.
الباب السادس من فتاوى أئمتنا المعتبرين، وعلمائنا المتأخرين، مع ذكر أساميهم، وإنَّما بينت الأسامي في الأبواب حتى يقف الناظر فيه على قول كل واحد من هؤلاء المشايخ الكبار، ولا يطول الكتاب بذكر أساميهم عند كل مسألة، وسميته: جواهر الفتاوى، وهو لفنون الحوادث والوقائع حاوي، وأوردت المسائل في الأبواب الستة على وجه الإيجاز، دون السؤال والجواب، ليصغر حجم الكتاب، ويسهل حفظه ونسخه ويعم فوائده، ربما يبقى ببركة هؤلاء المشايخ اسمي وذكري، بعد موتي، ويدعو لي المتأمل فيه، وأسأل الله تعالى التوفيق لإتمامه، والعصمة عن الزلل والخطأ، والعفو عن الذنوب، وأن يجعله لخالص وجه الله، إنه الولي والقادر عليه.
كتاب الطهارة
الباب الأول:
حوض تنجس ماؤه ثم يبس، ثُمّ حفروا في وسطه بئرا يكون طاهرا. وهذا ظاهر لا خلاف فيه، و، وإنما الخلاف في البئر إذا تنجس ماؤها ونضب ... الماء ثم عاد الماء لا يكون طاهرا عند أبي يوسف حتى ينزح؛ لأن الطهارة معلقة بالنزح، وعند محمد يطهر. ذكره في التجريد، و، وذكر في فتاوى أبي الليث اختلاف المشايخ فيه هذه المسألة، وذكر أن قول من قال: يطهر بالجفاف أوسع للناس، وقول الآخر أوثق وأحوط.
مكعب صبي و وقع في بئر وبالغوا في طلبه و، ولم يجدوه، إن كان طاهرا فلا بأس، وإن كان نجسا أو غلب على ظنه أنه نجس، فإذا نزح جميع الماء لا يضر إن لم يوجد.
عصفور وقع في بئر فعجزوا عن إخراجه من البئر، فما دام العصفور في البئر لا يحكم بطهارة البئر، وهذا بخلاف المكعب. قوله: ما دام العصفور في البئر لا يحكم بطهارة البئر، يعني ما دام عين العصفور؛ لأن العصفورة الميتة نجسة العين، فما دام في البئر لا يطهر بخلاف المكعب، والطريق فيه أن يُعطل البئر ويترك، مقدار ما يعلم أن العصفور استحالت و تلاشت وصارت
الجزء 1 · صفحة 10
حماة، ثم بعد ذلك يـ ذلك ينزح الماء، حتى يغلبهم أنا ن الماء قد طهر وقدر بعض أصحابنا في مثل ذلك بستة أشهر، قالوا: تيقنا أنها تلاشت وصارت حماة
قطعة قطن من فراش صبي وقعت في بئر، ولا يدرى أنها نجسة أم طاهرة، قال: لا يحكم بكونها نجسة بالشك والاحتمال، ولو احتيط، وينزح كان أولى.
حمامتان وقعتا في بئر وماتتا فيه، فأخرجتا في الساعة، ينزح أربعون دلوا كذا ذَكَرَ. قلت: ينبغي أن ينزح كل الماء، بخلاف ما وقع فأرتان في بئر، فإنه يجب في الفأرتين ما يجب في الفأرة الواحدة، أما الحمامتان فبخلاف وقد أشار في المنتقى هكذا، فإنه قال في السنورتين والدجاجتين، إذا ماتتا في البئر: إنه ينزح ماء البئر كله، والدجاجة والحمامة في الحكم سواء، فلهذا قلت: يجب في الحمامتين إذا ماتتا في البئر نزح الماء کله ?.
جبة تنجست إن وصل الماء إلى القطن فدلكها طهرت.
قال: مقدار الدرهم الذي يمنع جواز الصلاة أكبر ما يكون من الدرهم، ويدل عليه ما حكي عن إبراهيم النخعي عن عمر رضي الله عنه أنه لما سئل عن مقدار النجاسة التي تمنع جواز الصلاة"، قال: مقدار ظفري، وكان ظفره مثل كف أحدنا. جنب اغتسل يوم الجمعة بنية الجمعة، يقع غسله عن الجنابة؛ لأن النية غير معتبرة، والجنابة تصير مرتفعة بإصابة الماء. استعمال الماء في الوضوء والغسل عند النهر الجاري أكثر مما قدر له الشرع لا يكون إسرافًا؛ لأنه ليس بتضييع بخلاف الماء الراكد، فقد ورد الوعيد الشديد في ذلك. جنب أو محدث مس درهما عليه مكتوب لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يجوز؛ لأنه ليس بقرآن (0).
رجل لا يمكنه الوضوء إلا بكلفة ومشقة لا يجوز له أن يتيمم. جنب تيمم، ثم أحدث عاد محدثًا لا جنبا حتى يرى الماء، مقدار ما يغتسل به، وفائدة ذلك أنه إذا وجد الماء بعد ما تيمم ثم أحدث والحال أنه يجد مقدار ما يتوضأ به فـ فإنه يتوضأ ولا يتيمم.
ويجوز للمقتصد أن يؤم إذا كان موضع الجراحة مشدودة، بحيث لا يخرج الدم، أما إذا لم يعلم لا ينبغي له أن يؤم. ويجوز المسح على موضع الفصد، وإن تجاوز موضع الفصد كالخرقة المشدودة على الجبيرة، إذا تجاوزت موضعها، وفرق بعضهم بين الفصد والجبيرة، والفتوى على الأول.
الجزء 1 · صفحة 11
المرأة إذا بلغت خمسة وخمسين سنة صارت آيسة، هكذا أفتاه وهو الصحيح، وإن كان فيه اختلاف روايات.
روي أن جبريل عليه السلام نزل بمسحين، قال: هما مسح الخف ومسح الرأس لا مسح الرجل يجب الحمل على هذا كيلا يكون نسخا للكتاب.
الباب الثاني
قال شيخنا جمال الدين رحمه الله - لما سألته عن غسل الجنابة أيجب على الفور أو على التراخي؟ -: إن الغسل والوضوء وغسل النجاسة كل ذلك إنما يجب ليكون وقوفه بين يدي الله تعالى، طاهرا ظاهرًا أو باطنا، كالملائكة الطيبين الطاهرين من الأنجاس والألواث، صاروا ملازمين واقفين بين يدي الله تعالى؛ لأنه لا حاجة لهم إلى الطهارة. وأما الآدمي، فإنه يحتاج إلى الأكل والشرب ليبقى، ثم يحتاج إلى إخراج ما أكل، وإذا استوفى منفعته وصار بحال إذا بقي في جوفه يتعدى ضرره إليه فيكون نجسا منجسا، فيجب إخراجه وإذا خرج منه النجاسة، استدللنا بخروجها من جوفه على نجاسة جوفه بحكم المجاورة فيكون نجسا، فلم يكن من أهل المناجاة؛ لأن الله تعالى مطلع على باطنه، كما هو مطلع. على ظاهره، وإذا لم يكن من أهل المناجاة؛ إلا أن يزيلها وليس في وسعه إزالتها عن الباطن فأمر بغسل الأعضاء الظاهرة في الوضوء، والغسل حالة الحدث والجنابة؛ ليكون غسل ذلك قائما مقام غسل الباطن، فيكون آتيا بما في وسعه، فيسقط عنه تكليف ما ليس في وسعه وهو غسل الباطن، فإذا غسل ظاهره من الحدث والنجاسة، صار كالملائكة، فيكون أهلا للمناجاة، فيجوز له أداء الصلاة بعد ذلك، فإذا كان كذلك يجب الوضوء والغسل للصلاة، فلا يلزمه ذلك إلا إذا أراد الصلاة؛ ولهذا إذا اغتسل للجنابة، فحلف أنه ما اغتسل للجنابة " كان صادقا، وإن حلف أنه ما اغتسل للصلاة فإنه يكون كاذبًا؛ لأن الغسل للصلاة لكن عن " الجنابة، كالوضوء يقع للصلاة، لكن عن الحدث. ولا يلزم غسل الحائض في حال إرادة الإحرام؛ لأنها لا تغتسل للإحرام، وإنما تغتسل لينقطع عنها الروائح الكريهة؛ لكيلا يتأذى بعضهم برائحة البعض أيام الإحرام.
وقال - لما سئل عنه هل يجوز للمحدث مس كتب الفقه وحملها، وفيها آيات من القرآن: جوز بعض أصحابنا الأخذ بثيابهم، وإن لم يجوزوا مس المصحف وحمله بثيابهم، فجعل حرمته دون حرمة المصحف، وفوق حرمة كتب العربية والأشعار، واختياري في ذلك أن ينظر إلى حالة
الجزء 1 · صفحة 12
الآخذ، فإن كان ذاكرًا ما فيها من الآيات لا يجوز أخذها، وإن لم يكن ذاكرًا ما فيها يجوز أخذها ولمسها، وهذا لأنه إذا كان ذاكرًا فقد قصد حمله وفيه شيء من جملة القرآن فلا يجوز، وإن كان معه ما ليس بقرآن وإن لم يذكر ذلك، فقد قصد حمل كتب الفقه، وإنه وإن كان معنى القرآن فليس بقرآن، حتى لا يجوز قراءته في الصلاة.
ومثل هذا ما قلنا في القرآن، فإنَّه إذا قصد قراءة القرآن وإن كان قليلا لا يجوز للجنب وإن لم يقصد، كما إذا سمع خبر مخبر يسوءه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أو بخبر يسره، فقال: الحمد لله رب العالمين، وأمثال ذلك جاز؛ لأنه لم يقصد به القراءة بخلاف ما إذا قصد القراءة، فكذلك في ا المس والحمل، وإنما يكون قاصدًا حمله إذا كان ذاكرا ما فيه، فأما إذا لم يكن ذاكرًا ما فيه من الآيات فقد قصد حمل الفقه وإنه ليس بقرآن فيجوز.
رجل لم يجد إلا سؤر الحمار فتوضأ به وصلى، وأحدث وتيمم وصلى، فإنه لا يجوز؛ لأنه حين صلى أولا، لم يكن وضوءه كاملا؛ لأن التوضؤ بسؤر الحمار من غير انضمام التيمم إليه غير معتد به، فلما أحدث وتيمم وصلى ثانيا بطل التوضؤ بسور الحمار قبل انضمام التيمم إليه فلا يجوز أيضًا. جنب لحيته كثيفة، لا بد من غسل ما تحت اللحية، ولا يكفيه المسح على ظاهر اللحية بخلاف المتوضئ، حيث يجوز له المسح على ظاهر اللحية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ.
جنب تمضمض، لا يجوز له قراءة القرآن، وستأتي هذه المسألة على الاستقصاء في الباب السادس إن شاء الله تعالى. لو انقضت مدة المسح على الخف وهو لا يقدر على نزع الخف لضيق الخف واتصاله بالرجل، هل يجوز له المسح على الخف بهذا العذر؟؟، قيل: إنه يجوز والحقوه بالجبيرة لتعذر النزع، وعندي أنه لا يجوز؛ لأنه لم يجوزوا أكثر من هذه المدة؛ ولأنه يتضرر به ويفسد ما بين أصابع الرجل، بحيث يحوجه إلى النزع فلم يكن في البقاء فائدة، فلا يجوز المسح عليه. لو اشتبهت عليه الأواني والثياب في الطهارة والنجاسة، فإن كان الأكثر طاهرا تحرى، وإن تبين خطوه بعد ذلك يعيد بخلاف اشتباه القبلة؛ فإنه لا يُعيد. قال: النجاسة إذا تعدت عن محلها بإصابة بل أو عرق، هل ينتقض الوضوء؟ وهل يكون معفوا؟ هذا على وجهين إن كانت النجاسة من التي خرجت من الجوف واستنجى، ثم توضأ، ثم أصابها بلل فتعدت عن محلها، وصارت أكثر من قدر الدرهم، فإنه يجب غسلها ولا يجوز الصلاة معها؛ لأنها كانت نجسة، إلا أنها كانت
الجزء 1 · صفحة 13
مجتمعة، ولم تزد على قدر الدرهم بالمساحة، والآن صارت أكثر من قدر الدرهم بالمساحة فلا يجوز الصلاة معها.
وأما الوضوء، فإنما ينتقض بخروج النجاسة عن محلها، فقد أثرت في الانتقاض حالة الخروج وبعد الوضوء، حكمنا بطهارة ظاهرة وباطنة، فلا يبطل إلا بخروج شيء آخر، وبتعدي النجاسة الظاهرة على البدن لم يخرج من الباطن شيء، فلم يبطل وضوءه، وصار كمن توضأ، ثم صبت عليه نجاسة، أنه لا يصير محدثًا، حتى يجوز له القراءة، وأخذ المصحف، وإن لم يجز الصلاة معها، فالحاصل أن نقض الوضوء يتعلق بالخروج، ولم يخرج منه شيء بعد الوضوء وء، وعدم جواز الصلاة معها يتعلق بالحمل، وفي هذه الحالة هو حامل أكثر من قدر الدرهم فلا يجوز. وأما التي تخرج من غير السبيلين، إن وقعت ولم يتعد عن رأس الجرح فهو طاهر، وإن تعدت بعد ذلك بمجاوزة بلل أو عرق، فإنه يكون طاهرا لا يمنع الصلاة أيضًا، وهذا لأن الدم وإن كان نجسا في الأصل، ولكن إذا نضج بحرارة الكبد وتصاعد، فكلما يزداد نضجا يتصاعد من عرق إلى عرق، فيتصاعد بعضه إلى الدماغ فينجمد، فيكون دماغا، وبعضه ينتقل من العروق الكبار إلى العروق الصغار بحسب النضج، حتى ينتقل إلى أجزاء اللحم، فينجمد فيكون لحما، فإذا تقشر الجلد فظهر الدم ولم يسل فهو من الذي انتهى نضجه، إلا أنه لم ينجمد بعد، فإذا انجمد على رأس الجرح فهو من اللحم، حتى يجوز الصلاة معه، وإذا لم ينجمد بعد فهو من اللحم المهزولة، وهو كالدم الذي بين اللحم، إنه يكون طاهرا فسواء انجمد على رأس الجرح أو أساله عرق أو بلل فهو على الطهارة، فأما إذا كان على وجه يسيل فهو الذي لم يتناه نضجه فيبقى على النجاسة، فسواء سالت بنفسها أو أسالها بلل أو عرق فإنه كالنجاسة الخارجة من السبيلين على ما ذكرنا.
الفيلق إذا طرح في الماء الذي أغلي بالنار لسل الإبريسيم، وفي الفيلق دود القز الميتة يابسة أو غير يابسة، وتفتت في الماء يكون طاهرا؛ لأنه ليس له دم سائل وإن غلب أجزاؤها على الماء يمنع التوضؤ به كما لو غلبه شيء آخر.
الباب الثالث
رجل ضرب اليدين على الأرض للتيمم ورفعهما، وقبل أن يمسح بهما وجهه وذراعيه أحدث بريح أو صوت، اختلف فيه المشايخ قال بعضهم: يجوز التيمم بمنزلة من ملأ كفيه ماء للوضوء فأحدث، ثم استعمله في بعض الوضوء، فإنه يجوز كذلك هاهنا، وقال بعضهم وهو
الجزء 1 · صفحة 14
السيد الإمام ناصر الدين: لا يجوز، وهو اختيار ... ظ السيد الإمام أبي شجاع بسمرقند؛ لأن الضربة من التيمم، قال: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لليدين، فقد أتى ببعض التيمم ثم أحدث، فينتقض كما إذا حصل الكل وهذه بمنزلة الوضوء إذا حصل في خلاله نقض ما وجد كما ينتقض بعد تمامه إذا حصل. قال الإمام ظهير الدين المرغيناني: ما اختاره السيد الإمام حسن و به نأخذ.
الباب الرابع
رجل استيقظ وهو يذكر أنه رأى في منامه مباشرة امرأة، ولم ير بللا على ثوبه ولا على فراشه، ومكث ساعة، فخرج منه مذي لا يجب الغسل لظاهر الحديث: «مَنِ احْتَلَمَ وَلَمْ يَرَ بَلَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وليس هذا كما ا إذا استيقظ ورأى بلة، أنه يلزمه الغسل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافًا لأبي يوسف رحمه الله؛ لأنهما يحملان أنه كان منيا فرق بمرور الزمان، وهاهنا عاين خروج المذي الذي يوجب الوضوء دون الغسل فافترقا، قال: ولا يلزم على هذا فيمن احتلم ليلا، فاستيقظ ولم ير بللا، فتوضأ وصلى الفجر، ثم نزل المني يجب الغسل، وجازت صلاة الفجر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ لأنه إنما يجب الغسل ه بنزول المني بعدما استيقظ، ولهذا لا يعيد الفجر، فقد يلزم الغسل بنزول المني وقد زال عن موضعه بالشهوة بخلاف مسألتنا؛ لأنه زال المذي بعد ما استيقظ وهو يراه فلم يلزم الغسل؛ لأنه مذي.
امرأة بها باسور، فإذا جلست للطهارة واستنجت خرج شيء منها، وإذا قامت دخل لا يبطل وضوءها ولا يفسد صومها؛ لأنه أثر لا عين. رجل لبس خُفا معمولا بالغزل، بحيث صار ظاهره كله غزل، فأصابته نجاسة لا يجزئ فيه الحَبُّ والفرك حتى يُغسل ثلاث مرات ويجفف كل مرة، وحكمه حكم الثوب دون الجلد، وإنما قال يجفف كل مرة؛ لأن ما يتأتى فيه العصر يقوم التجفيف مقام العصر.
جنب اغتسل وفي أذنه قرط، إن علم أن الماء لا يصل إليه من غير تحريك فلا بد من التحريك، كما في الخاتم، وإن لم يكن القرط فيه إن لم يصل الماء إليه من غير تكلف لم يتكلف، وإن انضم ذلك بعد نزع القرط، وصار بحيث لا يدخل القرط فيه إلا بتكلف لا يتكلف أيضًا؛ لأنه لا لا. حرج في الدين، وإن كان بحيث إذا أمرت الماء عليه دخله وإن غفلت عنه ولم يدخله أُمرت
الجزء 1 · صفحة 15
الماء عليه حتى يدخله، ولا يتكلف بإدخال شيء فيه سوى الماء من خشب أو نحوه لإيصال الماء إليه.
الخارج من المخرج الذي يقال له: رشته لا ينقض الوضوء استدلالاً بالدودة الساقطة عن الجرح؛ لأنه يتولد من اللحم، والبلة عليه قليل. جرح ليس فيه شيء من قيح، أو دم، أو صديد، دخل صاحبه الحمام فدخل ماء الحمام الجرح، فلما خرج من الحمام عصر الجرح، فخرج ماء الحمام لا ينقض الوضوء؛ لأن الخارج ماء الحمام لا ماء حصل من الجرح (0).
رجل توضأ فعض الذباب بعض أعضائه، فظهر منه دم، لا ينقض الوضوء لقلته، ولو غرز في عضوه شوكا أو إبرة، فأخرج عن ذلك دما وظهر الدم ولم يسل ظاهرًا انتقض وضوءه؛ لأن الظاهر أنه سال عن رأس الجرح. بشر تنجست بوقوع النجاسة فيها، وأجري فيها الماء من النهر، وجعل لها منفذا من وجه آخر، حتى خرج بعض الماء يحكم بطهارة البئر، لوجود سبب الطهارة وهو الجريان وهذا على قياس قول الفقيه أبي جعفر الهندواني، في الحوض إذا تنجس ماؤه، ثم دخل الماء فيه وخرج، ففيه ثلاثة أقاويل: قول أبي جعفر: إذا جرى الماء فيه وخرج بعضه يحكم بطهارته، ولا يشترط خروج ما كان فيه من الماء أو ثلثاه ليتيسر الأمر على الناس. فأرة وجدت في كوز، ولا يدري أن الفأرة وقعت في هذا الكوز ابتداء أو من الجرة التي جعل الماء منها في الكوز، أو من النهر، فإذا لم يتيقن فالنجاسة لهذا الكوز خاصة.
فأرة ميتة يبست وهي خابية فجعل منها الرب، فظهرت على رأس الخابية فالرب نجس؛ لأن الفأرة الميتة إذا يبست إن قالوا: إنها تطهر حتى لو كانت في ثوب صلى فيه جازت صلاته، لكن إذا أصابها رُب عادت نجاستها في أصح الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله عنه. وهي مسألة الأرض إذا تنجست ثم يبست وذهب أثرها طهرت، فإن أصابها بلل عادت النجاسة في أصح الروايتين، ولها نظائر كالمني إذا فرك ثم أصابه الماء. فأرة وقعت في خابية النشاء وهي حنطة، فبلت النشاء فإنها تطهر بالغسل ثلاث مرات، فإن وقعت الفأرة في الابتداء حين بلت الحنطة، وقد لانت الحنطة بالماء النجس، فالاحتياط في هذا أن يُراق ولا يشتغل بغسله؛ لأن القلب لا يسكن إلى طهارته وزوال نجاسته، ولو بذره في الأرض فحسن، ذكر في العيون. الحنطة إذا طبخت بالخمر، لا يصير طاهرا أبدا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: يطبخ بالماء ثلاث مرات وتبرد في كل مرة، وكذا اللحم وكيفية غسل الدهن في واقعات الإمام الشهيد في الواقعات.
الجزء 1 · صفحة 16
عن أبي يوسف رحمه الله في الدهن إذا أصابته نجاسة، يجعل في إناء فيصب الماء عليه ثلاث مرات، فيعلو الدهن الماء فيرفع بشيء هكذا في كل مرة، فيطهر الدهن في المرة الثالثة. وفي الجامع الصغير للتمرتاشي، في الغسل بموت الفأرة فيه يجعل في قدر فيصب فيه الماء ويطبخ حتى يعود إلى ما كان، هكذا يفعل ثلاثًا فيطهر وعلى هذا الدبس. جنب في مفازة معه من الماء ما يكفي الوضوء، فإنه يتيمم ولا يستعمل الماء، فإن تيمم وشرع في الصلاة ثم سبقه الحدث، فإنه يتوضأ بذلك ويبني على صلاته وجازت صلاته، ولا يقال: إن هذا بناء الصلاة بالوضوء على الصلاة ... ظ بالتيمم فيمنع؛ لأنه وإن كان كذلك لكن كل واحد منهما طهارة صحيحة، وهو مأمور بها.
وليس هذا كمن للوضوء عند عدم الماء وافتتح الصلاة ثم وجد الماء؛ لأنه في هذه الصورة عاد محدثا نين أحدث وبطل تيممه، لوجود الماء فصار كأنه افتتحها بغير طهارة، أما هاهنا فكان تيممه للغسل وهو صحيح مع وجود هذا الماء، وحين أحدث وتوضأ بالماء لم يبطل تيممه الأول، بل بقي معتبر لعدم الماء الذي يكفيه للغسل، فلم يصر محدثا من الأصل فجاز له البناء.
الباب الخامس
قال: يجوز للمقتصد الماسح على موضع فصده أن يؤم الغاسلين مطلقا، وقد ذكرناه في الباب الأول على التفصيل.
الباب السادس
وقت المسح في حق المقيم يوم وليلة، بمعنى أنه يمضي عليه وقت خمس صلوات أو يوم وليلة من غير زيادة ونقصان، على معنى أنه لو توضأ في أول الوقت، ثم جاء اليوم الثاني ينقضي وقت المسح في أول الوقت أو يبقى إلى آخر الوقت؟ أجاب الشيخ الإمام علاء الدين عالم العلماء بسمر قند: بأنه في أول الوقت، وفي أول وقت مسح، إذا جاء ذلك الوقت من الغد ينتقضي مسحه، يدل عليه مسألة ذكرها في الفتاوى: الماسح إذا صلى فأحدث فرجع وتوضأ ليبني، فلما توضأ وبنى انقضى وقت مسحه، لا يجوز البناء وفسدت صلاته، ولو انقضى وقت مسحه قبل أن يتوضأ يجب أن يغسل رجليه ويبني على صلاته.
الجنب إذا تمضمض كتب في الباب الثاني أنه لا يجوز له قراءة القرآن. وكتب الإمام السعيد فخر الدين محمد: بن محمود المفتي بسجستان: أنه يـ يجوز له قراءة القرآن؛ لأنَّ المفروض في باب الاغتسال غسل جميع البدن، وكل عضو غُسل يخرج من الجنابة، وآلة القرآن هي الفم واللسان،
الجزء 1 · صفحة 17
فإذا طهر يجوز فكتبت إليه أن المسألة هل هي مروية، فكتب: هي مروية في شرح الجامع الكبير منصوص عليه؛ لأن الجنابة تقبل التجزؤ فيما وراء الصلاة؛ لأن الصلاة تؤدى لجميع البدن، ومس المصحف، والتلاوة بعضو خاص فيعتبر طهارته، ثم إني رأيت في فتاوى البقالي الخوارزمي، أنه ذكر اختلاف المشايخ في كلتا المسألتين في القراءة والمس، إذا غسل اليد، وذكر أن المنع أصح، وحكى عن قاضي القضاة الإمام فخر الدين الكوفي، أنه يجوز للجنب إذا تمضمض قراءة القرآن ه.
كتاب الصلاة
الباب الأول:
امرأة مكفوفة، لا تجد من يوجهها إلى القبلة، فإن ضاق الوقت، ولم تجد أحدًا، فإنَّها تتحرى وتصلي.
حنفي مر من مسجد شافعي إلى مسجد حنفي، فإن هذا يكون أصوب. رجل قرأ في الصلاة: شَهِدَ الله .. آل عمران:. ثم قال: ونحن على ذلك من الشاهدين، فأنا أشهد بما شهد الله به، وأستودع الله هذه الشهادة ليردها علي: شاء الله تعالى، لا يـ يبطل صلاته؛ لأن التسبيح والدعاء في القيام مشروع وقت حاجتي إن: كالاستفتاح والقنوت رجل قرأ في الصلاة: شَهِدَ اللهُ .. الآية، ثم قال: ونحن على ذلك من الشاهدين، وأنا أشهد بما شهد الله به، وأستودع الله كما قلنا يجوز.
قال: رجل مر من مسجد المحلة إلى مسجد آخر، أهله الصالحون، فحفظ حق مسجد المحلة أولى. رجل صَلَّى مع القلنسوة الأطلس، فإنَّه يُكره لبسها لا تعلق للصلاة بذلك. ولو صلى على سجادة من الإبرسيم، فإنَّ لبسه حرام، أما الانتفاع بسائر الوجوه ليس بحرام.
وذكر الإسبيجابي في كراهة شرح الطحاوي: يكره لبس الحرير في الصلاة، وذكر البقالي، عن محمد رحمه الله أنه قال: لا بأس للجندي لبس الحرير وإن لم يحضره العدو، إذا تأهب للحرب فلبسه، ولكن لا يصلي فيه إلا أن يخاف العدو. رجل صلى أربع ركعات تطوعًا بالليل بتسليمتين، فوقع ركعتان بعد الصبح؟ اختلف المشايخ أنهما هل يقعان عن ركعتي الفجر؟ الصحيح أنه لا يقع هكذا ذكره.
الجزء 1 · صفحة 18
وهذا الاختلاف بناء على اختلاف آخر، أن السنن الرواتب هل تتأدى بمطلق النية قال بعضهم: يكفيه مطلق النية؛ لأنها نافلة، لكن واظب عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: لا بد من نية السنة، فلا تتأدى بمطلق النية، خصوصا في ركعتي الفجر، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله وهو الأحوط. واختلفوا أيضًا: فيمن صلى الظهر ستا وقعد في الرابعة، أن الركعتين هل تنوبان مناب ركعتي سنة الظهر، قال بعضهم: لا تنوبان، وقال بعضهم: تنوبان وهو قول الإمام محمد بن الفضل البخاري رحمه الله؛ لأن السنة ركعتان عقيب الظهر، وقد أتى بهما. قال: النية في صلاة الجنازة، أن يقول: نويت الصلاة على الميت مقتديا بالإمام والسنة أن يضع اليمين على الشمال في صلاة الجنازة، ولا يرسلهما، كذا أجاب مرة وأجاب مرة أخرى: الأفضل في حالة القنوت إرسال اليدين لا الوضع، وكذا في تكبيرات العيد، وحالة العود من الركوع؛ لأن الأظهر من مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن الوضع سنة القيام حالة القراءة، فعلى هذا الأصل يجب أن يرسل في صلاة الجنازة أيضًا.
رجل يصلي الفجر فنام في السجود، ثم طلعت الشمس، ثم استيقظ قهقهة هنا ينتقض وضوءه بالاتفاق، أما على أصل أبي حنيفة ويعقوب فظاهر؛ لأن عندهما يتحول التحريم من الفرض إلى النفل، فضحكه في الصلاة، وعند محمد ينتقض، لا بعلة القهقهة لكن باعتبار النوم خارج الصلاة؛ لأنه إذا طلعت الشمس فقد بطلت صلاته، وإذا اتفقوا على الحكم واختلفوا في العلة. حنفي اقتدى بشافعي في صلاة الفجر، فإذا اشتغل الإمام بالقنوت فالمقتدي يقعد تحقيقا للمخالفة. حنفي يصلي الجمعة في الرستاق، مقتديا بشافعي المذهب فإنه ينوي التطوع وعليه صلاة الظهر. رجل صلى بعد الجمعة أربعا بشبهة عدم المصر الجامع، فإنه يقرأ في جميع الركعات إمام الجمعة إذا ضرب عند صعود المنبر بسيفه فهذا أعلام، ليس يتعلق به حكم.
قرية بينها وبين المصر ميل، وأهلها لا يسمعون النداء، لا يلزمهم حضور الجمعة والمسألة عند أبي يوسف رحمه الله على الاستقصاء يأتي في الباب الآخر. قرية لو اجتمع أ أهلها أكبر مسجد فيها لا يسعهم م، يجوز لهم ا الجمعة، عند أبي يوسف رحمه الله. جماعة يصلون صلاة العيد في المفازة بإذن السلطان لا يجوز. رجل افتتح الصلاة، اختلفوا أنه يضع إحداهما على الأخرى في الحال أم يمكث ساعة؟ وأيهما فعل جاز هكذا ذكره، والاختلاف أن عند أبي حنيفة، وأبي يوسف
الجزء 1 · صفحة 19
رحمه الله يضع اليمين على الشمال بعد الفراغ من الاستفتاح، لما ذكرنا أن الوضع سنة القراءة، وعند محمد رحمه الله في الحال عقيب التكبير.
رجل سكن دار الغير بغير إذنه، ويصوم ويصلي فيها فإنه يكره المقام بغير إذن مالك الدار، ولا كراهة للصوم والصلاة فيها.
رجل صلى سنة الظهر في بيته، ثم يؤدي الفريضة في المسجد، أو صلى العشاء في المسجد، والسنة في بيته، فإنه لا ينال ثواب السنة، يعني لا يقع سنة ولكن يقع نافلة، فإن السنة ما يفعل على الوجه الذي فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبعا للفريضة، أو تقديما على الفريضة، فيفعل على الوجه المسنون، ليقع سنة، فإذا فعل على غير الوجه الوارد عن صاحب الشرع - في السنة، لم يحصل له ثواب السنة، لكن يحصل ثواب النافلة، إلا ركعتي الفجر فإنه لو أتى بهما في بيته، ثم صلى الفريضة في المسجد فإنه يجوز، ويكون آتيا على الوجه المسنون؛ لقوله: «نوروا بيوتكم بركعتي الفجر.
ولو صلى سنة الظهر في المسجد، ثم خرج قبل أداء الفريضة، ثم عاد إلى المسجد، وصلى الفريضة في موضع آخر فعليه أن يعيد السنة؛ لأن السنة ما يتبعها الفريضة على ما ذكرنا، وإن لم يعد إلى المسجد وصلى الفريضة في موضع آخر فعليه أن يعيد السنة في ذلك الموضع. ولو صلى ومعه من المسك والعنبر أكثر من قدر الدرهم تصح صلاته، ولو صلى ومعه نافحة مسك فهي على وجوه في فتاوى الفضلي.
قال: من مات وعليه قضاء صلوات، فإنه يجب لكل فريضة ووتر نصف صاع من بر، ولو أعطى فقيرًا أقل من نصف صاع جاز، كما في كفارة الصوم، بخلاف كفارة اليمين، ويجوز دفعها إلى رجل واحد، وإن كان كثيرا. سئل عمن ترك التراويح، هل يلحقه الوعيد، قال: أي وعيد أعظم من حرمان فضيلة التراويح. الإمام إذا سلم فإنه يجهر بالتسليمتين جميعًا، بخلاف صلاة الجنازة أ و فإنه يجهر بتسليمة واحدة. داخل المحراب له حكم المسجد. رجل صلى الفجر فتذكر في التشهد أنه لم يصل العشاء فسلم، واشتغل بقضاء العشاء، وصلى ثلاث ركعات، ثم طلعت الشمس؟ قال: تصح صلاة الفجر، والمعتبر أن يدرك من الوقت ما يمكنه قضاء العشاء والوتر وركعتي الفجر ثانيا.
الجزء 1 · صفحة 20
الباب الثاني
قال: التعري كشف العورة في أوقات الخلوة في غير الصلاة يجوز ويكره؛ لأن ستر العورة في الصلاة واجب، ليكون بالستر ملحقا بالملائكة الذين لا عورة لهم، كما أنه يلحق بهم في الوضوء، بأنه لا نجاسة فيه، فإذا غسل الأعضاء الظاهرة وستر عورته بالثوب، صار كالملائكة الذين لا عورة لهم، ولا نجاسة معهم، فيكون من أهل الحضرة والمناجاة، بل تكون منزلته أعلى وأكبر؛ لأن الملائكة خلقهم الله تعالى كذلك، والآدمي خُلق على وجه له العورة وفيه النجاسة، وإنما يلحق نفسه بهم بتكلف ومشقة. ولهذا يستحقون الثواب على الأعمال الحسنة؛ لأنهم يعملون بمشقة ومخالفة النفس والملائكة جبلتهم وخلقتهم على ذلك من غير مشقة ومخالفة النفس، فلا يستحقون الثواب عليه، وإذا كان كذلك، فوجب الستر في الصلاة، ليكون أهلا للحضرة والمناجاة، وفي غير الصلاة لا يجب؛ إلا أنه يُكره فإنه وإن لم يصل، فإنه معه الحفظة والملائكة تهرب عن كشف العورة.
صل الله ألا ترى إلى قصة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في ا ابتداء الوحي حين رأى جبريل عليه السلام ففزع منه، فذكرت خديجة، لورقة بن نوفل ذلك فقال: لها إذا ظهر هذا الشخص فاكشفي رأسك فإن ظهر هذا الشخص فهرب فهو ملك؛ وإلا فهو شيطان.
حنفي المذهب اقتدى بشافعي المذهب في صلاة الظهر، بعد ما صار ظل كل شيء مثله، والشافعي نوى القضاء لخروج الوقت عنده، والحنفي نوى الأداء لبقاء الوقت عنده فإنه يجوز اقتداؤه به؛ لأنهما توافقا في وظيفة اليوم، إذ كل واحد يؤدي وظيفة ظهر ذلك اليوم، ولا عبرة بنية الأداء والقضاء، فإنه إذا كان في وقتها يكون أداء، وإن نوى القضاء، وإن لم يكن في وقتها يكون قضاء، وإن نوى الأداء، لكن إذا نوى أداء ظهر ذلك اليوم أو قضاء، فإنه يقع عن ظهر ذلك اليوم، فإن كان. في وقتها يقع أداء، وإن كان في ظهر ذلك، اليوم فـ، غير وقتها يقع قضاء. ولهذا لو اشتبه على المصلي أنه خرج وقت الظهر أم لا ينوي ظهر اليوم ويُجزيه، فإن كان الوقت باقيا يكون أداء وإلا يكون قضاء. وإذا كان كذلك ففي زعم المقتدي أنه اقتدى به وهو في الأداء فيجوز، ولهذا إذا اقتدى به بعد مس ذكره صح اقتداء المقتدي به، وإن اقتدي به وقد قصد القضاء فإنه لا يجوز اقتداؤه به؛ لأنه اقتدى بمن لا تصح الصلاة عنده.
الجزء 1 · صفحة 21
ألا ترى أن المتوضئ إذا اقتدى بمتيمم، فرأى المقتدي الماء بطلت صلاته؛ لأن في زعمه أنه اقتدى بمن لا تصح صلاته، فاعتبرنا زعم المقتدي في الوجوه كلها، وهذا بخلاف مالو نوى الإمام العصر، والمقتدي الظهر؛ لأنهما اختلفا صلاة فلا يجوز، وهاهنا اتفقا وظيفة ولا عبرة بنية القضاء والأداء، ولئن اعتبرنا ذلك، فالمعتبر فيه كل إنسان في حق نفسه، فإذا كان يزعم المقتدي صلاته صحيحه صح اقتداؤه به وإلا فلا.
حنفي يقرأ في صلاته خلف الإمام في الصلاة التي لا يجهر بها محتجا بما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه فسأله عن ذلك، فقال: اقرؤوا؟ بما ذكره الإسبيجابي في شرحه، اختار بعض مشايخنا القراءة خلف الإمام في الصلاة، التي لا يجهر، فإنه لا يجوز ترك المذهب برؤيا رآها وما رواه أنه قال في المنام: اقرأ خيال، فقال في اليقظة: قراءة الإمام له قراءة، وما قاله الإسبيجابي، فإنه لا يخلو إما إن كان الشيخ الذي يقرأ كان مجتهدا، يرى أن مذهب الخصم أحقُّ، أو كان جاهلا يرى أنه هو أولى من السكوت، وأيا ما كان فلا يكون فعله حجة، على أبي حنيفة رحمه الله وعلى من اعتقد مذهبه.
إمام حصر بعد ما قرأ مقدار ما يجوز به الصلاة، ففتح عليه المقتدي، قال: قد قيل: إنه يفسد صلاة المقتدي، ولكن لا أرى فساد صلاته؛ لأنه احتاج إليه، كيلا يقول شيئًا يفسد صلاته؛ فإنه أراد به إصلاح صلاته، وذا لا يُفسدها وإن لم يحتج إليه، فقد قرأ المأموم شيئًا وذا لا يفسدها: والذي يدل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سها في القراءة، قال بعد ما سلّم: «أما كان فيكم أبي». وقد علمنا أنه كان ذلك في حال بعد ما قرأ ما يصح صلاته، ومع هذا طلب من أبي الفتح، فعلم أنه لا يفسد صلاته أن فتح عليه.
قال في الصلاة خلف شافعي المذهب: قد قيل بالفساد، وأنه لا يصح إلا إذا تحقق عنده أنه خرج عنه نجاسة من غير السبيلين ولم يتوضأ، وأما ما يقولون بأنه يرفع اليد في حال الركوع والسجود، فإن ذلك غير مفسد للصلاة؛ لأن بين كل حركتين زمانا ينقطع الثاني عن الأول. وما يقولون بأنه ترك الوتر والترتيب شرط فلا يصح؛ لأن عنده الوتر ليس بواجب، كيف وقد ترك الترتيب أكثر من ست، فأوجب سقوط الترتيب في القضاء. اشتبه عليه وقت الصلاة إن شك في الدخول يصبر حتى يتيقن بالدخول ولا يتحرى، وإن شك في الخروج ينوي تلك الصلاة من ذلك اليوم. المقيم إذا اشتبه عليه القبلة؛ فإنه لا يتحرى، بل يسأل الناس، وكذا لو كان في مفازة
الجزء 1 · صفحة 22
وهناك قوم مقيمون مثل الرعاة والأعراب والأكراد يسأل عنهم؛ لأن التحري إنما يجوز إذا عجز عن الوقوف على الحقيقة، أما بالعلم أو بالسؤال. أما إذا كان مسافرًا أو معه رفيق فله أن لا يقبل قوله بل يتحرى؛ لأن قوله ليس بحجة؛ لأنه مثله بخلاف ما إذا كان في مفازة وهناك قوم مقيمون. أما إذا كان مقيما وهو أعمى، فقد مر في الباب الأول. قال: الصلاة في المدارس والدور، إذا كان الإمام في ناحية، والقوم في ناحية، فإن كان الموضع في حكم مكان واحد يجوز، نحو إن كانوا جميعا في صفة أو جميعا في وسط الدار جاز، أما إذا كان بعضهم في الصفة وبعضهم في وسط الدار لا يجوز؛ لأن هناك يكون في حكم موضعين.
رجل صلى الوتر على ظن أنه عليه، فلم يكن عليه يقع نافلة.
رجل شك في صلاته أنه صلى ركعتين أم ثلاثا، ولم يكن له غلبة ظن، قال: يبني على اليقين ويتشهد؛ لأنه هو التشهد الأول، ثم يصلي ركعة أخرى ويتشهد؛ لأنه إذا بنى على اليقين وهو الركعتان، ثم صلى ركعة أخرى يحتمل أن هذه الركعة هي الركعة الأخيرة، والتشهد فيه فرض، فيقعد ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى عملا باليقين. مسافر اقتدى بمقيم في صلاة الظهر، ثم المسافر المقتدي أفسد على نفسه، فإنه يصلي صلاة المسافرين؛ لأن الأربع كان بحق المتابعة، وقد انقطعت المتابعة. رجل خرج من المصر ناويا سفر ثلاثة أيام، فسار قريبا من فرسخين، وصلى الظهر ركعتين، ثم بدا له أن يترك السفر فرجع إلى منزله والوقت باق، فليس عليه إعادة ما صلّى، وعلى قول: الكرخي، وإن كان يتعلق الوجوب بآخر الوقت، لكن إذا كان في آخر الوقت أهلا للوجوب وقع المؤدي في أوَّلِ الوقت فرضًا، أما إذا تبين أن ما صلّي في السفر لم يكن واقعا عن الفرض يصلي الظهر أربعا.
إذا ظهر الغوغاء يوم الجمعة وقت الصلاة وأخذوا المنبر، وتفرق الإمام والقوم جميعا، وتركوا إقامة الجمعة، وأرادوا إقامة الظهر بالجماعة في المساجد، فالأولى أن لا يفعل؛ لأنه قد وجد منهم السعي إليها وهي من خصائصها، حتى أنه لو صلّى الظهر ثم توجه إليها يبطل ظهره، فإذا جاز بطلان الظهر بالشروع في السعي الذي هو من خصائصها، فلأن يجوز بطلان الجماعة في الظهر باشتغاله بالسعي إليها أولى، ولأنهم إنما تركوا الجمعة لزعمهم أنه لم يبق من شعار الإسلام شيء والجماعة من شعار الإسلام كالجمعة، فإذا كان بحال يجوز لهم ترك الجمعة، فكذا ترك الجماعة، وسيأتي في الباب الثالث.
الجزء 1 · صفحة 23
الباب الثالث
افتتاح الصلاة بقوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وبسم الله الرحمن الرحيم، لا يصح عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه في معنى الدعاء.
فإن قوله: أعوذ بالله بمعنى قوله: اللهم أعذني، والتسمية للتبرك كأنه قال: اللهم باركني.
قلت: وفي فتاوى ما وراء النهر، عن محمد بن الفضل فيمن افتتح الصلاة بقوله: بسم الله فإنه يجوز في قول: أ: أبي حنيفة رحمه الله، ولو قال: سبحانك الله م م وأراد به الافتتاح، فإنه يصح عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هذا وقوله سبحان الله، سواء.
رجل صلى حاسر الرأس، فإن كان عن تنعم وتكاسل، فإنه يكره، وإن كان عن تضرع وخشوع، فإنه يُستحب. قيل له ما قال محمد في الكتاب: لا بأس بأن يصلي في ثوب واحد متوشحا به، قال: له وجهان، أحدهما: أنه لا يجد غيره، والثاني: أن يكون ثوبا طويلا يتوشح به، فيجعل بعضه على منكبيه، وعلى كل موضع من بدنه، أما ليس فيه تنصيص على إعراء الرأس والمنكبين، فقد روي أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يكرهون إعراء المناكب في الصلاة. رجل تفكر في صلاته فتذكر حديثا، أو شعرا، أو أنشأ كلاما مرتبا من خطبة، ولم يتكلم بلسانه لا يفسد صلاته؛ لأنه من عمل القلب ويكره ذلك، لترك الخضوع والخشوع. قرأ في الفرض فاتحة الكتاب وآية قصيرة وركع ساهيا قبل أن يقرأ ثلاث آيات قصار أو آية طويلة يجب عليه سجدتا السهو؛ لأنه ترك واجبًا، فإن قرأ ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة مع الفاتحة واجب إجماعا ولو قرأ في الفرض في الركعة الأولى سورة، وقرأ في الثانية سورة قبلها بضم ساهيا، لا يجب عليه سجدتا السهو؛ لأن مراعاة ترتيب سور القرآن من واجبات القرآن، لأمن واجبات الصلاة. هكذا قال السيد الإمام أبو شجاع.
قال: المقتدي إذا نام في القعدة الأخيرة، ثم استيقظ بعد ما فرغ الإمام وسلم، فإنه يقرأ ما بقي عليه من التشهد إن علم، وإن لم يتذكر إلى أي موضع انتهى، فإنه لا يستقبل التشهد، بل يسلم بناء على ظاهر الحال. رجل قرأ آية السجدة بين قوم وسمعوها يسجدونها معه، ولا يشترط تقدمه ولا تسويتهم الصف خلفه، وقوله لذلك الرجل: كُنْتَ إِمَامَنَا لَوْ سَجَدَتَ لَسَجَدْنَا مَعَكُ، فيشترط السجود معه لا غير، هذا إذا سجد التالي فإن لم يسجد التالي، فإنَّ من سمعها يسجد
الجزء 1 · صفحة 24
وحده؛ لأن السجدة قد وجبت عليه بالسماع. رجل قرأ آية السجدة في الصلاة، وقبل أن يسجد لها فعل فعلاً يبطل صلاته، فإنَّه يسجد لما تلى.
ولا يقال: إنَّ هذه السجدة صارت صلاته بتلاوتها في الصلاة، فلا يقضى خارج الصلاة؛ لأنه لما فسدت الصلاة بقي مجرد تلاوة، ليست من أفعال الصلاة، فكانت السجدة غير صلاته فيؤديها خارج الصلاة، وإن تلى في الصلاة وسجد، ثم فسدت صلاته بعارض؛ فإنه لا يبطل السجدة المؤداة؛ لأن التلاوة قد صحت وأداء السجدة قد صح فيسقط به الواجب، وما وجد من المفسد، فإنَّه لا يفسد كل جزء بحاله، بل يفسد الجزء الذي يلاقيه فيمنع بناء الباقي عليه الدليل عليه. إن الخليفة المسبوق إذا قهقه في موضع سلام الإمام، وعليه ركعة أو أكثر تفسد صلاته، لعجزه عن بناء الباقي عليه، ولا تفسد صلاة من أدرك أول الصلاة وصلى معه، فدل أن كل فعل من أفعال الصلاة لا يفسد عينه، لكن فساد صلاته بما قلنا. المسبوق إذا سلم مع الإمام ناسيا، فقام وكبر ينوي الاستقبال، فإنه لا يخرج عن الصلاة؛ ولا يكون ذا استقبالاً، بل يكون بناء فيبني؛ لأن السلام لم يخرجه عن حرمة الصلاة. الصلاة على الجنازة في المسجد على وجهين، إذا كانت الجنازة على باب المسجد والقوم في المسجد يكره، وإن كانت الجنازة خارج المسجد وقام الإمام وصفوف معه، ثم أ اتصال صفوف المسجد بهم غير مكروه.
المقتدي في التراويح سلّم إمامه وهو نائم قاعدًا، فلما استيقظ صلى ما بقي ثم سلّم، فإن لم يتذكر في أي موضع انتهى وسلّم، ويُتابع الإمام في الترويحة الأخرى كالمقتدي إذا ظن أن إمامه افتتح الوتر وقد تمت التراويح، فنوى الوتر، ثم تبين أنه في التراويح فتابعه في ذلك قال: يجوز له عن شفع؛ لأن نية الوتر لم يصح لمخالفة الإمام فوقع عن النفل والتراويح تتأدى بنية النقل. المصلي إذا تحول من الشمس إلى الظل ومشى خطوة أو خطوتين، إن كان في زمان الصيف لا يكره، وإن كان في زمان الشتاء يكره؛ لأن في الأول دفع الأذى، وفي الثاني جلب الراحة. قال ظهير الدين المرغيناني: يكره في الوجهين؛ لأنه ليس من أعمال الصلاة. قال: المصلي إذا زاد في التشهد الأول يلزمه سجود السهو، وذكر هنا أن بعضهم قالوا: إذا قال: اللهم صل على محمد، فهو كلام تام يحصل به تأخير القيام، وقال بعضهم: ما لم يقل اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد لا يلزمه سجود السهو؛ لأنه يحصل به التكثير فيتحقق به التأخير، هكذا ذكر، وأنى رأيتُ في كتب أبي العباس الناطفي منصوصا عن أبي حنيفة رحمه الله في أنه إذا زاد حرفًا واحدا لزمه سجود السهو.
الجزء 1 · صفحة 25
مسجد دخل بعض أهله وأذنوا وأقاموا على المخافتة، بحيث لا يسمعه أحد خارج المسجد، وصلوا فيه بجماعة، فإنه يجوز للباقين أن يصلوا فيه بجماعة ولا عبرة للجماعة الأولى؛ لأنها أقيمت لا على وجه السنة، بإظهار الأذان والإقامة فلا يبطل حق الباقين.
قال: المستحب في ركعتي الفجر، أن يؤديا في أول الوقت كما طلع الفجر؛ لأن السبب قد وجد، وهو قول الإمام علي السنكباني، وكان الإمام عبد الجبار الزاهد يقول: المستحب أن يؤديا بقرب الفريضة. رجل قال: إن صليت الظهر اليوم بجماعة فامرأته طالق، وإن لم أصلها بجماعة. فعبده حر، فأدرك الأخيرين مع الإمام، وقضى الأولين بعده، فإن كان عنى عند اليمين أداء كل الظهر بجماعة لم يحنث في يمين الطلاق، وحنث في في يمين العتاق، وإن عني ى أداء البعض فعلى القلب، وإن لم ينو شيئًا لم يحنث في يمين أحدهما؛ لأنه إن أدرك ركعة لم يكن مصليا بجماعة، ووقع العتق، وإن أدرك ثلاثا كان مصليا بجماعة، ووقع الطلاق، فإن للأكثر حكم الكل، أما نصف الشطر فقد اشتبه فيه، فتعذر إلحاقه بالكل؛ لأنه ليس بالأكثر وتعذر إعدامه؛ لأنه ليس بالأقل، وقال: غيره من أئمة عصره يقع الطلاق؛ لأنه حانث لا محالة؛ لأنه لا واسطة بين الأداء بجماعة وبين عدمه، والطلاق أسرعها ثبوتا فكان أولى. والجواب إن بين الأمرين واسطة وهو أداء البعض؛ ولأنه إن جعل حانثا في أحدهما فالمستحق من الشخصين مجهول، وقال آخر من أئمة عصره أيضًا: يقع الطلاق والعتاق لإثبات الحرمة احتياطا، وألحق الموجود من وجه بالموجود من كل وجه.
والجواب: إنَّ الاحتياط إنَّما يجب بعد تحقق الحرمة، ولم يوجد لعدم كمال الشرط رجل دخل المسجد في صلاة المغرب، فصلاها والمسجد مظلم، ثم جاؤوا بالسراج فإذا صلى في غير القبلة إن كان صلاها بالتحري جازت صلاته؛ وإلا فلا هكذا ذكر. وهذا إذا لم يكن في المسجد ولا على باب المسجد من يسأله؛ لأنَّ حاله أدون من حال الأعمى، وقد ذكرنا في الباب الأول، إنما يجوز التحري إذا ضاق الوقت، ولم يجد من يسأله، ثم قال: ولا يقال أن التحري إنما يجوز عند العجز بالاستدلال بالمحاريب أو بالسؤال، أما الاستدلال بالمحاريب فعند النظر إليها عيانًا والوقوف عليها ممكن، أما تكليفه مس الحائط لمعرفته حرج فقد تقع يده على بعض الهوام اللاصقة بالجدار، وقد يكون في الحائط طاقات تشبه المحاريب، وأما السؤال بقرع بابهم ليسألهم عن قبلتهم يكون قبيحا، والذي يُوضح هذا ما ذكر في كتاب الصلاة. جماعة صلوا في مفازة عند اشتباه القبلة،
الجزء 1 · صفحة 26
في ليلة مظلمة بالتحري، وتبين أنهم صلوا في جهات مختلفة، فمن تيقن بمخالفة إمامه في الجهة حالة الأداء لم يجز صلاته، ومن يعلم عند الأداء أنه لم يخالف إمامه في الجهة فصلاته صحيحة، ولم يشترط للجواز تثبت إمامه، ليعلم إلى أي جهة صلى، فظهر أن طلب ذلك ليس بشرط.
قال ظهير الدين المرغيناني: التحري في أمر القبلة إنما يجوز عند عدم الأدلة، ومعرفة المحاريب ممكن، ولا تعذر في ذلك لإجلال الأوهام التي ذكر فلا يسقط عنه طلب المحراب، ولو كان مسجد لا محراب له يسأله عن أهله، لقوله تعالى: فَسَلُوا أهل الذكر النحل: وإن كانوا في بيوتهم يدق أبوابهم ويسألهم؛ لأنه لو كانت له حاجة دنيوية يجوز له أن يقرع بابهم ويستخرجهم، وهذه حاجة دينية؛ فلأن يجوز استخراجهم أولى، وعن مشايخ بلخ، ذكر كما ذكرناه. ولو تنحنح ليعلم القارع أنه في الصلاة، إن تعمد وسمع حروفه فسدت صلاته، وكذا لو فعل لتحسين صوته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هكذا ذكر هنا. وفي الجامع الأصغر، إذا تنحنح المصلي من حيث لم يظهر الحروف لم يفسد صلاته وإن ظهر، ولكن لم يملك دفعه عن نفسه، لم يفسد للضرورة، وإن ملك فسدت كذا أفتى بعض مشايخنا.
منفرد صلى بأذان وإقامة، رجاء ما وعد به في قوله: «مَنْ صَلَّى فِي أَرْضِ فَلَاةٍ بِأَذَانِ وَإِقَامَةٍ صَلَّى خَلْفَهُ صَفٌ مِنَ المَلَائِكَةِ لا يَلْتَقي قُطراه يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ، فهو في الحقيقة والظاهر منفرد، وحكمه حكم المنفردين في التسميع والتحميد، وكذا في الجهر والمخافتة.
المصلي جهر بالقراءة ليعلم القارع أنه في الصلاة، قال لا تفسد صلاته: لما روي عن علقمة أنه كان يقرع باب ابن مسعود وهو يصلي فرفع صوته، بقوله: ادْخُلُوا مِصْرَ إن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} يوسف: (99)، فعلم بذلك علقمة ودخل ثم قال الشيخ: أليس أن المكبرين يرفعون أصواتهم بالتكبير، ويجوز ذلك في صلاة الجماعات والأعياد، يقصدون بذلك إعلام القوم، ولا يجعل ذلك خطابًا لهم كذا، هذا بخلاف ما قرأ الحمد لله حين أخبر بما يسره، أو قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، إذا أخبره بما يسوءه؛ لأن تقديره إذا قال: الحمد لله على كذا، وإنا لله على كذا يفسد، أما هنا فبخلافه.
قال: أهل مصر تركوا يوم الجمعة، صلاة جمعة بعذر مانع، يكره لهم أداء الظهر بالجماعة لعموم قول محمد في الكتب ويُكره لأهل السجن وغيرهم بجماعة، ووقع سمر قند أن يصلوا الظهر يوم الجمعة وصلوا الجمعة خارج المصر، فقيل: إنها وقعت بل الزوال، فصلى بعض الأئمة
الجزء 1 · صفحة 27
الظهر بجماعة، فأخبر هذا الشيخ بذلك، فكرهه وأنكره. وقال: أكثر ما في الباب: إن هذه الجمعة لم تجز، فلا يكون أعلى حالا من ترك الجمعة أصلا، ومع ذلك يكره الظهر بالجماعة، كتبت في آخر الباب الثاني، مثل ذلك ذكر شيخ الإسلام المرغيناني، هذا عن أستاذه السيد الإمام أبي شجاع قال: كنت أرى كسالى القوم ببخارى يدخلون المسجد عند طلوع الشمس، ويصلون الفجر وكنت على أن أمنعهم فسألت أولا عن الإمام شمس الأئمة الحلواني، وقلت: هل أزجرهم عن ذلك؟
قال: لا؛ لأن الغالب من هؤلاء أنهم إذا منعوا عن ذلك وأمروا أن يمكثوا في المسجد إلى ارتفاع الشمس أو يرجعوا لم يحضروا إذا طلعت الشمس ولم يُصلّوا في موضع آخر؛ بل تركوها أصلا، ولو صلوها في هذه الحالة، فقد أجاز من أصحاب الحديث، ولا شك أن الأداء في وقت يُجيزه بعض الأئمة أولى من الترك أصلا.
الباب الرابع
رجل عند افتتاح الصلاة قال: درا مدم بماذا واقتدى كردم بإمام، فإنه يصح شروعه، ولا يقال: إنَّ هذا إخبار عن المال؛ لأن المعتبر هو قصد القلب، فإن كان من قصده أنه يدخل في صلاة نفسه أو صلاة الإمام متابعًا يكفيه ذلك، ولا يضره خلل اللفظ كما لا يضره عدم اللفظ. رجل صلى التراويح مع الإمام، فإنه لا يحتاج إلى نية الصفة، ويكفيه الشروع في مطلق الصلاة، وانتظاره قائما إلى أن يكبر الإمام، فيكبر نية منه متابعته، فيصح نية الصلاة والاقتداء بهذا الطريق.
إمام قائم في المحراب، فنوى القوم الاقتداء به قبل تكبيره، قيل: لا يصح نيتهم الاقتداء به، ما لم يصر إماما بالشروع، والأصح أن نيتهم الاقتداء به قبل تكبيره، ليس إلا قصدهم متابعتهم إياه في أداء هذه الصلاة إذا شرع فيها، وهذا تقديم النية على العمل، وهذا هو المشروع المشروط، فإنه يقدم النية على الشروع متصلا بالشروع.
قال لما سئل عما حكي: أن الكعبة تزور أحدًا من الأولياء أن نقض العادة على سبيل الكرامة لأهل الولاية جائز عند أهل السنة والجماعة، قيل له: فإن انتقل بيت الكعبة إلى ولي من موضعها، فكيف حكم المصلين إليها؟ قال: القبلة موضع الكعبة لا بناء الكعبة، وهو داخل بحاله.
الجزء 1 · صفحة 28
قوم جلوس في المسجد الداخل، وقوم في المسجد الخارج، فصلى كل قوم بجماعة، فمن سبق بالشروع فهو والمقتدون به لا كراهة في حقهم. متطوع خلف مصلي المغرب، ظنّ الإمام الثالثة الثانية فضم إليها ركعة، فإنه لا تجوز صلاة المقتدي؛ لأن الرابعة غير مضمونة في حق الإمام، مضمونة في حق المقتدي فلا يصح الاقتداء.
إمام سبقه الحدث، فانصرف واستخلف غيره، وذلك في حال القيام قدر ما يفرغ من الفاتحة، فالخليفة يقرأ أي سورة شاء، وإن كان مضى قدر ما يمكن قراءة نصف الفاتحة فالخليفة يقرأ النصف؛ لأن الظاهر واجب العمل به. به عند تعذر العمل بالحقيقة، ولا ينبغي للإمام أن يقرأ الآية التي انتهى إليها، كما إذا انتهى الإمام إلى قوله تعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} الفاتحة:، فأعاد الإمام تلك الآية ليعلم الخليفة أنه يبتدئ من حيث ينتهي إليه الإمام؛ لأنه قراءة بعد الحدث وهو أداء بعض الصلاة مع الحدث فيفسد صلاتهم. رجل لا يقدر على تعلم القرآن بالعربية، ويقدر على التكلم بالفارسية أو بلغة أخرى، فإنه مكلف تعلم القرآن بتلك اللغة؛ لأن تعلم القرآن فرض لإقامة الصلاة، والمذهب لأبي حنيفة رحمه الله أن القرآن لا يختص بالنظم العربي، فيفترض عليه تحصيل ذلك، كما يفترض تعلمه القرآن، أو عندها يجوز قراءة القرآن بغير العربية لمن لا يُحسن العربية، وقد وافقناه في أنه يصير قرآنا عند العجز عن أداء العربية.
رجل كبر لصلاة العيد قبل تكبير الإمام، وهو يظن أنه كبر الإمام، ثم كبر سائر التكبيرات مع تكبير المكبرين، حتى أتم الصلاة لا تجوز صلاته؛ لأنه صار شارعا في صلاة نفسه بتكبيره فلم يصر بتكبير آخر شارعا في صلاة الإمام؛ لأنه لم يقصد الافتتاح، بل قصد البناء على الأول، ثم صار بترك القراءة مفسدا صلاته فيلزم قضاء ركعتين.
قال: الإمام إذا قرأ التشهد مستر سلا والمقتدي يقرأ متعجلا فلما فرغ الإمام من التشهد كان هو قرأ الصلوات والدعوات، فإنَّه لا يكره؛ لأنه لا يمكن مراعاته، فيشترط الموافقة في أصل الفعل وهو القعود، وكذا سائر الأفعال، فأما الأذكار المشروعة في ركن، فإنه لا يمكن اشتراط الموافقة في كل كلمة، فلا يشترط ذلك. إمام صلى المغرب وقعد قدر التشهد في الثالثة، فظن بعض القوم أنها ثانية فسبح فقام الإمام وصلى ركعة أخرى، وأتم الصلاة جازت صلاتهم؛ لأن الزيادة وقعت بعد تمام التشهد، ولو كان خلفه مسبوق فتابعه في الركعة الزائدة فسدت صلاته.
الباب الخامس
الجزء 1 · صفحة 29
رجل صلى الظهر بنية القضاء على ظنّ أن الوقت قد فات، ثم تبين له أن الوقت باقي؛ فإنه يجزيه عن فرض الوقت. وكذلك لو صلّى الظهر بلفظ القضاء في الوقت مع علمه ببقاء الوقت؛ لأن كل واحد يقوم مقام الآخر.
ومن خرج من بلده على نية السفر وسار بعض الطريق وصلّى صلاة السفر، ثم بدا رجع والوقت باق لا يلزمه الإعادة، ولا يظهر النقض في الماضي والمفعول على ما ا في الباب الثاني، ولو بلغ المسافر قريبا من بلده وصلّى الظهر، ثم دخل البلد في وقت الظهر لا يلزمه الإعادة.
لا يجوز صلاة الوتر قاعدًا مع القدرة على القيام، كما لا يجوز أداء الفرض؛ لأن الوتر فرض عملا. إمام صلى المغرب فقام إلى الرابعة بعد ما قعد في الثالثة، فإنه لا يتابعه المسبوق على ما مر في الفصل الرابع، ولو تابعه فسدت صلاته؛ لأنه مفترض خلف متنقل علم بحاله أو لم يعلم. رجل أوصى أن يصلي عليه فلان بعد موته فهذا على وجهين: إما إن كان له ولي أو لم يكن، ففي الوجه الأول للولي أن يقدم الموصى إليه، فإن عمر رضي الله عنه أوصى بأن يصلي عليه صهيب، فتقدم علي رضي الله عنه من جانب، وعثمان رضي الله عنه من جانب، فقال عبد الرحمن: تقدم يا صهيب وصل عليه، وإن لم يقدم الولي الموصى إليه فهو أولى. وفي الوجه الثاني: إن حضر الإمام والوصي كل واحد منهما مختاره في حال حياته، فأيهما صلّى عليه، فقد صلّى عليه مختاره في حال حياته، وفي آخر وقته؛ وإن حضره القاضي فهو أولى، والمراد من قوله: الإمام إمام مسجد محلته.
رجل قرأ آية السجدة في الصلاة ولم يسجد؛ إنه يكون مسينا.
قال: الأربع قبل العصر سنة مشروعة والسنة قد وردت بها؛ لكنها ليست في درجة الأربع قبل الظهر، حتى قيل بأن الاشتغال بالأربع قبل الظهر أفضل من الاشتغال بالتعلم، والاشتغال بالتعلم أفضل من الاشتغال بالأربع قبل العصر، والاشتغال بالأربع قبل العصر أفضل من الاشتغال بكتابة العلم، فإن ضاق الوقت فإن أمكنه أن يصلي العصر قبل تغير الشمس فالأفضل أن يأتي بالأربع ثم المكتوبة، وإن كان بحال لو اشتغل بالأربع تقع المكتوبة في حال الكراهة؛ فالأفضل الاشتغال بالعصر. رجل أم في صلاة العصر، وفاته صلاة الظهر مع سعة الوقت، وتذكر الفائتة؛ لا تجوز صلاته وصلاة القوم سواء علموا بحاله أو لا وعليهم القضاء، ويكون الإمام مسيئا في ذلك وعليه إعادة تلك الصلاة، وإن لم يُعد حتى صلى بعدها خمس صلوات، وصلى السادسة انقلب الكل إلى الجواز عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما والمسألة معروفة.
الجزء 1 · صفحة 30
الميت إذا صلي عليه وهو في تابوت أو تحت نعش أو وراء ستر يجوز، ولا يكون حائل مانعا، بل هذا ليس بحائل، هكذا ذكر هنا، ورأيتُ في مختصر عصام، أن وضع النعش سنة؛ لحديث فاطمة وقال: إن فاطمة أوصت بذلك فقالت: «إِنِّي امرأة ضَئِيلَةٌ أَي نَحِيفَةٌ وَإِنِّي أَكْرَهُ أَن تَقَعَ أَبْصَارُ المُنَافِقِينَ عَلَى سَوَادِي»، فاتخذوا لها نعشا من جريد النخل، فلما مروا بعمر رضي الله عنه قال: نعم ظعينة النساء فصارت سنة في النساء. رجل سها في صلاة فسلّم ناسيا وجرى على لسانه كلمة الشهادة والتسبيح، ثم تذكر السهو؛ فإنه يعود ويسجد ما لم يخرج من المسجد أو لم يتكلم بكلام يمنع، ولو تكلم أو عمل عملا، فإنه لا يعود وقد مضى ذلك. رجل سها في صلاته فلم يسجد للسهو وتركها عامدًا، فإن صلاته ناقصة على معنى أنها غير كاملة؛ لأنها كانت داعية إلى الجبر فلم يجبره بسجدتي السهو.
قال لما سئل عن التلقين: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثين في ذلك التلقين، هكذا ذكر هو. وذكر في الكتاب: لا يلقن الميت في قبره عندنا؛ لأن قوله: لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله أراد به حال النزع، وقال الشافعي: يلقن لأن الأمر مطلق، ونحن نقول: هذا أمر بخلاف القياس؛ لأنه إسماع الميت. وما روي من الحديث معناه القريب من الموت، ليكون آخر كلامه كلمة الشهادة.
رجل أدرك الإمام في صلاة الفجر، ولا يدري أنه في الثانية أم الأولى، فإنه يدخل مع الإمام ولم يصل ركعتي الفجر، وإن علم أنه في الركعة الأولى، وهو بحال يمكن أن يأتي بالسنة، ويدرك الركعة الثانية مع الإمام، فإنه يأتي بركعتي الفجر، وهي مسألة الجامع.
رجل أدرك الإمام في الركوع وكبر مقتديا بالإمام، وركع بتلك التكبيرة، ولم يكبر للركوع، فإنه يصير شارعا في الصلاة، لكن لا يكون مدركًا للركعة إلا أن يكون بعد تكبيرة الافتتاح بقيام لطيف قبل أن يركع، ولو ركع مع تكبيرة الافتتاح، فإنه لا يكون مدركا للركعة. شافعي انتقل إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله، فإنه يجوز ولا يأثم ولا يجب عليه قضاء الصلوات. رجل صلى سنة الظهر أربعًا، ونوى سنة الظهر وصلاة التسبيح، فإنه يكون آتيا بصلاة السنة، وينال ثواب صلاة التسبيحات إن شاء الله تعالى.
رجل افتتح الصلاة وقرأ، ثم وقع في قلبه أنه لم يفعل حسنًا، ثم كبر ثانية، فإنه يتم على التكبير الأول؛ لأنه لم يخرج من الصلاة بالتكبير الثاني. رجل صلى بعد الجمعة أربعًا لشبهة عدم
الجزء 1 · صفحة 31
المصر، إن نوى آخر ظهر عليه كان أقرب إلى الجواز، والصواب أنه إن كان أدى الجمعة وقع هذا عن آخر ظهر عليه، وإن لم تصح الجمعة، فإن هذا يقع عن صلاة الوقت، وسيأتي تمام ذلك في آخر الباب السادس. لا يجوز أداء الجمعة في القرى، فإن كانت القرية متصلة بالبلد يلزمهم إتيان البلد للجمعة، ولو صلوا في القرى يلزمهم أداء الظهر وما ذكر في الكتاب: لو اجتمع أهل قرية في أكبر مساجدهم، فهذا في قرية منفصلة بعيدة عن البلد، وقالوا: هذا في تحديد المصر الجامع، وهذا الحد ليس بصحيح عند المحققين، والحد الصحيح كل مدينة ينفذ فيها الأحكام، ويُقام فيها الحدود، والمقول على هذا، والقرية المتصلة بالبلد تكون من أتباع البلد، ولا تصير أصلا وإن كثر أهلها. لا تجوز الجمعة في موضعين في بلد عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
الدعاء بالجمع بعد الجمعة جهرا لا يجوز، وإن كان لا بد لهم من ذلك فعليهم بالخفية، فإن كل صلاة خلفها سُنّة، فالاشتغال بالسنة أولى من الاشتغال بالدعاء، والجهر بالدعاء بدعة، قال الله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} الأعراف:، والذي يفعل المذكرون في مجالس الوعظ من ا الدعاء بالجمع جهرة واستدعاء، يا رب يا رب من القوم وكشف الرؤوس بدعة، لم يرو من أحد من السلف مثل ذلك، بل يكون هذا تشبيها بما يفعله النصارى واليهود في بيعهم وكنائسهم.
الباب السادس
قال القاضي الإمام علاء الدين ملك الملوك أبو العلاء الناصحي رحمه الله لما سئل عنه: أن أهل القرى هل يلزمهم حضور البلد لأداء الجمعة، وما حد المصر؟ شعر
من كان يسمع فيه صوت أذانه .... ما جاز فيه أن يجمع مفردا
وعليهم أن يحضروا جمعات .... والشرع يأبى مؤمنا أن يجحدا
والمصر ما قامت بذاك حدوده .... يفصل الأحكام فيه تشدّدا
ملك الملوك أبو العلا مجيبه .... لمعز دين الله يدعو مرشدا
عمرو بن ليث جده و خطابه .... ملك الملوك فصار ذاك مجددا
وقال - لما سئل أيضًا عن إعادة الظهر بعد الجمعة -: أحترز عن هذا، ولكن لو أعاد فهو أقرب إلى التقوى. وقال - لما سئل عن الدعاء بعد الصلاة: الاختيار أن تتصل الفريضة بالسنة تحقيقا للمتابعة. وسئل القاضي الكوفي عن الاقتداء بأهل الأهواء؟ قال: من يكفر منهم لا يصح الاقتداء به، والمناكحة معه، ومن لا يكفر منهم يصح الاقتداء به. ولما سئل عن إقامة الجمعة
الجزء 1 · صفحة 32
بالسواد؛ أفتى بما استحسنه الثلجي أنهم إذا اجتمعوا في قرية بحيث لا يسعهم أكبر مساجدهم يجوز لهم إقامة الجمعة. وسئل قاضي خان عن الدار: أن لها حكم المسجد أم حكم الصحراء في حكم اتحاد المكان واختلافه؟ قال: اختلفوا فيه، بعضهم قالوا: إن كان ستين ذراعا في ستين ذراعا بذراع الشاهجان، فهي كبيرة وإلا فصغيرة، وبعضهم قالوا: إن كان أربعين ذراعا في أربعين ذراعاً كبيرة وإلا لا، هذا هو المختار، هكذا أفتاه، وقد حكينا عن شيخنا جمال الدين البزدوي بخلاف ذلك رجعنا إلى رأس الحديث في الباب السادس.
المقتدي إذا اقتدى بالإمام، ووقف على سطح المسجد بحذاء الإمام، أفتى الإمام ظهير الدين المرغيناني ببخارى، أنه يجوز، وهو قول السرخسي. وأفتى القاضي الإمام فخر الدين الأوز جندي، واسمه حسين بن منصور ببخارى أنه لا يجوز، وهو قول شمس الأئمة الحلواني فالأستاذ أفتى بقول التلميذ، والتلميذ الأوز جندي أفتى بقول الأستاذ الحلواني، والأوز جندي تلميذ المرغيناني، والحلواني أستاذ السرخسي. قال الشيخ الإمام فخر الدين محمد بن محمود السنجر لما سئل عن اقتداء الحنفي بالشافعي: أنه لا يصح باعتبار: أن الماء الراكد إذا بلغ قلتين لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير، وعندنا يتنجس، فمن الجائز أنه توضأ بهذا. والثاني الخارج النجس من غير السبيلين لا ينقض عنده، فمن الجائز أنه يصلي على غير وضوء.
والثالث رفع اليدين حالة الركوع مفسد الصلاة هذا هو الأصح من الرواية، هكذا أفتى. وقد كتبت جنس ذلك في الباب الثاني، والاعتماد في هذه المسألة على ما ذكره الإمام الشهيد حسام الدين البخاري، في شرح الجامع، أما رفع اليدين، كتبت في الباب الثاني عن شيخنا جمال البزدوي: أنه لا يفسد، وروي مكحول عن أ أبي حنيفة رحمه الله أنه يفسد. وذكر محمد رحمه الله في الجامع الكبير في باب صلاة العيدين: أنه لا يفسد.
قلت: وذكر بعض الأئمة بسمر قند؛ وقال: إذا لم يكن شافعي المذهب من المشبهة جازت الصلاة خلفه، والأحوط أن لا يصلى خلفه. سئل ظهير الدين المرغيناني عمن قرأ فاتحة الكتاب والسورة في الثانية من الوتر، فظنها الثالثة، فرفع يديه رفع القنوت، ثم تذكر قبل أن يكبر فكف يده؟ قال: لا يلزمه سجود السهو، قيل: لو شك في تكبيرات الجنازة، أنه كبر ثنتين أو ثلاثة، قال: هو كما شك في عدد ركعات الصلاة؛ لأنَّ: كل تكبيرة قامت. مقام ركعة. سئل عالم العلماء بسمر قند: المؤذنون يؤذنون كل واحد بعد الأذان في مواضع شتى يشتغل بجواب الكلام الواحد؟
الجزء 1 · صفحة 33
قال: يشتغل بجواب أذان المؤذن الذي هو مؤذن مسجد حيه، فحسب، ولا يجب عليه إجابة أذانهم عند أذانه، وفي غيره إذا اشتغل بأمر نفسه فلا إثم عليه؛ لأنه لا يجب عليه إجابة أذانهم.
التسمية آية من القرآن وهي مكررة تقرأ على رأس كل سورة للتبرك، إنما ليست بآية من كل سورة، وقراءتها للتبرك، وما روي عن محمد بن الحسن أنه لما قيل له: لم لا تجهر؟ فسكت، فالجواب: أن الجهر في القراءة المطلقة سنة، والمقصود من التسمية على رأس السور التبرك والتيمن بها لا القراءة، فلهذا المعنى لا تجهر، ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا قرأ في ركعة سُورًا، فإنه لا يُعيد التسمية، وعند أبي يوسف رحمه الله: يعيد في كل ركعة؛ لأن كل ركعة صلاة، ومحمد قال اتباعًا للمصحف: فالحاصل أن قراءة التسمية في غير سورة النمل قراءة قرآن حقيقة لكنه في معنى الدعاء، على معنى أنه لا يقرأ على وجه القراءة، وإنما تقرأ لتبرك الافتتاح، فكان في معنى الدعاء. قال الشيخ الإمام الموفّق البخاري: لما سئل عنه عن تلقين الميت بعد الدفن كما هو المعهود، لا يجوز التلقين عند أصحابنا، وهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد وغيرهم رحمهم الله، وعلى هذا الاختيار، فتوى أئمة بخارى، وأئمة بلخ. إذا شرع في الأربع قبل الجمعة، فافتتح الخطيب الخطبة، اختلف المشايخ فيه قال بعضهم: يصلي ركعتين ويقطع: وقال بعضهم يتم وبه أفتى الإمام الكبير برهان الدين ببخارى، وهو قول الحلواني، والأول قول السرخسي، وكذا في الأربع قبل الظهر إذا أقيمت، اختلف المشايخ، وكان قاضي القضاة فخر الدين خان، يقول: المختار عندي: أن يصلي الظهر قبل الجمعة، وهو اختيار إبراهيم النخعي، والفقه فيه: أنه إن وقعت الجمعة فيه جائزه يرتفع الظهر، وإن لم يقع فالفرض هو الظهر، فلا يؤدي إلى تكرار الفرض على أحد التقديرين، وإنه منهي بالحديث.
كتاب زلة القارئ
الباب الأول
لو قرأ في صلاته من ماء دافع، مكان دافق، فإنَّه يُعيد الصلاة؛ لأن المعنى وإن كان سواء لكن في الدفق زيادة.
ولو قرأ: بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ} البقرة: (8) بدون من، لا تفسد صلاته؛ لأنه لا يختلف المعنى. ولو قرأ والله متقلبكم ومثواكم بدون قوله: يعلم، إن كان قرأ بالنصب متقلبكم لا تفسد صلاته؛
الجزء 1 · صفحة 34
لأن قوله: يعلم يكون مضمرا فيه، كقوله: الله لا أفعل كذا انعقد يمينه؛ لأنه صار كأنه قال: بالله كذلك هذا. ولو قرأ: إن المتقين في ظلال أمين مكان قوله: مقا: مقام أمين م أمين لا تفسد صلاته.
ولو قرأ: وإن يروا سبيل الغي لا يتخذوه سبيلا، فإنه يُعيد الصلاة؛ لأنه خلاف ما أخبر الله تعالى. لو أخطأ في الإعراب ولم ينقص حرفًا، ولا يعلم معناه مثل قوله: الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الحشر: بفتح الواو إن قبح معناه بتبديل إعرابه فسدت صلاته، وإن لم يقبح معناه لم يفسد وكانت فتوى أستاذه القاضي فخر الدين على هذا أيضًا وهو قول الكرخي. ولو ذكر بعض الكلمة، ثم تحول إلى موضع آخر قبل تمام تلك الكلمة بأن قرأ والعا أراد قراءة والعاديات، ثم تحول إلى موضع آخر لا تفسد صلاته. وكان يروى ذلك عن شمس الأئمة الحلواني؛ لأنه ذكر ذلك القدر كما كتب في المصاحف لكنه لم يتممه هكذا ذكره، ومن المشايخ من قال: يفسد. والأصح هو الأول لتعذر الاحتراز عنه.
الباب الثالث
ولو قرأ في صلاته: ذق إنك أنت العزيز الكريم لا تفسد صلاته؛ لأنه يفسر على وجهين: أحدهما: أنت العزيز الكريم عند نفسك، فعلى هذا أنت الحكيم عند نفسك، فلا يتغير المعنى.
والثاني: المراد وهو العكس، أنت العزيز الكريم أي: المهان الذليل، فعلى هذا الحكيم السفيه فلا يتغير المعنى. ولو قرأ: أفرأيتم ما تخلقون مكان قوله: مَا تُمْنُونَ} الواقعة: (8) يحتمل أن تفسد ويحتمل ألا تفسد والأظهر الفساد، هكذا ذكره. وقال السيد الإمام ناصر الدين: لا تفسد. ولو قرأ: إذ الأعناق في أغلالهم لا تفسد صلاته؛ لأن المعنى لا يتغير؛ لأن الأغلال إذا كانت في الأعناق كانت الأعناق في الأغلال. ولو قرأ: التفترن عما كنتم تُسألون لا تفسد صلاته؛ لأن المعنى لم يبعد؛ لأنهم كانوا يفترون في أنهم يسألون يوم القيامة، كما أنهم يسألون عن افترائهم يوم القيامة. ولو قرأ: وأسروا واستكبروا لا تفسد صلاته؛ لأن قوله: وأسروا أي أظهروا، قال الله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ} يونس: جاء في التفسير: أظهروها، فيكون معناه هنا أظهروا الكفر، ولا يبعد المعنى.
لو قرأ في صلاته: أحل لكم صيد البر ما دمتم حرما مع أنه قرأ بعد هذا {وَحُرم عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُما} المائدة: (9) لا تفسد صلاته إذا لم يصل هذا بقوله: ما دمتم حرما، فإن
الجزء 1 · صفحة 35
الحل أنت في صيد البر في غير حالة الإحرام، فلم يصر مخالفا حكم القرآن. ولو قرأ: فألهمها فجورها وطغواها لا تفسد صلاته؛ لأنه صار كأنه كرر قوله: فجورها؛ لأن طغواها بمعنى طغيانها، وهي كالفجور. ولو قرأ: كذبت ثمود بتقواها تفسد صلاتهم؛ لأنهم كذبوا بطغيانهم لا بتقواهم، هكذا ذكره، وقال السيد الإمام ناصر الدين، أبو القاسم: لا تفسد صلاته. ولو قرأ: ولو نشاء لطمسناهم على مكانتهم فما استطاعوا مُضِيًّا ولا يرجعون، لا تفسد صلاته؛ لأن الطمس مذكور في حق هؤلاء أيضًا، بقوله: {وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أعينهم يس:، ولا يقال: ذكر طمسنا على أعينهم مع كلمة على، فكانت اللفظة متعدية بالصلة، وهذا الرجل ترك الصلة؛ لأنها متعدية في الأصل؛ قال الله تعالى: {فَإِذَا النُّجُومُ ليست المرسلات: والطمس: المحو وإذهاب الأثر، وهو معنى المسخ، فكأنه قرأ: لمسخناهم، ويدل عليه قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَامِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَتَرُدَّهَا} النساء:، وهو مسخ فقد عداه أيضًا بغير صلة.
ولو قرأ: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} الطلاق: مكان: ليخرج الَّذِينَ آمَنُوا} الطلاق: لا يفسد صلاته، وإن كان الإخراج ضد الإدخال؛ لأن قوله: {من الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} الطلاق: يقتضي إخراجا من الظلمات، وإدخالا في النور، فلما كان ذكر أحدهما ذكرًا للآخر يقتضي الصلتين، وهي: من وإلى؛ لأنه يفهم ذلك، وإن يصرح به، فكذا يذكر الإدخال في النور، يصير الإخراج مذكورًا اقتضاء ودلالة وهي نظير ما لو قرأ: ضرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ} التحريم: (0) مكان آمنوا أو آمنوا مكان كفروا لا تفسد صلاته، وإن كان الإيمان ضد الكفر، لهذا المعنى؛ لأن الآيتين في مثل المؤمن مع الكافر، والكافر مع المؤمن، وذكر أحدهما يقتضي الآخر. ولو قرأ: كثيبا مهينا لا تفسد؛ لأن المعنى لم يتغير، فإنه يكون مهينا يومئذ. ولو قرأ: يا موسى أنا اصطفيتك لا تفسد صلاته؛ لأن الله تعالى أخبر عن نفسه بكلمة الجمع، إنا أنزلنا، إنا أرسلنا، إنا أعطينا، إنا له لحافظون. ولو قرأ: وجد عندها قوما مكان رزقا لا تفسد صلاته؛ لأنه لا يبعد المعنى، فإنه إذا وجد قوما، فلهم رزق، يكون عندهم. ولو قرأ في صلاته: فصب عليهم ربك صوت عذاب لا تفسد صلاته؛ لأنه في معنى فأخذتهم الصيحة، ولو قرأ صوط عذاب لا تفسد أيضًا، والصاد يقوم مقام السين لقرب المخرج، ولو قرأ سوت عذاب لا تفسد أيضًا وتكون التاء مقام الطاء لقرب المخرج أيضًا.
الجزء 1 · صفحة 36
ولو قرأ: اتخلا النار مع الداخلين لا تفسد لقرب المخرج، وهو خلاف من قرأ رحلة الشتاء والسيف، أو نصر الله بالسين، فإنه يفسد صلاته عند المحققين؛ لأن نسر اسم شيء آخر، فيتغير به المعنى وهذا هو الأصل، إذا صار الاسم بشيء، ويبعد به المعنى، أوجب فساد الصلاة، ومتى لم يصر عبارة عن شيء آخر؛ فإن كان الحرف من مخرج الحرف الآخر، قام مقامه، فلم يوجب الفساد، وإن كان من غير مخرجه أفسده، وهو لغو، وإن لم يبعد المخرج، ولم يتغير به المعنى لم تفسد أيضًا، كالحليم مكان الحكيم والعليم مكان العظيم.
ذكر مخارج الحروف:
مخرج الهاء والهمزة، والحاء والخاء، والعين والغين واحد.
ومخرج القاف والكاف واحد.
ومخرج الصاد والسين والجيم واحد.
ومخرج الطاء والدال والتاء واحد.
ومخرج اللام والراء والنون واحد.
ومخرج الواو والياء والألف واحد.
الباب الرابع
رجل قرأ في صلاته: فلما رأى الشمس بازقة مكان بازغة} الأنعام:، لا تفسد صلاته، وخالفه في ذلك الأديب السمرقندي المعروف بالسكاكي؛ وقال: تفسد فجاء السائل إلى الإمام عمر النسفي، وأخبره بجواب الأديب، فقال: لا يفسد، وانظره في كتاب الغريبين، فإن فيه ذكر بازغة وبازقة لغتان بمعنى واحد. وقرأ واحد في صلاته ببخارى: أو إسقام في يوم ذي مسغبة مكان إطعام المائدة: (89)، فعجز أئمة بخارى عن جوابه فأجاب الأديب الشبلي، وقال: لا تفسد والإسقام والإطعام إعطاء القوت والرزق ذكر في الغريبين إذا أحسن القيام إليه.
كتاب الزكاة
الباب الأول
رجل وجب عليه الخراج في أرضه ولا يأخذ الإمام عنه، وهو ممن يُصرف الخراج إليه، فإنه لا يكون ما وجب عليه قصاصا بما وجب له، فيما بينه وبين الله تعالى، ولو وضع السلطان
الجزء 1 · صفحة 37
الخراج عنه، وهو من أهله يجوز عند أبي يوسف رحمه الله ولا يجوز عند محمد ذكره في العيون. ولو وضع العشر عنه لا يجوز بالاتفاق، أما العشر فلتعلق حق الفقراء به، وأما الخراج فوجه رواية الجواز أنه بمنزلة الجائزة؛ ولأنه لو أخذ الخراج ورده إليه وأخذ خراج أرض أخرى ودفعه إليه لكونه أهلا لذلك جاز، فكذا خراج أرضه وجه رواية عدم الجواز، إن الخراج صدقة الأرض وهي في لجميع المسلمين فلا يجوز له أن يختص به.
الباب الثاني
النقرة المضروبة إذا كان في كل عشرة دراهم سبعة نحاس، وثلاثة دراهم نقرة خالصة، إن كان لونه لون النقرة وهو بحال لا يتغير لونه بمرور الأيام يجب في كل مئتي درهم من ذلك زكاة، ولا يجب القطع بسرقة عشرة دراهم من ذلك، ولا يكون العشرة من ذلك كافيا في باب المهر.
طاحونة أو أرض جعلت طاحونة لا شيء فيها من خراج أو عشر؛ لأنه إن كان أعدهما للنماء فالاستنماء كسب المال، وليس شيء يخرج منها، فصار كالدكاكين، أنها للسكنى والاكتساب فيها، فلا يعد من نماء الدكان بخلاف ما إذا اتخذ فيها نحلا؛ لأن النحل يأخذ من أزهار الأرض، فيكون العسل كالخارج منها، وفي الطاحونة لا يخرج شيء من الأرض ولا من الطاحونة لا حقيقة ولا تقديرًا، فلا يمكن إيجاب شيء فيها. سألته عما ذكره الناصحي في مختصره: ولو عجل زكاة حمل السوائم بعد وجود الحمل جاز؛ لأن المال موجود، ولو عجل لما يحدث من الحمل لم يجز؛ لأنه تعجيل الحكم على سببه، فهاهنا إشكال، فإنه لو كان له نصاب واحد، فعجل زكاة نصب كثيرة جاز، وإن لم يكن له نصاب لم يجز التعجيل والحمل قبل الانفصال، يجرى مجرى الوصف بدليل أنه لا يعتد بالحمل في تكميل النصاب، فكيف يجوز التعجيل؟
قال دامت أيامه: صورة المسألة أن يكون له خمس من الإبل، ثم ماتت واحدة وبقيت من النوق سائمات وهن حاملات، فعجل زكاة ذلك جاز؛ لأن الحمل موجود في بطن الأم، وإن لم يكن حاملا، فعجل الزكاة على اعتبار أن يحبل، فيتم النصاب لم يجز، وأما الحمل وإن كان يجري مجرى الوصف، فإنَّه كالبذر في الأرض يجوز التعجيل عنه، ويكمل به النصاب في جواز التعجيل عنه، وهذا لأن النصاب إذا كان كاملا في طرفي الحول، فنقصانه فيما بين ذلك لا يعتبر، وإنما المعتبر كما له في الابتداء لينعقد الحول عليه، ويعتبر حالة الوجوب ليجب فيه، وفي التعجيل يعتبر وجود النصاب حالة التعجيل؛ لأنه سبب لوجوب النصاب الآخر، فيعتبر كماله حالة التعجيل، فيكون
الجزء 1 · صفحة 38
معجلاً بعد وجود السبب، كما يعتبر الكمال حالة الابتداء ليكون منعقدًا على السبب، فيكونا في المعنى متحدين يعتبر كماله كونه سببًا، ففي الابتداء يعتبر كما له ليكون سببا ينعقد الحول عليه، وفي التعجيل النصاب يكون سببًا للنصاب الباقي، فيعتبر كماله في ذلك الوقت؛ فإذا كان حاملاً صار كالبذر في الأرض، فيضم إلى الموجود فيجوز التعجيل وإلا فلا ه.
الباب الثالث
أرض بيعت في وسط السنة فجاء وقت الخراج: إن بقي بعد الشراء من السنة مقدار ما يمكن استغلالها فيه فالخراج على المشتري، وإلا فهو على البائع. فإن أخذ السلطان الخراج من المشتري ولم يبق من السنة مقدار ما يمكن استغلالها لا يرجع المشتري على البائع؛ لأنه وإن ظلم فليس له أن يظلم غيره.
ولو أخذ الخراج من الأكار؛ لكون الأرض في يده، ولم يقدر على الامتناع، فإن كان مضطرًا في ذلك، فله أن يرجع على رب الأرض.
لمعير الراهن إذا قضى الدين وافتك الرهن، فله أن يرجع بما أدى على الراهن، وإن أدى دينه بغير أمره؛ لأنه مضطر كذا هاهنا. ونظيره الوكيل بالشراء إذا دفع الثمن من مال نفسه، فإنه يرجع على الأمر؛ لأنه مضطر لتعلق الحقوق به، والفرق بين المشتري والأكار، حيث يرجع الأكار ولا يرجع المشتري؛ لأن المشتري غير مضطر؛ لأنه ظلم محض ولا خراج عليه، فلو رجع إلى أهل الحق منعوا عنه الظلم، وأما الأكار يطلب منه من غلته، وكان هو اشتغل بأمر رب الأرض؛ فإذا أدى رجع على من أوقعه في هذه العهدة. معلم له خليفة في المكتب ولم يستأجره بشيء، ولم يشترط له شيئًا، وهو يعلم الصبيان ويكتب ألواحهم، فإنه يجوز للمعلم دفع الزكاة إليه؛ إلا أن يكون بحيث لو لم يعلم يعطه ولو لم يعمل له في مكتبه ذلك؛ لأنه حينئذ يكون في مقابلة العمل فلا يقع عن الزكاة، وعلى هذا يخرج مسائل كثيرة.
رجل اشترى أعيانًا منقولة، يؤاجرها مياومة ومشاهرة ومسانهة ويحصل له من المنقولات مال عظيم، لا يجب الزكاة فيها؛ لأنها ليست بمال التجارة، فإنَّه يُمسكها وينتفع بها نوع انتفاع، فصار كالاستعمال فلم يجب في ذلك شيء.
الباب الرابع
الجزء 1 · صفحة 39
علوي له مشاهرة من مال الخراج توصل إليه في كل سنة فوهبها لغيره، ووكله بقبضه لا يجوز لأن العلوي لا يملكها قبل القبض، ولا يصح جعلها منه لغيره ولا يورث عنه؛ لأنه لم يملكها.
يجوز دفع الخراج إلى العلوي، ولا يجوز دفع العشر والزكاة إليه.
مؤذن يقوم عند سؤال الفقراء، لأخذ الصدقات من الجماعة، فدفع إليه إنسان دراهم ولم تحضره نية الزكاة، ثم قبل دفع المؤذن إلى الفقير نوى الزكاة، فإنه يجزيه عن الزكاة، ويد المؤذن يد الدافع إلى أن يدفع الفقير، ولو خلط المؤذن ما يأخذ من الجماعة فإنه يضمن؛ لأن الخلط استهلاك ولو دفع بعد الخلط إلى الفقير، فإنه يكون دافعا من مال نفسه وعليه ضمان الأول.
رجل اشترى ضيعة، وكانت في يده سنين ليستغلها ويؤدي خراجها، ثم استحقها رجل بالبينة، فإنه لا يرجع المشترى على المستحق بالخراج؛ لأنه أدى دين غيره بغير أمره؛ ولأنه ظهر أنه غاصب، والخراج على الغاصب بالإجماع إذا لم ينقص زراعته الأرض لم يضمن، وإن نقص ضمن فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما إن كان الضمان أقل من الخراج، فالخراج على الغاصب، وإن كان أكثر فعلى المالك يؤديه من الضمان.
الباب الخامس
قال رجل له مئتا درهم، فحال الحول وأخرج الزكاة خمسة دراهم، وهو صحاح، واستبدل بالقراضة، وفرق على الفقراء، فإنه يجوز ويكون مقصرا في الأداء. رجل عليه ألف درهم مهر، وله ثلاثمئة دينار يتجر فيها، لا تجب الزكاة أيضًا؛ لأنه مديون.
ولو كان له ضياع وعقار سوى ثلاثمئة دينار، فإنه لا تجب الزكاة أيضًا؛ لأن المهر دين والدين يُصرف إلى النقد الذي في يده لا إلى غيره تدل عليه مسائل زكاة الجامع الكبير، هكذا ذكر وهو الصحيح على ظاهر المذهب، وذكر البزدوي في شرح الجامع الكبير في تفريع المسائل: قال مشايخنا رحمهم الله في رجل عليه مهر مؤجل لامرأته وهو لا يريد أداءه، لا يجعل مانعا من الزكاة، لعدم المطالبة في العادة، وإنه حبس أيضًا، وقوله: مهر مؤجل لا يريد أداءه | لم يرد بذلك مهرا أجلته المرأة، فإن المهر يتأجل بتأجيل المرأة، فإن في عرفهم النصف من المهر يؤدونه عند الدخول، ويُسمونه المهر المعجل، ويُسمون النصف الباقي المهر المؤجل، أما الدين المؤجل بتأجيل صاحب الحق هل يمنع وجوب الزكاة؟ اختلف المشايخ والصحيح أنه لا يمنع ذكره القاضي صدر الدين.
الجزء 1 · صفحة 40
الباب السادس
أراضي بلدة عشرية، ثم صارت خراجية لا يجب فيها العشر، هكذا أفتى القاضي الإمام الزاهد شيخ الإسلام أبو المعالي، الذي صنف كتاب المناقب في الفقه بلسان العجمية - وهو الصحيح؛ لأنه قال في الكتاب: كل أرض فتحت وأقر أهلها عليها أو صالحهم فهي أرض خراج، وهذه البلدة صالح أهلها في الابتداء، مع عبدالله بن عامر بن كريز.
قال القاضي الإمام ملك الملوك أبو العلاء الناصحي لما سئل فيمن وجب عليه الخراج وهو ممن يُصرف الخراج إليه: يكون ما وجب عليه قصاصا بما وجب له بينه وبين الله تعالى، لا سيما في هذا الزمان، وقد مر في الباب الأول خلاف ذلك. قال رجل له أربعون من الغنم الوحشي اشتراها من الصيادين أو اصطادها بنفسه وحال الحول وهي سائمة، لا يجوز التضحية بواحد منها، وهل يجب الزكاة فيها، قال فخر الدين محمد بن محمود: لا يجب الزكاة كما لا يجب التضحية، قيل له: الشارع قد أوجب في أربعين شاة شاة، وهذه شاة أجاب وقال: هذه ليس بشاة على الإطلاق؛ لأن اسم الشاة ينطلق على الأهلية، وهذا وإن صار في يده لكن التوحش فيها أصل، وكان الاستئناس عارضا؛ فلا يعتبر. هكذا ذكر وهو الصحيح. وكذا الشاة الأهلية إذا توحشت لا تصير وحشية؛ لأن الاستئناس أصل حتى لو ذكاها صاحبها ناويا عن الأضحية يجوز، ولا يصير بالند بمنزلة الوحشية إلا في حق الذبح، فإن ذكاتها العقر كالوحشية للضرورة، لا لكونها وحشية المتولد بين الشاة الوحشية والأهلية يعتبر فيه الأم في باب الزكاة والأضحية، وكذا المتولد بين الظبي والشاة، وكذا المتولد بين الحمر الأهلية والوحشية، يعتبر في الحل والحرمة يعني لحمها الأم، وعلى هذا مسائل كثيرة، مثل الرقبة في بني آدم يعتبر الأم.
وحكي أن الحاكم الجليل لما جلس للعامة ببخارى وسأله رجل عمن اشترى جارية بمئة درهم وقيمتها ثلاثمئة فحال عليها الحول، ثم استحق نصفها رجل؟ قال: لا يجب عليها الزكاة. ثم بعد ساعة طلب السائل وقال: دل من حاضر بنود يجب عليه الزكاة خمسة دراهم؛ لأنه لما استحق نصف الجارية كان للمشتري أن يرجع على البائع بنصف الثمن وهو خمسون درهما، فيضم إلى نصف قيمتها التي معها فيصير مئتي درهم.
ولا يجوز دفع الزكاة إلى الكرامية والمشبهة. ذكره الإمام أبو سلمة من مشايخ سمر قند في كتابه.
الجزء 1 · صفحة 41
عن عبدالله بن المبارك فيمن شك في أداء الزكاة، فإنه يعيدها ويأخذ باليقين؛ لأن جعل العمر وقت الأداء.
ولو وقع الشك في أداء الصلاة إن كان في الوقت يعيد، وإن وقع بعد ذهاب الوقت لا يُعيد.
ولو وقع الشك في عدد الركعات في الصلاة يأخذ بالأقل، ويقعد على كل ركعة، ولو وقع بعد الفراغ من الصلاة تمت صلاته في الواقعات.
ولو شك في عدد السجود والركوع، إن كان فيها أعاده، وإن كان بعدها فلا. في فتاوى البقالي.
كتاب الصوم
الباب الثاني
قال شيخنا جمال الدين البزدوي: ينبغي أن ينوي الصائم قبل مجيء الضحوة؛ لأن زمان الصوم من وقت الصبح إلى الغروب، ووقت الزوال. هو منتصف النهار، وهو من وقت الطلوع إلى وقت الغروب، فلو اعتبرنا النية قبل الزوال لكان الذاهب من وقت الصوم أكثر؛ لأنا قد أدخلنا في اليوم من وقت الصبح إلى طلوع الشمس، وذلك سبع اليوم، فإذا ضم إلى اليوم لكان من وقت الصبح إلى الغروب ثمانية أسباع ونصفها أربعة أسباع؛ وذلك بأن يمضي من وقت طلوع الشمس ثلاثة أسباع، وبقي إلى وقت الغروب أربعة أسباع، وهذا نصف اليوم، فينبغي أن تكون النية: قبل ذلك اليوم، ليكون آتيا بها ا بها في أكثر اليوم، وهو وقت الضحوة، ووقت الأكل المعتاد، وما ذكر محمد رحمه الله في سائر الكتب أن ينويه قبل الزوال أراد به هذا؛ لأنه ما قال: قبيل الزوال لتتصل النية بالزوال، وإنما قال: يعتبر قبل الزوال ومن وقت الطلوع قبل الزوال؛ ألا ترى إنه علل، وقال: لأنه وجدت النية في أكثر اليوم، وإنما يكون أكثر اليوم إذا كان كما ذكرنا، وما قلته مستغن عن هذا التفصيل، فإني قلت:
تعتبر النية وقت الأكل؛ لأنه حينئذ يدخل في مخالفة العادة، ويحصل به القهر ليقع الترك لله تعالى. قال في الكتاب: لو صام أهل بلدة تسعة وعشرين يوما، وأهل بلدة ثلاثين، إن كان مختلف المطالع لا يلزم أحدهما حكم الآخر وإن كان لا يختلف المطالع يلزم، قال شيخنا وسيدنا
الجزء 1 · صفحة 42
جمال الدين: لم يذكروا في ذلك حدا، بل أطلقوا، وأنا أقول: يجوز أن يُعتبر فيه ما يعتبر في الغيبة المنقطعة في حق الولي، قلت له: تحديدك في الغيبة المنقطعة لا يوجب زيادة في البيان، فإنهم اختلفوا فيهما. قال: ما لا يصل القوافل في السنة غالبا، إلا مرة وأقله مسيرة شهر، ألا يرى إلى قصة سليمان بن داود عليه السلام: عَدُوهَا شَهْرُ وَرَوَاحُهَا ها شهر سبأ: وكان انتقاله من إقليم إلى إقليم وقدره بشهر، فعرف أن و بين الإقليمين لا يكون أقل من شهر، ولا يمكن الاعتماد على ما يقول المنجم من زيادة الدرجة في العرض والطول فلا يعتبر.
الباب الثالث
أهل بلدة اشتبه عليهم هلال رمضان، فشهد شاهدان عند القاضي برؤية الهلال فقضى القاضي بذلك، لا يظهر حكمه في حق أمصار أخر، أما أهل قرى هذا المصر ومحاله وما نسب إليه يكون تبعا لهذا المصر.
ولو شهد شاهدان عند قاضي مصر لـ ر لم يريا أهلة الهلال على أ، أن القاضي بمصر كذا، شهد شاهدان عنده برؤية الهلال، وقضى به واستجمع شرائط صحة الدعوى، فإن القاضي يقضي بهذا هكذا ذكر، وهذا إذا كان بين البلدتين لا يختلف المطالع، بحيث يلزم أحدهما حكم الآخر.
قاض شهد عنده شاهدان برؤية هلال رمضان، وقضى ثم أتموا ثلاثين يوما، ولم يروا هلال العيد، والسماء مصحية فإنهم يفطرون؛ لأنهم عقدوا ثلاثين يوما كما أمروا به، ولا يظهر بهذا كذب الشهود؛ لأن قولهم: إن كان محتملاً فقد صار حجة لاتصال القضاء به، فصار كأنهم رأوا هلال رمضان وأتموا ثلاثين يوما، ولم يروا هلال شوال والسماء مصحية، وسيأتي جنس هذا في الباب الرابع.
صغير مبطون يخاف موته بعلة به وله ظئر، يزعم الأطباء أن الظئر إذا شربت دواء كذا يبرأ هذا الصغير، ويحتاج الظئر أن تشرب ذلك نهارًا، يجوز لها الإفطار بهذا العذر، إذا قال الأطباء البصراء بذلك، فقد صرح بجواز الإفطار لخوف هلاك الغير، وسيأتي خلاف ذلك في الباب الخامس. الصائمة إذا أرادت ذوق طعام ليعرف ملحه فهذا على وجهين، إن كان زوجها سيئ الخلق يضايقها بملوحة الطعام وقلة ملحه؛ فإنَّها تذوق، وإن كان حسن الخلق متساهلا لا تذوق. فجعل يأكل منه وحكي عن ابراهيم النخعي، أن أمه صنعت له طعاما مرقة الدباء، فتقدمت إليه منه إذ جاءه مُستفت، فخرج إليه حتى أ أخذ فتواه وكتب جوابه، ثم عاد إلى الأكل، فأتاه مستفت
الجزء 1 · صفحة 43
آخر، فخرج إليه حتى وقع هذا مرارًا وبرد الطعام، فجاءت الأم فحملت الطعام وذهبت به لتسخنه، فذاقت فوجدته مرا، فقالت: يا ولداه لم لا أخبرتني بمرارة الطعام، وكنت تأكل منه أكل مستطاب، فقال: يا أماه طالما كنت آكل من يدك اللذائذ؛ فلم أنشر شكر ذلك، أفتحسن الكراهة بأكل طعام أصابته المرارة مرة.
وكان إبراهيم النخعي رحمه الله يفتي و وهو ابن ست عشرة سنة، والعصر عصر بقية التابعين، وجاء مستفت يوما وهو في المتوضأ، فقالت أمه للمستفتي: امكث ساعة فإن ابني كثير الاختلاف إلى المتوضأ، وهو فيه الآن، وأسأل الله تعالى أن يتوب عليه ويجعله خيرًا من هذا، فقال المستفتي في كم يختلف إليه، قالت: في الشهر مرتين، فتعجب المستفتي، فقال: أوكثير هذا، فقالت: نعم فإني ما اختلفت في الشهر إلا مرة واحدة.
الباب الرابع
روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ أَوْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا، فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ أو ذُكِرتُ بين يديه، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَأَبْعَدَهُ الله تعالى.
سئل إمام المسلمين أبو حنيفة رحمه الله لم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هؤلاء الثلاثة، قالوا: لأنه قال: أبعده الله، قال: فأبشر أبعده الله تعالى، قالوا: أبعده الله تعالى من الرحمة والكرامة، قال: وما الدليل على ذلك؟ قالوا: فأبشر معناه، قال: معناه والله أعلم من أدرك رمضان فلم يغفر له، أو أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له، أو ذكرت بين يديه فلم يصل علي، فقد استحق الوعيد، فقد أبعده الله من ذلك الوعيد، فهذا دعاء لهم بالخير، وليس دعاء عليهم بالشر. قال الإمام عمر النسفي: فهذه فائدة جليلة، ينبه عليها إمام الأئمة ونبه عليها علماء الأمة، وقال كاتب الكتاب: أراد بقوله - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم من أدرك شهر رمضان وصام وقام، كما ينبغي أو أدرك أبويه احترمهما وأطاعهما وهما راضيان عنه، وذكرت عنده فصلى علي، فلم يغفر فمتى يُغفر، هذا مبالغة في احترام هذه الثلاثة وتعظيمهما، وكثرة ثواب مباشرها الوعيد لتارك حرمتها، يعني إذا أدرك هذه الثلاثة واحترمها لا شك أن يغفر الله له.
أهل الهلال في بلدة سمر قند ليلة الإثنين فصاموا كذلك، ثم شهد جماعة عند القاضي يوم الإثنين (0) وهو التاسع والعشرون، أن أهل بلدة كثر رأوا الهلال ليلة الأحد، وهذا اليوم آخر الشهر، فإنَّه لا يترك التراويح في هذه الليلة، ولا يجوز الإفطار يوم الثلاثاء ولا صلاة العيد، وقد
الجزء 1 · صفحة 44
خالفه في ذلك غيره، والصحيح هذا. صائم استنشق، فجاوز الماء قصبة أنفه لا يفسد صومه ما لم يصل إلى جوف الرأس. وذكر في النوازل: فيمن اغتسل ودخل الماء أذنه، فإنَّه لا شيء عليه، إلا أن يُصب عليه متعمدا، فحينئذ يجب القضاء. ولو استنجى وبالغ فيه حتى بلغ الماء موضع الحقنة فسد صومه. خياط بل الخيط مرتين فأصاب فمه بما بله في المرة الأولى فابتلعه، إن كان بَلَلًا لا يضر، وإن كان قطرة على الخيط فابتلعها فسد صومه، ذكر في النوازل. لو دخل ومعه في حلقه قطرة أو قطرتان، فإنَّه لا يضره، ولو اجتمع شيء كثير فإنَّه ينقض صومه، وكذلك في الصلاة، يعني لا يفسد صلاته. صائم أفطر بشيء من الحلاوة وابتلع عينها، ثم دخل في الصلاة ووجد حلاوتها في فيه فابتلعها لا تفسد صلاته؛ لأنه أثر لا عين، فصار كمن تمضمض ومج ثم ابتلعه وفيه برودة الماء، وكمن اكتحل فوجد طعمه في حلقه، فابتلعه لا يفسد صومه؛ لأنه أثر لا عين نفيا للحرج.
الباب الخامس
رجل كان مجامعا في ليلة من شهر رمضان على ظن أن الفجر لم يطلع، فسمع إنسانًا يقول: قد طلع الفجر، فلم يعتمد على قوله، أو سمع صوت الأذان ولم يعتمد على ذلك، ومضى على حاله، فإذا الفجر قد طلع يجب عليه القضاء دون الكفارة.
وقد قال في الجامع الصغير في الرجل يقول لامرأته: إن جامعتك فأنت طالق ثلاثا فجامعها، فلما التقى الختانان لبث ساعة لا مهر ر عليه، فإن نزع، ثم أولج وجب المهر، وفي المسألتين قالوا: لا حد عليه؛ لأن الأول ليس بدخول، بل هو دوام عليه، وأما الثاني فالمجلس متحد، والمقصود واحد فثبت له شبهة الاتحاد. ولو جامع في الليل، فلما أصبح خرج باقي المني من القضيب لا يفسد صومه سواء كان قبل البول أو بعده.
فقير له أولاد ويحصل من كسبه قوت اثنين من أولاده، وهم في سنة قحط وهو يخاف إن صام عن رمضان لا يقدر على الكسب، فإن كان يخاف هلاك نفسه في الحال يجوز الإفطار، والظاهر أنه لا يخاف عليه الهلاك، وأما إذا كان خوفا لهلاك الغير لا يجوز، وقد مر في الباب الثالث أنه يجوز، والصحيح ما ذكر هاهنا. رجل قال: فردار وزه کيرم: ثم قال قبل الصبح: ازان نيت باز کشتم بطل نية الأول، هكذا ذكر هاهنا. وقد ذكر في روضة الناطفي وفي الفردوس: لا تجوز النية في اليوم لصوم الغد؛ لأنه إنما جوز التقديم على الشروع للضرورة، وقد اندفعت الضرورة
الجزء 1 · صفحة 45
بالنية بالليل، فعلى هذا كان قوله: فردار وزه كيرم لم تكن نيته صحيحة، حتى يحتاج إلى الرجوع وأن يقال: برجوعه صارت نيته باطلة. ولو قال: فردار وزه کيرم قضاء روزه کربر منست ولم يصم لا يلزمه شيء بقوله: فردار وزه كيرم؛ لأنه نوى القضاء والكلام يتم بآخره. جنب تمضمض في الليل واغتسل بعد الصبح، سقط عنه الغسل وصح صومه.
وكاتب الكتاب سمع من أستاذه ?: اعلم أن الإمام محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله قد اشترى جواري كثيرة لاستخراج غوامض مسائل الحيض، حتى يسأل عنهن كيفية ذلك، فجاء يوما من الأيام مُستفت، وقال: أيها الإمام صائم باشر في ليلة من ليالي شهر رمضان، فلما طلع الفجر يخاف المبالغة في المضمضة لاحتراز فساد الصوم، ما يفعل؟ فتزود وتوقف في جواب هذه المسألة، فقالت جارية من جواريه: يا شيخ لو شرب الماء قبل الصبح فلا يحتاج إلى المضمضة عند الغسل، فتذكر الإمام محمد، وقال: أحسنت يا جارية ونعما أفدت. رجل صام بنية التطوع، وأيام البيض ويوم آخر من شهر الحرام، فالكل نية التطوع والتقرب إلى الله تعالى، والمعنى واحد.
وقال: أهل بلد عيدوا يوم الإثنين وأهل بلد آخر عيدوا يوم الثلاثاء، لا يجب عليهم قضاء يوم.
أهل بلدة رأوا هلال رمضان، وأعلموا أهل البلد الآخر بذلك، وهم لم يروا فهذا على وجهين: إن كان المطلع في حقهما متحدا يلزم كل واحد منهما حكم الآخر، فإذا أعلمهم عدلان منهم يلزمهم حكم الصوم والفطر، وإن كان بين البلدين مسافة يختلف المطالع في حقهم؛ فلا يلزم واحد حكم الآخر وقد مر به نظير هذا في الأبواب المتقدمة.
الباب السادس
لو شهد على هلال رمضان عدل واحد فأتموا ثلاثين يوما، ولم يروا هلال شوال صاموا يوما آخر احتياطاً. ولو شهد عدلان أو عدل وامرأتان على هلال رمضان فصاموا ثلاثين يوما، ولم يروا هلال شوال من علة غيم أو غيره، فإنَّهم يفطرون ذكره في المجرد، وقد مر من نظير ذلك في الأبواب المتقدمة. وذكر في التجريد: لو صاموا بشهادة شاهدين أفطروا بتمام العدد بلا خلاف هكذا ذكر، ولم يتعرض لهلال شوال في السماء علة أم لا. وذكر في عيون المسائل: إذا شهد واحد على هلال رمضان، فصاموا ثلاثين يوما فلم يروا هلال شوال، قال أبو حنيفة رحمه الله: لم يفطروا حتى يصوموا يوما آخر.
الجزء 1 · صفحة 46
وروى نصير بن يحيى عن محمد رحمه الله: إذا أتموا ثلاثين يوما أفطروا، فقيل النصير: أتأخذ بهذا القول، قال: لا يُعنى القول ما قال أبو حنيفة رحمه الله.
ولا عبرة لرؤية الهلال قبل الزوال ولا بعده وهي لليلة المستقبلة، وقال أبو يوسف رحمه الله: إن كان قبل الزوال فهي لليلة الماضية، وإن كان بعد الزوال فهي لليلة المستقبلة. وذكر في المنتقى عن حسن بن زياد لو غاب الهلال بعد الشفق فهو لليلة الماضية، وإن غاب قبله فلليلة المستقبلة. وذكر الناطفي عن محمد: إذا أبصروا الهلال في أول النهار أو في آخره، فإن كان قدام الشمس فاليوم من الشهر، وإن كان خلف الشمس فالغد من الشهر الداخل، ولا يفطرون إذا رأوا الهلال بالنهار، حتى يرى غيبوبة الشمس في فتاوى وما وراء النهر. لاط رجل مع رجل عليهما الغسل والقضاء دون الكفارة. وسحق المرأة بالمرأة في رمضان فعليهما القضاء إن أنزلتا، وإن لم تنزلا لا غسل ولا قضاء، وإن أنزلت إحداهما فعليها القضاء والغسل دون الأخرى.
كتاب الحج
الباب الثاني
رجل موسر أوصى في مرض موته أن يحج. عنه من ثلث ماله، ثم رجع عن الوصية ومات، فإنه يصح رجوعه؛ لأنه ما دام حيا، فإنه يتصور عنه الأداء بنفسه؛ لأنه وصية يملك الرجوع فيها، وخالفه في ذلك الإمام فخر الدين السجستاني فقال: لا يصح الرجوع لأن الوصية في العبادات حكمها حكم النذر لا حكم الصلة.
الباب الخامس
رجل أراد أن يحج فمنعه عنه أبواه، فإن كان في الفرض لا يُعتبر رضاهما، وفي التطوع كلام هكذا ذكر. وقد بلغني عن علي بن الحسن بن شفيق، قال: سألت الوليد بن مسلم عما يجب على الرجل أن لا يطيع فيه أبويه؟ قال: أربعة أشياء: الجمعة، والجماعة، والحج والنفير؛ لأن الحج فرض من فـ فرائض الله تعالى على المسلمين البالغين الموسرين؛ فلا يشترط رضاهما فيه كسائر الفرائض.
أما التطوع فقد اختلف فيه المشايخ؛ قال بعضهم: لا يجوز إلا برضاهما؛ لأن طاعتهما ه فريضة، وهذه تطوع، وقال بعضهم: إن كانا موسرين مستغنيين عن خدمته يجوز. ومن أصحابنا المتأخرين من جوز السفر في طلب العلم بغير إذنهما. قال لما سئل عن حج الفرض، هل يجوز
الجزء 1 · صفحة 47
التأخير مع توهم عدم أمن الطريق؟: أما مع التوهم فلا، وأما بإحاطة العلم بعدم الأمن غالبا فالتأخير جائز رجل له سوى المسكن والخدم والثياب من العقار، ما لو باع العقار يحصل من ثمن العقار مهر المرأة ونفقة أولاده إلى وقت رجوعه، والباقي من ذلك يقدر أن يحج به لا يلزمه بيع العقار في هذه الصورة، أما بيان الفضل فقد ذكر الشيخ إسحاق بن أحمد الصفار، في كتاب المناسك، الذي لم يسبق إلى مثله.
الحج فرض على الحر المسلم البالغ العاقل، إذا وجد الزاد والراحلة والسلامة مما يمنع، فإذا وجدهما وكفاية عياله. مدة الغيبة وجب عليه الحج، ولا يحل تأخيره .... إلى إن قال: فإن لم يكن موسر ا بالدراهم والدنانير لكنه يملك من العقار ما يبلغ قيمة الزاد والراحلة، وكفاية العيال مدة الغيبة، ويفضل له قوت وثمن عقاره يكفيه، ويمكنه كان الأفضل أن يبيعه ويصرف إلى الحج منه، لكنه لا يجب عليه وجوبا. وإن كان له بستانان أو داران ثمن أحدهما بمبلغ الزاد والراحلة، ويفضل منه فضله للقوت يكفيه وجب عليه بيعه والحج به، وهذا كله قول علمائنا رحمهم الله، وهذا إذا كان يملك من الزلال والفرش الكثيرة، وهو يكتفي ببعضها أو يملك من الجواهر والثياب المرتفعة التي لا يحتاج إليها، وإنَّما يعدها للزينة والتجمل، فهذا كله سواء، يجب عليه بيعه.
وكذا إن كان في ملكه من الجوامع والأسباع ما لا يحتاج إليه، أو يكتفي بالبعض وجب عليه بيع ما فضل عن حاجته، إذا كان عنده من كل نوع اثنان أو ثلاثة، وكذا كتب التوحيد والفقه والنحو والتفاسير والأخبار واللغة وحكم ذلك كله واحد، لا يجب بيع شيء منها، إلا إذا كان عنده من كل نوع اثنان، أو ثلاثة أو أكثر، فيجب عليه بيع الفاضل حينئذ، إلا أن يكون من أهل العلم، فيجب عليه بيعها، وما عدا هذا من كتب أخبار الأعاجم وتواريخ الملوك وما شاكلها باعها. الحاج إذا وقفوا بعرفة على حسبان أنه يوم عرفة، ثم ظهر أنه يوم التروية، لا يكون حجهم صحيحًا؛ لأن يوم عرفة مقدور على الوقوف عليه، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «حجكم يوم تحجون وعرفتكم يوم تعرفون. إن التمس الناس هلال ذي القعدة فأكملوا ثلاثين يوما، ثم وقفوا، ثم تبين أن ذلك اليوم يوم النحر، فوقوفهم صح.
الجزء 1 · صفحة 48
رجل أوصى أن يحج عنه في سنة ثلاثين، فحج عنه في سنة إحدى وثلاثين، أرجو أن يجوز إذا كان في سنة إحدى وثلاثين في الطريق، ولو دفع المال إلى رجل وأمره أن يحج عنه في هذه السنة المستقبلة يجوز؛ لأن ذكر السنة للاستعجال لا للتوقيت.
رجل أوصى أن يحج عنه، وقال: حَجّ من بعربي مد هيد، فإنه لا يجوز أن يدفع إلى عربي هكذا ذكره، وكتب إلى فخر الدين محمد محمود بسجستان، فكتب: إنه يجوز والتعيين لا يكون معتبرًا؛ لأن المقصود وسقوط الفرض، ثم إني رأيت في المنتقى أنه قال: لو قال: أحجوا عني فلانا، فيحج غيره جاز ولو قال: أحجوا عني فلانا ولا يحج عني إلا هو، فمات ذلك الرجل يرجع إلى ورثته، ولا يجوز أن يدفع إلى غيره بعده، ولو قال: أعطوا مالي فلانا ليحج، ولم يقل عني جاز، فيأخذ المال وله أن لا يحج. رجل أوصى أن يحج بعد موته فلما توفي دفع الوصي المال إلى رجل وأمره أن يحج في تلك السنة، فحج عنه في السنة الثانية عن نصف الطريق، إن اتخذ الكوفة أو البصرة دارا، أو كان ظاعنا فيها وأقام بها لم يجزه، ولم يقع عن الميت، وإن بقي مسافرًا من غير إقامة، حتى حج من العام القابل جاز عن الميت. ولو كان الوصي كتب إليه إن كنت حججت في هذه السنة، وإلا فلا يحج من حيث وصلت حتى تعود إلي، وأزيدك نفقة واستأنف الحج من بلد الميت، فخالف أمره وحج من حيث وصل، فالجواب على التفصيل إن كان في سفره بعد وإن لم يصر مقيما بدار ظعن وإقامة لا حكما ولا قصدًا، فصار حاجا عن الميت بالأمر الأول من بلده أداء الفرض أن يحج عن الميت من بلده، وقد حصل وإن صار مقيما في دار ظعن وإقامة لم يجز، ويكون ضامنا. ولو كان المستأجر استفتى فقيها في البلد الذي وصله كتاب الوصي، فأفتاه أن يجوز حجك عن الميت فحج بقوله وفتواه؛ فإن كان نوى الإقامة في ذلك البلد الذي وصل إليه أو كان مقيما فيه قبله صار مقيمًا بالعود إليه، فقد صار مخالفا ضامنا، وإن لم ينو المقام، وهو يقول: غدًا أخرج أو بعد غد أخرج حتى مضى شهر، فالأمر كما أفتاه الفقيه.
الباب السادس
سئل علاء الدين عالم العلماء السمرقندي عن موضع الجمرات الثلاثة، أن الحاج يحذفون الحصيات منذ سبعة آلاف سنة، ولم يجتمع في ذلك الموضع إلا قدر خمسة أحمال، أجاب، وقال بالحديث: لأنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحفظ ملفوظه في هذه الساعة، أن ما كان مقبولا يرفع. قال في الكتاب من قدر أن يحج بنفسه لم يجز أن يحج عنه غيره، فإن عجز عن الحج بنفسه فهذا على
الجزء 1 · صفحة 49
وجهين: إن كان عجزا لا يزول مثل: الزمان والعمى جاز أن يحج عنه، وإن كان عجزا يزول، كالمرض والحبس، فهو أيضًا على وجهين: إن برئ لا يجوز، وإن استمر إلى الموت وقع عن الفرض.
ولو حج عن الميت من لم يحج عن نفسه جاز عندنا خلافا للشافعي ولو مرض المأمور في الطريق لم يجز أن يدفع النفقة إلى غيره ليحج عن الميت إلا أن يكون الوصي أذن للحاج في ذلك. ولو حجوا عن الميت من يؤدي الحج ويقيم بمكة جاز، والأفضل أن يُحجوا من يذهب ويرجع، ثم اختلفوا: أن الحج يقع عن الحاج وللمحجوج عنه أجرة النفقة، أم يقع عن المحجوج عنه، قال بعضهم: الحج يقع عن الحاج وللمحجوج عنه أجرة النفقة، وهذا قول محمد رحمه الله خاصة ذكر في فتاوى قاضي خان: إذا حج عن الميت بأجرة هل سقط الحج عن المحجوج عنه؟ اختلفوا فيه: قال بعضهم: لا يقع، ويكون له ثواب النفقة لا غير، وقال بعضهم: يقع وهو الصحيح، وذكر البقالي في فتاواه مطلقا؛ أنه يقع عن الحاج وللمحجوج عنه أجرة النفقة، ولم يتعرض للخلاف، لكنه قول محمد خاصة.
وذكر في الإيضاح: أن هذا القول أقرب إلى الفقه، والصحيح من المذهب: أنه يقع عن المحجوج عنه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: للخثعمية حين قالت: إن فريضة الله قد أدركت أبي وهو شيخ كبير لا يستطيع التوثق على الراحلة، أو أحج عنه؟ قال: «حجي عن أبيك واعتمري، وهذا يدل على أن الحج يقع عن المحجوج عنه، ولذا يحتاج أن ينوي عليه ويُلبى عنه، ولو كان واقعا عن الحاج لما احتيج إلى ذلك.
كتاب النكاح
الباب الأول
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، ثُمَّ أراد أن يتزوج امرأة حتى لا يقع الطلاق، فإن طريقة نكاح الفضولي أو المرافعة إلى من يعتقد بطلان اليمين، إذا كان نافذ الحكم. قلت: في هذه المسألة اختلاف الصحابة والتابعين وكلام الأئمة من المتقدمين والمتأخرين، ولهذا نظائر وتعريفات وطرق لمن ابتلي بهذه الورطة، قد كان في الأبواب الستة من كتابي هذا، بعض الحيل والوجوه والنظائر والتعريفات، وأنا أذكر بابا مفردا مشبعا في هذه المسألة على سبيل الاستقصاء، في آخر كتاب النكاح من هذا التأليف بتوفيق الله تعالى.
الجزء 1 · صفحة 50
غلام ابن اثني عشرة قبل امرأة جده الفاسد، فإن كان بالشهوة، فإنها تحرم على الجد هكذا ذكر وهو الصحيح، وفرق بعضهم بين اللمس والقبلة، وقال: القبلة لا تكون إلا بالشهوة فلا حاجة إلى التقيد بالشهوة، واللمس قد يكون بالشهوة، وقد يكون بغير الشهوة، واللمس بشهوة يوجب الحرمة، فلا بد في اللمس بالتقيد بالشهوة، فإن محمدا رحمه الله ذكر المسائل في الجامع، وكلما ذكر القبلة لم يذكر الشهوة، وكلما ذكر اللمس قيد بالشهوة، وقال بعضهم: لا بدَّ بالتقيد بالشهوة في القبلة واللمس؛ لأن القبلة قد تكون للشفقة والرحمة والتعظيم. امرأة أخذت قضيب ابن الزوج، وهو ابن تسع سنين بالشهوة؟ قال: إن كان في القضيب حركة، فإنها تحرم على الزوج. هكذا ذكر وهو الصحيح. فإن عند أصحابنا لا فرق أن رجلا مس امرأة بشهوة أو امرأة مست رجلاً بشهوة ثبتت الحرمة (0) ظ. ثم اختلف المتأخرون من أصحابنا في تقدير المدة التي توجب الحرمة. قال محمد بن مقاتل رحمه الله: لا شك في ابنة تسع سنين، أنها توجب الحرمة، ولا شك في ابنة خمس سنين أنها لا توجب الحرمة، والشك فيما بين ذلك، وقال غيره: لا شك في ابنة خمس سنين أنها لا توجب، ولا شك في ابنة سبع سنين أنها توجب، والشك فيما بين ذلك.
وذكر الإمام محمد بن الفضل البخاري في بنت ثماني سنين أخشى أن تثبت الحرمة قال القاضي الإمام علي السعدي: قول محمد بن المقاتل أحسن الأقاويل.
رجل لاط مع ابنة امرأته، هل تحرم عليه امرأته؟ قال: اللمس والنظر إنما يوجبان حرمة المصاهرة، إذا لم يتصل به الإنزال؛ لأنه إذا أنزل خرج من أن يكون سببا للجزئية والبعضية، وهذا الفعل وإن لم ينفك عن اللمس لكن اتصل به الإنزال، وإذا نزل خرج من أن يكون سببا للحرمة؛ ولأنَّ ا الفعل في هذا المحل لا يوجب الحرمة؛ لأنه لا ليس بمحل الذرية والنسل، فلا يكون سببًا لثبوت الحرمة، وحقيقة الفقه ما ذكرنا، وهو أن اللمس إنَّما يوجب الحرمة، لكونه سببًا للجزئية والبعضية، وإذا اتصل به الإنزال خرج من أن يكون سببا، هكذا ذكر وهو الصحيح. وهذا القول اختيار الشيخ الإمام علي البزدوي، والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي في شرح الزيادات. رجل قال: فلانه زن منست فقالت: فلان بن فلان شوى منست بحضرة الشهود لا ينعقد النكاح؛ لأن هذا اللفظ ليس بإيجاب وقبول؛ بل أخبار فلا ينعقد النكاح هكذا ذكر هنا، وذكر الإمام عمر النسفي أيضًا أنه لا ينعقد، وسيأتي تمامها في الباب الثالث إن شاء الله تعالى.
الجزء 1 · صفحة 51
امرأة ارتدت والعياذ بالله تعالى وأخذت دين النصارى، حرمت على زوجها، فإن أسلمت وأبت تجديد النكاح فإنَّها تُلزم حتى م حتى تجدد النكاح، فإن لم تجدد النكاح لا تكون توبتها صحيحة، فتحبس كما تحبس قبل رجوعها؛ لأن التوبة لا تظهر إلا إذا رضيت بالزوج؛ لأن ارتفاع النكاح حكم الردة، فإذا امتنعت عن تجديد العقد فهي غير تائبة، مصرة على الكفر، فتحبس إلى أن تتوب، وذلك بأن ترضى بتجديد نكاح العقد. رجل تزوج امرأة، ثم بعث على يدي أم المرأة خمسين دينارًا من جهة وستيمئات، ثم أراد أن يسترد من أم المرأة، فإن قالت أم المرأة قد دفعتها إليها فليس له أن يطالبها؛ لأنها أمينة مأمورة بالدفع إليها فيقبل قولها. رجل بعث إلى امرأته هدية، وبعثت امرأة إليه هدية عوضًا، ثم أراد أن يجعل ما أهدي إليها من المهر ليس له ذلك؛ لأنه لما بعث هدية لا يملك بعد ذلك، أن يجعل عوضا عن المهر.
رجل تزوج امرأة على مهر مؤجل، ثم طلقها قبل مضي الأجل، فالأجل على حاله.
امرأة قالت: زوجني من شئت، فزوجها من نفسه، فإنه يصح النكاح هكذا ذكره، ورأيت في وقف الهلال أنه لا يصح. وكذا ذكر الخاصي في الفتاوى الصغرى للإمام الشهيد. وسألت مولانا جمال الدين البزدوي، وحكيت له هذه الأقاويل، وعن صحتها، فقال: الأصل ما قالوا في الكتب؛ لأن الوكيل معرف، فلا يدخل تحت المنكر؛ وإنما وكلته بأن يزوجها من رجل منكر، وعلى هذا الأصل مسائل كثيرة في الجامع الكبير وغيره، ولعل هذا القائل ذهب إلى أن المرأة قد علمت من الوكيل أنه يريد أن يتزوجها، إذا طلقت له بأن تزوجها ممن شاء مع علمها بأنه يزوجها من نفسه، حينئذ يجوز. رجل تزوج امرأة على مهر معلوم، ودفع المهر إليها، ثم مرض فعقد مرة أخرى، إن قال: بتازه کردن عقد حاجتست يصح، يعني يلزمه المهر الثاني، والمسألة تأتي على الاستقصاء في الأبواب الأخر. رجل زوج ابنه الصغير وضمن المهر، ثم قال الأب: ابني يقول: كنتُ بالغا يوم العقد وما رضيت بهذا، فإن قال الأب وقت العقد: إن الابن غير بالغ وضمن المهر، إن لم يقبل الابن يجب عليه نصف المهر وأجناسها في نكاح الكافي. رجل تزوج امرأة بعشرة دنانير، وأعطاها دراهم وعروضًا بقدر عشرة دنانير، إن علم الشهود أنها جعلها قصاصا بالعشرة فلهم أن يشهدوا بالقبض وإلا فلا.
امرأة وكلت رجلا ليزوجها بألف ملكي، فزوجها بألف نيسابوري، فلم ترض المرأة، قال: لا يصح؛ لأنه خالف، هكذا ذكره وهو الصحيح والإشكال فيه، أن النيسابوري خير من
الجزء 1 · صفحة 52
الملكي، فكان هذا خلاف إلى خير، فينبغي أن يصح العقد كما إذا وكل ببيع عبده بألف فباع بألفين. أجاب سيدنا جمال الدين عن هذا الإشكال، وقال: جوابه صحيح؛ لأنها أمرت بأن يزوجها بالدراهم أو بما هو في حكم الدراهم، وقد زوجها بالذهب، وعند اختلاف الجنس لا يعد خيرًا بخلاف الألف والألفين؛ لأنهما من جنس واحد فيعد خيرا. امرأة قالت لزوجها اگر من کافر خواهم شد از براى توبل يا يشوم فإنها تتوب ويجدد النكاح. صبي افتض صبية يجب عليه مهر المثل. رجل منع امرأته من دخول دارها فله ذلك؟ وهل له أن يمنع والدتها عن زيارتها، والفتوى في ذلك على ما ذكره الفقيه أبو الليث رحمه الله في الفتاوى: وإن المذكور ثمَّ خلاف المذكور في أدب القاضي للخصاف، وكتب الناطفي.
رجل تزوج امرأة وخلا بها ولم يصل إليها، فطلقها فتزوجت بزوج آخر، فإنه لا يصح، فإنه وإن لم يصل إليها، فقد وجد الخلوة فتجب العدة. قيم زوج صغيرة بإذن القاضي، فأراد أن يسلمها إلى الزوج قبل البلوغ، إن رأى القاضي المصلحة في أن يسلمها إلى الزوج فله ذلك. صغيرة زوجها القاضي من رجل وزفت إليه، فدفعت قبالة المهر إلى الزوج وأبرأته لا يصح البراءة، وللقيم أن يطالبه.
امرأة أعتقت جارية وزوجتها من رجل، وقبضت عشرة دنانير من زوجها، لأجل ستيمات ولم تدفع إلى الجارية، فللزوج أن يسترد ذلك من المرأة وليس للجارية أن تطالبها بذلك؛ لأنه لم يصر ملكا لها قبل القبض. رجل جهز لابنة له فمات قبل التسليم إليها، وطلبت بقية الورثة نصيبهم، فإن كانت الابنة بالغة وقت التجهيز فلباقي الورثة نصيبهم، هكذا ذكر وهو الصحيح؛ لأنها إذا كانت بالغة فلما لم يُسلّم إليها لا يصح بخلاف ما إذا كانت صغيرة، حيث لا نصيب للباقين؛ لأنها إذا كانت صغيرة كان الأب قابضا لها؟.
رجل مات وترك صغيرتين وكبيرة وابنا، ثم إنَّ الابن والكبيرة جهز الصغيرتين، ثم كبرتا وطلبتا نصيبهما من باقي التركة، فلهما ذلك، وللابن والكبيرة أن يطالبا ما جعلاه جهازا لهما. رجل ضمن مهر ابنة وأداه بحكم الكفالة، فمات الابن، فإن صح النكاح، فإنَّه لا يرجع على تركة ابنه؛ لأنه متبرع. رجل تزوج امرأة على مئة درهم وقبل الهدية مئة أخرى، فإنها لا تجب؛ لأن بقبول الهدية لا يلزمه الهدية. رجل تزوج امرأة، ثم طلقها ثلاث تطليقات، فقالت المرأة لرجل: مرا بخويشتن ده بيك دار فقال الرجل: بحضرة الشهود ابن زن مرا وکيل کرده است تا اور ابشوي
الجزء 1 · صفحة 53
اوك هم بيکب دار محمد بن فلان، داين نام وکيل بودنه نام شوي اول فعقد النكاح باسم محمد بن فلان، فقد انعقد النكاح بينهما، وبين الوكيل الذي وكلته بأن يزوجها من نفسه وهو محمد بن فلان، وقوله: إنَّ محمد بن فلان اسم الزوج الأول لا يمنع الانعقاد معه.
رجل زوج غلامه، ثم أراد أن يبيعه ولم ترض المرأة، إن لم يكن للمرأة على العبد مهر، فللولي أن يبيعه من دون رضاها، وإن كان عليه المهر ليس له أن يبيعه من دون رضا المرأة، وهذا كما قلنا في العبد المأذون المديون: إذا باع بدون رضا الغرماء، ولو أراد الغريم الفسخ فله أن يفسخ البيع كذلك هاهنا، إذا كان عليه المهر؛ لأن المهردين، وحكي عن الصدر السعيد ركن الدين قال: زوج رجل ابنته من رجل في أيام القاضي أبي عاصم العامري، ثم جن الزوج بعد ذلك بأيام؛ فأراد أن يفسخ العقد، وكان يختلف إلى القاضي لطلب حيلة، فقال له: أتظن أن أقول لبنتك: قبلي ولد زوجك، لا أقول هذا قط، والله".
الباب الثاني
رجل قال لامرأة بره دينا رزن من بودم تودي فقالت: بودم أو قالت: بود - بغير ميم، فإنه يصح النكاح بكلا اللفظين، ولو كانت امرأته من قبل وقد طلقها، ثم أراد أن يتزوجها، فقال: زن من وا بوذي فقالت بود او بودم فقد انعقد النكاح إلا إذا كان غرضها حكاية ما مضى. امرأة قالت لرجل: مرا بصدد دينار نقره بزني كردي فقال الرجل: بزني کردم أو قالت المرأة ابتداء: مرا بجندين دينار زن کردي فقال ا الرجل: كردم أو، قال الرجل: كردم أو قال الرجل: ابتداء: ترا بجندين دينار بزني کردم، أو قال: زن كروم أو قال: زن كروم: فقالت المرأة: بودم فإنه ينعقد العقد بهذه العبارات كله؟. رجل قال لامرأة تزوجتك إن رضي أبي، فقبلت لا يصح النكاح، ولو قال لها: تزوجتك على أن لأبي الخيار، فإنه يصح هكذا ذكر وهو الصحيح، وأظن أني رأيت في النوازل. والفرق أن في المسألة الأولى علق النكاح برضا الأب، وتعليق النكاح لا يصح، وفي المسألة الثانية، جعل الخيار للأب والخيار لا يدخل في النكاح، فبقي بلا خيار فيصح وسيأتي ذلك في الباب الثالث.
رجل تزوج أمة على شرط أن كل ولد يولد منها يكون حرا، وقد شرط هذا مع مولاها، فولدت أولاد فإنهم يعتقون؛ لأنه لو قال لأمته كل ولد تلدينه فهو حر جاز، فكذا إذا شرط ذلك مع زوجها. رجل فرض عليه نفقة امرأته بعدما خرجت من الدار، فكتب عليه قدر النفقة، ثم
الجزء 1 · صفحة 54
رجعت المرأة إلى بيته، والزوج أطعمها الخبز والإدام على ما كان المعهود قبل الفرض من غير أن يتكلم بشيء، فقد سقط الفرض عنه بالإطعام؛ لأن الحاكم إنَّما فرض ما كان واجبًا عليه، فإذا أطعمها ما هو الواجب عليه، فإنها لا تستحق شيئًا آخر. رجل تزوج امرأة، فلما كان وقت الدخول كتب قبالة بعقار باسمها، وكتب في القبالة لا حق له فيه، بل الحق حقها، وإنما أقر لها بسبب شرعي، ثم ادعى أني كتبت هذه القبالة باسمها وأجعل العقار من المهر، ليس له ذلك، وإنما يقبل قوله: إني دفعت إليك عوضا عن المهر، إذا قال حين دفعه إليها: دفعته على هذا الشرط أو على هذه النية، فأما إذا دفعه إليها بنية هبة مبتدأة، ثم أراد أن يجعلها عوضا عن المهر لم يكن له ذلك، هذا في الهبة والهدية؛ أما في الإقرار لها بذلك، أنه كان حقا وملكا لها، وإنما أقر لها سبب شرعي، فإنه لم يُقر بأن التمليك من جهة، وإنَّما أخبر بأنه كان هذا لها، فكيف يجعل عوضا عن المهر، ولم يعرف بأن التمليك من جهته.
رجل بعث إلى امرأته شيئًا وقت الدخول، وبعث نحلة وأشهد أن هذا نحلة، ثم اختلفا؛ فقال الزوج: هي من جملة المهر، وادعت المرأة الهدية لما أشهد أنها نحلة لا يقبل قوله بعد. ذلك، أنه كان من المهر، ولو تمسك الزوج بـ بقوله تعالى: صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً النساء: لا يسمع دعواه أيضًا، كما لو قال: هي أجرة لعملك، ثم يقول: أردت بذلك المهر، وهو كمن حلف لا يأكل لحما، أنه لا يقع على السمك، وإن سماه الله تعالى لحما. ولو بعث إليها شيئًا وقت الدخول وقال اين روي کشان است وفي عرفنا يقال له كذلك، وفي عرف أهل خراسان يقال له دستبمان وفي عرف أهل العراق وفارس يقال: شيربها، ثم قال: هي من المهر.
لا يقبل قوله؛ لأنه يُراد به صلة لرؤيتها، وتكرمة لا طاعة عليها، فلا يكون من المهر في شيء (8). رجل تزوج امرأة بألف. دينار حمراء، من نقد. يكون الغالب عليها الذهب بهذه العبارة (0)، هزار دينار زر سرخ في از نقدي در عالب ان زر سر باشد ثم اختلفا، فالزوج يقول: في كل درهم نصفا وحبة ذهب، والباقي نحاس، والمرأة تدعي أنها خمسة دوانيق ونصف ذهبًا، فإذا كان الزوج مقرًا بما هو الغالب عليه الذهب، لا يلزمه أكثر من ذلك، لكن إذا حلف لا يُلزم غير ذلك. مريضة زوجت نفسها من رجل بمئة دينار وهي مهر مثلها، وميراثها للزوج ألف درهم، فالنكاح صحيح ويرث الزوج منها الألف ولا ينقص من ميراثه شيء بهذه التهمة. بكر بالغة زوجها أبوها، فادعت المهر وادعى الزوج أنها ردت النكاح حين بلغ الخبر إليها، فالقول قولها؛ لأن الزوج يدعي
الجزء 1 · صفحة 55
الفساد، فلا يقبل إلا ببينة. رجل قال لامرأته: إنَّك ارتددت عن الإسلام، أو تلفظت بكلمة الكفر، والمرأة أنكرت، وقعت الحرمة بينهما؛ لأنه أقر بوقوع الحرمة؛ فلامرأته أن تعقد وتتزوج بزوج آخر؛ لأنها حرمت عليه، فإن تلفظ الزوج بكلمة الكفر، ثم تاب ورجع وأراد تجديد العقد معها وأبت المرأة تجديد العقد معه فلها ذلك، بخلاف ما إذا تلفظت المرأة بكلمة الكفر ثم تابت و رجعت وأبت العقد ليس لها ذلك، وتجبر على ما مر في الباب الأول؛ لأن ذلك علامة صحة التوبة.
امرأة لها بنتان، ولواحدة منهما ابن، وللأخرى ابنة، فأرضعت المرأة ابن ابنتها فلا يجوز لهذا الابن أن يتزوج بابنة خالته؛ لأنه صار خالها من الرضاع. ليس للزوج منع امرأته عن السفر والرجوع إلى بلدها، وإن دخل بها قبل دفع المهر إليها؛ لأنه لا يد للزوج عليها حتى يدفع المهر. فضولي و زوج امرأة من رجل، فقبل إجازة المرأة فسخ الزوج العقد فله ذلك، ولا يقال: إن العقد من جانبه لازم، ولو طلقها في هذه المسألة قبل إجازتها فإنه يكون فسخا ونقضا للنكاح ولا يقع بذلك طلاق. رجل ظهر ببلدة ويأمر المطلقة الثلاث أن تنتقل إلى مذهب الشافعي، وتقر أن النكاح الأول كان باطلا؛ لأنه كان بلا ولي يجب على السلطان زجره وتأديبه ومنعه وإزعاجه وتعزيره، وسيأتي في الباب السادس إن شاء الله تعالى.
الباب الثالث
رجل قال لامرأته خويشتن بدين فلان بزني دادي فقالت: داد فقال للرجل: تو يدين فلانه را بخويشتن پدير فتي فقال: يدير فتى ولا يقول يدير فتم أو في البيع قال: فرو ختى ويقول الآخر خريدي فيقولان فروخت وخريد، فإنه يصح وإن لم يقل خريدم وفروختم، وكذلك في سائر العقود، والعبارة المستعملة الجارية بين الناس كلهم هذا، ولا يكادون يتكلمون بغير هذا، فإن من قال: فعلت كذا فيقول كرد: لا يفهم منه إلا الإضافة إلى نفسه؛ ولأنه جواب خطاب الأول، والأول إضافة الفعل إليه، فإذا أجابه بهذا اللفظ فقد حقق ما خاطبه بذلك فيصح.
رجل قال لامرأة بحضرة الشهود: خويشتن بدين كابين بمن داذي فقالت: نعم. ولم يقل: خويشتن بزنى دادي، فإنه ينعقد النكاح؛ لأن الناس يتعارفون التزويج والتزوج بهذه اللفظة.
وإن لم يتلفظوا النكاح؛ لأن قوله: خويشن بمن دادي طلب التمليك، فإنه طلب الإعطاء والهبة تمليك، والنكاح ينعقد بلفظة التمليك. رجل قال لامرأة مراباش أو قال مرا باشيدي؛
الجزء 1 · صفحة 56
فقالت: باشييدم بحضرة الشهود لا ينعقد النكاح؛ لأنه ليس في هذا اللفظ ما يُنبئ عن التمليك إلا إذا كان جواب عن السؤال، يعني: سؤال التزويج والتمليك، بأن قال: مرا بزني با شيدي؛ فقالت: باشيدم كفى جوابا وينعقد. رجل خطب من رجل ابنته الصغيرة لابنه الصغير، فقال: إني قد زوجتها من فلان ولم يصدقه الخاطب، فقال: إن لم تكن زوجتها من فلان فقد زوجتها من ابنك فلان، فقال الآخر: قبلت وذلك بحضرة الشهود، ثم ظهر أنه لم يكن زوجها، فقد انعقد النكاح، ولا يقال: هذا تزويج معلق بالشرط؛ لأنه تعليق للحال، وذلك تحقيق، وقد مر في الباب الثاني جنس ذلك.
رجل قال لآخر: زوجت فلانة من ابنك فلان بكذا، فقال: قبلتها لابني: ولم يقل: فلان، وله ابنان لا ينعقد النكاح ما لم يتبين.
ولو قال: قبلت. ولم يزد على هذا، فإنه يكون جوابًا ويصح، والحاصل أنه لو قال: زوجت بنتي من ابنك وله بنت واحدة، وقال الآخر: قبلت لابني، وللآخر ابن واحد صح لعدم الاشتباه، ولو كان له ابنان وسمى المزوج الابن والبنت وأطلق الآخر، واقتصر على قوله: قبلت صح أيضًا، ويضمن جواب القابل إعادة كلام المزوج، أما إذا زاد على قوله: قبلت ولم يسم الابن ابتداء لم يصح. هكذا ذكره وهو الصحيح، وقاسه على مسألة أيمان الجامع، أنك تغتسل الليلة والمسألة معروفة. رجل قال لامرأة: أين زن منست فقالت المرأة: أين شوى منست قد مرّ في الباب الأول أنه لا ينعقد وذكر هاهنا اختلاف المشايخ، ولو قضى القاضي بصحة النكاح منهما يصح، وإن قالا: رضينا وأجزنا لا يكون نكاحا على قول من يقول: إنه ليس بنكاح وهو الصحيح؛ لأن الإجازة والرضا يعملان في العقد ولا عقد هاهنا، وإن قال الشهود: جعلتما نكاحا، فقالا: نعم يكون نكاحا جديدًا. ذكره الصدر الشهيد في واقعاته. أبو الصغير إذا قبل النكاح عن ابنه الصغير ولم يُعيّن الابن، فإن قال: قبلت النكاح لا بني لم يصح، إذا لم يبين ولم يعين.
صغيرة زوجها وليها من صغير بشهادة الفَسَقَة وقبل أبوه، فكبر الصغيران وبينهما غيبة منقطعة، يجوز للقاضي أن يبعث إلى شافعي ليبطل هذا النكاح بهذا السبب، وللقاضي الحنفي أن يفعل ذلك بنفسه أيضًا أخذا بهذا المذهب، وإن لم يكن مذهبه فقد ذكر في الكتاب: القاضي إذا قضى بشيء، ثم ظهر أنه قضى بخلاف مذهبه أن قضاءه نافذ. وعن أبي يوسف - رحمه الله - أنه صلى بالناس يوم الجمعة، ثم أخبر أن الفارة في بئر الحمام، وقد كان اغتسل فيه، وكان ذلك بعد
الجزء 1 · صفحة 57
تفرق الناس، فقال: نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة، إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبنا، وإن لم يكن ذلك مذهبه؛ وذكر في الحاوي، أن أبا يوسف كان على هذا المذهب ستة أشهر، ثم رجع إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله.
امرأة زوجت نفسها ودخل بها الزوج وطلقها ثلاثا، ثم تزوجها ثانيا بتزويج الولي، بناءً على أن النكاح الأول غير صحيح لعدم الولي، وإن الطلقات الثلاث لم يقعن، فإنه لا يصح؛ لأن محمدا رحمه الله ه هو هو ا الذي يشرط الولي، ثم يقول هو في الكتاب: إذا طلقها ثلاثا وأراد أن يتزوجها فإني أكره له ذلك، وإن كتب القاضي الحنفي بذلك إلى عالم شافعي، لا يرى النكاح بدون الولي فقضى بصحة النكاح الثاني، فإنه يصح إن لم يأخذ مالا، القاضي الكاتب أو العالم المكتوب إليه من المقضي له، وإن أخذ مالا لا يصح، ولا يظهر قضاؤه بصحة النكاح الثاني في حرمة الوطء في النكاح الأول، وحيث الولد؛ لأنهما حنفيان يعتقدان صحة النكاح، وقضاء الفقيه الشافعي في حق إبطال الطلقات الثلاث، فلا يتعدى منها إلى حكم آخر، هكذا ذكرنا هنا، وهذا صحيح من طريق الفقه، أما إنه لا يحل لقاضي ومفت أن يفتح هذا الباب، وينبغي أن لا يلتفت إلى مثل هذا؛ فإنَّه يؤدي إلى هدم مذهب أصحابنا، وقد ورد عن غيره من أصحابنا أئمة بخارى في ذلك ما يكون زجرا بليغا، ومنعا شديدا، يأتي في الباب السادس ذكره إن شاء الله تعالى. امرأة شافعية بكر بالغة زوجت نفسها من حنفي وأبوها لا يرضى، فإنه يصح النكاح، وكذلك لو زوجت نفسها من شافعي، ومتى سُئلنا أجبنا أنه صحيح، وإن كان لا يصح عند الشافعي والزوجان يعتقد ان ذلك المذهب، ولكن إذا كنا نعتقد خطأ قوله في ذلك وسئلنا وجب علينا أن نجيب على ما يعتقده، ولو كان في السؤال، ما جواب الشافعي في ذلك، هل يصح عنده؟ يجب أن يقال يصح عند أبي حنيفة رحمه الله.
سكران زوج ابنته الصغيرة ونقص من مهر مثلها؟ اختلف مشايخنا فيه على قول أبي حنيفة رحمه الله؛ لأن الصاحي إذا فعل ذلك يصح عنده خلافا لهما والمسألة معروفة، أما السكران فقال بعضهم: لا يجوز؛ لأن أبا حنيفة رحمه الله إنَّما جوز في حالة الإفاقة لوقوفه على المقاصد والأغراض، وقد فقد ذلك في حالة السكر، وقال بعضهم: يجوز، والأول أصح.
رجل تزوج امرأة فأدخلتها أمها عليه وخرجت وردت الباب إلا أنها لم تغلقه، والبيت في خان يسكنه أناس كثر، ولهذا البيت طوابق مفتوحة، والناس في الساحة ينظرون من بعيد، فإن
الجزء 1 · صفحة 58
كانوا ينظرون في الطوابق ويترصدون لهما وهما يعلمان ذلك لا تصح الخلوة، أما النظر من بعيد والقعود في الساحة غير مانع عن صحة الخلوة؛ فإنهما يقدران أن ينتقلا من هذا البيت إلى زاوية لا يقع أبصارهم عليها، وقد قيل: إنَّ الزوجين إذا اجتمعا في بيت بابه مفتوح، إن كان البيت في دار لا يدخل عليهما إلا بإذن فالخلوة صحيحة وإلا فلا. رجل غاب غيبة منقطعة وله ابنة صغيرة فزوجتها أختها والأم حاضرة، جاز النكاح إن لم يكن ولي أولى من الأخت، ولا تكون الأم أولى من الأخت؛ لأن الأخت إذا كانت من قبل الأب فهو من قوم الأب، والنساء اللواتي من قبل الأب لهن ولاية التزويج عند عدم العصبات بإجماع أصحابنا، وهي الأخت والعمة، وبنت الأخ وبنت العم ونحو ذلك، أما الأم فلها الولاية عند أبي حنيفة رحمه الله، وعند محمد رحمه الله لا ولاية لها بحال، والخال والخالة، والأخت لأم على هذا. والجد الصحيح في الغيبة المنقطعة، ما نقل عن الشيخ الإمام محمد بن الفضل البخاري: إذا كان في موضع لو انتظر جوابه بعد استطلاع رأيه لفات الكفء.
امرأة غاب عنها زوجها ولم يُخلف لها نفقة، فرفعت الأمر إلى القاضي، فكتب القاضي إلى فقيه شافعي يرى التفريق بالعجز ففرق بينهما، فإنه يقع الفرقة إذا تحقق العجز عن النفقة، وإن كان للزوج عقار أو متاع أو إملاك، فقد تحقق العجز إذا لم يكن من جنس النفقة؛ لأنه لا يجوز بيع هذه الأشياء للنفقة؛ لأنه بمنزلة القضاء على الغائب. الزوج المحلل، إذا كان عبدا صغيرًا لإنسان فدخل بها ثم وهبه مولاه لها حتى فسد النكاح واعتدت، تحل للزوج الأول. والأولى أن يكون حرا بالغا، أما الجواز فمروي عن أصحابنا في العيون، وأما الأولى فلأنه روى عن أبي يوسف ومحمد رحمه الله الحرة إذا زوجت نفسها من عبد لا يجوز النكاح، لعدم الكفاءة فيتحرز عن خلافهما.
رجل ظن في مسألة، حلف بتطليقات ثلاث أنه لا يحنث، وقد علمت المرأة أنه قد حنث، هل لها أن يُحلّلها بعدما فارقها زوجها بالسفر وغيره، ثم تأمر الزوج بعد انقضاء العدة والإياب بتجديد النكاح؟
قال: أما في القضاء فلا؛ لإنكار الزوج وقوع الطلقات الثلاث ولا بينة لها، أما بينها وبين الله تعالى فهي في سعة من ذلك قال (8): وقد وقعت هذه المسألة في زمن السيد الإمام أبي شجاع فسألته عن ذلك ما الفتوى؟ فكتب: أنه يجوز فسألته عن ذلك بعد مدة، فقال: لا يجوز ولا يطلق
الجزء 1 · صفحة 59
لها ذلك، فلعله إنَّما أجاب بذلك في حق التي لا يوثق بقولها ولا يؤمن من أن تكذب في ذلك نظريا في مخالطة من تريده سفاحًا. رجل أنكر التطليقات الثلاث، وحلف ولا بينة لها وهو يطؤها وعجزت عن منعه عن نفسها، فلها أن تقتله متى لم تقدر على دفعه بطريق آخر، كذا تلقينا من السيد الإمام أبي شجاع، وكان القاضي الإسبيجابي لا يقول بالقتل استدلالا بالمكرهة على الزنى، إذا مكنت لا تأثم بخلاف الرجل، فإذا لم تأثم فلا تكون مضطرة إلى قتله، قال: فحكيت له جواب السيد الإمام فقال: إنه رجل كبير وله مشايخ كثيرة ولا يقول إلا عن صحة، فكأنه. يرجع عن قوله. رجل قال لمبانيه: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا، واكر کسي ترا بزني کند و بمن بخشد تراسه طلاق وكر ترا بفضولي بزني كتم تراسه طلاق هل يمكنه أن يدخلها في نكاحه ولا تطلق، فقال: شوى عالم متدين باورع رويت و حادثه باوي بکو بيد کزوجه بود نكاح ببندد وإنما قلنا: - ا قلنا: عالم متدين؛ لأن الناس اعتادوا الرجوع في مثل هذه الحوادث إلى جهال المسلمين، فلا يدرون وجه الصحة في الأنكحة.
قال: وقد بلغني أن واحد منهم عقد النكاح، ثم وهب للحالف وأشرطه ديانة العالم؛ لأن غير المتدين لا يحتاط؛ بل يجازف ويرتكب في ذلك ما لا يسعه، فلا بد من العلم والديانة، قال: ولو قال هذا الحالف: لهذا العالم مراسو کند است برين وجه وبعقد فضولي حاجتست ولم يأمر بالعقد فعقدوا جاز الحالف بالفعل لم يحنث، ولو قال له: از بهر من عقد فضولي كن فهذا توكيل فيحنث الحالف، سُئل عمن قال: اگر فلانه بخواصم از من بسه طلاق وتزوجها هل تطلق ثلاثا؟ قال نعم. قيل: فإن خطبها أولا ثم تزوجها؟ قال: قد تطلق أيضًا. قيل: أليس قوله: بخواصم تفسير قوله: خطبت، وقد ثبتت الرواية عن أصحابنا رحمهم الله أن من قال: إن خطبت فلانة، أو تزوجتها فهي طالق ثلاثا، فخطبها أولا، ثُمَّ تزوجها انحلت اليمين بالخطبة، ولم يحنث بالتزوج بعد الخطبة؟
قال: لا. بل قوله: بخواصم تفسير: نكحت أو تزوجت في عرف أهل زماننا وبلدتنا، قيل: فإن كان عارفًا باللسان حافظ لهذه المسألة، وهو يقول: عنيت بهذه الكلمة الخطبة دون العقد؟
قال: لا يصدق في القضاء؛ لأنه خلاف الظاهر والمجاز المتعارف يلحق بالحقيقة، ومن ادعى خلاف الحقيقة واللفظ يحتمل ما نوى، لم يصدق في القضاء، وأما فيما بينه وبين الله تعالى
الجزء 1 · صفحة 60
يصح ما نوى، إذا احتمله اللفظ. قيل: فإن قال: اگر فلانه را خواهند که زن كنم هل يحنث بالتزوج؟ قال: لا؛ لأنهم لم يتعارفوا تسمية العقد بهذه اللفظة، وإنما تعارفوا تسمية الخطبة.
حنفي المذهب قال: إن تزوجت امرأة فهي طالق ثلاثا، فتزوج امرأة ثم ترافعا إلى القاضي الحنفي بذلك، فبعثهما إلى عالم شافعي المذهب، ليسمع خصومتهما ويقضي بينهما وأمره بذلك، فقضى ببطلان اليمين وصحة النكاح هل يجوز؟ فقال: هل أخذ القاضي الأول منكم على هذه الحادثة شيئًا؟ قال نعم قال: فقضاء الثاني باطل؛ لأنَّ القاضي متى أخذ على القضاء مالا فقد عمل لنفسه فلم يكن قضاء فلم ينفذ. قيل: إن أخذ القاضي من صاحب الحادثة أجر مثل الكتابة، هل يصح الحكم من المكتوب إليه؟ قال: نعم وإن لم يأخذ هذا القدر من الأجر كان أفضل.
وهل يحتاج لصحة ذلك إلى إجازة القاضي الأول؟ قال: أما العرف فعلى هذا أنه يرفع إليه ليجيزه، وأما الحكم فلا حاجة إلى ذلك؛ لأنه فعل ذلك بأمره.
قال: فلو كتب القاضي إلى شافعي المذهب، فلم يذهب إلى المكتوب إليه حتى تحللت بزوج آخر من غير علم الزوج، ثم ذهبا وترافعا إلى المكتوب إليه، وقضى بقيام النكاح وإبطال الطلاق لا ينفذ هذا الحكم، لقيام نكاح الزوج الثاني، فإن طلقها الثاني كانت أجنبية له فكيف يصح الحكم. ولو استفتى صاحب الحادثة وهو حنفي المذهب واحدا ممن ينتحل مذهب الشافعي فأفتاه بعدم وقوع الطلاق؟ قال: لا يصح له، والعبرة في هذا ما يعتقده، فإذا فعل خلاف ما يعتقده لم يحل له ديانة. رجل قال هر زني که و برا بود و با شدا زوى كذا إن فعل كذا ففعل طلقت كل امرأة يتزوجها دون التي في نكاحه، فإنها لا تطلق؛ لأن المراد من هذا في العرف ما يستفيد بعد اليمين.
وقال مشايخ سمرقند: لا ينعقد هذا اليمين لدخول لغو بين قوله: بود و بين قوله از وى كذا وهو قوله باشد؛ لأن قوله بود و باشد واحد، فإنه ينصرف إلى المستقبل فكأنه أعاد الكلام الأول من غير حاجة، فمنع صحة التعليق. كمن قال: عبده حر وحر إن شاء الله تعالى، يعتق عبده للحال، و ولا يتصل به الاستثناء، قال مشايخ بخاري جعلوها يمينا صحيحًا معتبرًا، وبعضهم قالوا: يقع على المرأة في الحال لقوله: بود، وعلى التي تزوجها بقوله باشد. وكان الإمام محمد بن الفضل ومن تابعه يقولون: يقع على التي يتزوجها في المستقبل لا على الحال، وقوله: باشد يكون تأكيدًا وتقريرا، لقوله بود وكان شرطاً واحدا. والسيد الإمام أبو شجاع كان يفتي
الجزء 1 · صفحة 61
بهذا بسمرقند، وتابعه عليه أئمة عصره إلا الإمام الخطيب محمد بن حمزة، فإنه كان لا يراه يمينا، فلما توفي لم يبق فيه مخالف.
معتدة تزوجت بزوج آخر ودخل بها، ثم فرق بينهما فهذا على وجهين: إما إن كانت معتدة عن طلاق رجعي، أو عن بائن فإن كان عن طلاق رجعي فإنه لا يجب نفقتها على الزوج الأول، ولا على الزوج الثاني، فإنَّه نكاح فاسد ولا نفقة في النكاح الفاسد، وإن كانت معتدة عن طلاق بائن، فإنه يجب على الزوج الأول؛ لأنها لا توصف بالنشوز بمنعها نفسها عنه، لأن الحل زائل ولا يجب على الثاني لما ذكرنا.
رجل زنى بامرأة فأخذا فقال: هي امرأتي وللمرأة زوج معروف؛ فإنَّه يُسقط الحد عنهما، وعليها العدة ولها المهر بإقرار الرجل.
رجل تزوج امرأة على ألف درهم مؤجل، فإن كان مؤجلاً إلى أجل معلوم فالتأجيل صحيح، وإلا فالتأجيل باطل، ولها إن تطالبه بتعجيل النصف. والمتعارف بسمر قند تعجيل نصف المسمى، حتى إن من تزوج امرأة على مهر مقدر، وقال: عاجلاً وآجلاً، ولم يبين. قدر المعجل، فتعجيل النصف واجب، وأما الآجل فلها المطالبة بعد الطلاق وبعد الموت وأما في حال قيام النكاح فإذا طالبت الزوجة الزوج بذلك عند القاضي، فإن القاضي يأمر الزوج بتسليم ذلك إليها، ولكن لا يجبره عليه ولا يحبسه. امرأة وهبت مهرها من زوجها وماتت، ثم اختلف الزوج وورثة المرأة، أن الهبة كانت في المرض أو الصحة، فالقول قول الزوج، إن كانت في الصحة؛ لأنه منكر للدين وهم يدعون، والقول قول المنكر، ولا يقال: إنهم اتفقوا على أن المهر كان ثابتا، واختلفوا في السقوط والورثة ينكرون السقوط، فينبغي أن يكون القول قولهم؛ لأن المهر، وإن كان ثابتا لكن كان حقا للمرأة، وإما استحقاق ورثتها هذا المال قبل الزوج لم يكن ثابتا، فقد وقع الاختلاف في ثبوت استحقاقهم هذا المال فهم يدعون والزوج ينكر، فالقول قوله. رجل ادعى على امرأة نكاحا ويشهد شاهدان، أحدهما يشهد أنها زوجت نفسها منه، والآخر أن وليها زوجها منه برضاها لا تقبل هذه الشهادة؛ لأنهما اختلفا لفظا ومعنى، فإن أقام الزوج بعد ذلك بينة أنها زوجت نفسها منه تقبل، ولا يكون هذا تناقضا؛ لأنه مما يتكرر فيمكنه أن يوفق بينهما، فيقول: تزوجتها بتزويج وليها إياها مني برضاها وتزوجتها بتزويج نفسها متى يصح ذلك.
الجزء 1 · صفحة 62
رجل ادعى على امرأة أنها منكوحته وقالت: كنت امرأته وطلقني وانقضت عدتي فتزوجت بهذا الرجل الثاني، والثاني يدعي ذلك ولا بينة للمدعي، فتخاصما حتى اختلعت منه بمال فهي امرأة الزوج الثاني، ولا حاجة إلى اعتداد وتجديد النكاح ولا صحة لهذا الخلع؛ لأن نكاح المدعي لم يصح، وكيف يصح الخلع؟ وإقدامها على الخلع وإن جعل كالإقرار بالنكاح دلالة، فلا يصح ذلك في حق الزوج القائم؛ لأنها لو أقرت به صريحا بعد ما أنكرت لم تصدق.
رجل خطب من آخر ابنته، فقال: إن نقدت المهر إلي إلى شهر زوجتكما، فبعث الخاطب إليه في الشهر هدايا وأشياء ولم يقدر على نقد المهر بعد الشهر، فأراد أن يسترد منه ما بعثه إليه، فما بعثه على وجه المهر، فله أن يسترد قائما كان أو هالكا، وما بعثه هدية وهبة وهي قائمة فكذلك، وأما المستهلك والهالك فليس له أن يطالبه بالمثل والقيمة.
للأب مطالبة مهر ابنته البالغة البكر ما لم تنهه.
رجل قال: فلانة وهي أجنبية بهيج نكاحا مرا نشايد، ثم أراد أن يتزوجها فله ذلك، وهذا لغو.
ليس للمرأة مطالبة أبي الزوج الغائب بالنفقة، ولو كان الزوج حاضرا محتاجا يفرض نفقته على أبيه، ولا يفرض نفقة المرأة على أبيه، أما الأب المحتاج فنفقته ونفقة امرأته على الابن، والفرق أن المرأة خادمة الزوج، وعلى الولد خدمة الأب، فعليه نفقة الأب ونفقة خادمته، وأما الأب فليس عليه خدمة ولده، فلا يلزمه نفقة خادمته، وكذا الأب إذا غاب واحتاجت امرأته إلى النفقة، فلها أن تطالب ولد زوجها بنفقتها. رجل قال لامرأته بحضرة رجال: غفر الله لك قد وهبت لي مهرك وأبرأت ذمتي فقالت: اري بخشدم فقال: الزوج هل يشهد على هبتك الشهود؟ فقالت: ارى كواه باشيت فهذا كلام محتمل للهبة ولرد كلام الزوج، فالحاضرون يقفون على أنه كان على وجه التقرير والتطابق أو الامتناع والرد. قال: في تفسير العقر الواجب ما يعطى بالواطئ في بعض المواضع، وتفسيره سألت القاضي الإسبيجابي من ذلك بالفتوى؟ فكتب: هو قدر ما تستأجر به هذه المرأة لو كان حلالا، كذا نقل عن مشايخنا وتمامه في الواقعات في آخر كتاب البيوع قبل كتاب الشفعة، وسيأتي في الباب الخامس من نكاح هذا الكتاب. امرأة منعت نفسها عن الزوج؛ لأجل مطالبة المهر هل لها حق مطالبة النفقة؟ قال: نعم.
الجزء 1 · صفحة 63
امرأة بلغ خبر موت زوجها، فأقامت هي وأهله رسم التعزية، فاعتدت وتزوجت بزوج آخر، ثم جاء آخر وأخبر أن زوجها حي، فإن كانت المرأة صدقت الأول لم يمكنها أن تصدق المخبر الثاني، ولا يبطل نكاح الثاني. يقبل خبر الواحد العدل على الموت، ويجوز الشهادة بالتسامع، ويثبت التسامع بسماعه من واحد، فإذا سمع من واحد، فله أن يشهد بالموت وفي سائر الأشياء التي تثبت بالتسامع، ولا بد من أن يسمعه من اثنين، والفرق أن حالة الموت لا يحضرها جماعة من الناس غالبا، بل يقع بغتة، ولا يحضره إلا واحد، ثم يُستتر بالثوب، فيعلم الناس بذلك بخبر الواحد، فيكتفي به، وأما النكاح والوقف ورؤية البلدان وغير ذلك فإنما يقع بمشهد الجماعة غالبا، فلا بد من خبر الاثنين ليعم التسامع فيطلق له الشهادة.
الباب الرابع
رجل بعث جماعة إلى رجل ليخطبوا ابنة له، فأجاب فقالوا له: دختر خويشتن ه فلانة بما داذي، فقال: دادم فقالوا: ما يذير فتيم لا ينعقد النكاح؛ لأنهم قالوا: بما داذي ولم يضيفوا إلى الخاطب، ولو قال الخاطب دختر خويشتن را فلانه بمن داذي گفت دادم، فقال: پذير فتم فيه اختلاف المشايخ، ولو قال: خويشتن بمن ده فقالت:
داذم وقال هو: يذير فتم لا يكون هو نكاحا عند البعض، حتى يقول: بمن يزني ده وقالت: خويشتن يزن دادم، وعند البعض هو المذكور في الباب الثالث يكون نكاحا؛ لأن قولها: خويشتن بتود ادم بمنزلة قولها: ملكت نفسي: والنكاح ينعقد بلفظ التمليك. رجل قال لأجنبية بحضرة الشهود خويشتن بهزار درم بمن يزني داذي، فقالت: بالسمع والطاعة ينعقد النكاح؛ لأنه إجابة. رجل وامرأة جلسا للنكاح، فقال: رجل من الحضور للمرأة خويشتن را بجندين دينار مرين شوي را اجازت کردي، فقالت: كردم فقال مثل ذلك للرجل، فقال: كردم لا ينعقد النكاح إن لم يكن يسبق من غيرهما في حقهما عقد، ليكون هذا إجازة له؛ لأن الإجازة للإمضاء لا للإنشاء. رجل قال لأجنبية: زوجي نفسك مني، فقالت زوجت. تم النكاح إذا كان بحضرة الشهود قبل الزوج بعد ذلك أو لم يقبل. وكذلك لو قال لامرأته: اختلعي مني بكذا، فقالت: اختلعت تم الخلع، ولا يحتاج إلى جواب الزوج، وإن لم يذكر بدل الخلع لم يتم الخلع بقولها؛ حتى يجبها الزوج.
ولو قال رجل لآخر: اشتر مني هذا العبد بكذا، فقال اشتريت: لا يتم البيع حتى يقول البائع بعد ذلك بعت منك: والفرق بين الفصول كلها أن قوله: زوجي نفسك مني، هذا أمر وهو
الجزء 1 · صفحة 64
توكيل فصارت وكيلا، وهي أصيلة في حق نفسها والواحد يصلح موجبا وقابلا في النكاح، ولا حاجة إلى تسمية المهر، فإن مهر المثل يثبت من غير ذلك، وفي الخلع الأمر به توكيل أيضا وهي أصيلة في حق نفسها، والواحد يصلح قابلا من جانبين، لكن إذا لم يكن فيه ذكر بدل وليس فيه بدل معين يحتاج إلى الاستزادة والاستنقاص، والواحد لا يصلح مستزيدا ومستقصى، وإذا كان البدل مسمى لم يحتج إليه، وفي البيع قوله: اشتر بكذا توكيل أيضًا، ثم الشخص الواحد لم يصلح موجبا وقابلا، فإن قال: خويشتن بمن دادي، أو قال: خويشتن بجندين از من خريدي، فقد اختلف المشايخ ببلخ بعضهم جعلوا استفهاما، ولا بد من الجواب في الكل، وبعضهم جعلوا بمنزلة الأمر خويشتن بمن ده و خويشتن أز من نجر، قال: الإمام عمر النسفي معنى الأمر راجع لما مر أنه توكيل، ولا يحتاج التوكيل إلى لفظ الأمر خاصة، فإنَّ العرف جرى بين الناس أنهم يقولون عند العقد: خويشتن بوي بزني دادي و خويشتن از وي جريدى، ويجعلون هذا بمنزلة الأمر، وفي لفظه الأمر يصير وكيلاً، فكذا هذا والإجارة كالبيع في جميع ما ذكرنا، وكذا الصلح.
رجل قال لآخر: زوج ابنتك من ابني، فقال: ساس دارم فقال يذير فتم لا ينعقد هذا النكاح؛ لأن هذه الكلمة تستعمل للوعد.
امرأة وكلت رجلا ليزوجها من رجل فزوجها الوكيل، وكان في مجلس العقد الوكيل والموكلة والزوج وامرأتان حرتان ينعقد النكاح؛ لأنَّ المرأة إذا كانت حاضرة كانت هي المتزوجة، والوكيل والمرأتان، شهود، فإن أنكر الزوج، أو الموكلة العقد يقبل شهادة الوكيل ة؛ لأنه يكون شهادة. على إثبات والمرأتين وإذا لم يقبل ا الوكيل أنها زوجتها منه بالوكالة فعل نفسه، ولا يكفيه أن يقول: هي امرأته؛ بل لا بد من إثبات العقد، ولو قال قائل: إن الوكيل يقول: هي امرأته هذا بعقد صحيح تام بتزويج من له ولاية التزويج، وقبول من له ولاية القبول حتى يصح ذلك لا ينعقد ولا أحفظ رواية في هذا. رجل تزوج امرأة على دينار ومهر مثلها ألوف، وماتت المرأة والأولياء لا يعلمون بذلك إلا بعد موتها ليس لهم أن يطالبوا الزوج بكمال مهر المثل؛ لأن لهم أن يقولوا: في حياتها: إما أن تبلغ مهر المثل، أو يفسخ القاضي بينكما، فإذا ماتت وامتنع الزوج عن تبليغه مهر المثل لم يمكن طلب الفسخ لانتهاء النكاح بالموت.
رجل قال: نكاح ما نكاح ترسا يانست تانم ريم از يکد يكر جدا نشويم لا يكفر ولا يحرم عليه امرأته؛ لأن معناه: نکاح ماجون نکاح ترسا يانست بذان معني که ايشان طلاق نکنند
الجزء 1 · صفحة 65
واكر طلاق وهذا واقع نشود ميکو بند که در بيع و شرا تراضي جانبين شرط است، و حضور شهود در عقد نكاح صمجنين در طلاق ميي: بايد که م تراضي باشد و حضور شهود، ولو أراد به التحقيق أن نكاحها نكاح النصارى، كان وصفا له ولا مرأته بالنصرانية، وهو كفر كقوله: أنا نصراني.
رجل بعث إلى امرأته دراهم، وبين أنها من التي تدعى شكر زبر أو بعث في أيام العيد وبين أنها عيدية، ثم أراد أن يجعله من المهر ليس له ذلك؛ لأنها وقعت هدية فلا ينقلب قضاء عن الدين. وهذا بخلاف ما قال أصحابنا: إنَّ الزوج والمرأة إذا اختلفا في التي بعثها الزوج إليها، فقال الزوج من المهر، وقالت: هي هدية، فالقول قول الزوج؛ لأن ذلك الاختلاف وقع في ابتداء التمليك، فيكون القول قول الملك. غلام استأذن من المولى أن يأذن له ليتزوج فلانه فأبى، ثم تشفع رجل من مولاه ليأذن له أن يتزوج فلانة، فقال المولي دستوري داد مشن تاکسي را بزني خواهد فتزوج الغلام فلانة جاز النكاح؛ لأن إذنه عام، فرفع ذلك النهي الخاص المتقدم.
رجل تزوج امرأة صغيرة بتزويج أبيها، ثم مات الأب والزوج غائب، فكبرت البنت وتزوجت برجل وحضر الزوج وادعاها، فأنكرت ولم يكن له بينة، و، ولم يقض له فدخل بها الثاني، فولدت منه بنتا، وللزوج الأول ابن عن امرأة له أخرى فأراد هذا الابن أن يتزوج هذه البنت، فإن كان هذا في صغر الابن لا يجوز؛ لأن من زعمه أن أم البنت زوجته والبنت ولدت على فراشه فهي بنته، وأما إذا كبر وهو يتزوج البنت من غير تزويج الأب ينبغي أن يجوز؛ لأن إقرار الأب لم ينفذ على غيره، وهو نظير الرجل يُقر بحرية عبد الغير، ثم اشتراه صح الشراء ووجب عليه الثمن وعتق عليه.
الباب الخامس
دادم بذير فتم نكاح صحيح.
رجل قال لآخر: زوجت ابنتي منك إن رضيت أمها، فقبل الزوج لا ينعقد وهذا تعليق العقد برضاء أمها، وفيه خطر والتعليق بالخطر باطل. رجل تزوج امرأة بمئة دينار، ثم تزوجها ثانيًا بعد يومين بمئة وخمسين يلزمه المهر الأول فحسب، ولا ينفسخ العقد الأول إذا النكاح لا يحتمل الفسخ. وفي البيع يلزمه العقد الثاني، وينفسخ الأول ويثبت الانفساخ في ضمنه ضرورة تصحيح الثاني ولا يكون هذا زيادة، إلا إذا قال: بلفظ يدل على الزيادة.
الجزء 1 · صفحة 66
ولو زوج ابنه الصغير امرأة بمهر معين، فبلغ الابن فزوجها ثانيا لا يلزمه إلا مهر واحد، وسيأتي في الباب السادس في ذلك اختلافات الأصحاب.
ابن العم لأب أولى من العم لأم في التزويج.
وإذا لم يكن للمجنونة أو المجنون أو الصغيرة عصبة فللأم ولاية التزويج على إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله باعتبار أن لها شفقة، وكذلك المعتوهة وهل لهم الخيار بعد البلوغ؟ يجوز أن يقال: يثبت لها الخيار، ويمكن أن يقال: لا يثبت. ولا أعرف فيه رواية هكذا ذكر هنا. وفي الفتاوى للفضلي: لها الخيار، والأحوط: أن لا يدخل بها حتى تبلغ وتجيز. للأم وأقربائها بعد الأم المخاصمة مع الزوج في المطالبة إلى أن يترك الإضرار بها، وفي النفقة عليها. ولو كان الزوج أضر بهما يعني المجنونة والمعتوهة فللقاضي أن ينصب عنهما قيما ليطالب الزوج بنفقتها ومهرهما، ويجب على القاضي أن يفعل ذلك، ويُمكن واحدا من أقربائهما ليستوفي حقوقهما، ويدفع الظلم عنهما. ولو كان للمجنونة والمعتوهة مال يجب على القاضي أن يخرج من يدها ويضع على يدي عدل.
رجل بعث إلى امرأته شيئًا، وقال: هي: روى كشان أو قال: بعد ما بعث روى کشان فرستا دم أو قال: بخ بروئ كشان فرستادم از جهت مهر فرستا دم، فإنه لا يكون من جهة المهر في هذه الوجوه؛ لأنه سماه روي كشان يعني صلة لرؤيتها، وهي هدية وإنما يقبل قوله: أنه من جهة المهر فيما إذا لم يسم شيئًا، فيكون القول قوله في جهة التمليك، أما إذا عين أنه هبة أو هدية أو روي كشان لم يقبل منه أنها من جهة المهر، ولو سماه نحلة فقد مر في الباب الثاني، وسيأتي خلافه في الباب السادس. ولو بعث شيئًا ولم يشهد أنها من جهة المهر، ولم ينو فإن كان في نيته وقت الإرسال أنها هدية لا يقبل قوله: أنها من جهة المهر ولا يحل له ذلك. رجل تزوج امرأة بألف درهم عدلي فإن كان معلوما يجب قيمتها وإن كان مجهولاً لا يجب مهر مثلها، ثم قال: في الدراهم العدلية جهالة يجب الرجوع إلى مهر المثل. البكر إذا زوجت بإذن القاضي بأقل من مهر المثل فإنه لا يجوز العقد عليها إذا كان النقصان ناقصا فاحشا. ولو زوجها غير الأب والجد بأقل من مهر المثل لا يجوز العقد عليها لما أن ولايته مقيدة بشرط النظر؛ فيبطل عند قوات شرطه، كما في البيع بغبن فاحش يبطل من الأب أيضًا.
الجزء 1 · صفحة 67
ولو بلغت وقالت: إني أجيز العقد بمهر المثل، ولا أجيز بما سميا، فعلى ما ذكرنا لا يأتي هذا التفريع، وهو المذهب.
وعلى قول من قال: العقد صحيح، يقال له: إما أن يتم وإلا فرق بينهما. وقيل: صح العقد، ويثبت لها الخيار إذا بلغت، والصحيح: هو الأول.
العقر في الموضع الذي يجب هو بمنزلة الأرش في أروش الجنايات، فكلما وجب بناء على عقد صحيح أو فاسد يسمى مهرا. وكلما وجب بناء على وطء واقع في محل غير مملوك على تقدير أنه مملوك، كما إذا ابتاع جارية فوطئها، ثمَّ بان أنها ملك الغير يسمى عقرًا، وهو قيمة النقصان الواقع بالوطء فإنَّ المستوفى بالوطء في حكم جزء من أجزاء العين عند أصحابنا. ولو استوفى في جزء من أجزاء العين وجب الأرش. وهاهنا يجب العقر، وهو الأرش هكذا ذكره وذكر الناطفي في واقعاته: أنَّ العُقر: ما يتزوج به به مثلها. ورأيت في موضع آخر: العقر: عُشر القيمة. وذكر في موضع: العقر المذكور: خمار وقميص يليق بحالها. رجل تزوج امرأة قد طلقها زوجها ثلاثا بعد انقضاء عدتها فعزل عنها الزوج الثاني فإنها تحل للزوج الأول بالإيلاج وتواري الحشفة، ولا يكون العزل مانعا، ولو جاءت بولد بعد ما عزلها، فإنَّه يلزمه الولد إذا جاءت لستة أشهر فصاعدًا من وقت النكاح، ولا ينتفي عنه بدعوى العزل.
روي عن النبي: اعز لوهن أو لا تعزلوهن إنَّ الله تعالى إذا أراد خلق نسمة، فهو خالقها». وذكر الفقيه أبو الليث عن حسن بن مالك ربما يولد مع العزل إذا لم يحسن العزل، وإذا أراد أن يعزل ينبغي أن يصب فوق ذلك العضو، حتى لا يدخل فيه فإذا صب تحته خيف أن يدخل فيولد. وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: لو أخذ الله (8) ظ ميثاق نسمة في صلب رجل فصبها على صفا أخرج الله منها النسمة التي أخذ ميثاقها إن شئت فاعزل وإن شئت فأولج.
بكر زوجها وليها بغير إذنها، فبعث الزوج إليها هدية، فقبلت، فإن قبول الهدية يكون إجازة للنكاح الموقوف في أصح الأقاويل النكاح بغير شهود في القضاء، وفيما بينه وبين الله تعالى سواء ولا يصح هكذا ذكره وهو الصحيح.
ولو قضى قاضي بصحته يصح. ذكره الفقيه في قضاء النوازل رواه خلف عن محمد رحمه الله والوجه فيه مختلف فيه، فإن مالكا وابن البتي أجازا النكاح بغير شهود. وذكر الفضلي: أنه لا ينفذ واختاره القاضي خان. رجل وامرأته ماتا وقد كان المهر مسمى إلَّا أنَّ شهود النكاح قد ماتوا
الجزء 1 · صفحة 68
فلورثة المرأة حق الدعوى على ورثة الزوج، والاستحلاف على العلم. لأبي المرأة مطالبة مهر ابنته الصغيرة من مال الزوج، فإن كان مال الزوج في يد أبي الزوج وهو صغير فله مطالبته بالمهر. رجل تزوج امرأة على ألف درهم، ثم عند الدخول تزوجها على ألف، ولم يذكر شيئًا، ولم يضف إلى المهر الأول، ولم يكن الطلاق واقعا، فإنَّه لا يجب عليه إلا المهر الأول. رجل تحته حرة فتزوج أمة عليها، ثم علم أن نكاح الأمة على الحرة لا يجوز فطلق الحرة، فإنه لا ينقلب نكاح الأمة إلى الصحة، ويحتاج إلى تجديد عقد نكاح الأمة؛ لأن نكاح الأمة على الحرة غير منعقد. امرأة ادعت على رجل أنك تزوجتني في مجلس الفسق، وشهد على ذلك جماعة من الفساق، فإن أقر الزوج بالعقد يصح، وإن كان الشهود فساقا والعاقد سكرانا، أما إذا أنكر العقد والشهود فساق لا يسمع شهادتهم، ولا يحكم ولا يستحلف في نفس النكاح.
رجل قال لابنه: دختر فلان بزني بتودهم فقال الابن فرمان تر است فتزوجها على مهر أمها فالنكاح منعقد، ولكن موقوف على إجازة الابن، فإن هذا اللفظ ليس بإذن فإن رَضِي أو هنئ فأجاب ينفذ ويحكم بمهر المثل. مجنون تزوج امرأة من وليها، ولا يعلم الولي أنه مجنون فدخل المجنون بالمرأة، فإن أقام البينة أنه استكرهها حتى وطئها فعليه المهر في ماله، وإن دعته إلى نفسها فلا حَدَّ ولا مهر، وعقده كلا عقد بموجب ما أشار إليه في المبسوط. ولو افتض مجنون بكارة امرأة بأصبع فقد أشار في المبسوط والجامع الصغير إذا افتضها كرها بأصبع أو حجر أو بآلة مخصوصة حتى أفضاها فعليه المهر، ولكن مشايخنا يذكرون أن هذا وقع سهوا، ولا يجب إلا بالآلة الموضوعة لقضاء الشهوة والوطء، ويجب الأرش في ماله.
رجل تزوج أم ولده لا يصح ولا يعتق عليه.
رجل أراد أن يتزوج امرأة فأخبرت امرأة أني أرضعتهما، فإن وقع في قلبه أنها صادقة في مقالتها فالأولى والأفضل ترك النكاح معها، والاحتراز واجب، وإن لم يشهد قلبه على شيء، فلا بأس بأن يتزوجها ومثل هذه الواقعة وقع في عهد صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم فقال: «فارقها كيف، وقد قيل: دست بدل خود زند و بدان عمل کند وإن أفتاك الناس وأفتوك. رجل له امرأتان زينب وأم كلثوم ولكل واحدة منهما ولدان فأرضعت أجنبية ابن زينب ولهذه المرضعة الأجنبية ابنة قبل هذا الولد الذي اللبن منه بثلاثة أبطن وأرضعت ابنة هذه المرضعة ابنة أم كلثوم
الجزء 1 · صفحة 69
لا يجوز النكاح بين ابن زينب الذي أرضعته الأجنبية وبين ابنة أم كلثوم التي أرضعتها بنت الأجنبية؛ لأنها ابنة أخته من الرضاعة وهو خالها.
ولو أرضعت الأجنبية ابنة زينب وابن أم كلثوم يجوز نكاح أولادهما مع أولاد الأجنبية الذين كانوا قبل هذا؛ لأنه لا رضاع بينهما ولو تزوج امرأة، ثم شهدت امرأتان أنها أخته من الرضاع لا يفرق بينهما بشهادتهما، والتنزه أن يفارقهما، وإن وقع في قلب الزوج أن المرأة الشاهدة صادقة في مقالتها لا يحل له أن يدخل بها.
الباب السادس
رجل له جارية فأراد أن يتزوجها، ويجعل قيمتها مهرها؟ قال القاضي الإمام الزاهد شيخ الإسلام أبو المعالي بعتقها على قيمتها، ثم يتزوجها عليه. رجل تزوج امرأة على مهر معلوم، ودخل بها وجعل عقارًا لها من المهر، وعقد قبالة به فماتت المرأة، ويدعي ورثتها أن العقار هدية، وادعى الزوج: إنِّي جعلت هذا من المهر؟ قال القاضي الإمام شيخ الإسلام القول قول الزوج مع يمينه، ولا يُصدق الورثة على دعوى الهبة إلا ببينة، ولهم الخيار إن شاؤوا أخذوه بما قال الزوج، وإن شاؤوا ردوه وطلبوا نصيبهم من المهر. رجل تزوج امرأة بألف، ثم تزوجها بألفين؟ قال القاضي الإمام ملك الملوك أبو العلاء الناصحي: على قياس قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يلزمه المهران، وصار هذا بمنزلة الزيادة في المهر، وعلى قياس قول أبي يوسف رحمه الله لا يلزمه المهر الثاني؛ لأنَّ البضع مملوك للزوج بالمهر الأول، فلا يحتاج إلى الثاني؛ لأن النكاح لا يحتمل الفسخ، هكذا ذكر القاضي الصدر البزدوي في شرح المبسوط وإلى مثل هذا أشار في شرح الطحاوي الإسبيجابي.
رجل تزوج امرأة من نقد معلوم لا يجري، قال القاضي الإمام شيخ الإسلام أبو المعالي: إن وجد من تلك الدراهم لزمه قضاؤها، وإن لم يوجد لزمه قيمتها وتعدل إلى جنس آخر حتى يأمن الربا فيه.
لما سئل القاضي الكوفي فخر الدين عمن فرض عليه القاضي نفقة ابنه الصغير فهرب الأب بالصغير؟ قال: تسقط عنه النفقة المفروضة في المدة التي كان في يده.
قال القاضي الإمام ملك الملوك أبو العلاء لما سئل عن رجل بعث إلى امرأته شيئًا ثم يدعي أنه من جهة المهر، وادعت أنها نحلة وقد تلفظ الزوج عند البعث أنها نحلة ويحتج الآن بقوله: صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَةً نحلة} النساء: نظما منظوما:
الجزء 1 · صفحة 70
القول قول الزوج فيه إنه .... فيما يملك قولهم مقبول
والعرف فيه أن يقال بأنه ..... هو نحلة متعارف منحول
وكلام من قد قال فيه أنه ..... هبة كلام فاسد مدخول
شاهان شه ملك الملوك أبو العلا هادي إلى أمير المؤمنين يقول قال: وقد كتبت في الباب الثاني بخلاف هذه المسألة من الجامع سُئل عنه نظما فأجاب منظما، وقد نقل إليه من بلد مرو إلى قاضي القضاة أبي العلاء:
كتبنا دام للفتوى جمالا .... أبن لي أيها المفتي سؤالا
طرقت به النباهة والكمالا .... إذا نكح الفتى امرأة حلالا
فلما أبصروه وفيه خمر .... على ذا الدن من ظرف خلالا
........................ فقد غلطوا بما راموه مالا
فأجابه:
لدى النعمان فيه مهر مثل .... جوابا حال الأمر ما أحالا
عندهما نظير سويق کرم .... من الخل الذي ساقا وحالا
فإن ذكرا صريحا أم ليلى ..... فمهر مثل عم ليس خالا
فهلا قلت والإنصاف شرط .... أبن ملك الملوك لنا سؤالا
على ملك الملوك جلى عروس .... وما بالإل الملوك إذا جلالا
بئست زلة لا زال عقلا .... تيتم عاقل وجد الزلالا
وقال أيضًا لما سُئل عن ابن كبير زوجه أبوه امرأة وهو لا يرضى، هل يجوز النكاح وهل يجب المهر؟ منظوما.
ما كان هذا العقد منه فإذا .... شرعا على الابن الذي هو قد سأل
والمهر لم يلزم ولم يك واجبا .... إذا كان هذا العقد نوعا من حيل
شاهان شه ملك الملوك أبو العلاء ..... نظم الجواب لكل من هو قد عقل
وهذه المسألة مما لا تخفى على أحد، لكن أوردت لأجل نظمه في المعنى.
الحنفي إذا أمر المطلقة الثلاث أن تنتقل من مذهبها إلى مذهب الشافعي، وتقر أن النكاح الأول كان باطلا؛ لأنه كان بلا ولي، وقد كتبت في الباب الثاني أنه قال: يجب على السلطان زجره
الجزء 1 · صفحة 71
ومنعه، وكتبت في الباب الثالث أنه لا يحل ذلك، ولما كتبنا واستفتينا عن أئمة بخارى حماها الله وبعثنا إليهم ورُدَّ جوابهم بهذه العبارة:
أجاب الشيخ الإمام الأجل ظهير الدين المرغيناني عقيب قول المستفتي: هل يجب على السلطان زجره و منعه و تعزيره، قال بود واز أئمة سلف صالح رحمهم الله ورده اند که در مثل اين مسألة سؤال کردند جواب دادند کمان بدم که اين کس ازد نيابي ايمان رود والله تعالى أعلم.
وأجاب القاضي الإمام فخر الدين الحسن بن منصور الأوز جندي أيضًا بود والله أعلم.
وأجاب الإمام قوام الدين الإمام ابن الإمام حماد بن إبراهيم الصفار ني شايد كدد وحلال ني بود مثل ابن کردن و بر سلطان وقت واجب بود زجر اين شخص و حجر او از فتوي مثل ابن نکند و دليل نخنتي بود در مذهب و دين أمثال ابن كردن و أين مخنث مطرودي بايدر دين وبالله العصمة زن اقرار کند درسه طلاق أم و هر سه طلاق داده است بعد ازان خواهد که نکاح تازه کند که شوهري مي گويد که دد طلاق بيش نيفتاده است فتوي خواجه إمام برهان كبير بخاري بران بوده است که نشايد نکاح کردن و جند مسائل بران دليل است که توان کرد ?؛ لأنَّ الحرمة ليست إليها فيحتاط عند الفتوى؛ لأن فتوى الإمام برهان واختياره حسن أيضًا، وإلى قوله أشار الإمام عمر النسفي على ما يأتي في كتاب الطلاق في الباب الرابع في موضعين.
سئل الشيخ الإمام عمر بن أبي بكر الغرا بسمر قند رحمه الله عن رجل قال لامرأة: خويشتن را بزني دادي بسه طلاق كغت دادام وي گفت بذير، فتم بحضرة الشهود، هل ينعقد النكاح؟ قال: ينعقد، واكر مراد وي ملک سه طلاق بوده است طلاقها ينفذ واکر مراد دوي اوي افتاذن سه طلاق بوده است در حال سه طلاق شود.
إذا قالت المرأة المنكوحة للزوج: لا أسكن مع أمتك وأريد بيتا على حدة؟ أفتى الإمام برهان الدين الكبير ببخارى: ليس لها ذلك؛ لأن الأمة بمنزلة متاع الزوج. وذكر في كتاب الكشف للقاضي أبي يزيد في كتاب النكاح في تفريق المسائل: أن الزوج والمرأة إذا توافقا بالطلاق وانقضاء العدة جاز ولا يجب العدة ثانيا. قال الإمام أبو الفضل الكرماني ومشايخنا لا يفتون بذلك احترازًا للعادة القبيحة.
باب في تعليق الطلاق وكيفية نكاح الفضولي وقضاء القاضي
الجزء 1 · صفحة 72
رجل قال: إن تزوجت امرأة فهي طالق، أو كلما تزوجت امرأة فهي طالق، أو قال: بالفارسية: هر زني که من کنم او هر باري أو هر كاهي فهي طالق أو إن دخلت فلانة في نكاحي، أو قال: إن تزوج فضولي امرأة من جهتي فهي طالق فقد اختلف الصحابة والتابعون رضي الله عنهم في هذه المسألة: قال عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم: إنه لا يقع الطلاق إذا تزوج امرأة وبه قال مالك والشافعي، وأما ابن أبي ليلى فوافقهما في قوله: إن تزوجت فلانة أنه لا يقع إن تزوجها، وخالفهما في قوله: كل امرأة أتزوجها فهي طالق أنه يقع. وقال جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين: إنَّه قد انعقد، فإن تزوجها يقع الطلاق. وبه أخذ أصحابنا، وكثير من علماء الأمة رحمهم الله، ولهم في ذلك حجج واضحة ودلائل قاطعة لا يحتمل هذا المختصر ذكرها، فإن غرضي بيان طريق الخروج فيمن وقع في هذه الورطة؛ حتى حكي أنَّ الشيخ الإمام عماد الدين النهي الشافعي قال: كنت في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فوقع في قلبي هذه المسألة فنمت على ذلك فرأيت في النوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نبهني بأن ضرب رجله اليمنى على رجلي، وقال لي: كان أبو حنيفة رضي الله عنه أوحي إليه فيه.
وكان الإمام عماد الدين عبد الرحمن النهي هذا من أصحاب الشافعي، وكان يطعن على أبي حنيفة رضي الله عنه في هذه المسألة، فلما انتبه من النوم رجع عن ذلك واستغفر الله فيه، وأخبر به أهل مرو الرؤية بعد رجوعه من المدينة فأفتوا بعد ذلك أئمة تلك البلدة من أصحاب الشافعي في هذه المسألة على ما اعتقده أبو حنيفة رضي الله عنه. فإن ابتلي بهذه المسألة فالمشايخ من أصحابنا جعلوا له في ذلك طريقا ومخرجا نرجوا أن لا يكون عليه وبال بوجه من الوجوه التي يأتي ذكرها لكثرة اختلاف الصحابة والتابعين رضي الله عنهم في هذه المسألة وجعلوا في ذلك طريقين. أما نكاح الفضولي، أو المرافعة إلى من يعتقد بطلان اليمين، فقد جوزه كثير من المحققين من أصحابنا كالشيخ الإمام علي البزدوي والإمام الأجل أبي الفضل الكرماني. وخلق كثير من أئمة ما وراء النهر، حتى حكي أنهم اجتمعوا يومين وتكلموا في هذه المسألة؛ ثم أجمعوا على أن الطريق فيه نكاح الفضولي، أو المرافعة إلى من يعتقد بطلان اليمين، وجوز نكاح الفضولي كثير من العلماء كإسماعيل الزاهد والإمام العياذي، والإمام الميداني وشيخ الإسلام أبي الحسن عطاء بن حمزة السغدي، والإمام عمر النسفي، والإمام حسام الدين البخاري، وغيرهم من مشايخنا المعتبرين رحمهم الله.
الجزء 1 · صفحة 73
أما القاضي الإمام الزاهد شيخ الإسلام أبو المعالي صاحب المناقب فكان لا يجيز نكاح الفضولي واستبعده استبعادًا عظيما، وكان القاضي الإمام قاضي القضاة مجد الدين لا يرى مخالفة أستاذه شيخ الإسلام، ولا يجيز نكاح الفضولي، وأفتى غير مرة بفساد نكاح الفضولي. وذكر أن القاضي صدر الدين هكذا ذكر في شرح الكافي، وقال القاضي الإمام علي السعدي: إني لا أجوز نكاح الفضولي ولا أفتي بالإجازة بالقول والفعل في نكاح الفضولي وأجعل الإجازة بالقول والفعل سواء. لكن الحاصل من أقاويل المشايخ والفتوى على أن نكاح الفضولي جائز. أما كيفية نكاح الفضولي، فأن يتزوج فضولي للحالف امرأة من غير إذن منه وغير توكيل صدر عنه نكاحا بشرائطه، ثم إذا أبلغ الخبر إلى الحالف فإنه يجيز بالفعل دون القول فإن أجاز بالفعل لا يحنث، وإن أجاز بالقول يحنث، وإنما لا يحنث بالفعل؛ لأنه حنث نفسه بالعقد وهو غير العاقد، وإن كان عقد الفضولي يقع له وحقوق العقد ترجع إليه؛ لأن في باب اليمين يعتبر الألفاظ وهو قد حنث نفسه بالعقد وهو لم يعقد.
ولو أجاز بالقول يحنث؛ لأنَّ القول له شبه بالعقد فصار عاقدًا يحنث، والإجازة بالفعل أن يبعث إليها شيئًا من المهر أو النفقة فإذا فعل ذلك صارت المرأة منكوحته ولا يقع الطلاق ولا يحتاج إلى قبول المرأة ما بعث الزوج إليها؛ لأن العقد من جانبها جائز لازم وإن كانت صغيرة يبعث إلى وليها كذا قال ا قال: الإمام عمر النسفي هذا كله ظاهر، أما الإجازة بالفعل فهل يكون بالوطء والمس والتقبيل؟
ذكر الفقيه أبو الليث رحمه الله في حيل العيون عند ذكره هذه المسألة وجعل الإجازة بالفعل أن يبعث إليها شيئًا من المهر والنفقة، أو يطئها، أو يلمسها ويقبلها. وذكر الصدر الشهيد حسام الدين في شرح الجامع في كتاب الحج في تفريع المسألة: إنَّ من احترز عن الطلاق بأن علق الطلاق بالنكاح ينبغي أن يجيزه بتسليم المهر أما بالموافقة فلا. ولو بعث الزوج إليها هدية لا يقوم مقام بعث المهر، ولا يكون إجازة؛ لأن الهدية ابتداء شيء لا تعلق لها بالنكاح وقد تجري بين الأجنبيين، أما الإجازة بالقول فقد جوز بعض المشايخ؛ لأن الإجازة غير العقد. وقيل هو قول محمد رحمة الله عليه لكن الظاهر أنه لا يجوز الإجازة اللاحقة بالقول حتى لو أجاز بالقول يقع به الطلاق؛ لأنَّ الإجازة اللاحقة بمنزلة الإذن السابق ولو هنئ الحالف فأجاب، إن كان بعد الإجازة بالفعل لا يضر، وإن كان قبل الإجازة فأجاب بالتهنئة يقع الطلاق. كذا قال: الإمام عمر النسفي. هذا
الجزء 1 · صفحة 74
كله في قول إن تزوجت امرأة أو كلما تزوجت امرأة أو قال: بالفارسية: هرباري او هر کاهي که در زن کنم. أما قوله: إن تزوج فضولي من جهتي امرأة فهي طالق فقد اختلف المشايخ في هذه المسألة: أفتى الشيخ الإمام الأجل ركن الدين أبو الفضل الكرماني رضي الله عنه أنه يجوز للفضولي أن يتزوج له امرأة ولا تأثير لهذا اللفظ لعدم الملك والإضافة إلى الملك، ووافقه في ذلك الإمام فخر الدين محمد بن محمود.
وذكر الشيخ الإمام عمر النسفي: أن هذا اللفظ معتبر والحيلة فيه أن يتزوج الفضولي لأجله فيقع قبل دخولها في ملك الحالف؛ لأن المعلق بالشرط كالملفوظ لدى الشرط. ولو قال الحالف بعد عقد الفضولي: طلقتها ثلاثا، يقع لكن لا تحرم عليه لعدم دخولها في ملكه لكن لا يفيد الإجازة؛ لأنه صار مردودا فيعقد ثانيا لأجله ويجيز بالفعل فيكون صحيحا. ولو قال: إن تزوجها غيري لأجلي فأجيزه لا حيلة له؛ لأنه شدد على نفسه هكذا ذكره النسفي رحمه الله. أما قوله: كلما دخلت فلانة في نكاحي فهي طالق: أفتى الشيخ الإمام ركن الدين أبو الفضل الكرماني: أن نكاح الفضولي لا ينفعه؛ ثم في نكاح الفضولي لو كان الحالف حاضرًا في مجلس العقد والفضولي يباشر العقد له وهو حاضر ساكت؛ قال الصدر الإمام جمال الدين البزدوي: لا يكون حضوره كالمباشرة بنفسه بخلاف الوكيل، فإنَّ من وكل رجلا أن يزوجه امرأة فباشر الوكيل العقد بحضرة الموكل يكون الوكيل شاهدًا، والموكل مباشرا حتى لو لم يكن هناك إلا شاهدًا آخر ينعقد العقد بحضرته. والفرق أن الوكيل بحكم الوكالة ينتقل كلامه وعقده إلى الموكل فيبقى الوكيل سفيرا ومعبرا، والفضولي ليس بوكيل له لينتقل كلامه وعقده إلى الموكل وليس هو من جملة من يكون سكوته رضا منه بذلك.
ولو قال: كل امرأة تدخل في نكاحي فهي طالق ثلاثا؟ قال الإمام عمر النسفي: ينفعه نكاح الفضولي؛ لأن دخولها في نكاحه لا يكون إلا بالتزوج، فيكون ذكر الحكم ذكر السبب الذي يختص به وصار كأنه قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق. وهذا بخلاف قوله: كل عبد دخل في ملكي فهو حر، فإنه يحنث بعقد الفضولي إذا أجاز بالفعل؛ لأن ملك اليمين لا يختص بالشراء فحسب، بل له أسباب من الهبة والميراث وغير ذلك فلا يكون ذكر الملك ذكر الشراء. وأما ذكر ملك النكاح فيكون ذكر التزويج لا محالة. ذكره الإمام النسفي رحمه الله وهذا خلاف ما حكينا عن الإمام أبي الفضل الكرماني. هذا كله في نكاح الفضولي. أما قضاء القاضي فقد اتفقوا على
الجزء 1 · صفحة 75
جوازه، ولم يقل أحد إنه لا يجوز إلا رواية عن أبي يوسف رحمه الله إنَّه قال: إذا كان الحالف فقيها حنفيا يعتقد وقوع الطلاق لا يجوز له أن يدع رأي نفسه برأي القاضي، فيما أعتقده حراما لكن حاصل المذهب عن أبي حنيفة رضي الله عنه ومحمد رحمه الله إنه يجوز له أن يدع رأي نفسه برأي القاضي؛ لأن القاضي إنَّما يكون نائبا عن الحق أو عن الخلق؛ فإن كان نائبا عن الحق صار حكمه كالنص، وإن كان نائبا عن الخلق صار كأن الخلق كلهم أجمعوا على هذا، فيدع رأي نفسه لهذا.
أما كيفية قضاء القاضي فيدع إلى نفسه أن يتزوج الحالف امرأة بنفسه؛ ثم يترافعا إلى قاض يعتقد بطلان اليمين وادعت المرأة أنه حلف بطلاق كل امرأة يتزوجها فأنكر الزوج الوقوع، وأقامت المرأة شاهدين على أنه حلف فيحكم القاضي بصحه هذا النكاح وإلغاء اليمين السابق على قول عبد الله بن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما، ولو حكم الحاكم بإلغاء اليمين السابق قبل أن يتزوج الحالف امرأة وأطلق للحالف أن يتزوج من شاء فإنه لا يصح؛ لأن حكم الحاكم إنما يجوز بعد حكم النكاح ودعوى المرأة بإيقاع الطلاق.
ولو ترافعا إلى قاضي حنفي المذهب فحكم بصحه هذا النكاح لا يصح إلا إذا اعتقد في هذه المسألة ما هو قول الشافعي وأدى اجتهاده إلى ذلك، ولو نصب القاضي الحنفي فقيها شافعيا ليحكم بصحة هذا النكاح لا يصح إلا أن ينصبه ليحكم بما هو المذهب عنده فحينئذ يجوز ذكره جمال الدين. وقال غيره من المشايخ لو نصبه لهذه الحادثة خاصة لا يجوز، إما لو نصبه قاضيا في محلة أو قرية جاز. ولو حكما رجلًا ليحكم بصحة ذلك جاز. ولو ترافعا بعد ذلك إلى قاضي آخر فأمضاه يصير لازمًا كالمتفق عليه لا يملك قاض آخر نقضه.
وذكر جواز التحكيم في هذه المسألة: الصدر الشهيد حسام الدين البخاري في موضع، بل في مواضع واحترز في مواضع واختار والده برهان الدين أنه ينفذ. أما شيخنا ومولانا جمال الدين البزدوي فكان لا يجيز ذلك. وسألت مولانا جمال الدين: إذا حكم حاكم بصحة النكاح؛ ثم أراد أن يتزوج امرأة أخرى هل يحتاج كل مرة إلى تجديد الحكم؟
قال: بلى يحتاج إلى الحكم في كل تزوج في القول الصحيح، وإن قيل: إنه يكتفي بذلك الحكم؛ ثم سألته أن الحيلة في هذه المسائل نكاح الفضولي أو قضاء القاضي ببطلان اليمين، أي القولين أولى؟ أجاب وقال: الأولى عندي أن يترافعا إلى حاكم شافعي ليحكم ببطلان الطلاق وبقاء النكاح على الصحة؛ لأن محمدا رحمه الله ذكر أنه إذا حكم بمثل ذلك فإنه يحل للمحكوم له
الجزء 1 · صفحة 76
أن يترك مذهبه ويعمل بحكمه، وينبغي أن يكون حاكما من جهة الإمام حتى يكون حكمه كالإجماع أو كالنص، أما إذا حكما رجلا لا يكون حكمه كالإجماع أو كالنص فإنه لا يحل ترك مذهبه بحكمه على ما عرف أن حكم الحاكم حكم المتعاقدين بأنفسهما؛ لأن ولايته مستفادة من جهتهما فلو ابتلي مبتل، واشتغل بأخذ هذين الوجهين يكون حلالا.
وقيل: إن كان الحالف شاباً فإقدامه على أحد هذين الوجهين أفضل من العزوبة، وإن كان شيخا كبيرًا فالعزوبة في حقه أولى، ولو كان له مال فالتسري أوفق وأحوط، ومع ذلك فالاشتغال بأحد هذين الوجهين لا وزر ولا وبال ولا شبهة ولا خيال. هذا ما عندي من الجواب في هذا الباب، والله أعلم بالصواب.
كتاب الطلاق
الباب الأول
رجل طلق امرأته ثلاثا وأقام معها: فإن اشتهر طلاقها فيما بين الناس تنقضي عدتها وإلا فلا يجوز.
وكذلك لو خالعها: فإن كان الخلع فيما بين الناس وأشهدا على ذلك تنقضي العدة وإلا فلا. هكذا ذكر وهو الصحيح. وعن بعض المشايخ بخلافه، وذكر الإمام الشهيد في واقعاته هذه المسألة، واختار قول من قال: إنَّه لا تنقضي العدة في الصورة التي كتم طلاقها، وحكي عن بعض المشايخ أنه أفتى كذلك زجرا له.
وذكر في الفتاوى في امرأة طلقها زوجها ثلاثا مشافهة ولا يقدر على منع نفسها يسعها قتله إذا قربها؛ لأنه لا يمكن دفع شره عنها إلا بقتله ولا تقتله بحديد حتى لا يجب القصاص ولا تقتل نفسها؛ لأنه يمكنها الخلاص بقتلها الزوج.
رجل قال: زنش طلاق که وي اين کار وي نکند و مقصوده أن تكون امرأته طالقا إن فعل ذلك، فهذا تعليق كأنه أخبر أنه لا يفعل ذلك الأمر، وأكد ما أخبر بالطلاق. رجل قال لامرأته: تو از من بسه طلاق که ف لأنه شوي کرده است لا يقع طلاقه؛ لأن هذا وإن كان للتحقيق لكن في العرف يراد به التعليق فلا يقع. كقوله: أنت طالق إن دخلت الدار، لا يقع،
الجزء 1 · صفحة 77
يعني: إن كنت دخلت. قال: فهذه المسألة وقعت في زمن القاضي الإمام أقضى القضاة، فخر الدين سيف السنة الأرسابندي؛ فقال: هذا للتحقيق.
والصحيح أنه للتعليق هكذا ذكر. وسيأتي في الأبواب الآخر. وذكر في فتاوى الإمام محمد بن الفضل البخاري رضي الله عنه فيمن قال: زن وي ازوي بسه که اين کار نکند و هذا معتاد ولفظ مستعمل هل يصير في الحكم كقوله: اگر؟ قال: إن نوى بقوله: سه إيقاع التطليقات وقعن ولم يتعلق بالفعل لعدم كلمة الشرط؛ ثم قال: وقد قال بعض علمائنا من المتأخرين: إن كان الحالف من أهل بلد لا يعلقون إلا بهذا اللفظ، وكان ذلك كلمة الشرط في عرفهم يكون تعليقا فلا يقع إلا بعد وجوده، وإنما يصح هذا عندي إذا لم يتعارفوا التعليق إلا بهذا اللفظ، أما إذا تعارفوا التعليق اگر؟ قال: إن نوى بقوله: سه إيقاع التطليقات وقعن ولم يتعلق بالفعل لعدم مع ذلك التعليق بكلمة الشرط لم يحمل ذلك على التعليق ووقع الطلاق من الساعة. هكذا ذكره الإمام محمد بن الفضل البخاري. رجل طلق امرأته تطليقة رجعية؛ ثم قال: إن تزوجها فهي طالق، فإن راجعها طلقت. هكذا ذكر وهو الصحيح. وذكر في النوازل أيضًا: فيمن طلق امرأته؛ ثُمَّ قال لها في العدة: إن كنتِ امرأتي فأنتِ طالق فإنه يقع آخر، وإن كان بائنا لا يقع. وكذا لو قال: إن كنت امرأتي فأنت عني طالق فالبائنة ليست بامرأته على الإطلاق، ألا ترى أنه لو قال: كل امرأة لي فهي طالق لا تطلق. هذه ما لم ينوها ولو تزوج المطلقة الرجعية؛ فإنه يصير مراجعا، ولا يجب المهر؛ لأن النكاح لها مجاز عن الرجعة في القول الصحيح. ذكره في النوازل. رجل قال: اين زن از من بيكى ودووسه إن نوى الطلاق يقع؛ لأنه لم يذكر الطلاق فلا بد من النية.
امرأة قالت لزوجها: اشتريت مني كل حق علي بتطليقة؟ فقال: اشتريت؛ فقالت: بعتُ فقد صح ووقع الطلاق. هكذا ذكر. وهو الصحيح. وهذا صورة خلع المعكوس. واختلف المشايخ والصحيح هذا، وهو أيضًا قول القاضي الإمام مجد الدين، وملك الملوك أبي العلاء. رجل قال لامرأته: هر حق که بر من داري بطلاقي واخريدي؛ فقالت: خريدم؛ فقال: فروختم؟ هل يصح والمرأة قد اشترت حق نفسها قال: بإضمار خويشتن ادرست مي توان داشت و حال دليلت ارق رجل قال لآخر: اكتب لامرأتي طلاقا، ولم يطلقها فما لم يشهد لا يقع الطلاق. رجل قالت له امرأته: مرا تبراده؛ فقال الزوج للصكاك: تبراش بنويس فلما كتب قال: كواه باشم قال: كواه
الجزء 1 · صفحة 78
باش إن شاء الله والصكاك لم يسمع قوله: إن شاء الله لا يقع طلاقه لاتصال كلمة الاستثناء. هكذا ذكر.
وهذا إشارة منه أن الأمر بكتابة البراءة والطلاق ليس بإيقاع. وسيأتي في الباب الرابع بخلاف ذلك، قيل له: وهل للشهود أن يشهدوا؟ وأجاب بر مسموع كوامي دهند وهذا إشارة إلى أن دعوى الاستثناء في الطلاق من الزوج إذا كان غير مسموع لا يقبل، وسيأتي على الاستقصاء في الباب الثاني، إن شاء الله تعالى. امرأة حرمت على زوجها مرتين ووقع الشك في الثالثة هل له أن يتزوجها؟ قال: بهذه العبارة: نبايد خواست فقد ألطف بهذه العبارة، واحترز فإنه موضع الاحتياط، ولم يقطع الجواب بالحرمة وإلا طلق بالحل؛ لأنَّ الزوج وقع له الشك فقال: نبايد خواست. رجل دفع خط التبري إلى امرأته وكان معها إلى سنة وكان يدخل بها؛ ثم تفرقا فإنَّها تعتد؛ لأنه لما كان منكر الطلاق لا تنقضي العدة على ما ذكرنا في صدر الباب.
رجل حرمت عليه امرأته فنامت في فراش الزوج؛ فإنه لا يبطل العدة.
رجل قال: اگر من جنبين کنم حلال خذاي در کردن من بر من حرام ففعل الفعل لا يقع الطلاق؛ لأن قوله: در كردنمن صار فاصلاً بين قوله: حلال خذاي وبين قوله: بر من حرام. قال لزوجته: ادفعي إلي الأقمشة حتى أطلقك فدفعت إليه فطلقها بعد القبض والعوض يكون الطلاق بائنا؛ لأنَّ المواضعة السابقة جعل كالقائم كما في البيع.
إشارة إلى أن دعوى الاستثناء في الطلاق من الزوج إذا كان غير مسموع لا يقبل، وسيأتي على الاستقصاء في الباب الثاني، إن شاء الله تعالى. امرأة حرمت على زوجها مرتين ووقع الشك في الثالثة هل له أن يتزوجها؟ قال: بهذه العبارة: نبايد خواست فقد ألطف بهذه العبارة، واحترز فإنه موضع الاحتياط، ولم يقطع الجواب بالحرمة وإلا طلق بالحل؛ لأنَّ الزوج وقع له الشك فقال: نبايد خواست. رجل دفع خط التبري إلى امرأته وكان معها إلى سنة وكان يدخل بها؛ ثم تفرقا فإنَّها تعتد؛ لأنه لما كان منكر الطلاق لا تنقضي العدة على ما ذكرنا في صدر ظ الباب. رجل حرمت عليه امرأته فنامت في فراش الزوج؛ فإنه لا يبطل العدة. رجل قال: اگر من جنبين کنم حلال خذاي در کردن من بر من حرام ففعل الفعل لا يقع الطلاق؛ لأن قوله: در كردنمن صار فاصلاً بين قوله: حلال خذاي وبين قوله: بر من حرام. قال لزوجته: ادفعي إلي الأقمشة حتى
الجزء 1 · صفحة 79
أطلقك فدفعت إليه فطلقها بعد القبض والعوض يكون الطلاق بائنا؛ لأنَّ المواضعة السابقة جعل كالقائم كما في البيع.
رجل له امرأة وهي في داره لكن أغلق عليها و الأبواب ولا يتركها تخرج من الدار وهو ينفق عليها، فإن لم يفعل على سبيل التعنت فله ذلك. يعني إذا أغلق الأبواب وسد السطوح للاحتياط لا للتعنت فله ذلك، وإن كان للتعنت والإضرار بها ليس له ذلك.
رجل تزوج امرأة بمئة دينار، ثم قبل الدخول بها قال: والدتها له دختر را بما بفروش بصد دينار فباع فإن كان بلفظ الخلع أو أضاف إلى المئة المهر فليس للزوج عليها شيء، وإن لم يكن بلفظ الخلع ولا الإضافة إلى المئة المهر فللزوج خمسون دينارا نصف المهر. رجل قال لامرأته: تو مرا ابهزار طلاق هيچ کس بناشي؛ فإن أراد بلفظ: تو امرأته ونوى الطلاق فقد وقع الطلاق عليها ثلاث تطليقات. رجل أراد أن ينقل امرأته من دار أبيها إلى دار نفسه فمنع أبوها أن ينقل؛ فقال الزوج لأبيها: تاده سال نگاه مي دار از من بهزار طلاق فإذا لم يسم المرأة ولم يضف الطلاق إليها لا. يقع شيء؛؛ لأنه لا لا بد من التسمية والإضافة. رجل قال لامرأته: تر اطلاق دادم هر کجا خواهي برو بعد ازان اور اکفتند چه کردي قال: اوراد و دادم ? قال: وقع عليها تطليقة واحدة. هكذا ذكره، و، وهذا فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن قوله: ترا طلاق دادم يقع واحدة، وقوله: دو دادم عند السؤال جه كردي، يكون كذبًا ولا يكون إيقاعا فلا يقع فيما بينه وبين الله تعالى، أما في القضاء فيؤخذ بإقراره أنه طلقها اثنتين، وسيأتي نظيره في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. امرأة حلفت و قالت تا از شوم خود بترانستانم از ياي تشنيم فما دامت حية وهي تسعى في ذلك لا يحنث. رجل قال لامرأته:: اگر توزن خانه فلان شوي ى أن زنى من بسه طلاق فدخلت وقع الطلاق. رجل قال لامرأته: توزن منى بهزار طلاق فإنه يقع إن نوى. هكذا ذكره. وسألت شيخنا جمال الدين البزدوي فيمن قال لامرأته: بهزار طلاق زن مني قال: لا يقع؛ لأنه إذا قال: أنت امرأتي بثلاث تطليقات لا يقع فكذلك هاهنا؛ لأنه ذكر الألف مبالغة في كونها امرأة له.
رجل قيل له: زن خويش را بيك طلاق باي کشاذه کن قال: باي كشاذه كير لا يقع هكذا ذكره ومن جنس هذه الألفاظ ما ذكره الصدر الشهيد في واقعاته. امرأة قالت لزوجها مرا طلاق ده فقال: داده كيرا أو قال: كرده كيرا وقال: داده بإذا وكرد هباد أو قال: داداه است او کرده است، أو قال: داده انکار أو كرده انكار: ففي الأولى والثانية إن نوى الإيقاع يقع، وإلا فلا، وفي
الجزء 1 · صفحة 80
الثالثة يقع نوى أو لم ينو، ولا يصدق في ترك النية، وفي الرابعة لا يقع نوى أو لم ينو. رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات وأنكر الزوج وقوع الطلاق فأرادت المرأة أن تعتد وتتزوج بزوج آخر سرا فليس لها ذلك؛ لأنه لما كان منكرًا لا يمكن أن تتزوج بزوج آخر. ونظيره قد سبق وسيأتي في الباب الثالث. رجل قال: زنش طلاق اکراين کار تواند کرده و مقصوده زنش طلاق اکراين کار کند ? فاللفظ محمول على الآلات التي يتمكن بها إلا أن يعني القضاء والقدر.
امرأة قالت لزوجها: مرا بيك طلاق باي کشاده كن فقال: كردم ثُمَّ إنَّهما كانا معا حتى حاضت ثلاث حيض، ثم طلقها تطليقة أخرى فإنَّه يقع؛ لأنه لما كانا معا بحكم الزوجية لا تنقضي العدة على ما مر في صدر الباب. امرأة قالت لزوجها: اكرم دي مراسه طلاق ده؛ فقال الزوج: اگر مراد توانيست سه طلاق دادم و تفرقا لا يقع شيء؛ لأنه ما قالت: هذا مرادي؛ ولأن الزوج علق الطلاق بمشيئتها وإرادتها. رجل قال في حال الغضب: ابن کس فراخ زن بسه طلاق فإن أراد بهذا السب والشتيمة فقد وقع عليها ثلاث تطليقات. امرأة قالت لزوجها: مرا طلاق ده فقال الزوج ترا اطلاق غانده است، لا يقع الطلاق، هكذا ذكره. وذكر قاضي القضاة مجد الدين رحمه الله: أن هذا ليس بإيقاع، أما لو أقر أن طلاقها لم يبق؛ لأنه قد أوقعها يؤخذ بإقراره.
رجل قال لامرأته: ترايك طلاق فقال له رجل: جكونه گفتي اين لفظ طلاق قال سه طلاق گفته ام فهذا إقرار بثلاث تطليقات في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى لما كان كاذبا لا يكون ثلاثا، بل يكون واحدة. وقد مر نظير هذا في الباب. رجل قال لامرأته: ترا تلاق؟ قال: إن كان يعرف التلاق من الطلاق لا يقع، وهذه المسألة بوجوهها توجد في الفتاوى الصغرى. رجل قال لامرأته: اكرتوزن مني بيك طلاق ودووسه فإن نوى بهذا إيقاع الطلاق فقد وقع ثلاث تطليقات. رجل قال لامرأته: ترابيك طلاق باي کشاده کردم، قاله مرتين فقد وقع عليها ثلاث تطليقات؛ لأن الطلاق مذكور صريحا وهو العامل. رجل قال لامرأته: توزن منى بهزار طلاق لا يقع شيء، وهذا الجواب يوافق جواب جمال الدين البزدوي، وقد مر عنه، أي: مر عن أبي الفضل صاحب هذا الباب فيما إذا لم ينو يقع إذا نوى، وهذا محمول على ما إذا لم ينو.
رجل قال: حلال خداي بر من حرام او بر تن من حرام لا يحتاج فيه إلى النية؛ لأنه بحكم العرف صار كالموضوع. ولو قال: حلال خداي در کردن من بر من حرام لا يحرم وإن نوى، وتمام هذه المسألة يأتي في الباب الرابع. ولو قال لامرأته: اكر فلان کار بکني انج بدست کيرم
الجزء 1 · صفحة 81
طلاق ففعلت وقال: مفهوم اين لفظ طلاق را باشد. الحرمة. رجل قال لامرأته أي كافرة أي ملحدة، إن قال على وجه السب والشتيمة لا تقع امرأة قالت لزوجها من برت ن بر تو حرام فقال ا الزوج: خواه. حرام باش خواه حلال قال: لا يلزم بهذا اللفظ شيء يعني لا يقع بهذا طلاق وليس هذا إقرار بالحرمة.
رجل قال لامرأته: امر تو بدست تو کردم تاهي کاه که خواهي باي کشاده کني ه فقالت: کشاده کردم، ولم ينو قال: لا يقع شيء.
رجل قال: فلان خويشتن را بکشت فقالت: المرأة أو كافر مرد فقال: الزوج كوشو كافر من فهذه لفظة غير جيدة، والأولى أن يجدد النكاح. رجل قال: لا بنت خانه عمارت کن تازنت نيارم فقال: الابن: اكراو را با اين خانه ارئ كز تازنت دادم فقال أو بسه طلاق فذهب الابن إلى بيت زوجته؛ ثم إن الأب نقلها إلى هذه الدار فإن كان مراد الابن الزفاف لا يقع شيء. رجل بلغ باب داره ه فسمع صوتا ا فقال لامرأته تو سرو دمي كفتى فقالت المرأة: نكفتم فقال الزوج: اكر تو سرود مى كفي تو از من بيك طلاق إن علم الزوج أنها قالت فقد وقع الطلاق. امرأة قالت لزوجها مرى طلاق ده فقال انكار كى دادم فإن لم ينو الطلاق لا يقع. هكذا ذكره وقد حكينا حكم هذه المسألة وأجناسها عن واقعات الإمام الشهيد من قبل. رجل قال لامرأته: تراهر سه دادم ? إن نوى الطلاق فقد وقع ثلاث تطليقات.
رجل قال لامرأته: إي كافر خذاي تاترس هر سه طلاق و دووسه دادم از توباز رستم لا يقع شيء هكذا ذكر. وهو الصحيح لوجود الفاصل بين قوله: هر سه طلاق وبين قوله: دادم وهو قوله: دووسه؛ لأن قوله: دووسه بعد قوله: هرسه لغو غير محتاج في الكلام. رجل قال لامرأته: اگر فلان کار کني امر تو بدست تو کردم تا خود رابسه طلاق باي بكشاي ففعلت وقالت: باي حويشتن بيك طلاق كشاده کردم ثم قالت: دو طلاق دادم فقد وقع عليها تطليقة واحدة؛ لأنه لما طلقت نفسها واحدة فقد خرج الأمر من يدها فلا تملك أن تطلق نفسها بعد ذلك. رجل له امرأتان وله من واحدة منهما ولد فقال: ابن ماذر فرزند مرا بيش حلال نيست فالمرأة الأخرى لا تكون حلالاً عليه بحكم إقراره.
امرأة قالت لزوجها: مرازنك كفتي؛ فقال الرجل: اكر تو زنگي از من بيك طلاق و دووسه طلاق لا يقع شيء؛ لأنَّ المراد منه النفي لا التحقيق يعني: ليست بزنك. رجل قال
الجزء 1 · صفحة 82
لامرأته: اكر مطلقه را در نکاح تو باز خواهم امر او بدست تو کردم فتزوج المطلقة وجعل أيضًا أمر امرأته في يد المطلقة فطلقت المطلقة طلاق المرأة الأولى، فالمرأة الأولى تملك أن تطلق المطلقة أيضًا فقد بقي الأمر في يدها بخلاف ما إذا قال: ما دمت فيي نكاحي؛ لأنه جعل الأمر في يدها زمانًا موقتًا، وهاهنا جعل الأمر في يدها بخلاف ما إذا تزوجها في نكاحها، وقد وجد فصار الأمر بيدها. رجل مات وامرأته تطلب النفقة ليس لها ذلك؛ لأنه لا نفقة للمتوفى عنها زوجها، وإن أرادت بذلك النفقة المفروضة في حياته فكذلك؛ لأنه أسقطت بموته. رجل خالع امرأته على مهرها ونفقة عدتها؛ ثم ظهر أنها حامل ليس لها أن تطالب الزوج بمؤنة الحمل. في طلاق السكران أفتى بالوقوع. امرأة قالت لزوجها: هر گاه که من ترابينم مراتب ايد فقال الرجل: هر گاه که من ترابينم ملحد شوم فإنه يجدد النكاح.
رجل قال لامرأته: اكر توزن من منى بصد طلاق إن نوى الطلاق فقد وقع ثلاث تطليقات. ولو قال الرجل للمفتي: بدين لفظ جند طلاق بيفتد فقال: ثلاث تطليقات بقوله؛ لأن بقوله: جند برافتد تبين. فقد تبين أنه نوى الطلاق. امرأة قالت لزوجها سوكند خور بطلاق؛ فقال الزوج: جكونه سوكند خورم حرام. قال: مرد را بيدا بايد کرد جکونکي حرام.
وتوبر من. رجل قال لامرأته: اكر تا دو ماه نفقهمن بتونهد امر تو بدست تو کردم و هر گاه که خواهي خويشتن را طلاق ده، فقبل الشهرين بعث إليها بعض النفقة ومضى شهران فطلقت نفسها: فإن لم تكن النفقة مقدرة بفرض نفقة القاضي أو باصطلاحهما لا يقع الطلاق. رجل قال لزوجته اكر توزن مني بهرسه طلاق اكرنية طلاق دادن داشت هرسه برافتد.
رجل قال لزوجته: ترابيك طلاق وها کردم يقع طلاق بائن.
رجل قال لامرأته: توزن منى بر من حرام فقالت تامر اطلاق ندهي بر تو حرام نشوم فقال: داده انکار هر سه دادم فقد وقع عليها تطليقة بائنة.
رجل: قال لامرأته: امر تو بدست تو کردم إن فـ فعلت كذا ا فطلقها قبل أن تفعل ذلك، ثم تزوجها، ثم فعلت ذلك فلها أن تطلق نفسها إذا كان التزويج في حالة العدة، ولو قال: اى زن تراسه طلاق ولم يقل: دادم وقع الطلاق عليها.
المعتدة تستحق الكسوة كما تستحق النفقة.
الجزء 1 · صفحة 83
ولو قال لامرأته: إن لم أجئ إليك في يوم الجمعة جعلت أمرك بيدك فطلقت المرأة نفسها بيدها وقت الظهر ولم يجئ الرجل لا يقع الطلاق؛ لأن قبل غروب الشمس لا يصير الأمر في يدها لفقد الشرط.
ولو قال: أمرك بيدك شهرًا يصير الأمر بيدها في الشهر؛ لأنه مدة إلى شهر، فلا يتقيد بحالة دون حالة فيثبت في مطلق الشهر.
امرأة قالت لزوجها: مرادها کن فقال الزوج: اکر نمي خواهي تو از من بسه طلاق فإن لم تجب المرأة إني لم أرد لا يقع شيء؛ لأنه علق الطلاق بإبائها، وإن قالت: نمي خواهم وقع الثلاث في الحال.
امرأة قالت لزوجها: اكدمرا طلاق تدهي من مرتدم، ولم يطلقها فإنها تتوب ويجدد النكاح. ولو قال لامرأته: تو از من بيك طلاق وهزار طلاق، فإن كانت مدخولة وقع عليها ثلاث تطليقات. ولو قال: هر زني که در مراهست بيك طلاق و دو طلاق و هزار طلاق فإن نوى التطليق فقد يقع على امرأته ثلاث تطليقات. ولو قال لامرأته: اكر دو و ماه نفقه من بتو نهد، جعلت أمرك بيدك فبعث الزوج النفقة إليها في الموضع الذي كانت فيها، ولم يجدها، فلما مضى شهران طلقت نفسها لا يقع.
رجل قال: إني حلفت بطلاق امرأتي أن لا أفعل كذا، وكان كاذبًا في هذه المقالة ففعل ذلك الأمر لا يصدق في القضاء، والله أعلم.
الباب الثاني
رجل قال لامرأته: اي سه طلاقي ولم يكن لها زوج سواه؟ فإن كان في حال مذاكرة الطلاق وقع ثلاث تطليقات، وإن لم يكن في حال مذاكرة الطلاق، ولم يكن بحرف الياء يحلف أنه لم يرد بذلك الطلاق ولا يقع شيء. رجل قال لامرأته: بسه طلاق زن من نيستى فهذا إقرار بأنه طلقها ثلاثا والحاكم يلزمه. فأما فيما بينه وبين الله تعالى إذا لم يكن طلقها قبل ذلك، ولم يرد به الإيقاع فإنه لا يقع كما لو أقر بطلاقها كاذبًا. ولو قال لامرأته: تو مراجيز بي نباشي فهذا إلى الوقوع أقرب كأنه قال: توبسه طلاق از منى بيزاري إلا أن هذا اللفظ أدل على الطلاق؛ لأنه البراءة من ألفاظ الطلاق. وقوله: جيزى بناشئ في كونه دليل البراءة دونها، ولكن يستعمل في مثل هذا الموضع فيقع. امرأة قالت لزوجها: مرا طلاق کن مر اطلاق کن مر اطلاق كن؛ فقال الزوج کردم
الجزء 1 · صفحة 84
کردم کردم يقع ثلاثا بالتكرار في الكلام كأنه يقول: طلقتك، طلقتك، طلقتك، فيقع الثلاث إلا إذا كان قبل الدخول ويحلف أنه لم يرد باللفظ الأول الجواب عن الثلاث فحينئذ يقع واحدة. وسيأتي في الباب الرابع.
امرأة قالت لزوجها: من تراغى شايم؛ فقال الزوج: اکر تو مرا نمي شايي ترابسه طلاق رها کردم وقع الطلاق في الحال؛ لأنَّ مثل ذلك يذكر في مثل المجازاة أي: إن كنت كذلك فلا أريدك طلقتك. ولو قال لامرأته: اکر رشته تو در بوشم تو طلاق فهذا اللفظ يذكر للماضي لكن ينظر إلى دلالة الحال فيقع على ما دل عليه دلالة الحال. ولو قال: اگر از انج توبوشي دريوش دريوشم فأنت طالق فهذا لم يتعرض الغزل وحلف على اللبس فيتناول كل ثوب تلبسها بعد اليمين. ولو قال: اکر دست ريش تو بوشم فأنت طالق فقد حلف على ما هو من غزلها أي ثوب كان من غزلها ولبسه بعد اليمين طلقت امرأته. الاختلاف في قوله: لست لي بامرأة أو لست بامرأتي معروف؛ فإذا قال: إن دخلت الدار فلست بامرأتي، أو قال منكرا: اشهدوا أني لست بامرأتي فعلى قول من يقول: إنَّه من ألفاظ الطلاق – يعني: أبا حنيفة رضي الله عنه - إذا نوى فإنه باللفظ الأول يتعلق الطلاق بالدخول من غير نية؛ لأن التعليق يدل على أنه من أراد به الطلاق؛ لأنَّ بالطلاق يمنع نفسه عن الدخول فيكون تعليقه بالدخول من أدل الدلائل على أنه أراد به الطلاق، وأما الإشهاد فإنَّه إشهاد على أنه لا دعوى له في زوجيته فيقع.
رجل قال لامرأته: اكر من با تو انج بتر بود نکتم تو طلاق فأي شيء يفعل لها ليبر في يمينه؟ قال: ينظر إلى ما كانت الخصومة لأجله فيفعل بها من ذلك الجنس ما هو أشد منه، فإن كانت الخصومة لقلة الإنفاق عليها، فإنه إذا ترك الإنفاق بأسرها فقد فعل أشد مما كان يفعل بها، وإن كانت الخصومة بسبب الضرب فإنَّه إذا أضر بها أكثر مما كان يضر بها قبل ذلك، فقد بر في يمينه، وإن كانت الخصومة بسبب أنه يتكلم بامرأة أو يكون معه امرأة فإنه إذا تزوج بامرأة أخرى فقد بر في يمينه. وقس على هذا فإن قوله: تبراى أشد من ذلك فيصرف إلى ما هو أشد وأضر مما كانا يتذاكران ويتخاصمان فيه هكذا ذكره. وعن بعض مشايخنا بخراسان أنه سئل عنه هذه المسألة؛ فقال: ينكح عليها امرأة أخرى ليبر في يمينه؛ لأنه ما من شيء من أنواع التعذيب أشد عليها من أن يتزوج عليها أخرى، وهذا الجواب إنَّما يصح إذا قال الزوج ذلك ابتداء، أما إذا كان الجواب في خصومة، فالجواب ما ذكرناه أولا. امرأة قالت لزوجها: توزن بريشي فقال: الزوج اكر من
الجزء 1 · صفحة 85
زن بريشم تو طلاق فمثل هذا يذكر على وجهين: أحدهما يذكر على وجه المكافاة أي لأجل هذه المقالة: طلقتك، والثاني قد يذكر على وجه التعليق، وإنَّما يعرف ذلك بدلالة الحال ونية الرجل فإن كان في غضب وجواب المرأة، فإنه يراد به المكافأة فيقع في الحال، وإن لم يكن في غضب وأراد به التعليق ينظر إن كان يعمل عمل النساء ولا يخالط الرجال ولا يعمل أعمال الرجال فهو كما قالت المرأة، وإلا فلا. وسيأتي أيضًا في الباب الخامس.
رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا للسنة؟ قال بعضهم: الحيلة في ذلك حتى لا يقع الطلاق أن يطأها في كل حيض وهذا ليس بشيء؛ لأنَّ الحيلة إنَّما يجوز للهرب عن الحرام، وفي ذلك ارتكاب محظور ولا يجوز للمفتي أن يعلمه مثل هذه الحيلة، وإنما هو شيء يذكر في الكتب من فعل هذا لا يقع الطلاق السني، وهذا كما يذكر في الكتب أن المرأة إذا ارتدت تبين من زوجها، ومع هذا لا يجوز أن يفتي للمرأة بذلك لتبين من زوجها كذلك في مثل هذا. رجل قال لامرأته: اكر مرا دعاء بدكني فانت طالق؛ فقالت المرأة في أثناء كلامها: إن اكلود در جنين گفت يعني زوجها لا يقع الطلاق ولا يكون هذا من جملة الدعاء، وإنما يكون من جملة الطعن في خلقته ويذكر على وجه الشتم والعيب. رجل قال لآخر: اگر مر بر تو هزار درم نيست فامرأتي طالق فأحضره عند القاضي عى عليه فأنكر فحلف أنه ليس له عليه شيء ولا بينة للمدعي لا يقع الطلاق، والأحوط ان يحلفه بالله أن له عليه ذلك المال ليطمئن قلبها عليه؛ لأنه يجوز أن يكون المال عليه والخصم حلف كاذبا، وكان القول قول الحالف أن له عليه، وأن شرط الوقوع لم يوجد وإنَّما تحلفه المرأة ليطمئن قلبها أنه صادق في يمينه، فإن أبى أن يحلف فإن للمرأة أن ترافعه إلى الحاكم ليحلف بأن له عليه هذا المال، وإنَّها لم تبر منه بهذا اليمين، فإن لم يحلف فالحاكم يفرق بينهما. وفي هذه المسألة خلاف بين أبي يوسف ومحمد في أن الحاكم يصدقه أم لا؟ فقال أحدهما يصدقه وقال الآخر: لا يصدقه. وسئل عن هذه المسألة مرة أخرى؛ فقال: فيما بينه وبين الله تعالى لا يقع إذا علم أن له عليه. فأما في القضاء فالقاضي يفرق بينه وبينها.
رجل قال: لفلان عليك ألف درهم؛ فقال: إن كان لفلان علي ألف درهم فامرأتي طالق فقال المدعي الفضولي: إن لم يكن لفلان عليك هذا الألف فامرأتي طالق، وفلان غائب؟ فقال: ما دام كل واحد مصرا على ما ادعاه لم تطلق امرأة واحدة منهما حتى يتبين الأمر بالبينة أو بإقرار من حلف.
الجزء 1 · صفحة 86
وذكر في عيون المسائل روى هشام عن محمد فيمن ادعى على آخر ألف درهم فحلف المدعى عليه بطلاق أو عتاق ما له عليه شيء فشهد شاهد أن عليه بألف فألزمه القاضي وهو منكر؟ قال أبو يوسف: يحنث، وقال محمد: لا يحنث؛ لأني لا أدري لعله صادق. قال الفقيه أبو الليث: قول أبي يوسف رحمه الله يوافق رواية الجامع الكبير. امرأة أخذت زوجها؛ فقالت: طلقني؟ فقال الزوج: جكونه طلاق دهم و توزن من نيستى فعلى قول من يقول: إذا قال: لست بامرأتي إنه كذب لا يقع به الطلاق فإنه لا يقع هاهنا شيء، وعلى قول من يقول - وهو أبو حنيفة رحمه الله -: إنَّه من ألفاظ الطلاق فإذا نوى به الطلاق يقع ينبغي أن يقع هاهنا؛ لأنه من مذاكرة الطلاق واللفظ من الكنايات فيكون طلاقا.
امرأة قالت لزوجها: من از تو در يغم فقال اگر از من در بغي بسه طلاق رها کردم فهذا على ما ذكرنا من الوجهين وإلى المكافأة أقرب؛ فيقع. هكذا أفاد شيخنا جمال الدين. ورأيت في فتاوى القاعدي؛ قال: إن كانا متقاربين في أنفسهما وأحوالهما يطلق إن لم يرد به الإيقاع على كل حال.
امرأة قالت لزوجها: أنت لست بعاقل مني؛ فقال: اگر من از توعا قلت نيستم فأنت طالق فإن كان الحالف لم يكن من أهل التميز والعلم فإنَّما يعتقدون من يعمل أعمال الآخرة، وما يكون فيه صلاح دينه ووصيته بعد موته، فيعتبر في حق كل فريق ما يعتقدونه، أن ذلك في أيهما يوجد أكثر فيكون هو أعقل من الآخر. رجل خلع امرأته على ألف دينار مطلقا، أي: على أي نقد يقع؟ قال: الخلع على أصل أبي حنيفة رحمه الله يقع على المهر المسمى في العقد، ولهذا إذا خالعها بنصف المهر يسقط كل المهر؛ لأن الخلع فسخ من الأصل إلا أنه لم يمكن إظهاره في حق الفسخ أو الإقالة وأمكن إظهاره في حق رد المهر، وهو كالإقالة في البيع يكون فسخا في حق المتعاقدين حتى يكون بالثمن الأول كذلك في حق المهر يكون فسخا فيلزمه رد المهر. وأما على قولهما فهو بالطلاق بألف فيلزمه نقد البلد، وإن لم يكن هناك غالب فللمرأة أن تدفع أي النقود شاءت كمن أقر بألف وهناك نقود مختلفة أن الخيار إليه كذلك هاهنا هكذا أفاد. وذكر في إقرار مختصر عصام أن في الإقرار والخلع يجب الأقل مع اليمين؛ لأن الأول متيقن وفي الزيادة شك بخلاف البيع؛ لأنه معاوضة على ما عرف في موضعه.