تُرياقُ اللُّب في قواعد فقه الطبِّ
وفتاويه المعاصرة عند الحنفية ....
جارٍ تحميل الكتاب…
تُرياقُ اللُّب في قواعد فقه الطبِّ
وفتاويه المعاصرة عند الحنفية ....
تُرياق اللُّب
في قواعد فقه الطب
وفتاويه المعاصرة عند الحنفية
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي بجامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، سيد الأولين والآخرين، وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
بعد التطوُّر الهائل في علم الطب الحديث يحتاج أن يخص بالتأليف والبحث فيه، بحيث تبين الأحكام المتعلقة به بعد نظر وتمحيص فقهي وطبي.
إذ لا غنى للطب عن الفقه ولا للفقه عن الطب، ولا غنى للأطباء عن الفقهاء وبالعكس.
فالأطباء يحتاجون إلى معرفة الحكم الشرعي في كثير من التصرفات الصادرة منهم المتعلِّقة بالإطلاع على العورات ووصف الدواء وغيرهما، بالإضافة إلى الاستفادة من الشرع في إفتاء المريض أن لا يقوم ببعض السلوكيات خوفاً منه أنها مخالفة للشرع، وزيادة على هذا
أن الجانب النفسي للمريض أكبر عامل مؤثّر فيه هو الدّين، فلا بُدّ للطبيب من العمل عليه لتحقيق مراده مع المرضى.
وأمّا الفقهاء ففهمهم لأبواب عديدة في الفقه مبناه على الطبّ، ولا يتمكَّن الفقيه من إبداءِ الحكم الشرعي ما لم يراجع الطبيب في ذلك، فالعديد من التصرُّفات في الأجسام مقدَّرةٌ بالضرّر، وهذا الضَّررُ عادة يُرجعُ فيه للأطباء في تقديره لبناء الحكم الشرعي عليه.
فمثلاً في الصّيام تحديد المنافذ المعتبرة وغير المعتبرة مرجعه للأطباء، وأيضاً المرض المبيح للفطر والضرر الذي يقع على الحامل والمرضع يُستفاد فيه من الأطباء.
وعملياتُ التجميل مَبناها عادةً على كشف العورات والضرر، وهذا الضَّرر يُرجع فيه للأطباء، وهكذا.
ففي كتاب «أحكام المرضى» للعلامة أحمد بن إبراهيم، المعروف بتاج الدين الحنفي، (ت1060هـ) ذكر ما يُقارب من ثلاثين باباً فقهياً متعلِّقة بأحكام المرض ابتداءً من الطهارة والصلاة وانتهاء بالوصية، وخصّ باباً بالدواء سماه كتاب الدواء.
وفي هذه العجالة التي جهَّزتها لدورة في فقه الطب والتي ستعقد في بريطانيا في الأيام القادمة ذكرت فيها بعض المحاور على النحو الآتي:
المبحث الأول: في الأحكام المتعلقة بالطبيب والتداوي.
المطلب الأول: في الطب الديني فيما يتعلق بنوعي الطب للروح والجسد، وضرورة اعتقاد أن الشافي هو الله تعالى، وأن المرض رحمة من رحمات الله تعالى لتطهير عباده.
والمطلب الثاني: في اعتبار قول الأطباء وشهادتهم واختيار التخصص الطبي والحجر على الطبيب الجاهل.
والمطلب الثالث: في ضوابط المرض المرخص، وقول الطبيب الحاذق فيه، وغلبة الظن الحاصلة للمريض.
والمطلب الرابع: في أحكام التداوي، والتداوي بالمحرم، ونظر الطبيب للعورات، وضمان الطبيب.
والمبحث الثاني: في فتاوى معاصرة في الطب، جمعت فيه بعض الفتاوى المتعلقة بالطب فيما أفتيته على موقع: «فتوى. نت».
وهذا الكتاب مجرد لَبِنة أولى في هذا الموضوع المهم جداً، والذي يحتاج منا التوسع في البحث والكتابة فيه.
وسميته:
«فقه الطب وفتاويه المعاصرة عند الحنفية»
سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصاً لوجه الكريم، وأن يرزقنا الأخلاق في القول والعمل، وأن يهدينا ويبصرنا بالحق دائماً وأبداً، وصلى الله على نبينا المكرم، وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي بجامعة العلوم الإسلامية العالية
الأردن، عمان، صويلح
4 - 2 - 2025م
المبحث الأول
الأحكام المتعلقة بالطبيب والتداوي
المطلب الأول
الطب الديني
نعرض في هذا المطلب لثلاثة نقاط قصيرة عن أهمية الجانب الروحي في الشفاء والانعكاس الكبير له على المرضى على النحو الآتي:
أولاً: الطب على نوعين: طب الروح والنفس وطب الجسد:
طب الروح والنفس وظيفة الأنبياء، ويخلفهم علماء الشرع في السير على طريقهم.
وأمراض النفوس لا يخلو منهم إنسان بخلاف مرض الجسم، فيقع فيه بعض الناس.
وتشخيص أمراض النفس لا يَقدرُ على القيام به إلا أكابر علماء التزكية والتربية الذين قضوا حياتهم في تتبع نصوص الشَّرع الحكيم والتَّعلم لطريقة الأنبياء في شفاء النَّاس؛ لأنّ الأطباءَ الحقيقين لأمرض البشرية
جماعات وأفراداً هم الأنبياء، وقد بعثهم اللهُ تعالى للقيام بهذه الوظيفة التي لا يقدر على القيام بها غيرُهم.
قال الغَزاليُّ (¬1): «أمراضُ القلوب لا يمكن علاجها إلا بالأدوية المستفادة من الشَّريعة، وهي وظائفُ العبادات والأعمال التي ركَّبها الأنبياء صلوات الله عليهم لإصلاح القلوب، فمَن لا يُداوي قلبَه المريض بمعالجات العبادة الشرعيّة واكتفى بالعلوم العقليّة استضرّ بها، كما يستضرُّ المريضُ بالغذاء».
والعلماء قد استولى عليهم المرض، فالطبيب المريض قلَّما يلتفت إلى علاجه، فلهذا صار الدَّاء عضالاً، والمرضُ مزمناً، واندرس هذا العلم، وأنكر بالكلية طبُّ القلوب وأُنكر مرضها، وأقبل الخلق على حبِّ الدنيا، وعلى أعمال ظاهرها عبادات وباطنها عادات ومراءات، فهذه علامات أصول الأمراض.
فلا بدّ معاجلة أمراض النفوس والقلوب؛ ليستقر المجتمع وتطمئن النفس، وعلامات عودها إلى الصحة بعد المعالجة، فهو أن ينظر في العلة التي يعالجها، فإن كان يعالج داء البخل، فهو المهلك المبعد عن الله تعالى، وإنّما علاجه ببذل المال وإنفاقه، ولكنه قد يبذل المال إلى حدِّ يصير به مبذراً، فيكون التبذير أيضاً داء، فكان كمَن يُعالج البرودةَ بالحرارة حتى تغلب الحرارة، فهو أيضاً داء، بل المطلوب الاعتدال بين الحرارة والبرودة، وكذلك المطلوب الاعتدال بين التبذير والتقتير حتى يكون على الوسط، وفي غاية من
¬
(¬1) في الإحياء 3: 17.
البعد عن الطرفين.
وإن أردت أن تعرف الوسط فانظر إلى الفعل الذي يوجبه الخلق المحذور، فإن كان أسهل عليك وألذ من الذي يُضاده، فالغالب عليك ذلك الخلق الموجب له، مثل: أن يكون إمساك المال وجمعه ألذُّ عندك وأيسر عليك من بذله لمستحقه، فاعلم أن الغالب عليك خلق البُخل فزد في المواظبة على البذل، فإن صار البذل على غير المستحقّ ألذ عندك وأخفُّ عليك من الإمساك بالحقِّ، فقد غلب عليك التبذير، فارجع إلى المواظبة على الإمساك.
فلا تَزال تُراقب نفسك، وتستدلُّ على خلقك بتيسير الأفعال وتعسيرها حتى تنقطعَ علاقةُ قلبك عن الالتفات إلى المال، فلا تميل إلى بذله، ولا إلى إمساكِه، بل يصير عندك كالماء فلا تطلب فيه إلا إمساكه لحاجة محتاج أو بذله لحاجة محتاج، ولا يترجَّح عندك البذل على الإمساك، فكلُّ قلب صار كذلك، فقد أتى الله تعالى سليماً عن هذا المقام خاصّة، ويجب أن يكون سليماً عن سائر الأخلاق حتى لا يكون له علاقة بشيءٍ مما يتعلَّق بالدُّنيا حتى ترتحل النَّفس عن الدُّنيا منقطعة العلائق منها، غير ملتفتة إليها ولا متشوقة إلى أسبابها، فعند ذلك ترجع إلى ربها رجوع النفس المطمئنة راضية مرضية داخلة في زمرة عباد الله المقرَّبين من النَّبيين والصِّديقين والشُّهداء والصَّالحين وحسن أولئك رفيقاً (¬1).
والأخلاق الخبيثة أمراض القلوب، وأسقام النفوس إلا أنه مرض يفوت حياة الأبد، وأين منه المرض الذي لا يفوت إلا حياة الجسد، ومهما
¬
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 62ـ 63.
اشتدت عناية الأطباء بضبط قوانين العلاج للأبدان، وليس في مرضها إلا فوت الحياة الفانية، فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض القلوب، وفي مرضها فوت حياة باقية أولى.
وهذا النوع من الطب واجب تعلمه على كلِّ ذي لب؛ إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام لو أهملت تراكمت وترادفت العلل وتظاهرت، فيحتاج العبد إلى تأنق في معرفة علمها وأسبابها، ثم إلى تشمير في علاجها وإصلاحها، فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا} وإهمالها هو المراد بقوله: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس:10] (¬1).
فعلى العقلاء أن يلتفتوا لمعالجة باطنهم؛ لأنها السبب الأقوى في عامة مشاكلهم الظاهره، لا أن يهتموا بمعالجة ظواهرهم، مع بقاء علل أمراضهم الباطنة.
ثانياً: الشافي هو الله تعالى لا الدواء:
لا بُدّ من الاعتقاد أن الشافي هو الله تعالى لا الدواء؛ لأنّ الأمر كله بيده تعالى، وهذا المعتقد نافع لصاحبه في الطمأنينة، وأنّ مرضَه ابتلاءٌ من الله تعالى وامتحان منه سبحانه، وهو الشافي.
قال سراج الدين (¬2): «الاشتغال بالتداوي لا بأس به إذا اعتقد أن
¬
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 49.
(¬2) في الفتاوى السراجية ص170.
الشّافي هو الله تعالى، وأنه جعل الدواء سبباً، فأما إذا اعتقد أنَّ الشَّافِيَ هو الدواء فلا».
ولا يقال: إن التداوي ينافي التوكل، ونحن أمرنا بالتوكل؛ لأنا نقول الأمر بالتوكل محمول على اكتساب الأسباب. قال الله وتعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم: 25] والله تعالى يقدر على أن يرزقها من غير هذا (¬1).
ثالثاً: المرض رحمة يبتلي الله تعالى عباده لتطهيرهم:
المرض رحمةٌ من رحماته سبحانه لعباده لتطهيريهم من الذنوب، وليس نقمة ولا عذاباً، فعلى المسلم أن يستقبله برحابة صدر؛ لأنه تعالى إن أحب عبداً ابتلاه ليقربه له.
فعن أنس - رضي الله عنه -: قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط» (¬2).
وعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة» (¬3).
لذلك أشد الناس بلاء الأنبياء والصالحين، فعن سعد بن أبي وقاص، قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل
¬
(¬1) ينظر: البناية12: 271.
(¬2) في سن الترمذي4: 601، وحسنه، وسنن ابن ماجة2: 1338.
(¬3) في سنن الترمذي4: 501.
فالأمثل، يبتلى العبد على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد، حتى يتركه يمشي على الأرض، وما عليه من خطيئة» (¬1).
وعن عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» (¬2).
والمرض يكون كفارة للمسلم عن ذنوبه، حيث يتطهر المسلم به، ويكون قريب لربه بالدعاء والابتهال، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة» (¬3).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وصب ـ دوام الوجع ولزومه ـ المؤمن كفارة لخطاياه» (¬4).
وعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمرض مؤمن، ولا مؤمنة، ولا مسلم ولا مسلمة إلا حط الله به خطيئته» (¬5).
¬
(¬1) في سنن ابن ماجة2: 1334، وسنن الترمذي4: 601.
(¬2) في سنن الترمذي4: 601، وصححه.
(¬3) في سنن الترمذي4: 602: «هذا حديث حسن صحيح».
(¬4) رواه ابن أبي الدنيا، والحاكم وقال: صحيح الإسناد كما في الترغيب4: 287.
(¬5) رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه، كما في الترغيب4: 293.
وعن أسد بن كرز - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «المريض تحات خطاياه كما يتحات ورق الشجر» (¬1).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله ليبتلي عبده بالسقم حتى يكفر ذلك عنه كل ذنب» (¬2).
ومن يصبر على المرض ويحتسب ينجح في امتحانه، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: «جاءت امرأة بها لمم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله ادع الله لي فقال: إن شئت دعوت الله فشفاك، وإن شئت صبرت ولا حساب عليك؟ قالت: بل أصبر ولا حساب علي» (¬3).
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما من أحد من الناس يُصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه، قال: اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي» (¬4).
وعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ابتلى الله عز وجل العبد المسلم ببلاء في جسده، قال الله عز وجل للملك: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل، وإن شفاه غسله وطهره وإن قبضه غفر له ورحمه» (¬5).
¬
(¬1) رواه عبد الله بن أحمد في زوائده وابن أبي الدنيا بإسناد حسن. كما في الترغيب4: 293. رواه عبد الله بن أحمد في زوائده وابن أبي الدنيا بإسناد حسن. كما في الترغيب4: 293.
(¬2) رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما، كما في الترغيب4: 297.
(¬3) رواه البزار وابن حبان في صحيحه، كما في الترغيب4: 288.
(¬4) رواه أحمد واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، كما في الترغيب4: 289.
(¬5) رواه أحمد، ورواته ثقات، كما في الترغيب4: 290.
وفهم المسلم أنّ المرض ابتلاء من الله تعالى من أجل تطهير ذنوب اقترفها، ولأنه تعالى أحبه واصطفاه وأراد منه أن يبقى قريباً منه بالدعاء، وأن نجاحه في امتحانه بالصبر والابتلاء يخفف عنه شدّة المرض وألمه؛ لأنه يعلم أنه يعيش في رحمات الله تعالى، والمرض رحمة منها.
• • •
المطلب الثاني
ضوابط اعتبار قول الأطباء وشهادتهم
ونعرض في هذا المطلب في نقاط إلى: الطبيب الجاهل الذي يحجر عليه واختيار التخصص الطبي، وقبول شهادة الطبيب المسلم، واعتبار قول الأطباء فيما يرجع للطب على النحو الآتي:
أولاً: الطبيب الجاهل يحجر عليه:
الطبيب الجاهل وهو مَن يسقي الناس في أمراضهم دواء مخالفاً يُفسد أبدانهم؛ لعدم علمه (¬1)، أو الذي يسقي المريض دواء مُهلكًا علم به أو لا، أو إذا قوي عليه الدواء لا يَقدر على إزالة ضرره (¬2)، أو الذي لا يعلم دواء الأمراض وتشخيصها ... (¬3).
وفي هذا الزمان بعد إنشاء كليات الطب ووجود المجالس الطبية الخاصة لامتحان الطب يمكن الاعتماد عليها في الإجازة الطبية من جهاتها
¬
(¬1) ينظر: شرح المجلة للمحاسني4: 360.
(¬2) ينظر: التبيين5: 193.
(¬3) دستور العلماء2: 9.
المختصة في جواز الممارسة وعدم اعتبار الطبيب جاهلاً، مع اشتراط المتابعة لحاله بحيث إذا ثبت عليه مرةً بعد مرةٍ إلحاق الضرر بالمرضى يُوقف عن ممارسة المهنة؛ لأنّه طبيب جاهلٌ، فيجب الحجر عليه، وتحديد ذلك من جهات مختصة عندها تشريعات واضحة في حفظ حق الطبيب والمريض، وهذا كله في رفع الضرر عن المجتمع
قال صدر الشريعة (¬1): «اعلم أن أبا حنيفة يرى الحجر على هؤلاء الثلاثة: ـ الطبيب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلس ـ دفعا لضررهم عن الناس، فالمفتي الماجن: هو الذي يعلم الناس الحيل، والمكاري المفلس: هو الذي يكاري الدابة ويأخذ الكراء فإذا جاء أوان السفر لا دابة له فانقطع المكتري عن الرفقة».
فالمفتي الماجن يفسد على الناس دينهم، والمتطبب الجاهل أبدانهم، والمكاري المفلس يتلف أموالهم (¬2).
ثانياً: يستحب للنساء اختيار تخصص يتعلق بالنساء:
من أكبر التحديات في الطبّ هي كشف العورات؛ لأن الجسم عند المسلمين محترم يجب صيانته وحفظه، وهو أمانة بين يدي صاحبه، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء:70]، وبالتالي كان جزء من الجسم عورة لا يجوز الإطلاع عليه لغير ضرورة؛ لا سيما للمرأة، فلا يجوز ابتذاله بكشفه
¬
(¬1) في شرح الوقاية5: 32.
(¬2) درر الحكام 2: 274
وتعريته، ويجب ستره: {يَابَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف:31]، فكان الستر للعورة فرضاً، بحيث يحرم كشف العورات للأجانب وبغير ضرورة.
وحفظاً على المجتمع كانت العلاقات بين الرِّجال والنِّساء محددةً بأُطر معيَّنة، حتى يبقى المجتمعُ طاهراً عفيفاً، فلا يباح الاختلاط بلا ضوابط وحاجة، ولا يجوز التكشف بين الجنسين بلا ضرورة.
وبسبب الانتشار الكبير للأمراض، والحاجة الملحة لكلِّ فردٍ من مراجعةِ الطبيب، فلا بد من وجود نساء في جميع التخصصات الطبية من أجل كفاية حاجة المجتمع، فلذلك كان واجباً على الكفاية تأمين هذه الحاجة الطبيبة من دراسة الفتيات للطب بشتى تخصصاته لكفاية حاجة النساء، فلا يختلطن بالرجال، ولا ينكشفن عليهم.
ولا بدّ أن يكون التوجه الأكبر بالاهتمام بالتخصصات النسائية التي فيها اطلاع على العورات للنساء، بحيث تكفينا إياها النساء.
وهذا ما تكرر من كتب الفقه من طلب تعليم النساء لعلم الطب حتى يطلعن على العورات، ويحدد الداء والدواء المناسب له.
قال الزيلعيُّ (¬1) والعَينيُّ (¬2): «وينبغي للطبيب أن يعلم امرأة إن أمكن؛
¬
(¬1) في التبيين6: 17.
(¬2) في رمز الحقائق5: 117.
لأن نظر الجنس أخف»، وزاد الموصلي في الاختيار7: 129: «لأنَّها أبعدُ من الفِتنة».
فكان المستحبّ لكل من يقدرن على التعليم أن يتعلمن الطب عموماً والتخصصات النسائية خصوصاً، وعلينا توجيه أخواتنا وبناتنا لذلك.
وأما الذكور فعليهم تجنب تَعلُّم ما يتعلق بالتخصصات النسائية، وإعطاء الفرصة للنساء في التخصص في هذا.
ثالثاً: تقبل شهادة الطبيب المسلم:
حال الطبيب كحال كافّة المتخصصين في أي فنّ، فيُعتبر قولهم فيه، ويُعدُّوا من الخبراء الذين يوجِّه إليهم القاضي بيان حقيقة الأمر، ويبني قضاءه على رأيهم.
وبالتالي يطلب القاضي رأي اثنين منهم؛ لأنها شهادة، ونصاب الشهادة اثنان، قال القُدُوريُّ (¬1): «وأما إذا كان العيب لا يقف عليه إلا الأطباء رجع إلى قول اثنين مسلمين ثقتين، فإذا شهدا بوجوده قبل قولهما؛ لأن الأمراض تعرف من جهتهم فرجع إليهم فيها».
وتثبت الخصوصة بقول الأطباء عندما يُبيِّنوا أنّ هذا عيبٌ، قال السَّرَخسيُّ (¬2): «ولا تُسمع الخصومة في ذلك ما لم يره العيب؛ لأنّ قيامَ العيب عند الخصومة شرطٌ لتوجه الخصومة وحقيقة معرفة ذلك بالمعرفة ممكن».
¬
(¬1) في شرح الكرخي3: 156.
(¬2) في المبسوط13: 110.
وبالتالي تصح الخصومة بقولهم، قال المَرغينانيُّ (¬1): «أو كان عيباً لا يعرفه إلا النساء أو الأطباء، وقولهن وقول الطبيب حجة في توجه الخصومة لا في الرد»، والردُّ لا يثبت بقول النساء أو الطبيب فيحتاج إلى الحجة (¬2).
وطالما أن الأمر متعلِّق بالقضاء والحكم، فلا بُدّ أن يكون الطبيبُ مسلماً، حتى يعتبر قوله؛ لأنه شرط الشهادة هو الإسلام، قال العمادي (¬3): «هل يقبل قول الذمي الطبيب في قدم العيب وحدوثه إذا لم يكن بالبلدة طبيب غيره ولا من يعلم ذلك العيب من المسلمين فأجاب لا يقبل قول الكافر على المسلم ولا يثبت بشهادته حكم على مسلم والله أعلم من الشهادات وفي مجموعة مؤيد زاده يقبل قول الأطباء من أهل الكفر أي في الخصومة واليمين».
وقال ابنُ نُجيم (¬4): «لا يقبل قول الكافر ولا يثبت بشهادته حكم على مسلم».
رابعاً: اعتبار قول الأطباء عند الفقهاء فيما يرجع للطب:
معلوم أنه يرجع لأهل الاختصاص في اختصاصهم، والفقه راعى هذا، فبنى أحكامه على أقوال الأطباء، وأخرى على أقوال الفلكيين، وأخرى على أقوال العسكريين، وأُخرى على أقوال التجار، وأُخرى على أقوال
¬
(¬1) في الهداية3: 146.
(¬2) ينظر: العناية8: 89.
(¬3) في العقود الدرية1: 263.
(¬4) في فتاوى ابن نجيم ص17.
السياسين وغيرهم؛ لأنّ الفقه بيان الحكم لسائر الأقوال والأفعال، فلا بدّ من الرجوع لمعرفة حقيقة القول والفعل من أهله، حتى يتمكن الفقهاء من بيان حكمه الشرعي، فعلم الفقه بني على علوم متعددة.
قال السَّرَخْسيُّ (¬1): «ونوع من ذلك عيب لا يعرفه إلا الأطباء فعلى القاضي أن يريه مسلمين عدلين من الأطباء؛ لأن علم ذلك عندهم، وإنما يرجع إلى معرفة كل شيء إلى مَن له بصر في ذلك الباب، كما في معرفة القيمة، والأصل فيه قوله تعالى {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْر إِنْ كُنْتُم لَاَ تَعْلَمُون} [النحل: 43]، ولا بُدّ من العدد في ذلك؛ لأنه قول ملزم كالشهادة».
والتعاملُ مع الفقه بمعزل عن سائر العلوم يخرجه عن تحقيق مقصوده، فلا يُمكن حينئذٍ أن تكون الأحكامُ الصادرُ منه صادقةً؛ لأنّ الحكمَ فرعُ فهم الشيء ومعرفته.
والأمور الطبية داخلة في العديد من الأبواب الفقهية من الطهارة والصلاة والصيام والحج والزواج والطلاق والحظر والجنايات والإباحة والقضاء والوصايا وغيرها مما يتعلق به أمراض الأجسام، قال الولوالجي (¬2): «والمرجع في الداء قول الأطباء».
ومن أمثله ذلك:
1.اعتبر قول الأطباء في النواقض للوضوء التي تخرج بألم كالدم، قال
¬
(¬1) في المبسوط13: 110.
(¬2) في الفتاوى الوالواجية3: 314.
الطحطاوي (¬1): «إذا علم أنه صديد أو قيح من طريق غلبة الظن بإخبار الأطباء أو علامة تغلب على ظن المبتلي يجب الوضوء».
2.اعتبر قول الأطباء في كيفية هيئة الصلاة المناسبة إذا كان مريضاً، قال القدوري (¬2): «قال الأطباء: عن صليت مستلقياً زال ـ المرض ـ جاز له الاستلقاء».
3.اعتبر قول الأطباء في المنافذ المعتبرة للجوف المعتبر في الصيام، قال الزيلعي (¬3): «والأظهر أنه مع أبي حنيفة، وهذا الاختلاف مبني على أنه هل بين المثانة والجوف منفذ أو لا؟ وهو ليس باختلاف على التحقيق والأظهر أنه لا منفذ له، وإنما يجتمع البول فيها بالترشح كذا تقول الأطباء». قال ملا خسرو (¬4): «والإقطار في أقبال النساء قالوا أيضا هو على هذا الاختلاف». وقال الطحطاوي (¬5): «والأظهر أنه لا منفذ له ـ الإحليل ـ أي كما هو قولهما، كذا تقوله الأطباء، وإنما أسنده إليهم؛ لأنّ هذا المقام يرجع إليهم فيه؛ لكونه من علم التشريح».
4.اعتبر قول الأطباء في تحقيق غلبة الظنّ عند الصائمة للفطر بشرب
¬
(¬1) في حاشيته على المراقي1: 88.
(¬2) في التجريد2: 636.
(¬3) في التبيين2: 183.
(¬4) في درر الحكام1: 202.
(¬5) في حاشيته على المراقي1: 661.
دواء مُعيّن للشفاء مثلاً، قال شيخ الإسلام عطاء بن حمزة (¬1): «وسئل عن رضيع مبطون يُخاف عليه موته بهذا الداء، وله ظئر، ويزعم الأطباء أن الظئر إذا شربت هذا الدواء يبرأ هذا الصغير، وذلك في شهر رمضان هل يباح لها الإفطار لهذا القدر؟ فقال: نعم؛ إذا كان الأطباء بصيرًا بذلك؛ لأنه وقعت الحاجة إلى ذلك».
5.اعتبر قول الأطباء في جواز التداوي بالمحرم إن كان فيه شفاء، قال ابن نجيم (¬2): «المرجع فيه الأطباء، وقولهم ليس بحجة قطعية، وجاز أن يكون شفاء قوم دون قوم لاختلاف الأمزجة، حتى لو تعين الحرام مدفعا للهلاك الآن يحل كالميتة والخمر عند الضرورة»
6.اعتبر قول الأطباء في تحديد الموت والحياة، قال الحصكفي (¬3): «والصارف عن وجوب التعجيل الاحتياط قال بعض الأطباء إن كثيرين ممن يموت بالسكتة ظاهراً يدفنون أحياء لأنه يعسر إدراك الموت الحقيقي بها إلا على أفضل الأطباء فيتعين التأخير فيها إلى ظهور اليقين».
7.اعتبر قول الأطباء في تحديد عيوب الزوج للتفريق بين الزوجين، قال القدوري (¬4): «وأما إذا كان العيب لا يقف عليه إلا الأطباء رجع إلى قول اثنين مسلمين ثقتين، فإذا شهدا بوجوده قبل قولهما؛ لأن الأمراض تعرف من
¬
(¬1) في فتاواه ص37.
(¬2) في البحر1: 122.
(¬3) في الدر المختار1: 556.
(¬4) في شرح الكرخي3: 156.
جهتهم فرجع إليهم فيها».
8.اعتبر قول الأطباء في تحديد بعض أنواع الجنايات: في الصدر الشهيد (¬1): «إذا وقع الاختلاف بينهما فادعى المجني عليه ذهاب ضوء بصره وأنكر الضارب ذكر القُدُوري أنه قد يُعرف ذلك بنظر الأطباء إليه».
9.اعتبر قول الأطباء في شرح دواء من الحامل لمرض عندها أو للفصد أو الحجام، قال في الينابيع2: 282: «وإن أتى على حملها ستة أشهر، فأرادت أن تلقي العلق على ظهرها، سألت من الأطباء. فإن قالوا: لا يضر فعلت، وإلا فلا، وكذلك الفصد والحجامة».
• • •
¬
(¬1) في الفتاوى الكبرى3: 179.
المطلب الثالث
ضوابط المرض المرخص وقول الطبيب الحاذق فيه
ونعرض في هذا المطلب للمرض المرخص، وخوف المرض يعرف بغلبة الظن، وغلبة الظن تتحق بقول طبيب معتبر على النحو الآتي:
أولاً: المرض المرخص زيادته وتأخره وخشيته:
هذا ضابط للمرض الذي يرخِّص لصاحبه الانتقال لحكم آخر في سائر الأبواب من الطهارة والصلاة والصيام وغيرها، وبالتالي يلحقه ضرره لذلك، ومثل هذه الضرر يجوز معه الانتقال لحكم آخر لا يلحقه بسببه ضرر.
وهذا الضرر قد يكون بهلاك النفس أو العضو أو تأخر البرء أو زيادة المرض؛ لأنه يوقعه في الحرج، ولأن الضرر في زيادة المرض فوق الضرر في زيادة ثمن الماء وذلك يبيح التيمم فهذا أولى (¬1)، وقال الزيلعي (¬2): «والصحيح الذي يخشى أن يمرض بالصوم فهو كالمريض»، ولا تنافي بينهما؛ لأن الخشية
¬
(¬1) ينظر: الهداية1: 27، ومراقي السعادات ص31.
(¬2) في التبيين1: 333.
بمعنى غلبة الظن بخلاف مجرد الخوف، كما في النهر الفائق2: 28، وقال ابن الهمام (¬1): «لو كان نوبة حمى فأكل قبل أن تظهر يعني في يوم النوبة لا بأس به».
وقال ابن كمال باشا (¬2): «ومريض خاف المعتبر غلبة الظن زيادة مرضه كيفاً كانت أو كماً».
فلو خاف المريض في المصر على نفسه باستعمال الماء في الوضوء والغسل جاز له الانتقال للتيمم.
ولو كان خاف زيادة المرض بالحركة للماء لا بالاستعمال يتيمم؛ لأنه لا فرق بين أن يشتد مرضه بالتحرك أو بالاستعمال (¬3).
ولو خشي زيادة المرض بالصيام بقول طبيب حاذق جاز له الفطر.
ثانياً: خوف المرض يُعرف بغَلَبة الظن.
فلا بد من غلبة ظن في بناء الأحكام، قال التمرتاشي (¬4): «غلبة الظن تعمل عمل اليقين في حق وجوب العمل»، وهذا الغلبة لا بُدّ لها من مرجِّح لا هوى، وهذا المرجِّحُ هو التجربة وإخبار الطبيب، قال الشُّرُنْبلاليُّ (¬5): «الخوفُ المعتبر ما كان مستنداً لغلبة الظنّ بتجربة أو إخبار طبيب».
¬
(¬1) في فتح القدير2: 351.
(¬2) في الإيضاح1: 156.
(¬3) ينظر: الهداية1: 27.
(¬4) في منح الغفار1: 328.
(¬5) في نور الإيضاح ص41.
ويكون الخوف باجتهاد المريض، والاجتهاد غير مجرد الوهم، بل هو غلبة الظن عن أمارة (¬1).
ثالثاً: غلبة الظن تتحقق بأمارة أو تجربة أو قول طبيب حاذق.
الإمارة هي علامة ظهرت له، مثل: أعراض معينة تظهر للمريض تدلُّ على المرض.
والتجربة تكون السابقة منه مع هذا المرض أو بتجربة من شخص آخر يشاركه في نفس المرض، قال ابن الهمام (¬2): «ولو كانت من غير المريض عند اتحاد المرض».
رابعاً: قول طبيب حاذق معتبر:
وهاهنا لما حدَّد الفقهاء ضابط المرض واشترطوا تحقق الخوف عند مدعي المرض بغلبة ظنه بوجود وصف المرض كانت أبرز الطرق المرشدة له لهذا الظنّ هي طبيب حاذق.
وفسَّروا الحاذق: أي له معرفة تامّة في الطب، فلا يجوز تقليد ممن له أدنى معرفة فيه؛ لأننا نريد تحصيل غلبة الظنّ عند المبتلى بهذا الخبر من
¬
(¬1) ينظر: فتح القدير2: 351.
(¬2) في فتح القدير2: 253.
الطبيب، وذلك لأن الأحكام إنما تناط بغلبة الظن لا بمجرد الوهم (¬1)، وبالتالي اتفقوا على شرط أن يكون طبيباً ماهراً، يتحصل بكلامه غلبة الظنّ.
واختلفوا في إضافة شروط أخرى له كالإسلام والعدالة على النحو الآتي:
الأول: اشتراط الإسلام، وهو قول عامة المتأخرين: كالسغناقي (¬2) والعيني (¬3)، ونسباه للقاضي، والسمنقانيّ (¬4)، والبابرتي (¬5)، وابن الهمام (¬6)، وملا خسرو (¬7)، والزيلعي (¬8)، وقال ابن نجيم (¬9) والسندي (¬10): «إخبار طبيب حاذق مسلم، كما في الفتاوى الظهيرية».
¬
(¬1) ينظر: طوالع الأنوار2: 128.
(¬2) في النهاية 3: 283.
(¬3) في البناية 8: 325.
(¬4) في خزانة المفتين ص520.
(¬5) في العناية2: 350.
(¬6) في فتح القدير2: 351.
(¬7) في درر الحكام1: 208.
(¬8) في التبيين1: 333.
(¬9) في البحر2: 307.
(¬10) في طوالع الأنوار2: 128.
لكن نبه عمر ابن نجيم بأن الشارح الزيلعي أتى بهذا القيد من الظهرية، وليس موجود في ظاهر الرواية، فقال (¬1): «وبه جزم الشارح ولم يقيد في «الكتاب» الطبيب بغير الحاذق قال في «الظهيرية»: وهذا عندي محمول عل المسلم دون الكافر كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعده كافر إعطاء الماء فإنه لا يقطع الصلاة لعل غرضه إفساد الصلاة عليه فكذا في الصوم».
وقال ابنُ عابدين (¬2): «وقيل: عدالته شرط، وجزم به الزيلعي، وظاهر ما في «البحر» و «النهر» ضعفه «ط»».
وبالتالي يظهر أن الإسلام هي تخريج من صاحب «الفتاوى الظهيرية» والقاضي، بناء على مسألة وعد الكافر للمسلم بإعطاء الثوب، وينبغي أن يكون مبنى هذه المسألة المذكورة مختلف؛ لأنه لا يخرج من صلاة متيقن صحتها بشك من دفع الثوب إليه، وفي مسألة الطبيب المقصود تحصيل الظنّ، وهذا الظنّ يمكن أن يحصل أيضاً بإخبار طبيب غير مسلم؛ لذلك لم يتشرطه المتقدمون.
والثاني اشتراط العدالة، وهو قول بعض المتأخرين، فذكرها الزَّيْلَعيُّ (¬3)، والعَيني (¬4)، والقاريُّ (¬5): «طبيب حاذق عَدْل عند أَبي حنيفة»،
¬
(¬1) في النهر2: 28.
(¬2) في رد المحتار2: 422.
(¬3) في التبيين1: 33.
(¬4) في رمز الحقائق1: 338، ومنحة السلوك1: 270.
(¬5) في فتح باب العناية2: 80.
والطحطاويُّ (¬1): «إخبار طبيب حاذق مسلم عدل، وقيل: يكفي المستور».
لكن الشُّرُنُبلالي اكتفى بأن يكون غير ظاهر الفسق: أي مستوراً؛ والمستور هو مجهول الحال لم يظهر له فسق ولا عدالة، كما قال ابن الهمام (¬2)، فقال الشُّرُنْبُلالي (¬3): «غير ظاهر الفسق، وقيل: عدالته شرط، كذا في «البحر» وجزم به في «البرهان»» (¬4)، وقال الميدانيُّ (¬5): «إخبار مسلم عدل أو مستور حاذق».
وهذا ما صرَّح به الحصكفيُّ (¬6): «بإخبار طبيب حاذق مسلم مستور» (¬7).
والظاهر أن شرط العدالة هو تخريج من المتأخرين كالزيلعي والعيني وغيرهما بناء على شرط العدالة في الشاهد، والطبيب يكون شاهداً في مسائل أخرى، فيشترط فيه العدالة، ولكن مسألتنا ليست مسألة شهادة، وإنما تحقيق غلبة الظنّ عند المريض.
¬
(¬1) في حاشيته على الدر1: 115.
(¬2) في فتح القدير 2: 253.
(¬3) في الشرنبلالية1: 208.
(¬4) ينظر: مثله في فتح القدير2: 351، ومختصر الغنية1: 48، وغنية المتملي2: 100، ورد المحتار1: 233، والسعاية1: 589، والفتاوى المهدية1: 122.
(¬5) في اللباب1: 169.
(¬6) في الدر المختار1: 149.
(¬7) ومثله في الهدية ص48.
الثالث: عدم اشتراط الإسلام والعدالة في الطبيب، وهو قول المتقدمين وبعض المتأخرين، كالولوالجي (¬1)، والصدر الشهيد (¬2)، وسراج الدين (¬3)، والمرغيناني (¬4)، والشمني (¬5)، وجوى زاده (¬6)، ونبه الزاهدي (¬7): وقيل: إسلام الطبيب شرط، وذكر ملا مسكين (¬8) القولين: «بإخبار طبيب، كذا في «الخلاصة»، وفي «النصاب» بإخبار طبيب حاذق مسلم»،
وبالتالي ذكر المتأخرين الإسلام هو الخلط بينها وبين مسألة الشهادة من الطبيب؛ إذ لا بُدَّ حينئذٍ من العدالةِ والإسلام؛ لكونها شهادةٌ، وهي تنفيذُ القول على الغير رضي أو لم يرض، وهذا من الولاية، ولا ولاية للمسلم على الكافر.
ومسألتنا متعلَّقة بتحقيق غلبةِ الظَّنِّ يُعرف اجتهادٍ بأن يعلم من نفسه أن حُمَّاه زاد شدّةً أو عينه وجعاً (¬9) أو من تجربةٍ سابقةٍ له أو تجربةٍ لغيره أو بإخبارِ طبيبٍ، وهذا الإخبار من الطبيب يتحصل من الطبيب الحاذق
¬
(¬1) في الوالوالجية 1: 204.
(¬2) في الفتاوى الصغرى1: 108.
(¬3) في السراجية ص68.
(¬4) في التنجيس والمزيد3: 143.
(¬5) في كمال الدراية2: 165.
(¬6) في الإيثار1: 235.
(¬7) في المجتبى1: 293.
(¬8) في شرح الكنز 1: 101.
(¬9) كما في العناية2: 350.
بالدرجة الأولى، والإسلام والعدالة تفيد زيادة الطمأنينة، ولا تمنع من تحقق الظن؛ فمثلها مفيدة لتقوية الظنّ، لكن إن تحقَّق الظن بدون ينبغي أن يجوز، ولذلك لم يشترطها المتقدمون.
وقال الجُرجانيُّ (¬1): «وقد قال من مشايخنا: يُقبل قولُ الأطباء من أهل الكفر».
وبالتالي يكون كلام ابن عابدين رد المحتار2: 422: «وإذا أخذ بقول طبيب ليس فيه هذه الشروط وأفطر، فالظاهر لزوم الكفارة كما لو أفطر بدون أمارة ولا تجربة؛ لعدم غلبة الظن والناس عنه غافلون»، إذا قصد به اشتراط العدالة والإسلام، فهو محل نظرّ؛ لأنها الظاهر أنهما ليسا بتخريج صحيح معتبر في المذهب يُعوَّل عليه.
• • •
¬
(¬1) في خزانة الأكمل4: 34.
المطلب الثالث
ضوابط أحكام التداوي
ونعرض فيه حكم التداوي وأحكام التداوي بالمحرم ونظر الطبيب للعورات وضمان الطبيب لتعديه على النحو الآتي:
أولاً: التداوي مسنون إن ظن الشفاء وواجب إن تيقن النجاة من الهلاك:
ذكر الفقهاء أنّ مَن ترك التداوي حتى لا يأثم، ومَن ترك الأكل حتى مات أثم؛ لأنّ الشفاءَ بالتداوي مظنونٌ، فكان مسنوناً، والشبعُ بالأكل متيقنٌ، فكان واجباً.
قال المَرغيناني (¬1): «مَن امتنع من التَّداوي حتى ماتَ لم يَأثم؛ لأنّه لا يَقين بأن هذا الدَّواءَ يَشفيه، ولَعَلَّه يَصِحَّ من غير عِلاجٍ؛ لأنَّ الشِّفاءَ بالمعالجة مظنونٌ مع إمكان الصحّة بترك المعالجة، وأما الهلاك بترك الأكل فمقطوع»، ولأنَّه رُبّما يصحّ من غير معالجة، ورُبَّما لا تنفعه المعالجة، ثم التداوي جائز (¬2).
¬
(¬1) في الهدية ص257.
(¬2) ينظر: المنحة 3: 304.
وقال الزَّيْلعيُّ (¬1): «أخبره طبيب بالدواء، فلم يتداو حتى مات لا يأثم، بخلاف ما إذا جاع، ولم يأكل مع القدرة عليه حتى مات حيث يأثم؛ لأن زوال الجوع بالأكل متيقن به باعتبار العادة، فإن الله أجرى العادة بإزالة الجوع، وخلق الشبع عند الأكل لا يتخلف عنه أصلاً، بخلاف المرض عند التداوي فإنه في حيز التردَّد».
وقال المَرغينانيُّ (¬2): «ولو مرض ولم يُعالج حتى مات لا يأثم، بخلاف الجائع إذا لم يأكل حتى مات بالجوع يأثم، وأما الشفاء في التداوي والمعالجة موهوم».
فعن أسامة بن شريك - رضي الله عنه - قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كأنَّما على رؤوسهم الطير، فسلمت ثم قعدت، فجاء الأعراب من ههنا وههنا، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟ فقال: تداووا، فإنَّ الله تعالى لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير داء واحد الهرم» (¬3)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» (¬4).
فإن كان التداوي في بعض الأمراض إن لم يفعله يهلك يقيناً بشهادة الأطباء لا ظناً، فيأخذ حكم الطعام بالإثم في ترك التداوي للتقدم الهائل في علم الطب في زماننا.
¬
(¬1) في التبيين6: 33.
(¬2) في مختارات النوازل2: 35.
(¬3) في سنن أبي داود 2: 396، وسنن الترمذي 4: 383، وصححه.
(¬4) في صحيح البخاري 5: 2151.
ثانياً: التداوي بالمحرم محرمٌ في المعتمد وجائز في المعتبر إن كان فيه شفاء وانعدم المباح:
القول الأول: الاستشفاء بالمحرم حرام، فالتداوي بالمحرمات كألبان الأتن ولحومها مكروه ولو علم أن فيها شفاء، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف في ظاهر الرواية، واختارت بعض المتون والشروح والفتاوى، إلا بول ما يؤكل لحمه فيجوز عند محمد أبي يوسف؛ لورود النصّ فيه، واختاره القُدُوريّ (¬1).
واختار بعض المتون، قال الحلبي (¬2): «لا بمحرم كالخمر ونحوها»، والتُّمرتاشيُّ (¬3): «ولا يجوز بها التداوى».
وقال ابن نجيم (¬4): «ولا يخفى أن التداوي بالمحرم لا يجوز في ظاهر المذهب، أصله بول ما يؤكل لحمه فإنه لا يشرب أصلاً».
وفي «الولوالجية» (¬5)، و «الفتاوى الكبرى» (¬6)، و «الخانية» (¬7)،
¬
(¬1) في شرحه على الكرخي9: 230.
(¬2) في الملتقى ص224.
(¬3) في التنوير ص283.
(¬4) في البحر3: 239.
(¬5) 2: 331.
(¬6) 2: 20.
(¬7) 6: 114.
و «الملتقطات» (¬1)، و «فتح باب العناية» (¬2): «والاستشفاء بالمحرم حرام».
وقال المَرغينانيّ (¬3): «لا ينبغي أن يستعمل المحرم كالخمر ونحوها؛ لأن الاستشفاء بالمحرم حرام».
والقول الثاني: الاستشفاء بالحرام إنما لا يجوز إذا لم يعلم أن فيه شفاء، فالتداوي بالخمر والمحرم كالبول إذا أخبره طبيب حاذق أن الشفاء فيه جاز، فصار حلالاً؛ لأنه صار كالمضطر (¬4).
ففي «التهذيب»: يجوز للعليل شرب البول والدّم والميتة للتّداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن شفاءه فيه، ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه، وإن قال الطّبيب يتعجَّل شفاؤك به؟ فيه وجهان، وهل يجوز شرب القليل من الخمر للتداوي؟ فيه وجهان، كذا ذكره الإمام التمرتاشي.
وقال برهان الشريعة (¬5): وما قاله الصدر الشهيد، فهو غير مجرى على إطلاقه، فإن الاستشفاء بالمحرم إنما لا يجوز إذا لم يعلم أن فيه شفاء أو كان هناك دواء غيره يجوز الاستشفاء به؛ ألا ترى إلى ما ذكر محمد في كتاب الأشربة: إذا خاف الرجل على نفسه العطش ووجد الخمر شربها، إن كانت
¬
(¬1) ص108.
(¬2) 3: 31
(¬3) في الهداية4: 381.
(¬4) ينظر: البحر8: 233، وشرح الوقاية3: 146.
(¬5) في الذخيرة البرهانية7: 16.
تدفع عطشه، ولكن يشرب بقدر ما يرويه ويدفع عطشه، ولا يشرب الزيادة على الكفاية.
وقد حكي عن بعض مشايخ بلخ أنه سئل عن معنى قول ابن مسعود - رضي الله عنه -: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» (¬1)، فقال: يجوز أن عبد الله قال ذلك في داء عرف له دواء غير المحرم؛ لأنه حينئذ يستغني بالحلال عن الحرام، ويجوز أن يقال: تتكشف الحرمة عند الحاجة، ولا يكون الشفاء في الحرام، وإنما يكون في الحلال.
ولو أنّ مريضاً أشار إليه الطبيب بشرب الخمر، روى عن جماعة من أئمة بلخ أنه ينظر: إن كان يعلم أنه يقينا يصح، حل له التناول، وقال الفقيه عبد الملك حاكياً عن أستاذه: أنه لا يحل له التناول» (¬2).
وجَوَّز أبو الليث بيع الحيات إن انتفع بها في الأدوية، هذا بناء على القول بجواز التداوي بالمحرم، بشرطه وإن لم ينتفع بالحيات في الأدوية لا يجوز بيعها، ورده في البدائع بأن جواز البيع عند الانتفاع بها في الأدوية، غير سديد؛ لأن المحرم شرعاً لا يجوز الانتفاع به للتداوي كالخمر (¬3)، قال الكاساني (¬4): «لا يجوز الانتفاعُ بها بالمداواةِ وغيرها؛ لأنَّ اللّه تعالى لم يجعلْ شفاءَنا فيما حرَّم علينا».
¬
(¬1) في صحيح البخاري7: 110.
(¬2) كما في النهاية23: 132، وقريب منه في العناية10: 67.
(¬3) كما في طوالع الأنوار3: 173.
(¬4) في البدائع9: 101.
وقال العَيْنيُّ (¬1): «قال فخر الإسلام البزدوي: فعل الاستشفاء بالحرام إنما لا يجوز إذا لم يعلم أن فيه شفاء، أما إذا علم أن فيه شفاء وليس له دواء آخر غيره يجوز الاستشفاء به. وقال في «الفتاوى»: التداوي بلبن الأتان إذا أشار إليه لا بأس به».
واختاره صاحب «الهداية» في «التجنيس»، فقال: «إن الحرمة ساقطة عند الاستشفاء كحل الخمر والميتة للعطشان والجائع».
وقال عبد الرحيم المقدسيُّ (¬2): «لا ريب أنَّ الحُرمة منكشفة عنها لدى الاضطرار، وما ورد من النهي فمحمول على عدمه».
وقال الحصكفيُّ (¬3): «وقيل: يرخص إذا علم فيه الشفاء ولم يعلم دواء آخر، كما رخص الخمر للعطشان، وعليه الفتوى».
وقال السَّناميُّ (¬4): «التداوي بالخمر أو بحرام آخر إن لم يتيقن فيه الشفاء لا يجوز بلا خلاف؛ لأن الحرمة بيقين لا تترك بالشك في الشفاء، وإن تيقن بالشفاء فيه وله دواء آخر سواء قيل: لا يجوز أيضاً؛ لعدم تحقق الضرورة، وإن تيقَّن بالشفاء فيه، ولا دواء له سواه، قيل: لا يجوز، وقيل: يجوز قياساً على شرب الخمر حالة العطش».
¬
(¬1) في البناية12: 271.
(¬2) في الفتاوى الرحيمية2: 253.
(¬3) في الدر المختار1: 34.
(¬4) في نصاب الاحتساب1: 150.
وقال الزَّيْلعيُّ (¬1): «يجوز التداوي بالمحرم كالخمر والبول إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاء، ولم يجد غيره من المباح ما يقوم مقامه والحرمة ترتفع للضرورة فلم يكن متداويا بالحرام فلم يتناوله».
وعلَّق الحَلَبيُّ (¬2) على القول بالحلّ: «لكن فيه كلامٌ كما لا يخفى تأمَّل».
وفيما سَبَقَ يظهر جلياً أنّ في التداوي بالمحرم قولين مشهورين، فالأول وهو الحرمة معتمدٌ، والثاني وهو الحلّ معتبرٌ، فيمكن العمل بهما والاستفادة منها على حسب ما تقضيه المصلحة.
وعلى قول الحرمة يجوز للضرورة، وعلى قول الحل يجوز التداوي ابتداء طالما أنه علم فيه شفاء ولم يجد دواء مباحاً، وهذا ما تشهد به العبارات السابقة من الإطلاق، بخلاف ما قرَّر عبد الغني النابلسي أنه فلا فرق بين القولين؛ لأنهم جوزا للضرورة، فلو كان الأمر هكذا لما وجدناهم يختلفون هذا الاختلاف، قال النابلسي: «لا يظهر الاختلاف في كلامهم لاتفاقهم على الجواز للضرورة، ولذا قال والدي في «شرح الدرر»: إن قوله: لا للتداوي محمولٌ على المظنون، وإلا فجوازه باليقيني اتفاق، كما صَرَّح به في «المصفى».
قال ابنُ عابدين تعقيباً عليه (¬3): «وهو ظاهر موافق لما مر في الاستدلال لقول الإمام، لكن قد علمت أن قول الأطباء لا يحصل به العلم، والظاهر أن
¬
(¬1) في التبيين6: 33.
(¬2) في «مجمع الأنهر» 2: 555.
(¬3) في رد المحتار1: 210.
التجربة يحصل بها غلبة الظن دون اليقين إلا أن يريدوا بالعلم غلبة الظن وهو شائع في كلامهم تأمل».
وما ذكره إسماعيل النابلسي محلّ نظر من جهة أنّ الكلَّ يقول بالجواز عند تيقُّن الشَّفاء، سواء قصد باليقين القطع أو الظنّ الغالب؛ لأنه على هذا الفهم لم يَعُد محرماً عند الكلّ بغير ضرروة طالما أنّ الفقهاء قالوا: يحصل به الشفاء، وهذا بعيدٌ مخالفٌ ما هو مقرَّرٌ من خلاف في المسألة.
والنقاش هنا مختلف عن الخلاف في مسألة شرب بول الإبل؛ لأن الخلاف فيهما بين أئمتنا الثلاثة مبني على فهمهم العرنيين هو: «أنَّ أناساً من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث في إثرهم، فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرّة حتى ماتوا» (¬1)، في دلالته على الطهارة مطلقاً فيجوز شربه والتداوي بهكما قال محمد، ودلالته على جوازه للتداوي فيجوز التداوي به، أو أنه حكاية حال لمعارضته لغيره من الأدلة القائلة بنجاسته مطلقاً، فيكون التداوي به مكرورهاً.
¬
(¬1) في صحيح البخاري 6: 2495، وصحيح مسلم 3: 1296.
وهكذا اختلفوا في رجلٍ أَدْخَلَ مَرارةً في أُصْبعه مُتداوِيًا فكَرِهَه أبو حنيفة، ولم يكرهاه، وذلك مبنيٌّ على مسألة التَّداوي بأَبوال الإبل (¬1)، و بقول أبي يوسف أخذ الفقيه أبو الليث (¬2).
ثالثاً: نظر الطبيب إلى العورات لمرض جائز بشروط:
الأصل فيه: عدم جواز نظر الرجل للمرأة الأجنبية بشهوة.
واستثنوا أربعة للضرورة، وهم: الخاطب والقاضي والشاهد والطبيب، ونظر الطبيب والشاهد مختلف عن الخاطب والقاضي، فالخاطب والقاضي، والشاهد للوجه والفرج، والطبيب للوجه وغيره مطلقاً.
قال الزَّيْلعيُّ (¬3): «لا يجوز أن ينظر إلى وجه امرأة أجنبية مع الشهوة؛ إلا للضرورة إذا تيقن بالشهوة أو شك فيها، وفي نظر القاضي إذا أراد أن يحكم عليها أو الشاهد إذا أراد أداء الشهادة، وفي نظر الطبيب إلى موضع المرض ضرورة».
وتفضيل الكلام في النظر في ثلاثة نقاط:
الأول: المواضع المرخص النظر إليها:
ورُخِّص للطبيب النظر ضرورةً إحياءً لحقوق الناس، ودفعاً لحاجتهم، وهذا النظر يشمل:
¬
(¬1) كما في صلاة الجلابي ص82.
(¬2) كما في الخانية6: 114.
(¬3) في التبيين6: 17.
1.موضع المرض، قال النَّسفيُّ (¬1): «وينظر الطّبيب إلى موضع مرضها»، وجاز للطبيب تعمد النظر إلى الفرج إذا احتاج إلى مداواته، فيجوز النَّظُرُ إلى الفَرْجِ للخاتِنِ والقابلة، والطَّبيب عند المعالَجة، ويمس الطبيب عند الحاجة إليه بغير شهوة (¬2).
2.موضع الختان، قال ابنُ نُجيم (¬3): يباح «نظر الخاتن إذا أراد أن يداوي مع الختان».
3.موضع الخافضة؛ لأنها مكرمة في حق النساء (¬4).
4.موضع الاحتقان للمرض؛ لأنه مداواة، قال ملا مسكين (¬5): «ينظر الرجل إلى موضع الاحتقان من الرجل عند الحاجة إليه، ويجوز الاحتقان للمرض والهزال الفاحش»؛ لأنه أمارة المرض.
الثاني: شروط نظر الرجل للعورة:
1.أن يكون لمرض لا لغيره، قال صدرُ الشريعة (¬6): «ورجلٍ يداويها، فينظرُ إلى موضعِ مرضِها بقدرِ الضَّرورة»، فإن كانت لغير مرض لم يجز النظر
¬
(¬1) في الكنز ص609، والوافي ص335.
(¬2) كما في القدوري على الكرخي7: 120الفتاوى السراجية ص166، والبدائع3: 182.
(¬3) في البحر الرائق8: 218.
(¬4) كما في رد المحتار6: 371.
(¬5) في شرحه على الكنز2: 163.
(¬6) في شرح الوقاية ص110.
سواء للرجل أو المرأة، قال ابن عابدين (¬1) والطحطاوي (¬2): «فلو احتقن لا لضرورة، بل لمنفعة ظاهرة بأن يتقوى على الجماع لا يحل».
2.أن لا توجد امرأة قادرة على العلاج؛ لأن نظر الجنس أخف، وهذا إن أمكن، قال ملا مسكين (¬3) والحدادي (¬4): «ولكن ينبغي أن تعلم المرأة مداواتها فإذا لم يجدوا امرأة تداوي تلك المرأة ولم يقدروا على امرأة تعلم ذلك إذا علمت وخافوا أن تهلك أو يصيبها بلاء أو وجع لا تحتمله فلا بأس».
3.أن يخشى الهلاك أو ألم لا يحتمل، قال علاء الدين ابن عابدين (¬5): «نظر قابلة وختان وحقان إذا لم يمكن الحصول على امرأة تحقنها، ولو خيف هلاك المريضة من جرح في فرجها أو وجع لا تحتمله .. ».
4.أن يستر ما عدا موضع المرض، قال الرازي (¬6) وملا مسكين (¬7): «إن احتيج إلى نظر الطبيب إلى عورة الرجل أو المرأة، فإنه يُستر عنه ما سوى موضع الحاجة إليه».
¬
(¬1) في رد المحتار6: 371.
(¬2) في حاشيته على الدر11: 112.
(¬3) في شرح على الكنز2: 163.
(¬4) في الجوهرة النيرة2: 284.
(¬5) في الهدية العلائية ص89.
(¬6) في التكملة ص219.
(¬7) في شرحه على الكنز2: 163.
5.أن يغض بصره ما استطاع عن غير موضع المرض، قال الزَّيْلَعي (¬1): «يغض بصره عن غير ذلك الموضع ما استطاع؛ لأنّ ما ثبت للضرورة يتقدر بقدره» (¬2).
الثالث: الأعذار المبيح النظر للعورة:
لا يحل النظر إلى ما تحت السرة إلى الركبة من الرجل والمرأة لأحد من غير عذر، فإذا جاء العذر حلّ النظر، والأعذار:
1.حالة الولادة، ولا بأس للقابلة أن تنظر إلى فرجها.
2.حالة الاختتان، للرجل أن ينظر من الرجل موضع الاختتان منه عند الحاجة.
3.إذا أصابه قولنج واحتيج إلى حقنه.
4.إذا أصاب امرأة قرحة في موضع لا يحل للرجال أن ينظر إليها ... يباح للرجل أن ينظر بشروطه السابقة؛ لأن الضرورة تندفع بها، وسواء فيها ذات المحرم وغيرها.
5.فرج امرأة العنين إذا قالت بعد سنة: لم يصل إلي وأنا بكر، فالقاضي يريها النساء (¬3).
¬
(¬1) في التبيين6: 17.
(¬2) ومثله في الدر المباحة ص52.
(¬3) كما في الفتاوى الولوالجية27: 518.
رابعاً: يضمن الطبيب بعلاجه بقدر تعديه:
لو كان الطبيبُ يضمن مطلقاً لما مارس أحدٌ مهنةً الطب؛ لأنّ طبائع الناس مختلفة، وتحمُّلُها للعلاج متفاوتٌ، فلذلك كان الاعتبار في ضمان الطبيب في تقصيره وتعدِّيه، فما هو مأذونٌ به بالقدر المُعتاد لا يَضمن فيه، وإن زاد عن المعتاد فتسبب بهلاكٍ وضررٍ، فإنه يَضمن بقدر هذا التَّعدِّي عن المعتاد.
قال الإزميري (¬1): وهل يضمن إذا أتلفه بعلاجه؟ ففي «الفتاوى»: رمدت عين، رجل، فعالجها بأمره طبيب، فزالت منفعة عينه، فإن ثبت أنه طبيب حاذق في الطب وأنه عالجه على المعتاد ... لا ضمان عليه، وإن ثبت أنه طبيب جاهل عالجه على خلاف المعتاد .. ضمن له دية عينه.
والأصل ههنا: أن الطبيب والجرّاح والفصاد والحجام ليس عليهم ضمان السراية إذا لم يعالجوا ولم يقطعوا زيادة على قدر المعتاد المعهود المأذون فيه.
فإن شرط على هؤلاء الفعل السليم دون الساري، فالشرط فاسد؛ لأنه ليس في وسعهم ذلك، كذا في ضمانات «العمادية» و «الفصولين».».
وقال القُدُوريُّ (¬2): «وإذا فصد الفصّاد أو بزغ البزّاغ ولم يتجاوز الموضع المعتاد، فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك».
¬
(¬1) في كمال الدارية 20: 314.
(¬2) في مختصره ص46.
المبحث الثاني
فتاوى معاصرة في فقه الطب
1) فتوى
الأدوية التي فيها نسبة كحول
السؤال:
ما حكم تناول الأدوية التي فيها نسبة من الكحول؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان لذلك حاجة ولا يضر بالجسم ولا يسكر شاربها ولم تكن مأخوذة من العنب جاز، أما إن كانت من العنب كما في الخمر، فلا تجوز بغير ضرورة شديدة، والله أعلم.
2) فتوى
المريض الذي يعيش على الأجهزة الطبية
السؤال:
مريض قلبه متعب جداً، وقد خيرالأطباء أهله بأن يعملوا له تنشيط قلب، فيبقى على الأجهزة أو يترك كما هو لقدر الله، فهل يجوز تركه دون أجهزة طبية؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن لم يكن فائدة في كلام الأطباء بعلاجه ووضع الأجهزة عليه، فيكون الخيار للأهل في ذلك، ولا يجب عليهم وضع الأجهزة لعدم شفائه بها، وكذلك لا يستحب وضع الأجهزة وإنما الأمر على الإباحة، والله أعلم.
3) فتوى
شرب ماء الشعير للعلاج
السؤال:
أنا مريضة، وعندي كِلية واحدة وفيها حصوات، جاء لي ابني بماء شعير مصنّعة، ومكتوب عليها بيرة الشعير، ولا يوجد فيها كحول؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز شربها لأنها لا تُعرف شرابًا للفسّاق، والله أعلم.
4) فتوى
تناول دواء يحتوي على الجيلاتين
السؤال:
ما حكم تناول دواء يحتوي على جيلاتين الخنزير، واضطرت امرأة لتناوله ولا يوجد له بديل بحكم وجودها في دولة أجنبية؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تأخذ منه إن لم يكن له بديل، والله أعلم.
5) فتوى
الحقن المجهري لإنجاب الذكر
السؤال:
هل يجوز للمرأة التي لديها ثلاث بنات أن تقوم بعملية زراعة جنين ذكر، وهوما يسمى بـ «الحقن المجهري»؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تجوز الزراعة إن كان الحيوان من الزوج والبويضة
من الزوجة في نفس رحم الزوجة، ولا بأس بتحديد جنس الجنين فيها، لكن بشرط عدم الاطلاع على العورات من الرجال، والله أعلم.
6) فتوى
الحقن المجهري لإنجاب توأم
السؤال:
هل يجوز أن تحقن المرأة حقنًا مجهريًّا لإنجاب توأم، علمًا أنها تنجب بشكل طبيعي، ولكنها تريد إنجاب توأم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن لم يكن فيه كشف للعورات على الرجال أو ضرر يلحق المرأة أو الطفل يجوز، والأولى ترك الأمور على طبيعتها كما خلقها الله تعالى، والله أعلم.
7) فتوى
إزالة شعر الوجه عند الطبيب
السؤال:
سيدة عمرها 50 سنة، وتستحي من وجود الشعر في وجهها، فهل يجوز أن تذهب لطبيب، علمًا أنه لا يوجد طبيبة بالبلد لإزالة الشعر بالليزر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: فيه كشف ومس من الرجال فلا يجوز، وعليها أن تقوم بالأمر بنفسها لوجود أجهزة خاصة بذلك، أو الذهاب لامرأة، والله أعلم.
8) فتوى
تأجير الرحم
السؤال:
هل يجوز الإنجاب عن طريق تأجير الرحم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يحل شرعاً استئجار رحم امرأة أخرى للحمل؛ لكثرة ما فيه من المحاذير الشرعية وفيه شبه بالزنا، والله أعلم.
9) فتوى
العلاج بالمشروبات المحتوية على كحول
السؤال:
هل يمكن شرب الكحول الطبي «سبيرتو» كدواء، خاصة عند ألم الحلق؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان الأطباء ينصحون به جاز شربه، والله أعلم.
10) فتوى
استعمال الكحول الصناعية
السؤال:
ما حكم استخدام الكحول لمسح جميع البدن؛ للوقاية من مرض كورونا؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الكحول الصناعية لا تعدّ نجسة، فيباح استخدامها ما لم تضر بالجسم، والله أعلم.
11) فتوى
قطع الإصبع الزّائد للمولود
السؤال:
ما حكم قطع الإصبع الزائد للمولود للتجميل أو لمرض؟
الجواب:
أقول وبالله التّوفيق: يجوز ما لم يكن فيه ضرر، والله أعلم.
12) فتوى
الذهاب إلى أماكن العلاج دون محرم
السؤال:
هل يجوز لي أن أذهب إلى طبيب الأسنان وإلى المختبر لإجراء فحوصات دون محرم معي؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز إن كان أمن الفتنة، والله أعلم.
13) فتوى
وضع حمامة على الصُرَّة للاستشفاء من مرض الكبد
السؤال:
هناك علاج شعبي للاستشفاء من مرض الكبد بوضع حمامة على السُّرّة المريض، فتقوم بسحب الصفار من الكبد، وتموت الحمامة مباشرة، فهل هذا جائز شرعاً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان صحيحاً علمياً، ولا ضرر فيه على المريض يجوز، والله أعلم.
14) فتوى
عمل جلسات علاج طبيعي عند رجل
السؤال:
سيدة عندها ديسك في الرقبة، وبحاجة لعلاج طبيعي، ولا يوجد نساء معالجات، فهل يجوز الذهاب لمعالج رجل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يحلّ لها الذهاب للعلاج الطبيعي عند رجل، والله أعلم.
15) فتوى
التبرع بأعضاء الميت
السؤال:
هل يجوز التبرع بأعضاء الميت بعد وفاته؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز للميت أن يتبرع بشيء من أعضائه، أما بعد وفاته فليس من حق أقربائه التبرع بشيء من أعضائه، والله أعلم.
16) فتوى
حكم حبوب تأخير الدورة
السؤال:
هل يجوز أخذ دواء بقصد تأخير نزول الدورة لصيام ايام ذي الحجة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره أخذها إن كان فيها ضرر، وإن لم يكن فيها ضرر فخلاف الأولى، والله أعلم.
17) فتوى
أخذ دواء لإسقاط الحمل
السؤال:
أخذت دواء لتنزيل الدورة، وأنا أعتقد أن هناك حملاً عمره إسبوعان، ما حكم ذلك؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إسقاط الحمل إن لم يبلغ أربعة أشهر يكره كراهة تنزيه، وتزول هذه الكراهة إن وجد عذر، والله أعلم.
18) فتوى
إجراء المرأة عملية لقطع النسل
السؤال:
هل تجوز عملية مواسير بعد الولادة لمنع الإنجاب، علماً بأني مريضة روماتيزم، ولا أتحمل الحمل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان فيه منع من الولادة مؤبداً وما زلت في سن
مبكر، فيكره لك مثل هذه العملية لاحتمال أن تحتاجي للولادة في المستقبل؛ لأنها علم غيب لا يعلمها إلا الله تعالى، والله أعلم.
19) فتوى
العلاج بواسطة جنين مجهض
السؤال:
زوجي مريض باركنسون «شلل رعاش»، وهو قعيد الفراش تقريبا شلل رباعي، ولا يوجد له علاج سوى بعض الأدوية في البداية كانت الأدوية تساعد في حالته، أما الآن لم تعد الأدوية تستجيب، سمعنا عن علاج له في أوكرانيا عن طريق الخلايا الجذعية، وعندما سألنا كيف نحصل على هذه الخلايا كان هذا جوابهم: خلايا الجنين البالغة مثلاً لحالات العقم يتم أخذ الخلايا من خصيتي الجنين، يوجد أجنة مجهضة في أوكرانيا أصحابها يبيعونها للمركز الوطني يتم استخلاص الخلايا من أمشجة الجنين من عدة
مناطق لحالات أمراض أخرى يتم استخلاص خلايا من الحبل السري، وفي حالات أخرى يتم استخلاص الخلايا من السائل الاميونوسي، وبعد استخلاص الخلايا يتم حفظها في سوائل معينة ودرجات حرارة للحفاظ عليها في الجرعة الواحدة يتم حقن حوالي 30مليون خلية، سؤالي: هل يجوز شرعا العلاج بهذه الطريقة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن لم يكن بها ضرر جاز، والله أعلم.
20) فتوى
أفضل أوقات الحجامة
السؤال:
هل ورد في السنة ما يمنع من الحجامة في أيام محددة؟ وما السنة فيها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: أنفع ما تكون الحجامة في اليوم السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين من الشهر الهجري، كما أرشد لذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، ففي سنن أبي داود (4: 3) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من احتجتم لسبع عشر وتسع عشر وإحدى وعشرين كان شفاءً من كل داء» (، قال الحاكم في المستدرك: هو على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه.
وثبت عند الترمذي (4: 391) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبعة ويوم تسعة عشر ويوم إحدى وعشرين»، قال الترمذي: حديث حسن
وروى البيهقي (3: 200) أحاديث أخرى في أوقات الحجامة، فلتراجع.
21) فتوى
تمريض الإناث للذكور
السؤال:
أدرس تمريض سنة أخيرة سأبدأ قريباً إن شاء الله، و أريد سؤالك بخصوص عملي: عندنا في الجزائر نسبة الممرضات الإناث أكثر من الذكور بالتقريب 90 ? كلهم نساء، والموضوع أنه بعملنا لا نفرق بين رجل أو امرأة و لا من ناحية العمر من جهة الاعتناء، ويمكن أن يكشف المريض عن مناطق حساسة لضرورة طبية، فهل هو جائز؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الأصل أن نتجنب مثل هذا، وأن يستعان بالرجال لمثله إلا إذا كانت ضرورة ولا يوجد من يقوم به، والله أعلم.
22) فتوى
فحص الثدي عند الطبيب
السؤال:
عندي كتلة في الثدي، وكنت أذهب عند طبيبات نساء، لكن الفحص الأخير يجب أن يكون بالمستشفى عند طبيب رجل، فما الحكم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: عليك أن تبحثي عن طبيبة تقوم بالأمر، فإن لم تجدي أبدا يمكن اللجوء إلى طبيب على قدر الحاجة، والله أعلم.
23) فتوى
التبرّع بالدم
السؤال:
ما حكم التبرّع بالدم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان نافعاً للمتبرِّع أو للمتبرَّع له، فهو حسن، وإن كان مضرّاً كُره، والله أعلم.
24) فتوى
استعمال دهن الدب في العلاج
السؤال:
جدتي تعاني من حرارة قدميها دائماً، و سمعنا أنه يساعد في علاجه دهن الدب، هل يجوز استعماله، وهل هو نجس يبطل الصلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز استعماله، لكن عند الوضو ء يجب غسله لنجاسته، والله أعلم.
25) فتوى
الذهاب إلى الطبيب عند المرض
السؤال:
ما حكم من يمرض ولا يذهب إلى الطبيب، ويقول: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين} [الشعراء:80]، و {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا} [التوبة:51]، لن أموت حتى يحين الأجل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: العلاج عند الأطباء مسنون وليس فرضاً؛ لأن التشافي من المرض مظنونٌ وليس قطعياً، والله أعلم.
26) فتوى
أخذ مطعوم شلل الأطفال مأخوذ من أمعاء الخنزير
السؤال:
هل يجوز أخذ مطعوم شلل الأطفال الذي يحتوي على خلاصة أمعاء الخنزير، وذلك باعتراف المصنع؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن ثبت ذلك لا يجوز استخدامه إلا للضرورة، فإن كان يوجد ضرورة في أخذه ولا يوجد بديل عنه جاز، والله أعلم.
27) فتوى
تصوير المرأة مكان الألم ليراها الطبيب المعالج
السؤال:
سيدة ركبتها بها ألم، و ترغب بتصويرها حتى يرى الطبيب المعالج الرجل بدل الكشف عن قدمها، ما حكم هذا الفعل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان يحصل المقصود بالصورة فهو أفضل من الكشف المباشر، وإن كانت امرأة تقوم بالكشف بدل طبيب، فهي مقدّمة، والله أعلم.
28) فتوى
التبرع بالأعضاء
السؤال:
ما حكم التبرع بالأعضاء مثل الكلية؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يباح التبرّع بالكلية إن لم يكن فيه ضرر ظاهر على المتبرّع، والله أعلم.
29) فتوى
كشف العورة للطبيب
السؤال:
سيدة تعاني مشكلة في الغدة، واحتاج الطبيب لأخذ خزعة من الرقبة، فهل يجوز كشف جزء من الجسم أمام الطبيب لأجل العلاج؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن لم يوجد طبيبة تعالج المرأة جاز للمرأة أن تنكشف على طبيب مع وجود محرم مثلًا، والله أعلم.
30) فتوى
تداوي المرأة وعملها للحجامة عند طبيب رجل
السؤال:
هل يجوز للمرأة التداوي أو عمل حجامة عند طبيب رجل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجوز للمرأة الانكشاف على رجل إلا للضروة، وليست الحجامة من الضرورة، والله أعلم.
31) فتوى
الجيلاتين الحيواني المستعمل في الدواء
السؤال:
هل الجيلاتين الحيواني المستعمل في الدواء مثل غلاف الكبسولة، إن كان أصله حيوان غير مذبوح، بل مات حتف أنفه يحرم استخدامه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: هذا مما عمت به البلوى فنسأل الله العفو والعافية، ونرجو من المسؤولين والمختصين استبداله بما يحل استعماله، فيعفى عنه ما لم يوجد البديل، والله أعلم.
32) فتوى
زراعة الرحم
السؤال:
امرأة متزوجة ولا تنجب، وبعد الفحوصات والتحاليل ثبت أنها خلقت بدون رحم، وقال لها الأطباء لابد من زراعة رحم، وتبرعت أمها لها برحمها، هل يجوز ذلك علمًا أنه الرحم الذي خرجت منه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن أمكن مثله طبيًا ولم يكن به ضرر وكان بطريق التبرع كما ذكر فيجوز، والله أعلم.
33) فتوى
الامتناع عن استئصال الرحم
السؤال:
بسبب النزيف الشديد تعرضت للخطر والإغماء ثلاث مرات، فقرر الأطباء استئصال الرحم؛ خوفاً على حياتي، مع العلم أنهم لم يعرفوا سبب النزيف، و يقولوا إن كل شيء طبيعي هل أكون مذنبة بعدم استئصالي للرحم، إذا حصل لي شيء بعد ذلك؟
الجواب:
أقول و بالله التوفيق: إن كان هناك ضرورة طبية في استئصاله جاز لك؛ لا سيما إن كان السن قد تقدم بك، والله أعلم.
34) فتوى
استخدام مستحضرات البحر الميت
السؤال:
هل يجوز استخدام مستحضرات طبية من البحر الميت مثل الطينة الصينية؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن لم تكن تضر بالجسم يجوز، والله أعلم.
35) فتوى
تناول الدواء محتو على خنزير
السؤال:
زوجتي تعاني من آلام شديدة في الكبد والطحال، وحتى أنها لا تكاد تنام ليلًا، فوصف لها طبيب الكبد دواءً يدخل في تركيبته أنزيمات بنكرياس الخنزير، هل يجوز لها أن تتناوله؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن لم يكن سبيل آخر لعلاج هذه المرأة بشيء
مأخوذ للخنزير، فكانت مضطرة لذلك جاز بعد أن تراجع عدة أطباء ثقات، والله أعلم.
36) فتوى
شرب بول الإبل للتداوي
السؤال:
ما حكم شرب بول الإبل للتداوي، وما الدليل على ذلك؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: المسألة خلافية، فعند محمد بن الحسن يجوز لحديث العرنيين: «اشربوا من أبوالها وألبانها» في صحيح البخاري، والمفتى به عدم الجواز، وهو قول أبي حنيفة، والله أعلم.
37) فتوى
شرب لبن الأتان للطفل المتأخر في النطق
السؤال:
هل يجوز أن يسقى الطفل الذي تأخر في النطق من لبن الأتان؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لبن الأتان لا يحل شربه، إلا لضرورة، وليس منها ما قلتم، والله أعلم.
38) فتوى
عملية ربط الرحم للضرورة
السؤال:
سيدة لديها ورم في ثديها، والدكتور المعالج منعها من أخذ أي من موانع الحمل، فهل يجوز لها إجراء عملية ربط للرحم؛ لأن الحمل يؤثر على صحتها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن تجاوز عمرها الأربعين يتجاوز في جواز ربط الرحم وأمثاله؛ لعدم الحمل عادةً بعد هذا السن، وقبله عليها أن تحتاط كثيراً قبل ذلك، فإن لم يكن ضرورة لا تفعل، والله أعلم.
39) فتوى
الإجهاض لأقل من أربعة أشهر لعذر
السؤال:
امرأة حامل في الشهر الرابع، وزوجها ينكر أن هذا الطفل له، وعندما ذهبت للمشفى قالوا أن صحته ليست بخير، فهل يجوز لي إجهاضه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن لم يجاوز الحمل أربعة أشهر يجوز الإجهاض إن وجد عذر، ولو كان العذر صغيراً، وفي مسألتك العذر موجود، والله أعلم.
40) فتوى
كشف العورة للصائمة من طبيب
السؤال:
طبيب كشف عن ساق امرأة لمرض تعاني منه، وكان ذلك في نهار رمضان، هل عليها إعادة صيام هذا اليوم لأن الطبيب كشف عن رجليها أم لا؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا إعادة عليها؛ لأن كشف الساق ليس من مفسدات الصوم، والله أعلم.
41) فتوى
ذهاب معتدة الوفاة إلى طبيب الأسنان
السؤال:
ما حكم ذهاب المعتدة من وفاة إلى طبيب الأسنان بسبب كسر ضرسها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز لها الخروج للعذر، وهذا عذر معتبر؛ لشدة الألم فيه عادة، والله أعلم.
42) فتوى
تكبير الثدي عند طبيب
السؤال:
هل يجوز للمرأة إجراء عملية تكبير الثديين لزوجها ولنفسها؟ وهل يجوز أن يجريها رجل طبيب؛ لأنه أفضل من النساء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان مثل هذا الفعل ليس مضراً بها جاز بشرط أن لا يكون فيه اطلاع على العورة من الأجانب، فلا يجوز عملها مع طبيب، وإنما مع طبيبة؛ لعدم وجود الضرورة في الكشف على الرجال، والله أعلم.
43) فتوى
انكشاف العورة أمام طبيب غير مسلم للضرورة
السؤال:
هل يجوز للمرأة كشف العورة أمام طبيب غير مسلم لأخذ إبرة بالعضل؟ علماً أن الطبيب صاحب خبرة، وهذه الإبرة تحتاج لطبيب ماهر فيها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن لم يكن سبيل للعلاج مع طبيبة، ووجدت الضرورة جاز الانكشاف بقدر الحاجة مع أحد المحارم مثلًا أمام طبيب للعلاج، والله أعلم.
44) فتوى
كشف العورة للطبيب
السؤال:
أنا مريضة مصابة بمرض الفبروميالجيا «الالم العضلي الليفي»، يسبب آلام شديدة في الجسم لا يعلم بها إلا الله سبحانه، ولا يوجد لهذا المرض علاج دوائي حتى الآن، ولكن منذ فترة علمت عن أحد الاطباء انه يعالج هذا المرض ونسبة الشفاء تقريبا 100%، ولكن مشكلة العلاج أنه يستلزم من الطبيب الضغط على أماكن الألم في الجسم بطريقة معينة لأكثر من جلسة، قد تصل إلى 10جلسات، هل يجوز أن أذهب إلى هذا الطبيب وأتعالج بوجود زوجي وابني شاب معي، بحيث يضغط الطبيب على جسمي دون خلع للملابس؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن لم يكن سبيل للعلاج مع طبيبة فيجوز الانكشاف بقدر الحاجة مع أحد المحارم مثلاً أمام طبيب للفحص إن لم تكن
هناك طريقة أخرى، وما فهمته من سؤالك أن الشرط متحقق في حالتك فيجوز، والله أعلم.
45) فتوى
صلاة الجمعة للقائم على عمله
السؤال:
ما حكم صلاة الجمعة للطبيب المناوب والحارس والشرطة حسب المذاهب الأربعة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تسقط صلاة الجمعة إلا بضرورة قصوى من طبيب كأن يكون في عملية مثلاً، فأمثال هؤلاء في حالات خاصة في ضرورة.
46) فتوى
الإجهاض خوفاً من تشوه الجنين إثْر جلسات الليزر
السؤال:
امرأة تبيّن معها الحمل بعد أن خضعت لجلسات الليزر، ما أدّى لإثارة المخاوف على الحمل، علماً أنها تعيش في دولة ترغمها على الإجهاض، حتى لو لم يتبين الضّرر على الجنين، فما حكم هذا الإجهاض؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن لم يبلغ الحمل أربعة أشهر جاز لها إسقاطه، والله أعلم.
47) فتوى
عملية ربط الأنابيب لمنع الحمل
السؤال:
امرأة حامل، وستنجب الطفل الرابع بعملية قيصرية، وأخبرها الأطباء أنها إذا أنجبت مرة أخرى يمكن أن يشكل خطرًا عليها، وتريد أن تعمل عملية ربط أنابيب لمنع الحمل مرة أخرى، هل هذا حرام؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان يمكنها في المستقبل فك الربط والولادة إن أرادت جاز، وكل هذا مقيد بعدم الضرر، والله أعلم.
48) فتوى
إجهاض الجنين عمداً في الشهر السادس
السؤال:
سيدة أجهضت جنينها قبل سنوات حين كانت حاملاً في الشهر السادس، وحجتها أنه كان لديها أولاد ومسؤوليات وطفل رضيع وضيق في
الحال، وأنها لم تكن تعلم بحرمة ما فعلت، فماذا عليها أن تفعل الآن وقد بلغت من العمر 62عاماً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: ما فعلته كبيرة عظيمة، وهي قتل نفس، وعليها التوبة إلى الله والإكثار من الاستغفار والتصدق، وعليها كفارة قتل نفس، وهي قيمة (50) غرام ذهب، تعطى لورثة الجنين ما عداها، والله أعلم.
49) فتوى
التزوج من متحول جنسياً
السو?ال:
امرأة مسلمة تزوجت شخص مسلم، وبعد إنجاب أطفال بعد سنتين، تبين لها أن الرجل الذي تزوجته هو امراة متحولة جنسياً، فما حكم الأطفال وما حكم الزواج؟
الجواب:
يحرم التحول الجنسي، ويعامل فاعله معاملة الخنثى من اعتباره انثى من الذكور وذكر مع الإناث، فلا يحل الزواج منه، ويجب المتاركة بينهم، ويصح نسب الولد فيه إن صح ذلك، والله أعلم.
50) فتوى
تهريب نطف الأسرى في سجون الاحتلال
السؤال:
هناك الكثير من الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأحكامهم مؤبدة، يلجأ بعضهم إلى تهريب نطفهم، وعمل تلقيح لزوجاتهم، وأخيرًا أحد الشباب عقد قرانه واعتقل وسيخرج من المعتقل، وعمره خمس وخمسون سنة، هل يجوز له أن يرسل نطفة لتحقن بها زوجته، علمًا أنهُ لم يدخل بها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كانت الطريقة آمنة ومضمونة تماماً ومن الزوج لزوجته جاز لهم لظروفهم المعروفة، والله أعلم.
• • •
فهرس الموضوعات
المقدمة: 6
المبحث الأول: في الأحكام المتعلقة بالطبيب والتداوي 8
المبحث الأول 11
الأحكام المتعلقة بالطبيب والتداوي 11
المطلب الأول 11
الطب الديني 11
أولاً: الطب على نوعين: طب الروح والنفس وطب الجسد: 11
ثانياً: الشافي هو الله تعالى لا الدواء: 14
ثالثاً: المرض رحمة يبتلي الله تعالى عباده لتطهيرهم: 15
المطلب الثاني 19
ضوابط اعتبار قول الأطباء وشهادتهم 19
أولاً: الطبيب الجاهل يحجر عليه: 19
ثانياً: يستحب للنساء اختيار فيما يتعلق بالنساء: 20
ثالثاً: تقبل شهادة الطبيب المسلم: 22
رابعاً: اعتبار قول الأطباء عند الفقهاء فيما يرجع للطب: 23
المطلب الثالث 28
ضوابط المرض المرخص وقول الطبيب الحاذق فيه 28
أولاً: المرض المرخص زيادته وتأخره وخشيته: 28
ثانياً: خوف المرض يُعرف بغَلَبة الظن. 29
ثالثاً: غلبة الظن تتحقق بأمارة أو تجربة أو قول طبيب حاذق. 30
رابعاً: قول طبيب حاذق معتبر: 30
المطلب الثالث 36
ضوابط أحكام التداوي 36
أولاً: التداوي مسنون إن ظن الشفاء وواجب إن تيقن النجاة من الهلاك: 36
ثانياً: التداوي بالمحرم محرمٌ في المعتمد وجائز في المعتبر إن كان فيه شفاء وانعدم المباح: 38
ثالثاً: نظر الطبيب إلى العورات لمرض جائز بشروط: 44
رابعاً: يضمن الطبيب بعلاجه بقدر تعديه: 48
المبحث الثاني 49
فتاوى معاصرة في فقه الطب 49
الأدوية التي فيها نسبة كحول 49
المريض الذي يعيش على الأجهزة الطبية 50
شرب ماء الشعير للعلاج 50
تناول دواء يحتوي على الجيلاتين 51
الحقن المجهري لإنجاب الذكر 51
الحقن المجهري لإنجاب توأم 52
إزالة شعر الوجه عند الطبيب 52
تأجير الرحم 53
العلاج بالمشروبات المحتوية على كحول 53
استعمال الكحول الصناعية 54
قطع الإصبع الزّائد للمولود 54
الذهاب إلى أماكن العلاج دون محرم 55
وضع حمامة على الصُرَّة للاستشفاء من مرض الكبد 55
عمل جلسات علاج طبيعي عند رجل 56
التبرع بأعضاء الميت 56
أخذ دواء لإسقاط الحمل 57
إجراء المرأة عملية لقطع النسل 58
العلاج بواسطة جنين مجهض 58
أفضل أوقات الحجامة 59
تمريض الإناث للذكور 60
فحص الثدي عند الطبيب 61
التبرّع بالدم 61
استعمال دهن الدب في العلاج 62
الذهاب إلى الطبيب عند المرض 62
أخذ مطعوم شلل الأطفال مأخوذ من أمعاء الخنزير 63
التبرع بالأعضاء 64
كشف العورة للطبيب 64
تداوي المرأة وعملها للحجامة عند طبيب رجل 65
الجيلاتين الحيواني المستعمل في الدواء 65
زراعة الرحم 66
الامتناع عن استئصال الرحم 66
استخدام مستحضرات البحر الميت 67
تناول الدواء محتو على خنزير 67
شرب بول الإبل للتداوي 68
شرب لبن الأتان للطفل المتأخر في النطق 68
عملية ربط الرحم للضرورة 69
الإجهاض لأقل من أربعة أشهر لعذر 69
كشف العورة للصائمة من طبيب 70
ذهاب معتدة الوفاة إلى طبيب الأسنان 70
تكبير الثدي عند طبيب 71
انكشاف العورة أمام طبيب غير مسلم للضرورة 71
كشف العورة للطبيب 72
صلاة الجمعة للقائم على عمله 73
الإجهاض خوفاً من تشوه الجنين إثْر جلسات الليزر 73
عملية ربط الأنابيب لمنع الحمل 74
إجهاض الجنين عمداً في الشهر السادس 74
التزوج من متحول جنسياً 75
تهريب نطف الأسرى في سجون الاحتلال 76
فهرس الموضوعات 77
• • •