الجزء 1 · صفحة 7
الفوائد المشتملة على مسائل المختصر والتكملة
للعلامة أبي الفضل عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي
توفي سنة (683هـ)
اعتنى به: لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله العظيم
الحمد لله القديم علمه العظيم حلمه العميم، فضله، الجسيم طَوْلُه، الذي خلق الإنسان وعلمه البيان بنور هدايته الأفهام والأذهان، وفضل العلماء على جميع الأنام، وعلمهم الفصل بين الحلال والحرام، وجعلهم ورثة الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام وأصفى بهم شرعة الشرع وأعلى بهم أعلام الإسلام. أحمده حمد من توكل عليه فكفاه وفوض أمره إليه، فأغناه واعترف بنعمه السابغة فزاده ... وحياه.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من اتبع من الحق أوضح سبله، وآمن بالله وملائكته وكتبه ورسله أرسله ليبين الحرام، والحلال وبعثه لإيضاح الملتبس وحل الإشكال، صلى الله عليه وعلى صحبه وآله أفضل صحب وأكرم آل، صلاة تنفع من اتبعه يوم المآل وبعد:
فقد طلب مني بعض أصحابي المتفقهين والفقهاء المشتغلين أن أجمع لهم بين مسائل القدوري والتكملة في غير إخلال بمعنى منهما ولا نقص مسألة، بل أحذف ما فيهما من المكررات وأختصر المطول من العبارات، وأبالغ في إيجاز لفظه ليسهل حفظه على من عزم على حفظه فأجبتهم إلى طلبهم وسارعت لتحصيل مقصودهم وبغيتهم، وحذفت من المسائل ما دل غيره عليها أو كان في الكلام إشارة إليها، وزدت فيه ما أغفلاه بين الإمام وصاحبيه، إما تصريحاً به أو إشارة إليه من الخلاف
وسميته الفوائد المشتملة على مسائل المختصر والتكملة مستعيناً بالله تعالى ومتوكلاً عليه بعد ما استخرته سبحانه وفوضت أمري إليه، وهو حسبي ونعم الوكيل.
كتاب الطهارة
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ، .. } الآية،
ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة، مع المرفقين والكعبين، وما بين العذار والأذن خلافاً لأبي يوسف ومسح الناصية، وما زال الشعر عنه من الرأس في حكمه، ولا يجوز ترك شيء من ذلك، وكذا في
الجزء 1 · صفحة 9
الغسل والتيمم.
وسننها:- غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء للمستيقظ، وتسمية الله تعالى في الابتداء، والسواك، والمضمضة، والاستنشاق ويكره تركهما، ومسح الأذنين بماء الرأس، ويکره تركه، وتخليل اللحية والأصابع، وتثليث الغسل، وهو أفضل، والمرتان أفضل من المرة.
ومستحبها الترتيب، والبداية بالميامن ولا يكره تركهما، والنية ومسح جميع الرأس.
وتكره الزيادة على المرة، ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع، وإن اكتفى بدونهما جاز، ويصلي بطهوره ما شاء ما لم ينتقض.
وينقضه ما خرج من السبيلين، والنجس من غير السبيلين، والقيء ملء الفم إلا البلغم خلافاً لأبي يوسف في الصاعد
ولا يشترط ملء الفم في الدم والصديد خلافاً لمحمد.
والدم من الفم إن غلب البصاق أو ساواه نقض،
وينقضه النوم مضطجعاً ومتكاً، ومستنداً والإغماء والجنون والقهقهة في صلاة كاملة.
ومن نام في الصلاة أو تكلم بفحش، أو قبل امرأة، أو لمس فرجه، أو أكل ما مسته النار، أو حلق شعره، أو قلم، ظفره، أو سقط من جرحه دودة أو لحمة لم ينتقض.
ومن أيقن الطهارة وشك في الحدث، أو بالعكس أخذ باليقين
فرض الغسل المضمضة والاستنشاق وغسل البدن، مرة والانغماس في الماء غسل.
وسننه: غسل يديه وفرجه، وإزالة النجاسة عن بدنه ثم يتوضأ للصلاة إلا رجليه، ثم يفيض الماء على رأسه وجسده ثلاثاً، ثم يتنحى فيغسل رجليه، وليس على المرأة نقض ضفائرها إذا وصل الماء أصول الشعر.
ويوجبه إنزال المني على وجه الشهوة وهو الذي يتخلق منه الولد، والتقاء الختانين، والحيض والنفاس.
وعلى المستحاضة إذا تمت أيام حيضها أو توهمته.
الجزء 1 · صفحة 10
وعلى من غابت فيه الحشفة
ومن وجد على فراشه منياً أو مذياً ولم يذكر حلماً اغتسل، خلافاً لأبي يوسف في المذي
والمذي:- ما يخرج بملاعبة أو فكر
والودي: - يتعقب البول خروجاً، ولا غسل فيهما.
وغسل الجمعة والعيدين سنة.
وللجنب أن يذكر الله تعالى، ويدعو ويأكل ويشرب.
ولا يقرأ القرآن، ولا يدخل المسجد إلا أن لا يجد الماء إلا فيه فيتيمم فيدخله.
وليس له ولا للمحدث مس المصحف إلا بغلافه والحائض والنفساء كالجنب.
وتجوز الطهارة بالماء المطلق، وإن تغير بطول المكث.
وبماء خالطه شيء طاهر فغير وصفه كالْمَد والأشنان والصابون والزعفران مالم
يثخن، وكذا بالخل والماء غالب.
وبالماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة لا يرى أثرها.
والغدير الذي لا يتحرك أحد جانبيه بتحريك الآخر إذا وقعت نجاسة في أحدهما يتوضأ
من الآخر.
وبنبيذ التمر إذا عدم الماء، وقال أبو يوسف يتيمم، وقال محمد يجمع بينهما، ولا يتوضأ بغيره من الأنبذة إجماعاً، ولا بماء اعتصر من الشجر والتمر، ولا بالمغلوب بالأشربة والمرق،
وماء الباقلاء ونحوه، ولا بما دون الغدير إذا وقعت فيه نجاسة ولا بماء أزيل به حدث، أو تقرب به.
ولا يُنَجِّس الماءَ موتُ ما يعيش فيه ولا موت مالا نفس له سائلة، ولا دم السمك والجراد الميت والسمك الذي لم يطف.
الجزء 1 · صفحة 11
ويطهر الإهاب بالدباغ إلا جلد الآدمي والخنزير.
ويجوز الانتفاع بشعر الخنزير للخرز لا غير.
وشعر الميتة وعظمها وعصبها ونحوه مما لا روح فيه ولبنها والأنفحة والبيض طاهر، ويجوز بيعه خلافاً لهما في اللبن
إذا وقع في البئر نجاسة فأخرجت ثم نزحت طهرت، ولا ينجسها البعر ما لم يفحش أو يكون رطباً.
وينجسها السرقين بكل حال خلافاً لأبي يوسف في القليل اليابس، قال في الرطب الذي لا يختلط بالماء تنزح عشرون دلواً
وإن مات فيها فأرة أو نحوها أو فأرتان فمن عشرين إلى ثلاثين، وفي الحمامة والسنور ونحوهما من أربعين إلى ستين وفي الشاة والكلب والآدمي جميع الماء، وكذا إذا انتفخ الحيوان أو تفسخ صغر أو كبر، والمعتبر الدلو المستعمل لآبار البلد، فإذا نزح بأكبر منه احتسب به، فإن كانت لا تنزح أخرجوا قدر ما كان فيها، وعن محمد من مئتي دلو إلى ثلاث مئة وإن وجدوا فيها ميتة لا يدرون متى وقعت ولم تنتفخ ولم تنفسخ غسلوا ما أصابه ماؤها، وأعادوا صلاة يوم وليلة.
وإن انتفخت أو انفسخت فثلاثة أيام ولياليها، وقالا لا إعادة عليهم حتى يعلموا متى وقعت ولو صلى ثم وجد في ثوبه نجاسة لا يعلم بها، تحرى وأعاد صلاة يوم وليلة، وقالا لا شيء عليه ما لم يعلم أنه صلى بالنجاسة، وهو المشهور عن أبي حنيفة رحمه الله.
العرق كالسؤر وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر.
وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم، نجس، ولا توقيت في طهارة الإناء منه.
وسؤر الهرة والدجاجة المخلاة وسباع الطير والفرس وسواكن البيوت مكروه، وعن أبي حنيفة جواز الوضوء بسؤر الفرس، وعنه لا باس به، وهو قولهما
وسؤر البغل والحمار مشكوك فإن لم يجد غيرهما توضأ به وتيمم، وأيهما شاء قدم.
الجزء 1 · صفحة 12
باب التيمم
من عجز عن استعمال الماء لبعده ميلاً أو لبعد آلة الاستقاء، أو خوف مرض، أو زيادته، أو موت من البرد أو لا يباع بثمن المثل، يتيمم بكل ما كان من جنس الأرض طاهراً وهو مالا ينطبع بالنار ولا يصير رماداً.
فيضرب بيديه على الصعيد، ثم ينفضهما فيمسح بهما وجهه ثم يضرب بهما ويمسح
بكل كف ظاهر ذراع الأخرى وباطنه مع المرافق.
والجنابة والحدث فيه سواء وقال أبو يوسف لا يجوز إلا بالتراب وعنه وبالرمل، ومحمد يشترط أن يلصق باليد، فاشترط الدق في الآجر ولا يجوز عندهما لخوف البرد في المصر أ ويصلي به ما شاء مالم ينتقض.
وينقضه ما ينقض الوضوء، وزوال ما جاز لأجله.
وإن وجد الماء في صلاته بطلت، وبعدها لم يعد.
ويجوز للجنازة والعيد إذا خاف فوتهما، ولا يجوز للجمعة ويصلي الظهر، ولا للوقتية ويقضيها.
وإن أحدث المتوضئ في صلاة العيد يتيمم ويبني، خلافا لهما، ويجوز قبل الوقت والطلب ويطلبه من رفيقه فإن منعه يتيمم، وإن غلب على ظنه وجود الماء لا يتيمم حتى يطلبه، وإن طمع فيه يستحب تأخيره حتى آخر الوقت.
والمحبوس في المصر إذا عجز عن الماء تيمم وصلى ويعيد إذا خرج من الحبس، وإذا عجز عن التيمم أخرها، وقالا يتشبه بالمصلي ويقضي، وإن قدر على الطهارة دون المكان الطاهر، صلى بالإيماء، ولا يقضي عند أبي يوسف خلافاً لمحمد
وإذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكره لم يعد خلافاً لأبي يوسف.
متيمم ارتد ثم أسلم فهو متيمم خلافاً لزفر، ومن تيمم يريد الإسلام فليس بمتيمم خلافاً لأبي يوسف، ولو توضأ يريد الإسلام فهو متوضئ.
به جراحة يضرها الماء يغسل سائر جسده سواها، ولا يتيمم بل يمسح معه،
الجزء 1 · صفحة 13
باب المسح على الخفين
ويجوز على ظاهرهما بالأصابع يبدأ من أصابع الرجل إلى الساق، مما يوجب الوضوء لا الغسل، إذا لبسهما على طهارة ثم أحدث للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها، من الحدث بعد اللبس.
فإن خاض ماءً أو أصابه مطر أجزأه وإن لم ينو،
ويجوز على الجرموق فوق الخف، وفرضه قدر ثلاثة أصابع من اليد.
ولو غسل رجليه ثم لبسهما، أو إحدى رجليه، ثم لبس، إحداهما، ثم أكمل وضوءه قبل أن يحدث مسح.
ولا يجوز على خف فيه خرق يبين منه قدر ثلاثة أصابع من الرجل، وتجمع خروق أحدهما لا خروقهما.
وينقضه نزعه، وما ينقض الغسل، وإذا مضت المدة ينزعهما ويغسل رجليه لا غير
فلو خلع أحدهما وهو محدث انتقض فيهما، وكذا لو خرج عقبه إلى الساق، وعند أبي يوسف إذا خرج إليه أكثر القدم، وقال محمد لا ينتقض ما بقي من القدم قدر ما يمسح عليه
مقيم مسح فسافر قبل يوم وليلة تمم مدة المسافر، وإن مسح مسافر فأقام بعد يوم وليلة نزع وإلا تممها.
ولو انقشر ظاهره وبقي باطنه بقي المسح، ولا يجوز على الجوربين إلا مجلدين أو منعلين، وقالا يجوز إن كانا لا يشفان الماء، ولا يجوز على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين، ويجوز على الجبائر، وإن شدها على غير، وضوء، فإن سقطت عن برء بطل وإلا لا، و يجوز على شداد الجراحة، وعندهما يجب.
باب الحيض
وهو الدم الذي تصير به المرأة بالغة.
وأقله ثلاثة أيام بلياليها وأكثره عشرة وما نقص عن أقله أو زاد عن أكثره استحاضة.
وما تراه من الألوان في مدته حيض حتى ترى البياض الخالص، وقال أبو يوسف لا تكون الكدرة حيضاً إلا بعد الدم، والطهر المتخلل في المدة حيض، وهو يسقط الصلاة، ويحرم الصوم فتقضيه، ويحرم
الجزء 1 · صفحة 14
وطؤها ويتمتع منها بما فوق الإزار، وقال محمد يتجنب شعار الدم لا غير
وان انقطع لأقل من عشرة لا يطأها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة، ولعشرة يجوز قبل الغسل، وإن وقف على العشرة فالكل حيض وإن زاد فالزائد على العادة استحاضة، والاستحاضة ورود الدم أيام الحيض وغيرها.
وما تراه الحامل من الدم وحال الولادة قبل خروج الولد لا يمنع الصلاة ولا الصوم ولا الوطء إلا أيام عادتها.
ولا يعتبر عادة غيرها ولا لون الدم،
وإن ابتدأت مستحاضة فحيضها عشرة أيام من كل شهر، وكذا لو رأت يوماً ويوما، أو ثلاثة أيام ويوماً أو بالعكس، وقال محمد: إن كان الطهر مثل الدمين أو أقل فهو حيض وإن زاد.
والمستحاضة ومن به سلس البول والجرح السائل والرعاف الدائم يتوضؤون لوقت كل صلاة فيصلون ما شاؤوا،
وينتقض بخروج الوقت، وقال زفر بدخوله، وقال أبو يوسف بأيهما كان،
النفاس - الدم الخارج عقب الولادة.
ولا حد لأقله وأكثره أربعون يوماً، وما زاد استحاضة.
وما تخلل فيها من الطهر نفاس، وقال محمد: إن كان خمسة عشر يوماً فالثاني حيض، وإذا زاد على الأربعين فإن كان لها عادة ردت إليها وإلا فأربعون نفاس والزائد استحاضة، ومن ولدت توأمين فنفاسها من الأول، فلو كان بينهما أربعون يوماً فلا نفاس للثاني، وقال محمد من الثاني والعدة تنقضي بالثاني إجماعاً.
باب الأنجاس وتطهيرها
يجب على المصلي طهارة بدنه وثيابه ومكانه ويجوز بالماء وبكل مائع طاهر ينعصر بالعصر، وما خرج من الإنسان يوجب التطهير نجاسته غليظة، ومالا فطاهر.
وبول الصبي والصبية والدم المسفوح والبعر وخراً البط والدجاج والأرواث كلها نجاسته غليظة،
الجزء 1 · صفحة 15
وقالا الأرواث خفيفة وخرؤ باقي ما يؤكل من الطيور طاهر، وكذا مالا يؤكل خلافاً لمحمد، وبول الفرس وما يؤكل لحمه نجاسته خفيفة، وعند محمد طاهر، وانتضاح البول مثل رؤوس الإبر ليس بشيء.
ولا يضر النجاسة موضع اليدين والركبتين.
والمانع من النجاسة الغليظة أن يزيد على قدر، الدرهم ومن الخفيفة ما فحش وهو ربع الثوب، وعند أبي يوسف شبر في شبر، وعند محمد: ذراع في ذراع، وكذا لعاب البغل والحمار، وعن محمد: لا يمنع وإن فحش.
ولا بد من غسل النجاسة عن الثوب والحصير وإن ذهب، أثرها إلا المني فيجزئه الفرك، وكذا السرقين اليابس على الخف، وكذا الرطب عند أبي يوسف، وقال محمد: يغسل فيهما.
في البطانة نجاسة قدر الدرهم نفذت إلى الظاهر لا تمنع الصلاة عند أبي يوسف.
ولا بأس بالصلاة فيما نُشِّف فيه الميت.
ثوبان أحدها نجس يتحرى، ولا يتحرى في إناءين ويتحرى في ثلاثة إن كان الطاهر اثنين، وإذا انتفض الكلب المبلول ينجس ما أصابه.
وإذا خفي موضع النجاسة يغسل جميع الثوب،
فأرة ماتت في سمن جامد ونحوه يلقى ما حولها والباقي طاهر، وينتفع بالمرمي في غير الأكل.
وإذا يبست الأرض وذهب أثر النجاسة جازت الصلاة عليها دون التيمم.
وإن كانت رطبة يصب عليها الماء حتى تنزل إن كانت رخوة، ولا توقيت فيه، وفي الصلبة تحفر وتقلب، وفي الصخرة تغسل.
ويكتفى في السيف والمرآة بمسحهما.
وطهارة النجاسة زوال عينها، وإن بقي أثر يشق زواله يعفى عنه، وما لا عين لها فحتى يغلب على الظن طهارتها.
الاستنجاء سنة، وهو من بول أو غائط.
وشرطه الإنقاء بأي شيء كان دون العدد والغسل أفضل ولا بد منه إن تجاوزت المخرج ويستحب
الجزء 1 · صفحة 16
أن يدلك يده بالتراب بعد الاستنجاء.
ويكره بالعظم والروث والطعام وبيمينه، ويكره استقبال القبلة واستدبارها في الخلاء.
كتاب الصلاة
ويؤدب الصبي عليها وعلى الوضوء إذا عقلهما، ولا يجب عليه شيء ووقت الفجر من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.
ووقت الظهر من زوالها إلى أن يصير الظل مثليه سوى فيء الزوال وقالا مثله وهو رواية عنه فإذا خرج وقتها دخل وقت العصر إلى غروب الشمس، فيدخل وقت المغرب إلى غيبوبة الشفق الأبيض وقالا الأحمر فيدخل وقت العشاء إلى طلوع الفجر.
ووقت الوتر بعد العشاء إلى طلوع الفجر، وهي ثلاث ركعات بتسليمه، وتجب على من
يجب عليه الفرض وقالا هي سنة، وآخر الوقت أفضل إلا المغرب وإلا الظهر في الشتاء والعصر والعشاء في الغيم.
ولا يجمع بين صلاتين في وقت إحداهما إلا أن يؤخر الظهر والمغرب فيصليهما في آخر الوقت، ثم يصلي العصر والعشاء في أوله.
ويستحب الوتر آخر الليل فإن لم ينتبه فأوله.
لا يصلي عند طلوع الشمس وقيامها في الظهيرة وغروبها إلا عصر يومه، ولا قضاء ولا على جنازة، ولا يسجد للتلاوة، فإن فعل لا يعيد إلا الفرض.
ولا يتنفل بعد الفجر إلا السنة ولا بعد الفرض حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب،
ولا بأس فيهما بالقضاء وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة.
وتكره ركعتا الطواف ولا يتنفل قبل المغرب. والله الموفق
باب الأذان
الجزء 1 · صفحة 17
وهو سنة للصلوات الخمس والجمعة.
وصفته معروفة، يرتله ولا ترجيع فيه، والإقامة مثله ويحدرها ويزيد فيها بعد الفلاح قد قامت الصلاة، مرتين ويستقبل بهما القبلة، وفي الحيعلتين يحول وجهه يميناً وشمالاً، ولا يتكلم فيهما ولا يرد السلام، ويجلس بينهما إلا في المغرب وقالا جلسة خفيفة، ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح الصلاة خير من النوم مرتين.
وإن أذن قبل الوقت أعاد خلافاً لأبي يوسف في الفجر، ولا أذان على النساء ولا جماعة.
ويکره تركهما للمنفرد والمسافر، ولا بأس بترك الأذان.
ويكره فعلهما على غير طهارة ويجوز والأولى أن يعاد أذان الجنب والمرأة.
ويكره تكرار الأذان والإقامة والجماعة في مسجد له أهل،
والسنة لمن سمع المؤذن أن يقول مثله، وفي الحيعلتين يقول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والأفضل للمؤذن أن يضع إصبعيه في أذنيه وإن استدار في صومعته فحسن،
والتثويب بالحيعلتين في الفجر بين الأذان والإقامة حسن دون غيرها قال أبو يوسف: لا أرى بأساً أن يقول المؤذن السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة، حي على الفلاح الصلاة يرحمك الله،
ويؤذن ويقيم للفائتة وكذا الأولى من الفوائت، وكذا في الباقي إن شاء، وإن شاء اكتفى بالإقامة.
ومن فاتته الجمعة صلى الظهر بلا أذان ولا إقامة،
وإذا قال المؤذن حي على الصلاة قاموا فإذا قال قد قامت الصلاة كبروا، وقال أبو يوسف إذا فرغ.
باب شروط الصلاة
وعلى المصلي الطهارة من النجاستين، وتطهير المكان وحفظ الوقت واستقبال القبلة، والنية، ولا يفصل بينهما وبين التحريمة بعمل ويستر العورة وهي من تحت سرته حتى تجاوز ركبتيه، وكذلك الأمة والمدبرة وأم الولد والمكاتبة وبطنها وظهرها.
الجزء 1 · صفحة 18
وجميع الحرة عورة إلا الوجه والكفين.
وإذا انكشف من العورة الغليظة قدر الدرهم فسدت صلاته إلا أن يستره مع الانكشاف وكذا الربع من ساق الحرة وبطنها وظهرها وفخذها وشعرها، وقال أبو يوسف: النصف. ولا تفسد بكشف الذراع.
ومن لم يجد ما يزيل النجاسة صلى ولم يعد.
ومن لم يجد ثوبا أومأ قاعداً وهو أفضل من القيام.
وعليه إصابة عين القبلة إن قدر وإلا يتوجه إلى جهتها إلا أن يخاف فيتوجه حيث قدر.
فإن اشتبهت عليه اجتهد، وصلى فإن علم في الصلاة أنه أخطأ استدار وبنى وبعدها لا يعيد إلا أن يكون صلى بغير تحري.
فإن تحرى الإمام في ليلة مظلمة وتحروا ولا يعلمون ما صنع جازت صلاتهم إلا من ظن خطأ الإمام أو تقدمه.
ومن تحرى جهة وصلى إلى غيرها لم يجز وإن أصاب، خلافاً لأبي يوسف، ومن صلى بغير تحري ولا رأي له ولم يظهر خطأه جاز
ومن دخل مسجداً أذن فيه كره له أن يخرج حتى يصلي إلا أن يكون قد صلى.
فإن أخذ فإن في الإقامة يصلي معهم الظهر والعشاء لا غير، ولو شرع في الفرض ثم أقيمت فإن لم يتمم الركعة رفضها ودخل معهم وكذا إن أتمها في الفجر والمغرب وفي الباقي يضم إليها ثانية ويسلم ويدخل معهم، وإن صلى ثلاثاً تممها وتنفل معهم، وإن لم يسجد في الثانية جلس وسلم، والله الموفق.
باب أفعال الصلاة
فرائضها ست، التحريمة، والقيام والقراءة، والركوع والسجود، و القعدة الأخيرة قدر التشهد.
فإذا أراد الصلاة رفع يديه ناشراً أصابعه، ويحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه، ويكبر مخالطاً للنية، ولا يرفع يديه في غيرها، فإن كبر ينوي فرضين بطلت.
فإن كان يحسن التكبير لا يفتتح بغيرها عند أبي يوسف، وقالا يجوز بجميع أسماء الله تعالى، وبما يدل على عظمته كالله أعظم وأجل والرحمن أكبر، ولا يجوز باللهم اغفر لي وإن افتتح أو قرأ بالفارسية جاز
الجزء 1 · صفحة 19
خلافاً لهما إن كان يحسن العربية.
ويعتمد بيمينه على شماله تحت سرته، ويقول سبحانك الله وبحمدك إلى آخره.
وقال أبو يوسف يتوجه معه، والإمام والمأموم في ذلك سواء.
يتعوذ الإمام ويبسمل ويقرأ الفاتحة وإذا قال ولا الضالين قال آمين ويقولها المؤتم ويخفيها، ثم يقرأ سورة أو ثلاث آيات.
ثم يكبر ويركع ويعتمد بيديه على ركبتيه ويفرج أصابعه ويبسط ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثاً و هو أدناه.
ثم يقوم ويقول سمع الله لمن حمده ويقول المؤتم ربنا لك الحمد ولا يقولها الإمام خلافا لهما، ثم يكبر ويسجد ويضع يديه على الأرض ووجهه بين كفيه ويسجد على أنفه و جبهته فإن اقتصر على أحدهما جاز خلا فا لهما في الأنف، وإن سجد على عمامته أو فاضل ثوبه جاز.
ويبدي ضبعيه ويجافي بطنه عن فخذيه.
ويوجه أصابع رجليه نحو القبلة ويقول سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وهو أدناه.
ثم يكبر ويجلس، ثم يكبر ويسجد، ثم يكبر ويقوم ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض وأول ما يضع ركبتيه، ثم يديه ثم وجهه، وفي الرفع بالعكس والمرأة تلصق بطنها بفخذيها في السجود وتجلس على إليتها اليسرى وتخرج رجليها من الجانب الأيمن.
ثم يصلي الثانية كذلك بلا استفتاح ولا تعوذ، فإذا رفع رأسه فيها من السجدة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى ووجه أصابعه نحو القبلة وبسط يديه على فخذيه وتشهد: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
يقوم ويصلي ركعتين كما وصفنا بالفاتحة لا غير، ثم يجلس ويتشهد كما مر ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو لنفسه ولأبويه وللمؤمنين بما شاء من الأدعية المأثورة وألفاظ القرآن، وكذا كل تشهد فيه سلام.
ثم يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وينوي الرجال والنساء والحفظة، وكذا عن يساره
الجزء 1 · صفحة 20
وينوي الإمام في أي جهة كان، وفي اليمين إن كان بحذائه.
والتشهد والسلام سنة لا تفسد الصلاة بتركهما.
ومن صلى ركعة من الظهر ثم كبر ينوي العصر أو التطوع بطل ظهره، وإن نوى الظهر صحت وأجزأته تلك الركعة منها.
تجب القراءة في ركعتين من الفرض، وإن شاء قرأ في الأخريين أو سكت أو سبح.
والمنفرد يسمع نفسه أو يخافت.
وفرضها ما يتناوله اسم القرآن وقالا آية طويلة، أو ثلاث قصار، ويستحب في الفجر والظهر طوال المفصل مع الفاتحة، وفي العصر والعشاء أوساطه، وفي المغرب قصاره،
فإن قرأ الفاتحة أو السورة جاز وأساء.
ويكره عد الآي والتسبيح خلافاً لهما،
ولو قرأ من المصحف فسدت وقالا: يكره
وإن أحصر عن القراءة استخلف خلافاً لهما،
ويكره أن يوقت شيئا من القرآن لشيء من الصلوات.
ويقرأ في جميع ركعات الوتر، ويستحب في الأولى بسبح وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة
الإخلاص، ويقنت في الثالثة قبل الركوع في جميع السنة يرفع يديه ثم يقنت ويرسل يديه ولا يقنت في غيرها.
وإن قرأ السورة دون الفاتحة في الأوليين من العشاء لم يعدها في الأخريين خلافاً للحسن وبالعكس يعيدهما فيهما، ويجهر خلافاً لأبي يوسف.
ومن قضى العشاء إن أم جهر وإلا خافت.
ويطول الأولى على الثانية، في الفجر، وقال محمد في جميع الصلوات.
وتفسير قوله عليه السلام لا يصلي بعد صلاة مكتوبة مثلها، أي ركعتين بقراءة وركعتين لا.
الجزء 1 · صفحة 21
باب ما يستحب في الصلاة وما يكره
يستحب فيها الخشوع، وأن يجعل نظره في القيام إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى قدميه، وفي سجوده إلى أرنبته، وفي قعوده إلى حجره.
ويكره المرور بين يدي المصلي، ويمنعه بلا معالجة
ويكره أن يقف الإمام على الدكان، أو يكون أعلى منهم قدر قامة، ولا يكره لهم ذلك، ولا بأس أن يقف في المسجد ويسجد في الطاق
وإن انتظر أحداً في صلاته فسدت، وقال أبو يوسف أخاف عليه الشرك
ويكره ترك التعديل والطمأنينة، وعند أبي يوسف يبطل
ويكره صلاة الفذ إلا أن لا يجد فرجة.
ومن سبق إمامه بركن إن أدركه فيه جاز وإلا فسدت.
ويكره العبث في الصلاة، وتقليب الحصى إلا لحاجة، وتفرقع أصابعه، وتشبيكها، والتمطي، والتخصر وكف الثوب، وسدله وعقص الشعر، والالتفات، والإقعاء ورد السلام بلسانه أو بيده والتربع إلا لعذر، والأكل والشرب والتثاؤب، فإن غلبه كظم وغطى فمه، ولا يغطيه لغيرها، ولا يبزق فإن فعل دفنه أو أخذه بيده.
ولا بأس بقتل الحية والعقرب، ولا أن يصلي إلى ظهر قاعد يتحدث، أو بين يديه مصحف معلق، أو سيف، أو على بساط فيه تصاوير، ولا يسجد عليها.
ويكره أن يسجد دون وسادة فيها تصاوير، أو فوق رأسه أو بين يديه صورة معلقة، وتكره الصورة في البيوت لا في البساط والمقطوع الرأس ليس بشيء.
وإنْ أنَّ أو تأوه أو بكى بصوت فسدت، إلا أن يكون من ذكر الجنة أو النار.
ولا بأس أن يفتح على إمامه أو يسبح لإصلاح صلاتهما.
وإن فتح على غيره أو شمت عاطساً فسدت وكذا إذا أجاب بلا إله إلا الله خلافاً لأبي يوسف
الجزء 1 · صفحة 22
باب الجماعة
سنة مؤكدة. ويصفُ الرجال ثم الصبيان ثم النساء.
وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة ثم أقرأهم ثم أورعهم ثم أسنهم، وصاحب البيت أولى إلا من السلطان، ولا يطول بهم الصلاة.
ومن فاتته الجماعة جمع بأهله في منزله.
و يجوز الاقتداء به خارج المسجد إذا اتصلت الصفوف.
والمأموم ينوي الصلاة والمتابعة ويقف قريبا من الإمام أو عن يمينه.
ويكره تقديم العبد والأعرابي والأعمى والفاسق وولد الزنا، ويجوز.
ولا تجوز إمامة الصبي والخنثى، والمرأة للرجال والأمي إذا كان فيهم قارئ، وقالا: يجوز
له ولمثله.
وتكره جماعة النساء، فإن فعلن تقف الإمامة، وسطهن ويكره لهن حضور الجماعات، ولا بأس أن تحضر العجوز الفجر والمغرب والعشاء، وقالا الجميع.
ولا تدخل المرأة في صلاة الرجل إلا بنية لها، فإن قامت إلى جانب الرجل فسدت صلاته، وفي
صف الرجال تفسد صلاة من بجانبها ومن خلفها بحيالها
وإذا أم واحداً وقف عن يمينه، ويتقدم على الاثنين وإن كان أحدهما صبياً.
وإن صلى برجل وامرأة أقامه عن يمينه وهي خلفهما.
وإذا قرأ الإمام آية ترغيب أو ترهيب أو خطب أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم أنصتوا،
ومن اقتدى بقانت في الفجر سكت، وقال أبو يوسف: يتابعه
صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام صحة وفساداً فمتى علم أن إمامه على غير وضوء أعاد.
الجزء 1 · صفحة 23
ولا يقتدي الطاهر بالمعذور، ولا المكتسي بالعريان ولا من يركع ويسجد بالمومئ، ولا المفترض بالمتنفل، وبمن يصلي فرضاً آخر، ويقتدي المتنفل بالمفترض، والمتوضئ بالمتيمم، خلافاً لمحمد والغاسل بالماسح، والقائم بالقاعد خلافاً لمحمد
ومن أدرك الإمام بعد ما ركع فركع وسجد معه جازت صلاته ويعيد الركعة.
وإن أدركه بعد ما سجد سجدة فركع وسجد ثم سجد الأخرى معه فسدت.
وإن أدركه في الركوع فكبر الافتتاح وانحنى فرفع الإمام قبل أن يتمكن فيها تجزئه، روي ذلك عن أبي يوسف
ومن أدركه قبل السلام الثاني فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك ركعة من الظهر لم يصلها جماعة، وقال محمد أدرك فضيلتها
ومن أدرك ركعة من المغرب يقضي ركعتين بقراءة ويجلس فيهما.
والمسبوق يصلى ما أدرك ويقضي ما فاته بقراءة ويسجد لسهوه.
واللاحق من شرع مع الإمام ثم نام واستيقظ أو أحدث فتوضأ وجاء، يقضي بغير قراءة يتحرى قدر قيام الإمام ولا يضره زاد أو نقص ولا سهو عليه، ثم يتبع الإمام،
ولو تبعه ثم أدى ما فاته جاز.
ولو عاد بعد ما فرغ إمامه قام حيث شاء وبنى.
ومن انتهى إلى الإمام في الفجر ولم يصل السنة يصليها عند الباب إن علم أنه يدرك ركعة منها، وإلا لا يصلها ولا يقضيها، وقال محمد يقضيها إذا ارتفعت الشمس.
صلى ركعة فأحدث فقدم مسبوقاً فلما أتم صلاة الإمام قهقه أو تعمد الحدث أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت صلاته دونهم،
وإذا قعد الإمام قدر التشهد ثم قهقه أو أحدث فسدت صلاة المسبوق خلافاً لهما ولو تكلم أو خرج من المسجد لا تفسد بالإجماع
من سبقه الحدث انصرف وتوضأ وبنى، والاستقبال أفضل.
الجزء 1 · صفحة 24
فإن استقى الماء أو انكشفت عورته أو أحدث آخر استقبل
وإن نام فاحتلم أو جن أو أغمي عليه أو قهقه استقبل، ولو شجته حجر أو أصابته نجاسة استقبل، وقال أبو يوسف يبني
وكل ما يجوز فيه البناء فللإمام أن يستخلف، وهو على إمامته مالم يستخلف أو يخرج من المسجد.
وإن قدموا رجلاً قبل خروجه، جاز، فإن توضأ وعاد اقتدى بخليفته وهو كاللاحق.
فإن خرج ولم يقم أحداً مقامه فسدت صلاتهم، وله أن يبني.
وإن كان معه واحد فهو، الخليفة فإن أحدث وانصرف ليتوضأ فسدت صلاة الأول.
ومن ظن أنه أحدث فانصرف ثم علم أنه لم يحدث عاد وبنى ما لم يخرج. فإن خرج استقبل.
وإن ظن على ثوبه نجاسة فانصرف ثم علم أنه طاهر استقبل خرج أو لا.
ومن تكلم في صلاته عامداً أو ناسياً بطلت.
وإن تكلم بعدما قعد قدر التشهد أو عمل ما ينافي الصلاة تمت.
وإن سبقه الحدث توضأ وسلم.
وإذا رأى المتيمم الماء في هذه الحالة، أو كان ماسحاً فانقضت مدته، أو نزعهما بعمل رفيق، أو كان أمياً فتعلم، سورة أو عرياناً فوجد ثوباً، أو مومئاً فقدر على الركوع والسجود، أو تذكر فائتة، أو أحدث القارئ فاستخلف أمياً، أو طلعت الشمس في صلاة الفجر، أو دخل وقت العصر في الجمعة، أو سقطت الجبيرة عن برء، بطلت الصلاة، وقالا: تمت.
باب الفوائت
وتقدم الفائتة على الوقتية إلا أن يخاف فوتها.
وترتب الفوائت إلا أن تزيد على خمس.
ومن تأهل للصلاة أو لإتمامها وقد بقي من الوقت قدر التحريمة فعليه قضاؤها.
الجزء 1 · صفحة 25
ومن فاتته صلاة من يوم وليلة لا يدري ما هى أو ترك ركوعاً أو سجودا من صلاة قضى صلاة يوم وليلة.
وإن ترك قراءة ركعة من صلاة يوم وليلة قضى الفجر والوتر،
ومن صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فسدت خلافاً لهما
باب النوافل
وتجب القراءة في جميع ركعاته، ويلزم بالشروع مضياً وقضاء، وكذا الصوم.
والسنة ركعتان بعد طلوع الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان أو أربع قبل
العصر، وركعتان بعد المغرب، وأربع قبل العشاء، وأربع أو وركعتان بعدها، ولا تقضى إذا فاتت.
ونوافل النهار ركعتان أو أربع بتسليمة وبالليل إلى ثمان وقالا بالليل ركعتان لا غير وتجوز قاعداً مع القدرة على القيام، فإن شرع قائماً فقعد من غير عذر جاز خلافاً لهما
وإن أعيي فلا بأس أن يتوكأ، ويكره من غير عذر.
وتجوز راكباً خارج المصر، يومئ إلى حيث توجهت الدابة وإن افتتحها إلى غير القبلة، وكذا في المصر في رواية عن أبي يوسف
وينزل للمكتوبة والوتر، وعندهما يجوز الوتر راكباً
ومن صلى ركعة راكباً ثم نزل بني وبالعكس لا.
ومن دخل مسجداً قد صلي فيه يتنفل في الوقت ما شاء قبل المكتوبة.
ومن صلى أربعاً وقعد في الثانية ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين.
وإن لم يقرأ فيهن قضى ركعتين، وقال أبو يوسف: أربعاً
وإن لم يقرأ في الثانية والرابعة قضى أربعاً، وقال محمد: ركعتين.
وإن لم يقرأ في الأوليين فركعتين وقال أبو يوسف: أربعاً.
الجزء 1 · صفحة 26
ويكره التطوع في مكانه للإمام دون المأموم، ويكره والناس في الفرض، ومن اقتدى في المغرب متنفلاً شفعها برابعة.
باب سجود السهو
يجب في الزيادة والنقصان بعد السلام يسجد سجدتين ثم يتشهد ويسلم، ويؤخر الدعاء إلى آخر تشهد وسواء سها مرة أو أكثر.
ويجب إذا زاد في صلاته فعلاً من جنسها أو ترك فعلا مسنوناً، أو جهر فيما يخافت أو عکس.
ولا سهو فيه على المنفرد ولا في ترك ذكر إلا الفاتحة والقنوت والتشهد وتكبيرات العيدين. ومن قرأ في القعود أو الركوع سجد للسهو، وإن تشهد في القيام والركوع لم يسجد،
ومن سها عن السورة فركع ثم ذكر، رفع وقرأها ثم ركع.
وان ترك فعلا أو نفلا أو قدمه أو أخره أو نقص أو زاد قضى الفرض وسجد للسهو.
فإن سلم قبل القضاء فسدت إلا في القعدة الأولى وسجدة التلاوة ولا يقضيها،
ومن سها وسلم على ركعتين بني ما لم يتكلم.
وسهو الإمام يلزم المؤتم فإن لم يسجد لا يسجد، وسهو المؤتم لا يلزمهما
والمسبوق يقوم إلى القضاء إذا سلم الثانية حتى لو سجد للسهو تابعه، فإن قام فسجد الإمام عاد وتابعه.
وإن سلم المسبوق ساهياً بنى ما لم يتكلم وسجد للسهو.
ومن سلم يريد قطع صلاته وعليه سهو فاقتدى به آخر فإن سجد كان داخلا معه،، وقال محمد دخل معه سجد أو لا
ومن سلم وعليه سهو سجد له، ومن صلى ركعتين فسها وسجد ثم أراد أن يصلي أخريين لم يبن،
ومن ذكر في التشهد أنه سها عن سجدة من ركعة أو سجدتين من الآخرة سجدها وتشهد وسلم وسجد للسهو، وإن تركهما من غير الأخيرة صلى ركعة،
الجزء 1 · صفحة 27
وإن ترك سجدتين لا يدري كيف تركهما سجدهما وتشهد ثم يصلي ركعة ويتشهد ثم يسجد للسهو
وإن ترك من كل ركعة سجدة في الرباعية سجد أربع سجدات.
ومن سها عن القعدة الأولى فقام فذكر وهو إلى القعود أقرب جلس وإلا فلا يسجد للسهو، وإن سها عن الأخيرة فقام عاد فقعد ما لم يسجد ويسجد للسهو فإن قيد الخامسة بسجدة ضم إليها سادسة وصارت نفلاً.
وإن كان قعد في الأخيرة قدر التشهد ثم قام عاد وسلم وإن قيد الخامسة بسجدة ضم إليها سادسة وتم فرضه وركعتان نافلة،
ومن شك في صلاته وهو أول شكه استأنف.
وإن كان يعرض له كثيراً بنى على غالب ظنه وإن لم يكن له ظن بنى على الأقل.
باب صلاة المريض
إذا عجز عن القيام، أو خاف زيادة المرض صلى قاعدا يركع ويسجد، أو مومئاً إن عجز عنهما، ويجعل السجود أخفض من الركوع، ولا يرفع إلى وجهه شيئاً يسجد عليه، فإن رفع وحصل إيماء جاز.
ويجلس كيف قدر فإن عجز عن القعود أومأ بهما مستلقياً ورجلاه إلى القبلة أو مضطجعاً متوجهاً إليها فإن عجز عن الإيماء أخر الصلاة ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ولا بحاجبه.
فإن قدر على القيام دون الركوع والسجود جاز أن قاعداً. يومئ
ومن شرع قائماً ثم عجز تممها قاعداً يركع ويسجد أو مومئاً إن عجز عنهما.
ومن شرع قاعداً يركع ويسجد ثم صح، تممها قائماً.
فإنشرع مومئاً ثم صح استأنف
ومن أغمي عليه خمس صلوات قضاها وإن زاد لم يقض.
ويخرج من السفينة ليصلي وإن صلى فيها جاز، فإن كانت واقفة صلى قائماً متوجهاً، فإن استدارت استدار إلى القبلة.
الجزء 1 · صفحة 28
وإن كانت سائرة فصلى قاعداً جاز مع القدرة على القيام خلافاً لهما
ولا تجوز الصلاة ماشياً فإن عجزوا عن النزول أومؤوا راكبين، فإن عجزوا عن إيقافها أومؤوا سائرين، وإن نزلوا وعجزوا عن القعود أومؤوا قياماً، فإن قعدوا وعجزوا عن السجود أومؤوا قعوداً وإن صلوا جماعة راكبين جاز إذا لم يكن بينهم طريق، وهو خلاف رواية الأصل
باب سجود التلاوة
وهي أربعة عشر موضعاً:-
آخر الأعراف، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والأولى من الحج، والفرقان، والنمل، وآلم تنزيل، و ص، وحم السجدة، والنجم، وانشقت، و إقرأ،
وتجب على التالي والسامع ممن تجب عليه الصلاة وتقضى.
وشرائطها كالصلاة ويكره تركها في الصلاة وغيرها، فإذا تلاها الإمام سجدها المأموم معه.
ويكره أن يتلوها في المخافتة، وإن تلاها المأموم لم يلزمهما. وإن سمعوها ممن ليس في الصلاة سجدوها بعد الصلاة، فإن سجدوها فيها لم تفسد ولم تجزئهم.
ومن تلا سجدة مراراً في مجلس أجزأته سجدة، وإن تعدد المجلس واتحدت أو بالعكس تعدد السجود بقدره،
وإن تلاها في الصلاة ولم يسجدها لم يقضها خارج الصلاة،
وإن كانت آخر السورة فركع بها أجزأته
وإن تلاها ثم دخل في الصلاة وأعادها وسجد أجزأته عنهما.
وإن سجدها ودخل في الصلاة ثم تلاها سجد لها،
وإن سمعها من الإمام ولم يدخل معه سجدها، وإن دخل معه قبل أن يسجدها الإمام سجدها معه وبعده لا
ويكره قراءة السورة وترك آية السجدة
الجزء 1 · صفحة 29
ولا بأس بقراءة آية السجدة وحدها، والأفضل أن يقرأ قبلها آية أو آيتين، فإذا أراد السجود ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع بلا تشهد ولا سلام. والله الموفق.
باب صلاة المسافر
وهو الذي يقصد مسيرة ثلاثة أيام سير الإبل ومشي الأقدام ولا يعتبر غير ذلك.
وفرضه في الرباعية ركعتان فلو صلى أربعاً ولم يقعد في الثانية بطلت، وإن قعد فركعتان فرضه والأخريان نافلة
وإن سافر قبل خروج الوقت قصر، وإن أقام قبله تمم، ويصير مقيماً بالنية ولا يصير مسافراً حتى يفارق بيوت المصر، ثم لا يعتبر مقيماً حتى يعود إلى وطنه أو ينوي في بلد إقامة خمسة عشر يوماً فصاعداً.
فإن دخل بلداً وهو يقول غداً أخرج أو بعده قصر وإن أقام سنين كذلك.
وإذا دخل العسكر دار حرب، أو حاصر فيها مدينة أو حاصروا أهل البغي في دار الإسلام في غير مصر قصروا، وإن نَوَوا الإقامة،
ومن لزمه طاعة غيره كالعبد والزوجة يصير مقيماً بإقامته مسافراً بسفره.
ويجوز اقتداء المسافر بالمقيم في الوقتية ويتممها معه ولا يجوز في الفائتة،
وتجوز إمامته للمقيمين، فيصلي ركعتين ويقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سَفَرٌ فيتممون
ومن استوطن غير وطنه الأول ثم دخل الأول لم يتمم، ومن نوى الإقامة بمكة ومنى خمسة عشر يوماً لم يتمم، ويقضي صلاة السفر والإقامة كما فاتت، ومن اعتاد السفر ومن لم يسافر قط، والرجل والمرأة، والعاصي والمطيع، في أحكامه سواء.
باب صلاة الجمعة
ولا تصح إلا في مصر أو مصلاه
ولا بد من السلطان أو نائبه فلو أمر عبداً أو مسافراً أو مريضاً فصلى بهم جاز
الجزء 1 · صفحة 30
ولا تجوز بعد وقت الظهر
ومن شرطها أن يخطب الإمام قبل الصلاة خطبتين قائماً بطهارة وغير طهارة، وقاعدا يجوز ويكره، ويستدبر القبلة، ويستقبل القوم، يفصل بينهما بقعدة، فإن اقتصر على ذكر الله تعالى جاز، وقالا لابد من ذكر يسمى خطبة، ويستقبله القوم وينصتوا، ويلبسوا أحسن ثيابهم ويتطيبوا ويجتنبون ما يجتنبون في الصلاة،
ومن دخل والإمام يخطب لا يصلي، ومن شرطها الجماعة، وأقلهم ثلاثة، وقال أبو يوسف اثنان، فإن نفروا قبل السجود وبقي الصبيان والنساء صلى الظهر، وبعد السجود يتمم الجمعة، وعندهما يتممها جمعة في الحالتين.
ولا تجب على مسافر وامرأة ومريض وعبد فإن صلوها أجزأتهم عن الظهر
ويكره أن يصلي الظهر قبل الإمام فإن فعل جاز، فإن سعى بعدها إلى الجمعة بطلت وقالا: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام.
وتجوز الجمعة في مسجدين في المصر عند محمد، وكذا عند أبي يوسف إن كان بينهما نهر كبير فإن لم يكن فالجمعة للسابق، ويصلي الآخرون الظهر، فإن صلوا معاً فسدتا.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا تجوز إلا في مسجد واحد.
ولا تجوز بعرفة، وتجوز بمنى للخليفة، أو أمير الحجاز خلافاً لمحمد
وإذا صلى الأمير الجمعة في الحصن بعسكره وأغلق بابه لم يجز
والمسبوق في الجمعة يقضي ما فاته، وقال محمد: إن أدركه في التشهد صلى أربعاً يقرأ فيهن ويجلس في الثانية.
وسنتها أربع قبلها وأربع بعدها، وقال أبو يوسف ست بتسليمتين.
ويكره للمعذورين وأهل السجن صلاة الظهر في جماعة يوم الجمعة، ولا يكره لأهل القرى.
وإذا أذن المؤذن الأول ترك الناس البيع وتوجهوا إليها، فإذا خرج الإمام تركوا الصلاة والكلام، فإذا صعد المنبر جلسوا وأذنوا بين يديه، فإذا أتم الخطبة أقاموا، والله الموفق
الجزء 1 · صفحة 31
باب العيدين
تستحب الزينة يوم الفطر والسواك والطيب وأن يطعم قبل الصلاة ثم يتوجه إلى المصلى ولا يكبر خلافاً لهما ولا يتنفل قبل الصلاة،
وشرائطها كالجمعة، إلا أنه يخطب بعد الصلاة خطبتين كما مر، يعلمهم فيها صدقة الفطر فإن لم يخطب جاز وقد أساء.
ووقتها إذا ارتفعت الشمس إلى الزوال، فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، يكبر تكبيرة الإحرام وثلاثاً بعدها، يرفع يديه فيها خلافاً لأبي يوسف ويفصل بين كل تكبيرتين بسكتة، ثم يتعوذ ويقرأ فاتحة الكتاب وسورة، ثم يكبر ويركع، وعند أبي يوسف يتعوذ قبل الزوائد.
ويبدأ في الثانية بالقراءة ثم يكبر ثلاثاً ثم يكبر ويركع
ومن أدرك الإمام في الركوع كبر الزوائد وركع، فإن خاف فوت الركوع ركع وكبرها فيها أو ما قدر منها، وقال أبو يوسف: يسبح ولا يكبر
ومن فاتته ركعة قضاها وقدم القراءة، ويصلى بعد العيد أربعاً إن شاء،
فإذا رجع أخذ في طريق آخر، ومن فاتته لم يقض، فإن لم يصلوها بلا عذر لم يقضوها،
وإن شهد بالهلال بعد الزوال يوم الفطر قضوها من الغد، ولا تقضى بعده، عيدان اجتمعا في يوم الأول سنة، والثاني فريضة، لا يترك واحد منهما.
يستحب يوم الأضحى كيوم الفطر إلا أنه يؤخر الأكل حتى يصلى.
ويكبر في الطريق ويصليها كالفطر ثم يخطب كما مر يعلمهم الأضحية وتكبير التشريق، فإن لم يصلها يوم العيد صلاها من الغد وبعده، والعذر وعدمه سواء،
وتكبير التشريق الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، من عقيب الفجر يوم عرفة إلى عقيب العصر يوم النحر على الرجال المقيمين بعد السلام قبل الكلام، وقالا عقيب صلاة العصر آخر أيام التشريق على كل من صلى المكتوبة ويكبر بعد الجمعة لا بعد العيد والتطوع والوتر.
الجزء 1 · صفحة 32
فإن نسي الإمام كبر القوم مالم يخرجوا، قال يعقوب: صليت بهم المغرب يوم عرفة، فقمت وسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة رحمه الله
والتعريف الذي يصنعه الناس ليس بشيء، والله الموفق.
باب صلاة الكسوف
وهي ركعتان كالنافلة يؤم فيها إمام الجمعة بلا خطبة، يطول فيهما القراءة ويخفي وقالا يجهر ثم يدعوا حتى تنجلي، فإن لم يُجمع صلوها فرادى،
ولا جماعة في خسوف القمر، ويصلي كل وحده، وكذا في الريح والظلمة ونحوهما، وهي حسنة، ولا يصليها وقتاً يكره التطوع.
باب الاستسقاء
وهو الدعاء والاستغفار وإن صلوا فرادى جاز.
وقالا يصلي بهم الإمام ركعتين يجهر فيهما، ثم يخطب الإمام قائماً ممسكاً قوساً، وقال محمد يخطب كالعيد ويستقبل القبلة بالدعاء، ولا يقومون، ويقلب رداءه ولا يقلبون ولا يحضر أهل الذمة، قال محمد: أحب أن يخرج الناس ثلاثة أيام متتابعات.
باب قيام رمضان
التراويح سنة مؤكدة لا يسع تركها.
فيجتمع الناس بعد العشاء، فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات، كل ترويحة بتسليمتين، يقرأ في كل ركعة قدر عشر آيات، ويجلس بين كل ترويحتين قدر ترويحة، ثم يوتر بهم،
ولا يوتر جماعة في غير رمضان والأفضل لمن يحسن القرآن أن يصليها في بيته، قال محمد: إن كان يقتدى به فالمسجد أفضل.
الجزء 1 · صفحة 33
باب صلاة الخوف
و هي أن يجعل الإمام طائفة في وجه العدو والأخرى خلفه فيصلي بهم ركعة وسجدتين
ويمضون، وتجيء تلك فيصلي بهم كذلك، ويتشهد ويسلم دونهم ويمضون
وتأتي الأولى فيتممون صلاتهم، وحداناً بغير قراءة ويسلمون ويمضون، فتأتي الأخرى فيتممونها بقراءة ويسلمون
فإن كان مقيماً صلى بكل طائفة ركعتين، وفي المغرب بالأولى ركعتين، وبالثانية ركعة.
وكذا عن أبي يوسف آخراً إن كان العدو في غير القبلة، وإن كان في جهتها جعلهم صفين خلفه وكبروا وركعوا ورفعوا معه ويسجد معه الصف الأول ويحرسهم الآخر،
فإذا رفع الأول سجد الثاني، وحرسهم الأول،
فإذا رفعوا سجد الإمام والصف الأول
فإذا رفعوا سجد الآخر، وكذا الركعة الثانية،
ولا يقاتلون في الصلاة فإن فعلوا فسدت
وإذا اشتد الخوف صلوا ركبانا وحداناً، يومؤون إلى أي جهة قدروا، إذا عجزوا عن التوجه
باب الجنائز
من احتضر وجه إلى القبلة على الشق الأيمن ولقن الشهادتين
فإذا مات شدوا لحييه وغمضوا عينيه، ويوضع على سرير مجمر وترا، وستروا عورته، ونزعوا ثيابه، و وضؤوه إلا المضمضة والاستنشاق، ويغلي الماء بالسدر أو بالحرض وإلا فالماء القراح، ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي.
ثم يضجع على شقه الأيسر، فيغسل حتى يصل الماء تحته ثم على الأيمن فيغسل كذلك.
الجزء 1 · صفحة 34
ثم يجلسه ويمسح بطنه، فإن خرج شيء غسله لا غير ثم ينشفه في خرقة ويجعله في أكفانه.
ويضع الحنوط على رأسه ولحيته وجسده، والكافور على مساجده،
ولا يغسل امرأته وتغسله، ولا تغسله أمته وفي أم الولد روايتان
والرجل والمرأة يغسلان الطفل والطفلة.
والسنة في الكفن إزار وقميص ولفافة يجمر وتراً، ويجوز في ثوبين فيبسط الرداء ثم الإزار فوقه، و يقمص ويلقى عليه الجانب الأيسر من الإزار ثم الأيمن ثم اللفافة كذلك ويعقد.
والمحرم والحلال سواء، وتزاد المرأة خمارا وخرقة تربط بها ثدييها ويجوز ثلاثة، ويجعل الخمار فوق القميص تحت اللفافة، ويجعل شعرها على صدرها،
وكفنها على الزوج عند أبي يوسف
ولا يقلم ظفره، ولا يؤخذ من شعره، ولا يسرح رأسه ولا لحيته
لا بأس بالأذان للصلاة عليه
والأولى أن يتقدم السلطان أو إمام الحي ثم الولي.
وهي أربع تكبيرات بلا قراءة ولا استفتاح، ولا تشهد.
ويقف حذاء الصدر، وقال أبو يوسف عند رأس الرجل ووسطها
لا يرفع يديه خلافاً لأبي يوسف،
يحمد الله تعالى عقيب الأولى ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم عقيب الثانية، يدعو لنفسه وللميت وللمؤمنين عقيب الثالثة، ويسلم عقيب الرابعة.
ولا تعاد إلا للولي إن لم يكن صلى هو ولا السلطان،
ولا يصلى على القبر إلا إن دفن من غير صلاة.
الجزء 1 · صفحة 35
ومن سبق بتكبيرة لم يشرع حتى يكبر الإمام فيكبر معه، فإذا سلم قضى ما فاته قبل رفعه، وقال أبو يوسف: يكبر ويتبعه.
ولا يجوز ركباناً، ويجوز قياساً.
ولا يصلى في مسجد، فإن بني له يجوز عند أبي يوسف
وإذا استوى الأولياء فالأكبر أولى، والحق للابن، ويقدم أباه.
ويصلى على من مات بعد الولادة من أهل القبلة، إلا البغاة وقطاع الطريق.
ومن استهل غسل وصلي عليه، وإلا أدرج في خرقة، ولم يصل عليه.
صبي سبي فمات يصلى عليه، وكذا لو كان مع أبويه فأقر بالإسلام، أو أسلم أحدهما و إلا لا.
وإذا اجتمعت جنائز يجعل ما يلي الإمام أفضلهم، ويقدم الرجل ثم الصبي ثم المرأة.
فإذا حملوه على سريره أخذوا بقوائمه الأربع ومشوا مسرعين دون الخبب.
وتضع مقدمها على يمينك ثم مؤخرها على يمينك، ثم مقدمها على يسارك، ثم مؤخرها على يسارك، قال محمد رأيت أبا حنيفة فعل هكذا
ويكره أن يضعها على أصل الكتف.
ولا بأس بحمل الطفل في سمط أو غيره يتداوله الناس.
والمشي خلفها أفضل.
ولا يقوم لها من لا يشهدها،
وينبغي لمن شهدها أن يطيل الصمت، فإذا بلغوا القبر كره أن يجلسوا حتى عن أعناق الرجال
يحفر القبر ويلحد ويدخل الميت مما يلي القبلة، ويقول واضعه، بسم الله وعلى ملة رسول الله ويوجه إلى القبلة، ويحل عنه العقدة، ويسوى عليه اللين،
ويكره الآجر والخشب
ولا بأس بالقصب ويرش الماء عليه، ولا يحصص ولا يزين، ولا يكتب عليه الاسم،
الجزء 1 · صفحة 36
و يسنم ولا يربع
ويسجى قبر المرأة حتى يوضع اللبن عليه، وذو الرحم أولى بوضعها.
ويكره وطء القبر، والجلوس والنوم عليه، والصلاة عنده.
والمسلم يغسل قريبه الكافر، ويدفنه ولا يصل عليه.
ولا بأس بالبكاء على الميت، وتعزية أهله من غير ندب ولا نياحة،
باب الشهيد
وهو من قتله المشركون أو البغاة أو قطاع الطريق أو المسلمون ظلماً، لا يجب به دية.
يكفن في ثيابه وييمم، وينزع عنه الفرو الحشو والسلاح ويصلى عليه.
ولا يغسل إلا الجنب والصبي عند أبي حنيفة ولا يغسل دمه، ومن ارتث غسل.
وإن تكلم بكلمة أو أوصى كوصية سعد، أو بقي يوماً وليلة لا يعقل لم يغسل،
ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلي عليه.
باب الصلاة في الكعبة
وهي جائزة نفلاً وفرضاً وعلى ظهرها.
فإن صلوا مع إمام فمن جعل ظهره إلى ظهره جاز، ومن جعله إلى وجهه لم يجز.
وإن صلوا معه في المسجد تحلقوا حول الكعبة وصلوا بصلاته.
ومن كان منهم أقرب إليها منه جازت صلاته إذا لم يكن إلى جانب الإمام.
كتاب الزكاة
لا تجب إلا على الحرّ العاقل البالغ إذا ملك نصاباً تاماً في جميع الحول أو في طرفيه.
الجزء 1 · صفحة 37
ويجب في النصاب دون الْعَفْو، وقال محمد: فيهما
ولا تجب على المديون المستغرق، ولا في الضَّمَار، ولا في المشغول بالحوائج الأصلية.
والدين على مقرّ مليء كلما قبض منه أربعين درهماً عليه درهم، وقالا: ما قبض بحسابه
وعلى معسر مُقِرٍ إذا قبضه زكاة لما مضى خلافاً لمحمد
وينويها عند الأداء أو عند عزل الواجب.
و من تصدق يجميع ماله لا ينويها سَقَطَت.
ويجوز دفع القِيَم فيها وفي صدقة الفطر والكفارات.
فإن أعطى الزيوف عن الجياد، أو الرديء عن الجيد في الطعام، جاز، وقال محمد يؤدي الفضل.
والمستفادُ يُضمُّ إلى جنسه، ويزكيه بحوله.
و إذا هَلك المال بعد وجوبها سقطت فإن اكتسب مالاً آخر استأنف الحول.
ويجوز تقديمها على الحولِ إِذا مَلَكَ النّصابَ.
باب زكاة السائمة
و هي التي تكتفي بالرغي أكثر حولها، ولا شيء فيها قبل الحول ولا في الأَوْقاص
في خَمْسٍ من الإبل شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث، وفي عشرين أربع، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم توجد فابن لبون عن أبي يوسف، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقَّةٌ، وفي إحدى وستين جَذَعَةٌ، وفي وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حِقَّتان إلى مائة وعشرين ثم في الخمس شاة كذلك إلى خمس وعشرين، وفي مائة وخمسين ثلاثُ حِقَاقٍ، ثم في الخمس شاة كذلك إلى خمس وعشرين، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي مائة وستة وتسعين أربع حقاقٍ إلى مئتين، ثم تستأنف أبداً كهذه الخمسين.
وفي ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي أربعين، مُسِنَّة، وفيما زاد بِقَدْره إلى ستين، وقالا: لا شيء فيه إلى الستين، ففيها تبيعان أو تبيعتان وفي سبعين مسنة وتبيع، وفي ثمانين مسنتان.
الجزء 1 · صفحة 38
وعلى هذا يتغيرُ الفرضُ في كل عشرة من تبيع إلى مسنة.
والجواميس والبقرُ، سواء، والذكور والإناث في الزكاة سواء.
في أربعين شاة شاة، إلى مئة وإحدى وعشرين ففيها شاتان، إلى مئتين وواحدةٍ
فثلاث شياة، إلى أربعمئة فأربع، ثم في كل مئة شاة، والضَّأْنُ والمعز سواء.
ولا يؤخذ منها إلا التَّني فصاعداً الوسط.
ولا يؤخذ فَحْل الغنم والحامل والمعلُوفة للأكل والربى.
ومن وجب عليه سِن فلم يكن عنده أعطى دونه والفَضْلَ، أو أجود وأخذ الفَضَل، ولا شيء في العوامل والمعلوفة، ولا في الفُصَّلان والعَجَاجِيل والحملان، إلا أن يكون معها كبار، وقال أبو يوسف فيها واحدة منها نصاب.
سائمة بين رجلين لا شيء فيه حتى يبلغ نصيب كل واحد، نصاباً، فلو كانَ لأحدهما ثمانُون وللآخر أربعونَ فأخذ منهما شاتان فعلى كل واحدٍ شاة.
وعلى هذا جميع ما يؤخذ من الشركة.
له أربعون شاة حالَ عليها أحوال يجب للأول شاة لا غير، فلو كانت خمسين فللحول الثاني أخرى، وهكذا إلى أن ينقص من النصاب، وهكذا جميع نُصبِ الزكاة.
في الخيل الزكاة إذا كانت إناثاً أو مختلطان خلافاً لهما.
وهي في كُلّ فرس دينار، أو تُقَوَّم فيكون في كل مائتي درهم خمسة دراهم،
ولا شيء في الذكور المُنْفَرِدُة، ولا في البغال والحمير.
ومن استبدل سائمةً بأخرى اسْتَأْنَفَ الحول.
ومن باغ سائمةً بحضرة السَّاعي فله أن يأخذ الزكاةَ من أيهما شاء.
ولا شيء في سائمةِ الصَبِيِّ التَّغْلُبي، والمرأة كالرجل.
ومن امتنع من أدائها فأخذها الإمام كرهاً، وأخرجها أجزأت عنه،
الجزء 1 · صفحة 39
فإن طلبها المصدقُ فقال: أخذَها آخر وليس هناك آخر لم يُصدق، وإن كان صدق إذا حلف ولا براءة معه.
وإن ادعى الدين أو عدم الحولِ صُدِّقَ، وإن قال: أديتها، أنا صُدقَ، إلا في السائمة، وتؤخذ منه، وتكون الزكاة والأولى نافلة.
باب زكاة الذهب والفضة وغيرهما
تحب في مضروبهما وحُليّهما، وتبرهما، والآنية منهما وإن لم ينو التجارة.
وفي مئتي درهم خمسة دراهم، ثم في كل أربعين درهماً، درهم، وفي عشرين ديناراً نصف دينار، ثم في كل أربعة دنانير قيراطان وقالا ما زادَ بحسابه فيهما.
ويُضمُ أحدُهما إلى الآخرِ با لقيمة وقالا: بالأجزاء، وتعتبر في الدراهم الغلبة فإن كانت الفضة فهي فضةٌ، وإن كانت للغش فعروض وهكذا الدنانير،
وتجب في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصاباً من أحدهما، يقوم بالأنفع منهما للفقراء، ويضم قيمته إليهما.
وإن نوى في جارية التجارة الخدمة سقطت الزكاة، وبالعكس لا تجب حتى يبيعها فيجب في الثمن.
ولو اشتراها ينوي التجارة فهي للتجارة ولا كذلك لو ورثها يَنْوِيها.
ولو ملكها بالهبة أو بالخلع أو بالصلح عن دم العمدِ فعند محمد كالموروثة، وعند أبي يوسف كالمشتراة.
وإن استبدل مالَ التجارة بمالٍ آخر فهلك، لم يَضمنٌ، وبغير مال التجارة يضمن. اشترى بألف ما يساوي خمسمئة ضمن زكاةَ خمسمئة، ولا يضمن ما يتغابن فيه.
وإذا بيع بعض الأموال ببعض، أو انقلبت من جنس إلى جنس لم ينقطع حكم الحول.
باب العاشر
الجزء 1 · صفحة 40
ويأخذُ من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصفه، ولا يأخذ منهما مما دون النصابِ.
ولا يعشرهما في السنة إلا مرةً.
ويعشر خمر الذمي دونَ خنزيره، وقال زفر: يُعشره أيضاً، وقال أبو يوسف: إنْ مرَّ بهما عشرهما، ويُصدَقُ كالمسلم.
ويأخذُ من الحربي مثل ما يأخذون منا، فإن لم يأخذوا منا شيئاً لم نأخذ، فإن لم يُعلم فالعشر، ولا يصدقُ إلا في دعوى أمهات الأولاد والأولاد.
ولا يعشره في السنة إلا مرةً، إلا أن يدخل دارهم ثم يخرج فيعشره ولو في يومه.
ومن مرَّ بمئة، وقال لي في بيتي مئة أخرى حالَ عليها الحول لم يعشّره،
ومن مر على عاشرِ الخوارج فعشره يثني عليه ولا يعشر البضاعة ويعشر المضاربة، ثم قال أبو حنيفة: لا يعشرها.
ويعشرُ المأذونُ غير المديون، وقال أبو يوسف: لا أعلمُ رجوعه عن هذا، وقياس رجوعه في المضاربة، لا يعشره، وهو قولهما. ولا يعشرُ الفواكة وما لا يبقى خلافاً لهما.
باب العشر والخراج
ولا يجتمعان في أرض.
ويجب العشر في كل ما سُقِيَ سَيْحَاً أو بالمطر، قل أو كثر، إلا الخطب والقصب والحشيش.
وما شقي بغرب أو داليةٍ أو سَانية فنصف العشر، وقالا: لا يجب إلا فيما يبقى إذا خمسة أوسق وكذا بذرُ العُصفر والكتان، والعصفر تبع للقُرطم.
وقالا: لا يضم الموزون بعضاً إلى بعض، ولا يحتسب ما خرج عليه. ولا يمنعه الدين والصبي والجنون.
قال أبو يوسف ما لا يوسقُ يجب فيه إذا بلغت قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يوسق، وقال محمد: إذا بلغ خمسةً من أعلى ما يقدر به، ففي الزعفران خمسة أمناء، وفي القطن خمسة أحْمَالٍ.
الجزء 1 · صفحة 41
ويعشرُ العسل من أرضِ العشرِ قل أو كثر، وقال أبو يوسف إذا بلغ عشرة أزقاق، وقال محمد: خمسة أفراق.
وعشر الأرض العارية على المستعير، والمستأجرةُ على المؤجر، وقالا: على المستأجر.
والخراج على المالك في الوجهين.
والصبي التغلبي في العشر كالرجل، وإن أسلم التغلبي أو باع أرضه من مسلم أو ذمي ففيها العشر مضاعفاً على حالها.
وإن اشترى ذمي من مسلمٍ شراءً فاسداً، أو ردها في الصحيح، أو أخذها مسلم بالشفعة فهي عشرية كما كانت، وكذا إن بقيت في يدِ الذمي عند محمد، وعند أبي يوسف العشر، مضاعفاً، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه الخراج.
وإن اشتراها تغلبي يضاعفُ ثم لا تتغير وقال أبو يوسف إن أسلم أو اشتراها مسلم عادت عشريةً.
وإذا اشترى مسلم أرض خراج أو أسلم صاحبها فهي على حالها، ولا شيء في دار الخطة،
فإن جعلها بستاناً فعلى المسلم العشر إن سقاه بماء العشر، وعلى المجوسي الخراج بكل حال، ومولى التغلبي كمولى الهاشمي في الخراج، إن كان ذمياً.
وإذا صالح الإمامُ أهل بلدٍ على أن يؤدوا عنها وعنهم الخراج فهي خراجية.
باب المعدن والركاز
في المعدن الخمس إن وجده وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إن وجدَه في دارِهِ لا شيء وفي أرضه روايتان.
ومن وجد كنزاً أو متاعاً في دار الإسلام في أرض لا مالك لها، إن كان من أموال المسلمين فلقطة وإلا فيه الخمس، والباقي له، وإن كانت مملوكةً فالباقي لصاحب الخطة أو لورثته أو لأقصى مالك في الإسلام أو لورثته، وقال أبو يوسف للواجد.
ومن دخل دار الحربِ بأمانٍ، فوجدَ ركازاً في دار أحدِهم ردَّه عليه، وفي الصحراء هو له ولا شيء
الجزء 1 · صفحة 42
فيه، ولا فيما يوجد في الجبال، ولا فيما يستخرج من البحر، وقال أبو يوسف: فيه الخمس.
والزئبقُ إن كان جوهراً فيه الخمس، وإن كان عيناً لا.
باب المصارف
وهم المذكورون في قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ الآية
والفقيرُ من له أدنى شيءٍ. والمسكين من لا شيء له. والعامل يعطى بقدر عمله.
وفي الرقاب معان المكاتبون والغارمُ المديون. وفي سبيل الله منقطع الغزاة وعن محمد منقطع الحاج، وابن السبيل من له مال في وَطَنِه وهو في مكانٍ لا شيء له فيه، ولو اقتصر على أحدهم جاز.
ولا يدفعها إلى قرابة ولادة أعلى وأسفل ولا عبده ومكاتبه وزوجته ولا هي إليه، وقالا: تدفع إليه، ولا إلى غني وعبده وولده الصغير، ولا إلى ذمي.
ويدفع غيرها من الواجبات خلافاً لأبي يوسف، ولا إلى من يملك نصاباً أو ما قيمته نصاباً فاضلاً عن حوائجه الأصلية.
ويجوز إلى من يملكُ أقل من ذلك، وإن كان صحيحاً مكتسباً.
ولا إلى بني هاشم ومواليهم ولا غيرها من الواجبات ويجوز التبرعات، والوقوف عليهم وهم: آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارثبن عبد المطلب.
ولا يُبنى بها مسجد ولا قنطرة ولا سقاية.
ولا يكفن بها ميت ولا يُقضى دينه ولا يُشترى بها رقبة تعتق، وكذا الكفارات.
ويجوز لأخوته وامرأة ابنه وأبيه، وزوج ابنته.
فإن دفعها إلى من ظنه فقيراً فظهر غنياً أو هاشمياً أو كافراً أو أباه أو ابنه لم يعدها خلافاً لأبي يوسف. ويعيد في عبده ومكاتبه بالإجماع.
ويكره أن يعطي واحداً نصاباً وأكثر، ويجوز.
الجزء 1 · صفحة 43
قال محمد وإن تُغني بها إنساناً أحب إلي. ويكره نقلها إلى بلد آخر إلا أن يكونوا أحوج أو أقاربه.
باب صدقة الفطر
تجب على الحرِ المسلم إذا ملك قدر نصاب فاضلاً عن حوائجه الأصلية عن نفسه وأولاده الصغار وممالكيه للخدمة، وإن كانوا كفاراً لا غير.
ولا يلزمه عن عبدٍ مشرك، ومكاتبه،
والصبي يخرج وليه عنه وعن عبده من ماله خلافاً لمحمد، ويؤدّي عن عبيده حيث هم عند أبي يوسف، وعند محمد حيث هو، فإن مات العبد فحيث المولى بالإجماع.
نصف وهي صاع بر، أو صاع تمرٍ أو شعير أو زبيب وعن أبي حنيفة هو كالبر والدقيق والسويق كالحب،
والصاع ثمانية أرطال بالعراقي، وقال أبو يوسف: خمسة أرطال وثلث.
ويجوز دفع واحدٍ إلى جماعة وبالعكس.
وتجب بطلوع الفجر يوم الفطر، فمن مات قبله أو أسلم بعده أو ولدَ لم تحب.
وإن ملك عبداً قبله وجبت.
ويستحب إخراجها يومَ الفطر قبل الصلاة، وإن قدَّمها جازَ، ولا تسقط بالتأخير.
ومن مات وعليه زكاة أو صدقة الفطر فأوصى بها تعتبر من الثلث وإلا لا تخرج من تركته، فإن تبرع بها الورثة جاز.
كتاب الصوم
وهو واجب ونفل، فالواجب ضربان ما يتعلق بزمان معين كرمضان والنذر المعين، فيجوز بنية من الليل ومن النهار إلى قبل الزوال.
ويجوز صوم رمضان بمطلق النية، ونية النفل ونية واجب آخر.
ولابد من النية لكل يوم، ولا يجب التتابع إلا فيه، وفي الكفارات
الجزء 1 · صفحة 44
والثاني: - يثبت في الذمة كالقضاء والكفارات والنذر المطلق، ولا يجوز إلا بنية من الليل
والنفل يجوز بنية قبل الزوال.
والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهاراً مع النية.
ووقته من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.
ومن لم ينو رمضان كله لا صوماً ولا فطراً قضاه.
ومن لم ينو يوماً ثم أكل قضاه، وقالا: إن أكل قبل الزوال كفر أيضاً،
ومن أصبح صائماً ثم نوى الإفطار تم صومه.
ولا يصام يوم الشك إلا من شعبان، فإن لم ينو فيه فظهر أنه من رمضان فنوى قبل الزوال أجزأه، وبعده لا، ويمسك بقيته.
وإذا اشتبه على الأسير رمضان، إن صامه أو ما بعده جاز وقبله لا، فإن وقع في الأيام المحرمة قضاها،
وإذا أقام المسافر أو طهرت الحائض في النهار أمسكا، وكذا إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر فإن أكلا لا قضاء عليهما.
وإن نوى المسافر والمريض الفطر ثم أقام وبرئ، ونويا قبل الزوال جاز.
ومن سافر نهاراً لا يفطر، فإن أفطر لا كفارة عليه.
ويكره فطر اليوم الذي يدخل مصره.
ويجوز الصوم في جميع السنة إلا يومي العيد وأيام التشريق.
ولا يلزم النفل بالشروع فيها، خلافاً لأبي يوسف، فإن نذر صومها أفطر وقضى، فإن نوى يميناً كفر أيضاً، وقال أبو يوسف: كفر لا غير.
ومن نذر صوم هذه السنة أفطر هذه الأيام وقضاها.
ومن نذر صوم شهر فأفطر فيه شيئاً قضى ما أفطر.
الجزء 1 · صفحة 45
وإن نذر صوم يوم يقدم فلان، فقدم ليلاً، أو بعد الزوال أو بعد ما أكل، لا شيء عليه،
وقال أبو يوسف: إذا قدم قبل الزوال وقد أكل يقضي.
وإن نذر صومه أبداً يصومه وما بعده.
وإن جامع في أحد السبيلين أو أكل أو شرب غذاءً أو دواءً عامداً فعليه وعلى المطاوعة القضاء والكفارة كالظهار ويمسكان بقية بومهما وتسقط بالحيض والمرض لا بالسفر.
ولا كفارة في إفساد صوم غير رمضان.
ومن أفطر مراراً أجزأته كفارة واحدة، فإن كفر للأول ثم أفطر فعليه أخرى، ومن فعل أحد الثلاثة ناسياً أو دخل حلقه دخان أو غبار أو رائحة أو ابتلع ريقه أو احتلم أو نظر فأنزل، أو ادهن أو احتجم أو قبل أو قطر في إحليله لم يفطر خلافاً لأبي يوسف في الإقطار.
وإن أنزل بقبلة، أو لمس، أو جماع، فيما دون الفرج، أو جومعت النائمة، أو المجنونة، أو دخل ماء المضمضة حلقه، أو احتقن أو استعط أو ابتلع الحديد أو الحصى، أو النوى، أو أقطر
في أذنه، أو داوى جَائِفةً، أو آمةً بدواء رطب، وجب القضاء خلافاً لهما في الدواء،
وإن ابتلع شيئاً بين أسنانه لم يفطر إلا أن يكون قدر الحمصة.
ويكره للصائم مضغ العلك والذوق، وأن يمضغ الطعام للصغير إلا للضرورة.
ويبيح الفطر خوف زيادة المرض، والعطش الشديد.
وصوم المسافر أفضل إلا أن يستضر فإن أفطر وقضى جاز.
وإذا أقام أو صح المريض ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر ذلك.
وإن ماتا على حالهما لا شيء عليهما،
وإن أخر القضاء حتى دخل رمضان آخر صامه ثم قضى بلا فدية.
والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما أفطرتا وقضتا بلا فدية.
والكبير العاجز عن الصوم يفطر ويطعم لكل يوم مسكيناً كالكفارة.
الجزء 1 · صفحة 46
ومن مات وعليه صوم فأوصى به أطعموا عنه كذلك، وإن لم يوص إن شاؤوا أطعموا،
ولا يصوم أحد عن أحد عن رمضان وغيره.
ولا يقضي المظنون، والمغمى عليه يقضي مدة الإغماء إلا اليوم الأول إن نواه.
ومن جن جميع الشهر لا قضاء عليه، وبعضه يقضيه.
ومن أكل ناسياً فظن أنه أفطر فأكل عامداً قضى لا غير.
ويصح صوم الجنب، ولا شيء عليه.
ومن سبقه القيء لم يفطر، فإن كان ملء الفم فأعاده، فسد، وكذا إن عاد عند فسد، أبي
يوسف، خلافاً لمحمد رحمه الله وإن كان أقل فعاد لم يفسد، وكذا إن أعاد عند أبي يوسف خلافاً لمحمد،
وإن استقاء ملء فيه فسد، وكذا إذا كان أقل عند محمد خلافاً لأبي يوسف، ولا يفسد لو عاد عنده ولو أعاده فعنه روايتان،
وليس للعبد والزوجة التطوع بغير إذن المولى والزوج، فإن فطَّراهما يقضيان بأمرهما أو بعد العتق والطلاق.
ولا بأس بالكحل ودهن الشارب والسواك بالغداة والعشي والقبلة إذا أمن.
ويكره السحور لمن شك في طلوع الفجر، ومن تسحر يظن أن الفجر لم يطلع، أو أفطر يظن الشمس غابت والأمر بخلافه، قضى، وتعجيل الفطر أفضل.
وينبغي أن يلتمسوا هلال رمضان في تاسع عشرين، شعبان، فإن رأوه صاموا، وإلا أكملوا شعبان.
والمعتبر رؤيته بعد المغرب، وقال أبو يوسف: إن رأوه قبل الزوال فللماضية وبعده للآتية، ومن رآه وحده صام وفي شوال لا يفطر، فإن كان بالسماء علة قبلت شهادة واحد عدل حر عبد رجل أو امرأة، وفي شوال شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وإن لم يكن فجمع يقع العلم بخبرهم فيها، والله أعلم،
باب الاعتكاف
الجزء 1 · صفحة 47
وهو مستحب وهو اللبث في المسجد بنية الاعتكاف مع الصوم.
ولا يجوز أقل من يوم، وعند أبي يوسف أكثره، وعند محمد ساعة، وأعظم المساجد أفضل.
ويفسد بالجماع والإنزال بقبلة أو لمس، وسواء العمد والنسيان، وإن أكل ناسياً لا يفسد.
ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان والجمعة قدر ما يصلي سنتها قبلها وبعدها ونحوه، فإن خرج لغيرهما بطل وإن قل، وإلا لا يبطل إلا أن يكون أكثر النهار.
وإن انتقل إلى آخر يجوز لعذر، ولغيره يبطل، خلافاً لهما، ويجوز له عيادة المرضى، وحضور الجنائز في التطوع، وصعود المئذنة للأذان، وإن كانت خارج المسجد، والبيع والشراء من غير أن تحضره السلع، ويتحدث ويشهد ويتزوج ويراجع بالقول،
ولا يتكلم إلا بخير، ويكره له الصمت.
وتعتكف المرأة بإذن زوجها في مسجد بيتها،
و من أفسد اعتكافاً واجباً استأنفه.
ومن أوجب اعتكاف يوم لم تلزمه الليلة، ولا شيء في اعتكاف ليلة، وفي ليلتين وأكثر تحب بأيامها، وكذا الأيام تجب بلياليها متتابعة وإن لم يشرطه.
وإن نوى النهار دون الليالي صدق.
واعتكاف شهر يلزمه بلياليه وأيامه، فإن نوى أحدهما لم يصدق.
ومن نذر اعتكاف شهر بعينه فلم يعتكفه قضاه متتابعاً.
ولا يعتكف أحد عن أحد، والله الموفق.
كتاب الحج
وهو فريضة العمر على كل حر مسلم بالغ عاقل صحيح، إذا قدر على الزاد والراحلة فاضلاً عما لابد منه، ونفقة عياله إلى إيابه وأمن الطريق.
ويشترط للمرأة المحرم أو الزوج إلا أن تكون المدة أقل من ثلاثة أيام ولياليها فتحج بدونهما، فإذا
الجزء 1 · صفحة 48
وجدت السبيل لا يمنعها زوجها.
ولا يجب على مقطوع اليدين أو الرجلين، ولا على المعضوب والأعمى، وقالا: يجب إن وجد قائداً،
وفرائضه: الإحرام والوقوف بعرفة وطواف الزيارة.
والمواقيت: ذات عرق للعراقيين، وذو الحليفة للمدنيين، والجحفة للشاميين، وقرن للنجديين، ويلملم لليمنيين، ولمن مر بها من غيرهم،
فلا يجوز مجاوزتها إلا بإحرام، ويجوز قبلها
ومن كان بعدها فوقته الحل، ومن كان بمكة فوقته في الحج الحرم، وفي العمرة الحل.
ووقته شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة.
ويجوز تقديمه عليها، ويكره، فإن طاف وسعى قبلها لم يجزئه عن الفرض.
من أراد الإحرام توضأ، أو اغتسل وهو أفضل، ولبس إزاراً ورداء وتطيب – ويكره عند محمد ما يبقى ريحه وصلى ركعتين، وقال: اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني، وإن اكتفى بالنية أجزأه،
ثم يلبي بعدها، وإذا ركب فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ولا ينقص منها شيئاً، ويزيد إن شاء.
وإذا لبى فقد أحرم.
ومن قلد بدنه تطوعاً أو واجباً وتوجه معها ينوي الحج صار محرماً،
وإن بعثها ثم توجه لم يصر حتى يلحقها، وفي المتعة يصير محرماً بالتوجه.
وإن جلَّلَها أو أشعرها أو قلد شاة لم يصر وإن توجه معها.
ومن أغمي عليه فأحرم عنه رفيقه أجزأه، خلافاً لهما،
ويجوز في غيره من الأفعال بالإجماع.
فإذا أحرم فليتق الرفث والفسوق والجدال، وقتل الصيد والدلالة والإشارة ولبس المخيط إلا أن لا يجد إزاراً ولا نعلين فيفتق السراويل إلا النيفق
الجزء 1 · صفحة 49
ويقطع الخفين أسفل الكعبين.
وإن ألقى على منكبه قباء ونحوه جاز،
ولا يغطي رأسه ولا وجهه، ولا يتطيب ولا يحلق رأسه ولا شعر بدنه، ولا يغسل بالخُطْمِي، فإن غسله فسقط منه شعر تصدق بشيء.
ولا يأخذ من لحيته ولا يقص ظفره، ولا يلبس ثوباً مطيباً ولا معصفرا إلا أن لا يَنْفُضُ وله أن يغتسل ويدخل الحمام ويحتجم، ويشد الهميان ويستظل،
ويكثر من التلبية جهراً عقيب الصلوات، وكلما علا شرفاً، أو هبط وادياً، أو لقي ركباً وبالأسحار.
ويجتنب الصبي المحرم ما يتجنبه البالغ، فإن جنى لا شيء عليه.
وإذا أحرم الصبي والعبد ثم بلغ وأعتق مضياً، فإن جدد الإحرام قبل الوقوف أجزأ الصبي عن حجة الإسلام، لا العبد.
وإذا أحرم العبد والمرأة بغير إذن السيد والزوج تطوعاً فَحَلَّلَاهُمَا فهما كالمحصر،
والعبد يفعله إذا أعتق، وإن أحرمت بإذن مولاها ثم باعها فللمشتري أن يُحلِّلَها ويَطَاهَا، ومن نذر أن يحج ماشياً لا يركب حتى يطوف للزيارة.
الآفاقي والمكي إذا جاوز الميقات بغير إحرام يريد الحج أو العمرة فعليه دم، فإن عاد ملبياً قبل الوقوف والطواف سقط خلافاً لزفر، وعندهما يسقط وإن لم يلب، وكذا إن عاد إلى ميقات آخر عند محمد، وشرط أبو يوسف أن يكون محاذياً للأول أو قبله،
وإن جاوزه لحاجة ثم أحرم لا شيء عليه، وإن دخل بستان بني عامر فله دخول مكة بغير إحرام.
ومن دخل مكة بغير إحرام فعاد من سنته إلى الميقات فأحرم بحجة عليه أجزأته عن ذلك، وإن تحولت السنة لم تجزئه وعليه حجة أو عمرة لدخوله، وإن جاوزه ثم أحرم بعمرة فأفسدها مضى فيها وقضاها ولا شيء عليه.
فإذا دخل مكة بدأ بالمسجد، فإذا عاين البيت كبر وهلل، واستقبل الحجر ببطون كفيه، رافعاً يديه، واستلمه وقبله، من غير أن يؤذي مسلماً، ويقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، وإتباعاً لسنة نبيك، ثم يأخذ عن يمينه، وقد اضطبع رداءه، فيطوف للقدوم
الجزء 1 · صفحة 50
وهو سنة للآفاقي، سبعة أشواط من وراء الحطيم يرمل في الثلاثة الأولى ويقول: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم
ويمشي في الباقي على هيئته ويكبر ويهلل، ويستلم الحجر في كل شوط، وبعد ركعتي الطواف،
وقال محمد: يفعل بالركن اليماني كالحجر، وقالا: هو حسن،
ويختم الطواف بالاستلام، ثم يصلي ركعتي الطواف في المقام، أو حيث تيسر من المسجد
فإن أقيمت الصلاة وهو في الطواف أو السعي صلى ثم أتمهما ثم يصعد على الصفا يستقبل البيت رافعاً يديه ويكبر ويهلل ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويسأل حاجته.
ثم ينحط نحو المروة، ويسعى بين الميلين الأخضرين،
يمشي حتى يصعد المروة فيفعل كالصفا وهذا شوط، يطوف سبعة كذلك ثم يقيم بمكة يطوف بالبيت ما شاء.
وقبل التروية بيوم يخطب الإمام خطبته بعد صلاة الظهر، يعلمهم الخروج إلى منى، والصلاة بعرفة، والوقوف والإفاضة.
فإذا صلى الفجر يوم التروية خرج إلى منى فيصلي الظهر بها، ويقيم حتى يصلي الفجر يوم عرفة، ثم يتوجه إلى عرفات فيخطب بها بعد الزوال قبل الصلاة خطبة يعلمهم الوقوف بالمزدلفة، ورمي الحجار، وطواف الزيارة، ويجلس فيها جلسة خفيفة.
وقال أبو يوسف: يبتدئ قبل الأذان، ويؤذنون في أثناء الخطبة، يصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بأذان وإقامتين، ولا يتنفل بينهما.
ومن صلى وحده لم يجمع بينهما خلافاً لهما،
ويستحب الاغتسال، ثم يقف بقرب الجبل يستقبل القبلة، ويجتهد في الدعاء، رافعا يديه، يلبي ساعة بعد ساعة، وعرفات كلها موقف إلا بطن عرنة
ويقف الإمام على راحلته يدعو ويعلمهم والقرب إلى الإمام أفضل.
ووقت الوقوف ما بين الزوال إلى طلوع الفجر يوم النحر، فمن فاته فيه فقد فاته الحج، فيطوف
الجزء 1 · صفحة 51
ويسعى ويتحلل ويقضيه ولا دم عليه.
ومن اجتاز بها نائماً أو مغمى عليه أو جاهلاً بها أجزأه، وإذا وقفوا فشهد قوم أنه كان يوم النحر أجزأهم، فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس على هيئتهم إلى مزدلفة.
فينزل بها، ويستحب بقرب قُزح فيصلي بهم المغرب والعشاء بأذان وإقامة ولا يتنفل بينهما.
ومن صلى المغرب في الطريق لم يجزئه خلافاً لأبي يوسف، ويأخذ حصي الجمار من الطريق أو من مزدلفة، ومن أفاض قبل الإمام فعليه دم، ولا يسقط بعوده ووقوفه معه. فإذا طلع الفجر بالمزدلفة صلوها بغلس ووقفوا ودعوا، وكلها موقف إلا بطن مُحسّر ثم يفيضون قبل طلوع الشمس إلى منى، ولا يدفع قبل الإمام إلا مريض أو ضعيف.
فيبتدئ بجمرة العقبة يرميها من بطن الوادي بسبع حصيات كحصى الخذف، يكبر مع كل حصاة، ولا يقف عندها، ويقطع التلبية مع أول حصاة
ثم يذبح إن شاء، ثم يحلق أو يقصر، وقد حل له كل شيء إلا النساء،
ثم يأتي مكة من يومه أو من الغد أو بعده يطوف طواف الزيارة كما تقدم، فإن كان طاف للقدوم لا يرمل ولا يسعى، وإلا رمل وسعى كما تقدم، وحل له النساء، ومن طيف به محمولاً أجزأه، فإن نوى الحامل عن نفسه أجزأهما.
ثم يعود إلى منى، وإن لم يبت بمنى أساء ولا شيء عليه، فإذا زالت الشمس ثاني النحر، رمي الجمار الثلاث، يبتدئ بالتي تلي مسجد الخيف يرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عندها، ويدعو ثم التي تليها، كذلك ثم الثالثة، ولا يقف عندها، ثم يرمي الثلاث من الغد كذلك، فإن رمي الآخرتين وترك الأولى عاد فرماها، والأحسن أن يعيد الآخرتين، فإن أقام رمى الثلاث، من الغد أيضاً كذلك، ويجوز تقديمه على الزوال خلافاً لهما،
وإن أراد أن يتعجل النفر إلى مكة نفر فيه قبل الغروب، فإن تأخر فقد أساء، فإن أصبح لزمه الرمي، ويكره أَنْ يُقَدِّمَ ثِقَلَهُ إلى مكة، ويقيم بمنى، فإذا نفر نزل بالمحصَّب ثم يطوف بالبيت طواف الصدر سبعة أشواط بلا رمل ولا سعي، ويصلي بعده ركعتين، وهو واجب على من يصدر، ثم يشرب من ماء زمزم، ويصب منه على وجهه ورأسه، ويأتي الملتزم فيضع عليه وجهه وصدره ويتشبث بأستار الكعبة، ويدعو بما شاء، ثم يعود إلى أهله.
الجزء 1 · صفحة 52
ومن لم يدخل مكة وتوجه إلى عرفات سقط عنه طواف القدوم.
والمرأة كالرجل إلا أنها تكشف وجهها، وتسدل عليه إن شاءت، وتجافي وتغطي رأسها وفمها إن شاءت، وتلبس المخيط، ولا ترفع صوتها بالتلبية، ولا ترمل ولا تسعى، وتقصر ولا تحلق.
فإن حاضت عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وفعلت ما ذكرنا إلا الطواف فتؤخره حتى
تطهر، وكذا النفساء.
وإن حاضت بعد طواف الزيارة تم حجها ولا شيء عليها لترك طواف الصدر
والعمرة: الإحرام والطواف والسعي تجوز في جميع السنة، وتكره يومي عرفة والنحر وأيام
التشريق، فإن فعلها فيها رفضها وقضاها،
ويقطع التلبية إذا افتتح الطواف، ولا دم عليه. والله الموفق.
باب القران
وهو أفضل من التمتع، وهو أن يهل بالعمرة والحج معاً، ويقول عقيب الصلاة: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني.
ومن أحرم بالعمرة يريد القران فالأفضل تعجيل إحرام الحج، فإن أخره حتى طاف لها أربعة أشواط لم يجز،
ويجوز إدخال الحج على العمرة، ويكره العكس، فإن أدخلها عليه قبل الطواف فهو قارن، وبعده يرفضها وعليه دم وعمرة، فإن أحرم بها ثم وقف بعرفة فقد رفضها، فإذا دخل القارن مكة طاف لعمرته وسعى، ثم يطوف ويسعى للقدوم، فإن طاف طوافين ثم سعى سعيين، أجزأه وقد أساء.
فإذا رمي جمرة العقبة يوم النحر، ذبح للقران شاة أو بدنه أو بقرة أو سبع أحديهما
ثم يحلق وكذا المتمتع، فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام آخرها يوم عرفة، وسبعة إذا أتم الحج، فإن لم يصم الثلاثة حتى جاء يوم النحر لم يجزئه إلا الدم، فإن وجد الهدي قبل تمام الصوم أو بعده، قبل أن يحل فعليه الهدي، وبعده لا.
الجزء 1 · صفحة 53
وإذا لم يدخل مكة وتوجه إلى عرفات صار رافضاً لعمرته بالوقوف فيقضيها، وسقط دم القرآن، وعليه دم جناية
والقارن إذا فاته الحج، أتي بعمرتين وسقط دم القرآن.
باب التمتع
وهو أفضل من الإفراد، وهو أن يحرم بعمرة ويطوف لها ويسعى ثم يحلق أو يقصر
وقد حل إن لم يكن ساق الهدي، ثم يحرم بالحج من المسجد يوم التروية، وقبله أفضل ويأتي بالحج كالمفرد، ويذبح لتمتعه، فإن لم يقدر صام كالقارن
وإن كان ساق الهدي لما أحرم بها لم يتحلل حتى يحلق فيحل من الإحرامين،
فإن رجع إلى بلده بعدها ولم يكن ساق بطل تمتعه.
فإن ساق بدنة يجللها ويقلدها ولا يشعرها، وقالا: يشعر الإبل في هدي التطوع والمتعة والقرآن لا غير وهو شق جانب سنامها الأيسر.
وليس لأهل المواقيت فما وراءها تمتع ولا قرآن، فمن فعله فقد أساء وعليه دم ولا يجزئه الصوم.
والمكي إذا أحرم بعمرة وطاف شوطاً ثم أحرم بحج يرفضه، وعليه دم.
فإن مضى فيهما جاز وعليه دم للجمع، وقالا: يرفضها وعليه دم ويقضيها، ومن أحرم بها قبل أشهر الحج وطاف أقلها، ثم تممها في أشهر الحج، وأحرم به فهو متمتع، وإن
كان طاف أكثرها فليس بمتمتع
فإن اتخذ مكة أو البصرة داراً بعد العمرة ثم حج من عامه فهو متمتع،
وإن أفسدها وفرغ منها، ثم اتخذ البصرة داراً ثم اعتمر في أشهر الحج وحج فليس بمتمتع، خلافاً لهما، فإن رجع إلى أهله ثم اعتمر وحج فهو متمتع
وإن أقام بمكة ثم اعتمر وحج فليس بمتمتع إجماعاً،
فإن لم يفسدها وأتمها ورجع إلى أهله ثم حج من عامه فليس بمتمتع.
الجزء 1 · صفحة 54
ومن اعتمر في أشهر الحج وحج من عامه فأيهما أفسد مضى فيه، وسقط دم التمتع، ومن اعتمر وساق الهدي ثم بدا له فله ذلك، ويبيع الهدي، فلو بدا له بعد ما حل واستهلك الهدي قبل أن يحج ولم يكن رجع إلى أهله فله ذلك، وعليه دم التمتع ودم لإحلاله بعد سوقه،
والحاج إذا حلق ثم أحرم بأخرى لزمته ولا شيء عليه، وقبل الحلق عليه دم قصر أو لا، وقالا: إن لم يقصر لا شيء عليه.
والمعتمر إذا أحرم بأخرى قبل الحلق عليه دم،
ومن فاته الحج فأحرم بحجة أو عمرة رفضها.
باب الحج عن الغير
ويجوز للضرورة، ومن حج أفضل، وما فضل من النفقة يرده.
ومن حج عن ميت فمات في الطريق أو سرقت نفقته، وقد أنفق النصف أحجوا عنه من منزله، وقالا: من حيث مات وكذا لو حج بنفسه فمات وأوصى
وإن خرج لغير الحج فمات وأوصى أحجوا عنه من منزله بالإجماع.
ومن أهل بحجة عن أبويه يجعلها عن أيهما شاء، وعن آمر به فهي عنه، ويضمن النفقة، وكذا إن نوى عن أحدهما غير عين، ومضى، فإن عين أحدهما قبل المضى أجزأ عنه، خلافاً لأبي يوسف، ودم القرآن على الحاج وكذا لو أمره بالحج وآخر بالعمرة، وأذنا له بالقران،
ودم الإحصار على الآمر، أو من مال الميت، يبعث الورثة شاة يحللونه بها، وقال أبو يوسف: على المأمور.
ودم الجماع على المأمور. ويضمن النفقة إن كان قبل الوقوف.
ومن به عذر فأحج غيره أجزأه، فإن زال لم يجزه.
ومن مات ولم يوص لم يلزم الورثة فإن تبرعوا أجزأه، والله الموفق،
باب الجنايات
الجزء 1 · صفحة 55
إذا طيب المحرم عضوا، أو لبس المخيط، أو غطى رأسه يوماً، أو حلق ربع رأسه، أو ربع لحيته، أو الإبطين أو أحدهما، أو الصدر، أو العانة، أو الساق، أو مواضع المحاجم فعليه، دم وقالا في مواضع المحاجم صدقة
وإن لبد رأسه بالحناء فدمان. وإن كان مائعاً فدم.
وإن طيب أقل من عضو أو لبس المخيط، أو غطى رأسه أقل من يوم، أو قصر شاربه أو شارب حلال، أو أظفاره فصدقة.
وإن قص أظافر يد، أو رجل أو الجميع فدم، وفي أقل من خمسة أو خمسة متفرقة صدقة، وعند محمد دم في المتفرقة.
وإن قص من كل عضو أربعة فعليه طعام إلا أن يبلغ دما فينقصه ما شاء.
فإن تطيب أو لبس أو حلق من عذر ذبح شاة، أو تصدق على ستة مساكين ثلاثة أصوع، أو صام ثلاثة أيام.
ومن جامع قبل الوقوف بطل حجهما وإن كانت مكرهة ويمضي فيه ويقضيه، وعليه شاة، ولا يفارقها في القضاء.
وإن جامع مراراً في موضع واحد فدم، واحد وفي مواضع لكل واحد دم، وقال محمد: دم ما لم يهد، فإن أهدى ثم جامع فآخر.
ومن جامع بعد الحلق، فدم وبعد الوقوف على كل واحد بدنة، وتم حجهما، ولا ترجع عليه وإن كانت مكرهة.
ومن نظر بشهوة فأنزل فلا شيء عليه، وإن أنزل بلمس فدم.
وإن جامع في العمرة قبل طواف أربعة أشواط فسدت ويمضي فيها ويقضيها وعليه شاة، وبعدها لا تفسد وعليه شاة، والعامد والناسي في الجماع سواء.
ومن طاف للقدوم أو للصدر محدثاً أو ترك ثلاثة منه فصدقة.
وإن طاف للزيارة محدثاً، أو جنباً للصدر، أو ترك أربعة منه، أو ثلاثة أو ثلاثة من طواف الزيارة، أو ترك السعي أو الوقوف بالمزدلفة، أورمي جمرة يوم النحر، أو يوم، أو الجميع، فعليه دم، وفي إحدى الثلاث
الجزء 1 · صفحة 56
صدقة.
وإن طاف للزيارة جنباً فبدنة والأفضل أن يعيده ولا دم عليه.
وإن ترك طواف الزيارة أو أربعة منه بقي محرماً حتى يطوفها.
وإن سعى على غير طهارة لا شيء عليه.
وإن أخر الحلق أو طواف الزيارة حتى مضت أيام النحر فعليه دم خلافاً لهما
ومن حلق أو قصر خارج الحرم فدم خلافاً لأبي يوسف فإن عاد إلى الحرم فقصر سقط.
ومن ترك طواف الزيارة أو طافه جنباً، ثم طاف للصدر آخر أيام التشريق فعليه دمان، فإن أعاد طواف الصدر فدم وقالا: لا شيء عليه وفي الأولى دم، وإن طاف للزيارة في جوف الحجر، أعاده، فإن أعاده على الحجر وحده جاز، وإن لم يعده فدم.
وحل له النساء، ومن طاف لعمرته محمولاً لعذر لا شيء عليه، ولغير عذر عليه دم.
وإن طاف لها محدثاً أو جنباً أو مكشوف العورة فعليه، دم فإن أعاده طاهراً أو مستوراً سقط.
وإن طاف لها في ثوب نجس أو يوم النحر فقد أساء، ولا شيء عليه.
إذا قتل المحرم صيداً أو دل عليه من قتله فعليه جزاؤه، وهو أن يقومه عدلان موضع قتله، أو أقرب موضع منه فيبتاع بها هدياً إن بلغته، وإن شاء طعاماً فيعطى كل مسكين كصدقة الفطر، وإن شاء صام عن طعام كل مسكين يوماً، فإن فضل أقل من نصف صاع تصدق به أو صام عنه يوماً.
وقال محمد: يجب النظير، ففي الظبي والضبع شاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة، وفي النعامة بدنة.
والعامد والناسي والبادئ والعائد فيه سواء، وإذا اشترك محرمان في صيد فعليهما جزاءان، وعلى الحلالين جزاء واحد.
ومن جرح صيداً، أو نتف شعره، أو قطع عضواً منه، ضمن نقصانه.
وإن نتف ريش طائر، أو قطع قوائم صيد ضمن قيمته وفي كسر بيضه القيمة، وإن خرج منه فرخ ميت فقيمته حياً.
الجزء 1 · صفحة 57
ولا شيء في الغراب، والحدأة، والحية، والعقرب، والفأرة، والذئب، والقراد، والبعوض والبراغيث
ولا في سبع صال عليه، وفيما لم يصل قيمته لا يتجاوز شاة.
ومن قتل قَمْلَةً، أو جرادة، تصدق بما شاء.
وفي الحمام المسَرْوَلِ والظبي المستأنس، الجزاء.
وله ذبح الدجاج، والبط الأهلي، والأنعام.
فإن اضطر فصاد وأكله فعليه جزاءه، فإن أكل ما أدَّى جزاءه ضمن قيمة ما أكل خلافاً لهما، ويجوز له أكل صيد الحلال، إذا لم يدل عليه ولا أمره به.
وإن أصاب صيداً فعليه إرساله ولا شيء على من أرسله.
فإن قتله محرم آخر فعليهما جزاءان، ويرجع على القاتل.
ومن أحرم وفي يده صيد فعليه إرساله، فإن أرسله غيره ضمنه خلافاً لهما،
فإن كان في قفص ليس عليه إرساله.
حلال ذبح صيد الحرم فعليه جزاؤه، ولا يجرئه الصوم.
وإن أخرج منه ظبية فولدت في يده ثم مات الجميع ضمن الجميع.
فإن أدى جزاء الأم ثم ولدت فلا شيء في الأولاد.
ومن قطع حشيش، الحرم أو شجره الذي لا ينبته الناس ولا يملكه أحد، فعليه قيمته، يشتري بها هدياً يتصدق بلحمه، أو طعاماً يتصدق به كما مرَّ، ولا يجزئ فيه الصوم، ولا يُقطع من الحرم إلا الإذخر، ولا يُرعى حشيشه، وقال أبو يوسف: لا بأس به ومن شوى جراد الحرم، أو بيض صيده، أو حلب لبنه، أو قطع حشيشه، يجوز بيعه، ويكره، ويجعل الثمن في الفداء إن شاء.
وما على المفرد فيه دم على القارن دمان إلا في المجاوزة بغير إحرام ثم يحرم بهما فعليه دم.
باب الإحصار
الجزء 1 · صفحة 58
يكون بالعدو، والمرض فيجوز له التحلل، فيبعث شاة، والقارن شاتين تذبح عنه في الحرم لا في غيره في يوم بعينه ثم يتحلل، ولا حلق عليه خلافاً لأبي يوسف، ويذبح قبل يوم النحر خلافاً لهما في الحج.
فإذا تحلل فعلى المفرد حجة وعمرة وعلى القارن حجة وعمرتان وعلى المعتمر قضاؤها، وإن بعث الهدي ثم زال الإحصار إن قدر أن يدرك الحج والهدي لزمه المضي، وإن قدر على أحدهما تحلل.
والمحصر بمكة إن قدر على الوقوف أو الطواف ليس بمحصر،
باب الهدي
وهو من الإبل والبقر والغنم. يجزئ منها الثني والجذع من الضأن
ولا يجب التعريف بها.
ولا تجزئ مقطوعة اليد، أو الرجل، ولا العوراء، ولا العجفاء، ولا العرجاء، التي لا تمشي إلى المنسك، ولا مقطوعة الأذن، أو الذنب، أو أكثرهما، وتجزئ الجماء والخصى والثولاء والهتماء التي تأكل، والعضباء والسكاء والجرباء إن كانت سمينة.
ولا يذبحه إلا في الحرم.
ويأكل من دم التطوع والمتعة والقرآن لا غير.
ولا يذبحها إلا أيام النحر، ويذبح غيرها متى شاء.
ويتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم.
والأولى أن يذبحها بنفسه، ويتصدق بجلالها وخطامها، ولا يعطي أجر الجزار منها، ومن ساق بدنة لا يركبها إلا للضرورة ولا يحلبها، وينضح ضرعها بالماء البارد لينقطع اللبن، ومن ساق هدياً تطوعاً فعطب أو أصابه عيب كبير فليس عليه غيره فينحرها ويصبغ نعلها بدمها ويضرب بها صفحتها، ولا يأكل منها، ولا يطعم غنياً.
وإن كان واجباً صنع به ما شاء وعليه بدله.
ويقلد هدي التطوع والمتعة والقرآن لا غير، والله الموفق.
الجزء 1 · صفحة 59
كتاب البيوع
وينعقد بالإيجاب والقبول بلفظي الماضي، فإذا وجدا لزم بلا خيار.
فإذا قال: بعتك فقال الآخر: اشتريت أو أجزت ونحو ذلك، أو قال: اشتريت فقال: بعت أو أعطيتك أو ما يدل عليه صح.
ولو قال: بعني، فقال: بعت لا بد أن يقول: قبلت وكذا لو قال: اشتر مني، فقال: اشتريت.
فإذا وجب البيع فإن شاء الآخر قبل وإن شاء لا، وأيهما قام قبل القبول بطل الإيجاب، وهو كمجلس المخيرة.
ويجوز بثمن حال وبأجل معلوم.
والأعواض المشار إليها لا تحتاج إلى بيان قدرها والأثمان المطلقة لابد من بيان القدر والصفة.
فإن أطلق الثمن لزمه غالب نقد البلد، فإن كانت مختلفة فسد إلا أن يبينه، ويجوز بيع المكيل مكايلة ومجازفة.
ومن باع صُبرة طعام كل قفيز بدرهم جاز في قفيز واحد إلا أن يسمي جملة القفزان.
وفي الغنم والثياب فسد إلا أن يبين الجملة، فإن علم الذرع والعدد والقفزان في المجلس إن شاء أخذه، وإن شاء لا وقالا يلزم كل قفيز بدرهم وكل شاة بدرهم، وكل ذراع بدرهم، عَلِمَ أو لا.
ومن اشترى صبرة على أنها مئة قفيز بمئة درهم فكانت أقل، فإما أن يأخذه بحصته أو يفسخ، وإن كانت أكثر لزمه مئة بمئة والزيادة للبائع.
وفي الثوب والأرض إن كانت أقل يأخذها بجميع الثمن أو يترك، وفي الزيادة الكل له ولا خيار للبائع.
ولو قال فيهما كل ذراع بدرهم ففي النقصان يأخذه بحصته أو يترك، وفي الزيادة يأخذ الجميع كل ذراع بدرهم أو يترك.
ولو قال بعتك هاتين الدابتين بكذا، فقال قبلت في هذه لإحديهما لم يجز.
الجزء 1 · صفحة 60
وإن سمى لكل واحدة ثمناً جاز إن رضي البائع.
وفي كر حنطة إن قبل في خمسة أقفزة جاز إن رضي البائع.
ومن اشترى دابة فولدت في يد البائع فهما للمشتري وفي الجارية يأخذهما أو يترك.
وإن اختلفا في قبض المبيع فالقول للمشتري مع يمينه.
ويدخل في بيع الدار بناؤها، ومفاتيحها، وفي بيع الأرض النخل والشجر ولا يدخل الزرع والثمرة إلا بالتسمية ويقال للبائع: اقطعها وسلم المبيع.
ويجوز بيع الرطبة في الأرض ويجزها، فإن شرطه على البائع فسد، وفي بيع الدار بحدودها، يدخل العلو والكنيف،
قالا: والظلة، فإن قال بمرافقها وكل قليل وكثير منها أو بكل حق، دخلت بالإجماع.
ومن اشترى منزلاً أو بيتاً أو مسكناً في دار، ليس له الطريق إلا أن يقول بمرافقة، أو بكل حق أو بكل قليل وكثير.
ومن اشترى منزلاً فوقه منزل لم يدخل الأعلى إلا أن يقول بكل حق إلى آخره.
ولا يدخل البيت، وإن قال ذلك.
ومن باع ثمرة بدا صلاحها أولاً جاز، ويقطعها المشتري للحال، فإن شرط تركها فسد
وقال محمد: إن شرط وقتاً معلوماً جاز، فإن تركها من غير جاز، فإن تركها من غير شرط برضا البائع طاب له، وبغير رضاه تصدق بما زاد،
فإن أخرجت الشجرة شيئاً آخر في مدة الترك فهو للبائع.
فإن حلله منه وكان الترك بإذنه طاب له إن كان خلى بينه وبين الثمرة، وإلا فسد البيع.
ويجوز بيع الحنطة في سنبلها والباقلاء في قشره.
وللبائع حبس المبيع حتى يقبض الثمن إن كان حالاً، وفي المؤجل لا، وكذا لو وجد الثمن زيوفاً.
ولو قبضه المشتري بغير أمره فله أن يسترده حتى يأخذ الثمن وإذا هلك المبيع قبل القبض بطل البيع.
الجزء 1 · صفحة 61
وللمشتري حبس الثمن حتى يحضر المبيع.
ومن باع سلعة بسلعة أو ثمناً بثمن سلما معاً.
ومن باع شخصاً على أنه جارية وهو غلام فلا بيع.
وإن اشترى بألف مثقال ذهب وفضة فهما نصفان.
ومن باع عبداً معه مال، فهو للبائع إلا أن يشترطه المشتري، ويجب أن يكون الثمن أكثر منه إن اتحد الجنس، ويتقابضان في المجلس.
ومن قال: بع عبدك من فلان بألف وأنا ضامن خمسمئة من الثمن غير الألف، جاز، وعليه خمسمئة وعلى المشتري، ألف وإن لم يقل من الثمن فلا شيء عليه، وأجرة الكيال وناقد الثمن على البائع وأجرة وزان الثمن على المشتري.
باب خيار الشرط
وهو جائز للبائع والمشتري، ولهما ثلاثة أيام فما دونها وإن شرط أكثر فأجازه في الثلاثة
جاز، وقالا يجوز أكثر إذا عين المدة، وله أن يجيز في المدة.
ولا يفسخ إلا بحضرة الآخر خلافاً لأبي يوسف، ولا يجيز في البعض إلا برضى الآخر، ويجوز شرطه لغيره، وأيهما أجاز أو رد نفذ.
ويسقط بالموت وبما يسقط به خيار العيب.
وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه، وإن هلك في يده أو تعيب هلك بالثمن، وقالا: المبيع والثمن في ملك من له الخيار، فإن كان لهما فسلعة كل واحد في ملكه. مشتريان لهما الخيار، رِضَى أحدُهما لا يَرُدُّ الآخر خلافاً لهما
ولو اشترى ثوبين أو ثلاثة حل أن يأخذ أيهما شاء بعشرة وله الخيار ثلاثة أيام، جاز، ولا يجوز في الأربعة،
ومن له الخيار في العقار إذا أخذ بشفعته فقد رضي.
الجزء 1 · صفحة 62
ومن اشترى زوجته بشرط الخيار لم يفسد النكاح خلافاً لهما، وله ردها وإن وطئها خلافا لهما.
اشترى عبداً بشرط الخيار ففطرته على من يصير له، وله أن يعتقه لا للبائع.
ومن باع عبداً على أنه صانع فلم يكن يأخذه المشتري بجميع الثمن أو يتركه. والله الموفق.
باب خيار الرؤية
يجوز شراء ما لم يره، وله الخيار إذا رآه ويسقط، بموته ولا يسقط بقوله: رضيت قبل الرؤية،
ورؤية الوكيل بالقبض كرؤيته، والرسول لا، وقالا: هما سواء
ومن باع ما لم يره فلا خيار له.
وإن اشترى عدل زطّي لم يره فأتلف منه ثوباً أو تصرف فيه لا يرد الباقي إلا بعيب، وكذا خيار الشرط.
وإن نظر إلى وجه الصبرة وظاهر الثوب مطوياً ووجه الدابة وكَفَلِها ووجه الجارية وصحن الدار سقط خياره.
وإن اشترى مكيلاً أو موزوناً رأى بعضه فلا خيار له إلا أن يخالفه والقول للبائع مع يمينه. والمغيَّب في الأرض كالجزر لا يسقط خياره حتى يرى جميعه، وقال أبو يوسف: إن كان مكيلاً كالبصل أو موزوناً كالثوم فرأى منه قدراً معلوماً رطلاً أو كيلاً سقط خياره.
وإن كان لا يكال ولا يوزن فحتى يرى الجميع.
ويجوز بيع الأعمى وشراؤه، وله الخيار، ويسقط بما يحصل له به العلم كالحس والشم والذوق ووصف العقار.
ومن رأى أحد الثوبين ثم اشتراهما فله وردهما، ومن رأى شيئاً ثم اشتراه فإن وجده متغيراً عما رآه فله الخيار وإلا لا
من باع ملك غيره، فالمالك يرده أو يجيزه ما دام باقياً، والمتعاقدان بحالهما.
وشراء الفضولي لنفسه باطل أجازه الغير أولا.
الجزء 1 · صفحة 63
ومن غصب عبداً فباعه ثم ضمن قيمته جاز البيع.
وإن أعتقه ثم ضمن لم ينفذ، وإن أعتقه المشتري من الغاصب ثم أجاز البيع نفذ خلافاً لمحمد وإن باعه ثم أجاز المولى البيع الأول لم يجز الثاني.
ولو قطعت يده فأخذ المشتري أرشها، ثم أجاز البيع، فالأرش للمشتري ويتصدق بما زاد على نصف الثمن.
والمشتري من الفضولي إذا طلب الرد، وقال بعته بغير أمر المالك، وأقام البينة على إقراره أو أقر المالك بذلك لم يقبل، وإن أقر البائع بذلك عند القاضي أبطل البيع.
ومن قال أنا عبد فاشتراه رجل فإذا هو حر، فإن حضر البائع أو كانت غيبته معلومة لا شيء على العبد، وإن كانت مجهولة ضمن العبد، ورجع على البائع. ولو ارتهنه والمسألة بحالها لا يرجع، وقال أبو يوسف: لا يرجع في البيع أيضاً.
باب خيار العيب
كل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار عيب.
و إذا وجد بالمبيع عيباً يأخذه بجميع الثمن أو يرده، وكذا إن وجده ببعضه قبل القبض أو قبض بعضه، ولا يرده، ويمسك السليم إلا برضى البائع.
ولو قبض الجميع ثم وجد البعض معيبا لزمه السالم بحصته.
ويرد المعيب إلا في المكيل و الموزون من جنس واحد فيأخذ الجميع أو يدعه، وإن استحق بعضه لا يرد باقيه وفي الثوب له الخيار.
وفي الخفين والنعلين ومصراعي الباب، إذا وجد بأحدهما عيبا ردهما.
والإباق والبول في الفراش و السرقة عيب في الصغير، فإذا بلغ إن عاوده فهو عيب وإلا فلا.
والزنا وولد الزنا والبَخَر والدَّفر عيب في الجارية دون الغلام إلا أن يكون من داء.
والكفر والجنون عيب فيهما
الجزء 1 · صفحة 64
والاستحاضة وانقطاع الحيض عيب.
وإذا تعيب عند المشتري ثم علم بعيب كان عند بعيب كان عند البائع رجع بنقصانه، ولا يرده إلا برضى البائع.
وإن قطع الثوب وخاطه أو صبغه أو باعه بعد الصبغ أو لَتّ السويق بسمن ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه، وليس للبائع أخذه.
فإن قتل العبد أو أكل الطعام ثم اطلع على عيب لم يرجع به خلافا لهما.
وإن أعتقه أو مات رجع بالإجماع.
و إن أعتقه على مال، أو قتله أجنبي، أو باعه، لم يرجع.
وإن رد عليه بقضاء رده على بائعه وبغير قضاء لا.
والعرض على البيع وتقبيل الجارية والمداواة، وركوب الدابة لحاجته وإجارتها، ولبس الثوب وهبته رضى بالعيب.
وإن ركبها للسفر وشراء العلف، أو ليردها ليس برضاً استحسانا.
وإن اختلفا في عيب يحدث مثله، فالقول للبائع مع يمينه بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب.
وإذا ادعى عيبا لم يجبر على دفع الثمن حتى يحلف البائع، أو يقيم البينة، فإن قال شهودي غُيَّب استحلفه ودفع الثمن، وإن ادعى إباقا لم يحلف البائع حتى يثبت أنه أبق عنده.
وإن شرط البراءة من كل عيب جاز.
وإن سمى عيبا لم يبرأ من غيره.
وإذا أثمرت الشجرة في يد المشتري، أو بنى في الأرض، أو وطئ الجارية، أو زوجها، أو جني عليها وأخذ أرشها لا يردها ويرجع بالنقصان، وإن استغلها ثم وجد العيب ردها وطاب له الغلة.
ومن اشترى شاة على أنها لبون، فحلبها ثم تبين أنها كانت مصراة رجع بالنقصان، وعن أبي يوسف يردها وقيمة صاع تمر واللبن له.
ومن اشترى بطيخا أو جوزا أو نحوه، فوجده فاسدا، رجع بالثمن إن لم يكن لقشره قيمة، وإن كان
الجزء 1 · صفحة 65
فالبائع يأخذه ويرد الثمن، أو يرد ما بين قيمته صحيحا إلى قيمته معيبا.
وإن اشترى عبدا قد سرق فقطع عنده رده وأخذ الثمن، وقالا: يرجع ما بين قيمته سارقا إلى غير سارق.
باب البيع الفاسد
إذا كان العوضان أو أحدهما محرماً أو غير مملوك فالبيع فاسد.
وبيع أم الولد والمكاتب والمدبر فاسد وكذا بيع ما ليس عنده، وإن اشتراه وسلمه، وكذا بيع السمك في الماء، والطير في الهواء، واللبن في الضرع، والصوف على الظهر، وذراع من ثوب، وجذع في سقف، وضربة القانص، وثوب من ثوبين والحمل ذا النتاج، ولبن المرأة في قدح، وجارية إلا حملها ودابة على أنها حامل أو تحلب كذا، وبيع المنابذة والملامسة والمزابنة، وبإلقاء الحجر، والآبق إلا ممن هو عنده.
فإن قال هو عند فلان فصدقه فلان لم يجز.
ولا بيع ثمرة ويستثنى منها أرطالاً معلومة ولا جلود الميتة، ويجوز بعد الدبغ، وجلود المذبوحة. ولا شعر الآدمي والخنزير، ولا شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن ولا بدنانير قيمتها أقل من الثمن، ويجوز بالعروض.
فإن اشترى جارية بخمسمئة وقبضها ثم باعها، وأخرى من البائع بخمسمئة قبل نقد الثمن، بطل فيها، وجاز في الأخرى.
لا يجوز بيع علو وقع سفله.
ولا يجبر صاحب السفل على بنائه فإن بناه صاحب العلو منعه منه حتى يؤدي نفقته.
ويجوز بيع الطريق وهبته.
ولا يجوز في المسيل، ولا بيع الشرب وإجارته إلا مع الأرض.
وإن اشترى من هذا الرمان ونحوه عشرة بدرهم ثم عزل منه عشرة وتراضيا جاز، وكذا ثم رطل من لحم، وقال: زن لي من هذا الفخذ أو الجنب رطلاً بدرهم فوزنه فلا خيار له، رواه ابن سماعة عن محمد.
الجزء 1 · صفحة 66
وتجوز العريَّة، وهي أن يهب رجلاً ثمرة نخلة، ثم يكره دخوله بستانه فيشتريها منه بخرصها تمراً ليخرج عن خلف بالوعد، والمغرَى عن أخذ عوض مالا يملكه،
ويجوز بيع جزء معلوم من الثمرة، وما أصابها من جائحة أو جناية بعد القبض من المشتري وقبله من البائع.
ويبطل البيع في التالف إلا أن يأخذ المشتري الباقي بحصته ويتبع الجاني
وإن اشترى ذراعاً معلوماً من ثوب على أن يقطعه ويسلمه فله الفسخ، فإن قطعه قبل الفسخ لزم، وإن اشترى مذروعاً مذارعة وقبضه جاز بيعه، وإن لم يحدد ذرعه.
ويجوز بيع الطعام إذا قبضه قبل نقله.
ويجوز تزويج الجارية قبل القبض.
ووطء الزوج، قبض، وإن لم يطأها فليس بقبض استحساناً.
وإذا غاب المشتري قبل القبض ونقد الثمن، فأقام البائع البينة على البيع، والغيبة معروفة لا تباع في الثمن وإلا بيع، وإن اشتراه اثنان فغاب أحدهما فنقد الحاضر الثمن ثم حضر الغائب لا يأخذ نصيبه حتى يعطي شريكه حصته، وقال أبو يوسف: الحاضر متبرع.
ومن جمع بين حر وعبد أو خمر وعصير، أو ميتة، وذكية بطل البيع فيهما، وقالا: إذا سمى لكل واحد ثمناً جاز في الحلال.
وإن جمع بين عبده وعبد غيره أو عبد ومدبر جاز في العبد بحصته.
الذراع: سبق بيانه في باب الأنجاس وتطهيرها من كتاب الطهارة.
والبيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إذا لم يعلماه فاسد.
وإن كان بعد شروعهم في الصوم جاز وكذا السليم.
ولا يجوز إلى الحصاد والدياس والقطاف وقدوم الحاج، فإن أسقطا الأجل قبلها صح.
نهى صلى الله عليه وسلم عن النجش والسوم على سوم أخيه، وتلقي الجلب
وبيع الحاضر للبادي والبيع عند أذان الجمعة، فإن فعل جاز، ويكره.
الجزء 1 · صفحة 67
ومن فرق بالبيع بين صغيرين أو كبير وصغير، أحدهما ذو رَحمِ محرم من الآخر جاز ويكره.
وقال أبو يوسف: لا يجوز في قرابة الولاد ولا يكره في الكبيرين، وعن محمد: إذا كان للصغير أخوان أو عمان فلا بأس ببيع أحدهما.
ويجوز بيع الكلب و الفهد.
ولا يجوز بيع دود القز إلا مع القز ولا النحل إلا مع الكُوَّارَات خلافاً لمحمد فيهما.
ولا بأس ببيع السرقين، ويكره بيع العذرة.
ومن باع جارية غيره وادعى الوكالة جاز شراؤها ووطؤها.
ويجوز أخذ دينه من نصراني من ثمن خمر، ويكره من المسلم.
ولا بأس ببيع بناء بيوت مكة، ويكره بيع الأرض خلافاً لأبي يوسف.
وأهل الذمة في البيع كالمسلمين إلا في الخمر والخنزير.
وما يجوز بيعه من سباع الطير يضمن بالإتلاف.
ولا بأس ببيع من يزيد.
و من باع شيئا على أن لا يسلمه إلى رأس الشهر، أو يقرضه المشتري، أو يهبه، أو دارا على أن يسكنها، أو عبدا على أن يستخدمه، أو يعتقه المشتري، أو يكاتبه، أو يدبره، أو يستولدها، وثوبا على أن يخيطه البائع، أو نعلا على أن يحذوها ويشركها، أو متاعا على أن يحمله فالبيع فاسد.
ولو قال على أن يسلمه في منزله جاز خلافا لمحمد رحمه الله، ولو كان المتاع خارج المصر لم يجز بالإجماع.
وإن شرط أن يطرح بدل الظرف خمسين رطلا لم يجز، وإن كان بقدر الظرف جاز.
فإن اختلفا فيه فالقول للمشتري، وكذا إن أنكر المشتري مضي الأجل في الثمن.
وإن قال: إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام، جاز، ولا يجوز أكثر خلافا لمحمد.
ولو اشترى عبدين على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام فسد ولو عين ثمن كل واحد، ولو كان الخيار في واحد بعينه جاز.
الجزء 1 · صفحة 68
ولو باعهما بألف وله الخيار في معين لم يجز.
ولو باعه عبده على أن يبيعه عبده لم يجز.
وإن اشترى عشرة أذرع من مئة ذراع من دار أو حمام لم يجز خلافا لهما
ولو اشترى عشرة أسهم من مئة سهم جاز بالإجماع.
وإذا قبض المشتري المبيع فاسدا والعوضان مال ملكه ولزمته قيمته ولكل منهما فسخه.
ولو باعه نفذ.
ومن اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا ثم باعها فربح تصدق به ويطلب البائع ما ربح في الثمن.
ولو لم يبعها لا يأخذها البائع حتى يرد الثمن، ولو مات فالمشتري أحق بها حتى يأخذ الثمن.
وإذا بني الدار في البيع الفاسد فعليه قيمتها، وقالا: ينقض ويردها.
ومن ادعى مالا وقبضه ثم تصادقا أنه لم يكن شيء، طاب له ما ربح فيه. ولا يضمن أم الولد والمدبر بالموت في البيع وقالا: يضمن قيمتهما.
ولا يضمن أم الولد بالغصب خلافا لهما ويضمن المدبر بالإجماع.
فصل في الوكالة بالبيع
لو وكل مسلم ذميا بشراء خمر جاز وقالا: لا ينفذ على المسلم
ومن وكل رجلا بشراء عبد فقال اشتريته ومات عندي، فقال بل اشتريته لنفسك، فالقول له، وإن كان أعطاه الثمن فللوكيل.
ومن قال بعني عبدك لفلان، ثم أنكر أمر، فلان يأخذه فلان فإن أنكر فلان الأمر لا يأخذه إلا أن يعطيه المشتري ويكون بيعا جديدا.
والوكيل إذا أخذ المبيع بعيب يحدث مثله بغير قضاء لا يلزم الموكل، وبقضاء يلزمه.
ومن قال لعبد اشتر لي نفسك من، مولاك، فقال لمولاه بعني نفسي لفلان، ففعل فهو للأمر.
الجزء 1 · صفحة 69
وإن لم يقل لفلان فهو حر.
وإن قال العبد: اشتر لي نفسي بألف ودفعها فاشتراه فإن قال اشتريته لنفسه فهو حر والولاء
للولي، وإن لم يبين فهو للمشتري وعليه الثمن، والألف للولي.
ومن وكل رجلا بقبض دينه فقال الغريم أوفيته، يدفع المال إليه ويتبع رب الدين.
وإن وكله بالرد بالعيب فادعى البائع الرضا لم يرده حتى يحلف المشتري.
بعتك هذه البقرة بمئة فقال: اشتريتها وهذه الشاة بخمسين وأقاما البيعة فهما للمشتري بمئة،
وإن قال بعتكها بحمار فقال: بل بمئة، فهي له بالحمار.
اشتري جارية فوجد بها عيبا، فقال: بعتكها وأخرى معها وأنكر المشتري، فالقول له مع يمينه،
باب الإقالة
تجوز بمثل الثمن الأول.
وهي فسخ في حقهما بيع في حق ثالث.
فإن شرط أقل أو أكثر أو جنسا آخر بطل، ويرد مثل الثمن الأول.
وقال أبو يوسف: هي بعد القبض بيع يلزم فيه ما شرطا ومحمد مع أبي حنيفة إن كان بالثمن الأول أو أقل، ومع أبي يوسف إن بأكثر أو جنس آخر، وقبل القبض فسخ بالإجماع
وهلاك الثمن لا يمنعها وهلاك المبيع يمنع وهلاك بعضه يمنع بقدره.
ولو اشتري جارية فقبضها ثم تقايلا واختلفا في الثمن تحالفا ويعود للبيع الأول.
ومن أسلم عشرة في كر فتقايلا ثم اختلفا فالقول للمسلم إليه.
ولو أسلم جارية في كر وقبضها ثم تقايلا فماتت أو تقايلا بعد موتها فعليه قيمتها.
وتجوز الإقالة في كل السلم وفي بعضه.
وإذا تقايلا لا يشتري برأس المال شيئا حتى يقبضه ولا يأخذ إلا رأس ماله أو سلمه.
الجزء 1 · صفحة 70
باب المرابحة والتولية
المرابحة نقل ما ملكه بالعقد الأول بربح، والتولية بلا ربح.
ولا يجوزان حتى يكون العوض مثلياً، وله أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والطراز والصبغ والفتل والحمل فيقول: قام على بكذا.
وإن اشترى شيئا فباعه مرابحة ثم اشتراه طرح عنه كل ربح فيه فإن استغرق الثمن لا يبيعه مرابحة وقالا يرابح فيه على الثمن الأخير.
ولو اشترى المأذون من مولاه أو مولاه منه يطرح منه ربح البائع والمضارب من رب المال يطرح جميع الربح، ورب المال منه يطرح حصته من الربح.
فإن خان في المرابحة يأخذه المشتري بجميع الثمن أو يرده، وفي التولية أسقطها من الثمن.
وقال أبو يوسف يحط فيهما، وقال محمد: يخير فيهما.
وإذا تعيب المبيع أو وطأ الثيب يبيعه مرابحة ولا يبين.
وإن فقأ عينه أو جُنيَ عليه فأخذ أرشه، أو وطأ البكر يبينه.
فإن اشتراه نسيئة ولم يبين يأخذه أو يرده.
إن استهلكه لزمه جميع الثمن.
وإن ولاه ولم يعلم الثمن فسد فإن علم في المجلس ورضي جاز.
ولا يجوز البيع والتولية والشركة والحوالة في النقلي قبل، قبضه ويجوز في العقار خلافاً لمحمد
والتصرف في الثمن قبل القبض جائز.
ومن له على آخر دين فابتاع به شيئا بعينه جاز وإن لم يقبضه وبغير عينه لا بد من قبضة قبل الافتراق. ومن اشترى كيليا مكايلة أو وزنيا موازنة وقبضه وباعه كذلك لا يبيعه المشتري منه ولا يأكله حتى يكيله ويزنه ويجوز الزيادة في الثمن والمبيع، والحط في الثمن، ويتعلق الاستحقاق بها، ويصح تأجيل كل دين إلا القرض.
الجزء 1 · صفحة 71
باب الاستبراء
ملك جارية لا يطأها ولا يقبلها ولا يلمسها ولا ينظر إلى عورتها حتى يستبرئها بعد القبض بحيضة، أو شهر إن كانت ممن لا تحيض، أو تضع حملها.
ومن ارتفع حيضها قبل وقته يتركها حتى يتبين أنها غير حامل وعن أبي يوسف: ثلاثة أشهر، وعن محمد: أربعة أشهر وعشرة أيام، وعند زفر حولان.
ويستحب لمن أراد بيعها وكان يطأها أن يستبرئها.
ولمن باع جارية ثم تقايلا قبل المفارقة والقبض يجب الاستبراء قياسا.
ومن اشترى جارية لها زوج لم يدخل بها، فقبضها ثم طلقها، زوجها، له وطؤها بلا استبراء.
باب الربا
وهو محرم في كل مكيل وموزون بيع بجنسه، والجيد والرديء فيه سواء.
والعلة الكيل أو الوزن مع الجنس ولا يباع الكيلي والوزني بجنسه إلا متماثلا.
فإن تجازفا ثم عرفا المماثلة في المجلس جاز، وبعده لا، وكذا في الصرف.
وما يجوز التفاضل فيه يجوز مجازفة، وإذا عدم وصفا العلة حل التفاضل والنساء، وإذا وجدا حرما.
وإذا وجد أحدهما حل التفاضل وحرم النساء.
وما ليس بكيلي ولا وزني يجوز التفاضل فيه مع اتحاد الجنس يدا بيد.
ويجوز بيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين وتمرة بتمرتين وفلس بفلسين خلافا لمحمد في الفلوس
ويجوز بيع الربوي بجنسه بغير عينه إذا قبضه في المجلس، وما ورد النص بكيله أو وزنه فهو كذلك أبدا، وما لا نص فيه يعتبر فيه العادة.
الأثمان ولا بد في بيع من القبض في المجلس وغيرهما من الربويات يكفي فيه التعيين.
ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق ولا بحنطة في سنبلها، ولو باعها بفضلها جاز كيف كان
الجزء 1 · صفحة 72
ما لم يشترط الترك.
ويجوز بيع اللحم بالحيوان وعند محمد يجوز بطريق الاعتبار، وكذا بيع اللبن بشاة في ضرعها لبن.
ويجوز بيع الزيت بالزيتون والسمسم بالشَّيرَج بطريق الاعتبار،
ويجوز بيع الرطب بالتمر والعنب بالزبيب متساويا خلافا لهما فيها.
ويجوز بيع اللحوم المختلفة بعضها ببعض متفاضلاً، وكذا الألبان والخل.
ولحم الإبل، جنس والبقر والجواميس جنس، والحبوب أنواع مختلفة.
ويجوز اللحم بالشحم والإلية متفاضلاً، وكذا الخبز بالحنطة والدقيق.
ولا ربا بين الولي، وعبده ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب.
ويكره كل قرض جرّ منفعة والسفاتج وهو قرض يستفيد به من خطر الطريق،
ولا بأس بقبول هدية المستقرض وإن قضاه أجود من دراهمه يجوز إن لم يشترطه.
ويجوز قرض الكيلي والوزني والعددي المتقارب.
ويكره قرض الخبز، وجوزه أبو يوسف ومحمد وزنا وعددا والله الموفق.
باب السلم
وهو جائز في كل كيلي ووزني ومذروع وعددي متقارب.
ولا يجوز في المتفاوت ولا في الحيوان وأطرافه، ولا في الجلود عدداً، والحطب حُزَماً، والرَّطْبة جُرَزاً. ويجوز فيهما وفي القصب وزناً.
ولا يجوز في اللحم، وقالا: إن عين موضعاً ووصفاً جاز
ويجوز في الشحم والألية والسمك المملح وزناً وضرباً معلوماً، وفي الطري في حينه.
ويجوز في الصوف وزناً، وفي الكيلي وزناً، وفي الوزني كيلاً، والكيلي في الوزني وبالعكس
ولا يجوز بكيل معين وذراع معين، وطعام قرية معينة وثمرة نخلة معينة، وصوف غنم معينة ولا
الجزء 1 · صفحة 73
يجوز في المنقطع فإن حل ثم انقطع يأخذ رأس ماله أو يصبر حتى يوجد
ولا يأخذ جنساً، آخر ويأخذ بصفة أخرى إذا تراضيا.
فإن أسلم في حنطة جرجانية يجوز، وفي الحديثة لا، ولا يجوز فيه شرط الخيار، ولا في الصِّرف، فإن شرطه ثم أسقطه في المجلس جاز.
وشرائطه: إعلام الجنس والصفة والذرع والقدر والأجل، ورأس المال في الكيلي والوزني
والعددي، وتسمية مكان الإيفاء فيما له حمل.
وقالا لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معيناً، ولا مكان الإيفاء، ويسلمه في موضع العقد.
ولا بد من قبض رأس المال في المجلس ولا يبطل حتى يتفرقا وإن طال أو مشيا معاً، وكذا قبض العوضين في الصرف.
ومن أسلم عشرة في قفيزي حنطة وشعير لا بد من بيان حصة كل واحد منهما وقالا: يجوز من غير بيان، ولا تجوز الإقالة في أحدهما عندهما.
وإن أسلم فيهما ثوبا أو نحوه جاز بالإجماع وإن لم يبين.
ويجوز في نوع واحد بأجلين.
ويجوز في كل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره، ومالا فلا.
فلا يجوز في الجوهر والخرز ويجوز في الآجُرّ إذا عين الملبن، وفي الثياب إذا سمي الطول والعرض والرقعة وكذا الطست والقمقم والخفين.
ولا يجوز في الأواني، فإن أسلم مائتي درهم في كرّ، منها مئة دين على المسلم إليه بطلت حصتها.
ويحل الأجل بموت المسلم إليه.
فإن قال شرطت لك رديئاً وأنكر، فالقول للمسلم إليه.
وإن أنكر الأجل فالقول لرب السلم.
وإذا وجد رأس المال زيوفاً أو نبهرجة بعد الافتراق واستبدل بطل، وقالا: إن استبدل في مجلس الرد لا يبطل، وإن تجوز به صح بالإجماع.
الجزء 1 · صفحة 74
وإن وجد بعضه كذلك فاستبدله وهو أقل من النصف جاز استحسانا، رواه محمد عنه.
وإن وجد رصاصا أو ستوقة أ أو مستحقة بطل بالإجماع.
وإن وجد بعضه كذلك بطل بقدره.
وإن وجد في المسلم فيه عيبا رده
فإن حدث عنده آخر، فالمسلم إليه إن أخذه بالعيبين يؤدي سليما، وإن أبى لا شيء عليه، وقال أبو يوسف: إن أبى قرب السلم إن أخذه لا شيء له، غيره، وإن رد مثله معيبا رجع بالسليم، وقال محمد: إن أبى غرم نقصان عيبه من رأس المال.
وإن عاب لجناية أجنبي لها أرش، لا يرده، وقولهما كالمسألة الأولى.
وعلى هذا قال أبو يوسف من قبض دينه وأنفقه ثم علم أنه كان زيوفاً يرد مثلها ويرجع بالجياد وقالا: لا يرد.
وتجوز المرابحة والتولية في المسلم فيه بعد القبض.
وتجوز الحوالة والكفالة به
ولا تجوز برأس المال إلا أن يُقبض في المجلس.
ولا يجوز التصرف في المسلم فيه ولا في رأس المال قبل القبض.
ومن أسلم في كرّ حنطة فلما حل اشترى المسلم إليه كراً وأمره بقبضه قضاءً لا يجوز.
وإن أمره بقبضه له ثم لنفسه فاكتاله له ثم اكتاله لنفسه جاز، وفي القرض يجوز.
ولو أسلم في كرّ ثم أمر المسلم إليه أن يكيله في غرائره ففعل في غيبته لم يكن قابضا، وفي البيع يكون قابضا.
والتوكيل بالسلم جائز وسواء دفع الدراهم من مال الموكل أو من ماله بها. ويرجع بها.
وإن أمره أن يأخذ له دراهم في حنطة فأخذ ودفعها إليه ولم يسلم إليه فالحنطة لرب المال على الوكيل وله الدراهم على الموكل قرضا.
الجزء 1 · صفحة 75
كتاب الصرف
وهو بيع بعض الأثمان ببعض.
ويجوز أحدهما بالآخر متفاضلا.
ولا يجوز بيع أحدهما بجنسه إلا متماثلا وكذا الحديد والنحاس والرصاص ولا تعتبر الجودة
و الصنعة.
من كسر حلية أو إناء ضمنه ويقوم بغير جنسه.
ولا يجوز التصرف في بدل الصرف والإبراء منه وهبته والتصدق به قبل قبضه، فإن فعل وقبله الآخر بطل، فإن لم يقبله فهو بحاله.
ولو تعاقدا ولا شيء معهما فاقترضا وتقابضا جاز.
وإن باع إناء فضة بذهب أو عروض قيمتها أكثر من وزنه جاز.
ومن باع جارية بألفين قيمتها ألف وفي عنقها طوق فضة بألف ونقده ألفا فهي حصة الطوق، وكذا لو قال أحدهما نقد كانت للطوق.
ولو باعه سيفاً حليته خمسون بمائة وقبض خمسين فهو حصة، الحلية، وكذا لو قال: خذها من ثمنها فإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل.
فإن كانت الحلية تتخلص بغير ضرر جاز في السيف خاصة.
وإن اشتراه بثمن من جنس الحلية أكثر منها جاز، وبمثلها وأقل لا يجوز، وبغير جنسها يجوز متفاضلا ويقبض حصة الحلية.
ومن باع إناء فضة بدراهم وقبض بعضها ثم افترقا بطل فيما لم يقبض، والإناء شركة بينهما.
وإن استحق بعضها أخذ المشتري الباقي بحصته أو يرده، ولو كانت قطعة نُقْرَةٍ أخذ الباقي بلا اختيار.
ويجوز بيع درهمين أو دينار بدينارين ودرهم بدرهمين صحيحين، ودرهم غلة بعكسه، وأحد عشر درهما بعشرة ودينار.
الجزء 1 · صفحة 76
وإذا كان الغالب على الدراهم والدنانير الغش فهي عروض.
فإن اشترى بها سلعة ثم بطلت بطل البيع، وقال: أبو يوسف عليه قيمتها يوم البيع، وقال محمد آخر ما تعامل الناس بها.
والفلوس النافقة أثمان لا يحتاج إلى تعيينها، فإن كسدت لا بد من التعيين.
فإن باع بها ثم كسدت فعلى الاختلاف.
ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوس جاز وعليه ما يباع بنصف درهم من الفلوس.
تصارفا وتقابضا وتفرقا ثم زاد أحدهما الآخر أو نقصه فسد، وقال أبو يوسف: يبطلان والبيع صحيح، وقال محمد: تبطل الزيادة ويجوز البيع والحط.
وإن وجد الدراهم زيوفاً أو نبهرجة رده واستبدل في مجلس الرد إن كان أقل من النصف، وإن كان أكثر بطل حصة المردود، وصار شركة بينهما، وقالا: يستبدل في الكل.
ولو وجد منه درهما أو أكثر سُتُّوقة أو رصاصاً بطل فيه وكان شركة، ومن عليه دراهم فأعطاه دنانير أو بالعكس فلا بأس إذا افترقا ولا شيء بينهما.
وإذا اشترى رب الدين من المديون دينارا بدراهم فإن جعلا ثمن الدينار من الدين جاز وإلا لا يصير قصاصاً.
وإن وجب الدين بعد الصرف من جنسه فهو قصاص وإن لم يتقاصا.
ومن اشترى ثوبا ونقرة بثوب ونقرة فالثوب بالثوب والفضة بالفضة.
وإن اشترى ثوبا وعشرة دراهم بشاة وأحد عشر درهما فالعشرة بالعشرة والشاة والدرهم بالثوب.
ولا تتعين الدراهم والدنانير في العقود إلا في الثمنين.
ومن اقترض دراهم أو فلوسا فكسدت فعليه مثلها، وروي قيمتها وهو قولهما
ومن أعطى صيرفيا درهما وقال أعطني نصف درهم فلوسا ونصفاً إلا حبة جاز، والفلوس والنصف إلا حبة بالدرهم والله الموفق.
الجزء 1 · صفحة 77
كتاب الحجر
الصغر والجنون والرق يوجب الحجر في الأقوال دون الأفعال
فإذا باع الصبي أو العبد أو اشترى وهو يعقله، فالولي يجيزه إن كان مصلحة أو يفسخه.
ولا يجوز تصرف المجنون أصلاً.
والصبي والمجنون لا تنفذ أقوالهما، وإن أتلفا شيئا ففي مالهما.
وإقرار العبد يلزمه في المال يؤديه بعد الحرية.
والحد والقصاص يلزمه في الحال، ويقع طلاقه.
ولا يحجر على الحر العاقل البالغ لسفهه وإن كان يتلف ماله فيما لا مصلحة فيه، إلا أنه إذا بلغ غير رشيد لا يسلم إليه حتى يتم خمسا وعشرين سنة فيسلم إليه.
فإن تصرف فيه قبلها نفد، وقالا يحجر عليه فلا ينفد بيعه إلا بإجازة الحاكم إن كان مصلحة.
وينفذ عتقه، ويسعى العبد في قيمته، ويصح نکاحه بمهر المثل.
ومن بلغ غير رشيد لا يدفع إليه ماله حتى يؤنس رشده.
ويحجر عليه عند أبي يوسف ورشده بالصلاح في المال عنده وقال محمد: يختبر فإن وقف على رشده دفع إليه ماله وإلا فهو محجور،
وإذا طلق وأقر بحد أو قصاص لزمه ويخرج زكاته وينفق من ماله على من تجب عليه نفقته.
ولا يمنع من حجة الإسلام وتسلم نفقته إلى ثقة ينفق عليه في الطريق.
وتصح وصاياه في القُرَبِ.
وبلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال أو تمام ثمان عشرة سنة،
والجارية بالحيض، أو الحبل، أو الاحتلام أو تمام سبع عشرة سنة وقالا: خمس عشرة سنة فيهما.
وإذا راهقا وقالا بلغنا صدقا.
ولا يحجر على المديون، ولا يتصرف الحاكم في ماله بل يحبسه حتى يبيعه فإن كان عليه دراهم وماله
الجزء 1 · صفحة 78
دراهم، أو كانا دنانير قضاه بغير أمره،
وإن كان أحدهما دراهم والآخر دنانير باعها في الدين.
ولا يبيع القاضي شيئاً من ماله إلا بعد موته، ويجعل العهدة على الغرماء، ثم يرجعون بديونهم في مال الميت، وقالا يحجر عليه إذا طلبه الغرماء، فيمنعه من التصرف والإقرار وبيع ماله إن امتنع ويقسمه بينهم بالحصص.
فإن كانت حالة وآجلة يدفع الجميع إلى الحالة.
فإذا حلت الآجلة حاصوهم فيما قبضوه.
وما أقر به بعد الحجر يلزمه بعد قضاء الديون.
وينفق عليه وعلى من تحب نفقته من ماله.
فإن لم يعرف له مال وطلبوا حبسه وهو يقول: لا مال لي، حبسه فيما لزمه بدلاً عما حصل له، كالبيع والقرض، أو التزمه كالمهر والكفالة.
ولا يحبسه فيما سوى ذلك إلا أن يثبت أن له مالاً.
فإذا حبسه شهرين أو ثلاثة سأل عن حاله فإن لم يظهر له مال أو أقام البينة على ذك خلى سبيله.
ولا يحول بينه وبينهم يلازمونه ويأخذون فضل، كسبه ولا يمنعونه من التصرف والسفر، وقالا: إذا فلسه الحاكم حال بينه وبينهم إلى أن يثبت أنه قد حصل له مال.
ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحاً لماله.
ومن أفلس وعنده متاع لرجل اشتراه منه، فهو أسوة الغرماء فيه.
ومن عليه دين مؤجل لا يمنع من السفر وإن قرب حلوله،
كتاب الإقرار
إذا أقر الحر العاقل البالغ بحق معلوم أو مجهول لزمه، ويبين المجهول.
الجزء 1 · صفحة 79
فإن أقر بشيء، يلزمه ما له قيمة. وبمال يبينه، والقول له مع يمينه فيهما.
وبمال عظيم أو كبير أو كثير، مئتا درهم.
وأموال عظيمة، ستمئة درهم ودراهم، ثلاثة، إلا أن يبين أكثر.
والدراهم الكثيرة، عشرة، وقالا: مئتان.
والإبل الكثيرة، خمسة وعشرون، والشياة أربعون والحنطة، خمسة أقفزة.
وقوله كذا درهماً يبين ما شاء. وغير درهم، درهمان. وغير ألف ألفان.
وكذا كذا درهماً، أحد عشر.
وكذا و كذا، أحد وعشرون. وعلي وفي مالي، دين.
وعندي ومعي، وفي كيسي، وفي بيتي، وفي صندوقي وديعة، وقيل فيه روايتان.
ومن مالي، هبة.
وإن قال لي عليك، ألف فقال اتَّزنها، أو انتقدها، أو أجلني بها، أو قضيتكها، أو أرسل من يقبضها فقد أقر بها، وإن لم يذكر هاء الكناية فليس بإقرار.
وإن قال لك عليّ ألف فقال: ليس لي عليك شيء، ثم قال في مجلسه بلى لي عليك، فلا شيء له.
ولو قال: أخذت منك ألفا وديعة فقال: بل غصبتها، فهي غصب.
ولو قال أعطيتنيها، فقال: غصبتها، فهي وديعة.
ولو قال كان لي عند فلان ألف وديعة فأخذتها، وادعاها فلان، فهي لفلان.
ولو قال: أعرته دابتي أو ثوبي أو أجرتها منه، ثم ردها وادعاهما فلان، فهما للمقر، وقالا: للمقر له.
ومن أقر بدين مؤجل فقال: هو حال لزمه حال ويحلف المقر له على الأجل.
ولو قال: كفلت لك بعشرة إلى شهر فقال: بل حالة، فهي مؤجلة.
ومن أقر بتمر في قوصرة أو بثوب في منديل، أو في ثوب، لزماه.
وبثوب في عشرة الزمه ثوب واحد وقال محمد أحد عشر.
الجزء 1 · صفحة 80
ودابة في اصطبل الدابة خاصة، وقال محمد: الدابة والاصطبل
غصبته بقرة، أو شاة أو ثوباً، لزمه أحدها، أو قيمته، والقول له مع يمينه.
غصبته ثوباً، أو دراهم، وجاء بمعيب أو نبهرجة فالقول له.
خمسة في خمسة، خمسة، وإن نوى الضرب.
وإن أراد مع خمسة، فعشرة،
له عليَّ ألف درهم، أو عشرة أثواب، يبين ما شاء.
وعشرة ودرهم، أحد عشر درهما.
مئة ونيّف لزمه مئة، والقول له في النيف.
وقريب من ألف أكثر من خمسمئة، والقول له في الزيادة.
وكذا ألف إلا قليلا، من درهم إلى عشرة أو ما بينهما، تسعة، وقالا: عشرة.
من هذا الحائط إلى هذا الحائط، أو ما بينهما، لزمه ما بينهما بالإجماع.
مئة ودرهم، فالكل دراهم.
مئة وثوب، فثوب، والقول له في المئة، وكذا عشرة وثوبان.
وعشرة وثلاثة أثواب، يلزمه ثلاثة عشر ثوباً.
ومن أقر بخاتم، لزمه الحلقة والفص.
وبسيف النصل والجفن والحمائل وبِحَجَلةٍ، العيدان والكسوة.
وإن أقر لحمل، إن بين سبباً يحتمله صح، وإن أبهم لا يصح عند أبي يوسف.
ويصح الإقرار بالحمل.
اشترى جارية فولدت ثم استحقت أخذ ولدها معها، ولو أقر بها لم يأخذه
ومن قال متصلاً بإقراره، إن شاء الله بطل.
وإن أقر بشرط الخيار، لزمه وبطل الخيار.
الجزء 1 · صفحة 81
واستثناء البعض، صحيح، والكل باطل.
ولا يصح الرجوع عن الإقرار إلا في الحدود.
له على عشرة إلا ثلاثة إلا درهماً، لزمه ثمانية.
ويصح استثناء الدراهم والدنانير من الكيلي والوزني، ولا يصح من غيرهما.
فلو قال له على مئة درهم إلا ديناراً، أو إلا قفيز حنطة لزمه المئة إلا قيمة ذلك. وقال محمد وزفر غير الجنس باطل.
له عليَّ ألف، لا بل خمسمئة، لزمه ألف.
وألف لا بل مئة دينار، أو درهم لا بل دينار أو قفيز حنطة لا بل شعير، لزماه.
وكذا كل ما اختلف نوعه من الكيلي والوزني.
وفي النوع الواحد يلزمه أفضلهما.
ألف لا بل ألفان، فألفان استحساناً، وثلاثة آلاف قياساً، ومثله درهم لا بل درهمان.
هذا العبد لزيد لا بل لعمرو فهو لزيد، ولا شيء لعمرو.
وفي الغصب، يضمن لعمرو قيمته.
ولا يصح استثناء البناء من الدار.
فإن قال: بناء هذه الدار لي، والعرصة لفلان، فكما قال.
له عليَّ ألف من ثمن هذا العبد ولم أقبضه، لا شيء عليه حتى يسلم العبد إليه، وإن لم يعينه لزمه، الألف.
له علي ألف قرض، أو ثمن وهي زيوف أو نبهرجة لم يصدق. وقالا: إن وصل صدق
وفي الستوقة والرصاص لا يصدق.
وقال محمد: يصدق إن وصل
ولو قال من ثمن خمر أو خنزير لم يصدق. وقالا: إن وصل صدق.
الجزء 1 · صفحة 82
ولو قال أودعني أو غصبته صدق في الزيوف والنبهرجة.
ولو قال: اقتضيت منه عشرة دراهم، وكانت زيوفاً أو نبهرجة، صدق.
ولا يصدق في الرصاص والستُّوقة،
إقرار الصحيح جائز للوارث وغيره.
وإن أقر لجماعة اشتركوا فيه.
ومن قضاه لا يزاحمه غيره.
ويقدم هو والدين المعروف السبب على دين، المرض، فما فضل منها صرف إليه.
ودين المرض، مقدم على الورثة
وإقرار المريض لوارثه بدين أو وديعة أو قبض دينه منه باطل، إلا أن يجيزه الباقون.
ولا يجوز بيعه منه وقالا: يجوز بمثل القيمة.
ويجوز إقراره بقبض دينه من الأجنبي، وإن وجب في مرضه لا يصح
وإذا أقر المريض لأجنبي، ثم قال: هو ابني، ثبت نسبه وبطل الإقرار.
وإن أقر لأجنبية أو أوصى، ثم تزوجها صح الإقرار، وبطلت الوصية.
وإن أقر لابنه النصراني، أو وهبه، أو أوصى له، فأسلم قبل موته بطل.
وكذا لو كان عبداً فاعتق.
وإن طلق زوجته ثلاثاً، أو اتفقا في مرضه أنه طلقها ثلاثاً، ثم أقر لها، أو أوصى، فلها الأقل منه ومن الميراث، وقالا: لها الوصية والإقرار.
لو طلقها بطلبها فلها الأقل بالإجماع
وإن أقر بابن وليس له نسب معروف وصدقه، ثبت نسبه وورثه.
ويصح إقرار الرجل بالولد والوالدين والزوجة، والمولى وكذا المرأة إن صدقها الزوج في الولد أو شهدت لها القابلة.
الجزء 1 · صفحة 83
ولا يثبت نسب ولادة غير الولاد، ويرثه إن لم يكن له وارث
ومن مات أبوه فأقر بأخ لا يثبت نسبه، وشاركه في الميراث.
ترك ابنين وديناً، فأقر أحدهما أن أباهما قبض نصفه، فنصفه الآخر لأخيه.
وقوله: لا حق لي قبله، إبراء من الدين والوديعة
وقوله: هو بريء مما لي عليه إبراء من الدين.
وليس لي معه شيء، إبراء من الأمانات.
أنا بريء من هذه الدار، إقرار أنه لا حق له فيها.
وإقرار السكران صحيح،
إذا قرئ على الأخرس كتاب وقيل له نشهد عليك فأومأ برأسه أي نعم، فإن عرف أنه إقرار جاز.
ولا يجوز في المعتقل لسانه، ولا من صمت يوماً.
وإذا عرف إيماء الآخرين، يجوز، نكاحه، وطلاقه وعتاقه، وبيعه، وشراؤه.
ويقتص له، ومنه، ولا يُحدّ، ولا يُحدّ له، والله الموفق،
كتاب الإجارات
وهي عقد على المنافع بعوض.
وما صلح ثمناً صلح أجرة.
ولابد أن تكون الأجرة والمنافع والمدة معلومة.
ويصح فيها شرط الخيار.
وتفسدها الشروط كالبيع.
ويثبت فيها خيار الرؤية، ومدتها عقيب العقد، إلا أن يبين غيره.
الجزء 1 · صفحة 84
والمنافع تُعلم بالمدة، كالسكنى والزراعة مدة معلومة وبالتسمية، كصبغ الثور وخياطته، والركوب مسافة معلومة والحمل قدراً معلوماً، وبالإشارة كنقل هذا الطعام.
والوكيل في قبض الأجرة كالعاقد.
وإذا استأجر داراً وحانوتاً للسكنى جاز، وله أن يعمل فيه ما شاء إلا الطحن والحدادة والقصارة.
ولا يؤاجرها قبل القبض ولا بأكثر مما استأجرها، وإن فعل تصدق بالفضل، إلا يزيد فيها شيئاً فيطلب له.
وإن استأجر أرضاً للزراعة دخل فيها الشرب والطريق، ولابد أن يسمي ما يزرع، أو يقول على أن يزرع ما شاء، فإن لم يسمّ فزرع، فله المسمى، وإن اختصما قبل الزرع فسخت.
وإن لم يبين ما يحمل على الدابة واختصما، فسخت فإن حمل ما يحمله الناس فله المسمى.
ولو عطبت لا يضمن.
ويجوز إجارة الساحة للبناء والغرس، ويقلعهما إذا انقضت المدة، إلا أن يعطيه صاحبها قيمته مقلوعاً أو يتراضيا، فيكون البناء له والأرض لصاحبها، والرطبة كالشجر.
وإن استأجر دابة للركوب وأطلق فله أن يُركبها من شاء، فإن عيّن شخصاً فركب غيره ضمن، وكذا لبس الثوب وما يختلف باختلاف المستعمل،
وما لا يختلف كالعقار لا يضمن بسكنى الغير.
وإن استأجرها لحمل خمسة أقفزة حنطة، فله أن يحمل أخف كالشعير لا أثقل كالملح.
وإن زاد على المسمى فعطبت ضمن قدر الزيادة، وإن سلمت فله المسمى، والحديد أضر من القطن.
وإن استأجرها إلى الحيرة بدرهم وإلى القادسية بدرهمين جاز.
وإن أردف آخر فعطبت ضمن نصفها لا يعتبر الثقل، وكذا في العارية.
وإن قال إن حمل حنطةً فبدرهم وشعيراً بنصف درهم جاز خلافاً لهما.
ويضمن الدابة بالضرب والكبح خلافاً لهما
وإن استأجر جملاً ليحمل محملاً وراكبين جاز، وله المحمل المعتاد.
الجزء 1 · صفحة 85
وإن شرط قدراً من الزاد فأكل منه رد عوضه.
ومن استأجر داراً شهراً بدرهم فسكنها شهرين لزمه واحد.
فإن حدث بالمستأجر عيب يضرُّ بالانتفاع فله الخيار فإن زال سقط الخيار، وإن رضي به لزمه الأجر وإصلاح الدار وميازيبها وتطيينها على المالك ولا يجبر عليه وللمستأجر تركها،
الأجراء مشترك وخاص.
فالمشترك كالصباغ والقصار والمتاع أمانة عنده خلافاً لهما
وما تلف بدقه، وزلق الحمال، وانقطاع حبل المكاري
وغرق السفينة من مده مضمون لا بني آدم.
ولا ضمان على الفَصَّاد والبزاغ إذا لم يتجاوز العادة.
والخاص الأجر للخدمة ورعي الغنم، فإذا سلّم نفسه استحق الأجرة وإن لم يعمل
ولا يلزمه السفر إلا أن يشرطه ولا يضمن ما تلف في يده ولا بعمله إلا أن يتعدى.
والخياط والقصار لا يطالب بالأجرة حتى يتم، إلا أن يشترط التعجيل.
والجمال يطالب بأجرة كل مرحلة ورب الدار يطالب بأجرة كل يوم إلا أن يبين وقت الاستحقاق.
وإخراج الخبز من التنور على الخباز، فإن احترق بعد ذلك بغير صنعه لم يضمنه، وله الأجر،
غرف طعام الوليمة على الطباخ وتسليم اللبن إقامته، وقالا تشريجه.
وتجوز الإجارة شهرين شهراً بعشرة وشهراً بخمسة.
ولو استأجر عبداً محجوراً فعمل وأعطاه أجره ليس له أخذه منه استحسانا
والعبد المغصوب إذا أجَّر نفسه وأخذ الأجر، جاز، فإن أخذه الغاصب وأكله لم يضمنه خلافاً لهما، وإن كان قائماً أخذه مولاه بالإجماع.
ولو أجر ابنه أو عبده ثم بلغ وأعتق فلهما الخيار.
وإن أجر عبد ابنه ثم بلغ ليس له فسخه.
الجزء 1 · صفحة 86
ويجوز استئجار الظئر مدة معلومة بأجرة، معلومة ويجوز بطعامها وكسوتها خلافاً لهما،
وليس لها أن ترضع غيره، وعليها إصلاح حاجته من طعام وغسيل وعلاج، ولا يمنعون زوجها من وطئها، فإن حبلت لهم فسخها إن خافوا من لبنها.
فإن أرضعته بلبن شاة فلا أجر لها ومن لا أثر لعمله كالملاح ليس له حبس العين حتى يستوفي الأجرة، ومن لعمله أثر له ذلك، فإن حبسها فتلفت لا ضمان عليه، وقالا: يضمن، فإن ضمن غير معمول فلا أجر له وإن ضمنه معمولاً به فله الأجر، وإن شرط أن يعمل بنفسه لا يعمله غيره، فإن لم يشترط جاز.
وإذا أقعد الخياط أو الصباغ في الحانوت من يطرح عليه العمل بالنصف جاز، ومن ادعى نصف دار فأنكر فصالحه على سكناها سنة جاز،
وتفسد بالجهالة كالبيع، وتجب في الفاسدة أجر المثل لا يتجاوز المسمى.
ولو قال إن خطته فارسياً بدرهم ورومياً بدرهمين جاز ولزم الشرطان،
وإن قال اليوم بدرهم وغداً بنصف جاز، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى": إن خاطه اليوم فله درهم وغداً أجر مثله لا يتجاوز نصف درهم.
وسكنى الحانوت عطاراً بدرهم وحداداً بدرهمين، يجوز خلافاً لهما.
وإجارة الدابة للركوب أو الحمل فاسدة.
وإن استأجر ليبيع له كذا أو يشتري فهو فاسد.
وإن استأجر كل يوم أو كل شهر ليبيع له أو يشتري فهو جائز،
وإن استأجره ليخبز له في بيته اليوم قفيز دقيق بدرهم فهو فاسد، خلافاً لهما.
استأجر داراً كل شهر بدرهم يجوز في شهر واحد فإن سكن ساعة من الثاني صح، وكذا كل شهر يسكن أوله.
وإن سمى شهوراً معلومة جاز فيها.
وإن قال سنة بعشرة دراهم جاز وإن لم يبين قسط كل شهر.
وتجوز أجرة الحمام والحجام.