الزيادات
للامام محمد بن الحسن الشيباني
توفي سنة (189هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
جارٍ تحميل الكتاب…
الزيادات
للامام محمد بن الحسن الشيباني
توفي سنة (189هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
بسم انت الرحم الرحيم
كتاب الصلاة
الجمعُ بينَ المسحِ والغَسل لا يجوز، والمسح بدل.
وعلى الجبيرة كالغسل؛ ولهذا يمسح
و شرطه: لبسه على طهارة كاملة.
في إحدى رجليه جراحةً يتعذر غسلها؛ توضَّأَ ومسح الجريحةه وغسل الصحيحة،
وأدخلها الخفّ وحدها، ثم أحدث؛ لا يمسح.
بخلاف ما إذا لبسَ خُفَّيه، أو سقطت وظيفتها.
قُطِعَتْ رِجلُه مِن أسفل الكعب، أو منه، وبقي شيء من القدم؛ ولم يبلغ قدر ثلاث أصابع من ظَهْرِ القدم، ولَبِسَ خُفَّيه بعد الوضوء، أو أحدهما؛ لا يمسح.
وإن بقي؛ جاز.
وكذا إن لم يبق من كعبه شي.
الخرق القليل؛ لا يمنع، والكثير؛ مانع.
والفاصل: قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع القدم، أو اليد في رواية عنه. وتُجمع في خفّ، وفيهما؛ لا، بخلاف النجاسة.
توضأ بالسُّوْرِ وتيمَّمَ ثم أحدَثَ؛ يمسح به.
بخلاف نبيذ التمر عنده.
ويبطل بوجودِ الماء في أثنائهاه، وفي السُّؤر؛ يمضي ويُعيد.
والجمع في السؤر شرط دون الترتيب، خلافاً لزفر رحمه الله.
باب التيمم
القدرة على الماء الفاضل عن حاجته الأصليّة؛ تمنع الطهارة بالتيمم ابتداءً وبقاء، كالمحرمية في باب النكاح.
والجنابة لا تتجزأ ثبوتاً ولا زوالاً.
وإذا اجتمع الحدثان؛ فالأغلظ أهم.
جُنُب اغتسل وبقي على جسده لمعةٌ وفَني ماؤه؛ تيمم لبقاء جنابتِه، فإن تيمم ثم أحدث؛ تيمم للحدَثِ ثانياً.
فإِنْ وَجَدَ ماءً بعد تيمُّمِه: إنْ كفاهما؛ صرفه إليهما، وإلا؛ فإلى الجنابة إن كان يكفي واحداً بغَيرِ عينه، ويعيد تيممه للحدث في رواية هذا الكتاب، وهو قول محمد وزفر، ولا يُعيد في رواية كتاب الصلاة، وهو قول أبي يوسف، كالماء المستحق بالعطش، والأول أصح.
ولو صرفه إلى الوضوء؛ جاز، ويتيمم لجنابته بالاتفاق.
جنب على ظهره لمعةٌ ونسي أعضاء وضوئه وماؤه يكفي لأحدهما؛ صرفه إلى أيهما شاء، وأعضاؤه أولى.
جُنُب غسل جسده إلا لمعة، أحدثَ قبل أن يتيمم؛ تيمم لجنابته وحدَثِه تيَمُّماً واحداً، كحائض طهُرَت وأجنبَتْ على الأظهر، وينبغي أن ينوي لكليهما.
فإن وجد ماءً بعد تيممه؛ فعلى ما مر.
جنب معه ماء يكفيه لوضوئه لا غير؛ يتيمم ولا يتوضّاً.
فإن توضأ وتيمم لجنابيه ثم أحدَثَ؛ تيمم لحدثِه.
فإن وجد ماء؛ فعلى ما مرّ.
محدث ه بثوبه أو جسده نجاسة وماؤه يكفي أحدهما؛ يصرفه إلى النجاسة، خلافاً لحمّاد، وهي رواية عن أبي يوسف رحمه الله.
متيمَّمُونَ قال لهم رجل: هذا الماء يتوضَّأُ به أيكُم شاء وهو يكفي واحداً؛ ينتقض تيممهم، ولو
قال: هذا الماء لكم؛ لا، وقيل: عنده ينتقض.
ولو أَذِنُوا لواحد بعينه؛ ينتقض تيممه عندهما.
ولو أذِنَ كُلُّ واحد منهم للبقية؛ انتقضَ تيمُّمُ الجميع عندهما، وقيل: هو قول أبي حنيفة بناءً على فساد الهبة، فيُفيد الملك بشرطه، والأصح أنها باطلة ولا تفيد، ذَكَرَه الناطفي، والأولَ السَّرَخْسِيُّ.
رأى مع رجل ماءً وهو في الصلاة، وعَلِمَ أنه يُعطيه، أو غلب على ظنه؛ يقطَعُ، وإلّا؛ فلا.
فإن مضى وسأله بعد فراغه فأعطاه، أو باعه بثمن مثله وهو معه؛ أعاد، وإن أبى؛ لا. وكذا إن أعطاه بعد إبائه، أو منعه قبلَ شُروعه وأعطاه بعد فراغه. والله تعالى أعلم بالصواب.
باب في غسل الشهيد
قتيل أهل الحرب؛ شهيد مباشرةً أو تسبيباً.
وشرطه: أن يكون ظلماً ولم يُرتَثٌ، ولم يعتضُ عنه عوضاً دنيويا.
قتيل وُجِدَ في المعركة وبه جراحةً، أو يخرج الدم من عينه أو أذُنِه، أو يسيل من جوفه، أو به أثر الحرب؛ لا يُغسل.
وكذا لو أصابته دابّة العدوّ وهو راكبها أو سائقها أو قائدها، أو كدَمَتْه، أو صدمته بيدها أو رجلها، أو نفرَتْ دابته بضربهم أو زجرهم؛ فقتلته.
أو طعنوه فألقوه في ماء أو نار، أو رموه من سور، أو نَقَبُوا عليه حائطاً، فسقط.
أو رموا ناراً في عسكر المسلمين؛ فأحرقتهم، أو ذهبَتِ الريحُ بها إليهم، أو جعلوها في أطراف خُشُب رؤوسها عندهم، فاحترقوا.
أو أرسلوا عليهم ماء، فغرقوا.
ويُدفنون في ثيابهم سوى الفَرْوِ والحَشْوِ والخُفِّ والسلاح، ويُزاد ويُنقص تتمة للكفن.
ولو رمى مسلم سهما فأصاب مسلما، أو أصابته دابه مسلم، أو كدَمَتْه، أو صدَمَتْه، أو نفَرَتْ فرسه عن راياتهم فرَمَتْهُ، أو انهزموا فأُلجِبُّوا إلى ماء أو نار فأَوْقعوا أنفسهم، أو سقط مسلم من سُورِ المشركين أو نقب حائطاً فسقط عليه، أو جعلوا حولهم حَسَكاً أو خندقا فوقع فيه مسلم؛ ففي هذا كلَّه يُغيَّلُ.
وكذا قتيل وجد قبل وقوع الحرب، أو ميت والدّمُ يَسيل من أنفه أو دُبُرِهِ أو ذَكَرِه، أو يخرج من جَوفِهِ مِرَّةٌ سوداء أو حمراء.
وكذا إن ارتُتَّ بأنْ آواه فسطاط، أو خيمة، أو حُمِلَ من المعركة حَيّاً، أو أكل، أو شرب، أو عاش مكانه يوماً وليلة، أو أوصى بشيء من أمور الدنيا عند أبي يوسف، خلافا لمحمد رحمه الله، وبأمور الآخرة؛ لا، وقيل: لا خلاف، وقول أبي يوسف محمولٌ على الأول، وقول محمد على الثاني.
وقتيل أهل البغي وقُطَّاعُ الطريق؛ كقتيل أهل الحرب.
وكذا مسلم قُتِلَ بالسلاح ظلماً ولم تجب به دية.
وكذا بالمثقل عندهما، خلافا له.
قتيل وُجِدَ لا يُعرَفُ قاتله؛ يغسل لأنَّ فيه الدية والقسامة.
وكذا إذا التقت الفئتانِ وأُجلُوا عن قتيل من غير مقاتلة وهو في عسكرنا، والله أعلم بطريق عبور عباده مشاهدة.
باب صلاة المسافر
الأوطان ثلاثة وطن أصلي، ووطنُ إقامةٍ، ووطنُ السُّكنى.
خراساني قدم بغداد ونوى الإقامة بها خمسة عشر يوما، ومكي قَدِمَ الكوفة ونوى مثله، وخرجا يُريدانِ قصر ابنِ هُبَيرة لِيُقيما فيه خمسة عشر يوما؛ يُتمَّانِ لأَنَّهما لم يقصدا سفراً.
وكذا إن خرجا منه إلى الكوفة، أو إن خرجا من الكوفة يُريدانِ بغداد وقصدا الدخول فيه، وإنْ لم يقصداه؛ قَصَر ا.
ولو أنَّ المكي حين خرج من الكوفة قصد بغداد، والخراساني قصد الكوفة والتقيا بالقصر من غير نية، ورجعا يُريدانِ الكوفة ليقيما فيها يوماً ثم يرجعان إلى بغداد؛ يَقصُران إلى الكوفة، وكذا إلى بغداد.
بغدادي خرجَ يريدُ القصر ليقيم خمسة عشر يوما، وكوفي خرجَ يُريده ونوى مثله، وخرجا منه إلى الكوفة؛ يُتمّان.
فإن خرجا من الكوفة يُريدان بغداد ويَمرّانِ به؛ فالكوفي يقصر، وكذا البغدادي في رواية هذا
الكتاب، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة: يُتِمُّ لأنَّ القصر وطنه.
ولو خرج كل يريد وطن صاحبه، فلما التقيا بالقصر رجعا إلى الكوفة؛ فالبغدادي يقصر، والكوفي يتم.
كو في حج فتلقاه ابنه بالحيرة ونويا الإقامة بها خمسة عشر يوما، وقصدا مكة وبلغا القادسية، ثم بدا لهما فقصدا خُراسان ونويا الدخول بالكوفة؛ فالأب يقصر حتّى يدخلها، والابن؛ لا.
كوفي دخل مكة بأهله متوطناً، ثم بدا له أن يرجع إلى خراسان ويدخلها؛ يقصر في الطريق وبها.
بخلاف ما لو رجع قبل دخولها. والله تعالى أعلم بالصواب.
باب المسافر والمقيم يؤم أحدهما صاحبه
الصلاة متى فسدت من وجه؛ تفسد احتياطاً، والإمام إذا اقتدى، والمقتدي إذا انفرد، أو خلا مكان إمامه؛ تفسد صلاتهما.
مسافر ومقيم أم أحدهما صاحبَه، ثمَّ شكّا في الإمام بأنْ قاما متحاذِيَين؛ فسدت صلاتهما، ولا يُجعَلُ الإمامُ صاحب الميسرة.
فإن أحدثا وخرجا؛ يجددان: إن خرجا متعاقبا؛ فسدت صلاة الأول، وصلاة الآخر تامة، ويتم أربعاً بكل حال، ويقعد على رأس الثانية، ويقرأ في الأوليين احتياطاً.
وإن خرجا معاً، أو جهل؛ فسدت صلاتهما.
وإن صليا ركعتين وقعدا قدر التشهد، ثمَّ شكا؛ فالمقيم يُصلّي ركعتين ويتبعه المسافر لاحتمال اقتدائه.
وإن أحدثا وخرجا متعاقباً ثم شكا؛ فسدت صلاة الأوَّل، وصلاة الآخَرِ تامة ويتم أربعاً.
وإن خرجا معاً؛ فصلاة المقيم تامة، وصلاة المسافر فاسدة.
وإن جهل؛ فسدت صلاتهما للاحتمال.
وإن شكا بعد أن صليا ثلاثاً أو أربعاً؛ تعتبر الأحوال قياساً، ويجعل المقيم إماماً استحساناً، والتقريب ظاهر، والله أعلم بحقيقة أحوالهما.
باب صلاة الخوف
الانحراف في أوانه؛ لا يُفسد، وفي غير أوانه يُفسد، وزمان انحراف الطائفة الأولى؛ بعد القعدة الأولى، والثانية؛ بعد فراغ الشطر الثاني، وهو أوان عود الطائفة الأولى.
يصلّي الإمام بالطائفة الأولى في المغرب ركعتين، وبالثانية ركعة، فإن أخطأ و عکس؛ فسدت صلاتهما.
ولو صلّى بالأولى ركعةً وانصرفوا، وبالثانية الثانية وانصرفوا، وبالأولى الثالثة؛ فصلاة الطائفة الأولى فاسدة، والثانية جائزة، ويقضون ركعتين بقراءة وغير قراءة.
صلى بالأولى ركعةً في ذوات الأربع، وبالثانية الثانية، وبالأولى الثالثة، وبالثانية الرابعة؛ فسدت صلاة الكل.
ولو جعلهم أربعا وصلى بكل طائفة ركعة؛ فسدت صلاةُ الأولى والثالثة، والثانية والرابعةُ؛ جائزة، وكلُّ يقرأُ فيما سُبقَ لا فيما لحق، ويبدأ به.
صلَّى أربعاً مع الإمام ثمَّ انحرف قبل القعود؛ لا تفسدُ لأَنَّه أَخَّر ما أُذِنَ له فيه، وكذا بعد التشهد قبل السلام، إلّا إذا كان مسبوقاً.
ظنوا عدوّاً بعد شروعهم فانحرفوا في أوانه؛ جاز، وفي غيره؛ تفسد، وكذا بعد ذهابهم. وإن تبيَّن خلافه إن تجاوزوا الصفوف؛ تفسد، وبدونه لا، أصله انصرف على ظن الحدث.
ويجوز على الدابة عند العجز عن النزول، ويتوجه إلى القبلة، وإن عجز عنه؛ سقط كالتطوع.
ولا يجوز لماش ولا لمقاتل.
وصلاة العيد كصلاة الفجر، والمنفرد يتابع رأيه، والمقتدي رأي إمامه والله تعالى أعلم.
باب الصلاة التي يكون فيها العُذران
من ابتلي ببليتين؛ يختار أيسرهما.
عجز عن السجود؛ يُومى قاعداً، وإن شاء قام وركع، وتَرْكُه أولى.
فإن كان لو قام سال دمه، أو سَلسَ بوله، أو ظهرت عورته؛ يُصلّي قاعداً بركوع وسجود.
وموميا إن كان عُريان، وكذا إنْ سالَ دمه عند سجودِه.
وإن كان إذا قام يسيل، وإذا استلقى لا يسيل؛ يُصلي قائماً معه.
المحبوس إذا لم يجد تُراباً ولا ماء طهوراً؛ يُصلي بالإيماء تشبها، كالصوم في قول أبي يوسف، وعندهما؛ لا.
ولو وجد تراباً نظيفاً؛ صلَّى بالتيمم ويُعيد عندهما، وهذا استحسان، وعند أبي يوسف؛ لا، وهو القياس.
وعلى هذا إذا لم يجد مكاناً طاهراً، فصلى بالإيماء بالوضوء أو بالتيمم.
ولو صلّى بالإيماء على الدابة لخوف عدوّ أو سبع أو طين أو لمرض؛ لا يعيد اتفاق
عريان وجد ثوباً مملوءاً دماً؛ يُصلي فيه لا محالة عند محمد، وعندهما؛ يتخيّر. معه ثوبان في كل واحد منهما أكثر من قَدْرِ الدرهم نجاسة وأقل من ربعه يتخيّر، وأقلهما؛ أَحَبّ.
وإن بلغت ربع أحدهما؛ تعيَّن الآخر.
ولو كان أحدهما مملوءاً، والآخرُ ربعه طاهر لا غير؛ يتعيَّن، وأقل من ربعه؛ يتخيّر وهو أولى.
عريانة وجدت ثوباً يستر جسدها وربع رأسها؛ يجب تغطيتهما، وأقل من ربع الرأس؛ الأفضل تغطيته ولا يجبه.
والانكشاف المتفرّقُ؛ يُجمع، والغليظة والخفيفة في التقدير سواء على الأصح.
والله تعالى أعلم بحقيقة عجز عباده.
كتاب الزكاة
تعجيل الزكاة قبل الحَوْل؛ جائز بشرط كمال النصاب، ويستند الوجوب، إلا إذا تضمن إبطال الواجب أو بعضه استحسان.
عجل النّصابَ أو بعضه وهلك البقية؛ ليس له أن يسترد قبل الحول؛ لأنَّه ربَّما استفاده، ويسترد بعده ما عدا قدر زكاته، ولا يزكي ما صار زكاة.
عجل ستة عن مئتين وأربعين ولم يستفد شيئاً حتّى تم الحول، قياس قوله؛
يسترد در هما، وقياس قولهما؛ يسترد ستّة أجزاء من أحد وأربعين جزءاً من درهم، ولا يسترد شيئاً استحسانا عند الكل.
فإن هلك من الباقي درهم قبل الحول ولم يستفد شيئا؛ يسترد در هما عنده قياساً واستحساناً، وعندهما سبعة أجزاء من أحد وأربعين جزءاً من درهم قياساً، وجزءاً من أربعين استحساناً، وذكر في موضع آخر استحساناً؛ لا يردّ عندهما شيئا.
عجل إلى الساعي شاةً من أربعين أو ابنة مخاض من خمس وعشرين، أو خمسة من مئتين ولم يستفد شيئا؛ يرده قياساً، واستحسانا؛ لا.
وإن تصدق الساعي به قبل الحول على نفسه وهو فقير، أو على المساكين، أو باعه وتصدق بثمنه، وتمَّ الحولُ؛ لم تقع زكاة، ولا يضمنُ السّاعي لأنَّه فَعَلَ بإِذنِه.
وكذا لو ضاع من يده.
ولو وجده بعد الحول؛ يردُّه، وفي كل موضع لم يقع زكاة.
إذا تصدَّق الساعي به بعد الحولِ وهو عالم؛ يضمن، وكذا إذا لم يعلم عنده، خلافاً لهما بناء على العزل وعدمه.
وعلى هذا إذا أمره بالتكفير عنه أو بأداء زكاته ثم فعل.
دفع إلى الساعي خمسةً عن نصابِ تجارة، فأنفقها قرضاً أو بعمالَتِه ولم يستفد شيئاً آخر؛ يقع زكاة ه استحساناً، لأنَّ بالضمان يَكمُلُ، بخلاف نصاب السائمة. عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين، وهلك من بقيتها واحدة، ولم يستفد شيئاً، وتم الحول وهي في يد السَّاعي؛ يَردُّها ويطلب أربع شياء في رواية، وفي ظاهر الرواية: يُمسِكُ قدرَ أربع شياءٍ ويردُّ الفضل.
وكذا لو عجّل مُسِنَّةٌ عن أربعين وهلكت واحدةً منها.
وإنْ كانَ تصدَّقَ بها أو بثمنها قبل الحول؛ لا يضمن، وكذا بعده عندهما، وعنده؛ يضمن قدرَ الفَضْل، وقد مَرَّ.
ولو أنفقها؛ يضمنُ الفَضل.
عجل شاةً من أربعين فأخذها عمالةً، أو جعلها الإمام له، ولم يستفد شيئاً، وتم الحول؛ لم تجب ويَردَّ المعجل.
وإن باعها بعد الحول؛ فالثّمن له وعليه القيمة، لأنه ملكه ه.
ولو باعها قبل الحول؛ فالثمنُ للمالك، ولا يضمنُ إِنْ تصدَّقَ به قبلَه.
وإن أكلها قبله قرضاً أو عمالة؛ ضَمِنَ ولا تقع زكاة، بخلاف نصاب التجارة. مُصدِّقٌ عدَّ البقر وأخذَ مُسِنّة وظهرت ناقصة؛ يردُّها ويأخذُ تبيعا.
بخلاف الهلاك.
وإن تصدق بها بعد الحول وقد تعمَّدَ؛ ضَمِنَ.
فإن ضاعت أو تصدق بها وقد أخذها باختيار المالك؛ لا يضمن.
وكذا إن أخذها كرها على ظنّ أنَّها واجبة.
ويُضمَّنُ الفقيرُ إِنْ وُجِدَ، وإلا ففي بيت مالهم. والله أعلم بالطهارة.
باب زكاة الحمل وغيره
له أربعون حملاً فيها مُسِنّة سمينة؛ تجب شاة وسط، فإن كانت المسنّة وسطاء أُخِذَت، وكذا إن كانت دُونَه لقيامها مقامه.
فإن هلكت بعد الحول؛ سقطت الزكاة عندهما، وعند أبي يوسف يسقط جزء من أربعين جزءاً من حمل.
وإن هلكت دونها؛ يبقى جزء من أربعين جزءاً منها كأَنَّ الكلَّ مَسانٌ في الأصل.
له خمس من الإبل بناتُ مخاض، أو بناتُ لبون، أو حقاق، أو بوازل مرتفعات أو أوساط؛ تجب شاة وسط، وإنْ كُنَّ عِجافا؛ تجب شاة بقَدْرِها.
وكذا في عشر إلى خمس عشرة إلى عشرين.
وطريقه: أَنْ يَنظُرَ إلى بنتِ مخاض وسط وإلى قيمة أفضلها؛ وينقصُ من الشاةِ الوسط بتلك النسبة.
له خمس وعشرون، وفيها بنت مخاض وسط أو ما يُساويها؛ تجب بنتُ مخاض وسط.
وإن لم يكن؛ يجب بنت مخاض يساوي أرفعها، وإن شاء أداه بطريق القيمة.
وفي ستّ وثلاثين إذا لم يكن فيها بنتا مخاض وسط أو ما يُساويهما؛ تجبه بنت لبون بقدرهما، وطريقه ما مرَّ.
وإن كانت العجاف خمسين؛ تجب حقة بقدرها.
وطريقه: أن ينظر إلى قيمة بنت مخاض وسط وإلى قيمة حقة وسط، فإن كانت مثليها أو مثلَها ومثل نصفها؛ تجب حقةٌ مثل أفضلها ومثل نصف التي تليها، أو مثل ثنتين من أفضلها، وهذا قياسه. والله أعلم.
باب زكاة الغنم العجاف
له أربعون شاةً عِجافاً إلا واحدةً وسطاً؛ تجب الوسط، ولولاه تجب أفضلها.
ولو كانت مئة وإحدى وعشرين وفيها واحدة وسط؛ تُؤخذ وأخرى من أفضلها، ولولاه تؤخذ ثنتان من أفضلها.
وفي مئتين وواحدة؛ تجب هي وثنتان من أفضلها.
فإن هلكت بعد الحول؛ فعنده يجعل كأن لم يكن إلا مئتا شاة وهي عجاف؛ فتجب شاتان عجفاوان من أفضلها، وعندهما؛ يسقط الفضل بهلاكها وتُجعَلُ كأنَّ الكلَّ عِجاف، فيسقط بقدر ما هلك؛ وهو جزء من كلّ شاة من إحدى ومئتين من
الثلاث الواجبة، وإن شئتَ اعتبرت الشيوع في الواجب، ومعناهما واحد.
فلو هلك الكل سوى الوسط؛ يجب جزء من أربعين منه عنده، وعندهما ثلاثة أجزاء من مئتي جزء وجزء، لكن جزء من وسط و جز آن من عجفاء على ما مر.
له أربعون شاةً نصفها عِجاف ونصفها سمان هلك بعد الحول عشرة من السمان؛ يجب عند أبي حنيفة وأبي يوسف ثلاثة أرباع شاة سمينة، وعند محمد؛ يجب نصف من وسط وربع من عجفاء، فنصف العجاف تابع عنده.
له خمسون بنتُ مخاض عجاف إلا واحدة سمينة قيمتها خمسون، وقيمة الباقي عشرة عشرة، وقيمة الحقة الوسط مئة؛ تجب حقة تساوي ستين لتكون مثل ثنتين من أفضلها.
فإن هلكَتِ السمينة؛ فعندَهما تجبُ حِقَّة مُقدّرة بقدرهما، وعند محمد؛
يسقط جزء من خمسين من الحقةِ المقدرة على ما مرّ.
وإن هلك الكلُّ وبقيت هي؛ فعند أبي حنيفة تجب خمس شياه وسط، وعند أبي يوسف؛ يجب جزء من ستة وأربعين من الحِقَّةِ المقدّرة، وعند محمد؛ جزء من خمسين منها على ما مر.
له خمسون فصيلاً إلا واحدةً حِقَّة وسطاً؛ تجبُ حِقَّة وسطاً.
فإن هلكت بعد الحول؛ سقطت الزكاة عندهما، وعند أبي يوسف؛ يبقى بقدرهما لما مر.
وإن هلك نصفُ الفُصلانِ؛ سقط نصفها وبقي نصفها. والله أعلم.
باب زكاة البقر العجاف
المعتبر في السِّنِّ؛ التبيعُ، وما فَضَلَ؛ عَفو.
له ثلاثون تبيعاً أعجف؛ يجب أفضلها، فإنْ كانَ فيها وسط؛ يجب هو.
ولو كانت أربعين عجافا؛ تجب مُسِنَّة بقدرها، يُنظر إلى قيمة تبيع وسط، وإلى قيمة مُسنّة وسط، وإلى قيمة أفضلها؛ فتجبُ مُسنَّةٌ بتلك النِّسبة كما مر.
له ستون تبيعاً أعجف؛ تجب ثنتان من أفضلها.
فإن كانَ فيها واحدة وسط؛ أُخِذَت وأخرى من أفضلها.
وإن هلك الكل بعد الحول إلّا الوسط؛ فعنده يجب جزء من ثلاثين من تبيع وسط، وعندهما؛ جزء من ستين منه، ومثله من أعجف. والله تعالى أعلم بالصواب.
كتاب الأيمان
باب اليمين في العتق
وما يُصدَّقُ المولى وما لا يُصدق
قال: كلُّ جارية لي حُرَّة إلّا أمهات أولادي، وادعى أُمومية الولد في الكل أو في البعض وأنكرْنَه؛ فالقول قولهن لأنها صفة عارضة.
وكذا إن كان ثمة ولد، ويثبت نسبه، ويعتق ولا تصير أم ولد له.
وإن عرفت دعوته قبل الخصومة وأسندها؛ صُدِّقَ.
وكذا لو قال: إلّا جاريةً خبازةً، أو اشتريتها من فلان، أو وطئتها البارحة لا يُصدق.
و لو قال: إلّا ثيباً، تُرى النساء؛ فإنْ قُلْنَ: ثيب؛ لا تعتق، ويُحلَّفُ، وإن قلن: بكر، أو أشكل؛ عتقت.
ولو كُن تيبا وقتَ الخصومة واختلفوا في وقتِ حُدوثِه؛ فالقول قوله.
ولو قال: إلّا جارية بكراً، أو لم تلد مني، أو لم أشترها، أو لم أطأها البارحة، أو إلا خُراسانية؛ فالقول قوله، ولم يذكر يمينه، بخلاف الثيابة.
قال: كل جارية لي بكر، أو ثيب، أو اشتريتها، أو وطنتها البارحة، أو ولدَتْ مني، أو خبازة، أو غير خبازة، فهي حرّة، وأنكرَ الصَّفَة؛ صُدَّقَ لأنَّه خاص. والله أعلم بحقيقة اليمين.
باب اليمين
يقع على بعض ما حلف دون البعض
الشراء؛ معتبر بالبيع، فمتى سمّى بائعا لشيء فمُشتَريه كذلك، وفي المس تُعتبر الحقيقة.
حلف لا يشتري ذهباً ولا فضَّة، فاشترى دراهم بدنانير، أو داراً فيها صفائح
ذهب أو فضة؛ لا يحنث، إلّا في رواية عن أبي يوسف.
وإن اشترى نُقرة فضة أو سبيكة ذهب أو مصوغاً؛ يحنث.
حلف لا يشتري حديداً؛ فاشترى درعاً، أو بيضة، أو سيفاً، أو سكينا، أو إبرة،
أو قفلاً، أو مِسَلَّة؛ لا يحنث، ويحنث بآنيته ومسماره وكانونه.
ولو قال: صفراً؛ يحنث بآنيته، وبالفلوس؛ لا.
حلف لا يشتري صوفاً ولا لبناً فاشترى شاةً لها صوف أو لبن، أو طينا فاشترى لبنا، أو رطباً فاشترى كباسة بُسْر فيها رُطَب، أو شعيراً فاشترى حنطة فيها حبات شعير، أو قصباً فاشترى بوريا، أو شعراً فاشترى مسحا، أو جوالق منه؛ لا يحنث.
وفي المس؛ يحنث في جميعها.
بخلافِ مس الثوب في قوله: قطناً أو كتانا. والله تعالى أعلم بالصواب.
باب في قوله: يجعل الشيء شيئين
تبدل الاسم؛ يُوجِبُ تبدل المسمَّى دونَ تَجدُّدِه.
حلف ليجعلن هذا الثوب قباء وسراويل؛ فجعله قباء ثم نقضه ثم جعله سراويل؛ بر.
بخلاف الملحفة، والبستانِ أو البيتِ والحمّام في الدار؛ يحنث ه، وقيل: لا يحنث
ولو نوى الجمع؛ حنث.
وفي الدار أو قال: منزلاً وحماما؛ إنْ قدَّمَ المنزلَ؛ بَرَّ، وإِنْ أَخَر؛ حنث.
باب اليمين يقع على الملك وغيره
حلف لا يأكل طعام فلان، أو لا يدخل داره، أو لا يركب دابته، أو لا يلبس ثوبه، أو لا يُكلَّم عبده: إِنْ أشار إليه وزالَ مُلكه ففعل؛ لا يحنث عندهما، وعند محمد؛ يحنث اعتباراً للإشارة.
ولا يحنث بالمتجدد اتفاقاً.
وفي غير المعين: لا يحنث بعد الزوال.
ويحنتُ بالمتجدد إلا في رواية عن أبي يوسف في الدار خاصة.
وفي الصديق والزوجة؛ يحنث في المعيَّن بعد زوال الوصف.
ولا يحنث بالمتجدد.
وفي غير المعيَّن؛ يُعتبر الوصفُ وقتَ الشرط عندهما، وعنده وقت اليمين.
ولا يحنث بالمتجدّد عنده، واختلفت الرواية فيه عندهما.
ولو قال: زوجات فلان أو أصدقاؤه أو إخوته؛ فعنده يشترط الجميع كالإشارة. حلف لا يُكلّمُ صاحب هذا الطيلسان فباعه وكلّمه؛ يحنث، والمشتري؛ لا. والله أعلم.
باب اليمين تقع على الملك ثم تبطل المطلق؛ يتقيّد نصاً أو دلالة.
قال: إن خرجَتِ امرأته من هذه الدار، أو إن خرجت، أو حلَفَ لا يقبل امرأته ففعل بعد أن أبانَها، أو خَرَجَتْ؛ يحنث، قيل: هذا قول محمد بناءً على ما مرّ.
ولو قال: إِنْ خَرجت إلا بإذني، أو حلَّفَ السلطان رجلاً، أو ربُّ الدِّينِ غريمه، أو الكفيل بأمر المكفول عنه ألا يخرج إلا بإذنه؛ يتقيَّدُ بقيام السلطنة والزوجيَّةِ والدِّينِ بدلالة الإذن.
وكذا لو حلفه ليرفعن إليه كل داعرٍ يعرفه، وعن أبي يوسف: يجب الرفع إليه بعد العزل، وعنه: يبطل بعزله لا بموته.
حلف لا يخرج إلا بإذن فلان، وهو ليس بذي ولاية، ومات؛ بطلت يمينه، خلافاً لأبي يوسف بناءً على مسألة الشُّرب.
نظيره: حلف لَيَقضِيَنَّ حقّ فلان غداً؛ فقضاه اليوم، أو ليأكلن هذا الرغيف غداً؛ فأكله اليوم، وهي معروفة. والله أعلم بحقيقة التصريح.
باب اليمين أن لا يُطلق أو لا يعتق أولا ينكح
الشرط فعل أنشأه بعد اليمين لا قبلها.
وفعل وكيله يَنتقل إليه فيما لا حقوق له، أو له وترجع إليه.
قال: إن دخلتُ الدار فامرأتُه، طالق، وعبده حر، ثم حلف لا يطلق ولا يعتق ودخل؛ لا يحنث، وطلقت وعتق، ولو أخر تعليقه؛ حنث.
قال: طلّقي نفسكِ، أو أعتق نفسَكَ، أو وكَّل، ثمّ حلف وفعلوا؛ يحنث، إلا رواية عن محمد، ورُوِيَ رجوعه عنها.
بخلاف الشرط ه، وبخلاف ما لو قال: أنتِ طالق إن شئتِ، أو أنتَ حرّ إن شئت. أمر إنساناً أنْ يُنفقَ في مَرمَّةِ داره، أو في بنائه، أو أنْ يُزوّجه، أو يطلق امرأته
ثم حلف وفعل؛ يحنث للنقل إليه، بخلافِ البيع إذا كان يُباشره.
وكذا إنْ أَخَرَ توكيله.
حلف لا يتزوّج فزوجه فضولي، وأجاز، قيل: يحنث، وقيل: لا يحنث، وقيل: يحنث بالقول لا
بالفعل؛ وعليه الفتوى.
قال لعبده: إن دخل الدار فهو حر، وشهدا بالدخول وقضي به، ثم رجعا؛ لم يضمنا.
بخلاف قوله: أعتق، أو أعتق إن شئتَ. والله أعلم بحقيقة إنشاء عباده وإليه راجعون.
باب اليمين يكون فيها غاية
حتّى؛ للغاية، ثمَّ للجزاء، ثمَّ للعطف.
قال: إن لم أخبر فلاناً بما صنعت حتّى يضربك؛ فعبدي حر، فأخبره ولم يضربه؛ بر، لأنَّها جزاء.
وكذا إن لم أتك حتّى تغدّيني، أو إن لم أضربك حتّى تضربني.
قال: إن لم ألازمه حتّى يقضيني حقي، أو إنْ لم أضربك حتى يدخل الليل، أو يصبح، أو يشفع فلان، أو ينهاني، يشترط وجودهما لأنها للغاية.
وإن نوى الجزاء؛ صُدِّقَ ديانةً لا قضاء.
وكذا إن لم آتِكَ اليوم حتّى أتغدى عندك، أو حتّى أضربك، أو إن لم تأتني حتَّى تغديني؛ لأنها للعطف.
وعن أبي يوسف قال لأمته: إن لم تجيئي الليلة حتّى أجامعك مرتين، وأتت فجامعها مرة؛ حنث.
باب اليمين في الإشارة والكلام والإيماء
الأيمانُ، مَبْنِيَّةٌ على العُرف.
حلف لا يُظهِرُ سره، أو لا يفشيه، أو لَيَكتُمنَّه، أو ليُخفينَّه، أو لا يُعلم مكانه؛ يحنث إنْ أَشارَ، أو أرسل، أو كَتبَ.
وإن نوى الخبر؛ صُدَّقَ دِيانةً لا قضاء، وحيلته معروفة.
حلف لا يخبر بمكانه؛ يحنث إن أخبر أو كتب أو أرسل لأنه كلام، بخلاف الإشارة إلّا إذا عناها.
أصله: قيل له: لفلان عليك كذا؟ فأومأ بنعم.
حلف لا يدعوه، أو لا يستخدمه، فأرسل أو أشار أو كتب؛ يحنث للعرف.
حلف لا يخبر، أو لا يقرّ، فخرس وأومأ برأسه؛ يحنث لقيامها منه مقامه.
حلف لا يكلمه أو لا يُحدّثه؛ فهذا على المشافهة والنطق.
باب ما يجوز فيه الإطعام مكان الصيام
مريض أو مرضع أو حامل يضره الصوم؛ لا تُجزئه الفدية لتوقع القوة، بخلاف الشيخ الفاني لأنَّها موهومة.
مات وعليه قضاء رمضان؛ تجزئه الفدية - إن شاء الله تعالى - إن أوصى بها أو تبرع الورثة.
وفي الحج قال: يُجزئه إن أوصى، وإن لم يُوصِ وأحجّ الوارث عنه؛ قال: يجزئه إن شاء الله تعالى للحديث.
أصله المأمور بقضاء دَينِ غيره.
عليه كفارة يمين أو قتل ولا مال له، وعجز عن الصوم لكبره؛ لا تُجزئه الفدية
لأنه ليس بأصل، بخلاف رمضان وقضائه.
وكذا متمتع عجز عن النُّسُكِ والصوم للبدلية.
ومنه كفارة الحلق، فإن مات وأوصى بالتكفير؛ جاز من ثُلُثِه.
وإنْ تبرع الوارث؛ جاز في الكسوة والإطعام دون العتق.
والفدية: صاع ونصف.
والتمليك شرط في الزكاة والعُشرِ وصدقة الفطر، بخلاف كفّارة الصومِ واليمين والظهار والقتل والفدية، وكذا عند محمد في صدقةِ حَلْقِه ه.
والشرط غداءان، أو عشاءان، أو غداء وعشاء، أو غداء وسحور، أو عشاء وسحور، والغداء والعشاء أولى.
كتاب النكاح
باب العتق والتزويج والعفو عن دم العمد
فساد التسمية؛ يُوجِبُ مهر المثل، وفواتُ الوصف المرغوبِ يُكمله.
تزوج امرأة على عتق أخيها، أو على طلاق ضرتها، أو دم عمد عليها، وقبلت يجب مهر المثل لفساد التسمية، وطلقت رجعيّة - وإن لم تثبت المقابلة وعتق، وسقط قصاصه.
وفي قوله: «على عتق أخيها عنها وقبلت»؛ يصح وتعتق بالقرابة، وكذا عن أبي
يوسف لو لم يقل: «عنها» لحديث صفية.
بالقرابة.
ولو قال: على أن يعتقه عنها وعلى مئة درهم، وقبلت؛ صحت التسمية، وتعتق وفي الأجنبي؛ تملكه، وهو وكيل في عتقه حتّى تنهاه.
ولو قال: على أن يعتق أخاها وعلى مئة؛ فمهرها مئة إن أعتق، والولاء له، وإن أبى كمَّل مهر المثل؛ لأنَّ الشرط مرغوب، حتى لو كان أجنبياً فلها المئة فيهما.
وعلى هذا على مئة وعتق أخيها، أو طلاق ضرّتها، أو عفوه عنها، أو أن لا يُخرجها، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنَّه لا يُكمِلُ عند إبائه.
قال لأمته: أعتقتكِ على أن تزوجيني نفسك، أو لحرّة: عفوت عنكِ على أن تزوجيني نفسك وقبلَت؛ عتقَتْ وسقط القصاص للقبول، ولا تُجبر للحرية، وعليها قيمتها في الإعتاق والدّية في العفو إن أبت لفوات الشرط.
بخلاف العفو على خمر أو خنزير حيث يسقط الدّم، ولا يجب شيء، منهم مَن سَوَّى، ومنهم مَن فرَّق باحتمال سلامة المرأة.
وكذا في الحرّة تقول لعبدها.
ولو قال: تزوجتُكِ على عتقكِ، أو على أن أعتقَكِ، أو أعتقتُكِ على نكاحِكِ؛ بطل لمصادفته ملكه.
طعن أبو خازم ه فيها، أصله: أعتق عبدك عني على ألف ففعل.
تحت كلّ واحدٍ أَمَةُ الآخر، فقال: طلقها على أنْ أُطلق أَمَتَكَ، أو على أنْ
أزوجك أمَةً أخرى، وفعلا؛ طلقت مجانا لعدم التقوم، ولا يُجبران.
أصله مريض صالح على دم عمد عليه، أو مريضةٌ خلعَتْ نفسها، أو أب خلع ابنته، أو صالح عن دم عمد لها.
دبَّر عبده على ألف وقبل؛ تدبّر ولا شيء عليه، لقيام الملك.
قالت: أعتقتُك على أن تتزوجني بألفٍ فَقَبِلَ؛ عتق، ولا يُجبَرُ، ويُقسم على قيمته ومهر المثل فحصة المهر مهرها، وحصة القيمة ثمنه.
وإن أبى؛ فعليه القيمة ولا ينقصُ عن حصتها.
باب الأمة يتزوج عليها
حته أمَةٌ تزوَّجَ عليها حرّةً بإذن، مولاها، أو بغير إذنه وأجاز أو وكله فيه، أو اشترى بها بإذنه؛ صح وملكتها وعليه قيمتها، ولا يفسد نكاحها لعدم ملكه، أو لأنه ضروري كالوكيل بشراء منكوحته أو قريبه.
فإن عادت إليه كلُّها بالردّة أو نصفُها بالطلاق؛ فسده بشرط القبض، ويردُّها في الكل، وفي البعض يتخيّر، مولاها، هذا قبل القضاء عليه، وبعده تسلم له.
نظيره: غصب عبداً فأبق، أو اشترى شراء فاسداً ثم وهب، ولو عادت بسبب جديد تسلم له بخلاف الاستحقاق، ويملكها قبل القضاء، ويَنفُذُ تصرفه فيها قبل الردّ،
ولا ينفذ تصرّف مولاها قبله ولا ينعقد.
ولو كانت مَحْرَمَهُ؛ فالعتق عليه، نظير فساد نكاحه
أمره أن يُزوّجه حرّة ولم يَقُل: «عليها»، فأمهرها عنه؛ لا تعتق، ولا يفسد، ولا شيء عليه، لأنَّه تبرع، وترجع إلى ملك مولاها عند الفسخ قبل القبض وبعده.
قال لمولى زوجته، أو قالت لمولى زوجها: أعتق عني بألف ففعل؛ فسد نكاحه وعليه ألف أو عليها، والولاء له أو لها، وسقط مهرها قبل الدخول وبعده. والله أعلم بحقيقة عقد النكاح بعدها.
باب إتيان المرأة في دبرها
اللواطة؛ زنا عندهما.
أتى امرأة أجنبية في دبرها، أو لاط؛ يُحَدُّ عندهما، وعنده؛ لا، ويُقتَلُ إِنْ تَعَوَّدَه ورأى الإمام ذلك،
وإنْ شاءَ ضربه وحبسه، ويجب الغُسلُ عليهما أنزلَ أو لم يُنزل لكمال السبب.
بخلاف أمته، أو منكوحته فاسداً أو صحيحاً؛ حيثُ لا يُحَدِّ، ولا عدة في الفاسد، ولا مهر، وفي الصحيح كذلك، ولا يُحلُّها للأول، وقيل: يتأكَّد المهر، وتعتد للخلوة.
أتى بهيمة؛ لا حدَّ عليه، ولا غُسْلَ حَتَّى يُنزل.
النظر إلى داخل الدُّبُرِ بالشهوة؛ لا يُوجِبُ رجعةً ولا حرمة مصاهرة، وكذا الفعل فيه عند عامة المشايخ.
قذف أجنبيا به أو زوجته؛ يُحدُّ ويلاعِنُ، وعنده؛ لا، بخلاف قوله: «يا لوطي عندهما لأنه نسبة.
قال: دُبُركِ طالق، أو دبرك حر؛ لا يقع، بخلاف الفرج.
باب الرجل يزوج ابنته مكاتبه
حقُ المِلكِ؛ يمنعُ النكاح ابتداءً لا بقاء، والملكُ؛ يرفعه.
زوج ابنته البالغة برضاها من مكاتبه؛ جاز، وإن مات ووَرِثَتْهُ؛ لا يَفْسُدُ نكاحُه، ولا يَملكُ إنشاءه.
ولو مات بعد موت الأب، وترك ثلاثة آلافٍ، والمهر ألف والكتابة مثلُه؛ بُدِئَ بالمهر لقوته، ثم بالكتابة، وتَرِثُ ربع البقية بالزوجية، وتعتد لوفاته، ولا تَرِثُ بالولاء.
وإن ترك أقل من ألفين، إن لم يكُن دخل بها، أو كان وليس معها وارث؛ يُبدأ ببدل الكتابة، لأنَّ تقديم المهرِ يُسقطه لملكهاه، أو لإضافة الفرقة إليها.
وإن كان معها وارث؛ يُبدأ بالمهر لتقرُّرِه في حصته، وتعتد بالحيض للفرقة قبل موته.
وإن لم يمت لكِنْ عجِزَ؛ فسد نكاحُها، وسقط مهرها إن لم يكن دخل بها، أو كان وليس معها وارث
وإن كان له وراث؛ فما في نصيبها يسقط. والله أعلم بالصواب.
كتاب الطلاق
باب الطلاق بالمشيئة
قال: أنتِ طالق بمشيئة الله، أو بإرادته، أو بمحبته، أو برضاه، أو بهواه؛ لا يقع؛ لأنه تعليق
بالشرط.
وإلى العبد؛ تمليك منه، كقوله: إن شاء.
ولو قال: بأمره، أو حكمه، أو إذنه، أو علمه، أو قدرته؛ يقع في الحال، أضافه إلى الله تعالى أو إلى العبد؛ لأنَّه تنجيز، كقوله: بحكم الحاكم.
ولو قال بحرف اللام؛ يقع في الفصول كلّها للتعليل.
وبفي إلى الله تعالى؛ لا يقع، إلّا في العلم أو القدرة بالنية.
وإلى العبد؛ يصح تمليكا في أفعال القلب، تعليقاً في غيره. والله أعلم بحقيقة إزالة العلاقة بينهما.
باب الطلاق الذي يقع على واحدة بغير عينها ثم يكون عليها بعينها، والعتاق مثله
المبهم مُعلَّق بشرط البيان نصاً أو دلالة.
قال لأربع نسوة لم يدخل بهنَّ: إحداكن طالق، ثمّ تزوَّجَ خامسةً، أو أختَ واحدةٍ، وبين فيها؛ صح.
بخلاف ما لو دخل.
له ثلاث نساء أو إماء فقال لثنتين: إحداكما طالق أو حرّة، ثم خرجت واحدة و دخلت الأخرى، وكرّر؛ يُبين.
فإن عنى بالأوَّلِ الثابتة؛ طلقت أو عتقت، وبطل الإيجاب الثاني، إلا في رواية عن أبي يوسف.
وإنْ عَنى الخارجة؛ صحَ الثاني، ويُبيِّنه.
وإن بدأ بالثاني وعنى الثابتة؛ تعينت الخارجة.
وإن عنى الداخلة؛ يُبيِّن الأول، وتعيين الثابتة لا يبطله.
وإن مات قبل أن يُبيِّنَ؛ عتق ثلاثة أرباع الثابتة، ونصف كل أخرى عندهما، وربع الداخلة عند محمد، وسقط ربع وتُمن من مهر الثابتة، وربع مهر الخارجة، وثمن مهر الداخلة، قيل: هذا عنده، وعندهما ربع مهرها، والأصح
أنَّه قول الكلّ، ونصف الميراث للداخلة والنصف بين الأخريين، والكلام قبل الدخول، وتعتد
كل واحدة عدَّةَ الوفاة لا غير.
تحته حرة وأمة وقد دخل بهما قال: إحداكما طالق ثنتين، ثم عتقت الأمة في صحتِه فعيَّنها في مرضه؛ تحرم حرمة غليظة، وتَجمَعُ في عدتها بخلاف الحرة ولها ربع إرثه والبقية للحرة.
ولو كانتا أمتين وعتقتا؛ تحرمُ مَن عيَّنها، والميراث نصفان لاستوائهما، وتعتد
المنكوحة عدَّةَ الوفاة، ومن عيَّنها تجمع.
وإن مات قبل أن يُبيّن؛ تجمعان.
قال لعبديه وهما متفاوتان: أحدكما حر، وبيَّن في كثير القيمة في مرضه؛ صح واعتبر إظهاراً، بخلاف الطلاق.
تحته أمتان قال مولاهما: إحداكما حرَّة فقال: التي أعتقها المولى طالق ثنتين؛ يبين المولى دون الزوج، ولا تثبت الحرمة الغليظة، وتعتد بثلاث حيض.
وإن مات قبل أن يُبيّن؛ شاع العتق وبيانُ الطلاق إلى الزوج، وتحرم من عينها عنده، وعدتها حيضتان، وعندهما؛ لا تحرم للحرية، وعدتها ثلاث حيض.
وإن بدأ الزوج وبيَّنَ؛ طلقت وعتقت وحرمت حرمة غليظة، وعدتها ثلاث حيض، وفي بعض النسخ: حيضتان.
قال: إحداكما طالق ثنتين، واشترى إحداهما؛ فسدَ نكاحها، وتعيَّنتِ الأخرى لطلاقه.
ولو اشتراهما معاً؛ فسد نكاحهما، ولا يصح بيانه بعده.
بخلاف الوطء لأنه حكمي.
قال لأمتيه: إحداكما حُرّة وقطعت يد واحدة فعيَّنها؛ يجب أرش الأَمَةِ له.
باب الطلاق يقع في الأوقات المتفرقة
قال: أنتِ طالق الساعة واحدةً، وغداً أخرى بألف أو قال: على أنَّكِ طالق غداً أخرى بألفٍ، أو قال: اليوم واحدةً وغداً أخرى أملكُ الرجعة بألف، فقبلَتْ؛ تقعُ واحدةً بنصف الألف في الحال، وفي الغد أخرى بغير شيء، إلا أن يعود ملكه قبله.
قال: أنتِ طالق الساعة واحدةً رجعيّةً، أو بائنة، أو بغير شيء على أنَّكِ طالق غداً أخرى بألف؛ يقع في الحال واحدة بغير شيء، وفي الغد أخرى بألف بشرطه لتعذَّر الصرف إليهما.
قال: أنت طالق ثلاثاً للسُّنّة بألف، فقبلت؛ يقعُ في الطهرِ الأول واحدةً بثُلُثِ البدل، وفي الثاني بغير شيءٍ إلّا أن يتزوجها قبله، وكذا في الثالث.
قال: بعتك هذا على أن أبيعك هذا بألف أو أعطيك هذا على أن أعطيك هذا بألف؛ صح فيهما في رواية هذا الكتاب لاتحادِ الصفقة.
ولو قال: أعطيك هذا هبةً أو بغير شيءٍ على أن أعطيك هذا بكذا؛ صحت الهبة وفسد البيع.
قال: أعطيك هذا النخيل معاملة بالنصف على أن أعطيك هذه الأرض مزارعة فسدا، قيل فيهما روايتان وقيل: اختلف الوضع
ولو قال: ببذري؛ صح. والله أعلم بالصواب.
باب الرجل يُطلق بعض نسائه
ولا ينويها بعينها ثم تحرم عليه برضاع أو غيره
من ملك الإنشاء؛ ملك البيان.
قال: إحداكما طالق ثلاثاً، فأرضعتهما امرأة معاً أو متعاقباً؛ بانتا للجمع والثلاث غير نازل ولا تبيين.
ولو كن ثلاثاً فأرضعتهنَّ متعاقباً أو ينتين معا ثم الثالثة؛ فسد نكاحُ الأُوليين، والثالثة؛ لا، ويقع الثلاث عليها.
وإن شربن معاً من لبنها، أو واحدةٌ ثمَّ ثنتان؛ فسد نكاح الكل، فإن تزوج واحدة يتعين للثلاث غيرها، فإن تزوّج أخرى تعيَّنت الباقية.
حربي تحته أربع نسوة أو أُختان سُبِيَ وسبِينَ معه؛ فسدَ نكاح الكل، وعند محمد؛ يتخير.
وكذا لو أسلم وتحته ثمان وتزوَّجَهُنَّ معاً.
ولو كان متعاقباً؛ صح نكاح الأربع الأول.
بخلاف السبي، ومحمد والشافعي؛ خَيّراه.
وعلى هذا لو طلّق ينتَين بغيرِ أعيانهما قبلَ السّبي.
تزوج أما وابنتها وما دخل ثم أسلموا معاً في التعاقب؛ يصح الأول، وفي الجمع؛ يبطلان، وعند محمد نكاح الأمّ؛ يَفْسُدُ بكل حال. والله أعلم.
باب الخلع والعتق والطلاق على مال
الطلاق والعتق على مال؛ يمين من جانبه، بيع من جانبها، حتّى يبطل بقيامها قبل القبول، ويرتدُّ بِرَدّها، ولا يصح إضافتها ولا تعليقها، بخلافِ جانبه.
خلعها أو باعها طلاقها بمال ثمَّ رجع قبل قبولها، أو كانت غائبة وبلغها فقبلت؛ صح لأنه تعليق.
وكذا لو قال: إذا جاء غد فقد طلقتها بألف وقبلت في الغد في مجلسها؛ صح. بخلاف ما إذا بدأت وقالت ذلك.
قال لها: إذا جاء غد فطلّقي نفسك ثم رجع؛ لا يصح رجوعه. قالت: إذا جاء غد فطلقني بألف ورجعت؛ صح لأنَّه توكيل، حتّى لا تقف على المجلس.
أرسلت إليه بأن قالت: قل لزوجي بأني اختلعتُ منك بكذا، ثم عزلته قبل أداء الرسالة بدون علمه؛ صحه.
بخلاف الوكيل.
وفي العتق على مال المولى نظيره، والعبد نظيرها، بخلاف البيع والنكاح والكتابة لظهور المعاوضة.
قال: أنت حر بعد موتي على ألف، فالقبول بعد الموت لإضافة الإيجاب إليه، ويشترط تنفيذه.
قال: أنتَ حرّ على ألف بعد موتي، فالقبول في الحال، وبه يتدبر ه، ولا شيء عليه لرقه.
وعلى هذا: أنتِ طالق غداً إن شئتِ، أو إن شئتِ فأنتِ طالق غداً، وأبو يوسف؛ سوى وشرَطَ القبول في الغد، وزفر؛ نجزه. والله تعالى أعلم.
باب المهور للنساء والميراث
أبو يوسف يعتبر اليقين، ومحمد يعتبر الأحوال.
قال لثلاث نسوة دخل بواحدة منهنَّ: إحداكُنَّ طالق ومات قبل أن يُبين؛ فللمدخولة ربع وسدس من ميراثه، والبقية لهما، ولهما مهر وثلثان عند محمد رحمة الله عليهه، وعند أبي يوسف مهر وثلاثة أرباع باعتبار الأقل والأكثر.
وكذا لو قال: إحداكُنَّ طالق ثلاثاً والأخرى واحدة؛ فالثلاث لغو أبداً عنده، وعند محمد؛ لها خمسة أثمان وثلاثة لهما، ولهما مهر وربع، وقال في كتاب النكاح لهما مهر وثلث.
ولو دخل بثنتين هنا فلهما سبعة أثمان، ولغير المدخول بها ثمن وثلاثة أرباع المهر، وذكر ابن سماعة في نوادره» أنَّ محمداً كان يقول: «لها ربع» ثم رجع، والربع واضح جداًه.
له أربع، دخل بواحدة وطلَّق إحداهنَّ ثلاثاً والأخرى واحدة؛ فللمدخولة ثلاثة ونصف من اثني عشر، وأربعة عند محمد، ولهنَّ مهران وربع على رواية كتاب النكاح، ومهران وسدس على هذه الطريقة.
ولو دخل بثنتين؛ فللمدخولتين أربعة وستون وخمسة أسداس ونصف سدس من ستة وتسعين، وللبقية أحد وثلاثون ونصف سدس منها، ولهما مهر وثلاثة أرباع، وقياسُ تخريج محمد؛ مهر ونصف، وكذا عند أبي يوسف اعتباراً للأقل والأكثر، وعِدَّةُ مَنَ وطَئت؛ الجمع، وغيرهما؛ الأشهر.
ولو دخل بثلاث؛ فلها نصف سدس، والبقية للبقية، ولها ثمن عند أبي يوسف، وثلاثة أرباع المهر، وعند محمد خمسة أسداس المهر.
وهنا لو طلق واحدةً واحدة، والأخرى ثنتين، والأخرى ثلاثاً؛ فعند أبي يوسف لها ثُمن، ونصفُ سدس عند محمد، وثلاثة أرباع المهر.
ولو قال لثلاث دخل بواحدة منهنَّ: إحداكُنَّ طالق واحدة أو ثلاثا ه؛ فلها ثلاثة أثمان ولهما خمسة عند محمد، وعند أبي يوسف؛ لها ربع وسدس، والثلاث لغو عنده، وقد مرت أول الباب، ولهما مهر وثلثا مهر عند محمد، وعنده مهر وثلاثة أرباع.
ولو كن أربعاً؛ فللمدخول بها ثلاثة وربع من اثني عشر، وعند أبي يوسف ثلاثة ونصف، ولهنَّ مهران وخمسة أثمان عند محمَّد وعنده مهران وثلاثة أرباع بطريق الأقل والأكثر.
ولو دخل بثنتين؛ فللمدخول بهما ستَّة ونصف من اثني عشر، ولغير المدخول بهما خمسة ونصف، ولهما مهر وثلاثة أرباع عند كليهما.
ولو دخل بثلاث؛ فلغير المدخول بها سهمان وربع من اثني عشر، وتسعة وثلاثة
أرباع للبقيَّة، ولها سبعة أثمان المهر عند محمد، وعند أبي يوسف رحمهما الله ثلاثة أرباع. والله أعلم بما يترتب على أقوال عباده.
باب الحيض تُصدَّقُ فيه المرأة أو تُكذَّبُ
مَن أنكر السبب؛ صُدَّقَ، ومَن أقرَّ به وادَّعى المانع؛ لا.
قال للمدخول بها: أنتِ طالق للسُّنَّةِ؛ لا يقع إلا في طهر خالٍ عن الطلاق والوطء عقيب حيض مثله.
فلو حاضت وطهرت، فادَّعى الوطء أو الطلاق في الحيض؛ لا يُقبَلُ، ويقع أخرى باعترافه.
ولو ادَّعى ذلك قبلَ طُهرها؛ صدق لأنَّه يملكُ إنشاءه.
بخلافِ قوله: إن لم أجامعكِ في حيضك؛ حيث صدّق مطلقا لأنَّه يُنكِرُ سببه.
نظيره: والله لا أقربُكِ أربعة أشهر، أو: إن لم أقربكِ أربعة أشهر، و، واختلفا بعد مُضيّها.
قال: عبدي حرّ إِنْ طَلَّقتُكِ، ثم جعل أمرها بيدها، فاختارَتْ في مجلسها، فادَّعى الإعراض قبله وأنكرت؛ وقعا لأنَّه ادعى المانع.
وفي قوله: إن لم تشتغلي بعمل فعبدي حر؛ لا يقع لإنكاره السبب وتطلق.
باع بالخيار ثلاثة أيام ثم قال: إنْ تمَّ البيعُ فعبدي حرّ، ومضت المدَّةُ فادَّعى النقض فيها؛ لا يُقبل ويعتق.
بخلاف قوله: إن لم أنقض؛ حيث لا يعتق ويثبت الملك.
قال: إن حضت فعبدي حرّ وضرَّتُكِ طالق، فأخبرَتْ وكذَّبَها؛ لا يقعان، بخلاف طلاقها.
وإن صدقها واستمرَّ؛ يقعان من وقت الرؤيةِ، حتّى يجب أرشُ الحرّ بالجناية زمن التوقفِ و التوقف وهو للعبد، ويمنعُ من وطئها واستخدامه، وينفذُ نكاحُ ضَرَّتها إنْ كانت غير مدخول بها للتبين.
فلو قالت: انقطع دمي قبلَ مُضِيّ الثلاث، وصدقها؛ لا يعتق، ولا تطلق ضرتها. وبعدها؛ لا يُقبَلُ في حقهما.
وكذلك لو قالت: حضتُ، وصدقها، وادّعتُ أنَّ الطهر قبله كان عشرة.
بخلاف قولها: رأيت الدم.
قال: إن طهرت فعبدي حر، وادعته وكذَّبها؛ لا يعتق.
وإن صدقها أو مضت عشرة أيام؛ عتق منجزاً، لأنَّه أصل بخلاف الحيض.
فإن قالت: «عاودني الدم وهي في العشرة أو بعدها، وصدقها؛ لا تُقبل في حق العبد، بخلاف الحيض.
قال لها: «إن حضت في هذه المرّة سنّةً فعبدي حرّ»، وعادتها خمسة، فادعت استمراره في السادس، وكذَّبها فيه؛ قُبِلَ قوله.
بخلاف قوله: «إن حضت»، فصدقها، وادَّعت استمراره وأنكره، لأنَّ الظاهر يشهد له هنا، وهناك لها.
وإن صدقها في استمراره؛ يتوقَّفُ على مُضيَّ العشرة لاحتمال المجاوزة، فلو قالت: انقطع في العشرة، وكذبها؛ يُقبل قولها، وبعدها؛ لاه.
وكذا لو قالت فيها انقطع، ثمَّ ادَّعت عَوْدَه؛ إذا كذَّبهما العبد.
طلقها وهو مريض، فمات في سادس الثالثة، فقالت: ما انقضت وهو مستمر، وادعت الورثة انقطاعه في العادة؛ فالقول قولها، لأنَّها تَدفَعُ.
بخلاف العتق.
باب تزويج المرأة على المرأة أو معها أو بعدها
الطلاق يصح مضافاً إلى الملك وسببه.
قال: إن تزوّجت زينب بعدَ عَمرة أو معها أو عليها فهما طالقان؛ صح وطلقتا عند الشرط.
ولو قال: قبل؛ تَطلُقُ الأولى خاصة، ولا يشترط الجمع.
وقال: قبيل؛ يشترط الجمع على الفور. والله أعلم بالصواب.
باب الطلاق يُبينُ في المرض
الوطء بيان في الباب، بخلاف العتق عنده.
قال: إحداكما طالق ثلاثاً، وقد دخل بهما وبيَّن في مرضه؛ صار فاراً، والميراثُ بينهما.
بخلاف ما إذا ماتت لأنه حكمي.
فإن كان له غيرهما وهى واحدة؛ فلهما نصف والنصف لها.
إلا إذا ماتت المعينة قبله.
ولو عين واحدةً فماتت صاحبتها قبله؛ فلها نصف إرثه، حتى لو كان معها أخرى؛ فلها ربع والبقية للأخرى.
ولو وَلدَتْ إحداهما قبل موته وبيانه لأكثر من سنتين من وقت الإيقاع؛ تعينت الأخرى لطلاقه، والولد منه، يُلا عن بنفيه، ولا يُقطع به نسبه عنه.
ولأنقص منها؛ يثبت نسبه، ولا يكون بيانا، والخيار إليه، فإن نفاه؛ يُبين: فإن قال: عيّنتُ أُمَّهُ؛ حُدّ.
وإن قال: عيّنتُ الأخرى؛ جرى اللعان بينهما وينتفي عنه ه لأنه قذف المنكوحة. وإن قال: ما عيّنتُ واحدةً عند الإيقاع وأريدُ الآن أُمَّه؛ فلا حد لأنها منكوحة، ولا لعان للبينونة ببيانه، والنسب ثابت.
ولو ولدتا إحداهما لأكثر من سنتين والأخرى لأنقص منهما؛ تعينت صاحبة الأقل لطلاقه، وتنقضي عدتها بالوضع إن كان بينهما دون ستة أشهر، وإن زادت فبالحيض.
وإن أقرَّ بوطئها أولاً؛ طلقت الأخرى، ولا يُصدَّقُ في صرفه.
ولو ولدتا لأكثر من عامين مُرتباً؛ تعيّنت الأخرى لطلاقه، ولا يتحوّل بولادتها كجماعهما ونسبهما منه وعدتها بالوضع.
قال: إذا وَلدْتِ فأنتِ طالق ثلاثاً، فولدت ولداً ثم ولداً لستة أشهر، أو لسنة؛ فالثاني منه، وتنقضي به العدّة، ولا عُقر عليه. والله أعلم.
باب ما يُستدل به على الطلاق
الصريح؛ لا يُفسّر، والفاء للتفسير، ثم للتعليل، ثم للعطف.
قال: أمرُكِ بيدِكِ فطلّقي نفسَكِ؛ لا يُصدَّقُ إن قال: ما نويت.
وكذا اختاري، فطلّقي، أو ما يحبسكِ، أو ما يمنعكِ أن تُطلّقي نفسَكِ.
ويحلف على الثلاث فيما يحتملها.
قال: اختاري وطلّقي، أو أمرُكِ بيدك وطلقي؛ فهما تفويضان، فلو قالت: اخترتُ؛ لا يقع شيء، ولو قالت: طلقت؛ يقع بالصريح واحدة.
قال: أمرُكِ بيدِكِ فطلقي نفسَكِ ثلاثاً للسُّنّة، أو إذا جاء غد؛ فلها أن تُطلق ثلاثاً في مجلسها، والسُّنّة والشرط لغو منه.
قال: أمرُكِ بيدِكِ طلقي نفسك ثلاثاً للسُّنّة، أو إذا جاء غد، ولا نية له؛ لغا الأمروصح غيره.
ومثله: أمرك بيدك، وسكت، ثم قال: طلقي نفسَكِ، ما يحبسكِ أن تُطلقي نفسك، من غير نية.
قال: أمرك بيدك اختاري اختاري فطلقي نفسك، من غير نية؛ بطل الأول والثاني وصح الثالث، لأنه فسَّرَه، حتى لو قالت: اخترتُ أو طلقتُ؛ وقعَتْ بائنة.
قال: أمرُكِ بيدك واختاري فطلقي نفسك، فقالت: اخترتُ؛ تقع باثنتان، لأنه فسرهما للعطف، ويحلفُ على نية الثلاث في الأمر لأنه يحتمله.
قال: أمرك بيدك واختاري فطلّقي، ولا نية له، فقالت: اخترتُ؛ لا يقع شيء، لأن الأمر والتخيير بطلا لعدم التفسير والنية، وقولُها: «اخترت»؛ لا يصلح جواباً للصريح، حتى لو قالت: طلقتُ؛ تقعُ به رجعيّة.
قال: أمرك بيدك فاختاري فطلقي نفسك، فاختارت؛ تقع بائنة، لأنهما تفسيران، ويحلف على نية الثلاث.
قال: اختاري فطلقي فأمر بيدك، فاختارت؛ يقعُ واحدة بائنة، وقوله: «فأمرك بيدك» تعليل.
قال: أمرك بيدك فاختاري واختاري وطلقي أو فطلقي نفسك، فقالت: اخترتُ؛ تقع واحدة بائنة، ولا يُصدَّقُ في ترك النية.
قال: اختاري فاختاري، فطلقي، فاختارت؛ يقع بائنتان.
وهكذا: أمرُكِ بيدِكِ فأمرُكِ بيدك فطلقي نفسك.
قال: أمرُكِ بيدك فطلقي نفسك، أو: طلقي نفسَكِ فأمرك بيدك؛ فهي واحدة بائنة. قال: طلقي نفسك فاختاري، فاختارت؛ تقعُ واحدةً بائنة، وإن طلقت؛ فئتان للعطف.
قال: أمرُكِ بيدِكِ فاختاري فاختاري أو قال: اختاري فأمرك بيدك، أو: اختاري فاختاري، ولا نية له؛ بطل.
قال: جعلتُ الخيار بيدِكِ فطلّقي نفسَكِ، أو: طلقي نفسك فقد جعلتُ الخيار بيدك؛ فهي واحدة بائنة، والفاء للتعليل.
قال: جعلتُ أمرك بيدك فأمرُكِ بيدك؛ فهي واحدة عند النية أو القرينة، والثاني خبر، كأنه قال: جعلتُ أمرك بيدك فصار ه.
نظيره: جعلتُكِ طالقا فأنتِ طالقٌ، أو طلقتها فهي طالق؛ وهي واحدة رجعيّة، وبالواو يتعدّد.
قال: طلّقي نفسَكِ طلاقاً أملكُ الرجعة فقد جعلتُ أمرك بيدك في ثلاث تطليقات بوائن، فاختارت، أو طلَّقت؛ تقع الثلاث. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
باب الطلاق يلحقه الاستثناء
قال: أنتِ طالق ثلاثاً إلا واحدةً إن دخلت الدار، أو: إن حِضْتِ؛ يتعلَّق ثنتان.
نظيره: تأخير الاستثناء.
قال: أنتِ طالق ثلاثاً بتّة أو بائنة إلا واحدة؛ يقع رجعيّتان، ووصفه لغو؟.
وكذا لو قال: ثنتين بائنة إلا واحدة؛ يقع واحدة.
ولو قال: ثنتين بائنتين إلا واحدة، أو ثلاثاً بوائن إلا واحدة؛ فالواقع بائن لأنَّ وصفه مفيد.
قال: عليه ألف درهم إلّا مئة نقد بيت المال؛ فالبقية منها.
نظيره: ألف إلّا مئة دينار، أو: مئة ودينار. والله أعلم بحقيقة المخرج والملحق.
@
باب الطلاق يقع في الوقتين
قال في الليل: أنتِ طالق في ليلكِ ونهارك، أو في الليل والنهار؛ فهي واحدة منجزة.
وعلى العكس؛ تقع أُخرى في الغد.
وفي ليلك وفي نهارك، أو في كل يوم؛ يتعدّد.
ولو قال: كل يوم؛ لا.
قال: أنتِ طالق في قيامِكِ وقعودِكِ؛ يتعلّق بهما واحدة، وفي قيامك وفي قعودك؛
ينزل بأولهما ولا يتعدّد.
ولو قال: في أكلك وفي شربكِ؛ فعلى ما مرّ.
قال: أنتِ طالق غداً أو بعده؛ يقع بعده.
ولو قال: وبعده؛ يقع في الغد.
وفي الشرط بالواو عند الأخير، إلّا إذا أعاد الشرط، وبـ «أو»؛ عند الأول.
قال: أنت طالق رأسَ الشهر أو إذا قدم فلان؛ يتعلق بالشرط، تقدَّمَ أو تأخَّرَ، ترجيحاً له.
ولو قال: وإذا قَدِمَ؛ يقع في الوقت الموصوف واحدةً، وعند الشرط أخرى والله أعلم.
كتاب العتاق
المال؛ يشيع تبعاً للعتق، وقصداً؛ لا.
قال: أحدكما حرّ على ألف فقبلا، ثم قال: أحدُكُما حر بخمس مئة؛ فالثاني باطل، لأنَّه خبر، والأول صحيح، ويُبيّنه.
وإن مات قبلَه؛ عتق نصفُ كلّ واحدٍ بنصف الألف ه.
قال: أحدكما حرّ بألف، أحدُكُما حرّ بمئة دينار، فقبلا؛ صح الإيجابان، إن شاء المولى عينهما لهما بالمالين، وإن شاءَ عيَّنَ واحداً لهما بالمالين. فإن مات قبله؛ عتق ثلاثة أرباع كل واحد بنصف المالين.
قال: أنتَ حرّ بألف، أنتَ حرّ بمئة دينار، وقبل؛ لَزِماه.
وكذا الطلاق.
بخلاف البيع.
قال لمعيّن: أنت حر بألف، أحدكما حرٌّ بمئة دينار، فقبلاه ومات قبل أن يعين؛ عتق المعيَّنُ بألف وخمسين ديناراً، ونصفُ الآخرُ بنصفها.
قال: أحدكما حرّ بألف، والآخر بخمس مئة، فقبلا؛ عتقا وبطل خياره، وعلى كل واحد خمس مئة للتيقن.
نظيره: قالا: لكَ على أحدنا ألفُ وعلى الآخرِ خمس مئة.
ولو قال: والآخر بغير شيء؛ عتقا مجانا.
نظيره قالا: لك على أحدنا ألف.
قال أحدكما حرّ بألف، والآخر بألفين، فقال أحدهما قبلتُ أو قبلتُ بألفين؛ عتق بألف، قيل: هذا قولهما.
وإن قال: قبلتُ بألف؛ لا.
قال: أحدكما حر بألف والآخر بمئة دينار، فقال: قبلت أو قبلت بالإيجابين؛ عتق ويُعينُ العبد ما عليه.
نظيره: لك عليّ ألف أو مئة دينار.
وإن قبل بألفٍ أو بمئة؛ لا.
قال: أحدكما حرّ بألف والآخر بغير شيء، فقال أحدهما: قبلت أو قبلتُ بألف؛ عتق، ويُخيّر المولى في الإيجاب بغير شيء، فإن عينه عتق مجانا وبقي الآخرُ رقيقا لعدم قبولِه، وإنْ عَيَّنَ الآخرَ به عتق مجانا، والقابل بالبدل.
وإن مات قبل أن يُبين؛ عُتِقَ القابل بخمس مئة، وعتق مِنَ الآخرِ نصفه مجانا.
قال: أحدكما حرّ بألف والآخر بمئة دينار، فقبلا؛ عتقا ولا شيء عليهما للشه، ولا يشيع مقصوداً.
بخلاف العبد الواحد.
نظيره: قال: أحدكما طالق بألف والأخرى بمئة دينار فقبلتا؛ بانتا بلا شيء
قال: أحدكما حرّ بغير شيء، أحدكما حرّ بألف، فقبلا، ثم قال أحدكما حر بغيرِ شيء؛ صح الأول ويبينه، وبطل الثاني لأنه خبر.
قال: أحدكما حرّ بألف، أحدكما حرّ بغير شيء، فقبلا؛ عتقا ولا شيء عليهما.
نظيره: أحدُكما حرٌّ إذا جاءَ غد، أحدكما حرٌّ، فجاء الغد، أو قال: أحدُكما حرّ إن شاء، أحدكما حرّ، ثمَّ شاء. والله أعلم بحقيقة ما حرر عباده بسبب.
باب العتق تكرر
«أو» للتخيير، وأحوال الحرمان أحوال، وكذا أحوال الإصابة هنا.
قال في صحته سالم وبزيغ حُرّانِ، أو بزيغ وفرقد حرّان، أو فرقد ومبارك حُرّان؛ صحت الإيجابات، والمراد أحدها، ويبينه.
فإِنْ ماتَ قبلها ه؛ عتق ثلث سالم ومبارك، وثلثا بزيغ وفرقد.
وكذا إن كان في المرض وخرجوا من ثلثه، أو أجازت الورثة. وبدونه؛ يعتق من سالم تُسعان وكذا من مبارك، ومن بزيغ أربعة أتساعه وكذا فرقد.
قال: أنتَ حرّ، أو أحدكما - لغيره، أو أحدكم؛ عتق من الأول ثلث وتسع، و سدس وتسع من غيره.
قال: أنت حر، أو أحدكما حر - وهو منهما، أو أحدكم؛ عُتق من الأول: خمسة أنساعه ونصف تسعه، ومن الثاني: تُسعان ونصف تسع: تسع ونصف بالثاني وتسع بالثالث، ومن الثالث: تسع واحد.
قاله: أنتَ حرّ، أو أنتَ - لغيره، أو أحدُكُم؛ عتق من كل مُعيَّن ثلث بإيجابه، وتسع بالعام، ومن الثالث تسع واحد.
باب العتق يقع أو لا يقع
له عبدانِ ومدبَّر، قال: أحدكم حرّ أو مدبَّر؛ لا يقع للشك.
نظيره: حر أو لا.
قال: اثنان مدبّران؛ نَزَل تدبير في أحدِ قِنَّيْهِ ويُبيِّنه.
فإن مات قبله؛ عتق المعروفُ من ثُلُثِه ه، ونصف كل آخر.
فإن ضاق ثلثه ولا إجازة؛ فحق المعروف في سهمين، وحق الآخرين في سهمين؛ فيُجعَلُ الثلث أربعة.
قال لعبديه ومدبّره: اثنان منكم حُرّانِ أو مُدبَّران، ومات قبل البيان؛ عتق من كلّ واحدٍ ثلث بالإيجاب الباتٌ، وبقيةُ المدبَّرِ على حاله، ويُدبَّرُ ربع كلِّ عبده، فجملته رقبة وسدُسُ؛ فيعتق المعروف كلُّه: ثلثه بالبات، وثلثاه بالتدبير، وثلث كل عبد بالبات وربعه بالتدبير.
فإن ضاق ولا إجازة؛ قسم ثلثه على مقدار سهامهم، فحق المعروف في ثلثيه، وحق الآخرين في نصفه، فجملته سبعة وهو ثلث المال، والعبد التام عشرة ونصف؛ انكسر فصار أحداً وعشرين والتقريب ظاهر.
فإن مات المولى ثم مات المدبّر؛ هلك بما فيه، وحق الورثة في ثمانية وعشرين، وحق العبدين في ستة؛ فجملته أربعة وثلاثون، فيقسم الباقي وهو رقبة وثلث على مقدار حقوقهم، فصار ثلثا كل رقبة سبعة عشر، يعتق ثلاثة ويسعى في أربعة عشر.
ولو لم يمت المدبر ومات العبد؛ فحقه في ثمانية، وحق العبد الباقي في ثلاثة وحق الورثة في ثمانية وعشرين؛ فجملته تسعة وثلاثون، والتقريب ما مرّ.
وإن مات العبدان وبقي المدبّر؛ فحقه في ثمانية، وحق الورثة في ثمانية وعشرين، فيُقسَمُ ثلثاه على هذا.
ومن مات منهم قبل موت المولى وبيانه؛ زالت مُزاحمته.
وإنْ كانَ القول في المرض؛ فالباتٌ والتدبيرُ مُعتبر من ثلثه.
قال في صحته: أنتم أحرار أو مُدبَّرون عتق من كلِّ واحد نصفه بالتحرير، ويُدبَّر نصف كل عبد، والمدبَّرُ على حاله.
ومثله: كلُّ واحدٍ حرٌّ أو أنتم مدبَّرون، أو أنتم أحرار أو هذا وهذا وهذا مدبّرون.
قال: أنتم أحرار أو مدبَّرون وهم أرقاء؛ عتق نصف كل واحدٍ ويُدبَّرُ نصفه.
قال لعبدينِ ومُدبَّر: أنتم أحرار أو أحدكم مدبَّر؛ فهو باطل
ولو قال: كلُّ واحدٍ حرّ أو مدبّر؛ بطل في حق المدبَّر، وعتق من كل عبد نصفه، ويُدبَّر نصفه.
قال: أنتم أحرار أو هذا مُدبّر - للمعروف - وهذا وهذا؛ تدبر و ا وبطل التحرير.
وكذا لو لم يكن فيهم مدبّر للتقرير بالعطف.
بخلاف ما إذا أعاد الخبر.
قال: أنتم أحرار ـ وهم عبيد - أو هذا أو هذان مدبران
قيل: «أو هذا» لغو؛ فيعتق نصفُ كلّ واحدٍ بالتحرير، ويتدبّر نصفُ كلّ واحدٍ منهما.
وقيل: يُعتبر ويثبتُ ثلث كلِّ إيجاب لِمَن يتناوله. والله أعلم بحقيقة معاقد ألفاظ عباده.
باب العتق على مال والكتابة
عبد بين رجلين: كاتبَ أحدُهُما كلَّه أو نصفه بألفٍ؛ توقف في نصيب شريكه ونفذ في نصيبه، ولشريكه فسخُه، وأداء كل المسمّى شرط لعتق حصته للتعليق به، وعنده؛ يعتق وللشريك الخيار، وهو معروف، وللسّاكتِ نصفُ كسبه قبل الأداءِ والمؤدّى منه، ويرجعُ الشريك المكاتب على العبد به إنْ كاتب نصفه، لأن البدل لم يُسلَّم له، وإن كاتب كله؛ لا، وعندهما لا يرجع فيهما، والبدل بإزاء الكسب كله.
ولو أعتقه أحدهما على ألف فقَبِلَ؛ عتق نصفه بنصفها، ويرجع الساكتُ بنصفه ويرجع به على العبد عنده على ما مر.
ولو أعتق نصفه على ألفٍ فقبل وأدَّاها؛ عتق، ويرجع الساكت بنصفها، ويرجعُ بها على العبد.
وعندهما؛ لا يرجعُ فيهما، لأنَّه كسب الحرّ، ويُنظر: إن سعى العبد؛ رجع على مولاه بنصف ما أدَّى إليه، وإلّا؛ فلا.
أعتق كله على ألف وأجاز الآخر؛ فالولاء بينهما عنده، وعندهما للمعتق. قال: إذا أدّيتَ إليّ ألفاً فأنتَ حرّ؛ فهو نظيرُ الكتابة فيما مرَّ، غير أنَّ الساكت إذا رجع على شريكه بحصّتِه رجعَ به على العبد عندهما، لأنَّه مقابل بالرقبة وقد سلمت، بخلاف الكتابة. والله أعلم بالصواب في الكتابة.
باب ما يُكاتبُ أو يعتق أو يُخلع
التَّحْلِيَةُ؛ قَبْضٌ في المعاوضات، دون التعليق.
قال لعبده: إنْ أدَّيتَ إليَّ عبداً أو كُراً من حنطة فأنتَ حُرّ؛ صح وينصرفُ إلى الوسط.
وهو سندي قيمته أربعون، وعندهما: يُنظَرُ إلى الرُّخْصِ والغلاء، وفي عُرفنا أفضل الهنود وأخشُ الأتراك.
ويجبر إنْ أتى به أو ببعضه أو بالأرفع للمعاوضة، خلافاً لزفر للتعليق.
وبالأدنى؛ لا، ويعتق بقبوله، بخلاف القيمة.
ولو قال: عبداً وسطاً؛ يُجبَر به، وبغيره؛ لا، ولا يعتق بقبوله.
وفي الكتابة؛ يُجبر به وبالأعلى، ويعتق بقبول الأدنى ترجيحاً للمعاوضة.
نظيره: إِنْ أَدَّيتَ إِلَيَّ ألفاً في كيس أبيض، وأدّاها في غيره.
قال: إن أديت منها إليَّ ثوباً أو دراهم، فأنتَ حر، فأدى إليه ثوبا أو عدداً منها؛ لا يُجبر للتعليق المحض، ويعتق بقبوله.
قال: إذا قَدِمَ فلانٌ فأدَّيتَ إليَّ ألفا فأنتَ حرّ، فأدى بعد قدومه؛ يُجبَر ويَرجِعُ عليه بألف إن كانت مِن كَسبه قبلَ قُدومه، لأنَّه يَصيرُ مَأذونا بعده لا قبله.
قال: إِنْ أَدَّيتَ إليَّ ألفا فأنتَ حُرّ، فباعه ثمَّ اشتراه، أو رُدَّ عليه بعيب، أو بخيار رؤية، أو شرط، فأدَّى؛ لا يُجبَر، وإِن قَبلَ؛ عَتَقَ.
قال لورثته: إنْ أدَّى إليكم عبدي فلانٌ بعد موتي كُرّ حنطة فهو حُرّ، أو قال: فأعتِقُوه؛ يتعيَّنُ الوسط وينفذ، ولا يعتق بغيره وإِن قَبلُوه.
بخلافِ قوله: إِلَيَّ.
قال لعبده: أعتق عَنِّي عبداً وأنتَ حُرّ، أو إذا أعتقتَ عَنِّي عَبداً فأَنتَ حُرِّ؛ صح وينصرفُ إلى الوسط، ويعتق بغيره بإجازته.
ولو لم يَقُل: «عنِّي»؛ بطل قياسا لتعذرِه، وصح استحسانا، وتُدرَج: «عني» تصحيحاً.
وإنْ كانَ في المرض؛ فالبدلُ مُوصى له برقبته، والمأمور موصى له بالفاضل عن بدله، فإنْ خرجَ ذلك من ثُلُثِهِ، وإلا قسم بينهما على ما مر.
قال: أعتق عنِّي عبداً بعد موتي وأنتَ حُرّ؛ صح، وهذا والأول سواء إلا في التنفيذه، نظيره: أنتَ حُرٌّ بعد موتي بيوم - وهو وصيّةٌ ويتحاصان عند الضيق، وتعيَّن زمان الإعتاق إلى القاضي لا إلى الورثة.
قال له ـ ولا مال له غيره: حُجَّ عَنِّي بعدَ مَوتي وأنتَ حُرّ؛ صح، ويتعينُ الوسط، وينفذ ويسعى في ثُلثيه، لأنَّ الحجّ لا يَصلُحُ عِوَضاً.
ولو أوصى بثُلثه لرجل مع ذلك؛ قسم بينهما أرباع.
قال: ادفع إليَّ وصيَّتي بعد موتي قيمة حجّة تحجّ بها عَنِّي وأنتَ حرّ؛ صح ويتعيَّنُ الوسط، ويُجبّر وينفذ ولا يقف على الحج.
بخلاف قوله: فإذا حجّ بها عَنِّي فأنتَ حرّ، حيث يقف عليه، ولا يجبر إذا أدَّى، فإذا قَبلَه يحجّ بكلّه، ويعتق ويسعى في ثلثيه فهو موصى له به، وهنا بالفاضل من قيمته، ويحجّ من حيث يُبَلِّغُه ثلثه عند عدم الإجازة.
وإن أوصى بثلثه؛ فله ربع الثلث وبقيته للحجة.
وإن كان في الأولِ فَضل ضرب به على ما مرّ.
قال: حُجَّ عَنِّي بعد موتي وأنتَ حُرّ، ومات في شوّال وعزم على الحجة؛ فللورثةِ مَنعُه إبقاءً لِحَقِّهِم في خدمته، إلَّا إذا كان ثلثه يكفيه.
بخلاف الكسب.
وكذا لو قال: «في هذه السَّنَة»، وتبطل وصيّته هنا للتعين.
قال: حُجَّ عَنِّي بعد موتي بخمس سنين؛ يخدمهم إلى ذلك الوقت، ثم يحج ويعتق بإعتاقهم أو بإعتاق القاضي، ويسعى في ثلثيه.
قال: أد إليَّ ألفا أحج بها وأنتَ حرّ؛ فالحج مشورة، بخلاف قوله: فأحج.
كتاب البيوع
باب من البيوع الذي يرجع فيه بالثمن
إذا استُحقَّ المبيع، وما لا يرجع
القضاء بالملك المطلق على ذي اليد؛ قضاء عليه وعلى كل مَن تلقى الملك من جهته خاصةً، بخلاف الحرّية وفروعها، ومن صار مَقضِيّاً عليه؛ يستحقُ الرجوع بالثمن، ومَن صار مقضيّاً عليه في حادثةٍ؛ لا يصيرُ مَقضِيّاً له فيها أبداً.
جارية في يد رجل، فقال رجل لرجل: كانت لي بعتها منك وسلَّمتُها ولم تنقُدِ الثمن، لكن غصبها، وصدقه؛ يُؤمَرُ بتسليم الثمن.
وكذا لو استُحِقَّت من ذي اليد ببينة الملك أو النتاجه.
ولو أقام المشتري بيّنةً على المستحق أنَّها ملكه؛ قُبِلَت ويُقضى له.
إلَّا إذا أعاد المستحِقُ البينة على النتاج قبل القضاء له أو بعده.
فلو قال ذو اليد: اشتريتها من المشتري وصدقه، والبائع منكر، ثم استحقت؛ رجع الأول بالثمن إذا رجع الثاني عليه، وقبل رجوعه؛ لا.
ولو تصادقا بعد الاستحقاق أو ادَّعى الشراء منه قبله وصدقه بعده؛ لا يرجع ولا يستند.
بخلاف تصديق المشتري شراء فاسداً، إلّا إذا أقام بينة على البيع أو التصادق قبل الاستحقاق، وصاحب اليد حاضر أو غائب.
والتلقي بالهبة أو الصدقة مع القبض؛ بمنزلة البيع.
ولو لم تُستحق، لكن أقامت بينة على صاحب اليد بالحرية أو التحرير أو التدبير أو الاستيلاد أو الكتابة وأداء البدل؛ رجع بالثمن، ولا تُقبَلُ بيته على الملك بخلاف ما قبل أداء البدل؛ حيث لا يرجع وتُقبَلُ بينته وتبطل الكتابة.
ولو أقامت بينة أنه ملكها وأعتقها أو دبرها أو استولدها منذ سنة، وتاريخ شراء المشتري منذ سنة أو أقل؛ يرجع ه.
وإلا؛ لا، وتُسلم له إذا أقام بينة. والله أعلم.
باب ما يُقر به المشتري
البينة؛ حُجَّة متعدّية، والإقرارُ؛ لا.
ونكول المختار؛ كإقراره، والمضطر؛ كبينته.
وإثبات الثابت؛ لغو.
والتناقض؛ يمنع دعوى الملك دون الحرية.
والبينة لا عن خصم؛ مردودة.
اشترى جارية وقبضها ونقد الثَّمَن، فادَّعى أنَّها ملك فلانٍ، وفلان يدعي ذلك، أو أنَّها معتقته أو مدبَّرَتُه أو أم ولده؛ صح في حقهما، ولا يرجع على البائع.
وكذا لو حُلّفَ المشتري فنكل.
بخلافِ نكول الوكيل بالبيع.
ولو أقام بينةً أنَّها ملك فلان وهو غائب أو حاضر؛ لم يُقبل، وعن أبي يوسف رحمه الله؛ تُقبل حال حضرتِه.
وعلى إقراره؛ تُقبَل، وله أن يحلّفه.
نظيره: ادعى عيناً أنَّها له، فأقام صاحب اليد بينةً أنَّها ملك فلان الغائب؛ لا تُقبل، وتقبل على إقراره.
وذكر في المأذون اشترى عبداً وقبضه فنقد الثمَنَ، ثم أقام بينَةً أَنَّ البائع باعَه من الغائب قبله؛ قبلت، وموضوعها إذا سلَّم العبد.
وعن محمد رحمه الله: وهبَ جاريةٌ من رجل فاستولدها، فأقام الواهب بينة على تدبيره أو استيلاده قبله؛ قبلت، ويرجع بالجارية وعُقرها وقيمة الولد.
وذكر أيضا: عبد اشترى شيئاً ثمَّ ادَّعى أنَّه محجورٌ عليه، وكذَّبَه البائع؛ لا تُقبَلُ بينته، وليس له تحليفه، وإن صدقه؛ يلزمه.
وفي بيع عبد الغير من هذا الكتاب: إذا أقام أحدهما بينة على عدم الأمر، أو على إقرار صاحبه بذلك؛ لا يُقبل، وليس له تحليفه، وإن صدقه؛ صح في حقهما.
وإن أقام المشتري بينةً على حرية الأصل، أو على ملك فلان أو تدبيره أو استيلاده قبل شرائه؛
قبلت، ويرجع على بائعه.
وكذا لو تزوج امرأةً فأقامت بيّنةً على أنَّها أُختَه من الرضاع، أو كان طلقها ثلاثاً وتزوجها قبل زوج آخر، أو خالع امرأته فأقامت بينة على الثلاث قبل الخلع، أو أعتق عبده على مالٍ فأقام بينةٌ على العتق قبله؛ قُبِلَتْ في جميعِ
باع أرضاً ثمَّ أقامَ بيِّنةً أَنَّها وَقْفٌ؛ اختلفوا في قبولها ه.
باب ما يقضي به القاضي ثم يُرد قضاؤه وما لا يُردّ
القضاء متى بني على سبب صحيح نفذ ظاهراً وباطنا، ولا يبطل ببطلانه، ولا بظهور البطلان عند أبي حنيفة، وعند محمد وهو قول أبي يوسف الآخر؛ يبطل.
والاستحقاق؛ لا يُبطل البيع في ظاهر الرواية.
باع جارية ولم يسلّمها حتَّى ادعاها رجل؛ لا يُسمع حتّى يحضر البائع والمشتري كما في الشفعة.
ولو قضى له فأقام أحدهما بينةً أنَّه باعها من البائع؛ تُقبَلُ ويلزمه البيع.
وكذا لو أقامها البائع بعد فسخ المشتري بالقضاء، وتبقى له.
ولو سلّمها فادَّعاها؛ تُسمَعُ بحضرة المشتري خاصة.
فلو قضى له فأقامَ البائع بيّنةً على بيع المدَّعي منه بعد الفسخ تبقى له، وهو مخيّر عندهما، ويبطل خياره بوطئها أو عرضها أو ما أشبه ذلك.
ولو تفاسخا، أو طلب المشتري الثمن فسلَّمه أو ضمنه، واسترد الجارية؛ تبقى له.
ولو باعها بعد القبض وسلَّمَها ثمَّ اسْتُحِقَّت، فأقام الثاني ه بينة على البيع من بائع باليه تقبل وتُسلم له
ولو فسخ فأقام بائعه بينةٌ على بيع بائعه؛ تُقبل، و على بيع بائعه؛ تُقبل، وتبقى له عنده، ويُخيّر عندهما.
وعلى هذا إذا فسخ الآخر فأقام بائعه بينة.
ولو أقامَ البائع الأوَّلُ بينةً على أمر المستحق بالبيع:
إن كان الثمن هلك في يده؛ تُقبَلُ ويستر دّ إن كان ضمن، والجارية للمشتري
عند محمد وأبي يوسف، وعند أبي حنيفة: رجع على الأمر، والجارية له.
وإن كان استهلكه أو ردَّه؛ لا تُقبل.
الراهن إذا باع الرهن وسلَّمه بغير علم المرتهن، فاسترده، وطلب المشتري من القاضي الفسخ ففسخَ، ثم قضى الدين؛ لا يعودُ البيع، وقبله؛ يعود.
وكذا لو فسخ فأقامَ بيّنة على القضاء قبل البيع عندهما، وعنده؛ لا.
وذكر أبو بكر الرازي أنَّ المشتري ينفرد بالفسخ في المرهون، والمستأجِر كالمشتري من فضولي، وهو خلاف الظاهر، وليس للراهن أن يفسح ولا للمرتهن في ظاهر الرواية، وعِلمُ المشتري وعدمه سواء. والله أعلم.
باب العبد يشتريه واحد بعد واحد ثم يستحق أو يوجد حراً أو مدبَّراً
باع جارية وسلّمها، فباعها المشتري وسلّمها، ثم باعها الثاني وسلّمها، فاستحقت ببينة؛ فهذا قضاء على الكل، ولا تنفسخ البياعات، ويرجع كلُّ واحدٍ إذا رُجِعَ عليه، ولا يُعيد البينة.
من المشايخ من قال: هذا قول محمد ورواية عن أبي يوسف، وعندهما؛ تنفسخ، ويرجع قبل الرجوع عليه، ذكره الخصّافُ رحمه الله، وقيل على رواية الفسخ: لا يرجع قبله
فلو ادعى واحد منهم أنَّها ملكه؛ لا يُسمَع ه.
ولو ادعت أَنَّها حرَّةً أو معتقةُ فلان وأقامت بينة؛ تُقبل، ويرجع كل واحد قبل الرجوع عليه.
وكذا لو أرّخت في كل شراء قارنها أو تأخر عنها.
وكذا لو ادعى أجنبي أنَّها مدبَّرته أو أم ولده.
طعن أبو خازم رحمه الله في هذا ه. والله أعلم بما يراجع عباده.
باب بيع عُلو المنزل ثم ينهدم
أو يُستَحق أو يُؤْخَذ بالشفعة
الأوصاف؛ لا تُضمن بالعقد، وتُضمَنُ؛ بالقبض والإتلاف.
باع عُلْوَ المنزل واستثنى طريقه ه أو أطلق؛ جاز.
ولا يدخل الطريق إلا أن يقول: بكل حقٌّ، أو: بمرافقه.
ولو أجر وأطلق؛ دخل الطريق.
ولو استثناها؛ فسدت.
وكذا لو باع جارية حاملاً واستثنى الحمل.
ولو استحق البناء رجلٌ وأجاز؛ صح في ظاهر الرواية، والثمن له ولا شيء لصاحب الساحة.
وذكر في الشرب: شهد أحدهما أنَّه اشترى أرضا بشربها بألف، والآخر بألف وأطلق؛ لا تُقبل، وجعله اختلافا في الثمن.
وفي كتاب القسمة باع داراً بممرها فاستُحِقَّت دونَ الممر؛ تبقى حصته. قيل: أراد رقبة الممر، أما حق التطرّق؛ فلا يجوز بيعه، ذكره الكرخي، ومنهم من أطلق وفرقه.
باع علواً فانهدم قبل قبضه؛ بطل البيع.
وكذا لو باع شاةً في ضرعها لبن فماتت؛ ولا يبقى البيع، فلا يكون للمشتري أن يأخذ اللبن بحصته.
ولا يجوز بيع ساحة العلو منفردة.
سفل لرجل وعلو لآخر طريقه في الشارع، باع أحدهما؛ فللآخر الشفعة، ولا يستحق بحق التعلّي في حجرة أخرى.
ولو باع السُّفَلَ فانهدمَ عُلوه قبل الأخذ؛ بطلت شفعته في قول أبي يوسف، ويبقى عند محمد.
وعلى هذا إذا بيع بعد هدمه.
باع در اً بحدودها؛ يدخل طريقها إلى الشارع، وإلى سكة غير نافذة، ولا يدخل شربها ومَسيلُ مائها وطريقها الخاصة بملك غيره إلا إذا ذكر الحقوق. ذكره في «إيضاح» الكردري.
باب بيع الأب والوصي
غير الأب والجد لا يتولّى طرفي عقد المعاوضة، وكذا هما قياساً، وهو قول زُفر،
ويجوز استحساناً، وتنتقل حقوق العقدِ إليه ببلوغه، بخلاف عقد الأجنبي.
اشترى مال ولده، أو باع ماله منه بغبن يسير؛ جاز، وعن أبي حنيفة بالغبن اليسير؛ لا
كالفاحش، وعن محمد: يجوز بالفاحش أيضاً، ويكفيه بعتُ منه، أو اشتريتُ له.
ولو وكل به ه؛ لا يجوز إلّا إذا حضرَ وقَبلَ، وعُهدة الصغير عليه، وقيل: على وكيله، وقيل: إليه كل ذلك.
ولو وكل ببيع مال ولده فباع من مُوكَّلِه؛ جاز.
ولو باع الأب مال ولده بمال ولدِه، أو أذِنَ لهما فيه، أو لعبديهما، أو جعل لكلّ واحدٍ وكيلاً أو وصيّا؛ جاز.
وصي لصغيرين أذِنَ لهما أو لعبديهما فتبايعا؛ لم يجز.
وكذا من باع منه عندهما، وعنده؛ يجوز بشرط نفع ظاهر، وهو أن يبيع ما يساوي در هما بدر همين، وقيل أن يزيد على قيمته بما لا يتغابَن فيه.
ولو باع من أجنبي بغبن فاحش؛ جاز، خلافاً لهما.
وفي المزارعة الصغيرة: وصي آجر عقاراً ليتيم من نفسه أو من يتيم آخر في حجره بغبن يسير؛ جاز.
قاض باع من نفسه مال يتيم، أو باع ماله منه؛ لا يجوز.
ومن وصيه؛ يجوز.
ولو أمره ففعل؛ لا.
قال الرجل: بع عبدي هذا من ابني فلان، وهو صغير يعقل، وعلم بأمره؛ صح وصار مأذونا، وإلا؛ لا.
وذكر في المأذون إذا قال لأهل سوق بايعوا عبدي هذا فقد أذِنْتُ له؛ صار مأذونا وإن لم يعلم.
وذكر في الوكالة: اشتر عبدي من فلان وعلم بأمرِه صار وكيلاً، وقبله؛ لا.
وأطلق في موضع منها، وحملوه على حالة العلم.
والحاصل أنَّ الإذن القصدي؛ لا يصح في الصبي والعبد والوكيل، وفي ضمن أمر الحاضر روايتان، وعن أبي يوسف: يجوز قصداً كالوصاية. والله أعلم بحقائق عقد عباده.
باب الأمر بالبيع وشرط الخيار
المأمور إذا وافق آمره؛ نفذ عليه، وكذا إن خالفه إلى خير وهو من جنسه، وإلى شرٌّ إن لم يجد نفاذاً على المأمور؛ توقفه.
أمر رجلاً ببيع عبده بشرط الخيار للآمر، فباع باتا أو لنفسه؛ توقف.
ولو قال: فاسداً فأتى بالصحيح؛ نفذ عليه، خلافاً لمحمد رحمه الله.
ولو شرط للآمر؛ ثبت له أيضا، وأيهما نقض؛ صح، وإِنْ أَجازَ الأمرُ؛ جازَ، وإن أجاز المأمور؛ بطل خياره، والأمر على خياره ولم يتوقت.
ولو أمره بشرط الخيار لنفسه فاشترط للآمر أو لأجنبي؛ جاز له أيضاً، وأيهما نقض أو أجاز؛ جاز.
وإن نقض أحدهما وأجاز الآخر معاً؛ قيل: النقضُ أولى، ويُروى عن أبي يوسف، وقيل: تصرفُ العاقد أولى، ويروى عن محمد.
ولو شرط لنفسه فردَّه الأمرُ؛ صح، ولو أجاز؛ حكى الفقيه أبو جعفر أنَّ لإجازته وجهاً ولعدمها وجها.
ولو أمره مطلقاً فشرط للآمر أو لأجنبي؛ جاز، خلافاً لزفر، وأيهما نقض أو أجاز؛ جاز.
أمر رجلاً أن يشتري له عبداً مُعيَّناً بشرط الخيار للآمر، فأطلق أو شرط لنفسه؛ لزم المأمور.
وإن امتثل؛ ثبت له أيضا:
أيهما نقض؛ انتقض.
وإن أجاز الأمر؛ جاز.
وإن أجاز المأمور؛ بطل خياره، وخيارُ الآمر باق، ولا يتوقَّتُ، وهو الأصح: فإن أجاز؛ جاز.
وإن نقض بحضرة صاحبه؛ لزم المأمور.
فلو قال: رُدَّه لا حاجة لي فيه، فأجازَ، أو كان أجاز قبل ذلك وهلك في يده؛ يهلك على الآمر،
وقيل: ينفسخ عند أبي يوسف رحمه الله، وهو غير صحيح.
ولو أمره برده فباعه؛ توقفه:
فإن أجاز الأمر؛ فالثمنُ له، ويطيب الربح.
وإن نقض؛ لزم المأمورُ ويبطل بيعه، كفضولي باع ثم ملك.
ولو أمره أن يشترط لنفسه فأطلق؛ لزمَ المأمور في رواية هذا الكتاب، وفي الوكالة يلزم الأمر.
باب ما يكون قصاصاً في الصرف والسلم
الاستبدال بالمسلم فيه وبدَلِ الصرفِ قبل قبضه؛ لا يجوز، وعلامة الاستيفاء قبضُ عين مضمون من جنسه بعد العقد، حتّى يصير مُستوفيا بالغصب والقرض بعده، وقبله؛ لا، وآخرُ الدِّينَين إيفاء لأوَّلِهما.
أسلم إلى رجل في كُرّ حنطة وسط، ثم باعه عبداً بِكُر وسط غير عين وقبضَ الكُرّ، أو باع قبل السلم وقبض بعده، ولم يُسلّم العبد حتَّى انفسح البيع فيه بخيار شرط أو رؤية، أو موت، أو رُدَّ عليه بعيب بغير قضاء، أو بقضاء بعد القبض؛ فعليه رَدُّ مِثلِ الكُر لا عينه، خلافاً لزفر.
فلو حلَّ السلم قبل رده؛ وقعت المقاصة، تقاصا أو لا.
ولو رده بإقالة أو بعيبٍ بعد القبض بغيرِ قضاء، أو باع وقبض قبل السلم؛ لا يقع وإن تقاصا.
ولو اشترى ديناراً بعشرة وقبضه ولم يُسلمها، ثمَّ اشترى من البائع ثوباً بعشرة وسلمها، أو اشترى قبل الصرف وقبض بعده وانفسخ بيع الثوب، وكُلُّه في المجلس؛ فهو بمنزلة السَّلَم، غير أنَّ القبضَ هنا إنْ كانَ قبل الصرف وتقاصا؛ يقعُ خلافا لزفر.
وإن تقايلا قبل الصرف وتقاصا؛ تقع، وبعده إذا تقاصا روايتان. والله أعلم بالصواب.
باب الزيادة في البيع
الزيادة تصح حال قيام المبيع، وبعده؛ لا، وتصح في رواية.
والولد الحادث لا يُستتبع حال قيام الأصل، وبعده؛ يُستَتبع، وتُعتبر قيمة الأصل يوم العقد، والزيادة يومَ الزيادة، والولد يومَ القبض.
اشترى جاريةً تساوي ألفا بألف فولدت قبل القبض ولداً يساوي ألفا، وزاده البائع عبداً يساوي ألفاً، وازداد الولد ألفا، وقبض الكل، واطلع على عيب؛ يُقسَمُ الثمنُ على الأصل والزيادة أوّلاً بالسويَّة، وما أصاب الأم؛ يُقسَمُ عليها وعلى ولدها أثلاثا، فيرد المعيب بحصته.
ولو لم تلد وضرب عبد عينها فابيضّت، ودُفعَ؛ فحكمه حكم الولد، هذا إذا كانت بيضاء يوم العقد وانجلى البياض وضربها.
ولو ولدت ثم ماتت ثمَّ زاده البائع؛ يقسم أولاً على الأصل والولد أثلاثاً، ثم ما أصاب الأصل؛ يسقط بموته، وما أصاب الولد؛ يُقسم عليه وعلى الزيادة على ما مرّ.
فلو هلكت الزيادة قبل قبضها؛ سقطت حصتها أيضاً.
ولو هلك الولد دون الزيادة؛ بطلت، وتهلك الأم بجميع الثمن ويردّها.
اشترى جاريتين - كلُّ واحدة تساوي ألفا - بألفي درهم، فولدت إحداهما ولداً يُساوي ألفاً ثم ماتت، فزادَه البائع عبداً يساوي ألفا، وازداد الولد ألفا، ثم قبضهم؛ يُقسم الثمن أولاً على الجاريتين نصفّين، فما أصاب الهالكة يُقسم عليها وعلى ولدها أثلاثاً، فما أصابها سقط بموتها، وما أصابه يُقسم عليه وعلى خُمسي الزيادة أسداسا، لأنَّ قيمته ألفان وتبعه من الزيادة أربع مئة، وما أصابَ الباقية يُقسم عليها وعلى ثلاثة أخماس الزيادة أثماناً كما مر.
فلو هلك الولد قبل قبضه؛ لا يُقابله شيء، وتهلك الأم بنصف الثمن، والنصفُ الباقية والزيادة تتبعها، ويُخيَّرُ المشتري فيهما بنصف الثمن.
ولو بقي وقيمته ألف؛ سقط بموتِ الأم الربع، وفيه؛ ربع، وفي الباقية؛ نصفُ الثَّمَن، ويُقسَمُ ما فيه عليه وعلى ثلث الزيادة، وما في الجارية عليهاه وعلى ثُلتَي الزيادة. والله أعلم بحقائق كسور عباده.
باب ما يُكره من التفريق بين الرقيق في البيع
التفريق بين الصغير وذي الرَّحم المحرم منه؛ مكروه.
بخلاف الزوجين والكبيرين.
وفي رواية هشام عن محمد رحمهما الله: يُكره بين الكبيرين
والرحم غير المحرم، والمحرم غير الرحم؛ لا.
كان معه قريبان أحدهما أبعد؛ يُباع الأبعد.
وإن استويا في الدرجة واتحدت جهتهما؛ يُكتفى بواحد استحساناً.
وإن اختلفت؛ لا.
كان مع الصغير أم أو جدة، وعمّة أو أخ أو خالة؛ لا يُكرَه بيع العمّة والخالة والأخ.
وإن كان معه عمّةٌ وخالة؛ لا يُفرّق بينهم.
وإن كان معه أخوة كبار أو أخوات؛ يُكتفى بواحدة استحساناً.
وفي المتفرقات يُكتفى بالأخت لأب وأم والأخت لأب والأختُ لأم؛ لا يُفرّق.
والأبوان كذلك استحسانا.
ولو ادَّعت مسبيّةٌ أَنَّه ابنها وحالها مجهول؛ لا يثبت نسبه منها، ويُكره التفريق ولو كانت بنتا؛ يُكرَهُ الجمع بينهما وطئاً ولا يحرم.
وفي كل ذلك ينفذ البيع، كالبيع وقت النداء.
وعن أبي يوسف: يبطل في قرابة الولاد خاصة، وعنه: يفسد في غيرها.
والله أعلم.
باب الثمن يرجع إليه كله أو بعضه
المعاوضة تقتضي سلامة بإزاء سلامة، والتساوي في السبب يُوجبُ التساوي في الحكم، والبيناتُ يُعمَلُ بها ما أمكن.
دار وعبد في يد رجل، أقام رجلان كلُّ واحد بينةٌ أَنَّه اشتراها منه بهه وسلّمه؛ يقضي بهما بينهما ويخيران - بخلاف النكاح فإن أمضيا؛ فالدار بينهما والعبد بينهما، وإن فسخا فالعبد وقيمته بينهما.
وكذا لو كانت في يديهما.
وفي يد أحدهما؛ يُقضى له بالدار، وبالعبد للآخر.
وإنْ أرّخا؛ يُقضى لأسبقهما في يدِ مَن كانت.
بخلاف الشّراء من رجلين.
وإن استويا ومع أحدهما قبض مُعايَن أو مشهود به؛ فهو أولى، وإن كان مع أحدهما قبضُ مُعايَن والآخرُ مشهود به؛ فالمعاين أولى.
وإن أرخَ أحدهما وحده: فإن كانت في يد البائع؛ فالمؤرِّخُ أولى.
وفي الملك: المطلق والمؤرخ؛ يستويان عند أبي حنيفة رحمه الله، والمؤرّخ؛ أولى عند أبي يوسف، والمطلق؛ أولى عند محمد.
وإن كانت في يد أحدهما؛ فهو أولى.
وفي يديهما؛ يستويان.
ومتى سُلّمتِ الدّارُ لواحدٍ فالعبد للآخر، ومتى سُلّمت لهما فالعبد لهما، ويضمن إذا فسخا، وإن كان قبل قبضه لا ضمان عليه.
اشتري داراً بعبد وسلَّمه وهي في يد غير البائع، وطلب تسليمهاه، فقال ذو اليد: الدارُ لي ثمَّ رهنها منه أو وهبها له أو أعاره أو أودعه أو أجره أو غصبها؛ لا يرجع بالعبد.
ولو رجع فيها أو استردّها؛ يرجع
وكذا لو كانت جارية فهلكت عنده أو أبَقَت فضمَّنه في الغصب.
ولو ظهرت؛ تُسلَّم له والعبد أيضاً.
ولو فسخ القاضي للعجز ثم وصلت إليه؛ فالفسخُ ماض ويرجع في عبده، ويرة الدار إلى البائع إن صرّح بملكه، وإن لم يُصرّح؛ فكذا في رواية «الجامع»، وفي رواية هذا الكتاب؛ لا، وهو الأصح، وقيل: الأول.
اشتري داراً بعبد و تقابضا، فاستُحِق نصفُ أحدهما؛ فالخيار لمشتريه خاصة.
ولو استُحِقَّ نصفُ كل واحد؛ فالخيار لهما، ويبطل بوصوله إليه قبل الفسخ.
عبد في يد رجل، قال له رجل: اشتريته منكَ منذُ سنة وقال آخر: منذ سنتين، فقال: صدقتما؛ فهو لأسبقهما.
باب شراء المعيب يذهب عيبه
عقد المعاوضة يقتضي صفة السلامة، إلّا إذا عُلِمَ بعيبه عند عقده أو قبضه.
اشترى جاريةٌ بيضاء إحدى العينين أو ثنيّتها ساقطة أو سوداء وهو يعلم، فزال في يد البائع ثم عاد؛ لا يُخيّر.
وعن أبي يوسف؛ يُخيَّر في بياض العين خاصة، وقيل: في الكل، وهو الأصح.
ولو قبضها بيضاء وهو لا يعلم، فزالَ ثم عاد لا بفعل أحد؛ لا تُردُّ به وبغيره؛ تُردّ.
وقبل عوده؛ لا.
ولو عاد بفعل المشتري؛ لا، حتّى يرضى البائع.
وبفعل غيره؛ لا مطلقا، ويرجع بالنقصان.
اشترى نخلاً فأثمرت عنده وهلك، واطّلع على عيب؛ رَدَّ، وإِنْ أكله أو أجنبي؛ لا، ولو رضي؛ فعلى ما مرّ.
وكذا لو اشترى جارية فولدت عنده
قلع ثنية رجل قصاصاً فنبتت ثانياً؛ لا تقلع، ولو نبتت الأولى؛ غرم أرش الثانية.
غصب جارية بيضاء العين أو ثنيتها سوداء أو ساقطة، فزال ثم عاد فردها؛ برئ ولا
شيء عليه.
وفي الحبل؛ يغرم نقصانه.
وإن غصبها حاملاً فولدت وماتت بالولادة؛ ضمنها.
وكذا لو غصبها فارغة وردّها حاملاً فولدت وماتت بالولادة.
ولو غصبها محمومةً فزالَت ثم عادت إن اختلف سبها بأن كانت الأولى غِباً والثانية ربعا؛ ضمن النقصان، وصحَّ رَدُّه، وإن اتَّحد؛ لا.
اشترى جارية بيضاء العين وهو يعلم تساوي ألفاً بألف فانجلي، وإن زادت ألفا وولدت ولداً
يساوي ألفاً قبل الانجلاء أو بعده وسلّم الكل؛ يقسم الثمن عليهما ه، يعتبر قيمة الأمّ يومَ العقد، والولد يومَ القبضِ.
ولو لم تلد وضرب عبد عينها ودُفعَ بها؛ فهو بمنزلة الولد يعتبر قيمته يوم القبض لا يوم الدفع، بخلاف الزيادة.
؛ ولو كانت سليمة يوم العقد، فضرب عينها ودُفعَ، وولدت ولداً؛ يقسم عليها وعلى ولدها على ما مر، ثمَّ ما أصابَ الأم يُقسم عليها وعلى العبد المدفوع نصفين؛ قلت قيمته أو كَثُرت.
باب كسب المبيع
باب الهبة للعبد المبيع قبل القبض وبعده،
وفي الرهن والهبة في المرض والوصية
الكسب كالأصل؛ يُضمن إذا ضُمِنَ الأصل بإتلافه بالقيمة، وبالثمن سقوطاً أو وجوبا؛ لا، وعنده: يشترط ألا يكون الأصل مضموناً بضمان ما بهلاكه بنفسه، أصله: كسب المغصوبة.
اشترى جارية ولم يقبضها حتّى أغلت غلّة بأن أجرت نفسها أو اصطادت احتطبت أو وُهِبَت؛ كلُّ ذلك للمشتري عنده، تم البيع بالتسليم أو انتقض بمنزلة كسب الموهوبة بعد القبض، ولا يطيب ولا قسط له من الثمن، بخلاف الولد.
وعندهما؛ موقوف بمنزلة كسب المغصوبة والمبيعة بيعا فاسداً بعد القبض، ولا يطيب للبائع.
فإن أتلفه المشتري؛ لا يُضمن بكل حال، وكذا البائع، وقيل: يُضمن عنده، والأول أصح.
وكسب المبيعة بعد القبض والخيار للبائع؛ موقوف عند الكل، ويطيب للبائع إن انتقض البيع، وللمشتري؛ لا، تم البيع أو انتقض.
وفي رواية: المأذونُ يطيب له أيضاً، وقيل: عنده للبائع بكل حال.
وإنْ أتلفه البائع؛ لا يضمن، وكذا المشتري عنده، وعندهما: إن انتقض؛ يضمن، وقبل القبض يضمنه بالاتفاق، وعلى هذا الخلاف الغاصب إذا أتلف كسب المغصوبة ثمَّ ردّها.
كسب المبيعة والخيار للمشتري بعد القبض؛ موقوف عنده وللمشتري عندهما، فإن أتلفه المشتري؛
لا يضمن بكل حال، وإن أتلفه البائع؛ ضمن عندهما. وكذا عنده إن تم البيع، وإن انتقضَ؛ لا، وقيل: قوله كقولهما في هذا الفصل. ولو قطع البائع يدها في مدة الخيار؛ ضمنها وسقط الخيار، وذكر في كتاب الشرب أنَّ هذا قول أبي حنيفة، وعند محمد؛ يبقى خياره، وعن أبي يوسف روايتان، وقيل: ما ذكر هنا قول محمد أيضاً فعنه روايتان، وقبل القبض يبقى بالإجماع وتسقط حصتها.
ولو حدثَ الكسب أو الولدُ قبل القبض ثم قبضهما؛ فموقوف بالاتفاق.
فإن أتلفه؛ لا يضمن بحال.
والبائع؛ يضمن بكل حال عندهما، وكذا عنده إن تم، وإن انتقض؛ لب ألّا يضمن.
اشترى جارية وقبضها، ثم فسخ البيع بعيب، بقضاء أو رضا، أو برؤيةه أو شرط، ثم اكتسبت عنده؛ فهو للبائع تمَّ الفسخ أو ارتفع، وعندهما؛ موقوف، وكسبها بعد القبض لا يمنع الردّ بالعيب، بخلاف الولد.
وكذا لو أكله وقد علم، بخلاف الولد، ويدور معها في الفصول كلها.
اشترى جارية ووطئها صار، قابضاً، وللبائع أن يستردَّ إن كان بغير أمره، وينتقضُ القبضُ، وتُرَدُّ بالعيب بعد استرداده.
ولو هلكت قبل منعه؛ فهي على المشتري، وبعده؛ على البائع، ويسقط الثمن إن لم تُنتَقَص، وإن انتقصت بأن كانت بكراً؛ يُقسَمُ الثمن على حصة ه البكارة وعلى قيمتها ناقصة، ويلزمه حصّة البكارة.
الراهن لو وطئ المرهونة وهي ثيب؛ لا شيء عليه، وفي البكر؛ يغرم نقصان البكارة، ويكون رهنا معها.
وقال بعض المشايخ رحمهم الله: يلزمه العُقر كالمكاتبة، وهو غير صحيح. ولو وطئها البائع قبل القبض، إن كانت ثيباً؛ لا شيء عليه، ولا خيار للمشتري، وهذا عنده، وروى ابن سماعةَ عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله؛ أنَّه يخيره الثمن، كما لو ذهب جزء منها بآفة.
ولو كانت بكراً؛ تسقط حصّة البكارة، وعندهما؛ حصة الأكثر من العقر أو البكارة، ويُخيَّر عند الكل.
له ثلاث إماء قيمتُهنَّ سواء، أوصى بواحدةٍ مُعيَّنة، فولدت بعد موته، أو اكتسبت قبل القسمة،
وهما تُخرجان من الثلث يوم القسمة؛ فالكلّ وصيَّة يُبدأُ بها عنده، ويُكمل ثلثه من الولد والكسب ه، وعندهما؛ له الثلث منهما. والله أعلم.
باب المشتري يشتري ما باع بأقل مما باع أو بيع له
شراؤه ما باع أو بيع له بأقل من ثمنه قبلَ نَقْدِه له أو لغيره؛ فاسد، ولو وَكَّلَ به؛ جاز عنده، خلافاً لهما.
باعا عبداً بينهما بألف أو قالا بعناك بألف كلُّ نصف بخمس مئة، ثم اشتراه أحدهما بخمس مئة قبل النقد؛ فسد في نصفه، وجاز في النصف الآخر، ولا خيار له، ولا يشيع.
بخلاف ما لو أسلم كُرّ حنطة في شعير وزيت عنده.
ولو اشترياه معا؛ جازَ شراء كل واحد في ربعه بربع الثمن، ولا ينصرفُ إلى نصيب صاحبه.
بخلاف كُري حنطة وشعير بمثليها.
ولو قال: اشتريت نصيب صاحبي أو نصيبي؛ انصرف إليه.
ولو قالا بعناك نصيب فلان بخمس مئة ونصيب فلان بخمس مئة أو قالا: نصيب كل واحد بخمس مئة، ثم اشترياه معاً، أو أحدهما بخمس مئة؛ جاز في الربع.
باع عبداً مع وكيله، ثم اشتراه وكيله؛ صح ه في النصف، وموكله؛ لا.
و گله بشراء عبد فاشترى وقبض، ثم باعه؛ لا يجوز.
شرط الخيار لرجل فأجاز ثم اشتراه؛ جاز.
بخلاف الشفعة.
ولو باعه، فاشتراه وارثه؛ جاز، وعن أبي يوسف؛ لا، وفي حال حياته إن كان ممن تقبل شهادته له؛ جاز، وإلّا؛ فلا.
اشتراه فمات، فباعه وارثه من بائعه لا يجوز، بخلاف الموهوب له والموصى له.
الواهب لو رجع في هبته بقضاء أو غيره؛ لا يجوز له بيعها من بائعها.
بخلاف هبتها منه.
باع، فرُدَّ عليه بعيب قبل القبض مطلقاً، أو بعده بقضاء؛ لا يبيعه من بائعه، وبغيره أو بإقالة قبل القبض أو بعده؛ يجوز، ولا يُرَدّ بالعيب.
ولو تعيب عند المشتري؛ جاز في الفصول كلها.
بخلاف تراجع السعر.
وعن محمد: باغ جارية بدراهم، ثم اشتراها بدنانير أو بفلوس قيمتها أقل قبل النقد؛ جاز ه.
باب الاختلاف في البيع ويُعرف بباب السلسلة
الاختلافُ متى وقع في أصل العقد؛ فالقول للمنكر، وفي جنس الثمن أو مقداره والسلعة قائمة؛ يتحالفان، ويُفسخ بالقضاء بطلبهما أو أحدهما.
وإن كانت هالكة لا إلى بدل أو متغيّرة؛ لا يتحالفان، خلافاً لمحمد.
وأحد الشريكين إذا شهد على صاحبه بالعتق؛ سعى لهما عنده، وللمشهودِ عليه عندهما مطلقا، وللشَّاهد في إعسار صاحبه.
ومن باع النصف إذا أعتق نصفه قبل التسليم؛ انتقض بيعه إن كان موسراً، وإن كان معسراً؛ لا، وفي رواية ابن سماعة؛ لا حتّى يختار تضمينه، ومتى انتقض البيع والسعاية غير واجبة للمشتري؛ لا يسعى للبائع عندهما، وعنه روايتان.
ومتى تغير المبيع بفعل البائع أو قوله في يده؛ يتخيَّر المشتري، وبعد القبض أو بقول المشتري أو فعله لا.
ولا تُسمع دعوى العتق إلّا إذا ادعى لنفسه حقاً.
والربح الحاصل في ضمان غيره؛ يتصدق به.
ادَّعى على رجل أنَّه باعه هذا العبد بمئة دينار، وقال: ما اشتريتُ إلَّا نصفه بخمس مئة درهم؛ القول للمشتري في نصفه، ويتحالفان في الآخر، ويُبدأ بيمين المشتري فيحلف ما اشتريته بمئة دينار، فإن نكل لزمه، وإن حلف؛ يُحلّف البائع: ما بعث نصفه بخمس مئة، فإن نكل؛ لزمه، وإن حلف؛ فسخ بيعه.
قال: بعتُكَ وأعتقتُه - والمسألة بحالها؛ يحلفُ على الشراء والعتق مرَّة واحدة، فإن نكل؛ يتناوله
الولاء، ولا سعاية، وإن حلف؛ عتق نصفه المجحود على بائعه بغير سعاية، ويبقى نصفه رقيقاً عنده وعندهما؛ عتق كله، والولاء موقوف ويخيّر المشتري، فإن نقض؛ عاد إلى بائعه حرّاً، ولا يسعى عندهما، وعنه روايتان، وإن أمضى؛ سلمت سعاية نصفه له.
وإن أبى البائع أن يسلمها إلا بخمسين ديناراً؛ يتحالفان، وقد حلف المشتري فيحلف البائع ما بعت نصفه بخمس مئة، فإن نكل؛ سلمت للمشتري بخمس مئة ويتصدق بالفضل إن تجانسا، وإن حلف؛ فسخ بيعه، وعاد إلى البائع حراً ولا سعاية، طعن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة في التحالف هنا.
ولو كان هذا كله بعد التسليم؛ فالجواب، واحد، إلا أنه هنا لا يخير المشتري، ولا يتصدق بالفضل، ولا يتحالفان، خلافاً لمحمد، ولا تُسمع دعوى العتق.
ولو لم يدع البائع العتق وادَّعاه المشتري - والمسألة بحالها؛ صحت دعوى العتق، وتُؤخّر اليمين عليها حتّى يظهر البيع:
فيحلف المشتري: ما اشتريته بمئة دينار، فإن نكل؛ لزمه، وعتق النصف المجحود بغير سعاية، وكذا المبيع إن كان البائع موسراً عندهما، وفي رواية كتاب العتاق عنده، وإن كان معسراً سعى في نصفه ولا يتخير المشتري، وإن حلف؛ لم يثبت بيع نصفه، وعتق على بائعه ويحلف الآن بائعه على العتق:
فإن نكل؛ ثبت ويبطل بيعه إن كان موسراً، ويبقى إن كان معسراً، ويخير ه المشتري، فإن نقض؛ فسعايته لبائعه، وإن أمضى؛ فله، فإن أبى البائع أن يُسلّم سعايته؛ فعلى ما مرّ، فإن حلف؛ عتق نصفه على بائعه ويسعى للمشتري في نصفه، ولا خيار له، فإن أبى البائع أن يُسلّم سعايته؛ يتحالفان على ما مر، وهذا كله عنده.
وعندهما: إن نكل البائع عن العتق عتق كله عليه وينتقض البيع إن كان موسراً، والولاء له، ولا سعاية، وإن كان معسراً؛ سعى في نصفه للمشتري ولا خيار له، فإن أبى البائع أن يُسلّمها يتحالفان، وإن حلف؛ لم يبطل بيعه، وعتق كله بغير سعاية، وولاؤه موقوف، ولا يتحالفان عند أبي يوسف، والقول للمشتري، وعند محمد؛ يتحالفان، فيحلف البائع، فإن نكل؛ ثبت، وقد عُرف، وإن حلف؛ فسخ بيعه، ويغرم المشتري نصف قيمته.
وبعد القبض الجواب واحد إلّا في الخيار والتصدّق ودعوى العتق.
قال: بعتُكَ وأعتقته، فقال: ما اشتريتُ إلّا نصفه وأعتقته ه؛ يحلف المشتري: ما اشتريتُ وما
أعتقتُ يميناً واحدة، فإن نكل؛ ثبتا ولا سعاية، وإن حلف؛ لم نصفه وعتق على بائعه ويحلف على عتقه، فإن نكل؛ ثبت وبطل بيعه إن يثبت بيع. كان موسراً، وإن كان معسراً، لا، ويخير المشتري، فإن فسخ؛ عاد إليه وعتق بغير سعاية والولاء موقوف، وإن مضى؛ سلمت سعاية نصفه للمشتري، فإن أبى البائع أن يُسلّمها؛ يتحالفان، وقد حلف المشتري فيحلف البائع، فإن نكل؛ سلمت للمشتري، وإن حلف؛ فسخ بيعه وعاد إلى البائع، وبطلت السعاية.
وإن حلف البائع على يمين العتق وهو معسر؛ سعى في نصفه للمشتري، ويتخير، فإن نقض؛ عاد إلى بائعه وعتق ولا سعاية والولاء موقوف، وإن أمضى سلّمت له، فإن أبى البائع أن يُسلّمها؛ يتحالفان كما مر، وإن كان موسراً؛ عتق كله بغير سعاية، ولم ينتقض بيع نصفه، ولا يتحالفان ويغرم المشتري خمس مئة، وقال في «قاضي خان» ه: مع يمينه: لقد اشتريتُ نصفه بخمس مئة، وفي قول محمد يتحالفان ويترادان ويغرم نصف قيمته، وذكر في هذا الكتاب أنَّ عدم التحالف قول أبي يوسف خاصة.
وبعد القبض؛ الجواب واحد إلا فيما ذكرنا.
ولو بدأ المشتري - والمسألة بحالها - يحلف المشتري: ما اشتريته بمئة، ولم يذكر يمين العتق هنا، ويحلف عليه بعد ذلك لحق العبد لكن بدعواه، وللقاضي أن يجمع بينهما نظراً له، فإن جمع بينهما؛ فالجواب ما مرّ في الفصل الأول، إلّا في خيار المشتري، وإن أفرد، فإن نكل؛ لزمه وصار مستهلكاً، ويحلف البائع على العتق، فإن نكل؛ فقد صار معتقاً، وقد عرف ذلك.
ولو ادعيا معاً ـ والمسألة بحالها - فحكمه وما لو بدأ المشتري سواء، وقد مرّ.
ولو اختلفا في البيع من غير دعوى عتق، فقال البائع: هو حرّ إن كنتُ ما بعثه بمئة دينار، وقال المشتري: هو حرّ إن كنتُ اشتريتُ إلّا نصفه بخمس مئة، فكل شَهِدَ على صاحبه بالعتق، قال محمد البادئ بالحلف هو البادئ بدعوى العتق تقديراً، وقد عُرف، طعن عيسى في هذا ه.
ولو حلفا معاً؛ فالفساد مضاف إلى المشتري كبدايته، ولو حلفا قبل المنازعة في البيع؛ فالفساد مضاف إليه أيضاً تقدَّم أو تأخر أو قارن. والله أعلم بالصواب.
باب البيع والشرط والوفاء بها
متى أشار وسمَّى واتحد الجنس؛ يتعلّق العقد بالمشار إليه، ومتى اختلف؛ فبالمسمى، ومتى فات الوصف المشروط؛ خُيّر كفوات صفة السّلامة، والمستحقُ به أدنى ما ينطلق عليه الاسم
اشترى عبداً على أنَّه خبّازُ أو كاتب وهو ليس كذلك، أو جارية بكراً وهي ثيب، أو تمراً فارسيّاً وهو دقل، أو نعجة وهو كبش، أو بالعكس ه، أو أَمَةً فإذا هي محترقة الوجه لا يستبين جمالها؛ جاز ويخير.
فإن حدث عنده عيب رجع بالنقصان، إلّا إذا رضي به البائع، فيقوم غير موصوف وموصوفاً أدنى ما ينطلق عليه الاسم، فإن كان التفاوتُ بالعُشر؛ رجع بعشر الثمن، وفي الأمة تُقوَّمُ محترقة كما هي وصحيحةً على صفة القبح.
وعن أبي يوسف: أنَّ الرَّدَّ بوصف يُستحقُ بالشرط متى تعذّر؛ لا يرجع بشيء كخيار الشرط.
اشترى بقرةً أو ناقة على أنها حامل أو لبون فسد، وروى الحسن رحمه الله في المجرد»: اشترى ناقة على أنَّها حلوب؛ يجوز، واختاره الطحاوي وأبو الليث رحمهما الله وهو الأصح، وروى ابن سماعة والكرخي عن محمد أنّه لا يجوز، قالوا: والأصح في جنس هذا ما قاله الفقيه أبو جعفر: إن كان الشرط من جهة المشتري؛ فسد، ومن جهة البائع؛ لاه، ولو قال تحلب كلَّ يوم كذا، أو تخبز وما أشبهه؛ بطل بالاتفاق.
اشترى قَوصَرَّتَي تمر فارسي فوجد واحدة دَقَلاً، إن كان قبل القبض؛ يُخيّر فيهما بالثمن، وبعده؛ يَردّ الدَّقل بحصَّته، ولو تعيب عنده؛ رجع بنقصه.
وعلى هذا اشترى عبدين خبّازَين، أو جاريتين بكرين، أو شاتين نعجتين، أو عبدين طخاريَّين، وأحدهما سندي، أو طيلسانين طرازِيَّين وأحدهما خواري، وعن أبي يوسف أنَّ الطيالسة أجناس، ولا ينعقد العقد، حتّى لو وكله بشراء طيلسان بمئة؛ لم يجز عنده.
اشترى شخصاً على أنه وصيف فإذا هي وصيفة، أو بالعكس؛ فالبيع باطل، كالهروي والمروي، وذكر في بعض المواضع؛ فاسد، وهو الأصح.
اشترى وصيفين وأحدهما وصيفة إن أطلق؛ فسد فيهما، وإن فصل؛ جاز فيه خاصة، وقيل: فسد عنده وإن فصل، ومتى صح: إِن عُلِمَ قبل القبض؛ ردَّه، وبعده؛ لا.
وعلى هذا اشترى عدل زُطّيّ على أن فيه خمسين ثوبا فوجده تسعة وأربعين، وإن وجده أحداً وخمسين؛ فسد.
جمع بين ملك طلق ووقف وأطلق؛ قيل: فسد في الملك، وقيل: صح وهو الأصح.
وذكر هلال رحمه الله في «وَقْفه»: مُتوَلّ باع وقفا وسلّمه، فقبضه المشتري؛ فللقاضي أن يُضمِّنَ أيهما شاء، وينفذ البيع.
وفي نوادر أبي الليث رحمه الله: باعَ قرية ولم يَستَثْنِ المقبرة والمسجد العامر؛ فسد، والله أعلم بالصواب.
باب الشرط في البيع
شرط البراءة عن كل عيب؛ لا يكون إقراراً بالعيب، وعن معيّن؛ إقرار به. شهد اثنان أنَّه أبرأه عن كل عيب ثم اشتراه أحدهما؛ له رده بالعيب بشرطه، ولو كان مُعيّنا به؛ لا.
اشترى شيئا وباعه على أنه لا عيب به، ورُدّ عليه بعيب بقضاء؛ فله أن يخاصم البائع، وفي المعين؛ لا.
وشرط البراءة عن عيب مجهول؛ صحيح، وبيانه إلى المشتري، وعند أبي يوسف: إلى البائع.
اشترى عشرة أثواب على أنَّ خمسة منها مُلاء سباعية وخمسة شقاق، فوجد ستة شقاقا قبل قبضها أو قبض بعضها؛ ردَّ الكُل، أو أخذ بجميع الثمن، وبعده؛ يَردُّ شُقة بحصتها، وتعيينها إليه، خلافاً لأبي يوسف.
ولو عين شقة؛ صح، حتّى لو هلكت أو تعيبت؛ ليس له ردّ غيرها، ويرجع بالنقصان، فيقسم الثمن على خمس شقاق سليمة، وعلى الملاء الأربع، وعلى الشقة ملاءة بجودتها ورقتها، فإذا ظهرت حصتها تُقَوَّم شقة سليمة وملاءة بأدنى جودة؛ فيرجع بالفضل، وإن قَبلَها البائع معيبة؛ فله ذلك.
اشترى قفيزاً من صُبرة فتعيّبت إلّا قفيزاً؛ تعيَّنَ مَبيعاً.
اشترى عشر جوارٍ على أنَّ خمساً منهُنَّ أبكار وخمسا تيب، فوجد ستا تيبا فهذا على ما مر.
وكذا لو اشترى عبدَين على أنَّ أحدهما طخاري والآخر سندي، فإذا هما سنديان.
اشترى عبداً على أن به عيباً لم يُعينه؛ صح ولا يُرَدّ بعيب، وإن زادَ؛ رُدَّ، وإنه تعذر؛ رجع بالنقصان، فيقوم وبه عيب يُعينه المشتري، ويُقوَّمُ وبه العيبان.
وكذا لو اشترى عبدين على أنَّ بأحدهما عيباً، ولو وجد بكلِّ واحدٍ عيباً؛ ردَّ أيهما شاء.
ولو قبض أحدهما وهو يعلم به، إن كان عالماً بعيبِ الآخَرِ؛ صار راضياً، وإلا؛ لا، ولا يتعيّن واحد، وقيل: عند أبي يوسف؛ لا يَصير راضياً وإن علم.
اشترى عشرة أثواب على أنَّ خمسة منها لا عيب بها، على أن البائع بريء عن ثلاثة عيوب في كلّ ثوب من الخمسة الأخرى؛ صح، ولو وَجَدَ ستَّة معيبة، أو أربعة في واحد بعد القبض؛ ردَّ واحداً منها، وإن تعذر ه؛ رجع بالنقصان، فيقسم على خمسة سليمة وخمسة معيبة بثلاثة في كل ثوب فإذا ظهرت حصته؛ يقوم بثلاثة عيوب يُعينُها المشتري، ثم بأربعة؛ ويرجع بالفضل.
اشترى على أنه بريء عن كل عيب في خمسة منها؛ فهذا على ما مر، إلّا أنَّ هنا يقسم عليها سليمة.
وكذا لو اشترى عبدين على أنه بريء من كلّ عيب بهما، فاستحق أحدهما، واطّلع على عيب في الآخَر.
ولو قال: على أنَّ بأحدهما ثلاثَ شِجاج فاستحق أحدهما؛ يقسم على أحدهما سليماً وعلى الآخر مشجوجاً بثلاث؛ فيرجع بحصة المستحق.
وكذا لو لم يستحق وزادت الشَّجاج وقد قبضهما. والله أعلم.
باب الشيئين يُباعان أو يُستأجران
فتُقبل في أحدهما، وفي الكتابة والخلع والنكاح وغير ذلك
معاوضة المال بالمال كالبيع والإجارة والقسمة والصلح على دعوى المال؛ تَبطل بجهالة البدل، وبالشرط الفاسد، وبما ليس بمال كالخلع والصلح والنكاح؛ لا، والكتابة؛ تبطل بجهالة البدل وبالشرط الفاسد؛ لاه.
قال لآخر: بعتك هذين العبدين بألف أو كل واحد بخمس مئة، أو أجرتُك، فقبل في أحدهما؛ لا يصح، ولا يملكه بالقبض؛ بخلاف البيع من اثنين.
وكذا لو قال: قاسمتك على أنَّ هذا وهذا لي، وهذا وهذا لك، أو جمع بين اثنين من جنسين وأجمل أو فصل.
قال لزوجتيه: خالعتكما أو بعثكما طلاقكُما، فقبلت إحداهما؛ صح، ويُقسم على مَهرَيهِما إِنْ أجمل، وكذا في النكاح، ويُقسم على مَهرِ مِثْلَيْهِما.
وكذا لو قال لعبديه: أعتقتُكُما أو بعثكُما أنفسَكُما، وكذا الكتابةُ إنْ فصَّلَ.
جمع بين بيع أو إجارة أو قسمةٍ وبين نكاح أو غيره من بابه، إنْ قَبِلَ النكاح ونوعه؛ صح، والبيع؛ لا.
كاتب عبده على ألا يَتَّجِرَ أو لا يَخرُج من البلد؛ صح وبطل شرطه.
قال: أجرتُكَ هذا شهراً، وبعتك هذه بألفٍ؛ جاز، ويُقسم على أجر مثله وقيمتها.
قال: أجرتُك هذا العبد شهراً بعشرة على أن أؤجرَك هذه الجارية بدينار، أو بعثك بكذا لى أن أبيعك بكذا؛ فالعقد فاسد.
لهما على رجل قصاصان فقالا: صالحناك على ألفٍ، فَقَبِلَ في أحدهما؛ صح بخمس مئة، ويُقتَلُ بالآخر ه.
وكذا لو كان الولي واحداً.
وكذا لو بدأ القاتل.
بخلاف ما لو قال: صالحتك عن الدّم الواجب بسببِ الدَّمَين.
قال لامرأته: أنت طالق بألف أو على ألف، أو لعبده: أعتقتُك، أو للقاتل صالحتك، فقبل نصفه مطلقاً، أو بألفٍ؛ صح بألفٍ عندهما، وكذا عنده في القصاص والطلاق، وفي العتق؛ لا ولو قال: بخمس مئة؛ لا يصح في العتق والطلاق، وكذا في الصلح إن بدأ الولي، وإن بدأ القاتل؛ صح وجُعِلَ خطأ.
أعتق المولى نصفه بألف فقبل؛ عتَقَ عندهما بألف، وعنده؛ نصفه ويسعى في نصفه. قال العبد: أعتقني بألف أو على ألف، فأعتق نصفه بألف، أو أطلق؛ عَتَقَ كُلُّه بألف عندهما، وإن قال: بخمس مئة؛ عتق كلُّه بخمس مئة.
نظيره: اشتريتُ بألفٍ وقال بعتُكَ بخمس مئة.
وعنده إن أطلق، أو قال: بخمس مئة؛ عتق نصفه بخمس مئة.
وإن قال: بألف؛ تَوقَّفَ على قبوله، وهذا إن قال: بألف.
وإن قال على ألف؛ عتق نصفه بغير شيء إن أطلق، ولو قال: بألف أو بخمس مئة؛ توقف.
قال: أنتِ طالق ثلاثاً بألف أو على ألف، فقبلت في واحدة مطلقا، أو بألف، أو بثلثها؛ لا يقع. ولو بدأت، فقبل وأطلق؛ يقع بثلث الألف عندهما، وكذا عنده في الباء.
وفي «على» بغير شيء.
بخلاف طلقني وفلانة على ألف، فطلقها.
وفي الوكالة: لو وكله أن يطلقها ثلاثاً بألف فطلقها واحدة بألف؛ صح بألف. قال لامرأة: تزوجتك على حصّةِ مهرِ مثلك من ألفٍ لو قسمت على مهر مثلك
ومهر مثل فلانة؛ فالنكاح جائز، ولها مهر المثل ولا يُزادُ على ألف.
قال: تزوجتك وفلانةً على ألف فقبلت وردَّتِ الأخرى؛ لها حصّتها.
قال لعبده: أنتَ حُرِّ على حِصّتِكَ من ألف لو قُسِمت على قيمَتِكَ وقيمة فلان، فقبل؛ عتق، وعليه قيمته بالغة ما بلغت.
وفي قياس قول محمد رحمه الله: لا يُزادُ على ألفٍ، وهي فريعة بيع نفسه منه بجارية، وهي معروفة.
باب الردّ بالعيب
ما يمنع البيع؛ يمنعُ الرّدَّ بالعيب، وإِنَّما يُرَدّ بقضاء إذا كان مفيداً.
مکاتب اشترى أباه أو ابنه، أو أُمَّ ولده وولدها منه، أو عبداً وكاتبه، فاطَّلَعَ على عيب؛ لا يُرد به ولا يرجع بالنقصان، وفي أُم الولد؛ يرجع.
وله الرد بعد العجز.
ولو بيع أو مات؛ فلسيّده رده.
ويصح إبراء المكاتب قبل عجزه.
وكذا إبراء سيّده في ابنه وأبيه، وفي عبده وأمّ ولده؛ لا.
ولا ينفذ بعجزه، إلا إذا جدَّده؛ فيصح.
وكذا لو أعتق كسبه ثم عجز، أو أعتق عبد المريض، أو أبرأ عن عيبه ثم وَرِثَه.
بخلاف إعتاقه بعد موته والتركةُ مُستغرقة.
مكاتب اشترى أخاه؛ يكاتِبُ عليه عندهما، وصار كالولد، وعنده؛ لا، ويرده.
وأم الولد بدونه على هذا الخلاف.
مكاتب باع عبداً من سيده ثم عجز واطّلع على عيب؛ لا يردّه عليه ولا على بائعه.
وكذا مريض اشترى عبداً من وارثه ثم مات.
ولو باع؛ ردَّه، وينصب القاضي وصيّا يردُّه عليه، ويرده على بائعه أو الوارث، أطلق محمد رحمه الله قالوا: وقبل النقد يحتمل أنه لا يردّ.
وقعت دابته في بئرٍ حفرها مُوَرِّتُه بعد موته والتركة له؛ رجع ه.
عبد مأذون مديون باغ عبداً من سيده بقيمته؛ جازَ، وبغبن يسير؛ لا، كبيع المريض المديون وربِّ المال والمضاربِ مِمَّن لا تُقبل شهادته له، فلو اطلع على عيب: إن كان الثمن منقوداً، أو كان واجباً في الذمة أصلاً أو بدلاً بأن استهلكه؛ لا يردّه، وإن لم يكن الثمن منقوداً، أو كان وهو عرض قائم؛ رُدَّ، وقبل القبض؛ يردّه في الوجوه كلّها، وكذا بخيار الرؤية والشرط.
استوضح محمد رحمه الله وقال: لو صالح من عيب على جارية قبل القبض؛ فالثمنُ مُقابل بهما، وبعده؛ حصة العيبِ يُقابلها.
ويصح رضا الوكيل به قبل القبض، وبعده؛ لا ويلزمه.
اشترى عبداً فوهبه البائع ثمنه أو أبرأه؛ يردُّه قبل القبض بالعيب، وبعده؛ لا، وبخيار الشرط والرؤية؛ يردّه مطلقاً.
مكاتب اشترى جاريةٌ فحاضت عنده، ثم عجزَ: إن كانت دخلت في كتابته؛ لا يجب الاستبراء، وإلا؛ وجب. والله أعلم.
باب شراء الوكيل والوصي والمضارب والشريك والمأذون
المطلَقُ؛ يجري على إطلاقه ما لم يوجد التقييد نصاً أو دلالة.
أمر رجلاً أن يشتري له جاريةٌ فاشترى من تعتق عليه بقرابة أو يمين؛ نفذ على الآمر. فلو قال:
أطؤها أو أستخدمها أو أبيعها؛ لا، وينفذ عليه.
وكذا المضارب إذا اشترى مَن يَعتِقُ على ربِّ المال أو عليه، وفيها ربح.
مُضارب اشترى من يعتق عليه بالقرابة نصفه بمال المضاربة ولا فضل فيه، ونصفه بماله؛ جاز عليهما، ولا يضمن، ويسعى في نصف المضاربة _ كما لو شارك أجنبياً في قريبه، وعندهما؛ يضمن إن كان موسراً، وهي معروفة.
شريك عنان اشترى مَحرَمَ شريكه؛ يقعُ له، ومَحرَمُه لهما، وحُكمُ الضمان ما مر.
مُفاوِضٌ اشترى من يعتق على شريكه؛ نفذ عليهما في رواية هذا الكتاب، ويعتقُ نصيب شريكه، ولا يضمن عنده، وعندهما؛ يضمن إن كان موسراً، وسعى للمشتري إن كان شريكه معسراً، وحكى أبو سليمان أنَّه ينفذ عليه خاصة، قالوا: وهو الأصح.
ولو اشتري محرمه؛ فكشريك العنان.
عبد مأذون عليه دين يستغرق كسبه ورقبته، اشترى ذا رحم مَحرَمٍ مِن سيده؛ جاز، ولا يعتق عنده، وعندهما؛ يعتق ويغرم المولى قيمته للغرماء موسراً كان أو معسراً، ولهم استسعاء القريب في إعساره، ويرجع عليه.
وإن لم يكن عليه دين أو كان ولا يستغرقُ رقبته وكسبه؛ عتق عنده أيضاً.
أب أو وَصِي اشترى للصغير أو للمعتوه جاريةً ذات رحم محرم منه؛ لا ينفذ على الصغير، ونفذ عليه.
وكذا أم ولد المعتوه قياساً، قال محمد وبه نأخذ، والاستحسان قوله أبي يوسف، وإن زاد؛ لا، قياساً واستحسانا.
اشترى جارية ولدت منه، ثم كاتبها، فاشترت ولدها منه؛ جاز، ويُكاتب عليها، وعتق على أبيه مجاناً.
أب أو وصي باع لصغير عبداً بالخيار ثلاثة أيام، فبلغ في المدة؛ فالنقض والإجازة إليه ولا يتوقف، وفي رواية أبي سليمان عن محمد؛ كما كان، وفي رواية ابن سماعة عنه؛ ينتقل مؤقتاً، وعند أبي يوسف؛ يلزمه العقد ببلوغه، كموت العاقد وجنونه.
مكاتب أو مأذون باع عبداً بالخيار ثلاثة أيام، فعجز أو حُجرَ عليه في المدَّة؛ لزم بيعه، وفي رواية؛ ينتقض، وفي أخرى؛ خياره باقٍ، وهو قول محمد، لكنَّه إن أجاز أو مات؛ لا يجوز، ولو مضتِ المدَّة والعبد حي أو أجاز المولي ولا دين عليه؛ جاز، وإن كان عليه دين مُستغرق؛ لا، إلا إذا قضاه. والله أعلم بالصواب.
باب الاختلاف في البيع
القول قولُ المالك في جهته، وعند الدعوى والإنكار؛ يتحالفان.
باع من رجل عبداً وتقابضا، ثم وهبه عبداً وسلمه ومات أحدهما، فأراد أن يرد الحيَّ بعيب واختلفا فيه؛ فالقول قول البائع.
وكذا لو باعه عبداً واحداً واختلفا.
ولو باعه عبداً بألف درهم، وعبداً بمئة دينار وتقابضا، وردَّ أحدهما واختلفا في ثمنه؛ فالقول قول المشتري، ويتحالفان في الآخر إن كان حيا ويترادان.
باب بيع ملك غيره
التناقض؛ يمنعُ الدعوى، وسعي المناقض؛ مَردود، والقول؛ لمدَّعي الصحة. عبد لرجل في يد غيره، فقال رجلٌ: إِنَّ صاحبَ العبد أمرك ببيعه فبعه مني، فصدقه أو سكت، فباعه منه، أو باعه ابتداء ثمَّ قال: عزَلَني، أو جحد أمره، أو قال: لم يأمر ه، أو ادَّعى المشتري ذلك وكذَّبَه الآخر؛ لا يُقبل قوله ولا بينته، ولا يُستحلف صاحبه، وكذا لو أقام بينة على إقراره، أو حضر ووهبه فادَّعى ذلك.
ولو صدقه؛ صح في حقهما خاصة.
حتى لو حضر وقال: أمرتُ؛ يُطالب البائع بالثمن، والعبد له، وعند أبي يوسف
للمشتري، ويتبع بائعه، وهي فرع إبراء الوكيل وإقالته.
ولو جحد أَمْرَه عند القاضي وطلب بائعه الفسخ وطلب المشتري تأخيره حتَّى يحلف الآمرُ؛ لم يُؤْخَرُ ويُمضي فسخه.
نظيره مديون ادَّعى إيفاءَ غريمه، أو أبرأه على وكيله، بخلاف الردّ بالعيب إذا ادَّعى رضا الموكَّل أو المشتري أو أبرأه، فلو حضر الأمرُ؛ حُلَّفَ، فإن حلف؛ مضى فسخه، وإن نكل؛ عاد البيع.
ولو حضر وجحد، والمشتري غائب والعبد في يد المشتري؛ فلا سبيل له عليه، ويضمن البائع قيمته، ويُحلّفه على أمره، فإن نكل؛ ثبت أمره، وإن حلف؛ ضمِنَه ونفذ بيعه.
أصله الغاصب.
ولو مات قبلَ حضوره وورِثَه بائعه؛ لا يُقبل قوله ولا بينته، ولا يُستَحلَف.
ولو أقام على إقرار صاحبه؛ يقبل.
ولو ورثه هو وغيره؛ فهو على ما مرّ، والقول لشريكه في نصيبه، ويُحلّف على علمه بأمره، فإن نكل؛ ثبت، وإن حلف؛ أخذه ورجع المشتري بالثمن، ويُخيّر هذا إذا أقر بملكه.
ولو جحد؟؛ لا يُقبَلُ قول الآمر حتَّى يُقيم البينة على ملكه، ولا يصح توكيل البائع في مخاصمته.
ومن باع أو بيع له؛ فلا شفعة له، ولا يَصلُحُ وكيلاً في طلبها، بخلاف المشتري. والله أعلم.
باب الوصايا التي تُفسَخ ثم تُرَدُّ إِذا خرجَ الدِّين
محاباة المريض؛ وصيةٌ، والتسوية بين الموصى له والورثة؛ واجبة في العين، ومتى زادت على ثُلُثِ العينِ؛ تُنقَضُ في الزيادة نقضاً موقوف.
مريض وهبَ عبداً لا عين له غيره، وسلَّمه، وقيمته ثلاث مئة، ودَينُه ألف، ولم يُجزِ الورثة أخذ ثُلثه، وإن خرج دينه والعبد قائم؛ سُلَّمَ كله له، وإن هلك أو بيع؛ ضمنوا له قيمةَ ثُلثيه.
مريض اشترى عبداً قيمته مئة بثلاث مئة وهي عينه، ودينه ألف، ولم يُجز الورثة؛ فإن شاءَ البائع نقض ولا شيء له، وإن شاء ردَّ مئة، وتُرَدُّ إليه عند خروج الدين.
مريض أسلم ثلاث مئةٍ ونقدها في كُرِّ يُساوي مئة وهي عينه، ودينه ألف، ولم تُجز الورثة؛ فإن شاء نقضَ ولا شيء له، وإنْ شاءَ ردَّ مئة وعجل الكُر، ولا يُرَدّ عند خروج الدين.
اشترى ديناراً يساوي عشرة بمئة وتقابضا وهي عينه، ودينه ألف؛ فإن شاء نقَضَ ولا شيء له، وإن شاء أمسك قيمة دينار وثلث عينه، وذلك ثلاثة وأربعون وثلث دينار، ورُدَّ ستّةٌ وخمسين وثلثين، ولا يُرَدّ عليه.
مريض باعَ كُراً قيمته ستون وهو عينه بكر يساوي عشرين، ولم يُجز الورثة؛ فإن شاء بائعه نقض
ولا شيء له، وإن شاءَ ردَّ نصفه واسترد نصف الدَّقَلِ، فإن خرجَ دَينُه والنصفانِ قائمانِ؛ رَدَّ وأَخَذَ، وإن هلكا أو أحدهما؛ لا، ولا ضمان على الورثة.
مريض باع إبريق فضة قيمته ستون بعشرين، وتقابضا، ولم يُجز الورثة، ودينه ألف؛ فإن شاء نقضَ ولا شيء له، وإن شاء ردَّ نصفه وأخذ نصف الثمن، ولا يردّ عند خروج الدين.
أسلم عشرينَ في كُرّ حنطة قيمته ستون ونقدها ثمَّ مرض، فأقاله والأجل قد حل، ثم مات، ولم يُجز الورثة؛ صحت الإقالة في النصف وتوقفت في النصف، وإذا خرج الدين صحت فيه أيضاً.
اشترى عبداً قيمته تسع مئة بمئة، وتقابضا، ثم مرض فأقاله، ودينه ألف، ولم يُجِزِ الورثة؛ فإن شاء بائعه نقض الإقالة ولا شيء له، وإن شاء أمضاها وينفذ في ثلاثة أثمانه ويتوقف في خمسة أثمانه، فإن خرج دينه وهو قائمٌ أو بعضُه قبل القسمة أو بعدها؛ تنفذ بقدره، ولا ضمان على الورثة في الفائت، ويرجع من نفذت في نصيبه من الورثة.
باب ما يُساومه الرجل
أو يشتريه أو يشهد به ثم يدعيه لنفسه أو لغيره
الشراء والاستيام وما أشبهه من أسباب الملك؛ إقرار بعدم ملكه يقيناً، وبملك بائعه ظاهراً، ولا تُسمع الدعوى به إلا بتاريخ متأخر، ومتى أقر في ضمن شيء يبطل ببطلانه.
اشترى طيلساناً أو ساومه أو استوهبه، ثم ادعى أنه ملكه قبل ذلك، أو ملك أبيه يوم المساومة، ماته وورثه أو وهبه منه؛ لا تُسمع إلا إذا صَرَّحَ بملكِ أبيه عند المساومة.
و من وارث آخر تُسمع مطلقاً، ويُقضى له بحصته، ويتخير المشتري.
اشتراه أو ساومه، فاستحقه أبوه وقد قبضه أولاً، ورجع بالثمن، ثم ورثه لا يعود البيع، ويسلّم له.
إلّا إذا أقر. بصريح ملكه في المساومة، وكذا في الشراء إن كان رجع بالثمن، وإن لم يكن رجع؛ نفذ البيع وسُلَّمَ له ولزمه الثمن.
وعند محمد: إن رجع بقضاء للبائع أن يُلزمه به، وهو قول أبي يوسف وهي معروفة.
هشام عن محمد رحمهما الله: ساوم عيناً ثم ملكها؛ يلزمه تسليمها.
رجلان شهدا أن صاحب اليد باع الطيلسان من فلان وقضى بها أولاً، ثم ادعاه أحدهما ملكاً أو إرثاً؛ لا يُسمع.
ولو كان قال عند الشهادة: لي أو لأبي، وقد باعه؛ يُسمع، ويبطل البيعُ إذا أقام بينة على ذلك.
وعلى هذا شهدا بالنكاح على دار أو بالهبة أو الصدقة مع القبض.
ولو قالا: باعه، من غير شهادة، ثم ادَّعى؛ يُسمع صرّح بملكه أو لا، وإذا قُضِيَ له يسلمُ لَهُ.
شهدا بشراء أو إجارة، ثمَّ ادَّعى أنَّها كانت له أو لأبيه وقد وكله، وأقام بينة على إقرار البائع أو المؤجر بذلك كله؛ يُقبَلُ، والإجارة والشراء ماضيان إنِ ادَّعى المشتري والمستأجر، والأجرة والثمنُ له، وتبطل الإجارة بموت أبيه، وإن جحدا؛ لا، ولو كانت لأخيه يبقى العقد وإن جحدا.
وكيل بالخصومة في عبد، خاصم فأقام المدعى عليه بينةٌ أَنَّه ساومه في مجلس القضاء؛ بطلت خصومته وخصومة الموكَّل، وفي غيره خصومته خاصةه، ولو وصل العبد إلى الوكيل؛ لا يُؤمر بالدفع إليه.
وعلى هذا إذا استوهب أو استعار أو استودع.
ولو وگله واستثنى إقراره؛ صح إقراره في حقه خاصة، وكذا إذا أقرّ به قبل التوكيل.
وكلا بالخصومة في عين واستثنى إقرارهما، فادَّعى إنسان أنَّه اشتراها من صاحب اليد وشهدا؛ بطلت خصومتهما خاصة، ولو لم يستثن؛ بطلت خصومته أيضاً، ولو وصلت إليهما؛ تسلم لهما.
باب البيع الذي فيه الخيار ويلزمه بعض المبيع
جهالة المبيع؛ تمنع الصحة، وكذا الثمن ابتداء، وبقاء؛ لا، ولا يملك واحد تفريق الصفقة بغير رضا الآخر، ولا يُجبر على تسليم ما لم يملك بدله، ولا على قبض مالم يملكه.
باغ عبدين على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة أيام، إن فصل وعينه؛ جاز، وإلا؛ لا، بخلاف النّ والمدبّر أو المكاتب أو أمّ الولد.
اشترى مكيلاً أو موزوناً أو عبداً على أنَّه بالخيار في نصفه أو ثلثه؛ جاز فصل أو لا، ولا خيار في البعض إن فسخ، بخلاف خيار الشرط أو العيب للمشتريين عنده
ولو عين وفصل، وأراد البائع أن يُسلَّم الذي لا خيار فيه ويقبض ثمنه وأبي المشتري، أو بالعكس، والخيار لأيهما كان؛ ليس له ذلك.
وكذا لو أراد البائع أن يسلمهما أو المشتري أن يقبضهما وينقد الثمن.
وإن فسخ البائع البيع في الموقوف؛ لا يخير المشتري في الآخر، بخلاف الموت.
باع عبداً على أنه بالخيار أو المشتري؛ لا يُجبر على تسليمه ما دام خياره وإن نقد، خيار المشتري يمنع خروج الثمن عن ملكه، حتّى لا ينفذ إعتاق البائع، ولا يحل له وطؤها لو كانت أمة، ولا أكله لو كان طعاماً.
باع والخيار للمشتري، فأبرأه وتم؛ صح استحسانا، وهو قول محمد، وفي القياس؛ لا يصح، وهو قول أبي يوسف.
أي: عين الخيار، وفصل ثمن كلِّ واحدٍ.
وكذا لو قبضَ الثمن بإذنه ثم وهبه، وعلى هذا الإبراء عن الأجرة.
ولو كان الخيار للبائع فأبرأه؛ فهو إجازة في رواية هشام عن محمد، ويصح، وذكر عن شمس الأئمة أنَّ البائع لو قبض الثمن والخيار له بإذن المشتري، أو المشتري المبيع بإذن البائع؛ لا يكون إسقاطاً في أصح الروايتين.
اشترى سمكاً طرياً أو عصيراً أو رُطَبا بشرط الخيار، فخاف البائع أن يفسد في المدَّة؛ لا يُجبر المشتري على قبضه قياساً، ويُخيَّر استحساناً بين أن يفسخ أو يقبض، ولا يَنقُدَ ه ما دام خياره.
ادَّعى أنَّه اشترى هذه السمكة وأقام بينة، ويخاف فسادها قبل التزكية؛ يُؤمَر المشتري بقبضها ونَقْدِ الثَّمن، ويبيعُها القاضي ويضعُ الثمنين عند عدل، فإن زكّيت؛
فالأول للبائع والثاني للمشتري ويهلك عليه، وإن لم تزك ضَمِنَ قيمتها.
قال: هذا العبد لي ولفلان وفلان أثلاثاً، وبعتُكَ كلَّه بغير أمرهما، طمعا في الإجازة؛ لزم في نصيبه، ولا خيار ه إن فسخا.
وكذا لو أجاز أحدهما عند محمد، وعند أبي يوسف رحمهما الله يتخير في نصيبه.
وعلى هذا لو قال لهما وأجاز أحدهما.
ولو قال لفلان وأجاز نصفه؛ يتخير.
باب النصراني يُسلم وله خمر فأمر نصرانياً يبيعها
ما يجوز وما لا يجوز
الوكيل في المعاوضة؛ أصيل في التصرُّفِ، نائب في حكمه، وعندهما؛ نائب فيهما، ومَن ملك بعقده على صفةٍ؛ ملك بعقد وكيله عليهما عند محمد، وعند أبي يوسف: إن كان يقع له فاسداً ولوكيله صحيحاً؛ يقع للوكيل، وإن استويا؛ يقع له.
مسلم وكل نصراني ه ببيع خمر أو شرائها؛ جاز عنده، ده، ويتصدَّقُ بثمنه ديانة، ويخلّل الخمر، وعندهما؛ يقعُ للوكيل في الشراء، ويبطل البيع.
ولو وكله نصراني بطل بالإجماع.
عبد مأذون نصراني لمسلم اشترى خمراً أو باعها؛ صح، ولا يعمل نهي سيده عنه.
وكذا لو وُهِبَتْ له وهو مأذون أو لا.
ولو قال: بع خمري أو اشتر لي خمراً؛ جاز عنده، خلافاً لهما.
نصراني وهب من مسلمه خمراً، فوگل نصرانيا في قبول الهبة، أو قَبْض العين؛ لا يجوز.
وكذا لو وَكَّل نصرانياً بكتابة عبده الكافر به.
باع عبداً ثمَّ وَكَّلَ بشرائه بأقل قبلَ النَّقدِ؛ جاز عنده، ويتصدق بالربح، وعند أبي يوسف؛ يقع للوكيل صحيحاً، وعند محمد؛ للآمر فاسداً مضموناً بالقيمة.
ولو توكَّل بشرائه؛ لا، ولو قبضه؛ ضَمِنَ قيمته، ويُرجعُ على الأمر.
مسلمٌ وكَّل نصرانياً بشراء عبدِ بخمرٍ مُقدّر؛ جاز عنده، ويُرجعُ بقيمة الخمر، وعند أبي يوسف؛ يقعُ للوكيل، وعند محمد؛ يقع، وعند محمد؛ يقع للآمر بالقيمة. والله أعلم بنفوذ عقود عباده.
كتاب الشفعة
الاستحقاق بحق سابق على العقد؛ يُبطله، وبمتأخر؛ لا، والشفيع يتقدم على المشتري وعلى من
قام مقامه.
اشترى داراً بألف ثم زاد خمس مئة، أو صالح عن دعوى فيها ينكرها، ثم أخذها الشفيع بقضاء؛ رجع، وبغيره؛ يرجع في الزيادة، وفي الصلح؛ لا.
اشترى داراً وهو شفيعها وغيره وقبضها، فوهبها وسلّمها؛ فلشريكه أن يأخذ نصفها، وتبطل الهبة في الباقي، بخلافِ رجوعه ونقض الورثة.
وبها احتج بعضُهم لشراء شِقْص ثمَّ البقية.
شهد بدار فردَّت فاشتراها، فشفيعُها أولى من المُقر له، فيضمن قيمتها للمقر له ه إن قبض عند محمد، بناء على غصب العقار، وإن كان غائباً؛ أخذها، وله أخذها إذا حضر، ويضمن عنده.
ولو اشتراها منه ثانياً قبل حضور الشفيع، إن أخذها بغير قضاء؛ لا يضمن، وكذا بقضاء بالبيع الثاني، وبالأول؛ يضمن.
ولو اشتراها لغيره ولا شفيع لها؛ جاز، ويضمن عنده إن قبضها.
وعن أبي يوسف في «الأمالي»: أقرَّ بعبد في يد رجل، ثم قال: إن اشتريته فهو حر، فاشتراه؛ فهو للمقر له.
وكذا لو أقر أنه حر ثم اشتراه لغيره.
ولو أقر أنه حرّ ثم أقرَّ به، أو بالعكس، ثمَّ اشتراه لنفسه؛ نفذ الأول.
اشتراهاه غيره، فاشتراها منه وقبضها، إن أخذها الشفيع بغير قضاء؛ ضمن، وكذا به؛ بالثاني، وبالأول، لا، ويبطل شراؤه وقبضه.
عبد أسره العدو، فاشتراه رجل، ثم أقر أنه كان ملك فلان؛ فهو لسيده المعروف بثمنه، ولا ضمان عليه، وإن تركه؛ أخذه فلان به إن شاء.
ولو كان قال: دبَّره؛ صار مدبَّراً ولا سبيل لسيّده عليه، ويأخذه فلان مدبَّراً إن صدقه، وإن كذَّبه؛ يبقى موقوفاً يعتق بموته، وجنايته موقوفة قياسا، وهو قول أبي حنيفة، ويسعى في الأقل استحساناً، وهو قولهما، وغلته موقوفة يُنفَقُ عليه منها، ولو عاد إلى تصديقه ه؛ أخذَه بأَرْشِه.
اشترى عبداً شراءً فاسداً، فأقر أنَّه لفلان كان دبَّره، وكذَّبه في تدبيره؛ أخذه قنا.
مرتد بيعت دار بجنب داره فلحق بالدار، ثم جاء مسلما قبل الحكم؛ فله الشفعة، وبعده؛ لا، وهي لورثته
وكذا لو بيعت بعد لحاقه.
مکاتب بيعت دار بجواره بعد موته عن وفاء؛ فأُديت مكاتبته؛ فالشفعة لورثته.
والله أعلم بحقائق الشفعة.
باب العُهدة في الشفعة
حق الشفعة؛ لا يبطل بالفسخ، ولا يتجدد به، إلا إذا كان بيعا في حقه، وعلامته أن ينفرد به، وعهدتُه على من سلَّم إليه، وليس له نقض قبض المشتري لتحوُّلِ العُهدة، ولا فسخُه.
اشترى داراً أو قبضها، ثمَّ ردها بخيار شرط أو رؤية أو عيب، أو بإقالة، أو بهلاك بدل؛ فشفيعها على شفعته ويتجدّد في الإقالة وفي الردّ بالعيب بعد القبض بغير قضاء، ويتخيّر، وفي البقية؛ لا.
ولو فسخ وحضر الشفيع قبل التسليم؛ له أخذها منه بحضرة البائع، ويبطل الفسخ بحدوث العيب إلا إذا رضي البائع.
وإن أنكر الشفيع الفسخ؛ لا يُشترط حضرة البائع، ولا تُسمعُ بينة المشتري عليه. تصادقا أنَّ البيع كان تَلجِئَةٌ، أو بخيار البائع وردّها؛ فله الشفعة، ولا يتجدّد، ويرد على بائعه.
وقال في «الجامع»: لا شفعة له، قيل: موضوعها إذا أقرا به ابتداء، وهنا أقرا بالبيع ثم جحدا ذلك وتصادقا، ولو جحده المشتري؛ القول قوله.
باب الشفعة التي يأخذ كلها أو لا يأخذها
والصرف والثمر بالثمر
الأخذ بالشفعة؛ مبادلةٌ يجري فيها الربا، وخيار الرؤية، والشَّرطِ، ويحرم التفريق، والعهدة على من سلَّم.
باع أرضاً فيها نخيل فأثمرت في يده؛ أخذها شفيعها به ما دام متصلاً، وليس له تركه بحصته.
وإنْ جده البائع أو المشتري؛ أخذ الأرضَ والنخيل بحصتهما.
وإن حدَثَ بعد القبض؛ أخذَه متّصلاً لا منفصلا، ولا قسط له.
اشتراها بتمر فأثمرت في يد البائع؛ يطيب للمشتري إن كان مثل حصته، وإلا يتصدق بالفضل.
وكذا لو قُتِلَ المبيعُ قَبْلَ القبض.
ولو رُدَّ التمر بعيب؛ لا يطيب للبائع.
وجده ليس بعيب إلّا من ضرر،، ويردُّه بحصّتِه إن قبضَه منفصلاً ومتصلاً.
إنْ جَذَّه؛ يُخيَّر في الكل.
بخلاف الخاتم.
والحادثُ بعد القبض؛ للمشتري بكل حال، ويطيب له.
والبسر والتمر سواء، بخلاف الكُفْرَّى.
فلو جاء الشفيع؛ أخذه متصلا بالثمن إن كان مثل حصته، وإن زاد أو نقص؛ فحصَّةُ التمر دراهم أو دنانير، أيسرهما عليه، بخلاف الغصب.
وإنْ جُدَّ؛ لا يأخذه، ويسقط حصته إن كان حادثاً قبل القبض.
فلو باع التمر قبل أخذه بالشفعة؛ نُقِضَ بيعُه، وإن جَدَّ؛ لا، وحصته على ما مر.
اشتري داراً فباع نصفها؛ فللشفيع أن ينقض البيع ويأخذها، وإن شاء أخذَ نصفها بالثاني، ولا يأخذها بالبيعين.
ولو وهب موضعاً معيَّنا منها وسلّمه؛ فله نقض الهبة، ولا يأخذ بقيَّتها.
ولو كان الثمنُ عبداً؛ أخذها بقيمته، والعبد للبائع إن أخذه من المشتري، وللمشتري إن أخذ من البائع، وقيمته بدل عنها، وتباع مرابحة عليها.
ولو كان فيها صفائح أو سلاسل وحصَّتُها مثل وزنها؛ يقضي بما شاء، وإن زاد أو نقص؛ فحصتها من خلاف جنسها، ولا تقابل بمثلها، ولا تُجعَلُ تبعاً، ويُشترط قبضُ حصّتِها في المجلس، ويبطل القضاء إنْ تفرّقا لا عن قبض، ولا تبطل الشفعة، بخلاف الإقالة والنقض القصدي
نصراني اشترى داراً بخمر مُقدَّر وشفيعها ذمي؛ يأخذها بمثله، وبقيمته إن أسلم أحدهما قبل القضاء، أو بعده لكن يستأنف القضاء.
أمر رجلاً بشراء دار بعينها بعبد بعينه للمأمور؛ جاز، ويرجع بقيمته، ويأخذها شفيعها بقيمته، وهي بدل عن العبد لا عنها.
داران متلاصقتان لرجلين تقايضا بهما؛ فالشفعة للجار، ولو كانتا شركة فاشترى نصيب صاحبه بنصيبه من تلك؛ فالشفعة لهما.
له إبريقُ فضّة قيمته أكثر من وزنه، ظهر عليه المشركون، فغنمه المسلمون، إن وجده قبل القسمة؛ أخذه بغير شيء، وبعدها، أو وهبه العدو من مسلم، أو اشتراه مسلم بخمرٍ أو خنزير؛ فبقيمته من خلافِ جنسه، ولا يُشترط القبضُ في المجلس، ويصح التأجيل في الثمن.
وكذا لو صالحه على أكثر من قيمته.
ويُرَدّ على بائعه بالعيب، ويبيعه مرابحة على الثمن الأول، ويرجعُ به الواهب، ويُدفَعُ بجنايته السابقة، ويُباع في دينه.
ولو اشتراه بخمر، وهما ذميان؛ أخذه بمثله، وإن أسلم أحدهما قبل القضاء أو بعده؛ أخذه بقيمة الخمر، ولا يبطل القضاء.
ولو باعه المتملكُ من العدو؛ لم يكن لمالكه نقض تصرفه.
ولو ذهبت عينه؛ أخذه بجميع الفداء.
وكذا لو فقأها المتملكُ أو غيره في ظاهر الرواية، ولا يأخذ أرشه، وعن محمد؛ بحصته كالبيع.
ولو كانت جارية فولدت؛ يأخذها وولدها أيضا، ولو مات أحدهما؛ أخذ الباقي بجميع وفي الهبة؛ يأخذهما أو الباقي بقيمة الأم يوم وهبها، وعنده بقيمته.
الفداء، وعند ه محمد؛ يأخذ الولد الباقي بحصّتِه.
لو اشتراه مسلم بخمر أو خنزير؛ أخذه بقيمته كالهبة، وعند أبي يوسف؛ بيع فاسد.
ولو اشتراه ذمي من العدوّ بخمر أو خنزير والمالك القديم ذمي؛ يأخذ ما اشتراه بالمثل بمثله،
وبغيره بقيمته.
اشترى الإبريق مسلم أو ذمي بدراهم أكثر من وزنه؛ أخذه بمثلها، وفي موضع آخر؛ بقيمته من خلافه.
اشترى إبريق فضة بعبد وتقابضا، ثم مات العبد فرد الإبريق بعيب، بقضاء أو غيره، أو تقايلا؛ يرجع بقيمته، كانت مثل وزن الإبريق أو لا.
غصب مُدهُنا قيمتُه أكثر من وزنه فانكسرَ؛ ضَمِنَ قيمته من خلافه، ولا يشترط القبض، ويصح التأجيل، خلافاً لزفر.
غصب كُرَّ حنطة، فابتل عنده، وازداد ثلثا؛ ضَمِنَ مِثْلَه يومَ غصبه وملكه، ويتصدق بالفضل.
غصبَ طعاماً فعفنَ؛ ضمِنَ مثلَه، وإن عجز؛ فقيمته.
كتاب الرهن
الزيادة تصح حال قيام الأصل لا بعده، والولد؛ لا يُستَتبَعُ حال قيام الأصل، وبعده؟؛ يُستتبع بشرط بقائه إلى وقت الفكاك، وتُعتبر قيمة الأصل؛ يوم القبض، والزيادة ه، يوم الزيادة، والولد؛ يوم الفكاك.
رهن جاريةٌ تساوي ألفاً، بألف فولدت ولداً يساوي ألفا وماتت، فزاده عبدا يساوي ألفاً؛ ففي الأم نصفُ الدين سقط بموتها، والنصف في الولد، والزيادة تتبعه، ويُقسَمُ ما فيه عليهما نصفين.
ولو هلك الولد قبل فكاكه؛ ظهر أنَّه لم يُقابله شيء، وسقط الدين بموتِ الأم، ويرجع في الزيادة، وتهلك أمانةً، هلكت قبل هلاكِ الولد أو بعده.
بخلاف المظنون على الروايات الظاهرة إذا تصادقا بعد هلاكه، وقبله: اختلف المشايخ رحمهم الله فيه، وروى بشر عن أبي يوسف؛ أنَّه لا يضمن إذا تصادقا بعده.
ولو لم يهلك وازداد ألفا؛ فالثلث في الأم، والثلثان فيهما، ويُقسم عليهما.
ولو انتقص فصار خمس مئة؛ فالثلثُ فيهما، فإن هلكَتِ الزيادة فبحصَّتِها، وإن هلك الولد؛ فعلى ما مرّ.
رهن جاريةً تساوي ألفاً بألف وقضاه خمس مئة، ثم زاده جاريةً تساوي ألفا؛ صح، ويتبع النصف المشغول، ويقسم ما فيه عليه وعليها حصّته ثلثه.
فلو هلكَتِ الأصلية؛ تهلك بثلثي الدين ويردُّ ما استوفى.
ولو لم تهلك لكن وجد الدراهم رصاصاً أو سَتّوقة؛ فالزيادة تتبعها، والدين كله بينهما، ولو وجدها زيوفا؛ صح الاستيفاء، وحكمها ما مرّ،
استبدل بها أو لا، وقيل: عنده إن استبدل؛ لا، وصار كالرصاص والستوقة كما في الصرف والسَّلَم عنده.
رهن جاريتين تساوي كل واحدة ألفاً بألفين، فولدت إحداهما ولداً يساوي ألفا، ثم ماتت؛ ففي الهالكةِ ربعُ الدَّين، والربع في ولدها، والنصف في الأخرى.
فلو زاد عبداً قيمته ألف؛ فثلثه تبع للولد، ويُقسَمُ ما فيه عليهما أرباعا: ربعه في الزيادة، وثلاثة أرباعه في الولد، وثلثاه يتبع الجارية، ويُقسَمُ ما فيها عليهما أخماساً: خمساه في ثلثي الزيادة، وثلاثة أخماسه فيها.
فإن هلكت الزيادة أو الأصلية ه؛ فبما فيها.
وإن هلك الولد؛ ظهر أنَّه لم يُقابله شيء، والزيادة تتبع الجارية ويقسم ما فيها عليهما.
ولو لم يهلك الولد وزاد ألفا؛ فما في الأم وهو ألف يُقسم عليه وعليها
أثلاثا: الثلُثُ في الأم، والباقي فيه، وخُمُسا الزيادة؛ يتبعه ويُقسم ما فيه عليه وعليها أسداساً: السُّدسُ في الزيادة، وما في الجارية يُقسم عليها وعلى ثلاثة أخماس الزيادة على ثمانية: ثلاثة في الزيادة وخمسة فيها، وحكم الهلاك ما مرّ.
باب الرهن الذي يُنكره الراهن
القول قول القابض في تعيين المقبوض ومقداره أمينا كان أو ضمينا، كالغاصب والمودع.
رهن جاريةٌ تُساوي ألفا، وسلّطا عدلاً على بيعها عند حلول الأجل، فجاء المرتهن بجارية تساوي ألفاً عند المحل، وقال الراهن: المرهونة غيرها، وصدقه العدل، أو قال: لا أدري؛ فالقول قول المرتهن، ويحلفُ العدل على علمه، وقيل: على البنات، وقيل: إن كانَ رآها يومَ العقدِ؛ فعلى البنات، وإلّا؛ فعلى
علمه، فإن نكل؛ يبيعها ويُسلَّم الثمن.
وإن حلف؛ باعها الراهن، كما لو مات أو جُنَّ أو لَحِقَ بدار الحرب مرتداً، وإن أبى؛ نابَ القاضي أو أمينُه مَنابَه، كالجَبِّ والعُنَّةِ، والعُهدَةُ عليه.
وكذا لو جاء بجارية تساوي خمس مئة إذا قال: كانت كذلك، ويرجع بالفضل. ولو تصادقا أنَّ المرهونة كانت تساوي ألفاً، وادَّعى أنها هذه وتراجع سعرها، إن كان تغير سعر الجواري معروفاً في تلك المدة؛ فالقول قوله ويرجع بالفضل، وإن لم يكن؛ فالقول للراهن، والعدل يبيعها إن صدقه، ويدفع الثمن، ولا يرجع بالفضل، وإن أنكر؛ لا. والله أعلم بحقيقة الرهن.
باب الزيادة في الرهن بعد قضاء بعض الدين
أصله ما مرَّ من اعتبار قيمة الأصل والزيادة والولد واستتباعه، والولد الحادث بعد العَوَرِ كالحادثِ قبله في حقٌّ قِسمة الدين.
رهن جارية تساوي ألفاً بألف، فاعورت؛ سقط نصفُ الدِّينِ.
بخلاف المبيعة.
فلو زاده جاريةٌ تساوي خمس مئة؛ جاز، ويُقسم ما فيها ـ وهو نصف الدين عليهما نصفين، فلو ولدت العوراء ولداً يساوي ألفا قبل العور أو بعده؛ قسم كلُّ الدِّينِ على الأم والولد نصفين.
وفي البيع فرّقوا بين الحادثِ قبله وبعده.
وأصلهما: إذا دبغَ جلد المبيعة، أو عادَ الآبقُ بعد القضاء بسقوط الثمن، أو تخمَّرَ العصير ثم صار خلا؛ لا يعودُ البيع، ويعود الرهن.
ثم ما فيها سقط نصفه بالعَور، والزيادة ه: ثلثاها يتبعها، والثلُثُ يتبع الولد، فتفتكُ العوراء وولدها بتسعة وثلاثين من ثمانين جزءاً من الدين حصتها اثنا عشر، والزيادة أحد وعشرون، وسقط عشرون.
وروى ابن سماعة عن محمد أنَّه يفتكهما بتسعة من ستة عشر سهما، وفي الزيادة ثلاثة وسقط أربعة، وهي مسألة عوراء الثمانين.
رهن جاريةٌ تساوي ألفاً بألف، ثم قضاه النصف فهلكت في يده؛ يَرُدُّ ما قبض، وقد مرّ.
ولو لم تهلك وزاده جارية تساوي خمس مئة؛ جاز، وتتبع النصف، ويقسم ما فيه ـ وهو خمس مئة - عليهما نصفين.
فلو ولدت الزيادة ولداً، ثم ولدت الأخرى؛ فما في كل واحدةٍ يُقسم عليها وعلى ولدها على مقدار قيمتهما، ولا تنتقض القسمة.
بخلاف الحادث بعد العَوَر وقد مرّ. والله أعلم.
باب رهن المكيل والموزون
المكيل والموزون إذا رُهِنَ بجنسه فهلكَ؛ يُجعَلُ مُستوفيا مِن دَينه بقدرِ وزنه أو گيله، ولا تُعتبر الجودة عنده.
وكذا عندهما إن لم يكن فيه أو في الدين جودة مضمونة، أما إذا كان؛ يضمن قيمته ويجعل مكانه.
وإن انكسر؛ ضمِنَ بكلّ حالِ عندهما ه، وعند محمد يُعتبر بحال هلاكه.
ومقدار الدين وزناً؛ يُضمَنُ بجودَتِه تبعاً عنده.
وعند أبي يوسف: يَشيعُ الضمان والأمانة في الوزن والجودة، فما يبلغ من وزنه بقيمته مقدار الدين؛ كان مضموناً، والباقي أمانة.
وعند محمد: الجودة الزائدة على مقدار الدين أمانةٌ؛ يُصرف الهلاك إليها أولاً، وسيأتيك إن شاء الله.
رَهنَ مُدهُنَ فضةٍ وزنه عشرةٌ بعشرة وهلك، فإن كانت قيمته عشرة أو أكثر؛ سقط دينه بالاتفاق.
وكذا إذا كانت أقلّ عنده، وعندهما؛ يضمن قيمته من خلافه، وقيل: هذه فريعة استيفاء الزيوفِ وهو لا يعلم.
وإن انكسر وقيمته عشرة: إن شاءَ افتكه بجميع الدين، وإِن شاءَ ضَمَّنَه قيمته من جنسه عندهما.
وعند محمد: إن شاءَ افتحه بجميعه ولا يأخذ نقصان ـ بخلاف غير المثلي وإن شاء تركه بالدين.
وإن كانت أقل؛ ضمن قيمته من خلافه بالاتفاق.
وإن كانت أكثر اثني عشر: إن شاءَ افتكه، وإن شاء ضمنه جميع قيمته عنده.
وعند أبي يوسف: خمسة أسداس، ويميز سدسه ـ في رواية ـ ويُجعَلُ مع الضمان رهناً.
وعند محمد: إن انتقص در همين أو أقل؛ يُجبر على فكاكه بالدين، وإن زاد؛ إن شاء افتكه، وإن شاء تركه.
ولو رهنه ووزنه ثمانية وهلك؛ سقط من دَينِه ثمانيةً عنده، قلت قيمته أو كَثُرت.
وكذا عندهما: إن كانت قيمته مثل وزنه.
وإن نقصت أو زادت فكانت سبعة أو عشرة؛ ضمن قيمته من خلافه.
وإن كانت اثني عشر؛ ضمن خمسة أسداسه.
وإن انكسر: إن كانت قيمته ثمانية؛ إن شاء افتكه بجميع الدين، وإن شاء ضمَّنَه قيمته من جنسه.
وعند محمد: إن شاء افتكه بعشرة، وإن شاء تركه بثمانية اعتباراً بحال هلاكه عنده.
وإن كانت أقل سبعة أو أكثر تسعة أو عشرة؛ إن شاء افتكه، وإن شاء ضمنه قيمته من خلافه بالاتفاق.
وكذا إن كانت اثني عشر عنده وعند أبي يوسف؛ خمسة أسداسه بقيمتها، وكذا عند محمد؛ إن انتقص أكثر من در همين، وإلا يُجبر على فكاكه.
ولو رهنه ووزنه خمسة عشر وهلك؛ استوفى دينه بثلثيه والثلث أمانة، قلت قيمته أو كثرت عنده.
وكذا عندهما إن كانت مثل وزنه أو أكثر.
فإن كانت أقل من الدين أو مثله عشرة؛ يضمن قيمته من خلافه، وإن كانت أكثر اثني عشر؛ ضمن خمسة أسداسه كما مرّ.
وإن انكسر: إن شاءَ افتكه بجميع الدين، وإن شاء ضمنه قيمة ثلثيه، قلت أو كثرت عنده.
وكذا عند أبي يوسف؛ إن كانت قيمته مثل وزنه.
وعند محمد؛ إن شاء افتحه، وإن شاء ترك ثلثيه بدينه.
وإن كانت أكثر عشرين: إن شاء افتكه، وإن شاء ضمنه قيمة نصفه عند أبي يوسف
وعند محمد: إن انتقص خمسةً أو أقل؛ يُجبر على فكاكه بالدين، فإن كان زادت؛ إن شاء افتكه، وإن شاء ترك ثلثيه وأخذ ثلثه.
وإن كانت اثني عشر: إن شاء افتحه، وإن شاء ضمنه قيمة خمسة أسداسه عندهما.
وإن كانت مثل الدين أو أقل؛ إن شاء افتكه، وإن شاء ضمنه جميع قيمته.
رهنَ كُراً جيداً يساوي مئتي درهم بمئة وهلك؛ استوفى دينه بنصفه، والنصف أمانة. وإن فسد بالماء؛ ضمن مثل نصفه جيّداً، وملك نصفه ه، وهذا عندهما، وعند محمد: إن شاء افتكه بمئة، وإن شاء ترك بها نصفه وأخذ نصفه.
ولو رهن نصفاً جيداً يساوي مئة بكر رديء يساوي مئة وهلك؛ استوفى نصف دينه وبقي نصفه أمانة عنده اعتباراً للكيل، وعندهما؛ يضمن مثله ويجعل مكانه. وإن فسد؛ ضمن مثله و مَلَكَه، وإن انتفخ؛ يتصدق بالفضل.
باب الرهن ينقص في سعر أو بدن
ضمان الرهن ضمانُ قبض فيبقى ببقائه.
رهن عبداً يُساوي ألفاً بألف فذهبت عينه أو شيء من بدنه؛ يسقط من دينه بقدرِه، ولا خيار للراهن وإِنْ فَحُشَ.
بخلاف الغصب.
ولو تراجع حتَّى صارَ يُساوي مئة؛ افتكه بجميع الدين، خلافاً لزفر.
وكذا لو قتله عبد قيمته مئة، ودفع به.
وقال محمد: إن شاء تركه به، كما لو كان مبيعاً أو مغصوب أو عبداً للمرتهن، وقيل: عبد المرتهن قوله خاصة.
نظيره: اشترى عبداً بألف وتقابضا، ثمَّ ردَّه بعيب بقضاء وأمسكه على ثمنه، فقتله عبد ودفع به.
ولو قتله المرتهن خطأ وقد تراجع سعره، وامتنع الراهن من الأخذ من العاقلة؛ فلا شيء للمرتهن عليه ولا عليهم
ولو قتله حرٌّ وغَرِمَ مئة؛ استوفاها بمئة وسقط الباقي.
وإن كانت من خلافِه؛ فهو بمنزلة العبد وسيأتيك إن شاء الله تعالى.
رهن عبداً يُساوي ألفي درهم بألف فقتله عبد يساوي مئة ودُفعَ به؛ افتحه بألف، وعنده؛ إن شاء ترك نصفه بدينه.
باب استهلاك الرهن والزيادة
الزيادة؛ تصير مقصودةً إذا بقيت أو بدلها إلى وقت الفكاك، وإتلاف المرتهن بإذن الراهن؛ كإتلافه.
حلب الشاة المرهونة بإذن الراهن وشرب، أو أكل ولدها؛ جاز، ولا يسقط شي من دينه، ويأخذُ قِسطه، حتّى لو هلك الأصل؛ يهلك بحصته بمنزلة فكاكه، ولا يضمن باستهلاكه لأنه بإذن الراهن.
وكذا لو فعله أجنبي بإذنهما.
ولو فعل الراهن بغير إذن المرتهن، أو أجنبي بإذنه خاصة؛ ضمن، ويحبس الضمان، ولا يضمن بهلاكه.
وكذا لو فعل المرتهن بغير إذنه؛ ضمن. والله أعلم.
باب إحضار الرهن
القبض بحكم الرهن؛ استيفاء بوضعه، وفيه شبه المبادلة.
طلب إحضار الرهن لوفاء دَينه عند طلب المرتهن؛ فله ذلك، ويسلَّم أولاً كالبيع. ولو كان في يد عدل بتسليط الراهن، وهو قائم، أو باعه، أو المرتهن بإذنه، بنقد أو أجل معتادٍ نحو شهر أو شهرين أو غير معتاد عنده، وطلب إحضار الثمن؛ لا يُكلّف، ويؤمر بأداء الدين.
ولا يعمل نهيه ـ بعد عقد الرهن والتسليم - عن النسيئة، ولا يملكها لو شرطه ابتداء.
وكذا لو قال لغيره: بع عبدي فإني محتاج إلى النفقة، أو قال: غرمائي يلازموني.
ولو هلك الثمن عند العدل أو المرتهن أو المشتري قبل قضاء الدين أو بعده؛ فهو على المرتهن.
ولو لم يبعه وغابَ به، أو أودعه من في عياله وقال: لا أدري لِمَن هو؛ يُؤمَر بأداء الدين.
وإن أنكر الإيداع؛ لا، حتّى يثبت.
وفي غير بلده؛ لا يلزمه الإحضار.
بخلاف البيع.
وكذا لو لم يكن له حمل ومؤنة قياساً، ويُحلّفُه: ما هلك، وعلى علمه إن كان في يد غيره، ويؤمر بإحضاره استحساناً.
ولهذا لا يُشترط بيان مكان الإيفاء في السَّلَم ه.
ولو طلب إحضاره لوفاء نجم؛ لا يؤمر قياساً، ويؤمر استحسانا ويحبسه بالبقية.
وفي غير بلده؛ لا، ولم يفصل، وهو الأشبه.
ولو قُتِلَ خطأ؛ لا يُؤمَر بأداء الدين قبل أداء جميع القيمة، وكلَّما خرج شيء استوفاه إن تجانسا، وإن اختلفا حبسه بدينه.
باب تفريق الصفقة في الرهن
الواحد؛ لا يملك تفريق الصفقة المتحدة.
رهن عبدين، قيمةُ كلّ واحدٍ ألفُ بألف، ثم أدَّى خمس مئة عن أحدهما؛ فليس له قبضه، كالبيع.
ولو قال: رهنتكَ كلَّ واحدٍ بخمس مئة، أو قال: بألف كل واحد بخمس مئة؛ فله قبضه.
وفي رهن «الأصل»: رهن عشرة من الغنم بمئةٍ، كلُّ شاةٍ بعشرة، وأدَّى حِصَّةَ شاة؛ فليس له أخذها، قيل: هو قول أبي يوسف، والأول قول محمد، وقيل: فيها روايتان ورواية الكتاب أظهر.
ولو قبل في أحدهما؛ جاز، ولو كان بيعاً؛ لا.
رهن عبداً بألفٍ على أن يكون نصفه رهنا بخمس مئة ونصفه بخمس مئة؛ فسد.
رهن عبدين بألف ومئة دينار، هذا بألف وهذا بمئة دينار، وقضى حصّةً أحدهما؛ فله أخذه، وفي البيع؛ لا.
ولو زاده علي مقبوض البدل عبداً؛ جاز في البيع، وفي الرهن؛ لا.
رهنه عبداً بألف، وزاده على نصف الدين عبداً، ثم قضاه خمس مئة عن حصة الزيادة؛ جاز في الرهن وفي البيع لا.