الإفادة المسدّدة في الحقوق المالية
المجرّدة وتطبيقاتها وفتاويها المعاصرة ....
جارٍ تحميل الكتاب…
الإفادة المسدّدة في الحقوق المالية
المجرّدة وتطبيقاتها وفتاويها المعاصرة ....
الإفادة المسدّدة
في الحقوق المالية المجرّدة
وتطبيقاتها وفتاويها المعاصرة
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي بجامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، سيد الأولين والآخرين، وعلى صحابته الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
اتسع مجال الحقوق المالية المجرّدة في زماننا المعاصر، وكثرت أفراده، وزاد النقاش فيه، وصارت الحاجة ملحة لتوضيحه وتحقيق قواعده وتحديد أفراده.
قال شيخنا العثماني (¬1): «فقد ظهرت اليوم أنواع من الحقوق الشخصية التي ليست أعياناً في نفسها، ولكن شاع تداولها في الأسواق عن طريق البيع، وقد أقرّت القوانين الوضعية بجواز بعضها، ومنعت من تداول بعضها، ولكن الأسواق مكتثة بمثل هذه المعاملات، وهي على سبيل المثال: خلو الدور والحوانيت، وحق استعمال اسم تجاري
¬
(¬1) بحوث في قضايا فقهية معاصرة 1: 77.
مخصوص أو علامة تجارية خاصة ( Trade Mark) أو الترخيص التجاري ( License) وما يسمى في اللغة المعاصرة: حقوق الملكية الذهنية، أو الأدبية والفنية ( Intellectual Property) مثل حق التأليف والنشر، وحق الابتكار، وحق الرسام في لوحاته المبتكرة.
وجميع هذه الحقوق تُعتبر في العرف التجاري المعاصر مملوكة تجري عليها أحكام الأموال والأملاك الشخصية، فإنّها تباع وتشترى، وتؤجر وتوهب وتورث، شأن الأعيان والأموال المادية سواء بسواء».
وقبل الولوج في الكلام عن الحقوق المجرّدة يلزمنا الوقوف على معنى المالية في الأعيان والمنافع؛ لأنّ المال إذا أُطلق قُصد به العين؛ لأنّها مالٌ بذاتها إذا اعتبرها العرف، والمنافعُ اعتبرت مالاً إن وُجد معها عقدٌ، شريطة اعتبار العرف لها، والحقوقُ المجرّدةُ تُعَدُّ مالاً بوجود العرف المقرِّ بماليتها وحفظها للمالية.
فأئمتنا الحنفية لم يُسقطوا المالية عن المنافع، كما يُظنّ بهم، وإنما أداروا المالية على العرف، بحيث كلّ ما يرغب الناس به ويميلون له ويتنافسون فيه يكون مالاً، فما جعله العرف مالاً من الأعيان كان مالاً، والمنافع المعتبرة عرفاً تكون مالاً بالعقد عليها.
والحقوق المجرّدة تعدّ مالاً إن اعتبرها العرف مالاً مع حفظها للمالية وانتفاء الجهالة فيها، وهذه الأوصاف مناسبة لها لكونها أمورا اعتبارية.
وبالتالي لم نجد أنّ الحنفية أسقطوا المالية للمنافع أو للحقوق المجردة، وإنما كانت لها المالية الموجودة في الأعيان باعتبار العرف في الكل، ولكن أضيف لها ما يناسبها من وجود العقد في المنافع، والحفظ للمال وانتفاء الجهالة في الحقوق المجردة.
وهذا الاعتبار عليه عامّة عبارات كبار الأئمة: كالمرغيناني والكاساني والسرخسي عند ذكر أحكام المنافع أو الحقوق المجردة، ولم يسقطوا المالية لها، وإنما وضعوا ضوابط لها لحفظ الحقوق للناس لا غير.
وعليه فيكون كلام الحنفية من جهة التقعيد والتقرير الفقهي أدق من غيرهم من المذاهب الفقهية التي اعتبرت المنافع والحقوق كالأعيان، قال شيخنا العثماني (¬1): «فالمشهور عند الحنفية أن هذه الحقوق حقوق مجردة لا يجوز بيعها، والمعروف في كتب الأئمة الثلاثة جواز الاعتياض عن أكثر هذه الحقوق».
وعدم الاعتياض عن الحقوق المجردة؛ لأنها عامة وشاملة لمقتضيات التصرفات الشرعية مطلقاً، وكل تصرُّف شرعيّ له أحكامه الخاصة، فلا يجوز الاعتياض عنها مطلقاً، وإنما يُعتاض عن الحقوق المجردة للتصرُّفات المالية التي اعتبر العرف فيها الحقّ المجرد مالاً.
¬
(¬1) بحوث في قضايا فقهية معاصرة 1: 86.
فاستخدام هذا الإطلاق عند الحنفية بدون الفهم للتفصيل الفعلي للحقوق المجرّدة في كتبهم خطأٌ كبيرٌ وقع فيه كثيرٌ من الفقهاء قديماً وحديثاً.
لذلك وجدنا شيخنا العثماني رد الخلاف في الحقوق إلى تعريف البيع، فقال (¬1): «وعمدة الخلاف في هذا الباب تعريف البيع، فمن عرف البيع بمبادلة المال بالمال وخصّ المال بالأعيان، منع بيع الحقوق المجردة؛ لأنها ليست أعياناً، ومَن عمم تعريف البيع بما يشمل المنافع أجاز بيعها».
وهذا في الحقيقة على الفهم الخاطئ للمال، وإلا فأئمتنا الحنفية فهموا المالية وحققوا ودققوا النظر فيها بما لا مزيد عليه، لكن مَن لم يتتبع عباراتهم ويفهم مرادهم ظنّ أنهم يفهمون هذا الفهم السطحي للمال.
وهذا البحث الدّقيق جداً التي اضطربت به عبارات الفقهاء لا سيما عند المتأخرين يُسر تحقيقه وتنقيحه بما يرفع الخلاف وتطمئن له النفس، وذلك من خلال المباحث الآتية:
المبحث الأول: تحقيق معنى المال والمنفعة والحقوق المجردة، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: معنى المال والمنفعة.
¬
(¬1) بحوث في قضايا فقهية معاصرة 1: 85.
والمطلب الثاني: معنى الحقوق المجردة.
المبحث الثاني: صور الحقوق المالية المجرّدة عند الفقهاء.
والمبحث الثالث: الفتاوى المعاصرة في الحقوق المجردة وأشباهها.
وسمّيته:
الإفادة المسدّدة في الحقوق المالية المجرّدة وتطبيقاتها وفتاويها المعاصرة
سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصاً لوجه الكريم، وأن يرزقنا الأخلاق في القول والعمل، وأن يهدينا ويبصرنا بالحق دائماً وأبداً، وصلى الله على نبينا المكرم، وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي بجامعة العلوم الإسلامية العالية
الأردن، عمان، صويلح
15 - 1 - 2025م
المبحث الأول
تحقيق معنى المال والمنفعة
والحقوق المجردة
ويشتمل على مطلبين على النحو الآتي:
المطلب الأول: تحقيق معنى المال والمنفعة:
أولاً: تعريف المال:
المال لغةً: من تموّل مالاً اتخذه قُنية، فهو ما ملكته من جميع الأشياء، ففي الأصل: ما يملك من الذهب والفضّة، ثمَّ أطلق على كل ما يُقتنى ويُملك من الأعيان من دراهم أو دنانير أو ذهب أو فضة أو حنطة أو شعير أو خبز أو حيوان أو ثياب أو سلاح أو غير ذلك (¬1).
واصطلاحاً: المبذول المنتفع به شرعاً (¬2)، هذا تعريف المال المتقوم، وأما المال: المبذول المنتفع به؛ لأنَّه ما يميل إليه الطبع، ويُمكن ادخاره
¬
(¬1) ينظر: لسان العرب 6: 4300، و المغرب ص448 - 449، والمصباح المنير ص586.
(¬2) ينظر: البحر الرائق 5: 277، ودرر الحكام 2: 170، وغيرهما.
لوقت الحاجة منقولاً أو غير منقول، والماليةُ إنَّما ثبتت بتموّل النّاس كافّة أو بعضهم، وذلك بالصِّيانة والادخار لوقت الحاجة (¬1).
ويشبه هذا التعريف ما عرَّفه الزرقا: «المال: هو كلُّ عين ذات قيمة مادية بين الناس» (¬2).
وعرَّفه صدر الشريعة (¬3): «المالَ: عينٌ يجري فيه التَّنافس والابتذال، فيخرجُ منه التُّرابُ ونحوه، والدَّمُ والميتةُ التي ماتت حتفَ أَنْفِه، أمَّا الميتةُ التي خُنِقَتْ، أو جُرِحَتْ في غيرِ موضِعِ الذَّبح كما هو عادةُ بعضِ الكفار وذبائحِ المجوس فمالٌ، إلاَّ أنَّها غيرَ متقوَّمةٍ، كالخمر والخنْزير، ويخرجُ منه الحُرُّ؛ لأَنَّهُ لا يجري فيه الابتذال، بل هو مبتذلٌ، والمالُ الغيرُ المتقوَّمُ مالٌ أُمِرْنَا بإهانتِه، لكنَّهُ في غيرِ ديننا مالٌ متقوَّمٌ».
وهذه التحقيق من صدر الشريعة في غاية الدقة، فما يجري فيه التنافس هو المنتفع به، وما لا يجري فيه الابتذال كالحر فليس بمال، وتفريقه في أنواع الميتة واعتبار بعضها مالاً بناء على ضابطه مهم جداً؛ لا سيما في زماننا فإن أنواع عديدة من الميتات تباع ويرغب بها الناس، وبالتالي يكون ما قدمناه من تعريف هو الضابط المعتبر في المال والتعريف المعتمد.
¬
(¬1) في شرح الوقاية3: 29.
(¬2) ينظر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثماني ص1: 93.
(¬3) ينظر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثماني ص1: 93.
وحاصلُه: أنَّ المال أعمّ من المتقوّم؛ لأنَّ المال ما يمكن ادخاره ولو غير مباح: كالخمر، والمال المتقوّم ما يُمكن ادخاره مع الإباحة، فالخمرُ مالٌ لا متقوّم، فلذا فسد البيع بجعلها ثمناً (¬1).
وبالتالي البيع خاصّ بالأعيان المنتفع بها، ويدخل ما شابهها وإن لم يكن عيناً محسوساً، كالغاز والكهرباء، فيكون مالاً، قال شيخنا العثماني (¬2): «وإن الكهرباء والغاز أصبحا اليوم من أعزِّ الأموال التي يجري فيه التَّنافس، ويَصعبُ إدخالهما في الأعيان القائمة بنفسها، ومع ذلك يجوز بيعُها وشراؤهما، وقد تعامل النّاس بذلك من غير نكير، فما ذكرنا عن ابن عابدين من تعريف المال هو الراجح بدون تقييده بالأعيان القائمة بنفسها، وما ليس بعين لا يحكم بعدم جواز بيعه لمجرد أنه ليس بعين، ما لم يلزم منه محظور آخر».
ثانياً: تعريف المنفعة:
المنفعة لغة: الاسم من النَفْع ضد الضُرّ، يقال: نَفَعْتُهُ بكذا فانْتَفَعَ به، والاسمُ المَنْفَعَةُ (¬3).
ولم أقف للفقهاء على تعريف اصطلاحي للمنفعة؛ لأنها لم تخرج
¬
(¬1) رد المحتار 4: 501.
(¬2) في فقه البيوع1: 25.
(¬3) ينظر: المنتخب من الصحاح 1: 5269، وتاج العروس22: 268.
عن معناها اللغوي، وهو النفع، ويكون بصور مختلفة من خدمة وركوب وسكنى وغيرها.
واضطررنا لتعريفها مع وضوحها للتمييز بينها وبين الحقوق المجردة.
فالأعيان بنفسها أموالاً بمجرد أنها منتفع بها، وبالتالي كان التعريف السابق مقتصرا على مرحلتين: المال والمال المتقوم.
وفي المنفعة لا تُعدّ مالاً ما لم يوجد العقد، وبالتالي يكون التعريف فيها على ثلاثة مراحل: المنفعة، والمنفعة المالية، والمنفعة المالية المتقومة.
فالمنفعة: هي نفع عين من خدمة وسكنى وركوب بعقد وغيرها.
قال التَّفتازانيُّ (¬1): «والتَّحقيقُ أنَّ المنفعة ملكٌ لا مال؛ لأنَّ الملك ما من شأنه أن يتصرّف فيه بوصفِ الاختصاص، والمال ما من شأنه أن يُدخر للانتفاع به وقت الحاجة».
والمنفعة المالية: هي نفع عين بعقد.
ولا يُطلق الفقهاءُ مصطلح المنفعة المالية، وإنما يستخدمون مصطلح المنفعة، وعلى حسب سياق الكلام يُفهم أنها مالٌ أو ليس بمال، ففي مقابل كلام التفتازاني أن المنفعة ليست بمال، ذكر الكاساني (¬2) أنها
¬
(¬1) في التلويح1: 327.
(¬2) في بدائع الصنائع7: 385.
مالٌ، حيث قال: «المال قد يكون عيناً، وقد يكون منفعةً، ويتعلّق بالملك في كلِّ واحدٍ منهما أحكام».
وبالتالي تكون في مرحلة ليست بمال عندما لا يوجد عقد، وتصبح في مرحلة أخرى مالاً مع العقد، قال السَّرَخسيُّ (¬1): «المنفعةُ تأخذ حكم المالية عند العقد»؛ لذلك رغبة بالتمييز بينها اصطلاحاً هاهنا بإضافة المالية؛ ليتضح التفريق بينها.
والمنفعة المالية المتقومة: هي نفع عين بعقد شرعاً.
والتقوم يُقصد به الانتفاع الشرعي، فمثلاً: لا يصحّ العقد على المعاصي، فلو اتفق مع مغنية أو نائحة على الغناء والنوح لا يصح العقد، ولا تلزم الأجرة؛ لأن مثل هذه المنفعة معتبرة عرفاً ويدفع في مقابلها الأموال، لكن الشرع منع منها؛ لكثرة ما فيها من الفساد والضرر، فكما أبطل العقد على الخمر والخنزير أبطل العقد في المعاصي.
وهذا يشمل المنافع بالخدمة من الأفراد والركوب في السيارات وغيرها، والسكنى في الشقق وغيرها، والزراعة في الأرض وغيرها، والعمل من المختصين كالصناع والمهندسين والأطباء وغيرها، فتشترك جميعها أنها نفع يصدر عن عين إنساناً كان أو حيواناً أو جماداً، وأن تتلاشى فلا تبقى في زمانين؛ لذلك كانت عرضاً، وليست عيناً، فإن كانت على عقد صارت مالاً، وإن كانت مباحة شرعاً صارت متقومة.
¬
(¬1) في المبسوط5: 106.
المطلب الثاني: الحقوق المجردة المالية:
أولاً: المعنى اللغوي للحقوق والمنفعة:
فالحقوق لغة: جمع الحقّ، وحق الْأَمر حَقًاً وحقة وحقوقاً صَحَّ وَثَبت وَصدق وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز: {لينذر من كَانَ حَيا ويحق القَوْل على الْكَافرين}، وَيُقَال: يحِق عَلَيْك أَن تفعل كَذَا يجب، ويحق لَك أَن تفعل كَذَا يسوغ (¬1).
والمجردة لغة: من مجرّد مفرد، اسم مفعول من جرَّد، بالعين المجرّدة: وحدها من غير استعمال أدوات أخرى كالمنظار، وجرد قشره وأزال مَا عليه، ويُقَال: جرد فلَانا الثَّوْب ومن الثَّوْب عراه (¬2).
ثانياً: شيوع المعنى اللغوي عند الفقهاء:
وشاع استخدام مصطلح الحقوق المجردة في كتب سادتنا الحنفية، وذكرها الكاساني في إحدى المرات بالحقوق المفردة (¬3)؛ لأنها في معناها، وأرادوا بها: حقّ القصاص والنكاح والطلاق والرجعة والخيارات والشفعة والتسييل والمرور والتعلي والشرب وغيرها، فهي داخلة في عامة التصرفات الشرعية من أبواب العبادات والأحوال شخصية والمعاملات والقضاء وغيرها.
¬
(¬1) ينظر: المعجم الوسيط1: 187.
(¬2) ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة1: 361، والمعجم الوسيط1: 115 ..
(¬3) في البدائع4: 518.
وهي مستخدمة بالمعنى اللغوي: أي ما يثبت في هذه الاختصاصات الشرعية، ففي القصاص يثبت أن أقتص من القاتل أو أعفو أو أصالحه مثلاً، وفي النكاح يثبت المتعة بالزوجة مثلاً، وبالطلاق يثبت له فسخ عقد النكاح، وبالرجعة يثبت لي حق إعادة الزوجة لوجود عقد الزواج، وبالخيارات يثبت الفسخ بأحد الخيارات التي أملك كالشرط أو الرؤية أو العيب، أو غيرها، وبالشفعة يثبت لي تملك عقار شريكي وجاري بقيمته إن أراد بيعه، وبالتسييل ثبت لي إسالة الماء من أرض غيري مثلاً، وبالمرور يثبت لي أن أسمح لغيري المرور من أرضي لأرضه وداره مثلاً، وبالتعلي ثبت لي أن أسمح لغير البناء على بنائي، وهكذا.
ثالثاً: الحق المجرد هو المقتضى للتصرفات عند الفقهاء:
إذا تأملنا بها وجدناها أنها اختصاصات متعددة ثبتت من الشارع الحكيم؛ لكلٍّ منها أحكامه الخاصة به، وليست أموالاً يعتاض عنها.
فالنسب حقٌّ، وهو اختصاصٌ بثبوت علاقة خاصة بين ابن وأب، فلا شأن له بالمال.
والقصاص حقٌّ، وهو اختصاصٌ بثبوت حقٍّ لوليِّ المقتول بالقصاص أو العفو أو المصالحة على مال، فدخل المال فيه بطريقة المصالحة مثلاً.
والنكاح حقّ، وهو اختصاصٌ شرعيّ بعقد، يثبت للرّجل حقّ الاستمتاع بالمرأة، وكان ثبوته ابتداءً بعقد فيه مالٌ، ويُمكن للمرأة التخلص منه برضا الرجل بعقدٍ فيه مال وهو الخلع، فدخل المال في إثباته ابتداء، ويُمكن أن يدخل في انتهائه.
والطلاقُ حقٌّ، وهو اختصاص شرعي للرجل بسبب عقد النكاح، بحيث يملك فيه فسخ عقد النكاح، ويمكن أن يأخذ المال لفسخ النكاح بشرطه، فكان للمال دخل فيه بأحكام معينة.
والشفعةُ حقٌّ، وهو اختصاصٌ شرعيٌّ للمالك ليدفع الضرر عن نفسه بسبب بيع شريكه أو جاره، ولا دخل للمال فيه، بحيث لو أخذ في مقابله مالاً سقط حقّه، واعتبر المال رشوة.
وبالتالي ما يثبت من حق في سائر التصرفات الشرعية لا شأن له بالمال أصالة، وإنما يختص بما يثبت فيها من حق اقتضاه ذلك التصرف، وإن دخل فيها المال كان دخولاً؛ لكون مقتضاها الشرعي يتعلق به المال كالخلع والقصاص.
رابعاً: خطأ المتأخرين في التفريق بين الحق المالي وغيره بالضرر:
استحسن ابن عابدين ما ذكره البيري في التفريق في جواز الاعتياض عن الحقوق الرجوع لدفع الضرر فيها أو أن الحق ثابت
أصالة، فقال (¬1): «وحاصله: أن ثبوت حق الشفعة للشفيع، وحقّ القسم للزوجة، وكذا حق الخيار في النكاح للمخيرة إنما هو لدفع الضرر عن الشفيع والمرأة، وما ثبت لذلك لا يصحُّ الصلح عنه؛ لأن صاحب الحق لما رضي علم أنه لا يتضرَّر بذلك فلا يستحقّ شيئاً، أما حق الموصى له بالخدمة، فليس كذلك بل ثبت له على وجه البر والصلة، فيكون ثابتاً له أصالة، فيصح الصلح عنه إذا نزل عنه لغيره، ومثله ما مرّ عن «الأشباه» من حق القصاص والنكاح والرقّ، وحيث صحّ الاعتياض عنه؛ لأنه ثابت لصاحبه أصالة لا على وجه رفع الضرر عن صاحبه.
ولا يخفى أن صاحب الوظيفة ثبت له الحقّ فيه بتقرير القاضي على وجه الأصالة لا على وجه رفع الضرر، فإلحاقها بحقّ الموصى له بالخدمة، وحق القصاص وما بعده أولى من إلحاقها بحق الشفعة والقسم، وهذا كلام وجيه لا يخفى على نبيه، وبه اندفع ما ذكره بعض محشي «الأشباه» من أنّ المال الذي يأخذه النازل عن الوظيفة رشوة، وهي حرام بالنصّ، والعرف لا يعارض النص، وجه الدفع ما علمت من أنه صلح عن حق كما في نظائره، والرشوة لا تكون بحقّ».
وما نقله ابنُ عابدين من التفريق بينها في دخول المال وعدمه، أنّ ما كان منها لدفع ضرر لا يدخله المال، بخلاف ما كان الحق فيه أصاله،
¬
(¬1) في رد المحتار4: 519.
وذكر أنه كلام وجيه، تابعه مَن جاء بعده من شراح المجلة كالأتاسي بأن جعلوه أساساً معتبراً في التفريق في المذهب.
قال الأتاسي (¬1): «وعلى ما ذكروه من جواز الاعتياض عن الحقوق المجردة بمال ينبغي أن يجوز الاعتياض عن حقّ التعلي وعن حقِّ الشرب وعن حقِّ المسيل بمال؛ لأنّ هذه الحقوق لم تثبت لأصحابها لأجل دفع الضرر عنهم، بل ثبتت لهم ابتداءً بحقٍّ شرعي، فصاحب حق العلو إذا انهدم علوه قالوا: إن له حقَّ إعادته كما كان جبراً عن صاحب السفل، فإذا نزل عنه لغيره بمال معلوم ينبغي أن يجوز ذلك على وجه الفراغ والصلح، لا على وجه البيع، كما جاز النزول عن الوظائف ونحوها، لا سيما إذا كان صاحب حق العلو فقيراً قد عجز عن إعادة علوه، فلو لم يجز ذلك له على الوجه الذي ذكرناه، يتضرر، فليتأمل وليحرر، والله سبحانه أعلم».
وكما تفضل الأتاسي فإن المسألة تحتاج إلى تأمل وتحرير؛ لأن الخلط فيها ظاهر جداً، وبعد التأمل نقول:
1. إن جميع التصرفات لها مقتضياتها التي شرعت من أجل تحقيقها، فيثبت بذلك حقوق لهذا التصرف، ففي البيع حقوق، وفي الإجارة حقوق، وفي الهبة حقوق، والنكاح حقوق، والطلاق حقوق، وهكذا.
¬
(¬1) في شرح الأتاسي على المجلة3: 84.
فالحقُّ لا ينفك عن سائر التصرفات؛ لأنه يثبت بها التزامات معيَّنة تُسمّى حقاً على المعنى اللغوي في الاستعمال لكلمة الحقّ، وبحث المالية فيه وعدمه مقرَّرٌ بتفاصيله من المقتضى للتصرُّف؛ لأنها تصرَّفٌ له أحكامُه الذي وجد لتحقيقها فيلتزم بها.
2.إن بحث الضرر وعدمه الذي ذكره البيري وقبله ابن عابدين واعتمده شراح المجلة محلُّ نظر؛ لأنّ الأمر عائد لمقتضى التصرف، ولا شأن له بما قرروه من جواز الاعتياض عمّا لا يكون فيه ضرر؛ لأنه عاد بالنقض على ما قرره الفقهاء من عدم جواز حقّ التسييل وحقّ التعلي وغيرهما، فالفقهاء رغم ذكرهم للمقتضيات السابقة للأحكام إلا أنهم لم يقولوا بجواز هذه الحقوق، فلو كان معتبراً عندهم هذا التفريق في بناء الأحكام ينبغي أن يجوزوا هذه الحقوق على الإطلاق كما فعل الأتاسي، وعندما لم يجوزوها ولم يُعللوا بالجواز عدمهم بوجود الضرر وعدمه علمنا أنّ هذا الوجه في التفريق والبناء للأحكام ليس بصحيح.
3. إن شيخنا العثماني تأثر بالتفريق السابق من حيث الضرر وعدمه، حيث قسم الحقوق إلى الحقوق الشرعية والحقوق العرفية، والحقوق الشرعية قسمها إلى قسمين: الأول: حقوق ليست ثابتة أصالة، وإنما أثبتها الشارع لدفع الضرر عن أصحابها وسماها: «الحقوق الضرورية»، مثل: حق الشفعة وحق المرأة في قسم زوجها لها، والثاني: حقوق ثبتت لأصحابها أصالة، لا على وجه دفع الضرر،
وسماها: «الحقوق الأصلية»، مثل حق النسب، وحق والقصاص، وحق التمتع بالزوجة، وحق الطلاق وحق الحضانة وغيرها.
وبما سبق تبيَّن الوهم في هذا التفريق، وبالتالي التقسيم إلى حقوق ضرروية وحقوق أصلية لا فائدة فيه.
خامساً: تعليلات الفقهاء الكبار راجعة للمعاني المالية في اعتبار الحقوق أموالاً:
هذه الفكرة تكملة للنقاط السابقة، لكن الأفضل إفرادها بالكلام لأهميتها؛ إذ إن التعليلات التي علل بها الفقهاء في عدم جواز الاعتياض في الحقوق راجعة للمعاني المالية المعتبرة في المال والمنافع من الجهالة المفضية للنزاع وعدم حفظ الحقوق والتمول العرفي، فكان الجواز وعدمه مبنيّ على تحققها، كما يظهر في حقوق التصرفات المالية الآتية:
فالمرورُ حَقٌّ متعلِّقٌ بملكٍ للأرض، فملكي يَمنع غيري من الاستفادةِ من أرضي إلا بإذن، فإذا أراد المرور لا بُدّ من الإذن، فيمكن بيع جزء من أرضي له ليمر منها أو إجارته جزءاً للمرور منه فيكون مؤقتاً، أو بيعه حقّ المرور بحيث يكون مؤبَّداً، فكما جاز بيع الأصل جاز بيع بعض متعلَّقاتها وهو المرور، والاختلافُ فيه راجعٌ لإمكانيةِ ضبطه وعدمه.
والكلام في حق المسيل يشبه الكلام في حق الطريق إلا أن الجهالة فيه أكثر، فمنع منه.
والكلام في حقِّ التعلي يُشبه المسيل والطريق، إلا أنه ظهرت مشكلة انعدام الأصل، وهو البناء، فيضيع بسببه حقُّ صاحب التعلي، فمنع منه، فكان المانعُ منه ضياع حقّ صاحب التعلي، فإن تحقق حفظ حقّه من الضياع ينبغي أن يتغير الحكم.
قال شيخنا العثماني (¬1): «ذكر في «الدر المختار» أنّ رواية جواز بيع حق المرور أخذ بها عامة المشايخ، وقال ابن عابدين: قوله: وبه أخذ عامة المشايخ، قال السائحاني: وهو الصحيح وعليه الفتوى، «مضمرات».
والفرق بينه وبين حق التعلي حيث لا يجوز، هو أن حقّ المرور حقّ يتعلق برقبة الأرض، وهي مال هو عين، فما يتعلق به له حكم العين، أما حقّ التعلي فمتعلق بالهواء، وهو ليس بعين مال، وبه يظهر أن المختار عند المتأخرين من الحنفية جواز بيع حق المرور؛ لكونه حقاً يتعلق بالعين، فأخذ حكم العين في جواز البيع، وكان ينبغي على هذا الأصل أن يجوز بيع حق التسييل على الأرض أيضاً؛ لكونه حقّاً يتعلق بعين، وهي الأرض، غير أنهم منعوه لجهالة محل التسييل، لا لكونه حقّاً مجرداً، كما يظهر من تعليل صاحب «الهداية»، ومقتضى هذا التعليل أن يجوز هذا البيع أيضاً إذا ارتفعت الجهالة بتعيين محل التسييل بأن لا يتجاوز الماء ذلك المحل».
¬
(¬1) في بحوث في قضايا فقهية معاصرة1: 96.
والكلام في حقِّ الشِّرب يُشبه المسيل من الجهالة، إلا أنه أَفتى بجوازه للعرف به، قال السَّرَخسيُّ (¬1): «بيع الشرب فاسد، فإنه من حقوق المبيع بمنزلة الأوصاف، فلا يفرد بالبيع، ثم هو مجهول في نفسه غير مقدور التسليم؛ لأن البائع لا يدري أيجري الماء أم لا؟ وليس في وسعه إجراؤه، قال: وكان شيخنا الإمام يحكي عن أستاذه أنه كان يُفتي بجواز بيع الشرب بدون الأرض، ويقول: فيه عرف ظاهر في ديارنا بنسف، فإنهم يبيعون الماء ... »، وقال (¬2): «وبعض المتأخرين من مشايخنا أفتى أن يبيع الشرب وإن لم يكن معه أرض للعادة الظاهرة فيه في بعض البلدان، وهذه عادة معروفة بنسف، قالوا: المأجور الاستصناع للتعامل وإن كان القياس يأباه، فكذلك بيع الشرب بدون الأرض».
سادساً: مدار مالية الحقوق على العرف والحفظ وعدم الجهالة:
ومما سبق يظهر إن كان الحق متعلقا بعين وجهالة غير مفضية للنزاع وهو محفوظ عن الضياع يجوز بيعه عند الحنفية، فالمنع لم يكن لذاته، وإنما لأسباب متعلقة به من الجهالة وعدم الحفظ والعرف، وهذا المعاني أينما وجدت فإنها مؤثرة في إفساد العقد سواء كان في بيع أو إجارة، ولما كانت هاهنا ظاهرة قالوا: بعدم جواز الاعتياض عن الحقوق
¬
(¬1) في المبسوط14: 136.
(¬2) في المبسط23: 171.
المجردة، قال ابنُ نُجيم (¬1): «الحقوق المجردة لا يجوز الاعتياض عنها»، وهذا كلُّه من جهة القياس، فإن تغيَّر الحال بما ذُكر استحسن الجواز.
قال شيخنا العثماني (¬2): «بيع ... حق الانتفاع بالأعيان جائز عند الأئمة الثلاثة الحجازيين، وإنما منع الحنفية، فقالوا: لا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة، ولكن هذا الحكم عندهم ليس بهذا العموم الذي يتوهم من لفظه، بل استثنى منه الفقهاء بعض الحقوق التي تتعلق بالأعيان، وإن للعرف مجالاً في إدراج بعض الأشياء في الأموال، فإن المالية كما يقول ابن عابدين، تثبت بتمول الناس، فلو كانت بعض الحقوق تعتبر في العرف أموالاً متقومة، وتعامل بها الناس تعامل الأموال، ينبغي أن يجوز بيعها عندهم أيضا بشروطها».
إذن علينا أن نتعاملَ مع الحقوق المجردة كما تعاملنا مع المال والمنافع، فالمالُ لا يكون مالاً إلا بالانتفاع به، والانتفاعُ مرجعُه للعُرف، فالأعيان المنتفع بها عرفاً كانت أموالاً، وهذا معنى التعريف السابق: المبذول المنتفع به، فكانت الميتة والنجاسة أحياناً مالاً إن انتفع بها وكانت مرغوبة، وأحياناً أخرى ليست بمال؛ لعدم الانتفاع والاستقذار منها، ولذلك دارت المالية في الأعيان على الانتفاع العرفي، بحيث تصبح مرغوبة أو لا.
¬
(¬1) في الأشباه1: 178.
(¬2) في بحوث في قضايا فقهية معاصرة 1: 100.
والأصل في المنافع عدم الجواز، وهو القياس؛ لأنها أمورٌ معدومة؛ لأنها أعراض، وتوجد لحظة فلحظة، فلا تجوز فيما لم يتعارف الناس عليه، قال الكاساني (¬1): «والقياس لا تجوز؛ لأن الإجارة بيع المنفعة والمنافع للحال معدومة، والمعدوم لا يحتمل البيع فلا يجوز إضافة البيع إلى ما يؤخذ في المستقبل كإضافة البيع إلى أعيان تؤخذ في المستقبل، فإذا لا سبيل إلى تجويزها لا باعتبار الحال، ولا باعتبار المآل فلا جواز لها رأسا، لكنا استحسنا الجواز ... لحاجة الناس كالسلم ونحوه.
تحقيقه: أن الشرع شرع لكلِّ حاجةٍ عقداً يختصّ بها، فشرع لتمليك العين بعوض عقداً وهو البيع، وشرع لتمليكها بغير عوض عقداً وهو الهبة، وشرع لتمليك المنفعة بغير عوض عقداً وهو الإعارة، فلو لم يشرع الإجارة مع امتساس الحاجة إليها لم يجد العبد لدفع هذه الحاجة سبيلاً، وهذا خلاف موضوع الشرع».
سابعاً: المالية معتبرة بالعرف في الأعيان والمنافع والحقوق:
فخلاصة ما سبق إن المالية في الأعيان والمنافع معتبرة بالعرف، فلا بُدّ في اعتبارها في الحقوق المجردة من العرف كذلك.
والمنافع معنى حكمي لا عين تظهر بأثر، وهو الخدمة والركوب واللبس وغيرها، وكان له حكم الأموال بالعقد؛ لأنها ممكن أن تتلاشى بلا انتفاع بها مثلاً، فالعقد يجعل لها قيمة.
¬
(¬1) في البدائع4: 174.
وهذا يُبين أنه ليس من شرط المال أن يكون عيناً محسوسة، بل تكون في غير المحسوسات كالمنافع، وتحولت مالاً بصورة خاصة عندما لحقها عقد، وصحّ العقد عليها بشرط أن تكون معلومةً متعارفةً وغيرها من الشروط التي مكنتنا من الاستفادة منها بلا نزاع.
والحقوق المجردة ليس بأمور محسوسة، وهذا لا يمنع أن تكون مالاً كالمنفعة، بشرط ضبطها وتعارفها وحفظها للمالية.
والمراد من هذا الطرح أن نترك المناقشة في الحقوق المجرَّدة المتعلِّقة بسائر التصرّفات الشرعية عند الكلام عن مالية الحقوق؛ لأن تلك التصرفات ذُكِرت فيها الحقوق بناءً على مقتضياتها، فتأخذ أحكامها الخاصّة بها، ولا شأن لها البتة بماليةِ الحقوق المجرَّدة التي تُلحق كما لاحظنا بالبيع والإجارة؛ لأنها من أجناسها، فمتى توفَّرت فيها شروط المالية من العرف وعدم الجهالة والحفظ للمالية اعتبرت، كما ناقشها المتقدمون من فقهائنا من أصحاب الملكات الفقهية الكاملة، بخلاف بعض العبارات الموهمة الواردة في كتب متأخرة فلا يُعوَّل عليها كما سَبَق.
فمثلاً المرغيناني عندما ناقش جواز بيع حق المرور وعدم جواز بيع حق المسييل بأن حق الطريق معلوم والمسيل مجهول، فقال (¬1): «حق المرور معلوم لتعلُّقه بمحلّ معلوم، وهو الطريق، أما المسيل على السطح فهو نظير حقّ التعلي وعلى الأرض مجهول لجهالة محله».
¬
(¬1) في الهداية3: 47.
وعندما ناقش جواز بيع حقِّ المرور وعدم جواز حقِّ التَّعلي أن حقَّ الطريق في حفظ المالية لتعلُّقه بما يبقى، والتعلي لا لتعلقه بما لا يبقى، فقال (¬1): «إن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع، أما حق المرور يتعلق بعين تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان».
ثامناً: تحقيق معنى الحقوق المجردة:
وبناءً على ذلك يمكن تعريف الحقوق المجردة اصطلاحاً: هو اختصاصٌ حكميٌّ منضبط معتبرٌ عرفاً.
ومعنى اختصاص: أي ملك، كما ذكر التفتازاني في المنافع قبل العقد أنها تكون ملكاً لا مالاً، بحيث يختصُّ بها صاحبها في التصرَّف، فلا يقدر غيره من الانتفاع بها بغير إذنه.
وحكمي: أي ليس محسوساً، فهي أمر اعتباري أو معنوي ممكن أن يكون مستقلاً بنفسه كحقوق التأليف أو تبعا لغيره من عين كحق الطريق، أو عقدا كالخلو، أو بإذن مالكه مثل الدولة كمشد مسكة الأراضي الأميرية.
ومنضبط: أي معلوماً محدداً؛ لأن الجهالة المفضية للنزاع تفسده كما تفسد البيع والإجارة.
¬
(¬1) في الهداية3: 47.
ومعتبر عرفاً: أي يجري فيه التنافس والابتذال كما في الأموال، بحيث يرغب الناس فيه ويقدمون المال من أجله.
وأما الحقوق المجردة المتقوَّمة: اختصاص حكمي منضبط معتبر عرفاً وشرعاً.
وفي التقوم يشترط إضافة شرعاً كما أضيف في البيع؛ لإخراج الخنزير والخمر، وأضيف في المنافع لإخراج المعاصي، وتُضاف في الحقوق المجردة بحيث تكون الاستفادة منها لا تخالف الشرع الحكيم، مثل: الموسيقى عموماً، فلا تُعَدّ مالاً متقوماً؛ لعدم إباحة الشرع لها، وإن كانت مالاً في نفسها.
المبحث الثاني
تطبيق الحقوق المجردة المالية
في كتب الفقهاء
الحقوق المجردة المالية كانت قديماً محصورة بصور خاصة، وهي حق المرور وحق المسيل وحق التعلي وحق الشرب وحق التنازل عن الوظائف وحق الخلو، وحكمها على النحو الآتي:
أولاً: حقُّ المرور:
اتفقوا على جواز بيع حق المرور تبعاً للأرض، وصورته: شراء الأرض مع حق المرور من أرض الغير، فيبيعه الأرض مع هذا الحق (¬1).
واختلفوا في جواز بيع حقّ الطريق منفرداً:
ففي رواية «الزيادات» لا يجوز، وصححها أبو الليث (¬2).
¬
(¬1) ينظر: رد المحتار6: 80.
(¬2) ينظر: الدر المختار6: 80.
وفي رواية ابن سماعة و «كتاب القسمة» و «الجامع الصغير»: يجوز، وبه أخذ عامة المشايخ، قال السائحاني: وهو الصحيح، وعليه الفتوى، «مضمرات» (¬1).
قال شيخنا العثماني (¬2): «أجازوا بيع حق المرور، وعللوا ذلك بأنه حق يتعلق بعين، فأخذ حكمه في جواز البيع».
والأولى الفتوى برواية الجواز لترجيح المتأخرين لها إن لم يكن فيها جهالة تفضي للنزاع، والظاهر أن الخلاف يرجع لهذا.
ثانياً: حقُّ التسييل:
أن أريد به رقبة الأرض لتسييل الماء، فأن يبيِّن حدوده وموضعه، فهو جائز، وإن لم يبيِّن لا يجوز.
وأن أريد به حق التسيل فله صورتان:
أ. أن يكون على السطح، فلا يجوز؛ لأنه متعلق بالهواء، فكان بمنزلة حق التعلي، وبيع حق التعلي لا يجوز باتفاق الروايات، فكذا بيع حق التسييل في السطح، وبسبب الجهالة؛ لأن التسييل مجهول يختلف بقلة الماء وكثرته.
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى السراجية ص 216، ورد المحتار6: 80.
(¬2) في بحوث فقهية معاصرة 1: 99.
ب. أن يكون على الأرض، فلا يجوز بسبب الجهالة (¬1).
قال شيخنا العثماني (¬2): «وبه يظهر أن المختار عند المتأخرين من الحنفية جواز بيع حق المرور؛ لكونه حقاً يتعلق بالعين فأخذ حكم العين في جواز البيع، وكان ينبغي على هذا الأصل أن يجوز بيع حقّ التسييل على الأرض أيضاً؛ لكونه حقاً يتعلَّق بعين، وهي الأرض، غير أنهم منعوه لجهالة محل التسييل، لا لكونه حقاً مجرداً، كما يظهر من تعليل صاحب «الهداية»، ومقتضى هذا التعليل أن يجوز هذا البيع أيضاً إذا ارتفعت الجهالة، بتعيين محل التسييل بأن لا يتجاوز الماء ذلك المحل».
فعدم الجواز في حق المسييل مبني على الجهالة المفضية للنزاع وعلى عدم حفظ المالية إن كان على السطح؛ لأنه يمكن أن يدفع المال من أجله، فلا يكون البناء، فيفقد حقه ويضييع ماله، وبالتالي إن أمكن إزالة الجهالة بحيث لم يعد متنازعا فيها جاز في الأرض، كما لو كان في أنابيب معينة مثلاً، وإن أمكن حفظ المالية فيه لا يبقى متعلقاً بالهواء، بحيث يبقى محفوظاً فوق السطح لا سيما في بناء زماننا المتين، فينبغي أن يكون جائزاً.
¬
(¬1) ينظر: النهاية13: 217.
(¬2) في بحوث فقهية معاصرة 1: 96 ..
قال ابنُ الهُمام (¬1): «إنّ الطَّريقَ معلومٌ؛ لأنّ له طولاً وعرضاً معلوماً، فإن بيَّنه فلا إشكال في حقّ نفسه، وإن لم يُبينه جاز أيضاً، وهو المرادُ بالمسيلة هنا، فإنه يجعل مقدار باب الدار العظمى وطوله إلى السكة النافذة، أما المسيل فمجهول؛ لأنه لا يدري قدر ما يشغله الماء، ومن هنا عرف أن المراد بالمسيلة ما إذا لم يُبين مقدار الطريق والتسييل، أما لو بَيَّن حد ما يسيل فيه الماء أو باع الأرض المسيل من نهر أو غيره من غير اعتبار حق التسييل، فهو جائز بعد أن يُبيِّن حدوده».
ثالثاً: حقُّ التَّعلي:
وصورته: إذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر، فسقطا أو سقط العلو وحده، فباع صاحب العلو حق التعلي فلا يجوز بيعه باتفاق الروايات؛ لأن حقّ التعلي ليس بمال؛ لأن المال ما يمكن إحرازه، والمال هو المحل للبيع، فإن محلَّ البيع هو مال، أو حق يتعلق بالعين، وحق التعلي حق يتعلق بالهواء، والهواء ليس بمال؛ لأن المال ما يمكن قبضه وإحرازه (¬2).
فكما هو معلوم أن البناءَ قديماً لم يكن متيناً، بحيث يكون البناءُ عليه للعلو فيه من الطمأنينة ما في بناء زماننا؛ لقوته، ولو كان قوياً لأخذ حكم بيع الأرض للبناء عليها؛ لمتانتها، فكان البناء عرضة للانهدام،
¬
(¬1) في فتح القدير6: 429.
(¬2) في النهاية8: 29، وفتح القدير6: 340.
ولذلك علَّل الفقهاء بأنه حقّ متعلِّق بالهواء؛ لعدم الثقة بديمومة السطح، كما في الأرض، ففي دفع المال في مقابلته إضاعة للمال؛ لعدم حفظ المالية في هذه الصورة.
وبالتالي لو كان البناءُ قوياً لا يخشى السقوط فيه، كان له حكم الأرض، فجاز إجراء البيع فيه لتحقُّق الحفظ للمالية، وإن لم يكن البناء قوياً لا يجوز البيع؛ لعدم حفظ المالية في العقد.
رابعاً: حق الشرب:
ويكون بثبوت الحقّ بأن يشرب أرضه من الماء مثلاً، وحق المسييل يكون في إمرار الماء من أرضه أو سطه، فإذا اشتري مع الأرض: أي بيع الأرض مع حق شربها جاز تبعاً بالإجماع، وإن بيع منفرداً جاز في رواية، وهو مشايخ بلخ؛ لأنه نصيب من الماء، ولم يجز في الأخرى، وهو اختيار أهل بخارى؛ للجهالة (¬1).
فرواية الجواز مبنيةٌ على البيع واقع على قدر من الماء، فجاز بيعه، ورواية عدم الجواز مبنية على كون هذا القدر من الماء مجهولاً، فيفضي للنزاع، ومحلّ العقد الماء، وهو عين، ويعدّ مالاً، ودخله الفساد بسبب الجهالة، قال قاضي خان (¬2): «حق الشرب حق يتعلق بما هو مال محل
¬
(¬1) ينظر: غمز العيون1: 36.
(¬2) في شرح الزيادات2: 732.
للبيع، وهو رقبة النهر، وإنما لا يجوز بيعه لمكان الجهالة، حتى لو كان عقداً تتحمل فيه الجهالة كالوصية والوقف يجوز، ويدخل فيه».
فكلام قاضي خان صريحٌ أن الجهالة إن كانت تتحمل بمعنى لا ينازع فيها، فالعقد جائز.
ولما كان الماء متجدداً شيئاً فشيئاً، فيكون فيه شبه بالمعدوم، فيبطل؛ لأن البائع باع شيئاً لا يملكه؛ لأنه على ملك مَن باعه، فإن أذن له بائعه الأول بالبيع جاز؛ لأنه باع شيئاً مأذوناً ببيعه، بخلاف ما لو باع الشرب مع الأرض، فيكون داخلاً في بيع الأرض، وهذا هو القياس هنا على تقرره القواعد، وهذا ما ذكره أبو جعفر، «لا يجوز البيع في الشرب إلا أن يجيزه البائع الأول؛ لأنّ المشتري الأول لم يملك الشرب بالشراء والقبض؛ لأن بيع الشرب بيع لا يقع على موجود، ألا ترى أنه لو باع الأرض والشرب جاز البيع، وإن كان الماء منقطعاً وقت البيع، وإنما يقع البيع في الماء على ما يحدث وقتاً بعد وقت، فإذا لم يشتر شيئاً موجوداً لا يملكه بالقبض، فلا يجوز بيعه ثانياً؛ لأنه على ملك البائع الأول» (¬1).
ورَدَّ هذا قاضي خان بأن البيع لشيء غير مقبوض يكون فاسداً لا باطلاً؛ لكون الشرب محلاً للعقد، ولعلَّ الفساد دخله من جهة الجهالة، فقال (¬2): «وعندي هذا الجواب مشكل، وينبغي أن يكون حكم البيع
¬
(¬1) ينظر: فتاوى قاضي خان5: 165.
(¬2) في فتاوى الخانية5: 165، وينظر: النهر3: 430، والعقود الدرية2: 217.
الأول في الشرب حكم بيع فاسد لا حكم بيع باطل؛ لأن بيع الشرب وحده وإن كان لا يجوز في ظاهر الرواية، يجوز في رواية، وبه أخذ بعض المشايخ، وقد جرت العادة ببيع الشرب في بعض البلدان، فكان حكمه حكم البيع الفاسد، والمبيع بيعاً فاسداً يملك بالقبض، فإذا باعه بعد القبض وجب أن يجوز، ويؤيد هذا ما ذكر في «الأصل»: رجل باع الشرب بعبد وقبض العبد وأعتقه جاز عتقه ولو لم يكن الشرب محلاً للبيع لما جاز عتقه، كما لو اشترى عبدا بميتة أو دم وقبضه لا يجوز عتقه».
وسواء عُلِّل الفساد بالجهالةِ أو بالحدوث شيئاً فشيئاً، فإنه جائزٌ في رواية، وأخذ بها المشايخ، وجرت العادة عليها، كما صرَّح قاضي خان والسرخسي، فكان العملُ للجواز لزوال الجهالة واعتبار المعدوم فيه في حكم الموجود، كما الحال في المنفعة، فإنها تحدث شيئاً وشيئاً، وجازت من جهة العرف، واعتبرت في حكم الموجود، حتى لا يكون العقد فيها معدوماً، وهذا كلُّه اعتبر من جهة العرف.
قال شيخنا العثماني (¬1): «الذي يظهر بالنظر الدقيق أن الذين منعوا من جواز هذا البيع، مع جريان العرف بذلك، إنما منعوه للغرر والجهالة، لا لكونه ليس مالاً».
¬
(¬1) في بحوث فقهية معاصرة1: 96.
خامساً: حقُّ النزول عن الوظائف:
وصورته: حقُّ التنازل عن الوظيفة والأوقاف قبل أن تجمع الأوقاف في وزارة خاصة، فكان يحقّ للموظف كإمام أو خطيب أن يتنازل عن وظيفته لمن كان مثله بإذن القائم على الوقف مقابل مال (¬1).
وذكر بعض محشي «الأشباه» من أن المال الذي يأخذه النازل عن الوظيفة رشوة، وهي حرام بالنص (¬2).
ومبنى أنه رشوةٌ عدم المالية لهذا الحقِّ من الوظيفة؛ لكونه ليس عيناً ولا منفعةً، وهذا صحيحٌ بهذا النظر، لكن العين والمنفعة صارت أموالاً بالعرف، فإن كان العرفُ يَعتبر أنّ مثلَه مالاً، فيكون مالاً، وهذا ما قرَّره عامة العلماء والقضاة، قال العيني: «ليس للنزول شيءٌ يُعتمد عليه، ولكن العلماء والحُكَّام مشوا على ذلك للضرورة، واشترطوا إمضاء الناظر؛ لئلا يقع فيه نزاع» (¬3).
وهذه الضرورةُ هي وجود عرف شاع بين الناس باعتبارها؛ لأنهم أحياناً يُعبِّرون بكلٍّ من الضرورةِ والعرفِ عن بعضهما، كما فعل ابنُ عابدين في رسالة «نَشر العرف»، فإن انتشارَها وشيوعَها يجعلها من أفراد الضرورة عموماً.
¬
(¬1) ينظر: الكافي لغاوجي3: 476.
(¬2) في رد المحتار4: 520.
(¬3) نقله في رد المحتار4: 520 عن حاشية الأشباه للسيد أبي السعود من فتاوى العيني.
وبيَّن ابنُ عابدين أنّ الفتوى بها راجعةٌ للعرف، فقال (¬1): «المذهبُ عدم اعتبار العرف الخاصّ، لكن أفتى كثيرٌ باعتباره، وعليه فيُفتى بجواز النزول عن الوظائف بمال».
وسعى بعض العلماء لإيجاد أصل لها من مسائل المذهب، فذكر الحموي أن العيني: «سمع من بعض شيوخه الكبار أنه يُمكن أن يحكم بصحة النزول عن الوظائف الدينية قياساً على ترك المرأة قسمها لصحبتها؛ لأنّ كلاً منهما مجرد إسقاط» (¬2).
ولكن هذا الأصل بعيدٌ لما سبق أن المعاني مختلفة بينهما، وفي كلام العيني السابق ردّ لهذا الأصل عندما قال: «ليس للنزول شيء يعتمد عليه».
وكان العملُ بالنزول عن الوظائف، والفتوى على ذلك، والنقاشُ في الأصل الذي تُلحق به، فظاهر عامّة العبارات اعتبارها من العرف، وألحقها بعضُهم ببعض المسائل المنقولة في المذهب، قال الأتاسي (¬3): «فمنهم مَن استند في جوازه إلى أنه قد تُعورف ذلك في بعض البلدان، والعرفُ الخاصُّ قد اعتبره كثيرٌ من العلماء، ومنهم مَن استند في ذلك إلى إلحاقه بنظائره المنصوص على جواز أخذ البدل فيها حقّ
¬
(¬1) في الدر المختار4: 519.
(¬2) نقله في رد المحتار4: 519 عن الحموي عن شرح نظم درر البحار للعيني.
(¬3) في شرح مجلة الأحكام3: 84.
القصاص وحقّ النكاح وحق الرق، فإنه قد جاز أخذ البدل فيها مع أنهما حقوق، فألحق بها النزول عن الوظائف».
وبالتالي تُعتبرُ هذه الوظائفُ بالوصف المذكور من الحقوقِ المجردةِ المالية التي اكتسبت ماليَّتَها من ثبوت الحقِّ لمثل صاحب هذه الوظيفة لعقد منه مع الوقف، بحيث مَن يرغب من الناس بالحصول عليها يُمكن أن يُقدِّم عوضاً مالياً لذلك، ولحفظِ حقِّ دافع المال لا بُدّ من موافقةِ الناظر للوقف على ذلك.
قال ابن عابدين (¬1): «فالمسألة ظنية والنظائر المتشابهة للبحث فيها مجال وإن كان الأظهر فيها ما قلنا، فالأولى ما قال في «البحر» من أنه ينبغي الإبراء العام بعده».
قال شيخنا العثماني (¬2): «المختار عند الحنفية أنّ حقَّ الوظيفة، وإن كان لا يجوز بيعه، ولكن يجوز النزول عنه بمال».
سادساً: حق مشدّ المسكة في الأراضي الميرية:
وصورته كما بيَّنها الأتاسي (¬3): «ومشدّ المسكة في الأراضي الميرية أو الموقوفة كناية عن كراب الأرض وحرثها وكري أنهارها، فهي ليست مال متقوم، سُميت مسكة؛ لأن صاحبها صار له حقّ التمسك بها بحيث
¬
(¬1) في رد المحتار4: 520.
(¬2) في بحوث فقهية معاصرة1: 117.
(¬3) في شرح المجلة3: 84.
لا تُنزع من يده ما لم يعطلها ثلاث سنوات، فلا تملك ولا تُباع ولا تُورث، وإنما توجَّه على مَن عيَّنه السلطانُ في «قانونه»».
ولعلَّ صورتها في الوقف حقّ لمستأجر الأرض الموقوفة في البقاء بسبب ما له فيها من حراثة وسماد؛ إذ يتضرر إذا أخرج منها (¬1).
وبيَّن الأتاسي أنها في حكمها مثله النزول عن الوظائف فقال (¬2): «فجعلوا النزول عنها للغير فراغاً، يعني أنّ صاحبها إذا أراد أن ينزل عنها لغيره بمال معلوم جعلوا ذلك بطريق الفراغ كالنزول عن الوظائف.
ولهذا الفراغ قواعد وأحكام قد ذكرت مفصَّلة موضحة في قانون الأراضي الذي أصدرته الدولة العثمانية، وقد أفتى بأحكامها المرعية علماؤها الأعلام قديماً وحديثاً، ومنهم علامة الوجود مفتي الثقلين أبو السعود».
وقال ابن عابدين (¬3): «ورأيت بخط بعض العلماء عن المفتي أبي السعود أنه أفتى بجواز أخذ العوض في حق القرار والتصرف، وعدم صحة الرجوع بالجملة».
¬
(¬1) ينظر: الاستثمار المعاصر للوقف للزحيلي ص9.
(¬2) في شرح المجلة3: 84.
(¬3) في رد المحتار4: 520.
وقال الرملي (¬1): «هذا وقد صرح علماؤنا بأن لصاحب الكردار حق القرار، وهو أن يحدث المزارع والمستأجر في الأرض بناء أو غراساً أو كبساً بالتراب، بإذن الواقف أو بإذن الناظر، فتبقى في يده».
وبالتالي يكون حقُّ مَشدِّ المسكةِ أشبه بحقِّ النزول عن الوظائف في ثبوت الحقِّ فيه لصاحبه للعقد أو الإذن السلطاني فيها، وهو يُشبه التراخيص التي تُمنح للأفراد في إنشاء المؤسسات مثلاً في زماننا، وهذا الحقُّ يُثبت له ماليةً في العرف، بحيث يَرغب في الاعتياض عنه، وطالما توفَّرت فيه هذه الشروط من الاعتبار العرفي وعدم الجهالة وحفظ المالية كان جائزاً كما قرَّروه.
سابعاً: حق الخلو:
صورته: أنّ الحوانيت المرغوب بها جداً، يُدفع فيها سوى الأجرة مبلغاً من المال لصاحبها بحيث يمتنع إخراج المستأجر منها يُسمّى الخلو، إلا إذا دُفع للمستأجر حقُّ الخلو من المال أو من مستأجر آخر.
وقد وَقَعَ في حوانيت الجملون في الغورية أنّ السلطانَ الغوري لما بَناها أسكنها للتجار بالخلو، وجعل لكلِّ حانوتٍ قدراً أخذه منهم، وكتب ذلك بمكتوب الوقف (¬2).
¬
(¬1) في الفتاوى الخيرية2: 134.
(¬2) ينظر: الأشباه1: 89.
ووقع اختلاف بين فقهائنا بجوازه أطال الكلام فيه ابن عابدين في «تنقيح الفتاوى الحامدية» و «رد المحتار» فنشير هنا إلى بعض عباراتهم الموضحة له، حيث جوزه ابن نجيم بناء على العرف فقال (¬1): «والحاصل أن المذهب عدم اعتبار العرف الخاص، ولكن أفتى كثير من المشايخ باعتباره، فأقول على اعتباره: ينبغي أن يُفتى بأن ما يقع في بعض أسواق القاهرة من خلو الحوانيت لازم، ويصير الخلو في الحانوت حقاً له؛ فلا يملك صاحب الحانوت إخراجه منها ولا إجارتها لغيره، ولو كانت وقفاً».
وقرر العمادي جواز للعرف كما في بيع الوفاء، فقال: «فلا يملك صاحب الحانوت إخراجه ولا إجارتها لغيره ما لم يدفع له المبلغ المرقوم، فيفتي بجواز ذلك للضرورة قياساً على بيع الوفاء الذي تعارفه المتأخرون احتيالاً على الربا» (¬2).
ومنع منه الشُّرُنْبُلاليُّ بأنه لا أصل له في كتبنا، فقال في آخر «مفيد الحسنى لدفع ظن الخلو بالسكنى» (¬3): «وحاصل أمر الخلو أنه لا وجود له في كلام أئمة مذهبنا، وما فهم من مدلول السكنى علمت حقيقته، وعلمت أن اعتبار العرف الخاص لا يفيد جوازه عندنا، وذلك لأن
¬
(¬1) في الأشباه1: 89.
(¬2) ينظر: رد المحتار4: 523.
(¬3) في مفيد الحسنى لدفع ظن الخلو بالسكنى ص20.
الانتفاع بما ليس ملكه لا يكون إلا بالإجارة أو الإعارة أو الوصية أو العمرى، وليس لنا إبطال ما حكم به مخالف على مقتضى مذهب تقلده، ولم يقل بالخلو إلا متأخر من المالكية، وعلمت ما توصل به إلى إتلاف الأوقاف بالكلية، وسائر الأئمة الحنيفية لم يقولوا به كالحنفية».
والمتأخر من المالكية هو اللقاني، قال القرافي: «إنه لم يقع في كلام الفقهاء التعرض بمسألة الخلو فيما أعلم، وإنما فيها فتيا للعلامة ناصر الدين اللقاني المالكي بناها على العرف، وخرجها عليه، وهو من أهل التخريج فيعتبر تخريجه، وإن نوزع فيه، وقد اشتهرت فتياه في المشارق والمغارب، وتلقاها علماء عصره بالقبول وهبت عليها نسيمات الصبا والقبول» (¬1).
ومن خلال المناقشة السابقة يظهر أنّ حقّ الخلو اعتبر من جهة العرف، وأفتى به كثيرٌ من كبار الفقهاء، وجاز دفع المال في مقابله، وهو حقّ نشأ عن عقد الإجارة، فينبغي أن يعتبر في البلاد التي اعتادوه بشرط أن يكون فيه حفظ لمالية الحقّ.
قال شيخنا العثماني (¬2): «وحق استئجار الدار أو الحانوت لا يجوز بيعه، ولكن يجوز التنازل عنه بعوض مالي».
¬
(¬1) ينظر: غمز عيون البصائر1: 320.
(¬2) في بحوث فقهية معاصرة1: 117.
المبحث الثالث
فتاوى معاصرة
في الحقوق المجردة المالية
قدمت بعض الأسئلة على أنها من الحقوق، فتبين أنها ليست من الحقوق، لكن بقيت إجابتها مع أسئلة الحقوق للفائدة التمييز بينها.
1) فتوى
نسبة الكتاب لغير مؤلفه
السؤال: هل يجوز نسبة كتاب أو بحث أو مقال لنفسه لم يؤلفه وإن دفع المال لصاحبه؟
الجواب: معلومٌ أنّ التأليفَ وُجد من بدء الإسلام، وعرفت فيه حقُّ النسبة للمؤلف، بحيث لا يُنسب لغيره، وهذا من الأمانة العلمية التي اشتهرت عند المسلمين، بحيث لا يُنافسهم فيها أحدٌ، والتأليفُ حكمه كالولد؛ لأنه متولدٌ من صاحبه سواءٌ كان من فكره أو مهاراته، كما يتولَّد ولد النسب منه، ولا شكَّ في حرمة نسبة ما لغيره لنفسه كحرمة النسب، ويلزم التعزير بمثل هذا الفعل الشنيع.
وطالما أنه اعتبر كالنسب، فلا يجوز نسبته لغيره بمال أو هبة أو بشتى الصور، ويُعَدّ أي مال يدفع في مقابله خبيثا، وتكون الحرمة عليهما عند التوافق.
وهذا يندرج تحت باب الكذب والخداع والخيانة والغشّ وإضاعة العلم، ويعدّ سرقة علمية في المؤسسات الأكاديمية، وينال صاحبه أشد العقوبات، وينظر له على أنه في أدنى الدرجات؛ لقبح ما فعله، وسوء ما اقترفه؛ لذلك تعاقب عليه القوانين.
قال السخاوي في «الجواهر والدرر»: «صح عن سفيان الثوري أنه قال ما معناه: نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصدق في العلم وشكره، وأن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره».
وقال ابن عبد البر في «جامع بيان العلم»: «يقال: إن من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله» (¬1).
وقال النووي: «ومن النصيحة أن تضاف الفائدة التي تستغرب إلى قائلها فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله، ومن أوهم ذلك وأوهم فيما يأخذه من كلام غيره أنه له فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه ولا يبارك له في حال، ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائماً» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: الكاشف1: 138.
(¬2) في بستان العارفين1: 16.
وقال السُّيوطي (¬1): «لا تراني أذكر في شيءٍ من تصانيفي حرفاً إلا معزواً إلى قائله من العلماء، مبيِّناً كتابه الذي ذُكر فيه».
قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون} [الأنفال:27].
وعن أسماء، قال - صلى الله عليه وسلم -: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» (¬2).
2) فتوى
الملكية الفكرية في التأليف
السؤال: المُصنّفات الأدبية: كالرّوايات، والقصائد الشّعرية، والمسرحيات، والكتب، والصحف، والمجلات، والأبحاث، والأفلام، والموسيقى، والتصاميم الفنية: كاللوحات الزّيتية والصور الشمسية والمنحوتات والتصاميم العمرانية، هل تعتبر حقوقاً لأصحابها، يجوز أخذ المال في مقابلها؟
الجواب: ظهرت في العصر الحديث ـ بسبب التطورات الهائلة في كافة المجالات ـ الملكية الفكرية كحقٍّ ماليٍّ متعارف عليه بين الناس، وتقره التشريعات القانونية، فيعتبر الشيء مالاً بتعارف الناس، وبالتالي يعتبر كل ما ذكر من الحقوق المالية المجردة، لكن كلُّ ما أُبيح منها
¬
(¬1) في المزهر في اللغة2: 273.
(¬2) في صحيح البخاري7: 35.
الانتفاع به كان مُتقوَّماً، وما لا يُباح الانتفاع به لا يُعتبر حقّاً متقوماً.
فالروايات الأدبية والقصائد الشعرية النافعة تُعدّ حقاً متقوَّماً، يُباح أخذ العوض في مقابله، بخلاف ما يكون منها ضاراً ينشر الفاحشة أو يُضيِّع الوقت فيما لا نفع كالألغاز مثلاً فلا يباح أخذ العوض في مقابله.
والمسرحيات والأفلام النافع منها نادر جداً، وعامتها تفسد على الناس أخلاقهم وتفكيرهم وسلوكهم، فلا تعدّ متقومة شرعاً، ولا يباح أخذ المال عليها؛ لخبثه.
والصحف والمجلات، ففيها ما هو ضرر إلا نادراً، ومنها ما هو نافع، ومنها ما تكون ضارة ونافعة، فتكون الإباحة بأخذ المال عليها بقدر ما فيها من خير ونفع، ويحرم المال المكتسب منها بقدر ما فيها من ضرر وفاحشة وفساد، والله أعلم.
والكتب والأبحاث، فعادة تكون نافعة للبشرية، فيباح ما يكسب من مال في مقابلها إلا إن كانت ضارة فلا يباح.
والموسيقى فالأصل عدم الإباحة فيها للحرمة الشرعية لها، فلا يحل ما يقابلها من مال، إلا ما كان على سبيل الإيقاعات النافعة في بعض الاستخدامات.
والتصاميم الفنية: كاللوحات الزّيتية والصور الشمسية والمنحوتات، فما كان مباحاً منها جاز أخذ العوض في مقابله، وما لا
يكون مباحاً لا يكون حقاً متقوماً، فلا يحل أخذ ما يقابله من المال.
والتصاميم العمرانية، فالأصل فيها أنها مباحة، فما يؤخذ من كسب في مقابلها يكون حلالاً.
3) فتوى
الحقوق المجاورة لحق المؤلف
السؤال: منتجي التّسجيلات الصوتية في تسجيلاتهم، وهيئات البث في برامجها الإذاعية والتلفزيونية، وبرامج الحاسوب، والمواقع الالكترونية، وتطبيقات الهواتف، تعد من الحقوق المجاورة لحق المؤلف، فهل هي حقوق معتبرة لأصحابها لا يستفاد منها إلا بإذنهم؟
الجواب: تعدّ حقوقاً مجردة مالية طالما أن العرف اعتبرها، فلا يجوز التعدي عليها والانتفاع بها إلا بإذن أصحابها؛ لأنها مملوكة لأصحابها، والله أعلم.
4) فتوى
حق الملكية الصّناعية
السؤال: الملكية الصناعية تضم العلامات التجارية والأسماء التجارية، وبراءات الاختراع، والرسوم والنماذج الصّناعية، والمؤشرات الجغرافية، والأسرار التجارية، فهل هي حقوق معتبرة لا يجوز التعدي
عليها أو الانتفاع بها بدون إذن مالكها؟
الجواب: تعد الملكية الصناعية بصورها المذكورة ذات قيمة مالية بالتّعارف والاصطلاح على أنها أموال لها قيمة، وحفظت حقوق الناس بالتشريعات والقوانين لها، فمثلاً تعتبر الماركة التّجارية حقاً مالياً وذا قيمة مالية تجارية معيّنة تُحقق رواج المُنتج الذي يحمل هذه العلامة، وهي مملوكة لصاحبها، وهذا الملك يُفيد الاختصاص والتّمكن من الانتفاع والتصرُّف فيها بالبيع والإجارة والرهن وغيرها.
فلو أراد صاحب الماركة التجارية بيع أو رهن تلك الماركة بسبب إفلاس شركته أو لغرض الربح أو لدمج شركته بأخرى أكبر منها أو نحو ذلك فيجوز إن لم تكن تلك الماركة تروّج لمحرم كالدخان أو الخمر أو لحم الخنزير، فلا تكون حقاً متقوماً حينئذٍ، ولا يحل العوض في مقابلته.
قال شيخنا العثمان (¬1): ((فكذلك الاسم التّجاري أو العلامة التّجارية أصبحت بعد التسجيل الحكومي ذات قيمة بالغة في عرف التّجار، ويصدق عليها أنّها تُحرز بإحراز شهادتها المكتوبة من قبل الحكومة، وإحراز كل شيء بما يلائمه، ويصدق عليها أيضاً أنّها تُدّخر لوقت الحاجة، فالعناصر اللازمة التي تَمنح الشّيء ٍصفة المالية متوفّرة فيها، سوى أنها ليست عيناً قائمة بنفسها.
¬
(¬1) في بيع الحقوق المجردة ص 119 - 120.
فيبدو أنّه لا مانع شرعا من أن يسلك بها مسلك الأموال في جواز بيعها وشرائها، وذلك بشرطين:
الأول: أن يكون الاسم أو العلامة مسجّلة عند الحكومة بصفة قانونية؛ لأنّ ما ليس بمسجّل لا يُعدّ مالاً في عرف التّجار.
والثّانى: أن لا يستلزم هذا البيع الالتباس أو الخديعة في حق المستهلكين، وذلك بأن يقع الإعلان من قبل المشتري أنّ مُنتج هذه البضاعة غير المنتج السّابق، وإنّما يستعمل هذا الاسم أو العلامة بعد شرائهما بنية أنّه سيحاول بقدر الإمكان أن يكون إنتاجه بمستوى الإنتاج السابق أو أحسن منه، وأما بغير هذا الإعلان، فإن انتقال الاسم أو العلامة التجارية إلى منتج آخر سبب اللبس والخديعة للمستهلكين، واللبس والخديعة حرام لا يجوز بحال)).
وبه قال أشرف علي التهاوني: «وإنّ اسم المصنع مشابه لحق الوظائف في أنّه ثابتٌ على وجه الأصالة دون دفع الضرر، وكلاهما أمور إضافية بالفعل، وكلاهما ذريعة لتحصيل المال في المستقبل، فيبدو أن في تعويضه سعة، وإن كان ذلك خلاف التّقوى للآخذ، ولكن يؤذن له أيضاً عند الضّرورة» (¬1).
¬
(¬1) في بيع الحقوق المجردة ص 119.
وقال شيخنا العثماني (¬1): ((حق الاسم التجاري والعلامات التّجارية وإن كان في الأصل حقاً مجرّداً غير ثابت في عين قائمة، ولكنه بعد التّسجيل الحكومي الذي يتطلب جهداً كبيراً، وبذل أمور جمّة، والذي تحصّل له بعد ذلك صفة قانونية تمثّلها شهادات مكتوبة بيد الحامل وفي دفاتر الحكومة، أشبه الحق المستقر في العين، والتحق في عرف التّجار بالأعيان، فينبغي أن يجوز الاعتياض عنه على وجه البيع أيضاً))، والله أعلم
5) فتوى
تقليد الماركة التّجارية
السؤال: ما حكم تقليد الماركة التجارية وهو محاولة عمدية ومقصودة لغش المستهلكين؛ وذلك عن طريق تقليد وبيع سلع تحمل علامة تجارية تُشبه تماماً العلامات التّجارية للسّلع الأصلية، لكنّها تختلف في الجودة والنّوعية، إذ تكون ذات جودة رديئة بالمقارنة مع الماركات الأصلية، ومثاله: فاندا ( VANDA) تقليداً لفانتا ( FANTA)، وككولا تقليداً لكوكولا، وطاووس تقليداً لطاوس، فيكون فارق بسيط بين العلامتين في الكتابة واللفظ يجعل من السهل على المستهلك العادي أن ينخدع وأن يكون هدفاً للتضليل والغش؟
¬
(¬1) في بيع الحقوق المجردة ص 119 - 120.
الجواب: بعد أن كبرت الصناعات وتطورت بصورة هائلة أصبحت الماركات التجارية من أبرز ما يفرق به بين المنتجات؛ لأن لكل ماركة أوصافا ومقاييس خاصة، بحيث أن من يشتريها يعلم توفر مثل ذلك فيها، وهو يثق بها بناء عليه.
فالتقليد المحض لمنتج معين، بحيث يستخدم الماركة لها محرم شرعاً؛ لأنه غش وخداع، ولو أتى بنفس أوصاف الأصل وزيادة؛ لأنه فيه اعتداء على حقوق صاحب المنتج الأول، ومعلوم أن الماركات التجارية حقوق مالية معتبرة، لا يجوز الاستفادة منها بدون إذن صاحبها، فيلزمه عليه دفع التعويض المقدر مقابل هذا الاعتداء، ويعتبر المال الذي يكسبه بهذه الطريقة مالاً خبيثاً، ويستحق عقوبة التعزير في مقابل هذا التلاعب.
وإن كان التقليد بوجهٍ فيه تلبيسٌ على المشتري ويُغرر به، ويرجع تقدير ذلك إلى أهل الاختصاص، فإنه يحرم شرعاً، ويلزم التعزير بسببه والغرامة المالية لمن قلَّده، وكلُّ هذا يكون بتقدير أهل الاختصاص في مقدار الأذى الذي أصاب صاحب الماركة الأصلية، والله أعلم.
6) فتوى
تزوير العلامة التّجارية
السؤال: إن تمّ نقل علامة تجارية مسجّلة نقلاً حرفياً وتاماً؛ بحيث تبدو مطابقة تماماً للعلامة التّجارية الأصلية، بحيث تكون النسخة المزوّرة طبق الأصل عن النّسخة الأصلية، ومطبوع عليها علامة تجارية
مسجلّة بعد تزييفها، هذا من ناحية الشكل والمظهر، أما من ناحية الجودة فقد تكون مثل الأصلية وقد تكون أقل جودة منها، فما حكم تزوير البضائع الأصلية مثل: الحقائب والسّاعات والعطور والأحذية والنظارات، بحيث يقوم التاجر بالاتفاق مع شركات معيّنة في الصين مثلاً على تصنيع بعض هذه المُنتجات المزوّرة والمنسوخة عن الأصلية، والتي هي عبارة عن نسخة طبق الأصل عن بضائع غالية الثمن ومعروفة لشركات عالمية لها علامات تجارية مسجلّة، فتقوم الشركة المُصنّعة بوضع نفس العلامة التّجارية مع الرقم التسلسلي للمُنتج الأصلي، بحيث لا يستطيع المشتري تمييز هذه البضائع المزورة عن الأصلية، وذلك لشدة التطابق بينها، ثم يقوم التاجر ببيع هذه البضائع لمتاجر مشهورة ببيع البضائع ذات الماركات الأصلية، ثم تقوم هذه المتاجر ببيع البضائع المزوّرة للزبائن الأثرياء على أنّها أصلية؟
الجواب: هذه العملية فيها ثلاثة أطرف:
1.المصنع سواء في الصين أو غيرها، فإن فعلهم للتزوير محرمٌ؛ لأنه غِشٌّ وخداعٌ، ويَستحقون دفع غرامة لذلك، وكسبهم خبيث؛ لأنه اعتداء على حقّ مالي ثابت في العلامة التجارية لغيرهم مع ما فيه من الغشّ.
2.الآمر للمصنع بصناعة هذا المنتج المغشوش، فحكمه كحكم الصانع.
3.البائع لهذه البضاعة إن كان عالماً، فهو مشارك للمصنع وللآمر في الغش والخداع، وهو متعدي على حقوق صاحب العلامة الأصلية، فيستحق العقوبة والتغريم مقدرة من المختصين بقدر التعدي والغش الذي فعله، ويكون كسبه خبيثاً، والله أعلم.
7) فتوى
حق الابتكار
السؤال: ما هو حق الابتكار وهل هو حق معتبر شرعاً؟
الجواب: حق الابتكار كما عرّفه شيخنا العثماني (¬1): «حقٌّ يحصل بحكم العرف والقانون لمن ابتكر مُخْتَرعَاً جديداً أو شكلاً جديداً لشيء، والمراد من حق الابتكار: أنّ هذا الرّجل ينفرد بحق إنتاج ما ابتكره وعرضه للتجارة، ثم ربّما يبيع هذا الحق إلى غيره، فيتصرّف فيه تصرّف المبتكر الأوّل من إنتاجه للتجارة».
وقد يسمّى براءة اختراع؛ وهي سند تمنحه سلطة إدارية مختصّة لمن يطلبها، تتضمن وصفاً للاختراع، ويترتب على منحها لمستحقيها مدّة معينة حق نسبتها إليه، وحمايته من التّقليد والغش، واستغلال الاختراع، ما لم يصدر بخلاف ذلك.
¬
(¬1) في بيع الحقوق المجردة ص 121 - 122.
وعرّفها القانون الأردني بأنها أيّ فكرة إبداعية يتوصّل إليها المُخترع في أيّ من المجالات التّقنية، وتتعلّق بمنتج أو بطريقة صنع، أو بكليهما، تُؤدّي عملياً إلى حل مشكلة معيّنة في أي من هذه المجالات (¬1).
وحق الابتكار يُعَدّ من الحقوق المجردة المالية التي تثبت لأصحابها بالأوصاف المذكورة، بحيث لا يجوز لغيرهم التعدي عليها إلا بإذنهم، ويجوز لصاحبها التصرف بها كما يشاء من بيع وإيجار واستثمار؛ لأنها تُعَدّ مالاً، ويملك صاحبها ملاحقة مَن يعتدي على حقه قانونياً؛ لأنها اعتدى على ماله.
وأفتى جمع من علماء الهند بجواز بيع حق الابتكار، منهم: الشيخ فتح محمد اللكنوي تلميذ الإمام عبد الحي اللكنوي، والمفتي محمد كفاية الله، والشيخ نظام الدين مفتي دار العلوم بديوبند، والمفتي عبد الرحيم اللاجبوري (¬2)، والله أعلم.
8) فتوى
إنتاج عقار باستخدام تركيبة محمية ببراءة الاختراع
السؤال: شركة أدوية صغيرة تقوم بإنتاج عقار يَستخدم تَركيبة كيميائية محمية ببراءة اختراع لشركة أدوية عالمية مثل: "فايزر" أو
¬
(¬1) في مقدمة حول الملكية الفكرية في المملكة الأردنية الهاشمية ص 11.
(¬2) ذكرهم الشيخ تقي العثماني في بيع الحقوق المجردة ص 123.
"نوفارتيس"، دون شراء حقوق التّصنيع أو الحصول على ترخيص من الشركة المصنعة للدواء، فهل هذا تعدي على حق الابتكار؟
الجواب: هذه من صور انتهاك حقوق براءة الاختراع؛ وذلك لأن تركيبة الدواء تصنف ضمن حقوق الابتكار، بالتالي لا يجوز التعدي عليها وتصنيعها واستعمالها واستيرادها بدون إذن مالكها؛ لأنه تعدّ من أمواله، ويحق للشركة المصنّعة أو المطورة والمسجلة لهذا الاختراع أو الابتكار سواء كان في مجال الزراعة أو الغذاء أو الدواء أو المجال التقني أو التكنولوجي، ويحق لمالكها رفع دعاوى قضائية ومطالبة الشركة المنتهكة بتعويضات مالية أو إيقاف إنتاج وتسويق المنتج الذي أنتجته الشركات الناشئة؛ لأنها اعتدت على حقه المالي، ويكون الكسب لهذه الشركات خبيثاً، والله أعلم.
9) فتوى
إنتاج هاتف باستخدام تقنية محمية ببراءة الاختراع
السؤال: شركة إلكترونيات تُنتج هاتفاً ذكياً باستخدام تقنية التّعرف على بصمة الوجه أو الشحن اللاسلكي التي طوّرتها وسجّلتها شركة مثل: "أبل" أو "سامسونج"، دون إذن أو ترخيص من هذه الشركات، فما حكم هذا التصرف؟
الجواب: يرجع للتشريعات القانونية في هذا الصدد لأنها تمثل مقدار الملكية المالية لمثل هذه الحقوق من الابتكار، وما ضابط التعدي عليها، فإن كان متعدياً عليها، فهو مؤاخذ بقدر تعديه عليها، والله أعلم.
10) فتوى
إنتاج مادة غذائية باستخدام تقنية محمية ببراءة الاختراع
السؤال: شركة تُنتج مشروباً أو منتجاً غذائياً باستخدام تقنية معالجة خاصّة مثل: طريقة إنتاج خالية من المواد الحافظة مسجّلة ببراءة اختراع من قبل شركة أخرى، دون ترخيص أو إذن من الشركة الأم فما حكمها؟
الجواب: لا يحلّ التعدي على براءة اختراع لغيره؛ لأنها حقوقٌ معتبرةٌ شرعاً، وهي حقّ ماليٌّ لصاحبها، فلا يجوز الاستفادة منها إلا بإذن صاحبها، وإلا فكسبه خبيثٌ، ويستحقّ الغرامة بقدر ما سبًَبه من أذى لذلك الغير، ويستحقُّ الملاحقة القانونية لذلك، والله أعلم.
11) فتوى
زراعة بذور معدلة وراثياً دون إذن الشركة المطوِّرة
السؤال: شركة زراعية تزرع محاصيل معدّلة وراثياً باستخدام بذور تم تطويرها وتسجيلها كبراءة اختراع من قبل شركة مثل
" Monsanto"، دون شراء البذور أو المحصول من الشركة المطوّرة للبذور، فهل يحق لها هذا؟
الجواب: الأصل أن هذه البذور من حقّ الشركة المطورة، ولا يجوز التعدي عليها في ذلك، لكن إن كان الشركة المنتجة تستغل بطريقة ظاهرة، وهذا يضرّ بالمزارعين والمستفيدين بصورة واضحة، ويُمكن للشركة الزراعية أن تستخدم بذوراً ناتج زراعتها للبذور المطورة، فلا تمنع من ذلك؛ لأنها منتجها، والشركة لا تُنافس في الأسواق بسعر مناسب، والله أعلم.
12) فتوى
بيع الراتب التقاعدي
السؤال: مما شاع في أيامنا مسألة بيع الراتب التقاعدي في الضمان الاجتماعي، فإنّ عمليات بيع الرّاتب التقاعدي موجودة ومنتشرة بكثرة؛ بسبب الأوضاع المعيشية السيئة للمتقاعدين من أصحاب الرواتب المتدنّية، خاصّة وأن (85%) من متقاعدي الضمان تقل رواتبهم عن (500) دينار أردني، وهذا الراتب تحت خط الفقر، كما أن المتقاعد من القطاع الخاصّ بعدما يخرج من وظيفته يفقد التأمين الصّحي، وهو في هذه المرحلة في أمسِّ الحاجة للتأمين الصحي، وللأسف الضمان لا يؤمّن للمتقاعدين تأميناً صحياً.
فيَعمد متقاعدون مدنيون وعسكريون لبيع رواتبهم التقاعدية، للحصول على مبلغ مالي دفعة واحدة مقابل التنازل عن رواتبهم، وتتم عملية البيع من خلال وسطاء يستقطبون المتقاعدين العازمين على بيع رواتبهم، ومستثمرين راغبين بشراء تلك الرواتب، فما الحكم للبائع والمشتري، مع العلم أن هذا البيع تحفه بعض المخاطر على المشتري والبائع، ومن المخاطر التي تُهدِّد المشتري أن يعودَ صاحبُ التقاعد المبكر إلى سوق العمل قبل مضيّ أربع وعشرين شهرًا على تقاعده، أو أن يعود إلى منشأة كان يعمل بها خلال السنوات الثلاثة الأخيرة قبل تقاعده المبكر، حيث لا يحقّ في هذه الحالات للمتقاعد مبكرًا أن يجمع بين راتب التقاعد وأجر العمل الجديد، بحسب قانون الضمان الاجتماعي،
ومنها: وفاة المتقاعد وصرف الراتب للمستحقين من ورثته، وإن بعض المتعاقدين يوقعون ورقة تنازلٍ عن الميراث أو جزءٍ منه لصالح المشتري، أو يبرمون عقدًا يكون البائع فيه مدينًا للمشتري بمبلغ محدد، ما يرتّب على الورثة سداد هذا الدين للمشتري قبل توزيع التركة.
أما بالنسبة للبائع فإن يمكن أن لا يُقدَّم أية ضمانات لتجعل المشتري حرًا في التصرف برواتبهم، سواء عبَّر شهادة الشهود، أو وكالةٍ غير قابلة للعزل، أو تعهدٍ بعدم العودة إلى العمل، أو تنازل الورثة عن التّركة، أو تأمينٍ على الأموال، أو إبرام اتفاقية استثمار أو تشغيل، أو تنازل عن بطاقة الصراف الآلي بالمقابل،
وهذه الضمانات قد لا تكون كافية أحيانًا لحماية حقّ الطرفين في حالات الخلاف بعد البيع، إذ لا تتعامل المحكمة مع هذه المسألة باعتبارها قضيةً أو مخالفةً جزائية تستوجب إيقاع العقوبة، إنما تتعامل معها كقضية مدنية على اعتبار أنها مطالبة مالية بين طرفين، ويمكن للبائع من خلالها أن يحاول إثبات تعرضه للغبن أو الخداع -مثلًا- من أجل استرداد حقه، لكن دون إيقاع عقوبة بحق المشتري، فما حكم البيع والشراء لراتب الضمان؟
الجواب: معلوم أن الضمان صورة من صور التأمين، والتأمين ليس من الحقوق المجردة المالية، وإنما استحقاق مالي يثبت للشخص بإزاء ما يدفع من مال على هيئة خاصة، فله شبه بالدين على الآخرين، والدين على الغير لا يجوز بيعه؛ لأن بيع الدين لا يصحّ؛ للأصل المشهور: لا يصح بيع الدين إلا ممن عليه الدين، وبالتالي لا يصح بيع الراتب التقاعدي، ولا يحلّ ذلك للبائع ولا للمشتري، ويكون ما أخذوه من مال خبيث، ويجب فسخ التصرف وإعادة المال لصاحبه.
قال شيخنا العثماني (¬1): «ولا يخفى أنّ هذا البيع ممنوع شرعاً؛ لاشتماله على الغرر، فإنّه لا يُعرف كم يبقى البائع حيّاً ويستحق الراتب فالمبيع مجهول القدر، ولكونه رباً إذا بيع بنقد، لأنّه مجازفة في بيع نقد بنقد».
¬
(¬1) في فقه البيوع 1: 357 - 358.
13) فتوى
بيع الموظف راتب الضمان للجهة المقدمة للضمان
السؤال: قد تَعرض الجهة المؤجّرة على الموظف مبلغاً معلوماً يتعجلّه ليتنازل عن حقه في الدّفعات الشهرية، أو يقوم صاحب الضَّمان بطلب المُستحقّات المالية له خلال سنوات التَّقاعد؛ ليأخذه في مبلغ واحدٍ، ولا يَستحقُّ بعدها راتباً تقاعدياً، فما الحكم في هذه الصورة؟
الجواب: مؤسسة الضمان هي جهة ثالثة يُدفع لها مبلغ معين من الجهة المؤجرة للموظف ضمن تشريعات من الدولة بحيث تلتزم هذه المؤسسة بدفع رواتب شهرية بعد التقاعد للموظف إلى الموت.
فهذا المبالغ التي تدفع شهرياً لمؤسسة الضمان تثبت ديوناً للموظف عليها، تكون مستحقة عليها ضمن القانون المخصص لها، وهي صورة التأمين.
وبالتالي يجوز للموظف تعجيل الرواتب الشهرية للضمان ليحصل على الراتب التقاعدي منه، كما هو مقرر في بعض صور خاصة ضمن القانون.
ويجوز للموظف أن يبيع مستحقاته على مؤسسة الضمان من نفس المؤسسة؛ لأنه بيع الدين ممن عليه الدين، ومَن عليه الدين هو مؤسسة الضمان، وهذا البيع يكون محددا ضمن تشريعات خاصة تنظمه تمنع الجهالة، والله أعلم.
14) فتوى
الحقّ في التأليف
السؤال: هل حق التأليف من الحقوق المالية المعتبرة؟
الجواب: بسبب انتشار الطباعة في العصر الحديث ظهر حقَّ التأليف كحقّ مالي يجوز الاعتياض عنه، بسبب أنّ دورَ النشر أو غيرها من جهات تطبع هذه الكتاب بصور ورقية أو رقمية وتحصل في مقابلة على الأموال.
والعرف أقرّ أن حقَّ التأليف حقٌّ مالي معتبر، فيكون معتبراً لما فيه من حفظ الحقّ لمشتريه؛ لأن التشريعات والعرف ضامن وحافظ له لهذا الحق، ولا جهالة فيه تفضي للنزاع، فيجوز للمؤلف بيعه الحقّ كاملاً بحيث ينتقل لدار النشر أو لجهة أخرى، ولا يحقّ للمؤلف بعد ذلك التصرف فيه؛ لانتقال ملكيته لغيره، ويجوز له إجاره لسنة أو أكثر بحيث تنتفع منه دارالنشر هذه المدة، ثم يرجع الحقّ لصاحبه.
وهذا البيع للحقّ لجهة لا يمنع من الانتفاع منه في العلوم الشرعية خاصة، بتصوير أو غيره، حتى لا يكون من كتمان العلم ومنعه؛ لأنه محرم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من كتم علماً تلجم بلجام من نار يوم القيامة» (¬1)، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ}
¬
(¬1) في صحيح ابن حبان1: 297، ومسند أحمد16: 293.
[البقرة:159]، قال الرملي (¬1): «ومثلها كثير في إفادة حرمة المنع من الآيات الزاجرة المانعة من إخفاء الحق»، شريطة أن لا يكون على سبيل التجارة، وإنما للانتفاع، والله أعلم.
15) فتوى
بيع وتأجير الرُّخص
السؤال: ما حكم استخدام رخصة الصيدلة أو الهندسة أو رخصة التاكسي أو الباص لشخص في فتح مشروع استثماري لغيره مثل صيدلية أو غيرها مقابل مبلغ من المال؟
الجواب: هذه التراخيص تمنح من الدولة ضمن شروط لصاحبها مثل شهادة وخبرة معينة كما في الصيدلية والمكتب الهندي، أو نظام معين يعطى به رخص للبعض للتكسي أو الباص، وهذا حق مالي معتبر عرفاً، وفيه حفظ للمال، ولا جهالة فيه تفضي للنزاع، فيجوز البيع والتأجير في حق التكسي والباص، وفي الصيدلية ممكن تضمينه ممن توفر فيه الشروط بحيث يستطيع الانتفاع به بما لا يلحق ضررا بالناس، ولا يعرضهم للمخاطرة، بحيث يعمل فيه مختصون، وفي المكاتب الهندسية يمكن الاستفادة منه بما لا ضرر فيه للناس من المختصين، وما تعارفوه، والله أعلم.
¬
(¬1) في الفتاوى الخيرية2: 311.
16) فتوى
شراء حق الامتياز من ماركات عالمية
السؤال: هل يجوز شراء حق الامتياز من شركة تملك علامة تجارية معروفة مثل: البيبسي، بحيث يفتح المشتري فرعاً لهذا الشركة في الأردن مثلاً باسم هذه الشركة، وتكون بشروط معينة؟
الجواب: حقّ الاميتاز حقّ ماليٌّ معتبر عرفاً، فإن كان يحفظ المالية ولا جهالة فيه كان جائزاً دفع المال في مقابل الحصول عليه، بشرط أن يكون لمنتجات مباحة شرعاً، وإلا كان محرماً، وكسبه خبيثاً، والله أعلم.
17) فتوى
بيع التّصاميم الطبوغرافية
السؤال: في بعض الحالات، قد يرغب المهندس في بيع التصاميم الطبوغرافية للدوائر المتكاملة لشركات تكنولوجيا مقابل مبلغ مالي معين، وذلك لاستثمار هذه التصاميم في إنتاج وتسويق الأجهزة الإلكترونية، فما حكم هذا البيع؟
الجواب: إذا كانت هذه التصاميم من عمله، فهو يملك حقوقها، وهذه الحقوق طالما أنها في العرف معتبرة مالاً يؤخذ في مقابلها العوض، ولا يوجد فيها تغرير بإضاعة الحق المالي للمشتري، وكانت منضبطة لا
جهالة فيها تفضي للنزاع، ولا ضرر بسببها يعود على الآخرين جاز البيع فيها، والله أعلم.
18) فتوى
بيع الأنظمة التشغيلية مع حق عدم النشر
السؤال: هل يجوز بيع إحدى أنظمة التشغيل مثل: ويندوز وماكنتوش لشخص أو لأشخاص بعد شرائه من الشركة بترخيص الاستخدام لجهاز واحد مع بقاء نظام التشغيل يعمل على جهاز البائع؟
الجواب: الأصل أن تحفظ الحقوق لأصحابها، ولا يُتعدَّى عليها ولا يتاجر فيها، إلا إذا كان في حفظ هذه الحقوق إلحاق الضرر بالآخرين من منع للمعرفة واحتكار لها والتحكم والسيطرة على العالم من قبل الشركات الكبرى في العالم، فبعض هذه الشركات تحتكر المعرفة، وتجبر الآخرين على دفع الأموال من أجل الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، إلا من خلال القنوات التي يحددونها هم، وهذا يلحق ضرراً ظاهراً عند غيرهم في احتكار المعرفة، فيمكن الاستفادة منها بلا تجارة، والله أعلم.
19) فتوى
بيع برامج بغير عقد صيانة مع حق عدم النشر
السؤال: هل يجوز بيع برامج التصميم والرسم الهندسي مثل أوتوكاد AutoCAD) ) وبرنامج ثري دي ماكس، وهذه البرامج غير مرتبطة بعقد صيانة، فتكون مستقلة عن الشركة الأم ولا تحتاج إلى دعم
فني، بحيث تبقى طول فترة الاستخدام بنفس الفاعلية ولا تتعطل منفعتهاـ لكن تُباع مع حق عدم النشر؟
الجواب: هذه البرامج تُعَدُّ حقوقاً مالية يُمكن بيعها وإجارتها، وعقدُ الصيانة عقدٌ آخر يُضاف لهذا العقد، فيجوز معه البيع ويجوز بدونه، والتزام شرط عدم النشر من قبل هذه الشركات لدول تسيطر على غيرها، وتحكمها بوسائل متعددة منها البرمجيات الضخمة، فليس العلاقة طبيعية فيها حفظ حقوق المسلمين حتى تحفظ حقوقهم، والله أعلم.
20) فتوى
بيع ألعاب الفيديو مع الاحتفاظ بحق عدم النشر
السؤال: هل يجوز بيع ألعاب الفيديو ( video games) وهي ألعاب مبرمجة بواسطة الحاسوب ويتم اللعب فيها عادة في مشغلات ألعاب الفيديو حيث تعرض في التلفاز بعد إيصال الجهاز به، والتي يتم شرائها من قبل المستخدمين على شكل ( cd) لا يمكن نسخه، ولا يمكن بيع سوى نسخة واحدة لكن مع الاحتفاظ بحق عدم النشر للشركة الأم، وهذه الألعاب غير مرتبطة بعقد صيانة مع الشركة؟
الجواب: تُعَدّ هذه البرمجيات للألعاب أموالاً، ولكنها ليست متقومة شرعاً؛ لأن هذه الألعاب محرمة؛ لما فيها من إهلاك للأجيال،
وإضاعة للعمر فيما لا نفع فيه، فلا يكون الكسب الحاصل منها حلالاً، بل خبيثٌ يجب التخلص منه، والله أعلم.
21) فتوى
بيع برامج بتراخيص محددة مع حق عدم النشر
السؤال: قد يتم شراء برامج بتراخيص محدّدة لكن لا تحتاج عقودها إلى تجديد: مثل أنظمة للأرشفة يتم شراؤها لعدد محدد من المستخدمين، ويكون العقد مع هذه الشركة بشرط عدد معين من المستخدمين، مع شرط عدم النشر، ولكن بإمكان المشتري أحياناً التّحايل وتشغيل أكثر من المستخدمين المتفق عليهم، فهل هذا الفعل جائز، وهل يجوز بيع هذا البرنامج للآخرين مع أنه اشترى نسخة واحدة فقط، كما أنه يمكن له بيعه مع الاستمرار باستعماله عنده في جهازه؟
الجواب: هذه البرمجيات حقٌّ ماليٌّ لصاحبها، فلا يجوز التعدي عليها، ويجب الالتزام بالعقد بين الطرفين في عدد المنتفعين أو عدم التجارة بها، حتى لا يلحق ضرراً بصاحبها، وهذا بشرط عدم إلحاق الضرر بالآخرين، والمغالات في الأثمان، والله أعلم.
22) فتوى
تدريب قيادة السيارة بدون ترخيص
السؤال: ما حكم القيام بالتدريب على قيادة السيارات من دون الحصول على شهادة للتدريب، بحيث لا يكون التدريب تابعاً لمركز تدريب مرخّص، مع العلم أنّ هذا فيه تعدي على مراكز التدريب التي تدفع مبالغ وتحقق شروطا معينة للحصول على التّصريح بالتدريب، مثل: توفير سيارات تدريب تميّزها بلون وطبعة تجعل السائقين يعطون الأولوية له ويمتلكون الكفاءة للتدريب، أما هذا الشخص الذي يدرّب بدون شهادة فلم يحقق هذه الشروط، فهو متعدي ومعرض للعقوبة في القانون؟
الجواب: طالما أن التشريعات ليس ظالمة، ومحققة للمصلحة العامة للفرد والمجتمع، فيجب التزامها؛ لأنّ القوانين وجدت لتحقيق المصالح، ففي الصورة المذكورة يُراعى ما سبق، لكن إن كان هناك إشكالية في التشريعات والأنظمة، بحيث لا تُحقق العدالة الاجتماعية المطلوبة، فإن الناس يتهربون منها لتحصيل حقوقهم، والبحث عن فرص للكسب.
وبالتالي لما كانت هذه القضية مشكلة جداً يكون الحاكم في التشريعات وعقوباتها في التنظيم، ولا يُقال فيها بأن من الكسب خبيث،
وإن كان فيها شيء من الكراهة بقدر الضرر الذي يُسببه للآخرين، على حسب انتظام التشريعات في تحقيق المصالح، والله أعلم.
23) فتوى
رخص تدريب العسكر
السؤال: ما حكم تدريب العسكر في المدارس العسكرية من دون الرجوع الى مراكز التدريب المرخّصة والحصول على شهادة منها، مع العلم أن التدريب يكون في أماكن مخصصة وسيارات مخصصة ولا يوجد فيه تعدي على مراكز التدريب المرخصة؟
الجواب: وجود مراكز التدريب لا يمنع الآخرين من التدريب بشرط عدم إلحاق الضرر والمخاطرة بأنفسهم وبغيرهم، فتكون الكراهة بقدر التعدي على حق الآخرين والضرر والمخاطرة، والله أعلم.
24) فتوى
بيع تذاكر الطيران
المسألة: هل يجوز لمن اشترى تذكرة طيران ليسافر بها، وبعدها قرر أن لا يسافر وباع هذه التذكرة، مع العلم أن شركة الطيران لا تمنع من بيعها؟
الجواب: تذكرة الطيران هي شراء منفعة السفر بوصف خاص،
والمنفعة المعقود عليها قابلةٌ للشراء والبيع بشرط عدم الضرر، وفي الصورة المذكور يظهر انعدام الضرر فتجوز، والله أعلم.
25) فتوى
حق الدخول في سحب الجوائز
السؤال: لو أنّ صاحب مول يقدّم لزبائنه بطاقة يستطيع الدخول بعدها إلى السحب مقابل الشراء بقيمة (50) دينار مثلاً، وهذا السحب يكون فيه جوائز مثل سيارة وشاشة وتذاكر عمرة، فهل يجوز مثل هذا السحب؟
الجواب: ما يُقدَّم من أصحاب المتاجر أثناء العروض من مبالغ مالية أو سلع مُعيَّنة بشرط ما كشراء بقدر مُعيَّن مثلاً كما في الصورة المذكورة، فإنّه يُعَدُّ من الهدايا والهبات، وللمرء أن يُقدِّم هبته مجاناً أو بشرط، فتكون من المباحات، والله أعلم.
26) فتوى
بيع التصريح الخاص
السؤال: لو كان أحد الأشخاص يملك بيتاً بجانب إحدى المواقع الأمنية الحساسة مثل السفارة الأمريكية والأفرع الأمنية، أو كان بيته في الأماكن التي تحدث فيها أزمة سير ويتم إغلاق بعض المداخل من قبل الجهة المختصة، ولا يوجد إلا مدخل واحد لدخول أصحاب هذه
البيوت بهدف منع إحداث أزمة أو حماية هذه المواقع، بالتالي لا يستطيع المرور إلا بتصريح من الأجهزة المختصّة، فهل يجوز بيع مثل هذا التصريح مع اقتصارها على صاحبها خاصة؟
الجواب: لما كانت هذه التصاريح تمنح بوصف معين بشروط خاصّة لشخص، فهي لا تُعَدُّ حقوقاً مالية تُباع وتُشترى لما في ذلك من الخطورة والأضرار التي توقعها بالمؤسسات الأمنية وغيرها، وبالتالي ما يؤخذ في مقابلها من مال يكون رشوةً، ويَستحقُّ فاعلها العقوبة بإزاء ذلك؛ لأنه باع ما لا يباع، والله أعلم.
27) فتوى
بناء صيوان في الشوارع العامة
السؤال: ما حكم بناء صيوان من أجل مناسبة فرح أو عزاء في الشارع العام؟
الجواب: إن الطريقَ العام حقٌّ لجميع الناس، فلا يجوز التعدَّي عليه بصورةٍ خارجةٍ عن المعتاد تُلحق الضرر بالآخرين، ويَثبت الحقُّ برفع التعدَّي لكلِّ أحد؛ لأنه حقّهم بالمرور، وهذه العادات السيئة التي انتشرت بين الناس من فتح بيوت العزاء والأفراح في الطرق تلحق ضرراً واضحة بعامة الناس، فمن يَفعلها يأثم لهذا الضرر الذي يَفعله، وينبغي للجهات المختصّة منع هذه السلوك الفردي، وعليها وضع حلول له من تخصيص أماكن خاصة لإقامة الناس فيها مناسباتهم.
ففي الولوالجية4: 228: «إذا قدم أمير بلدة فذهب النّاس، ووقفوا على الطريق ينظرون إليه، لا تقبل شهادتهم؛ لأن الطريق حق العامة، ولم يعد للجلوس، ولهذا لو جلس فوقع عليه إنسان وهلك يضمن فإذا جلس ونظر إلى الأمير، فقد شغل طريق العامة، وصار مرتكباً للحرام»، والله أعلم.
28) فتوى
وضع بسطات على الرصيف أو الاصطفاف عليه
السؤال: ما حكم وضع بسطات على رصيف المرور أو الاصطفاف عليه، مع العلم أن هذا ممنوع في القانون؟
الجواب: تمنع هذه البسطات إن كان فيها تَعدٍّ على حقٍّ العامة في المرور في الطريق، ويأثم صاحبها بقدر ذلك، ويُمكن لغيره أن يمنعه منها إن كان فيها تعديا على طريق الناس بالمرور، وإن لم يكن فيها تعدّي على الطريق فلا يأثم.
ففي المبسوط27: 51: «إذا أخرج الرجل كنيفاً شارعاً من داره على الطريق أو ميزاباً أو مصباً أو صلاية من حائط، فما أصاب من ذلك إنساناً فقتله، فعلى عاقلة الذي أخرجه ديته؛ لأنه متعد في تسببه حتى شغل طريق المسلمين بما أحدثه فيه إما في رقبة الطريق أو في هواه، فكلُّ واحدٍ منهما يحول بين المارة وبين المرور في الطريق»، والله أعلم.
29) فتوى
حق الهوية الجامعية
السؤال: يحصل الطالب بعد التسجيل بالجامعة على هوية جامعية يتمكّن من خلالها من الحصول على التأمين الصحي والقروض، فهل يجوز له إعطاؤها لغيره حتى يستعملها باسمه؟
الجواب: الهوية الجامعية ليس حقّاً مالياً، حتى يجوز إعطاؤه للآخرين للاستفادة منه مجاناً أو بمال، وإنما هي حقٌّ له وصفُه ونفعُه الخاصُّ الذي لا يتعدَّى إلى غيره، والله أعلم.
30) فتوى
بيع الحسابات الإكترونية
السؤال: تعددت مواقع التواصل الإجتماعي اليوم، ومن أشهرها "الفيسبوك Facebook " والانستجرام Instagram، وتوتير " Twitter "، ولكل منصة من هذه المنصات جمهور كبير لهم فيها حسابات شخصية في هذا العالم الافتراضي، فقد أنشأت منصات التواصل الإجتماعي صفحات وحسابات وملكتها لأشخاص مقابل منفعة الإعلانات التي تكون مصدراً للدخل المادي.
وتلتزم المنصات بالتزامات اتجاه صاحب الحساب منها: عدم طلب رسوم، وتوظيف فريق عمل لمراقبة مجتمع المنصة، وإشعار صاحب الحساب بتعديل بنود العقد قبل مدة، والموافقة على الشخص
المعين من طرف صاحب الحساب لإرادته بعد وفاته، وإقرارها بملكية صاحب الحساب لمحتوى حسابه، والتزام الشركة بمنح الحق لصاحب الحساب بحذف حسابه، و التزامها بعدم التدخل في اختيار اسم المستخدم ما لم يطلب الغير به.
وفي مقابل ذلك يلتزم صاحب الحساب بالتزامات اتجاه المنصة، منها: استخدام الاسم الحقيقي، وتقديم معلومات دقيقة عن نفسه، ومراعاة السن القانوني لفتح الحساب، والتزامه بالآداب العامة، وبعدم الإلحاق الضرر بالمنصة، وعدم الوصول إلى بيانات الغير دون إذن الشركة، والتزامه بفتح حساب شخصي واحد، وبأخذ الإذن لنقل حقوقه وواجباته.
فهل يجوز إدخال الحسابات الشخصية التابعة لمنصّات التواصل الاجتماعي في الحقوق الشخصية، وهل يجوز التعاقد عليه من بيع ونحوه؟
الجواب: هذه الحسابات تُعَدُّ من الحقوق المالية المأذون بها من جهة ما إن أصبح لها قيمة مالية عرفية، فيجوز بيعُها أو إجارتها بشرط أن يكون حفظٌ لمال المشتري والمستأجر، وانتفاء جهالة مفضية للنزاع في ذلك، أمّا إن كان فيها خداع بإيهام المشتري أنّ فيها عددا معيَّن فعَّال، والواقع غير ذلك فلا تحل، ولا تحل إن كان موضوع هذه الحسابات مخلًِا بالآداب العامة وينشر الفاحشة والفساد في المجتمع، والله أعلم.
31) فتوى
بيع التصاميم الصناعية
السؤال: ما حكم بيع النموذج الصناعي: وهو كل ترتيب للخطوط أو كل شكل مجسم بألوان أو بغير ألوان يستخدم في الإنتاج الصناعي بوسيلة آلية أو يدوية أو كيميائية، وتستخدم الرسوم والنماذج الصناعية في تجميل المنتجات، ومن أمثلة تلك الرسوم الصناعية مجموعة الخطوط والألوان الزخرفية التي تظهر على السجاد، والخطوط التي توضع على سطح المنتجات فتضفى عليها رونقا جمالياً، وقد يوضع على الأواني والتطريز على القماش، أو حفر النقوش على السلع الخشبية أو المعدنية وتطعيمها بالعاج أو الأصداف أو المعادن، فلو أنّ شخصاً عرض أنموذجاً صناعياً للبيع بعد تسجيله في مديرية حماية الملكية الصناعية، ما حكم هذا البيع؟
الجواب: هذه النتاجات الفكرية والمهارية تُعَدّ حقوقاً مالية معتبرة طالما أنّ العرف اعتبرها، وفيها حفظ لمال المشتري ولا جهالة فيها ولا ضرر يلحق الآخرين بها، فيجوز الاعتياض عنها وبيعها وتأجيرها؛ لحفظ حقّ صاحبها وتشجيع الإبداع الفكري، والله أعلم.
32) فتوى
إعفاء الجيش من الجمرك للسيارات
السؤال: ما حكم بيع ما تمنحه الدولة من إعفاءات لبعض الضباط بشروطه من جمرك السيارات؟
الجواب: الإعفاءات الجمركية حقٌّ ماليٌّ يثبت لمن توفَّرت فيه شروطٌ معيَّنةٌ، يَملك صاحبه الاستفادة منه أو بيعه لغيره طالما أن فيه حفظ مال المشتري، ولا جهالة فيه تفضي للنزاع، والله أعلم.
33) فتوى
بيع تقرير الحوادث (الكروكا)
السؤال: ما حكم بيع «حوادث السير» الكروكا مع العلم أن القانون لا يسمح ببيعها بل تتم عن طريق الوكالة؟
الجواب: يُقَدِّر شرطة السير تقريراً مفصلاً عن الحادث، بحيث يكون معتبراً لدى شركة التأمين للقيام بإصلاح السيارة، فيثبت به لصاحب السيارة المتضررة أن تصلح السيارة مع شراء القطع لهذا الإصلاح، وتقوم شركة التأمين بالإصلاح حقيقة أو دفع مبلغاً مالياً للمتضرر لإصلاح سيارته بنفسه.
فيثبت ملك لصاحب السيارة الإصلاح، وهو منفعة، ويثبت له القطع، وهي عين، فيكون الثابت له منفعة مشتملة على عين، والمنافع
تكون أمولاً بالعقود، فيكون إثباتها من قبل شرطة السير بمثابة العقد ذي المالية؛ لأن صاحب السيارة يستطيع أن يصلح بنفسه ويطالب شركة التأمين بمبلغ الإصلاح؛ لأن شرطة السير أثبت له الإصلاح، وتكون العين تابعة لمنفعة الإصلاح، حتى لا تكون مشكلة بيع ما لم يقبض، وهذه المفعة مال يجوز التصرُّف به في البيع بشرط عدم الجهالة للنزاع، وبالتالي ما يُفعل من بيع يُعَدُّ عقداً صحيحاً، ولا يأثم صاحبه إن لم يكن فيه خداعٌ وخيانةٌ.
ولجوء الناس لهذا البيع للتخلص من الإجراءات المرهقة المتبعة من شركات التأمين، وإذا أردنا من الناس أن يتركوه علينا أن نُقدِّم لهم حقوقهم بما يُناسب بأيسر ما يكون، والله أعلم.
34) فتوى
بيع أرقام السيارات المميزة
السؤال: لو أنّ شخصاً أخذ رقم سيارة مميز عن طريق الترخيص، ورغب بعض الأشخاص شراء الأرقام المميزة، فهل يجوز بيع هذا الرقم بمبالغ عالية، وهل هذا بيع عين أو حق؟
الجواب: الأرقام للسيارات من الحقوق المالية التي تثبت بإذن من جهةٍ ما كالدولة، وطالما أنّ العرف اعتبر لها قيمةً فتعتبر إن كان فيها حفظ لمال المشتري، ولا جهالة فيها، والظاهر توفر جميع أوصاف الحقوق المجردة المالية فيعتبر، ولا يكون كسبه خبيثاً؛ لأنه يقابله ما هو معتبر
شرعاً، وإن كان لا يخلو عن كراهة للاهتمام بلا فائدة ولا نفع فيه، والله أعلم.
• • •
فهرس الموضوعات:
المقدمة: 6
المبحث الأول 11
تحقيق معنى المال والمنفعة 11
والحقوق المجردة 11
المطلب الأول: تحقيق معنى المال والمنفعة: 11
أولاً: تعريف المال: 11
ثانياً: تعريف المنفعة: 13
المطلب الثاني: الحقوق المجردة المالية: 16
أولاً: المعنى اللغوي للحقوق والمنفعة: 16
ثانياً: شيوع المعنى اللغوي عند الفقهاء: 16
ثالثاً: الحق المجرد هو المقتضى للتصرفات عند الفقهاء: 17
رابعاً: خطأ المتأخرين في التفريق بين الحق المالي وغيره بالضرر: 18
خامساً: تعليلات الفقهاء الكبار راجعة للمعاني المالية في اعتبار الحقوق أموالاً: 22
سادساً: مدار مالية الحقوق على العرف والحفظ وعدم الجهالة: 24
سابعاً: المالية معتبرة بالعرف في الأعيان والمنافع والحقوق: 26
ثامناً: تحقيق معنى الحقوق المجردة: 28
المبحث الثاني 30
تطبيق الحقوق المجردة المالية 30
في كتب الفقهاء 30
أولاً: حقُّ المرور: 30
ثانياً: حقُّ التسييل: 31
ثالثاً: حقُّ التَّعلي: 33
رابعاً: حق الشرب: 34
خامساً: حقُّ النزول عن الوظائف: 37
سادساً: حق مشدّ المسكة في الأراضي الميرية: 39
سابعاً: حق الخلو: 41
المبحث الثالث 44
فتاوى معاصرة 44
في الحقوق المجردة المالية 44
نسبة الكتاب لغير مؤلفه 44
الحقوق المجاورة لحق المؤلف 48
حق الملكية الصّناعية 48
تقليد الماركة التّجارية 51
تزوير العلامة التّجارية 52
حق الابتكار 54
إنتاج عقار باستخدام تركيبة محمية ببراءة الاختراع 55
إنتاج هاتف باستخدام تقنية محمية ببراءة الاختراع 56
إنتاج مادة غذائية باستخدام تقنية محمية ببراءة الاختراع 57
زراعة بذور معدلة وراثياً دون إذن الشركة المطوِّرة 57
بيع الراتب التقاعدي 58
بيع الموظف راتب الضمان للجهة المقدمة للضمان 61
الحقّ في التأليف 62
بيع وتأجير الرُّخص 63
شراء حق الامتياز من ماركات عالمية 64
بيع التّصاميم الطبوغرافية 64
بيع الأنظمة التشغيلية مع حق عدم النشر 65
بيع برامج بغير عقد صيانة مع حق عدم النشر 65
بيع ألعاب الفيديو مع الاحتفاظ بحق عدم النشر 66
بيع برامج بتراخيص محددة مع حق عدم النشر 67
تدريب قيادة السيارة بدون ترخيص 68
رخص تدريب العسكر 69
بيع تذاكر الطيران 69
حق الدخول في سحب الجوائز 70
بيع التصريح الخاص 70
بناء صيوان في الشوارع العامة 71
وضع بسطات على الرصيف أو الاصطفاف عليه 72
حق الهوية الجامعية 73
بيع الحسابات الإكترونية 73
بيع التصاميم الصناعية 75
إعفاء الجيش من الجمرك للسيارات 76
بيع تقرير الحوادث (الكروكا) 76
بيع أرقام السيارات المميزة 77
فهرس الموضوعات: 79
• • •