الجزء 1 · صفحة 7
إسعاف المريدين لإقامة فرائض الدين
للعلامة عبدُ الغنيِّ الغُنَيْمِيُّ المَيْدانيُّ الحنفي
توفي سنة (1298) هـ
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
[ترقيم الكتاب موافق للطبعة]
الجزء 1 · صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آلِه وصحبه وسلم.
أما بعد: فيقولُ العبدُ الفقيرُ الجاني عبدُ الغنيِّ الغُنَيْمِيُّ المَيْدانيُّ: وفَّقَه مولاهُ لما يَرضاه، وتولَّى رُشْدَه وهداه:
هذه وَرَقاتٌ قليلةٌ، أرجو من فضل الله تعالى أن تكونَ بالنفعِ جزيلةً، أذكرُ فيها فرائض الدِّين وواجباته على عامَّةِ المؤمنين، قد التمسَها منِّي بعضُ المحبِّين، والإخوانِ الصادقين، وسميتها:
إسعاف المُرِيدين لإقامة فرائضِ الدِّين
فأقول: أولُ فَرْضٍ على كلِّ مكلَّف: الإيمانُ، والإسلامُ، وهما لفظانِ متلازمانِ، غيرَ أنَّ الإيمانَ: وظيفةُ الجَنَان، والإسلام: وظيفةُ الأَركان، كما جاء مفسَّراً في حديثِ جبريلَ، حيثُ قال: أخبِرني عن الإسلام، أخبِرني عن الإيمان.
فأمَّا الإيمانُ: فالتصديق بالقلب بما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى، وهو الإيمانُ بالله تعالى، وملائكتِه، وكُتُبِه، ورُسلِه، واليومِ الآخر، والقَدَرِ كلِّه، خيرِه وشرِّه من الله تعالى.
ثم الإيمانُ بالله تعالى هو: التصديقُ بأنه موجودٌ، واجبُ الوجودِ، متَّصفٌ بالقِدَم، والبقاءِ، والوحدانيةِ، والقيامِ بنفسه، والمخالفةِ للحوادِث.
له ذاتٌ لا تُشبِه الذَّوات، وصفاتٌ لا تُشبِه الصفات.
فمِن صفاتِ ذاتِه العَلِيَّة: الحياةُ، والعلمُ، والقُدرةُ، والإرادةُ، والسمعُ، والبصرُ، والكلامُ الذي ليس بحرْفٍ ولا صوتٍ.
فهو حيٌّ، عليمٌ، قادرٌ، مُرِيدٌ، سميعٌ، بصيرٌ، متكلِّمٌ.
ويَستحيلُ عليه تعالى أضدادُ هذه الصفات، وكلُّ وَصْفٍ لا يليقُ بتلك الذات العَلِيَّة.
ويجوزُ في حقِّه تعالى فِعْلُ كلِّ ممكنٍ، وتَرْكُه.
الجزء 1 · صفحة 9
والإيمانُ بالكُتُبِ هو: التصديقُ بجميع كُتُبِ الله تعالى، المُنَزَّلةِ على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، وأنها كلامُ اللهِ تعالى.
لا تَفاوُتَ فيها إلا بالنَّفْع، والخصائص.
وأفضلُها: القرآنُ العظيمُ، وهو ناسخٌ للجميع، ولا يُنسَخُ ولا يُبدِّلُ مَدَى الأزمان.
والإيمانُ بالرُّسُلِ هو: التصديقُ بأنهم أفضلُ عبادِ الله، وأفضلُهم: سيدُنا محمدٌ سيدُ المرسَلِين، صلواتُ الله وسلامُه عليهم أجمعين.
وأنهم عقلاءُ، أُمَنَاءُ، مبلِّغونَ ما أُمِروا بتبليغِه، معصومونَ من كلِّ عَيْبٍ حِسِّيِّ، ومعنويِّ مُخِلٍّ بمَقامهمُ الشريف.
ويستحيلُ عليهم أضدادُ هذه الصفات.
وتجوزُ عليهم الأعراضُ البشريةُ التي لا تؤدِّي إلى نَقْصٍ في مراتبهمُ العَلِيَّة، كالأكل، والجُوعِ، والنكاحِ، والأمراضِ الغيرِ الدَّنِيَّة.
والإيمانُ باليوم الآخرِ هو: التصديقُ بيوم القيامةِ، وما حَواه من البعثِ، والحشرِ، والحسابِ، والميزانِ، والصراطِ، والجنةِ، والنارِ، وما أعدَّه الله للمتَّقين من النَّعيمِ الذي لا يَنفَدُ، وما توعَّدَ به للمخالفين من العذابِ الأليمِ المؤبَّد.
والإيمانُ بالقَدَر هو: التصديقُ بأنَّ ما كان، وما يكونُ هو بتقدير الله تعالى، خيراً كان أو شراً، نفعاً كان أو ضَرَّاً.
وأما الإسلامُ، فهو: التسليمُ لما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ربِّه، وهو كما في الحديث: « ... شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله، وإقام الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وصومِ رمضان، وحجِّ البيت إنِ استطاعَ إليه سبيلاً».
والتَّسليمُ للشَّهادتَيْن هو: الإتيانُ بهما.
والأربعةُ الباقيةُ نذكرُها في أربعةِ أبوابٍ؛ لأجلِ الإيضاحِ، من غيرِ إطناب.
الباب الأول
في إقام الصلاة
الجزء 1 · صفحة 10
وهو الإتيان بها مقومة بشروطها، وأركانها.
فشرائطها ستة، وهي:
الطهارة من الحدث، والطهارة من الخبث، وستر العورة، واستقبال القبلة، والوقت، والنية.
وأركانها أيضاً ستة، وهي:
تكبيرة الإحرام، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والقعود الأخير قدر التشهد.
ثم الطهارة من الحدث على قسمين: طهارة من الحدث الأصغر، وهي الوضوء، وطهارة من الحدث الأكبر، وهي الغسل.
فالحدث الأصغر: ما ينقض الوضوء، وهو كل ما خرج من السبيلين، إلا ريح القبل، في الأصح.
ونجاسة سائلة من غيرهما، كدم، وقيح.
والقيء إذا ملا الفم، وهو ما لا ينطبق عليه الفم إلا بتكلف.
ونوم لم تتمكن فيه المقعدة من الأرض.
وإغماء، وجنون، وسُكْرٌ.
وقهقهة بالغ يقظانَ في صلاة ذات ركوع وسجود.
وطهارته: بالوضوء بالماء المطلق عند وجوده، والتيمم عند فقده.
وفروض الوضوء أربعة:
غَسْلُ الوجه، وحَدُّه: من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل الذقن طولاً، وما بين شحمتي الأُذُنَيْنِ عَرْضاً.
وغسل اليدين، مع المرفقين.
وغسل الرجلين، مع الكعبين.
ومسح ربع الرأس.
الجزء 1 · صفحة 11
والحدث الأكبر: الجنابة، بخروج المني إلى ظاهر الجسد إذا انفصل عن مقره بشهوة.
وتواري حَشَفَةٍ أو قَدْرِها من مَقطوعِها في أحد سبيلَيْ آدميٍّ حيٍّ.
وإنزال المني بوطء ميتة، أو بهيمة.
ووجود ماء رقيق بعد النوم.
ووجود بلل ظنه منياً بعد إفاقته من سُكْرٍ، وإغماءٍ.
والحيض، والنفاس.
وطهارته: بالغسل، أو التيمم أيضاً.
وفروضُ الغُسل ثلاثةٌ: المضمضة، والاستنشاق، وغسل سائر البدن.
وفروض التيمم: النية، ومسح الوجه، والذراعين بالتراب، أو ما هو من جنسه، كالحجر، والرمل، ونحوهما، بجميع اليد أو أكثرها، بضربتين، أو ما يقوم مقامهما.
وشرط صحته: وجود العذر المبيح له، كبعده ميلا عن الماء، ولو في المصر.
وبرد يخاف منه التلف، أو المرض.
وخوف عدو، وعطش، واحتياج لعَجْنٍ، وطَبْخِ غيرِ مَرَق وفَقْدِ آلة.
وخوف فوت صلاة جنازة، أو عيد.
وليس من العذر: خوف فوت الجمعة، والوقت.
تتمة
[سنن الوضوء والغسل والتيمم]
يسن في الوضوء:
التسمية
والنية.
وغسل اليدين إلى الرُّسُفَيْن ابتداء.
الجزء 1 · صفحة 12
والسواك.
والمضمضة ثلاثاً، ولو بغرفة.
والاستنشاق بثلاث غرفات.
وتخليل اللحية الكثة.
والأصابع.
وتثليث الغسل.
واستيعاب الرأس بالمسح مرة.
وَمَسْحُ الأُذنين.
والدَّلْكُ.
والوِلاءُ.
والترتيبُ.
والبداءة بالميامن، ورؤوس الأصابع، ومُقَدَّم الرأسِ.
ومسح الرقبة إلى الحلقوم.
ويُسنُّ في الغسل أيضاً: التسمية، والنية، وغسل اليدين، ونجاسة لو كانت على بدنه بانفرادها، ثم الوضوء كوضوء الصلاة.
ثم يفيض الماء على بدنه ثلاثاً، ويبتدئُ بصبِّ الماء برأسه، ثم مَنْكِبَيْه الأيمنِ، ثم الأيسرِ، ويَدْلُكُ جسدَه.
ويُسنُّ في التيمُّم: التسمية، والترتيب، والموالاة وإقبال اليدين، وإدبارهما بعد وضعهما في التراب، وتفريج أصابعهما، ونفضهما.
والطهارة من الخبث: طهارة البدن، والثوب، والمكان الذي يُصلي فيه من النجاسة المانعة.
ثم النجاسة على قسمين: غليظة، وخفيفة.
الجزء 1 · صفحة 13
فالغليظة: كالدم السائل، ومَيْتةِ كلِّ ذي دم سائل، وبول ما لا يُؤْكَلُ لحمُه، ونحوِه، ولُعَابِ سباع البهائم، وخُرْءِ الدجاج، والبط، والإوز.
والخفيفة: كبول الفرس، وما يُؤْكَلُ لحمُه، وخُرْءِ طيرٍ لا يُؤكَل.
والمانع من الغليظة: ما زاد على قَدْرِ الدرهم.
ومن المخففة: ما بلغ رُبُعَ الثوب، أو البدن.
ويَطْهُرُ متنجِّسٌ بنجاسة مرئية، كدمٍ، بزوال عينها، ولو بمرة، على الصحيح، ولا يضُرُّ بقاء أثَرٍ شقَّ زواله.
وغير المرئية: بغسلها ثلاثاً، والعصرِ كلَّ مرَّةٍ.
وتطهر النجاسة بالماء، وبكل مائع طاهر مزيل، كالخلِّ، وماء الورد، ونحوهما.
وسَتْرُ العورة: تغطيتها بما لا يَصِفُ ما تحته، ولو بطيْنٍ، أو حرير.
والعورة من الرجل: من تحت سُرَّته إلى أسفلِ ركبته.
وتزيد الأَمَةُ ببطنها، وظهرها، وجَنْبَيْها.
والحرَّةُ كلُّها عورةٌ إلا وجهها، وكفَّيْها، وقدَمَيْها.
والمانع: ظهور رُبُع عضوٍ منها.
وإنْ تفرَّق الانكشافُ، وبلغ مقدارَ أصغرِ عضوٍ من الأعضاء المنكشفة: مَنَع، وإلا: لا.
واستقبال القبلة: التوجُّهُ إليها، فللمُشاهِدِ: عينُها، ولغيره: جهتُها.
ومن اشتبهتْ عليه: تحرَّى، وصلَّى، ولا إعادة عليه.
والوقتُ للصبح: من طلوع الفجر الصادق إلى قُبَيْل طلوع الشمس.
وللظهر: من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مِثْلَيْه، أو مِثْلَه، سوى ظلِّ الاستواء.
وللعصر: منه إلى غروب الشمس.
وللمغرب: منه إلى غَيْبوبة الشَّفَق.
وللعِشَاء، والوتر: منها إلى طلوع الفجر.
الجزء 1 · صفحة 14
ولا يُقدِّمُ الوِترَ على العِشَاء؛ للترتيب اللازم.
ولا يُجمعُ بين فرضَيْن في وقتٍ بعُذْرٍ، إلا في عَرَفَةَ للحاجِّ، بشرط الإمام الأعظم، والإحرام، فيُجْمَعُ بين الظهر والعصر جَمْعَ تقديمٍ.
ويُجمَعُ بين المغرب والعشاء بمُزْدَلِفَة جَمْعَ تأخيرٍ.
ولم تَجُزِ المغربُ في طريقِ مُزْدَلِفَة.
والنيةُ: عَزْمُ القلب على فِعلِ الصلاة من غير فاصِلٍ أجنبيٍّ بينها وبين التحريمة.
والشرطُ: أن يعلَمَ أيَّ صلاة يصلي بَدَاهةً.
ويكفي مُطْلَقُ النيَّة للنوافل.
ولا بدَّ مِن تعيينها للفرض، والواجب.
ولو نوى فرض الوقت: جاز، إلا في الجمعة.
والمقتدي ينوي المتابعة أيضاً.
ونيةُ الإمامة: ليست بشرطٍ.
والتحريمةُ: افتتاحُ الصلاةِ بأيِّ ذكرٍ كان، خالصٍ الله تعالى، إذا كان جملةً تامةً، بشرط النُّطْق، والإتيانِ بها قائمًا، وعدم تأخيرِ النيَّةِ عنها.
والقيامُ هو: الوقوفُ مقدارَ القراءةِ المفروضةِ للقادر عليه وعلى الركوع والسجود، وذلك في الفرض والواجب، دون النَّفْل.
والقراءةُ: تلاوةُ آيةٍ، ولو قصيرةً في ركعتين من الفرض، وكلِّ الوترِ، والنَّفل.
ولم يتعيَّن شيءٌ من القرآن لصحةِ الصلاة.
ولا يقرأ المؤتمُّ، وإن قَرَأَ: كُرِهَ تحريمًا.
والركوعُ: انحناءُ الظَّهْر، بحيث تَصِلُ أصابعُه إلى ركبتَيْه.
والسجودُ: وَضْعُ الجَبْهةِ، واليدينِ، والرُّكْبَتَيْنِ، وشيءٍ من أطراف أصابع القدمين على الأرض، بشرط أن لا يرتفع موضع الجبهة عن موضع القدمين أكثر من نصف ذراع.
والقعود الأخير، مقدار التشهد، بشرط كونه بعد تمام الأركان كلَّها.
الجزء 1 · صفحة 15
تتمةٌ
في واجبات الصلاة
وهو ما لا تَفسدُ الصلاة بتَرْكِه.
وتَرْكُه سهوًا: يُوجِبُ سجود السهو.
وتَرْكُه عمدًا: يُوجِبُ إعادةَ الصلاةِ ما دام الوقتُ باقيًا، وإلا: أَثِمَ.
وهي:
التحريمةُ، بلفظ التكبير.
وقراءةُ الفاتحة.
وضَمُّ سورةٍ، أو ثلاث آياتٍ قصارٍ في ركعتينِ من الفرض، وجميعِ الوتر، والنَّفْل.
وتعيينُ القراءة في الأُوليَيْن من الفرض.
وتقديمُ الفاتحةِ على السورة.
وضَمُّ الأنفِ للجبهةِ في السجود.
والاطمئنانُ في الأركان.
والقعودُ الأولُ.
وقراءةُ التشهُّد فيه، في الصحيح.
وقراءتُه في القعودِ الأخير.
والقيامُ إلى الثالثة من غيرِ تَرَاخٍ بعد التشهد.
ولفظُ السلام، دون: عليكم.
وقُنوتُ الوتر.
وتكبيرُه.
وتكبيراتُ العيدَيْن.
الجزء 1 · صفحة 16
وتكبيرُ الركوعِ في ثانيةِ العيدَيْن.
وجَهْرُ الإمامِ بقراءةِ الفجرِ، وأُولَيَي العِشَاءَيْن، والجمعة، والعيدين، والتراويح، والوترِ في رمضان.
والإسرارُ للإمامِ، والمنفردِ في الظهر، والعصر، وفيما بعدَ أُولَيَي العِشاءَيْن، ونَفْلِ النهار.
والمنفرِدُ مخيَّرٌ فيما يُجْهَرُ به، كمتنفِّلٍ بالليل.
تذييلٌ
في سُنَنِها
وهي:
رَفْعُ اليدين للتحريمة حِذَاءَ الأُذُنَين للرَّجُل، والأَمَةِ، وحِذَاءَ المَنْكِبَيْن للحُرَّة.
ونَشْرُ الأصابع.
ومقارَنَةُ إحرام المقتدي لإحرام إمامه.
ووضعُ الرَّجُلِ يدَه اليُمنى على اليُسرى تحتَ سُرَّتِه، مُحَلِّقًا بالخِنْصِر والإبهام على الرُّسغ.
ووَضْعُ المرأةِ يدَيْها على صدرِها من غيرِ تحليقٍ.
والثناءُ.
والتعوُّذُ للقراءة.
والتسميةُ أولَ كلِّ ركعةٍ.
والتأمينُ.
والتحميدُ.
والإسرارُ بها.
والاعتدالُ عند التحريمة، من غيرِ طَأْطَأَةِ الرأس.
الجزء 1 · صفحة 17
وجهرُ الإمامِ بالتكبيرِ، والتسميعِ.
وتفريجُ القدمَيْنِ في القيامِ قَدْرَ أربعِ أصابعَ.
وأن تكون السورةُ المضمومةُ للفاتحةِ من طِوالِ المُفَصَّلِ في الفجر، والظهر.
ومن أوساطِه في العصر، والعشاء.
ومن قِصَاره في المغرب إذا كان مقيمًا.
وأيِّ سورةٍ شاءَ لو مسافرًا.
وإطالةُ الركعةِ الأولى في الفجر فقط.
وتكبيراتُ الانتقال.
وتسبيحُ الركوعِ ثلاثًا.
وأَخْذُ رُكْبَتَيْه بيدَيْه، وتفريجُ أصابعِه.
والمرأةُ لا تُفرِّج.
ونَصْبُ ساقَيْه، وبَسْطُ ظَهرِه، وتسويةُ رأسِه بعَجُزِه.
والقيامُ بعدَه مطمئنًا.
ووَضْعُ رُكْبَتيْه، ثم يديه، ثم وجهه للسجود، وعكسه للنُّهوض.
وكونُ السجودِ بين كفَّيه.
وتسبيحُه فيه ثلاثًا.
ومجافاةُ الرجل بطنَه عن فَخِذَيْه، ومِرْفَقَيْه عن جنبَيْه، وذراعَيْه عن الأرض.
وانخفاضُ المرأةِ، ولَزْقُها بطنَها بفَخِذَيْها.
والجَلسةُ بين السجدتين كحالة التشهد.
وافتراشُ الرَّجُلِ رِجْلَه اليسرى، ونَصْبُ اليمنى.
والإشارةُ بالمسبِّحة، في الصحيح، يرفعُها عند النفي، ويضعُها عند الإثبات.
وقراءةُ الفاتحة فيما بعد الأُولَيَيْن.
الجزء 1 · صفحة 18
والصلاةُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الجلوس الأخير.
والدعاءُ بما يُشبِهُ ألفاظَ القرآنِ والسنَّةِ.
والالتفاتُ يميناً، ثم يساراً بالتسليمتَيْن.
وخَفْضُ الثانية عن الأُولى.
ومقارنتُه لسلامِ إمامه.
والبدايةُ باليمين.
وانتظارُ المسبوقِ فراغَ الإمام.
تكملة
[مفسدات الصلاة]
تَفْسُدُ الصلاةُ:
بالعملِ الكثيرِ، وهو ما يَقعُ عند النَّاظِر له: أنه ليسَ في الصلاة.
والكلمةِ، ولو غيرَ مُفِيدَةٍ، أو سهوًا، أو خطأً.
والدعاءِ بما يُشبِهُ كلامَ الناس.
والسلامِ بنيَّةِ التحيَّة.
وردِّه باللسان، أو المصافحةِ.
وتحويلِ الصَّدْرِ عن القِبلة.
وأَكْلِ شيءٍ من خارجِ فَمِه، ولو قليلاً.
وأَكْلِ ما بينَ أسنانِه إذا كان مقدارَ الحِمِّصَة.
والشُّربِ.
والتَّنَحْنُحِ بلا عُذْرٍ.
وارتفاعِ بُكائه من وَجَعٍ، أو مُصيبةٍ.
الجزء 1 · صفحة 19
وتشميتِ العاطِس.
وقراءةِ ما لا يَحفظُه من مصحفٍ.
وأداءِ رُكْنٍ، أو إمكانِه مع كشفِ العورة، أو مع نجاسةٍ مانعةٍ.
ومسابقةِ المقتدي برُكْنٍ لم يُشارِكْه فيه إمامُه.
الباب الثاني
في إيتاء الزكاة
وهو دَفْعُها لمستَحِقِّيها بنيَّتها.
وشرائط وجوبها: الإسلام، والبلوغ، والعقل، ومِلْكُ نصابٍ حَوْليٍ فائضٍ عن حوائجِه الأصلية.
والنصابُ من الذهب: عشرون مثقالاً.
ومن الفضة: مئتا درهمٍ.
ومن عُروضِ التجارة ما يساوي أحدَهما.
والواجبُ: ربُعُ العُشْر.
ومَصْرِفُها:
الفقيرُ، وهو من يملك دونَ النِّصاب، ولو صحيحًا مكتسِبًا.
والمسكينُ، وهو من لا شيء له.
والعاملُ على الزكاة.
والمكاتَبُ.
والمديونُ.
ومُنْقَطَعُ الغُزَاةِ.
وابنُ السبيل.
وتُدْفَع إلى كلِّهم، وإلى صِنْفٍ منهم، ولو واحدًا.
الجزء 1 · صفحة 20
ولا تُدْفَع إلى ذميٍّ.
ولا إلى أصلِ المزكِّي، وفَرْعِه.
وعبدِه، ومُكَاتَبِه، ومدبَّرِه، وأمِّ ولدِه.
ولا أحدُ الزوجين للآخَر.
ولا إلى غنيٍّ، وعبدِه، وطفلِه.
ولا إلى بني هاشم.
وبناءِ مسجدٍ، وتكفينِ ميتٍ، وشراءِ قِنٍّ يُعتَق.
تتمة
[صدقة الفطر]
تجبُ صدقةُ الفِطْر على كلِّ مسلمٍ، مالكٍ لمقدارِ النصاب، ولو غيرَ نامٍ، فاضلٍ عن حاجتِه الأصلية.
عن نفسِه، وطفلِه، وعبدِه.
لا عن زوجتِه، وولدِه الكبير.
الباب الثالث
في صوم رمضان
وهو الإمساكُ نهارًا عن شَهْوَتَيِ البطن، والفَرْج، مع النية.
وشرطُ صِحَّتِه: الإسلامُ، والعقلُ، والنيةُ من الليل إلى الضَّحوة الكبرى، وعدمُ الحيضِ والنِّفاسِ.
الجزء 1 · صفحة 21
وركنُه: الإمساكُ عن المُفطِّرات، من إيصال شيءٍ عمدًا، أو خطأً، بطنًا، أو ما لَه حُكْمُه، كالدماغِ، والجِمَاعِ، والإنزالِ بوطءِ ميتةٍ، أو بهيمةٍ، أو تبطينٍ، أو تفخيذٍ، أو قُبْلةٍ، أو لَمسٍ.
لا بنَظَرٍ، أو فِكْرٍ، أو احتلامٍ.
ومَن أفطر بوطءٍ، أو أكْلِ مُستَلَذٍّ، عامدًا غيرَ مضطرٍّ، ولم يَطرأ عليه ما يُبيحُ الفطرَ، كمرضٍ، وحيضٍ، ونِفاسٍ: فعليه القضاءُ، والكفارةُ، مثلُ كفارةِ الظِّهار.
وإن كان بغيرِ مُستَلَذٍّ، كبَلْعِ حَصَاةٍ، أو كان غيرَ عامدٍ، أو مُكْرَهًا، أو طَرَأَ عليه ما يُبيحُ الفطرَ: فعليه القضاءُ، دون الكفارةِ.
[ما ليس فيه قضاء ولا كفارة]
ولا شيءَ على النَّاسي.
ولا مَن أنزل بنَظَرٍ، أو فِكْرٍ وإنْ أدامه، أو احتلامٍ.
أو ادَّهَنَ، أو اكتحلَ، ولو وَجَدَ طعمَه في حَلْقِه.
أو احتجمَ.
أو اغتابَ.
أو نوى الفطرَ ولم يُفطِر.
أو دَخَلَ حلقَه دُخانٌ، أو غبارٌ، أو ذُبَابٌ بغير صُنْعه.
أو أصبح جُنُبًا، ولو استمرَّ يومَه.
أو صَبَّ في إحليله شيئًا.
أو دَخَلَ الماءُ أُذُنَه.
أو حَكَّ أُذُنَه بعُودٍ، فَخَرَجَ عليه دَرَنٌ، ثم أدخله.
أو ابتَلعَ النُّخَامَةَ.
أو ذَرَعَه القيءُ، وعاد بغير صُنْعه ولو مِلئِ فمِه، في الصحيح.
أو استقاءَ أقلَّ من مِلئِ فمِه، ولو أعاده، على الصحيح فيهما.
الجزء 1 · صفحة 22
أو أَكَلَ ما بين أسنانه، وكان دون الحِمِّصة.
أو مَضَغَ مثلَ سِمْسِمَةٍ من خارج فمِه حتى تلاشت، ولم يجدْ لها طعماً.
ويجبُ الإمساكُ بقيةَ اليوم على مَن فسَدَ صومُه، وحائضٍ، ونفساءَ طَهُرَتا بعدَ الفجر، وصبيٍّ بَلَغَ، وكافرٍ أسلم بعدَه، وعليهمُ القضاءُ إلا الأخيرَيْن.
ويجوزُ الفطرُ لمسافرٍ، ومريضٍ خاف زيادةَ المرض، أو بُطْأَه بتجربةٍ، أو إخبارِ حاذِقٍ مسلمٍ.
وحاملٍ، ومُرضعٍ خافت على نفسِها، أو ولدِها.
ومَن حَصَلَ له جوعٌ، أو عَطَشٌ شديدٌ يخافُ منه الهلاك.
وقَضَوْا ما قَدَرُوا عليه بقَدْر الإقامة، والصحة.
ولا يُشترط التتابعُ في القضاء.
تتمة
[مكروهات الصيام]
يُكره للصائم:
ذَوْقُ شَيءٍ
وَمَضْغُه بلا عُذْرٍ.
ومَضْغُ العِلْكِ الذي لا ينفصِلُ منه شيءٌ.
والقُبْلَةُ.
والمباشرةُ إن لم يَأْمَن فيهما على نفسه الإنزالَ، أو الوِقاعَ.
وجَمْعُ الرِّيقِ في الفم، ثم ابتلاعُه.
وما يَظُنُّ أنه يُضْعِفُه، كالفَصْد، والحِجامة.
ويستحب للصائم:
السُّحورُ.
الجزء 1 · صفحة 23
وتأخيرُه.
وتعجيلُ الفطرِ في غير يومِ الغَيْم.
تكملة
[الاعتكاف]
من توابع الصوم: الاعتكافُ، وهو: الإقامةُ في مسجدِ جماعةٍ بنيَّته.
وللمرأةِ الاعتكافُ في مسجدِ بيتِها، وهو الذي عيَّنَتْه للصلاة.
وهو على ثلاثةِ أقسامٍ:
واجبٌ بالنَّذْر.
وسُنَّةٌ مؤكَّدةٌ في العَشْر الأخيرِ من رمضان.
ومستحبٌّ فيما سواه.
والصومُ شَرْطٌ لصحةِ الواجبِ منه فقط.
وأقلُّه نَفْلًا: مدةٌ يسيرةٌ، ولو ماشيًا، على المفتى به.
ولا يخرجُ المعتكِفُ من مُعْتَكَفِه إلا لحاجةٍ شرعيةٍ، كالجمعة.
أو طبيعيةٍ، كقضاء الضرورة.
أو ضروريةٍ، كانهدام المسجد، أو إخراجِ ظالمٍ، فَيدخُلُ من فَوْرِه مسجدًا غيرَه.
فإن خَرَجَ منه ساعةً بلا عُذْرٍ: فَسَدَ الاعتكافُ الواجبُ، وانتهى بخروجه غيرُ الواجب.
وأكْلُ المعتكِفِ، وشربُه، ونومُه، وعَقْدُه البيعَ لما يحتاجه لنفسِه، أو عيالِه: في المسجد.
وكُره إحضارُ المبيع، وعَقْدُ ما كان للتجارة.
وحَرُمَ الوطءُ، ودواعيه.
ويَبطُلُ بالوطءِ، وبالإنزال بدواعيه.
وهو مِن أشرفِ الأعمالِ إذا كان عن إخلاصٍ.
الجزء 1 · صفحة 24
ومن محاسِنِه:
أنَّ فيه تفريغَ القلبِ من أمورِ الدنيا.
وتسليمَ النفسِ إلى المولى.
والالتجاءَ إلى بيتِه، والتحصُّنَ بحِصْنِه.
وملازمةَ عبادَتِه.
الباب الرابع
في حج البيت
وهو زيارةُ مكانٍ مخصوصٍ، في زمنٍ مخصوصٍ، بفعلٍ مخصوصٍ.
فُرِضَ مَرَّةً واحدةً، على الفَوْر.
بشرط حُرِيَّةٍ، وبلوغٍ، وعقلٍ، وصحةٍ، وقُدرةِ زادٍ، وراحلةٍ فَضَلَتْ عن مَسْكَنِه، وعمَّا لا بدَّ له منه، ونفقةِ ذَهَابِه، وإيابِه، وعِيالِه، وأَمْنِ الطريق، ووجودِ مَحْرَمٍ أمينٍ، أو زوجٍ لامرأةٍ في سفر.
وفرائضُه ثلاثةٌ: الإحرامُ، والوقوفُ بعَرَفةَ، وأكثرُ طوافِ الزيارة.
والإحرامُ هو: النيَّةُ، والتلبيةُ، وهي: لَبَّيْكَ اللهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شريكَ لكَ لَبَّيْك، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلك، لا شريكَ لك.
أو ما يقومُ مَقامَها من الذِّكْر.
أو تقليدُ البَدَنَة، مع السَّوْق.
ومواقيتُ الإحرام:
لأهلِ المدينةِ: ذو الحُلَيْفَةَ وتُعْرَف بآبار عليٍّ.
ولأهلِ العراق: ذاتُ عِرْقٍ.
ولأهلِ الشام: الجُحْفَةُ، وهي بحِذاء رابغ.
ولأهلِ نَجْدٍ: قَرْنُ المَنَازِل.
الجزء 1 · صفحة 25
ولأهلِ اليمن: يَلَمْلَم.
لأهلها، وغيرِهم ممَّن يَمُرُّ بها.
ومن لم يمُرَّ بميقاتٍ: تحرَّى، وأحرمَ إذا حاذاه أحدُها.
وصحَّ تقديمُ الإحرامِ عليها، لا عكسُه.
ومن كان داخِلَ المواقيت: فميقاتُه الحِلُّ.
ومن كان داخِلَ الحرم: فميقاتُه الحرمُ للحج، والحِلُّ للعمرة.
ومَن مَرَّ بميقاتَيْن: خُيِّرَ بالإحرام منهما، ومن الأول أفضلُ؛ لأن الواجبَ عليه أنْ لا يتجاوزَ آخرَ المواقيت بلا إحرامٍ.
وفَرْضُ الوقوفِ: لحظةٌ، ولو يَسيرةً، أو مارًّا، بوَقْتِه المخصوص، وهو من زوالِ يومِ عرفةَ إلى فجرِ النَّحر.
وفَرْضُ طوافِ الزيارة: الإتيانُ بأكثرِه، بوَقْتِه، في محَلِّه، مع النيَّة.
ووَقْتُه: يومُ النَّحر، وما بعدَه.
ومحَلُّه: حَوْلَ البيتِ داخلَ المسجد.
تتمَّةٌ
في واجباته
وهو: ما لا يفوتُ الجوازُ بتَرْكه، ويجبُ بتَرْكه الدمُ. وهي:
الإحرامُ من الميقات.
وتَرْكُ محظوراته، من الطِّيب، ولُبْسِ المَخيط، وتغطيةِ الرأس، وحَلْقِه، وحَلْقِ لحيتِه، ورقبتِه، ومَحاجِمِه، وقَلْمِ أظفاره.
والسعيُ.
ومَدُّ الوقوفِ بعرفةَ إلى الغروب.
ووقوفُ مزدلفةَ.
الجزء 1 · صفحة 26
ورميُ الجِمار.
والحَلْقُ، أو التقصيرُ.
وكونُه بعدَ الرمي.
وطوافُ الصَّدَر للآفاقِيِّ.
والطوافُ طاهرًا.
والمشيُ فيه، وفي السعي لغير المعذور.
وبَداءةُ الطوافِ من الحَجَرِ الأسود.
والتيامُنُ فيه.
وكونُه من وراء الحَطِيم.
وكونُ طوافِ الزيارة في أيام النحر.
والزيادةُ على أكثره.
وركعتا الطواف.
وبَداءةُ السعيِ من الصَّفا.
وذَبْحُ القارِنِ، والمُتَمَتِّع.
وكونُه يومَ النَّحر.
وتجبُ بدنةٌ في موضعَيْن:
في الجِماع قبل الطواف بعد الوقوف.
وفي طواف الزيارة جُنُبًا، إلا أن يعيدَه طاهرًا.
تذييلٌ
في سُنَنِه
وهي: طوافُ القدوم للأفاقِيِّ المفرِدِ، والقارِنِ.
والرَّمّلُ في طوافٍ بعدَه سعيٌ.
الجزء 1 · صفحة 27
والهَرْولةُ بين الميلَيْن في السعي.
والغُسْلُ يومُ عَرَفَةَ.
والبَيْتُوتَةُ بمِنَى لياليَ الرمي.
والمبيتُ بالمُزْدَلِفَة.
والدفعُ إلى عرفاتٍ بعدَ طلوعِ الشمس.
ومن مزدلفةَ قبلَها.
والنزولُ بالأَبْطَح.
تكملة
[العمرة]
العمرةُ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، على الصحيح، وقيل: واجبة.
وهي: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌ، وحَلْقٌ، أو تقصيرٌ.
فالإحرامُ: شَرْطٌ.
وأكثرُ الطوافِ: ركنٌ.
وغيرهما: واجبٌ.
وتجوزُ في جميع السَّنَةِ.
وتُكره يومُ عرفةَ، وأربعةً بعدَها.
خاتمةٌ
نذكر فيها أسباب حسن الخاتمة، نسألُ اللهَ حُسنها.
منها، بل أعظم أسبابها: تقوى الله تعالى، التي هي رأس الأمر كله.
وأعظم منها: مراقبة الله تعالى على الدوام، بالنظر إلى عظيم علاه، وجليل كبريائه، مع الهيئة التامة، والخشية العامة.
الجزء 1 · صفحة 28
وذلك بدوام ذكره، والقيام بواجب شكره، بمحبته، ومحبة أحبابه المنقطعين لعز جنابه.
خصوصًا الحبيب الأعظم، والخليل الأكرم، سيدنا محمدًا المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وآل بيته الكرام وصحابته الأئمة الأعلام، والسابقين الأولين، والعلماء العاملين، والأولياء المكرمين، وجميع عباد الله الصالحين، رضوان الله وسلامه عليهم أجمعين.
ومحبتهم بالسير على سنتهم، والسلوك على سبيلهم، مع الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة.
{وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [النور: (52)]
ومنها: ما أخرجه الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان عليه الرحمة والرضوان في «مسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
«من داوم أربعين يوماً على صلاة الغداة، والعِشاء في جماعة: كتب له براءة من النفاق، وبراءة من الشرك».
ومنها: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما ذكره السنوسي:
«مَن سَرَّه أن يُنْسَأ له في أجله، ويُنْصَرَ على عدوه، ويُوَسَّع له في رزقه، ويُوقَى ميتة السوء: فليقل حين يُصبح، وحين يمسي ثلاث مرات: سبحان الله ملئ الميزان، ومنتهى العلم، ومبلغ الرضا، وزنة العرش».
ومنها: ما رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من جلس في مجلس، فكثر فيه لَغَطُه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك: إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك».
ومنها: صيغة صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكَرَ الإمام السيوطي أن من واظب على تلاوتها كل ليلة جمعة، ولو مرة: لم يَلْحَدُه في قبره إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وهي:
الجزء 1 · صفحة 29
«اللهمَّ صلِّ على سيدنا محمد النبي الأمي الحبيب العالي القدر، العظيم الجاه، وعلى آله وصحبه وسلم».
وأختم ذلك بما رُوِي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مرفوعاً:
«من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه في مجلسه: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين}.
تمت الرسالة