الجزء 1 · صفحة 7
الفتاوى الاقناعية
على مذهب الحنفية
للعلامة عبد الحميد بن عبد الوهاب السباعي الحمصي الحنفي
توفي سنة (1220هـ)
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر: دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
ترقيم الكتاب: موافق للطبعة.
الجزء 1 · صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فقه في دينه من اصطفاه من الأنام، وهدى من ارتضاه لفهم ما شرعه من الأحكام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلام، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الهادي إلى دار السلام، وعلى آله وأصحابه الكرام، وسلم تسليماً.
أما بعد:
لما اشتغلت بالإفتاء، وأمعنت النظر في المتون، والشروح، والفتاوى أردت أن أجمع الواقعات مع فرائد التقطناها من أبحر كتب المذهب الشافعي على أصح الأقوال ومعتمدها وعلى وجه يسهل على الناظر استخراجها.
والله أسأل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يثيبنا بمنه وفضله عن ذلك الثواب العظيم، آمين.
كتاب الطهارة
سُئِل: فيما إذا وقع في البئر نجاسة، أو انتفخ فيها حيوان دموي، فما الحكم فيه؟
الجواب: إن كان عشراً بعشر؛ لا ينجس ما لم يتغيَّر أحد أوصافه الثلاثة إما لونه أو طعمه أو رائحته وإن كان دون عشر بعشر؛ فيُخرج الواقع، ويُنزح كل مائها، فإن كان مَعِيناً؛ يُنزَح بمقدار ما فيها، وهو المعتمد، وقيل: ينزح مئتا دلو إلى ثلاث مئة، وهو مروي عن محمد، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا كان البئر دون القدر الكثير، ووقع فيه حيوان دموي، وأخرج قبل انتفاخه أو تفسخه، ولم يتغيَّر أحد أوصافه، فما الحكم فيه؟
أَجَابَ: إن كان الحيوان مثل حمامة، أو دجاجة، أو هرة؛ نزح أربعون من الدلاء وجوباً إلى ستين ندباً، وإن كان كعصفور، وفأرة؛ فعشرون إلى ثلاثين، وهذا في المعين وغيرها، ولو وقع أكثر من فأرة فإلى الأربع بإدخال المُغيَّا ينزح عشرون، ولو خمساً فأربعون والست كشاة على الظاهر.
ولا يجب النزح متوالياً، بل يجوز الفصل بأيام، سواء كان الواجب نزح كله، أو مقدار منه.
الجزء 1 · صفحة 9
وأما الصهريج والحُبُّ؛ أي: الدَّنُّ؛ فيهراق كله، فليس الحكم فيه كالبئر؛ لتخصيص الآبار بالآثار كما في «البحر».
لكن نقل في الدر المختار عن المصنف في حواشيه على «الكنز»، ونحوه في «النتف»، ونقل عن القنية»: أن حكم الرَّكِيَّة كالبئر، وعن «الفوائد»: أن الحُبَّ المطمور أكثره في الأرض كالبئر، وعليه فالصهريج والزير الكبير ينزح كالبئر.
سُئِلَ: فيما إذا وقع في البئر عقرب، فهل ينجس، أم لا؟ أَجَابَ لا ينجس، ومثله كل حيوان غير دموي كزنبور، وبَقٌ. وفي المجتبى»: الأصح في عَلَق مص الدم أنه يفسد، ومنه يعلم حكم بق وقُراد.
وفي «الوهبانية»: دود القز، وماؤه، وبزره، وخرؤه طاهر كدودة متولّدة من نجاسة، انتهى.
سُئِلَ: فيما إذا مات الحيوان الغير الدموي خارج البئر، وألقي فيها، فهل ينجس، أم لا؟
أَجَابَ: لا ينجس في الأصح، ولا نزح في بول فأرة في الأصح، ولا في خرء حمام وعصفور، ولا في خرء سباع الطير في الأصح، ولا بتقاطر بول، وغبار نجس، وبعر إبل وغنم إذا كان قليلاً برأي الناظر؛ لتعذر صونها عنه، ولا فرق بين الرطب واليابس، والصحيح والمنكسر، ولا فرق بين آبار المصر والقرية؛ لشمول الضرورة في الجملة، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا وقع في المِحْلَب بعر قليل، فهل ينجس، أم لا؟
أَجَابَ: إذا رُمِي من ساعته، ولم يبق له لون؛ لا ينجس
سُئِلَ فيما إذا وقع في البئر حيوان، وأخرج حيا، فهل ينجس، أم لا؟
أَجَابَ: إن كان نجس العين؛ كالخنزير، والكلب عند من يقول بنجاسة عينه؛ فينجس، وإن كان طاهر العين أو نجساً لا لعينه؛ كالحمار، والبغل، والهرة وسائر السباع ولم يكن في بدنه نجاسة؛ لا ينجس بالاتفاق في طاهر العين وعلى الصحيح في النجس لا لعينه هذا إذا لم يدخل فمه الماء.
فإن دخل فمه الماء؛ فيكون حكم الماء حكم لعابه:
الجزء 1 · صفحة 10
فإن كان لعابه طاهراً؛ فطاهر كلعاب الآدمي، سواء كان جنباً، أو حائضاً، أو نفساء، أو صغيراً، أو كافراً إذا كان فمه غير متنجس، وكذا سؤر كل مأكول إذا كان فمه غير متنجس، ومنه الفرس في الأصح.
وإن كان لعابه نجساً؛ فنجس، أو متنجّساً فكذلك؛ كسور الخنزير.
والكلب، وسباع البهائم ومنه الهرة البرية والهرة فور أكل الفأرة، وشارب الخمر فور شربها.
وإن كان سؤره مكروهاً، فمكروه يستحبُّ نزحه؛ كسور الدجاجة المخلاة، وإبل وبقر جلالة، وسباع طير لم يعلم ربُّها طهارة منقارها، وسواكن البيوت كالحية والعقرب، والفأرة، والوزغة، والهرة الإنسيَّة قبل أكلها للفأرة، أو بعد أكلها ومضي ساعة شرعية أو ساعتين، وكراهته تنزيهاً في الأصح إن وجد غيره، وإلا لم يكره أصلاً، كأكله لفقير.
وإن كان مشكوكاً فيه؛ فمشكوك في طهوريته، لا في طهارته على الصحيح، وعليه الفتوى كسؤر الحمار، والبغل إذا كانت أمه أتانة، فلو فرساً أو بقرة فطاهر، فلو انغمس فيه ثوب جازت الصلاة به، ولا يتوضأ به حال الاختيار، وإذا لم يجد غيره جمعه مع التيمم.
قال في الدر المختار: وهل يطهر النجس؟ قولان انتهى
والعرق مثل السؤر فيهما، فإذا وقع عَرَقُ الحمار في الماء صار مشكوكاً في طهوريته على المذهب، وفي الثوب والبدن عفو، وحكم العرق ثبت بالحديث، وهو: أن النبي الله و ركب الحمار عُرياناً، والحَرُّ حَرُّ الحجاز، والثقل ثقل النبوة، وكذا لبنهما في الحكم مثل عرقهما وسؤرهما، لكن لا يؤكل.
سُئِل: فيما إذا توضأ المحدث من غير نية، أو غير المحدث بنية، فهل يكون ماء وضوئه مستعملاً طاهراً غير طهور، أم لا؟
أجَابَ: نعم يصير ماء وضوئه مستعملاً طاهراً غير طهور لحدث، بل الخبث على الراجح، وعليه الفتوى.
سُئِلَ: فيما إذا تغيَّر لون الماء، وطعمه، ورائحته بمكث، أو بمخالطة جامد طاهر، وبقيت رقّته، فهل يصح الوضوء به، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح.
الجزء 1 · صفحة 11
سُئِلَ: فيما إذا وقعت نجاسة في الماء الجاري، أو الراكد الكثير، فما الحكم فيه؟
أَجَابَ: إن تغيَّر أحد أوصافه الثلاثة؛ فينجس، فإن لم يتغيَّر واحد منها فيكون [طاهراً، فلو وقع في الماء جيفةٌ، أو بال فيه رجل، فتوضأ آخرُ من أسفله؛ جاز ما لم يرَ في الجَرْية أثر ذلك من طعم، أو لون، أو ريح، وكذا في الماء الراكد الكثير إذا وقع فيه نجس لم ير أثره؛ فيجوز، ولو في موضع وقوع المرئية، به يفتى، «بحر».
سُئِلَ: فيما إذا ألقي بالماء المطلق، أو لاقاه مائع؛ فما الحكم فيه؟
أَحَبَابَ: إن كان المائع مماثلاً له بألاً يخالفه في أحد الأوصاف الثلاثة؛ كالماء المستعمل، والمستخرج من النبات بالتقطير؛ يعتبر فيه الغلبة بالأجزاء، فإن كان الماء المطلق أكثر من النصف؛ فهو طاهر طهور، وإن كان مساوياً له أو دونه؛ فهو طاهر غير طهور لحدث، بل لخبث.
وإن كان المائع مخالفاً له في جميعها فإن غير صفة واحدة منها فقط؛ فيجوز التطهير به وإن أكثر لم يجز الوضوء به.
وإن مخالفاً له في بعضها في في بعضها في صفة أو صفتين يعتبر صفة أو صفتين يعتبر الغلبة من ذلك الوجه المخالف؛ كاللبن مثلاً يخالفه في اللون والطعم، فإن كان لونه وطعمه غالباً فيه لم يجز الوضوء به، وإلا جاز، وكذا ماء البطيخ ونحوه يعتبر فيه الغلبة بالصفة المخالفة له، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا وجد في خلال الخبز خُرْءُ فأرة، وكان الخرء صلباً، فهل يرمى به، ويؤكل الخبز؟
الجزء 1 · صفحة 12
أَجَابَ: نعم يرمى به ويؤكل الخبز، وإذا وجد خرء الفأرة بالماء، أو الدهن أو الحنطة، ولم يظهر طعمه ولا لونه؛ فلا يفسده؛ للضرورة، فإن ظهر طعمه، أو لونه فيه؛ فيفسده لفحشه وإمكان التحرز عنه، والله أعلم. سُئِلَ: في بول السِّنّور في الثوب، فهل يعفى عنه، أم لا؟ أَجَابَ: نعم، يعفى عنه، وكذا بول الفأرة بالثوب، وكذا دم شهيد ما دام عليه، وما بقي في لحم مهزول، وعروق، وكبد، وطحال، وقلب، وما لم يسل، ودم سمك، وقمل، وبرغوث، وبقٌ، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا وقعت فأرة في السَّمْن المذاب، وماتت فيه، فهل ينجس، ويمكن تطهيره، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، ينجس، ويمكن تطهيره بصب الماء عليه، وغليه، فيعلو الدُّهنُ الماء، فيرفع بشيء، ويراق الماء ثلاث مرات يفعل هكذا.
وقال في «البزازيَّة: يطهر عند أبي يوسف رحمه الله بصب الماء عليه، ورفعه بعد طوفه على الماء ثلاث مرات من غير غلي، وإذا تنجس العسل، أو الدبس؛ فلا يطهر إلا أن يصبّ عليه ماء بقدره ويغلى حتى يعود إلى حاله، ويفعل هكذا ثلاث مرات انتهى سُئِلَ: فيما إذا أحرق السرقين وصار رماداً، فهل يطهر، أم؟
أَجَابَ: نعم، يطهر، وعليه الفتوى، وكذا إذا صار الخنزير ملحاً.
قال في «البزازيَّة: حتى صح أكل ذلك الملح، وجازت الصلاة على ذلك الرماد، انتهى. والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا فُرك الثوبُ من المني اليابس، فهل يطهر بذلك، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يطهر بذلك، ولا فرق بين الجديد وغيره، والمبطن وغيره، والثوب والبدنِ على الأصح، إلا إذا أمنى عقب بول، أو خروج مذي، ولم يُزِله بالماء؛ فلا بد من غسله حينئذ.
وإذا طهر بالفرك لا يعود نجساً بالبلل بعد ذلك على المعتمد، وكذا كل ما حكم بطهارته بغير مائع.
قال في الأشباه: المُطهِّرات للنجاسة خمسة عشر.
وقال في «الدر»: وقد أنهيت في «الخزائن المطهرات إلى نيف وثلاثين، انتهى.
الجزء 1 · صفحة 13
منها الماء ولو مستعملاً به يفتى وكلُّ مائع طاهر قالع للنجاسة كخل، وماء ورد بخلاف اللبن والزيت.
ومنها الريق، فتطهر إصبع وثدي بلحس ثلاثاً.
ومنها الدلك، فيظهر به خفٌ ونحوه؛ كنعل تنجس بذي جرم، وهو ما يرى بعد الجفاف إن زال به أثرها وإذا تنجس بغير ذي جرم؛ فيطهر بالغسل.
ومنها المسح، فيطهر الصقيل؛ كالمرآة، والسيف، والسكين، ونحو ذلك إن زال أثر النجاسة لا الخشن والمنقوش.
ومنها اليبس تطهر الأرض بيبسها، وذهاب أثر النجاسة منها، والأثر كلون، وريح، هذا في حق الصلاة عليها، لا التيمم بها؛ لأن التيمم يقتضي صعيداً طيباً، وفي الصلاة يكفي الطهارة، وحكم الأرض في ذلك [حكم] الآجر، واللبن المفروش، والشجر والكلأ إذا كانا قائمين في أرض؛ فيطهر بالجفاف مع ذهاب الأثر، وكذا كلُّ ما كان ثابتاً فيها؛ لأخذه حكمها باتصاله بها، فالمنفصل يغسل لا غير، فلا يكفي فيه اليبس، وذهاب الأثر.
ومنها الفرك، فيطهر به محلُّ المني، ولا يضر بقاء أثره، وقد تقدم ذكره، ولا فرق بين مني الرجل، ومني، المرأة، ولا بين مني آدمي، أو غيره، كما بحثه الباقاني، ونقله عنه في الدر».
ومنها قسمة المثلي على قول بعضهم: إنه من المطهرات، فلو تنجس بر، فقسم؛ طهر، وفي التحقيق أنه لا يطهر، وإنما جاز لكل الانتفاع؛ للشك فيها، حتى لو جمعت عادت.
ومنها النحت للخشب، ومنها مسح المحاجم بالخرق المبتلة بالنار والماء، ومنها التقور في الفأرة إذا ماتت في سمن جامد، ومنها الذكاة من الأهل في المحل، ومنها نزح البئر، ومنها دخول الماء من جانب، وخروجه من آخر، ومنها حفر الأرض بقلب الأعلى أسفل، ومنها انقلاب العين كرماد السرجين، وصيرورة الحمار ملحاً، ومنها الغلي كما ذكرناه في الدبس، ومنها الدباغة.
الجزء 1 · صفحة 14
ومنها النار كما إذا أصاب الحديد نجاسة، فأدخل في النار قبل المسح أو الغسل؛ فإنه يطهر كما لو أحرق رأس شاة ملطخة بالدم، وزال عنه الدم، فاتخذ منه مرقة؛ جاز استعمالها، فالحرق كالغسل، فلو أحرقت العذرة، وصارت رماداً؛ طهرت للاستحالة كالخمر إذا تخللت، والخنزير إذا وقع في المملحة وصار ملحاً، «منح» في مسائل شتّى.
وإذا موّه الحديد بماء نجس لا يطهر عند محمد، وعند الثاني يموّه بالماء الطاهر، ويبرد في كل مرة، وإذا مسح التنور الساخن بخرقة مبتلة نجسة، إن أكلت حرارة النار بلَّة الماء قبل إلصاق الخبز به؛ لا ينجس، وإلا فينجس. ومنها النَّدْفُ بأن ندف القطن المحلوج المتنجس، فإن كان المتنجس فيه مقداراً لا يذهب بالندف كالنصف ونحوه؛ لا يطهر، وإن قليلاً يذهب بالندف؛ يطهر لاحتمال الذهاب بالندف كالكدس النجس بعضه، يقسم بين رجلين، أو يباع البعض، أو يغسل شيء منه، أو يؤكل؛ يحكم بالطهارة؛ لاحتمال وقوع النجس في كل طرف، فلا يحكم على كل بالشك، والله أعلم. سُئِلَ: فيما إذا طين السطح بطين فيه سرجين، ويبس، ثم ألقي عليه ثوب رطب، فهل ينجس،، أم لا؟
أَجَابَ: لا ينجس كما هو صريح «الدرر»، و «البزازيَّة».
وكذا إذا أصابت النجاسة محلاً من الثوب ونسي المحل، وغسل طرف منه، فيطهر للشك، فلو ظهر له أنها في طرف آخر؛ قال في «الظهيرية»: المختار أنه لا يعيد إلا الصلاة التي هو فيها، وكذا لو بال حُمُر على حنطة تدوسها، فقسم، أو غسل بعضها، أو بيع أو أكل؛ فيطهر الباقي، وكذا الذاهب؛ لاحتمال وقوع النجاسة في كل طرف، وقد تقدم ذكر ما في التحقيق.
سُئِل: فيما إذا أصاب الفراش مني، وجف، ثم عرق فيه، وأصاب جسده، فهل ينجس، أم لا؟
أَجَابَ: إن لم يظهر أثر البلل في جسده؛ لا ينجس، وإن ظهر أثر البلل في جسده لكثرة عرقه؛ تنجس، «بزازيَّة.
الجزء 1 · صفحة 15
سُئِل: فيما إذا كان الثوب نجساً رطباً، لكن لا يسيل منه شيء لو عصر، فلُ في ثوب طاهر يابس، فظهرت رطوبته على الثوب الطاهر، فهل ينجس، أم لا؟
أَجَابَ: لا يتنجس، وكذا لو نشر الثوب المبلول على حبل نجس يابس؛ لا يتنجس، وكذا إذا غسل رجله ومشى على أرض نجسة، أو نام على فراش نجس، فعرق ولم يظهر أثره؛ لا يتنجس، «خانيَّة.
وما ذكره المرغيناني من أنه إذا كان اليابس هو الطاهر ينجس؛ لأن اليابس يأخذ بللاً من النجس الرطب؛ فهو محمول على أن مراده إذا كان اليابس يأخذ بللاً من الرطب، ولا يأخذ الرطب من اليابس شيئاً، أو يحمل على أن مراده فيما إذا كان الرطب ينفصل منه شيء، وفي لفظه الإشارة إليه حيث نص على أخذ البلل، ذكره في المنح».
وفي «الخانيَّة: إذا نام الرجل على فراش، فأصابه مني ويبس، وعرق الرجل، وابتل الفراش من عرقه إن لم يظهر أثر البلل في بدنه؛ لا ينجس
بدنه، وإن كان العرق كثيراً حتى ابتل الفراش، ثم أصاب بلل الفراش جسده، وظهر أثره في جسده؛ يتنجس بدنه. وكذا الرجل إذا غسل رجله فمشى على أرض نجسة بغير مِكْعَب، فابتلت الأرض من بلل رجله واسود وجه الأرض، لكن لم يظهر أثر بلل الأرض في رجله، فصلى؛ جازت صلاته، وإن كان بلل الماء في الرّجل كثيراً حتى ابتل به وجه الأرض، فصار طيناً، ثم أصاب الطين رجله؛ لا تجوز صلاته، ولو كانت رجله يابسة ومشى على أرض، ثم أصاب الطين رجله؛ لا تجوز صلاته ولو كانت رجله يابسة ومشى على أرض نجسة رطبة؛ تتنجس، انتهى
سُئِل: فيما إذا رمى بعذرة في الماء، فانتضح منه على ثوبه، فهل ينجس، أم لا؟
أَجَابَ: لا ينجس ما لم يظهر أثر النجاسة، وكذا لو انتضح عليه من بول الحمار مثل رؤوس الإبر؛ لا يضر، ولو على الخف ومسح؛ جاز لو يابساً، انتهى، «بزازيَّة».
سُئِلَ: فيما [إذا] أصاب الثوبَ بولُ مأكول، فهل يعفى عنه، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 16
أَجَابَ: إن كانت دون ربع الثوب فعفو، وإلا فلا، وكذا كلُّ نجاسة مخففة، ومنها بول الفرس، وخرء طير من السباع أو غيرها إذا كان غير مأكول. قال في الدر المختار»: ثم الخفّة إنما تظهر في غير الماء، فليحفظ. ويعفى عن مثقال في النجس الكثيف، وعن عرض مقعر الكف في النجس
الرقيق، وبيانهما في المتون والشروح.
سُئِل: في طين الشارع إذا أصاب الثوب، فهل يعفى عنه، أم لا؟
أجَابَ: نعم، يعفى عنه. قال في المنح: وعن أبي نصر الدبوسي: طين الشارع، ومواطئ الكلاب فيه طاهر، وكذا الطين المسرقن وردعة طريق فيه نجاسة ظاهرة إلا إذا رأى عين النجاسة، قال رحمه الله تعالى: وهو الصحيح من حيث الرواية، وقريب من حيث المنصوص عن أصحابنا، انتهى.
وكذا بخار نجس، قال في «البزازيَّة»: أحرقت العذرة في البيت، أو كان الإصطبل حارا، أو كان بيت بالوعة، وفي كل طابق أو كوز معلق، فترشح منه البخار، أو كان على جدار الحمام نجاسة فترشح وأصاب الثوب، إن لم يظهر أثر النجاسة؛ لا يفسد الثوب، انتهى
وإذا كان على السطح نجاسة، ووكف على الثوب، قال في «البزازيَّة» أيضاً: إن كانت السماء تمطر حالما أصاب الثوب لا ينجس، وإلا ينجس.
قال في «الأشباه»: وكذا ما ترشرش على الغاسل من غسالة الميت مما لا يمكن الاحتراز عنه، وما رُس به السوق إذا ابتل به قدماه، وما يصيب الثوب من بخارات النجاسة على الصحيح وما يصيب الثوب مما سال من الكنيف ما لم يكن أكبرُ رأيه النجاسة.
سُئِل: فيما إذا جعل الزيت النجس صابوناً، فهل يطهر، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يطهر به يفتى للبلوى كتنُّور رُضٌ بماء نجس؛ لا بأسَ بالخَبز فيه، وكطين تنجس فجعل منه، كوز وشوي بالنار يطهر إن لم يظهر أثر النجاسة بعد الشي، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا سفَت الريحُ السرقين الجاف، أو التراب النجس على ثوب رطب، أو وضع رجله على شيء نجس، فهل ينجس، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 17
أجَابَ: قال في «البزازيَّة: إن ظهر أثره على الثوب أو الرجل تنجس، وإلا لا، ولا تعتبر الندوة في الصحيح، خلافاً للحلواني، انتهى. ولا يخفى أن الاحتياط في أمر الصلاة التي هي وجه دينه أولى.
فصل في الوضوء ونواقضه
سُئِلَ: فيما إذا كان في الأعضاء شُقاق، ولم يقدر على غسله، فهل يكفي مسح الشقاق، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكفي مسح الشقاق، فإن لم يقدر على مسحه تركه، فلو كان بيده ولا يقدر على الماء؛ تيمم.
سُئل: فيما إذا كان القيح يخرج من طرف القرحة، وبقية أطراف قشر القرحة موصولة بالجلد والماء في الوضوء لا يصل إلى ما تحت القشر، فهل يجوز الوضوء، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يجوز، وإذا جعل الشحم في شقاق رجله، وغسل ا ولم يصل الماء إليه إن ضر وصوله إليه جاز، وإلا لا، وإن خرزه جاز مطلقاً.
ولو كان على جسده ونيم ذباب، أو خرء برغوث، أو وسخ؛ جاز للحرج، وكذا لون الحناء؛ لأنها لا تمنع نفوذ الماء، والغسل كالوضوء، وأما العجين والطين فمختلف فيهما، والمعتبر في ذلك وصول الماء وعدمه، فإن نفذ إلى البدن جاز، وإلا لا، وجرم الحناء كالطين، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا كانت اللحية خفيفة تُرى بشرتها، فهل يلزم غسل ما تحتها؟
أَجَابَ: نعم، يلزم غسل ما تحتها، وأما الحاجب، والشارب، والعنفقة؛
قال في «البرهان»: يجب غسل بشرة لم يسترها الشعر، كحاجب، وشارب، وعنفقة في المختار.
سُئِلَ: فيما إذا تقهقه الإمام أو أحدث عمداً، ثم تقهقه المؤتم، فهل ينتقض وضوء المؤتم، أم لا؟
أَجَابَ: لا ينتقض وضوء المؤتم؛ لأنها لم تقع في أثناء صلاته؛ لفساد صلاته بفساد صلاة، إمامه كما في «الدر، و الدرر».
سُئِلَ: فيما إذا تقهقه الصبي في صلاته، فهل ينتقض وضوءه، أم لا؟
أَجَابَ: لا ينتقض وضوءه بالقهقهة في صلاته، وإن أبطلت صلاته كما في أحكامات الأشباه.
سُئِل: فيما إذا خرج الدم ومسحه قبل أن يسيل بحيث لو تركه لسال، فهل ينتقض وضوءه بذلك، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 18
أجَابَ: نعم ينتقض؛ لأن سيلان الدم ناقض ولو بالقوة، بخلاف خروج النجس من السبيلين فناقض بمجرد ظهوره، وكذا خروج الدودة والحصاة منهما، بخلاف خروجهما من غيرهما، وكذا خروج الريح من الدبر، بخلاف خروجه من القبل والذكر.
سُئِل: فيما إذا خرج من الأذن قيح ونحوه، فهل ينتقض الوضوء به، أم لا؟
أَجَابَ: لا ينتقض، وكذا إذا خرج من عينه وثديه، إذا كان من غير وجع، وإن خرج بوجع نقض؛ لأنه دليل الجرح، فدمع من بعينه رمد أو عمش ناقض، فإن استمر؛ صار ذا عذر، مجتبى، والناس عنه غافلون.
سُئِلَ: فيما إذا خرج بعض الدودة من الدبر، ودخلت، فهل ينتقض الوضوء بذلك، أم لا؟
أَجَابَ: إن دخلت بنفسها لا ينتقض، وإن أدخلها بيده انتقض
سُئِلَ: فيما إذا تقيَّأ من، بلغم فهل ينتقض وضوءه، أم لا؟ أَجَابَ: لا ينتقض على المعتمد، سواء نزل من الرأس، أو صعد من الجوف، وسواء كان ملء الفم، أم لا.
قال في «الغرر»: لأنه للزوجته لا تداخله النجاسة، فإن اختلط بطعام، فإن غلب الطعام، وملأ القيء الفم؛ نقض، وإن غلب البلغم؛ لا ينقض.
سُئِلَ: فيما إذا تقيأ الطعام أو الماء، فهل ينتقض وضوءه، أم لا؟
أَجَابَ: إن ملأ الفم بحيث لا يمكنه ضبطه بفمه إلا بتكلُّف، ووصل إلى معدته؛ انتقض وإن م يستقر، وهو نجس مغلظ ولو من صبي إرضاعه، هو الصحيح؛ لمخالطته النجاسة.
ولو خرج من المري؛ فلا نقض اتفاقاً، أو خرج من المعدة ولم يملأ الفم؛ فلا نقض؛ لأنه إذا ملأ الفم يكون من قعر المعدة، فيستصحب النجس، بخلاف القليل؛ لأنه من أعلى المعدة، فلا يستصحبه.
قال ملا خسرو في غرره: هكذا يجب أن يعلم هذا المحل، فإن شرَّاحه لم يتعرَّضوا لحله مع أنه واجب الحل، انتهى.
الجزء 1 · صفحة 19
وإذا تقيأ صفراء أو سوداء ملء الفم؛ ينتقض وضوءه؛ لما ذكرناه، وينقضه دم مائع في قيئه سواء كان من جوف، أو فم، وإن لم يملأ الفم؛ لظهور كونه نجساً؛ لكونه مائعاً، ومثله القيح، فلو كانا مخلوطين ببزاق، وغلب الدم، أو القيح على البزاق، أو ساوياه؛ انتقض، فلو كانا مغلوبين، والبزاق غالب؛ لم ينقضا والاختلاط بالمخاط كالبزاق، كما هو صريح المتون والشروح.
سُئِلَ: فيما إذا شك في بعض وضوئه وهو في خلال الوضوء، ولم يكن الشكُ عادة له، فهل يعيد ما شك فيه، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يعيد ما شك فيه بهذه الشروط، فإن شك بعد تمامه، أو في خلاله وكان عادة له؛ لا يعيد، ولو علم أنه لم يغسل عضواً، وشك في تعيينه؛ غسل رجله اليسرى؛ لأنه آخر العمل.
ولو أيقن بالطهارة وشك بالحدث، أو بالعكس؛ أخذ باليقين ولوتيقنهما وشك في السابق؛ فهو متطهر، ومثله التيمم، والشك في النجاسة لا يعتبر، وإذا وجد في بطنه شيئاً، وأشكل عليه أخرج منه شيء، أو لا؟
لا ينتقض، لكن ذكر محمد أنه إذا دخل بيت الخلاء، وجلس للاستراحة، وشك هل خرج منه أم لا؟ كان محدثاً؛ لأن دليل الحدث غالب.
وإن جلس للوضوء ومعه ماء، وشك بعد قيامه هل توضأ، أو لا؟ كان متوضئاً؛ لأن أخذ الماء والجلوس دليل الوضوء غالباً، وإذا رأى البلة بعد الوضوء سائلة من ذكره؛ يعيد، وإن كان يعرض له كثيراً ولا يعلم أنه بول أم لا؛ لا يلتفت إليه، وينضح فرجه وإزاره بالماء؛ قطعاً للوسوسة، وإذا بَعُدَ عهده عن الوضوء، أو علم أنه بول؛ لا تنفعه الحيلة كما في «الأشباه»، و «البزازية».
سُئِلَ: فيما إذا غرس إبرة أو شوكة، فارتقى الدم على رأس الجرح، ولم يسل، فهل ينقض، أم لا؟
أَجَابَ: لا ينقض كما في الدرر.
ونقله صاحب البزَّازيَّة عن الجامع الصغير»، وعزاه للإمام محمد، ونقل عن «النوازل النقض، وعزاه عن الإمام الثاني، ثم قال: والنقض أقيس؛ لأن مزائلته عن مخرجه سيلان، انتهى، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 20
سُئِلَ: فيما إذا صعد الماء إلى الرأس، ومكث، ثم خرج من أنفه أو أذنه، فهل ينقض، أم لا؟
أَجَابَ: لا ينقض، وكذا إذا دخل الماء للجرح، ولا دم فيه ولا صديد، ثم خرج منه؛ لا ينقض، انتهى، «بزازيَّة»، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا توضأ صاحب العذر في الوقت لعذره، ولم يطرأ عليه حدث غير ما ابتلي به فهل له أن يصلي بذلك فرضاً ونفلاً في الوقت، أم لا؟
أجَابَ: نعم، له ذلك، فإذا خرج الوقت بطل، فلو توضأ على الانقطاع، ودام انقطاعه إلى خروج الوقت؛ لم يبطل بالخروج، ما لم يطرأ حدث آخر ويسل.
سُئِلَ: فيما إذا توضأ صاحب العذر لحدث آخر غير ما ابتلي به، وعذره منقطع، ثم سال، فهل ينتقض وضوءه، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، ينتقض وضوءه، كما لو توضأ لعذره في الوقت، ثم أحدث حدثاً آخر غير ما ابتلي به؛ فإنه ينتقض وضوءه ولو في الوقت. سُئِلَ: فيما إذا منع رباط الكي السيلان، فهل يكون حكم صاحبه حكم الصحيح، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكون حكمه حكم الصحيح، وإن لم يمنع السيلان؛ يكون صاحب عذر، فيتوضأ لكل فرض ويصلي بذلك الوضوء في الوقت فرضاً ونفلاً.
قال في البزازيَّة»: ومتى تحقق أنه ذو عذر، وقدر على الربط؛ لا يلزم الربط، لكن ينبغي لصاحب الجرح أن يربطه؛ تقليلاً للنجاسة، ومتى قدر المعذور على رد السيلان برباط أو حشو وكان لو جلس لا يسيل، ولو قام سال؛ وجب، رده و خرج برده عن أن يكون صاحب عذر، ويجب أن يصلي جالساً بإيماء إن سال بالميلان؛ لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث ولو سال بعد الوضوء حتى نفذ من الربط؛ يجوز به أداء الصلاة، ولا يلزمه غسل ثوب أصابه دمه إن لم يُقِد، فإن أفاد لزم، وقال محمد بن مقاتل: يلزم في كل وقت مرة، والفتوى على الأول، انتهى
سُئِلَ: فيما إذا كان النائم مسنداً ظهره إلى سارية ونحوها بحيث لو رفعت لسقط، فهل ينتقض وضوءه بذلك، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 21
أَجَابَ: إن كانت أليتاه مستويتين على الأرض؛ لا ينتقض في أصح القولين، كما في «المنهج، وإذا كان قاعداً فسقط على الأرض، إن استيقظ حين السقوط لا وضوء عليه، وإن استيقظ بعده عليه الوضوء.
سُئِلَ: فيما إذا لمس الرجل ذكره، أو ذكر غيره، فهل ينتقض وضوءه بذلك، أم لا؟
أجَابَ: لا ينتقض وكذا من الدبر والفرج، خلافاً للشافعي لكن يستحب لمن مس ذكره أن يغسل يده، والله أعلم.
سُئِل: في عرق مدمن الخمر، فهل ينتقض به وضوءه، أم لا؟
أَجَابَ: لا ينتقض كما اعتمده الشيخ الرملي رحمه الله تعالى، خلافاً لما عوّل عليه في «التنوير» في مسائل شتَّى قائلاً: عرق مدمن الخمر خارج نجس، وكلُّ خارج نجس ينقض الوضوء، فعرق مدمن الخمر ينقض الوضوء.
وأثبت الصغرى في شرحه بما نقله عن الزاهدي في «شرحه» من أن عرق الدجاجة الجلالة نجس، قال: وعليه فعرق مدمن الخمر نجس، بل أولى؛ لأن تأثير المائع في العرق فوق تأثير غيره، فقال الشيخ الرملي رحمه الله تعالى: كيف يعول عليه وهو مع غرابته لا يشهد له رواية كما هو ظاهر؟! إذ لم يرو عن أحد ممن يعتمد عليه، ولا يشهد له دراية؛ لعدم تسليم المقدمة الصغرى، ويشهد لبطلانها مسألة الجدي إذا غذي بلبن الخنزير، فقد عللوا حل أكله بصيرورته مستهلكاً لا يبقى له أثر، فكذلك نقول في عرق مدمن الخمر، ويكفينا في ضعفه غرابته، وخروجه عن الجادة، فيجب طرحه عن الشرح من متن وشرح، انتهى
وفي «الأشباه» ناقلاً عن «البزازيَّة: لو سقى شاة خمراً، ثم ذبحها من ساعته، فإنها تحل بلا كراهة ثم قال في البزازيَّة» بعده: ولو بعد ساعة إلى يوم تحل مع الكراهية، انتهى.
فصل في التيمم والمسح على الخفين
سُئِل: فيما إذا تيمم لفقد الماء، ثم مرض مرضاً يبيح التيمم فهل له أن يصلي بذلك التيمم، أم لا؟
أَجَابَ: ليس له نقله في الدر المختار» عن «جامع الفصولين»، وعلله فيه قائلاً: فليحفظ.
الجزء 1 · صفحة 22
سُئِلَ: فيما إذا استبان أثر الغبار من على الثوب بمده على الأرض، فهل يجوز التيمم بما عليه، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يجوز، ويجوز، بالحجر، والتراب، والرملة، والسبخة المنعقدة من الأرض دون الماء، ويجوز بالجص، والنورة، والكحل، والزرنيخ، والمَغْرة، والكبريت والفيروزج، والعقيق ولا يجوز بلؤلؤ ولو مسحوقاً؛ لتولده من حيوان البحر، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا تنجست الأرض، وطهرت بالجفاف وزال أثر النجاسة منها، فهل يصح التيمم منها، أم لا؟
أَجَابَ: لا يصح التيمم منها، كما ذكرناه في كتاب الطهارة وإن صحت الصلاة عليها، وتقدم تعليله.
سُئِلَ: فيما إذا كان أكثر أعضاء الوضوء مجروحاً، فهل له أن يتيمم، أم لا؟
أَجَابَ: نعم له أن يتيمم والكثرة تعتبر فيه بالعدد، وكذا إذا كان أكثر البدن مجروحاً؛ يتيمم للغسل، وتعتبر الأكثرية فيه بالمساحة، وإذا كان الأكثر فيهما صحيحاً؛ يغسل الصحيح، ويمسح الجريح.
وإن استويا في أعضاء الوضوء غسل الصحيح منها، ومسح الباقي منها، وهو الأصح، قال في الدر»: ولا رواية في الغسل.
و [لو] الجرح بيديه، ولا يقدر على الماء؛ تيمم.
سُئِلَ: فيما إذا كان برأس المتوضئ وجع لا يستطيع مسحه مع وجعه، فهل يسقط عنه فرض مسحه، أم يتيمم؟
أَجَابَ: نعم،، يسقط عنه فرض مسحه، ولا يتيمم على الصحيح، فإن كان على رأسه جبيرة؛ وجب مسحها، وإن كان جنباً ولم يستطع غسل رأسه؛ سقط غسله، ولا يتيمم على الصحيح، فيمسحه ولو كان على جبيرة إن لم يضره مسحه، فإن ضره مسحه؛ سقط أصلاً، وجعل عادماً لذلك العضو حكماً كما في المعدوم حقيقة، والله أعلم.
سُئِلَ: في التيمم، فهل يشترط لصحته النية، أم لا؟ أَجَابَ: نعم يشترط لصحته النية، ولا يشترط للصحة في الوضوء، والغسل، ومسح الخفين وإزالة النجاسة الحقيقية عن الثوب، والبدن،،والمكان، والأواني وأما اشتراطها في التيمم؛ فلدلالة آيته عليها؛ لأنه القصد.
سُئِلَ في التيمم، فهل يشترط له نية الفرضية، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 23
أَجَابَ: لا يشترط له نية الفرضية؛ لأنه من الوسائل، صرح «الأشباه».
وفيه: وأما في التيمم فقالوا: إنه ينوي عبادة مقصودة لا تصح إلا بالطهارة؛ مثل سجدة التلاوة وصلاة الظهر، فلو تيمم لدخول المسجد أو الأذان أو الإقامة لا يؤدي به الصلاة؛ لأنها ليست بعبادة مقصودة، وإنما هي أتباع لغيرها، وفي التيمم لقراءة القرآن روايتان، فعند العامة لا تجوز، كما في «الخانيَّة»، وهو محمول على ما إذا كان محدثاً، أما إذا كان جنباً فتيمم لها؛ جاز له أن يصلِّيَ به كما في «البدائع».
سُئِلَ: فيما إذا تيمم الكافر، ثم أسلم، فهل لا يصح تيممه، أم يصح؟
أَجَابَ: لا يصح تيممه؛ لأن النية شرط التيمم، والكافر ليس بأهل لها، وأما إذا توضأ الكافر، أو اغتسل فيصح وضوءه وغسله، فإذا أسلم بعدهما صلى بهما، ذكره في الأشباه.
سُئِلَ: فيما إذا كان في أعضاء المحدث قرحة، ووضع عليها خرقة وهو محدث، ولم يستطع غسل ما تحتها؟
أَجَابَ: إن استطاع مسح محلّ ما تحت الخرقة، ولم يضره رفعها؛ فلا يجوز أن يمسح على الخرقة، ويلزمه مسح محلها، فإن ضره مسح أو ضره رفعها؛ فيلزمه مسح الخرقة.
سُئِلَ: فيما إذا وضع الجبيرة على غير طهر، ولم يستطع مسحها بأن يضره الماء، أو استطاع مسح موضعها وكان يضره حلها، فهل يمسح عليها، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يمسح عليها، فإن ضره المسح عليها؛ ترك مسحها. سُئِلَ: فيما إذا كان صاحب الجبيرة قادراً على مسح ما تحتها، ولم يضره حلها، فهل لا يجوز مسحه عليها؟
أَجَابَ: نعم، لا يجوز مسحه عليها، ويلزمه حلها، ومسح ما تحتها، نقل في الدرر» عن صاحب المحيط» بأنه ينبغي أن يحفظ هذا، فإن الناس عنه غافلون.
والحاصل: أن ذلك، مرتب، فليس له مسح الجرح حتى يعجز عن غسله، وليس له مسح الجبيرة حتى يعجز عن مسح ما تحتها، أو يضره حل الجبيرة. سُئِلَ: فيما إذا بدل الجبيرة بأخرى، أو سقطت لا عن برء، فهل يبطل المسح، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 24
أَجَابَ: لا يبطل المسح، بل يندب إعادته، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا مسح على الجبيرة مع استيفاء شرائط صحته الشرعية، فهل له أن يؤم بالأصحاء، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، له أن يؤم بالأصحاء؛ لأن المسح كالغسل، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا سقطت الجبيرة عن المصلي وهو في صلاته، فهل يبطل المسح، وتستأنف الصلاة، أم لا؟
أَجَابَ: إن سقطت عن بُرء؛ بطل المسح، وتستأنف الصلاة، وإن سقطت عن غير برء؛ فلا يبطل المسح، ولا تستأنف الصلاة.
سُئِل: فيما إذا برئ موضع الجبيرة، ولم تسقط، وكان يضره إزالتها؛ لشدة لصوقها، ونحوه، فهل يبطل المسح، أم لا؟
أَجَابَ: لا يبطل، فإن لم يضره إزالتها بطل المسح، كما ذكره صاحب «البحر».
سُئِل: في رجل توضأ ولبس خفيه على طهارة، ثم أحدث، فلبس جُرمُوقيه على الخفَّ، فهل يجوز أن يمسح على الجُرموق، أم لا؟
أَجَابَ: ليس له أن يمسح على الجرموق؛ لأن حكم المسح استقر بالخف، فصار من أعضاء الوضوء حكماً، فلو مسح على الجرموق؛ لكان بدلا عنه، والبدل لا يكون له بدل، فلو لبسه عليه قبل أن يحدث؛ صح المسح عليه؛ لأنه وقع بدلاً عن الرّجل، فليس ببدل عن الخف وإن كان تحته.
قال في الدرر»: لأن الوظيفة كانت بالرّجل، ولم تكن بالخفٌ وظيفةٌ ليصير من أعضاء الوضوء، فيصير الجرموق بدلاً مانعاً عن سراية الحدث إليه، بل يمنع السراية إلى الرّجل، ولذا قلنا: إذا أحدث ومسح بالخف، أو لم يمسح، فلبس الجرموق؛ لا يمسح عليه؛ لما ذكرناه انتهى عليه؛ لما ذكرناه، انتهى. والله أعلم.
سُئِل: فيما إذا لبس الخف فوق مخيط من كرباس، أو جوخ، أو نحوهما مما لا يصلح المسح عليه، وكان الخف صالحاً للمسح عليه، فهل يجوز المسح على الخف إذا كان تحته ما ذكر، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 25
أَجَابَ: نعم، يجوز المسح عليه ولو كان تحته ما ذكر، كما في اللفافة، فيكون الخف بدلاً عن لرّجل، ويجعل ما تحته من المذكورات كالعدم، وهذا موافق للشافعية، فعندهم أيضاً إذا كان تحت الخف الصالح للمسح خفٌ لا يصلح له، أو جوخ، مخيط، أو نحوه مما لا يصلح للمسح، فيكون
ما تحته كاللفافة.
سُئِلَ: فيما إذا لبس الجُرموق فوق خف صالح للمسح قبل أن يُحدث، فهل يصح المسح على الجرموق، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يجوز فيكون بدلاً عن الرجل، ويجعل الخف مع جواز المسح عليه في حكم العدم، وعند الشافعي: لا يجوز المسح عليهما. وفي «الدرر»: وجاز المسح على ظاهر خفيه، أو جرموقيه وهما خفان يلبسان فوق الخف وقايةً لهما الملبوسين على خف قبل الحدث، حتى لو لبسهما عليه بعد الحدث؛ لم يجز المسح عليهما، انتهى.
سُئِلَ: فيما إذا نزع جُرْمُوقَيه، فهل يمسح على خفيه، أم لا؟ أَجَابَ: نعم، يمسح على خفيه؛ لأن المسح عليهما ليس مسحاً على الخفين؛ لانفصالهما عن الخفين بخلاف المسح على خف ذي طاقين، لو نزع أحد طاقيه، أو قشر جلد ظاهر الخفين حيث لا يفيد المسح على ما تحته؛ لأن الجميع شيء واحد للاتصال، فصار كحلق بعد المسح.
ولو نزع أحد الجرموقين بطل مسحهما؛ فحينئذ يعيد مسح الجرموق الآخر، ومسح الخف؛ لأن الانتقاض في الوظيفة الواحدة لا يتجزأ، فإذا انتقض في أحدهما انتقض في الآخر، وقيل: ينزع الجرموق الآخر؛ لأن نزع أحدهما كنزعهما؛ لعدم التجزؤ، والأول أصح، كما في «الغرر»، وشرحه «الدرر».
سُئِل: فيما إذا لبس جرابيه على طهارة، وكانا ثخينين يتمسكان على الساق من غير شد فهل يجوز المسح عليهما، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يجوز، وبه يفتى، وكذا إذا جعل الجلد على أسفل الجراب كالنعل، أو جعل على أعلاه وأسفله، فيكون كالخف، فيجوز المسح عليه، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا غسل المتوضئ رجليه ولبس خفيه ثم أتم الوضوء، ثم أحدث وهو لابسهما، فهل يجوز المسح عليهما، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 26
أَجَابَ: نعم، يجوز؛ لأنه يكفي كون الوضوء واللبس موجودين وقت الحدث بأي طريق كان، وكذا إذا غسل رجله ولبس خفها، ثم غسل الأخرى ولبس خفها، ثم أحدث وهو لابسهما، خلافاً للشافعي رضي الله تعالى عنه، فلا يصح المسح عنده عليهما في الصورتين المذكورتين؛ لأنه لا بدَّ من لبسهما على وضوء تام ابتداءً عنده.
سُئِلَ: فيما إذا نزع خفيه أو تمت مدة المسح، وهو متوضئ، فهل بطل المسح بذلك، فيلزمه غسل رجليه ولا يلزمه إعادة الوضوء؟
أَجَابَ: نعم، بطل المسح، ويلزمه غسل رجليه، ولا يلزمه إعادة ىلوضوء؛ إذ لا معنى لغسل الأعضاء المغسولة ثانياً بمضي المدة. قال في «الدر»: وناقضه ناقض الوضوء؛ لأنه بعضه، ونزع خفّ، ومضي المدة، انتهى
سُئِلَ: فيما إذا مضت مدة المسح وهو في السفر، وخاف العطب على رجله من البرد بالنزع، فهل يستوعبه بالمسح كالجبائر؟
أَجَابَ: نعم، يستوعبه بالمسح كالجبائر إلى أن يزول هذا الخوفُ. سُئِل: فيما إذا تمت مدة المسح وهو في الصلاة، ولا ماءَ يغسل رجليه، فهل يمضي في صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يمضي في صلاته على الأصح، انتهى.
وفي تبيين الكنز: القول بالفساد أشبه؛ لسراية الحدث إلى الرجل؛ لأن عدم الماء لا يمنع السراية، ثم يتيمم له، ويصلي، كما لو بقي في أعضائه لُمْعَةٌ، ولا ماءَ يغسلها به، فإنه يتيمم، فكذا هذا، وتبعه الكمال «فتحه»، ونقله عنهما في «المنح».
سُئِلَ: فيما إذا مسح المقيم على خفيه، ثم سافر قبل تمام مدة المقيم، فهل له مسح ثلاثة أيام، أم لا؟
أَجَابَ: نعم له مسح مدة المسافر وهي ثلاثة أيام، وإذا أقام المسافر قبل مضي يوم وليلة مسح تمام مدة، المقيم وهي يوم وليلة، وإذا أقام بعد مضي يوم وليلة؛ نزع خفيه؛ لأنه صار مقيماً، فلا يمسح يمسح أكثر منها.
سُئِلَ: فيما إذا كان صاحب عذر، فهل له المسح على الخفين كالصحيح، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 27
أَجَابَ: إذا توضأ صاحب العذر، والعذر غير موجود وقت الوضوء واللبس، فحكمه حكم الصحيح في المسح، فيمسح في الإقامة يوماً وليلة، وفي السفر ثلاثة أيام بلياليها من وقت الحدث العارض له بعد اللبس، بخلاف ما إذا وجد الحدث العارض وقت الوضوء، أو وقت اللبس، أو بينهما، أو عندهما، فيمسح في الوقت كلَّما توضأ لحدث غير ما ابتلي به، فإذا خرج الوقت فلا يمسح خارجه بناءً على ذلك اللبس، انتهى.
فصل في الاغتسال
سُئِلَ: فيما إذا خرج المني بحمل شيء ثقيل، ونحوه، فهل يفرض عليه الغسل، أم لا؟
أَجَابَ: لا يفرض عليه الغسل، خلافاً انتهى، «درر»، والله أعلم.
سُئل: فيما إذا انفصل المني عن مقره، ولم يخرج من رأس الذكر منه شيء، فهل يجب في ذلك الغسل، أم لا؟
أَجَابَ: لا يجب الغسل من غير خروجه من رأس الذكر عند أبي يوسف، وبقوله يفتى انتهى.
سُئِل: فيمن، احتلم، وأمسك ذكره حتى سكنت شهوته، ثم خرج لا عن تدفق، فهل يجب عليه الغسل، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يجب عليه الغسل عندهما، خلافاً له، والله أعلم. سُئِلَ: فيمن اغتسل قبل أن يبول ثم سال منه بقية المني بغير شهوة، فهل يلزمه إعادة الغسل، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يلزمه إعادة الغسل عندهما، خلافاً له، انتهى، «منح».
وفي «الخانية»: خرج [منه [منه مني] بعد البول وذكره منتشر؛ لزمه الغسل.
قال في «البحر»: ومحله إن وجد الشهوة، وهو تقييد قولهم بعدم الغسل بخروجه بعد البول، انتهى
سُئِلَ: فيما إذا اغتسلت المرأة، فخرج منها مني، فهل يلزمها الغسل، أم لا؟
أَجَابَ: إن كان الخارج منيَّها يلزمها إعادة الغسل، ولا يلزمها إعادة الصلاة، وإن غير منيها؛ لا يلزمها إعادته
سُئِلَ: فيما إذا استيقظ النائم وتذكر الحلم، واللذة، والإنزال، ولم ير بللاً، فهل يلزمه الغسل، أم لا؟
أحباب: لا يلزمه الغسل؛ لأنه تفكر في النوم، كما في اليقظة بلا إنزال، انتهى درر، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 28
سُئِل: فيما إذا استيقظ النائم، فوجد على فخذه أو فراشه بللاً، وتذكر الاحتلام وشك أنه مني، أو، ودي، فهل يلزمه الغسل، أم لا؟ أجَابَ: نعم يلزمه الغسل، وإن تيقن أنه ودي فلا غسل عليه، وإن تيقن أنه مذي فعليه الغسل كما لو تيقن أنه مني، وإنما وجب الغسل هنا وإن كان المذي لا يوجب الغسل؛ لأن الظاهر أنه مني رق لهواء أصابه، وقد صرح بذلك ملا، خسرو انتهى
سُئِل: فيما إذا استيقظ النائم، فوجد على فخذه أو فراشه بللاً، ولم يتذكر الاحتلام وشك بأنه مني أو ودي فهل يلزمه الغسل، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يلزمه الغسل عندهما، وقال أبو يوسف: لا يجب ما لم يتذكر الاحتلام؛ لأن الأصل براءة الذمة، فلا يجب إلا بيقين، وهو القياس، وهما أخذا بالاحتياط؛ لأن النائم غافل والمني قد يرق بالهواء، فيجب عليه احتياطاً، فإن تيقن أنه مني؛ وجب عليه الغسل اتفاقاً، وإن تيقن أنه ودي، أو مذي؛ فلا غسل عليه.
سُئِلَ: فيما إذا احتلم الأقلف، وخرج المني من رأس الذكر، ولم يخرج من القلفة، فهل يلزمه الغسل، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يلزمه الغسل، وكذا إذا وصل البول إلى القلفة؛ انتقض وضوءه، فجعلوه كالخارج في هذا الحكم وفي حق الغسل كالداخل، حتى لا يجب إيصال الماء إلى داخل القلفة؛ للحرج، وهو الصحيح. سُئِل: فيما إذا كان للمرأة ضفيرة، فهل يكفي غسل أصول الضفيرة، أم لا؟
أَجَابَ: إن وصل الماء إلى أصول الضفيرة يكفي ذلك، ولا يجب نقضها، ولا إيصال الماء إلى خَلَل المضفور، وإن لم يصل إلى أصولها يجب نقضها، والمنقوض يجب غسل كله.
سُئِلَ: فيما إذا استيقظت المرأة فتذكرت الحلم واللذة والإنزال، ولم تربللاً، فهل لا يلزمها الغسل، أم يلزمها؟
أَجَابَ: لا يلزمها كالرجل على المذهب.
سُئل: فيما إذا وجد بين الزوجين ماء، ولم يتذكر كل منهما الحلم، ولم يتميز أنه مني أو غيره، ولم ينم قبلهما أحد على الفراش، فهل يغتسلان، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يغتسلان.
الجزء 1 · صفحة 29
سُئِلَ: فيما إذا جامع الرجل واغتسل في يوم الجمعة، وهو يوم عيد، فهل ينوب عن الكل، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، ينوب عن الكل.
سُئِلَ: فيمن اغتسل قبل الصبح وصلى به الجمعة من غير أن يحدث، فهل ينال فضل غسل الجمعة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم ينال؛ لأن الغسل للصلاة، وهو الصحيح، ومعنى الغسل، للصلاة: أن يكون متطهراً بطهارة الغسل وقت أدائها، وقال الحسن: الغسل ليومها، ومعنى الغسل ليومها: أن يكون متطهراً بطهارة [الغسل] في ساعة منه وعلى قوله ينال فضل الغسل بما ذكرناه.
فصل في الأذان
سُئِلَ: فيما إذا كان على الرجل قضاء فرض، فهل يسن لها الأذان، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، الأذان سنة مؤكدة للفرائض أداء وقضاء، وإذا أذن قبل دخول الوقت يعاد، ويكره للنساء، ويجوز من الصبي المراهق، ويكره للجنب، ويجوز من المحدث.
سُئِلَ: فيما إذا أقام الصلاة غير المؤذن، فهل يكره، أم لا؟
أَجَابَ: إن أقامها غيره بغيبته لم يكره، وإن بحضوره يكره إن لحقته وحشة بإقامته
سُئِلَ: فيما إذا قضى الفائتة في المسجد، فهل يسن المسجد، فهل يسن الأذان لها، أم لا؟
أجَابَ: نعم لا يسن، قال في المجتبى» معزيا إلى الحلواني: إنه سنة القضاء في البيوت دون المساجد، فإن فيه تشويشاً وتغليظاً، انتهى.
سُئِلَ: فيما إذا أعيدت الصلاة الفاسدة في الوقت، فهل لا يعاد الأذان والإقامة، أم يعادا؟
أَجَابَ: لا يعاد كل منهما.
شيل: فيما إذا كان بيته في المصر، وصلى في بيته، أو في المسجد بعد صلاة الجماعة فيه فهل لا يؤذن لصلاته؟
أَجَابَ: نعم، لا يؤذن لصلاته؛ لأن المؤذن نائب عن أهل المحلة.
سئل: فيما إذا كان يقرأ القرآن في بيته، وسمع الأذان، فهل يقطع القراءة، ويجيب المؤذن، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يقطع القراءة، ويجيب المؤذن، فإن كان يقرأ في المسجد لا يقطع؛ لأنه أجاب بالحضور.
كتاب الصلاة
سُئِلَ: فيما إذا حاضت المرأة في آخر الوقت، فهل تسقط عنها صلاته، أم لا؟
أجَابَ: نعم، تسقط عنها صلاته.
الجزء 1 · صفحة 30
سُئِلَ: فيما إذا طهرت الحائض في آخر الوقت، وكان طهرها لأقل من عشرة أيام، فهل جب عليها صلاته؟
أَجَابَ: إن كان الباقي من الوقت ما يسع الغسل والتحريمة وجبت، وإلا فوقت الغسل يحسب هنا من مدة الحيض.
سُئِلَ: فيما إذا طهرت في آخر الوقت، وكان طهرها لعشرة أيام، فهل يجب عليها صلاة صاحبة الوقت، أم لا؟ أحباب: نعم، يجب عليها وإن كان الباقي لمحة.
سُئِل: فيما إذا شرعت المرأة في الصلاة والصوم تطوعاً، فحاضت في خَلَلهما، فهل تقضيهما، أم لا؟،
أَجَابَ: نعم، تقضيهما، خلافاً لما زعمه صدر الشريعة، صرح بهفي الدر المختار».
سُئِلَ: فيما إذا صلى الوتر قبل العشاء ناسياً، فهل يعيد العشاء وحدها، أم يعيدهما؟
أَجَابَ: يعيد العشاء وحدها عند الإمام؛ لأن الترتيب ساقط عنده بمثل هذا العذر، وعندهما يعيد الوتر أيضاً؛ لأنه تابع لها، وكذا إذا صلى العشاء ثم الوتر بعده وتبيَّن له فساد صلاة العشاء بعد ذلك لا الوتر، فيعيد العشاء وحده عنده، وعندهما يعيدهما.
سُئِل: فيما إذا صلى العشاء، وبقي الوتر حتى صلى الفجر، فهل لا تجوز صلاة الفجر حتى يصلي الوتر، أم يجوز؟
أَجَابَ: نعم لا يجوز أن يصلي الفجر ما لم يصل الوتر عند الإمام، وعندهما يجوز.
سُئِلَ: فيما إذا كان على الرجل قضاء فائتة العشاء، فظن ضيق وقت الفجر، فصلاه ثم تبيَّن له أنه كان في الوقت سعة، فهل تبطل صلاة الفجر، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تبطل؛ إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه، فإذا بطلت ينظر، فإن كان في الوقت سعة يصلّي العشاء، ثم يعيد الفجر، فإن لم يكن فيه سعة يعيد الفجر فقط، وتمامه في شرح الزيلعي
سُئِلَ: فيما إذا صلى بثوب ظنه طاهراً، ثم تبين أنه نجس فهل يلزمه إعادة الصلاة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يلزمه إعادة الصلاة؛ إذ لا عبرة بالظن البين خطوه، وإذا صلى بثوب ظن أنه نجس، ثم ظهر أنه طاهر؛ فالعبرة لما ظنه، ولو تبين خطوه فيلزمه الإعادة.
الجزء 1 · صفحة 31
سُئِل: فيما إذا صلى ظانًا أنه متوضئ، فتبين أنه محدث،
فهل يلزمه الإعادة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يلزمه الإعادة؛ إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه، وخرج عن هذه القاعدة عكس هذه المسألة، وهو ما إذا صلى ظانا أنه محدث، فظهر أنه متوضئ؛ لزمه الإعادة.
سُئِلَ: فيما إذا صلى الفرض ظانا دخول الوقت، فظهر أنه لم يدخل، فهل يلزمه الإعادة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يلزمه الإعادة ولا عبرة بهذا الظن البين خطؤه، فإذا صلى الفرض ظانا أن الوقت لم يدخل، فظهر أنه قد دخل؛ فيلزمه الإعادة ولو تبيَّن خطوه، فيكون خارجاً عن القاعدة، انتهى، أشباه».
سئل: فيما إذا كان الإمام شافعيًا وراعى لما يلزم مراعاته عند الحنفية، لكنه إذا يركع يرفع يديه، وإذا اعتدل يفعل كذلك، فهل يصح اقتداء الحنفي به، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح، فإن علم عدم مراعاته لما هو لازم؛ فلا يصح، وإن جهل حاله؛ جاز الاقتداء به.
سُئِلَ: فيما إذا بلغ الصبي في آخر الوقت، فهل يلزمه فرض الوقت، أم لا؟
أجَابَ: نعم، يلزمه، وكذا إذا أسلم الكافر، أو طهرت الحائض في آخر الوقت يلزمهما فرض الوقت إلا أن الحائضة إذا كان طهرها لأقل من عشرة أيام فإن كان الباقي من الوقت ما يسع الغسل والتحريمة؛ وجبت، وإلا لا، وإن طهرت لعشرة أيام؛ فيجب عليها صلاة صاحبة الوقت وإن كان الباقي من الوقت لمحة، وقد تقدم ذكره.
سُئِلَ: فيما إذا حاضت المرأة في الوقت، فهل لا يجب عليها قضاء فرض الوقت، أم يجب؟
أَجَابَ: لا يجب عليها، قضاؤه، خلافاً للشافعي.
قال ملا خسرو: لأن المعتبر في السببية آخر الوقت عندنا، وعند الشافعي أوله، وقد تقرر ذلك في الأصول، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في صلاة المسافر.
سُئِلَ: فيما إذا فقد وقت العشاء والوتر؛ بأن طلع الفجر قبل غروب الشفق، كما هو المشهور في بلاد بلغار يحصل ذلك عندهم في أربعينية الشتاء، فهل لا يكلف بهما؛ لعدم سببهما، أم يكلف؟
الجزء 1 · صفحة 32
أَجَابَ: لا يكلف بهما؛ لعدم سببهما، وبه جزم في «الكنز»، و «الدرر»،
و «الملتقى»، والمرغيناني، ورجحه الشرنبلالي
ومشى في التنوير» على أنه يكلف بهما، فيقدر لهما، ولا ينوي القضاء؛ لفقد وقت الأداء، وبه أفتى البرهان الكبير واختاره الكمال، وتبعه ابن السخنة في «ألغازه»، فصححه.
وفي الدر المختار: قلت: ولا يساعده حديث الدجال؛ لأنه وإن وجب أكثر من ثلاث مئة ظهر مثلاً قبل الزوال ليس كمسألتنا؛ لأن المفقود فيه العلامة لا الزمان، وأما فيها فقد فقد الأمران، انتهى.
سُئِلَ: فيما إذا حضرت الجنازة وقت طلوع الشمس أو استوائها، فهل تجوز الصلاة عليها في هذا الوقت من غير كراهة، أم لا؟ أَجَابَ: نعم، تجوز من غير كراهة.
قال ملا خسرو لأنها أديت كما وجبت؛ إذ الوجوب بالحضور، وهو أفضل، والتأخير مكروه، فإذا حضرت قبل الوقتين المذكورين؛ فلا تصح فيهما؛ لأنها وجبت في وقت كامل، فلا تتأدى بالناقص، انتهى والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا كان الإمام الثغ يبدل الراء غيناً، فهل يصح اقتداء الفصيح به، أم لا؟
أَجَابَ: الراجح الصحيح المفتى به عدم صحة إمامة الألثغ لغيره ممن ليس له لثغة، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا كانت اللثغة قليلة يسيرة بأن يأتي بالحرف غير صاف، فهل لا تؤثر هذه اللثغة؟
أَجَابَ: قال الشيخ الرملي: لم أر من صرح بذلك من علمائنا، لكن قواعدنا لا تأباه، وإذا دار الأمر بين الصحة والفساد؛ يحمل على الصحة بلا شبهة.
سُئِلَ: فيما إذا كان على يد الرجل وشم، فهل تصح صلاته وإمامته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تصح
سئل: فيما إذا صلى بصبي يعقل، فهل ينال فضيلة الجماعة،
أجَابَ: نعم، ينال فضيلتها؛ لأن أقل الجماعة اثنان، واحد مع الإمام أم لا؟
في غير الجمعة، سواء كان ذلك الواحد رجلاً أو امرأة، حراً أو عبداً، أو صبياً يعقل.
الجزء 1 · صفحة 33
قال في «المنح: وفي السراج الوهاج: لو حلف لا يصلي بجماعة، وأم صبيا يعقل؛ حنث في يمينه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون في المسجد، أو بيته، حتى لو صلى في بيته بزوجته، أو جاريته، أو ولده؛ فقد أتى بفضيلة الجماعة، انتهى كلامه.
سُئِلَ: في الصبي هل يصح أن يكون إماماً للبالغين، أم لا؟ أَجَابَ: لا يصح؛ لأن صلاته، نفل، وصلاة البالغ فرض، فلا يجوز البناء عليه، وقد أطلق ذلك في المتون، والشروح، والفتاوى، فشمل إطلاقهم عدم صحة اقتداء البالغ به في الفرض والسنة، وهو المختار، كما في الهداية».
سُئِلَ في اقتداء المرأة بالمرأة، فهل يصح مع الكراهة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح مع الكراهة، وكذا اقتداء الصبي بالصبي صحيح، انتهى، «منح».
سُئِل: فيما إذا اقتدى رجل بآخر، ولم ينو المقتدى به الإمامة، فهل يصح، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح الاقتداء به وإن لم ينو الإمامة.
سُئِلَ: فيما إذا اقتدى الرجل بالخنثى المشكل، فهل لا يصح اقتداؤه به، أم يصح؟
أَجَابَ: لا يصح.
سُئِلَ: في النساء هل يكره لهن الجماعة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكره في غير صلاة الجنازة؛ لأن صلاة الجنازة لم تشرع مكرّرة، فلو انفردن فقد تسبق إحداهن فتكون صلاة الباقيات نفلاً، والتنفل بها مكروه، وتقدم أن إمامة المرأة للنساء صحيحة مع الكراهة.
قال في المنح: واستثنى في السراج الوهاج» مسألة ما لو استخلف الإمام المرأة، وخلفه رجال ونساء؛ فسدت صلاة الرجال والنساء، أما فساد صلاة الرجال فظاهر، وأما صلاة النساء؛ فلأنهن دخلن في تحريمة كاملة فإذا انتقلن إلى تحريمة ناقصة؛ لم يجز، كأنهن خرجن من فرض إلى فرض.
وإذا صلين جماعة، فإن تقدمت المقتدى بها صحت الصلاة مع الكراهة التحريمية؛ لأن في التقدم زيادة الكشف، وإن توسطت صحت الصلاة أيضاً، وتكون أقل كراهة من التقدم كذا في السراج الوهاج.
سُئِلَ: في النساء هل يكره لهن حضور الجماعة، والجمعة، والعيد، والوعظ، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 34
أجَابَ: نعم، يكره لهن ذلك ولو عجوزاً على المذهب، واستثنى الكمال العجائز المتفانية.
سُئِل: فيما إذا كان الرجل صاحب عذر، وقارن حدثه المعذور به وضوءه، أو طرأ عليه بعده، فهل يصح اقتداء الصحيح به، أم لا؟
أَجَابَ: لا يصح.
سُئِلَ: فيما إذا اقتدى ذو عذر بصاحب عذر مثله فهل يصح، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح إن اتحد عذرهما، فإن اختلفا؛ لا يجوز.
سُئِلَ: في وتر رمضان هل تستحب الإمامة به، أم لا؟
أجَابَ: نعم تستحب والإمامة في التراويح سنة كفاية، وفي غير وتر، رمضان، وفي التطوع إذا كانت على سبيل التداعي مكروهة.
سُئِلَ: فيما إذا اقتدى ذو جرح بمثله، فهل يصح اقتداؤه أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح.
سُئِلَ: فيما إذا اقتدى مستور بعار، فهل يصح اقتداؤه، أم لا؟
أَجَابَ: لا يصح، فإذا اقتدى بالعاري مستور وعريان؛ فصلاة الإمام ومماثله جائزة، وصلاة اللابس لا تصح.
سُئِلَ: فيما إذا اقتدى القائم بالقاعد الذي يركع ويسجد، فهل يصح، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح؛ لأنه عليه الصلاة والسلام صلى آخر صلاته قاعداً، وهم قيام، وأبو بكر الصديق الله يبلغهم تكبيره، فإن كان القاعد عاجزاً عن الركوع والسجود؛ فلا يصح اقتداء القائم القادر عليهما به.
سُئِلَ: فيما إذا اقتدى المفترض بالمتنفل، فهل يصح اقتداؤه، أم لا؟
أَجَابَ: لا يصح، وكذا إذا اقتدى المفترض بمفترض فرضاً آخر لا يصح؛ لأن اتحاد الصلاتين عندنا شرط.
سُئِل: فيما إذا كان الرجل متوضئاً ولا ماء معه، فهل يصح اقتداؤه بمتيمم، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح.
سُئِلَ: فيما إذا اقتدى الغاسل بالماسح على الجبيرة، فهل يصح اقتداؤه، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح.
سُئِلَ: فيما إذا كان الإمام أحدب بلغ حدبه الركوع، فهل يصح اقتداء القائم به، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح على المعتمد، وكذا يصح اقتداؤه بأعرج. سُئِلَ: فيما إذا اقتدى المتنفل بالمفترض، فهل يصح اقتداؤه
الجزء 1 · صفحة 35
به، أم لا؟ أَجَابَ: نعم، يصح في غير التراويح في الصحيح؛ لأن التراويح سنة على هيئة مخصوصة، فيراعي وصفها الخاص؛ للخروج عن العهدة. سُئِلَ: فيما إذا اقتدى المتنفل بالمتنفل، فهل يصح اقتداؤه، أم لا؟
أجَابَ: نعم، يصح، وكذا يصح اقتداء من يرى الوتر واجباً بمن يراه سنة.
سُئِلَ: في رجل حلف ليصلين ركعتين، ورجل آخر نذر ركعتين، فاقتدى الحالف بهذا الناذر، فهل يصح اقتداؤه به، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يصح؛ لأنه كاقتداء المتنفل بالمفترض، فلو اقتدى الناذر بالحالف؛ لا يصح؛ لأنه كاقتداء المفترض بالمتنفل، وإذا نذر كل منهما أن يصلي ركعتين، واقتدى أحدهما بالآخر؛ لا يصح؛ لأن كلاً منهما مفترض فرضاً، وإذا نذر أحدهما أن يصلي ركعتين، وقال الآخر: الله عليَّ أن أصلي تلك المنذورة، ثم اقتدى أحدهما بالآخر؛ جاز؛ لوجود الاشتراك.
سُئِلَ: فيما إذا كان المؤتم فيه سلس بول، وكان في الإمام انفلات ريح، وجرح، فهل لا يصح اقتداؤه به، أم يصح؟
أَجَابَ: لا يصح؛ لأن الإمام صاحب عذرين، وإمامة المفتصد لغيره صحيحة إذا كان يأمن خروج الدم، كما في «الخلاصة».
سُئِل: فيما إذا كان الإمام أميًا لا يحسن قراءة المفروضة، فهل لا يصح اقتداء من يحسنها به، أم يصح؟
أَجَابَ: لا يصح، وإذا اقتدى بالأمي قارى وأمي؛ فتفسد صلاتهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، أما فساد صلاة القارئ؛ لأنه ترك القراءة مع القدرة عليها، وأما فساد صلاة الأميّ فلأنه لما رغب في الجماعة؛ وجب أن يقتدي بالقارئ؛ لتكون قراءته قراءةً لهما، فيكون تاركاً القراءة التقديرية مع القدرة عليها، وقالا: صلاة الإمام ومن لا يقرأ تامة.
سُئِلَ: فيما إذا اقتدى أمي بأخرس، فهل يصح، أم لا؟ أَجَابَ: لا يصح؛ لأن الأمي أقوى حالاً منه؛ لقدرته على التحريمة، وإذا اقتدى الأخرس بالأمي؛ يجوز، ذكره في البحر».
الجزء 1 · صفحة 36
سُئِلَ: فيما إذا كان الإمام يصلي بالإيماء قاعداً، والمؤتم يصلي بالإيماء قائماً، أو قاعداً، فهل يجوز اقتداؤه به، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يجوز، بخلاف ما لو كان الإمام يصلي بالإيماء مضطجعاً، والمؤتم يصلي بالإيماء قاعداً، أو قائماً؛ فلا يجوز.
سُئِل: فيما إذا ظهر الإمام محدثاً، فهل يعيد المقتدي أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يعيد المقتدي صلاته؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «أيما رجلٍ صَلَّى بِقَومٍ، ثمَّ تَذَكَّرَ جَنابَتَه؛ أَعَادَ، وأَعَادُوا، وكذا إذا ظهر كلُّ مفسد في صلاة الإمام برأي المقتدي؛ يلزم إعادتها؛ لتضمنها صلاة المؤتم صحة وفساداً، وإذا أخبرهم الإمام بأنه محدث، أو جنب، أو فاقد شرط، أو ركن إن كان عدلاً؛ عليهم الإعادة، وإلا ندبت الإعادة.
سُئِلَ: فيما إذا صلى القارئ وحده، وحضر الأميُّ بعد افتتاح القارئ بالقراءة، ولم يقتدِ الأميُّ، به، وصلى منفرداً، فهل تفسد صلاة الأمي، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد صلاته، قال في «المنح»: لأنه متمكن من القراءة حكماً بأن يقتدي به.
سُئِلَ: فيما إذا كان بين الإمام والمقتدي حائط في المسجد، ولا يشتبه على المقتدي حال إمامه بسماع أو رؤية من شباك يمنع الوصول إليه، فهل يصح اقتداؤه أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح على الأصح؛ لاتحاد المكان، وعدم الاشتباه، وإذا اتحد المكان ولم يشتبه؛ فلا يعتبر التمكن من الوصول إلى الإمام على الأصح.
سُئِلَ: فيما إذا صلى المقتدي ببيت ملاصق للمسجد، ولم يتخلل إلا الحائط، ولم يشتبه عليه حال، إمامه فهل يصح اقتداؤه وإن لم يتمكن من الوصول إلى الإمام، أم لا؟
أجَابَ: نعم، يصح وإن لم يتمكن من الوصول إلى الإمام على الأصح؛ لاتحاد المكان.
الجزء 1 · صفحة 37
قال في المنح»: وعند اتحاد المكان يصح الاقتداء إلا إذا اشتبه عليه حال الإمام؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرة عائشة والناس يصلُّون بصلاته، ونحن نعلم أنهم ما كانوا يمكنون من الوصول إليه في حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها.
والاتحاد نوعان: حقيقة كالمسجد، والبيت في الأصح، وحكماً عند اتصال الصفوف، حتى يجوز اقتداء مَن هو خارج المسجد بمن هو فيه إذا كانت الصفوف متصلة وكذا في الصحراء وإن بعدوا، فإن كان الإمام على سطح المسجد، والقوم على الأرض، أو على العكس، إن كان حال الإمام لا يشتبه عليه؛ يصح الاقتداء، وإلا لا.
وكذا لو قام في المنارة مقتدياً بإمام المسجد، وكذا لو قام على الجدار الذي بين داره، والمسجد ولا يشتبه عليه حال إمامه؛ يصح الاقتداء.
وإن قام على سطح داره وداره متصلة بالمسجد؛ لا يصح اقتداؤه بالإمام الذي في المسجد وإن كان لا يشتبه عليه حال الإمام؛ لأن بين المسجد وسطح داره كثير التخلل، فصار المكان مختلفاً، أما في البيت مع المسجد كما ذكرناه لم يتخلل إلا الحائط، فلم يختلف المكان وعند اتحاد المكان يصح إلا إذا اشتبه عليه حال الإمام.
سُئِلَ: فيما إذا كان بين الإمام والمأموم طريق تجري فيه العجلة، أو نهر تجري فيه السفن أو الزورق، فهل يمنع الاقتداء، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يمنع الاقتداء ولو كان في المسجد، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا كان بين الإمام والمأموم فضاء يسع صفين فأكثر، وكان ذلك في الصحراء، فهل يمنع الاقتداء، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يمنع الاقتداء.
قال في «الأشباه والخلاء في المسجد لا يمنع وإن وسع صفوفاً؛: لأن له حكم بقعة واحدة.
ونقل في «الدر المختار» أن المسجد الكبير جدا كمسجد القدس مثل الصحراء، ويمنع من الاقتداء أيضاً صفٌ من النساء بلا حائل قدر ذراع، أو ارتفاعهن قدر قامة الرجل، نقله في الدر المختار عن مفتاح السعادة».
الجزء 1 · صفحة 38
سُئِلَ: في شافعي استشكل على حنفي، فقال: إن المسبوق عندكم بعد متابعته لإمامه يقضي أول صلاته، فعليه إذا أدركت المقتدي آخر ركعة في المغرب مع إمامه أن لا يقعد للتشهد حتى يأتي بالركعتين مع أنه قد صرح في كتبكم بأنه يأتي بركعة، ويتشهد الأول.
أَجَابَ: المسبوق يقضي أول صلاته في حق قراءة، وآخرها في حق تشهد، فمدرك ركعة من غير فجر يأتي بركعتين بفاتحة وسورة وتشهد بينهما، فإن أدرك مع إمامه ركعة في الثلاثية؛ فيأتي بركعة بعد فراغ إمامه بقراءة فاتحة، وضم سورة، ويتشهد ثم يأتي بركعة بقراءة فاتحة، وضم سورة أيضاً، وإن أدرك معه ركعة في الرباعية؛ يأتي بركعة بعد فراغ إمامه بقراءة فاتحة، وضم سورة، ويتشهد، ثم يأتي بركعة كذلك، ثم يأتي بركعة من غير ضم سورة.
باب
ما يفسد الصلاة وما لا يفسدها
سُئِل: فيما إذا تكلم المصلي بحرفين، أو حرف مفهم، فهل تفسد بذلك صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد، سواء كان متعمداً، أو ناسياً، أو نائماً، أو جاهلاً، أو مخطئاً، أو مكرهاً.
سُئِلَ: فيما إذا ظن كمال صلاته، فسلَّم للتحليل على ظنّ إكمالها، فهل لا تفسد صلاته، أم تفسد؟
أَجَابَ: لا تفسد.
سُئِل: فيما إذا سلم على إنسان ساهياً، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد، وكذا إذا ردَّ السلام بلسانه سهواً. سُئِل: فيما إذا تنحنح بحرفين بلا عذر، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد، فإن كان لعذر، أو غرض صحيح كتحسين صوت، أو ليهتدي إمامه، أو لإعلام أنه في الصلاة؛ فلا فساد على الصحيح.
سُئِلَ: فيما إذا دعا المصلي ب اللهم أطعمني، واقض ديني، وارزقني فلانة، فهل تفسد صلاته بذلك، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد؛ لأنه دعاء يمكن سؤاله من العبد، فيفسد، خلافاً للشافعي، وما استحال طلبه من العباد؛ فليس من كلامنا مثل العافية، والمغفرة والرزق، سواء كان لنفسه أو لغيره ولو لأخيه على الصحيح، كما في البحر» مَعْزيّا إلى المحيط»
الجزء 1 · صفحة 39
سُئِلَ: فيما إذا كان المريض لا يملك نفسه عن الأنين والتأوه في الصلاة، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أجَابَ: لا تفسد؛ لأنه حينئذ كعطاس، وسعال، وجُشاء، وتثاؤب، وإن حصل حروف للضرورة، فإن ملك نفسه عن ذلك وفعله؛ تفسد صلاته، فلو كان لذكر الجنة والنار؛ فهو دال على زيادة الخشوع، ولو صرح بهما بأن قال: اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار؛ لم تفسد صلاته.
سُئِل: فيما إذا قال المصلي في آخر قراءته: آمين بالتشديد، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد عند الثاني؛ لوجود مثله في القرآن، وعليه الفتوى، بزازيَّة».
سُئِلَ: فيما إذا رأى على ثوب إمامه نجاسة أقل من قدر الدرهم، واعتقد المقتدي أنه مانع، والإمام على خلافه، فهل يلزم المقتدي الإعادة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يلزم المقتدي الإعادة مؤاخذة له بزعمه، ولو كان الإمام يعتقد أنه مانع والمقتدي لا يعتقد ذلك، وكان الإمام لا يعلم بها؛ لا يعيد المقتدي.
سُئِلَ: فيما إذا أُخبر المصلي بخبر سوء، فقال: إنا الله وإنا إليه راجعون، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: إن أراد جوابه فسدت، وإن أراد إعلامه أنه في الصلاة لا تفسد. سُئِلَ: فيما إذا عطس المصلي، أو سمع العطاس، فقال: الحمد لله، وقصد بذلك الثواب، فهل تفسد صلاته، أم لا؟ أجَابَ: لا تفسد صلاته بالاتفاق، كذا في البحر».
فإن قصد الجواب؛ ففيه اختلاف المشايخ؛ لأنه لم يتعارف جواباً، فلو أراد السامع القائل: الحمد لله التفهيم للعاطس؛ تفسد صلاته؛ لأنه تعليم للغير من غير حاجة.
الجزء 1 · صفحة 40
وفي «القنية»: مسجد كبير يجهر المؤذنون فيه بالتكبيرات، فدخل فيه رجل، ونادى المؤذن أن يجهر بالتكبير فركع الإمام للحال، فجهر المؤذن بالتكبير، فإن قصد جوابه فسدت صلاته، وكذا لو قال عند ختم الإمام قراءته: صدق الله ورسوله؛ تفسد إن قصد الإجابة، وكذا إذا سمع ذكر الله تعالى، فقال: جل جلاله، أو ذكر النبي، فصلى عليه، ولو حوقل لدفع الوسوسة لأمور الدنيا تفسد لا لأمور الآخرة.
سُئِلَ: فيما إذا سمع المصلي قراءة رجل ليس بإمام له، فأُرتج القارئ، ففتح عليه المصلي، وأراد بذلك تلقينه على قصد التعليم، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد، أما إذا قصد قراءة القرآن؛ فلا تفسد عند الكل كذا في الخلاصة»، وغيرها.
سُئِل: فيما إذا أرتج [على] الإمام في قراءته، ففتح عليه المقتدي، ونوى الفتح لا القراءة وأخذ الإمام من الفاتح، فهل لا تفسد صلاة كل منهما؟
أَجَابَ: نعم،، لا تفسد صلاة كلّ منهما، سواء كان الإمام قرأ الفرض، أم لم يقرأ على الصحيح من المذهب، كما في البحر»، فإن الفتح على إمامه لا يوجب فساد صلاة أحد، لا الفاتح، ولا الآخذ مطلقاً، سواء أخذ من الفاتح بعد انتقاله لآية أخرى، أم لا.
وفي «القنية»: أرتج على الإمام، ففتح عليه من ليس في صلاته، فإن أخذ في التلاوة قبل تمام الفتح لم تفسد وإلا فتفسد؛ لأن تذكره يضاف إلى الفتح، وفتح المراهق كالبالغ، ولو سمعه المؤتم ممن ليس في الصلاة، ففتحه على إمامه؛ يجب أن تبطل صلاة الكل؛ لأن التلقين من خارج.
سُئِلَ فيما إذا أكل المصلي، أو شرب شيئاً قليلاً ناسياً، فهل تفسد صلاته؟
أَجَابَ: نعم، تفسد صلاته، ولو سمسمة.
سُئِل: فيما إذا كان بين أسنان المصلي مأكول، فابتلعه، فهل تفسد صلاته، أم لا؟ أَجَابَ: إن كان دون الحمصة لا تفسد وإن كان أكثر منها؛ تفسد، وإن كان مقدارها تفسد على الصحيح.
الجزء 1 · صفحة 41
ففي «البدائع»، و «الخلاصة»: أنه لا فرق بين فساد الصلاة والصوم في قدر الحمصة، انتهى. أما المضغ فمفسد، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا كان في فم المصلي سكر يبلع ذَوْبَهُ، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد. قال في «البزازيَّة»: ولو أدخل السكر في فيه، ولم يمضغه والحلاوة وصلت إلى الجوف؛ فسدت؟.
سُئِل: فيما إذا ابتلع شيئاً من الحلاوة، ثم دخل في الصلاة، فوجد حلاوة في فيه، فابتلعه فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد، انتهى، «بزازيَّة».
سُئِلَ: فيما إذا رفع رأسه إلى السماء، فوقع في حلقه بَرَد، أو ثلج، أو مطر، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد عامداً، أو ناسياً، ويفسد صومه في العمد.
سُئِلَ: فيما إذا جامع الرجل زوجته بين فخذيها، وهي في الصلاة، ولم ينزل، فهل تفسد صلاتها، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد. قال في «البزازيَّة»: وكذا إذا قبلها بشهوة، أو بغير شهوة، أو مسها بشهوة؛ لأنه في معنى الجماع، بخلاف ما لو قبلت المرأةُ المصلي ولم يشتهها.
سُئِلَ: فيما إذا أرضعت ولدها، أو رُضِعَتْ وهي كارهة في الصلاة، فنزل اللبن فهل تفسد صلاتها، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد، وكذا إذا مُصَّ ثلاثاً، ولم ينزل لبنها، وإن مص مصة، أو مصَّتين ولم ينزل؛ لا تفسد، كما في البزازيَّة».
سُئِل: فيما إذا نظر المصلي إلى مكتوب، وفهمه، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد، وإن كان مستفهماً، لكنه يكره.
سُئِلَ: فيما إذا صلى بقميص محلول الجيب، ورأى عورة نفسه، فهل تفسد صلاته بذلك، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد، كما لو نظر إنسان من تحت ثوب المصلي، ورأى عورته؛ لا تفسد، كما في «البزازيَّة.
سُئِلَ: فيما إذا انكشفت عورة المصلي في الصلاة، فسترها من غير لبس، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 42
أَجَابَ: لا تفسد. قال في المنح»، و «الدرر»: جازت صلاته إجماعاً؛ لأن الانكشاف الكثير في الزمن اليسير كالانكشاف اليسير في الزمن الكثير، وذا لا يمنع، فكذا هذا انتهى.
سُئِلَ: فيما إذا انكشف عورة المصلي، فأدى ركناً مع الانكشاف، أو مكث بقدر ما يتمكّن فيه من أداء ركن، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد وكذا لو أقام على موضع نجس، أو أصاب ثوبه نجاسة أكثر من الدرهم، أو وقع في صف النساء للزحمة، فأدى ركناً مع ذلك، أو مكث بمقداره؛ فسدت عند الثاني، وهو المختار في الكل، وعند محمد لا يعتبر قدر أداء الركن بل حقيقة الأداء، فإن أدى الركن وهو ملابس لذلك؛ فسدت، وإن مكث بمقداره ولم يؤده؛ لا تفسد، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا تحول صدره عن القبلة بغير عذر، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد فلو ظن حدثه فاستدبر القبلة، ثم علم عدمه قبل خروجه من المسجد؛ لا تبطل، وإن علم عدمه بعد خروجه؛ فسدت.
سُئِلَ: فيما إذا حوَّل وجهه عن القبلة من غير عذر، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد بل يكره، كما في عامة كتب المذهب، وهو الأشبه، خلافاً لما في «الخلاصة» سُئِلَ: فيما إذا مشى المصلي مقدار صف، وهو مستقبل القبلة، ثم وقف قدر ركن ثم مشى ووقف كذلك، وهكذا، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد وإن كثر ما لم يختلف المكان. انتهى، «در المختار»، وغيره.
سُئِل: فيما إذا دفع المصلي، أو جذبته دابة، فمشى بذلك خطوات، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
، تفسد أَجَابَ: نعم،
سُئِلَ: فيما إذا كان مع المصلي حجر، فرمي به طائراً، فهل تفسد بذلك صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد فلو رمى به [إنساناً] تفسد كضربه له ولو مرة؛ لأنه مخاصمة، أو تأديب أو ملاعبة، وهو عمل كثير، ذكره الحلبي.
سُئِلَ: فيما إذا رفع بيديه في تكبيرات الزوائد، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 43
أَجَابَ: لا تفسد؛ لأنه ليس بعمل كثير، ولذلك صبح اقتداؤه بشافعي يفعل ذلك، كما ذكرناه، ومن روى أن فعل ذلك يفسد عند أبي حنيفة؛ فهو رواية شاذة رواية ودراية.
سُئِلَ: فيما إذا كتب على الأرض مستبيناً، فهل تفسد صلاته بذلك، أم لا؟
أَجَابَ: إن كان مقدار ثلاث كلمات تفسد، وإلا لا.
سُئِلَ: فيما إذا كان بيد المصلي دهن، فمسح رأسه ولحيته به، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد، وإن أخذ القارورة وادهن؛ تفسد، انتهى، «بزازيَّة». سُئِل: فيما إذا رد المصلي السلام بيده، أو إصبعه، أو رأسه، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد، بل يكره.
سُئِلَ: فيما إذا نتف المصلي شعرة من بدنه، أو شعرتين، فهل تفسد صلاته؟
أَجَابَ: لا تفسد، وإن نتف ثلاثاً بثلاث مرات، ورفع يده في كل مرة على التوالي؛ فسدت.
سُئِلَ: فيما إذا حكَ بدنه ثلاث مرات في ركن، ورفع يده
في كل مرة، فهل تفسد صلاته بذلك، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد، وإن لم يرفع يده إلا مرة؛ فهو واحد، كما في «البزازيَّة».
سُئِل: فيما إذا قتل القملة في صلاته، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: إن قتلها بثلاث قتلات متواليات؛ تفسد، وإلا لا، وإن قتل الحية بضربة، أو ضربات لو خشي من إيذائها لا تفسد، ولا يكره في الأظهر، ومع الأمن منها يكره، «بزازيَّة».
سُئِل: فيما إذا ضرب الدابة ثلاثاً في ركعة، فهل تفسد أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد، ولو ضربها في كل ركعة مرة؛ لا تفسد، انتهى، بزازيَّة».
،
سُئِل: فيما إذا صلى قائماً على أطراف أصابع رجليه، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد وكذا [إذا] كان قائماً على كعبيه، أو رافعاً إحدى رجليه عن الأرض لا تفسد.
سُئِل: فيما إذا سجد على نجس، فهل تفسد صلاته؟
الجزء 1 · صفحة 44
أَجَابَ: نعم، تفسد صلاته وإن أعاده على طاهر في الأصح، بخلاف وضع يديه وركبتيه عليه، فلا تفسد صلاته؛ لأن وضعهما عليه كترك الوضع أصلاً، وترك وضعهما لا يمنع الجواز، بخلاف الوجه، فإن ترك وضعه؛ يمنعه
سُئِلَ: فيما إذا قرأ المصلي من المصحف، فهل تفسد صلاته بذلك، أم لا؟
أَجَابَ: إن لم يكن حافظاً لما قرأه تفسد؛ لأنه يتلقن من المصحف، فأشبه التلقن من غيره، وجوزه الشافعي بلا كراهة، وجوزه الإمامان مع الكراهة، فإن كان حافظاً لما قرأه وقرأ بلا حمل؛ لا تفسد بالإجماع. سُئِلَ: في رجل يصلي ورجل آخر مقتد به، فقطرت قطرة من الدم، وكل منهما يزعم أنه من صاحبه، فهل يلزم المقتدي إعادة صلاته دون الإمام؟
أَجَابَ: نعم، يلزم المقتدي إعادتها على كل حال، فلو ذهب وتوضأ، واقتدى به؛ صح، ولو ذهب الإمام قبله وتوضأ وجاء؛ جازت صلاة المقتدي أيضاً، انتهى، «بزازيَّة» ..
سُئِلَ: فيما إذا ركع المؤتم، ورفع رأسه قبل أن يركع الإمام، ولم يُعد الركوع مع الإمام، وسلَّم معه، ولم يُعده بعده، فهل تفسد صلاة
المؤتم، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد صلاته.
سُئِلَ: فيما إذا تذكر بعد الجلوس الأخير سجدة صُلْبيَّة، أو تلاوية، فأداها ولم يُعد الجلوس الأخير، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد. قال في «البزازيَّة»: العود إلى الصُّلبية يرفض التشهد حتى لو لم يأتِ بالقعدة بعد العود فسدت صلاته، والعود إلى سجود السهو لا يرفضها، وإلى سجدة التلاوة فيه روايتان والمختار الرفض كالصُّلبية، حتى لو سلَّم وعليه سجدة تلاوة، وتفرق القوم، وتذكرها في مقامه؛ عاد إليها وقعد فإن ترك القعدة؛ فسدت صلاته وصلاة من تابعه لا من لم يتابعه انتهى
سُئِلَ: فيما إذا أتى بركعة نائماً فهل تفسد صلاته، أم يعيد الركعة؟
أَجَابَ: نعم، تفسد صلاته لزيادة ركعة غير معتدة، كما في «البزازية»، انتهى
سُئِل: فيما إذا نام في ركوعه أو سجوده، فهل يجوز، ولا يلزمه إعادتهما؟
الجزء 1 · صفحة 45
أَجَابَ: نعم يجوز ولا يلزمه إعادتهما، ولو سجدها نائماً يعيدها، فإن لم يُعدها فسدت.
سُئِل: فيما إذا كان يشتبه على الرجل أفعال الصلاة كثيرا؛ لوسوسة فيه، فاعتمد فيها على رجل آخر يصلي مثل صلاته، فصار يركع بركوعه، ويتشهد بتشهده، فهل يجوز ذلك، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يجوز، كما في «البزازيَّة».
سُئِلَ: فيما إذا مد الهمزة في التكبير، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم،، تفسد.
سُئِلَ: فيما إذا ترك التشديد في وَرَبِّ الْعَالَمِينَ، وهواياك، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم تفسد، فلو خفف مشدّداً، أو شدد مخففاً في غيرهم؛ لا تفسد، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا بدل الصاد طاء، فقرأ الطالحات مكان الصَّالِحَاتِ، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد عند الكل؛ لأنه يمكن الفصل بين هؤلاء الحرفين بلا كلفة، فإن لم يمكن إلا بمشقة كالضاد. مع الظاء، والصاد مع السين، التاء، اختلفوا، والأكثر على أنه لا يفسد؛ لعموم البلوى، كما في والطاء مع «البزازيَّة».
سُئِلَ: فيما إذا قرأ السمد مكان الصَمَدُ * فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: قيل: لا تفسد؛ لعموم البلوى، وكذا إذا قرأ الْمَغْضُوبِ بالظاء، أو الضالين بالذال، وكثير من المشايخ أفتوا بذلك، وأطلق بعضهم الفساد إن تغير المعنى والمختار ما قاله القاضي أبو الحسين، والقاضي أبو العاصم: إن تعمد فسد، وإن جرى لسانه بلا تعمد، أو كان لا يعرف
التمييز؛ لا تفسد، انتهى بزَّازيَّة ..
سُئِلَ: فيما إذا قرأ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ بالوصل، فهل تفسد صلاته بذلك، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد وكذا لا تفسد بزيادة حرف فأكثر نحو الصراط الذين، انتهى، «بزازيَّة».
سُئِلَ: فيما إذا قرأ المسلمون بدل المسلمين فهل تفسد صلاته، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 46
أجَابَ: لا تفسد عند الكل؛ لأنه قرأ حرفاً مكان حرف، ولم يغير المعنى، وهو في القرآن، أما إذا لم يختلف المعنى، لكنه ليس في القرآن ك الحَيُّ القَيَّامُ؛ فعندهما لا تفسد، وعند الثاني تفسد بناءً على مسألة استبدال التكبير ب أجل، فراعى اللفظ، وعندهما المعنى.
سُئِل: فيما إذا أخطأ المصلي في الإعراب في قراءته، فهل تفسد صلاته بذلك، أم لا؟
أَجَابَ: قال في «البزازيَّة: الخطأ في الإعراب إن لم يغير المعنى؛: لا تفسد نحو لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} [الحجرات:] بكسر التاء، الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:] بنصب النون، وإن غيّر المعنى كما في قوله تعالى: {وَعَصَى عَادَمُ رَبَّهُ فَغَوى [طه:]؛ فسدت.
سُئل: فيما إذا كرر المصلي الكلمة في قراءته، فهل تفسد بذلك صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: إن غير المعنى تفسد نحو رب رب العالمين للإضافة، وصححه الباقلاني، كما لو بدل كلمة بكلمة وغير المعنى نحو إن الفُجّار لفي جَنَّاتٍ.
سُئِلَ: فيما إذا قرأ في الصلاة بالألحان، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: قال في «البزَّازيَّة»: إن غيَّر المعنى فسد، وإلا لا، وإن كان في حروف المد واللين لا تفسد إلا إذا، فحش وفي غير الصلاة الصحيح أنه يكره.
سُئِل: فيما إذا قرأ آية مكان آية فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: قال في «البزازيَّة»: إن وقف وقفاً تاماً، ثم ابتدأ بآية أخرى، أو ببعض آية أخرى نحو إنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [العصر:]، {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي الانفطار]، أو قرأ وَالدِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين:]، {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كبد} [البلد:]، أو قرأ إنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ} [البيئة:]، ووقف، ثم ابتدأ أُوْلَيْكَ هُمْ شَرَ الْبَرِيَّةِ} [البينة:]؛ لا تفسد، فإن غير المعنى لعدم الوقف نحو إن الأبرار لفي جحيم تفسد عند العامة، وهو الصحيح.
الجزء 1 · صفحة 47
سُئِلَ: فيما إذا وقف على الشرط، وابتدأ بالجزاء، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: إن لم يغير المعنى تغيراً فاحشاً لا تفسد، نحو قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ} [البينة:]، ووقف، ثم ابتدأ {أُولَائْكَ هُم شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [البينة:].
باب
الاستخلاف
سُئِل: فيما إذا سبق الإمامَ حدث في السجود، فرفع رأسه مكبراً، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد، وإن رفع بلا تكبير لا تفسد، فيستخلف، قال في «البزازيّة»: لأن في الأول وجد الانتقال مع الحدث، انتهى
سُئِلَ: فيما إذا تنحنح في صلاته، فخرج منه ريح من قوته، فهل يجوز له البناء، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يجوز له البناء بشروطه الشرعية؛ لأنه بمنزلة سبق الحدث. سُئِل: فيما إذا أحدث المصلي في ركوعه أو سجوده حدثاً غير مانع للبناء، ولم يفعل شيئاً يبطل بناءه، فتوضأ، وبنى، فهل يعيدهما في بنائه، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يعيدهما في البناء ما لم يرفع رأسه مريداً به أداء ركن، أو كبر عند رفع رأسه، فلا يبني، بل يبني، بل تفسد.
سُئِلَ: فيما إذا أحدث المصلي حدثاً لا يمنع البناء، وكشف عورته من غير أن يضطر إليه، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد، وكذا المرأة إذا كشفت ذراعها للوضوء، فإن اضطر إليه لم تفسد.
سُئِلَ: فيما إذا أحدث المصلي حدثاً لا يمنع البناء، فهل الأفضل له البناء، أم الاستئناف؟
أَجَابَ: ظاهر كلام المتون أن الاستئناف أفضل في حق الإمام، والمقتدي والمنفرد وقال بعضهم: الأفضل للإمام والمقتدي البناء صيانة للجماعة، وللمنفرد الاستئناف.
سُئِلَ: فيما إذا مكث المصلي بعد الحدث مقدار أداء ركن فهل يمتنع البناء، ويلزمه الاستئناف؟
أَجَابَ: نعم، يمتنع عليه البناء، ويلزمه الاستئناف إلا إذا كان الحدث والمكث في حال نوم المحدث؛ لا يمنع البناء، وكذا إذا مكث بعذر الزحمة، وتمام موانع البناء مذكورة في الشروح.
الجزء 1 · صفحة 48
سُئِلَ: فيما إذا أحدث الإمام حدثاً لا يمنع البناء، واستخلف رجلاً من المقتدين خلفه، وتوضأ، ولم يفعل ما يمنع البناء، فهل يتم صلاته حيث توضأ، أم يعود إلى مكانه؟
أَجَابَ: إن فرغ خليفته أتم حيث شاء كالمنفرد، فإنه إن شاء يتم حيث توضأ تقليلاً للمشي، وهو أولى، وإن شاء عاد إلى مكانه ليتحد مكانه، وإن لم يفرغ خليفته عاد حتماً إلى مكانه.
سُئِلَ: فيما إذا سبق المأموم الحدث، وتوضأ، ولم يفعل ما يمنع بناءه، والإمام لم يفرغ من صلاته، وكان بينهما ما يمنع الاقتداء، فهل يعود إلى مكانه حتماً، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يعود إلى مكانه حتماً، فإن وجد إمامه فرغ؛ أتم حيث توضأ، ولا يعود إلى مكانه فإن عاد اختلفوا في فساد صلاته.
سُئِلَ: فيما إذا سبق المصلي حدث، وقرأ في ذهابه، أو رجوعه، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد على الصحيح؛ لأن في الذهاب أدى ركناً مع الحدث، و في الرجوع مع المشي.
سُئِلَ: فيما إذا استخلف الإمام المقتدي المسبوق، وتقدم المسبوق، وابتدأ من حيث انتهى إليه الإمام حتى انتهى إلى السلام، فقدم مقتدياً مدركاً مع الإمام الأول ليسلّم بهم، فسلم بهم، وقام المسبوق ليأتي بما فاته، فهل صحت صلاة الجميع، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، صحت صلاة الجميع.
سُئِل: فيما إذا أحدث الإمام حدثاً لا يمنع البناء، فاستخلف مقتدياً مسبوقاً، فأتم المستخلف المذكور صلاة إمامه حتى قعد مقدار التشهد فتقهقه، أو فعل شيئاً مفسداً للصلاة، فهل تفسد صلاته وصلاة الإمام الأول، ولا تفسد صلاة المقتدين؟
أَجَابَ: نعم، تفسد صلاته؛ لوجود المفسد في أثنائها، ولا تفسد صلاة المقتدين؛ لأنهم قد تمت صلاتهم، وأما الإمام الأول فإن توضأ وأدرك خليفته المذكور، ولم يسبقه بشيء، وأتم صلاته خلفه؛ لا تفسد صلاته بذلك؛ لفراغه منها، فإن لم يدرك خليفته، أو سبقه بشيء، تفسد صلاته بذلك؛ لوجود المفسد في أثناء صلاتهما، كما هو صريح المتون والشروح.
الجزء 1 · صفحة 49
سُئِل: فيما إذا سبق الخليفة الحدث بعدما جاء الإمام الأول الذي خلفه، فهل تنتقل الإمامة إليه، وصحت صلاتهما، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تنتقل الإمامة إليه، وصحت صلاتهما، كما في البزازية».
سُئِلَ: فيما إذا تكلم الإمام، أو خرج من مسجده بعد قعوده مقدار التشهد فهل تفسد صلاة المقتدي، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد صلاة المقتدي مدركاً كان، أو مسبوقاً إلا أن المدرك يلزمه السلام.
سُئِلَ: فيما إذا تقهقه الإمام، أو أحدث عمداً بعد قعوده مقدار التشهد فهل تفسد صلاة المقتدي أم لا؟
أَجَابَ: إن المقتدي مدركاً لا تفسد صلاته كالإمام، ويقوم من غير سلام، وإن مسبوقاً؛ فسدت صلاته عند الإمام، خلافاً لهما، فلا تفسد عندهما؛ لأن صلاة المقتدي مبنيّة على صلاة الإمام صحة، وفساداً، ولم تفسد صلاة الإمام هنا اتفاقاً، فكذا المقتدي.
وفرق الإمام بأن الحدث مفسد للجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام، فيفسد من صلاة المقتدي إلا أن الإمام لا يحتاج إلى البناء، والمسبوق يحتاج إليه، والمبني على الفاسد فاسد بخلاف الكلام؛ لأنه في معنى السلام ولهذا لا يفوت به شرط، الصلاة، وهو الطهارة فالكلام قاطع لا مفسد،
وكذا الخروج، بخلاف القهقهة والحدث العمد فإنه يبطل الطهارة، ولهذا المقتدي المدرك بلا سلام فيهما، ويلزمه السلام في تكلم إمامه، فلا يخرج يقوم المقتدي في تكلُّم إمامه من غير سلام، ويخرج بتقهقهه، وحدثه العمد من غير سلام فتأمل والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا كان المقتدي واحداً، فأحدث الإمام والمقتدي حدثاً لا يمنع البناء، وخرجا، فهل يبني الإمام على صلاته، ويتم، وتفسد
صلاة المقتدي، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 50
أجَابَ: نعم، يبني الإمام على صلاته، ويتم، وتفسد صلاة المقتدي؛ لأنه مقتد ليس له إمام في المسجد، فإن لم يحدث المقتدي المذكور، فإن استخلفه إمامه تبطل صلاتهما، وإذا لم يستخلفه وكان صالحاً للإمامة تعين للإمامة بلا نية، وصار الإمام مؤتماً إذا خرج من المسجد، فإن توضأ في المسجد يستمرُّ على إمامته، حتى يجوز الاقتداء به، وإن كان غير صالح للإمامة؛ فتفسد صلاة المقتدي دون الإمام على الأصح.
باب
ما يكره في الصلاة والمسجد
سُئِلَ: فيما إذا التفت بعنقه في الصلاة، فهل يكره، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكره، فلو نظر بمؤخر عينيه يمنة ويسرة من غير أن يلوي عنقه؛ لا يكره، ولو حوّل صدره عن القبلة فسدت، ولو رفع بصره إلى السماء يكره.
سُئِلَ: فيما إذا وقف الإمام بمحلَّ مرتفع عن المقتدين من غير عذر، فهل يكره ذلك، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكره، فإذا كان مع الإمام بعض المقتدين؛ لا يكره على الأصح، وكذا يكره إذا وقف المقتدون بمحل مرتفع على الإمام من غير عذر، فلو قاموا على الرفوف والإمام على الأرض، أو في المحراب؛ لضيق المكان كجمعة وعيد؛ لم يكره، ومن العذر إرادة التعليم، أو التبليغ كما في «البحر».
سُئِلَ: في نقش جدار قبلة المسجد، فهل يكره، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، إذا كان من غير مال الوقف، وكذا يكره التكلف بدقائق النقوش ونحوها في جميع جدرانه، خصوصاً في جدار القبلة؛ لأنه يلهي المصلي، فلو فعل المتولي النقش من مال الوقف؛ يحرم، ويضمن المتولي إلا إذا خاف طمع الظلمة؛ فلا بأس به، أو كان لإحكام البناء، أو كان الواقف فعل مثله؛ لقولهم: إن الوقف يعمر كما كان، وتمامه في البحر.
سُئِلَ: فيما ألحق بمسجد المدينة المنورة، فهل يكون ملحقاً به في الفضيلة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكون ملحقاً به في الفضيلة، لكن تحرّي الأول أولى.
سُئِلَ: في الكتابة على جدران المسجد، فهل ينبغي تركها؟
الجزء 1 · صفحة 51
أَجَابَ: نعم، ينبغي تركها، ولا بأس برمي عش خُفَّاش وحمام لتنقية المسجد.
سُئِلَ: فيما إذا قرأ بعد الفاتحة من وسط السورة، فهل يكره ذلك، أم لا؟
أَجَابَ: لا يكره.
سُئِلَ: فيما إذا قرأ خاتمة السورة في ركعتين، فهل يكره، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكره.
سُئِلَ: فيما إذا جمع بين سُوَر في ركعة، فهل يكره، أم لا؟
أَجَابَ: لا يكره، ولو كرَّر سورة في ركعتين؛ يكره إلا في النفل. قال ملا خسرو: وينبغي ألا يفصل بين الركعتين بسورة، أو سورتين، وإنما يفصل بسُوَر، كذا في «القنية».
سُئِلَ: فيما إذا قرأ في كل ركعة بعض السورة، فهل يكره، أم لا؟
أَجَابَ: لا يكره على الصحيح.
سُئِل: فيما إذا قرأ في الركعة الأولى بالمعوذتين، فهل يقرأ الثانية ب قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، أم لا؟
أَجَابَ: قال بعضهم: يقرأ في الثانية ب قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وقال بعضهم: يقرأ فيها ب الفاتحة وشيء من البقرة، كذا في «الخانية».
سُئِلَ: فيما إذا قرأ في الأولى ب {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، فهل يعيدها في الثانية، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يقرأها في الثانية أيضاً، وإذا قرأ في الأولى بسورة، وقرأ في الثانية بسورة فوقها؛ يكره، والآية كالسورة، كذا في «مجمع الفتاوى».
باب
الوتر والنوافل
سُئِلَ: فيما إذا اقتدى حنفي بشافعي في الوتر، فهل يصح، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح إذا صلاه الشافعي بسلام واحد، وإذا قنت الشافعي فيه بعد ركوعه يتبعه الحنفي، بخلاف ما إذا قنت في الفجر؛ فلا يتبعه الحنفي، بل يسكت قائماً.
سُئِلَ: فيما إذا تذكر القنوت في ركوعه، أو عند قيامه من ركوعه، فهل يقنت، أم لا؟
أَجَابَ: لا يقنت فلو قنت لا تفسد صلاته، ولا يعيد الركوع؛ لأن الركوع فرض، والقنوت واجب ولا يجوز رفض الفرض لإقامة الواجب، ويسجد للسهو؛ لزوال القنوت عن محله الأصلي، وكذا يسجد للسهو إذا ترك القنوت ولم يأتِ به فلو أعاد الركوع لم تفسد صلاته أيضاً، فلو أدركه
الجزء 1 · صفحة 52
رجل في الركوع الثاني كان مدركاً لتلك الركعة، كذا في البحر».
وهذا يقتضي أن الركوع الأول معتبر الأول معتبر إن لم يركع الثاني، فإذا ركع الثاني كان هو المعتبر، قال الحلبي في حاشيته على الدر»: ووجهه والله أعلم يقع الترتيب بين القنوت والركوع، انتهى فليحفظ ذلك فإنه من المهمات. سُئِلَ فيما إذا قنت في الثالثة، وركع، فلما رفع رأسه من: الركوع تذكر أنه ترك فيها القراءة، فهل يعيد القراءة، والقنوت، والركوع، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يلزمه أن يعيد الثلاثة.
سُئِل: فيما إذا ركع الإمام في صلاة الوتر قبل أن يفرغ المقتدي من القنوت، فهل يتابعه، ويقطع القنوت؟
أَجَابَ: نعم، يتابعه ويقطع القنوت، وإن ركع الإمام في الوتر، ولم يقرأ المقتدي شيئاً من القنوت، فإن خاف فوت الركوع يركع، وإن كان لا يخاف يقنت، ثم يركع، كذا في «الخانيَّة.
وإذا سلم الإمام قبل فراغ المقتدي من التشهد؛ فلا يسلم حتى يتمه.
سُئِلَ: فيما إذا قنت فى أول الوتر أو ثانيه سهواً، فهل يعيده في الثالثة؟
أَجَابَ لا يعيده في الثالثة، ذكره في البحر.
سُئل: في سنن الرواتب فهل أفضلها سنة الفجر، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، أفضلها سنة الفجر، وأكدها، حتى قيل بوجوبها، ولا يجوز صلاتها قاعداً من غير عذر على الصحيح، وتقضى إذا فاتت معه، بخلاف سائر السنن.
سُئِلَ: فيما إذا صلى ركعتين تطوعاً على ظنّ أن الفجر لم، يطلع، ثم تبين له أنه صلاهما بعد طلو له أنه صلاهما بعد طلوعه فهل يجزيه ذلك عن ركعتي سنة الفجر، أم لا؟
أَجَابَ: لا يكفيه على الأصح، كما ذكر في «الخلاصة»، انتهى.
سُئِلَ: في النوافل، فهل تصح بمطلق النية، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 53
أَجَابَ: قال في «الأشباه»: اتفق أصحابنا أنها تصح بمطلق النية، وأما السنن الرواتب فاختلفوا في اشتراط تعيينها، والصحيح المعتمد عدم الاشتراط، وأنها تصح بنية النفل، وبمطلق النية، وتفرّع عليه: لو صلى ركعتين على ظن أنها تهجد لظن بقاء الليل، فتبيَّن أنها بعد طلوع الفجر؛ كانت عن السنة على الصحيح، فلا يصليها بعده للكراهية، انتهى.
وقد ذكرنا عن «الخلاصة» بأن الأصح لا يكفيه، وكذا في «التنوير
سُئِل: فيما إذا قام المصلي إلى الخامسة في الظهر ساهياً بعدما قعد القعدة الأخيرة، فضم سادسة، فهل تقع الركعتان نفلاً، ولا تكونان عن سنة الظهر، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تقع الركعتان، نفلاً، ولا تكونان عن سنة الظهر على الصحيح، ذكره في الأشباه قائلاً: وهذا لا يدل على اشتراط التعيين؛ لأن عدم الإجزاء لكون السنة لم تشرع إلا بتحريمة مبتدأة، ولم توجد انتهى
سُئِلَ: فيما إذا أدرك المقتدي الإمام في ركوع الثالثة من الوتر، فهل يكون مدركاً بذلك للقنوت، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكون مدركاً للقنوت بذلك، فلا يقنت إذا قام إلى قضاء ما سبق به؛ لأن المسبوق يقضي أول صلاته على بعض الأقوال.
سُئِل: فيما إذا نسي القعود الأول في الوتر، وصار إلى القيام أقرب فهل يعود إليه، أم لا؟
أَجَابَ: لا يعود إليه، ولو عاد؛ ينبغي الفساد.
سُئِلَ: فيما إذا تنفَّل المصلي في الليل، أو النهار، فهل الأفضل أن يصلي أربعاً بتسليمة واحدة أو يصلي كل ركعتين بتسليمة؟
أَجَابَ: الأفضل فيهما أن يصلي أربعاً بتسليمة عند أبي حنيفة، وقالا: الأفضل في الليل أن يصلي كل ركعتين بتسليمة؛ لحديث «الصحيحين» عن ابن عمر أن رجلاً قال يا رسولَ الله؛ كيف صلاة الليل؟ قال: «مثنى مثنى، فإذا خِفْتَ الصُّبْحَ؛ فأَوتِرْ بوَاحِدَةٍ».
الجزء 1 · صفحة 54
ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى ما في «الصحيحين» عن عائشة تعالى عنها: ما كان يزيدُ رسول الله الله في رمضان، ولا في غيره على أحد عشر ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حُسنِهنَّ وطُولِهنَّ، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حُسنِهِنَّ وطُولِهنَّ، ثم يصلي ثلاثاً، وقد أجيب عن دليلهما، فراجعه في «المنح»، وغيره.
سُئِلَ: فيما إذا صلى الفرض أو غيره عند دخول المسجد، فهل ينوب عن تحية المسجد من غير نية؟
أَجَابَ: نعم، ينوب عنها من غير نية.
سُئِلَ: فيما إذا تكلم بين السنة والفرض، فهل ينقص ثواب السنة؟
أَجَابَ: نعم ينقص، ثوابها، ولا تسقط، وكذا إذا أتى بعمل بينهما ينافي التحريمة على الأصح، «قنية».
وفي الخلاصة: إن اشتغل ببيع أو شراء، أو أكل؛ أعادها، أو بلقمة، أو شربة؛ لا تبطل.
وقال في «البزازيَّة»: صلى السنة، ثم اشتغل بالبيع أو الأكل، يعيد لسنة، وبأكل لقمة أو شرب شربة فلا قال الفقيه وهذا مشكل لا رواية فيه.
سُئِلَ في القنوت في الوتر، فهل يصلي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخافت في القنوت، أم يجهر؟ وهل يتحمله الإمام عن المقتدين به، أم لا؟
أَجَابَ: اختلف في ذلك، والأصح أنه يصلي فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، ويخافت في القنوت ولو إماماً؛ لحديث: خَيْرُ الدُّعَاءِ الخَفِيُّ»
ولا يتحمَّله الإمام عن القوم، بل يأتون به كما عليه المتون، وبه صرح في «البحر» نقلاً عن «المحيط»، وغيره، قال: وصححوه؛ لأنه دعاء حقيقة كسائر الأدعية والثناء والتشهد، والتسبيحات.
فائدة: ثمانية يفعلها المصلي مطلقاً، إماماً كان، أو مأموماً، أو منفرداً: الرفع لتحريمة، والثناء، وتكبير انتقال وتسميع، وتسبيح، وقراءة تشهد، وسلام، وتكبير تشريق.
سُئِلَ: فيما إذا شرع بصلاة ركعتين نفلاً، ثم أفسد صلاته، فهل يجب عليه قضاؤها، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 55
أَجَابَ: قد اتفق أصحابنا على لزوم القضاء في إفساد الصلاة والصوم، سواء كان بعذر كمتيمم رأى الماء في خلالها، أو صائمة حاضت في أثنائها، أو بغير عذر، وإفساد الصلاة بغير عذر، حرام، وإفساد الصوم بغير عذر مختلف فيه، ففي ظاهر الرواية: لا يباح وفي رواية «المنتقى: يباح.
سُئِل: فيما إذا شرع بصلاة نفل في الأوقات المكروهة، ثم أفسدها، فهل يجب عليه قضاؤها، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يجب عليه قضاؤها، وهذا ظاهر الرواية، بخلاف الصومإذا شرع فيه في وقت مكروه؛ فإنه لا قضاء عليه بإفساده.
سُئِلَ: فيما إذا اقتدى متطوع بإمام مفترض، ثم قطع صلاته ثم اقتدى به ولم ينو القضاء، فهل يخرج عن العهدة بذلك، أم لا؟
أجَابَ: نعم، يخرج عن العهدة بذلك، ويجزئه، وكذا لو نوى تطوعاً آخر، فإنه ينوب عما لزمه بالإفساد، ذكره في «الأصل»، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف.
سُئِلَ: فيما إذا نوى المصلي أربع ركعات نفلاً، ونقض صلاته في خَلَل الشفع الأول، أو في خَلَل الشفع الثاني، وكان قد تشهد للأول، فهل يجب عليه قضاء ركعتين، أو الجميع؟
أَجَابَ: يجب عليه قضاء ركعتين فقط؛ لأن كل شفع من النفل صلاة على حدة، فإن نقض في خلل الشفع الثاني ولم يكن تشهد للأول، فتفسد الكل، ويجب عليه قضاء الأربعة، وهذا كله في غير سنن الرواتب، أما إذا شرع في الأربع الرواتب، ثم قطع في الشفع الأول، أو الثاني؛ يلزمه الأربع بالاتفاق؛ لأنها لم تشرع إلا بتسليمة واحدة.
سُئِل: فيما إذا نوى أربع ركعات نفلاً، وقعد على الركعتين مقدار التشهد ثم نقض قبل قيامه للثالثة، فهل لا قضاء عليه؟
أَجَابَ: نعم، لا قضاء عليه؛ لأن ما وجب عليه أداه، ولم يشرع في الشفع الثاني حتى يجب قضاؤه.
سُئِلَ: فيما إذا شرع في فرض ظانا أنه عليه، فتذكر أداءه، فأفسد للحال ما شرع فيه، فهل يجب عليه قضاؤه، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 56
أَجَابَ: لا يجب عليه قضاؤه إن أفسده في الحال؛ لأنه انقلب نفلاً، فلم يشرع فيه بقصد النفل، أما لو اختار المضي، ثم أفسده؛ لزمه القضاء.
سُئِلَ: فيما إذا صلى المتنفل قاعداً مع قدرته على القيام، فهل يصح من غير كراهة؟
أَجَابَ: نعم، يصح من غير كراهة، فلو صلى قائماً، وقعد في أثنائها، فإن كان قعوده لعجز اعتراه؛ فلا كراهة وإلا فيكره، فلو شرع قاعداً، ثم قام؛ جاز اتفاقاً انتهى.
سُئِلَ: فيما إذا خرج الراكب خارج عمران المصر إلى محل يباح له فيه القصر لو كان مسافراً، فهل يجوز له أن يتنفل راكباً إلى أي جهة توجهت دابته وإن لم يكن مسافراً؟ وهل يشترط طهارة الدابة والسرج، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يجوز له أن يتنفل راكباً إلى أي جهة توجهت دابته، سواء كان مسافراً، أم لا، قدر على النزول، أم لا، ولا يجوز التنفل عليها في المصر، وإذا كانت تسير بسير صاحبها؛ فلا تجوز الصلاة عليها، ولا يشترط استقبال القبلة في الابتداء؛ لأنه لما جازت الصلاة إلى غير جهة الكعبة؛ جاز الافتتاح إلى غيرها، ولو صلى إلى غير ما توجهت دابته لا يجوز؛ لعدم الضرورة إلى ذلك، ولو سَيَّرها [بعمل] قليل لا بأس به.
ولا يشترط طهارة الدابة؛ لأنها ليست بشرط على قول الأكثر، سواء كان على الشرج، أو على الركابين، أو الدابة، وصرح في «الكافي» أنه الأصح، وفي «الخلاصة» بأنه ظاهر المذهب وعلل بعض أهل التحقيق بأنه لما سقط اعتبار الأركان الأصلية، وصحت صلاته بالإيماء؛ فلأن يسقط شرط طهارة المكان بالأولى، وأما الفرض والواجب بأنواعه لا يجوز على الدابة من غير عذر، كما هو صريح كتب المذهب
سُئِل: فيما إذا افتتح النفل راكباً، ثم نزل، فهل يبني على صلاته، أم يستأنف؟
أَجَابَ: يبني على صلاته، وعن أبي يوسف: أنه يستقبل إذا نزل أيضاً، وكذا عند محمد إذا نزل بعدما صلى ركعة، وإذا افتتح نازلاً ثم ركب؛ لا يبني، انتهى.
الجزء 1 · صفحة 57
سُئِلَ: فيما إذا صلى الراكب المكتوبة على ظهر الدابة لعذر، فهل يجوز، أم لا؟
أجَابَ: نعم، يجوز لعذر، كما إذا خاف في النزول على نفسه، أو دابته من سبع، أو عدو أو كان في طين لا يجد مكاناً جافاً، وكان مما يغوص فيه الوجه، فإن كانت الأرض مبتلة لا يغوص فيها الوجه؛ لزمه النزول، أو غير ذلك من من الأعذار الشرعية.
قال ملا خسرو: فإن لم يقدر على إيقافها؛ جاز الإيماء عليها وإن كانت تسير، وإن قدر على إيقافها؛ لم يجز؛ لاختلاف المكان بسيرها.
وفي «القنية»: إذا سيَّرها راكباً لم يجزئه الفرض، ولا التطوع.
قال في مجمع الفتاوى: إذا كانت الصلاة لخوف العدو يجوز كيفما كانت الدابة سائرة، أو واقفة؛ لأنه يحتاج إلى السير، انتهى.
سُئِلَ: فيما إذا أدى الوتر في رمضان بجماعة، فهل يكون أفضل من تأديته منفرداً؟
أجَابَ: نعم صلاته بجماعة في رمضان أفضل من صلاته منفرداً على الصحيح، وفي غير رمضان يكره صلاته بجماعة، وكذا يكره صلاة التطوع بجماعة، سواء كان بالليل أو النهار إلا التراويح في رمضان، وعن شمس الأئمة: إنما يكره التطوع بجماعة إذا كان على سبيل التداعي، أما لو اقتدى واحد بواحد أو اثنان بواحد لا يكره، وإذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلف فيه، وإن اقتدى أربعة بواحد كره اتفاقاً، كذا في «الكافي»
سُئِل: في صلاة التراويح، فهل هي سنة للرجال والنساء وهل الجماعة فيها سنة على الكفاية، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، هي سنة للرجال والنساء، وقال بعض الرافضة: هي سنة للرجال فقط.
والجماعة فيها سنة كفاية كما صححه نه في «الخانيّة»، و «المحيط»، فلو ترك أهل المسجد كلهم الجماعة فيها فقد أساؤوا، وإن أقيمت التراويح بالجماعة في المسجد، وتخلف عنهم أفراد الناس، وصلى في بيته؛ لم يكن مسيئاً؛ لأن أفراد الصحابة يروى عنهم التخلف كابن عمر على ما رواه الطحاوي ... سُئِل: فيما إذا صلى التراويح قاعداً من غير عذر، فهل يجوز، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 58
أَجَابَ: نعم يجوز لكن ثوابه على النصف من صلاة القائم، وفرق بين سنة الفجر والتراويح، فصلاة سنة الفجر قاعداً من غير عذر لا يجوز؛ لأن سنة التراويح في التأكيد دونها.
سُئِلَ: فيما إذا اقتدى مصلي التراويح بمصلي المكتوبة، أو الوتر، أو بمصل نفلاً غير التراويح، فهل يصح اقتداؤه، أم لا؟
أَجَابَ: لا يصح على الأصح، فما في المتون من أنه يصح اقتداء متنفل بمفترض مستثنى منه التراويح.
سُئِلَ: في صلاة التراويح فهل وقتها بعد صلاة العشاء إلى الفجر، وهل تصح قبل الوتر وبعده، وهل إذا فات وقتها لا يسن قضاؤها، أم لا؟
أَجَابَ: نعم وقتها بعد صلاة العشاء إلى الفجر، وتصح قبل الوتر، وبعده، ولو تركوا الجماعة في العشاء لم يصلُّوا التراويح جماعة؛ لأنها تبع للجماعة، ولو لم يصل التراويح مع الإمام؛ فله أن يصلي الوتر معه، ولو صلى التراويح مع غيره له أن يصلي الوتر معه على الصحيح.
قال في القنية»: صلى العشاء وحده، فله أن يصلي التراويح مع الإمام وإذا فات وقتها لا يسن قضاؤها، ولا وحده في الأصح، فإن قضاها كان نفلاً مستحباً ليس بتراويح، انتهى.
سُئِلَ: في صلاة الرغائب وصلاة القدر، فهل يكره صلاتها جماعة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكره، وفي الأشباه» عن «البزازية»: يكره الاقتداء في صلاة الرغائب، وبراءة، وقدر، إلا إذا قال: نذرت كذا ركعة مع هذا الإمام بالجماعة.
ثم قال فيها: ولا ينبغي أن يتكلف كلَّ هذا التكلف لأمر مكروه، انتهى
سُئِل: فيما إذا صلوا التراويح بجماعة، ثم أرادوا إعادتها بالجماعة، فهل يكره ذلك، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكره، قال في «البزازيَّة: بل يصلُّون فرادى؛ لأن [النقل] بجماعة على التداعي يكره إلا بالنص
سُئِلَ: في إمامة الصبي في التراويح، فهل تصح، أم لا؟
أَجَابَ: لا تصح فكما لا تصح في الفرض لا تصح في السنة، كما، هو المختار، وهو ظاهر إطلاق المتون كما تقدم ذكره في الإمامة.
الجزء 1 · صفحة 59
وفي أحكامات «الأشباه»: ولا تصح ولا تصح إمامته، واختلفوا في صحتها في التراويح والمعتمد عدمها، انتهى.
باب
شروط الصلاة
سُئِل: فيما إذا كان في طرف عمامته نجاسة مانعة من الصلاة، أو في طرف شالة عليه، وألقى ذلك الطرف على الأرض، وصلى، فهل تصح صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: إن تحرك الطرف المسدول بحركته؛ لا يجوز، وإن لم يتحرك بحركته؛ يجوز.
سُئِل: فيما إذا كان الصبي متنجساً بنجاسة مانعة، أو كان في ثوبه نجاسة مانعة، فجلس على حجر المصلي، فهل تجوز صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: إن كان يستمسك بنفسه يجوز، وإلا لا.
سُئِل: فيما إذا كان في موضع يدي المصلي أو ركبتيه نجاسة، فهل تصح صلاته، صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تصح؛ إذ لا يشترط الطهارة في موضعهما، وتشترط في موضع قدميه، وموضع سجوده على الأصح.
سُئِلَ: فيما إذا صلَّت المرأة البالغة الحرة بغير قناع، فهل تصح صلاتها، أم لا؟
أَجَابَ: لا تصح وإن كان مراهقة وصلت بغير قناع؛ فصلاتها تامة استحساناً، وإن صلت المراهقة عريانة؛ تؤمر بالإعادة.
سُئِل: في رجل قال لجاريته: إن صليت صلاة صحيحة؛ فأنت حرة قبلها فصلت بلا قناع، فهل تلغو القبلية، ويقع العتق، أم لا؟
إلغاء القبلية ووقوع العتق كما رجحوه في الطلاق أَجَابَ: ينبغي الدوري، انتهى در المختار».
سُئِلَ: في سرة الرجل، فهل هي من عورته، أم لا؟
أَجَابَ: ليست من العورة، بخلاف الركبة، وعند الشافعي رحمه الله تعالى: الركبة ليست من العورة.
سُئِلَ: فيما إذا عتقت الأمة وهي في الصلاة مكشفة الرأس، أو عارية عن القناع فهل تجوز صلاتها، أم لا؟
أَجَابَ: إن سترته، أو تقنَّعت بعمل قليل قبل مقدار أداء ركن جازت، وإلا لا.
ولا يشترط علمها، فلو صلَّت شهراً بغير قناع، ثم علمت بالعتق منذ شهر؛ تعيدها.
الجزء 1 · صفحة 60
وفي «الخانيَّة»: إذا انكشفت عورته، وأدى ركناً معه، فسدت، علم بذلك أم لم يعلم وكثير من فروع المذهب يدل على عدم اشتراط العلم، فكان هو المذهب، خلافاً لما قاله الزيلعي، وصرح به في بعض الفتاوى من شرط علمها، فليحفظ.
سُئِلَ: فيما إذا ظهر كفُّ المرأة الحرة في الصلاة، ولم تستره إلا بعد مقدار أداء ركن، فهل تفسد صلاتها، أم لا؟
أجَابَ: نعم، تفسد؛ لأن ظهر كفها عورة في الصلاة وخارجها على المعتمد.
سُئِلَ: في وجه المرأة، فهل ليس بعورة في الصلاة، وخارجها؟
أَجَابَ: نعم، ليس بعورة فيهما؛ للحاجة إلى كشف وجهها، خصوصاً في الشهادة، والمحاكمة، والنكاح، لكن تمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين الرجال الأجانب، لا لكونه عورة، بل للفتنة، و به صرح صاحب البحر»، ولا يجوز للرجال النظر إليه بشهوة وكذا وجه الأمرد لا يجوز النظر إليه بشهوة، فإن شك في الشهوة بالنظر إلى وجههما؛ حرم النظر إلى وجههما، وأما عند عدم الشهوة فيجوز النظر إلى وجههما ولو كان الأمرد جميلاً.
سُئِلَ: في شعر المرأة المسترسل وقدميها، فهل جميع ذلك عورة، أم لا؟
أَجَابَ:: شعرها المسترسل عورة على الأصح، وقدماها ليسا بعورة على المعتمد.
قال ملا خسرو في شرحه: وتضطر إلى المشي في الطرقات، وظهور قدميها خصوصاً الفقيرات منهن، وهو معنى قوله تعالى على ما قالوا: مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور:]؛ أي: ما جرت العادة والجِبلة على ظهوره.
وأما صوتها فليس بعورة على الراجح، وإنما يؤدي إلى الفتنة، قال في المنح»: ولعلهن إنما منعن من رفع الصوت بالتسبيح في الصلاة لهذا المعنى، فيحرم رفع صوتها بحضرة الأجانب، ولا يلزم من حرمته أن يكون عورة، وعلى القول المرجوح أنه عورة يشكل بأن جهرها بالقراءة في الصلاة مفسد فهو متجه على هذا القول انتهى.
سُئِلَ: في ذراعي المرأة الحرة، فهل المرأة الحرة، فهل هما عورة في الصلاة، وخارجها؟
أَجَابَ: نعم، هما عورة في الصلاة، وخارجها على الراجح.
الجزء 1 · صفحة 61
سُئِلَ: في عورة الصغير، فهل هي كالبالغ، أم لا؟
أَجَابَ: قال في «السراج»: لا عورة للصغير جدا، ثم ما دام لم يشته فعورته القبل والدبر، ثم تتغلّظ إلى عشر سنين، ثم كالبالغ، انتهى.
سُئِلَ: فيما إذا انكشف ربع ذكره، أو ربع ذكره، أو ربع أنثييه في الصلاة،
واستمر كشفه مقدار أداء ركن فهل تفسد صلاته ولو كان بغير صنعه، وهل إذا جرى ذلك في ابتدائها يمنع انعقادها، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد ولو كان بغير صنعه، وإذا حصل ذلك في ابتدائها؛ يمنع انعقادها، وسواء في ذلك العورة الغليظة كالقبل والدبر، وما حولهما، والعورة الخفيفة على المعتمد كما عداهما من الرجل والمرأة.
قال في الدر المختار: وتجمع بالأجزاء لو في عضو واحد، وإلا فبالقدر، انتهى.
فكل من الذكر والأنثيين عضو، وكل من رأس المرأة، وشعرها النازل وغيره عضو، وكل من أذنها، وثديها المتدلي عضو، وأما ثديها الناهض فإنه تابع للصدر، كذا في «الدرر»، فإذا انكشف أقل من ربع العضو الذي هو عورة لا تفسد ولو استمر كشفه أكثر من مقدار أداء ركن فكشف اليسير في الزمن الكثير لا يضر كالكشف الكثير في الزمن القليل.
سُئِلَ: فيما إذا لم يجد المصلي ساتراً، فهل يندب له أن يصلي قاعداً مومياً بالركوع والسجود، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يندب له ذلك، فلو صلى قائماً بركوع وسجود صح، وإذا وجد ساتراً كله، نجس، أو أقل من ربعه طاهر؛ ندب صلاته فيه؛ لأن فرض الستر عام في الصلاة وغيرها، وفرض الطهارة مختص بها، فلو صلى بدونه صح، وإذا وجد ثوباً ربعه طاهر؛ فلا تصح صلاته عرياناً.
قال ملا خسرو: لأن ربع الشيء يقوم مقام كله كما في الإحرام، فيجعل كأن كله طاهر في موضع الضرورة، انتهى
سُئِل: فيما إذا وجد المسافر في بدنه أو ثوبه نجاسة مانعة للصلاة، ولم يجد ما يزيل النجاسة، أو يقللها؛ لبعده ميلاً، أو لعطش، فهل يصلي معها، ولا إعادة عليه، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصلي معها، ولا إعادة عليه.
الجزء 1 · صفحة 62
سُئِل: فيما إذا لم يجد العريان إلا جلد ميتة لم يُدبَغ، فهل يستر به، أم لا؟ أَجَابَ: لا يستر به في الصلاة اتفاقاً، ويستر به خارجها، وإنما جاز أن يستر بالثوب النجس في الصلاة دون جلد الميتة؛ لما في «البزازيَّة» من أن نجاسة الثوب عارضة، حتى يجوز بيعه ونجاسة جلد الميتة أصلية، حتى لا يجوز بيعه قبل الدباغ، انتهى.
سُئِل: فيما إذا صلى على بساط أحد طرفيه نجس، ولم تكن النجاسة في موضع القيام والسجود، فهل يجوز، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يجوز صَغُرَ البساط بأن كان يتحرك أحد طرفيه بحركة طرفه الآخر، أو كبر بأن لم يتحرك.
سُئِلَ: فيما إذا صلى على ظاهر ثوب مضرب نجس البطانة، فهل تصح صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تصح؛ لأنه بمنزلة ثوب واحد، بخلاف ما إذا كان غير مضرب ولا مخيط بالبطانة النجسة؛ لأنه بمنزلة ثوبين، أو كان الثوب مبسوطاً على نجس، ولم يظهر لون، ولا ريح، فتصح صلاته، فإن ظهر لون أو ريح في الثوب المبسوط على النجس، أو في الظهارة الموضوعة على البطانة النجسة الغير المضرَّبة؛ فلا تصح.
سُئِلَ: فيما إذا جلست الهرة أو الحمامة على كتف المصلي، وعليها نجاسة، فهل تفسد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تفسد وإن طال، مُكثها، كالصبي الذي يستمسك بنفسه، كما مر ذكره.
سُئِلَ: فيما إذا فتق جُبَّه، له، فوجد فيها فأرة ميتة، فهل يعيد صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: إن لم يكن لها ثقب؛ يعيد صلاة زمان اللبس وإن طال، وإن كان لها ثقب؛ أعاد صلاة ثلاثة أيام بلياليها.
سُئِلَ: فيما إذا وجد العاري ثوب ديباج طاهراً وثوباً نجساً، فهل يصلي بالديباج، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصلي بالديباج، كما في «البزازيَّة.
سُئِلَ: فيما إذا ظن الماء نجساً، فتوضأ به، ثم تبيَّن أنه طاهر، فهل يجوز وضوءه، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 63
أَجَابَ: نعم يجوز ولا عبرة بهذا الظن البين خطوه، ذكره في الأشباه» في القاعدة السابعة عشر، ثم قال: وخرج عن هذه القاعدة مسائل، منها ما لو صلى في ثوب وعنده أنه نجس، ثم ظهر أنه طاهر؛ أعاد، انتهى
وقد ذكرنا باقي المسائل في أول كتاب الصلاة.
سُئِل: في النية هل يصح تقديمها على التكبير، ولا يصح تأخيرها عنه، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح تقديمها على التكبير ما لم يوجد بينهما عمل ينافيها، كأكل وشرب وشراء، فإنه يبطل النية كما تبطل الصلاة، فإن وجد عمل لا ينافيها كالمشي، والوضوء، لا يقطعها؛ لأن ذلك لا يمنع من البناء، لكن يستحب مقارنتها للتكبير والمقارنة عند الشافعي شرط، ولا يصح تأخيرها عنه على الصحيح، وأما تقديمها على الوقت فيه خلاف.
سُئِل: فيما إذا نوى لنافلة أو سنة راتبة، أو لتراويح مطلق الصلاة، فهل يكفي مطلق نية الصلاة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكفي في ذلك مطلق نية الصلاة من غير تعيين على المعتمد؛ إذ تعيينها بوقوعها وقت الشروع إلا أن التعيين أحوط، ولا بد من التعيين للفرض أداءً وقضاءً، وكذا الواجب، فيكفي في فرض الأداء ظهر أو عصر، سواء قرنه باليوم أو الوقت أو لا على الأصح، وإذا نوى في الجمعة فرض الوقت، فإن كان اعتقاده أنها فرض الوقت؛ صح، وإن كان اعتقاده أنها بدل عن فرض وقت؛ فلا يصح، صرح به في المنح».
وفي القضاء يعين ظهر يوم كذا على المعتمد، والأسهل نية أول ظهر عليه، أو آخر ظهر، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى، وفي الواجب يلزمه تعيين وتر، أو نذر، أو سجدة تلاوة.
سُئِلَ: فيما إذا نوى أداء فرض الظهر على ظنّ بقاء وقته، فتبين خروج وقته، فهل يجزئه، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، أجزأه وكذا إذا نوى قضاء فرض الظهر على ظن خروج، وقته فتبيَّن بقاء وقته أجزأه، فقد صرحوا بأنه يجوز الأداء بنية القضاء، وبالعكس.
قال في «فتح القدير: لو نوى الأداء على ظن بقاء الوقت، فتبين خروجه؛ أجزأه، وكذا عكسه.
الجزء 1 · صفحة 64
وفي «البناية»: لو نوى فرض الوقت بعدما خرج الوقت لا يجوز، وإن شك في خروجه، فنوى فرض الوقت؛ جاز، وفي «التتارخانية»: كل وقت شك في خروجه، فنوى ظهر الوقت مثلاً، فإذا هو قد خرج، المختار الجواز، ونقله عنهما في «الأشباه».
سُئِلَ: فيما إذا نوى الظهر، وتلفظ بالعصر، فهل يكون شارعاً الظهر، أم لا؟
أجَابَ: نعم، يكون شارعاً في الظهر؛ لأنه لا يعتبر اللسان إذا خالف ما في القلب، كما في «البحر.
سُئِل: فيما إذا عزم في قلبه على فعل فرض الظهر مثلاً، وقال في لسانه: نويت فقط، فهل يصح ذلك، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح
ذلك، ولا يكون آتياً بمستحبه.
سُئِل: فيما إذا نوى في الجمعة ظهر الوقت، فهل يصح، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح.
سُئِلَ: فيما إذا نوى ظهر الوقت، وكان الوقت قد خرج، وهو لا يعلم خروجه، فهل يصح ذلك، أم لا؟
أجَابَ: لا يصح، وكذا لو نوى فرض الوقت، فلو نوى ظهر اليوم؛ جاز، سواء خرج الوقت أم لا؛ لصحة القضاء بنية الأداء، كعكسه، هو المختار.
سُئِل: فيما إذا فاتته الظهر، ونوى في وقت العصر الظهر والعصر، فهل لا يصير شارعاً في واحدة منهما؟
أجَابَ: نعم، لا يصير شارعاً في واحدة منهما، انتهى، «منح». سُئِل: فيما إذا فاتته صلاة الظهر ونوى في وقت العصر مكتوبتين، فهل يكون شارعاً في صاحبة الوقت، أم في الفائتة؟
أَجَابَ: إن لم يكن صاحب ترتيب؛ فهي للتي دخل وقتها، وعلل في المحيط»: لأن الوقتيّة واجبة للحال.
وإن كان صاحب ترتيب؛ فهي للفائتة، فلو جمع بين فائتين مكتوبتين، قال في «المنح»: فمقتضاه أنه لا يصح، فمقتضاه انه لا يصح لكن قال في الخلاصة: إنه يكون للأولى منهما، وأقره في فتح القدير»، وعلله في المحيط» بأن الثانية لا تجوز إلا بعد قضاء الأولى، وهو إنما يتم فيما إذا كان الترتيب بينهما واجباً، وتمامه في «البحر».
سُئِلَ: فيما لو نوى الفجر أربعاً، أو الظهر ركعتين أو ثلاثاً، فهل يجوز، ويلغو التعيين؟
الجزء 1 · صفحة 65
أَجَابَ: نعم، يجوز، ويلغو التعيين، فإن تعيين العدد لا يلزم؛ لأنه لو نوى الظهر مثلاً فقد نوى عدد الركعات فالخطأ في عددها لا يضر، كما ذكره ملا خسرو.
سُئِل: في صلاة التراويح، فهل يحتاج لكل شفع من التراويح أن ينوي التراويح، أم لا؟
أَجَابَ: الأصح أنه لا يحتاج؛ لأن الكل بمنزلة صلاة واحدة، ويكفي مطلق نية الصلاة لصلاة التراويح، كما تقدم ذكره على الأصح في ظاهر الرواية، والتعويل على ظاهر الرواية، فإن أخذ بالاحتياط ونوى التراويح كان حسناً.
سُئِل: فيما إذا نوى الاقتداء بالإمام، ولم يعين الصلاة، فهل يجوز، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يجوز على الأصح، وكذا إذا نوى الشروع في صلاة الإمام.
قال ملا خسرو: ولو نوى الاقتداء به، ولم يعين الظهر، أو نوى الشروع في صلاة الإمام؛ الأصح أنه يجزئه، وينصرف إلى صلاة الإمام. وقال في المنح: وإن لم يكن المقتدي علم بها؛ لأنه جعل نفسه تبعاً لصلاة الإمام، انتهى.
سُئِلَ: فيما إذا نوى صلاة الإمام، ولم ينو الاقتداء، فهل يكفيه عن نية تعيين الصلاة، أم لا؟
أَجَابَ: لا يكفيه؛ لأنه تعيين لصلاة الإمام، وليس باقتداء به، وإن حصل ذلك منه بعد تكبير الإمام في الأصح؛ لعدم نية الاقتداء، وأما في الجمعة، والعيد، والجنازة إذا انتظر تكبير الإمام، ونوى صلاة الإمام أجزأه على المختار؛ لاختصاصها بالجماعة.
سُئِلَ: فيما إذا نوى المقتدي الاقتداء حين وقف الإمام موقف الإمامة قبل أن يفتتح، فهل يجوز أم لا؟
أَجَابَ: نعم يجوز عند عامة المشايخ، لكن الأفضل أن ينوي الاقتداء عند افتتاح الإمام، وقولُ الزيلعي: الأفضل أن ينوي الاقتداء بعد تكبير الإمام؛ ليكون مقتدياً بالمصلي ردَّه ملا خسرو بقوله: إذا كان الأفضل أن ينوي الاقتداء بعد تكبير الإمام؛ يلزم أن يكون الأفضل في تكبير المقتدي
أن يكون بعد تكبير الإمام مع أن الأفضل أن يكبر القوم مع الإمام.
الجزء 1 · صفحة 66
سُئِل: فيما إذا اقتدى بالإمام على ظن أنه زيد، فبان عمراً، فهل يصح، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يصح، وإذا نوى الاقتداء بزيد، فبان غيره؛ لا يصح؛ لأن العبرة لما نوى إلا إذا عرَّفه بالإشارة كهذا الإمام الذي هو زيد، أو عرَّفه بالمكان كأن اقتدى بالقائم في المحراب الذي هو زيد، فبان خلافه؛ جاز؛ لأنه عرفه بالإشارة في الأول، وبالمكان في الثاني، فلغت التسمية. سُئِلَ: فيما إذا قال الرجل: اقتديت بهذا الشيخ، فبان أنه شاب، فهل يجوز، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يجوز؛ لأن الشاب يدعى شيخاً لعلمه، وبعكسه لا يصح.
سُئِلَ: فيما إذا نوى الصلاة على الميت الذكر، فبان أنثى فهل يصح، أم لا؟
أَجَابَ: لا يصح، وكذا عكسه، وإذا عيَّن عدد الموتى لا يضر إلا إذا بان أنهم أكثر؛ لعدم نية الزائد.
سُئِلَ: فيما إذا نوى فرضين مكتوبة وجنازة، فهل للمكتوبة أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تكون للمكتوبة، ولو نوى فرضاً ونفلاً؛ فتكون للفرض، ولو نوى سنة فجر وتحية مسجد؛ فتقع عنهما، ولو نوى نافلة وجنازة؛ فللنافلة.
سُئِلَ: فيما إذا شرع في المكتوبة، ثم ظن أنها نفل، وأتم على أنها نفل، فهل تقع مكتوبة، أم نفلاً؟
أَجَابَ: تقع مكتوبة، لا نفلاً، وإذا شرع في النفل، ثم ظن أنها مكتوبة، وأتم على أنها مكتوبة؛ تقع، نفلاً، لا مكتوبة، وهذا يدل على أن المعتبر هي العزيمة القائمة وقت الشروع، ذكر ذلك في «البزازية»، وقال بعد ذكره لما ذكر: وفيه إشارة إلى أنه لا يجب إدامة وصف النية، انتهى.
سُئِلَ: في استقبال القبلة، فهل يشترط نيته، أم لا؟ أَجَابَ: لا يشترط نيته على الراجح، فما قيل: لو نوى بناء الكعبة، أو المقام، أو محراب مسجده؛ لم يجز؛ فهو مفرَّع على المرجوح.
مسائل استقبال الكعبة
سُئِلَ: فيما إذا كان بينه وبين الكعبة حائل، فهل يكفيه استقبال جهتها، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكفيه اسقبال جهتها كالغائب على الأصح، ومن كان بمعاينتها؛ فالشرط إصابة عينها.
الجزء 1 · صفحة 67
قال في المنح: فعلى هذا فالمراد بقوله في «المختصر»: فالمكي فرضُه إصابة عينها: مكى يعاين الكعبة، والصواب أن المعتبر في الكعبة العَرْصة، لا البناء؛ لأنه قد رفع البناء في عهد ابن الزبير ليبني على قواعد الخليل، وفي عهد الحجاج كذلك ليعيدها إلى الحال الأول، والناس يصلون.
سُئِلَ: فيما إذا عجز عن استقبال القبلة، فهل تكون قبلته جهة قدرته؟
أَجَابَ: نعم، تكون قبلته جهة قدرته، ويتحقق العجز إما بالخوف من عدو، أو سبع، أو قاطع طريق، أو كان على خشبة في البحر يخاف من الغرق إن انحرف إلى القبلة، أو كان مريضاً لا يجد من يحوله إلى القبلة، أو يجد إلا أنه يتضرر بالتحول، أو كان على دابة والأرض طين يغوص الوجه به، ولم يجد على الأرض مكاناً يابساً، أو كانت الدابة جموحاً لو نزل لا يمكنه الركوب إلا بمعين، أو كان شيخاً كبيراً لا يمكنه أن يركب إلا بمعين، ولم يجده، فكما يجوز له الصلاة على الدابة ولو كانت فرضاً ويسقط عنه الأركان فكذلك يسقط عنه التوجه إلى القبلة إذا لم يمكنه، ولا إعادة عليه إذا قدر، فالحاصل أن الطاعة بحسب الطاقة، ذكر ذلك في «المنح».
سُئِلَ: فيما إذا اشتبهت عليه [القبلة]، وصلى من غير تحرّ، وعلم إصابته في أثناء صلاته، فهل تصح صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: لا تصح صلاته؛ لتركه فرض التحري، ولأن حاله بعد العلم أقوى من حاله قبله وبناء القوي على الضعيف فاسد، فلو علم إصابته بعد فراغ الصلاة؛ صحت ولا يعيد اتفاقاً وعلله ملا خسرو، فراجعه.
سُئِلَ: فيما إذا اشتبهت على المصلي قبلته، وتحرى، وصلى إلى غير جهة تحرّيه، ثم علم إصابته، فهل تصح صلاته، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 68
أَجَابَ: لا تصح ويلزمه إعادتها، سواء علم إصابته في أثنائها، أم بعد إتمامها؛ لأن الواجب التوجه إلى ما هو قبلة عنده وإن تبيَّن خطوه، كما إذا صلى على أنه محدث، أو على أن ثوبه نجس، أو على أن الوقت لم يدخل، فبان خلافه؛ فالعبرة لما ظنه فلم يجز، وهذه الثلاثة مستثنيات من قاعدة لا عبرة بالظن البين، خطؤه، وقد ذكرنا ذلك في أول كتاب الصلاة، وما ذكره في «البزازيَّة من أنه إذا صلى على أن ثوبه نجس، فتبين أنه طاهر؛ فتصح صلاته؛ فغير صحيح، فتنبه.
سُئِلَ: فيما إذا اشتبهت عليه القبلة وتحرى إلى جهة، وصلى إلى جهة تحريه، ثم بعد فراغه ظهر له خطؤه، فهل يلزمه الإعادة، أم لا؟
أَجَابَ: لا يلزمه الإعادة، فإن علم بخطئه في أثناء صلاته؛ استدار، وبنى، ولا يلزمه الاستئناف، فلو صلى كل ركعة إلى جهة تحريه جاز.
سُئِل: فيما إذا صلى الإمام إلى جهة تحريه، واقتدى به مشتبه من غير تحرّ، ثم ظهر خطأ الإمام، فهل تجوز صلاة المقتدي، أم لا؟
أَجَابَ: لا تجوز صلاة المقتدي، وجازت صلاة الإمام، فلو ظهر صوابه صحت صلاتهما، ومن لم يقع تحرّيه على شيء صلى لكل جهة صلاة مرة احتياطاً.
سُئِل: فيما إذا اشتبهت على المصلي قبلته، وصلى إلى جهة تحرّيه، ثم تحول رأيه في الثانية لجهة أخرى، فاستدار إليها، فتذكر ترك سجدة من الأولى، فهل يستأنف صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يستأنف.
سُئِلَ: في رجل أم قوماً في ليلة مظلمة، فتحرى وصلى إلى جهة تحريه، وصلى كل منهم إلى جهة تحراها، فهل تصح صلاتهم، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 69
أجَابَ: فمن لم يتيقن مخالفته لإمامه في الجهة، ولم يتقدم عليه في الواقع؛ فصلاته صحيحة؛ لأن القبلة في حقهم جهة التحري، وهذه مخالفة غير مانعة لصحة الاقتداء، كما في جوف الكعبة، فإنه لو جعل بعض القوم ظهره إلى ظهر الإمام، صح، وكذا من علم مخالفته لإمامه في الجهة بعد الأداء لا يضر، وتصح صلاته، وأما من علم حين الأداء مخالفته لإمامه في الجهة، أو تقدمه عليه؛ لم تجز صلاته؛ لاعتقاده أن إمامه على الخطأ، كما هو صريح المتون والشروح.
سُئِلَ: فيما إذا كان في مسجد لا محراب له، واشتبه عليه القبلة، وفي المسجد رجل من أهله، فهل يأخذ بقوله، ولا يجوز له التحري، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يأخذ بقوله، ولا يجوز له التحري، وكذا إذا كان في مكان وفيه رجل من أهله؛ فلا يجوز له التحري؛ لقوله تعالى: فَسْتَلُوا أهل الذكر} [النحل:] الآية، فإن أخبره مسافر ليس من أهل المكان؛ تحرى، ولا يترك تحريه؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهداً، كما في «البزازيَّة».
سُئِلَ: فيما إذا صلى الأعمى ركعة إلى غير جهة القبلة، ثم جاء رجل وأداره إليها، واقتدى به فهل تصح صلاتهما، أم لا؟
أَجَابَ: إن وجد الأعمى حين شروعه من يسأله عنها، وترك سؤاله؛ لا تصح صلاتهما، وإن لم يجد؛ صحت صلاة الإمام، لا المقتدي، «بزازيَّة».
سُئِل: فيما إذا صلى فوق الكعبة، فهل تصح صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تصح، فرضاً كانت أو نفلاً، مع الكراهة؛ للنهي، وترك التعظيم، فإن صلوا بجماعة فيها، أو فوقها، واختلفت وجوههم صح ما لم يجعل قفاه لوجه إمامه، فلا يصح حينئذ؛ لتقدمه عليه، وإذا جعل وجهه لوجه إمامه صح، لكنه يكره بلا حائل، وإذا جعل وجهه إلى جوانب إمامه، فيجوز بلا كراهة.
الجزء 1 · صفحة 70
وإذا تحلّقوا حولها فإن كان في جهة، إمامه، وتقدم عليه بأن كان إلى الحائط أقرب؛ لا تصح صلاته؛ لأنه في معنى من جعل ظهره إلى إمامه، وإن كان في غير جهة إمامه ولو كان إلى الحائط أقرب من إمامه؛ تصح صلاته؛ لتأخره حكماً، ولو وقف مسامتاً لركن في جانب إمامه وكان أقرب من إمامه إلى الحائط؛ ينبغي الفساد احتياطاً؛ لترجيح جهة الإمام، ولو كان الإمام داخلها، واقتدى به من خارجها والباب مفتوح؛ صح هذه صورتها الشريفة:
مقتدي صح ركن اليماني
ركن عراقي
هذا
الحطيم
رکن شامي
مقتدي لا يصح
إمام
ملتزم
مقتدي لا يصح
حجر
أسود
سُئِلَ: فيما إذا كان في المصر في ليلة مظلمة، واشتبه عليه جهة القبلة، ولم يجد عنده أحداً من أهلها ليسأله، فهل يتحرى، وليس عليه قرع الأبواب، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يتحرى كما قاله النسفي، وليس عليه قرع الأبواب،
ولا مس الجدار خوفاً من الهوام، فلو بان أنه أخطأ؛ لا إعادة عليه.
سُئِلَ: فيما إذا اختلط ثوب طاهر بثوب نجس، وليس له ثوب غيرهما، فتحرى على ثوب، وصلى به الظهر، ثم تحول تحريه إلى آخر، وصلى به العصر، فهل صحت صلاة الظهر، ولا تصح صلاة العصر؟
أَجَابَ: نعم صحت صلاة الظهر، ولم تصح صلاة العصر، قال في، البزَّازيَّة»: لأن النجاسة لا تقبل التحوُّل، انتهى.
سُئِلَ: فيما إذا كان معه ثوبان لا يعلم فيهما نجاسة، على فصلى بأحدهما الظهر والمغرب، وبالثاني العصر والعشاء، ثم اطلع نجاسة في أحدهما، ولا يعلم أنه في الأول، أم في الثاني، فأي صلاة تصح؟
أَجَابَ: صحت صلاة الظهر والمغرب، ولم تصح صلاة العصر والعشاء، كما في «البزازيَّة».
سُئِل: في محاريب المساجد القديمة في القرى والأمصار السالمة من الطعن التي تواتر صلاة العارفين إليها من زمن الصحابة والتابعين فهل تقلد، ولا يجب الاجتهاد فيها، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 71
أَجَابَ: نعم،، تقلد. قال في فتاوى قاضي خان: وجهة الكعبة تعرف بالدليل، والدليل في الأمصار والقرى المحاريب التي نصبها الصحابة والتابعون، فعلينا اتباعهم في المحاريب المنصوبة، فإن لم يكن، فالسؤال من الأهل، فجعل السؤال من الأهل مؤخراً عن المحاريب، انتهى.
لكن ذكر بعضهم أن أقوى الأدلة القطب، فيجعله من بالشام وراءه، ولا يجب الاجتهاد في المحاريب المذكورة، ويجوز تقليدها، فيعمل بها، ولا يلتفت إلى من شذ وطعن فيها، فإذا اجتهد وظهر له خطؤها؛ يعمل باجتهاده، وأما محرابه ومساجده لا يجوز الاجتهاد فيها، وإذا لم يكن المحراب من وضع الصحابة والتابعين ولا من وضع ذوي العلم الموثوق بهم في معرفة القبلة، ولا على سَمت وضعهم؛ فلا عبرة به إجماعاً، انتهى، والله أعلم.
باب
في فرائض الصلاة وواجباتها
سُئِل: فيما إذا صلى فرض الظهر، فهل يصح أن يبني عليه النفل عند إرادته السلام ويقوم إلى النفل من غير إحرام جديد، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح أن يبني النفل على تحريمة الفرض، فيكون مؤدياً النفل بشرط أُدّي بالفرض، وذلك جائز، كما لو توضأ للفرض، وأدى به النفل، ولو كانت تكبيرة الإحرام ركناً كما قاله بعضهم؛ كان مؤدياً النفل بركن الفرض، وذلك لا يجوز، فالصحيح أنها شرط.
ويجوز أيضاً بناء النفل على النفل وإن كره فيهما؛ لأن في ذلك تأخير السلام، وعدم كون النفل بتحريمة مبتدأة.
ويمتنع بناء الفرض على غيره لا لأن التحريمة ركن، بل لأن المطلوب في الفرض تعيينه وتميزه عن غيره بأخص أوصافه، وجميع أفعاله، وأن يكون عبادة على حدة، ولو بني على غيره لكان مع ذلك الغير عبادة واحدة.
قال الشيخ الحلبي في حاشيته على الدر المختار»: بدليل أن القعود لا يفترض إلا في آخرها على الصحيح، فهذا يدل على أن الفرض عبادة على حدة، وقولهم: إن كل ركعتين من النفل صلاة لا يعارضه؛ لأنه في أحكام دون غيرها، انتهى، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 72
سئل: فيما إذا أحرم المصلي حاملاً للنجاسة، وألقاها عند فراغه منها، فهل يجوز ذلك، أم لا؟
أَجَابَ: لا يجوز، وكذا إذا أحرم مكشوف العورة، فسترها عند فراغه منها بعمل يسير؛ فلا يجوز، فقد اختار في الدر» مراعاة الطهارة، وستر العورة، وباقي الشرائط لتكبيرة الإحرام لا لذاتها لتكون ركناً، بل لاتصالها بما هو ركن واستشهد على ما اختاره بنقله ذلك عن البرهان»، وهو الأحوط.
وما نقله صاحب المنح عن «البحر بأنه يجوز ذلك؛ أي: فلا تشترط مراعاة ما ذكر، فذلك على طريق البحث والرد على من قال بركنية تكبيرة الإحرام لاشتراط المراعاة فرده بتقديم منع المراعاة، ونقله عن «البحر»، ولو سلم؛ فالمراعاة لا لذات التكبير ليكون ركناً، بل لاتصاله بما هو ركن، كما ذكره صاحب «الدر»، وتقديم المنع على التسليم هو الأولى في البحث والرد، فتنبه لذلك، والله أعلم.
سُئِلَ: فيما إذا نوى القطع في أثناء صلاته، ولم يكبر بنية مغايرة، فهل تبطل صلاته بذلك، أم لا؟
أجَابَ: لا تبطل بنية القطع ما لم يكبر بنية مغايرة؛ لأن المعتمد أن العبادة ذات الأفعال تنسحب نيتها على كلها والمعتبر العزيمة الواقعة وقت الشروع، فلو افتتح خالصاً، ثم خالطه الرياء؛ فالمعتبر السابق، فلا رياء في الفرائض في حق سقوط الواجب، وعليه إثم الرياء مع صحة الصلاة، فلو قيل لشخص: صل الظهر ولك دينار، فصلى بهذه النية؛ ينبغي أن تجزئه، ولا يستحق الدينار، فلو صلى لإرضاء الخصوم؛ لا تفيد، بل يصلي الله تعالى، فإن لم يعف خصمه أخذ من حسناته، وقد جاء أنه يؤخذ لدائق ثواب سبع مئة صلاة بالجماعة.
سُئِلَ: فيما إذا قال: الله أجل، أو أعظم، فهل يصح ذلك، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح،، كما إذا قال: الرحمن أكبر؛ لأنه يدل على التعظيم.
سُئِلَ: فيما إذا قال بالفارسية: خداي بزرك است فهليجوز تكبيرة الإحرام بذلك، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يجوز.
سُئِلَ: فيما إذا قال: الله أكبار، فهل يصح، ح، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 73
أَجَابَ: لا يصح على الأصح، وكذا إذا مد همزة الله.
سُئِلَ: فيما إذا قال: أكبر الله، فهل يصح، أم لا؟
أَجَابَ: لا يصح عنده، كما في «البزازيَّة».
سُئِلَ: في المقتدي فهل الأفضل أن يكبر مع الإمام، أم بعده؟
أجَابَ: الأفضل أن يكبر مع الإمام عند الإمام.
قال ملا خسرو: لأنه شريكه في الصلاة وحقيقة المشاركة في المقارنة، وعندهما الأفضل أن يكبر بعده؛ لأنه تبع، للإمام، ولو قال المؤتم: الله أكبر قبل قول الإمام ذلك؛ الأصح أنه لا يكون شارعاً عندهم في الصلاة.
سُئِل: فيما لو فرغ المؤتم من قوله: الله أكبر قبل فراغ الإمام، فهل يكون المؤتم شارعاً، أم لا؟
أجَابَ: أجمعوا على أنه لا يكون شارعاً، كذا في «الخانية» في مسائل فرضية القيام في الصلاة.
سُئِلَ: فيما إذا كان قادراً على القيام بسنة الفجر، فهل لا يصح أن يصليها قاعداً كالفرض، أم يصح؟
أَجَابَ: لا يصح مع القدرة على القيام على الأصح كالفرض، وكذا الوتر والنذر.
سُئِل: فيما إذا كان المريض قادراً على القيام في الفرض دون الركوع والسجود، فهل يخيّر بين القيام والقعود، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يخيَّر بينهما، والقعود أفضل، ويومئ لهما.
سُئِلَ: فيما إذا كان فيه سَلَس بول، أو فيه جرح لو قام يسيل، ولو قعد لا يسيل، فهل يصلي قاعداً أم قائماً؟
أجَابَ: يصلي قاعداً، ولا تجوز الصلاة قائماً، كما في «المنح».
سُئِل: فيما إذا كان قادراً على القيام، لكن تبدو ربع عورته لو صلى قائماً، ولا يبدو منها شيء لو صلى قاعداً، فهل يتحتم عليه أن يصلي قاعداً، أم لا؟ أحباب: نعم، يتحتم عليه أن يصلي قاعداً.
سُئِلَ: فيما إذا كان المريض يقدر على القيام لو أفطر في رمضان، وإذا صام يضعف عن القيام فهل يلزمه الصوم، ويصلي جالساً، أم لا؟
أجَابَ: نعم يلزمه الصوم ويصلي جالساً، وكذا إذا كان يضعف عن القراءة أصلاً إذا صلى قائماً، فيتحتّم عليه أن يصلي جالساً.
الجزء 1 · صفحة 74
سُئِلَ: فيما إذا كان المريض يضعف عن القيام إذا خرج يصلي بجماعة، وإذا صلى في بيته يقدر على القيام، فهل يصلي في بيته قائماً، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصلي في بيته قائماً، به يفتى، وصححه في «الخلاصة»، خلافاً ل «الأشباه».
سُئِلَ: في القراءة في الصلاة، فهل هي ركن، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، هي ركن زائد عند الجمهور لقادر عليها، فلا يكلف بها الأخرس، ولكونه زائداً تسقط عن المقتدي بالاقتداء، والدليل على فرضيتها قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ} [المزمل:]، فأقل ما تيسر منه آية،
وما دونها خارج بالإجماع، وعندهما ثلاث آيات قصار، أو آية طويلة.
سُئِل: في قراءة الفاتحة فهل هي ركن، أم واجب؟
أجَابَ: قراءة الفاتحة وضم سورة أو ثلاث آيات إليها واجب، لكن الفاتحة أوجب، حتى يؤمر بالإعادة بتركها دون السورة ما دام الوقت باقياً، كما في «المجتبى»، وقد ضعفه في «المنح، وقال: إذ لا فرق بين واجب وواجب، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى وهي ركن عند الشافعي رحمه الله تعالى.
سُئِل: فيما إذا طأطأ المصلي رأسه في الركوع، ولم يحنِ ظهره أصلاً مع قدرته عليه، فهل يصح ذلك، أم لا؟
أَجَابَ: لا يصح هذا الركوع.
سُئِل: فيما إذا سجد على القطن المحلوج، أو على التبن، أو الذرة، فهل يجوز ذلك، أم لا؟
أَجَابَ: إن وجد حجم الأرض جاز، وإلا لا.
سُئِلَ: إذا سجد على كمه أو ذيله المسترسل، فهل يجوز أم لا؟
أَجَابَ: إذا وجد حجم الأرض جاز مع الكراهة، وإلا لا يجوز.
سُئِلَ: فيما إذا بسط كمه على نجاسة وسجد عليه فهل يجوز ذلك، أم لا؟
أَجَابَ: الأصح عدم الجواز، كما في «المنح».
سُئِل: فيما إذا سجد على ظهر مَن يصلي مثل صلاته؛ لكثرة الزحام، فهل يجوز، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يجوز للضرورة، ولا يجوز في السعة، وإذا سجد على ظهر من لم يصل؛ لم يصح، وكذا لا يصح إذا سجد على ظهر من يصلي غير صلاة الساجد.
الجزء 1 · صفحة 75
سئل: فيما إذا سجد على أنفه دون جبهته، فهل يصح، أم لا؟
أَجَابَ: روى أسد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أنه لا يجوز إلا بعذر، وهو قولهما، وعليه الفتوى وفي رواية عنه: أنه يجوز مع الكراهة، وأما السجود على الجبهة وحدها من غير عذر يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى من غير كراهة.
سُئِلَ: فيما إذا تذكر قبل السلام، أو بعده قبل أن يتكلم ترك السجدة الثانية، فهل يأتي بها ثم يتشهد، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يأتي بها، سواء علم أنها من الركعة الأولى، أو من غيرها، ثم يتشهد؛ لأن العود إلى السجدة الأصلية يرفع التشهد؛ لأنه تبيَّن أنه وقع في غير محله، فلا بد من التشهد، ولو تركه لم تجز صلاته، فيأتي بها أولاً، ثم يتشهد، ويسلم، فيسجد للسهو، ثم يتشهد، ثم يسلم، كذا في البدائع»، ولو لم يأتِ بالسجدة حتى خرج من الصلاة؛ فسدت.
سُئِلَ: فيما إذا صلى أربعاً، وجلس لحظة، فظنها ثلاثاً، فقام، ثم تذكر فجلس ثم تكلَّم، فهل صحت صلاته، أم لا؟
أَجَابَ: إن كانت الجلستان بمقدار التشهد؛ صحت؛ لأن فرض القعود الأخير بمقدار التشهد ولا يشترط فيه الموالاة، وعدم الفاصل، وإن لم تكن الجلستان بمقدار التشهد لا تصح، كما في «الولوالجيَّة.
سُئِلَ: فيما إذا قعد بمقدار التشهد ثم تكلم بكلام الناس أو أكل أو شرب أو مشى، فهل تصح صلاته مع الكراهة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، إذا عمل عملاً ينافي الصلاة كالمذكورات؛ تصح صلاته مع الكراهة التحريمية؛ لتركه الواجب، وهو السلام.
سُئِلَ: فيما لو ركع المصلي، أو سجد نائماً، فهل لا يُعتد به، ويلزمه إعادته، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 76
أَجَابَ: لا يعتد به ويلزمه إعادته؛ لاشتراط الاختيار في أداء الفرائض، وكذا لو قعد الأخير نائماً، أو قرأ نائماً؛ فعليه أن يعيد القعود والقراءة على الأصح، وإن لم يعده تفسد صلاته، فلو نام في ركوعه، أو سجوده أجزأه؛ لحصول الرفع والوضع بالاختيار، فلو أتى النائم بركعة تامة تفسد صلاته؛ لأنه زاد ركعة، وهي لا تقبل الرفض، وقد ذكرنا هذه المسألة في المفسدات.
سُئِلَ: في قراءة الفاتحة فهل هي واجبة في ركعتي الفرض الأولتين، وفي جميع ركعات النفل والوتر، أم لا؟
أجَابَ: نعم هي واجبة في ركعتي الفرض الأولتين، وفي جميع النفل والوتر، ويسجد للسهو في تركها سهواً، فإن تركها سهواً، ولم يسجد للسهو؛ وجب عليه إعادتها كما لو تركها عمداً، فيجب عليه إعادتها، والمختار أن الإعادة للجبر الحاصل بتركها، فتكون الأولى هي الفرض، وإن لم يعدها يكون فاسقاً آثماً، وكذا صلاة أُدْيَت مع الكراهة التحريمية.
سُئل: في قراءة الفاتحة فيما بعد الأولتين من الفرض، فهل هي سنة، أم واجب؟
أَجَابَ: هي سنة فيما بعد الأولتين من الفرض، وقيل: مستحبة، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنها واجبة فيما بعد الأولتين من الفرض، فيجب سجود السهو بتركها ساهياً، ورجحه ابن الهمام في «شرح الهداية»، وعلى هذا يكره الاقتصار على السكوت أو التسبيح
قال ملا خسرو: والأحوط ألا يتركه، وإن كان الصحيح أنه ليس بواجب، انتهى. والله أعلم.
سُئِلَ في ضم السورة القصيرة، أو الآيات القصار الثلاثة، فهل يجب في الركعتين الأولتين من الفرض، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يجب في الركعتين الأولتين من الفرض، أو بضم آية تعدل الثلاثة، أو آيتين تعدل الثلاثة، وهذا الضم ليس بواجب، ولا سنة في الأخيرتين من الفرض، فلو ضم السورة أو ما يقوم مقامها مما ذكر إلى الفاتحة في الأخيرتين من الفرض؛ لا يكون مكروهاً، كما في «البحر».
الجزء 1 · صفحة 77
ويجب الانضمام المذكور في جميع ركعات النفل، والوتر، وإذا ترك ذلك عمداً يجب إعادة الصلاة، وإذا تركه سهواً يجب عليه سجود السهو، فإن لم يسجد للسهو يجب عليه الإعادة، كما تقرر في الفاتحة.
قال في المنح: وبهذا يظهر ضعف ما في «المجتبى» من قوله: قال أصحابنا: إذا ترك الفاتحة في الصلاة يؤمر بإعادة الصلاة، ولو ترك قراءة السورة لا يؤمر بالإعادة؛ إذ لا فرق بين واجب وواجب، انتهى
سُئِلَ: فيما إذا صلى الركعتين الأولتين من الفرض، ولم يقرأ فيهما القراءة المفروضة في الصلاة، ثم قرأها في الأخريين، فهل صحت صلاته ويكون تاركاً للواجب، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، صحت صلاته، ويكون تاركاً للواجب؛ لأن تعيين قراءة الفرض في الأولتين من الفرض واجب، فالشرع لم يعين لقراءة الفرض محلاً مخصوصاً بطريق الفرضية كما عيّن لباقي الأركان، بل جعلها فرضاً في الصلاة مطلقاً، وإنما لا تصح الصلاة لو تركت بالكلية.
قال ملا خسرو فلهذا السر الدقيق جعلوا مراعاة الترتيب بين القراءة والركوع من الواجبات، لا الفرائض
سُئِلَ: فيما إذا تذكر المصلي بعد السجود ترك الركوع، فركع بعد السجود، ولم يأتِ بالسجود بعده، فهل لا يعتد بتلك الركعة، أم يعتد بها؟
أَجَابَ: لا يعتد بها بالإجماع؛ لأن ترتيب الركوع على السجود فرض، وكذا يفترض الترتيب في كل ما فرض غير مكرّر في الركعة كالقيام والركوع وما فرض مكرراً في الركعة كالسجدة فمراعاة الترتيب فيه واجب، ليس بفرض، فإن من ترك السجدة الثانية سهواً، وقام وأتم صلاته، فتذكرها؛ فعليه أن يسجدها، ويسجد للسهو كما مر.
سُئِلَ: فيما إذا تذكر المصلي في ركوع الركعة الثانية أنه ترك
سجدة من الركعة الأولى، فانحط من ركوعه فسجدها، فهل يلزمه إعادة الركوع، أم لا؟
أَجَابَ: لا يلزمه إعادة الركوع؛ لما ذكرناه.
سُئِل: فيما إذا قرأ السورة قبل الفاتحة ساهياً، ثم تذكر فهل يقرأ الفاتحة ثم السورة ويلزمه سجود السهو، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 78
أَجَابَ: نعم، يقرأ الفاتحة ثم السورة، ويلزمه سجود السهو، حتى قالوا: لو قرأ حرفاً من السورة قبل الفاتحة ساهياً، ثم تذكر؛ فالحكم فيه ما ذكر.
سُئِلَ: فيما إذا قرأ الفاتحة في الركعة مرتين، فهل يجب عليه سجود السهو، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يجب عليه سجود السهو كما في «البحر» نقلاً عن «الذخيرة»، وغيرها.
وقد فصل في «الخانيَّة بين ما إذا قرأها مرتين على الولاء، وبين ما إذا فصل بينهما بالسورة، فأوجب سجود السهو في الأول دون الثاني، واختاره «المحيط»، و «الظَّهيريَّة»، و «الخلاصة»، وصححه الزاهدي، والله أعلم.
سُئِلَ: في تعديل الأركان والقعود الأول، فهل هما واجبان، أم سنة؟
أَجَابَ: هما واجبان على الصحيح وهو قول الجمهور، فإن ترك التعديل أو القعود الأول عامداً؛ وجب عليه الإعادة، وإن ساهياً يجب عليه سجود السهو، فإن لم يسجد للسهو وجب عليه الإعادة، وهذا الحكم في سائر الواجبات.
سُئِلَ: فيما إذا ترك التشهد الأول أو الثاني، فهل يكون تاركاً للواجب، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكون تاركاً للواجب، والحكم فيه ما ذكر من العمد، أو السهو، والوجوب فيهما هو ظاهر الرواية، وهو الأصح.
سُئِلَ: فيما إذا خرج من الصلاة بلفظ السلام، فهل يصح، ولا يتوقف على قوله: عليكم، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصح، ولا يتوقف على قوله: عليكم؛ لأن الواجب في ذلك لفظ السلام فقط
قال في «التنوير» في مسائل شتّى: الخروج من الصلاة لا يتوقف على قوله: عليكم، وحينئذ فلو دخل رجل في صلاته بعده لا يصير داخلاً فيها.
خلافاً للشافعية، قال منهم الإمام النووي رحمه الله تعالى: لو أخل بحرف من حروف السلام عليكم؛ لم تصح صلاته، انتهى. والتلفت يميناً وشمالاً ليس بواجب، بل هو سنة.
سُئِلَ: فيما إذا ترك المصلي السلام الثاني، فهل يكون تاركاً للواجب، أم لا؟ وهل التحريمة تنقطع بالسلام الأول، أم بالثاني؟
أَجَابَ: نعم يكون تاركاً للواجب؛ لأن السلام الثاني واجب على الأصح.
الجزء 1 · صفحة 79
بالأول، وعليه: إذا اقتدى رجل بالمصلي بعد فراغه من لفظ السلام الأول قبل قوله: عليكم؛ لم يجز، وهو المشهور عندنا، وعليه الشافعية، خلافاً ل «التكملة»، فقد صحح شارحها بأن التحريمة تنقطع بالسلام الثاني، وعليه يصح الاقتداء قبله.
سُئِلَ: في القنوت في الوتر، وقراءة القنوت فيه، فهل هما واجبان، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، القنوت في الوتر واجب، وكذا قراءة القنوت فيه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وأما عندهما فهو سنة.
سُئِلَ: فيما إذا ترك تكبيرة من تكبيرات صلاة العيدين ساهياً، فهل يسجد للسهو، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يسجد للسهو؛ لأنها واجبة.
سُئِل: فيما إذا جهر الإمام أو المنفرد في صلاة الظهر، أو العصر، فهل يسجد للسهو، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يسجد للسهو؛ لأن الإخفاء في صلاة المخافتة واجب على المصلي، إماماً كان أو منفرداً، وأما الجهر في الصلاة الجهرية؛ فواجب على الإمام فقط، وهو أفضل في حق المنفرد.
سُئِل: فيما إذا قضى الجهرية في وقت المخافتة، فهل يجهر، أم يخافت؟
أَجَابَ: إن كان منفرداً يجب عليه المخافتة، كما في «السراج الوهاج»،
وإن كان إماماً فيها جهر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين قضى الفجر غداة ليلة التّعريس بجماعة.
سُئِل: فيما إذا تذكر المصلي في ركوع الثانية ترك ضم السورة، فضمها قائماً، فهل يعيد الركوع، ويسجد للسهو، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يعيد الركوع، ويسجد للسهو.
سُئِلَ: فيما إذا ترك المصلي في صلاته سنة من سننها عامداً، فهل يكون مسيئاً، ولا يلزمه سجود السهو، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يكون مسيئاً، ولا يلزمه سجود السهو، والإساءة أدونُ من الكراهة.
سُئِلَ: فيما إذا ترك آداب الصلاة المشهورة، فهل لا يوجب ترك ذلك إساءة، ولا عتاباً، أم يوجب؟
أَجَابَ: لا يوجب ترك ذلك إساءة، ولا عتاباً، لكن فعله أفضل.
باب
إدراك الفريضة وقضاء الفوائت
الجزء 1 · صفحة 80
سُئِلَ: فيما إذا شرع المصلي في أداء الفريضة الرباعية منفرداً، ثم رأى الإمام شرع في تلك الفريضة، فهل يجوز له أن يقطعها، ويقتدي بالإمام، أم لا؟
أَجَابَ: إن لم يسجد للركعة الأولى يجوز له قطعها قائماً بتسليمة واحدة، ويقتدي بالإمام، وإن سجد للركعة الأولى؛ ضم إليها ركعة أخرى صيانة للمؤدَّى عن البطلان، ثم يقتدي فإن لم يضم إليها ركعة أخرى لا يجوز له القطع، فإن صلى ثلاثاً من الرباعية؛ فلا يجوز له القطع؛ لأنه قد أدى الأكثر، وللأكثر حكم الكل فيتم، ثم يقتدي متنفلاً إلا في العصر؛ لأن العصر؛ لأن التنفل بعدها مكروه، والحاصل أنه لا يجوز نقض العبادة قصداً إلا لعذر، أو لإحراز فضيلة الجماعة، وإنما يجوز الثاني إذا لم تثبت شبهة الفراغ عن صلاته منفرداً كما ذكرناه.
سُئِل: فيما إذا شرع المصلي في أداء فرض الصبح، أو المغرب منفرداً، ثم رأى الإمام شرع في تلك الفريضة فهل يجوز له قطعها، ويقتدي به، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يجوز له قطعها؛ لإحراز الجماعة، سواء سجد للركعة الأولى، أو لا، فإن لم يقطع وصلى ركعة أخرى؛ فلا يجوز له القطع؛ لأن صلاته في الصبح تمت بذلك، ووجد الأكثر في صلاة المغرب، وللأكثر حكم الكل، فثبت شبهة الفراغ عن صلاته منفرداً، وإذا ثبت لا يجوز القطع؛ لأن العبادة لا تقبل البطلان بعدما فرغ منها إلا بالردّة، أعاذنا الله تعالى والمسلمين منها.
سُئِل: فيما إذا شرع في سنة الظهر القبلية، ثم رأى الإمام شرع في فرضية الظهر، فهل ليس له قطعها لذلك، ويتمها أربعاً، أم لا؟
أَجَابَ: لا يقطعها، ويتمها أربعاً، سواء صلى ركعتين منها، أو أقل، وكذا إذا صلى سنة الجمعة، وخطب الإمام؛ فالصحيح أنها يتمُّها أربعاً كما صرح به الولوالجي، وغيره؛ لأنها صلاة واحدة، وليس القطع للإكمال بل للإبطال صورة ومعنى.
وقيل: يقطع على رأس الركعتين، والراجح الأول، وكذا الشارع في نفل لا يقطع مطلقاً، وإنما يتمه ركعتين.
الجزء 1 · صفحة 81
سُئِلَ: فيما إذا شرع المنفرد في قضاء فائتة، ثم رأى الإمام شرع فيها، فهل يجوز له القطع، أم لا؟ أَجَابَ: لا يجوز له القطع مطلقاً كالنفل.
سُئِل: فيما إذا شرعت المرأة في الصلاة، ثم رأت قدرها قد فار، فهل يجوز لها قطعها، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يجوز لها قطعها لهذا العذر، وكذا يجوز للمسافر قطع صلاته إذا رأى دابته قد ندَّت، وأما القطع لأجل إنجاء غريق أو حريق؛ فواجب.
سُئِلَ: فيما إذا شرع في نفل فحضرت جنازة، وخاف إن لم يقطع صلاته تفوته الصلاة عليها، فهل يجوز له قطعها لذلك، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يجوز له قطعها ويصلي على الجنازة؛ لأن قطع النفل يخلفه القضاء، بخلاف تفويت صلاة الجنازة ليس له خلف.
سُئِلَ: فيما إذا فاته فرض الفجر مع سنته، وقضى الفرض قبل الزوال، فهل يقضي سنته معه، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يقضي سنته معه، وإن قضاه بعد الزوال؛ لا يقضيها معه، وهو الصحيح، وأما سائر السنن لا تقضى بعد الوقت، لا تبعاً، ولا قصداً، وإذا صلى فرض الفجر أداءً؛ فلا تقضى سنته بعدها قبل طلوع الشمس، ولا بعدها.
سُئِلَ: فيما إذا صلى المصلي فرض الظهر، ولم يصل سنَّته القبلية، فهل يصليها بعده في الوقت، أم لا؟
أَجَابَ: نعم يصليها بعده في الوقت قبل الركعتين البعدية عند محمد، وعليه الفتوى، كذا في «الجوهرة»، وعندهما يبدأ بالركعتين البعدية، ثم يأتي بالأربعة القبلية، وحكم الأربعة قبل الجمعة كالأربع قبل الظهر، كما لا يخفى.
سُئِلَ: فيما إذا وقعت تكبيرة الإحرام في الوقت، فهل تقع الصلاة أداء، أم قضاء؟
أَجَابَ: تقع أداء، وعند الشافعي الله لا تقع أداءً إلا بوقوع ركعة في الوقت.
سُئِل: فيما إذا أعاد المصلي صلاته في الوقت؛ لتركه واجباً منها، فهل تكون الصلاة هي الأولى والثانية جابرة لها، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 82
أَجَابَ: نعم، تكون الصلاة هي الأولى، والمعادة جابرة لها، والإعادة لترك واجب واجبة في الوقت، وبعده مندوبة، وإذا أُعيدت في الوقت لفسادها، أو لعدم صحة الشروع؛ فالصلاة هي الثانية، ولا يقال لفعلها: إعادة.
سُئِلَ: فيما إذا ترك سنة الظهر التي قبل فرضها، ثم صلاها بعد الفرض في الوقت فهل يطلق عليها قضاء، أم لا؟
أَجَابَ: يطلق عليها قضاء، مجازاً، لا حقيقة؛ لأن القضاء فعل الواجب بعد وقته، كما عرف من محله.
سُئِلَ: فيما إذا أخر الصلاة عن وقتها بغير عذر، فهل يكون كبيرة، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تكون كبيرة، لا تزول بالقضاء، بل بالتوبة، أو الحج، ويجوز التأخير لعذر كخوف القابلة موت الولد.
سُئِل: في قضاء الصلاة، فهل يجب على الفور، أم على التراخي؟
أَجَابَ: يجب على الفور إلا بعذر، بخلاف قضاء الصوم، فيجب على التراخي.
سُئِل: فيما إذا فات الرجلَ ست صلوات، وفات وقت السادسة، فهل سقط عنه الترتيب، وإذا قضى بعضها وعادت إلى القلة، فهل يعود الترتيب، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، إذا فات وقت السادسة؛ سقط عنه الترتيب؛ لوجود الكثرة المسقطة للترتيب، فلا يلزم الترتيب حينئذ بين الفائتة والوقتية، ولا بين الفوائت إذا كانت الفوائت ستاً، كذا في «النهر»، أما بين الوقتيتين كالوتر والعشاء فلا يسقط الترتيب بينهما بهذا المسقط كما لا يخفى.
وإذا قضى بعضها وعادت إلى القلة؛ فلا يعود الترتيب على المفتى به؛ لأن الساقط لا يعود؛ أي: الساقط في هؤلاء الست لا يعود إليها إذا قلت، ولذا قال في صدر الشريعة وغيره: إلا أن يقضي الكل.
الجزء 1 · صفحة 83
فالمسقط للترتيب أمور ثلاثة: الكثرة، وضيق الوقت، والنسيان، فإذا قضى جميع الفوائت الكثيرة، ولم يبق منها شيء، ثم فاتته صلاة؛ لزمه الترتيب، وإذا سقط الترتيب بين فائتة ووقتيّة لضيق وقت أو نسيان؛ فيبقى لزوم بين الترتيب الفائتة وبين ما بعد تلك الوقتية، كما سنحققه، وقد غلط في هذه المسألة كثير من طلبة هذا الزمان زاعمين أنه إذا سقط وجوب الترتيب لأحد هذه الأمور؛ لم يبق ترتيب وإن زالت فهو وهم منشؤه عدم التأمل، وإذا لم تبلغ الفوائت ستّا فالترتيب لازم.
فائدة: الفوائت الستة المسقطة للترتيب إما إن تكون حكمية فقط، أو حقيقية حكمية، والثانية إما أن تكون مجتمعة، أو متفرقة:
فمثال الفوائت الحكمية كما إذا ترك فرضاً وصلي بعده خمس صلوات ذاكراً للفائتة، فبخروج وقت الخامسة التي هي سادسة بالنظر إلى الفائتة سقط عنه الترتيب، ولا يخفى أن المتروكة فائتة حقيقةً وحكماً.
والخمس التي صلاها مع تذكُر الفائتة فائتة حكماً؛ لتوقف فسادها على خروج وقت الخامسة، فإذا خرج وقت الخامسة ولم يقض الفائتة؛ ظهر صحة الصلوات الخمس، ويقضي الفائتة حينئذ، وسقط الترتيب، وإن قضى الفائتة قبل خروج وقت الخامسة؛ سقطت الفائتة عنه، وبطل فرضية الخمس
التي قد أداها لوجوب الترتيب وسيأتي تحقيقه فإطلاق الحكمية على الجميع من باب التغليب.
ومثال الحقيقية المجتمعة كما إذا ترك صبح يوم، وصبح ثانيه وما بينهما.
ومثال الحقيقية المتفرقة كما إذا ترك صبح ستة أيام، وصلى ما بينهما ناسياً لها؛ سقط الترتيب اتفاقاً، فليحفظ ذلك، فإنه من المهمات.
سُئِلَ: فيما إذا تذكَّر فائتة بعد شهر، فهل سقط عنه الترتيب، أم لا؟
الجزء 1 · صفحة 84
أَجَابَ: اختلف العلماء في ذلك، فمن اعتبر في سقوط الترتيب بفوات ست بالقوة قال بسقوط الترتيب فيما ذكر، فصحت صلاة ما صلاه، ويقضي الفائتة، ومن اعتبر كون الفوائت ستّا بالفعل لم يقل بسقوطه؛ لأن الفائتة واحدة، وهو الصحيح، فظهر الفرق بين هذه المسألة، وبين الستة الحكمية المتقدمة بالتذكر وعدمه، فإن الستة الحكمية هي أن يصلي الخمس ذاكراً للمتروكة، وفي هذه المسألة صلى صلاة شهر غير ذاكر للفائتة.
سُئِلَ: فيما إذا فاتت المصلي صلاة العشاء، ولم يبق من وقت الفجر إلا ما يسع فرضها، فهل يصلي الفجر، وسقط لزوم الترتيب بين الفائتة وفرض الفجر، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يصلي فرض الفجر، وسقط لزوم الترتيب بينهما.
وكذا إذا فاتته العشاء والوتر ولم يبق من وقت الفجر إلا ما يسع خمس ركعات؛ يقضي الوتر، ويؤدي الفجر، وسقط الترتيب؛ لضيق الوقت.
وكذا إذا فاتته الظهر والعصر ولم يبق من وقت المغرب إلا ما يسع سبع ركعات؛ يصلي الظهر، ثم المغرب وسقط الترتيب عن العصر؛ لضيق الوقت، ويبقى الترتيب بين الفائتة وبين الصلاة التي بعد تلك الوقتية.
فإذا صلى الفجر لضيق الوقت في المثال الأول؛ سقط الترتيب بينها وبين الفائتة، فإذا أراد العشاء قضاها قبل فرض الظهر، ثم يؤدي فرض الظهر، وكذا في باقي الأمثلة المذكورة؛ لأن ضيق الوقت كان مانعاً، لا مسقطاً، وقد زال المانع، فيبقى الترتيب فيما بعد تلك الوقتية فتسميته مسقطاً ليس حقيقة، وكذا يقال في وكذا يقال في النسيان.
بقي ما لو ظن ضيق وقت الفجر، وعليه فائتة فرض العشاء، فصلى فرض الفجر، ثم تبيَّن أنه كان في الوقت سعة؛ بطلت صلاة الفجر اتفاقاً، ثم إن كان في الوقت سعة يصلي العشاء، ثم يعيد الفجر، فإن لم يكن فيه سعة؛ يعيد الفجر، ويقضي العشاء قبل صلاة الظهر، ثم يصلي فرض الظهر وقد ذكرنا هذه المسألة فى أول كتاب الصلاة.
الجزء 1 · صفحة 85
سُئِلَ: فيما إذا صلى الوقتية ذاكراً للفائتة على ظن ضيق الوقت، ثم بان سعته، فهل تفسد الوقتية، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تفسد الوقتية، كما في «البزازية».
سُئِلَ: فيما إذا افتتح صلاة العصر لضيق وقتها، وعليه فائتة الظهر، فلما صلى ركعة غربت الشمس فهل يتم العصر ولا يقطع، ثم يقضي الفائتة قبل المغرب، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، يتم العصر، ثم يقضي الفائتة قبل صلاة المغرب.
سُئِل: فيما إذا كانت عليه فائتة الظهر، فافتتح صلاة العصر في أول وقتها، وهو ذاكر للفائتة، وأطال القراءة حتى غربت الشمس، فهل تصح صلاة العصر، أم لا؟
أَجَابَ: لا تصح؛ لأن ضيق الوقت المسقط للترتيب يعتبر وقت الشروع، وكذا إذا افتتح العصر في أول الوقت ذاكراً لفائتة الظهر، ثم أطال حتى احمرت الشمس؛ قطع العصر، واستأنفه، كما في «البزازية».
سُئِلَ: فيما إذا صلى العشاء من غير وضوء ناسياً، وصلى السنة والوتر بوضوء، ثم علم أنه صلى العشاء من غير وضوء، فهل يعيد العشاء والسنة، ولا يعيد الوتر؟
أجَابَ: نعم يعيد العشاء والسنة؛ لأنها تبع للفرض، ولا يعيد الوتر؛ لأنه صلاة مستقلة، فسقط الترتيب الواجب بينه وبين العشاء؛ لكونه كان ناسياً أن العشاء في ذمته والنسيان مُسقِط للترتيب، وعندهما يقضي الوتر أيضاً؛ لأنه سنة عندهما.
وفي «الأشباه»: أن النسيان مانع لا مسقط، كما تقدم في ضيق الوقت، فعلى هذا إذا سقط الترتيب بين فائتة ووقتية لضيق وقت، أو نسيان؛ يبقى فيما بعد تلك الوقتية كما ذكرناه سابقاً، وعلى ذلك فسقوط الترتيب ليس حقيقة، فتدبر ذلك.
سُئِلَ: فيما إذا صلى الظهر وهو ذاكر ترك الفجر، ثم قضى الفجر وصلى العصر وهو متذكر أداء الظهر، ولم يعلم فسادها لجهله فرضية الترتيب، فهل تصح العصر، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، تصح العصر؛ إذ لا فائتة عليه في ظنه، فسقط الترتيب، وفي المجتبى»: من جهل فرضية الترتيب لا يجب عليه كالناسي، وهو قول جماعة من أئمة بلخ.
الجزء 1 · صفحة 86
سُئِلَ: فيما إذا ترك الظهر وصلى العصر ذاكراً، ثم قضى الظهر، وصلى المغرب قبل إعادته العصر، فهل صحت صلاة المغرب، وسقط الترتيب، أم لا؟
أَجَابَ: إن علم أن عليه إعادة العصر لم تجز مغربه، فيقضي العصر، ثم يعيد المغرب، وإن لم يعلم أن عليه إعادة العصر صحت المغرب، وسقط الترتيب.
سُئِلَ: فيما إذا فاتته صلاة الصبح، وأدى بعدها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح مع تذكره الفائتة، وخرج وقت الخامسة وهي الصبح بطلوع الشمس من غير قضاء الفائتة، فهل صحت الصلوات الخمس، أم لا؟
أَجَابَ: نعم، صحت؛ لأنه لما أدى خمساً بعد الفائتة مع تذكرها؛ فسدت هذه الخمس؛ لوجوب الترتيب وفسادها بترك الترتيب موقوف عند حنيفة رحمه الله تعالى، فإذا خرج وقت الخامسة صارت الصلوات ستة بالفائتة المتروكة، وتسميتها فوائت ليس حقيقة، بل حكماً، كما تقدم تحقيقه، وإذا كثرت وصارت الفواسد مع الفائتة ستة؛ ظهر صحتها.
فإن قضى الفائتة قبل خروج وقت الخامسة؛ سقطت الفائتة عنه، وبطل فرضية الخمس التي قد أداها؛ لأن الفوائت لم تبلغ ستة حينئذ، فتبطل لوجوب الترتيب، ولا يلزم من بطلان فرضيتها بطلان أصل الصلاة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فتقع نفلاً، فإذا علمت ذلك علمت عدم صحة ما قاله بعضهم من أن الواحدة المصححة للخمس هي السادسة قبل قضاء المتروكة؛ لأن المصحح للخمس خروج وقت الخامسة التي هي سادسة مع الفائتة كما علمت. وما ذكره في «الهداية»، وشروحها، وفي تبيين الكنز»، وأكثر الكتب: أن انقلاب الكل جائزاً موقوف على أداء ست صلوات يقتضي أن تصير الصلوات سبعا ليس بصحيح، فالصحيح ما ذكرناه أولاً من صحتها بخروج وقت الخامسة التي هي سادسة بالنظر للفائتة.