الجزء 1 · صفحة 5
مُنْيَةُ المُصَلِّي وغُنْيَةُ المُبْتَدِي
لِلشِّيْخِ الإِمَامِ سَدَيدِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْكَاشْغَرِيِّ
المُتَوَفَّى سَنَةَ (705هـ) رحمه الله تعالى
حققه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه
الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
مركز العلماء العالمي للدراسات وتقنية المعلومات
عمان، الأردن
الجزء 1 · صفحة 6
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ [وَالعَاقِبَةُ للمُتَّقِينَ](1) وَالصَّلاةُ على رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ [وَأَصْحَابِهِ](2) أَجْمَعِينَ.
اعْلَمُوا وَفَّقَكُمُ اللهُ تَعَالَى وإيَّانَا أَنَّ أَنَواعَ العُلُومِ كَثِيرةٌ، وَأَهَمُّ الأَنْواعِ بِالتَّحْصِيلِ مَسَائِلُ الصَّلاةِ، فَلَمَّا رَأيْتُ رَغْبَةَ المُقْتَبِسِينَ فِي تَحْصِيلِهَا، اِلْتَقَطُتُ مَا كَثُرَ وُقُوعُهُ، وَ[مَا](3) لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ مِن مُصَنَفَاتِ المُتَقَدِّمِينَ، وَمِنْ مُخْتَارَاتِ المُتَأخِّرينَ نَحَو: ((الهِدَايَةِ))(4)، و((المُحِيطِ))(5)
(1) غير موجودة في (م).
(2) غير موجودة في (م).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(4) للإمام برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن أبي بكر الفرغاني المَرْغِيناني (ت593هـ)
(5) المحيط البرهاني في الفقه النعماني)) للإمام برهان الدين محمود بن تاج الدين أحمد بن الصدر الشهيد برهان الأئمة عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري(ت616). ذكر الإمام اللكنوي في ((الفوائد البهية)) (ص388) أن صاحب ((البحر الرائق)) ذكر أنه مفقود في دياره، ثم حكم أنه لا يجوز الإفتاء منه، واستند لما ذكره ابن الهُمَام أنَّهُ لا يحلّ النقل من الكتب الغريبة، فظنَّ بعضهم أن حكمه بعدم= =جواز الإفتاء منه لكونه جامعاً للرطب واليابس، وبعد مطالعة الإمام اللكنوي له تبين أنه كتابٌ نفيسٌ مشتملٌ على مسائل معتمدةٍ، متجنباً عن المسائل الغريبة الغير معتبرة إلا في مواضع قليلة، وهذا واقع في كثير من الكتب، وسبب ما قاله صاحب ((البحر الرائق)) أنه من الكتب الغريبة المفقودة الغير متداولة، لا لأمر في نفسه أو في مؤلفه ، وهو أمر يختلف باختلاف الأعصار ويتبدل بتبدل الأقطار، فكم من كتاب يصير مفقوداً في إقليم، وهو موجود في إقليم آخر، وكم من كتاب يصير نادر الوجود في عصر كثير الوجود في عصر آخر، فإن وجود ((المحيط البرهاني)) في عصر أو في إقليم يرتفع حكمه هذا، فإنه لا شبهة في كونه معتمداً في نفسه قد اعتمد عليه من جاء بعده من أرباب الاعتماد وأفتوا منه.
الجزء 1 · صفحة 7
، و((شرح الإسْبِيْجَابي))(1)، و((الغُنْيَةِ))(2)، و((المُلْتَقطِ))(3)، و((الذَّخِيرَةِ))(4)، و((فَتَاوى قَاضِي خَان))(5)، و((جامعيه))(6).
وَسَمَّيْتُهُ:
((مُنْيَةُ المُصَلِّي وغُنْيَةُ المُبْتَدِي))
(1) وهو ((شرح مختصر الطحاوي)) لشيخ الإسلام علي بن محمد بن إسماعيل بن علي السمرقندي الإسبيجابي(454-535هـ)، وسمَّاه بـ((زاد الفقهاء)).
(2) ذكر الحلبي في شرحيه على ((المنية))أن ((الغنية))في بعض النسخ بالغين وفي الأخرى بالقاف. فإذا كانت بالغين فهي ((غنية الفقهاء)) للعلامة يوسف بن أبي سعيد أحمد السجستاني. وإن كانت بالقاف فهي ((قنية المنية)) للإمام أبي رجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الغَزمِيْني الحنفي (ت658هـ).
(3) ذكر الحلبي في ((غنية المستملي)) أن الملتقط لأبي شجاع، في حين ذكر صاحب ((الكشف))(2: 1813) أن ((الملتقط في الفتاوي الحنفية)) للإمام ناصر الدين أبي القاسم محمد بن يوسف الحسيني السمرقندي(ت556ت).
(4) للإمام برهان الدين محمود بن تاج الدين أحمد صاحب ((المحيط)) السابق ذكره، قال: الإمام اللكنوي عنها: هي مجموعٌ نفيسٌ معتبرٌ. وقال صاحب ((الكشف))(1: 823): اختصرها من كتابه المشهور بـ((المحيط البرهاني)) كلاهما مقبولان عند العلماء. ولمعرفة المزيد عن حالها يراجع ((الكشف)).
(5) وهي ((الفتاوي الخانية)) للإمام فخر الدين أبي القاسم حسن بن منصور الأوزجندي الفرغاني الحنفي المشهور بقاضي خان(ت592هـ). قال الإمام اللكنوي في ((الفوائد البهية))(ص111) عنها: معتمدة عند أجلة الفقهاء حتى قال قاسم بن قطلوبغا في ((تصحيح القُدُوري)): ما يصحَّحه قاضي خان مقدَّم على تصحيح غيره، لأنه فقيه النفس.
(6) أي: ((الجامع الكبير))، و((الجامع الصغير)).
الجزء 1 · صفحة 8
وَأَسَألُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ مَا اعْتَمَدْتُهُ خَالِصَاً لِوجْهِهِ تَعَالَى، وَمُكَفِرَاً(1) لِذُنُوبِي بِفَضْلِهِ، وَأَنْ يَغْفِرَ لِي وَلِوالِدَيَّ ولأُسْتَاذِي، وَهُوَ المُوَفِّقُ للسَّدَادِ، وَمِنْهُ الهِدَايَةُ وَالرَّشَادُ.
[كِتَابُ الطَّهَارَةِ للصَّلاةِ](2):
اعْلَمْ بِأَنَّ الصَّلاةَ فَرِيضَةٌ ثَابِتَةٌ بِالكِتَابِ والسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الأُمَّةِ.
أَمَّا الكِتَابُ:
فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } (3).
[وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } (4)أَي: صَلُّوا للهِ قَائِمِينَ](5).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } (6).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ } (7).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } (8).
وَأَمَّا السُّنَّةُ:
(1) في (م): ((ومكفراً لتكفير)).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(3) من سورة الأنعام، الآية(42).
(4) من سورة البقرة، الآية(238).
(5) غير موجودة في (م).
(6) من سورة البقرة، الآية(238).
(7) من سورة الروم، الآيتان(17،18).
(8) من سورة النساء، الآية (103).
الجزء 1 · صفحة 9
فَمَا رُوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((بُنِيَ الإسِلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةُ أنْ لا إلِهَ إلَّا اللهَ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجُّ البَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلِيْهِ سَبِيلاً))(1).
وَقَوْلُهُ عَلَيِهِ السَّلامُ: ((لِكُلِّ شَيءٍ عَلَمٌ، وَعَلَمُ الإِيْمَانِ الصَّلاةُ)).
وَقَوْلُهُ عَلَيِهِ السَّلامُ: ((الصَّلاةُ عِمَادُ الدِّينِ فَمَنْ أَقَامَهَا، فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينَ))(2).
(1) رواه البخاري في كتاب الإيمان (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس…)رقم (7)، ومسلم في كتاب الإيمان (باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام) رقم(19،20،21)، والترمذي في كتاب الإيمان (باب ما جاء بني الإسلام على خمس) رقم(2534)، والنسائي في كتاب الإيمان وشرائعه (باب نعت الإسلام) رقم(4915)، وأحمد في مسند المكثرين رقم (4567،5414،5743،6019).
(2) أورد الغزالي في ((الوسيط)) قال صلى الله عليه وسلم: ((الصلاة عماد الدين))، فقال النووي: في ((التنقيح)): هو منكر باطل ، فرد عليه ابن حجر في تخليص الحبير(1/173)، فقال: وليس كذلك بل رواه أبو نعيم شيخ البخاري في ((كتاب الصلاة ))عن حبيب بن سليم عن بلال بن يحيى قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: ((الصلاة عمود الدين))، وهو مرسل رجاله ثقات.
الجزء 1 · صفحة 10
وَقَوْلُهُ عَلَيِهِ السَّلامُ: ((خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى العِبَادِ فَمَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَسُجُودَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ))(1).
(1) في ((سنن أبي داود))(1: 115) برقم(425). و((المجتبى من السنن))(2: 75)) برقم (779). و((السنن الكبرى ))للنسائي (1: 142) برقم (322). و((سنن ابن ماجه))(1: 449) برقم (1401). و((موطأ مالك)) (1: 123) برقم (268). و((مسند أحمد))(1: 379) برقم (3601)، (4: 146) برقم (17361)، (5: 156) برقم (21426). (5: 159) برقم (21455). (5: 327) برقم (22756). (5: 319) برقم (22772). (5: 322) برقم (22804). و((سنن البيهقي))(1: 361) برقم (1573)، (2: 8) برقم (2058)، (2: 215) برقم (2985)، و(2: 467) برقم (4239)، (3: 366) برقم (6292)، (10: 217) برقم (20761). و((مسند حميد)) (1: 191) برقم (388).
الجزء 1 · صفحة 11
وَقَوْلُهُ عَلَيِهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ((الفَرْقُ بَيْنَ العَبْدِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ))(1).
وَأَمَّا إِجْمَاعُ الأُمَّةِ(2):
(1) في ((صحيح مسلم))(1: 88)برقم(82). و((سنن الترمذي))(5: 13) برقم (2618،2619، 1620). و((سنن أبي داود))(4: 219)برقم(4678). و((المجتبى من السنن))(1: 232) برقم (464)، و((السنن الكبرى))للنسائي(1: 145) برقم (330). و((سنن ابن ماجه))(1: 342) برقم (1078،1080). و((سنن الدارمي))(1: 307) برقم(1233). و((مسند أحمد)) برقم(3: 370) برقم(1526)، (3: 389) برقم(15221)، (5: 355)، (23057). و((صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان))(4: 304) برقم (1453)، (4: 323) برقم(1463). و((سنن البيهقي))(3: 365) برقم (6287)، (3: 366) برقم (6288،6289،2690). و((سنن أبي يعلى))(3: 318) برقم (1783)، (4: 79) برقم(2102)، (4: 137) برقم (2191)، (7: 137) برقم (4100). و((المعجم الصغر))(1: 231)، برقم(374)، (2: 70) برقم(799). و((سنن الدارقطني))(2:53)= =برقم(4،5،6). و((المنتخب من مسند عبد بن حميد))(ص314) برقم (1022). (ص318)برقم (1043). و((مسند ابن الجعد))(ص385) برقم (2634).
(2) وأما قوله ((إجماع الأمَّةِ)) فلم يذكر في نسخة ((غنية المستملي)).
الجزء 1 · صفحة 12
قَدْ أَجْتَمَعَتْ مِن لَدُنْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إلِى يَومِنَا هَذَا عَلَى فَرَضِيَةِ الصَّلاةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ مُنْكِرٍ، وَلَا مُنَازَعَةِ مُنَازِعٍ وَلَا رَدِّ رَادٍّ، فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعَاً. وَإِجْمَاعُ المُسْلِمِينَ حُجَّةً مِنْ أَقَوى الحُجَجِ بَعْدَ نَصِّ الآياتِ وَالخَبَرِ، لِقَوْلِهِ عَلَيِهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ : ((لَا تَجْتَمِعُ أُمَتِي عَلَى الضَّلالَةَ(1)))(2).
ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ للصَّلاةِ شَرَائطَ قَبْلَهَا، وَفَرَائِضَ وَأَرْكَانَاً وَوَاجِبَاتٍ وَسُنَناً وَآدَابَاً وَكَرَاهِيَةً [وَمَنَاهِي فِيْهَا](3).
أَمَّا
الشَّرَائِطُ
فَسِتَةٌ:
الطَّهَارَةُ مِن الحَدَثِ.
وَالطَّهَارَةُ مِنْ النَّجَاسَةِ.
وَسَتْرُ العَوْرَةِ.
وَاستِقْبَالُ القِبْلَةِ.
[وَ](4)الوَقْتُ.
وَالنِّيَّةُ.
أَمَّا
الطَّهَارَةُ مِنْ الحَدَثِ
فَالاغْتِسَالُ، وَالوُضُوءُ عِنْدَ وُجُودِ المَاءِ، وَالقُدْرَةُ عَلَيِهِ، وَعِنْدَ عَدَمِهِمَا التَّيَمُّمُ.
وَلِكُلِّ مِنْهُمَا فَرَائِضٌ، وَسُنَنٌ، وَآدَابٌ، وَمَنَاهي.
أَمَّا فَرائِضُ الوُضُوءِ:
(1) العبارة في (م): (( وإجماع المسلمين حجةٌ أي دليل وشاهد صدق لقوله عليه السلام: ((لا تجتمع أمتي على الضلالة فإن اجتمعت على الضلالة فأنا بريء منهم وهم براء مني )) )).
(2) في ((سنن الترمذي)) (4: 466) برقم (2167) وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. و((المستدرك على الصحيحين))(1: 199) برقم (391-399)، (4: 522) برقم (8546).
(3) غير موجودة في (م).
(4) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 13
فَأرْبَعَةٌ: كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } (1) .
والمِرْفَقَانِ وَالكَعْبَانِ تَدْخُلانِ فِي فَرَضِ الغَسْلِ، وَكَذَا مَا بَيْنَ العَذَارَيِنِ وَالأُذُنَينِ(2) يَجِبُ غَسْلُهُ، [خِلافَاً لأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ](3).
والمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأسِ مِقْدَارُ النَّاصِيةِ، وَهُوَ رُبُعُ الرَّأسِ لِمَا رَوَى المُغِيرَةُ بنُ شُعبَةَ رَضِي اللهُ عَنْهُ: ((أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عَلِيهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُباطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ وَتَوضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ))(4).
وَأَمَّا سُنَنُهُ:
(1) من سورة المائدة، الآية(6).
(2) في (م): ((العذار والأذن)).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب)، والمثبت من(م).
(4) في ((صحيح مسلم)) برقم (1: 231) برقم (274). ((سنن الترمذي))(1: 170) برقم (100) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. و((السنن الكبرى))للنسائي (1:87) برقم (107). (1: 88) برقم (112). و((المجتبى من السنن))(1: 76) برقم (107،109). و((مسند أحمد)) (4: 255) برقم (18260). و((صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان)) (4: 176) برقم (1346). و((صحيح ابن خزيمة)) (3: 72) برقم (1645). و((سنن البيهقي)) (1: 58) برقم (272). و((المعجم الكبير)) (20: 411) برقم (985)، (20: 426) برقم(1030،1031)،(20: 427) برقم (1304). و((سنن الدارقطني)) (1: 192) برقم (1،4). و((مسند أبي داود الطيالسي))(ص95) برقم (691). وحديث المغيرة في المسح على الناصية مروي بدون التصريح بالسباطة المذكورة في الحديث، ولفظه في أغلبها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح ناصيته وعمامته وعلى الخفين)).
الجزء 1 · صفحة 14
فَغَسْلُ اليَدَينِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الإِنَاءَ إلِى الرُّسْغِ ثَلاثاً؛ [لِمَا أَنَّهُ عِلَيِهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَومِهِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلها ثَلاثاً، فَإنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ](1)))(2).
(1) غير موجودة في (م).
(2) في ((صحيح البخاري))(1: 72) برقم (160). و((صحيح مسلم)) (1: 233) برقم (278)،(1: 254) برقم (316). و((سنن أبي داود)) (1: 25) برقم (105). و((سنن الترمذي))(1: 36)= =برقم (24). و((المجتبى من السنن))(1: 6)برقم (1). و((السنن الكبرى))(1: 63) برقم (1) ، (1: 97) برقم (153). و((سنن ابن ماجه)) (1: 138) برقم (393،394،395). و((موطأ مالك))(1: 22) برقم (37)، (1: 216) برقم (766). و((مسند أحمد))(2: 241) برقم (7280)، (2: 265) برقم (7590)، (2: 284) برقم (7802)، (2: 316) برقم (8167)، (2: 348) برقم (8570)، (2: 382) برقم (8952)، (2: 395) برقم(9128)، (2: 403) برقم (9227)، (2: 455) برقم (9869)، (2: 465) برقم (9997)، (2: 471) برقم (10093)، (2: 10503). و((صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان)) (3: 344) برقم (1061-1065). و((صحيح ابن خزيمة))(1: 52) برقم(99-100)، (1: 74) برقم (145-146). و((سنن البيهقي))(1: 45) برقم (203-207، 209،210،213،217)، (1: 118) برقم (573) ، (1: 244) برقم (1088). و((سنن أبي يعلى)) (10: 256) برقم (5863)، (10: 372) برقم (5961)، (11: 326) برقم(6440). و((سنن الدارقطني))(1: 49) برقم (3،4). و((المنتقى من السنن)) (ص15) برقم (9). و((مسند الشافعي)) (ص10،11،14). و((صحيفة همام بن منبه))(ص46) برقم (69). و((شرح معاني الآثار)) (1: 22)).
الجزء 1 · صفحة 15
وَتَسْمِيَةُ اللهُ تَعَالَى فِي ابْتِدَاءِ الوُضُوءِ، وَالأَصَّحُ أَنَّهُ يُسَمِّي مَرَّتَينِ: مَرَّةً قَبْلَ كَشْفِ العَوْرَةِ، وَمَرَّةً بَعْدَ سَتْرِهَا[عِنْدَ ابْتِدَاءِ غَسْلِ سَائِرِ الأعْضَاءِ](1).
وَالمَضْمَضَةُ.
وَالاسْتِنْشَاقُ بِمَاءَيِنِ جَدِيدَينِ.
وَايصالُ المَاءِ إلِى مَا تَحْتَ الشَّارِبَينِ(2) وَالحَاجِبَينِ.
وَمَسْحُ مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ اللِّحِيَةِ وَتَخْلِيلُهَا.
وَاسْتِيعَابُ جَمِيعِ الرَّأسِ فِي المَسْحِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَيْفِيَةُ الاسْتِيعَابِ أَنْ يَأَخُذَ المَاءَ ويَبُلَّ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ، ثُمَّ يَلْصَقَ الأَصَابِعَ وَيَضَعَهَا عَلَى مُقَدَّمِ رَأسِهِ مِنْ كُلِّ [يَدٍ](3) ثَلاثَ أَصَابِعَ، وَيُمْسِكَ إِبْهَامَيْهِ وَسَبَابَتَيْهِ، وَيُجَافِي بَطْنَ كَفَّيْهِ، وَيَمُدُهُمَا إلِى القَفَا(4)، ثُمَّ يَضَعُ كَفَّيْهِ عَلَى جَانِبَي الرَّأسِ وَيَمْسَحُهُمَا بِكَفَّيْهِ ، ثُمَّ(5) يَمَسْحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ بِبِاطِنِ إِبْهَامَيِهِ، وَبَاطَنَ أُذُنَيِهِ بِبِاطِنِ مُسَبِّحَتَيِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ في ((المُحِيطِ)).
وَيَمْسَحُ الرَّقَبَةَ بِظُهُورِ الأَصَابِعِ الثَّلاثِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ.
وَقَالَ: بَعْضُهُمْ: هُوَ أَدَبٌ.
وَتَخَلِيلُ الأَصَابِعِ.
وَتَكْرَارُ الغُسْلِ إلِى الثَّلاثِ.
وَالنِّيَّةُ.
والتَّرْتِيبُ.
وَالدَّلْكُ.
والمُوَالاةُ.
وَأَمَّا آدَابُهُ:
فَهُوَ أَنَّ يَتَأَهَّبَ للصَّلاةِ قَبْلَ دُخُولِ الوَقْتِ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)، والمثبت من (م) و(ك) و(ص).
(2) في (م): ((الشارب)).
(3) غير موجودة في (م).
(4) في الأصل((القفاء)).
(5) في (م): ((و)) بدل ((ثم)).
الجزء 1 · صفحة 16
وأَنْ يَجْلِسَ لِلإِسْتِنْجَاءِ مُتَوَجِّهَاً إلِى يَمِينِ القِبْلَةِ أَوْ إلِى يَسَارِهَا مُتُفَرِّجاً(1) إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمَاً.
وأن يَغْسِل مَخَرَجَ النَّجَاسَةِ إذَا لَمْ تَتَجَاوَزِ(2)[النَّجَاسَةُ](3) مَخْرَجَهَا، [فَغَسْلُهُ مُسْتَحَبٌّ](4).
وَأَمَّا إِذَا جَاوَزَتْ مَخْرَجِهَا(5)، وَلَمْ تَكُنْ قَدْرَ الدِّرْهَمِ(6) فَغَسْلُهُ سُنَّةٌ.
وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الدِّرَهَمِ فَغَسْلُهُ وَاجِبٌ.
وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَغَسْلُهُ فَرْضٌ.
وَأَنْ يَغْسِلَهُ حَتَّى يُنَقِّيَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ عَدَدٌ مَسْنُونٌ، وَكَذَا [فِي](7) الاسْتِنْجَاءُ بِالأحْجَارِ(8)، وَيَمْسَحُهُ حَتَّى يُنَقِّيَهُ.
وأَنْ يَمْسَحَ(9) مَوْضِعَ الاسْتِنْجاءِ بالخِرْقَةِ بَعْدَ الغَسْلِ قَبْلَ أنْ يَقُومَ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعَهُ خِرْقَةٌ يُجَفِّفْهُ بِيَدِهِ.
وَأَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ حِينَ فَرَغَ.
وَأَنْ يَتَولَى أَمْرَ الوُضُوءِ بنفسه، وَلا يَأمُرَ غَيْرَهُ.
وَأَنْ يَجْلِسَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ عِنْدَ غَسْلِ سَائِرِ الأَعْضَاءِ [البَاقِيَةِ](10).
[وَأَنْ يَكُونَ جُلُوسُهُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ](11).
وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ [فِي أَثْنَاءِ الوُضُوءِ](12) بِكلامِ الدُّنْيا.
(1) متفرجاً: أي متوسعاً بين رجليه، ويرخي مقعده ما أمكنه مبالغةً في الإنقاء والتنظيف.
(2) في الأصل((يتجاوز)).
(3) غير موجودة في (م).
(4) غير موجودة في (م).
(5) في (أ) و(ب): (( من مخرجها))، والمثبت من (م).
(6) في(م): ((درهم)).
(7) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(8) في (م): ((بأحجار)).
(9) حرفت في (م) إلى ((يفسح)).
(10) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(11) غير موجودة في (م).
(12) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
الجزء 1 · صفحة 17
وَأَنْ يَتَشَهَدَ عِنْدَ غَسْلِ كُلِّ عُضْوٍ،وَ[أَنْ](1) يَدْعُوَ بِمَا جَاءَ فِي الآثَارِ.
وَأَنْ يَتَمَضْمِضَ وَيَتَسْتَنْشِقَ بِيَدِهِ اليُمْنَى، ويَمْتَخَطَ [ويَسْتَنْثِرَ](2) بِيْدِهِ اليُسْرَى.
وَأَنْ يَسْتَاكَ بِالسِّواكِ إِنْ كَانَ لَهُ مِسِوَاكٌ وَإِلا فَبِالأُصْبَعِ، [وَيَسْتَاكَ عَرْضَاً لا طُولاً](3).
وَأَنْ يُبَالِغَ(4)فِي المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ إلا أنْ يَكُونَ صَائِمَاً، وَالمُبَالَغَةُ فِي المَضْمَضَةِ [وَالاسْتِنْشَاقِ](5).
قَالَ بَعْضُهُمْ: هي الغَرْغَرَةُ.
وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ رحمه الله: هِي تَكْثِيرُ المَاءِ حَتَّى يَمْلأ الفَمَّ.
وَفِي الاسْتِنْشَاقِ جَذْبُ المَاءِ حَتَّى يَصْعَدَ إلِى مَنْخَرَيهِ(6).
وَأنْ يُدْخِلَ أُصْبَعَيهِ فِي صَمَاخِ أُذُنَيهِ عِنْدَ المَسْحِ.
وَأَنْ يُخَلِّلَ أَصَابِعَهُ بِخُنْصُرِهِ اليُسْرَى.
وَأَنْ يُحَرِّكَ خَاتَمَهُ إِنْ كَانَ وَاسِعَاً، وَإِنَ كَانَ ضَيْقَاً فَفِي ظَاهِر الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللهُ لَا بُدَّ مِن تَحْريكِهِ أَوْ نَزْعِهِ، هَكَذَا ذُكِرَ(7) فِي ((المُحِيطِ)).
وَأَنْ لا يُسْرِفَ فِي المَاءِ وَإنْ كَانَ عَلَى شَطِ نَهَرٍ جَارٍ لِمَا رُوِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ: ((أَنَّهُ سُئِلَ أَفِي الوُضُوءِ إسْرَافٌ أمْ لا، قَالَ: نعم؛ وَلَوْ كُنْتَ عَلَى ضِفَةِ نَهْرٍ جَارٍ))(8).
(1) غير موجودة في (م).
(2) غير موجودة في (م).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(4) في الأصل((يبالغه)).
(5) غير موجودة في (م).
(6) في (م): ((منخره)).
(7) في (أ) و(ب): (( ذكره ))والمثبت من (م).
(8) في ((سنن ابن ماجه))(1: 147) برقم (425). و((سنن البيهقي)) (1: 197) برقم (903). و((تلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير))لا بن حجر (1: 101) برقم (120).
الجزء 1 · صفحة 18
وَأَنْ لا يُقَتِّرَ فِي المَاءِ.
وَأَنَ يَمْلاً إناءَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً.
وَأَنْ يَقَوُلَ عِنْدَ تَمَامِهِ أَوْ فِي خِلالِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ المُتَطَهِرينَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ عِبَّادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيِهْم وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشَهَدُ أنْ لَا إِلِهَ إلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَريكَ لَكَ، أسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيكَ، وأشَهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، نَاظراً إلى السِّماءِ، وَأَنْ يَقْرأَ سُورَةَ { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ } (1) مَرَّةً، أَوْ مَرَّتينِ أو ثَلاثَاً، وَأَنْ يَشْرَبَ فَضْلَ وُضُوئِهِ قَائِمَاً، يَقَوُلُ: اللَّهُمَّ اشْفِنِي بِشِفَائِكَ، وَدَاوِنِي بِدَوَائِكَ، وَاعْصُمْنِي مِن الوَهَل والأمْرَاضِ وَالأوْجَاعِ.
وَيُكْرَهُ الشُّرْبُ قَائِماً إلا هَذَا وَ[شُرْبُ](2) مَاءِ زَمْزَمٍ.
وَأَنْ يُصَلِّي(3) سُبْحَةً ـ أَي نَافِلَةً ـ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ.
وأنْ يَتَوضَأَ عَلَى الوُضُوءِ.
وَأَمَّا المَنَاهِي:
فَهُوَ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ وَقْتَ الاسْتِنْجَاءِ.
وَلَا يَكْشِفَ عَوْرَتَهُ عِنْدَ أَحَدٍ.
وَالاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ أَفْضَلُ إِنْ أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ كَشْفِ الْعَوْرَةِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ يَكْتَفِ الاسْتِنْجَاءُ بِالأَحْجَارِ.
وَلا يَكْشِفُ عَوْرَتَهُ إِذَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ.
[أَمَّا الاسْتِنْجَاءُ فَعَلَى نَوْعَينِ: لُغَوِيٌّ، وَشَرْعِيٌّ.
(1) من سورة القدر، الآية (1).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(3) في (م): ((يصله)).
الجزء 1 · صفحة 19
أَمَّا اللُّغَوِيُّ: فَهُوَ طَلَبُ النَّجَوِ، وفِي بَعْضِ أَقْوَالِ النَّاسِ أَرَادَ بِهِ قَلْعَ النَّجَاسَةِ.
وَأَّمَّا الشَّرْعِي: فَهُوَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ عُضْوٍ مَخْصُوصٍ بِالمَاءِ أَوْ بِالتُّرَابِ أَوْ بِالحَجَرِ أَوْ بِالمَدَرِ](1).
وَأَنْ لا يَسْتَنْجِي بِيَدِهِ اليُمْنَى، وَلا بِطَعَامٍ، وَلا بِرَوْثٍ، وَلا بِعَظْمٍ، وَلا بِعَلَفٍ الدَّوَابِ، وَلا بِحَقِّ الغَيْرِ، وَلا بِفَحْمٍ، [وَلا بِخَذَفٍ، وَلا بِآجُرٍّ](2).
وَأَنْ لا يَتَنَخَّمَ، وَلا يَتَمَخَطَ فِي المَاءِ.
وَأَنْ لا يَتَعَدَى فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي المَرَّاتِ [الثَّلاثِ](3) وَ[فِي](4) المَوَاضِعَ.
وَأَنْ لا يَمْسَحَ أَعْضَاءَهُ بِالخِرْقَةِ الَّتِي مَسَحَ بِهَا مَوْضَعَ الاسْتِنْجاءِ.
وَأَنْ لا يَضْرِبَ وَجْهَهُ بِالمْاءِ عِنْدَ الغَسْلِ.
وَأَنْ لا يَنْفُخَ بِالمَاءِ.
وَأَنْ لا يُغَمِّضَ فَاهُ وَلا عَيْينَيِهِ تَغْمِيضَاً شَدِيدَاً حَتَّى لَوْ بَقِيتْ عَلَى شَفَتَيهِ، أَوْ عَلَى جَفْنَيهِ لُمْعَةٌ لا يَجُوزُ وُضُوءُهُ، [وَ](5)هَذِهِ [هِي](6) الطَّهَارَةُ الصَّغْرَى.
وَأمَّا
الطَّهَارَةُ الكَبْرَى
فَهِي الاغْتِسَالُ.
وَسَبَبُهُ:
خُرُوُجُ المَنِيِّ بِشَهْوَةٍ [وَدَفْقٍ بِالإجْمَاعِ، وَأَمَّا انْفِصَالُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ بِشَهَوَةٍ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ](7) حَتَّى أَنَّ المُحْتَلِمَ إَذَا أَخَذَ ذَكَرَهُ وَخَرَجَ المَنِيُّ بَعْدَ سُكُونِ الشَّهْوَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ الغُسْلُ عِنْدَهُمَا خِلافَاً لأبِي يُوسُفَ رَحَمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
(1) غير موجودة في (م).
(2) غير موجودة في (م).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(5) غير موجودة في (م).
(6) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(7) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 20
وَ[كَذَا](1) الإِيْلاجُ فِي أَحَدِ السَّبِيلَينِ مِنْ الرَّجُلِ وَالمَرَأَةِ إِذَا تَوارَتْ الحَشَفَةُ [سَوَاءٌ](2) أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يَنْزِلْ وَجَبَ الغُسْلُ عَلَى الفَاعِلِ وَالمَفْعُولِ بِهِ.
[وَ](3) أَمَّا لَوْ أَوْلَجَ فِي الْبَهِيمَةِ، أَوْ الْمَيَّتِ، أَوْ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لا تُجَامَعُ مِثْلُهَا فَلا يَجِبُ الغُسْلُ مَا لَمْ يَنْزِلْ، وَذَكَرَ الاسْبِيْجَابِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ فِي الصَّغِيرَةِ [أَنَّهُ](4) يَجِبُ [الغُسْلُ.
وَالمُرَاهِقُ إِذَا وَطِئَ امْرَأةً بَالِغَةً لا يَجِبْ عَلَيْهِ الغُسْلَ وَلَكِنْ يُؤمَرُ بِهِ تَخَلُّقَاً وَاعْتِيادَاً، وَيَجِبُ عَلَى المَرَأةِ المَوطُؤةِ.
وَلَوْ وَطَئَ البَالِغُ صَغِيرةً فَالجَوَابُ عَلَى العْكْسِ](5)، وَكَذَا الحَيْضُ وَالنِّفَاسُ.
وَمَنْ اسْتَيْقَظَ فَوَجَدَ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ فَخِذَيْهِ بَلَلاً، وَهُوَ يَتَذَكَرَ الاحْتِلامَ، فِإنْ تَيَقَنَ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذِيٌ أَوْ شَكَّ فَعَلَيْهِ الغُسْلُ.
أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَذَكَرْ الاحْتِلامَ، وَتَيَقَنَ أنَّهُ مَنِيٌّ [أَوْ شَكَّ](6) فَكَذَلِكَ، وَإِنْ تَيَقَنَ أَنَّهُ مَذِيٌ فَلا غُسْلَ عَلَيْهِ [فِي هَذِهِ الحَالَةِ] (7) [إَذَا لَمْ يَتَذَكَرْ الاحْتِلامُ](8).
(1) غير موجودة في (م).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(3) غير موجودة في (م).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(5) غير موجودة في (م).
(6) غير موجودة في (م).
(7) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(8) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 21
وَإنْ اسْتَيْقَظْ فَوَجَدَ فِي إِحْليلِهِ بَلْلاً، وَلَمْ يَتَذَكَرْ حُلُمَاً إِنْ كَانَ ذَكَرُهُ مُنْتَشِرَاً قَبْلَ النَّوْمِ فَلا غُسْلَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ سَاكِنَاً فَعَلَيْهِ الغُسْلُ، هَذَا إِذَا نَامَ قَائِمَاً أَوْ قَاعِدَاً، أَمَّا إِذَا نَامَ مُضْطَجِعَاً، أَوْ تَيَقْنَ أَنَّهُ مَنْيٌّ فَعَلَيِهِ الغُسْلُ، هَكَذَا(1) مَذْكُورٌ فِي ((المُحِيطِ)) و((الذَّخِيرَةِ))، [قَالَ شَمْسُ الأَئِمَةُ الحَلْوَانِي](2):هَذِهِ المَسَألَةُ يَكْثُرُ وُقُوعها والنَّاسُ عَنْهَا غَافِلونَ.
وَإِنْ احْتَلَمَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيءٌ فَلا غُسْلَ عَلَيْهِ، وَكَذَا المَرَأَةُ، وَقَالَ مُحِمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ: يَجِبُ عَلَيْهِ الغُسْلُ احْتِياطَاً، وَبِهِ يُفْتَى.
وَلَوْ جَامَعَ أَوْ احْتَلَمَ وَاغْتَسَلَ قَبْلَ أَنْ يَبُولَ [أَوْ يَنَامَ أَوْ يَمْشِي](3)، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ بَقِيَةُ المَنِيِّ وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ ثَانِيَاً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ [وَمُحَمَّدٍ](4) رَحِمَهُما اللهُ تَعَالَى خِلافَاً لأبي يُوسُفَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
وَلَوْ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا [بَقِيَةُ](5) مَنِيِّ الزَّوْجِ لا غُسْلَ عَلَيْهَا بِالإجْمَاعِ(6).
وَلَوْ أَفَاقَ السَّكْرَانُ فَوَجَدَ مَنِيَّاً فَعَلَيْهِ الغُسْلُ، وَإِنْ وَجَدَ مَذِيَاً فَلا غُسْلَ عَلَيْهِ بِالإِجْمَاعِ.
وَكَذَا المُغْمَى عَلَيْهِ.
وَإِنْ اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ وَالمَرْأَةُ فَوَجَدَا مَنِيَّاً عَلَى الفِرَاشِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُنْكِرُ الاحِتِلامَ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الغُسْلُ احْتِيَاطَاً.
(1) في (م) : ((وهذا)).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(3) غير موجودة في (م).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(5) غير موجودة في (م).
(6) في (م) : ((إجماعاً)).
الجزء 1 · صفحة 22
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَ المَنِيُّ طَويلاً فَعَلَى الرَّجُلِ، وَإِنْ كَانَ مُدَوَرَاً فَعَلَى المَرَأةُ.
[وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُنْظَرُ فِي الغِلْظَةِ وَالرِّقَةِ، وَأَمَّا الأَوَّلُ فَلِلأوَّلِ، وَأَّمَّا الثَّانِي فَلِلثَّانِي](1).
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَ أبْيَضَ فَمِنْ الرَّجُلِ، وَإِنْ كَانَ أَصْفَرَ فَمِنْ المَرَأةِ.
وَأَمَّا فَرَائِضُ الغُسْلِ:
فَالمَضْمَضَةُ.
وَالاسْتِنْشَاقُ.
وَغُسْلُ سَائِرِ البَدَنِ.
وإيْصَالُ المَاءِ إِلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ وَإِنْ كَثُفَ بِالإِجْمَاعِ.
وَكَذَا إيْصَالُ المَاءِ إِلَى أَثْنَاءِ اللِّحْيَةِ وَالشَّعْر.
وَالمَرَأَةُ فِي الاغْتِسَالِ كَالرَّجُلِ.
وَالشَّعْرُ المُسْتَرْسِلُ مِن ذَوَائِبِهَا غَسْلُهُ مَوْضَوُعٌ فِي الغُسْلِ إِذَا بَلَغَ المَاءُ أُصَولَ شَعْرِهَا بِخِلافِ الرَّجُلِ، كَذَا ذَكَرَهُ في ((غُنْيَةِ الفُقَهَاءِ)).
وَذَكَرَ فِي ((المُحِيطِ)): أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَضْفَرَ شَعْرُهُ كَمَا يَفْعَلُهُ العَلَوِيُونَ وَالأَتْرَاكُ هَلْ يَجِبُ إيْصَالُ المَاءِ إِلَى أثْنَاءِ الشَّعْرِ أَمْ لا؟
عِنْدَ(2) أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ [فِيْهِ](3) رِوَايَتَانِ.
وَذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ رَحِمَهُ اللهُ يَجِبُ إِيْصَالُ المَاءِ إِلَى أَثْنَاءِ الشَّعْرِ.
اِمْرَأَةٌ اِغْتَسْلَتْ هَلْ تَتَكَلَّفُ فِي إِيْصَالِ المَاءِ إِلَى ثَقْبِ القِرَاطِ أَمْ لا؟
قَالَ: تَتَكَلَّفُ فِيهِ كَمَا تَتَكَلَّفُ فِي تَحْرِيكِ الخَاتَمِ [إِنْ كَانَ ضَيْقَاً](4).
اِمْرَأةٌ اغْتَسَلَتْ وَقَدْ كَانَ بَقَي فِي أَظْفَارِهَا عَجْينٌ قَدْ جَفَّ؟
(1) غير موجودة في (م).
(2) في (م): ((عن)).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
الجزء 1 · صفحة 23
لَمْ يَجُزْ غُسْلُهَا، وَلَوْ بَقَي الدَّرَنُ فِي الأَظْفَارِ جَازَ الغُسْلُ.
وَالوُضُوءُ يَسْتَوي فِيهِ المَدْنِيُّ وَالقَرَوِيُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ [الغُسْلُ](1) لِلِقْرَوِيِّ وَلا [يَجُوزُ](2) لِلِمَدَنِيِّ.
[وَ](3)الأَقْلَفُ إِذَا اغْتَسَلَ وَلَمْ يُدْخِلْ المَاءَ دَاخِلَ الجِلْدَةِ؟
قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزْ غُسْلُهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يَجُوزُ،[ وَهُوَ الأَصَحُّ](4)، وَإِنْ خَرَجَ بَوْلُهُ حَتَّى صَارَ فِي القُلَفَةِ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ بِالإجْمَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ.
رَجُلٌ اغْتَسَلَ وَبَقِي بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ؟
قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ زَائِدَاً عَلَى قَدْرِ الحِمِّصَةِ لا يَجْوزُ غُسْلُهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ صَلْباً مَمَضُوغَاً مُتَأكِدَاً لا يَجُوزُ [غُسْلُهُ](5).
وَذَكَرَ فِي ((المُحِيطِ)): إِنْ(6) كَانَ عَلَى ظَاهِرِ البَدْنِ(7) جُلْدُ سَمَكٍ أَوْ خُبْزٌ مَمَضُوغٌ قَدَ جُفَّ وَاغْتَسَلَ(8) أَوْ تَوَضَأَ، وَلَمْ يَصِلْ المَاءُ إِلَى مَا تَحْتَهُ لَمْ يَجُزْ.
[وَكَذَا الدَّرَنُ اليَابِسُ فِي الأَنْفِ](9).
وَقَالَ فِي ((الذَّخِيرَةِ)): فِي مَسَألَةِ الحِنْاءِ وَالطِّينِ وَالدَّرَنِ يُجْزِئُ وُضُوءهُمْ [لِلِضَرُورَةِ](10)، وَعَلْيِهِ الفَتْوَى.
وَإِذَا كَانَ بِرِجْلِهِ شُقَاقٌ، فَجَعَلَ فِيهِ الشَّحْمُ، إِنْ كَانَ لا يَضْرُّهُ إيْصَالُ المَاءِ لا يَجُوزُ غُسْلُهُ وَوَضُوءُهُ، وَإنْ كَانَ يَضُرُّهُ يَجُوزُ.
(1) غير موجودة في (م).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(3) غير موجودة في (م).
(4) غير موجودة في (م).
(5) غير موجودة في (م).
(6) في (م): ((إذا)).
(7) في (م): ((بدنه)).
(8) في (م): ((فاغتسل)).
(9) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(10) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 24
وَ[كَذَا](1) إيْصَالُ المَاءِ إِلَى دَاخِلِ السُّرَّةِ فَرْضٌ.
وَكَذَا الاسْتِنْجَاء بِالمَاءِ عِنْدَ الغُسْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ.
وَكَذَا تَخَلِيلُ الأَصَابِعِ فِي الاغْتِسَالِ وَالوُضُوءِ فَرْضٌ، إِنْ كَانَتْ الأَصَابِعُ مُنْضَمَةً غَيْرَ مَفْتُوحَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مَفْتُوحَةً فَهُوَ سُنَّةٌ.
وَكَذَا انْقَاعُ البَشَرَةِ وَبَلُّ الشَّعْرِ فَرْضٌ أَيْضَاً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ((ألا فَبِلُّوا الشَّعْرَ وَأنْقُوا البَشَرَةَ))(2)، وَلِقَوْلُهُ(3)
(1) غير موجودة في (م).
(2) في ((سنن الترمذي)) (1: 178) برقم(106) وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه ـ أي الحارث بن وجيه ـ . و((سنن أبي داود)) (1: 65) برقم (248) وقال أبو داود: الحارث بن وجيه حديث منكر وهو ضعيف، و((سنن ابن ماجه)) (1: 196) برقم (597). و((سنن البيهقي))(1: 179) برقم (816). و((نصب الراية)) (1: 78). و((تلخيص الحبير))(1: 142) برقم (190). ولكن له شواهد مثل الحديث المروي في ((المعجم الكبير))(25: 36) برقم (64): ((تبلي أصول الشعر وتنقي البشر)). وحديث: ((من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار قال علي فمن ثم عاديت رأسي فمن ثم عاديت رأسي ثلاثا وكان يجز شعره)) في ((سنن أبي داود))(1: 65) برقم (249). و((سنن ابن ماجه))(1: 196) برقم (599). و((سنن الدارمي))(1: 10) برقم (6512). و((مسند أحمد)) (1: 94) برقم (727)، (1: 101) برقم (794)، (1: 133) برقم (1121). و((سنن البيهقي)) (1: 175) برقم (796). و((المعجم الصغير)) (2: 179) برقم(987). و((مسند أبي داود الطيالسي)) (ص25) برقم (175). و((مسند أبي الجعد)) (ص35) برقم (124). وحديث: ((إن على كل شعرة جنابة)) في ((مسند أحمد)) (6:= =110) برقم (64841)، (6: 254) برقم (26209). و((مسند إسحاق بن راهويه)) (3: 964) برقم (1680).
(3) في (أ) و(ب): ((قوله))، والمثبت من (م).
الجزء 1 · صفحة 25
عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ((إنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ))(1)، [وَفِي رِوَايَةً: ((نَجَاسَةٌ))](2).
وَلْوَ بَقِي شَيءٌ مِنْ بَدَنِهِ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ لَمْ يَخَرُجْ مِنْ الجَنَابَةِ وإنَّ قَلَّ.
وَشُرْبُ المَاءِ يَقُومُ مَقَامَ المَضْمَضَةِ إِذَا بَلَغَ المَاءُ الفَمَ كُلَّهُ، وَلَوْ تَرَكَهَا نَاسِيَاً فَصَلَى، ثُمَّ تَذَكَرَ يَتَمَضْمَضُ(3)، وَيُعِيدُ(4) مَا صَلَّى.
وَسُنَّةُ الغُسْلِ:
أَنْ يُقَدِّمَ الوُضُوءَ عَلَيْهِ إلا غَسْل الرِّجْلَينِ [إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى حَجَرٍ أَوْ عَلَى تُرَابٍ](5).
وأَنْ يُزِيلَ النَّجَاسَةَ عَنْ بَدَنِهِ إِنْ كَانَتْ، ثُمَّ يَصُبُّ المَاءُ عَلَى رَأسِهِ وَسَائِرِ بَدَنِهِ ثَلاثَاً، ثُمْ يَتَنَحَّى عَنْ ذَلِكَ المَكَانِ فَيَغْسِلَ رِجْلَيْهِ [إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَى حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ](6).
وَأَنْ لا يُسْرِفْ فِي المَاءِ، وَأَنْ لا يُقَتِّرَ.
وَأَنْ لا يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ وَقْتَ الغُسْلِ.
وَأَنْ يَدَلُكَ كُلَّ أَعْضَائِهِ فِي المَرَّةِ الأُولَى؛ [كَيْلا يَبْقَى لُمْعَةً](7).
وَأَنْ يَغْتسِلَ فِي مَوْضِعٍ لا يَرَاهُ أَحِدٌ.
(1) هو نفس الحديث السابق: ((إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة))، وروي أيضاً بلفظ: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة وأداء الأمانة كفارة لما بينها، قلت: وما أداء الأمانة، قال: غسل الجنابة، فإن تحت كل شعرة جنابة)) في ((سنن ابن ماجه)) (1: 196) برقم (598). و((المعجم الكبير))(4: 155) برقم (3989). و((مسند الشاميين)) (1: 416) برقم (732).
(2) غير موجودة في (م).
(3) في (أ) و(ب): ((إن يمضمض))، والمثبت من (م).
(4) في (أ) و(ب): ((فيعيد))، والمثبت من (م).
(5) غير موجودة في (م).
(6) غير موجودة في (م).
(7) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
الجزء 1 · صفحة 26
وَأَنْ لا يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ [الدُّنْيَا](1) قَطٍ.
وَيُسْتَحَبُّ:
أَنْ يَمَسَحَ بَدَنَهُ بِمِنْدِيلٍ بَعْدَ الغُسْلِ.
وَأَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ بَعْدَ اللُّبْسِ.
وَأَنْ يُصَلِّيَ بِسُبْحَةٍ.
وَأَمَّا النِّيَّةُ: فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي الوُضُوءِ وَالاغْتِسَالِ حَتَّى أَنَّ الجُنُبَ إَذَا انْغَمَسَ فِي المَاءِ الجَارِي، أَوْ فِي الحَوضِ الكَبِيرِ للتَبَرُّدِ، أَوْ قَامَ فِي المِطَرِ الشَدِيدِ وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ يَخَرَجُ مِنْ الجَنَابَةِ.
وَالاغْتِسَالِ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ وَجْهَاً:
خَمْسَةٌ مِنْهَا فَرَيضَةٌ:
مِنَ الحَيْضِ.
وَالنِّفَاسِ.
وَالتِّقَاءِ الخِتَانَينِ مَعَ غَيْبُوبَةِ الحَشَفَةِ.
وَخُرُوجِ المَنِيِّ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ وَالشَّهْوَةِ.
وَالاحْتِلامِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ المَنِيُّ والمَذِيُ.
وَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا سُنَّةٌ:
غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ.
وَالعِيدَينِ.
وَيَومِ عَرَفَةَ.
وَعِنْدَ الإحْرَامِ.
وَوَاحِدٌ مِنْهَا وَاجِبٌ:
وَهُوَ غُسْلُ المَيِّتِ حَتَّى لا تَجُوزُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ قَبْلَ الغُسْلِ أَوْ(2) التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ المَاءِ.
وَوَاحِدٌ مِنْهَا مُسْتَحَبٌ:
وَهُوَ غُسْلُ الكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ، هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الأَئِمَةُ السَرَخْسِيُّ(3) رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي ((شَرْحِهِ))(4).
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(2) في (أ) و(ب): ((و))،والمثبت من (م).
(3) هو الإمام شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السَّرَخْسيّ ، توفي في حدود الخمسمئة هجرياً.
(4) المبسوط))(1: 90)، وهو شرح ((الكافي)) للحاكم الشهيد، وإذا أطلق ((المبسوط)) في شروح ((الهداية)) أو غيرها أريد به ((مبسوط السرخسي)). وقد أملى ((المبسوط)): وهو في الجب محبوساً، وأصحابه في أعلى الجب، بسبب كلمة كان فيها من الناصحين.
الجزء 1 · صفحة 27
وَذَكَرَ فِي ((المُحِيطِ)): أَنْ الكَافِرَ إِذَا أجْنَبَ، ثُمَّ أَسْلَمَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيِهِ الغُسْلُ، [بِخِلافِ مَا لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ اِنْقِطَاعِ الحَيْضِ حَيْثُ لا يَجِبُ عَلَيْهَا الغُسْلُ](1).
وَلا يَجُوزُ لِلِجُنُبِ وَالحَائِضِ وَالنَّفْسَاءِ قِرَاءَةُ القُرَآنِ، يَعْنِي آيَةً تَامَةً، وَإِنْ قَرَأَ مَا دُوُنَ الآيَةِ، أَوْ قَرَأَ الفَاتِحَةَ عَلَى قَصْدِ الدُعَاءِ وَالآيَاتِ التِّي تُشْبُهُ الدُّعَاءَ عَلَى نِيَّةِ الدُّعَاءِ يَجُوزُ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
وَقِيلَ: لا يُكْرَهُ.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ دُعَاءِ القُنُوتِ فَلا يُكْرَهُ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ.
وَلا يُكْرَهُ التَّهَجِي بِالقُرَآنِ وَالتَّعلِيمُ للصِّبيانِ حَرْفَاً حَرْفَاً.
وَكَذَا لا يَجُوزُ لَهُمْ كِتَابَةُ القُرَآنِ.
وَذَكَرَ فِي ((الجَامِعِ الصَّغَير)) المَنْسُوبِ إِلَى قَاضِي خَان:
لا بَأَسَ للجُنُبِ أَنْ يَكْتُبَ(2) القُرَآنَ وَالصَّحِيفَةُ عَلَى الأرْضِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
وَلا يَجُوزُ لَهُمْ مَسُّ القُرَآنِ إلا بِغِلافِهِ.
وَلا أَخْذُ دِرْهَمٍ فِيهِ سُورَةٌ مِن القُرَآنِ إلا بِصُرَّتِهِ.
وَكَذَلِكَ المَسُّ للمُحْدِثِ، هَذَا إِذَا كَانَ الغِلافُ غَيرُ مُشَرَّزٍ وَإِنْ كَانَ مُشَرَّزَاً لا يَجُوزُ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(2) في (أ) و(ب): ((إن كتب))، والمثبت من (م).
الجزء 1 · صفحة 28
وَالخَريطَةُ أَحَقُّ مِنْ الغِلافِ فِي أَنَّهُ لا يُكْرَهُ [أَخْذُ المُصْحَفِ بِهَا](1)، فَإِنْ أَخَذَ المُصْحَفَ بِكُمِّهِ فَلا بَأسَ بِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَكَرِهَهُ بَعْضُ مَشَايخِنَا؛ لأَنَّ الثَّوبَ تَبَعٌ لَهُ، وَذَكَرَ فِي ((الجَامِعِ الصَّغِير)): لا بَأَسَ بِدفِعِ المُصْحَفِ واللَّوْحِ إِلَى الصِّبْيَانِ، [وَقِيلَ: يُكْرَهُ](2)، وَالأَحْوَطُ أَنْ يَأخُذَ بِكُمِّهِ وَيَدْفَعَهُ.
وَيُكْرَهُ مَسُّ تَفْسيِرِ القُرَآنِ وَكُتُبُ الفِقْهِ وَإِنْ أَخَذَهُ بِكُمِّهِ لا بَأَسَ بِهِ لِتْكَرُّرِ الحَاجَةِ إِلَى أَخْذِهِ.
وَلا يُكْرَهُ قِرَاءَةُ القُرَآنِ للمُحْدِثِ ظَاهِرَاً.
وَأَمَّا الجُنُبُ إِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ وَفمَهُ فَلا يَجُوزُ لَهُ المَسُّ وَالقِرَاءةُ؛ لِبَقَاءِ الجَنَابَةِ.
وَيُكْرَهُ قِرَاءَةُ التَّوْرَاةِ وَالأَنْجِيلُ للجُنُبِ [وَكَذَا الزَّبُور](3).
وَإِذَا أَرَادَ الجُنُبُ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ(4) يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَهُ وَفَمَهُ، ثُمَّ يَأَكُلَ وَيَشْرَبَ.
وَيُكْرَهُ كِتَابَةُ القُرْآنِ عَلَى المُصَلَّى.
وَيُكْرَه دُخُولُ المَخْرَجِ لِمَنْ فِي إصْبَعِهِ خَاتِمٌ فِيهِ شَيءٌ مِنْ القُرَآنِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(4) العبارة في (م): ((أن يأكل أو يشرب)).
الجزء 1 · صفحة 29
وَكَذَا لا يَجُوزُ لَهُمْ دُخُولُ المَسْجِدِ سَوَاءٌ دَخَلَوا للِجُلُوسِ [فِيْهِ](1) أَوْ لِلِعُبُورِ، وَقَالَ الشَّافِعِي: يَجُوزُ [لَهُمْ الدُّخُولُ](2) لِلِعُبورِ(3).
وَإِنْ(4) احْتَلَمَ فِي المَسْجِدِ يَتَيَمَّمَ(5) لِلِخُرُوجِ إِذَا لَم يَخَفْ [مِنْ لِصٍّ أَوْ غَيْرَهُ](6)، وَإِنْ خَافَ يَجْلِسُ مَعَ التَّيمُّمِ، وَ[لَكِنْ](7) لا يُصَلِّي وَلا يَقَرَأ.
[وَلَوْ تَيَمَّمَ المُحْدِثُ لِقِرَاءَةِ القُرْآنِ لا يُصَلِّي بِهِ وَلَوْ كَانَ جُنُبَاً فَتَيَمَّمَ لِقِرَاءَةِ القُرْآنِ يُصَلِّي بِهِ] (8).
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(3) وهو ما نصَّ عليه الشافعية، منهم: الشربيني في ((مغني المحتاج))(1: 139): ((إن أمنته جاز لها العبور كالجنب لكن مع الكراهة كما في المجموع)).
(4) في (م): ((وإذا)).
(5) في (أ) و(ب): ((تيمم))، والمثبت من (م).
(6) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(7) غير موجودة في (م).
(8) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
الجزء 1 · صفحة 30
فَصْلٌ
فِي التَّيَمُّمِ
وَلِلتَّيَمُّمِ رُكْنٌ وَشَرْطٌ لا بُدَّ مِن مَعْرِفَتِهِمَا:
أَمَّا رُكْنُهُ فَضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ للوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلذِرَاعَينِ، يَعْنِي اليَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَينِ.
وَصُورَتُهُ أَنْ يَضْرِبَ يَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ، أَوْ عَلَى [ مَا هُوَ مِنْ](1) جِنْسِ الأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً مُتَفَرِّجَاً أَصَابِعَهُ، [وَيُقْبِلُ بِهِمَا وَيُدْبِرُ ثُمَّ يَرْفَعَهُمَا ثُمَّ](2) يَنْفِضُهُمَا(3) [مَرَّةً وَاحِدَةً فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَنْفِضُهُمَا مَرْتَيْنِ فَلا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُلَطِخَ عُضُو التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ فَيَنْفِضُهُمَا](4)، وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمْ يَضْرِبُ ضَرَبَةً أُخْرَى، فَيَنْفِضُهُمَا وَيَمْسَحُ اليُمْنَى بِاليُسْرَى، وَاليُسْرَى بِاليُمْنَى مِن رُؤوسِ الأَصَابِعِ إِلَى المِرْفَقَينِ.
وَاسْتِيعَابُ العُضْوينِ وَاجِبٌ عِنْدَ الكَرْخِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أًصَحْابِنَا، حَتَّى لَوْ تَرَكَ شَيْئَاً قَلِيلاً مِنْ مَواضِعِ التَّيَمُّمِ لا يُجْزِئُهُ.
وَرَوَى الحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُ اللهُ [أَيْضَاً](5) أَنْ الاسْتِيعَابَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، [حَتَّى](6) لَوْ تَرَكَ أَقْلَّ مِنْ الرُّبْعِ يُجْزِئُهُ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ نَزْعُ(7) الخَاتَمِ وَالسِّوَارِ وَتَخْلِيلُ الأَصَابْعِ لا يَجِبُ، وعَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ يَجِبُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْتَاطَ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(3) في (أ) و(ب): ((فينفضهما))، والمثبت من (م).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(5) غير موجودة في (م).
(6) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(7) في (م): ((فنزع)).
الجزء 1 · صفحة 31
وَرُوِي عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ ظَهْرَ كَفَّيْهِ [ بِلا مَسْحٍ](1) لا يَجُوزُ(2).
وَمَقْطُوعُ اليَدَينِ مِن المِرْفَقَينِ إِذَا تَيَمَّمَ يَمْسَحُ مَوْضِعَ القَطْعِ.
وَأَمَّا شَرْطُهُ:
فَالنِّيَّةُ [وَ](3) لا يَجُوزُ بِدُونِهَا [عِنْدَنَا].
وَكَذَا طَلَبُ المَاءِ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ هُنَاكَ مَاءاً، [أَوْ كَانَ](4) فِي العِمْرَانَاتِ، أَوْ أُخْبِرَ بِهِ، وَجَبَ الطَّلَبُ بِالإجْمَاعِ. وَإِنَّمَا الخَلافُ فِيمَا إِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ،أَوْ لَمْ يُخْبَّرْ بِهِ،أَوْ كَانَ فِي الفَلَواتِ، فَعِنْدَنَا(5) لا يَجِبُ [الطَّلَبُ](6) خِلافَاً للشَّافِعِي(7).
وَلَوْ أَخْبَرَهُ إِنْسَانٌ بِعَدَمِ المَاءِ جَازَ [التَّيَمُّمُ](8) بِلا خِلافٍ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(2) في (أ) و(ب): ((ولا يجزئه)) والمثبت من (م).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(5) في (أ) و(ب): ((عندنا))، والمثبت من (م).
(6) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(7) قال النووي في ((روضة الطالبين)) (1: 92): ((أن يتيقن عدم الماء حوله كبعض رمال البوادي فيتيمم ولا يحتاج إلى طلب الماء على الأصح)).
(8) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
الجزء 1 · صفحة 32
وَكَذَا مِنْ شَرْطِهِ عَجْزُهُ مِنْ اسْتِعْمَالِ المَاءِ حَتَّى أَنَّ المَرِيضَ إِذَا خَافَ زِيَادَةَ المَرَضِ، أَوْ [خَافَ](1) إِبْطَاءَ البُرْءِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَذَكَرَ الاسْبِيجَابِي رَحِمَهُ اللهُ فِي ((شَرْحِهِ)): جُنُبٌ عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ جِرَاحَةٌ،أَوْ عَلَى أَكْثَرِهِ،أَوْ بِهِ جَدَرِي، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمَ(2)وَلا يَجِبُ [عَلَيْهِ](3) غَسْلُ المَوْضِعِ الَّذِيْ لا جِرَاحَةَ بِهِ.
وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى أَعْضَاءِ الوُضُوءِ كُلِّهَا، أَوْ عَلَى أَكْثَرِهَا جِرَاحَةٌ تَيَمَّمَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَقَلِّهِ جِرَاحَةٌ أَوْ أَكْثَرُهُ صَحِيحٌ فَإنَّهُ يَغْسِلُ الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ عَلَى المَجْرَوحِ إِنْ لَمْ يَضُرَّهُ المَسْحِ.
وَ[الجُنُبُ](4) الصَّحِيحُ فِي المِصْرِ إِذَا خَافُ إِنْ اغْتَسَلَ أَنْ يَقْتُلَهُ البَرْدُ، أَوْ يُمْرِضَهُ يَتَيَمَّمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ.
وَإِنْ كَانَ خَارِجَ المِصْرِ تَيَمَّمَ بِالاتِفَاقِ.
وَإِنْ خَرَجَ مُسَافِراً، أَوْ مُحتطباً، أَوْ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةٍ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إِنْ(5)كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَاءِ نَحْوُ المِيلٍ(6)أَوْ أَكْثَرُ، وَالمِيلُ أَرْبَعَةُ آلافِ خُطْوَةً، وَهُوَ ثُلُثُ الفَرْسَخِ سَواءٌ خَرَجَ جُنُبَاً أَوْ أَجْنَبَ بَعْدَ الخُرُوجِ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(2) في الأصل((تيمم)).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(5) في الأصل((وإن)).
(6) في الأصل((ميل)).
الجزء 1 · صفحة 33
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ فِي رَحْلِهِ فَنَسِيَهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، ثُمَّ تَذَكَرَ فِي الوَقْتِ لَمْ يُعِدْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ خِلافَاً لأَبِي يُوسُفَ، وَإِنْ تذَكَرَ بَعْدَ الوَقْتِ لَمْ يُعِدْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعَاً.
وَإذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَالمَاءُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَهُوَ لا يَعْلَمُ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ رَفِيقِهِ مَاءٌ لا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ قَبْلَ أَنْ يَسَألَ إِذَا كَانَ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ أَنْهُ يَعْطِيهِ،[وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْطِهِ لَمْ يَسَألْ](1).
وَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسَألَ [مِنُهُ] (2) وَصَلَّى، ثُمَّ سَألَ فَأَعَطَى [لَهُ](3)
تَلْزَمْهُ الإعَادَةُ [فِي الوَقْتِ](4).
وَإِنْ كَانَ لا يَعْطِيهِ إِلا بِالثَّمَن(5)ِ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَمَنٌ يَتَيَمَّمُ بِالإجْمَاعِ.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ زِيَادَةٌ(6) عَلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الزَّادِ [وَنَحْوَهُ](7) إِنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ القِيمَةِ(8) أَوْ بِغُبْنٍ يَسِيرٍ لا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ.
وَإِنْ بَاعَهُ بِغُبْنٍ فَاحِشٍ يَتَيَمَّمَ، وَالغُبْنُ الفَاحِشُ مَا لا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ المُقَوِمِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَضْعِيفُ الثَّمَنِ.
(1) غير موجودة في (م).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(3) غير موجودة في (م).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(5) في (م): ((بثمن)).
(6) في (م) : ((زائد)).
(7) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(8) في (م): ((قيمته)).
الجزء 1 · صفحة 34
وَعَنْ أَبِي نَصْرٍ الصَّفَار: إِنَّ المُسَافِرَ إِذَا كَانَ فِي مَوضِعٍ يَعُزَّ(1) المَاءُ فِيهِ فَالأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَسَألَ مَنْ(2) رَفِيقِهِ المَاءَ.
وَإِنْ لَمْ يَسَألْهُ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لا يَعُزُّ المَاءُ فِيهِ لا يُجْزِئُهُ قَبْلَ الطَّلَبِ كَمَا فِي العِمْرَانَاتِ.
رَجَلٌ مَعَهُ مَاءُ زَمْزَمَ [فِي قمقمة](3) قَدْ رَصَّصَ رَأَسِ الإِنَاءِ، وَهُوَ يَحْمِلُهُ لِلْعَطِيَّةِ أَوْ لِلاسْتِشَفْاءِ لا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَلَوْ وَهبَهُ لآخَرَ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ لا يَجُوزُ أَيْضَاً عِنْدَنَا لِثُبُوتِ القُدْرَةِ بِوَاسِطَةِ الرَّجُوعِ [مِنَ الهِبَةِ]،(4) كَذَا ذَكَرَهُ فِي ((المُحِيطِ)).
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ دَلُوٌ [أَوْ نَحْوَهُ](5) أَوْ رِشَاءٌ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسَأَلَ عَنْ رَفِيقِهِ [ذَلِكَ أَمْ لا](6)؟
قَالِوا: لا يَجِبُ.
وَلَوْ سَألَ، فَقَالَ لهُ: انْتَظِرْ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَنْتَظِرُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الَوَقْتِ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلَّي،[وَلوْ لَمْ يَنْتَظِرْهُ صَحَّ عِنْدَهُ](7) وَعِنْدَهُمَا(8) يَنْتَظِرُ [وُجُوبَاً] (9)، [وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الَوَقْتِ](10).
وَكَذَا العَارِي وَمَعَ رَفِيقِهِ ثَوْبٌ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ فِي المَاءِ يَنْتَظِرُ وَإِنْ فَاتَ الَوَقْتُ.
(1) في (أ) و(ب): ((عزَّ))، والمثبت من (م).
(2) في (أ) و(ب): ((عن))، والمثبت من (م).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(4) غير موجودة في (م).
(5) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م).
(6) غير موجودة في (م).
(7) غير موجودة في (م).
(8) في (م): (( وعند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله ينتضر وجوباً)).
(9) غير موجودة في (م).
(10) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 35
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ المَاءَ(1) إِلا سُؤرَ الحِمَارِ وَالبَغْلِ [الَّذِي أُمَّهُ أَتَانٌ](2) يَتَوضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ [وَ](3) بِأيِّهِمَا بَدَأ جَازَ، وَلَكنِ الأفْضَلُ أَنْ يَبْتَدِأَ(4) بِالوُضُوءِ.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ المَاءَ إِلا سُؤرَ الفَرَسِ فَعَنْ(5) أَبِي حَنِيفَةَ رحِمَهُ الله أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ(6):
فِي رِوَايَةٍ: مشْكُوكٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: مَكْرُوهٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: طَاهِرٌ وَمُطَهِرٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: نَجِسٌ.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ [المَاءَ](7) إِلا نَبَيذَ التَّمْرِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: يَتَوَضَأُ بِهِ، [ولا يَتَيَمَّمُ](8) وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يَتَيَمَّمُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلا عَصِيرَ العِنَبِ لا يَتَوَضَّأُ بِهِ بِالإجْمَاعِ.
جُنُبٌ وَجَدَ المَاءَ فِي المَسْجِدِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ تَيَمَّمَ وَيَدَخَلَ، فِإِنْ لَمْ يَصِلْ المَاءَ تَيَمَّمَ ثَانِيَاً لِلصَّلاةِ(9)؛[ لأَنَّ نِيَّةَ الصَلاةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمُ للصَّلاةِ](10).
(1) في (م): ((ماء)).
(2) غير موجودة في (م).
(3) غير موجودة في (م).
(4) في (م): ((يبدأ)).
(5) في (أ) و(ب): ((عن))، والمثبت من (م).
(6) العبارة في (م): ((روايتان: في رواية عنه هو مشكوك، وفي رواية هو مكوره)).
(7) غير موجودة في (م).
(8) غير موجودة في (م).
(9) في (م): ((للصلاة ثانياً)).
(10) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
الجزء 1 · صفحة 36
وَكَذَا لَوْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ المُصَحَفِ، أَوْ لِقِرَاءَةِ القُرَآنِ عِنْدَ عَدَمِ المَاءِ [حَقِيقَةً أَوْ حُكْمَاً لا تَجُوزُ بِهِ الصَّلاةُ](1)، بِخِلافِ سَجْدَةِ التِّلاوَةِ، وَصَلاةِ النَّافِلَةِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ المَكْتُوبَاتِ [أَيْضَاً](2).
وَلَوْ تَيَمَّمَ لصَلاةِ الجَنَازَةِ أَجْزأَهُ أَنْ يُصَلِّي بِهِ المَكْتُوبَاتِ.
رَجُلٌ فِي رَحْلِهِ مَاءٌ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ بِهِ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، إِنْ كَانَ وَضَعَ المَاءَ بِنَفْسِهِ أَوْ [وَضَعَ](3) غَيْرَهُ بِأَمْرِهِ فَنَسِيَهُ، فَهُوَ عَلَى الخِلافِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
وَإِنْ كَانَ وَضَعَ المَاءَ غَيْرُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لا يُعِيدُ بِالاتْفَاقِ.
وَأَمَا [مَسَأَلَةُ](4) العَارِي إِذَا نَسِي ثَوْبَاً فِي المَتَاعِ، فَمِنْ المَشَايِخِ مَنْ قَالَ: [هُوَ](5) عَلَى هَذَا الخِلافِ…………………..
[المَذْكُورِ](6).
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لا يَجُوزُ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: يَجُوزُ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ وَهُوَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ، وَهُوَ لا يَعْلَّمُ بِالْمَاءِ فَهُوَ عَلَى الخِلافِ الَّذِي ذَكَرْنَا.
وَلَوْ كَفَّرَ [عَنْ اليَمِينِ بِالصَّوْمِ](7)، وَفِي مِلْكِهِ رَقَبَةٌ، أَوْ ثِيَابٌ، أَوْ طَعَامٌ فَنَسِيَهُ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، [ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ](8).
(1) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(4) غير موجودة (م).
(5) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(6) غير موجودة في (م).
(7) غير موجودة في (م).
(8) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
الجزء 1 · صفحة 37
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤخِرَ الصَّلاةَ إِلَى آخِر الَوَقْتِ إِذَا كَانَ يَرْجُو وُجُودَ المَاءَِ، ثُمَّ لا يُفَرِّطُ فِي التَّأخِيرِ حَتَّى لا تَقَعَ الصَّلاةُ فِي وَقْتٍ مَكْرُوهٍ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ جَازَ عِنْدَنَا.
وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ وَلَكِنْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ دَابْتِهِ العَطَشَ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمَ [عِنْدَ ذَلِكَ].
المَحْبُوسُ فِي السِّجْنِ يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَيُعِيدُ مَا صَلَّى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ(1) رَحِمَهُمُا اللهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ: لا يُعِيدُ.
وَالأسِيرُ فِي دَارِ الَحَرْبِ إِذَا مُنِعَ عَنْ الوُضُوءِ [وَالصَّلاةِ](2) يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي بِالإيمَاءِ ثُمَّ يُعِيدُ [إِذَا قَدِرَ](3).
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ المَاشِي لا يُصَلِّي وَهُوَ يَمْشِي.
وَكَذَا السَّابِحُ لا يُصَلِّي وَهُوَ يَسْبَحُ بِخِلافِ المُنْهَزِمِ، وَهُوَ يُصَلِّي رَاكِبَاً بإيمَاءٍ وَاقِفَاً، أَوْ تَسِيرُ دَابَتُهُ، أَوْ تَعْدُوا.
وَلَوْ صَلَّى بِالإِيمَاءِ لِخَوفِ عَدِوٍ أَوْ سَبُعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ طِينٍ لا يُعِيدُ بِالإجْمَاعِ.
والمُقَيَدُ إِذَا صَلَّى قَاعِدَاً يُعِيدُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ : لا يُعِيدُ.
وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الأَرْضِ كَالتُّرَابِ وَالرَّمْلِ والحَجَّرِ وَالزَّرْنِيخِ وَالكُحْلِ والمردارسنج وَالنُّوْرَةِ والمَغْرةِ وَمَا أَشْبَهَهَا.
(1) في (م) : ((عندهما)).
(2) غير موجودة في (م).
(3) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 38
وَلا يَجُوزُ بِمَا لَيْسَ مِنْ [جِنْسِ](1) الأَرْضِ كَالذَّهَبِ، وَالفِضَّةِ، وَالحَديدِ، وَالرَّصَاصِ، وَالْحِنْطَةِ(2)، وَسَائِرِ الحُبُوبِ، وَالأَطْعِمَةِ.
وَلَوْ(3) كَانَ عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاءُ غُبَارٌ يَجُوزُ[التَّيَمُّمُ](4) بِغُبَارِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ، وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ.
ثُمَّ عِنْدَهُمَا الشَّرْطُ مُجَرَدُ الَمْسِّ عَلَى الأَرْضِ، أَوْ عَلَى جِنْسِ الأَرْضِ، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَخْرَةٍ لا غُبَارَ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى أَرْضِ(5)نَدِيَةٍ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِيَدِهِ شَيءٌ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ.
أَمَّا الفَرْقُ بَيْنَ الصَّخَرَةِ وَبَيْنَ الذَّهَبِ وَالَفِضَّةِ، وَهُمَا خُلِقَا فِي الأَرْضِ، [فَهُوَ](6) أَنَّ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ يَذُوبَانِ فِي النَّارِ، بِخِلافِ الصَّخْرَةِ فَإنَّهَا لا تَذُوبُ [فِيهَا كَالتُّرَابِ](7).
وَأَمَّا التَّيَمُّمُ بِالآجُرِّ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ يَجُوزُ مُطْلَقَاً، وَعِنْدَ مُحَمَدٍ يَجُوزُ إِذَا كَانَ مَدْقُوقَاً، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ غُبَارٌ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(2) في (م): ((وكالحنطة)).
(3) في (م) : ((وإن)).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(5) في الأصل((الأرض)).
(6) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(7) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 39
وَلَوْ تَيَمَّمَ بِغُبَارٍ ثَوْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ، أَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ فَأَصَابَ وَجْهَهُ وَذِرِاعَيْهِ، فَمَسَحَهُ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ سَوَاءٌ وَجَدَ تُرَابَاً آخَرَ أَوْ لَمْ يَجِدْ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ: لا يَجُوزُ إِذَا وَجَدَ تُرَابَاً آخَرَ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ بِالْمِلْحِ إِنْ كَانَ مَائِيَاً لا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ جَبَلِيَاً [يَجُوزُ](1).
وَقَالَ(2) شَمْسُ الأَئِمَةِ السَرَخْسِي رَحِمَهُ اللهُ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ لا يُجُوزُ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي ((المُحِيطِ)).
والسَّبَخَةُ(3)بِمَنْزِلَةِ المِلْحِ، وَذَكَرَ الاسْبِيجَابِي فِي ((شَرْحِهِ)): يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالسَّبَخَةِ.
مُسَافِرٌ أصَابَهُ مَطَرٌ فَابْتَلَّ ثَوْبُهُ وَسَرْجُهُ لَمْ يَجِدْ تُرَابَاً وَلا مَاءاً، فَإِنْ يُلَطَخُ(4) ثَوْبَهُ بِالطِّينِ وَيُجَفِّفُهُ وَيَفْرُكُهُ وَيَتَيَمَّمُ بِهِ، وَلا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالطِّينِ.
وَقَالَ شَمْسُ الأَئِمَةِ الحَلْوَانِي رَحِمَهُ اللهُ: لا يَتَيَمَّمُ بِالطِّينِ، وَإِنْ فَعَلَ يَجُوزُ.
وَكَذَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالجِصِّ وَالَكِيزَانِ وَالجِبَابِ وَالفِضَارَةِ(5) وَالحِيطَانِ مِنَ المَدَرِ سَواءٌ كَانَ عَلَيْهِ غُبَارٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِالفِضَارَةِ(6) المَطْلِّي بِالآنُكِ ثُمَّ بَطْنُ الفِضَارَةِ(7) وَظَهْرُهُا عَلَى السَّوَاءِ إِلا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ غُبَارٌ.
(1) غير موجودة في (م).
(2) في (م): ((قال)).
(3) السَّبَخَة: أرض ذات ملح ونَزٍّ.
(4) في (أ) و(ب): ((يتطلخ)).
(5) في (م): ((والغضارة)).
(6) في (م) : ((بالغضارة)).
(7) في (م) : ((الغضارة)).
الجزء 1 · صفحة 40
ولو(1)تَيَمَّمَ بِخَزَفٍ(2)إنْ كَانَ مُتَخَذَاً مِنَ التُّرَابِ الخَالِصِ، وَلَمْ يُجْعَلْ فِيهِ شَيءٌ مِنَ الأَدْوِيَةِ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ وَإِلا فَلا.
وَإِنْ تَيَمَّمَ بِالرَّمَادِ لا يَجُوزُ.
وَإِنْ اخْتَلَطَ الرَّمَادُ بِالتُّرَابِ، إِنْ كَانَ التُّرَابُ غَالِبَاً يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ الرَّمَادُ غَالِبَاً لا يَجُوزُ.
وَإنْ أَصَابَتِ الأَرْضَ نَجَاسَةٌ فَجَّفَتْ بِالشَّمْسِ، وَذَهَبْ أَثَرُهُا جَازَتْ الصَّلاةُ عَلَيْهَا، وَلا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مِنْهَا(3) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرُوي عَنْ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمْ اللهُ أَنَّهُ يَجُوزُ.
وَإِذَا(4) تَيَمَّمَ الرَّجُلُ مِنْ مَوْضِعٍ فَتَيَمَّمَ آخَرٌ مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ أَيْضَاً جَازَ.
وَالتَّيَمُّمُ فِي الجَنَابَةِ وَالحَدَثِ [وَالمَيِّتِ وَالحَيْضِ وَالنِّفَاسِ](5) سَوَاءٌ.
وَلَوْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، ثُمَّ وَجَدَ المَاءَ فِي الوَقْتِ لا يُعِيدُ.
وَ[الرَّجُلُ] الصَّحِيحُ فِي المِصْرِ يَتَيَمَّمُ(6)لِصَلاةِ الجَنَازَةِ إِذَا خَافَ الفَوْتَ إِلا الوَلِي.
وَكَذَا إِذَا أَحَدْثَ المُتَوضِّئُ فِي صَلاةِ العِيدَينِ(7) تَيَمَّمَ وَبَنَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحَمَةُ اللهُ عَلَيْهِ، [وَقَالا: لا يَجُوزُ](8).
وَ[كَذَا](9) إِنْ(10) خَافَ خُرُوجَ الوَقْتِ تَيَمَّمَ وَبَنَى بِلا خِلافٍ.
وَلَوْ خَافَ خُرُوجَ الوَقْتِ فِي سَائِرِ الصَّلاة لا يَتَيَمُّمُ بَلْ يَتَوضَّأُ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ.
(1) في الأصل((ولا)).
(2) في الأصل((حذف))، وفي (م): ((الحزف)).
(3) في (م) : ((عليها)).
(4) في (أ) و(ب): ((إذا))، والمثبت من (م).
(5) غير موجودة في (م).
(6) في الأصل((تيمم)).
(7) في (م): ((العيد)).
(8) غير موجودة في (م).
(9) غير موجودة في (م).
(10) في (م): ((إذا)).
الجزء 1 · صفحة 41
وَكَذَا لَو خَافَ فَوْتَ الجُمُعَةِ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ.
وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمَسِّ المُصَحَفِ أَوْ لِدُخُولِ المَسْجِدِ عِنْدَ وُجُودِ المَاءِ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَذَلِكَ لَيْسَ بِشَيءٍ.
المُسَافِرُ يَطَأُ جَارَيَةً(1)، وَإِنْ عَلِمَ بِعَدَمِ المَاءِ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ.
وَيَنْقُضُ التَّيَمُّمَ كُلُّ شَيءٍ يَنْقُضُ الوُضُوءَ، وَيَنْقُضُهُ أَيْضَاً رُؤيَةُ المَاءِ إِذَا قَدِرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ.
وَإِنْ رَأَى المَاءَ فِي خَلالِ الصَّلاةِ فَسَدَتْ.
وإنَّ رَأَى سُؤرَ الحِمَارِ وَنَبِيذَ التَّمْرِ، [وَقَدِرَ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ](2) فَسَدَتْ [صَّلاةُ](3) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ.
وَإِنْ(4) رَأَى سَرَابَاً فَظَنَّ أَنَّهُ مَاءٌ فَمَشَى [إِلَيْهِ](5)، فَإِذَا هُوَ سَرَابٌ فَسَدَتْ [صَلاتُهُ] (6).
وَإِنْ شَكَّ أَنَّهُ مَاءٌ أَوْ سَرَابٌ فَاسْتَوى الظَّنَّانِ فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى صَلاتِهِ، فَإذَا فَرَغَ [مِنْهَا](7) فَإِنْ(8) كَانَ مَاءاً يَتَوضَأُ، وَيَسْتَقْبِلُ الصَّلاةَ [وَإِلا فَلا](9).
المُسَافِرُ إِذَا مَرَّ بِمَاءٍ مَوْضُوعٍ فِي الجُبِّ(10)لا يَنْتَقِضُ تَيَمَّمُهُ إِلا إِذَا كَانَ المَاءُ كَثِيرَاً،فَيُسْتَدَلُ بِكَثْرَتِهِ عَلَى أَنَّهُ وُضِعَ لِلِوُضوُءِ وَالشُّرْبِ.
(1) في (م): ((جاريته)).
(2) غير موجودة في (م).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(4) في (م) : ((ولو)).
(5) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(6) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(7) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(8) في (أ) و(ب): ((إن))، والمثبت من (م).
(9) غير موجودة في (م).
(10) الجُبُّ: البئر غير البعيدة.
الجزء 1 · صفحة 42
وَ[كَذَا](1) لَوْ أَنَّ المُتَيَمِّمَ مَرَّ بِالمَاءِ وَهُوَ لا يَعْلَمُ بِهِ، أَوْ كَانَ نَائِمَاً لا يَنْتَقِضُ تَيَمُّمُهُ.
وَكَذَا لَوْ عَلِمَ بِالمَاءِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّزُولِ، [وَلا عَلَى الوُضُوءِ](2) [إِمَّا](3) لِخَوْفِ عَدُوٍ أَو سَبُعٍ [أَوْ مَرَضٍ](4).
جُنُبٌ اغْتَسَلَ وَبَقِيَتْ [ عَلَى بَدَنِهِ](5) لُمْعَةٌ، وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ يَتَيَمَّمُ لِلُمْعَةِ.
وَإِنْ وَجَدَ مَاءاً بَعْدَمَا تَيَمَّمَ وَأَحْدَثَ يَغْسِلُ اللُّمْعَةِ وَيَتَيَمَّمُ لِلِحَدَثِ إِذا كَانَ المَاءُ يَكْفِي لِلُمْعَةِ وَلا يَكْفِي لِلِوُضُوءِ.
وَإِنْ كَانَ يَكْفِي لِلِوُضُوءِ وَلا يَكْفِي لِلُمْعَةِ يَتَوضَّأُ [بِهِ](6)، [وَيَتَيَمَّمُ لأَجْلِ اللُمْعَةِ](7).
وَإِنْ كَانَ يَكْفِي لأَحَدِهِمَا عَلَى الانْفِرَادِ، فَإِنَّهُ يَغْسِلُ اللُّمْعَةَ وَيَتَيَمَّمُ للحَدَثِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَبْتَدِي بِغَسْلِ اللُّمْعَةِ، [ثُمَّ يَتَيَمَّمُ](8).
وَلَوُ كَانَ مَعَهُ ثَوْبٌ نَجِسٌ يَغْسِلُ الثَّوْبَ وَيَتَيَمَّمُ [للُّمْعَةِ](9).
مُتَيَمِّمٌ أَمَّ قَوْمَاً مُتَوَضِئينَ يَجوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمُا اللهُ خِلافَاً لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ.
وَكَذَا القَاعِدُ [إِذَا](10) أَمَّ قَوْمَاً قَائمينَ.
وَأَمَّا المَاسِحُ عَلَى الخُفِّ أَوْ عَلَى الجَبِيرَةِ يَؤُمُّ الغَاسِلِينَ بالاتْفَاقِ.
(1) غير موجودة في (م).
(2) غير موجودة في (م).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(4) غير موجودة في (م).
(5) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(6) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(7) غير موجودة في (م).
(8) غير موجودة في (م).
(9) غير موجودة في (م).
(10) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
الجزء 1 · صفحة 43
وَذُكِرَ فِي ((المُخْتَصَر))، و((شَرْحِ الاسْبِيجَابِي)): وَلا تَصِحُّ إِمَامَةُ صَاحِبِ الجُرْحِ السَّائِلِ لِلأصِحَاءِ.
وَكَذَا الأُمِّيُّ لِلقَارِي.
وَكَذَا العَارِي لِلابِسِ(1). وَلَوْ أَمَّا [مَنْ هُوَ](2) بِمِثِلِ حَالِهِمَا جَازَ.
فَصْلٌ
فِي المِيَاهِ
وَتَجُوزُ(3) الطَّهَارَةُ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ طَاهِرٍ كَمَاءِ السَّمَاءِ، وَالأَوْدِيَةِ، وَالْعُيُونِ، وَالآبَارِ، وَالبِحَارِ.
وَتَزُولُ بِهَا النَّجَاسَةُ حُكْمِيَةً كَانَتْ أَوْ حَقِيقِيةً.
وَلا تَجُوزُ(4) [الطَّهَارَةُ الحُكْمِيَةِ](5) بِالمَاءِ المُقَيَدِ كَمَاءِ الأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ، وَمَاءِ البَطِيخِ، وَمَاءِ البَاقِلَّاءِ، وَالمَرَقِ، وَمَاءِ الزَّرْدَجِ، وَمَاءِ الزَّعْفَرَانِ.
وَكَذَا لا تَجُوزُ(6) بِمَاءِ الوَرْدِ.
وَكَذَا الخَلِّ وَالعَصِيرِ وَنَحَوِ ذَلِكَ.
وَتَجُوزُ(7) إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ الحَقِيقِيةِ عَنْ الثَّوْبِ وَالبَدَنِ بِالمَاءِ المُقَيَدِ، وَبِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ يُمْكِنُ إِزَالَتُهَا بِهِ كَاللَّبَنِ، وَالَخَلِّ، وَالَعَصِيرِ، وَبِمَا ذَكَرْنَا مِنْ المَاءِ المُقَيَدِ.
فَإِنْ غَسَلَ النَّجَاسَةِ بِالعَسَلِ أَوْ بِالسَّمْنِ أَوْ بِالدُّهْنِ لا يُزِيلُهَا؛ لأنَّهَا لا يَنْعَصِرُ(8) بِالعَصْرِ.
(1) العبارة في (م): (( وكذا العاري للابس، وكذا إمامة الأمي للقاري)).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب) ، والمثبت من (م).
(3) في (أ) و(ب): ((ويجوز)). وفي (م): ((تجوز)) بدون الواو، والمثبت من (ك)و(ص).
(4) في (أ) و(ب): ((يجوز)).
(5) غير موجودة في (م).
(6) في (أ) و(ب) و(ك) و(ص): ((يجوز)).
(7) في (أ)و(ب): ((يجوز)).
(8) في (أ) و(ب): ((يتعصر)).
الجزء 1 · صفحة 44
وَتَجُوزُ(1) الطَّهَارَةُ بِمَاءٍ خَالَطَهُ شَيءٌ طَاهِرٌ فَغَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ، كَمَاءِ المَدِّ، وَالمَاءِ الَّذِي اخْتِلطَ بِهِ الأُشْنَانُ، وَالصَّابُونُ، وَالزَّعْفَرَانِ، بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الغَلَبَةُ لِلِمَاءِ مِن حَيْثُ الأَجْزَاءِ إِذَا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ اسْمُ المَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ رَقِيقَاً بَعْدُ، فَحُكْمُهُ حُكُمْ المَاءِ المُطْلَقِ.
وَذَكَرَ فِي ((أَجْنَاسِ النَّاطِفِي))(2): التَّوَضُؤ بِمَاءٍ السَّيْلِ إِذَا(3) لَمْ تَكُنْ رِقَةُ المَاءِ غَالِبَةً لا يَجُوزُ.
وَذَكَرَ فِي ((المُلْتَقَطِ)): إِذَا أُلْقِي الزَّاجُ فِي المَاءِ حَتَّى اسوَدَّ، وَلَكِنْ لَمْ تَذْهَبْ رِقَتَهُ جَازَ الوُضُوءُ بِهِ.
وَكَذَا العَفْصُ إِذَا طُرِحَ فِي المَاءِ.
وَكَذَا الحِمِّصُ وَالبَاقِلَّاءُ إِذَا أُلْقِي فِي المَاءِ وَإِنْ تَغَيَرَ لَوْنُهُ وَطَعْمُهُ وَرِيحُهُ.
وَذَكَرَ فِي ((الجَامِعِ الصَّغِيرِ)): وَلَوْ طُبِخَ الحِمِّصُ أَوْ البَاقِلَّاءُ إِنْ كَانَ المَاءُ بِحَالٍ لَوْ بَرَدَ لا يَثْخَنُ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُ رِقَّةَ المَاءِ جَازَ الوُضُوءُ وَإِلا فَلا.
وَذَكَرَ فِي ((المُحِيطِ)): لَوْ تَوَضَأ بِمَاءٍ أُغْلِي بأُشْنَانٍ أَوْ بآسٍ أَوْ بِشَيءٍ مِمَّا يُعَالَجُ النَّاسُ بِهِ جَازَ الوُضُوءُ بِهِ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَيْهِ.
وَلَوْ بُلَّ الخُبْزُ فِي المَاءِ إِنْ بَقِيتْ رِقَّتُهُ جَازَ، وَإِنْ صَارَ المَاءُ ثَخِينَاً لا يَجُوزُ.
(1) في (أ) و(ب): ((ويجوز)).
(2) للشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن محمد بن عمر الناطفي (ت446هـ)، والناطف نوع من الحلواء، جمعها لا على الترتيب ثم إن الشيخ أبا الحسن علي بن محمد الجرجاني الحنفي رتبها على ترتيب ((الكافي)).
(3) في (أ) و(ب) : ((إن)).
الجزء 1 · صفحة 45
وَفِي ((شَرْحِ القُدُوْرِيّ(1))): إِذَا اخْتَلَطَ شَيءٌ طَاهِرٌ بِالمَاءِ وَلَمْ يَزُلْ اسْمَ المَاءِ عَنْهُ، فَهُوَ طَاهِرٌ وَطَهُورٌ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلافَاً، وَعَلَى هَذَا إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُ المَاءِ أَوْ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ بِطُولِ المَكْثِ أَوْ بِوقُوعِ أَوْرَاقِهِ يَجُوزُ الوُضُوءُ بُهِ إِلا إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ لَوْنُ الأَوْرَاقِ، فَيَصِيرُ مُقَيَدَاً.
وَكَذَا إِذَا تَيَقَّنَ بِطَهُورِيَّتِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ جَازَتْ بِهِ الطَّهَارَةُ حَتَّى لَوْ وَجَدْ مَاءاً قَلِيلاً، وَلَمْ يَتَيَقَّنْ بِوقُوعِ النَّجَاسَةِ يَتَوضَأُ بِهِ وَيَغْتَسَلَ، وَلا يَتَيَمَّمُ.
وَكَذَا إِذَا دَخَلَ الحَمَّامَ، وَفِي حَوضِ الحَمَّامِ ماءٌ قَلِيلٌ وَلَمْ يَتيَقَّنْ بِوقُوعِ النَّجَاسَةِ يَتَوضَأُ بِهِ وَيَغْتَسِلُ، وَلا يَنْتَظِرُ [إِلَى](2) المَاءَ الجَارِي.
وَكَذَا إِذَا أُلْقِي فِي المَاءِ الجَارِي شَيءٌ نَجِسٌ كَالجِيفَةِ وَالخَمْرِ لا يَتَنَجَسُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ(3).
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا صُبَّ جُبٌّ مِنَ الخَمْرِ فِي الفُرَاتِ وَرَجُلٌ أَسْفَلَ مِنْهُ يَتَوضَأُ جَازَ إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ.
وَكَذَا إِذَا جَلَسَ النَّاسُ صُفُوفَاً عَلَى شَطِّ نَهْرٍ يَتَوضؤون جَازَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
(1) المقصود بالقُدُوْرِيّ ((متن القُدُوْرِيّ)) للإمام أبي الحسين أحمد بن محمد القُدُوْرِيّ البغدادي (ت428هـ).
(2) غير موجودة في (م).
(3) في (أ)و(ب): ((ريحه أو طعمه))، والمثبت من (م).
الجزء 1 · صفحة 46
وَذَكَرَ النَّاطِفِي: سَاقِيَةٌ صَغَيرَةٌ فِيهَا كَلْبٌ مَيِّتٌ قَدْ سَدَّ عَرْضَهَا فَجَرَى المَاءُ عَلَيْهِ لا بَأسَ بِالوُضُوءِ أَسْفَلَ مِنْهُ إِذَا لَمْ يِتَغَيَّرْ [أَحَدُ أَوْصَافِهِ](1)، وَهُوَ مَرْوِيٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ، [وَعِنْدَهُمَا: لا يَجُوزُ](2).
وَعَنْ الفَقِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: إِذَا كَانَ المَاءُ فَوقَ الجِيفَةِ مِقْدَارَ ذِرَاعٍ جَازَ.
وَذُكِرَ فِي ((النَّوَازِلِ))(3): إِنْ كَانْ المَاءُ الَّذِي يُلاقِي الجِيفَةَ دُونَ الَّذِي لا يُلاقِي الجِيفَةَ، يَعْنِي إِذَا كَانَ الغَلَبَةُ للمَاءِ الَّذِي لا يُلاقِي الجِيفَةَ جَازَ وَإِلا فَلا، عَلَى هَذَا مُاءُ المَطَرِ إِذَا جَرَى فِي مِيزَابِ السَّطْحِ، وَكَانَ عَلَى السَّطْحِ عَذِرَاتٌ، فَالمَاءُ طَاهِرٌ إِذَا مَا كَانَتْ العَذِرَةُ عِنْدَ المِيزَابِ أَوْ كَانَ المَاءُ كُلُّهُ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ أَكْثَرُهُ يُلاقِي العَذِرَةَ، فَهُوَ نَجِسٌ وَإِلا فَهُوَ طَاهِرٌ.
(1) غير موجودة في (م).
(2) غير موجودة في (م).
(3) قال حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (2: 1981): ((ذكر فيه أنه جمعه من كلام محمد بن شجاع الثلجى، ومحمد بن مقانل الرازي، ومحمد بن سلمة، ونصير بن يحيى، ومحمد بن سلام، وأبى بكر الإسكافي، وعلى بن احمد الفارسي، والفقيه أبى جعفر محمد بن عبد الله، فانهم وقفوا النظر فيما وقع لهم من النوازل. قال: وصنف كتابين من أقاويلهم :
أحدهما: عيون المسائل. والآخر: النوارل. واوردت في ((العيون)) من أقاويل أصحابنا ما ليست عنهم رواية في هذه الكتب، وفي ((النوازل)) من أقاويل المشايخ وشيئاً من أقاويل أصحابنا مما لا رواية عنهم أيضا في الكتاب؛ ليسهل على الناظر فيها طريق الاجتهاد)).
الجزء 1 · صفحة 47
وَإِنْ سَالَ المَطَرُ مِنْ السَّقْفِ أَوْ مِنْ ثَقْبِ البَيْتِ إِنْ كَانَ المَطَرُ دَائِمَاً لَمْ يَنْقَطَعْ بَعْدُ فَهُوَ طَاهِرٌ.
وَإِنْ انْقَطَعَ المَطَرُ وَسَالَ مِنْ الثَّقْبِ كَانَ عَلَى جَمَيعِ السَّطْحِ أَوْ عَلَى أَكْثَرِهَا نَجَاسَةٌ فَهُوَ نَجِسٌ.
وَإِنْ كَانَ المَاءُ يَجْرِي ضَعِيفَاً يَنْبَغِي أَنْ يَتَوضَّأ عَلَى الوَقَارِ حَتَّى يَمُرَّ عَنْهُ المَاءُ المُسْتَعْمَلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْعَلُ يَمِينَهُ إِلَى أَعَلَى المَاءِ يَعْنِي مَوْرِدَ المَاءِ.
وَإِذَا سُدَّ المَاءُ مِنْ فَوْقٍ وَبَقِي جَرْيُهُ كَانَ جَارِيَاً كَمَا كَانَ، يَجُوزُ التَّوضُؤ بِهِ.
أَمَّا الحدُّ فِي جَرَيانِ المَاءِ إِنْ ذَهَبْ بِهِ تِبْنٌ أَوْ وَرَقٌ، فَهُوَ جَارٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ رُفِعَ يَنْحَسِرُ مَا تَحْتَهُ، وَيِنْقَطِعُ الجَرَيَانُ فُلَيْسَ بِجَارٍ، وَإِنْ كَانَ بِخِلافِهِ فَهُوَ جَارٍ.
وَفِي ((المُنْتَقَى))(1)
(1) هو للحاكم الشهيد أبي الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الشهير بالحاكم الشهيد المروزي البلخي، المقتول شهيدا سنة (334هـ)، وفيه نوادر من المذهب، ولا يوجد ((المنتقى)) في هذه الأعصار، وقال الحاكم: نظرت في ثلاثمئة جزء مؤلف مثل الأمالي والنوادر حتى انتقيت كتاب ((المنتقى)).
وورد أنه قتل في سنة (334هـ) في ((تاج التراجم))(ص273)، و((الجواهر المضية))(2: 113)، و((الكشف))(2: 1851). وفي ((الفوائد البهية)) سنة (344هـ).
الجزء 1 · صفحة 48
: إِذَا كَانَ بَعْضُ بَطْنِ النَّهْرِ نَجِسَاً مِنْ جَرَي المَاءِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ المَاءُ كَثَيرَاً بِحَيْثُ لا يُرَى مَا تَحْتَهُ لا يَتَنَجَسُ، وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ البَطْنِ نَجِسَاً، أَوْ كَانْ فِي النَّهِرِ مَاءٌ رَاكِدٌ فَتَنَجَسَ، فَنَزَلَ مِنْ أَعْلاهُ مَاءٌ طَاهِرٌ فَأجَرَاهُ وَسِيَّلَهُ، فَإِنَّهُ يَطْهُرُ، وَلَوْ تَوَضَأ مِنْهُ جازَ إِذَا لَمْ يُرَ بِهَا(1) أَثَرٌ.
فَصْلٌ
فِي الحِيَاضِ
أَمَّا الحَوْضُ إِذَا كَانَ عَشْرَاً فِي عَشْرٍ [بِذِرَاعِ الكْرِبَاسِ](2)، فَهُوَ كَبِيرٌ لا يَتَنَجَسُ بِوقُوعِ النَّجَاسَةِ إِذَا لَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ إذا(3) كَانَتْ النَّجَاسَةُ مَرْئِيَةً.
وَبَعْضُهُمْ قَالِوا(4): يَتَنَجَسُ مَا حَوَلَ النَّجَاسَةِ مِقْدَارُ حَوْضٍ صَغَيرٍ.
وَبَعْضُ مَشَايِخِ بُخَارَا جعَلُوهُ كَالمَاءٍ(5) الجَارِي، وَتَوَسَّعُوا فِيهِ لِعُمُومِ البَلْوَى، وَيُبْنَى(6) عَلَى هَذَا إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ فِي حَوْضٍ كَبِيرٍ فَسَقَطَ مِنْ غُسَالَتِهِ فِي المَاءِ فَرَفَعَ المَاءَ مِنْ مَوضِعِ الوُقُوعِ قَبْلَ التَّحَرِيكِ.
قَالُوا: عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ لا يَجُوزُ؛ لأَنَّ التَّحْرِيكِ شَرْطٌ عِنْدَهُ(7).
وَمَشَايِخِ بُخَارَا، قَالَوا: يَجُوزُ لِعُمُومِ البَلْوَى، وَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ الرِّجَالُ صُفُوفَاً يَتَوضُؤونَ مِنْ حَوْضٍ كَبِيرٍ جَازَ.
(1) في (م) و(ك) و(ص): ((لها)).
(2) غير موجودة في (م).
(3) في (أ) و(ب) : ((سواء))، والمثبت من (م).
(4) في (م) : ((وقال بعضهم)).
(5) في (أ) و(ب) : ((كماء)).والمثبت من (م).
(6) في (م): ((ويبتنى)).
(7) في (أ) و(ب) : ((عنده التحريك شرط)). والمثبت من (م).
الجزء 1 · صفحة 49
وَفِي ((أَجْنَاسِ النَّاطِقْي)): أَنَّ مَنْ اغْتَسَلَ مِنْ حَوْضٍ كَبِيرٍ، فَلِلآخَرِ أنَّ يَتَوضَّأَ مِنْ(1) ذَلِكَ المَكَانِ.
وَلَيْسَ لِرَجُلٍ أَنْ يَتَوضَّأ أَوْ يَغْتَسِلَ فِي الحَوْضِ الكَبِيْرِ بِنَاحِيةِ الجِيْفَةِ، وَالأَصْلُ فِيهِ [إِنْ كَانَتْ مَرْئِيَةً لا يَجُوزُ أَنْ يَتَوضَّأَ](2)، وَإِنْ(3) لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ مَرْئِيةً جَازَ(4) مُطْلَقَاً.
وَعَنْ الفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: لَوْ تَوَضَّأَ فِي أَجَمَةِ القَصَبِ، فَإِنْ كَانَ المَاءُ بِحَالٍ لا(5) يَخْلُصُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ لَمْ يَجُزْ وُضُوئه، وَإِنْ خَلُصَ [بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ](6) جَازَ؛ وَاتِصَالُ القَصَبِ بِالقَصَبِ لا يَمْنَعُ اتْصَالَ المَاءِ بِالمَاءِ.
وَكَذَا لَوْ تَوضَّأَ فِي مَاءٍ فِيْهِ زَرْعٌ.
وَكَذَا لَوْ تَوضَّأَ فِي غَدِيرٍ، وَعَلَى جَمَيعِ وِجْهِ المَاءِ جَغْزُوارَة(7)، فَقَد قِيْلَ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِحالٍ يَتَحَرَكُ بِتَحْرِيكِ المَاءِ يَجُوزُ.
وَكَذَا إِذَا تَوَضَأ مِنْ حَوْضٍ قَدْ إِنْجَمَدَ مَاؤُهُ، وَالجَمَدُ رَقِيْقٌ يَنْكَسِرُ بِتحْرِيكِ المَاءِ يَجُوزُ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الجَمَدُ كَثِيْرَاً قِطَعَاً قِطَعَاً لا يَتَحَرَكُ بِتَحْرِيكٍ(8) لا يَجَوُزُ.
وَإِنْ كَانَ قَلِيلاً يَتَحَرَكُ بِتْحَرِيكِ المَاءِ يَجُوزُ.
(1) في (أ) و(ب): ((في)). والمثبت من (م).
(2) غير موجودة في (م).
(3) في (م): ((إذا)).
(4) في (م) : ((يجوز)).
(5) في (أ) و(ب) : ((ما)).
(6) غير موجودة في (م).
(7) جَغْزُوارَة: خُرْء الضفدع، وهي كلمة فارسية.ويقال له الطحلب وهو شيءٌ أخضرٌ يكون على وجه الماء. (ص).
(8) في (م): ((بالتحريك)).
الجزء 1 · صفحة 50
وَالحَوْضُ إِذَا اِنْجَمَدَ مَاؤُهُ فَثَقَبَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهُ، فَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ وَلَغَ(1) فِيْهِ الكَلْبُ أَوْ(2)تَوَضَّأَ بِهْ [إِنْسَانٌ](3).
قَالَ نَصِيرُ بْنُ يَحَيَى، وَأَبُو بَكرٍ الإسْكَافِي: يَتَنَجْسُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهُ بْنُ المُبَارَكِ، وَأَبُو حَفْصٍ الكَبِيْر البُخَارِي: لا يَتَنَجَسُ إِذَا كَانَ المَاءُ تَحْتَ الجَمَدِ عَشْرَاً فِي عَشْرٍ، وَإِنْ كَانَ المَاءُ مُتَصِلاً بِالْجَمَدِ، [وَالفَتْوَى عَلَى قَوْلِ نُصِيْرِ وأَبِي بَكْرٍ](4).
وَأَمَّا إِذَا كَانَ المَاءُ مُنْفَصِلاً [عَنْ الجَمَدِ] فَيَجُوزُ(5) بِلا خِلافٍ، وَهُوَ(6) كَالحَوْضِ المُسَقَفِ.
وَإِنْ ثُقِبَ الجَمَدُ فِعْلا المَاءُ مِنْ(7) الثَّقْبِ(8)، فَوَلَغَ الكَلْبُ يَتَنَجَسُ عِنْدَ عَامَةِ العُلَمَاءِ فَلَمْ تَزُلْ نَجَاسَتُهُ مَا لَمْ يُخْرَجْ مَا فِي الثَّقْبِ مِنْ المَاءِ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ مِنْ ثَقْبِ الجَمَدِ وَلَمْ تَقَعْ غُسَالَتُهُ فِي الْمَاءِ جَازَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَلَوْ وَقَعْ فِي الثَّقْبِ شَاةٌ أَوْ غَيْرُهَا فَمَاتَتْ، إِنْ كَانَ المَاءُ تَحْتَ الجَمَدِ عَشْرَاً فِي عَشْرٍ لا يَتَنَجَسُ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عَشْرٍ فِي عَشْرٍ يَتَنَجَسُ.
وَلَوْ كَانَ المَاءُ فِي الحَوْضِ(9) عَشْرَاً فِي عَشْرٍ فَتَسَفَّلَ، فَصَارَ سَبْعَاً فِي سَبْعٍ فَوَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِيْهِ يَتَنَجَسُ، فَإِنْ امْتَلأَ، صَارَ نَجِسَاً أَيْضَاً، وَقِيْلَ: لا يَصِيرُ نَجِسَاً.
(1) في (أ) و(ب): ((وقع)).
(2) تحرفت في (أ) و(ب) إلى ((و)).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب).
(4) غير موجودة في (م).
(5) في (أ) و(ب) : ((يجوز)) بدون الفاء، والمثبت من (م).
(6) في (أ) و(ب): ((فهو)). المثبت من (م)، و(ص).
(7) في (م) : ((في)).
(8) في (أ) و(ب) : ((ثقب)).
(9) في (م): ((ولو أن ماء الحوض)).
الجزء 1 · صفحة 51
حَوْضٌ كَبِيْرٌ فِيْهِ نَجَاسَاتٌ(1) فَامْتَلأ، [وَلَمْ يَخَرُجْ مِنْهُ شَيءٌ](2).
قِيلَ: هُوَ نَجِسٌ.
وَقِيلَ: هُوَ لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَبِهِ أَخَذَ [أَكْثَرُ](3) مَشَايخِ بُخَارَا، ذَكَرَهُ فِي ((الذَّخِيرَةِ)).
فَإِنْ دَخَلَ المَاءُ مِنْ جَانِبٍ، وَخَرَجَ مِنْ جَانِبٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ [الأَعْمَشِ](4) رَحِمَهُ اللهُ: لا يَطْهُرُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِثْلَ مَا كَانَ فِيْهِ ثَلاثُ مَرَّاتٍ كَالقَصْعَةِ(5).
وَقَالَ غَيْرُهُ: لا يَطْهُرُ مَا لا يَخْرُجُ مِثْلَ مَا [كَانَ](6) فِيْهِ [مِنْ المَاءِ مَرَّةً وَاحِدَةً](7).
وَقَالَ أَبْو جَعْفَرٍ: يَطْهُرُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِثْلَ مَا فِي الحَوْضِ، وَهُوَ(8) اِخْتِيَارُ صَدْرِ الشَّهْيدِ رَحِمَهُ اللهُ.
حَوْضٌ صَغَيرٌ يَدْخُلُ المَاءُ فِيْهِ مِنْ جَانِبٍ وَيَخْرُجُ مِنْ جَانِبٍ [آخَرٍ](9)، وَتَوَضَّأ فِيْهِ إِنْسَانٌ، إِنْ كَانَ الحَوْضُ أَرْبَعَاً فِي أَرْبَعٍ، أَوْ مَا دُوُنَهُ يَجُوُزُ؛ لأَنَّهُ الظَّاهِرَ أَنِ المَاءَ [المُسْتَعْمَلِ](10) لا يَسْتَقِرُ فِي مِثْلِهِ، بَلْ يَدُوُرُ حَوْلَهُ فَيَخْرُجُ، فَيَكُونُ كَالجَارِي.
وَإنْ كَانَ [الحَوْضُ](11) أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ لا يَجُوزُ؛ لأَنْ المَاءَ يَسْتَقِرُ فِيْهِ، فَلا يَكُونُ كَالجَاري، [فَلا يَجُوُزُ](12)أَنْ يَتَوَضَّأَ إِلا فِي مَوْضِع الدُّخُولِ وَالخُرُوجِ(13).
(1) في (أ) و(ب): ((نجاسة))، والمثبت من (م) و(ص).
(2) غير موجودة في (م).
(3) غير موجودة في (م).
(4) غير موجودة في (م).
(5) حرفت في (أ) و(ب) إلى ((القطعة)).
(6) غير موجودة في (م).
(7) غير موجودة في (م).
(8) في (أ) و(ب): ((وهذا)).
(9) غير موجودة في (م).
(10) غير موجودة في (م).
(11) غير موجودة في (م).
(12) غير موجودة في (م).
(13) والعبارة في (م): ((إلا أن يتوضأ في موضع الدخول أو في موضع الخروج)).
الجزء 1 · صفحة 52
وَكَذَا عَيْنُ المَاءِ إِذَا كَانَ خَمْسَاً فِي خَمْسٍ، وَكَانَ المَاءُ يَخْرُجُ مِنْهَا، إِنْ كَانَ يَتَحَرَكُ المَاءُ مِنْ جَانِبِهِ وَهُوَ يَسْتَعِينُ بِالحَرَكَةِ يَجُوُزُ، وَقَالَ القَاضِي الإِمَامِ فَخْرِ الدِّيْنِ [خان](1) رَحِمَهُ اللهُ: التَّقْدِيرُ غَيْرُ لازِمٍ [عِنْدَ الإِمَامِ الأَعْظَمِ](2) إِنْ خَرَجَ المَاءُ اِلمُسْتَعْمَلُ مِنْ سَاعَتِهِ لِكَثْرَتِهِ وَقُوَتِهِ يَجُوُزُ، وَإِلا فَلا.
[و](3)التَّوَضُؤُ بِالثَّلْجِ إِنْ كَانَ ذَائِبَاً بِحَيْثُ يَتَقَاطَرُ يَجُوُزُ وَإِلا يَتَيَمَّمُ.
حَوْضٌ صَغِيرٌ كَرَى رَجُلٌ مِنْهُ نَهْرَاً، فَأَجْرَى المَاءَ فِيْهِ، فَتَوَضَّأَ مِنْ النَّهْرِ جَازَ [وُضُوءُهُ](4).
وَإِنْ اجْتَمَعَ المَاءُ فِي مَوْضِعٍ آخَرٍ، وَكَرَى رَجُلٌ مِنْهٌ نَهْرَاً، فأَجْرَى(5) المَاءَ فَتَوَضَّأَ [مِنْ النَّهْرِ] جَازَ وُضُوءِ الكُلِّ، إِذَا كَانَ بَيْنَ المَكَانَيْنِ مَسَافَةٌ، وَإِنْ قُلَّتَ، ذَكَرَهُ فِي ((المُحِيطِ))، وَفِي ((نَوَادِرِ أَبِي المُعَلِي)) عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله.
مَاءُ الحَمَّامِ بِمَنْزِلَةِ المَاءِ(6) الجَارِي [حَتَّى](7) إِذَا أَدْخَلَ رَجُلٌ يَدَهُ فِيْهِ، وَفِي يَدِهِ قَذَرٌ لَمْ يَتَنَجَسْ، وَاخْتَلَفَ المُتَأَخِرُونَ فِي بَيَانِ هَذَا القَوْلِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: مَرَادُهُ حَالَةٌ مَخْصُوصَةً، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَ المَاءُ يَجْرِي مِنَ الأُنْبُوبِ إِلَى حَوْضِ الحَمَّامِ، وَالنَّاسُ يَغْتَرِفُونَ مِنْهُ غَرْفَاً مُتَدَارَكَاً.
(1) غير موجودة (أ) و(ب).
(2) غير موجودة في (م).
(3) في (أ) و(ب): ((ويجوز))، وفي (م) غير موجودة.
(4) غير موجودة في (م).
(5) في (أ) و(ب): ((وأجرى)).
(6) في (أ) و(ب): ((ماء)).
(7) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 53
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ المَاءِ الجَارِي عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لأجْلِ الضَرُورَةِ.
وَلَوْ أَدْخَلَ الجُنُبُ يَدَهُ فِي حَوْضِ الحَمَّامِ لِطَلَبِ القَصْعَةِ وَلَيْسَ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ حَقِيقِيَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ يَتَنَجَسُ(1)، وَعِنْدَهُمَا المَاءُ طَاهِرٌ [وَمُطَهِرٌ](2).
وَلَوْ أَدْخَلَ الكفَّارُ أَوْ الصَّبِيَانُ أَيْدِيَهُمْ لا يَتَنَجَسُ إِذَا لَمْ تِكُنْ عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَاسَةٌ حَقِيقِيةٌ.
وَلَوْ أَدْخَلَ الصَّبِيُّ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ لا يُتَوضَّأُ بِهِ اسْتِحْسَانَاً، وَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ جَازَ.
حَوْضُ الحِمَّامِ إِذَا تَنَجَسَ يَطْهُرُ إِذَا خَرَجَ مِثْلُ مَا كَانَ فِيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَلَوْ أَدْخَلَ [المُتُوَضِئُ](3) رَأَسَهُ فِي الإِنَاءِ بِنِيَّةِ المَسْحِ أَوْ خُفَّيْهِ يَجُوزُ بِالاتْفِاقِ، وَلا يَصِيرُ المَاءُ مُسْتَعْمَلاً عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ [خِلافَاً لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ](4).
(1) العبارة في (م): ((يتنجس عند أبي حنيفة رحمه الله )).
(2) غير موجودة في (م).
(3) غير موجودة في (م).
(4) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 54
فَصْلٌ
فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ
المَسَحُ عَلَيْهِمَا جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ مِنْ كُلِّ حَدَثٍ مُوجِبٍ لِلِوُضُوءِ إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ [وَقْتَ الحَدَثِ](1)، فَإِنْ كَانَ مُقِيمَاً يَمْسَحُ يَومَاً وَلَيْلَةً، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرَاً يَمْسَحُ ثَلاثَةَ أَيَامٍ وَلَيَالِيهَا، وَابْتَدَاؤُهَا عُقَيْبَ الحَدَثِ، وَلا يُعْتَبَرُ وَقْتُ الطَّهَارَةِ، وَلا وَقْتُ اللِّبْسِ.
وَلَوْ غَسَلْ رِجْلَيْهِ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَكْمَلَ الطَّهَارَةَ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثْ جَازَ [لَهُ](2) المَسْحُ عَلَيْهِمَا عِنْدَنَا خِلافَاً للشَّافِعِي؛ لأنَّ عِنْدَنَا يَكْفِيهِ أَنْ يَكُونَ الخُفُّ مَلْبُوسَاً عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ عِنْدَ أَوَلِ الحَدَثِ.
وَالطَّهَارَةُ النَّاقِصَةُ: هِي طَهَارَةُ صَاحِبِ العُذْرِ حَتَّى أَنَّ المُسْتَحَاضَةَ، وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا إِذَا تَوَضَأتْ وَلَبِسَتْ [الخُفَّ](3) قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهَا شَيءٌ تَمْسَحُ كَالأصِحَّاءِ، وَلَوْ لَبِسَتْ بِطَهَارَةِ العُذْرِ تَمْسَحُ فِي الوَقْتِ [فَقَط](4) عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرْ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى تَمْسَحُ تَمَامَ المُدَّةِ.
وَلا يَجُوزُ المَسْحُ [عَلَى الخُفَّيْنِ](5) لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الغُسْلُ، وَالرَّجُلُ وَالمَرَأَةُ سَوَاءٌ.
وَالمَسْحُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا [دُونَ بَاطِنِهِمَا](6) خُطُوطَاً بِالأصَابِعِ يَبْدَأُ مِنْ قِبْلِ الأَصَابِعِ إِلِى السَّاقِ اِعْتِبَارَاً بِالغِسْلِ.
وَفَرْضُ ذَلِكَ مِقْدَارُ ثَلاثَةِ أَصَابِعٍ مِنْ أَصَابِعِ اليَدِ.
(1) غير موجودة في (م)و(ع).
(2) غير موجودة في (م)و(ع).
(3) غير موجودة في (م)(ع).
(4) غير موجودة في (ع).
(5) غير موجودةفي (م)(ع).
(6) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 55
وَلَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ مِنْ قِبَلِ السَّاقِ وَمَدَهُمَا إِلَى رُؤُوسِ الأَصَابِعِ جَازَ.
وَلَوْ مَسَحْ عَلَيْهِمَا(1) عَرْضَاً جَازَ.
وَكَذَا لَوْ مَسَحَ بِثَلاثَةِ أَصَابِعٍ مَوْضُوعَةٍ غَيْرِ مَمَدُودَةٍ [جَازَ](2)، وَلَكِنَّهُ(3) يَكُونُ مُخَالِفَاً لِلسُّنَّةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
وَكَيْفِيةُ المَسْحِ: أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ خُفَّيْهِ، وَيُجَافِي [بَطْنَ](4) كَفَّيْهِ، وَيَمُدُّهُمَا إِلَى السَّاقِ، أَوْ يَضَعَ(5) كَفَّيْهِ مَعَ الأَصَابِعِ وَيَمُدُّهُمَا [إِلَى السَّاقِ](6) جُمْلَةً.
وَلَوْ مَسَحَ بِرِؤوُسِ الأَصَابِعِ، وَجَافِى(7) أُصَولَ الأَصَابِعِ وَالكَفِّ لا يَجُوُزُ إِلا أَنَّ يَكُوُنَ المَاءُ مُتَقَاطِرَاً.
وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَمْسَحَ بِبَاطِنِ الكَفِ.
وَلَوْ مَسَحَ بِظَاهِرِ كَفَّيْهِ يَجُوزُ.
وَلَوُ مَسَحَ عَلَى بَاطِنِ خُفَّيْهِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ العَقِبَينِ، أَوْ جَوانِبِهُمَا(8) لا يَجُوزُ، وَذَكَرَ فِي ((المُحِيطِ)): لَوْ(9) تَوَضَّأ وَمَسَحَ(10) [عَلَى خُفَّيْهِ](11) بِبَلَّةٍ بَقِيَتْ عَلَى كَفَّيْهِ بَعْدَ الغَسْلِ يَجُوُزُ.
(1) في (م): ((عليها)).
(2) غير موجودة في (ع)، وفي (م) : ((يجوز)).
(3) في (أ) و(ب): ((ولكن)). والمثبت من (م) و(ع).
(4) غير موجودة في (م)و(ع).
(5) في (أ) و(ب): ((وضع))، والمثبت من (م)(ع).
(6) غير موجودة في (م)و(ع).
(7) في (أ) و(ب)و(ع): ((ويجافي)). والمثبت من (م).
(8) في (أ) و(ب): ((جانبهما)).
(9) في (أ) و(ب): ((ولو)) والمثبت من (م) و(ع).
(10) في (م): ((مسح)) بدون الواو.
(11) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 56
وَلَوْ مَسَحَ رَأَسَهُ ثُمَّ [مَسَحَ](1) خُفَّيْهِ بِبِلَّةٍ بَقِيَتْ [عَلَى كَفَّيْهِ](2) [بَعْدَ المَسْحِ](3) لا يَجُوزُ.
وَلَوْ لَمْ يَمْسَحْ [عَلَى خُفَّيْهِ](4)، وَخَاضَ فِي المَاءِ لا بِنِيَّةِ المَسْحِ، أَوْ مَشَى فِي الحَشِيشِ المُبْتَّلِ بِالمَاءِ، أَوْ بِالمِطَرِ يُجْزِئُهِ.
وَكَذَا إِذَا أَصَابَهُ المَطَرُ يَنُوبُ عَنْ المَسْحِ(5)، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لا يُجْزِئهِ(6)؛ لأنَّهُ خَلَفٌ كَالتَّيَمُّمِ، [وَلا يُفْتَقَرُ إِلَى النِّيَّةِ فِي مَسْحِ الخُفِّ خِلافَاً للشَّافِعِي رَحِمَهُ اللهُ](7).
وَمَنْ اِبْتَدَأ المَسْحَ ـ وَهُوَ مِقِيمٌ ـ فَسَافَرَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَسَحَ تَمَامَ ثَلاثَةِ أَيَامٍ وَلَيَالِيها.
وَمَنْ اِبْتَدَأَ المَسْحَ ـ وَهُوَ مُسَافِرٌ ـ ثُمَّ أَقَامَ إِنْ كَانَ مَسَحَ يَومَاً وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ لَزَمُهُ(8) نَزْعُهُمَا، وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَسَحَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَتَمَّ مَسَحَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)، والمثبت من (م)، و(ع).
(2) غير موجودة في (ع).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب) و(م). ومثبتة من (ع).
(4) غير موجودة في (م) و(ع).
(5) في (م) زيادة ((خلافاً للشافعي))..
(6) في (م) زيادة ((إلا بنيته)). وفي (ع) غير موجودة.
(7) غير موجودة في (م)و(ع).
(8) في (أ) و(ب): ((يلزمه)).والمثبت من (م) و(ع).
الجزء 1 · صفحة 57
وَمَنْ لَبِسَ الجُرْمُوقَينِ فَوْقَ الخُفُّيْنِ(1) [قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الخُفِّ](2)، مَسَحَ عَلَيْهِمَا(3)، فَإِنْ [أَحْدَثَ وَ](4)مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، ثُمَّ لَبِسَ الجُرْمُوقَينِ، لا يَمْسَحُ عَلَى الجُرْمُوقَينِ.
وَلَوْ نَزَعَ أَحَدَ الجُرْمُوقَيْنِ فَلَهُ أَنْ يَنْزِعَ الآخَرَ، وَيَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
وَلا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الجُرْمُوقِ المُنْخَرِقِ(5)، وَإِنْ كَانَ خُفَّاهُ غَيْرَ مُنْخَرِقَينِ.
وَكَذَا لا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى خُفٍّ(6) فِيْهِ خَرْقٌ كَبَيرٌ(7) يَبِينُ مِنْهُ مِقُدَارُ ثَلاثِ أَصَابِعٍ مِنْ أَصَابِعِ الرِّجْلِ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ جَازَ.
وَإِنْ كَانَ الخَرْقُ(8) فِي خُفٍّ وَاحِدٍ قَدْرَ أُصْبُعَينِ فِي مَوَضْعٍ، أَوْ فِي مَوَضِعَينِ، وَفِي الآخَرِ قَدْرَ أُصْبِعٍ وَاحِدٍ جَازَ المَسْحُ.
وَإِنْ كَانَ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ يُجْمَعُ، فَلا يَجُوزُ.
وَيُشْتَرَطُ ظُهُورُ الأَصَابِعِ بِكَمَالِهَا، وَلَوْ ظَهَرْ الإِبْهَامُ، وَهِي مِقْدَارُ ثَلاثِ أَصَابِعٍ مِنْ غَيْرِهَا يَجُوُزُ(9).
وَلَوْ كَانَ طُولُ الخَرْقِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ ثَلاثِ أَصَابِعٍ، وَانْفِتَاحُهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لا يَمْنَعُ جَوَازَ المَسْحِ.
وَكَذَا لَوْ انَفْتَقَ خَرَزُهُ إِلا أَنَّهُ لا يُرَى شَيءٌ مِن قَدَمَيْهِ [يَجُوُزُ](10).
(1) العبارة في (م) و(ع)، ((الجرموق فوق الخفِّ)).
(2) غير موجودة في (ع).
(3) في (م): ((على الجرموق))، وفي (ع) : ((عليه)).
(4) غير موجودة في (م).
(5) في (أ) و(ب): ((الجرموقين المنخرقين)). والمثبت من (م) و(ع).
(6) في (أ) و(ب): ((الخفِّ)). والمثبت من (م) و(ع).
(7) في (أ) و(ب): ((كثير)) والمثبت من (م) و(ع).
(8) العبارة في (م): ((وإن كان الخرق في خفين)).
(9) في (م) و(ع): ((جاز)).
(10) غير موجودة في (م) و(ع).
الجزء 1 · صفحة 58
وَلَوْ كَانَ يَبْدُوا حَالَةَ المَشِي وَلا يَبْدُوا حَالَةَ الوَضْعِ يُمْنَعُ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي ((المُحِيطِ)).
[وَإِنْ(1) كَانَ [الأَمْرُ](2) عَلَى العَكْسِ(3) لا يَمْنَعِ [المَسْحَ](4) ](5).
[وَالخَرْقُ إِذَا](6) كَانَ فَوقَ الكَعْبِ لا يَمْنَعْ، وَإِنْ(7) أَرَادَ يَخَلِعِ خُفَّيْهِ فَنَزَعَ القَدَمَ مِنْ الخُفِّ غَيْرَ أَنْ القَدَمَ فِي السَّاقِ بَعْدُ، انْتَقَضَ مَسْحُهُ[إِجْمَاعَاً](8).
وَإِنْ نَزَعَ بَعَضَ القَدَمِ عَنْ مَكَانِهِ، فَرُوِي(9) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: إِذَا خَرَجَ أَكْثَرُ العَقِبِ مِنْ عَقِبِ الخُفِّ انْتَقَضَ المَسْحُ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إِذَا صَارَ بِحَالٍ تَعَذَرَ المَشِي المُعْتَادُ مَعَهُ انْتَقَضَ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَيْضَاً: المُعْتَبَرُ إِنْ بَقَي فِي مَوْضِعِ قَرَارِ القَدَمِ مِقْدَارُ ثَلاثَةِ أَصَابِعٍ لا يُنْتَقِضُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ، وَبِهِ أَخَذْ [بَعَضُ](10) المَشَايخِ.
وَفِي ((كِتَابِ الصَّلاةِ)) لأبِي عَبْدِ اللهِ الزَّعْفَرَانِي رَحِمَهُ اللهُ: رَجُلٌ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ المَاءَ إِنْ ابْتَلَّ جَمِيعُ إِحْدَى القَدَمَينِ يَنْتَقِضُ مَسْحُهُ.
(1) في (م) : ((ولو)).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب). والمثبت من (م).
(3) في (م): ((بالعكس)).
(4) غير موجودة في (م).
(5) غير موجودة في (ع).
(6) في (أ) و(ب): ((وإذا)). وفي (م): ((وكذا إن)). والمثبت من (ع).
(7) في (م): ((وإذا)).
(8) غير موجودة في (أ) و(ب)و(ع). ومثبتة من (م).
(9) في (أ) و(ب) و(ع) : ((روي)). بدون الفاء، والمثبت من (م).
(10) غير موجودة في (ع).
الجزء 1 · صفحة 59
رَجُلٌ أُخْرِجَ عَقِبَهُ مِنْ [عَقِبِ](1) الخُفِّ إِلا أَنَّ مُقَدَّمَ قَدَمَهِ(2) فِي [قَدَمِ](3) الخُفِّ لَهْ أَنْ يَمْسَحَ مَا لَمْ يَخْرُجْ صُدُورُ قَدَمَيْهِ عَلَى الخُفِّ إِلَى السَّاقِ.
وَ[ذُكِرَ](4) فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ إِنْ كَانَ صَدْرُ(5) القَدَمِ فِي مَوْضِعِهِ، وَالعَقِبُ يَخْرُجُ وَيَدْخُلُ لا يُنْتَقَصُ مَسْحُهُ.
وَ[كَذَا](6) لَوْ كَانْ الخُفُّ وَاسِعَاً إِذَا رَفَعَ القَدَمَ يَرْتَفِعُ العَقِبُ حَتَّى يَخْرُجُ، وَإِنْ وَضَعَ [القَدَمَ عَلَى الأَرْضِ](7) عَادَ العَقِبُ إِلَى مَوْضِعِهَا لا يُنْتَقَضُ المَسْحُ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ خُفٌّ فِيْهِ فَتَقٌ مَفْتُوحٌ، وَبِطَانَةُ الخُفِّ مِنْ خِرْقَةٍ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا غَيْرُ مُنْفَتِقٍ(8) مَخْرُوزَاً فِي الخُفِّ جَازَ المَسْحُ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي ((الذِّخِيْرَةِ)).
وَلا يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى العَمَامَةِ وَالقَلَنْسُوَةِ وَالبُرْقُعِ وَالقُفَّازَينِ، وَيَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الجَبَائِرِ [وَنَحْوِهَا](9).
وَإِنْ شَدَّهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَإِنْ سَقَطَتْ مِنْ غَيْرِ بُرْءٍ لَمْ(10) يَبْطُلْ المَسْحُ، وَإِنْ سَقَطْتْ عَنْ بُرْءٍ بَطَلَ [المَسْحُ، فَيَجِبُ غَسْلُ مَا تَحْتَهَا](11).
[وَالمَسْحُ عَلَى الجَبَائِرِ عَلَى وُجُوهٍ:
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)، والمثبت من (م)و(ع).
(2) العبارة في (أ) و(ب): ((المقدم قدمية)). والمثبت من (م) و(ع).
(3) غير موجودة في (ع).
(4) غير موجودة في (م)و(ع).
(5) في (أ) و(ب): ((صدور)) والمثبت من (م) و(ع).
(6) غير موجودة في (ع).
(7) غير موجودة في (م) و(ع).
(8) في (م) : ((متفتق)).
(9) غير موجودة في (م)و(ع).
(10) في (أ) و(ب): ((لا))، والمثبت من (م) و(ب).
(11) غير موجودة في (أ) و(ب)و(ع)، والمثبت من (م).
الجزء 1 · صفحة 60
إِنْ كَانَ لا يَضُرُّ غَسَلُ مَا تَحْتَهُ يَلْزَمُهُ الغَسْلُ بِالإجْمَاعِ.
وَإِنْ كَانَ يَضْرُّهُ الغَسَلُ بِالمَاءِ البَارِدِ، وَلا يَضْرُّهُ بِالمَاءِ الحَارِ، يِلْزَمُهُ الغَسَلُ بِالمَاءِ الحَارِ.
وَإِنْ كَانْ يَضْرُّهُ الغَسَلُ، وَلا يَضْرُّهُ المَسْحُ مَا تَحْتَ الجَبِيرَةِ لا يَمْسَحُ فَوْقَ الجَبِيرَةِ، وَهَذَا لَفُظُ قَاضِي خَان(1)](2).
والمَسْحُ عَلَى الجَبَائِر إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى المَسْحِ عَلَى القُرْحَةِ، بِأَنْ كَانَ يَضْرُّهَا المَاءُ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَ يَقْدِرُ [عَلَى](3) المَسْحِ عَلَى [نَفْسِ](4) القُرْحَةِ فَلا يَجُوزُ [لَهُ المَسْحُ عَلَى الجَبِيرَةِ](5)، قَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ رَحِمَهُ اللهُ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ هَذَا، [فَإِنَّ](6) النَّاسُ عَنْهُ غَافِلونَ.
وَإِنْ تَرَكَ المَسْحَ عَلَى الجبِيرَةِ و(7)المَسْحَ لا يَضْرُّهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ خِلافَاً لَهُمَا.
أَمَّا الاسْتِيعَابُ فَشْرْطٌ عِنْدَ البَعْضِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ(8): إِذَا مَسَحَ عَلَى أَكْثَرِهَا جَازَ.
وَإِنْ مَسَحَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ أَقَلَّ(9) لا يَجُوُزُ.
(1) لفظ قاضي خان الذي وقفت عليه (1: 50)، هو: ((يجوز المسح على الجبائر إذا كان يضره المسح على الجراحة، وإذا كان لا يضره المسح على الجراحة لا يجوز المسح على الجبائر)).
(2) غير موجودة في (م) و(ع).
(3) غير موجودة في (ع).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ع)،ومثبتة من (م).
(5) غير موجودة في (م) و(ع).
(6) في (أ) و(ب): ((و))، والمثبت من (م) و(ع).
(7) في (أ) و(ب): ((وإن))، والمثبت من (م)، وفي (ع) غير موجودة.
(8) العبارة في (م) و(ع): ((وبعضهم قالوا)).
(9) العبارة في (م): ((ولو كان المسح على النصف أو الأقلِّ)).
الجزء 1 · صفحة 61
وَيُكْتَفىَ بِالمَسْحِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهُوَ(1) الصَّحِيحُ.
وَلَوْ كَانَتْ الجِرَاحَةُ فِي مَوْضِعِ [الغَسْلِ](2)، وَلَيْسَ تَحْتَ جَمِيعِ الجَبِيرَةِ جِرَاحَةٌ جَازَ لَهُ المَسْحُ تَبْعَاً لِمَوْضِعِ الجِرَاحَةِ.
وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ إِحدَى الرِّجْلَينِ مِنْ الكَعْبِ أَوْ دُونَهَا، فَإِنْ غَسْلَ مَوْضِعِ القَطْعِ فَرْضٌ.
وَلَوْ(3) غَسَلَ مَوْضِعَ القَطْعِ، وَلَبِسَ خُفَّيْهِ يَنْظُرُ إِنْ كَانْ بِقَي مِنْ ظَهِرِ القَدَمِ مِقْدَارُ ثَلاثِ أَصَابِعٍ أَوْ أَكْثَرُ (4)يَمْسَحُ وَإِلا يَغْسِلُهُمَا؛ لأنَّهُ وَجَبَ غَسْلُ المَقْطُوعِ.
وَإِنْ كَانَ مَقُطَوعَ الأَصابِعِ، وَبَعْضُ خُفَّيْهِ خَالٍ عَنْ القَدَمِ، إِنْ وَقَعَ المَسْحُ عَلَى المَغْسُولِ مِقْدَارُ ثَلاثَةِ أَصَابِعٍ جَازَ [المَسْحُ](5) وَإِلا فَلا.
وَكَذَا إِذَا كَانَ الخُفُّ وَاسِعَاً، وَبَعْضُهُ خَالٍ مِنَ القَدَمِ.
رَجُلٌ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الجَبِيرَةِ، وَلَبِسَ خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَـ[مَا بَرِأتْ [الجِرَاحَةُ](6)](7) فَتَوَضَّأَ يَمْسَحُ عَلَى الجَبِيرَةُ وَالخُفَّينِ، فَإنْ أَحْدَثَ بَعْدَمَا بَرِأتْ [فَتَوَضَّأَ](8) لا يَمْسَحُ؛ (9)لأنَّهُ لَبِسَ عَلَى طَهَارَةٍ نَاقِصَةٍ، ذَكَرَهُ فِي ((شَرْحِ الإسْبِيجَابِي)).
(1) في (م) و(ع): ((هو)) بدون الواو.
(2) غير موجودة في (م).
(3) في (م) و(ع): ((لو))، بدون الواو.
(4) في (أ) و(ب): ((منه))، وغير موجودة في(م) و(ع).
(5) غير موجودة في (م) و(ع).
(6) غير موجودة في (ع).
(7) غير موجودة في (م).
(8) غير موجودة في (م) و(ع).
(9) في (م) زيادة: ((ما برأت فتوضأ يمسح)).
الجزء 1 · صفحة 62
وَإِنْ كَانَ الشِّقِاقُ فِي رِجْلِهِ(1) [أَوْ يَدِهِ](2) فَجَعَلَ فِيْهِ الدَّوَاءَ أَوْ الشَّحْمَ يَمِرُّ المَاءُ فَوْقَ الدَاوَءِ [أَوْ الشَّحْمِ](3)، وَلا يَكْفِيهِ المَسْحُ.
وَإِنْ كَانَ الشِّقَاقُ فِي يَدِهِ، وَقَدْ عَجَزَ عَنْ الوُضُوُءِ يَسْتَعِينُ بِغَيْرِهِ حَتَّى يُوَضِئُهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتعِنْ وَتَيَمَّمْ [وَصَلَّى](4) جَازَتْ صَلاتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ خِلافَاً لَهُمَا.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُوَضِئُهُ جَازَتْ [صَلاتُهُ](5) بِلا خِلافٍ.
وَأَمَّا المَسْحُ عَلَى الجَوَارِبْ:
فَلا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ إِلا أَنْ يَكُونَ [الجَوْرَبَانِ](6) مُجَلَدين أَوْ مُنَعَلَينِ، وَقَالا: يَجُوزُ إِذَا كَانَا ثَخِينَينِ لا يُشِفَانِ(7) المَاءَ، وَعَلَيْهِ الفَتْوى.
قَالَ فِي ((الذَّخِيرَةِ)): وَقِيلَ: رَجَعَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى قَوْلِهِمَا فِي آخِرِ عُمُرِهِ.
وَ[حَدَّ](8) الثَّخِينِ(9) أنْ يَسْتَمْسِكَ(10) عَلَى السَّاقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشُدَّ(11) بِشَيءٍ.
وَيَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الخُفَافِ المُتَّخَذَةِ مِنْ اللُبُودِ التُرْكِيَةِ؛ لإمْكَانِ قَطْعِ المَسَافَةِ بِهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ
فِي نَوَاقِضِ الوُضُوءِ
(1) العبارة في (م): ((وإذا كان في رجله شقاق)).
(2) غير موجودة في (م) و(ع).
(3) غير موجودة في (م) و(ع).
(4) غير موجودة في (م) و(ع).
(5) غير موجودة في (أ) و(ب)، ومثبتة من (م) و(ع).
(6) غير موجودة في (أ) و(ب) و(م).
(7) في (أ) و(ب): ((ينشفان))، والمثبت من (م) و(ع).
(8) غير موجودة في (م) و(ع).
(9) في (أ) و(ب): ((الثخينين))، والمثبت من (م) و(ع).
(10) في (أ) و(ب): ((يتمسَّك))، والمثبت من (م) و(ع).
(11) في (أ) و(ب): ((يشدَّه))، والمثبت من (م) و(ع).
الجزء 1 · صفحة 63
المَعَانِي النَّاقِضَةُ لِلِوُضُوءِ :كُلُّ مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَينِ، وإنْ خَرَجَ مِن قُبُلِ الرَّجُلِ أَوْ المَرَأةِ رِيْحٌ مُنْتِنَةٌ الصَّحَيحُ أَنَّهُ لا يَنْتَقِضُ [بِهِ](1)، كَذَا ذَكَرَهُ فِي ((المُحِيطِ)).
وَإِنْ خَرَجَ [رِيحٌ](2) مِنَ المُفْضَاةِ(3) يَجِبُ عَلَيْهَا الوُضُوءُ، وَذَكَرَ فِي ((جَامِعِ [الصَّغِير](4))) قاضي خان: يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَتَوَضَّأُ(5).
وَكَذَا الدُوُدُ أَوْ(6) الحَصَاةُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِ هَذِينِ السَّبِيلَينِ(7) [فَعَلَيْهِمَا الوُضُوءُ](8).
وَإِنْ(9) خَرَجَ الدُّوُدُ مِنْ الفَمِ، أَوْ مِنْ الأُذُنِ، أَوْ مِنْ الجِرَاحَةِ لا يَنْتَقِضُ.
وَإِنْ أَدْخَلَ المِحْقَنَةَ ثُمَّ أَخْرَجَهَا إِنْ لَمْ يِكُنْ عَلَيْهَا بَلَّةٌ لا يَنْتَقِضُ، وَالأَحْوَطُ أَنْ يِتَوَضَّأَ.
وَإِنْ أًقْطَرَ الدُّهْنُ فِي إحْلِيلِهِ فَعَادَ فَلا وُضُوءَ عَلَيْهِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ خِلافَاً لَهُمَا.
[وَإِذَا صَبَّ دُهْنَاً فِي أُذُنِهِ فَمَكَثَ فِي دِمَاغِهِ يَوْمَاً ثُمْ خَرَجَ مِنْ أنْفِهِ فَلا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ مِنْ الفَمِ يَنْتَفِضُ.
وَإِنْ دَخَلَ فِي أُذُنِهِ مَاءٌ عِنْدَ الاغْتِسَالِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ فَلا وُضُوءَ عَلَيْهِ](10).
(1) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ع)، والمثبت من (م).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)و(ع)، والمثبت من (م).
(3) المرأة المفضاة: هي المجموعة المسلكين.
(4) غير موجودة في (م) و(ع).
(5) في الأصل ((يتوضأ)).
(6) في (أ) و(ب) و(ع): ((و))، والثبت من (م).
(7) في (م): ((الموضعين)).
(8) غير موجودة في (م).
(9) في (أ) و(ب): ((وإذا))، والمثبت من (م) و(ع).
(10) غير موجودة في (م) و(ع).
الجزء 1 · صفحة 64
وَإِنْ اِحْتَشَى فِي إِحْلِيلِهِ بِقُطْنَةٍ خَوَفَاً مِنْ خُرُوجِ البَوَلِ، وَلَوْلا القُطْنُ(1) [لَكَانَ](2) يَخْرُجُ مِنْهُ البَوْلُ فَلا بَأَسَ بِهِ، وَلا يَنْتَقِضُ وُضُوُءُهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ [البَوْلُ](3) عَلَى القُطْنَةِ.
وِإِنْ غَابَتْ القُطْنَةُ ثُمَ أَخْرَجَهَا أَوْ خَرَجَتْ رَطِبَةً انْتَقَضَ.
وَإِنْ ابْتَلَّ الطَرَفُ(4) الدَّاخِلِ وَلم(5) يَنْفَذْ [إِلَى طَرَفِ الخَارِجِ](6) لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ.
وَإنْ سَقَطَتْ إِنْ كَانَتْ رَطِبَةً انْتَقَضَ، وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً لَمْ يَنْتَقِضْ.
وَكَذَا الحُكْمُ فِي كُرْسُف(7)النِّسَاءِ إِذَا سَقطَتْ سَوَاءٌ كَانَ الكُرْسُفُ فِي الفَرْجِ الدَّاخِلِ أَوْ فِي الفَرْجِ الخَارِجِ، فَإِنْ كَانَتْ احْتَشَتْ فِي الفَرْجِ الخَارِجِ فَابْتَلَ دَاخِلُ الحَشْوِ انْتَقَضَ [وُضُوؤهَا](8) نَفَذَ أَوْ لَمْ يَنْفُذْ، وَأَمَّا إِذَا احْتَشَتْ فِي الفَرْجِ الدَّاخِلِ فَإِنْ(9) نَفَذَ إِلى خَارِجِهِ انْتَقَضَ(10) وَإِلا فَلا.
(1) في (م): ((ذلك)).
(2) غير موجودة في (م) و(ع).
(3) غير موجودة في (م).
(4) في (أ) و(ب): ((طرف))، والمثبت من (م) و(ع).
(5) في (أ) و(ب): ((ولا))، والمثبت من (م) و(ع).
(6) غير موجودة في (م) و(ع).
(7) الكرسف: القطن.
(8) غير موجودة في (أ) و(ب)و(ع)، والمثبت من (م).
(9) في (أ) و(ب) و(ع): ((إن))، والمثبت من (م).
(10) في (م): ((ينتقض)).
الجزء 1 · صفحة 65
أَمَّا الخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَينِ فَيُوجِبُ انْتِقَاضَ الطَّهَارَةِ عِنْدَنَا عَلَى التَّفْصِيلِ خِلافَاً للشَّافِعِي(1) كَالقَيء وَالدَّمِ وَنَحْوِهِمَا.
أَمَّا القَيءُ إِنْ كَانَ مِلْءَ الفَمِ يَنْقُضُ(2) سَوَاءٌ كَانَ طَعَامَاً أَوْ ماءاً أو مرِّةً، فَإِنْ كَانَ بَلْغَمَاً لا يَنْقُضُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ وَمُحَمَّدٍ سَوَاءٌ نَزَلَ مِنْ الرَّأسِ أَوْ صَعَدَ مِنْ الجَوْفِ.
وَإِنْ قَاءَ دَمَاً إِنْ كَانَ سَائِلاً نَزَلَ مِنْ الرَّأسِ يَنْقُضُ.
وإِنْ كَانَ عَلَقَاً لا يَنْقُضُ [أَيْضَاً بِالاتْفَاقِ](3).
وَإِنْ صَعَدَ مِنْ الجَوْفِ إِنْ كَانَ عَلَقَاً لا يَنْقُضُ [أَيْضَاً بِالاتْفَاقِ](4) إِلا أن يَمْلأَ الفَمُ.
وإِنْ كَانْ سَائِلاً فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ يَنْتَقِضُ [بِهِ الوُضُوءَ](5)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِلْءَ الفَمِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ [لا يَنْتَقِضُ](6) مَا لَمْ يَكُنْ مِلءَ الفَمْ،.
(1) وهو ما نصَّ عليه الشافعية: منهم: الغزالي في ((الوسيط))(1: 313): ((والخارج من غير السبيلين بالفصد والحجامة والقيء والقهقهة في الصلاة وغيرها، كل ذلك لا ينقض الوضوء خلافا لأبي حنيفة، ولا وضوء مما مسته النار خلافا لأحمد))، والنووي في ((روضة الطالبين))(1: 72): ((ولا ينتقض الوضوء عندنا بخارج من غير السبيلين، ولا بقهقهة المصلي، ولا بأكل لحم الجزور، ولا بأكل ما مسته النار)).
(2) في (أ) و(ب): ((ينتقض))، والمثبت من (م) و(ع).
(3) غير موجودة في (ع) و(م).
(4) غير موجودة في (م) و(ع).
(5) غير موجودة في (أ) و(ب)و(ع)، والمثبت من (م).
(6) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 66
وَإِنْ(1) قَاءَ طَعَامَاً [أَوْ غَيْرَهُ](2) قَلِيلاً [قَلِيلاً](3) إِنْ اتْحَدَ المَجْلِسُ يُجْمَعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ: يُجْمَعُ إِنْ اِتْحَدَ السَّبَبُ(4) وَإِلا فَلا، وَتَفْسِيرُ اِتْحَادِ السَّبَبِ: أَنَّهُ إِذَا قَاءَ ثَانِيَاً قَبْلَ سُكُونِ النَّفْسِ عَنْ الغَثَيَانِ وَالهَيَجَانِ.
وَأَمَّا الدَّمُ وَنْحُوُهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ البَدَنِ إِنْ سَالَ نَقَضَ [وَإِلا فَلا](5)، وَعَلَى هَذَا مَسَائِلٌ [كَثِيرَةٌ](6)، مِنْهَا:
نَفْطَةٌ(7) قُشِرَتْ فَسَالَ مِنْهَا مَاءٌ أَوْ دَمٌ أَوْ صَدِيدٌ إِنْ سَالَ عَنْ رَأسِ الجُرْحِ يَنْقُضُ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لا [يَنْتَقِضُ(8).
وَتَفْسِيرُ السَّيَلانِ أَنْ يَنْحَدِرَ عَنْ رَأسِ الجُرْحِ، وَأَمَّا إِذَا عَلا(9) عَنْ(10) رَأَسِ الجُرْحِ وَلَمْ يَنْحَدِرْ لا يَكُوُنُ سَائِلاً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا خَرَجَ الدَّمُ وَتَجَاوَزَ إِلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، فَهُوَ سَيَلانٌ.
فَهَذَا إِذَا خَرَجَ الدَّمُ مِنْ الرَّأسِ إلَى أَنْفِهِ وِأُذُنِهِ إِنْ سَالَ إِلَى مَوْضِعٍ يَجِبُ تَطْهِيرُهُ عِنْدَ الاغْتِسَالِ يِنْتَقِضُ وَإِلا فَلا.
(1) في (أ) و(ب): ((فإن))، والمثبت من (م) و(ع).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)و(ع)، والمثبت من (م).
(3) غير موجودة في (م).
(4) العبارة في (م) و(ع): ((إن اتحد السبب يجمع)).
(5) غير موجودة في (ع).
(6) غير موجودة في (م) و(ع).
(7) النَّفْطَةُ: بَثْرَةٌ تَخْرُجُ في اليد من العمل ملأى ماءً.
(8) غير موجودة في (م) و(ع).
(9) في (م) : ((كان)).
(10) في (م): ((على)).
الجزء 1 · صفحة 67
فَإِنْ مَسَحَ الدَّمَ عَنْ رَأسِ الجُرْحِ بِقُطْنَةٍ ثُمَّ خَرَجَ فَمَسَحَ ثُمَّ وَثُمَّ، أَوْ أُلْقِي التُّرَابُ عَلَيْهِ، يُنْظَرُ إِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ تَرَكَهُ لَسَالَ يَنْتَقِضُ وَإِلا فَلا.
وَلَوْ بَزَقَ، وَفِي بُزَاقِهِ دَمٌ إِنْ كَانَ البُزَاقُ غَالِبَاً فَلا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّمُ غَالِبَاً فَعَلَيْهِ الوُضُوءَ، وَإِنْ اسْتَوَيَا يَتوَضَّأُ اِحْتِيَاطَاً.
وَلَوْ عَضَّ شَيْئَاً فَرَأَى عَلَيْهِ أَثَرَ الدَّمِ فَلا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ بَعْضُ المَشَايِخِ: يَنْبَغَي أَنْ يَضَعَ كُمَّهُ أَوْ أُصْبَعَهُ عَلَى(1) ذَلِكَ المَوْضِعِ إِنْ وَجَدَ الدَّمَ فِيْهِ يَنْتَقِضُ وَإِلا فَلا.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: الشَّيْخُ إِذَا كَانَ فِي عَيْنَيْهِ رَمَدٌ، وَيَسِيلُ الدُّمُوعُ مِنْهَا، آمُرُهُ بِالوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ؛ لأنِي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مَا يَسِيلُ مِنْهُ(2) صَدِيدَاً، فَيَكُونُ صَاحِبَ عُذْرٍ(3).
وَفِي ((الفَتَاوِي)): الغَرْبُ(4) في العين بِمَنْزِلَةِ الجُرْحِ الَّذِي لا يَرْقَاءُ.
وَأَمَّا صَاحِبُ الجُرْحِ الَّذِي لا يَرْقَأ، [أَوْ اسْتِطْلاقِ البَطْنِ، أَوْ انْفِلاتُ الرَّيحِ](5)، وَمَنْ بِهِ سَلَسُ البَوْلِ، وَالمُسْتَحَاضَةُ يَتَوَضَؤون لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ، فَيُصَلَّونَ بِذَلِكَ الوُضُوءُ فِي الوَقْتِ ما شَاءوا مِنْ الفَرَائِضِ وَالنَّوافِلِ، فَإِذَا خَرَجَ الوَقْتُ بَطَلَ وُضُوءُهُم.
(1) في (أ) و(ب) و(ع): ((في))،والمثبت من (م).
(2) في (أ) و(ب): ((عنه))، والمثبت من (م) و(ع).
(3) في (أ) و(ب) و(ع): ((العذر))، والمثبت من (م).
(4) الغَرْبُ في العين: جراح يخرج في ماقيها. (ك).
(5) غير موجودة في (م) و(ع).
الجزء 1 · صفحة 68
وَإِنْ تَوَضَّأتْ المُسْتَحَاضَةُ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ تَبْقَى طَهَارَتُهَا حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُ الظَّهْرِ [عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ](1) خِلافاً لأبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ رَحِمَهُمْ اللهُ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْبُطَ جُرْحَهُ تَقْلِيلاً لِلِنَّجَاسَةِ.
وَإِنْ أَصَابَ الثَّوَبَ أَكْثَرُ مِنْ قَدَرِ الدِّرْهَمِ لَزِمَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَهُ لا يَتَنَجَسُ [ثَانِياً](2)، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ غَسَلَهُ يَتَنَجَسُ ثَانِيَاً قَبْلَ الفَرَاغِ مِنْ الصَّلاةِ(3) جَازَ لَهُ أَنْ لا يَغْسِلَهُ، [وَ](4)هُوَ المُخْتَارُ [لِلفَتْوَى](5).
وَصَاحِبُ العُذْرِ إِذَا مَنَعَ الدَّمُ عَنْ الخُرُوجَ بِالعِلاجِ يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ عُذْرٍ(6)، وَلِهَذَا المَعْنَى المُفْتَصِدُ لا يَكُونُ صَاحِبُ عُذْرٍ بِخِلافِ الحَائِضِ إِذَا احْتَشَتْ [حَيْثُ](7) لا تَخْرُجُ مِنْ أَنْ تَكَونَ حَائِضَاً.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ع)، ومثبتة من (م).
(2) غير موجودة في (م).
(3) العبارة في (م): ((ولو كان بحال يتنجس ثانياً قبل الفراغ))، وفي (ع): ((ولو كان بحال يتنجس قبل الفراغ من الصلاة ثانياً)).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب)و(ع)، والمثبت من (م).
(5) غير موجودة في (أ) و(ب)و(ع)، والمثبت من (م).
(6) في (أ) و(ب): ((العذر))،والمثبت من (م) و(ع).
(7) غير موجودة في (م) و(ع).
الجزء 1 · صفحة 69
رَجُلٌ بِهِ جُدَرِيّ خَرَجَ مِنْهَا مَاءٌ هُو سَائِلٌ فَتَوضَّأ [مِنْهُ](1)، ثُمَّ سَالَ [القُرْحَةُ](2) الَّتِي لَمْ تَكُنْ سَائِلَةً نُقِضَ وُضُوُءُهُ؛ لأنَّ الجُدَرِيّ قُرُوحٌ [مُتَعَدِدَةٌ](3)، وَعَلَى هَذَا مَسَأَلَةُ المِنْخَرَينِ [إذا سَالَ فَهِي لا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الجُرْحِ الوَاحِدِ](4).
وَصَاحِبُ الحَدَثِ الدَّائِمِ: مَنْ لا يَمْضِي عَلَيْهِ وَقْتُ صَلاةٍ كَامِلٍ إِلا وَالحَدَثُ الَّذِي ابْتُلِي بِهِ يُوجَدُ مِنْهُ [فِيْهِ](5).
وَإِذَا تَوَضَّأَ [صَاحِبُ العُذْرِ](6) لِحَدَثٍ أَخَرَ وَالدَّمُ مُنْقَطِعٌ، ثُمَّ سَالَ فَعَلَيْهِ الوُضُوءَ، ذَكَرَهُ فِي ((أَحْكَامِ الفِقْهِ)).
وَإِذَا(7) انْقَطَعَ الدُّمُ وَقْتَاً كَامِلاً يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ عُذْرٍ.
رَجِلٌ انْتَثَرَ فَسَقَطَتْ مِنْ أنْفِهِ كُتْلَةُ دَمٍ لَمْ يَنْتَقِضْ [وُضُوءُهُ](8)، وَإِنْ قَطَرَتْ اِنْتَقضَ.
وَالقُرَادُ(9)إِذَا مَصَّ [عُضْوَ(10) [إِنْسَانٍ](11)](12) وَامْتَلأ دَمَاً، إِنْ كَانَ كَبِيرَاً انْتَقَضَ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرَاً لا(13) …………………
[يَنْتَقِضُ](14).
أَمَّا العَلَقُ إِذَا مَصَّ حَتَّى اِمْتَلأ بِحَيْثُ لَوْ سَقَطَتْ لَسَالَ [مِنْهُ الدَّمُ](15) انْتَقَضَ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)و(ع)، ومثبتة من (م).
(2) غير موجودة في (ع).
(3) غير موجودة في (م) و(ع).
(4) غير موجودة في (م) و(ع).
(5) غير موجودة في (ع).
(6) غير موجودة في (م) و(ع).
(7) في (م): ((وإن)).
(8) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ع) ، والمثبت من (م).
(9) القراد: وهو الكبار من الحَمْنَان.
(10) في (م): ((العضو)).
(11) غير موجودة في (م).
(12) غير موجودة في (ع).
(13) في (م) : ((فلا)).
(14) غير موجودة في (ع).
(15) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ع)، والمثبت من (م).
الجزء 1 · صفحة 70
وَأَمَّا الذُّبَابُ أَوْ البَعُوضُ إِذَا مَصَّ وَامْتَلأ [دَمَاً](1) لا يَنْتَقِضُ.
أَمَّا الدَّمُ القَلِيلُ وَالقَيءُ القَلِيلُ فَمَا لَمْ تَكُنْ حَدَثاً لَمْ يَكُنْ نَجِسَاً، فَإذَا أصَابَ الثَوَبَ لا يَمْنَعُ [الصَّلاةُ](2) وَإِنْ فَحُشَ.
وَكَذَا النَّوْمُ نَاقِضٌ إِذَا كَانَ مُضْطَجِعَاً أَوْ مُتَكِئاً أَوْ مُسْتَنِداً إلى شَيءٍ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ عَنْهُ لَسَقَطَ.
وَإِنْ نَامَ فِي الصَّلاةِ [قَائِمَاً](3) أَوْ قَاعِدَاً أَوْ سَاجِداً [أَوْ رَاكِعَاً](4) فَلا وُضُوءَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ خَارِجَ الصَّلاةِ فَنَامَ عَلَى هَيْئَةِ السَّاجِدِ فَفَيهِ اِخْتِلافٌ، فَظَاهِرُ(5) المَذْهَبِ أَنَّهُ يَكُونَ حَدَثَاً.
وإِنْ نَامَ قاعِدَاً، أَوْ وَاضِعَاً اِلْيَتَيْهِ عَلَى عَقْبِهِ، أَوْ وَاضِعَاً بَطْنَهُ عَلَى فَخِذَيْهِ لا ينتقض، ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِ صَلاةِ الأثرِ.
وَلَوْ نَامَ مُحْتَبِياً لا وُضُوءَ عَلَيْهِ.
وَكَذَا لَوْ وَضَعَ [فِي هَذِهِ الحَالَةِ](6) رَأسَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.
[وَإِنْ نَامَ مُتَرَبِعَاً لا يَنْتَقِضُ الوُضُوءَ.
وَكَذَا لَوْ نَامْ مُتَوَرِكَاً](7).
وَإِنْ سَقَطْ النَّائِمُ إِنْ انْتَبَهَ بَعْدَمَا سَقَطَ عَلَى الأَرْضِ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ، وَإِنْ انْتَبَهَ قَبْلَ السُّقُوطِ فَلا وُضُوءَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ نَامَ عَلَى دَابْةٍ عُرْيَانَةٍ إِنْ كَانَ حَالةَ الصَّعُودِ أَوْ الاسْتِوَاءِ لا يَنْتَقِضُ، وَإِنْ كَانَ حَالَةَ الهُبُوطِ يَنْتَقِضُ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ع)، والمثبت من (م).
(2) غير موجودة في (م) و(ع).
(3) غير موجودة في (م) و(ع).
(4) غير موجودة في (م) و(ع).
(5) في (ع): ((وظاهر)).
(6) غير موجودة في (م) و(ع).
(7) غير موجودة في (م) و(ع).
الجزء 1 · صفحة 71
وَلَوْ كَانَ فِي الإكَافِ أَوْ فِي السَّرْجِ لا يَنْتَقِضُ فِي الحَالَتَينِ.
وَكَذَا الإغْمَاءُ وَالْجُنُونُ نَاقِضٌ وَإِنْ قَلَّ.
وَكَذَا السُّكْرُ، وَحَدُّ السُّكْرِ أنْ لا يَعْرِفَ الرَّجُلَ مِنْ المَرَأَةِ، [وَأَنْ لا يَعْرِفَ السَّمَاءَ مِنْ الأَرْضِ](1)، وَقَالَ فِي ((المُحِيطِ)): [إِنَّهُ](2) إِذَا دَخَلَ فِي [بَعْضِ](3) مِشْيِهِ(4) تَحَرُكٌ فَهُوَ سَكْرَانٌ.
وَكَذَا القَهْقَهَةُ فِي كُلِّ صَلاةٍ ذَاتِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ يَنْتَفِضُ(5) الوُضُوُءُ وَالصَّلاةُ جَمِيعَاً سَوَاءٌ كَانَ عَامِدَاً أَوْ نَاسِيَاً.
وَإِنْ قَهْقَهَ فِي صَلاةِ الجَنَازَةِ، أَوْ فِي سَجْدَةِ التِّلاوَةِ، أَوْ فِي سَجْدَةِ السَّهْوِ لا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ.
وَإنْ نَامَ فِي صَلاتِهِ(6) ثُمَّ قَهْقَهَ فَسْدَتْ صَلاتُهُ وَلا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ، ذَكَرَهُ فِي ((الأَصْلِ)).
وَقَالَ [مُحَمَّدٍ](7) فِي ((المُحِيطِ)): فَسَدَتْ صَلاتُهُ وَوُضُوءُهُ، وَبِهِ أَخَذْ عَامَةُ [المَشَايِخِ](8) المُتَأخِرينَ.
وَإنْ قَهْقَهَ الصَّبِيُّ فِي صَلاتِهِ لا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ.
وَأَمَّا التَّبَسُمُ فَلا يَنْقُضُ الوُضُوءَ [ [بِالإِجْمَاعِ](9) وَ[لا](10) الصَّلاةَ](11).
(1) غير موجودة في (م) و(ع).
(2) غير موجودة في (م) و(ع).
(3) غير موجودة في (م) و(ع).
(4) في (م) و(ع): ((مشيته)).
(5) في (م) : ((وينتقض)).
(6) في (م): ((صلاةٍ)).
(7) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ع)، والمثبت من (م).
(8) غير موجودة في (م) و(ع).
(9) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ع)، والمثبت من (م).
(10) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ع)، والمثبت من (م).
(11) غير موجودة في (ع).
الجزء 1 · صفحة 72
وَحَدُّ القَهْقَهَةِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَا يَظْهَرُ فِيْهِ القَافُ وَالهَاءُ [المُكَرَّرَتَانِ](1)، وَيَكَونُ مَسْمُوعَاً لَهُ وَلِجِيرَانِهِ.
[وَ](2)قَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَمَنَعَهُ عَنْ القِرَاءَةِ.
[وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يُنْتَقَضُ حَتَّى يُسْمَعَ صَوْتُهُ](3).
وَحَدُّ التَبَسُمِ: مَا لا يَكُونُ مَسْمَوعَاً لَهُ [وَلِجيرَانِهِ](4).
وَ[ذَكَرَ](5) فِي ((الخاقانية)): التَبَسُمُ: لا يُبْطِلُ الوُضُوءَ وَ[لا](6) الصَّلاةَ، وَالضَّحِكَ يُفْسِدُ الصَّلاةَ لا الوُضُوءَ.
وَحَدُّ الضَّحِكِ: ما يَكُونُ مَسْمُوعَاً لَهُ دُونَ جِيرَانِهِ.
وَكَذَا المُبَاشَرَةُ الفَاحِشَةُ نَاقِضَةٌ [لِلِوُضُوءِ](7) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ [خِلافَاً لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ](8).
وَأَمَّا(9) مَسُّ الذَكَرِ وَأَكْلُ شِيءٍ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ لا يَنْقُضُ الوُضُوءَ عِنْدَنَا خِلافَاً لِلِشَّافِعِي(10)
(1) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ع)، والمثبت من (م).
(2) غير موجودة في (ع).
(3) غير موجودة في (أ) و(ب)، والمثبت من (م) و(ع).
(4) غير موجودة في (أ) و(ب).
(5) غير موجودة في (م).
(6) غير موجودة في (أ) و(ب).
(7) غير موجودة في (م) و(ع).
(8) غير موجودة في (م) و(ع).
(9) في (م): ((أما)).
(10) قال النووي في ((روضة الطالبين)) (1: 72): ((ولا ينتقض الوضوء عندنا بخارج من غير السبيلين ولا بقهقهة المصلي ولا بأكل لحم الجزور ولا بأكل ما مسته النار وفي لحم الجزور قول قديم شاذ
قلت: هذا القديم وإن كان شاذا في المذهب فهو قوي في الدليل فإن فيه حديثين صحيحين ليس عنهما جواب شاف
وقد اختاره جماعة من محققي أصحابنا المحدثين وقد أوضحت كل ذلك مبسوطا في شرح المهذب وهذا القديم مما اعتقد رجحانه، والله أعلم)).
وأما بخصوص مسَّ الذكر، فقد ذكره الغزالي في ((الوسيط))(1: 318) عند ذكر نواقض الوضوء، فقال: ((السبب الرابع: مس الذكر))، وغيره.
الجزء 1 · صفحة 73
رَحِمَهُ اللهُ.
وَلَوْ حَلَقَ الشَّعْرَ أَوْ قَلَمَ الإِظْفَارَ بَعْدَمَا تَوَضَّأ لا يَجِبُ [عَلَيْهِ](1) إعْادَةُ الوُضُوءِ [وَلا إِمْرَارُ المَاءِ عَلَيْهِ](2).
وَمَنْ تَيَقْنَ فِي الوُضُوءِ وَشَكَّ فِي الحَدَثِ فَلا وُضُوءَ عَلَيْهِ.
وَمَنْ شَكَّ فِي الوُضُوءِ وَتَيَقَنْ فِي الحَدَثِ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ.
وَمَنْ شَكَّ فِي خِلالِ الوُضُوءِ فَعَلَيْهِ غَسْلُ مَا شَكَّ [فِيْهِ](3).
وَمَنْ(4) شَكَّ بَعْدَ تَمَامِ الوُضُوءِ فَلا يَلْتَفِتْ مَا لَمْ يَتَيَقَنْ.
فَصْلٌ
فِي النَّجَاسَةِ
النَّجَاسَةُ عَلَى ضَرَبَيْنِ: نَجَاسَةٌ غَلِيظَةٌ، وَنَجَاسَةٌ خَفِيفَةٌ.
أَمَّا النَّجَاسَةُ الغَلِيظَةُ:
[فَهِي](5) كَالعَذِرَةِ، وَالبَوْلِ، وَالدَّمِ، وَالخَمْرِ، وَلَحْمِ(6) الكَلْبِ، وَلَحَمِ الخِنْزِيرِ وَجَمِيعِ أَجْزَائِهِ.
وَكَذَا لُحُومُ مَا لا يُؤكَلْ لَحْمُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَذْبُوحَاً بِالتَّسْمِيَةِ، أَمَّا إِذَا ذُبِحَ بِالتَّسْمِيَةِ وَصَلَّى مَعَ لَحْمِهِ أَوْ جِلْدِهِ قَبْلَ الدِّبَاغَةِ يَجُوزُ إِلا الخِنْزِيرِ إِذَا ذُبِحَ بِالتَّسْمِيَةِ لا يَطْهُر،ْ وَأَمَّا(7) إِذَا دُبِغَ جُلْدُهُ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا لا يَطْهُرُ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ المَشَايِخِ، وَرُوِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَطْهُرُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ.
وَأمَّا(8)الأرْوَاثُ والأخْثَاءُ نَجَاسَةٌ غَلِيظَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ، وَعِنْدَهُمَا خَفِيفَةٌ.
(1) غير موجودة في (ع).
(2) غير موجودة في (م) و(ع).
(3) غير موجودة في (م) و(ع).
(4) في ( م) و(ع): ((وإن)).
(5) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ع)، ومثبتة من (م).
(6) في (أ)و(م):((نحو)). وفي (ك): ((نجو)). والمثبت من (ب).
(7) في (م) و(ع) : ((ولو)).
(8) في (أ) و(ب) ((و)) بدون((أما))، والمثبت من(م)و(ك).
الجزء 1 · صفحة 74
وَفِي ((غُنْيَةِ الفُقَهَاءِ)): بَوْلُ الحِمَارِ، وَخُرْءُ الدَّجَاجَةِ، وَالبَطِّ، والأوْزِ، [نَجِسٌ](1) نَجَاسَةً غَلِيظَةً .
أَمَّا النَّجَاسَةُ الخَفِيفَةُ:
فَـ[هُوَ](2) كَبَولِ مَا(3) يُؤكَلُ لَحْمُهُ، وَخُرْءِ مَا لا يُؤكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الطَّيُورِ فِي رِوَايَةِ الهِنْدُوَاني(4) رَحِمَهُ اللهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ: كِلاهُمَا طَاهِرَانِ.
وَأَمَّا بَوْلُ الهِرَّةِ فَفِي ظَاهِرِ المَذْهَبِ هُوَ(5) نَجَاسَةٌ غَلِيظَةٌ.
وَأَمَّا خُرْءُ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الطَّيُورِ سِوى الدَّجَاجَةِ وَالبَطِّ وَالأوْزِ فَطَاهِرٌ كَالحَمَامَةِ وَالعُصْفُورِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَوْ وَقَعَ فِي المَاءِ لا يُفْسِدُهُ إِذَا كَانَ قَلِيلاً لِعُمُومِ البَلوَى.
وَكَذَا بَعْرُ(6)الفَأْرَةِ إِذَا وَقَعَ فِي الدُّهْنِ لا يُفْسِدُهُ إِذَا كَانَ قليلاً لِعُمُومِ البَلْوَى.
وَالبَيْضَةُ إِذَا وَقَعَتْ مِنَ الدَّجَاجَةِ فِي المَاءِ، أَوْ فِي المَرَقَةِ لا تُفْسِدُهُ.
وَكَذَا السَّخْلَةُ.
وكذا الإِنْفَحة(7)إِذَا خَرَجَتْ مِنْ شَاةٍ مَيِّتَةٍ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب)، والمثبت من (م) و(ع).
(2) غير موجودة في (أ) و(ب)، والمثبت من (م) و(ع).
(3) في (أ) و(ب): ((ما لا))، والمثبت من (م) و(ع) و(ص).
(4) هو الفقيه أبو جعفر محمد بن عبد الله بن عمر الهِنْدُوَانِي نسبة إلى محلة بِبَلْخ (ت362هـ).
(5) في (م) : ((أنه))، وفي (ع) غير موجودة.
(6) في (أ)و(ب): ((بعرة))، والمثبت من (م)و(ك).
(7) في (أ)و(ب): ((الإنفخة))، والمثبت من (م)و(ك)، الإنفحة: هي ما يكون في معدة الرضيع من أجزاء اللبن.
الجزء 1 · صفحة 75
أَمَّا المَاءُ المُسْتَعْمَلُ فَنَجِسٌ نَجَاسَةً غَلِيظَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ نَجَاسَةٌ خَفَيفَةٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ طَاهِرٌ غَيَرَ طَهَورٍ [وَبِهِ أَخَذْ أَكْثَرُ المَشَايِخِ رَحِمَهُمُ اللهُ وَعَلَيْهِ الفَتَوَى](1).
وَالمَاءُ المُسْتَعْمَلُ: هُوَ كُلُّ مَاءٍ أُزِيلَ بِهِ حَدَثٌ، أَوْ اسْتُعْمِلَ فِي البَدَنِ عَلَى وَجْهِ القُرْبَةِ [لا عَلَى وَجْهِ تَبَرُّدِ الأعْضَاءِ](2).
اِمْرَأَةٌ غَسَلَتْ القُدُورَ(3)، أَوِ القِصَاعَ، أَوْ يَدَيْهَا(4) مِنْ الوَسَخِ أو العَجِينِ لا يَصِيرُ المَاءُ مُسْتَعْمَلاً.
وَكُلُّ إِهَابٍ إِذَا دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وجَازَتْ(5) الصَّلاةُ عَلَيْهِ(6) إلا جِلْدَ الخِنْزِيرِ وَالآدَمِي.
وَذُكِرَ فِي ((الشَّرَحِ))(7): كُلِّ حَيْوانٍ إِذَا ذُبِحَ بِالتَّسْمِيَةِ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ وشحمه وَجَمِيعُ أجْزَائهِ سِوَى الخِنْزِيرِ والآدَمِي سَواءٌ كَانْ [مأكولٌ اللَّحْمِ أَوْ غَيَرَ مأكولٍ اللَّحْمِ](8).
وَجِلْدُ الآدَمِي إِذَا وَقَعَ [منه](9) مِقْدَارُ ظُفْرٍ بِالمَاءِ(10) يَفْسَدُ(11) [المَاءُ كُلُّهُ، وَالظُّفْرُ إِذَا وَقَعَ بِنَفْسِهِ لا يُفْسِدُهُ](12).
(1) غيرَ موجودة في (م).
(2) غير موجودة في(م) و(ع) و(ك).
(3) في (أ) و(ب)و(ك): ((القدر))، والمثبت من (م).
(4) في (م) و(ع): ((يدها)).
(5) في (أ) و(ب)و(ك): ((جازت)) بدون الواو ، والمثبت من (م).
(6) في (م) و(ع): ((معه)).
(7) المقصود ((شرح الاسبيجابي)) كما وقع مصرَّحاً في بعض النسخ، كذا قال الحلبي.
(8) في (أ) و(ب): ((ما يؤكل لحمه وغير ما يؤكل لحمه)). والمثبت من(م)و(ع)و(ك).
(9) غير موجودة في (أ) و(ب) و(ك)، ومثبته من (م).
(10) في (م) و(ع): ((في الماء)).
(11) في (م): ((يفسده)).
(12) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 76
وَفِي ((الخَاقَانِية)): كُلَّ مَا كَانَ سُؤْرُهُ نَجِسَاً لا يَطْهُرُ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ وَجِلْدُهُ بِالذَّكَاةِ(1).
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: جِلْدُ الكَلْبِ وَالذِئْبِ يَطْهُرُ بِالذَّبْحِ(2).
وَعَصَبُ المَيِّتَةِ وَعَظَمُهُا، وَقَرْنُهُا(3)، وَرِيشُهَا، وَشَعْرُهَا، وَصُوفُهَا، وَظِلْفُهَا، [وَظِفْرُهَا](4)طَاهِرٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دُسُومَةٌ.
وَأَمَّا جِلْدُ الفِيلِ فَيَطْهُرُ بِالدِّبِاغَةِ وَعَظْمُهُ طَاهِرٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ إِلا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ.
وَرُوِي عَنْ مُحَمَّدٍ: اِمْرَأَةٌ صَلَّتْ وَفِي عُنُقِهَا قِلادَةٌ عَلَيْهَا سِنُ أَسَدٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ ثَعْلَبٍ جَازَتْ صَلاتُهَا [بِخِلافِ (5)الأدمي والخنزير](6).
وَذَكَرَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الإِسْبانْكَي فِي ((شَرْحِهِ)):
السّنْجَابُ إِذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الحَرْبِ وَعُلِمَ أَنَّهُ مَدبوغ بِوَدَكِ(7) المَيْتَةِ لا تَجُوزُ الصَّلاةُ بِهِ مَا لَمْ يُغْسَلْ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مَدْبُوغٌ بِشَيءٍ طَاهِرٍ جَازَتْ [الصَّلاةُ بِهِ](8) وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ، وَإِنْ شَكَّ فَالأفْضَلُ أَنْ يُغْسَلَ [وَإِنْ لَمْ يُغْسَلْ جَازَتْ](9).
وَالدِّبَاغَةُ عَلَى ضَرْبَينِ: حَقِيقِيةٍ، وَحُكْمِيَةٍ.
فَالحَقِيقِيَةُ: أَنْ يَدْبَغَ بِشَيءٍ طَاهِرٍ كَالعَصَفِ وَالسَّبَخَةِ وَغَيْرِهِمَا(10) [ [وَالشَّبُ](11).
(1) في (أ)و(ب): ((الزكاة))، والمثبت من (ك)و(م).
(2) في (ع): ((بالدباغ)).
(3) العبارة في (م): ((وقرنها وعظمها)).
(4) غير موجودة في(م)و(ك).
(5) في (أ) و(ب): ((السن))، والمثبت من (ك).
(6) غير موجودة في (م).
(7) الوَدَك: دسم اللحم.
(8) غير موجودة في (ع).
(9) غير موجودة في (ع).
(10) في (م) ، ((ونحوهما)).
(11) غير موجودة في (ع).
الجزء 1 · صفحة 77
وَلَوُ أَصَابَهُ المَاءُ بَعْدَ الدِّبَاغَةِ الحَقِيقِيَةِ فَابْتَلَّ لا يَعَودُ نَجِسَاً](1).
وَأَمَّا(2) الحُكْمِيَّةِ: فأَنْ يَخَرَجَ [الجِلْدُ](3) عَنْ حُكْمِ الفَسَادِ، إِمَّا بِالتَّترِيبِ أَوْ بِالتَّشمِيسِ أَوْ بِإلْقَائِهِ فِي الرِّيحِ.
وَلَوْ أَصَابَهُ بَعْدَ الدِّبَاغَةِ الحُكْمِيَّةِ مَاءٌ [فَابْتَلَ](4) فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ رِوَايَتَانِ:
فِي رِوَايَةٍ لا يَعُودُ نَجِسَاً.
وَفِي رِوَايَةٍ يَعُودُ نَجِسَاً.
وَكَذَا الثَّوْبُ إِذَا أَصَابَهُ مَنِيٌّ فَفُرِكَ.
وَ[كَذَا](5) الأَرْضُ إِذَا أَصَابَهَا [نَجَسٌ](6) فَجَفَتْ.
وَكَذَا البِئْرُ إِذَا تَنَجَسَتْ فَغَارَتْ ثُمَّ عَادَ مَاؤُهَا(7)، وَفِي ((فَتَاوِى قَاضِي خَان)): الأظْهَرُ فِي البِئْرِ أَنْ يَعُودَ نَجِسَاً(8)، وَذَكَرَ فِي ((المُحِيطِ)): الأظْهَرُ أَنْ لا يَعُودَ نَجْسَاً.
(1) غير موجودة في (م).
(2) في (أ) و(ب) : ((أما)) بدون الواو، والمثبت من (م).
(3) غير موجودة في (ع).
(4) غير موجودة في (ع) و(م).
(5) غير موجودة في (ع) و(م).
(6) غير موجودة في (ع).
(7) في (م): ((فغار ماؤها ثم عاد)).
(8) في ((فتاوي قاضي خان))(1: 8): ((بئر تنجس ماؤه فغار ثم عاد بعد ذلك، الصحيح أنه طاهر ويكون ذلك بمنزلة النزح)).
الجزء 1 · صفحة 78
فَصْلٌ
فِي البِئرِ
إِذَا(1) وَقَعَتْ في البِئْرِ نَجَاسَةٌ نُزِحَتْ، وَكَانَ نَزْحُ مَا فِيهَا مِنْ المَاءِ طَهَارَةً لَهَا.
وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهَا فَأَرَةٌ أَوْ عُصْفُورَةٌ أَوْ نَحْوِهِمَا ثُمْ مَاتَتْ يُنْزَحُ مِنْهَا عِشْرُونَ دَلْوَاً إِلَى ثَلاثَين.
وَإِنْ مَاتَتْ فِيهَا حَمَامَةٌ أَوْ دَجَاجَةٌ أَوْ سِنَورٌ نُزِحَ مِنْهَا أَرَبَعونَ دَلواً إِلَى خَمْسِين.
وَإِنْ مَاتَتْ فِيْهَا شَاةٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ أَدَمِيٌ نُزِحَ جَمِيعُ المَاءِ.
وَكَذَا إِنْ اسْتُخْرِجَ الكَلْبُ أَوْ الخِنْزِيرِ حَيَّاً، وَإِنْ لَمْ يُصِبْ فَمَهُ المَاءَ.
وَكُلُّ حَيْوَانٍ إِذَا أُخْرِجَ حَيَّاً، وَقَدْ أَصَابَ المَاءُ فَمَهُ يُنْظَرُ إِنْ كَانَ سُؤْرُهُ طَاهِرَاً لا يُتَوضَّأ مِنْهُ اِحْتِيَاطَاً، وَإِنْ تَوَضَّأ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ سُؤْرُهُ نَجِسَاً يُنْزَحُ كُلُّهُ، وَإِنْ كَانَ سُؤْرُهُ مَكْرَوهَاً يُنْزَحُ مِنْهَا عَشْرُ دِلاءٍ وَنَحْوِهَا اِحْتِيَاطَاً، وَإِنْ كَانَ سُؤْرُهُ مَشْكُوكَاً يُنْزَحُ كُلُّهُ أَيْضَاً كَذَا رُوِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ فِي ((فَتَاوِي قَاضِي خَان))(2).
وَإِنْ اِنْتَفَخَ فِيْهَا الحَيْوَانُ أَوْ تَفَسَخَ نُزِحَ جَمِيعُ مَا فِيْهَا مِنْ المَاءِ صَغُرَ الحَيْوَانُ أَوْ كَبُرَ.
وَإِنْ وَجَدُوا فِيْهَا فَأَرَةً مَيِّتَةً وَلا يَدْرُونَ أَنَّهَا مَتَى وَقَعَتْ وَلَمْ تَنْتَفِخْ(3) وَلَمْ تَتَفَسَخْ(4) أعَادُوا صَلاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِذَا كَانُوا تَوضَؤُوا مِنْهَا وَغَسَلُوا كُلَّ شَيءٍ أَصَابَهُ مَاؤُهُا.
(1) في (أ) و(ب): ((وإذا)).
(2) 1: 8) بهامش ((الفتاوي الهندية)).
(3) في (أ) و(ب): ((تنفخ)).
(4) في (أ) و(ب): ((تنفسخ)).
الجزء 1 · صفحة 79
وَإِنْ كَانَتْ اِنْتَفَخَتْ أَوْ تَفَسَخَتْ أعَادُوا صَلاةَ ثَلاثَةِ أَيَامٍ وَلَيَالِيهَا، وَقَالا: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إعَادَةُ شَيءٍ حَتَّى يَتَحَقَّقُوا مَتَى وَقَعَتْ.
وَإِذَا وَقَعَتْ بَعَرَةٌ أَوْ بَعَرَتَانِ فِي البِئْرِ مِنْ بَعَرِ الإِبْلِ أَوْ الغَنَمِ فَأَخْرَجَتْ قَبْلَ التَّفَتُتْ لَمْ يَتَنَجَسْ.
وَإِنْ وَقَعَتْ فِي اللَّبَنِ وَقْتَ الحَلْبِ فَأُخْرِجَتْ حِينَ وَقَعَتْ لَمْ يَتَنَجَسْ، وَإِنْ أُخْرِجَتْ بَعْدَ التَّفَسُخِ يَتَنَجَسُ اللَّبَنَ، وَهَذَا اِسْتِحْسَانَاً، وَرُوِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: إِنْ البَعْرَةَ إِذَا كَانَتْ يَابِسَةً لَمْ تُفْسِدْ المَاءَ مَا لَمْ يَسْتَكْثِرْهُ النَّاسُ لِعُمُومِ البَلْوَى.
وَفِي الرِّطْبَةِ وَالمُنْكَسِرَةِ اِخْتِلافٌ بَيْنَ المَشَايِخِ:
... ... بَعْضُهُمْ: أَفْتَى بِالتَّنَجُسِ.
... وَبَعْضُهُمْ: سَوَّى بَيْنَ الرَّطْبِ وَاليَابِسِ، [وَالمُنْكَسِرُ وَالصَّحِيحُ](1).
وَالأوْرَاثُ وَالأخْثَاءُ بِمْنْزِلَةِ المُنْكَسِرَةِ(2)، وَأَكْثَرُ المَشَايِخِ عَلَى أَنَّهُ تُعْتَبَرُ فِيْهِ الضَرُورَةِ وَالبَلْوَى، وَإِنْ كَانَ فِيْهِ ضَرُورَةٌ [وَالبَلْوَى](3) لا يُحْكَمُ بِالنَّجَاسَةِ للضَرُورَةِ، وَالرَّوْثُ إِنْ كَانَ صَلْبَاً، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ البَعْرَةِ.
وَإِنَ وَقَعَ خُرْءُ الحَمَامَ أَوْ العُصْفُورُ لَمْ يَفْسُدْ [مَاؤُهَا](4) وَهَذَا مَذْهَبُنَا.
وَإِنْ وَقَعَ خُرْءُ الدَّجَاجَةِ أَفْسَدَهُ.
وَكَذَا خُرْءُ البَطَّ وَالأوْزَ، وَخُرْءُ الخَفَاشِ وَبَوْلَهُ لا يَفْسُدُ.
(1) غير موجودة في (أ) و(ب). ومثبة من (م).
(2) العبارة في (م) : ((الأوراث بمنزلة المنكسرة وكذا الأخثاء)).
(3) غير موجودة في (م).
(4) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 80
وَكَذَا ذَرْقُ(1) مَا لا يُؤكَلْ لَحْمُهُ مِنْ الطُّيُورِ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَهُمَا خِلافَاً لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنَيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ: أَنْ ذَرْقَ سِبَاعِ الطَّيْرِ لا يُفُسِدُ الثَّوَبَ إلا إِذَا فَحُش،َ [وَهُوَ رُبْعُ الثَّوْبِ](2)، وُيُفْسِدُ [مَاءَ الأوانِي](3) وَإنْ قَلَّ، وَلا يُفُسِدُ مَاءَ البِئْرِ.
وَإنْ بَالَتْ فِيْهَا شَاةٌ أَوْ بَقَرَةٌ يَتَنَجَسُ إلا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ، وَإنْ قَطَرَتُ دَمٍ أَوْ خَمْرٍ يُنْزَحُ مَاءُ البِئْرِ كُلِّهِ.
وَفِي ((الذَّخِيرَةِ)): جُنُبٌ نَزَحَ دَلْوَاً، فَصَبَّ المَاء عَلَى بَدَنِهِ(4) ثُمَّ اسْتَسْقَى(5) فَتَقَاطَرَ مِنْ جَسَدِهِ فِي البِئْرِ لا يَتَنَجَسُ البِئْرُ لِلِضَرُورَةِ.
وَإِنْ وَقَعَ جُنُبٌ فِي البِئرِ أَوْ دَخَلَ فِيْهَا لِطَلَبِ الدَّلْوِ، قَالَ أَبُو حَنَيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: الرَّجُلُ جُنُبٌ، وَالمَاءُ نَجِسُ. وَفِي رِوَايَةٍ: يَخْرُجُ مِنْ الجَنَابَةِ إِذَا تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ يَتَنَجَسُ بِنَجَاسَةِ المَاءِ المُسْتَعْمَلِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقَرَأَ القُرَآنَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ: الرَّجُلُ جُنُبٌ وَالمَاءُ طَاهِرٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللهُ: كِلاهُمُا طَاهِرَانِ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ حَقَيقِةٌ، وَإِنْ كَانَتْ يَتَنَجَسُ المَاءُ بِالإجْمَاعِ.
(1) ذَرْقُ الطَّائِرِ: خُرْءُهُ.
(2) غير موجودة في (م)، ومثبتةٌ من (أ) و(ب).
(3) في (م) لفظ: ((الماء)) مطلقةً بدون تقييد.
(4) في (م) : ((رأسه)).
(5) في (م) : ((استقى)).
الجزء 1 · صفحة 81
وَلَوْ وَقَعَتْ أَكَثَرُ مِنْ فَأرَةٍ وَاحِدَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ قَالَ: إِلَى أَرْبَعٍ يُنْزَحُ عِشْرُونَ دَلْواً أَوْ ثَلاثُونَ.
وَإِنْ كَانَ خَمْسَاً يُنْزَحُ أَرْبَعُونَ [دَلْوَاً](1) أَوْ خَمْسُونَ إِلَى تِسِعٍ، فَإَذَا كَانَتْ عَشَرَاً يُنْزَحُ مَاءُ البِئْرِ كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ البِئْرُ مُعَيَنَاً لا يُمْكِنُ نَزْحُهَا أَخْرَجُوا مِقْدَارَ مَا كَانَ فِيْهَا مِنْ المَاءِ.
ثُمَّ كَيْفَ يُقَدَرُ؟
قَالَ بَعْضُهُمْ: تُحْفَرُ بِجَنْبِهَا حُفْرَةٌ مِثُلَ عُمْقِ المَاءِ وَعُرْضِهِ فُيَنْزَحُ المَاءُ حَتَّى تُمَلأَ الحُفْرَةٌ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْكَمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ فَيُنْزَحُ بِحُكْمِهِمَا.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: يُنْزَحُ مِنْهَا مِئَتَا دِلْوٍ إلَى ثَلاثِمئةِ دَلْوٍ.
فَإِذَا نُزِحَ بِوُقُوعٍ الفَأرَةِ عِشْرُونَ دَلْوَاً أَوْ ثَلاثُونَ طَهُرَ الدَّلْوُ وَالرِّشَاءُ(2).
وَمَوْتُ مَا لَيْسَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ لا يُنَجِسُ المَاءَ وَلا غَيْرَهُ كَالبَقِّ وَالذُّبَابِ وَالزَّنَابِيرِ وَالعَقَارِبِ.
وَكَذَا مَوُتُ مَا يَعِيشُ فِي المَاءِ إِذَا مَاتَ فِي المَاء كَالسَّمَكِ وَالضِّفْدَعِ وَالسَّرَطَانِ.
وَإِذَا مَاتُوا(3) فِي غَيْرِ المَاءِ [فَفِيْهِ تَفَصْيِلٌ](4):
أَمَّا السَّمَكُ فَإِنَّهُ لا يُنَجِسُهُ(5) بِلا خِلافٍ.
(1) غير موجودة في (م).
(2) الرِّشَاء: الحبل.
(3) في (م): ((مات)).
(4) غير موجودة في (م).
(5) في (أ) و(ب): ((يتنجسه)).
الجزء 1 · صفحة 82
وَأَمَّا الضِّفْدَعُ إِذَا مَاتَ فِي العَصَيرِ، فَقَدْ اخْتَلَفَ المُتَأخِرُونَ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُنَجِسُ، وَذَكَرَ الإسْبِيْجَابِي فِي ((شَرْحِهِ)): مَا يَعِيشُ فِي المَاءِ مِمَّا لا يُؤكَلُ لَحْمُهُ إِذَا مَاتَ فِي المَاءِ وَتَفَتَتَتْ أَوْ تَفَسَخَتْ فَإِنَهُ يُكْرَهُ شُرُبُ ذَلِكَ المَاءِ، وَلَوْ كَانَ لِلضِّفْدَعِ دَمٌ سَائِلٌ يُفْسِدُ.
وَكَذَا الحَيَّةُ المَائِيَةُ إِذَا كَانَتْ كَبِيرَةً لَهَا دَمٌ سَائِلٌ.
وَكَذَا الوَزَغَةُ إِذَا كَانَتْ كَبِيْرَةً لَهَا دَمٌ سَائِلٌ.
فَصْلٌ
فِي الأسَارِي
سُؤْرُ الآدَمِيُ طَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمَاً أَوْ كَافِراً أَوْ جُنُبَاً أَوْ حَائِضَاً أَوْ نُفَسَاءَاً أَوْ مُحْدِثَاً أَو طَاهِرَاً.
وَسُؤْرُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ كَالإبلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ.
وَأَمَّا سُؤْرُ الفَرَسِ فَعَنْ أَبِي حَنَيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ فِيْهِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ:
فِي رِوَايَةٍ: نَجِسٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: مَشْكُوكٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ: مَكْرُوهٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ: طَاهِرٍ.
وَعِنْدَهُمَا طَاهِرٌ بِلا شَكٍّ، وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ المَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللهْ.
وَسُؤْرُ الكَلْبِ وَالخِنْزِيرِ وَسِبَاعِ البَهَائم نَجِسٌ.
وَسُؤْرُ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَمَا يَسْكُنُ فِي البِيُوتِ، مِثْلُ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ وَالوَزَغَةِ وَالفَأْرَ وَالدَّجَاجَةِ المُخَلاةِ وُالهِرَّةِ مَكْرُوهٌ.
وَإِنْ أَكَلَتْ الهِرَّةُ الفَأرَةَ ثُمَّ شَرِبتْ المَاءَ عَلَى الفَوْرِ يَتَنَجَسُ المَاءُ، وَإِنْ مَكَثَ سَاعَةً ولَحَسَتْ(1) فَمَهَا فَمَكُرُوهٌ.
وَسُؤْرُ الحِمَارِ وَالبَغْلِ مَشْكُوكٌ فِيْهِ.
(1) في (أ): ((ولجست))، والمثبت من (ب)و(م).
الجزء 1 · صفحة 83
وَعِرْقُ كُلِّ شَيءٍ مُعْتَبَرٍ بِسُؤْرِهِ إِلا أنَّ عِرْقَ الحِمَارِ طَاهِرٌ بِلا شَكٍّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الرِّوَايَاتِ المَشْهُورَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ في ((القُدُوْريّ))(1).
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ نَجِسٌ إلا إنَّه جُعِلَ عَفْوَاً فِي الثَّوْبِ وَالبَدَنِ للضَّرُورَةِ.
وَلَبَنُ الأتَان(2) نَجِسٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: طَاهِرٌ وَلَكِنْ لا يُؤكَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَإِنْ أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ السُّؤْرِ المَكْرُوهِ لا يَمْنَعُ [الصَّلاةَ](3) وإِنْ فَحُشَ.
وَإِنْ أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ السُّؤْرِ المَشْكُوكِ لا يَمْنَعُ أَيْضَاً، وَرُوِي عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: يَمْنَعُ إِنْ فَحُشَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّكَ فِي طُهُوريَّتِهِ لا فِي طَهَارَتِهِ.
وَإِنْ أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ السُّؤْرِ النَّجِسِ يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلاةِ إِذَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَالأصْلُ فِيْهِ أَنْ النَّجَاسَةَ الغَلِيظَةَ إِذَا كَانَتْ قَدْرَ الدِّرْهَمِ أَوْ دُونَهُ، فَهِي عَفْوٌ، لا تَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلاةِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرٍ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللهُ تَمْنَعُ وَإِنْ قَلَّتْ.
(1) قال القُدُوْرِيّ في ((متنه))(ص4): ((وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما، فإن لم يجد غيرهما توضأ بهما وتيمم، وبأيهما بدأ جاز)).
(2) الأتان: أي الحمار.
(3) غير موجودة في (م).
الجزء 1 · صفحة 84
وَيَنْبَغِي أَنْ تُغْسَلَ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ قَدَرِ الدِّرْهَمِ حَتَّى أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا أَصَابَتْهُ مِنَ النَّجَاسَةِ الغَلِيظَةِ أَقَلَّ مِنْ قَدَرِ الدِّرْهَمِ، وَلَمْ يُغْسَلْ ثُمَّ أَصَابَهُ مِقْدَارُ مَا لَوْ جُمِعَتْ بِتِلْكَ النَّجَاسَةُ يِصَيْرُ أَكَثْرَ مِنْ قَدَرِ الدِّرْهَمِ مَنَعَتْ جَوازَ الصَّلاةِ بِالإجْمَاعِ، وَرُوِي عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ: أَنَّهُ غَسَلَ ثَوْبَهُ مِنْ قَطْرَةِ دَمٍ إِذَا أَصَابَتْهُ، ثُمَّ الدِّرْهَمُ هُوَ الدِّرْهَمُ الشِّهلِيلِي(1) وَهُوَ مِثْلُ عَرْضِ الكَفِّ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: يُقَدَّرُ بِالوَزْنِ فِي النَّجَاسَةِ المُتَجَسِدَةِ كَالعَذِرَةِ، وَبِالبَسْطِ وَالعَرْضِ فِي النَّجَاسَةِ الرَّقِيقَةِ كَالبَوْلِ وَالخَمْرِ.
وَإِنْ أَصَابَهُ دُهْنٌ نَجِسٌ أَقَلَّ مِنْ قَدَرِ الدِّرْهَمِ ثُمَّ انْبَسَطَ حَتَّى صَارَ أَكْثَرَ مِنْ قَدَرِ الدِّرْهَمِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْتَبَرُ وَقْتُ الإصَابَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْتَبَرُ وَقْتُ الصَّلاةِ، وحينذٍ يَمْنَعُ وَبِهِ يُؤْخَذُ(2).
وَإِنْ أَصَابَ الدُّهْنُ النَّجِسُ الْجِلْدَ وَتَشَرَّبَ، أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي السَّمْنِ النَّجِسِ، أَوْ المَرَأَةُ إذا اخْتَضَبَتْ بِالحِنَّاءِ النَّجِسِ، أَوْ الثَّوْبُ إِذَا صُبِغَ بِالصَّبْغِ النَّجِسِ ثْمَّ غُسِلَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ طَهُرَ الجِلْدُ والثَّوْبُ وَاليَدُ، وَإِنْ بَقَي أَثَرُ الدُّهْنِ وَالصَبْغِ، وَمَا تَشَرَّبَ الجِلْدُ فَهُوَ عَفْوٌ.
(1) منسوب إلى الشهليل اسم موضع.
(2) العبارة في (م): قال بعضهم: يعتبر وقت الإصابة، فلا يمنع. وقال بعضهم : يمنع وبه يؤخذ.