معالم مدرسة فقهاء الحنفية ...
... في قبول الحديث ورده
جارٍ تحميل الكتاب…
معالم مدرسة فقهاء الحنفية ...
... في قبول الحديث ورده
معالم مدرسة فقهاء الحنفية
في قول الحديث ورده
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
* ألقي في الندوة الدولية: «معالم النقد الحديثي عند الأصوليين دراسات مقارنة بالنقد الحداثي» في تاريخ 25ـ 7 ـ 2020م في كلية العلوم الإسلام، جامعة ابن خلدون، تركيا.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن سار على دربه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد:
استجابة للأخوة المسؤولين عن الندوة الدولية «معالم النقد الحديثي عند الأصوليين: دراسات مقارنة بالنقد الحداثي» من كلية العلوم الإسلامية في جامعة ابن خلدون في تركيا رغبت أن أشارك بهذه البحث الموسوم «معالم مدرسة فقهاء الحنفية في قبول الحديث ورده».
وهو بحث مستفاد من كتابي «إعلام الأنام باستيعاب مذهب الإمام أبي حنيفة لأحاديث الأحكام»، أعرض فيه أن للفقهاء مدرسة كاملة في قبول الحديث ورده، وأن العمل شرط لصحّة الحديث عند
الفقهاء، وأن موافقة عمل صحابة وتابعي الكوفة يقوِّي الحديث، وأن عمل الصحابة مقدم على الحديث، وأبين سقوط الرواية المخالفة لعمل الرّاوي، وردِّ الحديث إن أعرض عنه الصّحابة - رضي الله عنهم -، وأن الحديث يقوى بموافقته للقواعد الفقهية، وأن الإرسال أحد طرق تصحيح الأحاديث، وأن رواية غير الفقيه ترد إن خالفت القياس.
أهمية البحث:
تظهر أهميته البحث في بيان المدرسة الحديثية التي يستند لها مذهب السادة الحنفية الذي يتبعه عامة المسلمين، واعتمدت أحكام الدولة المتعاقبة في التاريخ، ويسري نظامه في العديد من قوانين الدولة المعاصرة سواء في الأحوال الشخصية أو القانون المدني، بحيث توجد الطمأنينة لمسلكهم في قبول الحديث ورده، وقوة مستندهم.
مشكلة البحث:
يجيب البحث عن مشكلة تظهر في هذا السؤال: هل لفقهاء الحنفية مدرسة خاصة في قبول الحديث ورده، تختلف في معالمها عن مدرسة المحدثين؟
الدراسات السابقة:
كنت تكلمت عن جوانب من هذه المدرسة في كتاب «المدخل المفصل إلى المذهب الحنفي»، وكتاب «مسار الوصول إلى علم
الأصول»، وبحث «السنة المشهورة عند الحنفية وتطبيقاتها في كتبهم»، وبحث «السنة المتواترة عند الفقهاء وتطبيقاتها في كتب الحنفية»، وبحث «الاعتماد على النقل المتوارث في مدرسة الكوفة»، وبحث «حكم حديث الأحاد فيما تعم به البلوى عند الحنفية»، وبحث «المعارضة والمخالفة للآحاد عند الحنفية، وبحث «شمول مفهوم السنة لتصرفات الصحابة - رضي الله عنهم -».
ولم أقف على أبحاث متخصصة في بيان معالم هذه المدرسة، إلا ما كُتِب في باب السُّنة من كتب أصول الفقه عند السادة الحنفية.
ونرجو من الله تعالى أن يفتح هذا الباب للبحث من قبل الباحثين لتحقيق معالم هذه المدرسة وإظهار تباينها عن مدرسة المحدثين، ونأمل أن يكون هذا البحث وغيره من الأبحاث التي كتبتها نواة في تحقيق هذا المدرسة التي بني عليها عامة الفقه الإسلامي.
وأعرض البحث في تمهيدٍ ومبحثين:
فالتمهيد: في قاعدة القبول والرد للحديث.
وتشمل على مطلبين:
المطلب الأول: رجوع القبول والرد للحديث للعمل والمعنى عند الفقهاء.
والمطلب الثاني: للفقهاء مدرسة كاملة في قبول الحديث ورده.
والمبحث الأول: في اعتبار العمل لقبول الرواية.
ويشمل المطالب الآتية:
والمطلب الأول: العمل شرط لصحّة الحديث عند الفقهاء.
والمطلب الثاني: موافقة عمل صحابة وتابعي الكوفة يقوِّي الحديث.
والمطلب الثالث: عمل الصحابة مقدم على الحديث.
والمطلب الرابع: تسقط الرواية المخالفة لعمل الراوي.
والمطلب الخامس: يرد الحديث إن أعرض عنه الصحابة.
والمبحث الثاني: في اعتبار المعنى في قبول الرواية.
ويشتمل على المطالب الآتية:
والمطلب الأولى: يقوَى الحديث بموافقته للقواعد الفقهية.
والمطلب الثاني: رواية غير الفقيه ترد إن خالفت القياس.
والمطلب الثالث: رد خبر الآحاد بما تعم به البلوى.
والمطلب الرابع: الإرسال أحد طرق تصحيح الأحاديث.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
تمهيد
في قاعدة القبول والرد
للحديث عند الحنفية
المطلب الأول
في رجوع القبول والرد للحديث
للعمل والمعنى عند الفقهاء
للفقهاء مدرسةٌ كاملةٌ لها معالُمها وضوابُطها الخاصّة بها في تحريرِ طريقِ الوصول إلى سنةِ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وتمييزِ صحيحِها من سقيمِها، وآحادِها من مشهورِها ومتواترِها تختلف فيه بصورةٍ إجماليةٍ عن مدرسةِ المُحدّثين في تمحيص الأحاديث وتنقيتها.
والمُحدِّثون جلُّ اشتغالهم بالأسانيد ورجالها إجمالاً في تحقيق ما وصل إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والفقهاءُ يشتغلون بالمعاني والأصول
والقواعد التي دارت عليها السنّة في معرفةِ ما توافق منها وما اختلف عنها؛ لأنها شريعة واحدة لا تناقض فيها في نفس الأمر، وإنَّما مرجعُ التعارض إلى السَّهو والخطأ الحاصل مِنَ الرَّواة لبشريتهم وإن كانوا ثقاةً، فالحديث الذي يُخالف صَريحاً عامّة النصوص الشرعيّة في مفادِه أَحرى بالتأويل أو الردّ من بقيّة النصوصِ المتواترةِ في معناها، لاسيما إذا لم يكن ثبوتُه بطريقٍ قويٍّ يرتقي إلى أن يُعمل به استحساناً؛ لعدم القدرة على رَدِّه.
والطريقُ الأُخرى التي راعاها الفقهاءُ هي تلقي الحديث بالقَبول والعَمل بين الفقهاء مِنَ الطبقات الأولى مِنَ الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين مع شدّة تحريهم في قَبول السنة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، دالٌ على وقوفِهم على ما يَردُّ الحديث بنسخٍ أو تخصيصٍ أو تأويلٍ وما أشبه ذلك إن لم يقبلوه أو يعملوا به، فالثقةُ بهؤلاء الأئمةِ الأعلامِ من سلفِ هذه الأمةِ في نصرةِ دين الله - جل جلاله - والحفاظ على شريعته تقتضي هذا.
فالأمرُ الذي جَعَل عدالةَ الرّاوي وضبطَه سبباً لتصحيحِ الحديث الذي يَرويه لهو أَظهر في طريقِ الفقهاء بقبولهم لما يعتبره ويردّه كبار الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - من حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم التهمة في حَقِّهم؛ ولأنَّ العدالةَ والضبطَ المعتبرة عند المحدِّثين مِنَ المُسلَّمات لديهم، بل فاقوها بدرجاتٍ في العلم والإمامة والصدارة والصحبة والتابعية.
وهذا الطريقُ الذي يسلكه الفقهاءُ يرون أنَّه أدقُّ وأحكمُ من غيرِه؛ لأنَّ الرّاوي الثقة يُمكن أن يقعَ منه الخطأُ والغفلةُ؛ لبشريّته، في حين أنَّ الأُصولَ المحكمة الموجودةَ في سائر النصوص بعيدٌ عنها هذا، وكذلك العملُ والقَبولُ للحديث من سائر الفقهاء يضعف فيه هذا الاحتمال الوارد في غير سبيل الفقهاء.
• • •
المطلب الثاني
للفقهاء مدرسة كاملة
في قبول الحديث ورده
إنّ للحنفية مدرسةٌ متكاملةٌ في قبول الأحاديث وردّها، وهم يحتكمون لشروطها لا لشروط غيرها، ومَن نظر لأدلتهم من خلال أصول مدرستهم رأى قوّة أدلتهم وضعف أدلة المخالفين لهم.
ومن الخطأ العلمي أن نحاكم غيرنا بمنهجنا، فكلُّ مدرسةٍ وشخصٍ يُنظر إليه من خلال منهجه لا منهج غيره، والوقوعُ في مثل الخطأ جعل بعض الفضلاء يردون أدلة للحنفية لا لكونها مردودةً في نفسها، ولكن لأنهم نظروا إليها بغير منهج الحنفية، ولذلك شاع القول: بأن هذه الأدلة لم تصل إلى أبي حنيفة، ولم ينتبهوا أنّ أبا حنيفة لم يقبل هذه الأدلة بسبب قواعده في قبول الأحاديث، وهذا مطردٌ عند كل المجتهدين.
قال ابنُ أبان: «إنّ لنا أصلاً في قبول الأخبار وشرائط نعتبرها فيه، متى خرج الخبر عنها لم نقبله» (¬1).
وقال الجصاصُ (¬2): «لا نعلم أحداً من الفقهاء رجع إليهم في قبول الأخبار وردها، ولا اعتبر أصولهم فيها».
وقال الجصاص (¬3): «فإن قيل: يحيى بن أبي أنيسة لا يحتج بحديثه، قيل له: هذا قول جهال لا يلتفت إلى جرحهم، ولا تعديلهم، وليس ذلك طريقة الفقهاء في قبول الأخبار ... على أن يحيى بن سعيد قال: يحيى بن أبي أنيسة أحبُّ إليّ في حديث الزهري من حديث محمد بن إسحاق».
وقال الجصاص (¬4): «وهذا الذي ذكرناه طريقة أصحاب الحديث، والفقهاء لا يعتبرون ذلك في قبول الأخبار وردها، وإنّما ذكرنا ذلك ليعرف به مذهب القوم فيه دون اعتباره والعمل عليه».
وقال ابن دقيق العيد: «هذا الحديث قد صححه بعضهم، وهو صحيح على طريقة الفقهاء» (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الفصول في علم الأصول1: 42.
(¬2) في شرح مختصر الطحاوي4: 244.
(¬3) في أحكام القرآن1: 200.
(¬4) في أحكام القرآن للجصاص 4: 229ـ 230.
(¬5) ينظر: التلخيص1: 30.
وقال ابنُ حجر (¬1): «ذكره ابنُ أبي حاتم والدارقطنيُّ في «العلل»، وقالا: إنه لا يثبت، قلت: ونفيهما الثبوت على طريقة المحدثين، وإلاّ فهو على طريقة الفقهاء قوي؛ لأنّ رواته ثقات».
وقال ابن حجر (¬2): «وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله؛ حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء».
• • •
¬
(¬1) في تلخيص الحبير1: 239.
(¬2) في التلخيص3: 330.
المبحث الأول
في اعتبار العمل لقبول الرواية
المطلب الأول
العمل شرط لصحّة الحديث عند الفقهاء
يشترط للعمل بالحديث أن يكون صحيحاً عند الفقهاء، ولا يكفي فيه أن يكون صحيحاً على طريقة المحدّثين.
ويعتقد البعض أنّه متى صحّ الإسناد وجب الأخذ بالحديث، ولكن القاعدة عند محققي المحدثين أنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن، ولا يلزم من ضعف الإسناد ضعف المتن، فقد لا يعمل العلماء بالحديث مع صحّة إسناده وقد يعملون بالحديث مع ضعف إسناده، كما قال التِّرمذيّ (¬1).
¬
(¬1) ينظر: مكانة الإمام أبي حنيفة ص324.
قال عوامة (¬1): «صلاحية الحديث للعمل تكون بعد استكمال سنده ومتنه شروطاً كثيرة جداً، منها الشّروط الحديثية، ومنها الشروط الأصولية، وليس الأمر موقوفاً على النظر في رجال إسناده في تقريب التهذيب كما يظنّ بعض الناس ... فليس صحة الحديث كافية لوجوب العمل به كما يزعم الزاعمون».
وقال ابنُ أبي الزناد: «كان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء ويسألهم عن السنن والأقضية التي يعمل بها فيثبتها، وما كان منه لا يَعمل به الناس ألغاه وإن كان مخرجُه من ثقة» (¬2).
وقال إبراهيم النخعي: «إي لأسمع الحديث فأنظر إلى ما يؤخذ به فآخذ به، وأدع سائره» (¬3).
وقال ابن رجب: «أما الأئمة وفقهاء أهل الحديث، فإنّهم يتبعون الحديث الصحيح حيث كان إذا كان معمولاً به عند الصحابة ومَن بعدهم، أو عند طائفة منهم، فأما ما اتفقه على تركه فلا يجوز العلم به؛ لأنهم ما تَركوه إلا على علمٍ أنهم لا يعمَل به، قال عمر بن عبد العزيز:
¬
(¬1) في أثر الحديث ص57ـ 61.
(¬2) ينظر: أثر الحديث ص66.
(¬3) ينظر: شرح علل الحديث2: 627.
خذوا من الرأي ما كان يوافق مَن كان قبلكم، فإنهم كانوا أعلم منكم» (¬1).
وقال ابن وهب: «كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، ولولا أن الله أنقذنا بمالك والليث لضللنا» (¬2).
ومن أمثلته:
1.عن خالد بن الوليد - رضي الله عنه -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ـ زاد حيوة ـ وكل ذي ناب من السباع» (¬3). قال أبو داود (¬4): «لا بأس بلحوم الخيل، وليس العمل عليه، وهذا منسوخ قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم ابن الزبير وفضالة بن عبيد وأنس بن مالك وأسماء بنت أبي بكر وسويد بن غفلة وعلقمة وكانت قريش في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تذبحها».
¬
(¬1) ينظر: أثر الحديث ص70.
(¬2) ينظر: أثر الحديث ص63.
(¬3) في سنن ابن ماجة2: 1066، وسنن أبي داود2: 379، ويعارضها: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ورخص في الخيل» في صحيح البخاري4: 1544، وعن أسماء رضي الله عنها قالت: «نحرنا فرساً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلناه» في صحيح البخاري5: 2101، وصحيح مسلم3: 1541.
(¬4) في سنن أبي داود2: 379.
2. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهض في الصلاة على صدور قدميه» (¬1)، قال الترمذي (¬2): «عليه العمل عند أهل العلم يختارون أن ينهض الرجل في الصلاة على صدور قدميه». وقال اللكنوي (¬3): «وفي سنده ضعفٌ يسير ينجبر بعمل أكابر الصَّحابة - رضي الله عنهم -: كابنِ مسعود وابنِ عمر وابنِ الزُّبير وعمرو وعليّ وابن عبَّاس وأبي سعيد الخُدري وغيرهم - رضي الله عنهم -، فإنّهم كانوا لا يجلسون جلسة الاستراحة كما أخرجه ابن أبي شيبة (¬4)»، وقال البيهقي (¬5): «صحّ عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قام على صدور قدميه».
• • •
¬
(¬1) في سنن الترمذي 2: 80، والمعجم الأوسط3: 320.
(¬2) في سنن الترمذي 2: 80.
(¬3) في عمدة الرعاية:.
(¬4) في مصنفه1: 346.
(¬5) في معرفة السنن 3: 82.
المطلب الثاني
موافقة عمل صحابة
وتابعي الكوفة يقوِّي الحديث
إن الحديث الموافق لقول وعمل صحابة وتابعي الكوفة - رضي الله عنهم - مقدمٌ على غيره من الأحاديث؛ لأنه الأقوى ثبوتاً عندهم في النقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه الموافق للشروط التي في قبول الآثار، ولأنه نقح وحُقِّق من قبل طبقة عن طبقة من صحابة وتابعين.
ومن أمثلته:
1. عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه مَن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (¬1)، وهذا أعمّ من أن يكون سرّاً أو جهراً، وروي عن وائل - رضي الله عنه -: «قرأ - صلى الله عليه وسلم - المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال: آمين وخفض بها صوته» (¬2)، وفي رواية: «صلَّى بنا رسول
¬
(¬1) في صحيح مسلم 1: 307.
(¬2) في سنن الترمذي 2: 28، والمستدرك 2: 232، وصحّحه.
الله - صلى الله عليه وسلم - فلَمَّا قرأ المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين؛ وأخفى بها صوته» (¬1).
وتأيدت هذه الروايات بعمل الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -، فعن أبي وائل - رضي الله عنه - قال: «كان عمر وعلي - رضي الله عنهم - لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بالتعوذ ولا بالتأمين» (¬2)، وفي رواية: «كان علي وابن مسعود - رضي الله عنهم - لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بالتعوذ ولا بآمين» (¬3)، وعن إبراهيم النخعي: «أربع لا يجهر بهنّ الإمام: بسم الله الرحمن الرحيم، والاستعاذة، وآمين، وربّنا لك الحمد» (¬4).
فقدمت على حديث: «صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلمّا افتتح الصلاة كبَّرَ ورفعَ يديه حتى حاذى بأذنيه، ثم قرأ بفاتحة الكتاب فلَمّا فَرَغَ منها قال: آمين يمدّ بها صوته» (¬5).
2.عن أُبي بن كعب - رضي الله عنه -: «إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث ركعات، يقرأ في الأولى: بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} [الأعلى:1]، وفي
¬
(¬1) في مسند أحمد 4: 316، وسنن البيهقي الكبير 1: 334، والمعجم الكبير 22: 44.
(¬2) في شرح معاني الآثار 1: 203.
(¬3) في المعجم الكبير 9: 262.
(¬4) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 267، ومصنف عبد الرزاق 2: 87، وغيرها، وإسناده صحيح، كما في إعلاء السنن 2: 233، وغيره.
(¬5) في سنن النسائي الكبرى 1: 307، ومسند أحمد 4: 315.
الثانية: بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون} [الكافرون:1]، وفي الثالثة: بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} [الإخلاص:1]، ويقنت قبل الركوع» (¬1)، وهذا موافق لما روي عن علقمة - رضي الله عنه -: «إن ابن مسعود وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع» (¬2)، وعن عوف - رضي الله عنه -: «إن علياً - رضي الله عنه - كان يقنت قبل الركوع» (¬3)، وعن عاصم عن أنس - رضي الله عنه - قال: «سألته عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال: قبل الركوع قال قلت: فإن ناساً يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قنت بعد الركوع، فقال: إنما قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهراً يدعو على أناس قتلوا أناساً من أصحابه يقال لهم: القراء» (¬4).
فقدمت على حديث القنوت بعد الركوع، فعن أنس - رضي الله عنه -: «قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهراً بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان ويقول: عصية عصت الله ورسوله» (¬5).
3. عن عليّ بن شيبان - رضي الله عنه - قال: «قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة
¬
(¬1) في سنن النسائي الكبرى 1: 448، والمجتبى 3: 235.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 97، وسنده صحيح، وحسنه ابن حجر، كما في إعلاء السنن 6: 80.
(¬3) في مصنف عبد الرزاق3: 113.
(¬4) في صحيح مسلم1: 469.
(¬5) في صحيح مسلم 1: 468، صحيح البخاري 1: 340.
فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية» (¬1)، وهذا ما أخذ به تابعو الكوفة، فعن إبراهيم النخعي قال: «أدركت أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه - يؤخرون العصر إلى آخر الوقت» (¬2)، ويشهد له ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه» (¬3).
فقدمت على حديث أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهبُ إلى العوالي فيأيتهم، والشمس مرتفعة وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه» (¬4).
• • •
¬
(¬1) في سنن أبي داود1: 11، وسكت عنه، فهو حسن عنده كما ذكره الزيلعي من عادته ناقلاً عن المنذري، كما في إعلاء السنن 2: 37.
(¬2) في الآثار لأبي يوسف 1: 20.
(¬3) في سنن الترمذي 1: 303، ومسند أحمد 6: 289، ومسند أبي يعلى 12: 426، وفي الجوهر النقي 1: 112: رجاله على شرط الصحيح. كما في إعلاء السنن 2: 37.
(¬4) في صحيح البخاري 1: 202.
المطلب الثالث
عمل الصحابة مقدم على الحديث
إنّ عمل الصَّحابة - رضي الله عنهم - مقدّمٌ على الحديث إن خالفه؛ لأنه يمثل آخر ما استقرّ من أمر الدين، ويكون الحديث منسوخاً أو مؤولاً أو مخصصاً؛ لأنه لا يعقل أن يترك الصّحابة ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بحجة أقوى منه.
مثاله: عن عليّ - رضي الله عنه - قال: «لا رضاع بعد الفصال» (¬1)، وعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم - قال: «لا رضاع بعد الفصال الحولين» (¬2)، وعن عمر - رضي الله عنه -، قال:
¬
(¬1) في مصنف عبد الرَّزَّاق 6: 416، وسنن البيهقي الكبير7: 461، وعن مسروق قالت عائشة رضي الله عنها: «دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي رجل قاعد، فاشتدّ ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله، إنَّه أخي من الرَّضاعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: انظرن مَن أخوتكن من الرَّضاعة، فإنَّما الرّضاعة من المجاعة» في سنن النَّسائي الكبرى3: 301، وعن أم سلمة رضي الله عنها قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحرم من الرَّضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام» في سنن النَّسائي الكبرى3: 301.
(¬2) في مصنف عبد الرَّزاق7: 465.
«لا رضاع بعد الفصال» (¬1)، فهذه الآثار عن الصحابة - رضي الله عنهم - أفادت اقتصار تحريم الرضاع على الصغار، ولا يتعدى الحكم للكبار، ويؤيد ما روي عن عليّ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا رضاع بعد الفصال» (¬2).
فقُدِّمت على حديث عائشة رضي الله عنها: أنَّ أبا حذيفة بن عتبة تبنى سالماً، وإنَّ سهلةَ بنت سهيل كانت تحت أبي حذيفة - رضي الله عنهم -، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالماً ولداً، وكان يدخل عليَّ وليس لنا إلاّ بيتٌ واحد، فماذا تَرَى في شأنه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَرضعيه، فأَرضعته خمس رضعات، فحرم بهنّ، وكان بمنزلة ولدها من الرَّضاعة» (¬3).
• • •
¬
(¬1) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 550.
(¬2) في مصنف عبد الرَّزَّاق6: 464.
(¬3) في المستدرك 2: 177، وصححه، وصحيح ابن حبان 10: 28، والمنتقى 1: 173.
المطلب الرابع
تسقط الرواية المخالفة لعمل الراوي
إن عمل الراوي بخلاف مرويه يسقط اعتباره؛ لأن الراوي للحديث صحابي جليل، ولا يظن أنه ترك مرويه إلا بسبب نسخ أو حكاية حال أو تأويل له على وجه معين، أو تخصيص أو غيرها.
فإن عَمِلَ الرّاوي بعدما روى حديثاً بخلاف ما رواه، سقط اعتباره؛ لأنَّ الرّاوي إذا عمل بخلاف ما روى، فالعبرة عند أبي حنيفة بما رأى لا بما روى؛ لأنَّ الراوي العدل المؤتمن إذا رَوَى حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمل بخلافه، دلَّ ذلك على شيءٍ ثبت عنده من نسخٍ أو مُعارضةٍ أو تخصيصٍ، أو لكونِهِ غيرِ ثابت أو غير ذلك من الأسباب (¬1).
مثاله: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبعاً» (¬2)، فأفاد لزوم غسل الإناء من شرب الكلب سبع
¬
(¬1) ينظر: عقود الجمان ص399.
(¬2) في صحيح مسلم 1: 234، وصحيح البخاري 1: 75، وغيرهما.
مرّات، لكنَّ راوي الحديث خالف مرويه، فقد غسل أبو هريرة - رضي الله عنه -: «ثلاث مرّات» (¬1)، فثبت بذلك نسخ السَّبع؛ لأنا نُحسن الظَّن به، فلا نتوهم عليه أن يترك ما سمعه إلاّ على مثله.
• • •
¬
(¬1) في شرح معاني الآثار 1: 22، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - موقوفاً: «إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ثم اغسله ثلاث مرّات» في سنن الدارقطني1: 66، وصحّحه العيني في عمدة القاري 3: 40: «وقال الشَّيخ تقي الدِّين في الإمام: هذا إسناد صحيح». ويؤيده أيضاً ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «في الكلب يلغ في الإناء أنَّه يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً» في سنن الدارقطني1: 65.
المطلب الخامس
يرد الحديث إن أعرض عنه الصحابة
إن إعراض الصحابة - رضي الله عنهم - عن حديث وعدم الاحتجاج به في مسألة وقعت بينهم، وقول كل واحد منهم باجتهاد يدلّ على عدم ثبوته وصحته؛ لأنه لو كان ثابتاً لاحتجوا به، واستغنوا عن القياس، فلمّا اجتهدوا دلّ على عدم وجوده وثبوته.
مثاله: أنَّ الصَّحابة - رضي الله عنهم - اختلفوا فيما بينهم في وجوب الزَّكاة على الصَّبيّ، وتكلموا بالرَّأي، فلو كان حديث وجوب الزَّكاة في مال الصَّبي: «ألا مَن ولى يتيماً له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصَّدقة» (¬1)، ثابتاً لما قالوا برأيهم، لكنهم لم يلتفتوا إلى الحديث، فكان دليلاً على انقطاعه (¬2).
¬
(¬1) في سنن الترمذي 3: 32، وقال: في إسناده مقال. وسنن البيهقي الكبير 6: 2، وسنن الدَّارقطني 2: 109.
(¬2) ينظر: نور الأنوار 2: 27 - 28، ومرآة الأصول 2: 23 - 24، وإفاضة الأنوار ص186، وشرح ابن ملك 2: 647 - 648، وقواعد في علوم الحديث ص124 - 125.
المبحث الثاني
في اعتبار المعنى في قبول الرواية
المطلب الأول
يقوَى الحديث بموافقته للقواعد الفقهية
إنّ الأحاديث الموافقة للقواعد المستخرجة من الأدلة الشرعية الأخرى في الباب تقدم على غيرها من الأحاديث المخالفة للقواعد؛ لأن موافقة الحديث للقاعدة دلالالة على موافقته للأدلة الأخرى الواردة في الباب، فيكون أثبت مما خالف غيره من الأدلة؛ لأن الشرع صادر من مشرع واحد، والأصل أن يكون متوافقاً لا متعارضاً ومتناقضاً.
قال الكوثريّ (¬1): «ومِنْ شروط قَبول الأخبار عند الحنفية مسندة كانت أو مرسلة: أن لا تشذّ عن الأصول المجتمعة عندهم، وذلك أنَّ
¬
(¬1) في مقدمة نصب الراية ص298.
هؤلاء الفقهاء بالغوا في استقصاء موارد النصوص من الكتاب والسنة وأقضية الصحابة - رضي الله عنه -، إلى أن أرجعوا النظائر المنصوص عليها والمتلقاة بالقَبول إلى أصل تتفرع هي منه، وقاعدة تندرج تلك النظائر تحتها، وهكذا فعلوا في النظائر الأخرى، إلى أن أتمّوا الفحص والاستقراء، فاجتمعت عندهم أصول ـ موضع بيانها كتب القواعد والفروق ـ يعرضون عليها أَخبار الآحاد، فإذا نَدَّت الأَخبار عن تلك الأصول وشَذَّت، يَعدُّونها مناهضةً لما هو أَقوى ثُبوتاً منها، وهو الأصل المؤصَّل من تتبعِ مواردِ الشرعِ الجاري مَجْرَى خبر الكافة.
والطحاويّ كثير المراعاة لهذه القاعدة في كتبه، ويَظُنُّ مَنْ لا خبرة عنده أنَّ ذلك ترجيح منه لبعض الرِّوايات على بعضها بالقياس.
وآفة هذا الشذوذ المعنوي في الغالب: كثرة اجتراء الرواة على الرواية بالمعنى، بحيث تُخِلُّ بالمعنى الأَصلي، وهذه قاعدة دقيقة، يتعرَّفُ بها البارعون في الفقه مواطن الضعف، والنتوء في كثير من الروايات، فيرجعون الحق إلى نصابِه بعد مضاعفة النظر في ذلك، ولهم أيضاً مدارك أخرى في علل الحديث دقيقة، لا ينتبه إليها دهماء النقَلة».
ومن أمثلته:
1.تقديم أحاديث نصاب السرقة عشرة دراهم على أحاديث أقل من عشرة دراهم؛ لتوافقها مع قاعدة الباب، وهي الدرء بالشبهات،
فأورثت أحاديث العشرة شبهة في سقوط الحد لمن سرق أقل من عشرة فلا يقطع.
ومن الأحاديث في عشرة دراهم ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «لا تقطع اليد إلاّ في دينار أو عشرة دراهم» (¬1)، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه - رضي الله عنهم -: «إنّ قيمةَ المجن كان على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرةُ دراهم» (¬2)، وعن ابن عبّاس وابن عمرو - رضي الله عنهم -: «كان قيمةُ المجنّ الذي قطع فيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عشرةُ دراهم» (¬3)، وعن أيمن - رضي الله عنه -: «لم تقطع اليد في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا في ثمن المجن، وقيمة المجن يومئذٍ دينار» (¬4).
وهذه الرِّوايات وافقت قاعدة الباب، وقُدِّمت على أحاديث الأقلّ من العشرة، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قطع في ثمنِ مجنّ قيمتُهُ ثلاثةُ دراهم» (¬5)، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يقطع السّارق إلاّ في ربعِ دينار» (¬6).
¬
(¬1) في سنن الترمذي4: 50، ومُصنَّف عبد الرزّاق10: 233، والمعجم الكبير9: 351.
(¬2) في مسند أحمد2: 180.
(¬3) في شرح معاني الآثار3: 163، ومعرفة السنن14: 52، والمستدرك4: 420، وصححه، والمعجم الكبير11: 31، ومسند أبي يعلى4: 375، وسنن النسائي الكبرى4: 343، والمجتبى8: 84.
(¬4) في المجتبى8: 82.
(¬5) في صحيح البخاري6: 2493، وصحيح مسلم3: 1315.
(¬6) في صحيح البخاري6: 2492، وصحيح مسلم3: 1311.
2.عدم انتقاض الوضوء بمس العورة؛ لحديث قيس بن طلق، قال حدثني أبي - رضي الله عنه -، قال: «كنّا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أحدنا يكون في الصلاة فيحتك فيصيب يده ذكره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وهل هو إلا بضعة منك أو مضغة منك» (¬1)؛ لموافقته لقاعدة الباب: الخارج النجس ينقض الوضوء، وورد حديث بسر بنت صفوان رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن مسَّ ذكره فليتوضأ» (¬2)، لمعارضته إياها، فكان الحديث الموافق للقاعدة المستقاة من مجموعة أدلة أثبت من الحديث المخالف لسائر الأدلة لشذوذه.
• • •
¬
(¬1) في صحيح ابن حبان3: 403، واللفظ له، والمنتقى1: 18، والمجتبى1: 101.
(¬2) في سنن الترمذي1: 126، وحسنه، وسنن أبي داود1: 55، وسنن النسائي الكبرى1: 99، وسنن ابن ماجة1: 95، وغيرها، والمراد به غسل اليد للتنزيه أو كان كناية عن الحدث. ينظر: منحة السلوك 1: 99.
المطلب الثاني
رواية غير الفقيه ترد
إن خالفت القياس
يترك الحديث المخالف لقاعدة الباب إن لم يكن راويه مجتهداً؛ لأن قاعدة الباب تكونت من مجموعة أدلة، ففي العمل بهذه الرواية ترك لهذا المجموع، إلا إذا كان راويه مجتهداً، فإنه قادرٌ على التّصحيح باعتبار سائر أدلّة الباب، ومع ذلك رواه، فدلّ أننا نحتاج إلى إعادة النظر في القاعدة أو العمل به استحساناً: استثناءً من القاعدة.
فمَنْ كان معروفاً بالفقه والرأي في الاجتهاد: كالخلفاء الراشدين، والعبادلة، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري، وعائشة، وغيرهم من المشهورين بالفقه من الصحابة - رضي الله عنهم -، فخبرهم حجة لوجوب العمل، سواء كان الخبر موافقاً للقياس أو مخالفاً له، فإن كان موافقاً للقياس تأيّد به، وإن كان مخالفاً للقياس يُتْرَكُ القياسُ ويعملُ بالخبر.
وأما مَنْ لم يكن من أهل الاجتهاد، إن وافق حديثُه القياس عُمِل به، وإن خالفه لم يترك الحديث إلا بسبب ضرورة انسداد باب الرأي، فحينئذ يترك الحديث ويعمل بالقياس.
ولو عملنا بأي حديث روي بدون مراعاة للأدلة الأخرى؛ لأدى لاضطراب الشريعة، وإلى إيقاف الاجتهاد وعدم استقرار القواعد في الأبواب.
مثاله:
1.ثبوت الربا إن اتحد الجنس والقدر من وزن وكيل، وهذا هو قاعدة باب ربا الفضل، وهي ثابتة بأدلة متواترة منها: حديث: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبرّ بالبرّ والشَّعير بالشَّعير والتَّمر بالتَّمر والملح بالملح مثلاً بمثل يداً بيد، فمَن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء» (¬1)، فكانت مقدمة على حديث سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه - وغيره: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر بالتَّمر، ورخَّص في العرية أن تباعَ بخرصها يأكلها أهلها رطباً» (¬2)، فترك العمل به على ظاهره؛ لأنَّ راويه لم يكن فقيهاً.
¬
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1210، وصحيح البخاري 2: 761، وغيرهما.
(¬2) في صحيح البخاري 2: 764، وصحيح مسلم 3: 1168.
2. عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الوضوء مما مست النار، ولو من ثور أقط، فقال له ابن عباس: يا أبا هريرة، أنتوضأ من الدهن؟ أنتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا ابن أخي، إذا سمعت حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تضرب له مثلاً» (¬1): أي إن توضأنا بماء سخن أنتوضأ بماء بارد، وإن ادهنا أنتوضأ، فقد ردَّ ابن عباس - رضي الله عنهم - خبر أبي هريرة - رضي الله عنه - بالقياس.
• • •
¬
(¬1) في سنن الترمذي 1: 114، وسنن ابن ماجه 1: 10.
المطلب الثالث
ردّ خبر الآحاد فيما تعمّ به البلوى
وعموم البلوى: ما تمسُّ الحاجةُ إليه في عمومِ الأحوال، أو يحتاج إليه الكلُّ حاجةً متأكّدةً مع كثرةِ تكرُّرِه (¬1)؛ لأنَّه توفرت الدواعي إلى نقلها بطريق الاستفاضة، حيث يعدون ذلك مما تكذبه شواهد الحال (¬2)، قال سبط ابن الجوزي (¬3): «إنَّ خبر الواحد فيما تعمّ به البلوى ليس بحجة عند الإمام أبي حنيفة».
مثاله: ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع، رفعهما كذلك أيضا» (¬4)، فهو حديث آحاد فيما تعم به البلوى، فلم يقبل؛ لأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي مرّاتٍ كل يوم مع الصحابة - رضي الله عنهم -،
¬
(¬1) ينظر: كشف الأسرار للبخاري3: 17، والتقرير والتحبير2: 296.
(¬2) ينظر: مقدمة نصب الراية ص299، وغيرها.
(¬3) في الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح ص11.
(¬4) في صحيح البخاري1: 148.
فينبغي أن يروى متواتراً، لاسيما وقد روي خلاف عن كبار الصحابة - رضي الله عنهم -، فهذا ابن مسعود - رضي الله عنه -، يقول: «ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة» (¬1)، وعن الأسود، قال: «رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يرفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود»، قال: ورأيت إبراهيم والشّعبي يفعلان ذلك (¬2).
قال الإمام الطحاوي: «فهذا عمر - رضي الله عنه - لم يكن يرفع يديه أيضاً إلا في التكبيرة الأولى في هذا الحديث، وهو حديث صحيح؛ لأنَّ الحسن بن عياش وإن كان هذا الحديث إنَّما دار عليه، فإنَّه ثقة حجة، قد ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره، أفترى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خَفِيَ عليه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه في الركوع والسجود وعلم بذلك مَنْ دونه ومَنْ هو معه يراه ما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل، ثم لا يُنْكِر ذلك عليه، هذا عندنا محال، وفعل عمر - رضي الله عنه - هذا وترك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياه على ذلك دليل صحيح أنَّ ذلك هو الحق الذي لا ينبغي لأحد خلافه».
• • •
¬
(¬1) في صحيح مسلم 1: 322، وغيره.
(¬2) في شرح معاني الآثار 1: 227، وصححه، وغيره.
المطلب الرابع
الإرسال أحد طرق تصحيح الأحاديث
إنّ المرسلَ مقبولٌ عند الفقهاء، بل ممكن أن يقدموه على المسند؛ لأن مَن أرسل فقد استوثق ومَن أسند فقد أحال، فالثقة عندما يُرسل يكون متأكداً من ثبوت الحديث؛ لأنه يرويه عن مجموعةٍ، وإن كان يرويه عن واحدٍ يُسنده، حتى نتأكد من ثبوته، فالإرسال كان أحد طرق تصحيح الحديث، فإن أرادوا تصحيح حديث أرسلوه.
قال السَّرَخسيُّ (¬1): «الحديث مرسل بالطَّريق الذي رواه، ولكنَّ المراسيل حجة عندنا كالمسانيد أو أقوى من المسانيد؛ لأنَّ الرَّاوي إذا سمع الحديث من واحد لا يشق عليه حفظ اسمه فيرويه مسنداً، وإذا سمعه من جماعة يشق عليه حفظ الرِّواية، فَيُرسل الحديث، فكان الإرسال من الرَّاوي المعروف دليل شهرة الحديث».
ومن أمثلته:
¬
(¬1) في المبسوط30: 143.
1.عن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أصابه قيء أو رعاف أو قَلَس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم» (¬1)، قال التَّهانوي (¬2): «والصحيح أنه مرسل صحيح الإسناد». وأخذنا به قلنا بجواز البناء في الصلاة لمن انتقض وضوؤه في أثنائها، فيجوز أن يذهب ويتوضأ ويرجع ويكمل الصلاة.
2.عن أبي العالية - رضي الله عنه -: «إنَّ أعمى تردَّى في بئر، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بأصحابه، فضحك من كان يصلِّي معه، فأمر من كان ضحك منهم أن يعيد الوضوء والصَّلاة» (¬3)، قال اللكنوي بعد أن أورد طرق الأحاديث الواردة في القهقهة في «الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة»: فهذه الأحاديثُ المسندة، والأخبارُ المرسلةُ دالةٌ صريحاً على انتقاضِ الوضوءِ بالقهقهة.
3. عن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وُقِتَ للنساء في نفاسهن أربعين يوماً» (¬4)، قال الحاكم: «إن سلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنه
¬
(¬1) في سنن ابن ماجة 1: 385.
(¬2) في إعلاء السنن 1: 113.
(¬3) في سنن الدارقطني 1: 167، والكامل3: 167، وتاريخ جرجان1: 405، وسنن البيهقي الكبير2: 252، ومصنف عبد الرزاق2: 376، ومصنف ابن أبي شيبة1: 341، ومراسيل أبي داود ص75.
(¬4) في المستدرك 1: 283.
مرسل صحيح». وثبت به أن أقصى مدة للنفاس هي أربعون يوماً، ويشهد له ما روي عن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وقت النفاس أربعون يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» (¬1)، قال التهانوي (¬2): «ولما رواه طرق متعددة من أقوال الصحابة - رضي الله عنهم -، فلا ينزل حديثه هذا عن الحسن». وعن ابن عمرو - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «تنتظر النفساء أربعين ليلة فإن رأت الطهر قبل ذلك فهي طاهر وإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلي فإن غلبها الدم توضأت لكل صلاة» (¬3)، وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه -: «أنه كان يقول لنسائه إذا نفست امرأةٌ منكن فلا تقربني أَربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك» (¬4).
4.عن الشعبي عن عبد الله بن زيد الأنصاري - رضي الله عنه -: «سمعت أذان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى» (¬5)، قال التهانوي (¬6): «وهو مرسل قوي». فثبت عند أبي حنيفة أن الإقامة كالأذان مثنى مثنى، ويشهد له ما روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - رضي الله عنه - قال: «حدثنا أصحاب
¬
(¬1) في سنن الدارقطني 1: 220.
(¬2) في إعلاء السنن 1: 329.
(¬3) في المستدرك 1: 283.
(¬4) في سنن الدارقطني 1: 220، وهو حسن كما في إعلاء السنن 1: 330، وغيره.
(¬5) في مسند أبي عوانة 1: 276، وغيره.
(¬6) في إعلاء السنن 2: 100 - 101.
محمد - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الله بن زيد لَمَّا رأى الأذان أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال: علمه بلالاً، فقام بلال فأذن مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى وقعد قعدة» (¬1).
• • •
¬
(¬1) في صحيح ابن خزيمة1: 196، والآحاد والمثاني 3: 476، وشرح معاني الآثار 1: 131، وإسناده صحيح. كما إعلاء السنن 2: 99.
الخاتمة:
1. أنّ قبول الحديث ورده عند الفقهاء يرجع للعمل بالحديث عند الصحابة - رضي الله عنهم -، وموافقة معناه لمعنى الآيات والأحاديث الواردة في الباب بخلاف مدرسة المحدثين فيرجع للرجال.
2.أنّ للفقهاء مدرسة كاملة في قبول الحديث ورده له منهجيتها وشروطها وضوابطها التي تصححه الأحاديث فيها، وهي مختلفة عن منهجية المحدثين.
3. أنّ العمل شرط لصحّة الحديث عند الفقهاء، حيث يشترطون موافقة الحديث لعمل الصحابة - رضي الله عنهم -.
4.أنّ موافقة عمل صحابة وتابعي الكوفة يقوِّي الحديث؛ لأنّ عملهم به دلالة على موافقة الحديث لشروطهم في التصحيح.
5.أنّ عمل الصحابة - رضي الله عنهم - مقدم على الحديث؛ لأنّه عملهم يمثل آخر ما استقرَّت عليه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
6.سقوط الرواية المخالفة لعمل الرّاوي؛ لأنه لا يعقل أن يترك الصحابي الحديث إلا بنسخ أو تأويل.
7.يرد الحديث إن أعرض عنه الصّحابة؛ لأن اعراضهم دلالة على عدم صحته وثبوته.
8.يقوى الحديث بموافقته للقواعد الفقهية؛ لأن الحديث الموافق للقاعدة أقوى من غيره؛ لأنّ القاعدة أخذت من مجموعة أدلة.
9.أن الإرسال أحد طرق تصحيح الأحاديث؛ لأنّ بعض سلفنا إذا أرادوا تصحيح حديث أرسلوه
10.أن رواية غير الفقيه ترد إن خالفت القياس؛ لأن العمل بها ترك لمجموعة أدلة ثبت بها القيا، وهذا إغلاق لباب القياس في الشرع.
• • •
المراجع:
1. آثار أبي يوسف: لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت182هـ)، تحقيق: أبو الوفا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1355هـ.
2. أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء - رضي الله عنهم -: لمحمد عوامة، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط4، 1418هـ.
3. أحكام القرآن: لأحمد بن علي الرازي الجصاص (305 - 370هـ)، دار الفكر.
4. إفاضة الأنوار على متن أصول المنار: لمحمد علاء الدين الحصني (ت1088هـ)، ط2، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1399هـ.
5. تاريخ جرجان: لحمزة بن يوسف الجرجاني (ت345هـ)، تحقيق: الدكتور محمد عبد معيد خان، عالم الكتب، بيروت، ط3، 1401هـ.
6. تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرَّافِعِي الكبير: لأحمد بن علي ابن حجر العَسْقَلاني (773 - 852هـ)، تحقيق: السيد عبد الله هاشم، المدينة المنورة، 1384هـ.
7. الجوهر النقي على سنن البيهقي: لأبي الحسن علاء الدين علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني الشهير بـ (ابن التركماني) (ت750هـ)، دار الفكر.
8. سنن ابن ماجه: لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني (207 - 273هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
9. سنن أبي داود: لسليمان بن أشعث السجستاني (202 - 275هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.
10. سنن البَيْهَقِي الكبير: لأحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِي (ت458هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414هـ.
11. سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى الترمذي (209 - 279هـ)، تحقيق: أحمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
12. سنن الدَّارَقُطْنِي: لأبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِي (306 - 385هـ)، تحقيق: السيد عبد الله هاشم، دار المعرفة، بيروت، 1386هـ.
13. شرح المنار: لعبد اللطيف بن عبد العزيز الكرماني ابن ملك (ت801هـ)، المطبعة العثمانية في دار الخلافة، 1316هـ.
14. شرح مختصر الطحاوي لأبي بكر الجصاص (ت370هـ)، ت: د. سائد بكداش وآخرون، طبعة دار البشائر، ط1، 2010هـ.
15. شرح معاني الآثار: لأحمد بن محمد بن سلامة الطَّحَاوي (229 - 321هـ)، تحقيق: محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1399هـ.
16. صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان: لمحمد بن حِبَّان التميمي (354هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1414هـ.
17. صحيح البخاري: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البُخَارِيّ (194 - 256هـ)، تحقيق: الدكتور مصطفى البغا، دار ابن كثير واليمامة، بيروت، ط3، 1407هـ. عمدة الرعاية
18. صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج القُشَيْريّ النَّيْسَابوريّ (ت261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
19. عمدة القاري شرح صحيح البخاري: لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي بدر الدين (762 - 855هـ)، مصورة عن الطبعة المنيرية، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
20. الفصول في الأصول: لأحمد بن علي الرازي الجصاص (305 - 370هـ)، الطبعة الثانية لوزارة الأوقاف الكويتية.
21. قواعد في علوم الحَدِيث: لظفر أحمد العثماني التهانوي (ت1394هـ)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، ط5، الرياض.
22. الكامل في ضعفاء الرجال: لعبد الله بن عدي أبو أحمد الجُرْجاني (277 - 365هـ)، تحقيق: يحيى مختار غزاوي، دار الفكر، بيروت، ط3، 1409هـ.
23. المبسوط: لأبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي توفى بحدود (500هـ)، 1406هـ، دار المعرفة، بيروت.
24. المجتبى من السنن: لأبي عبد الله أحمد بن شعيب النسائي (215 - 303)، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ط2، 1406هـ.
25. مرآة الأصول في شرح مرقاة الوصول: لمحمد بن فرامُوز بن علي ملا خسرو (ت885هـ)، مطبعة الحاج محرم أفندي البوسنوي، 1291هـ.
26. مراسيل أبي داود: لسليمان بن أشعث السجستاني (ت275هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1408هـ.
27. المستدرك على الصحيحين: لمحمد بن عبد الله الحاكم (ت405هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ.
28. مسند أبي عوانة: ليعقوب بن إسحاق الاسفرائيني أبي عوانة (ت216هـ)، تحقيق: أيمن بن عارف، دار المعرفة، بيروت، ط1.
29. مسند أبي يعلى: لأحمد بن علي أبي يعلى الموصلي (ت307هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد، دار المأمون للتراث، دمشق، ط1، 1404هـ.
30. مسند أحمد بن حنبل: لأحمد بن حنبل (164 - 241هـ)، مؤسسة قرطبة، مصر. مصنف عبد الرزاق
31. المصنف: لعبد الرزاق بن همام الصنعاني (126 - 211هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط2، 1403هـ.
32. المعجم الأوسط: للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (260 - 360هـ)، تحقيق: طارق بن عوض الله، دار الحرمين، القاهرة، 1415هـ.
33. المعجم الكبير: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَاني (260 - 360هـ)، تحقيق: حمدي السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط2، 1404هـ.
34. معرفة السنن لأحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِي (ت458هـ)، ت: عبد المعطي أمين قلعجي، جامعة الدراسات الإسلامية، باكستان، ط1، 1412هـ.
35. مكانة الإمام أبي حنيفة في الحديث: لمحمد عبد الرشيد النعماني، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، ط4، 1416هـ.
36. منحة السلوك في شرح تحفة الملوك: لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي بدر الدين (762 - 855هـ)، تحقيق: محمد فاروق البدري، بإشراف: د. محيي هلال السرحان، رسالة ماجستير، جامعة بغداد، ج2، 1421هـ.
37. نور الأنوار شرح المنار: لأحمد بن أبي سعيد الصديقي الميهوي الحنفي المعروف بـ (ملا جيون) (ت1130هـ)، المطبعة الأميرية ببولاق، مصر، 1316هـ.