مخالفات الإمام الموصلي في الصيام والبيع ........
....... والشهادة والسير من الاختيار والمختار
جارٍ تحميل الكتاب…
مخالفات الإمام الموصلي في الصيام والبيع ........
....... والشهادة والسير من الاختيار والمختار
الطبعة الأولى
1445 هـ ـ 2024 م
مخالفات الإمام الموصلي
في الصيام والبيوع والشهادات والسير
من الاختيار والمختار
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص البحث:
اهتممتُ في هذا البحث بأربع مسائل متفرِّقة من الصِّيام والبيوع والشهادات والسير، خالف فيها الإمامُ الموصليُّ المعتمدَ في المذهب، وهي وجوب الكفارة على مَن أفطر بسفره بعد الفجر، والبدء بيمين البائع في التحالف بين المتبايعين، وعدم اشتراط المداومة على الربا في سقوط الشهادة، وجواز المفاداة بالمال عند الحاجة، حيث بيَّنتُ محلَّ النِّزاع فيها وأقوال العلماء وأدلتهم والمعتمد في المذهب وسبب الاختلاف من أصول بناء أو أصول تطبيق.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمّد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم، ومَن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإن كتاب شرح «الاختيار» ومتنه «المختار» شاع وانتشر بين الطلبة والعلماء والباحثين والمفتين والقضاة، وكلهم ينهل منه، فاحتاج إلى دراسات تمحصه مسائله وتتبع فروعه.
وبعد نظر مستفيض أثناء تدريس وشرح وتعليق وتحقيق للكتاب وقفت على ما يقرب من عشرين مسألة غير معتمدة فيه، أعرض فيها هذا البحث أربع مسائل خالف فيها المعتمد في الصيام والبيوع والشهادات والسير أذكرها في هذا البحث مفصلة في تحرير محل نزاعها وأقوال العلماء وأدلتهم وبيان المعتمد وسبب الخلاف فيها.
بحيث تصبح جليةً واضحةً للدارسين، وهذا كلُّه يَصبّ في بيان المكانة الرفعية لهذا الكتاب، بحيث أنه يَندر وجود مسألة غير معتمدة فيه، وفي نفس الوقت يُنَّبِّه الباحثين على تلك المسائل المخالف للمعتمدة ليتعرَّفوها ويتجَّنَّبوها ولا يفتوا أو يقضوا بها.
وأهمية البحث: تكمن في بيان مسائل غير المعتمدة من كتاب الصيام والبيوع والشهادات والسير في كتاب مشهور شائع كـ «الاختيار» و «المختار»؛ ليتنبّه الدارس له إلى عدم التسليم بها، وحتى يتعرّف على هاتين المسألتين، والأسباب التي أوصلته للمخالفة فيهما.
ومشكلة البحث: تكمن في الإجابة عن: هل للإمام الموصلي في مخالفات في كتب الصيام والبيوع والشهادات والسير من «المختار» خالف فيها المعتمد من المذهب؟ وما هي المسائل التي خالف فيها؟ وما هو المعتمد في المذهب؟ وما هي الأسباب الداعية له لهذه المخالفة؟
ولم أقف على دراسةٍ سابقةٍ اهتمّت بجمع مخالفات الإمام الموصلي في كتب الصيام والبيوع والشهادات والسير من «الاختيار» و «المختار».
والمنهج المتبع هو المنهج الاستقرائي في جمع المسائل من «الاختيار» «المختار»، ثم المنهج المقارن في مقارنتها بالمسائل الموجودة في كتب المذهب؛ ليتميّز موافقته أو مخالفته للمعتمد في المذهب، ثم المنهج التّحليلي للتعرّف على أسباب المخالفة للمذهب.
ورمزتُ للمخالفات في «الاختيار» بـ (خ) بجوار المسألة، وللمخالفات في «المختار» بـ (م)؛ لما في ذلك من الفائدة أنّ المخالفة كانت في المتن أو الشرح.
وتحقيقاً للمقصود فقد قسمتُ البحث إلى أربعة مطالب وخاتمة:
المطلب الأوّل: وجوب الكفارة على مَن أفطر بسفره بعد الفجر.
والمطلب الثّاني: البدء بيمين البائع في التحالف بين البائع والمشتري.
والمطلب الثالث: عدم اشتراط المداومة على الربا في سقوط الشهادة.
والمطلب الرابع: يجوز المفادات بالمال عند الحاجة.
والخاتمة: في أهمّ نتائج البحث.
سائلاً المولى - عز وجل - التّوفيق والسَّداد إلى المراد.
المطلب الأول: وجوب الكفارة على مَن أفطر بسفره بعد الفجر: (خ)
قال الإمام الموصلي (¬1): «إن سافر بعد طلوعِ الفجر لا يُفطر ذلك اليوم؛ لأنّه لزمه صومُه؛ إذ هو مقيمٌ، فلا يُبطلُه باختياره، فإن أفطر فعليه القضاء والكفّارة، بخلاف ما إذا مرض؛ لأنّ العذر جاء من قبل صاحب الحقّ».
أولاً: تحرير محل النزاع:
¬
(¬1) في الاختيار 1: 134.
اتفقوا على جواز الترخص بالفطر لمن سافر قبل طلوع الفجر واستمر سفره إلى بعد الغروب، واتفقوا وجوب القضاء على مَن يُفطر بسفره بعد طلوع الشَّمس، واختلفوا في وجوب الكفّارة عليه، وهي محلُّ النقاش؟
ثانياً: أقوال العلماء وأدلتهم:
الأول: وجوب القضاء لمن أفطر بعد سفره بعد طلوع الفجر، وهذا ما اختارته عامة المتون والشروح: كـ «مختصر الطحاوي» (¬1) و «النقاية» (¬2) و «الملتقى» (¬3) و «تحفة الملوك» (¬4) و «تنوير الأبصار» (¬5) و «المبسوط» (¬6) و «البحر» (¬7) و «فتح باب العناية» (¬8) و «مجمع الأنهر» (¬9) و «الدر المختار» (¬10) و «المراقي» (¬11) و «حاشية الطحطاوي» (¬12) وغيرها.
¬
(¬1) 2: 411.
(¬2) 2: 238.
(¬3) 1: 252.
(¬4) ص 59.
(¬5) 2: 431.
(¬6) في المبسوط 1: 68.
(¬7) البحر الرائق 2: 312.
(¬8) فتح باب العناية 2: 238.
(¬9) مجمع الأنهر 1: 252.
(¬10) الدر المختار 2: 431.
(¬11) المراقي 1: 686.
(¬12) حاشية الطحطاوي على المراقي 1: 686.
قال الطحاويُّ (¬1): «من سافر بعد الفجر لم يفطر ذلك اليوم، فإن أفطر من عذر أو من غير عذر: كان عليه القضاء، وليس عليه الكفارة».
وقال السَّرَخْسيُّ (¬2): «رجل أصبح في أهله صائماً ثم سافر لم يفطر؛ لأنه حين أصبح مقيماً وجب عليه أداء الصوم في هذا اليوم حقاً لله تعالى، وإنما أنشأ السفر باختياره، فلا يسقط به ما تقرَّر وجوبه عليه، وإن أفطر فلا كفّارة عليه؛ لتمكن الشبهة بسبب اقتران المبيح للفطر، فإن السَّفر مبيح للفطر في الجملة، فصورته وإن لم تُبح تُمكن شُبهةً، وكفارة الفطر تسقط بالشبهة».
والثاني: وجوب القضاء والكفارة لمن أفطر بعد سفره بعد طلوع الفجر، وهذا محلّ نظر؛ إذ لم أقف على اختيار له، ولعلّه سبق ذهن من الإمام الموصلي؛ لأن الواجب القضاء فقط.
ثالثاً: القول المعتمد:
عدم وجوب الكفارة على مَن سافر بعد الفجر؛ لوجود الشبهة، ولزوم القضاء عليه فقط، وهذا ما اختارته كافّة الكتب متوناً وشرحاً وحواشي، كما سبق تقريره.
¬
(¬1) في مختصر الطحاوي2: 411.
(¬2) في المبسوط1: 68.
والقول الثاني ليس بقول في المذهب؛ لعدم قول أحد به، وإنّما هو خطأ وقع فيه الإمام الموصلي.
رابعا: سبب الاختلاف:
بُني سقوط الكفارة لمن سافر بعد طلوع الفجر على أصل كبير تندرج تحته مسائل الكفّارات، وهو سقوطها بالشبهة، وقد تمكَّنت الشبهة في هذه المسألة؛ لوجود السفر منه في اليوم، فهذا السَّفر وإن لم يُبح الفطر، لكنه يُسقط الكفّارة.
وأما القول بوجوب الكفارة فلا وجه معتبر له إلا سبق ذهن وقع لدى الإمام الموصلي، وخلطه بين هذه المسألة ومسألة أخرى، وهي فيمَن أَفطر عامداً ثم سافر، فقد اختلفوا بسقوط الكفّارة بمثل هذا السَّفر؛ لأنه ليس من قبل صاحب الحقّ كالمرض، وإنما فعله المكلف باختيار.
قال الرَّازي (¬1): «ولو أفطرَ عمداً، ثمّ مرض أو حاضت لم تجب الكفارة، ولو سافر طائعاً وجبت»: أي إذا أفطر عمداً ثم سافر باختياره وجبت عليه الكفارة؛ لأنه بإفطاره عمداً وجبت الكفارة، ثم لم يظهر ما يرفعها؛ إذ لا تسقط بالحيلة، بخلاف المرض والحيض والنفاس؛ لأنها من قبل صاحب الحق، ولأن اعتراض المرض والحيض يورث الشبهة في الماضي؛ لأنه تبين أن هذا اليوم لم يكن يوم صوم في حقِّه، وهو لا يتجزأ وجوباً وسقوطاً، وقد ذكر
¬
(¬1) في تحفة الملوك ص142.
في «خلاصة الفتاوى»: إنه لا يسقط عنه الكفارة في ظاهر الرواية، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة: تسقط، وعندهما لا تسقط (¬1).
المطلب الثانية: البدء بيمين البائع في التحالف بين البائع والمشتري: (م)
قال الإمام الموصلي (¬2): «فإن لم يَتَراضيا يَتَحالفان ويُفْسَخُ البَيْع، ويُحلِّف الحاكمُ كلَّ واحدٍ منهما على دَعْوَى صاحبه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان والسِّلْعةُ قائمةٌ تحالفا وترادّا» (¬3)، فيَحْلِفُ البائعُ: بالله ما باعه بألفٍ كما يَدَّعيه المُشتري، ويَحْلِفُ المُشتري: بالله ما اشتراه بألفين كما ادَّعاه البائعُ، فإذا تحالفا، ... ويَبْدأُ بيمين البائع في قول أبي يوسف - رضي الله عنه - الأوَّل، وهو روايةٌ عن أبي
¬
(¬1) ينظر: منحة السلوك 2: 171، وهدية الصلوك ص 149، وشرح ابن ملك ق 75/أ.
(¬2) في المختار والاختيار 2: 120.
(¬3) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنَّما عند الحاكم من حديث محمّد بن الأشعث أنَّ ابن مسعود - رضي الله عنه - باعَ لأشعث رقيقاً بعشرينَ ألف درهم، فأرسل في ثمنهم، فقال: إنَّما أخذتهم بعشرة الآف، فقال عبد الله: إنّ شئت حدّثتك بحديثٍ سمعته من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعته يقول: «إذا اختلفَ المتبايعان ليس بينهما بيّنة، فالقول ما يقولُ ربّ السلعة، أو يتتاركان»، قال الحاكم: صحيح، وأعلّ بالانقطاع بين محمّد وابن مسعود - رضي الله عنه -، وأخرجه أبو داود وابن ماجه: «إذا اختلفَ البيعان وليس بينهما بيّنة والبيعُ قائمٌ بعينه، فالقول ما قال البائع، أو يترادّان البيع»، ورواه أحمد والدارميّ والبزَّار، وفي لفظ بعضهم: «والسلعةُ قائمةٌ بعينها»، وأخرجه النسائيّ بلفظ: «حضرتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أُتي في مثل هذا، فأمرَ البائع أن يستحلفَ ثمَّ يختار المبتاع، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك»، كما في تخريج أحاديث البزدوي لابن قطلوبغا ص 278.
حنيفة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف المتبايعان فالقولُ ما قاله البائع» (¬1)، وأقلُّ فائدتِه تقديمُ قوله، وقولُهُ الآخرُ، وهو قولُ مُحمّد - رضي الله عنه -، ورواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - يبدأ بيمين المشتري؛ لأنّ البائعَ يُطالبه بتسليم الثَّمن أَوَّلاً، وهو يُنْكِرُ، وهو لا يُطالبُ البائع بتسليم المبيع للحال».
أولاً: تحرير محلِّ النزاع:
اتفقوا عند الاختلاف في المبيع والثمن مع عدم بيِّنة يَتحالف البائع والمشتري، واختلفوا بيمين مَن يبدأ، فهل يبدأ بيمين الباع أو بيمين المشتري، وهو محلّ النقاش.
الأول: يبدأ بيمين المشتري في ظاهر الرواية (¬2)، وهو قول أبي يوسف الأخير، وهو قول محمد وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة (¬3)، واختاره
¬
(¬1) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اختلف البيعان، فالقول ما قال البائع، والمبتاع بالخيار» في مسند أحمد2: 1، وحسَّنه الأرنؤوط، وفي لفظ: «أيما بيعين تبايعا، فالقول ما قال البائع أو يترادّان» في الموطأ2: 672، وفي لفظ: «البيعان إذا اختلفا والمبيعُ قائمٌ بعينه وليس بينهما بيِّنةٌ، فالقولُ ما قال البائع أو يترادّان البيع» في سنن الدارمي2: 325، وسنن الدارقطني3: 20، والمعجم الكبير10: 174، وسنن البيهقي الكبير 5: 333، ومسند أبي حنيفة 1: 590.
(¬2) ينظر: البدائع6: 259.
(¬3) ينظر: المبسوط13: 30، والتجريد5: 2544.
القُدُوري (¬1) والنسفي (¬2) وملا خسرو (¬3) والحَلَبي (¬4) والتمرتاشي (¬5)، وصححه في «الجوهرة» (¬6)، و «الهداية» (¬7) «والبدائع» (¬8)، و «العناية» (¬9) و «البحر» (¬10) و «مجمع الأنهر» (¬11)؛ لأنَّ المشتري أشدَّهما إنكاراً؛ لأنَّه يُطالَب أوّلاً بالثَّمن؛ ولأنَّه يتعجّل فائدة النكول، وهو إلزام الثمن، ولو بدئ بيمين البائع تتأخر المطالبة بتسليم المبيع إلى زمان استيفاء الثمن (¬12).
وهذا يدلُّ على تقديم الإنكار دون شدته، ولعلّه أراد بالشدة التقدم، وهو الأنسب بالمقام، لأنه لما تقدم في الإنكار تقدم في الذي يترتب عليه، أو
¬
(¬1) في مختصره 4: 969.
(¬2) في الكنز7: 220.
(¬3) في الغرر2: 340.
(¬4) في الملتقى2: 263.
(¬5) التنوير5: 559.
(¬6) 4: 969.
(¬7) 8: 208.
(¬8) 6: 259.
(¬9) 8::209.
(¬10) 2: 220.
(¬11) 2: 263.
(¬12) ينظر: الهداية8: 208.
لأن فائدة النكول تتعجل بالبداءة به وهو إلزام الثمن، ولو بدئ بيمين البائع تأخرت المطالبة بتسليم المبيع إلى زمن استيفاء الثمن (¬1).
فالمشتري لَمَّا كان مطالَباً أوّلاً بالثمن كان منكراً للشيئين أصل الوجوب ووجوب الأداء في الحال، فكان أشدّ إنكاراً (¬2).
ولأنه أظهرهما إنكاراً، واليمين على المنكر، ولأنّ أول التسليمين على المشتري، وهو تسليم الثمن، فأول اليمينين عليه (¬3).
والثاني: يبدأ بيمين البائع، وهو قول أبي يوسف أولاً ثم رجع عنه، وهو إحدى الروايتن عن أبي حنيفة، وهو قول زفر؛ لأن الشرع جعل القول قول البائع، وهو يقتضي الاكتفاء بيمينه، وإن كان لا يكتفي بيمينه فلا أقلّ من أن يبدأ بيمينه، ولأن المقصود من الاستحلاف النكول، وبنكوله تنقطع المنازعة بنفسه، وبنكول المشتري لا تنقطع المنازعة، ولكن يجبر على أداء ما ادعى من الثمن، واليمين تقطع المنازعة، فيبدأ بيمين مَن يكون نكوله أقرب إلى قطع المنازعة (¬4).
ثالثاً: القول المعتمد:
¬
(¬1) العناية8: 209.
(¬2) ينظر: فتح القدير8: 208.
(¬3) ينظر: المبسوط13: 30.
(¬4) ينظر: المبسوط13: 30.
البدء بيمين المشتري هو المعتمد في عامة الكتب متوناً وشروحاً، وقد صحح صريحاً من عامة الفقهاء الكبار، فكان عليه الاعتماد.
والقول بالبدء بيمين البائع قول مرجوعٌ عنه من أبي يوسف في المذهب، ومعلوم أنّ الإفتاء في القضاء معتمدٌ فيه قول أبي يوسف، فرجوعه عنه يُضعفه من جهة التطبيق والعمل، لذلك يُمكن القول بأنه قول ضعيف، وفي أحسن أحواله قول مصحَّح، وهذا على اعتبار اعتماد الإمام الموصلي له.
رابعاً: سبب الاختلاف:
بني القول بالبدء بيمين المشتري على أصل مشهور في الباب، وهو أن القول قول المنكر، فلما كان أشدّ إنكاراً كان البدء بقوله أولى، ولأن البدء بقوله يتحقق به المقصود من لزوم دعوى البائع.
قال الكاساني (¬1): «ولأن اليمين وظيفة المنكر والمشتري أشد إنكاراً من البائع؛ لأنه منكر في الحالين جميعاً قبل القبض وبعده والبائع بعد القبض ليس بمنكر؛ لأن المشتري لا يدعي عليه شيئاً، فكان أشدّ إنكاراً منه وقبل القبض إن كان منكراً لكن المشتري أسبق إنكاراً منه؛ لأنه يطالب أولاً بتسليم الثمن حتى يصير عيناً وهو ينكر، فكان أسبق إنكاراً من البائع فيبدأ بيمينه، فإن نكل لزمه دعوى البائع؛ لأن النكول بذل أو إقرار وإن حلف يحلف البائع.
¬
(¬1) في البدائع6: 259.
وبني القول بالبدء بقول البائع؛ لأنّ الشرع جعل القول قوله، ولأنه بقوله تنقطع المنازعة.
المطلب الثالث: عدم اشتراط المداومة على الربا في سقوط الشهادة: (م)
قال الإمام الموصلي (¬1): «ولا مَن يأكل الرِّبا؛ لأنّه حَرامٌ، وشَرَطَ بعضُهم الإدمان عليه؛ لأنّه قَلَّ ما يخلو عن العَقد الفاسد».
أولاً: تحرير محل النزاع:
اتفقوا على أنّ أَكل الربا مُسقط للشهادة، واختلفوا في مقدار الربا،
فهل هو مطلق الربا، أو يشترط أن يكون مشهوراً بأكل الربا؟
ثانياً: أقوال العلماء وأدلتهم:
الأول: تسقط شهادة مَن يكون مشهوراً بآكل الربا، وهو ظاهر الرواية، واعتمده في عامة العلماء كالناطفي (¬2) والمَرغيناني (¬3) والزَّيْلعي (¬4) وابن
¬
(¬1) في المختار والاختيار 2: 148.
(¬2) ينظر: البناية 9: 148.
(¬3) في الهداية 3: 123.
(¬4) في التبيين 4: 222.
الهُمام (¬1) وملا خُسرو (¬2) والعَيني (¬3) وابن نُجيم (¬4) وشيخ زاده (¬5) والقاري (¬6) والمَيداني (¬7).
قال المَرغيناني (¬8): «وشرط في «الأصل» أن يكون آكل الربا مشهوراً به؛ لأن الإنسان قلما ينجو عن مباشرة العقود الفاسدة وكل ذلك ربا».
ولأنّ مطلقَه لو اعتبر مانعاً لم يقبل شاهد؛ لأنَّ العقودَ الفاسدة كلّها في معنى الربا، وقلَّ مَن يُباشر عقود البياعات ويسلم دائماً منه، ولأنَّه إذا لم يشتهر به كان الواقع ليس إلا تهمة أكل الربا، ولا تسقط العدالة به، وهذا أقرب ومرجعه إلى ما ذكر في وجه تقييد شرب الخمر بالإدمان (¬9).
والثاني: تسقط الشهادة بمطلق أكل الربا وإن لم يكن مشهوراً به؛ لأنه من الكبائر، وهذا مخالف لعامة الكتب من التقييد بالشهرة.
¬
(¬1) في فتح القدير7: 413.
(¬2) في درر الحكام2: 381.
(¬3) في البناية9: 148.
(¬4) في البحرالرائق7: 91.
(¬5) في مجمع الأنهر2: 200.
(¬6) في فتح باب العناية5: 417.
(¬7) في اللباب4: 62.
(¬8) في الهداية3: 123.
(¬9) ينظر: فتح القدير7: 413.
ثالثاً: المعتمد الفقهي:
سقوط شهادة آكل الربا إن كان مشهوراً به؛ لأنه قيَّد به محمد في «الأصل»، فكان ظاهر الرواية، واعتمد عامة العلماء ممن جاء بعده، وهو الموافق لغيره من الكبائر، حيث اشترطوا في الخمر الإدمان عليها.
والقول الثاني قولٌ ضعيف لم يعتبر من عامة العلماء، وهو مخالفٌ لأصل الباب في الكبائر، ولأنه فيه حرجاً كبيراً، ولم يعتمده عند العلماء في كتبهم، فلا يلتفت له.
رابعاً: سبب الاختلاف:
بني القول باشتراط الشهرة في آكل الربا على أصل الباب وهو رفع الحرج؛ لأن سقوط الشهادة بفعل الكبيرة مطلقاً حرج كبير؛ لأن الإنسان بطبعه يرتكب المعاصي، فإن كان في فعل المعصية سقوط الشهادة، لم يبق مَن يصلح للشهادة، وهذا يضيع حقوق الخلق لحاجتهم للشهود.
قال الزيلعي (¬1): «لأنه لا يمكن التحرز عن العقود الفاسدة وهو ربا بخلاف أكل مال اليتيم حيث لا يشترط فيه الإدمان؛ لأن التحرز عنه ممكن ولأنه لم يدخل في ملكه وفي الربا يدخل فيشترط فيه الإدمان».
¬
(¬1) في التبيين4: 222
وبُني القولُ بعد اشتراط الشهرة على الربا في سقوط الشهادة أن يكفي لسقوط الشهادة مجرد فعل الكبيرة، وهذا مخالفٌ لأصل الباب، وموقع في الحرج.
المطلب الرابع: يجوز المفاداة بالمال عند الحاجة: (م)
قال الإمام الموصلي (¬1): «(ولا يُفادون بأَسرى المسلمين ... ولا بالمالِ)؛ لما بَيَّنا (¬2)، و «مُفاداةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر عاتبه الله تعالى عليها بقوله: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ} [الأنفال: 68] الآية، فجلس - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يَبْكيان، وقال - صلى الله عليه وسلم -: لو نَزَلَ من السَّماءِ عذابٌ لما نَجا منه إلا عُمر» (¬3)؛ لأنّه أشار بقتلِهم دون الفداءِ، والقصّةُ معروفةٌ.
¬
(¬1) في المختار والاختيار 4: 125.
(¬2) ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: قولُه تعالى: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5]، وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193]، فيجب قتلهم وذلك يمنع ردهم، ولأنّ الكافر يصير حَرْباً علينا، ودفعُ شَرِّ حرابهم خيرٌ من تخليص المسلم منهم؛ لأنّ كونَ المسلم في أيديهم ابتلاءٌ من الله تعالى غيرُ مضاف إلينا، وإعانتهم بدفع الأَسير إليهم مُضافٌ إلينا. كما في الاختيار.
(¬3) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «فلما أسروا الأسارى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله يا رسول الله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم، فتمكن علياً من عقيل، فيضرب عنقه، وتمكني من فلان نسيباً لعمر، فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله، أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة، وأنزل الله - عز وجل -: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال: 67] إلى قوله {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبًا} [الأنفال: 69]، فأحل الله الغنيمة لهم» في صحيح مسلم 1383.
وقال ابن قطلوبغا في الإخبار 3: 118: «وأما قوله: «لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه إلا عمر» ذكره ابن هشام في تهذيب السيرة منقطعا، ورواه ابن مردويه موصولاً من حديث ابن عمر - رضي الله عنهم -، بلفظ: «لو نزل العذاب ما أقلت منه إلا ابن الخطاب»، وفي سنده ضعف».
(ويجوز عند الحاجةِ)؛ للاستعدادِ للجهاد؛ لأنّ المُعتبرَ المَصلحة، وهي فيما ذكرنا».
أولاً: تحرير محل النزاع:
اتفقوا على عدم جواز المَنّ في الأسرى، واختلفوا في المفاداة بالمال، هل تجوز مطلقاً أو عند الحاجة، أو لا تجوز، وهذا محل النقاش.
ثانياً: أقوال العلماء وأدلتهم:
الأول: لا تجوز المفاداة بالمال، وهو قول أبي حنيفة، وظاهر المذهب، وعليه عامة المتون كـ «الكنز» (¬1) و «الوقاية» و «النقاية» و «التنوير» (¬2)، وزاد في «الملتقى» (¬3): وقيل: لا بأس به عند الحاجة»، وهذا لجمعه بين المتون، وهذه الزيادة في «المختار».
قال المرغيناني (¬4): «أما المفاداة بمال يؤخذ منهم لا يجوز في المشهور من المذهب ... ، وفي «السير الكبير» أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة».
وعامة الكتب (¬5) نصَّت على أن ظاهر الرواية عدم الجواز للمفاداة بالمال، قال الكاساني (¬6): «وهل للإمام أن يفادي الأسارى؟ أما المفاداة بالمال فلا تجوز عند أصحابنا في ظاهر الروايات، وقال محمد: مفاداة الشيخ الكبير الذي لا يرجى له ولد تجوز».
وقال شيخي زاده (¬7): «ولا يجوز الفداء بالمال، هذا على المشهور من المذهب؛ لأن آية السيف نسخت المفاداة».
¬
(¬1) 3: 249.
(¬2) 4: 139
(¬3) 1: 640.
(¬4) في الهداية7: 136.
(¬5) ينظر: التجريد8: 4135، وحاشية الشلبي3: 249، واللباب2: 237.
(¬6) في البدائع7: 119.
(¬7) في مجمع الأنهر1: 640.
وفي «الهندية» (¬1): «أما المفاداة بمال نأخذه من أهل الحرب، فلم تجز في المشهور من المذهب الفتاوى».
وقال القاري (¬2): «وأما المفاداة بمال فلا يجوز في المشهور من المذهب».
والثاني: تجوز المفاداة بالمال عند الحاجة، وهو قول محمد، قال في «السير الكبير» (¬3): «أنَّه لا بأس بها إذا كان بالمسلمين حاجةٌ وضرورةٌ إلى المال».
وهذا وإن كان قول محمد لكن فقهاءنا أخذوا ورجحوا العمل به، قال ابن عابدين (¬4): «وعلى هذا فقول المتون حرم فداؤهم مقيد بالفداء بالمال عند عدم الحاجة، أما الفداء بالمال عند الحاجة أو بأسرى المسلمين فهو جائز».
وقال السَّرَخْسيُّ (¬5): «والصحيح: أن حكم المَنِّ والمفاداة قد انتسخ ولا يجوز للإمام أن يفعل ذلك إلا إذا عرف للمسلمين فيه منفعة عامة».
وقال الزيلعي (¬6): «وأما مفاداة بالمال فلا تجوز عند عدم الحاجة إلى المال وإن احتاجوا إليه جاز».
¬
(¬1) الفتاوى الهندية 2: 206.
(¬2) في فتح باب العناية6: 94.
(¬3) ص1651.
(¬4) في رد المحتار4: 139.
(¬5) في المبسوط10: 25.
(¬6) التبيين3: 249.
فتكون المؤاخذة على الإمام الموصلي في ذكره: «ويجوز عند الحاجة» في المتن، وهذا مخالف للمتون المعتبرة؛ للإيهام أنه ظاهر الرواية، ولا حرج لذكره في الشرح.
ثالثاً: القول المعتمد:
حرمت المفاداة بالمال هي المعتمدة في ظاهر الرواية، وبها أخذت المتون، واختارها كبار الفقهاء، فيكون المعول عليها من جهة الترجيح بأصول الاستنباط في ترجيح أصل المذهب؛ لما ورد من نصوص تمنع منها: كقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} [الأنفال:67].
ويعمل بقول محمد من جهة أصول التطبيق، حيث نصوا عامة العلماء على ترجيح قول محمد والعمل به عند الحاجة لذلك، فليكن المعول عليه عند إمام المسلمين إن رأى حاجة لذلك.
رابعاً: سبب الاختلاف:
بني القول بعدم جواز المفاداة على ظواهر بعض النصوص القرآنية المانعة من ذلك؛ لما أمرنا من الاثخان في الأرض؛ لإظهار عزة الدين.
وبني القول بالجواز عند الحاجة على رسم المفتي؛ لما فيه من الضرورة، ويشهد له فعل النبي صلى الله عليه وسلم في بدر.
* * *
الخاتمة وأهم النتائج:
1.التزم الإمام الموصلي في كتب الصيام والبيوع والشهادات والسير من شرح «الاختيار» ومتن «المختار» المعتمد في المذهب فيما عدا أربع مسائل.
2.قول الإمام الموصلي بوجوب الكفارة على من أفطر بسفره بعد الفجر خطأ في المذهب، وليس بقول لا صحيح ولا ضعيف.
3. قول الإمام الموصلي بالبدء بيمين البائع في التحالف بين المتعاقدين قول ضعيف؛ لأنه مرجوعٌ عنه من أبي يوسف في المذهب، ورجوعه عنه يُضعفه من جهة التطبيق والعمل.
4. قول الإمام الموصلي في عدم اشتراط المداومة على الربا في سقوط الشهادة ضعيف لم يعتبر من عامة العلماء، ولم يعتمده عند العلماء في كتبهم، فلا يلتفت له.
5.قول الإمام الموصلي في جواز المفاداة بالمال عند الحاجة في المتن مخالف للمتون الأُخرى؛ لأنه ليس أصل المذهب، وإنما يفتى به للحاجة فيذكرونه في الشروح.
المراجع:
1. الاختيار لتعليل المختار: لعبد الله بن محمود الموصلي (ت683هـ)، تحقيق: زهير عثمان، دار الأرقم، بدون تاريخ طبع.
2. البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق: لإبراهيم ابن نجيم المصري زين الدين (ت970هـ)، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ طبع.
3. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لأبي بكر بن مسعود الكاساني (ت587هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت. ط2، 1402هـ، وأيضاً: طبعة دار الكتب العلمية.
4. البناية في شرح الهداية: لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي بدر الدين (762 - 855هـ)، دار الفكر، ط1، 1980مـ.
5. التجريد لأحمد بن محمد بن جعفر البغدادي القدوري، ت: مركز الدراسات الفقهية والاقتصادية، دار السلام، ط1، 2004.
6. تحفة الملوك: لمحمد بن أبي بكر الرازي (ت666هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله نذير أحمد، دار البشائر الإسلامية، ط1، 1997م، وأيضاً: بتحقيق: الدكتور صلاح أبو الحاج، دار الفاروق، عمان، ط1، 2006م.
7. التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار لقاسم بن قطلوبغا (ت879هـ)، المكتبة الشاملة الرقمية.
8. تنوير الأبصار وجامع البحار: لمحمد بن عبد الله الخطيب التُّمُرْتاشي الغَزَّي الحَنَفي (ت1004هـ)، مطبعة الترقي بحارة الكفارة، 1332هـ.
9. حاشية الشلبي على تبيين الحقائق: لأبي العباس أحمد بن يونس بن محمد الحنفي المعروف بـ (ابن الشلبي) (ت 947هـ)، مطبوعة بهامش تبيين الحقائق، المطبعة الأميرية بمصر، ط1، 1313هـ.
10. حاشية الطَّحْطَاوي على مراقي الفلاح: لأحمد بن محمد الطَّحْطَاوِيّ الحنفي (ت1231هـ)، تحقيق: محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية، ط1، 1418هـ.
11. الدر المختار شرح تنوير الأبصار: لمحمد بن علي بن محمد الحصكفي الحنفي (ت1088هـ)، مطبوع في حاشية رَدّ المُحْتَار، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
12. درر الحكام شرح غرر الأحكام: لمحمد بن فرامُوز بن علي الحنفي المعروف بـ (مُلا خسرو) (ت885هـ)، الشركة الصحفية العثمانية، 1310هـ، وأيضاً: طبعة در سعادت، 1308هـ. وأيضاً: دار إحياء الكتب العربية
13. ردّ المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
14. سنن البَيْهَقِي الكبير: لأحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِي (ت458هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414هـ.
15. سنن الدَّارَقُطْنِي: لأبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِي (306 - 385هـ)، تحقيق: السيد عبد الله هاشم، دار المعرفة، بيروت، 1386هـ.
16. سنن الدارمي: لعبد الله بن عبد الرحمن أبي محمد الدارمي (ت255هـ)، تحقيق: فواز أحمد وخالد العلمي، ط1، 1407هـ، دار التراث العربي، بيروت.
17. صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج القُشَيْريّ النَّيْسَابوريّ (ت261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
18. العناية على الهداية: لأكمل الدين محمد بن محمد الرومي البَابَرْتي (ت786هـ)، بهامش فتح القدير للعاجز الفقير، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
19. عيون المسائل: لنصر بن محمد السمرقندي، أبي الليث (ت375هـ)، تحقيق: الدكتور صلاح الدين الناهي، مطبعة أسعد، بغداد، 1386هـ.
20. غرر الأحكام: لمحمد بن فرامُوز ملا خسرو (ت885هـ)، مطبوع مع شرحه درر الحكام، در سعادت، 1308هـ.
21. الفتاوي الهندية: للشيخ نظام الدين البرهانفوري، والقاضي محمد حسين الجونفوري، والشيخ علي أكبر الحسيني، والشيخ حامد بن أبي الحامد الجونفوري، وغيرهم، المطبعة الأميرية ببولاق، 1310هـ.
22. فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية: لمحمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السكندري السيواسي كمال الدين الشهير بـ (ابن الهمام) (790 - 861هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، وأيضاً: طبعة دار الفكر.
23. فتح باب العناية بشرح النقاية: لأبي الحسن علي بن سلطان محمد القاري الهروي (930 - 114هـ)، تحقيق: محمد نزار وهيثم نزار، دار الأرقم، ط1، 1418هـ.
24. كنْز الدقائق: لأبي البركات عبد الله بن أحمد النَّسَفِي حافظ الدين (ت701هـ)، اعتنى به: إبراهيم الحنفي الأزهري، طبع بالمطبعة الحميدية المصرية بالمناصرة بمصر، 1328هـ.
25. اللباب في شرح الكتاب: لعبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي (1222 - 1298هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
26. المبسوط: لأبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي توفى بحدود (500هـ)، 1406هـ، دار المعرفة، بيروت.
27. مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: لعبدِ الرَّحمنِ بنِ محمد الرُّومي المعروف بـ (شيخِ زاده) (ت 1078هـ)، دار الطباعة العامرة، 1316.
28. مختصر الطحاوي: لأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت321هـ)، تحقيق: أبو الوفاء الأفغاني، دار الكتاب العربي، 1370هـ.
29. مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ونجاة الأرواح: لحسن بن عمار بن علي الشرنبلالي (ت1069هـ)، تحقيق: عبد الجليل عطا، دار النعمان للعلوم، بيروت، ط1، 1411هـ.
30. مسند أبي حنيفة: لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (336 - 430هـ)، تحقيق: نظر محمد الفاريابي، مكتبة الكوثر، الرياض، ط1، 1415هـ.
31. المعجم الكبير: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَاني (260 - 360هـ)، تحقيق: حمدي السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط2، 1404هـ.
32. ملتقى الأبحر: لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحَلَبي (ت956هـ)، مطبعة علي بك، 1291هـ، وأيضاً: بتحقيق: وهبي سليمان غاوجي الألباني، مؤسسة الرسالة، ط1، 1409هـ.
33. منحة السلوك في شرح تحفة الملوك: لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي بدر الدين (762 - 855هـ)، تحقيق: محمد فاروق البدري، بإشراف: د. محيي هلال السرحان، رسالة ماجستير، جامعة بغداد، ج2، 1421هـ.
34. الهداية شرح بداية المبتدي: لأبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني (ت593هـ)، مطبعة مصطفى البابي، الطبعة الأخيرة، بدون تاريخ طبع.
35. هدية الصعلوك شرح تحفة الملوك: لمحرم بن محمد الزيلي، ايدنمشدر، 1295هـ.