طبقات كتب الفقهاء .........
............ عند الحنفية
جارٍ تحميل الكتاب…
طبقات كتب الفقهاء .........
............ عند الحنفية
الطبعة الأولى
1441هـ ـ 2020م
طبقات كتب الفقهاء
عند الحنفية
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
* نشر في مجلة العلوم الإنسانية في جامعة النجاح.
ملخص البحث:
اهتممت في هذا البحث بقضيّة لا يستغني عنها باحث في الفقه الإسلامي، وهي بيان طبقات الكتب عند الحنفية، فذكرتُ الأسباب العامّة لتفاوت درجات الكتب بتفاوت حال المؤلّفين، واختلاف مناهجهم في التأليف، وانقسام التأليف إلى تأصيل وتقعيد، وإلى تطبيق وتخريج وتفريع، وبيَّنتُ وجود نوعين من الطبقات للكتب عند الحنفية: نوعٌ متعلّق بكتب ظاهر الرواية وغير ظاهر الرواية والنوازل، ونوعٌ متعلّق بكتب معتمدة ومقبولة ومردودة، وتعرضتُ لبعض قضايا متعلّقة بكتب ظاهر الرواية، وأنواع كتب غير ظاهر الرِّواية، وفصَّلتُ الكلام في طبقة الكتب المعتمدة وطبقة الكتب المقبولة وطبقة الكتب المردودة من حيث التّعريف والأمثلة والأسباب والتطبيقات وكيفيّة الاستفادة لكلٍّ منها، وختمته بأهم النتائج في البحث.
* * *
The classification of Hanafi Books
Research Summary:
I was interested in this research in an indispensable issue for a researcher in Islamic jurisprudence, which is the classification of Hanafi books. I mentioned the general reasons for the varying degrees of books according to their authors, the differences in their approaches in authoring, and the split of authoring to: rooting , basics, application, graduation and subsidiarity. I also showed the presence of two types of classification of Hanafi books: a type of books related to narration, and another type of books related to approved and accepted and refunded books. Then I talked about some issues related to books of «Thaher Ar-rewayah», and the types of books does not relate to Thaher Ar-rewayah. I
elaborated talk in the classification of accepted books and Unacceptable books in terms of definition, examples , reasons, applications, and how to take advantage of each. I ended the search with most important in the results in it.
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإنَّ قضيةَ الكتب المعتبرة وغير المعتبرة في كلّ مذهب من أكثر القضايا التي تشغل الباحث في الفقه الإسلامي عند مراجعة كتب الفقهاء، فرغبتُ في هذا البحث أن أخصَّ أحد هذه المذاهب الفقهيّة بالدراسة في هذا الموضوع، بحيث أُقدِّم دراسةً تُبيِّنُ طبقات كتب الحنفية، وأسباب كلِّ طبقةٍ، وكيفيّة الاستفادة منها، حتى تكون بصيرةً للرَّاغبين.
وتظهر أهمية البحث في كونه يُعالج قضيّة لا غنى للباحث في الفقه عنها، وهي بيانُ طبقات الكتب، وكيفية الانتفاع منها، حيث ذُكِر من قواعد الإفتاء: «أن لا يعتمد إلا على الكتب المعتبرة في المذهب، ولا يفتي
بأقوال كتب غير معتبرة إلاّ إذا وافقت الأصول المعتمدة أو لم تخالف الكتب المعتبرة» (¬1).
وهذه القاعدة لها أهمية كبيرة، لا سيما في هذا الزَّمان الذي كثرت فيه المطابع ودور النشر التي تسعى للكسب المادي فحسب، مما يدفعها لطباعة الكتب السوقية المقبولة عند العوام، وطباعة كتب لأشخاص ينسبون أنفسهم للعلم وأهله وغرضهم الظهور بين الناس، وطباعة كتب لجهات معيّنة تحمل فكراً تودّ نشره وترويجه بين المسلمين لأسباب عديدة، ففي خضم الزَّخم الهائل من الكتب المطروحة في المكتبات ينبغي للمسلم الكيّس أن يكون فطناً متيقظاً مميّزاً لأحوالها، ولا يحصل له ذلك إلا باستشارة أهل العلم والتَّقوى ممَّن فرَّغوا أوقاتهم في التَّنقيب في الكتب، وعرفوا صحيحها من سقيمِها ومدسوسِها.
وتكمن مشكلة البحث: في الإجابة عن سؤال رئيسي: هل لكتب فقهاء الحنفية طبقات؟ ويندرج تحته أسئلة فرعيّة: ما أنواع طبقات الكتب؟ وما هي أبرز كتب كلّ طبقة؟ وما أسباب اختيار كتب كلّ طبقة؟ وكيف نستفيد من كتب كلّ طبقة؟
¬
(¬1) العثماني، محمد تقي الدين. أصول الإفتاء وآدابه. طبعة مكتبة معارف القرآن. كراتشي. باكستان. 1432هـ. ص29.
الدراسات السابقة: لم أقف في حدود علمي على دراسةٍ خاصّة في هذا الموضوع، وإنَّما وردت شذرات هنا وهنا، في كتب ابن عابدين واللكنوي والعثماني، كما سيأتي في طيات البحث، بدون أن يكون استفاضة وترتيب وتقعيد للقضية كما هو الحال في هذا البحث.
واعتمدت في هذا البحث على المنهج الاستقرائي بتتبع مفردات الموضوع في كتب الفقهاء والتراجم وجمعها، ثمّ المنهج التحليلي للحصول على النتائج مما تحصّل لدي من المادة، ثم استعملت المنهج التجريبي بالتّطبيق على بعض المسائل الفقهية أثناء كتابتي لعدة أبحاث متعددة في فقه الحنفية، فتحقَّقت لدى الباحت تجربة طويلة في التمييز بين الكتب عند التعارض.
وأنبه على أنّ تصنيف الكتب يرجع بالدَّرجة الأولى للملكة الفقهية التي تكوّنت لدى الباحث في كتب الحنفية، أحببت في هذا البحث أن أنقلها للباحثين للإفادة منها؛ لذلك نجد رغم عموم العبارات الواردة عند الفقهاء في تصنيف الكتب إلى قسمين معتمدة وغير معتمدة حاول الباحث أن يقسمها ثلاثةَ أقسام، ووضع ضابطاً لكل قسم في أوَّله، وكلُّ هذا التَّقسيم مردّه للخبرة والتجربة والتطبيق مع كتب الحنفية، ولا طريق له إلا ذلك؛ لذلك ستكون نتائج هذه التجربة والمعرفة مكتوبة
بدون ذكر المسائل الفقهية التي تحتاج إن ذكرت إلى مئات الصفحات، وهذا ما لا يحتمله البحث.
وتحقيقاً للمقصود من البحث، فقد قسَّمته إلى تمهيدٍ ومبحثين وخاتمة:
التمهيد: في أسباب تفاوت الكتب في الطبقات.
المبحث الأول: في طبقات كتب الظاهر وغير الظاهر والنوازل، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: في طبقة كتب ظاهر الرواية.
والمطلب الثاني: في طبقة كتب غير ظاهر الرواية.
والمطلب الثالث: في كتب النوازل والواقعات.
والمبحث الثاني: في طبقات الكتب المعتمدة والمقبولة والمرودة، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: في طبقة الكتب المعتمدة.
والمطلب الثاني: في طبقة الكتب المقبولة.
والمطلب الثالث: في طبقةالكتب المردودة.
والخاتمة: وفيها أهم النتائج.
سائلاً المولى - عز وجل - التوفيق والسَّداد في تحقيق المراد.
تمهيد: في أسباب تفاوت الكُتُب في الطَّبقات:
إنَّ معرفة طبقات الكتب من أهم القضايا التي تواجه الباحثين والمفتين والمدرسين، فإن رأى الباحث مسألة في كتاب، فهل هي معتمدة في المذهب أم لا؟ وإن تعارضت مسألة في كتاب مع كتاب آخر فأيهما المعتمد منهما؟ وإن اضطربت العبارات في مسألة في بيانها وتحريرها، فأي الكتب نعتبر في تحقيقها؟
وهذه القضيةُ شائكةٌ جداً، ولا سبيل لحلّها إلا معرفة طبقات الكتب، حتى نقدم ما يستحقّ التقديم ونؤخر ما يستحق التأخير، قال اللكنويّ: «ينبغي للمفتي أن يجتهد في الرجوع إلى الكتب المعتمدة، ولا يعتمد على كلِّ كتاب، لا سيما الفتاوى التي هي كالصحاري ما لم يعلم حال مؤلفه وجلالة قدره» (¬1).
وقال العثمانيّ: «إنَّ من أهم ما يشترط للمفتي أن يعرف الكتب المعتمدة من غيرها، فالكتب المعتمدة في المذهب هي التي عوَّل عليها المتبحّرون من أصحاب المذهب وتناولوها بالثقة والاعتماد وأفتوا بها،
¬
(¬1) اللكنوي، عبد الحي (ت1306هـ). النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير. ط1. عالم الكتب. 1406هـ. ص26.
وقد ذكر غير واحد من الفقهاء كتباً لا يجوز الإفتاء بمسائلها ما لم يعرف مأخذها أو دليلها» (¬1).
وتمييز طبقات الكتب عن بعضها فيه شذرات متفرّقة في طيّات كلام علمائنا السابقين، سعيت لجمعها؛ لتكون الأساس في بناء البحث، وأضفت لها ما رزقني الله من خبرة ودراية في معرفة الكتب ومسائلها في المذهب الحنفي.
فهذا البحث أول محاولة لجمع ما كتب متفرّقاً في الطبقات مع الاجتهاد في التمييز بين الكتب وجعلها في أقسام بيّنة، وبيان لأسباب كلِّ طبقة، وكيفية الإفادة منها.
مع اعترافي أنَّ هذا يُساعد ويُسهِّل على الباحث الطَّريق في التَّعامل مع الكتب وفهمها، وأنَّ الطريق الأكمل لمعرفة الاعتماد هو الخبرة والبحث في الكتب، فمَن يُكثر القراءة في الكتب يتعرَّف على مناهج أصحابها ودرجةَ اعتماد مسائلهم ومنزلة كتبهم بالنسبة لغيرها ومدى اعتماد الفقهاء عليها واعتبارهم لها بكثرة نقلهم عنها على سبيل التقرير لا الرد والنّكير.
¬
(¬1) ابن عابدين، محمد أمين بن عمر (ت1252هـ). ردّ المحتار على الدر المختار. دار إحياء التراث العربي. بيروت. ص29.
وأكثر ما يُمكِّن الباحث من إدراكِ طبقات الكتب هو البحثُ والتّنقيب، وذلك بمراجعة المسألة الفقهية في عامّة الكتب، بحيث يلاحظ تعامل الفقهاء معها وكيفية عرضهم لها وترجيحهم فيها، فيقدِّر المقام لكلِّ كتاب منها.
ومن الأسباب في تفاوت الكتب على درجات وطبقات:
1.اختلاف مناهج المؤلفين في التأليف، فالمصنفون في العادة حين ألَّفوا كتبهم سَلَكوا منهجاً وطريقةً في تأليفهم لها من اقتصارهم على المسائل المعتمدة مثلاً، أو جمع المسائل الغريبة والنادرة، أو التمييز بين الغثّ والسَّمين في الفتاوى، أو الجمع والاستقصاء بدون تمييز.
فمثلاً: من منهج أصحاب المتون التزام أن لا يذكروا في متونهم إلا القول الذي صحت نسبته للمجتهد المطلق، فكانت بهذا الوصف مقدمة على غيرها مِنَ الكتب؛ لالتزام أصحابها بهذا، قال ابنُ عابدين: «صرَّحوا بأنَّ ما في المتون مقدم على ما في الشروح, وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى، لكنَّ هذا عند التصريح بتصحيح كل من القولين أو عدم التصريح أصلاً، أمّا لو ذكرت مسألة المتون ولم يصرّحوا بتصحيحها بل صرحوا بتصحيح مقابلها، فقد أفاد العلامة قاسم ترجيح الثاني; لأنَّه تصحيح صريح، وما في المتون تصحيح التزامي، والتصحيح الصريح
مقدم على التصحيح الالتزامي: أي التزام المتون ذكر ما هو الصحيح في المذهب» (¬1).
2.تفاوت العلماء في العلم وضبطه وإدراكه والتمكن منه، فيظهر هذا التفاوت في تصانيفهم، فتختلف طبقات كتبهم في الاعتماد، قال اللكنوي: «واعلم أنَّه ليس تفاوت المصنفات في الدرجات إلا بحسب تفاوت درجات مؤلفيها، أو تفاوت ما فيها، لا بحسب التأخر الزماني والتقدم الزماني، فليس أنَّ تصنيف كل متأخر أدنى من تصنيف المتقدم، بل قد يكون تصنيف المتأخر أعلى درجة من تصنيف المتقدم بحسب تفوقه عليه في الصفات الجليلة» (¬2).
3.تفاوتُ قدرات العلماء في التّعبير عن مقصدهم بعباراتٍ واضحة، فمثلاً: يتكلَّم بعبارة موجزة مختصرة لا توصل الفكرة المطلوبة، بل تفيد خلافها، مما يجعل القارئ له على حذر شديد في الاستفادة منه، إلا بعد نظر وفكر ومراجعة للحواشي والشروح، وقد نبَّه الإمام اللكنوي إلى هذا فقال: «أما الكتب المختصرة بالاختصارِ المُخل، فلا
¬
(¬1) ابن عابدين، رد المحتار 1: 72.
(¬2) اللكنوي، النافع الكبير ص30.
يُفتى منها إِلا بعد نظر غائر، وفكر دائر، وليس ذلك لعدم اعتبارها، بل لأنَّ اختصارها يوقع المفتي في الغلط كثيراً» (¬1).
وقال: «وكذا لا يَجترأ على الإفتاء من الكتبِ المختصرةِ، وإن كانت مُعتمدةٍ، ما لم يَستعن بالحواشي والشَّرح، فلعلّ اختصاره يوصله إلى الورطة الظَّلماء» (¬2).
4.انقسام الكتب في الفقه إجمالاً إلى كتب ألفت من أجل التأصيل والتقعيد؛ للتدريس وضبط المذهب وأمهات مسائله، كما يظهر في كتب المتون وشروحها مثلاً، وكتب للتطبيق والتفريع والتخريج؛ للإفتاء بما يتناسب مع أحوال الناس وزمانهم، كما يظهر في كتب الفتاوى مثلاً.
وهذا يُفسّر لنا ظاهرةً واضحةً جداً، وهي تأليف كبار العلماء متوناً وشروحاً معتمدة، وفتاوى خالفتها في كثير من المسائل، وذكر فيها مسائل غير معتمدة، وصحّح فيها خلاف ما صحَّح في متنه أو شرحه.
وتبدأ هذه الظاهرة بكتب محمد بن الحسن كيف وجدت عنده كتب ظاهر الرواية تمثل التأصيل والتقعيد للمذهب، وكتب غير ظاهر الرواية خالف في كثيرٍ من مسائلها ما في كتب ظاهر الرواية فلم تكن معتبرة، ولعلّ أبرز أسباب المخالفة بينهما راجع للتطبيق.
¬
(¬1) اللكنوي، النافع الكبيرص30.
(¬2) اللكنوي، النافع الكبير ص26.
فمثلاً: يجوز بيع كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير معلماً كان أو غير معلم في رواية «الأصل»، قال أبو يوسف: أجيز بيع كلب الصيد والماشية ولا أجيز بيع الكلب العقور وقال محمد في «نوادر هشام»: يجوز بيع الكلب العقور (¬1)، فمن جهة التطبيق كان بيع الكلب العقور أولى.
وكذلك نرى هذا واضحاً مع المَرغيناني في «الهداية» حيث يعتبر أبرز كتب المذهب في معرفة المعتمد، خالف فيه ما ذكره في «التجنيس والمزيد» أو «مختارات النوازل»، فلا تعتبر في مرتبة «الهداية» في الاعتماد، فيصحِّح في «الهداية» خلاف ما يصحح فيهما، كما في مسألة سقوط الصّلاة أو تأخرها لمَن تعذَّر عليه الإيماء وهو مفيقٌ، فصحَّح في «الهداية» تأخيرها، وصحَّح في «التجنيس» سقوطها.
ومثلُه فعل قاضي خان في «شرح الزيادات» و «الجامع الصغير» حيث يؤصل ويقعد للمعتمد في المذهب بخلاف «فتاواه المشهورة»، حيث يهتم بذكر الوجوه المختلفة وتطبيقات المشايخ للمسائل.
وكذلك فعل الصدر الشهيد ابن مازه في «شرح الجامع الصغير» في بيان المعتمد من المذهب بخلاف «الفتاوى الكبرى» و «الفتاوى الصغرى»، حيث يعتني بالجانب التطبيقي للمسائل مِنْ فتاوى الفقهاء.
¬
(¬1) البابرتي، العناية 7: 118.
وهذا لأنَّ للفقه جانبين:
أ. تأصيليّ: نحتاج إليه في الدراسة والضبط لأمهات مسائل المذهب والقواعد التي بني عليها، ونتعرف فيه على تأصيلات المسائل عند المجتهد المطلق، وكيفية البناء فيها، واعتنت به كتب ظاهر الرواية والمتون والشروح المعتمدة.
وكتب هذا الجانب هي الكتب التي يتربّى عليها الطّالب في ضبط العلم، وتكون هي الأصل في معرفة المعتمد مِنَ المذهب، وهي المرجع في ضبط الأصول المعتبرة في بناء المذهب؛ لذلك عندما زيدت بعض مسائل الفتاوى في متون المتأخرين: كـ «نور الإيضاح» و «غرر الأحكام» و «تنوير الأبصار» أثرت سلبياً على الدارسين في تكوين الملكة الفقهية وضبط مسائله وأصوله، فكان الاعتماد على المتون المتقدمة أولى منها.
قال ابنُ عابدين: «لا يخفى أنَّ المرادَ بالمتون المتون المعتبرة: كـ «البداية» و «مختصر القدوري» و «المختار» و «النقاية» و «الوقاية» و «الكنز» و «الملتقى»، فإنَّها الموضوعة لنقل المذهب ممَّا هو ظاهر الرواية، بخلاف متن «الغرر» لمنلاخسرو (ت885هـ) ومتن «التنوير» للتُّمُرْتاشيّ الغزّي (ت1004هـ)، فإنَّ فيها كثيراً من مسائل الفتاوى» (¬1).
¬
(¬1) ابن عابدين، محمد أمين بن عمر (ت1252هـ). شرح عقود رسم المفتي. دار البشائر الإسلامية. ط1. 2015م. تحقيق: د. صلاح أبو الحاج ص37.
ب. تطبيقيّ: نحتاج إليه في معرفة تطبيقات الفقهاء للمسائل الفقهية في أزمانهم المختلفة وأماكنهم المتعددة، ونطلع فيها على تخريجاتهم العديدة في المسائل المستجدة، ونرى فيها تفريعهم على أصول المسائل المتنوعة.
فهذا الجانبُ يُبيّن لنا كيف نعيش الفقه من خلال تطبيق قواعد رسم المفتي: من ضرورة وتيسير وعرف ومصلحة وتغير زمان، فهو جانب مُكَمِّل ومتمم للجانب التأصيلي، فلا يقدّم عليه في بيان المعتمد من المذهب؛ لأنَّها أُلِّفَت للتطبيق على الواقع، وهو متفاوت، بخلاف المتون والشروح أُلِّفَت؛ لبيان المعتمد من المذهب.
قال ابن عابدين: «ولهذا صرَّح علماؤنا بأنَّه لا يُفتى بما في كتب الفتاوى إذا خالف ما في المتون والشروح، وقد ذكر الإمام قاضي القضاة شمس الدّين الحريريّ أحد شرّاح «الهداية» في كتابه «إيضاح الاستدلال على إبطال الاستبدال» نقلاً عن الإمام صدر الدين سليمان: أنَّ هذه الفتاوى اختيارات المشايخ، فلا تُعارض كتب المذهب، قال: وكذا كان يقول غيره من مشايخنا، وبه أقول أيضاً» (¬1).
¬
(¬1) ابن عابدين، محمد أمين (ت1252هـ). تنبيه الولاة و الحكام على أحكام شاتم خير الأنام أو أحد أصحابه الكرام. الإصدار: 1. مركز أنوار العلماء الدولي للدراسات. تحقيق: الدكتور صلاح أبو الحاج. 1: 366.
المبحث الأول
في طبقات كتب الظاهر
وغير الظاهر والنوازل
بدأ التميّز في طبقات الكتب عند الحنفية مِنْ بداية المذهب، فنجد أنَّ كتب مدوِّن المذهب محمد بن الحسن الشيباني تقسم إلى طبقة كتب ظاهر الرواية وكتب غير ظاهر الرواية وكتب النوازل، وهذا التفريق بين ظاهر الرّواية وغيره مشهورٌ جداً، لكن فيه قضايا تحتاج إلى تحقيق وتنقيح نعرضها في المطالب الآتية:
المطلب الأول: في طبقة كتب ظاهر الرواية:
ويُطلق عليها أيضاً: رواية الأصول، وظاهر المذهب: وهي مسائل رُويت عن أصحاب المذهب، وهم: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، وقد يلحق بهم زُفرُ والحسنُ وغيرُهما ممَّن أخذ الفقه عن أبي حنيفة، لكنَّ الغالب الشَّائع في ظاهر الرِّواية أن يكون قول الثَّلاثة أو قول بعضهم،
وسُمّيت بظاهر الرَّواية؛ لأنَّها رُويت عن محمّد برواية الثِّقات، فهي ثابتة عنه إمّا متواترة أو مشهورة (¬1).
وكلام محقِّق «الأصل» يشير إلى عدم ذكر الحسن في ظاهر الرواية، حيث قال (¬2): «يذكر الإمام محمد في الكتاب أراء أستاذيه أبي حنيفة وأبي يوسف ورأيه في مواضع كثيرة جداً مِنَ الكتاب، ويذكر نادراً آراء غيرهم مثل: زفر وابن أبي ليلى وسفيان، ويذكر نادراً قول أهل المدينة».
أولاً: اختلفوا في تحديد كتبها على أقوال:
1.أنَّها ستة كتب: «الجامع الصغير» و «الجامع الكبير» و «السير الصغير» و «السير الكبير» و «المبسوط» و «الزيادات»، واختاره ابن عابدين (¬3)،
¬
(¬1) ابن عابدين، شرح رسم المفتي ص16.
(¬2) الشيباني، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني (ت: 189هـ). الأصل. ط1. أوقاف قطر. 2012م. تحقيق: د. محمد بوينوكالن. 1: 113.
(¬3) ابن عابدين، رد المحتار 1: 47، وشرح رسم المفتي ص16، وابن عابدين، محمد أمين بن عمر (ت1252هـ). العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية. المطبعة الميرية ببولاق. مصر. 1300هـ.1: 170، وفي موضع آخر2: 310، قال: «المراد بالمذهب ما يذكر في كتب ظاهر الرواية الخمسة التي هي: المبسوط، والسير الكبير، والسير الصغير، والجامع الكبير، والجامع الصغير من كتب الإمام محمد بن الحسن»، حيث جعلها خمسة وأخرج الزيادات، فلعله سبق قلم منه، لتعارضه ما ذكره في مواضع أخرى.
واللكنوي (¬1)، والنحلاوي (¬2)، والكشميري (¬3)، وعلي حيدر (¬4)، والعثماني (¬5)، والمجددي (¬6).
2.أنَّها أربعة كتب، فلم يَعدّ «السير» بقسميه منها، واختاره البابرتي، إذ قال: «المرادُ بظاهر الرواية عند الفقهاء: رواية «الجامعين» و «المبسوط» و «الزيادات»، ويعبَّر عنها بظاهر الرواية، والمراد بغير ظاهر الرواية: رواية غيرها» (¬7) ووافقه قاضي زاده (¬8).
¬
(¬1) اللكنوي، عبد الحي (ت1304هـ) ـ عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية. دار الكتب العلمية. لبنان. ط1. 2009م. تحقيق: د. صلاح أبو الحاج. 1: 29.
(¬2) النحلاوي، خليل بن عبد القادر. الدرر المباحة في الحظر والإباحة. المطبعة العلمية. دمشق. ط3. 1407هـ. ص232.
(¬3) الكشميري، محمد أنور شاه. فيض الباري شرح صحيح البخاري. مطبعة حجازي. 1357هـ.2: 266.
(¬4) حيدر، علي. درر الحكام شرح مجلة الأحكام. دار عالم الكتب. الرياض. طبعة خاصة. 1423هـ - 2003م. تعريب: المحامي فهمي الحسيني.4: 607.
(¬5) العثماني، أصول الإفتاء ص23.
(¬6) المجددي، محمد عميم الإحسان البركتي. أدب المفتي. مطبوعات لجنة النقابة والنشر والتأليف. باكستان. دكه. ط1. 1381هـ. ص570.
(¬7) البَابَرْتي، محمد بن محمد الرّومي (ت786هـ). العناية على الهداية. بهامش فتح القدير للعاجز الفقير. دار إحياء التراث العربي. بيروت. 8: 371.
(¬8) قاضي زاده، أحمد بن محمود الأدَرْنوي (ت988هـ). نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار تكملة فتح القدير على الهداية. دار إحياء التراث العربي. بيروت. 8: 371،9: 104.
3.أنَّها خمسة كتب، فلم يعدّ «السير الصغير» منها، واختار ابن مازه (¬1)، وطاشكبرى زاده (¬2)، وحاجي خليفة (¬3)، والحموي (¬4).
والقول الثالث هو الرّاجح؛ لأننا عند مقابلة كتاب «السِّير الصغير» المطبوع (¬5) مع «كتاب السير» من كتاب «الأصل» (¬6) لمحمد بن الحسن الشيباني، نجد أنَّهما لا يختلفان عن بعضهما أبداً، فلعله سمي بالصغير؛ تمييزاً له عن «السِّير الكبير» الذي ألفه محمد بن الحسن مستقلاً، وشرحه السَّرَخْسيّ وغيره.
¬
(¬1) ابن مازه، محمود بن أحمد (ت: 616هـ). المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة. دار الكتب العلمية. بيروت – لبنان. ط1. 1424 هـ. تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي.1: 29.
(¬2) طاشكبرى زاده، أحمد بن مصطفى (ت968هـ). مفتاح السعادة ومصباح السيادة. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1405هـ. 2: 237.
(¬3) حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله القسطنطيني (ت1067هـ). كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. دار الفكر. 2: 1283.
(¬4) الحموي، أحمد بن محمد (ت1098هـ). غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر. دار الطباعة العامرة. مصر. 1290هـ.4: 322.
(¬5) ينظر: طبعة السير الصغير بتحقيق: مجيد خدوري، الدار المتحدة للنشر، بيروت، 1975م، ط1.
(¬6) الشيباني، الأصل 1: 421 ـ538.
ثانياً: اختلفوا في تحديد ظاهر الرواية والأصول:
1.ذهب الجمهور: أنَّه لا فرق بينهما، وانتصر لهم ابن عابدين (¬1).
2.ذهب بعضهم: كالبابرتي (¬2) وابن كمال باشا (¬3) وطاشكبرى زاده إلى التفريق بينهما، فقال طاشكبرى (¬4): «إنَّهم يُعبّرون عن «المبسوط» و «الزيادات» و «الجامعين» برواية الأصول، وعن «المبسوط» و «الجامع الصغير» و «السير الكبير» بظاهر الرواية، ومشهور الرواية».
والراجح ما ذهب له الجمهور؛ لأنَّ الاستخدام الشائع في عامة الكتب استعمال رواية الأصول مرادفة لرواية ظاهر الرواية (¬5).
¬
(¬1) ابن عابدين، شرح رسم المفتي ص16 - 18.
(¬2) البابرتي، العناية1: 136.
(¬3) ينظر: رأي ابن كمال باشا في شرح رسم المفتي ص17 - 18.
(¬4) طاشكبرى زاده، مفتاح السعادة 2: 237.
(¬5) ينظر: السرخسي، محمد بن أحمد (ت 590هـ). شرح السير الكبير. مطبعة شركة الإعلانات الشرقية. 1971هـ. تحقيق: الدكتور صلاح المنجد.1: 1871، و السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل (ت: 483هـ). النكت. عالم الكتب. بيروت. ط1. 1406هـ. تحقيق: أبو الوفا الأفغاني. ص36، و المرغيناني، أبو الحسن علي بن أبي بكر. (د. هـ). الهداية شرح بداية المبتدي. الطبعة الأخيرة. مطبعة مصطفى البابي.3: 184، و الكاساني، أبو بكر بن مسعود. (ت587هـ). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. دار الكتاب العربي. بيروت. ط2. 1402هـ.1: 63.
قال ابن عابدين (¬1):
وكتب ظاهر الروايات أتت ... ستاً وبالأصول أيضاً سميت
صنَّفها محمّد الشيباني ... حرَّر فيها المذهب النعماني
الجامع الصغير والكبير ... والسير الكبير والصغير
ثمّ الزّيادات مع المبسوط ... تواترت بالسند المضبوط
ثالثاً: الاختلاف فيما بين كتب ظاهر الرواية:
إن اختلفت الروايات في كتب ظاهر الرواية، فحينئذ يؤخذ بالكتاب الذي تأخّر تأليفه، فيصير خلافه كالمرجوع عنه، وترتيب كتب ظاهر الرّواية في التّرتيب في التأليف كالآتي: «المبسوط» ثمّ «الجامع الصغير» ثم «الجامع الكبير» ثم «الزيادات» ثم «السير الكبير»، فإن وقع التعارض مثلاً فيما بين «المبسوط» و «الزيادات» يختار ما في الزيادات؛ لكونه متأخراً (¬2).
قال ابن عابدين (¬3):
¬
(¬1) ابن عابدين، عقود رسم المفتي ص313 - 314.
(¬2) ينظر: حاجي خليفة، كشف الظنون 2: 1387، و اللكنوي، عبد الحي (ت1304هـ) ـ مقدمة عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية. دار الكتب العلمية. لبنان. ط1. 2009م. تحقيق: د. صلاح أبو الحاج. 1: 17، والعثماني، أصول الإفتاء 38.
(¬3) العثماني، عقود رسم المفتي ص337.
واشتهر المبسوط بالأصل وذا ... لسبقه الستة تصنيفاً كذا
الجامع الصغير بعده فما ... فيه على الأصل لذا تقدما
وآخر الستة تصنيفاً ورد ... السير الكبير فهو المعتمد
ي
رابعاً: جمع كتب ظاهر الرواية:
وجمع الحاكم الشهيد (ت344هـ) كتب ظاهر الرواية مع إسقاط المتكرر منها في كتابه «الكافي»، فكان التعويل عليه في المذهب وشرحه جمع من العلماء: كالإسبيجابي (ت480هـ) وإسماعيل بن يعقوب الأنباريّ (ت331هـ) (¬1)، وأبرز شراحه وأشهرهم شمس الأئمة السَّرَخْسيّ (ت نحو500هـ).
قال محقّقُ «الأصل»: «والذي لاحظنا مِنَ الإطلاع على كتاب «الكافي» للحاكم أنَّه يختصر لفظ كتاب الأصل، ويتخذه أساساً ثم يضيف إليه ما يراه مناسباً من كتب الإمام محمد الأخرى وأحياناً من كتب أبي يوسف، لكن الأساس هو كتاب «الأصل»، والعبارة هي كتاب «الأصل» في معظمها ... والحاكم قد قام بعمل مهم جداً في هذا الكتاب، وهو أنَّه قد قارن بين نسخ كتاب الأصل، وأثبت الفروق بينها في مواضع كثيرة من «الكافي»، وأكثر ما اعتمد عليه نسخة أبي سليمان وأبي حفص،
¬
(¬1) ينظر: حاجي خليفة، كشف الظنون 2: 1378.
ولكن توجد فيه إشارات إلى بعض النسخ الأخرى في مواضع قليلة ... » (¬1).
قال ابن عابدين (¬2):
ويجمع الست كتاب الكافي ... للحاكم الشهيد فهو الكافي
أقوى شروحه الذي كالشمس ... مبسوط شمس الأئمة السرخسي
معتمد النقول ليس يعمل ... بخُلْفِه وليس عنه يعدل
المطلب الثاني: طبقة كتب غير ظاهر الرواية:
وهي المسائل التي رويت عن الأئمّة، لكن في غير الكتب المذكورة، وهي على أقسام:
أولاً: كتب لم تشتهر عن مُحمّد - رضي الله عنه -، ولم تروَ عنه بطرق كطرق الكتب الأُول، وهي:
1. «الكيانيات»: وهي مسائل جمعها محمد لرجل يسمى كيان، وقد يوجد في بعض الكتب «الكيسانيات»، وقالوا: جمعها كيسان، وهي بلدة، قال طاشكبرى: «لكن هذا غير صحيح، والصحيح الأول» (¬3)، وقال
¬
(¬1) أي الدكتور محمد بوينوكالن في مقدمة الأصل ص119 - 120.
(¬2) ابن عابدين، عقود رسم المفتي ص350.
(¬3) طاشكبرى زاده، مفتاح السعادة 2: 237.
الكوثريّ: «هي مسائل رواها سليمانُ بن شعيب عن أبيه عن محمد، ويقال لها الأمالي» (¬1).
2. «الرقيَّات»: وهي مسائل جمعها محمد حين كان قاضياً بالرقّة، قال الكوثريّ: «رواها عنه محمد سماعة وكان معه طول بقاء محمد بن الحسن بها» (¬2).
3. «الجُرجانيّات»: وهي مسائل جمعها محمد بجرجان، قال الكوثري: «ويرويها علي بن صالح الجرجاني» (¬3).
4. «الهارونيّات»: وهي مسائل جمعها محمد لرجل مسمَّى بهارون (¬4).
5. «الكسب» يقال: إنَّه مات قبل أن يتمه، وكان سألوه أن يؤلف كتاباً في الورع، فجاوبهم بأني ألفت كتاباً في البيوع، يريد أنَّ المرء إذا طاب مكسبه حسن عمله، فلما أصروا على الطلب بدأ في تأليف هذا الكتاب ...
¬
(¬1) الكوثري، لمحمد زاهد بن الحسن (1296 - 1371هـ). بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني. المكتبة الأزهرية للتراث. 1998مـ. ص66.
(¬2) الكوثري، بلوغ الأماني ص66
(¬3) الكوثري، بلوغ الأماني ص66.
(¬4) وفي المظاهري ص68: مسائل جمعها محمد في زمن هارون الرشيد.
ثانياً: كتب محمد التي يغلب فيها الحديث، فبين أيدينا:
1. «موطأ محمد» بروايته عن مالك، وفيه ما يزيد ألف حديث وأثر من مرفوع وموقوف مما رواه عن مالك، وفيه نحو مائة وخمسة وسبعون حديثاً عن نحو أربعين شيخاً سوى مالك ... ، وعليه شروح عديدة، منها: «شرح القاري»، و «شرح البيري»، و «شرح عثمان الكماخي»، وشرح اللكنوي المسمى «التعليق الممجد» ...
2. «الحجة»، المعروفة بالحجج في الاحتجاج على أهل المدينة.
3. «الآثار»، يروي فيه عن أبي حنيفة أحاديث مرفوعة وموقوفة ومرسلة، ويكثر جداً عن إبراهيم النخعي شيخ الطريقة العراقية، ويروي فيه قليلاً عن نحو عشرين شيخاً سوى أبي حنيفة، وهو كتاب نافع للغاية، وللمشايخ عناية خاصة بروايته في أثباتهم، وقد ألف ابن حجر «الإيثار بمعرفة رواة الآثار» في رجاله باقتراح صاحبه العلامة قاسم الحافظ، ثم ألَّف هو أيضاً كتاباً آخر في رجاله (¬1).
قال العثمانيّ: «والظاهر أنَّها وإن كانت بمثابة كتب ظاهر الرواية في صحة نسبتها إلى الإمام محمد، واشتهارها فيما بين أهل العلم، ولكنَّها ليست موضوعة لبيان المذهب وفروعه، ... وكتب ظاهر الرواية فإنَّها
¬
(¬1) الكوثري، بلوغ الأماني ص65 - 66.
وضعت لبيان المذهب أصلاً، فصارت هي المعتمدةُ لمعرفة المذهب الحنفي، ولعلّ من أجل هذا لم يذكر الفقهاء الحنفيّة هذه الكتب لا في ظاهر الرواية ولا في النّوادر؛ لأنَّها ليست من النّوادر لشهرتها عن الإمام محمّد، وليست من ظاهر الرواية؛ لأنَّها لم توضع لبيان المذهب، ولكنَّ الظَّاهر أنَّ رُتبتها فوق النَّوادر ويؤخذ بما جاء فيها إلا ما عارض الكتب الستّة» (¬1).
ثالثاً: الرِّوايات المُتفرّقة:
وهي المشهورة بالنوادر: وهي عن محمد بن الحسن من غير ظاهر الرواية، وهي ثمان: «نوادر هشام»، و «نوادر ابن سماعه»، و «نوادر ابن رستم»، و «نوادر داود بن رشيد»، و «نوادر المعلى»، و «نوادر بشر»، و «نوادر ابن شجاع البلخي أبى نصر»، و «نوادر أبى سليمان» (¬2).
رابعاً: كتب غير محمّد: كـ «المجرَّد» للحسن بن زياد، ومنها: كتب «الأمالي»، ويقال: أنَّ الأمالي في ثلاثمئة جزء (¬3).
¬
(¬1) العثماني، أصول الإفتاء ص139.
(¬2) أبو الحاج، صلاح محمد. مقدمة منتهى النقاية على شرح الوقاية لصدر الشريعة (ت747). مؤسسة الوراق. عمان. 2006م. ص56 - 58.
(¬3) الكوثري، بلوغ الأماني ص47.
والإملاء: أن يقعد العالم وحوله تلامذة بالمحابر والقراطيس، فيتكلّم العالم بما فتح الله عليه من العلم، وتكتب التلامذة ما تكلّم مجلساً مجلساً، ثم يجمعون ما كتبوا، فيصير كتاباً، ويسمّى بـ «الأمالي»، وكان هذا عادة المتقدّمين (¬1).
قال ابن عابدين (¬2):
كذا له مسائل النّوادر ... إسنادها في الكتب غير ظاهر
المطلب الثالث: كتب النوازل والواقعات:
وهي مسائل استنبطها المتأخرون من أصحاب محمد وأصحاب أصحابه ونحوهم فَمَن بعدهم ... وأوّل كتاب جمع فيه ممَّا علم «النوازل» لأبي الليث السَّمَرقنديّ (ت375هـ)، وجمع فيه فتاوى المتأخرين من المجتهدين من مشايخه، وشيوخ مشايخه: كمحمد بن مقاتل ومحمد بن سلمة ونصير بن يحيى، وذكر فيها اختياراته أيضاً.
ثمّ جمع المشايخ فيه كتب: كـ «مجموع النوازل» و «الواقعات» للناطفي والصدر الشهيد، ثم جمع مَن بعدهم مِنَ المشايخ الفتاوى، لكنَّهم خلطوا فيها مسائل ظاهر الرواية والنوادر والنوازل مع بعضها: كما في «جامع قاضي خان» و «الخلاصة»، وغيرها مِنَ الفتاوى، ومنهم من ميّز بينها: كما
¬
(¬1) ابن عابدين، شرح عقود رسم المفتي ص321.
(¬2) ابن عابدين، عقود رسم المفتي ص314.
في «محيط رضي الدين السَّرَخْسيّ»، فإنَّه ذكر أوّلاً مسائل الأُصول، ثمّ النوادر، ثم الفتاوى (¬1).
قال ابن عابدين (¬2):
وبعدها مسائل النَّوازل ... خرّجها الأشياخ بالدّلائل
* * *
¬
(¬1) اللكنوي، النافع الكبير ص18 - 19، وغيره.
(¬2) ابن عابدين، عقود رسم المفتي ص315.
المبحث الثاني
طبقات الكتب المعتمدة
والمقبولة والمرودة
والكلامُ في اعتبارِ الكتبِ وتقسيمها أمرٌ نسبيٌّ، والمقصود منه خَطّ خطوط عريضة؛ للتمييز لدى الباحثين في الفقه الحنفي في درجات اعتبار الكتب، وكيفيّة التَّعامل معها والإفادة منها، ورأيت أن جَعلها في قسمين من معتبرة وغير معتبرة كما هو شائع غير دقيق، وفيه تشويشٌ كبيرٌ؛ للتفاوت بين الكتب المعتبر وغير المعتبرة، ووجود نوع ثالث، وهو الكتب المقبولة، فكان الأفضل أن يكون التَّقسيم ثلاثيّاً، وفي الحقيقة كلُّ قسم منها عبارةٌ عن درجاتٍ متفاوتةٍ أيضاً.
وهذا التَّقسيم الثَّلاثيّ في المطالب الآتية:
المطلب الأول: في طبقة الكتب المعتمدة:
وهي التي تحتوي المسائل المعتمدة في المذهب، ويندر وجود غير المعتبر فيها.
أولاً: أمثلتها:
وتمثل أُمهات كتب المذهب، ومنها:
كتب ظاهر الرواية: «الأصل» و «الجامع الصغير»، و «الجامع الكبير»، و «السيرالكبير»، و «الزيادات»، وشروحها المشهورة.
وكتب المتون المشهورة: «الكافي» للحاكم، و «مختصر الكرخيّ»، و «مختصر الطحاوي»، و «مختصر القدوري»، و «بداية المبتدي»، و «الوقاية»، و «الكنز»، و «المختار»، و «المجمع»، و «النقاية»، و «الملتقى»، و «تحفة الفقهاء»، و «منية المصلي»، وغيرها.
والمبسوطات: «المبسوط» للسرخسيّ، و «المبسوط» للبزدويّ، و «المبسوط» لخُواهَر زادَه، و «المبسوط» لصدر الإسلام، وغيرها.
والمحيطات: «المحيط الرّضويّ» لرضي الله السَّرَخْسيّ و «المحيط البُرهانيّ».
والشُّروح المتينة: «شرح الطّحاويّ» للإسبيجابيّ، و «شرح الطحاويّ» للجصاص، و «شرح الكَرْخيّ» للقُدُوريّ، و «شرح
القُدُوريّ» للأقطع، و «الهداية»، و «بدائع الصنائع»، و «الكافي شرح الوافي» للنَّسَفيّ، و «شرح الوقاية» لصدر الشريعة، و «تبيين الحقائق»، و «العناية شرح الهداية»، و «الاختيار»، و «رد المحتار»، وغيرها.
ثانياً: أسباب اعتبار الكتب:
من خلال التجربة والاستقراء والتتبع لعبارات الفقهاء الآتية، يتضح أنَّ من أسباب الاعتبار ما يلي:
1.التزامُ ذكر القول المعتمد فيها إلا نادراً.
2.خلوها من الرِّوايات الضّعفية والمردودة والشّاذّة في المذهب.
3.عدمُ مخالفتها لظاهر الرِّواية وأُصول المذهب.
4.دلالة عباراتها على المقصود بدون إيهام وخلل إلا نادراً.
5.رفعة مكانة مؤلفيها وعلوّ درجتهم في الاجتهاد والفقه.
6.قَبول العلماء لها، وكثرة الاعتماد عليها، والاهتمام بها إفتاءً وتدريساً وشرحاً وتعليقاً.
ثالثاً: تطبيقات للفقهاء عليها:
ذكر الباحث هاهنا نماذج لما سبق تقريره في أسماء الكتب وأسباب اعتمادها من عبارات الفقهاء، وهي على النحو الآتي:
1. «المبسوط» لشمس الأئمة محمد بن أحمد السَّرخسي (ت نحو 500هـ)، قال الطرسوسي: ««مبسوط السَّرَخْسيّ» لا يعمل بما يخالفه، ولا يركن إلا إليه، ولا يفتى ولا يعوّل إلا عليه» (¬1).
2. «المبسوط» لصدر الإسلام طاهر بن محمود البخاري، (ت504هـ)، عدّه ابن عابدين (¬2) من الكتب المعتمدة.
3. «المحيط الرضوي» لرضي الله محمد بن محمد السَّرَخْسيّ (ت571هـ)، عدّه ابن عابدين (¬3) من الكتب المعتمدة.
4. «تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق» لعثمان بن علي بن محجن الزيلعي، (ت743هـ)، قال اللكنوي (¬4): «وهو شرح مُعتمد مقبول»، وعدّه ابن عابدين (¬5) من الكتب المعتمدة.
5. «أصول البَزْدَويّ» لعلي بن محمد البَزْدويّ (ت482هـ)، قال اللكنوي (¬6): «وهو كتاب نفيس معتمد عند الأجلة».
¬
(¬1) ينظر: شرح عقود رسم المفتي 1: 20، وغيره.
(¬2) ابن عابدين، رد المحتار3: 38.
(¬3) ابن عابدين، رد المحتار3: 38.
(¬4) اللكنوي، عبد الحي (ت1306هـ). الفوائد البهية في تراجم الحنفية. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998م. تحقيق: أحمد الزعبي. 194 - 195.
(¬5) ابن عابدين، العقود الدرية2: 144.
(¬6) اللكنوي، الفوائد البهية ص124.
6. «مُنْيَة المصلي وغنية المبتدي» لسديد الدين محمد بن محمد الكاشغريّ، (ت705هـ)، قال اللَّكنويَ (¬1): «هذا من الكتب المعتبرة المتداولة».
7. «كشف الأسرار شرح أصول البَزْدَويّ»، و «غاية التَّحقيق شرح المنتخب الحُسامي» لعبد العزيز بن أحمد البُخاري، (ت730هـ)، قال اللكنوي: «هما كتابان معتبران عند الأصوليين، وعليهما اعتماد أكثر المتأخرين» (¬2).
9. «الذَّخيرة البُرهانيّة» لبرهان الدين محمد بن أحمد ابن مازه البخاري، (ت616هـ)، قال اللّكنوي: «وهو مجموع نفيس مُعتبرٌ» (¬3).
10. «المحيط البرهاني» لبرهان الدين ابن مازه البخاري (ت616هـ)، وهو من أئمة الحنفية المشهورين، وكتابه من أوسع كتبهم وأجمعها للمسائل والخلاف، إلا أنَّه لما ندر وجوده حكم عليه بعدم الاعتبار؛ خوفاً أن ينسب أحد مسألة إليه وهي غير موجودة فيه، أو خوف سقم النسخة المعتمد عليها أو غير ذلك، وهذا الكتاب ما زال نادراً إلا أنَّه قد طبع قديماً في الهند وحديثاً في بيروت، وفي دار العلوم في
¬
(¬1) اللكنوي، عبد الحي (1264 - 1304هـ). تحفة الكملة بتحشية مسح الرقبة. المطبع المصطفائي. لكنو. 1301هـ. ص6.
(¬2) اللكنوي، الفوائد البهية ص161 - 162.
(¬3) اللكنوي، الفوائد البهية 1: 292.
الهند، وقامت جامعة بغداد بتحقيقه كاملاً في رسائل دكتوراه وماجستير زادت على الخمسين رسالة، قال اللكنوي: «وقد وفقني الله بمطالعة «المحيط البرهاني» فرأيته ليس جامعاً للرطب واليابس، بل فيه مسائل منقحة وتفاريع مرّصصة ثم تأملت في عبارة «فتح القدير» وعبارة ابن نجيم فعلمت أنَّ المنع من الإفتاء منه ليس لكونه جامعاً للغثّ والسَّمين، بل لكونه مفقود الوجود في ذلك العصر وهذا الأمر يختلف باختلاف الزمان» (¬1).
11. «ردّ المحتار على الدر المختار» لمحمّد أمين ابن عابدين (ت252هـ)، قال اللكنويّ: «هو حاشيةٌ نفيسةٌ مقبولةٌ» (¬2).
12. «الهداية» لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المَرغيناني، (ت593هـ)، قال اللكنوي: «كل تَصانيفه مَقبولةٌ مُعتمدةٌ، ولا سيما «الهداية»، فإنَّه لم يزل مرجعاً للفضلاء، ومنظراً للعلماء» (¬3)، وعدّه ملا خسرو (¬4) وغانم البغدادي (¬5) من الكتب المعتمدة.
¬
(¬1) اللكنوي، النافع الكبير ص28.
(¬2) اللكنوي، عبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة. مكتبة الشرق الجديد. بغداد. تحقيق: محمد السعيد بن بسيوني زغلول. ص142.
(¬3) اللكنوي، الفوائد البهية ص230.
(¬4) ملا خسرو، محمد فراموز، (ت885هـ)، درر الحكام شرح غرر الأحكام، دار إحياء الكتب العربية. 1: 271.
(¬5) البغدادي، غانم بن محمد. مجمع الضمانات. دار الكتاب الإسلامي. 1: 2.
13. «الكافي» للحاكم الشّهيد محمد بن محمد المَروزيّ البَلْخي، (ت334هـ)، قال حاجي خليفة: «وهو كتاب معتمد في نقل المذهب» (¬1).
14. «الكافي شرح الوافي» لعبد الله بن أحمد النَّسفي، (ت710هـ)، قال اللكنوي: «كل تصانيفه نافعةٌ مُعتبرةٌ عند الفقهاءِ مطروحةٌ لأنظار العلماءِ» (¬2)، وعدّه ابن الهمام (¬3) من الكتب المعتمدة.
15. «بدائع الصنائع بترتيب الشرئع» لأبي بكر بن مسعود الكاسانيّ، (ت587هـ)، عدّه ابن الهمام (¬4) من الكتب المعتمدة.
رابعاً: درجة الاستفادة منها:
وكتب هذه الطبقة هي أرفع الطبقات وأقوها وأحراها بالقبول، فيمكن الاستفادة منها لمَن درس الفقه، وعرف مصطلحاته، وضبط قواعد أبوابه، بالدراسة على الأساتذة المتقنين، وهذا شرطٌ لكلّ مَن أراد الاستفادة من كتب علم.
¬
(¬1) حاجي خليفة، كشف الظنون 2: 1378.
(¬2) اللكنوي، الفوائد البهية ص102.
(¬3) ابن الهمام، محمد بن عبد الواحد (ت861هـ). فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية. دار إحياء التراث العربي. بيروت.9: 203.
(¬4) ابن الهمام، فتح القدير9: 203.
وميزة كتب هذه الطبقة الثقة الكبيرة بمسائلها، فإليها يحتكم عند اختلاط عبارات الكتب واضطراب كلام الفقهاء، فهي أشبه بالأساس المتين الذي يرجع إليه عند الاختلاف، وهي أقرب ما يكون بالدُّستور الذي تُرَدُّ إليه المسائل؛ لذلك كانت أبرز كتبه المتون والمشاهير من كتب كبار المجتهدين في المذهب، وهذا تفسير تقديمها على غيرها، قال اللّكنوي: «ما في المتون مقدَّم على ما في الشُّروح، وما في الشُّروح مقدم على ما في الفتاوى ... » (¬1).
المطلب الثاني: في طبقة الكتب المقبولة:
وهي التي تحتوي المسائل المعتمدة في المذهب، ويكثر وجود غير المعتبرة فيها.
أولاً: أمثلتها:
وتمثل أكثر كتب المذهب، ومنها:
المتون المتأخرة: مثل: «غرر الحكام»، و «تنوير الأبصار»، و «نور الإيضاح»، و «خلاصة الكيداني (مقدمة الصلاة)»، و «مقدمة السمرقندي»، وغيرها.
¬
(¬1) اللكنوي، عبد الحي (1264 - 1304هـ). التعليقات السنية على الفوائد البهية. ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998م. ص180.
وعامة الشروح: «فتح القدير»، و «البناية شرح الهداية»، و «رمز الحقائق شرح كنز الدقائق»، و «إمداد الفتاح»، و «مراقي الفلاح»، و «الدر المختار»، و «الدر المنتقى»، و «مجمع الأنهر»، و «اللباب شرح الكتاب»، و «البحر الرائق»، و «النهر الفائق»، و «نهاية المراد شرح هداية ابن العماد»، وغيرها.
والحواشي: «الشرنبلالية على الدرر»، و «عمدة الرعاية شرح الوقاية»، و «الطحطاوي على الدر»، و «الطحطاوي على المراقي»، و «أبو السعود على ملا مسكين شرح الكنز»، وغيرها.
والفتاوى المشهورة: «فتاوى قاضي خان»، و «خلاصة الفتاوى»، و «الفتاوى الكبرى»، و «الفتاوى الصُّغرى»، و «الفتاوى التَّتارخانية»، و «الفتاوى الوالواجية»، و «الملتقط»، و «الفتاوى الهندية»، و «تنقيح الفتاوى الحامدية»، و «الفتاوى الخيرية»، وغيرها.
والقواعد: «الأشباه والنظائر» لابن نجيم، و «غمز عيون البصائر» للحمويّ.
ثانياً: أسباب نزول مرتبة الكتب من الاعتماد إلى القبول:
1.عدم الاطلاع على حال مؤلّفه، ربّما ينزل الكتاب عن درجة الاعتماد؛ لعدم معرفة حال المؤلف، فإنَّه لا يعرف هل كان فقيهاً معتمداً أم جامعاً بين الرطب واليابس، كما سبق.
2.الشكّ في نسبةِ الكتاب إلى المؤلف؛ فإنَّ هناك كتباً منسوبة إلى المؤلفين المعروفين بالعلم والفقه وهي متداولة غير نادرة ولكن لا يتيقن نسبتها إلى مؤلفيها.
قال النَّوويّ: «لا يجوز لمن كانت فتواه نقلاً لمذهب إمام إذا اعتمد الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوقٍ بصحّته، وبأنَّه مذهب ذلك الإمام، فإن وثق بأنَّ أصل التصنيف بهذه الصفة لكن لم تكن هذه النسخة معتمدة، فليستظهر بنسخ منه متَّفقة، وقد تحصل له الثقة من نسخة غير موثوق بها في بعض المسائل إذا رأى الكلام منتظماً، وهو خبير فَطِن لا يخفى عليه لدربته موضع الإسقاط والتغيير.
فإن لم يجده إلا في نسخةٍ غير موثوقٍ بها، فقال أبو عمرو: ينظر فإن وجده موافقاً لأصول المذهب، وهو أهل لتخريج مثله في المذهب لو لم يجده منقولاً فله أن يفتي به، فإن أراد حكايته عن قائله فلا يقل: قال الشَّافعيُّ مثلاً كذا، وليقل: وجدت عن الشَّافعيّ كذا، أو بلغني عنه، ونحو هذا.
وإن لم يكن أهلاً لتخريج مثله لم يجز له ذلك، فإنَّ سبيله النقل المحض، ولم يحصل ما يجوز له ذلك، وله أن يذكره لا على سبيل الفتوى مُفصِحاً بحاله، فيقول: وجدته في نسخة مِنَ الكتاب الفلاني ونحوه» (¬1).
¬
(¬1) النَّوَوِيّ، أبو زكريا يحيى بن شرف (ت676هـ). المجموع شرح المهذب. ط1. بيروت. دار الفكر. 1417هـ. تحقيق: محمود مطرحي. 1: 80 - 81.
3.الاختصار المخلّ بالفهم؛ فإنَّ هناك كتباً لا شك في جلالة قدرها والثقة بمؤلفيها، ولكن فيها إيجازاً مخلاً بالفهم، قال ابن عابدين: «إنَّ فيها مِنَ الإيجاز في التعبير ما لا يفهم معناه إلا بعد الاطلاع على مأخذه, بل فيها في مواضع كثيرة الإيجاز المخل, يظهر ذلك لمن مارس مطالعتها مع الحواشي، فلا يأمن المفتي مِنَ الوقوع في الغلط إذا اقتصر عليها، فلا بد له من مراجعة ما كتب عليها من الحواشي أو غيرها» (¬1).
4.الندرة والنفاد؛ فإنَّ هناك كثيراً من الكتب الفقهية التي كانت معتمدة متداولة في زمنها ولكن نفدت نسخها بحيث لا توجد هذه النسخ إلا نادراً، كما سيأتي.
5.كثرةُ التحريفِ والتصحيفِ والأخطاءِ المطبعية؛ فإنَّ اهتمام كثير من الناشرين بالكسب المادي يحمل على طبع بعض الكتب من غير تمحيص وتحرير ومقابلة بنسخ خطية موثوقة؛ مما يجعل الكتاب مليئاً بالأخطاء التي قد تغيّر المعنى، ومقصود العبارة.
قال العثمانيّ: «وحكم هذا القسم أنَّه لا ينبغي للمفتي أن يتعجل في الاعتماد عليه، ما لم يتبين بالدلائل القوية أنَّ هذه النسخة وصلت إلينا سالمة مِنَ التحريف، فإن تبين بقرائن واضحة وشواهد قوية فلا بأس حينئذ بالاعتماد عليها، وقد ظهرت في زماننا مِنَ الكتب القديمة التي
¬
(¬1) ابن عابدين، رد المحتار 1: 70، وينظر: اللكنوي، النافع الكبير ص26.
كانت نافدة من زمان ويطبعها الناشرون من نسخة خطية ظفروا بها، فإن كان أصل المطبوع نسخة واحدة فقط من غير أن يتصل سندها إلى المؤلف، فينبغي التثبت في الاعتماد عليها، ولكن هناك كتباً نشرها العلماء بتحقيق وتصحيح بعد مقابلة نسخ خطية كثيرة قد حصلت من أماكن مختلفة، فلا بأس حينئذ بالاعتماد على مثل هذه النسخ المطبوعة» (¬1) (¬2).
6.الاعتماد في التصحيح والترجيح على ظواهر الأحاديث كما في مدرسة محدثي الفقهاء، لا على أصول البناء للأبواب والمسائل كما في مدرسة الفقهاء.
ثالثاً: تطبيقاتٌ للفقهاء عليها:
ما سيأتي من عبارات للفقهاء حول هذه الكتب هو عدّها من الكتب المعتمدة كما في القسم الأوّل، بسبب عدم تقسيم الفقهاء الكتب إلى ثلاثة أقسام، وإنّما قسموها إلى قسمين معتمدة وغير معتمدة، لكن الباحث رأى إعادة النظر في التقسيم حتى نتمكَّن من الترجيح بين الكتب عند التعارض، وهذا في الحقيقة مستفادةٌ من تطبيقات الفقهاء عند التّرجيح بين المسائل حيث يقدمون بعض الكتب المعتمدة على
¬
(¬1) العثماني، أصول الإفتاء ص 33.
(¬2) هذه الأسباب استفدتها إجمالاً من أصول الإفتاء ومن كتب الإمام اللكنوي مع زيادة وتمحيص.
بعض، فما فعله الباحث هو التصريح بالتقسيم بينها ليسهل التمييز على الباحثين في الفقه، ومن أمثلة هذه الطبقة:
1. «خلاصة الكيدانيّ»؛ لجهالة مؤلفها، فقد نُسِبَت للطف الله النَّسَفيّ كما هو مشهور، وهو مجهول، وإلى محمّد بن حمزة الفناري (ت834هـ) وإلى ابن كمال باشا (ت968هـ)، بالإضافة إلى أنَّ فيها روايات واهية (¬1).
2. «شرح كنز الدقائق»؛ لملا مسكين، معين الدين الهروي (ت954هـ)؛ لعدم معرفة حاله، وشدّة اختصارها، ولأبي السعود حاشية ضخمة عليه، فيها فك لعبارته وتوضيح لها.
3. «ذخيرة العقبى على شرح الوقاية»؛ لأخي زاده يوسف بن جنيد التوقادي (ت905هـ)؛ قال طاشكبرى زاده: «وهي مقبولة متداولة بين الناس» (¬2). وذكر اللكنوي: «أنَّ منهم من نسبها إلى حسن جلبي، وهذا غلط نشأ من قصر النظر، فإنَّ تصانيف حسن جلبي كلها مشتملة على تحقيقات منيعة وتوضيحات لطيفة، تشهد بتبحر مؤلفها، وتوقد طبع
¬
(¬1) ينظر: اللكنوي، عبد الحي (ت1304هـ). غيث الغمام على حواشي إمام الكلام. المطبع العلوي. لكنو. 1304هـ. ص 35، واللكنوي، مقدمة عمدة الرعاية ص12، والعثماني، أصول الإفتاء ص30.
(¬2) طاشكبرى زاده، أحمد بن مصطفى. (ت968هـ). الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية. دار الكتاب العربي. بيروت. 1975م. ص167.
مرصفها، بخلاف «ذخيرة العقبى» فإنَّه ليس فيها ما يروي الغليل ويشفي العليل، فضلاً عن تلك التحقيقات والتوضيحات، وفيها ما يشهد على أنَّ مؤلّفها ليست له ملكة راسخة ولا قوة كاملة» (¬1).
5. «الأشباه والنظائر»؛ لإبراهيم بن محمد ابن نجيم، (ت970هـ)، وعدّه ابن عابدين (¬2) من الكتب المعتبرة.
6. «الدرُّ المختار شرح تنوير الأبصار»؛ لمحمد بن علي الحصكفي (ت1088هـ)؛ قال ابن عابدين: ««الدر المختار»، و «الأشباه والنظائر» ونحوها فإنَّها لشدة الاختصار والإيجاز كادت تلحق بالألغاز مع ما اشتملت عليه من السقط في النقل في مواضع كثيرة وترجيح ما هو خلاف الراجح، بل ترجيح ما هو مذهب الغير مما لم يقل به أحد من أهل المذهب» (¬3).
7. «النهر الرائق شرح كنز الدقائق»؛ لسراج الدين عمر ابن نجيم (ت1005هـ)؛ عدّه هبة الله البعلي (ت1224هـ) من الكتب التي لا يجوز الإفتاء منها؛ لشدّة اختصاره (¬4).
¬
(¬1) اللكنوي. عبد الحي (ت1304هـ). مقدِّمة السِّعَاية في كشف ما في شرح الوقاية. باكستان. 1976م. ص12، واللكنوي، مقدمة عمدة الرعاية 1: 23.
(¬2) ابن عابدين، العقود الدرية2: 182.
(¬3) ابن عابدين، شرح عقود رسم المفتي 1: 13.
(¬4) ابن عابدين، شرح عقود رسم المفتي 1: 13.
8. «رمز الحقائق شرح كنز الدقائق»؛ لبدر الدين العَينيّ (ت855هـ)؛ لا يجوز الإفتاء منه لشده اختصاره، كما قال البعلي (¬1)، وإلا فهو كتاب معتبر، ومؤلفه مِنْ مشاهير الحنفية.
9. «البناية في شرح الهداية»؛ للعيني أيضاً؛ فإنَّه من الكتب المعتبرة لمكانة مؤلفه، واعتماده للمعتمد من المذهب، إلا أنَّه لما كثرت الأخطاء الطباعية فيه، لم يعد يؤمن على عبارته من التحريف والتبديل، مما يوقع المفتي في اللبس ما لم يكن متضلعاً في الفقه، قال العثماني: «كتب لا توجد نسخها الصحيحة فإنَّها وإن كانت متداولة فيما بين الناس، ولكنها مملوءة من أغلاط النساخ والطباعين: كـ «كتاب النوازل» للفقيه أبي الليث و «البناية شرح الهداية» للعَيْني، فإنَّ نسخ هذين الكتابين مليئة من الأخطاء المطبعية بما تعسر منه فهم المراد وربما ينقلب المعنى» (¬2).
10. «خلاصة الفتاوى»؛ لافتخار الدين طاهر بن أحمد البخاري (ت582هـ)، قال اللكنوي: «وهو كتاب معتبر عند العلماء معتمد عند الفقهاء» (¬3)، وذكر ابن نجيم (¬4) وغانم البغدادي (¬5) أنَّه من الكتب المعتمدة.
¬
(¬1) ابن عابدين، شرح عقود رسم المفتي 1: 13.
(¬2) العثماني، أصول الإفتاء ص33.
(¬3) اللكنوي، الفوائد البهية ص146.
(¬4) ابن نجيم، إبراهيم (ت970هـ). البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق. دار المعرفة. بيروت. 6: 256، 7: 63.
(¬5) البغدادي، مجمع الضمانات 1: 2.
11. «الفتاوى الخانية»؛ لقاضي خان حسن بن منصور الأزوجندي، (ت592هـ)، قال اللكنوي: «معتمدة عند أجلَّة الفقهاء» (¬1)، وذكره ابن نجيم (¬2) وغانم البغدادي (¬3) وابن عابدين (¬4) أنَّه من الكتب المعتمدة.
12. «الفتاوى البزازية»؛ لابن البزَّاز محمد بن محمد الكَرْدَري الخوازرمي، قال اللكنوي: «مشتمل على مسائل يحتاج إليها مما يعتمد عليها. قيل لأبي السعود المفتي: لم لا تجمع المسائل المهمة، ولم تؤلف فيها كتاباً؟ فقال: أستحيي من صاحب «البزازية» مع وجود كتابه»، وذكره ابن نجيم (¬5) وابن عابدين (¬6) من الكتب المعتمدة.
13. «البحر الرائق شرح كنز الدقائق»؛ لإبراهيم بن محمد ابن نجيم، (ت970هـ)، وذكره ابن عابدين (¬7) واللكنوي (¬8) من الكتب المعتمدة.
¬
(¬1) اللكنوي، الفوائد البهية ص111.
(¬2) ابن نجيم، البحر الرائق6: 256.
(¬3) البغدادي، مجمع الضمانات 1: 2.
(¬4) ابن عابدين، رد المحتار5: 624، والعقود الدرية2: 50، 144.
(¬5) ابن نجيم، البحر الرائق7: 63.
(¬6) ابن عادين، العقود الدرية2: 144.
(¬7) ابن عابدين، رد المحتار3: 38، والعقود الدرية2: 144.
(¬8) اللكنوي، عبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). إحكام القنطرة في أحكام البسملة. مؤسسة الرسالة. 2001مـ. تحقيق: الدكتور صلاح أبو الحاج. ص272.
14. «الفتاوى التَّتارخانية» لعالم بن علاء الأندريتي (ت786هـ)، وذكره ابن عابدين (¬1) من الكتب المعتمدة.
15. «الفتاوى الظهيرية»؛ لظهير الدين محمد بن أحمد المحتسب البخاري (ت619هـ)، عدَّه اللكنوي (¬2) من الكتب المعتبرة.
16. «مختارات النوازل»؛ لأبي الليث نصر بن محمد السمرقندي (ت375هـ)، عدَّه اللكنوي (¬3) من الكتب المعتبرة.
17. «الفتاوى الصغرى»؛ للصدر الشهيد عمر بن عبد العزيز بن مازه (ت536هـ)، وذكر غانم البغدادي (¬4) أنه من الكتب المعتمدة.
18. «الفتاوى العمادية الحامدية»؛ لحامد أفندي بن علي إبراهيم العمادي، (ت1171هـ)، ذكره ابن عابدين (¬5) من الكتب المعتمدة.
19. «التجنيس والمزيد» لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغانيّ المَرغيناني (ت593هـ)، ذكره ابن عابدين (¬6) من الكتب المعتمدة.
¬
(¬1) ابن عابدين، رد المحتار3: 38.
(¬2) اللكنوي، الفوائد البهية ص157.
(¬3) اللكنوي، إحكام القنطرة ص272.
(¬4) البغدادي، مجمع الضمانات 1: 2.
(¬5) ابن عابدين، العقود الدرية2: 32.
(¬6) ابن عابدين، العقود الدرية2: 182.
20. «الفتاوى الأنقروية»؛ لأحمد بن الحسن الرّازيّ الأنقرويّ، (ت745هـ)، ذكره ابن عابدين (¬1) من الكتب المعتمدة.
21. «الفتاوى الوالوالجية»؛ لعبد الرشيد بن أبي حنيفة الوَلوالجي، (ت بعد 540هـ)، ذكره ابن عابدين (¬2) من الكتب المعتمدة.
22. «جامع الفصولين»؛ لمحمود بن إسرائيل ابن قاضي سِمَاوْنَه (ت823)، قال حاجي خليفة: «وهو كتابٌ مشهورٌ متداولٌ في أيدي الحكام والمفتين؛ لكونه في المعاملات خاصة، جمع فيه بين «فصول العمادي» و «فصول الأستروشيني» وأحاط وأجاد» (¬3). وعدّه ابن عابدين (¬4) من الكتب المعتبرة.
23. «أدب الأوصياء»؛ لعليّ بن محمّد الجماليّ (ت931هـ)، عدَّه حاجي خليفة (¬5) من الكتب المعتبرة.
رابعاً: كيفية الاستفادة منها:
1. ينتفع بها افتاءً وتدريساً وقضاء؛ لأنَّ عامة مسائلها معتمدة، وما
¬
(¬1) ابن عابدين، العقود الدرية2: 182.
(¬2) ابن عابدين، العقود الدرية2: 182.
(¬3) حاجي خليفة، كشف الظنون 1: 566.
(¬4) ابن عابدين، رد المحتار 1: 237
(¬5) حاجي خليفة، كشف الظنون1: 1.
يعارض من مسائلها ما هو أعلى منها من الكتب المعتمدة لا يؤخذ به، ويقدم غيره عليه، قال العثماني: «أن لا يؤخذ منها ما كان مخالفاً للكتب المعتمدة» (¬1).
2.الأخذ منها للإفتاء يكون لأصحاب الملكة الفقهية القادرين على تمييز مسائلها، وإدراك بناء المسائل الأبواب، حتى لا يعتمد على غير المعتمد منها.
3.إن كانت مختصرة اختصاراً مخلاً فيلزم مراجعة الشروح والحواشي والكتب الأخرى؛ لفهم مسائلها، قال اللكنويّ: «ولا يجترأ على الإفتاء من الكتب المختصرة وإن كانت معتمدة ما لم يستعن بالحواشي والشروح، فلعل اختصاره يوصله إلى الورطة الظلماء» (¬2).
وقال العثماني: «عدم جواز الإفتاء من الكتب الموجزة ليس معناه أنَّ هذه الكتب غير معتبرة في نفسها ولكنَّها لما فيها من الإيجاز لا يأمن المفتي مِنَ الوقوع في الغلط إذا اقتصر عليها، حتى إذا تيقن المفتي من المراد بعد المراجعة، فلا بأس حينئذ بالإفتاء منها» (¬3).
¬
(¬1) العثماني، أصول الإفتاء ص32.
(¬2) اللكنوي، النافع الكبير ص26.
(¬3) العثماني، أصول الإفتاء ص32.
4. لا يحتكم إليها فيما تضطرب إليه عبارات الفقهاء، وتختلف فيه أفهامهم، ولا تحقّق المسائل المشكلة منها؛ لدنو درجتها عن الطبقة السابقة، فمسائلها إجمالاً أقلّ اعتباراً.
المطلب الثالث: في طبقة الكتب المردودة:
وهي تحتوي مسائل معتبرة، ويغلب وجود غير المعتبرة فيها.
أولاً: أمثلتها:
وتشتمل على عدد كبير من الكتب، ومنها:
الشّروح: «شرح أبي المكارم على النقاية»، و «جامع الرموز» للقهستاني، و «شرح شرعة الإسلام»، و «المجتبى شرح القدوري»، و «كنز العباد شرح الأوراد»، و «السّراج الوهاج شرح القدوري»، و «الجوهرة النيرة شرح القدوري»، وغيرها.
والفتاوى: «قنية المنية»، و «فتاوى ابن نجيم»، و «فتاوى الطوري»، و «خزانة الروايات»، و «الحاوي»، و «مطالب المؤمنين في الفتاوى»، و «الفتاوى الصوفية»، و «مشتمل الأحكام في الفتاوى»، و «الإبراهيم شاهية» و «الفتاوى العزيزية»، وغيرها.
ثانياً: أسباب عدم اعتبار كتب هذه الطبقة:
1.عدم تمييز المؤلف وتنقيده بين الصحيح والغلط وبين القول المردود والمقبول؛ قال اللكنوي: «عدم امتيازه بين باطل وحق، وكذب وصدق، وصحيح وغلط، وصواب وسقط، وعدم تنقيده بين القول المردود والمقبول والمطرود والمحصول، يجعل كتابه غير معتبر عند أرباب الفهم والنظر» (¬1).
2.جمع الروايات الضعيفة والمسائل الشاذة من الكتب غير المعتبرة؛ وحاصله أنَّ مؤلفي هذه الكتب وإن كانوا معروفين بالعلم والفقه ولكنَّهم لم يلتزموا في هذه الكتب بالاقتصار على الروايات الصحيحة وإنَّما نقلوا كل ما وجدوا من قول أو رواية من غير تحقيق وتنقيح.
3.إعراض أجلّة العلماء وأئمة الفقهاء عن الكتاب؛ قال اللكنوي: «فإنَّه آية واضحة على كونه غير معتبر» (¬2)؛ لأنَّه لو كان نافعاً مفيداً لتداولته الأيدي وتسابق عليه الطلبة والكملة.
¬
(¬1) اللكنوي، عبد الحي (1264 - 1304هـ). تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد. مطبعة أنوار محمد. لكنو. 1301هـ. ص170.
(¬2) اللكنوي، النافع الكبير ص27، وينظر: اللكنوي، تذكرة الراشد ص57، و أبو الحاج، صلاح محمد. المنهج الفقهي للإمام اللكنوي. دار النفائس. عمان. 1422هـ. ص170.
4.إن لم يكن الكتاب فقهياً؛ ربّما يكون الكتاب في موضوع آخر سوى الفقه: كالتصوف والأسرار والأدعية والتفسير والحديث، وإنَّما تذكر فيه المسائل الفقهية تبعاً لا مقصوداً، وكثيراً ما يقع أنَّ مؤلفي مثل هذه الكتب لا يراجعون كتب الفقه عند تأليفها فربما تقع فيها الأخطاء مع جلالة قدر مؤلفيها.
قال العثماني: «قد وجدت غير واحد من مثل هذه الأخطاء في «عمدة القاري» للعَيْني و «المرقاة» لعلي القاري و «مبارق الأزهار» لابن ملك، ومثل هذا كثير في كتب التصوف، وحكم هذا القسم أن لا يعتمد على مسائله إذا كانت مخالفة للكتب الفقهية المعروفة الموثوق بها» (¬1).
ثالثاً: تطبيقات للفقهاء عليها:
1. «خزانة الروايات»؛ لجكن الكجراتي الهندي الحنفي (ت920هـ)؛ قال اللكنوي: «إنَّه من الكتب غير المعتبرة المملوءة من الرَّطب واليابس، مع ما فيها من الأحاديث المخترعة، والأخبار المختلفة» (¬2).
2. «جامع الرموز في شرح النقاية»؛ لمحمد الخرساني القُهُستاني (ت نحو 953هـ)؛ لجهالة حال المصنف والروايات الضعيفة، قال علي
¬
(¬1) العثماني، أصول الإفتاء ص34.
(¬2) اللكنوي، النافع الكبير ص29 - 30.
القاري (ت1104هـ): «قال عصام الدين (ت951هـ) في حقِّ القُهُسْتَانِيّ: إنَّهُ لم يكن من تلامذة شيخ الإسلام الهَرَوي، لا من أعاليهم، ولا من أدانيهم، وإنَّما كان دلال الكتب في زمانه، ولا كان يعرف الفقه، ولا غيره بين أقرانه، ويؤيده أَنَّه يجمع في شرحه هذا بين الغث والسمين، والصحيح والضعيف من غير تصحيح ولا تدقيق، فهو كحاطب الليل جامع بين الرطب واليابس في الليل» (¬1).
3. «قنية المنية»؛ لمختار بن محمود الزاهدي الغزميني (ت658هـ)؛ لجمعها للرواية الضعيفة والغريبة؛ قال ابن عابدين: «نَقْل الزاهدي لا يعارض نقل المعتبرات النعمانية، فإنَّه ذكر ابن وهبان أنَّه لا يلتفت إلى ما نقله الزاهدي مخالفاً للقواعد ما لم يعضده نقل من غيره» (¬2). وقال الطَّحْطَاويُّ: «وما في «القُنية» (¬3): من أنَّ الكحلَ وجب تركه يوم عاشوراء لا يُعوَّل عليه؛ لأنَّ «القُنية» ليست من كتب المذهب المعتمدة» (¬4) (¬5). وقال البركويّ: ««القنية» فهي وإن كانت فوق تلك الكتب وقد نقل عنها
¬
(¬1) اللكنوي، مقدمة السعاية ص37، وتذكرة الراشد ص56، وغيث الغمام ص30، ومقدمة عمدة الرعاية ص12، وابن عابدين، العقود الدرية 2: 324.
(¬2) ابن عابدين، العقود الدرية 2: 324.
(¬3) الزَّاهِدي، مختار بن محمود (ت658هـ). قنية المنية. من مخطوطات مكتبة وزارة الأوقاف العراقية. برقم (7434). ق120/أ.
(¬4) ابن عابدين، رد المحتار 1: 460.
(¬5) اللكنوي، الفوائد البهية ص153، وينظر: اللكنوي، مقدمة عمدة الرعاية 1: 12.
بعض العلماء في كتبهم، لكنَّها مشهورة عند العلماء الثقات بضعف الرواية، وأنَّ صاحبها معتزلي، فغايتها أن يعمل بما فيها إذا لم يعلم مخالفتها الكتب المعتبرة، وأما مع المخالفة فلا» (¬1).
4. «المُجتبى شرح القدوري»؛ للزاهدي أيضاً، قال اللكنوي: «طالعت «القنية» و «المجتبى» فوجدتهما على المسائل الغريبة حاويين، ولتفصيل الفوائد كافيين، إلا أنَّه صرَّح ابن وهبان، وغيره: أنَّه معتزلي الاعتقاد، حنفي الفروع، وتصانيفه غير معتبرة ما لم يوجد مطابقتها لغيرها؛ لكونها جامعة للرطب واليابس» (¬2).
5. «الحاوي»؛ للزاهدي أيضاً؛ قال ابن عابدين: «و «الحاوي» للزاهدي مشهور بنقل الروايات الضعيفة» (¬3). وقال اللكنوي: «حكموا بكون «القنية»، و «الحاوي» كلاهما للزاهدي غير معتبر؛ لكون مؤلفهما جامعاً لكل شيء من غير فرق بين الأسود والأحمر» (¬4).
6. «كنز العبّاد في شرح الأوراد»؛ لعلي بن أحمد الغوري، قال اللكنوي: «مملوء مِنَ المسائل الواهية، والأحاديث الموضوعة، لا عبرة له،
¬
(¬1) البركلي، إنقاذ الهالكين ص76.
(¬2) اللكنوي، الفوائد البهية ص349.
(¬3) ابن عابدين، العقود الدرية 2: 127.
(¬4) اللكنوي، تذكرة الراشد ص80، وينظر: اللكنوي، مقدمة عمدة الرعاية 1: 12، وأبو الحاج، المنهج الفقهي ص179.
لا عند الفقهاء، ولا عند المحدثين» (¬1). وقال جمال الدين المرشدي: «فيه أحاديث سمجة موضوعة، لا يحل سماعها». و «الأوراد» للشيخ الأجل محيي السنة شهاب الدين السهروردي (¬2).
7. «مطالب المؤمنين في الفتاوى»؛ لبدر الدين بن تاج الدين بن عبد الرحيم اللاهوري، قال اللكنوي: «إنَّه مِنَ الكتب غير المعتبرة المملوءة من الرطب واليابس، مع ما فيها مِنَ الأحاديث المخترعة، والأخبار المختلفة» (¬3).
8. «شرعة الإسلام»؛ لركن الإسلام محمّد بن أبي بكر الجُوغِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ (ت573هـ)، قال اللكنوي: «وجدته كتاباً نفيساً مشتملاً على المسائل الفقهية، والآداب الصُّوفيَّة، إلا أنَّه مشتملٌ على كثير من الأحاديث المختلفة، والأخبار الواهية المنكرة» (¬4).
9. «السراج الوهاّج شرح مختصر القُدُوريّ»؛ لأبي بكر بن عليّ الحَدَّاديّ (ت800هـ)، عدّه البركوي واللكنوي مِنَ الكتب المتداولة
¬
(¬1) اللكنوي، النافع الكبير ص29.
(¬2) حاجي خليفة، كشف الظنون 2: 1517.
(¬3) اللكنوي، النافع الكبير ص29 - 30، والحسني، معارف العوارف ص108.
(¬4) اللكنوي، الفوائد البهية ص266، وحاجي خليفة، كشف الظنون 2: 1044، والقرشي، عبد القادر بن محمد بن أبي الوفاء (ت775هـ). الجواهر المضية في طبقات الحنفية. ت: عبد الفتاح الحلو. مؤسسة الرسالة. بيروت. ط2. 1413هـ. 3: 103.
الضعيفة غير المعتبرة، مع أنَّ مؤلفه كان عالماً عاملاً ناسكاً فاضلاً زاهداً، سارت بمؤلفاته الركبان (¬1).
10. «الجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري»؛ للحدادي أيضاً، وهي مختصرة من «السراج الوهاج»، ولها حكمه.
11. «الفتاوى الصوفية»؛ لفضل الله بن محمد بن أيوب (ت666هـ)، قال البركوي: «إنَّها ليست من الكتب المعتبرة، فلا يجوز العمل بما فيها إلا إذا علم موافقتها للأصول». وقال ابن كمال باشا: «إنَّه مِنَ الكتب غير المعتبرة». مع أنَّ مؤلفها كان إماماً فقيهاً أصولياً، سيد أرباب الحقيقة (¬2).
12. «مشتمل الأحكام في الفتاوى»؛ لفخر الدين يحيى الرومي (ت864هـ)، عدَّه المولى البركوي من جملة الكتب المتداولة الواهية (¬3).
13. «الإبراهيم شاهية في الفتاوى»؛ لأحمد بن محمد الملقب بنظام الدين الكيكلاني، عدَّه اللَّكنويّ من الكتب غير المعتبرة، مع أنَّه كتابٌ
¬
(¬1) اللكنوي، النافع الكبير ص29، ومقدمة عمدة الرعاية 1: 12، وابن قُطْلُوبُغَا، قاسم (ت879هـ). تاج التراجم. دار القلم. دمشق. ط1. 1992مـ. تحقيق: محمد خير رمضان. ص141، وحاجي خليفة، كشف الظنون 2: 1631.
(¬2) حاجي خليفة، كشف الظنون 2: 1225، واللكنوي، الفوائد ص250.
(¬3) اللكنوي، مقدمة العمدة 1: 12، وحاجي خليفة، كشف الظنون 2: 1692.
كبير من أفخر الكتب، جمعه من مئة وستين كتاباً للسلطان إبراهيم شاه (¬1).
14. «شرح النقاية»؛ لأبي المكارم عبد الله بن محمَّد (ت بعد 907هـ)، قال ابن عابدين (¬2): «رجل مجهول، وكتابه كذلك». وعدّه اللكنوي (¬3) من الكتب غير المعتبرة.
15. «فتاوى الطوري»؛ لمحمد بن الحسين الطوري (ت بعد 1138هـ)، عدَّه أبو السعود الأزهري واللَّكنوي من الكتب غير المعتمدة (¬4).
16. «فتاوى ابن نجيم»؛ لزين العابدين إبراهيم ابن نجيم المصري (ت970هـ)؛ عدّه أبو السعود الأزهري واللكنوي من الكتب غير المعتمدة (¬5).
¬
(¬1) الحسني، عبد الحي بن فخر الدين (ت1341هـ). معارف العوارف في أنواع العلوم والمعارف. من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق. 1983. وهو مطبوع باسم الثقافة الإسلامية في الهند. تحقيق: أبو الحسن الندوي. ص108، وحاجي خليفة، كشف الظنون 1: 3، واللكنوي، مقدمة العمدة 1: 12.
(¬2) في العقود الدرية 2: 324.
(¬3) اللكنوي، مقدمة السعاية ص39، و اللكنوي، مقدمة عمدة الرعاية 1: 11.
(¬4) اللكنوي، مقدمة عمدة الرعاية 1: 12، وابن عابدين، رد المحتار 1: 70.
(¬5) ابن عابدين، رد المحتار 1: 70، واللكنوي، مقدمة عمدة الرعاية 1: 12.
17. «المخارج والحيل»؛ المنسوب إلى أبي يوسف، قال العثماني: «إنَّه طالما تردّد العلماء في كونه من مؤلفات أبي يوسف، والصحيح أنَّه كتاب منحول لا يصح نسبته إلى القاضي أبي يوسف، فإنَّ رواته عن أبي يوسف مجهولون وبعضهم كذابون، وقد ذكر الكوثري (¬1): «إنَّه رواية الكذاب بن الكذاب بن الكذاب محمد بن الحسين بن حميد عن محمد بن بشر الرقي عن خلف بن بيان رواية مجهول عن مجهول فلا يصح الاعتماد عليه»» (¬2).
18. «الفتاوى العزيزيّة»؛ المنسوبة إلى عبد العزيز بن ولي الله الدِّهلوي (ت1239هـ)، قال العثماني: «إنَّ هذا الكتاب ليس من تأليفه، وإنَّما جمع رجل فتاواه بعده، وهذا الجامع لا يعرف، وقد سمعت من والدي الشيخ المفتي محمد شفيع أنَّه يوجد في هذا الكتاب إلحاقات لا يصحّ نسبتها إلى الشيخ الدِّهلوي، فلا ينبغي الاعتماد عليها ما لم يتأيّد مضمونه بدليل آخر» (¬3).
¬
(¬1) الذَّهَبِي، محمد بن أحمد (ت748هـ). مناقب أبي حنيفة وصاحبيه. المكتبة الأزهرية للتراث. مصر. 1416هـ. تحقيق: محمد زاهد الكوثري ص54. وينظر: تمحيص هذا في الكوثري، محمد بن زاهد (ت1378هـ). حسن التقاضي في سيرة الإمام أبي يوسف القاضي. دار الأنوار للطباعة والنشر. مصر. 1368هـ. ص67 - 72.
(¬2) العثماني، أصول الإفتاء ص34.
(¬3) العثماني، أصول الإفتاء ص34.
19. «التسهيل شرح لطائف الإشارات» لمحمود بن اسرائيل ابن قاضي سماونة (ت823هـ)، وقد عَدّه البركوي من الكتب المتداولة الغير المعتبرة (¬1).
20. «روضة المجالس في الفروع الحنفية»، عَدَّه حاجي خليفة (¬2) من الكتب المتداولة الغير المعتبرة.
رابعاً: كيفية الاستفادة منها:
نورد هاهنا شروطاً للأخذ منها، وهي:
1.أن لا يخالف ما أخذه ما في الكتب المعتمدة والمقبولة، قال اللكنوي: «فإن وجد مسألة في كتاب لم يوجد لها أثر في الكتب المعتمدة، ينبغي أن يتصفح ذلك فيها، فإن وجد بها وإلا لا يجترأ على الإفتاء بها» (¬3).
وقال أيضاً: «والحكم في هذه الكتب المعتبرة أن لا يؤخذ منها ما كان مخالفاً لكتب الطبقة الأعلى، ويتوقّف في ما وجد فيها ولم يوجد في غيرها ما لم يدخل ذلك في أصل شرعي» (¬4).
¬
(¬1) حاجي خليفة، كشف الظنون2: 1551.
(¬2) حاجي خليفة، كشف الظنون1: 932.
(¬3) اللكنوي، النافع الكبير ص26.
(¬4) اللكنوي، النافع الكبير ص30.
وقال العثماني: فأما ما وجد فيها ولم يوجد في غيرها فيتوقف فيه، فإن دخل ذلك في أصل شرعي ولم يخالف أصلاً فقهياً فلا بأس بالأخذ به، وإن لم يدخل لم يجز الأخذ أو الإفتاء به» (¬1).
2.أن تكون المسائل التي يأخذها موافقة للأصول المعتمدة.
3. لا يجوز الأخذ إلا لمَن كان أهلاً لذلك، بأن كان مِنَ الفقهاء الضابطين ممن يتميَّز بسعة العلم ودقّة النظر، وقوّة الحفظ.
4.أن يراجع المطولات مِنَ الشروح والحواشي وغيرها؛ للاطلاع على ضوابط المسألة وتقييداتها.
قال اللكنوي: «إنَّ الفقهاء جعلوا «القُنْيَة»، و «الحاوي» من الكتب غير المعتبرة، ومع ذلك أجازوا النَّقل عن الكتب غير المعتبرة، وأخذ ما فيها، بشرط أن لا يخالف ما فيهما ما في الكتب المعتبرة، وأباحوا الاعتماد على ما فيهما من المسائل، إذا وافقت الأصول المعتمدة، وهذا إنَّما يحصل لمن له سعة علم ونظر، وقوة حفظ وبصر، فيباح له الأخذ عن مثل هذه الكتب الغير المعتبرة.
وأما من ليس له علم، ولا فهم، ولا له امتياز بين الحسن والشوم، والهدهد والبوم، ولا له عرفان بصحة ما فيها وسقمها، وصوابها
¬
(¬1) العثماني، أصول الإفتاء ص32.
وخطأها، ومعروفها ومنكرها، وجلّ مقصده إنَّما الجمع والترتيب، والسجع والتأليف، من غير التزام الصحة وتمييز الثقة عن غير الثقة، فلا يحلّ له النقل بكل ما فيها، من دون تنبيه على ما فيها» (¬1).
فتحصّل لنا أنَّ معرفةَ الكتب المعتمدة من غيرِ المعتمدةِ أمرٌ مهمٌّ في التّمييزِ بين الكتب، وينبغي التّنبّه أنَّ عَدَّ الكتاب من الكتب غير المعتبرة لا يعني عدم الاستفادة منه، بل الأخذ منه بحيطة وحذر لعالم متبصّر حافظ للمذهب وعارف بالمسائل المعتمدة.
ولا بُدَّ مِنَ الوقوف على أسباب عدم اعتماد الكتب؛ ليتمكن من خلالها معرفة الكتب غير المعتمدة التي لم يُصرح الفقهاء باعتمادها وعدمه، وبدون معرفة الأسباب يجعل حكم عدم الاعتماد واحدٌ في كلّ كتاب نصّوا على عدم اعتماده، وهذا خطأ كبير؛ لأنَّ عدمَ الاعتماد قد يرجع لسبب كالاختصارِ الشديد للكتاب أو فقده لا أنَّ مسائلَه ضعيفة في نفسها، فالأمرُ يحتاج إلى مراجعةِ الشروح والحواشي لفهمها مثلاً.
* * *
¬
(¬1) اللكنوي، تذكرة الراشد ص 98 - 99. وينظر: ص97 - 98 منه، ومقدمة عمدة الرعاية 1: 13، وأبو الحاج، المنهج الفقهي ص171.
الخاتمة:
وفي نهاية هذا البحث يمكن أن نخلص إلى النتائج الآتية:
الأولى: عند الحنفية تقسيمان لطبقات الكتب، هما:
1.طبقات كتب ظاهر الرواية وغير ظاهر الرواية والنوازل.
2.طبقات الكتب المعتمدة والمقبولة والمردودة.
الثانية: كتب ظاهر الرواية خمسة وليست ستة، ولا فرق بين كتب الأصول وظاهر الرواية.
الثالثة: اختلفت مناهج الفقهاء في التأليف، وانقسمت إلى كتب تأصيل وتقعيد، وكتب تطبيق وتفريع وتخريج، مما كان له الآثر البالغ في تفاوت طبقات الكتب.
الرابعة: تقسيم طبقات الكتب من حيث القبول والردّ إلى ثلاثة أقسام: معتمدةٌ ومقبولةٌومردوةٌ، أولى من قسمتها إلى قسمين: معتمدة وغير معتمدة؛ لما فيه من الإيهام إلى إدراج العديد من الكتب في طبقة غير المعتمدة، وإنزالها عن مرتبتها مع رفعة شأنها.
الخامسة: إنَّ هذا التقسيم للطبقات لا يعني الردّ الكامل لبعض الكتب وعدم الإفادة منها، وإنَّما لكلّ طبقة كيفية للانتفاع من كتبها بمراعاة تلك الطبقة ـ قد بيّنتها عند الكلام عنها ـ، فيستفاد من كتب كلّ الطبقات ولكن بشروط وهيئات خاصة لكلّ منها.
* * *
المراجع:
1. Ibn Alhomam, Kamal al-Din Muhammad ibn Abdul Wahid Alsyuasi (d. 861AH). Fateh Alqadeer lelaajez Alfaqeer. Dar revival of Arab heritage. Beirut, and also: Dar Alfekr.
2. . Ibn Abidin, Muhammad Amin (d. 1252 AH). Tanbeh Alwolah and Alhokaam ala Ahkam Shatem Khayer Alanam. Version: 1. Anwar Alolama`a Studies Center. Realization: Dr. Salah Abu al-Haj
3. Ibn Abidin, Muhammad Amin Bin Omar. Radd Almohtar on Durr al-Mukhtar. Dar revival of Arab heritage, Beirut.
4. Ibn Abidin, Mohammed Amin ibn Umar. Sharh oqood Rasem Al Mufti. Dar Albashaer Aleslameyah. First edition. 2015. Realization: Dr. Salah Abu al-Haj
5. Ibn Abidin, Mohammed Amin ibn Umar (d. 1252 AH).Aloqood Addoreyah fe Tankeh Alfatawa Alhamedeyah. Almeria Bulaq printing press. Egypt. 1300 AH.
6. Ibn Mazah, Mahmoud bin Ahmad. (1424 - -2 004 m) .ALmohet ALborhani in Nomani Fiqh jurisprudence of Imam Abu Hanifh. First edition. Dar Alkotob Allmeyah, Berott.thakiq: Abdul Karim Sami soldier.
7. Ibn Nojim, Zain Eddin Ibrahim al-Masri. Albahr Alraeq Sharh kanz Aldaqaeq. Dar Almarefa, Beirut.
8. Ibn Qotlobgha, Qasim. (1992 m). Taj Altrajm. First edition, Dar Alqalam, Damishq. Tahqeq: Mohammed Khayer Rammadan.
9. Abu al-Haj, Salah Mohammed. Introduction of montaha Alnoqayah ala Shareh Alweqayah (d.747). Warraq Foundation. Amman. 2006.
10. Abu al-Haj, Salah Mohammed. Idiosyncratic approach to the Imam Allknua. Dar valuables. Amman. 1422.
11. Alababrti, Muhammad ibn Muhammad Rumi (d. 786 AH). Alenayah ala Alhedayah. In the margin of Fateh Alqadeer lelaajez Alfaqeer. Dar revival of Arab heritage. Beirut. Dar revival of Arab heritage. Beirut.
12. Alberkawi, Mohammed Taqi al-Din al-Hanafi (d. 981 AH). Rescue those who are perishing. Jerusalem, Palestine.First edition. 2002. Check: Dr. Hussam Din ibn Musa Afanah.
13. Baghdadi, Ghanim bin Mohammed. Majmah Addamanat. Islamic Book House.
14. ... Khalifa, Mustafa bin Abdullah of Constantinople (d. 1067 AH). Kashef Althonnon . Dar Alfiker.
15. Al-Hassani, Abdul Hai bin Fakhruddin (d 1341 AH). Ma`aref Alawaref fe Anwa` Aloloom wa Alma`aref. Publications of Arab Academy of Damascus. 1983. It is printed on behalf of Islamic culture in India. Achieve: Abu Hassan Nadawi.
16. Hamwi, Ahmad ibn Muhammad (d. 1098 AH). Ghamz Ouoon Albasaer. Printing House. Egypt. 1290 A H.
17. Haider, Ali. Dorar Alhokam Sharh Majalat Alhokkam. world of books. Riyadh. special edition. 1423 - -2 003 m. translation: lawyer Fahmi al-Husseini.
18. Athahbi, Mohammed bin Ahmad (d. 748 AH). The virtues of Abu Hanifa and his two companions. Azhar Library Heritage. Egypt. 1416. Achieve: Mohammed Zahid Alkauthra
19. Alzahidi, Bin Mahmoud Mokhtar (d. 658 AH). Cunyat Almonyah. Manuscripts from the Iraqi Ministry of Awqaf library. Number (7434).
20. Sarkhasi, Mohammed bin Ahmad (d. 590 AH). Explain the great Sir. Press the Eastern advertising company. 1971 e. Realization: Dr. Salah Almonjed.
21. Sarkhasi, Mohammed bin Ahmed bin Abi Sahel (Tel: 483 e). Annokat. The world of books. Beirut. I 1. 1406. Achieve: Abu al-Wafa Afghan.
22. Alshoronbolali, Hassan Bin Ammar. (1411) .Maraki Alfalah Sharh Noor Aledah and Najat Alarwah. First edition. Dar al-Nu'man of Sciences, Beirut. Tahqeq: Atta Abdul Jalil.
23. Shaibani, Mohammed bin Hassan bin Farqad Shaibani (d 189 AH). Alasel. First edition. Qatar endowments. 2012. Realization: Dr. Mohammed Buenokaln.
24. Tashkobra Zada, Ahmed Bin Mustapha. (1405). Moftah Alsa`adah wa Mesbah Alseyadah. First edition. Dar Alkootob Alelmyah. Beirut.
25. Tashkobra Zada, Ahmed Bin Mustapha. (1975). Alshaqaeq Alnomanya in scientists in the Ottoman Empire. Arab Book House, Beirut.
26. Altahtawi, Ahmed bin Mohammed Hanafi (d. 1231 AH). Hasheyat Altahtawi ala A- Durr al-Mukhtar. knowledge. Beirut. 1975.
27. Alothmani, Mohammed Taqi al-Din. (1432) .Usul Alefta. Koran library Knowledge, Karachi, Pakistan.
28. Qadi Zada, Ahmed bin Mahmoud Alodrnoa (d. 988 AH). Results of ideas in the detection of symbols and secrets supplement open to the guidance of the Almighty. revival of Arab heritage. Beirut.
29. Al-Qurashi, Abdul Qadir bin Mohammed bin Abi ALwafa (d 775 AH). Aljawaher Almodeyah fe Tabaqat Alhanafya. Tahqeq: Abdel Fattah Alhollo. Arresallah Foundation. Beirut. Second edition. 1413.
30. Al-Kasaani, Abu Bakr bin Masood. (D. 587 AH). Badaa'i Alsanae`a fe Tarteb Alshare`a. Dar Al ketab Alarabi. Beirut. Second edition. 1402.
31.Al- Kashmiri, Muhammad Anwar Shah. Fayed Albari Shareh Saheh Albokhari. Hijazi Press. 1357 e.
32. Alkawthari, Mohammed bin Zahid (1368) .Boloogh Alamani in the biography of Imam Mohammad bin Alhassan Alshaybani. Almaktaba Alazharya lltorath. Egypt. 1998m.
33. Alkawthari, Mohammed bin Zahid (1368) .Husun Altakadi in the biography of Imam Abu Yusuf Alkadi. Dar Alanwar for printing and publishing, Egypt.
34. Allaknwi, Abdul Hai. (1264 - 1304h). Introduction of Alse`ayah. Pakistan. (1976).
35. Allaknwi, Abdul Hai. (1998) Altaliqat Alsunnyah on Alfawa`ed Albaheyah. First edition. Dar Al-Arqam. Beirut. Tahqeq: Ahmad Zu'bi.
36. Allaknwi, Abdul Hai (1264 - 1304h).Tohfat Alkamala betahsheat Maseh Arraqaba. Almostafaia Press . Lucknow. 1301 AH.
37. Allaknwi, Abdul Hai (1264 - 1304h). Tathkerat Arrashed. Anwar Mohammed Press. Lucknow. 1301 AH
38. Allaknwi, Abdul Hai. (1264 - 1304h). Omdat Alreayah Hasheyat Shareh Alwiqayah. Dar Alkotob Alelmeyah. Lebanon. First edition. 2009. Achieve: dr. Salah Abu al-Haj.
39. Allaknwi, Abdul Hai. (1264 - 1304h). Introduction of Omdat Alreayah Hasheyat Shareh Alwiqayah. Dar Alkotob Alelmeyah. Lebanon. First edition. 2009. Achieve: dr. Salah Abu al-Haj.
40. Allaknwi, Abdul Hai. (1264 - 1304h). Ghaith Alghamam ala Hawashi Alkalam. Ala`lawi Press. Lucknow. 1304 AH.
41. Allaknwi, Abdul Hai. (1264 - 1304h). Alnafe`a Alkabeer. Dar Al-Arqam. Beirut. First edition. 1998. Investigation: Ahmad Zu'bi.
42. Allaknwi, Abdul Hai. (1264 - 1304h).Alfawaed Albaheyah fe Tarajem Alhanafyah. First edition. The world of books. 1406
43. Allaknwi, Abdul Hai. (1264 - 1304h). Ehkam Alqantara. Arresalah Foundation. 2001. Realization: Dr. Salah Abu al-Haj.
44. Allaknwi, Abdul Hai. (1264 - 1304h). Alathar Almarfoa`a. New Middle library. Baghdad. Achieve: Mohammed Al-Saeed bin Bassiouni Zaghloul
45. Almojaddi, Mohammad Amim Alehsan Albrkati. Adab Almufti. Publications of the union committee and copyright. Pakistan. First edition. 1381.
46. ??Almargennani, Abu Ali al-Hasan ibn Abi Bakr. (D. E). Hedaya Shareh yat Almobtadi. Latest edition. Mustafa Albabi Press.
47. Mullah Khesrow, Mohammed Framuz, (d. 885 AH), Dorrar Alhokam, House revival of Arabic books.
48.Annahlawi, Khalil bin Abdul Qadir.Addorar Almobaha. Scientific printing press. Damascus. Third edition. 1407.
49. Annawawi, Abu Zakaria Yahya bin Sharaf (D 676 AH). Almajmoo`a Sharh Almohathab. First edition. Beirut. Dar Alfiker. 1417. Achieve: Mahmoud Mtrahi.
* * *