صفات الزوجين ..........
... من سنة سيد الكونين
جارٍ تحميل الكتاب…
صفات الزوجين ..........
... من سنة سيد الكونين
صفات الزوجين
من سنة سيدن الكونين
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد:
كتب ما يتعلق بالحثِّ على الزَّواج وصفات الزوجة وصفات الزوج في كتابي النافع الماتع: «سبل الوفاق في أحكام الزَّواج والطلاق»، منذ خمس عشرة سنة، وكانت جامعة شاملة لما يتعلق بها.
ولكن لما كان الكتاب مُتخصصاً لطلبة الشريعة خاصة، وكانت هذه المباحث من مقدمات الكتاب، بقيت الفائدة منها محصورةً فيمن يدرس الكتاب أثناء دراسته الجامعية.
وكم كانت النفس تتوق لأفردها بالطباعة نشراً للعلم والخير، وتعليماً للمسلمين؛ ليطلع عليها كل من يرغب بالقراءة في هذا الموضوع، ولتيسير وصولها لعامة الناس، حتى تيسر الأمر لذلك في هذه الأيام.
ومعلوم أن هذا الموضوع من أهم الموضوعات التي يحتاج المرء أن يطلع ويتعرف عليه؛ لأن كل واحد من الجنسين يطلب الجنس الآخر، ويرغب بالاتصال به، ويبحث عن الصفات الأكمل فيه، وأفضل ما يخبرنا عن ذلك رسولنا وحبيبنا - صلى الله عليه وسلم -، لا سيما في هذا الزمان بعد أن اختلطت المفاهيم، وانحرفت الأفكار، وكثر الإنفصال بين الأزواج؛ لفقدان هذه الصفات، فما أحوجنا إلى معرفتها، والسعي إلى تحقيقها، حتى تكون حصناً منيعاً لنا من الوقوف في مخاطر الزواج، وتعيننا على الاختيار؛ لتحصيل العيش الكريم.
وسميت هذا العمل:
«صفات الزوجين من سنة سيد الكونين»
راجياً من الله تعالى أن يتقبل هذا العمل، وسائلاً المولى - عز وجل - أن يجعله عملنا خالصا لوجه الكريم، وصلى الله على سيدنا محمد.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
بجامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، صويلح بتاريخ 28 ـ 7 ـ 2020 م
المطلب الأول
الحثّ على الزواج والترغيب فيه
إن مبنى الأحكام الشرعية في الإسلام على العفّة والفضيلة، وهذا ملاحظ لدى كلِّ مَن تدبَّر كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وسيرة سلفنا الصالح؛ لأنه لا سبيل إلى الحياة الهادئة المطمئنة المستقرة إلا بالعفاف، فمَن يساير رغبات نفسه ونزواته الحيوانية يعيش في اضطراب وارباك يخرجه عن طوره البشري، وهذا واضح لا سيما في المجتمعات غير المسلمة، التي تقوم حياتها على تحقيق الشهوات والرغبات دون نظر للعفة، فهي تعيش في توتر وقلق فقدت به الأمن والأمان على حياة أفرادها، وعلى عرض نسائها؛ لأن وله الإنسان في تحقيقه شهواتها لا ينتهي عند حدّ مما يجعله غارقة في تحصيلها وإن كان على حساب غيره ومجتمعه؛ إذ لا سبيل لإيقاف جموح النفس إلا بالرضا والقناعة الصادرة عن الإيمان الصادق.
لذلك وجدنا الإسلام اعتنى عناية كبيرة في تخليص المجتمع من الانقياد وراء شهوته بالحثّ على الزواج المبكر، وبالدعوة إلى إلى التعدّد، وبأمر للنساء بالاحتشام وعدم إيثارة الفتن، وبمنع الاختلاط، وبنهي المرأة عن الخضوع في القول، وغير ذلك من الأحكام التي شرعها؛
ليكون المجتمع طاهراً نقياً، مستطيعاً أن يحقق طموحاته التي ترتفع عن النزوات والشهوات فحسب، ومن حثّه على الزواج ما يلي:
أولاً: من القرآن:
1.قوله - عز وجل -: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (¬1)، وهذا أمر.
2.قوله - عز وجل -: {فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} (¬2)، وهذا منع من العضل ونهي عنه.
3.قوله - جل جلاله -: في وصف الرسل ومدحهم: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّية} (¬3)، فذكر ذلك في معرض الامتنان وإظهار الفضل.
4.قوله - جل جلاله - في مدح أولياءه بسؤال ذلك في الدعاء: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} (¬4).
¬
(¬1) النور:32.
(¬2) البقرة: من الآية232.
(¬3) الرعد: من الآية38.
(¬4) الفرقان: من الآية74.
ثانياً: من الحديث:
1.عن أنس - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء، فمَن رغب عن سنتي فليس مني) (¬1).
2.عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: (من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح) (¬2).
3.عن أبي نجيح - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن قدر على أن ينكح فلم ينكح فليس منّا) (¬3)، وفي لفظ: (من كان موسراً لأن ينكح فلم ينكح فليس منا) (¬4).
4.عن عروة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (انكحوا النساء، فإنّهنّ يأتينكم بالمال) (¬5).
5.عن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن كان ذا طول منكم فليتزوج، ومن لا فليصم فإن الصوم وجاء قاءه للعرق) (¬6).
¬
(¬1) في صحيح مسلم 2: 1020، وصحيح البخاري 5: 1949، وغيرهما.
(¬2) في مسند أبي يعلى 5: 133، وسنن البيهقي الكبير 7: 77، وشعيب الإيمان 4: 381، قال العراقي في المغني 3: 25: سنده حسن.
(¬3) في سنن الدارمي 2: 177، ومسند الحارث 1: 539، وغيرها.
(¬4) في سنن البيهقي الكبير 7: 78، ومصنف ابن أبي شيبة 3: 453، وشعب الإيمان 4: 382، ومراسيل أبي داود ص180، وغيرها.
(¬5) في مراسيل أبي داود ص180، وقال الشيخ شعيب: رجاله ثقات رجال الشيخين.
(¬6) في الأحاديث المختارة 5: 104، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 252: رواه البزار والطبراني ورجال الطبراني ثقات.
وفي لفظ: عن عائشة رضي الله عنها قال - صلى الله عليه وسلم -: (النكاح من سنتي فمن لم يعمل بسنتي فليس منى وتزوجوا، فإني مكاثر بكم الأمم، ومَن كان ذا طول فلينكح، ومَن لم يجد فعليه بالصيام فإن الصوم له وجاء) (¬1).
6.عن أنس - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (لم ير للمتحابين مثل النكاح) (¬2).
7.عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء (¬3)) (¬4)، وهذا يدل على أن سبب الترغيب فيه خوف الفساد في العين والفرج (¬5).
8.عن معاذ بن أنس الجهني - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أعطى لله، ومنع لله،
¬
(¬1) في سنن ابن ماجة 2: 94، قال الكناني في المصباح 2: 94: هذا إسناد ضعيف لضعف عيسى بن ميمون المديني لكن له شاهد صحيح، وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن مسعود.
(¬2) في المستدرك 2: 174، وصحيح، وسنن ابن ماجة 1: 593، وسنن سعيد بن منصور 1: 164، ومصنف ابن أبي شيبة 3: 454، والمعجم الأوسط 3: 282، ومعجم الشيوخ 1: 244، ومسند أبي يعلى 5: 132، والمعجم الكبير 11: 17، وقال الكناني في المصباح2: 84: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
(¬3) الوجاء: هو عبارة عن رض الخصيتين للفحل حتى تزول فحولته فهو مستعار للضعف عن الوقاع في الصوم. ينظر: إحياء علوم الدين 3: 25، وغيره.
(¬4) في صحيح مسلم 2: 703، وصحيح البخاري 5: 1950، وغيرهما.
(¬5) ينظر: الإحياء 3: 25، وغيره.
وأحبّ لله، وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل الإيمان) (¬1).
9.عن أنس - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني) (¬2)، وفي لفظ: (مَن تزوج فقد استكمل نصف الإيمان فليتق الله في النصف الباقي) (¬3)، وهذا أيضاً إشارة إلى أن فضيلته لأجل التحرز من المخالفة تحصناً من الفساد، فكأن المفسد لدين المرء في الأغلب فرجه وبطنه، وقد كفى بالتزويج أحدهما (¬4).
ثالثاً: من الآثار:
1.قال عمر - رضي الله عنه -: (لا يمنع من النكاح إلا عجز أو فجور) فبين أن الدين غير مانع منه وحصر المانع في أمرين مذمومين.
2.قال ابن عباس - رضي الله عنه -: (لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج)؛ إذ لا يسلم قلبه لغلبة الشهوة إلا بالتزويج، ولا يتم النسك إلا بفراغ القلب.
¬
(¬1) في المستدرك 2: 178، وصححه، وجامع الترمذي 4: 670، وحسنه، والمعجم الأوسط 9: 41، ومسند أحمد 3: 438، ومسند أبي يعلى 3: 60، وغيرها.
(¬2) في المستدرك 2: 175، وصححه، وشعب الإيمان 4: 383، وغيرهاا.
(¬3) في المعجم الأوسط 7: 337، 8: 335، ومعجم الشيوخ 1: 222، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 252: رواه الطبراني في الأوسط باسنادين وفيهما يزيد الرقاشي وجابر الجعفي وكلاهما ضعيف وقد وثق.
(¬4) ينظر: إحياء علوم الدين 3: 25 - 26، وغيره.
3.قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: (لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام لأحببت أن أتزوج لكيلا ألقى الله عزباً) (¬1).
رابعاً: من المعقول: إن فوائد النكاح كثيرة منها ما يلي:
الأولى: الولد؛ وهو الأصل وله وضع النكاح، والمقصود إبقاء النسل وأن لا يخلو العالم عن جنس الأنس، وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة، فالحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب مع الاستغناء عنها إظهاراً للقدرة، وإتماماً لعجائب الصنعة، وتحقيقاً لما سبقت به المشيئة، وحقت به الكلمة وجرى به القلم، ومن ثمار تحقيق الولد رغم الأمن من الفتنة:
1.موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان.
2.طلب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكثير من مباهاته، فعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (تزوجوا الولود الودود، فإني مكثر بكم الأمم) (¬2)، وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى) (¬3).
¬
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين 3: 26، وغيره.
(¬2) في صحيح ابن حبان 9: 363، وسنن النسائي 3: 271، والمستدرك 2: 176، وصححه، وسنن أبي داود 2: 220، وينظر: موارد الظمان 1: 302، وغيره.
(¬3) في سنن البيهقي الكبير 7: 78، وغيره.
3.طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) (¬1).
ولا يوصل إلى الولد إلا بالنكاح، ودعاء المؤمن لأبويه مفيد براً كان أو فاجراً، فهو مثاب على دعواته وحسناته، فإنه من كسبه وغير مؤاخذ بسيئاته، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى؛ ولذلك قال - جل جلاله -: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} (¬2): أي ما نقصناهم من أعمالهم وجعلنا أولادهم مزيداً في إحسانهم.
4.طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله، فعن أنس - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاث لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم) (¬3)، وعن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن مات له ثلاثة من الولد دخل الجنة، قال: قلنا: يا رسول الله وابنان. قال: وابنان. قال محمود قلت لجابر بن عبد الله: إني لأراكم لو قلتم واحداً
¬
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1255، وصحيح ابن خزيمة 4: 122، وصحيح ابن حبان 7: 286، وغيرها.
(¬2) الطور:21.
(¬3) في صحيح البخاري 1: 421، وغيره.
لقال واحداً. قال: والله أظن ذلك) (¬1).
الثانية: التحصن من الشيطان، وكسر التوقان، ودفع غوائل الشهوة، وغضِّ البصر وحفظ الفرج، وإليه الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن تزوج فقد استكمل نصف الإيمان فليتق الله في النصف الباقي) (¬2).
وإليه الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) (¬3).
وفي الشهوة حكمة أخرى سوى الإرهاق إلى الإيلاد، وهو ما في قضائها من اللذة التي لا توازيها لذة لو دامت، فهي منبهه على اللذات الموعودة في الجنان؛ إذ الترغيب في لذة لم يجد لها ذواقاً لا ينفع فلو رغب العنين في لذة الجماع، أو الصبي في لذة الملك والسلطنة لم ينفع الترغيب، وإحدى فوائد لذات الدنيا الرغبة في دوامها في الجنة؛ ليكون باعثاً على عبادة الله.
وحفظ القلب عن الوسواس والفكر فلا يدخل تحت اختيار الإنسان، بل لا تزال النفس تجاذبه، وتحدثه بأمور الوقاع، ولا يفتر عنه
¬
(¬1) في صحيح ابن حبان 7: 208، وغيره.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) سبق تخريجه.
الشيطان الموسوس إليه في أكثر الأوقات، وقد يعرض له ذلك في أثناء الصلاة حتى يجري على خاطره من أمور الوقاع ما لو صرح به بين يدي أخس الخلق لاستحي منه، والله مطلع على قلبه، والقلب في حق الله كاللسان في حق الخلق، ورأس الأمور للمريد في سلوك طريق الآخرة قلبه.
والمواظبة على الصوم لا تقطع مادة الوسوسة في حق أكثر الخلق إلا أن ينضاف إليه ضعف في البدن، وفساد في المزاج، فالشهوة أقوى آلة الشيطان على بني آدم، وإليه أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذو لبّ منكنّ) (¬1) وإنما ذلك لهيجان الشهوة، وقال الجنيد: «أحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت»، فالزوجة على التحقيق قوت وسبب لطهارة القلب؛ ولذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل من وقع نظره على امرأة فتاقت إليها نفسه أن يجامع أهله، فعن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها، فإن ذلك يرد ما في نفسه) (¬2)؛ لأن ذلك يدفع الوسواس عن النفس.
¬
(¬1) في صحيح مسلم 1: 86، وصحيح البخاري 2: 531، وغيرهما.
(¬2) في صحيح مسلم 2: 1021، وغيره.
الثالثة: ترويح النفس، وإيناسها بالمجالسة، والنظر، والملاعبة، إراحةً للقلب، وتقوية له على العبادة، فإن النفس ملول، وهي عن الحق نفور؛ لأنه على خلاف طبعها، فلو كلفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت وثابت، وإذا روحت باللذات في بعض الأوقات قويت ونشطت، وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويروح القلب، وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات بالمباحات؛ ولذلك قال - عز وجل -: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} (¬1).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لكل عامل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى) (¬2)، والشرة الجد والمكابدة بحدة وقوة، وذلك في ابتداء الإرادة والفترة الوقوف للاستراحة.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (حبب إلي النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) (¬3)، وهذه الفائدة يدركها من جرب اتعاب نفسه في الأفكار، والأذكار، وصنوف الأعمال.
¬
(¬1) الأعراف: من الآية1189.
(¬2) في مسند البزار 6: 338، ومسند أحمد 2: 210، ومسند الحارث 1: 342، والسنة لابن أبي عاصم 1: 28، وقال إسناده صحيح على شرح الشيخين.
(¬3) في المستدرك 2: 1741، وصححه، وسنن النسائي الكبرى 5: 280، والأحاديث المختار 4: 428، وغيرها. وقال العراقي المغني 35: إسناده جيد.
الرابعة: تفريغ القلب عن تدبير المنزل، والتكفل بشغل الطبخ، والكنس، والفرش، وتنظيف الأواني، وتهيئة أسباب المعيشة، فإن الإنسان لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعذر عليه العيش في منزله وحده؛ إذ لو تكفل بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته، ولم يتفرغ للعلم والعمل، فالمرأة الصالحة للمنزل عون على الدين بهذه الطريق، واختلال هذه الأسباب شواغل ومشوشات للقلب، ومنغصات للعيش.
وقال محمد بن كعب القرظي في معنى قوله - جل جلاله -: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} (¬1): المرأة الصالحة. وقال - صلى الله عليه وسلم -: (ليتخذ أحدكم قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة) (¬2)، فانظر كيف جمع بينها وبين الذكر والشكر، وفسر بعضهم: {َلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} (¬3) بالزوجة الصالحة.
الخامسة: مجاهدة النفس، ورياضتها بالرعاية، والولاية، والقيام بحقوق الأهل، والصبر على أخلاقهن، واحتمال الأذى منهن، والسعي في إصلاحهن، وإرشادهن إلى طريق الدين، والاجتهاد في كسب الحلال لأجلهن، والقيام بتربيته لأولاده، وكل هذه أعمال عظيمة الفضل.
¬
(¬1) البقرة: من الآية201.
(¬2) في سنن ابن ماجة 1: 596، والمعجم الأوسط 2: 376، ومسند أحمد 5: 282، ومسند الروياني 1: 406، وغيرها.
(¬3) النحل: من الآية 97.
فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ... الرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم) (¬1).
وليس مَن اشتغل بإصلاح نفسه وغيره كمَن اشتغل بإصلاح نفسه فقط، ولا مَن صبر على الأذى، كمَن رفّه نفسه وأراحها، فمقاساة الأهل والولد بمنزلة الجهاد في سبيل الله، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك) (¬2) (¬3).
• • •
¬
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1459، وصحيح البخاري 1: 304، وغيرهما.
(¬2) في صحيح البخاري 3: 1006، وصحيح مسلم 3: 1251، وغيرهما.
(¬3) هذا الفوائد مستخلصة من إحياء علوم الدين 3: 28 - 37، وينظر: أحكام القرآن للجصاص 3: 365 - 368، وغيرها.
المطلب الثاني
صفات الزوجة
في ضوء السنة النبوية
من أعظم النعم أن يوفق المرء في اختيار زوجته التي يقضي معها جلّ وقته، وتربي أولاده، وتحفظ له عرضه وشرفه، وتعينه على هموم الدنيا وكدرها، وتسعده معها، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة، إن أمرَها أطاعته، وإن نظر إليها سرّته، وإن أقسمَ عليها أبرته، وإن غابَ عنها حفظته في نفسها وماله) (¬1)؛ لأنها المعينة على تحصيل رضا الله تعالى بأحوالها وصفاتها الحميدة.
وخير ما يستقى منه بعد كتاب الله هو سنّة مصطفاه - صلى الله عليه وسلم - في رشاد الناس وخيرهم، وللوقوف على صفات الزوجة المطلوبة ننهل من عبق
¬
(¬1) () في سنن ابن ماجة 1: 596، قال العجلوني في كشف الخفاء 2: 236: سند ضعيف، لكن له شواهد تدل على أن له أصلاً.
هذه السنة المطهّرة، التي وردَ فيها أحاديث عديدة في بيان ما ينبغي أن تكون عليه المرأة من صفات.
وقد نظمها أحدهم فقال:
صفات مَن يستحبّ الشرع خطبتها ... جلوتها لأولي الألباب مختصرا
صبية ذات دين زانه أدب ... بكر ولود حكت في نفسها القمرا
غريبة لم تكن من أهل خاطبها ... تلك الصفات التي أجلوها لمَن نظر
فيها أحاديث جاءت وهي ثابتة ... أحاط علماً بها من في العلوم قرا (¬1)
أولاً: أن تكون صالحة ذات دين:
وهذه أولى وأهمَّ صفة يجب مراعاتها بالنسبة للزوج، وعلى الزوجة أن تحققها في نفسها، فإنها لا يستغني عنها بيت يريد الراحة والسعادة والطمأنينة وفيها رغب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فاظفر بذات الدين تربت يداك) (¬2)؛ لأن في فقدانها تعاسة وندامة، وخراب للبيوت، وضياع للأولاد، فالعيش كلّه مقصور على الحليلة الصالحة، والبلاء كله موكل بالقرينة السوء التي لا تسكن النفس إلى عشرتها، ولا تقر العيون برؤيتها (¬3).
¬
(¬1) ينظر: المستطرف 2: 293
(¬2) في صحيح البخاري 5: 1958، وصحيح مسلم 2: 1086، وصحيح ابن حبان 9: 344، وغيرها.
(¬3) ينظر: المستطرف 2: 294.
قال الإمام الغزالي (¬1): ((فإنها إن كانت ضعيفة الدين في صيانة نفسها وفرجها أزرت بزوجها، وسودت بين الناس وجهه، وشوَّشت بالغيرة قلبه، وتنغَّص بذاك عيشه، فإن سلك سبيل الحمية والغيرة لم يزل في بلاء ومحنة، وإن سلك سبيل التساهل كان متهاوناً بدينه وعرضه، ومنسوباً إلى قلّة الحمية والأنفة، وإذا كانت مع الفساد جميلة كان بلاؤها أشد؛ إذ يشق على الزوج مفارقتها فلا يصبر عنها ولا يصبر عليها)).
وقال عبد الرحمن بن أبزى: ((مثل المرأة الصالحة لبعلها كالملك المتوج بالتاج المخوص بالذهب كلما رآها قرت بها عيناه، ومثل المرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير)) (¬2).
وفي وصية لقمان لابنه: يا بني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل المشيب، واتق شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير، وكن من خيارهن على حذر (¬3).
¬
(¬1) في إحياء علوم الدين 2: 42.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 559، وجامع معمر بن مرشد 11: 300، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10: 234: رواه الطبراني بسندين ورجال أحدهما رجال الصحيح.
(¬3) ينظر: حياة الحيوان الكبرى 2: 172 - 173، المكتبة الإسلامية.
ولأهميتها فقد كثرت الأحاديث فيها، ومنها:
1.قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) (¬1).
2.قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا أخبركم بخير ما يكنَز المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرّته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته) (¬2).
3.قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهني، وأربع من الشقاوة: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيق، والمركب السوء) (¬3).
4.قوله - صلى الله عليه وسلم -: (مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم قيل يا رسول الله وما الغراب الأعصم قال: الذي إحدى رجليه بيضاء) (¬4).
¬
(¬1) في صحيح مسلم 2: 1090، والمسند المستخرج 4: 141، وصحيح ابن حبان9:340، ومسند أبي عوانة 3: 143، ومسند عبد بن حميد 1: 133، ومسند الشهاب 2: 236، والزهد لهناد 1: 295، وغيرها.
(¬2) في المستدرك 1: 567، 2: 363، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وفي سنن البيهقي الكبرى 4: 83، وسنن أبي داود 2: 126، ومسند أبي يعلى 4: 378، وشعب الإيمان 3: 194،
(¬3) في الأحاديث المختارة 1: 302، قال المقدسي: إسناده صحيح، وموارد الظمآن 1: 302، ومسند البزار 4: 20، 26، وبلفظ قريب منه في مسند أحمد 1: 168، والمستدرك 2: 157، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال المنذري في الترغيب 3: 28: رواه أحمد بإسناد صحيح.
(¬4) في المعجم الكبير 8: 201، واللفظ له، وقال الدميري في حياة الحيوان 2: 172: في النسائي بإسناد صحيح.
وأراد - صلى الله عليه وسلم - قلة الصالحة في النساء؛ لأن هذا الوصف في الغربان عزيز قليل (¬1).
5.قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهنّ أن يرديهن، ولا تزوجهنّ لأموالهنّ فعسى أموالهنّ أن تطغيهن، ولكن تزوجهنّ على الدين، ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل) (¬2)،
وليس معنى هذه الأحاديث أن لا يلتفت الرجل إلى الحسب والجمال وغيرها من الصفات، وإنما المعنى أن يقدم ذات الدين على غيرها، ولا يرغب في امرأة لمحض جمالها إن كانت غير متدينة، وإلا فقد ثبت في عدّة أحاديث أن الجمال من موجبات الرغبة في النكاح؛ لأنّ فيه العفة وغضّ البصر، والتحصين لا يحصل إلا بأن يطمئن الرجل بزوجته (¬3)، فالممنوع إذاً هو الاكتفاء بالجمال مع قطع النظر عن صلاح الدين والكمال (¬4).
¬
(¬1) ينظر: حياة الحيوان الكبرى 2: 172.
(¬2) في سنن ابن ماجه 1: 597، وسنن البيهقي الكبير 7: 80، ومسند البزار 6: 314، ومسند عبد بن حميد 1: 133، ومصباح الزجاجة 2: 97، وغيرها.
(¬3) ينظر: تكلمة فتح الملهم 1: 109.
(¬4) ينظر: عين العلم وزين الحلم ص34.
ثانياً: أن تكون ذات حسب ونسب:
أي طيبة الأصل بانتسابها إلى العلماء والصلحاء (¬1)؛ لتكون من أهل بيت الدين والصلاح، فإنها ستربي بناتها وبنيها، فإذا لم تكن مؤدبة لم تحسن التأديب والتربية (¬2)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (خير نساء ركبن الإبل: صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يد) (¬3)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (تخيَّروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم) (¬4)،
ثالثاً: أن تكون بكراً:
لم تتزوج الرجال قبله، ولم تعاشرهم وتختلط بهم، فيكون فيها شدّة المحبة والألفة له؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: (هلا تزوَّجت بكراً تلاعبُها وتلاعبك) (¬5)،
¬
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 24: 61.
(¬2) ينظر: إحياء علوم الدين 2: 46، وعين العلم وزين الحلم ص38.
(¬3) في صحيح البخاري 3: 1266، وصحيح مسلم 4: 1954، وصحيح ابن حبان 13: 164، ومسند الحميدي 2: 451، والآحاد والمثاني 5: 459، وغيرهم.
(¬4) في المستدرك 2: 176، والأحاديث المختار 7: 198، وقال المقدسي: إسناده حسن، وسنن البيهقي الكبير 7: 133، وسنن الدارقطني 3: 299، وسنن ابن ماجه 1: 633، ومسند الشهاب 1: 390، والفردوس 2: 51، وفي هذا الحديث كلام من حيث ثبوته فصَّله ابن الجوزي في العلل المتناهية 2: 612 - 615، والعجلوني في كشف الخفاء 1: 358، وابن حجر في تلخيص الحبير 3: 146، وأفاض الكوثري فيه في مقالاته ص130 - 141، وغيرهم.
(¬5) في صحيح البخاري 3: 1083، وصحيح مسلم 2: 1087، وغيرهما.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (عليكم بالأبكار فإنّهنّ أعذب أفواهاً، وأنتق أرحاماً، وأرضى باليسير) (¬1).
وفي البكارة ثلاثة فوائد:
1.أن تحبّ الزوج وتألفه فيؤثر في معنى الود، والطباع مجبولة على الأنس بأول مألوف، وأما التي اختبرت الرجال ومارست الأحوال فربما لا ترضى بعض الأوصاف التي تخالف ما ألفته فتقلِّي الزوج.
2.أن ذلك أكمل في مودّته لها، فإن الطبع ينفر عن التي مسَّها غيره، ويثقل على الطبع مهما يذكر عنه، وبعض الطباع في هذا أشد نفوراً.
3.أنها لا تحنّ إلى الزوج الأول، وآكد الحب ما يقع مع الحبيب الأول غالباً (¬2).
وفيما يتعلق بالبكارة وأعمار والنساء قصة طريفة عن أبي يوسف - رضي الله عنه - صاحب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، استحسنت ذكرها، فقد سئل - رضي الله عنه - عن بنات العشر من النساء، فقال: لهو اللاهين، فسئل عن بنات العشرين، فقال: لذّة
¬
(¬1) في سنن ابن ماجه 1: 568، وسنن البيهقي الكبير 7: 81، والمعجم الأوسط 1: 144، والآحاد والمثاني 4: 5، والمعجم الكبير 7: 140، والفردوس 3: 21، وفي مصنف ابن أبي شيبة 4: 52 وقفه على عمر - رضي الله عنه -.
(¬2) ينظر: إحياء علوم الدين 2: 46، وعين العلم وزين الحلم ص38.
المُعانقين، فسئل عن بنات الخمسين فقال: عجوز في الغابرين، فسئل عن بنات السِّتين فقال: لعنة اللاعنين (¬1).
رابعاً: أن تكون ولوداً ودوداً:
ومن لم يكن لها زوج ولم يعرف حالها فيراعى صحّتها وشبابها، فإنها تكون ولوداً في الغالب مع هذين الوصفين (¬2)؛ جاء رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فقال: (إنّي أصبت امرأة ذات حسب ومنصب، إلا أنها لا تلد، أفاتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فنهاه، فقال: تزوجوا الولود الودود، فإني مكثر بكم الأمم) (¬3)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تزوجنّ عاقراً ولا عجوزاً، فإني مكاثرٌ بكم) (¬4).
خامساً: أن تكون حسنة القيام بأمور البيت:
ولهذا دور كبير في زيادة الألفة والمحبة بين الزوجين، والابتعاد عن النِّزاع والخصومات، فهي بذلك تنال رضاه، ولا يرى في بيته ما يعكر صفوه، وتكون خير قدوة لبنيها، وقائمة بمسؤلياتها، قال - صلى الله عليه وسلم -: (المرأةُ
¬
(¬1) ينظر: المبسوط 21: 36، والقلائد من فرائد الفوائد ص96 - 97.
(¬2) ينظر: إحياء علوم الدين 2: 46.
(¬3) في صحيح ابن حبان 9: 363، وسنن النسائي 3: 271، وموارد الظمان 1: 302.
(¬4) في المستدرك 2: 329، قال ابن حجر في تخليص الحبير 3: 115: إسناده ضعيف.
راعيةٌ على بيت زوجها وولده) (¬1).
ومن الوصايا اللطيفة التي يحسن بكلِّ امرأةٍ أن تخطّها وتجعلها أمام ناظريها، ما نقل عن عمر بن حجر الكندي أنه خطب من عوف بن محلم الشيباني ابنته أم إياس، وأجابه إلى ذلك، أقبلت عليها أمّها ليلة دخوله بها توصيها، فكان ممَّا أوصتها به أن قالت: أي بنيّة إنك مفارقة بيتك الذي منه خرجت، وعشّك الذي منه درجت إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تأليفه، فكوني له أمة ليكون لك عبداً، واحفظي له خصالاً عشراً يكون لك ذخراً:
فأما الأولى والثانية: فالرضا والقناعة، وحسن السمع له والطاعة.
وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواقع عينيه وأنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم أنفه منك إلا أطيب الريح.
وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت طعامه ومنامه، فإن شدّة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
وأما السابعة والثامنة: فالإحراز لما له، والإرعاء على حشمه وعياله.
¬
(¬1) في صحيح البخاري 5: 1996، والمنتقى 1: 275، ومسند أبي عوانة 4: 382، والأدب المفرد ص84، وغيرها.
وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصي له أمراً ولا تفشي له سراً، فإنّك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سرَّه لم تأمني غدره.
وإيّاك ثم إيّاك والفرح بين يديه إذا مهتماً، والكآبة لديه إن كان فرحاً.
فقبلت وصية أمّها، فأنجبت له الحارث بن عمرو جدّ امرئ القيس الملك الشاعر (¬1).
سادساً: أن تكون مطيعة لزوجها:
فلا تعصي له أمراً لا يغضب الله تعالى فيه، وأن تجعله نداً لها، بل تعظِّمه وتوقِّره، فإن ذلك يحملها على طاعته، وقد روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (قيل: يا رسول الله أي النساء خير؟ قال: التي تسرّه إذا نظر وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره) (¬2).
سابعاً: أن تكون عفيفة:
مبتعدةً كل الابتعاد عما يبتذلها، ويجعلها سلعة رخيصة في أعين الرجال، يقضي كلٌّ منهم مأربه فيها، فتقتصر في تحسين نفسها وتجميلها على زوجها؛ لما في غير ذلك من المهالك لها في الدنيا والآخرة، قال تعالى:
¬
(¬1) ينظر: المستطرف 2: 294.
(¬2) في سنن النسائي 3: 271، والمجتبى 6: 68، وسنن البيهقي الكبير 7: 82، ومسند أحمد 2: 251،ونوادر الأصول 2: 150، وغيرها.
{الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} (¬1)، وعن علي - رضي الله عنه - وأنس - رضي الله عنه -: ((خير نسائكم العفيفة)) (¬2).
وقال عمر - رضي الله عنه -: ((النساء ثلاثة: امرأة هينة لينة، عفيفة مسلمة، ودود ولود، تعين أهلها على الدهر، ولا تعين الدهر على أهلها، وقلَّ ما يجدها، ثانية: امرأة عفيفة مسلمة إنّما هي وعاء للولد ليس عندها غير ذلك، ثالثة: غل قمل يجعلها الله في عنق مَن يشاء ولا يَنْزعها غيره، الرجال ثلاثة: رجل عفيف مسلم عاقل يأتمر في الأمور إذا أقبلت ويسهب فإذا وقعت يخرج منها برأيه، ورجل عفيف مسلم ليس له رأي، فإذا وقع الأمر أتى ذا الرأي والمشورة فشاوره واستأمره ثم نزل عند أمره، ورجل جائر حائر لا يأتمر رشداً ولا يطيع مرشداً)) (¬3).
ثامناً: أن تكون ذات جمال يستحسنه الرجال:
لما في ذلك من تحصين للرجل، وكفاية وقناعة له بها عن غيرها، وقد قالوا في مقياس جمال المرأة: أنه ليست المرأة الجميلة التي تأخذ
¬
(¬1) النور: من الآية3.
(¬2) في الفردوس 2: 176.
(¬3) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 559، وشعب الإيمان 6: 75، 416،
ببصرك جملة على بعد، فإذا دنت منك لم تكن كذلك، بل الجميلة التي كلَّما كرَّرت بصرك فيها زادتك حسناً (¬1).
قال - صلى الله عليه وسلم -: (خير فائدة استفادها المسلم بعد الإسلام امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في ماله ونفسها) (¬2).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إنّما النساء لعب فمَن اتّخذ لعبة فليحسنها أو فليستحسنها) (¬3).
تاسعاً: أن لا تكون غيرتها شديدة:
لما في ذلك من مدخل للظنّ السيء المنغص للحياة الزوجية فيما لا يستوجب ذلك، فروى أنس - رضي الله عنه -، قالوا: (يا رسول الله؟ ألا تتزوج من نساء أنصار؟ قال: إن فيهم لغيرة شديدة) (¬4).
عاشراً: أن تكون بسيطة لا يحتاج نكاحها إلى مؤنة شديدة:
لأن كثيراً ممَّن يطلبون المهور الغالية؛ لا يكون إلا للمباهات والتفاخر، ومرد ذلك إلى الفراغ النفسي الذي يسعى صاحبه لسدّه بمثل
¬
(¬1) ينظر: المستطرف 2: 301.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 559، وسنن سعيد بن منصور 1: 166،
(¬3) في مسند الحارث 1: 456.
(¬4) في سنن النسائي 3: 271، والمجتبى 6: 69، وموارد الظمآن 1: 302، ولفظه: في أعينهن شيئاً.
هذا، أما من امتلأ قبله بالإيمان، واكتست نفسه بالإسلام، فلا يعير انتباهاً لأمثال هذه الظواهر، وإنما يهتم بباطن مَن يأتي وهو تدينه.
ومن الأحاديث في ذلك:
1.قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من يمن المرأة تيسير خطبتها، وتيسير صداقها، وتيسير رحمها) قال عروة: أن يتيسر رحمها للولادة، وأنا أقول من عندي ومن شؤمها تعسير أمرها وكثرة صداقها (¬1).
2.قال - صلى الله عليه وسلم -: (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة) (¬2)، وفي رواية: (أيسرهن صداقاً) (¬3).
3.وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (خيرهن أيسرهن صداقاً) (¬4).
الحادي عشر: أن تكون حسنة الخلق:
فهو الزينة التي تدوم مع الزوجة في عشرتها لزوجها؛ إذ الجمال يألفه بعد حين ويعتاد عليه، فلا يعود ينتبه إليه كسابق عهده، أما جمال الخلق فبه تزاد حياتها سعادة وألفة ومحبّة؛ لأن في كلِّ لحظة يعاملها فيها
¬
(¬1) في مسند أحمد 6: 77، والمستدرك 2: 197 وصححه الحاكم، والمعجم الأوسط 4: 62، والمعجم الصغير ص285، وسنن البيهقي الكبير 7: 235، وصحيح ابن حبان 9: 405.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 493، ومسند أحمد 6: 145، سنن البيهقي الكبير 7: 235، قال العجلوني في كشف الخفاء 1: 164: سنده جيد.
(¬3) في سنن البيهقي الكبير 7: 235، والمستدرك 2: 294، وصححه الحاكم.
(¬4) في صحيح ابن حبان 9: 342، والمعجم الكبير 11: 78، وموارد الظمآن 1: 306، وغيرها.
يجدها مكسوّة به، فتزاد هيبتها في ومكانها في نظره، وفي ذلك رغب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (تنكح المرأة على إحدى خصال ثلاث: تنكح المرأة على مالها، تنكح على جمالها، تنكح على دينها، فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك) (¬1).
وقال عمر - رضي الله عنه -: (ما استفاد رجل بعد إيمان بالله خيراً من امرأة حسنة الخلق، ودود ولود، وما استفاد رجل بعد الكفر بالله من امرأة سيئة الخلق، حديدة اللسان ثم قال: إن منهن غنماً لا يحذى منه، وإن منهن غلالا يفدى) (¬2).
وقال عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -: (ألا أخبركم بالثلاث الفواقر: إمام جائر إن أحسنت لم يشكر، وإن أسأت لم يغفر، وجار سوء إن رأى حسنة غطّاها وإن رأى سيئة أفشاها، وامرأة السوء إن شهدتها غاضبتك وإن غبت عنها خانتك) (¬3). وعن جعدة بن هبيرة - رضي الله عنه -: (كان إذا زوج شيئاً من بناته خلا بها فينهاها عن سيء الأخلاق وأمرها بأحسنها) (¬4).
¬
(¬1) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 560.
(¬2) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 559،
(¬3) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 559، وسنن البيهقي الكبير 7: 82، ومسند ابن الجعد 1: 166، وشعب الإيمان 6: 416، والزهد لهناد 2: 598، وغيرها.
(¬4) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 559،
وقال الغزالي (¬1): إذا كانت بذيئة اللسان سيئة الخلق كافرة للنعم، كان الضرر منها أكثر من النفع.
وقال بعض الحكماء: أفضل النساء أن تكون بهية من بعيد مليحة من قريب، غذيت بالنعمة وأدركتها الحاجة فخلق النعمة معها وذل الحاجة فيها (¬2).
وقال بعض العرب: لا تنكحوا من النساء ستة: لا أنانة، ولا منّانة، ولا جنّانة، ولا تنكحوا حدّاقة، ولا برّاقة، ولا شداقة.
أما الأنانة: فهي التي تكثر من الأنين والتشكي وتعصب رأسها كلَّ ساعة، فنكاح الممارضة أو نكاح المتمارضة لا خير فيه.
والمنانة: التي تمنّ على زوجها، فتقول: فعلت لأجلك كذا وكذا.
والحنانة: التي تحنّ إلى زوج آخر أو ولدها من زوج آخر.
والبراقة: تحتمل معنيين: أحدهما: أن تكون طول النهار في تصقيل وجهها وتزيينه ليكون لوجهها بريق محصل بالصنع، والثاني: أن تغضب على الطعام فلا تأكل إلا وحدها وتستقبل نصيبها من كل شيء.
¬
(¬1) في إحياء علوم الدين 2: 43.
(¬2) ينظر: بستان العارفين ص124 - 125، والمستطرف 2: 300.
والشداقة: المتشدقة الكثيرة الكلام (¬1)، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إن أحبكم إلى الله وأقربكم مني أحسانكم أخلاقا وإن أبغضكم إلى الله وأبعدكم مني الثرثارون المتفيهقون المتشدقون) (¬2).
وفي الختام أسأل الله عز وجل أن يكون في هذه العجالة بصيرة لمن ألقى السمع وهو شهيد، ومنفعة لطالبها، فإن خير الكلام ما قلَّ ودل، وفي اقتفاء أثر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كلّ الخير، فهذه جملة الصفات التي حضَّ عليها واعتنى بها، فمَن اهتدى بهديه - صلى الله عليه وسلم - فيها تحصَّل له السعادة بيته، ونال رضا ربَّه، ومن ابتعد وغرر به هواه وقع في الوعيد كما أخبر الحبيب - صلى الله عليه وسلم -: (مَن تزوَّج امرأة لعزِّها لم يزده الله إلا ذلاً، ومَن تزوَّجها لمالها لم يزده الله إلا فقراً، ومَن تزوَّجَها لحسنها لم يزده الله إلا دناءة، ومَن تزوَّجها لم يتزوجها إلاَّ ليغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه) (¬3).
• • •
¬
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين 1: 43.
(¬2) في صحيح ابن حبان 2: 231، واللفظ له، وجامع الترمذي 4: 370، وحسنه، وسنن البيهقي الكبير 10: 193، ومسند أحمد 4: 193، وغيرها.
(¬3) في مسند الشاميين 1: 29، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 254: رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد السلام بن عبد القدوس وهو ضعيف.
المطلب الثالث
صفات الزوج
في ضوء السنة
سبق أن تحدّثنا عن صفات الزوجة في ضوء السنة وتتميماً للموضوع، فإننا سنتكلم عن صفات الخاطب على ما يفيده الهدي النبوي والعقل الشرعي، وهذا الكلام لا يقل أهمية عن الكلام في صفات الزوجة، الذي يكثر طرحه، والنفوس تتشوق له؛ لما جبلت عليه من الميل للنساء قال - جل جلاله -: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ... } (¬1).
وهذه الأهمية لمعرفة صفات الخاطب ترجع إلى ما يلي:
1.إن الفتاة إذا أتاها خاطبٌ تحتار هي وأهلها للمقياس الذي يزنون به، فهل هو الشهادة الجامعية أم المال أم الجاه أم الجمال أم الأصل أم الدين أم القرابة أم غيرها.
¬
(¬1) آل عمران: من الآية 14.
2.إن الشاب يحتاج إلى معرفة ما هي الصفات التي ينبغي أن تتوفّر فيه؛ ليكوِّن بيتاً سعيداً مع مَن اختارها زوجة له، حتى إذا لم يكن بعض هذه الصفات موجودة لديه سعى إلى إيجادها.
وسيكون حديثنا في بيان هذا الميزان الذي يفترض أن يحتكم إليه المسلمون فيمن هو الرجل المناسب للفتاة المسلمة في إيجاد أسرة إسلامية سعيدة مطمئنة، يعيش هذان الزوجان في كنفها، وقد رضيا أن يكون الإسلام هو الحكم في كل أمور حياتها.
وخير ما نستقي منه هذا المعيار هو سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي حاتم المزني - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد، قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه، قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه. ثلاث مرات) (¬1).
وفي لفظ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) (¬2).
¬
(¬1) في جامع الترمذي 3: 395، وقال: حسن غريب. وسنن البيهقي الكبير 7: 82، وسنن سعيد بن منصور 1: 190، والآحاد والمثاني 2: 351، والمعجم الكبير 22: 299، والكنى للبخاري 1: 26، والجرح والتعديل 9: 363، والثقات 5: 499، والكامل 5: 72، والمراسيل لابن أبي حاتم 1: 250، والمراسيل لأبي داود 1: 192، وغيرها.
(¬2) في جامع الترمذي 3: 394، والمعجم الأوسط 1: 142، 7: 131، وغيرهما.
قال الإمام السيوطي (¬1) في معنى الحديث: ((إلا تفعلوا ... الخ: أي إن لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والجمال تكن فتنة وفساد؛ لأنهما جالبان إليها، وقيل: إن نظرتم إلى صاحب مال وجاه يبقى أكثر النساء والرجال بلا تزوج فيكثر الزنا ويلحق العار والغيرة بالأولياء فيقع القتل ويهيج الفتنة)).
وقال المباركفوري أيضاً (¬2): ((قوله: (إذا خطب إليكم): أي طلب منكم أن تزوجوه امرأة من أولادكم وأقاربكم (من ترضون): أي تستحسنون، (دينه): أي ديانته، (وخلقه): أي معاشرته (فزوجوه): أي إياها، (إلا تفعلوا): أي إن لم تزوجوا من ترضون دينه وخلقه وترغبوا في مجرد الحسب والجمال أو المال، (وفساد عريض): أي ذو عرض أي كبير وذلك؛ لأنكم إن لم تزوجوها إلا من ذي مال أو جاه ربما يبقى أكثر نسائكم بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء فيكثر الافتتان بالزنا، وربما يلحق الأولياء عار فتهيج الفتن والفساد، ويترتب عليه قطع النسب وقلة الصلاح والعفة)).
¬
(¬1) في شرح ابن ماجة 1: 141.
(¬2) في تحفة الأحوذي 4: 173.
وتفصيل الكلام في هذا الميزان يتمثّل في صفتين رئيستين بيَّنهما الحديث، وهما:
الأولى: الدين:
وهو الخضوع والامتثال لأوامر الله تعالى في كلّ أفعاله وأقواله؛ إذ أنه يكون راضياً بحكم الله فيما له وما عليه، وهذه الصفة يكون بها عماد السعادة الزوجية لأمور، منها:
1.إن الحياة الزوجية في صورتها البسيطة معاشرة بين شخصين، ولا بدّ لهما من قانون يوضّح ما لكل منهما وما عليه، ويكون هو الحاكم بينهما فيما يختلفان فيه، ولا يختلف العقلاء أن ما يكون من عند ربّ العباد أولى بالقبول والأخذ مما هو من عند العباد كالعادات والأعراف والمبادئ والنظريات المختلفة التي يمكن أن تجعل هي الحكم بينهما.
2.إن الحياة الزوجية لا تنتظم بلا تسامح وتجاوز وتغافل في كثير من التصرّفات البسيطة الواقعة بين الزوجين؛ لأن التدقيق على كلّ شيء وقود للمشاكل والخلافات بينهما؛ إذ الخطأ صفة أصيلة في بني آدم، قال - صلى الله عليه وسلم -: (كلّ بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) (¬1).
¬
(¬1) في المستدرك 4: 242، وقال الحاكم: إسناده صحيح، وجامع الترمذي 4: 659، وسنن الدارمي 2: 392، وسنن ابن ماجة 2: 1420، ومصنف ابن أبي شيبة 7: 62، وغيرها.
وذكر عن بعض الفضلاء: ((إن مبنى السعادة الزوجية على التغافل؛ لأن 95% من المشاكل الزوجية يحلّ به؛ إذ أنها في العادة تكون في أمور بسيطة لا قيمة لها))، ومعلوم أن المسلم كلما زاد تدينه زاد تسامحه، ولم يعد يلتفت إلى سفاسف الأشياء.
3.إن حال المرأة مبنيّ على الضعف، وحال الرجل مبنيّ على القوة، فإن كان الرجلُ متديناً رحم المرأة، ولم يظلمها ويتجبر ويتحكم بها، ويذكر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت: ((إنما النكاح رق، فلينظر أحدكم أين يرق عتيقته)) (¬1)، ووجه الرق فيه هو ضعف المرأة، فكان على العاقل أن لا يضع ابنته وأخته إلا عند من يصونها ويحفظها.
4.إن المرأة بطبيعة بنيتها خاضعة مستسلمة تابعة لزوجها، حتى أن الله - جل جلاله - حرم على المسلمة أن تتزوج كافراً، وأباح للمسلم الزواج من كافرة كتابية؛ لما هو معلوم من تبعية المرأة لزوجها، فإن كان الزوج غير متدين ويرضى بالرذيلة لأهله فلا يهتم إذا اختلطت زوجته بالرجال من أجل المال أو المجاملة لأصدقائه وأقربائه أو المناسبات الاجتماعية أو غيرها، فهذا يكون سبباً لانحراف الزوجة وانسياقها في طرق لا تحمد عقباها، يعلم ذلك كل صاحب بصيرة ينظر إلى حال مجتمعه.
¬
(¬1) في سنن البيهقي الكبير 7: 82، وقال: وروي ذلك مرفوعاً والموقوف أصح.
والملاحظ على مجتمعاتنا العصرية هو التفلت والفسق بصورة عامة، وهذا النوع من الرجال هو الذي حذر منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة وسماه فيها بالديوث؛ لأنه ينبغي للرجل أن يكون غيوراً على أهله، صائناً لعرضه، ومن هذه الأحاديث:
1.عن عمر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والديوث ورجلة النساء) (¬1)، وفي لفظ: (ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة العاق لوالديه والمدمن من الخمر والمنان بما أعطى) (¬2)، وفي لفظ: (ثلاثة قد حرَّم الله عليهم الجنة مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث) (¬3).
2.عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (الغيرة من الإيمان، وإن المذاء من النفاق) (¬4)، قال: فقال رجل من أهل الكوفة لزيد: ما المذاء؟ قال: الذي لا يغار يا عراقي، وهو أن يدخل الرجل على أهله الرجال:
¬
(¬1) في المستدرك 1: 144، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والأحاديث المختار 1: 308، وسنن البيهقي الكبير 10: 226، وغيرها.
(¬2) في سنن النسائي الكبرى 2: 42، والمجتبى 5: 80، والمعجم الأوسط 3: 51، ومسند الروياني 2: 401، ومسند أبي يعلى 9: 408، والمعجم الكبير 12: 302،
(¬3) في مسند أحمد 2: 69، 128،
(¬4) في سنن البيهقي الكبير 10: 225، واللفظ له، وفي مسند الشهاب 1: 123، وغيرهما.
ويقال له: القنذع والديوث، وهما كلمتان سريانيتان، وهو مأخوذ من المذى؛ لأنهم يماذي بعضهم بعضاً (¬1).
3.عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهم كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات ... ) (¬2).
الثاني: الخلق:
الناظر لأول وهلة يظنّ أن التدين والخلق أمر واحد، إلا أن بينهما فروقاً؛ لأننا نرى أناساً متخلقين بأجمل الأخلاق والتصرّفات ويمكن أن يكونوا كفّاراً أو غير متدينين، فليس الخلق مستلزماً للتدين مطلقاً، ولتوضيح ذلك نبيّن ما المقصود بالخلق بصورة عامة فيما يلي:
1.أنه يراد بالخلق الأصل بأن يكون الرجل من أصل معروف بالمكانة والشرف والطيبة وغيرها من الصفات المرغوبة، وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: (الناس معادن في الخير والشر، خياركم في
¬
(¬1) ينظر: مسند الشهاب 1: 123، وكشف الخفاء 2: 105، وغيرهما.
(¬2) في المستدرك 4: 483، وصححه، والمعجم الصغير 9: 131، ومسند أحمد 2: 223، والمعجم الصغير 2: 257، وموارد الظمآن 1: 351، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 5: 137: رجال أحمد رجال الصحيح.
الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا) (¬1)، وفي لفظ: (الناس معادن في الخير والشر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) (¬2).
فمَن كان معدنه طيب خير يقدر ويحترم من أمامه ومنهم زوجته، ولا تسمح له نفسه بالقيام برذائل الأشياء، فيتصرف بأدب وذوق رفيع مع زوجته، ويصفح عن زلاتها؛ لأن حاله يقتضي هذه الرفعة.
ومَن كان صاحب أصل شريف وتزيّن بالدين جمع الخير كله كما في الحديث بأن أصبح خير أهل الإسلام؛ لأن جمع خير الأصل، وخير الإسلام، فوصل إلى الكمال البشري المقصود.
2.أنه يراد بالخلق التربية الطيبة العطرة بأن يكون الخاطب تربى على يدي مَن يحسن التربية، لأن الزمان كما هو معروف في نزول يوماً بعد يوم في القيم والأخلاق والمبادئ، قال - صلى الله عليه وسلم -: (يوشك أن يغلب على الناس أو على هذا الأمر لكع بن لكع، وأفضل الناس مؤمن بين كريمين) (¬3)، قال معمر فقال رجل للزهري: ما كريمين؟ قال: شريفين موسرين (¬4).
¬
(¬1) في مسند أحمد 2: 485، والجامع لمعمر بن راشد 11: 316،
(¬2) في مسند أحمد 2: 485،
(¬3) في الجامع لمعمر بن راشد 11: 316، والمعجم الأوسط 3: 257، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 325: رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين ورجال أحدهما ثقات.
(¬4) ينظر: الجامع لمعمر بن راشد 11: 316.
هذا تصريح واضح كل الوضوح من الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا الزمان أن يكون الملجأ إلى الشرفاء والكرماء أصحاب الأصول والتربية الخيرة؛ لأن درجتهم تمنعهم من السقوط كباقي الناس، وكلّ عاقل يسعى أن يزوج ابنته أو أخته من الناس ففي حديث رسول - صلى الله عليه وسلم - بيان لمَن هو أفضل الناس، وهو مَن كان بين والدين كريمين شريفين، ربّياه فأحسنا تربيته.
3.أن يراد بالخلق مَن يحمل مكارم الصفات، بأن يكون أدّب نفسه وهذّبها، وارتقى بسلوكه، وارتفع عن الأقوال والأفعال المذمومة، ورأى لنفسه من المكانة والعزة ما يجعله طامحاً لكل خير وفضل بأن كان ينزل الناس منازلهم من الاحترام والتقدير، وكان الحياء جزءاً من شخصيته الكريمة وهكذا.
وهذا المعنى للخلق هو المقصود إذا أطلق ابتداءً، والنقطتان السابقتان موصلتان لهذه النقطة؛ لهذا ذكرتهما، ولأهميتهما في إظهار ما عليه الناس من الطبائع والأخلاق الكريمة.
إذا علم ما سبق فإنه على الفتاة وأهلها أن يعتنوا كل العناية بهاتين الصفتين دون ما سواهما؛ لأن بهما يكون قوام البيت السعيد والراحة والطمأنينة، وهما حقيقة المقياس الصحيح لاختيار الأزواج، لا ما تعارفه الناس من الشهادة أو المال أو الجاه أو غيرها، فمَن يعايش الناس يرى أن
كثيراً منهم لديه شهادات أو مال أو غيرها ولكنه غير سعيد مطلقاً مع أهله، بل كان المال والشهادة سبب للنفرة والتعاسة والمشاكل بين الزوجين، ولا نقصد هنا الشهادة التي يمكن أن ترتفع بصاحبها وترتقي به إلى مكانة مرموقة في التصرف والخلق، فإنها ممدوحة لأن حاله دخل في إحدى الصفتين السابقتين، ومثل ذلك ينطبع على المال والجاه وغيره، وإنما نقصد مَن يكون اختياره لمجرد الشهادة أو المال أو غيره بغض النظر عن الدين أو الخلق، فتكون الشهادة والمال وغيرها مقصودة لذاتها، فهذا هو المذموم حقيقة.
وأما الممدوح فهو أن يكون صاحب شهادة ومال وغيرها ومعها دين وخلق، فالدين والخلق هما الأساس وما عداهما تبع لهما.
وكل ما سبق بيانه مستفاد من حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ لا قيمة حقيقة في الخاطب لغير هاتين الصفتين؛ لأن مرد كل خير في الرجل راجع لهما.
ونختم كلامنا بقوله - جل جلاله -: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (¬1)؛ إذ فيه أمر وإرشاد من الله تعالى بأن نزوج مَن يحقّ لنا زواجهنّ من الصالحين، وهم مَن توفّر فيهم ما سبق دون التفات إلى المال وغيره؛
¬
(¬1) النور:32.
لأن الله تعالى يغني ويرزق مَن يشاء بفضله وكرمه، فليس الفقر معوّق لتزويج الصالحين المتدينين الخلوقين.
• • •
المراجع:
1. الآحاد والمثاني لأحمد بن عمرو الضحاك الشيباني (ت 287 هـ). ت: د. باسم فيصل الجوايرة. ط 1. 1411 هـ. دار الراية. الرياض.
2. الأحاديث المختارة لمحمد بن عبد الواحد المقدسي (567 - 643 هـ). ت: عبد الملك عبد الله. مكتبة النهضة الحديثة. مكة المكرمة. ط 1. 1410 هـ.
3. أحكام القرآن لأحمد بن علي الرازي الجصاص (ت 370 هـ). دار الفكر.
4. إحياء علوم الدين لمحمد بن محمد الغزالي (ت 505 هـ). دار إحياء الكتب العربية. القاهرة.
5. الأدب المفرد لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ).ت: محمد فؤاد عبد الباقي. دار البشائر الإسلامية. بيروت. 1409 هـ. ط 3.
6. بستان العارفين لأبي الليث السمرقندي (ت 375 هـ). مطبعة البابي الحلبي. مصر. 1307 هـ.
7. تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي لمحمد المباركفوري (ت1353هـ). دار الكتب العلمية. بيروت.
8. الترغيب والترهيب لعبد العظيم المنذري (ت656هـ). ت. إبراهيم شمس الدين. دار الكتب العلمية. بيروت. 1417هـ. ط1.
9. تكملة فتح الملهم بشرح صحيح الإمام مسلم لمحمد تقي العثماني. مكتبة دار العلوم كراتشي. ط1. 1422هـ.
10. تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرَّافِعِي الكبير لأحمد بن علي ابن حجر العَسْقَلاني (773 - 852هـ). ت: السيد عبد الله هاشم. 1384هـ. المدينة المنورة.
11. الثقات لمحمد بن حبان البستي (ت354هـ) تحقيق السيد شرف الدين، دار الفكر، 1395هـ.
12. جامع الترمذي لمحمد بن عيسى (279هـ). ت: أحمد شاكر. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
13. الجامع لمعمر بن راشد الأزدي (ت151هـ). ت: حبيب الأعظمي. المكتب الإسلامي. بيروت. 1402هـ. ط2.
14. الجرح والتعديل لعبد الرحمن بن أبي حاتم التميمي (ت327هـ)، دار إحياء التراث، بيروت، ط1، 1372هـ.
15. الزهد لهناد بن السري الكوفي. ت: عبد الرحمن الفريوائي. دار الخلفاء للكتاب الإسلامي. الكويت. ط1. 1406هـ.
16. سنن ابن ماجه لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني (ت273هـ). ت: محمد فؤاد عبد الباقي. دار الفكر. بيروت.
17. سنن أبي داود لسليمان بن أشعث السجستاني (ت275هـ).ت: محمد محيي الدين عبد الحميد. دار الفكر. بيروت.
18. سنن البَيْهَقِي الكبير لأحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِي (ت458هـ). ت: محمد عبد القادر عطا. 1414هـ. مكتبة دار الباز. مكة المكرمة.
19. سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى الترمذي (ت279هـ). ت: أحمد شاكر وآخرون. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
20. سنن الدَّارَقُطْنِي لعلي بن عمر الدَّارَقُطْنِي (ت385هـ). ت: السيد عبد الله هاشم. دار المعرفة. بيروت. 1386هـ.
21. سنن الدارمي لعبد الله بن عبد الرحمن أبي محمد الدارمي (ت255هـ). ت: فواز أحمد وخالد العلمي. ط1. 1407هـ. دار التراث العربي. بيروت.
22. سنن النَّسَائيّ الكبرى لأحمد بن شعيب النَّسَائِي (ت303هـ). ت: د. عبد الغفار البنداوي وسيد كسروي حسن. ط1. 1411هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
23. سنن سعيد بن منصور لسعيد بن منصور (ت227). ت: د. سعد أل حميد. دار العصيمي. الرياض. ط1. 1414هـ.
24. شعب الإيمان لأحمد بن الحسن البيهقي (ت458هـ). ت: محمد بسيوني زغلول. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1410هـ.
25. صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان لمحمد بن حِبَّان التميمي (354هـ). ت: شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة. بيروت. ط.2. 1414هـ.
26. صحيح ابن خزيمة لمحمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي (ت311هـ).ت: د. محمد مصطفى الأعظمي. 1390هـ. المكتب الإسلامي. بيروت.
27. صحيح البخاري لمحمد بن إسماعيل الجعفي البُخَارِيّ (ت256هـ). ت: د. مصطفى البغا. ط3 1407هـ. دار ابن كثير واليمامة. بيروت.
28. صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج القُشَيْريّ النَّيْسَابوريّ (ت261هـ). ت: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
29. العلل المتناهية لعبد الرحمن بن علي الجوزي (ت597هـ).ت: خليل الميس. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1403هـ.
30. عين العلم وزين الحلم لعلي القاري (1014هـ). ت: عبد الجليل عطا. دار النعمان للعلوم. مطبوع جزء منه باسم شؤون الأسرة.
31. الفردوس بمأثور الخطاب لشيرويه بن شهرزاد الديلمي (ت509هـ)، ت: السعيد بن بسيوني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1986هـ.
32. الكامل في ضعفاء الرجال عبد الله بن عدي أبو أحمد الجُرْجاني (277 - 365هـ). ت: يحيى مختار غزاوي. ط3. 1409هـ. دار الفكر. بيروت.
33. كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث لإسماعيل بن محمد العجلوني (ت1162هـ). ت: أحمد القلاش. مؤسسة الرسالة. بيروت. ط.4. 1405هـ.
34. الكنى لمحمد بن إسماعيل البخاري (ت256هـ). ت: هاشم الندوي. دار الفكر. بيروت.
35. لمبسوط لمحمد بن أبي سهل السرخسي .. 1406هـ. دار المعرفة. بيروت.
36. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت807هـ). 1407هـ. دار الريان للتراث ودار الكتاب العربي. بيروت.
37. مراسيل أبي داود لسليمان بن أشعث السجستاني (ت275هـ). ت: شعيب الأرناؤوط. مؤسسة الرسالة. بيروت. ط.1. 1408هـ.
38. المراسيل لعبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي (ت327هـ). ت: شكر الله قوجاني. مؤسسة الرسالة. بيروت. 1397هـ.
39. المستدرك علىلصحيحين لمحمد بن عبد الله الحاكم (ت405هـ). ت: مصطفى عبد القادر. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1411هـ.
40. مسند ابن الجعد لأبي الحسن علي بن الجعد الجوهري (ت230هـ). ت: عامر أحمد حيدر. مؤسسة نادر. بيروت.
41. مسند أبي عوانة ليعقوب بن إسحاق الاسفرائيني. أبي عوانة (ت216هـ).ت: أيمن بن عارف. دار المعرفة. بيروت. ط.1.
42. مسند أبي يعلى لأحمد بن علي أبي يعلى الموصلي (ت307هـ). ت: حسين سليم أسد. دار المأمون للتراث. دمشق. ط.1. 1404هـ.
43. مسند أحمد بن حنبل لأحمد بن حنبل (ت241هـ). مؤسسة قرطبة. مصر.
44. مسند البَزَّار (البحر الزخار): لأبي بكر أحمد بن عمرو البَزَّار (ت292هـ).ت: د. محفوظ الرحمن. ط1. 1409هـ. مؤسسة علوم القرآن. مكتبة العلوم والحكم. بيروت. المدينة.
45. مسند الحارث للحارث بن أبي أسامة (ت282هـ). ت: د. حسين الباكري. مركز خدمة السنة. المدينة المنورة. 1413هـ. ط1.
46. مسند الحميدي لعبد الله بن الزبير الحميدي (ت219هـ). ت: حبيب الرحمن الأعظمي. دار الكتب العلمية ودار المتنبي. بيروت والقاهرة.
47. مسند الروياني لمحمد بن هارون الروياني (ت307). ت: أيمن علي أبو يماني. مؤسسة قرطبة. القاهرة. ط1. 1416هـ.
48. مسند الشهاب لأبي عبد الله محمد بن سلامة القُضَاعي (ت454هـ). ت: حمدي السلفي. ط2. 1407هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
49. المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم محمد بن عبد الله الأصهاني (ت430هـ)، تحقيق: محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1996هـ.
50. مسند عبد بن حميد لعبد بن حيمد بن نصر الكسي (ت249هـ). ت: صبحي السامرائي. مكتبة السنة. القاهرة. 1408هـ. ط1.
51. مصباح الزجاجة لأحمد بن أبي بكر الكناني (ت840هـ). ت: محمد الكشناوي. دار العربية. بيروت. ط2. 1403هـ.
52. المصنف في الأحاديث والآثار لعبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ (159 - 235هـ) ت: كمال الحوت. ط.1. مكتبة الرشد. الرياض. 1409هـ.
53. المعجم الأوسط لسليمان بن أحمد الطبراني (ت360هـ). ت: طارق بن عوض الله. دار الحرمين. القاهرة. 1415هـ.
54. معجم الشيوخ لمحمد الصيداوي (ت402هـ). ت: د. عمر تدمري. مؤسسة الرسالة. بيروت. 1405هـ. ط1.
55. المعجم الصغير لسليمان بن أحمد الطَّبَرَانِي (ت360هـ).ت: عمر شكور محمود. ط1. 1405هـ المكتب الإسلامي. دار عمار. بيروت. عمان.
56. المعجم الكبير لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَاني (ت360هـ).ت: حمدي السلفي. ط2. 1404هـ مكتبة العلوم والحكم. الموصل.
57. مقالات الكوثري لمحمد زاهد الكوثري (ت1378هـ).المكتبة الأزهرية للتراث. مصر. 1414هـ.
58. المنتقى شرح الموطأ لسليمان بن خلف الباجي الأندلسي (474هـ). دار الكتاب الإسلامي.
59. موارد الظمآن لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت435هـ)، ت: محمد عبد الرزاق، دار الكتب العلمية، بيروت.
60. الموسوعة الفقهية الكويتية لجماعة من العلماء. تصدرها وزارة الأوقاف الكويتية.
• • •