حسرة العالِم .........
.... بوفاة سيد العالَم
جارٍ تحميل الكتاب…
حسرة العالِم .........
.... بوفاة سيد العالَم
حسرة العالِم
بوفاة سيد العالَم
للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي
ولد سنة (1264) وتوفي سنة (1304هـ)
حققه وخرج أحاديث وعلق عليه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي أنزلَ أحسنَ الكلام، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِهِ النَّبِيِّ الأميِّ إمامِ العلماءِ والأولياء، وعلى آله وصحابته المهتدين بهديه، والسَّائرين على دربه، ومَن تبعَهم من العلماء والصُّلحاء الذي بذلُوا النَّفسَ والنَّفيسَ في رفعِ راية هذا الدِّين الشَّريف.
وبعد:
فبين أيدينا رسالةٌ ماتعةٌ تحتوي على ترجمةٍ شريفةٍ لأحد علماءِ هذه الأمة المحمَّدية، ممَّن قضى حياتَهُ في الاشتغالِ بالعلم تعلُّماً وتعليماً وعملاً، وهو الإمامُ العلاَّمةُ الأصوليُّ الفقيهُ المحدِّثُ المنطقيُّ الحكيم، محمَّدٌ عبدُ الحليم اللَّكْنَويُّ الأيوبيُّ الأنصاريُّ الهنديُّ الحَنَفيّ، لابنهِ الإمامِ محمَّدٍ عبدُ الحيّ، مجدِّد المئة الثَّالثةَ عشرةَ الهجريّة.
حملني على إخراجها هو عزمي نشر مؤلَّفات الإمام عبد الحي اللَّكْنَوي، وفي طبع هذه الرِّسالةِ فوائد:
منها: الوقوفُ على ترجمةٍ مفصَّلةٍ تليقُ بهذا الإمام، تفيدُ الباحثين ولا سيما المشتغلينَ بأصولِ الفقه؛ لاشتهارِ حاشيتهِ على ((نور الأنوار)) المسمَّاةِ بـ ((قمر الأقمار)) في أصولِ الفقه، فتعرِّفُهم بصاحبِ هذا الحاشية.
ومنها: تصحيحُ ما وقعَ من الخطأ لمَن ترجمَ له (¬1)، فإنَّ هذه التَّرجمة بقلمِ ابنهِ المشهور بالتَّدقيقِ والتَّحقيق، فيصحُّ أن تكون حكماً على كلِّ ما كتبَ عنه، فقد وجدتُ إسماعيل باشا قد أخطأ في سنةِ وفاته في ((هديَّة العارفين)) (6: 274)، وفي ((إيضاح المكنون)) (3: 205)، فقد قال: إنه توفي سنة (1270هـ).
وكذلك فإنّ عمر كحالة في ((معجم المؤلفين)) (3: 386) نسبَ إليه بعض الكتبِ التي ليست له، وإنِّما هي من تأليفِ ابنه عبد الحيّ، وهي: ((تحفة الأخيار في إحياءِ سنة سيد الأبرار)) (¬2)، و ((الإنصاف في حكم الاعتكاف)) (¬3)، و ((تحفة الطلبة في تحقيق مسح الرقبة)) (¬4).
¬
(¬1) قد تسابق المؤرخون في الترجمة له، ينظر: نزهة الخواطر (7: 87)، ومعارف العوارف (ص257)، وإيضاح المكنون (3: 205، 4: 554)، وهدية العارفين (6: 374)، والأعلام (7: 58)، معجم المؤلفين (3: 386)، والعلماء العرب (ص615)، وأصول الفقه تاريخه وأصوله (ص542).
(¬2) طبع بتحقيق الشيخ المحدِّث العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله رحمة واسعة في مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، سنة 1412هـ.
(¬3) طبعة بتحقيق الأخ الفاضل مجد بن أحمد مكي في دار البشائر الإسلامية 1420هـ.
(¬4) وهي تحت الطبع بتحقيقي، ولله الحمد.
وهنا يجدرُ بي أن ألفتَ انتباه الأخوةِ الباحثين إلى أن ((كشف الظنون))، و ((إيضاح المكنون))، و ((هدية العارفين))، و ((معجم المؤلفين))، من الكتب القيِّمة التي لا غنى للباحث عنها؛ لكثرة ما حوته من التّراجم، ولحسنِ ترتيبها الذي يسهِّل الرُّجوعَ لما فيها، إلا أنها كثيرةُ الأخطاء، ولاسيّما في سنوات الوفيّات، فهي بحاجة إلى التَّحقيقِ والتَّدقيق لمَن يأخذُ منها؛ لأن أصحابهَا كما يبدو أهمَّهم الجمعُ وحسنُ التَّرتيبِ أكثرَ من التَّحري والتَّدقيق لما فيها، فعلى مَن يرجع ويستفيد منها أن يراجعَ ما جاء فيها مع كتب التورايخ المعتبرة.
وللإمام اللَّكْنَويِّ رحمهُ الله كلامٌ طويلٌ في كتابِه النَّافعِ الماتع، المسمَّى بـ ((تذكرة الراشد بردِّ تبصرة الناقد)) (ص97 - 98) عن الكتبِ المعتبرةِ وغير المعتبرة، وشروطِ الأخذِ من الكتبِ غير المعتبرة، فلينظر.
ومنها: الوقوفُ على الطَّريقةِ التي نشأ عليها علماءُ القارَّةِ الهنديَّة في القرون المتأخِّرة، وانتشارُ المدارسِ الدِّينيَّة التي تدرِّسُ العلومَ الشَّرعيَّة وغيرها.
ومنها: الاطِّلاع على حالِ الأسرةِ التي نشأ بها، والوالدُ الذي تربَّى بين يديه الإمامُ عبدُ الحيِّ اللَّكْنَويّ، فكلُّ مَن يطَّلعُ على كثرةِ مؤلفاتِهِ التي بلغت ما يقاربُ المئةَ والثَّلاثينَ مؤلَّفاً مع حسنِ التحقيقِ الفائق
والإنصاف، مع أنه توفِّي عن تسعٍ وثلاثينَ سنةٍ وأربعةِ أشهر، يكون في دهشةٍ من العوامل التي ساعدت في إخراج مثل هذا الإمام.
فهذه الرِّسالةُ تجيبُ عن الكثيرِ من ذلك؛ بأنه كان ابناً لأشهرِ أهلِ زمانِهِ بالعلمِ والصلاح، وفي أسرةٍ مشهورةٍ بالعلم.
ومنها: الاطِّلاع على صيغِ مجموعةٍ من الإجازات التي منحها الإمامُ عبدُ الحليم اللَّكْنَويّ من شيوخِه في الحرمَيْن الشَّريفيْن والهند، وابنُهُ عبدُ الحيّ.
ومنها: كثرةُ العلماءِ في الحرمَيْن الشَّريفيْن في زمن المؤلّف، وإسنادُ العلماءِ منهما في مختلفِ العلوم.
ومنها: ملاحظةُ أنَّ كثيراً من العلماء في البلادِ الأعجميَّةِ ترجعُ نسبتُهُ إلى الصَّحابةِ الكرام، فالإمامُ عبدُ الحليمِّ اللَّكْنَويّ يرجعُ نسبُهُ إلى الصَّحابيّ الجليلِ أبي أيوبٍ الأنصاريّ - رضي الله عنه -، ووليُّ الله الدِّهلويّ (ت1176هـ) يرجعُ نسبُهُ إلى عمرَ بن الخطَّاب - رضي الله عنه -، وصدرُ الشَّريعةِ عبيدُ الله بن مسعود (ت747هـ) يرجعُ نسبُهُ إلى عبادةَ بن الصَّامت - رضي الله عنه -، وهكذا غيرهم من العلماء، حتى أن يونسَ السامرائيّ (¬1) والدكتور ناجي
¬
(¬1) له: علماء العرب في شبة القارة الهندية.
معروف (¬1) جمعُوا مجلّدات في عروبةِ كثيرٍ من العلماءِ العربِ في بلاد الأعاجم.
ومنها: مؤلَّفات الإمام عبد الحليم اللَّكْنَويّ التي وقفتُ عليها، والتي بلغت (36) مؤلفاً في مختلفِ العلوم.
ومنها: سلسلةُ نسبِهِ إلى أبي أيوبَ الأنصاريّ - رضي الله عنه -.
ونسبةُ هذا التَّأليفِ ثابتةٌ للإمامِ عبدِ الحيِّ اللَّكْنَويّ، فقد نسبَهُ لنفسِهِ في مقدّمتها، وفي أكثرِ من كتابٍ من كتبه، منها: ((غيث الغمام)) (ص3)، و ((دفع الغواية)) (ص18،41)، و ((تذكرة الراشد)) (ص392)، و ((النافع الكبير)) (ص63)، ومقدّمة ((سباحة الفكر)) (ص35)، و ((مقدِّمة التعليق المُمَجَّد)) (ص28)، و ((مقدِّمة عمدة الرعاية)) (ص30).
والأصلُ المعتمدُ في تحقيقِها هو طبعةٌ حجريَّة ثانية في مطبع جشمة فيض (1305هـ) تحت إشراف ابن أخ وزوج بنت المؤلِّف محمَّد يوسف رحمهما الله رحمةً واسعة.
والمنهجُ المتّبعُ في تحقيقِها في ضبطِ كلماتها، ووضعِ علاماتِ ترقيمٍ
¬
(¬1) من مؤلفاته: عروبة العلماء العرب المنسوبين إلى البلدان الأعجمية، وعروبة البلدان المنسوبين إلى البلدن الأعجمية في المشرق الإسلامي.
بين جملها، وتقسيمِ فقراتها إلى مقاطعَ قصيرة، والتَّرجمةِ لمَن فيها من الأعلام، والتعريفِ بالكتبِ الواردِ فيها، والتخريجِ لأحاديثِها، والتحقيقِ لبعض ما فيها، وصنعِ فهارسَ تخدمها.
وفي الختام: أسألُ الله تعالى أن يرزقَنا طريقَ العلمِ الصَّحيح، ويجعلنَا من العاملين بما نعلم، إنه مجيبٌ قريب، وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
في 4 صفر 1421هـ ... صلاح محمّد أبو الحاج
الموافق 27 نيسان 2000مـ ... شارع حيفا/بغداد
بسم الله الرحمن الرحيم
يا مَن وَصَفَ نفسَهُ بالبقاء، وحَكَمَ على الخلقِ بالفناء، صلِّ على حبيبِكَ سيِّدِ أهلِ الأصطفاء، وعلى آلِهِ وصحبِهِ نجومِ الابتداءِ.
أمَّا بعدُ:
فيقول المجروح لبِهَامِ الهموم، المطروحِ في زوايا الغُمُوم، الرَّاجي عفو ربَّهِ القوي، أبو الحسنات، محمَّد، المدعو بعبد الحيّ، اللَّكْنَوِيّ وطناً، الأَنصاريّ الأَيُوبِيّ نسباً، الحَنَفيّ مذهباً:
أيُّها الخُلان والإخوان؛ إلى اللهِ المشتكى، وإليه التَّضرُّعُ والمُلْتَجى من صنيع هذا الزَّمان، زمانُ شرٍّ وطغيان، لا يَرْضَى ببقاءِ أهلِ الكمال، ويزيدُ في رفعِ قَدْرِ الجُهَّالِ، سوقُ العلمِ فيه كاسدٌ ومتاعُهُ فاسد، إماراتُهُ مندرسة، وراياتُهُ منعكسة.
ليت شعري إلى كم يتعاقبُ الصُّبحُ والشَّفق، وأحوالُ أهلِ الفضلِ على هذا النَّسَق، وممَّا أصابني في هذا الزَّمان ـ وما أصابَ من مصيبةٍ إلا بإذنِ الملكِ الدَّيَّان ـ: أنه قد تُوفِّي وَالِدُنا العلام، وأُستاذُنا القَمْقام،
فاظلمَت الدُّنيا بموته، وهلكَتْ بفوتِهِ، كيف لا؟ وكان للزَّمانِ افتخارٌ بوجودِ هذا المحقِّقِ الأجلّ.
ولعلمي لا يَلِدُ الزَّمانُ مثل هذا المدقِّق الأكمل
ربَّاني الدَّهرِ بالأرزاء حتَّى ... فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابتني سهام ... تكسَّرت النّصال على النّصال (¬1)
فأردتُ أن أذكرَ في هذه الكراريسِ نُبَذاً من أخلاقِهِ الحميدة، وأحوالِهِ المجيدة، تذكرةً للأصحاب، ذوي الفضل والإحتساب، واسمِّيه، بـ:
((حَسْرة العَالِم بوفَاة مرجِع العَالَم))
فأقولُ: هو منبعُ الفضلِ والكمال، مرجعُ أربابِ الإفضال، مولانا محمَّد عبدُ الحليمِ بنِ مولانا محمَّدِ أمينِ اللهِ (¬2) بنِ مولانا محمَّد أكبرِ (¬3) بنِ
¬
(¬1) ينظر: خزانة الأدب (1: 194)، وقرى الضيف (1: 171)، ونسبهما إلى أبي الطيب المتنبي في رثاء والدة سيف الدولة.
(¬2) ولد ونشأ بلكنو، وقرأ العلم على عمِّه المفتي محمد أصغر، وعلى جدِّه لأمه المفتي ظهور الله، وحفظ القرآن، له حاشية على شرح الجامي، وحاشية على ضابطة التهذيب، وشرح فصول أكبرى، وتعليقات شتى على الكتب المدرسية، مات يوم السبت في ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين ومئتين بلكنو. انظر: نزهة الخواطر (7: 87). وعلماء العرب (ص569).
(¬3) درس الكتب الدرسية على أبيه، وكان عابداً زاهداً. انظر: الإمام عبد الحي (ص64 - 65).
مولانا أبي الرَّحمِ (¬1) بنِ مولانا يعقوبِ (¬2) بن مولانا عبدِ العزيزِ (¬3) ابنِ مولانا أحمدَ سعيد (¬4) أوسطِ أبناءِ مولانا قُطْبِ الدَّينِ الشَّهيدِ السِّهَالَوِي (¬5) ـ
¬
(¬1) هو أحمد أبو الرحم، كان من الفقهاء المشهورين في عصره، ولد ونشأ بلكنو، وحفظ القرآن، وقرأ على أبيه، ثم اقتصر بمطالعة كتب الفقه، وولي الافتاء في عهد نواب سعادة علي خان اللكنوي، فاستقل به مدة حياته. انظر: نزهة الخواطر (7: 40).
(¬2) قرأ العلوم على ملا نظام الدين، وكانت له مهارة في الفقه حتَّى صار مفتي العدالة، توفِّي سنة (1187هـ). انظر: الإمام عبد الحي اللكنوي (ص65).
(¬3) تتلمذ على أبيه، وكان عالماً متبحراً، وشيخاً كاملاً، زاهداً متورعاً، توفِّي سنة (1166هـ) وقيل: سنة (1165هـ). انظر: مقدمة عمدة الرعاية (1: 27). الإمام عبد الحي اللكنوي (ص65).
(¬4) كان عالماً بارعاً ارتحل بعد شهادة والده إلى السلطان عالمكير، وتوفِّي في بلاد الدكن، وقد شارك في تأليف الفتاوى الهندية المشهورة بفتاوى عالمكير. انظر: الإمام عبد الحي اللكنوي (ص65).
(¬5) هو أحد العلماء البارزين في المعقول والمنقول، ولد ونشأ بسِهَالِي قرية من أعمال لكنو، وقرأ العلم من صغر عمره، وقرأ الكتب على ملا دانيال، وعلى غيره من العلماء، وفرغ من تحصيل العلوم، وله ثلاثون سنة، ثم أخذ الطريقة الجشتية عن القاضي كهاسي بن داود الإله آبادي، ولازمه مدَّة، ثم تصدر للتدريس.
من مؤلفاته: حاشية على الأمور العامة، وحاشية على التلويح، وحاشية على شرح حكمة العين، وحاشية على شرح العقائد العضدية، وحاشية على شرح العقائد النسفية.
قتل على يد أثيم مجرم، فانتقل ولده محمد سعيد مع عياله وأخوته إلى بلدة لكنو، وذهب إلى السلطان عالمكير، وقصَّ له ما جرى لوالده، فأعطاه قصراً في لكهنو، وأكرمه، وكان ذلك في سنة ثلاث ومئة وألف. ا. هـ. انظر: مقدمة عمدة الرعاية (1: 27). العلماء العرب (ص510).
بكسر السِّين المهملة، بعدها هاء مفتوحة مخفَّفة، بعدها ألف ساكنة، بعدها لامٌ مفتوحة، بعدها واوٌ مكسورة، آخره ياءٌ ساكنة، نسبةً إلى سِهَالِي، بكسرِ اللام، وسكونِ الياءِ التَّحتانية، المتوفَّى سنةَ (1103) ثلاثٍ ومئةٍ وألف، ابن مولانا عبدِ الحليمِ بنِ مولانا عبدِ الكريمِ بنِ مولانا بن شيخِ الإسلامِ أحمدَ بنِ قدوةِ العظماءِ حافظ الدِّينِ محمَّدِ اللاَّهُورِيِّ (¬1) مولداً ومنشأً ابن الشَّيخِ فضلِ اللهِ بنِ الشَّيخِ محيي الدِّينِ (¬2) بن الشَّيخِ نظامِ
¬
(¬1) علَّق عبد الباقي الأنصاري ـ ابن خالة الإمام اللكنوي وأنجب تلاميذه ـ في تكملة تراجم علماء فرنكي محل (ص3) على قول الإمام اللكنوي: حافظ الدين محمد اللاَّهوري: لا نعرف كونه لاهورياً، وبناءً لاهورياً، ذكر الأستاذ العلام في رسالته النافع الكبير رحلة آبائنا من دهلي إلى لاهور كما طبع مرة أولى، ثم ضَرَبَ عليه القلمُ في مسودته، وكذلك محذوفاً في الطبع للمرة الثانية، والمعروف من اسمه محمد حافظ، لا حافظ الدين محمد. ا. هـ. انظر: الشيخ عبد الحي (ص2)
(¬2) وعلّق عبد الباقي على التكملة (ص3) على قول الإمام اللكنوي: محيي الدين: فإن الذي رأيت بخطِّ القطب الشهيد في آخر نسخة شرح الجغميني، ونسخة التلويحات، المكتوبتين بأنامله الشريفة أن محمد حافظ بن فضل الله بن الشيخ برا بن نظام الدين، واسم الشيخ برا كما في أغصان الأنساب: شرف الدين، وتسميته بمحيي الدين لم نعرفه، وزيادة واسطة بين شرف الدين وفضل الله غير ثابت. ا. هـ. انظر: الشيخ عبد الحي (ص2)
الدِّين بنِ قُطْبِ العَالَمِ الشَّيخِ علاءِ الدِّينِ الأنصاريَّ الهرويّ بنِ مولانا إسماعيلَ بنِ مولانا إسحاقَ بنِ مولانا داودَ بنِ مولانا عزيزِ الدِّينِ بن مولانا جمالِ الدَّينِ بن خواجه (¬1) دوست محمَّد بنِ خواجه غياثِ الدَّينِ بنِ خواجه مغرِّ الدَّينِ بن خواجه حبيبِ اللهِ بنِ خواجه شمسِ الدَّينِ بنِ خواجه جلالِ الدَّينِ بن خواجه ظهيرِ الدَّين بنِ خواجه سلطانِ محمَّدِ بنِ خواجه نظامِ الدَّينِ بنِ خواجه شهاب الدَّينِ محمودِ بنِ أيوبِ بنِ جابرِ بنِ مقرئ الباري عبدِ اللهِ الأنصاريّ بن أبي منصور بن أبي معاذ بنِ محمَّد بنِ أحمدَ بن عليّ بنِ جعفرِ بنِ منصورِ بن سيِّدنا أبي أيُّوبِ الأنصاريّ (¬2)
¬
(¬1) يطلق الخواجه في عرف الهند قديماً على الرجل المعلم، وحالياً على كل شريف في قومه. انظر: الشيخ عبد الحي (ص1).
(¬2) هذه نبذة بسيطة عن الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه:
اسمه ونسبه هو: خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف.
ويقال: ابن عمرو بن عبد عوف بن غَنْم.
ويقال: ابن عبد عوف بن جشم بن غَنْم بن مالك النَّجَّار الخَزْرجي.
أما نسبه من جهة أمَّه: فأمُّه هند بنت سعد بن كَعْب بن عمرو بن امئ القَيْس بن ثَعْلبة بن كعب الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرج.
الغزوات التي شهدها: شهد بدراً والعقبة، والمشاهد كلَّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
استضافته لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نزل عليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين قَدِم المدينة شهراً حتَّى بُنيت مساكنُه ومسجدُه.
عدد الأحاديث التي رويت عنه: قال ابنُ البَرْقي: حُفِظ عنه نحوٌ من خمسين حديثاً.
دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له: عن سعيد بن المسيب أن أبا أيوب أبصر في لحية النبي صلى الله عليه وسلم أذى فنَزعه فأراه إياه، فقال النبيُّ صلى الله عليهوسلم: (نزع الله عن أبي بكر ما يكره)، أخرجه الطبراني (3890)، والحاكم (3: 462).
موقف أبي أيوب من حديث الإفك: عن أفلح مولى أبي أيوب أن أم أيوب قالت لأبي أيوب: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال بلى، ذلك كذب، أفكنت يا أمّ أيوب فاعلة ذلك؟ قالت: لا، قال: فعائشة والله خَيْرٌ منك. فلما نزل القرآن، وذكر أهل الإفك، قال الله عزَّ وجل: {لولا إذا سمعتموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً، وقالوا هذا إفك مبين} [سورة النور: 12]، يعني: أبا أيوب حين قال لأم أيوب.
موقفه من الفتنة: قال الخطيب: حضر مع علي بن أبي طالب حرب الخوارج بالنَّهروان بالمدينة، وحضر مع علي بن ابي طالب حرب الخوراج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته.
من أقواله رضي الله عنه: 1 - عن أبي زُبَيْد: دخلت أنا ونَوْف البِكالِيّ على أبي أيوب الأنصاري، وقد اشتكى، فقال نَوْف: اللهمَّ عافِه، وشافه، قال: لا تقولوا هذا، وقولوا: اللهمَّ إن كان أجله عاجلاً فاغفر له وارحمه، وإن كان آجلاً فعافه واشفه وآجره.
2 - وعن يحيى بن سعيد الأنصاري: قال أبو أيوب الأنصاري: من أراد أن يكثر عِلْمُه، وأن يَعْظُمَ حِلْمُه، فَليجالس غيرَ عشيرته.
وفاته: مات ببلاد الروم غازياً في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وقبره في سور القسطنطينة، فعندما غزا يزيد القسطنطينية في خلافة أبيه معاوية، صحبه أبو أيوب غازياً، فحضر الوقائع، ومرض فأوصى أن يوغل به في أرض العدوّ، فلمَّا توفي دفن في أصل حصن القسطنطينية.
وقد في سنة اختلف فيها: فقيل: توفِّي سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: اثنتين وخمسين، وقيل: خمس وخمسين. انظر: تهذيب الكمال (8: 66 - 71). العبر (1: 56). التقريب (ص128). مرآة الجنان (1: 124). الأعلام (2: 336).
صاحبِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وعلى آلِهِ وسلَّم، هذه نسبتُهُ (¬1) رحمهُ اللهُ من جهةِ الأب.
وأمَّا من جهةِ الأمّ، فهو: ابن بنتِ مولانا نورِ اللهِ (¬2) بنِ مولانا محمَّد ولي بنِ مولانا غلامِ مصطفى بنِ مولانا محمَّدِ أسعد، أكبرُ أبناءِ مولانا قُطْبِ الدَّينِ الشَّهيدِ إلى آخرِه.
وكانت (¬3) ولادتُهُ رحمهُ اللهُ في حادي عشرينَ من شعبانَ سنةَ (1239) تسعٍ وثلاثينَ بعدَ الألفِ والمئتينِ من الهجرةِ النَّبويَّة على
¬
(¬1) وقع في الأصل: هذا نسبة.
(¬2) ولد ونشأ ببلدة لكنو، وقرأ العلم على والده، وعلى المفتي عبد الواجد الخير آبادي، وصار بارعاً في الفنون الرياضية وغيرها، وولي الإفتاء ببلدة لكنو، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير، وله: تعليقات شتى على الدرسية، ورسالة في الجبر والمقابلة، قال عبد الباري بن عبد الوهاب الكنوي في آثار الأول: إنه كان مشهوراً في توضيح المطالب، وتوقيعها في ذهن الطالب، مات إحدى وستين ومئتين وألف. انظر: نزهة الخواطر (7: 532).
(¬3) في الأصل: وكان.
صاحبِها أفضلُ الصَّلاةِ والتَّحيَّةِ، في الوطنِ المشتهرِ بلَكْنَو (¬1)، بفتحِ اللاَّمِ، وسكونِ الكافِ، وفتحِ النَّون، آخرُهُ واو ساكنة، بلدةٌ عظيمةٌ من بلادِ الهند.
وفرغَ من حفظِ القرآنِ حينَ كانَ عمرُهُ عشرَ سنين، ثمَّ اشتغلَ بتحصيلِ العلمِ بغايةِ الشَّوقِ ونهايةِ الذَّوق، فقرأَ كتبَ النَّحوِ والصَّرفِ [على] (¬2) حضرةِ والدِهِ المرحوم، فلمَّا تُوفيَّ وكان ذلكَ سنة (1253) ثلاثٍ وخمسينَ بعدَ الألفِ والمئتينِ من الهجرة، اشتغلَ لتحصيلِ بقيَّةِ العلومِ بحضرةِ الأساتذةِ الأعلام، والجهابذةِ الكرام:
¬
(¬1) هي بلدة عظيمة ممتازة بين البلاد الهندية التي كانت في بدء أمرها قرية صغيرة على ضفتي نهر جومتي واقعة في درجة (26) درجة و (52) دقيقة من العرض الشمالي و (80) درجة و (56) دقيقة من الطول الشرقي، والسكك الحديدية التي تتصل من بلاد شتى تتلاقى فيها، وتعد الرابعة بين مدن الهند الأنجليزية، وبها مآثر فاخرة من مآثر ملوك أوده. وكانت على عهد المتأخرين من ملوك المسلمين مدينة زاهية زاهرة كثيرة العلماء والمدارس، ولم نعرف عنها شيئاً قبل غزو تيمورلنك على الهند.
وفي عهد الاستعمار البريطاني أصبحت عاصمة لبلد أوده، يقول المؤخ موسيولونان عنها: مدنية لكنو نالت أهمية كبيرة منذ صارت نطقة أوده التي هي فردوس الهند ملك انجلترا، وهي تجتذب فريقاً كبيراً من الأروبيين بسبب موقعها الساحر، وهي مركز الأناقة، وهي ذات مباني مؤثرة من بعيد. انظر: الشيخ عبد الحي (ص5).
(¬2) سقطت من الأصل.
منهم
قاموسُ العلمِ والكمال، بحرُ الفضلِ والإفضالِ، جدُّ أبيهِ الفاسد، مولانا المفتي محمَّد ظهورِ الله (¬1)، المتوفَّى سنةَ 1256 ستٍّ وخمسينَ، ابنِ مولانا محمَّد ولي المتقدِّمِ ذكرُه، قرأَ منهُ ((شرحَ تلخيصِ المفتاحِ)) (¬2) المختصرِ تبرُّكاً.
¬
(¬1) هو أحد فحول العلماء، ولد سنة اربع وسبعين ومئتين وألف، وقرأ العلم على والده، وعمه الحسن بن غلام مصطفى اللكنوي، ثم اشتغل بالتدريس وولي الإفتاء، فارتفع حاله لاشتغاله بالعلم تدريساً وتصنيفاً.
ومن مصنفاته: حاشية على مير زاهد رسالة، وحاشية على مير زاهد ملا جلال، وحاشية على مير زاهد شرح المواقف، وحاشية على الدوحة الميادة في الصورة والمادة للجونفوري، وحاشية على الشمس البازغة للجونفوري، مات سنة ست وخمسين ومئتين وألف. انظر: مقدمة عمدة الرعاية (1: 29).نزهة الخواطر (7: 233).
(¬2) شرح تلخيص المفتاح لمحمد بن يوسف بن إلياس القونوي الدمشقي الحنفي، ومن مؤلفاته: درر البحار، وشرح مجمع البحرين، و، وشرح عمدة النَّسَفيّ، (ت788هـ). انظر: الدرر الكامنة (4: 292 - 294). الفوائد (ص332). الكشف (1: 746).
أما تخليص المفتاح في المعاني والبيان لمحمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني الشَّافِعِيّ، أبو المعالي، جلال الدين، المعروف بخطيب دمشق، ومن مؤلفاته: الشذر المرجاني من شعر الأرجاني، والإيضاح في المعاني والبيان، وشرح الموجز في الطب، (666 - 739هـ). انظر: مرآة الجنان (4: 301). الدر الكامنة (4: 3 - 6). الكشف (1: 473).
ومنهم
المحقِّقُ الجليل، المدقِّقُ النَّبيل، الفقهُ الأكبرُ مولانا المفتي محمَّد أصغر (¬1)، المتوفَّى سنة 1255 خمسٍ وخمسين، ابنِ مولانا أبي الرَّحمِ (¬2)، ابنِ مولانا محمَّد يعقوبَ المتقدِّمِ ذكرُه.
ومنهم
خالُهُ مقدامُ المحقِّقين، إمامُ المدقِّقين، سندُ الفضلاء، سيِّدُ النُّبلاء، ذي المقامِ الجليلِ الأفخر، الذي لا تعدُّ مناقبُه، ولا تحصر، صاحبُ اليدِ الطُّولى في العلومِ الرِّياضيَّةِ والفنونِ الحسابيَّة، مولانا محمَّد نعمت اللهِ (¬3) ابنِ المرحومِ مولانا محمَّد نورِ اللهِ، أدامَهُ اللهُ على رؤوسِ الطَّالبينَ وأبقاه.
¬
(¬1) ولد ونشأ بلكنو، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على والده، وعلى العلامة مبين بن محب الله اللكنوي، وسلك على قدم آبائه في الإفتاء والتدريس، عمر مدرسة جده المرحوم، ولي الإفتاء فاستقل به مدة عمره، وله تعليقات على شتى الكتب الدرسية، مات يوم السبت لتسع عشرة خلون من رجب سنة خمس وخمسين ومئتين وألف ببلدة لكنو. انظر: مقدمة عمدة الرعاية (1: 27). ونرهة الخواطر (7: 438).
(¬2) وهم صاحب نزهة الخواطر (7: 438)، فقال: محمد أصغر بن أحمد بن أبي الرحم. ولكن أحمد اسمه ابي الرحم، فهو وهم أنهما اثنان لا واحد، فيكون الصواب هو المثبت.
(¬3) هو أحد كبار الأساتذة، لم يكن في زمانه مثله في الهيئة والهندسة والحساب وغيرها من الفنون الرياضية، ولد ونشأ في بلدة لكنو، وقرأ العلم على والده وعلى عمه المفتي ظهور الله، ثم ولي الإفتاء ببلدة فيض آباد، وبلدة لكنو، واستقل به مدَّة، ثم سافر إلى بزودة، بلدة من أرض كجرات، ولبث بها عند الحكيم هاشم علي خان الرضوي المهاتي زماناً، وأقام ببلدة بِتْيا، بلدة من بلاد بهار، مدَّة طويلة، وكان أمير تلك الناحية يحسن إليه، وكان ذا توقد وذكاء، وحلاوة في المنطق، وتواضع وحلم، يدرس بغاية الدقة والمتانة حتى قيل إنه كان يدرس ورق واحدٍ من كتابٍ في ثلاث ساعات نجومية، وكان يتتبع الشروح والحواشي كلها، وكان لا يرضى حتى يلقي دروسه على ذهن الطالب. مات سنة تسع وتسعين ومئتين والف. انظر: مقدة عمدة الرعاية (1: 29)، نزهة الخواطر (7: 521).
ومنهم
عمُّهُ العلاَّمةُ المحقِّق، الفهَّامةُ مخزنُ المعقول، معدنُ المنقول، مركزُ دائرِ التِّحقيق، شمسُ سماءِ التَّدقيق، ذو التَّصانيفِ الكثيرة، والتَّآليفِ الشَّهيرة، مولانا المفتي محمَّد (¬1) يوسف (¬2) بن المرحومِ مولانا محمَّد أصغر،
¬
(¬1) توفي في يوم الأحد التاسع عشر من ذي القعدة سنة (1287).منه [أي من اللكنوي رحمه الله].
(¬2) قال الإمام اللكنوي: كان يوسف زمانه في الجمال والكمال، جامعاً للفروع والأصول، حاوياً للمنقول والمنقول، ذا مجاهدة ورياضة وعبادة ومكاشفة، متهجداً متعبداً. ولد بلكنو سنة ثلاث وعشرين وألف ومئتين وألف، وقرأ العلم على أبيه وعلى المفتي ظهور الله، المفتي نور الله، وولي الإفتاء بعد أبيه سنة (55) فاستقل به إلى سنة (72)، واعتزل في بيته مدَّة، ثم ولي التدريس بمدرسة الحنفية الإمامية ببلدة جنبور سنة (77)، فدرَّس به إلى سنة (86)، ثم سافر إلى الحجاز، فدخل مكة في آخر رمضان، وسافر إلى المدينة المنورة في آخر شوال، فمات بالمدينة، وكان من كبار الأساتذة، درس وأفاد مدة عمره. وله مصنفات مشهورة منها: حاشية على شرح السلم للقاضي، وحاشية على شرح السلم لملا حسن، وحاشية على الشمس البازغة للجونفوري، وتكملة لحاشية ملا حسن على الشمس البازغة، وحاشية على طبعيات الشفاء، وحاشية على شرح الوقاية إلى مبحث المسح بالرأس، وتعليقات على تفسير البيضاوي، وصحيح البخاري، مات يوم الأحد لإحدى عشر بقين من ذي القعدة سنة ست وثمانين ومئتين وألف. انظر: مقدمة عمدة الرعاية (1: 27). نزهة الخواطر (7: 551).
أبدأَ اللهُ فيضَهُ وحفظَهُ عن موجباتِ التَّلهفِ والتَّأسُّف (¬1).
ولكن قرأَ أكثرَ المتون، والحواشي، والشُّروح على (¬2) حضرةِ عمِّهِ الممدوح، وفرغَ من التَّحصيلِ وعمرُهُ ستَّ عشرَةَ سنة، ثمَّ جلسَ مجلسَ العبادة، وفاضَ منهُ كثيرٌ من أهلِ الاستفادة، وكانَ ذكيَّاً تقيَّاً، ذا الطَّبعِ السَّليم، والفهمِ المستقيم، واقفِ الأسرارِ الألهيَّة، مطَّلعِ الرُّموزِ النَّبويَّة،
¬
(¬1) في ترجمة الإمام اللكنوي لوالده في مقدمة عمدة الرعاية (1: 27 - 28) ذكر تفصيلاً أكثر في الكتب التي قرأها على واحد من العلماء، فقال: وحفظ القرآن، وقرأ كتب الصرف والنحو على والده، وبعد وفاته قرأ نبذاً من شرح تلخيص المفتاح على جد أبيه الفاسد مولانا المفتي ظهور الله بن ملا محمد ولي ... وقرأ نبذاً من الكتب الدرسية: كشرح الوقاية، ونور الأنوار، وشرح العقائد النسفية، وغيرها على المفتي محمد أصغر عم والده، وبعد وفاته قرأ بقية الكتب الدرسية معقولاً ومنقولاً على المفتي محمد يوسف، وقرأ كتب العلم الرياضي على خاله مولانا محمد نعمت ... ، وفرغ في جميع العلوم العقلية والنقلية، وفاز بمرتبة التحقيق في جميع الفنون الفرعية والأصلية. ا. هـ.
(¬2) سقطت من الأصل.
فكانَ علماءُ عصرِهِ يعتنونَ بقولِه، وفضلاءُ دهرِهِ يقتدونَ بفعلِه، صَرَفَ عُمُرَهُ في التَّدريسِ والتَّصنيف، واشتغلَ تمامَ دهرِهِ في النُّصحِ والتَّأليف.
تبحَّرَ في الفقه؛ ففازَ بالدَّرجةِ القصوى، ومن ثمَّ كانَ مرجعَ أربابِ الفَتْوى (¬1).
¬
(¬1) من فتاواه رحمه الله ما ورد بشأن الصلاة في العمامة:
قال ابنه عبد الحي في نفع المفتي (37 - 38).: وقد سُئِلْتُ غير مرَّةٍ عن الصَّلاةِ بغير عِمَامَة، هل تُكْرَهُ كما هو المشهورُ بين العوامّ، فتجسَّسْتُهُ في كتب الفقه، فلم أجدْ سوى قولهم: المستحبُّ أن يُصِلِّيَ في ثلاثةِ أثواب: إزار، وقميص، وعِمامة، وهو لا يَدُلُّ على كراهةِ الصِّحَةِ بدونِها، كما حَرَّرَهُ بعضُ علماءِ عصرِنا، ظانَّاً أنَّ تركَ المستحبِّ مكروه؛ وذلك لأنه قد صرَّحَ في البحر الرَّائق (2: 176) وغيرِه: إنَّ تركَ المستحبِّ لا تلزمُ منه الكراهةُ ما لم يَقُمْ دليلٌ خارجيٌّ عليه ().
وقد يُسْتَدَلُّ على الكراهةِ فيما نحنُ فيه بأنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - واظبَ على الصَّلاة مع العِمامة، فإنه يُعْلَمُ من الأخبار أنه كان يضعُ العِمامةَ على رأسِهِ دائماً لاسيما في الصَّلاة، نعم؛ كان يضعُها بين يديه في بيته، والمواظبةُ دليلُ السُنِّيَة، وخلافُ السنة مكروه.
وفيه: أنَّ المواظبةَ النَّبويَّةَ التَّي هي دليلُ السُنِّيَة، إنِّما هي المواظبةُ في باب العباداتِ دونَ العادات. كما في شرحِ الوقاية، وغيرِه.
ومواظبَتُهُ على العِمَامَةِ من قبيلِ الثَّاني، فلا يكونُ تَرْكُهُ مكروهاً، نعم؛ يكونُ الأَولى الاقتداءُ به، وأفادَ الوالدُ العلاَّمُ في بعض تحريراتِه: تُكْرَهُ الصَّلاةُ بدونِها في البلادِ التي عادةُ سكَّانها أنهم لا يذهبونَ إلى الكبراءِ بدون العِمامة، بل ولا يخرجونَ من بيوتِهم إلا مُتَعَمِّمين. وأما في البلادِ التي لا يعتادونَ فيها ذلك، فلا.
وقد اشتهرَ بين العوامِّ أنَّ الإمامَ إن كان غير مُتَّعمِّمٍ والمقتدونَ مُتَعَمِّمينَ فَصلاتُهُم مكروهة، وهذا أيضاً زُخْرُفٌ من القولِ لا دليلَ عليه، فاحفظْ. وينظر: نفع المفتي (ص36).
وكان إماماً في الفنونِ الحكميَّةِ، والعلومِ المنطقيَّة (¬1).
وكانَ متَّصفاً بالأخلاقِ الحميدةِ، نَبْعاً للصِّفاتِ الفريدة:
ومنها
الحِلْمُ
أقرَّ بهِ الشُّيوخُ الكبار، أولو الأيدي والأبصار، سمعتُهُم يقولونَ: لم نرَ مثلَهُ حليماً، كريماً، كيف لا؟ وقد كان عبدَ الحليم، ففازَ به من المولى الكريم؛ لِمَا ذَكَرَهُ بعضُ الفضلاءِ: إنَّ أسماءَ بني آدمَ تنْزلُ من السَّماءِ، فعبدُ كلِّ اسمٍ يكونُ له حظٌّ من ذلك الاسم.
¬
(¬1) قال الإمام عبد الحي اللكنوي في مقدمة السعاية (ص17): كان رحمه الله محقِّقاً في الفنون العقلية مدقِّقاً في العلوم النقلية. ا. هـ.
وقال في مقدمة عمدة الرعاية (1: 18): وقد تتلمذ عليه خلق كثير ... واشتهرت فضائله وفتاواه وتصانيفه فيما بين الخافقين حتى فضل على أساتذته وفضلاء عصره. ا. هـ.
قال مؤرخ الهند عبد الحي الحسني في نزهة الحواطر (7: 254): كان رحمه عالماً كبيراً، بارعاً في المنطق والكلام وأصول الفقه، مشاركاً في الفقه والحديث، مدرساً حسناً إلى طلبة العلم. ا. هـ.
كان أقاربُهُ يؤذونَه، ويغتابونَه، ويحسدونَه، ويغبطونَه، ويكونونَ لهُ كالعقاربِ، وهو رحمَهُ اللهُ لا يلتفتُ إليهم، ولا يجازيهم؛ بل كانَ يعفو ويصفح، ويخفي وينصح.
ومنها
الإحسانُ على الأعزَّةِ والأقارب
والأحبابِ والأجانب
كان في هذا البابِ ضربَ المثل، وكانَ يقولُ: هل جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسانِ من الجليلِ الأجلِّ.
ومنها
النفعُ للخلائقِ بأجمعهم
لم يرفعْ إليه مهمُّ إلا قضاه، ولم يأتِ إليهِ خائفٌ إلا حماه.
ومنها
الرُّؤيا الصَّادقةُ
لم يكنْ رؤياهُ كأضغاثِ أحلام، وكان ممتازاً به بينَ الأنام، كيف لا؟ وقد كانَ وارثَ بيتِ النُّبوَّة؛ ففازَ بجزءٍ من أجزاءِ النُّبوَّة.
لا يدرك الواصفِ المُطري خصائصه
وإن يكن سابقاً في كل ما وصفا
سافرَ من وطنِهِ سنة (1260) ستين إلى البلدةِ المعروفةِ بباندا، حفظَها اللهُ عن شرِّ الأعداء، فعظَّمَهُ رئيسُها النَّوابُ (¬1) ذو الفقارِ الدَّولة المرحوم، وجعلَهُ مدرساً للمدرسة، وكانت (¬2) ولادتي في تلك البلدةِ سنة (1264) أربع وستينَ في سادسِ وعشرينَ من ذي القعدة.
ثُمَّ سافرَ منها إلى الوطنِ حين كنت ابن نحو أربعِ سنين فأقام هناك سنةً واحدةً.
ثُمَّ سافرَ إلى دارِ العلمِ والسُّرورِ جونفور، صانَها الله عن الشُّرور، فجعلَهُ رئيسُ تلك البلدةِ ـ ذو المروءةِ (¬3) والإحسان، معدنَ الفضلِ والامتنان، الحاج محمد إمام بخش، المتوفَّى في مكَّةَ المعظَّمةَ سنة (1278) ثمان وسبعين بعد الألف والمئتين من الهجرةِ ـ مدرِّساً للمدرسةِ الملقَّبةِ بالإماميَّةِ الحنفيَّة، فدرَّسَ هناك نحوَ تسعِ سنين، وأفاضَ على كثيرٍ من الطَّالبين، كانوا يأتون إليه من كل فجٍّ عميق، ويحضرونَ بدرسه من كلِّ مرمى سحيق.
¬
(¬1) النَّوابُ: أي الملك.
(¬2) في الأصل: وكان.
(¬3) في الأصل: المروة.
ثُمَّ سافرَ منها سنة (1276) ستٍ وسبعينَ إلى الوطن، وبايع (¬1) هناك على يد واقفِ الأسرارِ الآلهيةِ مَهْبَطَ الأنوارِ النَّبويَّة، صاحبِ الكراماتِ
¬
(¬1) أي أخذ الطريقة القادرية، وقد أخذها عنه ابنه الإمام اللكنوي رحمهما الله، وسندهما إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني هو: العارف بالله محمد عبد الوالي بن أبي الكرم (ت1279هـ) عن جده والد أمه العلامة العارف الشيهر، الولي الجليل، مولانا أحمد أنوار الحق بن أحمد عبد الحق الأنصاري (1236هـ) عن والده العلامة العارف بالله تعالى مولانا أحمد عبد الحق بن محمد سعيد بن قطب الدين الشهيد السهالوي اللكنوي (ت1167هـ)، عن مولاي الشريف الملهم بالعلم اللدني، صاحب الكرمات القاهرة الظاهرة المستمرة إلى الآن، مقرب السالكين بهمته، مغيث المريدين بأنفاسه، قطب الأقطاب، مولانا عبد الرزاق بن عبد الرحيم الحسيني البانسوي (ت1136هـ)، عن مولاي الشريف العارف بالله تعالى السيد عبد الصمد خدانما، عن شيخه العارف بالله شيخ الإسلام هداية الله، عن شيخه العارف بالله أمان الله، عن شيخه إبراهيم البكري، عن شيخه العارف الله إبراهيم الملتاني، عن مولاي الشريف العارف بالله، السيد بخش فريد، عن شيخه العارف الله شيخ الإسلام جلال القادري، عن شيخ مولاي الشريف العارف بالله السيد محمد القادري، عند شيخه العارف بالله تعالى شيخ الإسلام بهاء الدين الأنصاري (ت921هـ)، قال: لقنني وألبسني الخرقة القادرية في الحرم اتجاه باب الكعبة، وأجازني إجازة كاملة مطلقة، بأن أجيز لمن يستجيز، وألقن من يتلقن، وألبس من يستلبس شيخي ومرشدي السيد أحمد الحسيني القادري، وهو شهاب الدين أحمد أبو العباس، أحمد بن بدر الدين، حسيني بن علاء الدين علي بن شمس الدين محمد بن سيف الدين أبي زكريا يحيى بن ظهير الدين أبي السعود أحمد بن أبي نصر عماد الدين محمد، بن قاضي القضاة أبي صالح نصر، بن قاضي القضاة، تاج الدين عبد الرزاق بن الغوث الأعظم بن الغوث الأعظم سيدي عبد القادر الجيلاني. انظر: الشيخ عبد الحي (244 - 245) عن المناهل السلسة في الأحاديث المسلسلة لعبد الباقي الأنصاري (ص188 - 189).
والفيضِ العامِ ذو المقاماتِ والفضلِ التَّام، مولانا عبد الوالي الرّزاقيِّ القَادِريِّ (¬1)، المتوفَّى سنة (1279) تسعٍ وسبعينَ ابن مولانا أبي الكرم بن مولانا محمد يعقوب.
ثُمَّ سافرَ منها سنة (1277) سبعٍ وسبعينَ إلى هذه البلدةِ ـ التي نحن فيها الآن ـ المعروفةِ بحيدرِ آبادِ من مملكةِ الدَّكن، نقَّاها الله من البدعِ والفتن، فوقَّرَهُ ديوانُ الممالك، معدنُ الفضلِ والإحسان، ذي العدلِ والإمتنانِ، آصفُ زمانِه، حاتمُ دورانِه، مرجعُ الأماجدِ والأماثل، ملجأُ العلماءِ والأفاضل، عتبتُهُ السُّنِّيَّةِ كعبةُ لأربابِ (¬2) التَّحقيق، سدَّتُهُ العليةُ قبلةً لأصحابِ التَّدقيقِ، شجاعُ الدَّولةِ، مختارُ الملك، النُّوابُ ترابُ
¬
(¬1) هو عبد الوالي بن ابي الكرم بن يعقوب بن عبد العزيز الرزاقي القادريّ الأنصاريّ اللَّكْنَوِيّ، أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بلكنو، وقرأ على خاله نور الحق بن أنوار الحق اللكنوي، وأخذ الطريقة عن جده لأمه أنوار الحق، ولازمه مدَّة من الزمان، ودرس وأفاد، وأرشد الناس إلى طرائق الحق.
وكان زاهداً عفيفاً متعبداً، ترك البحث والاشتغال في آخر عمره غير المثنوي المعنوي، ويذكر له كشوف وكرامات، مات لثمان بقين من شعبان سنة تسع وسبعين ومئتين وألف. انظر: نزهة الخواطر (7: 321 - 322).
(¬2) في الأصل: الأرباب.
عليّ خان سالارجنك (¬1)، لا زالَتْ أيَّام دولتِهِ طالعة، وشموسُ إقبالِهِ بازغةً، وجعلَهُ مدرِّساً للمدرسةِ النِّظاميةِ، فلمَّا جاءت السَّنةُ (1279) التَّاسعةُ بعد السَّبعينَ ترخَّصَ من النُّوابِ الممدوح.
وتَشَرَّفَ بزيارةِ الحرميْنِ الشَّريفيْنِ، زادهما اللهُ شرفاً وتعظيماً، وكنت معه في ذلك السَّفَر، فحضرَ بخدمةِ الشُّيوخِ العظام، ذوي المجد والاحترام:
ومنهم
المشتهرُ في المشارقِ [و] (¬2) المغارب، معدنُ الكمالِ والمواهب، نبع أنهارِ الفضلِ والكمال، المحدِّث الفقيه المفسِّر، المفتي بحرم المتعال، مولانا محمد جمال الحَنَفيّ (¬3)، المتَّوفَّى في ذي القعدة سنةَ (1284) أربع وثمانين ابن المرحوم مولانا عمر الحنفي، وقرأ لديه ((الرِّسالةَ المشتملةَ على أوائلِ كتبِ الأحاديثِ)) لمولانا سعيد بن الشيخ محمد سنبل، فكتب له إجازةً بهذه العبارة:
¬
(¬1) توفِّي ليلة الجمعة، الثلاثين من ربيع الأول من سنة (1300هـ). منه [رحمه الله].
(¬2) سقطت من الأصل.
(¬3) هو محمد جمال بن عمر المكِّيّ الحنفي، المفتي ورئيس المدرسين بمكة، من مؤلفاته: الفرج بعد الشدة في تاريخ جده، وفضائل النصف من شعبان، ونور الجمال على جواب السؤال في الفتاوى. انظر: إيضاح المكنون (4: 186). هدية العارفين (5: 257). معجم المؤلفين (1: 501).
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ إسنادنا بسندِ الإتصالِ إلى مَن علاهُ بأكملِ الأخلاق، وأشرفِ الخلال، وأقامَ به الملَّةَ الحنفيةَ البيضاءَ بعد الإعوجاجِ والاختلال.
والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِنا محمَّد، وعلى جميعِ الآل، والأصحاب، والتَّابعين طريقتَه، وسنتَهُ إلى يوم المآل، وسلِّم تسليماً كثيراً متَّصلاً بمزيدِ الأنعامِ والأفضال.
أمَّا بعد:
فقد حَضَرَ عندي، وفي مجالسي الفاضلُ الجليل، والكاملُ النَّبيل، المكرمُ المولوي محمُّد عبد الحليم الأنصاريُّ اللَّكْنَوِيّ.
وقرأَ علي أيضاً هذه ((الرِّسالة المشتملةَ على أوائلِ الكتب)) تجاه البيتِ الحرام، وطلبَ مني أن أجيزَهُ إجازةً عامَّةً بجميع هذه ((الرسالةِ المشتملةِ على أوائلِ كتبِ حديثِ سيِّدِ الأنام))، وبجميعِ مَرْويَّاتي، وما يجوز لي وعنى قراءتُهُ وروايتُهُ من فقه، وحديث، ومعقول، ومنقول، وكلُّ ما صحَّ لي روايتُه، فأجبتُهُ لذلك، وأجزتُه بما هنالك، وإن كنتُ لستُ من أهلِ هذه المسالك، لكنِّي لَمَّا لم أجد بُدَّاً من الخلاص، رجوتُ أن ينفعَ اللهُ به العامَّ والخاصّ، فتوجَّهتُ إليه بجَناني، وأجزته بلساني، إجازةً عامَّة، والسُنَّةُ تجمعُنا، والبدعةُ تفرِّقنا، وذلك بالشَّرْطِ المعتبرِ عند أهلِ الحديثِ
والأثر، وأوصيه بتقوى اللهِ في السِّرِّ والعلنِ، وأن لا ينساني من صالحِ دعواتِهِ ـ في كلِّ آن وزمن، لاسيما في خلواتِهِ وجلواتِه، وعقبَ الدُّرُوسِ، و [في] (¬1) كلِّ حالاتِه ـ بالعفوِ من موبقاتِ الآثام، وبلوغِ كلِّ مرام، في هذه الدَّار، ودارِ السَّلام، والوفاةِ على دينِ الإسلام.
وصلَّى الله علي سيِّدِنا محمَّد، وعلى آلِه، وأصحابِهِ السَّادةِ الأعلام، ومَن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ القيام.
قاله بفمِه، وأمرَ برقمِه رئيسُ المدرِّسينَ الكرام، بالمسجدِ الحرام، الرَّاجي لطفَ ربِّه الخفي، جمالُ بنُ عبدِ اللهِ شيخ عمر الحنفيّ، لطفَ الله بهما، وأحسنَ إليهما، ولجميعِ المسلمينَ، آمين. انتهت.
ومنهم
فخرُ العجمِ والعرب، مخزنُ أسرارِ فنونِ الأدب، المحدِّثُ الفقيهُ المفسِّرُ النَّبيه، شيخُنا أحمدُ بنُ زيني (¬2) دحلانِ الشَّافِعِيُّ (¬3)، فَسَحَ اللهُ في عمرِهِ، وكتبَ له ورقةَ إجازةٍ بهذِهِ العبارة:
¬
(¬1) سقطت من الأصل.
(¬2) في الأصل: زين.
(¬3) العلامة الفقيه المؤرخ أحمد بن زيني دحلان الشَّافِعِيّ المَكِّيّ، أبو العباس، ولد بمكة وتولى الإفتاء والتدريس، وكان مفتياً للشافعيّة بمكّة، من مؤلفاته: الزهار الزينيّة في شرح متن الألفيّة، ومنهل العطشان على فتح الرحمن في تجويد القرآن، وفتح الجواد المنَّان على العقيدة المسماة بفيض الرحمن، والفتوحات المكيِّة، وخلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام، والسيرة النَّبويَّة، الجداول المرضيَّة في تاريخ الدول الإسلامية، ووالفتح المبين في فضائل الخلفاء الراشدين وأهل البيت الطاهرين، والدرر السنية في الرَّدِّ على الوهابيَّة (1232 - 1304هـ). انظر: الأعلام (1: 25). معجم المؤلفين (1: 143).
الحمدُ للهِ الذي خلقَ الإنسانَ من أنوارِه، وتجلَّى عليه بما لا يحيطُ به إلا هو، فبرزتْ جميعُ الكائناتِ مشرقةً بسواطعِ أسرارِه، فسبحانُهُ من إلِهٍ أفاضَ على آدمَ الأسماءَ كلَّها، وأجلسَهُ على كرسي مملكَةِ العلومِ، وأسجدَ له الملائكة بأسرها، وجعلَ سرَّه متوجَّهاً بأكمل رُتَبِ العرفان، وحقَّقَهُ في مقامِ كنتُ سمْعَهُ وبصرَهُ (¬1) بأعلى مقاماتِ الإحسانِ.
والصَّلاةُ والسَّلامُ على منبعِ الشَّريعة، والطَّريقة، والحقيقة، سيِّدنا محمَّد وآلِهِ وصحبِهِ الذين ورثوا وورَّثوا، وأوضحوا طريقه.
أمَّا بعد:
فيقولُ العبدُ الفقيرُ خادمُ الطَّلبةِ بالمسجدِ الحرام، كثيرُ الذُّنوبِ
¬
(¬1) إشارة إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (إنَّ اللهَ قال مَن عادى لي وليَّاً، فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحبُّ إليَّ ممَّا افترضتُ عليه، وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافل حتَّى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنت سمعه الذي يَسْمَعُ به، وبصرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ التي يبطشُ بها، ورجلَهُ التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأعيذنَّه). أخرجه البخاري في صحيحه (5: 2384)، وابن حبان في صحيحه (2: 58).
والآثام، المرتجي من ربِّهِ الغفران، أحمد بن زين دحلان، غفرَ اللهُ له ولوالديه، وأشياخِه، ومحبيبه، والمسلمين أجمعين آمين:
إنَّ الشيخَّ العالمَ الفاضلَ، والعمدةَ الهُمَامَ الكامل، محمَّد عبد الحليم بن الملا محمد أمين الله الأنصاريّ اللَّكْنَوِيّ، طَلَبَ مني أن أجيزَهُ بما يجوزُ لي روايةً، ودرايةً من العلوم، فاعتذرتُ منه لكوني لست أهلاً لذلك، ولا ممَّن يسلكُ تلك المسالكَ، فأبى أن يقبلَ مني شيئاً من الاعتذار، فامتثلتُ أمرَهُ تشبُّهاً بالأئمَّةِ الأخيار، فأقول:
قد أجزتُهُ بكلِّ ما يجوزُ لي روايةً ودرايةً من كتبِ المعقولِ والمنقولِ بشرطِهِ المعتبرِ عند أهلِهِ.
وأجزتُهُ بما أجازني به خاتمةُ العلماءِ العالِمِين، وخلاصةُ أهلِ الله الواصلينَ سيدي المرحومِ بكرمِ الله تعالى، العلامةُ الشَّيخُ عثمان بن المرحوم حسن الدمياطي، وهو قد أجازني بما أجازَهُ به أشياخُهُ من علماءِ الجامعِ الأزهر، وهم كثيرون أجلُّهم وأكملهم العلاّمة الشَّيخ محمَّد الأميرِ الكبيرِ (¬1)، والعلامة محمَّد ...................................
¬
(¬1) هو محمد الأمير الكبير السنباويّ المصريّ المالكيّ، ولد بسنبو من أعمال منفلوط بمصر، من مؤلفاته: إتحاف الإنسان في المعلمين، واسم الجنس في النحو، وحاشية على رسالة الدردير، وحاشية على شرح الملوي على السمرقندي في البلاغة، وشرح على غرامي صحيح في مصطلح الحديث، وتفسير سورة القدر، (1154 - 1232هـ). انظر: معجم المؤلفين (3: 139).
الشَّنَوَانِيّ (¬1)، والعلامةُ عبدُ الله الشَّرْقَاوِيّ (¬2) ممَّا هو مذكورٌ في أسانيدِهم المؤلَّفة في أشياخِهم، ومَن أخذوا عنه.
وأجزتُهُ أيضاً بما أجازني به الشيخُ عبدُ الرحمنِ ابنُ الشيخِ محمَّد الكُزْبَري (¬3) ممَّا هو مذكورٌ في ((ثبته)) (¬4).
¬
(¬1) هو محمد بن علي الشَّنَوَانيّ الشافعيّ، نسبته إلى شنوان الغرف من قرى المنوفية، ولي مشيخة الأزهر، مؤلفاته: حاشية على شرح اللقاني على الجوهرة، وحاشية على مختصر البخاري لابن جمرة، وحاشية على شرح العضدية، وحاشية على شرح السمرقندية، (ت1233هـ). انظر: الأعلام (7: 190).
(¬2) هو عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشَّرْقاويّ الأزهريّ، تعلم في الأزهر وولي مشيخة الأزهر سنة (1208هـ)، ومن مؤلفاته: التحفة البهية في طبقات الشافعية، وحاشية على شرح التحرير، وفتح المبتدي بشرح مختصر الزبيدي، ومتن العقائد المشرقية، وتحفة الناظرين إلى من ولي مصر من السلاطين، (1150 - 1227هـ). انظر: الأعلام (4: 206).
(¬3) هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الكُزْبَري الدِّمَشْقِيّ الشَّافِعِيّ، أبو المحاسن، وجيه الدين، ولد بدمشق وتوفِّي بمكَّة حاجاً (19) ذي الحجِّة، من مؤلفاته: تحرير المقال فيما ورد على التعراض في حق الآل، ثبته، (1184 - 1262هـ). انظر: معجم المؤلفين (2: 112).
(¬4) قال الكتاني في فهرس الفهارس (1: 364) عن ثبته: له كراسة جمع فيها أسانيده في الصحيحين وبعض الكتب. انظر: معجم المؤلفين (2: 113).
وأجزتُهُ أيضاً بما أجازني به الشيخُ أبو عليّ محمَّد الملقبُ بارتضاء العمريّ الصَّفَويّ (¬1) ممَّا هو مذكورٌ في رسالتِهِ ((مدارج الإسناد))، بروايتِهِ عن العارفِ بالله الشَّيخِ عمر عبد الرسول.
وأوصيه بتقوى الله تعالى، وأن لا يَنْساني من صالح من صالح دعواته في خلواته وجلواته، وأن يسألَ اللهَ لي التَّوفيق، وحسنَ الختام، والتَّحقيقَ بصريحِ الإيمان عند حلولِ الحِمَام.
وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّد وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّم.
قالَهُ بفمِهِ ورقمَهُ بقلمِهِ، كثيرُ الذُّنوب والآثام، خادمُ طلبةِ العلمِ بالمسجدِ الحرام شافعيّ أحمد بن زيني (¬2) دحلان غفرَ اللهُ له ولأشياخه. انتهت.
وحضرتُ أنا أيضاً بدرسِهِ فكتبَ لي ورقةَ إجازةٍ بهذهِ العبارة:
الحمدُ لله الذي نشرَ للعلماءِ أعلاماً، وثبَّتَ لهم على الصِّراطِ المستقيمِ أقداماً، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدنا محمَّدٍ منبعِ علمِ الشَّريعةِ
¬
(¬1) هو محمد ارتضا علي خان العمريّ الصفويّ المدراسيّ الهنديّ، أبو عبد الله، توفِّي في البحر بين جدة والحديدة، وهو راجع من الحج، مؤلفاته: ثبت سماه مدارج الإسناد عن أحقر العباد، والنفائس الأرتضية في شرح الرسالة العزيزية، والتصريح في المنطق. (1198 - 1270هـ). انظر: معجم المؤلفين (3: 119).
(¬2) في الأصل: زين.
والحقيقة، وعلى آلهِ وصحبِهِ نجومِ الإسلامِ السَّالكينِ طريقَه.
أمَّا بعد:
فقد أجزتُ الشَّابَّ النَّجيبَ اللّوذعيِّ الأديب، الشَّيخ محمَّد عبد الحيِّ ابن العالمِ الفاضلِ الشَّيخِ محمَّد عبد الحليم، بكلِّ ما يجوزُ لي روايةً ودراية، من منقولٍ ومعقولٍ، بشرطِهِ المعتبرِ عندَ أهلِه، كما أجازني بذلكَ خاتمةُ العلماءِ المحقِّقين، وخلاصةِ الأولياءِ العارفين، سيِّدي المرحومِ العلاَّمةِ الشَّيخُ عثمان بن المرحومِ الشَّيخِ حسن الدّمياطيّ، كما أجازَهُ بذلكَ أشياخُهُ من علماءِ الجامعِ الأزهر، وهم كثيرون، أجلُّهم، وأكملُهم الشَّيخُ محمَّد الأمير، والعلاَّمة الشَّرْقَاويّ، والعلاَّمةِ الشَّنَوَانِيّ، وقد أجازوا شيخَنَا المذكورَ بجميعِ ما هو مذكورٌ في أسانيدِهِم المؤلَّفةِ في بيانِ أشياخِهِم.
وأجزتُهُ أيضاً بما أجازني به الكُزْبَريّ، وبما أجازني به العلاَّمةُ الصَّفَويّ، وأوصيهِ بتقوى اللهِ في السَّرِّ والعلن، وفي الظَّاهرِ بامتثالِ المأمورات، واجتنابِ المنهيَّات، وفي الباطنِ التَّخلي عن الصِّفاتِ الذَّميمة، والتَّحلي بالصَّفاتِ الحسنة، وشَغْلُ السِّرِّ باللهِ حتَّى لا يلتفتَ إلى غيرِه.
وأسألُهُ أن لا ينساني من صالحِ دعواتِهِ وخلواتِهِ وجلواتِه، وأن يسألَ الله لي التَّوفيق، وحسنَ الختام.
قالَهُ بفمِه، ورقمَهُ بقلمِه، الفقيرُ كثيرُ الذُّنوبِ والآثام، خادمِ طلبةِ العلمِ بالمسجدِ الحرام، المرتجي ربَّهُ الغفران، أحمد بن زيني (¬1) دحلان، غفرَ اللهُ لهُ ولأشياخِهِ. انتهت.
وهذا كلُّهُ كان في ذي القعدة سنة (1279) تسع وسبعين.
ثُمَّ سافرنا أوائل سنة (1280) ثمانين الى المدينة المنورة، وأقمنا هناك عشرة أيَّام فحضرنا إلى مجلسِ الهادي الأجل إلى السَّبيل الأكمل، مولانا عليّ المَدَنِيّ (¬2)، شيخ الدَّلائل، فقرأ رحمة الله تعالى ((دلائل الخيرات))، وكتاب معين له، فكتب الشيخُ له رحمه الله ورقةً أجازه بهذا العبارة:
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
صلَّى الله على سيِّدنا محمَّد، وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّم، حمداً لِمَن أكرمَ بمتَّصلاتِ نعمائِه حامدُه، وأجازَه، وشكراً لِمَن جَعَلَ مسلسلاتِ آلائِهِ لشاكرِه إجازةً، وصلاةً وسلاماً على الذي جُعِلَتْ الصَّلاة عليه من أوضحِ دلائل الخيرات، وآله وأصحابه الأئمَّة الهداةُ.
وبعد: فإنَّ الصَّالحَ الأسمى، والبركةَ العظمى، أخانا حبيبنا في اللهِ
¬
(¬1) في الأصل: زين.
(¬2) هو عليّ بن يوسف الحَريريّ المَدَنِيّ، ملك باشلي، المعروف بشيخ الدلائل، من علماء القرن الرابع عشر الهجري، من مؤلفاته: الأخبار السنية والحروب الصلبية. انظر: إيضاح المكنون (3: 42). معجم المؤلفين (2: 419).
الرَّاكع، السَّاجد، العالم، الفاضل، والمرشد الكامل، مولانا الشَّيخ محمَّد عبد الحليم بن المرحوم الشيخ محمد أمين الله الأَنصاريّ اللَّكْنَوِيّ سألني أن أجيزَهُ بـ ((دلائل الخيرات)) (¬1) وأذكرَ له سندي من الأئمَّة الثِّقات، فاستخرتُ الله تعالى وأجبتُه، وبطريقي فيها أجزتُه:
وهو أنِّي أرويها عن شيخي وأستاذي، سندي العارفِ بالله، السيِّد محمَّد بن السَّيدِ أحمدَ المُدغري الشَّريفِ الحسينيّ، عن شيخِهِ محمَّدٍ بن أحمدَ بن أحمدَ المثنَّى، عن شيخِهِ أحمدَ بن الحاجّ، عن شيخِهِ سيِّدي أحمد المقري، عن سيِّدي عبدِ القادر، عن سيِّدي أحمدَ بن أبي العباسِ الصّمصيّ، عن سيِّدي السّملاليّ، عن سيِّدي عبدِ العزيزِ التّباع، عن مؤلِّفِها سيِّدي محمَّدٍ بن السَّيدِ سليمانَ الجُزُوليِّ الشَّريفِ الحسنيّ، القطبِ الرَّبَّانيّ، نفعنا الله بهِ وبهم.
وأوصيهِ بما أوصي بهِ نفسي من ملازمةِ التَّقوى في السِّرِّ والنَّجوى، وأن لا ينساني من صالحِ دعواتِهِ في جميعِ أوقاتِه، خصوصاً عند عاقبةِ
¬
(¬1) دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار لمحمد بن سليمان بن عبد الرحمن الجُزُوليّ السملاني الشاذلي المالكي الشريف الحسني، أبي عبد الله، قال حاجي خليفة: وهذا الكتاب آية من آيات الله في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام يواظب بقراءته في المشارق والمغارب لاسيما في بلاد الروم، ولها شروح عديدة لكن المعتمد شرح الفاسي، ومن مؤلفاته: حزب الفلاح، وحزب الجزولي، (ت870هـ). انظر: الكشف (1: 759 - 760). الأعلام (6: 21).
وُرده (¬1) أنا وَوالديَّ وأشياخي وأحبابي وجميع المسلمين.
قالَهُ بلسانِه، ورقمَهُ ببنانه (¬2)، العبد المفتقر إلى فيضِ اللهِ الغنيِّ العليّ، عليِّ بن يوسفَ، ملك باشَلي، بَرَزَ ذلك منِّي ونحنُ بالمدينةِ على ساكنِها أفضلُ الصَّلاةِ وأزكى السَّلام، وذلك عامَ ثمانينَ ومئتينِ وألفٍ في شهرِ اللهِ المحرَّم، مضتْ منهُ ثمانيةُ أيامٍ، وأجزتُ مولانا المذكورَ أيضاً أن يعطيَهُ لمن كان أهلاً لقراءتِه، واللهُ الموفِّقُ للصَّوابِ. انتهت.
وكتبَ الشَّيخُ رحمه اللهُ لي أيضاً ورقةَ إجازةٍ بنحو هذهِ العبارة.
ومنهم
المدرِّسُ بالمسجدِ النَّبويِّ مولانا محمَّد بن محمَّد العربِ الشَّافعيّ، وكتبَ لهُ الإجازةَ بهذهِ العبارة:
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الحمدُ للهِ الذي جعلَ لعلماءِ شريعةِ نبيِّهِ سنداً، ونوَّر قلوبَهُم لإدراكِ أسرارِ كتابِه، ولهم سدَّدَ وهدى (¬3).
وأشرفُ الصَّلاةِ والسَّلامِ على سيِّدنا ومولانا محمَّد، موصولُ
¬
(¬1) في الأصل: وردة.
(¬2) في الأصل: ببياته.
(¬3) في الأصل: وهدا.
الإحسان، وموصولُهُ لمَن قصدَه، والسَّندُ الأعظمُ المتَّصلُ لمَن تمسَّكَ بشرعِهِ واعتمدَه، سيِّدُ أربابِ السِّيادةِ والسَّعادة، عينُ بحرِ العلومِ المغترفِ منها سائرُ أربابِ الإفادة، وعلى آلهِ أولي الآثارِ الحميدة، وأصحابِهِ ذوي الأخبارِ المفيدة، نجومِ الهدايةِ بشهادتِه، وعلى التَّابعينَ بهم وتبعهم، ومَن على نهجِهِم من أمَّتِه.
أمَّا بعد:
فقد التمسَ منِّي الإجازةَ الشَّيخُ الهُمَام، والفهَّامةُ العلاَّمةُ الإمام، مولانا الشَّيخُ محمَّدٌ عبدُ الحليمِ اللَّكْنَويِّ الأنصاريّ، حفظَهُ اللهُ، وبلَّغَ جميعنا من خزي الدَّارينِ مُناه.
فقلتُ: محافظةً على بقاءِ السَّند، وطلباً لدوامِ المدد، قد أجزتُ الفاضلَ المذكورَ بجميعِ مرويَّاتي من مقروآتي ومسموعاتي، ومجازاتي من كتبِ الحديث، والمسلسل، والصَّحيح، وكتبِ التَّفسير، وفنِّ الكلام، وكلِّ معقولٍ ومنقولٍ مقبولٍ عندَ السَّادةِ الأعلام.
وأوصيهِ وإيَّايَ بتقوى الله، فهي مبنى كلُّ خيرٍ عامٍّ تامّ، وأن لا ينساني من صالحِ دعائِه، رزقنا اللهُ جميعاً سعادةَ الدَّارينِ وحُسْنَ الختام، بجاهِ السَّيدِ الأكرمِ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِهِ أفضلُ الصَّلاةِ وأتمُّ السَّلام.
كتبَهُ الفقيرُ إلى الله محمَّدٌ بن محمَّدِ العربِ الشَّافعيّ، خادمِ العلمِ الشَّريفِ بالمسجدِ النَّبويِّ. انتهت.
ومنهم
مولانا عبدُ الغنيِّ بنُ مولانا أبي سعيدٍ المجدِّديِّ (¬1) الدِّهْلَويّ (¬2)، نزيلِ المدينةِ المنوَّرة، حضرَ مجلسَهُ في صحنِ المسجدِ النَّبويِّ مرَّات، وحصلَ لهُ منهُ الإجازةَ بهذهِ الصُّورة:
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
بسمِ اللهِ العزيزِ الغالب، الملجئ لكلِّ منقطعٍ وهارب، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن ذِكْرُهُ مرفوعٌ إلى أفقِ السَّمواتِ العلى، وشرفُهُ متَّصلٌ إلى دَنَى فتدلَّى، وعلى آلهِ وصحبِهِ مصابيحِ الدُّجى، ومشارقِ أنوارِ الهدى.
أمَّا بعد:
فيقولُ الملتجىءُ إلى الحرمِ النَّبويّ، عبدُ الغنيِّ بن أبي سعيدٍ المجدِّديِّ
¬
(¬1) توفي بالمدينة في سادس المحرم من سنة (1296) هـ. منه رحمه الله.
(¬2) هو عبد الغني بن أبي سعيد بن الصفي العمري الدِّهْلَويّ، من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجدِّدية، عندما وقعت الفتنة الهائلة في الهند سنة (1273هـ) توجه إلى مكة ثم شدَّ رحاله إلى المدنية حتى حلَّ حزامه بها. وقد انتهى إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والحلم والأناة، وقد اتفق الناس من أهل الهند والعرب على ولايته وجلالته، من مؤلفاته: ذيل نفيس على سنن ابن ماجه سماه إنجاح الحاجة، ورسالة في تخريج أحاديث مكتوبات الإمام الرباني، (1235 - 1296هـ). انظر: نزهة الخواطر (7: 296 - 267). معجم المؤلفين (2: 179).
الدِّهْلَويّ: إن الذي خصَّصَ اللهُ هذه الأمَّةِ به هو الأسناد، ولولاه لقال مَن شاءَ ما شاء، مثل أهلِ الكتابيْنِ من أهلِ الفساد، وقد مَنَّ الله [على] (¬1) عبادِهِ حيثُ اعتنوا لطلبه، فيا لهم من الفضلِ والشَّرفِ، وكان منهم الفاضلُ الفهيم، والبارعُ الفخيمُ الشَّيخُ عبدُ الحليمِ اللَّكْنَوِيِّ الأنصاريّ، فإنَّهُ وَفِدَ إلى زيارةِ سلطانِ الأنبياءِ والمرسلين، واجتمعَ ببعضِ مَن كان في البلدةِ الطَّيِّبةِ من المجاورين، وطلبَ إسنادَ الحديثِ والتَّفسيرِ وغيرهما من الكاتب، وأحسنَ الظَّنَّ بي، ولم يفتِّشْ عن سريرتي، وقد أحسنَ وأجادَ حيثُ امتثلَ بقولِ اللهِ تعالى: {وَلا تَجَسَّسُوا (¬2)} (¬3)، وقولَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (إيَّاكم والظَّنَّ؛ فإنَّ الظَّنَّ أكذبُ الحديثِ) (¬4)، فأسعفتُ مرامَه، وأجزتُ لهُ بما يجوزُ لي روايتُهُ من الفقهِ والحديثِ والتَّفسيرِ وغيرها الذي هو مذكورٌ في ((ثبتِ)) شيخنا العلاَّمةِ الفهَّامةِ، محدِّثِ دارِ الهجرة، الشَّيخ عابد السِّنديّ (¬5).
¬
(¬1) سقطت من الأصل.
(¬2) في الأصل: تحسبوا.
(¬3) من سور الحجرات، الآية (12).
(¬4) أخرج البخاري في صحيحه (5: 1676)، ومسلم في صحيحه (4: 1985).
(¬5) هو محمد عابد بن أحمد علي بن محمد مراد بن يعقوب الحافظ بن محمود الأنصاري الخزرجي، من مؤلفاته: المواهب اللطيفة على مسند الإمام أبي حنيفة، وطوالع الأنوار على الدر المختار، وشرح تيسير الوصول لابن الديبع، وحصر الشارد في أسانيد محمد عابد، (ت1257هـ). انظر: نزهة الخواطر (7: 457 - 460).
وكذلكَ ما أجازني به الوالدُ المرشد، والشَّيخُ المهاجرُ أبو سليمان محمَّد إسحق، والشَّيخُ مخصوصُ الله، والشَّيخُ إسماعيلُ الرُّوميِّ المتوفَّى في المدينةِ المنوَّرة.
وأوصيهِ بتقوى الله، واتِّباعِ سنَّةِ سيَّدِ المرسلين، واقتداءِ السَّلفِ الصَّالحين، واجتنابِ البدعات، ولو كانت بصورةِ الحسنات، والاجتنابِ عن قيل وقال زي علماءِ هذا الزَّمان؛ فإنَّهم لصوصُ الدِّينِ المبعدونَ عن الحقِّ اليقين.
وهذا آخرُ ما كتبتُ له، فإنَّ ما قلَّ وكفى، خيرٌ ممَّا كثر (¬1) وألهى. انتهت.
ومنهم
الشَّيخُ الأعظم، المستندُ الأفخم، مولانا عبدُ الرَّشيدِ بن مولانا أحمد سعيد المجدِّديّ الدِّهْلَوِيّ (¬2)، حصلتْ لهُ رحمهُ اللهُ منهُ إجازةُ قصيدةِ
¬
(¬1) في الأصل: كنز.
(¬2) هو عبد الرشيد بن أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الدِّهْلَوِي، من نسل الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي إمام الطريقة المجددية، سافر مع والده إلى الحرمين الشريفين سنة (1274هـ)، فحجَّ وزار، وسكن بالمدينة المنورة، وتولى الشياخة مكان والده سنة (1277هـ). ثم انتقل إلى مكة واشتغل هناك مدَّة بتربية الطالبين وتسليك السالكين، وكان ورعاً تقياً زاهداً منقطعاً إلى الله سبحانه، كثير البكاء، شديد الخشية، حسن السمت، (1237 - 1287هـ). انظر: نزهة الخواطر (7: 268).
البُرْدَة، وحزبُ البحر، وختمُ الحضراتِ النَّقْشَبَنْديَّة، والأعمالِ المجدويَّةِ المظهريَّة، وأعمالِ القولِ الجميل، وغيرِ ذلك (¬1).
ولمَّا عادَ من المدينةِ المنوَّرةِ تشرَّفَ في الطَّريقِ بزيارةِ سيِّدِ بني عدنان، عليهِ وعلى آلهِ صلاةُ الرَّحمنِ في المنام، وصافحَ بيدِهِ عليه السلام.
ووقعَ لهُ رحمةُ اللهِ تعالى في هذا السَّفرِ المباركِ ذهاباً وإيَّاباً المناماتُ الصَّادقةُ العديدة، وهي مذكورةٌ مع غيِرها من أحوالِ السَّفرِ في رسالةِ ((بركاتِ الحرميْن))، صنَّفَهُ في طريقِ الحرمَيْن، فلتطالع.
ثمَّ لمَّا عادَ إلى هذهِ البلدة (¬2)، فوَّضَهُ مدارُ المهامِّ: العدالةَ النِّظاميَّةَ
¬
(¬1) أشير هنا إلى أن الإمام عبد الحليم اللكنويّ رحمه الله قد حصل على إجازة من مولانا حسين أحمد بن علي أحمد بن علي أمجد الحسينيّ السرهنديّ المليح أباديّ، أحد العلماء المشهورين، من تلاميذ الشيخ عبد العزيز الدِّهلويّ، وحاصل على الإجازة منه، من مصنفاته: رسالة في إثبات البيعة المروجة، ورسالة في حلية النبي صلى الله عليه وسلم، وشرح على رسالة الشيخ رفيع الدين بن ولي الله الدهلوي في مبحث الوجود، (ت1275هـ). انظر: مقدمة السعاية (ص18). ومقدمة عمدة الرعاية (1: 28). ونزهة الخواطر (7: 145).
(¬2) أي حيدر آباد من مملكة الدكن.
سنة (1282) اثنتينِ وثمانين، وكانَ قد أخبرَ بذلك في مكَّةَ المعظَّمة، فإنَّهُ كان يوماً جالساً في حالةِ المراقبة، إذ رأى كأنَّ رجلاً أَلْقَى في عنقِهِ الحبل، وقال: هذا حبلُ القضا.
فحَكَمَ بحسنِ الانتظام، وقَضَى بغايةِ الاحترام؛ بحيثُ رضيَ منهُ أهلُ البلدةِ والحكَّام.
وفي جمادى الثَّانيةِ سنة (1283) ترخَّصَ من مدارِ المهامّ، وسافرَ معنا إلى الوطنِ الأصليّ (¬1)، فأقامَ هناكَ سنةَ واحدة، وفَرَغَ من عقدِ نكاحي مع بنتِ عمِّي المولوي الحافظِ محمَّد مهدي بن مولانا محمد يوسف (¬2)، مدُّ ظلَّه.
وكانَ أربابُ الوطنِ يصرُّونَ على قيامِه بالوطن (¬3).
وكان ذو المرؤةِ والإحسان، مخزنُ الفضلِ والامتنان، منبعُ الجودِ والكرم، معدنُ الفضلِ الأفخم، أرشدُ تلامذتِهِ المولوي محمَّد حيدر حسين، حفظَهُ اللهُ عن كلِّ شين، بن الحاجّ محمَّد، إمامِ بخشَ المرحوم، يصرُّ على قيامِهِ بجونفور.
¬
(¬1) أي لكنو.
(¬2) سبقت ترجمته.
(¬3) العبارة في الأصل: على قيام الوطن.
لكن لمَّا كانتْ وفاتُهُ في هذه البلدةِ قدراً مقدوراً، وكان ذلك في الكتابِ مسطوراً، لم تستقرُّ إرادتُهُ على القيامِ في (¬1) تلك البلادِ المأمونةِ عن البدعِ والفساد.
وكان مدارُ مهامِّ هذهِ البلدةِ يطلبُهُ بالتَّأكيدِ الأكيد، فاستقرَّ رأيهُ على السَّفر؛ فسافرَ إلى هذه البلدةِ في أوائلِ جمادى الثَّانيةِ سنة (1284) أربعِ وثمانينِ، ووصلَ هاهنا في شهرِ شعبان؛ فسرَّ بقدومِهِ كلُّ صغيرٍ وكبير، وفرحَ بمجيئهِ كلُّ أميرٍ وفقير، وتوجَّهَ إلى فصلِ الخصوماتِ الذي هو أربحُ البضاعات، واشتغلَ بانتظامِ العدالةِ النِّظاميَّة بغايةِ الاهتمام.
لكنَّهُ لم يهملْهُ الزَّمان، وأدركَهُ الأوان، فياحستراه ووامصيبتاه، والله لو طال عمرُهُ لانتفعَ منهُ أربابُ المعاملاتِ والعبادات، ونبعَ منهُ عينُ الطَّاعاتِ والحكومات.
وكانَ انتقالُهُ رحمه اللهُ من هذهِ الدَّارِ على النَّمطِ العجيب، والطّورِ الغريب، رأى في ذي القعدةِ من السَّنةِ المذكورة، وهو صحيحٌ لا مرضَ له، كأنَّهُ جالسٌ في دارِ العدالة، ويقول: سيقبضُ روحي ملكُ الفوت، فلمَّا أصبحَ ذكرَ هذه الرُّؤيا، وقال: لعلَّ وفاتي قريب، أخبرني اللهُ تعالى به في عالمِ الرُّؤيا؛ فمرضَ مرضَ الموتِ من الصَّفرِ المظفَّرِ من السَّنةِ الحاضرة، واشتدَّ مرضُهُ بكرةً وعشياً، وكان ذلكَ أمراً مقضياً.
¬
(¬1) العبارة في الأصل: لم يستقر ارادته على قيام.
ورأى في آخرِ جمادى الأولى كأنَّ قائلاً يقول: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْت} (¬1)، إخباراً عن الفوت.
ورأى في ذلك الأَيَّام أذكى تلامذته المولوي وكيلُ أحمد السكندفوريّ (¬2) في المنام كأنَّه رحمه الله كَتَبَ إليه: موت عابر سرما سيد: أي قَرُبَ موتي منى.
وكان لمرضِهِ في كل آنٍ اشتداد، وفي كلِّ زمانٍ امتداد، وأواه جمعٌ من الأطبَّاء رجاءَ حصولِ البُرْءِ والشِّفا، فلم ينفعُهُ دواءٌ ولا طبيب، وعَجِزَ عن الدَّواءِ عقلُ اللَّبيب، فَعَلِمَ بانقطاعِ حياتِهِ وتيقَّنَ بقربِ وفاتِه، وكان رحمَهُ الله تعالى يبكي في المرض، كثير البكاء، ويقول: ليس عندي زادُ السَّفر لدار (¬3) البقاء، فلمَّا جاءَ شهرُ شعبان، الذي شرَّفَه حبيبُ الرَّحمن،
¬
(¬1) من سورة آل عمران، الآية (185).
(¬2) هو وكيل أحمد بن قلندر حسين بن محمد وسيم بن محمد عطاء العمري الحنفي السكندرفوري، كان مفرط الذكاء، سريع الإدراك، قوي الحفظ شديد الرغبة إلى المباحثة، كثير الإنكار على أهل الحديث، له مؤلفاته كثيرة بلغت نحو التسعين، منها: حد العرفان شرح فيها العرفان لشيخه الإمام عبد الحليم اللكنوي، والياقوت الأحمر شرح الفقه الأكبر، والبصائر ترجمة الأشباه والنظائر، والتحقيق المزيد في لعن يزيد، وتنقيح البيان بجواز تعليم كتابة النسوان، (1258 - 1322هـ). انظر: نزهة الخواطر (8: 517 - 518).
(¬3) في الأصل: دار.
شَرَعَ في الوصايا وكلمات الوداع، وأكثرَ في دعاءِ حُسْنِ الخاتمةِ والفلاح، فودَّعَ يوماً صاحبه في السَّفرِ والحضر أرشد تلامذته، المبرئ من كلِّ شين، المولوي خادم حسين العظيم آباديّ (¬1) رحمه الله ذو الأيادي، وبَكَى وأَبْكَى، وأنشد:
وكنا كندماني جَذِيَمَة حقبةً ... من الدَّهْرِ حتَّى قيل لن يتصدَّعا
فلمَّا تفرَّقنا كأنى ومالكاً (¬2) ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا (¬3)
وأصلُ هذين البيتينِ لمُتَمِّم بن نُوَيْرَة (¬4).
¬
(¬1) هو محمد خادم حسين المظفر فوري العظيم آباديّ، ولد في بلدة مظفر فور من ولاية بهار، وكان يهتم بطباعة تصانيف الإمام عبد الحيّ اللكنويّ ووالده، وقد تعلم عليه الإمام عبد الحيّ اللكنويّ الحساب، وكان له الفضل في المحافظة على مكتبة الإمام اللكنويّ المخطوطة المطبوعة من الضياع والتلف. انظر: مقدمة السعاية (ص41). الإمام عبد الحي اللكنوي (ص101 - 102).
(¬2) هو مالك بن فارج بن مالك القضاعي، هو وأخيه عقيل من خاصة جَذِيمة الأزديّ نادماه أربعين سنة، قيل: لم يعيدا عليه فيها حديثاً، يضرب بهما المثل في طول الصحبة. انظر: الأعلام (6: 141).
(¬3) في الأغاني (15: 288، 17: 361)، ومجمع الأمثال (2: 139)، وفصل المقال (1: 257).
(¬4) في الأصل: نوره، والمثبت من الأعلام، وهو مُتَمِّم بن نويرة بن جمرة بن شداد اليربوعيّ التميميّ، أبو نهشل، صحابي، شاعر فحل، من أشراف قومه، اشتهر في الجاهلية والإسلام. (ت30هـ). انظر: الأعلام (6: 154 - 155).
وجَذِيْمَة: بفتح الجيم، وكسر الذال المعجمة، وسكون الياء التحتانية، وفتح الميم، آخره تاء، هو ابن مالك بن فهم بن غنم بن روس (¬1).
قال الحافظُ الجلالُ السُّيوطِيُّ (¬2) في كتابه ((مسامرة الشُّموعِ في ضوء الشُّموع)) ناقلاً عن السُّهَيْليّ (¬3): أنَّه أوَّلَ مَن أوقد الشَّمع، وكان يُنادم مالكاً وعقيلاً، ويحبّانه غايةَ المحبّة، فكأنما ضُرِبَ المثلُ في ذلك. انتهى.
¬
(¬1) هو جَذِيْمَةُ بن مالك بن فهم بن غنم التنوخي القضاعي، ثالث ملوك الدولة التنوخية في العراق، اجتمع له ملك ما بين الحيرة والأنبار والرقة وعين التمر والقطقطانية وبقة وهيت وأطراف البر إلى العمير ويبرين، وما وراء ذلك، وهو أول من غزا بالجيوش المنظمة، وأول من عملت له المنجانيق للحرب من ملوك العرب، (ت366ق هـ). انظر: الأعلام (2: 105 - 106).
(¬2) هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السُّيُوطِيّ الطولوني الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، جلال الدين، من مؤلفاته: الإعلام بحكم عيسى عليه السلام، والإكليل في استنباط التنْزيل، وأنموذج اللبيب في خصائص الحبيب، (849 - 911هـ). الضوء اللامع (65 - 70)، النَّور السَّافر (ص51).
(¬3) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد المالَقيّ الخثعمي السُّهَيْليّ الأندلسيّ، أبو زيد وأبو القاسم وأبوالحسن، من مؤلفاته: الروض الآنف في شرح غريب السير، والتعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام، والإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين، ونتائج الفكر، (508 - 581هـ). انظر: العبر (4: 244). الأعلام (4: 86)، والكشف (917).
وأخرجَ التِّرْمِذِيِّ في ((جامعه)): بسنده عن عبد الله بن أبي مُلَيكة، قال تُوفِّي عبد الرحمن بن أبي بكر بالجشى (¬1) فحملَ الى مكَّة، فَدُفِنَ فيها فلمَّا قدمت عائشة رضي الله عنها بمكَّةَ أتت قبر عبدِ الرَّحمن، وأنشدَتْ بهذين البيتين، ثم قالت: والله لو حضرتك ما دُفِنْتَ إلا حيث متَّ، ولو شَهِدْتُكَ ما زُرْتُك (¬2).
ثمَّ ودَّعَ رحمه اللهُ هذا العبدَ الحقير، وأوصاني بما ينفعُ ديني وإيماني، جزاهُ اللهُ عنِّي وعن جميعِ المسلمين.
ثمَّ ودَّع والدتي، مدَّ الله ظلَّها، وجميعَ أهلِ البيت.
وطلبتُ منهُ أن يجيزني بما أجازَهُ بهِ شيوخُه، فأجابني، وكتبَ لي ورقةَ إجازةٍ بهذه العبارة:
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
الحمدُ لمَن جعلَ العلمَ روضةً عالية، تجري من تحتها الأنهار، ورفعَ درجاتَ العلماء، وجعلَهم من عبادِهِ الأخيار، أحمده (¬3) على نعمِهِ التي لا تُعَدّ، وأشكرُهُ شكراً على مننِهِ التي لا تحاطُ بالعدد، وهو العزيزُ الغفَّار.
¬
(¬1) في السنن: بحبشي.
(¬2) انتهى من سنن الترمذي (3: 371).
(¬3) في الأصل: أحمد.
أشهدُ أن لا إله إلا هو لا شريكَ له، العزيزُ الجبَّار، وأشهدُ أنَّ سيِّدنا محمَّداً عبدُهُ ورسولُهُ الذي بشَّرَ متَّبعيهِ بحسنِ القرار، اللهمَّ صلِّ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ صلاةً دائمةً إلى يومِ القرار.
أما بعد:
فقد قرأ منِّي ولدي، وقرَّةِ عيني، المولوي الحافظ، الحاج أبو الحسنات، محمَّدٌ عبدُ الحيّ ـ جعلَهُ اللهُ من ناشري الشَّرعِ المبين، وأيَّدَهُ بالأيدِ المتين ـ جميعَ العلومِ العقليَّةِ والنَّقليَّة، وطلبَ منِّي أن أجيزَهُ بكلِّ ما يجوزُ لي، روايةً ودرايةً من كتبِ المعقولِ والمنقول، والفروعِ والأصول، وأصرَّ على ذلك، فأجزتهُ بذلك بالشَّرطِ المعتبرِ عند علماءِ الشَّرعِ والأثر، بما أجازني به الشَّيخانِ الأجلاَّن الأكملان، الفقيهُ المحدِّثُ بالمسجدِ الحرام، المفسِّرُ تجاهَ بيتِ اللهِ الحرام، الشَّيخ جمال الحَنَفيّ المرحوم، تغمَّدَهُ اللهُ بغفرانِهِ، والفقيهِ الأديبِ المحدِّثِ المفسِّر، مولانا أحمد بن زيني (¬1) دحلان الشَّافعيّ، أدامَ اللهُ فيوضَهُ علينا، وذلك حين تشرُّفي بزيارةِ الأماكنِ الشَّريفة، والمواضعِ المنيفة سنة (1279) تسعٍ وسبعينَ بعدَ الألفِ والمئتينِ من الهجرةِ النَّبويَّة، على صاحبها أفضلُ الصَّلواتِ والتَّحيةِ عن شيوخِهما وهم كثيرون، على ما هو مثبتٌ في أوراقِ سندي، وأسانيدهم المؤلَّفةُ في بيانِ أشياخِهم، ومَن أخذوا عنه.
¬
(¬1) في الأصل: زين.
وأيضاً: بما أجازني به المدرِّسُ بالمسجدِ النَّبويّ، مولانا الشَّيخ محمَّد بن محمَّد العرب الشَّافعيّ عن شيوخِهِ.
وأيضاً: بما أجازني به مولانا عبدُ الغنيّ بن مولانا أبي سعيد المجدِّديّ الحَنَفيّ الدِّهْلَويّ، نزيلُ المدينةِ المنوَّرة، عن شيخِهِ العلاَّمةِ مولانا محمّد عابد السِّنديّ على ما هو مذكورٌ في كتابه ((حصر الشَّارد)).
وأجزتُهُ أيضاً: إجازةَ حزب البحر، و ((دلائل الخيرات))، وغيرهما ممِّا أجازني به شيخي مولانا علي الحَريريّ ملك الباشليّ المَدَنِيّ عن شيوخه.
وأيضاً: بما أجازني به الشيوخُ الأعلام من الأعمال والأوراد كما هو مثبتٌ في مكتوبات سندي.
وأجزتُهُ أيضاً: أن يجيزَ بهذا السَّندِ مَن رآه أهلاً لذلك.
وأوصيه وإياي بتقوى الله تعالى والإمتثالِ بأوامرِه، وتركِ نواهيه، والسُّلوكُ على السِّيرةِ النَّبويَّةِ على صاحبِها أفضل الصَّلوات والتَّحية في كلِّ وقتٍ وزمانٍ بالسِّرِّ والإعلان، أذاقَنا اللهُ وله حلاوةَ الإيمان، وجعلَنا من أهلِ الإتقان.
وأسألُ اللهَ لي وله العصمةَ عن عاداتِ أبناءِ الزَّمان من القيل، والقال، والطُّغيان،.
وآخر دعوانا أن الحمدَ للهِ ربُّ العالمين، والصَّلوةُ والسَّلام على رسولِهِ محمَّد وآله أجمعين، وكان ذلك في يوم الأربعاء، ثالث شهر شعبان من شهور سنة (1285) خمس وثمانين بعد الألفِ والمئتين من الهجرة.
وأنا العبدُ الكئيبُ الأواهُ محمَّدٌ عبدُ الحليم الأنصاريّ ابن المرحوم مولانا محمَّد أمين الله أوصلَهُ اللهُ إلى غايةِ متمنَّاه. آمين. انتهت.
ثُمَّ رَكِبَ مطايا الانتقال، وتهيَّأ لسفرِ دارِ الارتحال، وأخبر عن حضورِ الملائكةِ الكرام قبل موتِهِ بثمانيةِ أيَّام.
وكان رحمه الله من ابتداءِ المرضِ مسحوراً، سَحَرَهُ واحدٌ من الأشقياء، وكان ذلك أمراً مقدوراً، فرأى في منامِهِ قبل وفاتِهِ بيومين مَن سحرَه، ومَن بعثَهُ عليه، وأوصاني بأن لا يطَّلعَ أحدٌ عليه.
فلما طَلَعَت (¬1) الشَّمسُ يومَ الإثنينِ التَّاسعِ والعشرينِ من شعبان، بَلَغَ إلى حضرةِ ربِّ العالمين، ودَخَلَ في أعلى عليّين.
فعند ذلك نادَت الأكوان: ما لهذا الزَّمانِ يصرُّ على إساءتِه، وإن أحسنَ نَدِمَ من ساعتِه، ضجَّتْ الأصواتُ بالجرعِ والبكاء، وارتفعتْ وأظلمتْ الدُّنيا بأعيننا، وانهدمت.
صبَّتْ عليَّ مصائبٌ لو أنَّها ... صُبَّتْ على الأيَّامِ صرنَ ليالياً
¬
(¬1) في الأصل: طلع.
وكانَ رحمه اللهُ قد أوصى بأن يُدْفَنَ عندَ رجلي صاحبِ الكرامات، شاه يوسف القادريّ، من أولياءِ الدَّكن، فصلَّينا عليه بعد صلاةِ الظُّهر، ودفنَّاهُ حسبَ وصيَّتِه، وبكينا عليهِ وأَبْكَيْنا، وبأنواعِ الحسراتِ رجعنا.
ورأيتُهُ في المنامِ مراراً كثيرة، كأنَّهُ يُدرِّسُ ويَنْصَح، ويقول: أنا بحمدِ اللهِ وجدتُ الحظَّ الوافر، كالمطرِ الماطر.
ورأيتُهُ يوماً في المنامِ كأنَّهُ مضطجعٌ في المكانِ الواسع، فسألتُهُ عمَّا مضى عليهِ من سكراتِ الموتِ وما بعده، فقال لي: لم أجدْ بعدَ سكراتِ الموتِ شيئاً من الشَّدائد، بل لمَّا متُّ بشَّرتني (¬1) الملائكةُ الكرامُ بالنَّعيمِ الدَّائمِ في دارِ السَّلام، وأنا بحمدِ اللهِ في مكانٍ واسع، وفرحٍ لائح. انتهى. فالحمدُ للهِ على ذلك.
ومن اللَّطائفِ وقوعُ وفاتِهِ في شهرِ شعبان، شهرِ مورثِهِ حبيب الرَّحمن، واتِّفاقُ يومُ وفاتِهِ بيومِ وفاتِه، كيف لا؟! وقد كان وارثَ بيتِ النُّبوَّةِ؛ لقولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاء، لم يُوَرِّثُوا دِينَارَاً وَلا دِرْهَمَاً؛ إنَّما وَرَّثُوا عِلْمَاً) (¬2) الحديث، أخرجَهُ أحمد، وأبو داود، والتِّرْمِذِيّ، والحاكم (¬3)، وابن حِبَّان (¬4)، وغيرهم.
¬
(¬1) في الأصل: بشرني.
(¬2) في صحيح ابن حبان (1: 289)، وموارد الظمآن (1: 49)، وسنن الترمذي (5: 47). سنن أبي داود (3: 317). سنن ابن ماجه (1: 81)، ومسند الشاميين (2: 224). وشعب الإيمان (2: 262). ومسند الشهاب (2: 103). ومسند الفردوس (3: 75). ومجمع الزوائد (1: 126). وأمالي المحاملي (1: 330).
(¬3) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمْدُويَه الضَّبِّي الطَّهْمَان النَّيْسابوري، أبو عبد الله، المعروف بالحاكم، ويعرف بابن البَيِّع، وإنما عرِّف بالحاكم لتقلده القضاء، من مؤلفاته: المستدرك على الصحيحين، وتاريخ نيسابور، وفضائل الشافعي، (321 - 405هـ). انظر: وفيات (4: 280 - 281). انظر: العبر (3: 91). طبقات ابن قاضي شهبة (1: 197 - 198). المستطرفة (ص17).
(¬4) هو محمد بن حِبَّان بن أحمد بن حِبَّان بن معاذ التَّمِيمِيّ البُسْتيّ الشَّافِعِيّ، أبو حاتم، قال ابن السمعاني: كان إمام عصره تولَّى قضاء سمرقند مدَّة، من مؤلفاته: الصحيح المسمَّى الأنواع والتقاسيم، والثقات، ومعرفة المجروحين، (ت354هـ). انظر: العبر (2: 300). طبقات الأسنوي (1: 201). الأعلام (6: 306 - 307).
وأخرجَ أبو نُعَيمٍ (¬1) في ((حليةِ الأولياء)): أنَّهُ خرجَ أبو هريرةَ يوماً من المسجدِ النَّبويّ، وقالَ للنَّاسِ: اذهبوا إلى المسجدِ، فإنَّهُ يقسَّمُ فيهِ ميراثُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، قد هبُّوا إلى المسجدِ فلم يجدوا فيه شيئاً، سوى جماعةٌ من النَّاسِ يذكرونَ الله تعالى، فقالوا لأبي هريرة: ليسَ
¬
(¬1) هو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأَصبهاني، أبو نُعَيْم، وأصبهان: بكسر الهمزة وفتحها، وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة، ويقال أيضاً بالفاء، وفتح الهاء، وبعد الألف نون، من مؤلفاته: حلية الأولياء، وتاريخ أصبهان، دلائل النبوة، (336 - 430هـ). انظر: وفيات (1: 91 - 92). مرآة الجنان (3: 52 - 53). النجوم الزاهرة (5: 30).
فيهِ ميراثٌ ولا شيء، فقال أبو هريرة: ذكرُ الجماعةِ هو ميراثُ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم.
فإن قلت: هل الموتُ يومَ الإثنينِ أفضل، أم موتُ يومُ الجمعة؟
وقد أخرجَ التِّرمذيُّ في ((جامعِهِ)): حدَّثنا محمَّد بن بشّار، حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن مهدي، حدَّثنا هشام بن سعدٍ عن سعيدٍ بن أبي هلالٍ، عن ربيعةَ بن سيفٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَيْلَةَ الجُمُعَة، أَوْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلاَّ وَقَاهُ اللهُ مِن فِتْنَةِ القَبْر) (¬1)، وإسنادُهُ ضعيفٌ بربيعةَ بن سيفٍ (¬2)؛ فإنَّه خرَّجَ له (¬3) البُخَاريّ (¬4)، والنَّسَائيّ، لكنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ وصفَهُ بالصَّالح، وذكرَهُ ابن حبِّانَ في ((الثِّقات)) (¬5)، كذا في ((التَّهذيب)) (¬6).
¬
(¬1) سنن الترمذي (3: 386).
(¬2) هو ربيعة بن سيف بن ماتع المَعَافريّ الإسنكندرانيّ، قال ابن حجر: صدوقٌ له مناكير، توفِّي قريب من سنة عشرين. انظر: التقريب (ص147).
(¬3) في الأصل: عليه.
(¬4) لكن على في التقريب، والتهذيب لم يخرِّج له البخاري، وإنما قال: عنده مناكير. وقال النسائي: ليس به بأس.
(¬5) الثقات لابن حبان (6: 301)، وقال ابن حبان: وكان يخطئ كثيراً.
(¬6) من تهذيب التهذيب لابن حجر (3: 221).
وقال التِّرْمِذِيُّ بعدَ روايةِ الحديثِ المذكور: هذا حديثٌ غريبٌ، وليسَ إسنادُهُ بمتَّصل، ربيعة بن سيف، إنَّما يُروى عن أبي عبدِ الرَّحمنِ الحبليّ، عن عبدِ اللهِ بن عمرو، ولا نعرفُ له سماعاً من عبدِ اللهِ بن عمرو. انتهى (¬1).
قلتُ: الجوابُ فيهِ كالجوابُ في فضلِ ليلةِ مولدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسلَّمَ على ليلةِ القدر، فقد اختلفوا هناكَ على قولَيْن:
فمنهم: مَن فضَّلَ ليلةَ القدرِ لورودِ نصِّ القرآنِ فيهِ دونَ ليلةِ المولد.
ومنهم: مَن فضَّلَ ليلةَ المولدِ بناءً على أنَّ ليلةَ القدرِ إنَّما تشرَّفتْ بطفيل النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، فإنَّهُ لولاهُ لما خَلَقَ ما سواهُ، وليلةُ المولدِ تشرَّفتْ بولادةِ نفسِهِ النَّفيسِ فكانتْ أحرى بالفضل، ومن ثمَّ ذهبَ أهلُ التَّحقيقِ إلى أن دفنَّ النَّبيِّ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام الملاقي بجسدِهِ أفضلَ من الكعبةِ والعرشِ والكرسيِّ لنحوِ ما ذَكَرنا.
وذَكَرَ العلاَّمةُ ابن حَجَرٍ المَكِّيُّ الهَيْتَمِيُّ (¬2)، في كتابِ ((النِّعمة الكبرى على العالم بولادةِ سيِّدِ ولدِ آدم)): أنَّهُ إن أريدَ بالفضيلة تضاعفُ ثوابِ
¬
(¬1) من سنن الترمذي (3: 386).
(¬2) هو أحمد بن محمد بن علي بن حَجَر الهَيْتَمِيّ السَّعْدِيّ المَكِّيّ، أبو العباس، شهاب الدين، نسبة إلى لمحلة أبي الهَيْتَم من إقليم مصر الغربية، من مؤلفاته: تحفة المحتاج شرح المنهاج، والجوهر المنظم في زيارة قبر النبي المكرم، والخيرات الحسان في مناقب النعمان، (909 - 974هـ). انظر: النور السافر (ص258 - 263). التعليقات السنية (ص411 - 412).
العبادة، فليلةُ القدرِ أفضلُ لورودِ نصِّ القرآنِ بتضاعفِ ثوابِ العبادةِ فيها، دونَ ليلةِ المولد، وإن أريدَ غير ذلك، فليلةُ المولدِ أفضلُ كثيراً. انتهى ملخَّصاً.
وكذلكَ نقولُ في موتِ يومِ الجُمُعةِ، وموتِ يومِ الإثنين؛ فإنَّهُ استفسرَ عن اليومِ الذي فيهِ الموتُ وقايةٌ لعذابِ القبرِ نصَّاً.
قُلنا: هو يومُ الجُمُعة؛ لورودِ الحديثِ فيه، وإن قطعَ النَّظرِ عن ذلك.
قُلنا: يوم الإثنينِ أفضلُ لوقوعِ كثيرٌ من النِّعمِ على نبيِّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم في هذا اليوم.
فقد أخرجَ مسلمٌ عن قتادةَ الأنصاريّ، قال: سئلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ عن صيامِ يومِ الإثنين، قال: (ذاكَ يومٌ ولدتُ فيه، وأنزلتْ عليَّ فيهِ النُّبوَّة) (¬1).
وأخرجَ أحمدٌ في ((مسندِهِ)) عن ابنِ عبِّاس قال: ولدَ رسولُ اللهِ يومَ
¬
(¬1) في صحيح مسلم (2: 819)، وصحيح ابن حبَّان (8: 403). والمستدرك (2: 658)، والمسند المستخرج على صحيح مسلم (3: 203).
الإثنين، واستنبئ يومَ الإثنين، وخرجَ من مكَّةَ مهاجراً يومَ الإثنين، ورفعَ الحجرَ يومَ الإثنين، وقُبِضَ يومَ الإثنين (¬1).
فاحفظْهُ فإنَّهُ تحقيقٌ شريفٌ.
وقد أخرجَ البُخاريُّ عن عائشةَ قالت: دخلتُ على أبي بكرٍ في مرضِه، فقال لي: في أيِّ يومٍ توفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم؟ قالت: يومَ الإثنين، قال: فأيُّ يومٍ هذا؟ قالت: يومَ الإثنين، قال: أرجو فيما بيني وبينَ اللَّيلِ، فلم يتوفَّ حتى أمسى من ليلةِ الثُّلاثاء، ودفنَ قبلَ أن يصبحَ (¬2)، الحديث.
قالَ القَسْطَلاَّنِيُّ (¬3) في ((إرشادِ السَّاري شرحِ صحيحِ البُخاري)): ترجَّى الصِّديقُ أن يموتَ يومَ الإثنينِ لقصدِ التَّبرُّك، وحصولِ الخير؛ لكونِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ توفِّي فيه، فلهُ مزيةٌ على غيرِهِ من الأيَّامِ بهذا
¬
(¬1) انتهى من مسند أحمد (1: 277)، وفيه أيضاً: وقدم المدينة يوم الإثنين.
(¬2) انتهى من صحيح البخاري (1: 467).
(¬3) هو أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القَسْطَلاَّنيُّ المصرِيّ الشَّافعيّ، أبو بكر، شهاب الدين، من مصنفاته: الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ومشارق الأنوار البرية في مدح خير البرية، العقودِ السُّنيَّة في شرحِ المقدِّمة الجزريَّة، (851 - 923هـ). انظر: الضوء اللامع (2: 103 - 104). النور السافر (ص106 - 107). البدر الطالع (1: 102 - 103).
الاعتبار. انتهى (¬1).
ومن عجائبِ الحوادثِ في هذهِ السَّنة؛ وقوعُ كسوفُ الشَّمسِ يومَ الثُّلاثاء، الثَّامنِ والعشرينَ من ربيعِ الثَّاني في بلادِ الدّكن، وأمصارِ الهند، ففي بعضها كُسِفَ نصفها، وفي بعضها كُسِفَ قريبٌ منه، ووصلَ الخبرُ من لَكْنَو، أنَّهُ وَقَعَ فيه كَسْفُ النِّصف.
وأمَّا في هذه البلدة، والبلدةِ المعمورةِ بمبئ وغيرهما من بعضِ بلادِ الدَّكن، فكسفَ أكثرُهَا بحيثُ لم يبقَ منها إلا طرفٌ قليل، فأظلمتْ الدُّنيا، وظهرتْ النُّجومُ على سماءٍ الدنيا، فتزلزلتْ (¬2) به قلوبُ العباد، واضطَّربتْ به صدورُ البلاد، ظنَّتْ الطُّيورِ غروبَ الشَّمسِ فطارت، وأذعنتْ النُّفوسُ بقيامِ السَّاعةِ فحارت، أسرعنا إلى المساجدِ فمن باكٍ ومن ساجد، ومن مصلٍّ ومن قاعد، وكان زمانُ ابتداءِ الكسوفِ إلى الانجلاءِ سبعُ ساعاتٍ، ومدَّةُ الظُّلمةِ نحوَ ربعُ ساعة، وكان ذلكَ قريبَ ربعِ النَّهارِ الأوَّل، وقد سمعتُ المشائخَ الكبار، أولي الأيدي والأبصارِ يقولون: ما رأينا مثلَ هذا الكسوف، ولم ينقلْ إلينا وقوعُهُ قبلَ ذلك، ورأيتُ في ((كشفِ الصلصلة عن وصفِ الزَّلزلة)) للسّيوطيِّ: أنَّ في سنة 280 ثمانينَ ومئتين، كسفتْ الشَّمسُ بأردبيل؛ فأصبحتْ الدُّنيا مظلمةً
¬
(¬1) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2: 475).
(¬2) في الأصل: تزلزلت.
إلى العصر. انتهى. فلعلَّ مثلَ كسوفِ هذهِ السَّنةِ لم يقعْ بعدها، والعلمُ عندَ اللهِ تعالى.
والذي حصلَ لي أنَّ وقوعَهُ كان إشارةً إلى حوادثَ وقعتْ في هذهِ السَّنة ومنهما وفاةُ الوالدِ المرحوم، فإنه كانَ شمسَ الدُّنيا والدِّين، سراجَ المحقِّقين، فبارتحالِهِ وقعتْ الظُّلمةُ في دارِ الدُّنيا، وظهرتْ النُّجومُ على سماءِ الدُّنيا.
وقيلَ في تاريخِ موتِه كثيرٌ من الأشعار، ولنعم ما قيل:
واقف راه خدا مولوي عبدُ الحليم ... وأحسنُ منهُ ما قيلَ غفرَهُ
وله رحمهُ اللهِ تعالى تصانيفُ:
1. منها: ((التَّحقيقاتِ المرضيَّة لحلِّ حاشيةِ السيِّد الزاهدِ الهَرَويّ (¬1) على الرِّسالةِ القطبيِّة (¬2)))، فرغَ من تأليفهِاِ سنة (1263) ثلاث وستين في باندا.
¬
(¬1) هو محمد مير زاهد بن محمد أسلم الهَرَويّ، من مؤلفاته: حاشية على شرح الدواني في المنطق، توفِّي في كابل، (ت1101هـ). انظر: معارف العوارف (ص257). معجم المؤلفين (3: 746).
(¬2) الرسالة القطبية رسالة في التصور والتصديق لمحمد بن محمد الرازيّ، أبو عبد الله، قطب الدين، المعروف بالقطب التحتاني، وهذه النسبة لتميزه عن قطب آخر فوقاني، وكانا يسكنان في مدرسة واحدة، أحدهما في الطبقة الفوقانية، والآخر في الطبقة التحتانية، ومن مؤلفاته: شرح المطالع، وشرح الشمسية، حواشي على الكشاف، وشرح الإشارات، (ت766هـ). انظر: مفتاح السعادة (1: 275). التعليقات السنية (ص212).
2. ومنها: ((القولُ الأسلمُ لحلِّ شرحِ السَّلَم)) لمُلاَّ حسن اللَّكْنَوِيّ (¬1)، وفرغ من تأليفِهِ سنةَ (1466) حين إقامتِهِ بالبلدةِ المعروفةِ بأكبر آباد.
3. ومنها: ((كشفُ المكتومِ في حاشيةِ بحرِ العلوم (¬2)))، المتعلِّقةِ بـ ((الحاشيةِ الزَّاهديَّة))، المتعلِّقةِ بـ ((الرِّسالةِ القطبيَّة))، فرغَ عنهُ حينَ إقامتِهِ بجونفور.
4. ومنها: ((القولُ المحيطُ في ما يتعلقُ بالجعلِ المؤلَّف والبسيطة))، فرغَ عنهُ سنةَ (1269) تسعٍ وستِّين، حين إقامتِهِ بجونفور.
¬
(¬1) هو حسن بن غلام مصطفى الأنصاريّ اللَّكْنَوِيّ، ومن مؤلفاته: حاشية على الزاهدية، وحاشية على الشمس البازغة، وغاية العلوم، وومعارج الفهوم، (ت1198هـ). انظر: معارف العوارف (ص255). ومعجم المؤلفين (1: 577).
(¬2) هو عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاريّ السهالويّ اللكنويّ، بحر العلوم، ملك العلماء، كان معدوم النظير في زمانه، رأساً في الفقه والأصول، إماماً جوالاً في المنطق والحكمة والكلام، من مؤلفاته: فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت، وتنوير المنار شرح منار الأصول، وشرح سلم العلوم مع المنهايات، (ت1225هـ). انظر: نزهة الخواطر (7: 289 - 294). معجم المؤلفين (3: 669).
5. ومنها: ((حلُّ المعاقدِ في شرحِ العقائدِ العضديَّةِ (¬1))) للجلالي (¬2)، فرغَ منهُ في جونفور، سنة (1270) السَّبعين.
6. ومنها: ((التَّعليقُ الفاصلُ في مسألةِ الطُّهرِ المتخلِّل)) (¬3)، فرغَ منهُ سنةَ (1261) إحدى وستِّين (¬4).
¬
(¬1) العقائد العضدية لعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد الإِيجِي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، عَضُد الدِّين، ومن مؤلفاته: شرح مختصر ابن الحاجب، والفوائد الغياثية، والمواقف، (ت756هـ). انظر: الدرر الكامنة (2: 322 - 323). التعليقات السنية (ص514). البدر الطالع (1: 326 - 327).
(¬2) في الأصل: الجلالي، وهو محمد بن أسعد الصّديقي الدَّوَانِيّ الكارونيّ الشَّافِعِيّ، المشهور بجلال الدين الدَّوَانِيّ، بفتح المهملة، وتخفيف النون نسبة إلى قرية من قرى كازون، من مؤلفاته: أنموذج العلوم، شرح التجريد للطوسي، وشرح التهذيب، وشرح هياكل النور في الحكمة الإشراقية، (830 - 928هـ). انظر: الضوء اللامع (7: 133). النور السافر (ص123 - 124). التعليقات السنية (ص154 - 155).
(¬3) أي على مسألة الطهر المتخلل من شرح الوقاية لعبيد الله بن مسعود، وألف على هذه المسألة من شرح والوقاية، كثيرٌ من العلماء: مثل: الشيخ برهان الدين بن سرافراز علي الديويّ، والمفتي سعد الله بن نظام الدين المراد آباديّ، والمولوي خادم أحمد اللكنويّ، والسيد معين الدين الحسينيّ الكاظميّ الكرديّ. انظر: معارف العوارف (ص106 - 107).
(¬4) ذكر الإمام عبد الحي اللكنويّ في مقدمة السعاية (ص17) أنه ألّفه حين قراءة المولوي محمد راحت علي القلندرفوريّ شرح الوقاية عليه. ا. هـ.
7. ومنها: ((معينُ الغائصين في ردِّ المغالطين)) (¬1)، فرغَ منهُ سنة (1263) ثلاثٍ وستِّينَ.
8. ومنها: ((الإيضاحاتُ لمبحثِ المختلطاتِ الواقعِ في شرحِ الشَّمسيَّة (¬2))) للعلاَّمةِ قطبِ الدِّينِ الرَّازيّ، فرغَ منهُ سنةَ (1277) سبعٍ وسبعينَ، فرغَ منهُ في هذهِ البلدةِ حين إقامتِهِ بالبلدةِ المختاريَّة.
9. ومنها: ((كشفُ الاشتباهِ في شرحِ السلّم)) لحمدِ الله (¬3)، فرغَ منهُ في السَّنةِ المذكورةِ.
10. ومنها: ((البيانُ العجيبُ في شرحِ ضابطةِ التَّهذيبِ (¬4)))، فرغَ منهُ سنة (1256).
¬
(¬1) وهو في علم المنطق، انظر: معارف العوارف (ص255).
(¬2) الشمسيّة في علم المنطق: لنجم الدين بن عمر الكاتبي، ومن مؤلفاته: جامع الدقائق في كشف الحقائق في المنطق، (ت675هـ). انظر: معجم المؤلفين (4: 13).
(¬3) هو حمد الله بن شكر الله الصديقي السَنْدِيْلوي، هو من علماء القرن الثاني عشر، من مؤلفاته: شرح سلم العلوم، وحاشية على شرح الحكمة. انظر: معارف العوارف (ص259). معجم المؤلفين (1: 653).
(¬4) تهذيب المنطق لمسعود بن عمر بن عبد الله التَّفْتَازَانِيّ، سعد الدِّين، نسبة إلى تفتازان من بلاد خراسان، ومن مؤلفاته: التلويح إلى كشف غوامض التنقيح، وشرح الشمسية، وشرح العقائد النسفية، قال الإمام اللكنوي: كل تصانيفه تنادي على أنه بحر بلا ساحل، وحبر بلا مماثل، (712 - 793هـ). الدرر الكامنة (4: 350). التعليقات (ص136 - 137). الكشف (1: 495).
11. ومنها: ((كاشفُ الظُّلمةِ في بيانِ أقسامِ الحكمة))، فرغَ منهُ سنة (1271) إحدى وسبعين.
12. ومنها: ((العرفان))، فرغَ منهُ سنةَ (1275) خمسٍ وسبعينَ، وهو متنٌ متينٌ في المنطقِ، فشرحَهُ كثيرٌ من تلامذتِه (¬1).
13. ومنها: ((نظمُ الدُّررِ في سلكِ شقِّ القمر))، فرغَ منهُ سنةَ (1278) ثمانٍ وسبعين، قرَّظَ عليهِ علماءُ الحرمَيْن، ووصفهُ فضلاءُ الثَّقلين (¬2).
14. ومنها: ((التَّحليةُ شرحُ التَّسويَّةِ))، رسالةٌ في التَّصوُّفِ لمولانا محبِّ الله الإله آبادي (¬3)، فرغَ منهُ سنة (1280) الثَّمانين، في بمبئ حينَ رجوعِهِ من السَّفرِ المبارك.
¬
(¬1) منهم: وكيل أحمد السكندرفوري، وسماه حد العرفان، سبقت ترجمته
ومنهم: رياضت حسين.
ومهم: المولوي الحيم ناصر علي. انظر: مقدمة عمدة الرعاية (1: 18). معارف العوارف (ص259).
(¬2) قال الإمام اللَّكْنَوِيّ في جمع الغرر في رد نثر الدرر (ص32): ولما دخل ـ والدي ـ مكة المعظمة وكنت معه في السنة التاسعة والسبعين، والمدينة الطيبة في أول سنة ثمانين عرضَها ـ اي نظم الدرر ـ على علمائهما فحسنوها ومدحوها وكتبوا عليه تقريظات طبعة ملحقة بآخرها. ا. هـ.
(¬3) هو محب الله الإله آبادي، من مؤلفاته: شرحان على فصوص الحكم، وأنفاس الخواص، والكتاب المبين في الحكمة الإلهية، ورسالة في مبحث الوجود المطلق، والتسوية، (ت1058هـ). انظر: نزهة الخواطر (5: 332 - 335). معارف العوارف (ص191).
15. ومنها: ((نورُ الإيمانِ في آثارِ حبيبِ الرَّحمن))، فرغَ منهُ سنةَ (1281) إحدى وثمانينَ.
16. ومنها: ((بركاتُ الحرمين)) (¬1)، فرغَ منهُ سنةَ (1280) الثَّمانين.
17. ومنها: ((إيقادُ المصابيحِ في صلاةِ التَّراويح))، فرغَ منهُ في شعبانَ سنة (1260) السِّتين.
18. ومنها: ((الإلماء في تحقيقِ الدُّعاء))، فرغَ منهُ بعدَ إيقادِ المصابيح في لَكْنَو.
19. ومنها: ((غايةُ الكلامِ في بيانِ الحلالِ والحرام))، فرغَ منهُ في لَكْنَو قبل السَّفرِ إلى باندا (¬2).
20. ومنها: ((خيرُ الكلامِ في مسائلِ الصِّيام))، فرغَ منهُ في أكبر آباد.
¬
(¬1) وهي رسالة ألفها في أحوال سفره إلى الحرمين، وما وقع معه فيها، وقد سبق ذكر ذلك.
(¬2) وقد سافر رحمه الله إلى باندا (1260هـ).
21. ومنها: ((القولُ الحسنُ في ما يتعلَّقُ بالنَّوافلِ والسُّنن))، فرغَ منهُ سنة (1272) اثنين وسبعين.
22. ومنها: ((عمدةُ التَّحريرِ في مسائلِ اللَّونِ واللِّباسِ والحرير))، فرغَ منهُ سنةَ (1274) أربعٍ وسبعين.
23. ومنها: ((قمرُ الأقمارِ لنورِ الأنوار (¬1))) (¬2)، فرغَ منهُ سنة (1276) ستٍّ وسبعينَ.
¬
(¬1) نور الأنوار في شرح المنار لأحمد بن أبي سعيد بن عبيد الله بن عبد الرزَّاق المكيّ الصاحليّ اللكنويّ الصديقيّ الميهويّ الحنفيّ، المعروف بملا جيون، وكان ذا حافظة قوية، يقرأ عبارات الكتاب صفحة صفحة، وورقة ورقة فيستوعبها، وكان يحفظ القصيدة الطويلة لمجرد سماعها، من مؤلفاته: إشراق الأبصار في تخريج أحاديث نور الأنوار، والتفسيرات الأحمدية في بيان الآيات الشرعية، (1047 - 1130هـ). انظر: أصول الفقه تاريخه ورجاله (ص511).
وأما المنار في الأصول فهو لعبد الله بن أحمد بن محمود النَّسَفِيّ، أبو البركات، حافظ الدين، من مؤلفاته: الكنْز، وتفسير المدارك، كشف الأسرار شرح المنار، قال الإمام اللكنوي: كل تصانيفه نافعةٌ مُعتبرةٌ عند الفقهاءِ، مطروحةٌ لأنظار العلماءِ، (ت701هـ). انظر: الجواهر المضية (2: 294). تاج التراجم (ص174). الفوائد (ص102).
(¬2) قال في بداية قمر الأقمار (1: 2) أنه ألَّفها عند قراءة المولوي وكيل أحمد السكندرفوريّ نور الأنوار عليه.
24. ومنها: ((حاشيةُ شرحِ الموجزِ)) للنَّفيسيِّ (¬1) في علمِ الطبِّ المسمَّاةُ بـ ((حلِّ النِّفيسيِّ))، وقد بقي منهُ شيءٌ من تكميلها فكمَّلتها.
25. ومنها: ((الأقوالُ الأربعة)).
وهذه التَّصانيفُ كلُّها متداولةٌ بينَ الأنام، مقبولةٌ بينَ الخواصِّ والعوامّ.
ولهُ تصانيفُ أخر، شرعَ فيها قبلَ مرضِ موتِه، فلم يمهلْهُ الزَّمانُ لإتمامِه، ولم يتَّفقْ حتى مضى بسبيلِه، وكم حسراتٍ في بطونِ المقابرِ:
26. منها: شرحُ ((الهدايةِ)) (¬2) المسمَّى ((السِّقايةُ لعطشانِ الهدايةِ)) شرعَ فيهِ سنة (1284) أربعٍ وثمانين، فكتبَ من ((كتابِ البيوعِ)) إلى (خَيارِ العيب)،
¬
(¬1) هو علي بن أبي الحزم القرشيّ الدمشقيّ المصريّ الشافعيّ المعروف بابن النفيس، علاء الدين، وهو من انتهت إليه معرفة الطب، مع الذكاء المفرط والذهن الخارق، والمشاركة في الفقه والأصول والحديث والعربية والمنطق، من مؤلفاته: الشامل في الطب، والموجر في الطرب، والرسالة الكاملية في السيرة النبوية، وشرح التنبيه للشيرازي، (ت687هـ). انظر: مرآة الجنان (4: 207). مفتاح السعادة (1: 305 - 306). معجم المؤلفين (2: 419).
(¬2) الهداية شرح بداية المبتدي لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن أبي بكر الفَرْغَانِيّ المَرْغِينَانِيّ، أبي الحسن، برهان الدين، وفَرْغَانةُ: بفتح الفاء، وراء الشَّاش، وراء جَيْحُون وسَيْحُون، وفَرْغَانة أيضا: قرية من قرى فارس، ومَرْغِينان: بفتح الميم، مدينة في فرغانة، ومن مؤلفاته: التجنيس، ومختارات النوازل، وكفاية المنتهى، (ت593هـ). انظر: الجواهر المضية (2: 627 - 629). تاج التراجم (ص206 - 207). مقدِّمة الهداية (3: 2 - 4).
وشرحَ (كتابَ الذَّبائحِ) على حدة، ولعلمي لو تمَّ لبلغَ عشرَ مجلداتٍ كبار.
27. ومنها: ((حاشيةُ بديعِ الميزان (¬1))) كتبَ منها نحوَ جزءٍ واحد.
28. ومنها: ((حواشي الحاشيةِ القديمةِ (¬2))) كتبَ منها نحوَ خمسةَ أجزاء.
وما من كتابٍ من الكتبِ الدَّرسيَّةِ إلا ولهُ تعليقاتٌ مفيدةٌ عليه (¬3).
¬
(¬1) بديع الميزان متن في فن البلاغة لأحمد بن عمر شمس الدين الزاوي الدولة آبادي الهندي الحنفي، قاضي القضاة، ملك العلماء، شهاب الدين، ولد بدولة آباد دهلي بعد سبعمئة من الهجرة، وكان غاية في الذكاء، وسيلان الذهن، وسرعة الإدراك، وقوة الحفظ، وشدة الانهماك في المطالعة، والنظر في الكتب لا تكاد نفسه تشبع من العلم، ولا تروى من المطالعة، ولا تمل من الاشتغال، ولا تكل من البحث، ومن مؤلفاته: البحر المواج والسراج الوهاج في تفسير القرآن، وشرح كافية ابن الحاجب، وشرح علىقصيدة بانت سعاد، وقصيدة البردة، (ت849هـ). انظر: نزهة الخزاطر (3: 20 - 21). هدية العارفين (3: 166،172).
(¬2) الحاشية القديمة لمحمد بن أسعد الصّديقي الدَّوَانِيّ الكاروني (ت928هـ). سبقت ترجمته.
(¬3) وله رحمه الله مؤلفات أخرى ذكرها الإمام عبد الحي اللكنوي في غير كتاب، وهي:
29. ... حاشيته على الهداية، وهي الحاشية المشهورة على الهداية في بلاد الهند، وهي منسوبة كما هو على غلافها إلى الإمام عبد الحي اللكنوي، ولكن من ينظر إلى خاتمة الطبع يرى أن الإمام اللكنوي صرَّح أن الحاشية ألَّفها والده، وعندما أرادوا طباعتها مرَّة ثالثة، أعاد تصحيحها الإمام عبد الحي اللكنوي مع زيادة بعض التعليقات عليه، انظر: حاشيةحاشية الهداية (2: 707). ومعارف العوارف (ص106).
30. ... إمالة التنبيهات وهي رسالة في الإشارة بالسبابة في التشهد، انظر: مقدمة السعاية (ص18). مقدمة الرعاية (1: 28). نفع المفتي (ص33).
31. ... إمعان النظر لبصارة شق القمر. انظر: مقدمة الرعاية (1: 28).
32. ... حاشية شرح الوقاية ولم تتم، فقد وصل فيها إلى بحث غسل المرفقين. انظر: مقدمة السعاية (ص17). ومقدمة الرعاية (1: 28).
33. ... رسالة تراجم علماء الهند، ولم تتم. انظر: مقدمة الرعاية (1: 28).
34. ... رسالة في جمع فتاوى سئل عنها ولم تتم. انظر: مقدمة الرعاية (1: 28).
35. ... شرح شرح التجريد للقوشجي. انظر: مقدمة الرعاية (1: 28).
36. ... حاشية المصباح في النحو. انظر: مقدمة الرعاية (1: 28).
وقد كان رحمَهُ الله تعالى في عنفوانِ شبابِهِ غوَّاصاً في بحارِ المعقول، ثم صارَ في آخرِهِ نبعاً لعيونِ المنقول.
وله رحمه اللهُ مناظراتٌ مع علماءِ عصرِه، تقريراتٌ مع فضلاءِ دهرِه، لم يناظرْ مع أحدٍ إلا سكتَ، ولم يقابلْ مع أحدٍ إلا غلبَ عليه.
وله رحمه اللهُ تلامذةٌ كثيرون، لا يمكنُ لي عدُّهم ولا حصرُ عددِهم.
وإنِّي بفضلِ اللهِ تعالى قد قرأتُ جميعَ كتبِ المعقولِ والمنقول، والفروعِ والأصول، بحضرتِهِ، وكان شفيقاً رحيماً، وبمقتضى اسمِهِ حليماً، وفرغتُ عن تحصيلِ العلمِ حينَ كان عمري سبعَ عشرةَ سنة، وبايعتُ على يديهِ الكريمتين في شهرِ شعبانَ من السَّنةِ الحاضرة، شهرُ وفاتِه، فعلَّمني ما ينفعني في ديني ودنياي.
هذا ولنختمْ التَّحريرَ بالدُّعاء، اللهمَّ نوِّر في قبرِه، ووسِّعْ في صدرِه، ونجِّهِ من أهوالِ يومِ القيامة، يوم الحسرةِ والنَّدامة، وأدخلَهُ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ، إنَّكَ العزيزُ التَّوَّاب.
واجعلني من فضلاءِ الشَّرعِ المبين، ومؤيِّدي الدِّينِ المتين، واغفرْ لي ولوالديَّ وارحمهم ولأشياخي، ولجميعِ المسلمين والمسلمات، إنَّكَ مجيبُ الدَّعوات.
ولقد استراحَ القلمُ من تحريرِ هذهِ العجالةِ يومَ الإثنين، التَّاسعِ والعشرينَ من ذي الحجةِ سنةَ 1285 خمسٍ وثمانينَ بعدَ الألفِ والمئتينِ من هجرةِ مَن لولاهُ لما كانَ وجودُ الكونين.
وآخرُ كلامنا، الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصَّلاةُ على رسولِهِ محمَّد وآلِهِ أجمعين (¬1).
¬
(¬1) خاتمةُ الطَّبعة الحجرية المعتمدة في إخراج هذه الرسالة:
حامداً ومصلياً؛ يقولُ الرَّاجي عفوَ ربِّهِ الباري، محمَّد يوسف الأنصاريّ: هذه عجالةٌ مسمَّاةُ بحسرةِ العالم بوفاة مرجع العالم مشتملةٌ على بعضِ أحوالِ مرجعِ الأنامِ في أوانِه، ومطلبِ الأعلامِ في زمانِه، مولانا الحافظُ الحاجُّ محمَّد عبد الحليمِ، أدخلَهُ اللهُ دارَ النَّعيم، من مؤلَّفاتِ نجلِهِ الرَّشيد، وابنهِ الفريدِ الذي اشتهرَ وطارَ صيتُه، وارتفعَ فضلُه، وسارَ عدلُه، عمي ومولائي الحافظ الحاجِّ محمَّد عبد الحيِّ أبو الحسنات، جعلَهُ الله من ورثةِ الجنَّات، ولمَّا كانتْ تلكَ العجالةِ تذكرة لفضائلهما الشَّريفة، وتبصرة لخصائلهما المنيفة، انطبعتْ مرَّة بعدَ أخرى بأمرِ المولوي خادم حسين صين من الشين في المطبعِ جشيمة فيض الذي اهتم به نادر حسفيخان في آواخر محرم الحرام خمسن بعد ثلاث عشر مئة من هجرةِ رسولِ الثَّقلينِ على صاحبِها ألوفُ تحيَّةِ ربِّ الخافقين.
* * *
المراجع:
1. ((إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري)) لأبي العباس أحمد بن محمد القسطلاني (ت923هـ). المطبعة الأميرية ببولاق مصر. ط7. 1323هـ. طباعة أوفست دار الكتاب العربي. بيروت.
2. ((أصول الفقه تاريخه ورجاله)) للدكتور شعبان مُحَمَّد إِسْمَاعِيل. دار المريخ. الرياض. ط1. 1981م.
3. ((أصول الفقه تاريخه ورجاله)) للدكتور شعبان محمد إسماعيل. دار المريخ. الرياض. ط1. 1981م.
4. ((أمالي المحاملي)) لحسين بن إسماعيل الضبي المحاملي، (235 - 330). د: إبراهيم القيسي. المكتبة الإسلامية. عمان. ط1. 1412هـ.
5. ((إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون)) لإسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم (ت1339هـ)، دار الفكر،1410هـ.
6. ((الأعلام)): لخير الدين الزركلي. بدون دار طبع، وتاريخ طبع.
7. ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (ت256هـ).ت: سمير جابر. دار الفكر. بيروت. ط2.
8. ((الإمام عبد الحي اللكنوي علامة الهند وإمام المحدثين والفقهاء)): د. ولي الله الندوي. دار القلم. دمشق. ط1. 1995مـ.
9. ((الإنصاف في حكم الإعتكاف)) لعبد الحي لإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). ت: مجد بن أحمد مكي. دار البشائر الإسلامية. بيروت. ط3. 1420هـ.
10. ((البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع)) لمحمد بن محمد الشوكاني (ت1250هـ)، مطبعة السعادة، مصر، ط1، 1348هـ.
11. ((التعليقات السنية على الفوائد البهية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، ت: أحمد الزعبي، دار الأرقم، بيروت، ط.1، 1998م.
12. ((الثقات)): لأبي حاتم محمد بن حبان التميمي البستي (ت354هـ). ت: السيد شرف الدين أحمد. ط1. 1395هـ. دار الفكر.
13. ((الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة)) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ)، دار الجيل.
14. ((الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة)) لمحمد بن جعفر الكتاني، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
15. ((الشيخ عبد الحي الفرنكي محلي الكهنوي)) للدكتور قاضي مجيب الرحمن. رسالة دكتوراه في جامعة الأزهر. 1968هـ.
16. ((الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)) لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (831 - 902هـ). دار الكتب العلمية. بدون تاريخ طبع.
17. ((العبر في خبر من غبر)): لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (748هـ). ت: د. صلاح الدين المنجد. مطبعة حكومة الكويت. 1963مـ.
18. ((الفردوس بمأثور الخطاب)) لشيرويه بن شهردار الديلمي (445 - 509)، ت: سعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1986م.
19. ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)): لعبد الحي الكنوي (1264 - 2304هـ)، ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998م.
20. ((المستدرك علىلصحيحين)): لمحمد بن عبد الله الحاكم (321 - 405هـ). ت: مصطفى عبد القادر. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1411هـ.
21. ((المسند المستخرج على صحيح مسلم)) لأحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت430هـ)، ت: محمد بن الحسن الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.1، 1996م.
22. ((المعجم المفهرس لألفاظ القُرآن)) لمحمَّد فؤاد عبد الباقي. دار الكتب العلمية. 1996م.
23. ((المنهج الفقهي للإمام اللكنوي)) لصلاح محمد أبو الحاج. رسالة ماجستير في جامعة صدام للعلوم الإسلامية. 1998مـ.
24. ((النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير)) لعبد الحي اللكنوي (ت1304هـ). عالم الكتب، ط.1، 1406هـ.
25. ((النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة)) ليوسف بن تغري بردي الأتابكي (813 - 874)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة.
26. ((النور السافر عن أخبار القرن العاشر)) لمحيي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروسي (1570 - 1628م). دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1405هـ.
27. ((تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). تحقيق: عبد الفتاح أبو غدَّة. مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب. ط1. 1992م.
28. ((تحفة الطلبة في مسح الرقبة)). للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). تحت الطبع.
29. ((تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد)) للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). مطبع أنوار محمد. لكنو. 1301هـ.
30. ((تقريب التهذيب)): لأبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (773 - 852هـ). ت: عادل مرشد. مؤسسة الرسالة. ط1. 1996مـ.
31. ((تهذيب التهذيب)) لأبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني (773 - 852هـ). ط1. 1404هـ. دار الفكر. بيروت.
32. ((تهذيب الكمال في أسماء الرجال)) للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (654 - 742هـ). تحقيق: بشار عواد. مؤسسة الرسالة. ط1. 1992م.
33. ((حاشية الهداية)) لعبد الحي اللكنوي. ديوبند سهارنيور. 1401هـ.
34. ((خزانة الأدب)) لعلي بن عبد الله الحموي الازراري (768 - 837هـ).ت: عصام شعيتو. دار ومكتبة الهلال. بيروت. ط1. 1987مـ.
35. ((دفع الغواية)) الملقبة بـ ((مقدمة السعاية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، باكستان، 1976م.
36. ((دفع الغواية)) الملقبة بـ ((مقدمة السعاية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، باكستان، 1976م.
37. ((سباحة الفكر في الجهر بالذكر)) للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). تحقيق: الشيح عبد الفتاح أبو غدة. مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب. ط5. 1415هـ.
38. ((سنن أبي داود)) لسليمان بن أشعث السجستاني (202 - 275هـ).ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.
39. ((سنن ابن ماجه)) لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني (207 - 273هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
40. ((سنن الترمذي)): لمحمد بن عيسى الترمذي (209 - 279هـ)، ت: أحمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
41. ((شعب الإيمان)) لأبي بكر أحمد بن الحسن البيهقي (384 - 458هـ). ت: محمد بسيوني زغلول. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1410هـ.
42. ((صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان)) لمحمد بن حبان التميمي (354هـ). ت: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط.2، 1414هـ.
43. ((صحيح البخاري)) لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخارِي (194 - 256هـ). ت: د. مصطفى البغا. ط3. 1407هـ. دار ابن كثير واليمامة. بيروت.
44. ((صحيح مسلم)) لمسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (206 - 261هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
45. ((طبقات الشافعية)) لعبد الرحيم بن الحسين الأسنوي (704 - 772هـ). ت: كمال الحوت. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1407هـ.
46. ((طبقات الشافعية)): لأحمد بن محمد، تقي الدين ابن القاضي شهبة (779 - 851هـ). ت: د. الحافظ عبد العليم خان. دار الندوة الجديدة. بيروت. 1408هـ.
47. ((عروبة العلماء المنسوربين إلى البلدان الأعجمية في المشرق الإسلامي)) للدكتور ناجي معروف. وزارة الثقافة العراقية. ط1. 1394هـ.
48. ((عروبة العلماء المنسوربين إلى البلدان الأعجمية في خرسان)) للدكتور ناجي معروف. وزارة الثقافة العراقية. ط1. 1397هـ.
49. ((علماء العرب في شبه القارة الهندية)) ليونس الشيخ إبراهيم السامرائي، وزارة الأوقاف العراقية، 1986هـ.
50. ((غيث الغمام على حواشي إمام الكلام)) لعبد الحي اللكنوي (ت1304هـ)، المطبع العلوي، لكنو، 1304هـ.
51. ((فصل المقال في شرح كتاب الأمثال)) لأبي عبيد البكري. ت: د. إحسان عباس. ود. عبد المجيد عابدين. مؤسسة الرسالة. بيروت. ط3. 1983مـ.
52. ((قرى الضيف)) لعبد الله بن محمد بن عبيد (208 - 281هـ). ت: عبد الله المنصور. أضواء السلف. الرياض. ط1. 1997مـ.
53. ((قمر الأقمار على كشف الأسرار علىلمنار)) للعلامة محمد عبدالحليم اللكنوي (ت1285هـ). المطبعة الأميرية ببولاق. 1316.
54. ((كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)): لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي (1017 - 1067). دار الفكر.
55. ((مجمع الأمثال)) لأحمد بن محمد الميداني النيسابوري (ت518هـ). ت: محيي الدين عبد الحميد. دار المعرفة. بيروت.
56. ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)): لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت807هـ). 1407هـ. دار الريان للتراث ودار الكتاب العربي. بيروت.
57. ((مرآة الجنان وعبر اليقظان في ما يعتبر من حوادث الزمان)) لعبد الله بن أسعد اليافعي (ت768هـ)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط.1، 1970م.
58. ((مسند أحمد بن حنبل)) لأحمد بن حنبل (164 - 241هـ). مؤسسة قرطبة. مصر.
59. ((مسند الشاميين)) لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (260 - 360هـ).ت: حمدي السلفي. مؤسسة الرسالة. بيروت. ط1. 1405هـ.
60. ((مسند الشهاب)) لأبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي (ت454هـ). ت: حمدي السلفي. ط2. 1407هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
61. ((معارف العوارف في أنواع العلوم والمعارف)) للعلامة عبد الحي بن فخر الدين الحسني (ت1341هـ)، راجعه: أبو الحسن الندوي، من مطبوعات محمد اللغة العربية بدمشق. 1983. وهو مطبوع باسم ((الثقافة الإسلامية في الهند)).
62. ((معجم المؤلفين)) لعمر كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط.1، 1414هـ.
63. ((مفتاح السعادة ومصباح السيادة)) لاحمد بن مصطفى، طاشكبرى زاده، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405.
64. ((مقدمة التعليق الممجد على موطأ محمد)) لعبد الحي اللكنوي، ت: الدكتور تقي الدين الندوي، دار السنة والسيرة بومباي، ودار القلم دمشق، ط.1، 1991م.
65. ((مقدِّمة عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). المطبع المجتبائي. دهلي. 1340هـ.
66. ((موارد الظمآن)) لعلي بن أبي بكر الهيثمي (735 - 807هـ)، ت: محمد عبد الرزاق حمزة، دار الكتب العلمية، بيروت.
67. ((نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)): لعبد الحي الحسني (ت1341هـ). دائرة المعارف العثمانية. الهند. راجعه أبو الحسن الندوي. ط1. 1972م.
68. ((نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل)) للكنوي. ت: صلاح أبو الحاج. تحت الطبع.
69. ((هدية العارفين)): لإسماعيل باشا البغدادي (ت1339هـ). دار الفكر. 1402هـ.
70. ((وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان)) لأبي العباس أحمد بن محمد ابن خلكان (608 - 681هـ). ت: د. إحسان عباس. دار الثقافة. بيروت.
* * *