ترياق الحياة في الفتاوى ......
...... المدللة من الصلاة
جارٍ تحميل الكتاب…
ترياق الحياة في الفتاوى ......
...... المدللة من الصلاة
الطبعة الأولى
1441 هـ ـ 2020 م
ترياق الحياة في الفتاوى
المدللة من الصلاة
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمدُ لله الذي علّمنا وفهّمنا وبصّرنا بشريعته الغرّاء، وفقّهنا بأصولها وفروعها الرَّحباء، والصَّلاة والسَّلام على سيّد الخلق، وإمام المجتهدين، وعلى آله وصحابته العظام الكرام إلى يوم الدّين.
وبعد:
فإنّ خدمة العلم الشرعي تُوجب علينا تنويع طرق العرض للأحكام الشرعية لتسهيل الاستفادة منها للعوام وطلبة العلم والعلماء، سواء بطريقة العرض أو بالوسائل المستخدمة في عرضها، ولذلك كان من المناسب أن تكون طريقة الفتاوى في الموقع على هيئتين، وهي حية وأرشيف.
والفتاوى الحية هي الإجابات المباشرة على أسئلة السائلين بقدر السؤال بدون تفصيل أو تدليل أو توثيق لعدم الحاجة لها من السائل، وتحصيل رغبته بالإجابة المختصرة مع التعليل قدر الإمكان.
وفتاوى الأرشيف تشمل صوراً أُخرى للفتاوى ومنها:
1.الفتاوى الواردة عن علمائنا السابقين سواء من علماء الحقبة الأخيرة من الزمان كعلماء الأزهر والشام والعراق وغيرها من السادة الحنفية، أو علماء الحنفية في الأزمنة السابقة.
2.فتاوى مستخرجة من كتب الحنفية مع الاهتمام بذكر دليل كل المسائل من الآيات والأحاديث والآثار، والتوثيق للمسألة من الكتب الموجودة فيها، ومثالها الفتاوى التي بين أيدينا.
وهذا النوع من الفتاوى يظهر فيه الجانب التعليمي والمرجعية العلمية وكيفية الفتوى وتطورها عبر التاريخ الفقهي، فهو صورة حية لنماء الفقه وقدرته على تلبية حاجات المجتمعات، وإظهار مقدار التنوع والاختلاف المحمود في الفتوى في المذهب الواحد.
وبالتالي نكون جمعنا بين خيرين: تلبية حاجة السائلين بما يتناسب مع زمانهم وحالهم، وتقديم المرجعية العلمية للفتاوى عبر التاريخ موثقة ومدللة، لتحصيل الثقة بهذا العلم الغزير.
وهذه الفتاوى وإن كانت استخرجت ابتداءً مما كتبت سابقاً في الفقه كـ «المشكاة في أحكام الطهارة والصلاة»، من أجل وضعها في الموقع نشراً للعلم، إلا أن من المناسب أن يكون لها خروج بطريقة أخرى وهي أن تكون طبعة رقمية أو ورقية؛ لتسهيل طريق الاستفادة وتنويع طريق العرض.
وهذا الكتاب في الصلاة من هذه السلسلة التي نسأل الله عز وجل أن ييسر إتمامها بحيث تشمل جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات وغيرها.
وسمّيته:
ترياق الحياة في الفتاوى المدللة من الصلاة
سائلاً المولى - عز وجل - أن يتقبّل منّا هذا العمل، ويجعلَه خالصاً لوجهه الكريم، ويرزقنا الإخلاصَ في القول والفعل، وأن يغفرَ لنا ذنوبنا ويهدينا سواء السَّبيل، وأن يتجاوزَ عنّا وعن والدينا وأهلنا ومشايخنا ومَن له حقّ علينا وعن المسلمين والمسلمات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
في صويلح عمان، الأردن
8 ـ 2 ـ 2022 م
المبحث الأوَّل
تعريف الصَّلاة وسببها
1) فتوى
معنى الصلاة
السؤال:
ما هو تعريف الصّلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الصلاة لغةً: الصلاة فعالة من صلى، واشتقاقها من الصلا، وهو العظم الذي عليه الأليتان؛ لأن المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود، وتأتي بمعنى الدعاء؛ لقوله جل جلاله: (وَصَلِّ عَلَيْهِم) التوبة: 103: أي ادع لهم، وسمي الدعاء صلاة؛ لأنه منها. وتأتي بمعنى الرحمة والبركة، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم صلّ على آل أبي أوفى»، في صحيح مسلم 2: 756، وصحيح البخاري 2: 544: أي بارك عليهم، أو ارحمهم.
والصلاة اصطلاحاً: هي عبارة عن أركان مخصوصة وأذكار معلومة بشرائط محصورة في أوقات مقدّر. ينظر: المغرب ص 272، والمصباح المنير
ص347، والاختيار 1: 51، ومراقي الفلاح ص172، وفتح باب العناية 1: 175، والله أعلم.
• • •
2) فتوى
سبب وجوب الصلاة
السؤال:
ما هو سبب وجوب الصلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الوجوب: هو شغل الذمة، وله سبب حقيقي وسبب ظاهر: أما السبب الحقيقي: فهو خطاب الله جل جلاله الأزلي؛ لأن الموجب للأحكام هو الله تعالى وحده، لكن لما كان إيجابه تعالى غيباً عنا لا نطلع عليه، جعل لنا سبحانه وتعالى أسباباً مجازية ظاهرة تيسيراً علينا، وهي الأوقات؛ بدليل تجدد الوجوب بتجددها. وأما السبب الظاهر: فهو الوقت؛ بدليل إضافتها إليه، وهي دلالة السببية: كحد الزنا، وكفارة اليمين. ينظر: المراقي ص172، وحاشية الطحطاوي ص173، والله أعلم.
• • •
3) فتوى
سبب وجوب أداء الصلاة
السؤال:
ما هو سبب وجوب أداء الصلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: وجوب الأداء هو طلب تفريغ الذمة، وله سبب حقيقي وسبب ظاهر: أما السبب الحقيقي: فهو خطاب الله تعالى: أي طلبه منا ذلك. وأما السبب الظاهر: فهو اللفظ الدال على ذلك: كلفظ: (أَقيمُوا الصَّلاة). ينظر: حاشية الطحطاوي ص173، والله أعلم.
• • •
4) فتوى
وقت وجوب الأداء
السؤال:
ما هو وقت وجوب أداء الصلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تجب الصلاة في جزء من الوقت مطلق، وللمكلف
تعيينه بالأداء، إلا أنه إذا لم يُصلِ حتى ضاق الوقت، تعيّن ذلك الجزء للوجوب حتى لو أخرها عنه أثم؛ لأنه تعالى أمر بالصلاة في مطلق الوقت، فلا يتقيد بجزء معين. ينظر: الاختيار 1: 51، والله أعلم.
• • •
5) فتوى
شروط فرضية الصلاة
السؤال:
ما هي شروط فرضية الصلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: أولاً: البلوغ: فلا تجب الصلاة على الصغير؛ إذ لا خطاب عليه.
ثانياً: العقل: فلا تجب الصلاة على المجنون؛ لأنه غير مكلف؛ فعن علي رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ»، في سنن أبي داود 4: 140، وسن النسائي الكبرى 4: 324، ومسند الطيالسي 1: 15، ومسند أبي يعلى 1: 440.
ثالثاً: الإسلام: فلا تجب الصلاة على الكافر؛ لأن الإسلام شرط للخطاب بفروع الشريعة، والكافر ليس من أهل الإسلام. ينظر: مراقي الفلاح ص173، والله أعلم.
6) فتوى
وجوب الصلاة على الصبي
السؤال:
هل تجب الصلاة على الصبي؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب عليه؛ لأن البلوغ شرط لوجوبها وهو ليس من أهل الخطاب، فعن علي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ»، في سنن أبي داود 4: 140، وسن النسائي الكبرى 4: 324، ومسند الطيالسي 1: 15، ومسند أبي يعلى 1: 440. ينظر: مراقي الفلاح ص173، والله أعلم.
• • •
7) فتوى
صلاة المجنون
السؤال:
هل تجب الصلاة على المجنون؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الصلاة على المجنون؛ لأنّ العقل شرط لوجوبها وهو ليس من أهل الخطاب والتكليف؛ فعن علي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ»، في سنن أبي داود 4: 140، وسن النسائي الكبرى 4: 324، ومسند الطيالسي 1: 15، ومسند أبي يعلى 1: 440. ينظر: مراقي الفلاح ص173، والله أعلم.
• • •
8) فتوى
الإسلام شرط صحة الصلاة
السؤال:
هل تجب الصلاة على الكافر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب عليه؛ لأن الإسلام شرط للخطاب بفروع الشريعة، والكافر ليس من أهل الإسلام. ينظر: مراقي الفلاح ص173، والله أعلم.
• • •
9) فتوى
أمر الصغار بالصلاة
السؤال:
متى يؤمر الأبناء بالصلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يؤمر بالصلاة الأولاد ذكوراً وإناثاً إذا وصلوا في السن لسبع سنين، ويضربون عليها لعشر سنين باليد ولا يزيد عن ثلاث ضربات بيده؛ رفقاً بهم، وزجراً بحسب طاقته، والضرب لهم باليد لا بالعصى؛ لأن الضرب بالعصى يكون بجناية صدرت من مكلف، ولا جناية من الصغير، وهذا الضرب واجب؛ فعن سبرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر»، في سنن الترمذي 2:
259، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن خزيمة 2: 102، والمستدرك 1: 389.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مروهم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها في عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع»، في سنن البيهقي الكبير 2: 229، وسنن الدارقطني 1: 231، والمعجم الأوسط 4: 256، ومسند أحمد 2: 187، ومسند الحارث 1: 238، وفي إسناده كلام كما في تلخيص الحبير 1: 185، ونصب الراية 1: 298، وكشف الخفاء 2: 266. ينظر: حاشية الطحطاوي ص174، والمراقي ص173 - 174، والله أعلم.
• • •
10) فتوى
ضرب الصغار للصلاة
السؤال:
هل يجوز ضرب الصغار لأجل الصلاة بالعصا؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يؤمر بالصلاة الأولاد ذكوراً وإناثاً إذا وصلوا في السن لسبع سنين، ويضربون عليها لعشر سنين باليد ولا يزيد عن ثلاث
ضربات بيده؛ رفقاً بهم، وزجراً بحسب طاقته، والضرب لهم باليد لا بالعصى؛ لأن الضرب بالعصى يكون بجناية صدرت من مكلف، ولا جناية من الصغير، وهذا الضرب واجب.
فعن سبرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين، واضربوه عليها ابن عشر»، في سنن الترمذي 2: 259، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن خزيمة 2: 102، والمستدرك 1: 389.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مروهم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها في عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع»، في سنن البيهقي الكبير 2: 229، وسنن الدارقطني 1: 231، والمعجم الأوسط 4: 256، ومسند أحمد 2: 187، ومسند الحارث 1: 238، وفي إسناده كلام كما في تلخيص الحبير 1: 185، ونصب الراية 1: 298، وكشف الخفاء 2: 266. ينظر: حاشية الطحطاوي ص174، والمراقي ص173 - 174، والله أعلم.
• • •
11) فتوى
تارك الصلاة
السؤال:
ما هو حكم تارك الصلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تارك الصلاة له حالان: إما أن يتركها جحوداً أو كسلاً:
الأوّل: تارك الصلاة جحوداً وإنكاراً لها: فإنّه يكفر؛ لأنّ الصّلاة فرض ثبتت بدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة، ومن ينكر الفرض فهو كافر.
الثّاني: تارك الصلاة عمداً مجوناً وتكاسلاً: فإنه فاسق، ويحبس حتى يصلي؛ لأنه يحبس لحق العبد فحق الله أحق.
فعن عبادة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «خمس صلوات افترضهن الله على عباده فمن جاء بهن وقد أكملهن ولم ينتقصهن استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومَن جاء بهن وقد انتقصهن استخفافاً بحقهن لم يكن له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء رحمه» في صحيح ابن حبان 5: 23، والأحاديث المختارة 8: 365، وسنن أبي داود 2: 62، وسنن النسائي الكبرى 1: 142، والمجتبى 1: 230، وسنن ابن ماجة 1: 449، والموطأ 1: 123.
وفي رواية: «فمن لقيه بهن لم يضيع منهن شيئاً لقيه وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومَن لقيه وقد انتقص منهن شيئاً استخفافاً بحقهن لقيه ولا عهد له إن شاء عذبه وإن شاء غفر له»، في مسند أحمد 5: 322، ومشكل الآثار 4: 194.
وعن كعب بن عجرة الأنصاري رضي الله عنه قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في المسجد سبعة منا ثلاثة من عربنا وأربعة من موالينا، فقال: ما يجلسكم هنا؟ قلنا: الصلاة، قال: فنكت بأصبعه في الأرض، ثم نكس ساعة، ثم رفع إلينا رأسه، فقال: تدرون ما يقول ربكم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: إنّه يقول مَن صلّى الصّلاة لوقتها وأقام حدها كان له به على الله عهد إذا جاءه الجنة، ومَن لم يقم الصّلاة لوقتها ولم يقم حدها لم يكن له به عندي عهد إن شئت أدخلته النار وإن شئت أدخلته الجنة» في مشكل الآثار 4: 200، وسنن الدارمي 1: 303، ومسند عبد بن حميد 1: 145.
قال الإمام الطحاوي في مشكل الآثار 4: 201: «وفي حديثيهما جميعاً: وإن شاء أدخله الجنة، فكان في ذلك ما قد دلّ أنه لم يخرجه بذلك من الإسلام فيجعله مرتداً مشركاً؛ لأن الله جل جلاله لا يدخل الجنة من أشرك به؛ لقوله جل جلاله: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} المائدة: 73، ولا يغفر له؛ لقوله جل جلاله: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} النساء: 48».
وهذا أولى بالقياس؛ لأنّ فرائض الله على عباده في أوقات خواص منها: الصلوات الخمس، ومنها: صيام شهر رمضان، ومن ترك صوم شهر رمضان متعمداً بغير جحد لفرضه عليه لا يكون بذلك كافراً ولا عن الإسلام مرتداً، فكان مثله تارك الصلاة حتى يخرج وقتها دون جحود لها وكفر بها، فلا يكون
بذلك مرتداً ولا عن الإسلام خارجاً. ينظر: مشكل الآثار 4: 206، وتنوير الأبصار والدر المختار 1: 235، والله أعلم.
• • •
12) فتوى
تأويل الأحاديث التي تُكَفِّر تارك الصَّلاة
السؤال:
هل صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث تدل على كفر تارك الصلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: عن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»، في صحيح مسلم 1: 88، وسنن الترمدي 5: 13، وفي رواية: «ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة»، في مسند أبي عوانة 1: 63، ومسند الشهاب 1: 181.
وهذه الأحاديث لا تُحمل على ظاهرها، وإنّما يمكن تأويلها بما يلي:
أولاً: إنّها محمولة على التّهويل والتّعظيم لمكانة الصلاة، قال الإمام اللكنوي في نفع المفتي ص177: «والأحاديث الدالة على كفر التارك محمولة على الزجر والتوبيخ».
ثانياً: إنّها محمولة على معنى الكفر لغة، قال الإمام الطحاوي رحمه الله: «إنَّ الكفر المذكور في هذا الحديث خلاف الكفر بالله، وإنّما هو عند أهل اللغة: أنّه يغطي إيمان تارك الصلاة، ويغيبه حتى يصير غالباً عليه مغطياً له، ومن ذلك ... قول الله جل جلاله: {كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُه} الحديد: 20، يعني الزراع الذين يغيّبون ما يزرعون في الأرض لا الكفار بالله جل جلاله.
ومن ذلك ما قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث كسوف الشمس: «وأريت النار ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، قيل: أيكفرن بالله عز وجل؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئاً، قالت: ما رأيت منك خيراً قط»، في صحيح مسلم 2: 626، وصحيح البخاري 1: 357، فسمّى ما يكون منهنّ مما يغطين به الإحسان كفراً.
ومن ذلك ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، في صحيح مسلم 1: 61، وصحيح البخاري 1: 27، ولم يكن ذلك على الكفر بالله عز وجل، ولكنه ما قد ركب إيمانه وغطاه من قبيح فعله ... والله أعلم حتى تصح هذه الآثار ولا تختلف»، والله أعلم.
• • •
المبحث الثَّاني
أوقات الصَّلاة
13) فتوى
أوقات الصلاة
السؤال:
ما هي أوقات الصلوات المفروضة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق:
أولاً: وقت صلاة الفجرِ: يبدأ من طلوع الفجر المستطير المنتشر في الأفق ـ ويسمى الفجر الصادق- إلى طلوع الشمس، فالفجر فجران: كاذب ـ تسميه العرب ذنب السرحان - وهو البياض الذي يبدو في السماء طولاً ويعقبه ظلام، وفجر صادق: وهو البياض المنتشر في الأفق.
ثانياً: وقت صلاة الظهر: يبدأ من زوالِ الشمس إلى بلوغِ ظلِّ كلِّ شيءٍ مِثْلَيْه سوى فَيءِ الزَّوال ـ وهو الظلّ الذي يكون للأشياء وقت زوال الشمس ـ.
ثالثاً: وقت صلاة العصر: يبدأ من آخر وقتِ الظهرِ إلى أن تغيب الشمس، والمعتبر في غروب الشمس سقوط قرص الشمس، وهذا ظاهر في الصحراء، وأما في البنيان وقلل الجبال ـ أي أعلاها ـ فبأن لا يرى شيء من شعاعها على أطراف البنيان وقلل الجبال، وأن يقبل الظلام من المشرق.
رابعاً: وقت صلاة المغربِ: يبدأ من الغروب إلى مغيبِ الشَّفَق، وهو الحمرةُ عند أبي يوسف ومحمد على المفتى به، وعند أبي حنيفةَ الشَّفَقُ هو البياض، وهو رقيق الحمرة فلا يتأخر عن الحمرة إلا قليلاً قدر ما يتأخر طلوع الحمرة عن البياض في الفجر؛ وهذا لأن العشاء تقع بمحض الليل فلا تدخل ما دام البياض باقياً؛ لأنه من أثر النهار، ولهذا يخرج بطلوع البياض المعترض من الفجر.
خامساً: وقت صلاة العشاءِ والوترِ: يبدأ من غروب الشفق إلى طلوع الفجرِ، ولا يقدم الوتر على العشاء؛ لوجوب الترتيب، لا لأن وقت الوتر لم يدخل. ينظر: حاشية الطحطاوي على الدر المختار 1: 173، والله أعلم.
• • •
14) فتوى
وقت صلاة الفجر
السؤال:
ما هو وقت صلاة الفجرِ؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يبدأ من طلوع الفجر المستطير المنتشر في الأفق –ويسمى الفجر الصادق- إلى طلوع الشمس، فالفجر فجران: كاذب - تسميه العرب ذنب السرحان - وهو البياض الذي يبدو في السماء طولاً ويعقبه ظلام، وفجر صادق: وهو البياض المنتشر في الأفق؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا، وحكاه حماد بيديه قال: يعني معترضاً»، في صحيح مسلم 2: 770.
وفي رواية: «لا يمنعن أذان بلال أحداً منكم من سحوره، فإنه ينادي أو يؤذن؛ لينتبه نائمكم ويرجع قائمكم، قال: وليس أن يقول - يعني الصبح -: هكذا، أو قال: هكذا، ولكن حتى يقول: هكذا وهكذا، يعني طولاً ولكن هكذا يعني عرضاً»، في صحيح ابن خزيمة 3: 210. ينظر: حاشية الطحطاوي على الدر المختار 1: 173، والله أعلم.
• • •
15) فتوى
وقت صلاة الظهر
السؤال:
ما هو وقت صلاة الظهر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يبدأ من زوالِ الشمس إلى بلوغِ ظلِّ كلِّ شيءٍ مِثْلَيْه سوى فَيءِ الزَّوال ـ وهو الظلّ الذي يكون للأشياء وقت زوال الشمس ـ. وطريقة معرفة وقتِ الزَّوال وفيء الزَّوال: أن تسوي الأرضَ بحيث لا يكون بعضُ جوانبِها مُرْتفِعاً وبعضُها منخفضاً، ويضبط ذلك بصبِّ الماء، أو بنصبِ الموازينِ الخاصة بذلك، وترسمُ عليها دائرة - وتسمَّى بالدَّائرةِ الهنديَّة -، ويُنْصَبُ في مركزِها مِقياسٌ قائمٌ، بأن يكون بُعْدُ رأسِهِ عن ثلاثِ نُقَطِ من محيطِ الدَّائرةِ متساوياً.
وذلك للتّأكد من أنَّ المقياس قائمٌ، فإنَّه إذا كان بُعده عن ثلاث نقط من نقط المحيط التي في ثلاث جوانب الدائرة متساوياً، كان البُعد متساوياً من جميع الجهات، فيعلم أنه قائم على الاستقامة دون ميلان. ولتكن قامته بمقدارِ ربعِ قطر الدَّائرة؛ لأن الواجب أن يكون بمقدار يكون ظله أقصر من نصف قطر الدائرة لتمييز دخوله وخروجه؛ لأن وجود الفيء في أكثر الأقاليم لا يتصور إلا فيه.
فرأسُ ظلِّه في أوائلِ النَّهار خارجٌ عن الدَّائرة، لكنَّ الظِّلَّ ينقصُ إلى أن يدخلَ في الدَّائرة، فتضعَ علامةً على مدخلِ الظِّلِ من محيطِ الدَّائرة، ولا شَكَّ أن الظِّلَّ ينقصُ إلى حدٍّ ما، ثُمَّ يزيدُ إلى أن ينتهي إلى محيطِ الدَّائرة، ثُمَّ يخرجُ منها، وذلك بعد نصفِ النَّهار، فتضعُ علامةً على مخرجِ الظِّلّ، فَتُنَصِّفُ القوسَ
التي ما بين مدخلِ الظِّلِّ ومخرجِه، وترسمُ خطاً مستقيماً من منتصفِ القوسِ إلى مركزِ الدَّائرة، مُخْرَجاً إلى الطَّرف الآخرِ من المحيط، فهذا الخط، هو خطُّ نصفِ النَّهار، فإذا كان ظلُّ المقياسِ على هذا الخطّ، فهو نِصْفُ النَّهار، والظِّلُّ الذي في هذا الوقت هو فَيءُ الزَّوال، فإذا زالَ الظِّلُّ من هذا الخطّ، فهو وقتُ الزَّوال، وذلك أوَّل وقتِ الظُّهر. وآخرُهُ إذا صارَ ظِلُّ المِقياس مثليّ المِقياس سوى فَيءِ الزَّوال مثلاً، إذا كان فَيءُ الزَّوال مقدار ربعِ المقياس، فآخرُ وقتِ الظُّهر أن يصيرَ ظلُّه مثليّ المِقياس وربعَه. ينظر: فتح باب العناية 1: 177، وعمدة الرعاية 1: 145، والله أعلم.
• • •
16) فتوى
معرفة وقت الزَّوال
السؤال:
ما هي طريقة معرفة وقتِ الزَّوال وفيء الزَّوال؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: طريقة معرفة وقتِ الزَّوال وفيء الزَّوال: أن تسوي الأرضَ بحيث لا يكون بعضُ جوانبِها مُرْتفِعاً وبعضُها منخفضاً، ويضبط ذلك بصبِّ الماء، أو بنصبِ الموازينِ الخاصة بذلك، وترسمُ عليها دائرة -
وتسمَّى بالدَّائرةِ الهنديَّة -، ويُنْصَبُ في مركزِها مِقياسٌ قائمٌ، بأن يكون بُعْدُ رأسِهِ عن ثلاثِ نُقَطِ من محيطِ الدَّائرةِ متساوياً؛ وذلك للتأكد من أن المقياس قائمٌ، فإنه إذا كان بعده عن ثلاث نقط من نقط المحيط التي في ثلاث جوانب الدائرة متساوياً، كان البعد متساوياً من جميع الجهات، فيعلم أنه قائم على الاستقامة دون ميلان. ولتكن قامته بمقدارِ ربعِ قطر الدَّائرة؛ لأن الواجب أن يكون بمقدار يكون ظله أقصر من نصف قطر الدائرة لتمييز دخوله وخروجه؛ لأن وجود الفيء في أكثر الأقاليم لا يتصور إلا فيه.
فرأسُ ظلِّه في أوائلِ النَّهار خارجٌ عن الدَّائرة، لكنَّ الظِّلَّ ينقصُ إلى أن يدخلَ في الدَّائرة، فتضعَ علامةً على مدخلِ الظِّلِ من محيطِ الدَّائرة، ولا شَكَّ أن الظِّلَّ ينقصُ إلى حدٍّ ما، ثُمَّ يزيدُ إلى أن ينتهي إلى محيطِ الدَّائرة، ثُمَّ يخرجُ منها، وذلك بعد نصفِ النَّهار، فتضعُ علامةً على مخرجِ الظِّلّ، فَتُنَصِّفُ القوسَ التي ما بين مدخلِ الظِّلِّ ومخرجِه، وترسمُ خطاً مستقيماً من منتصفِ القوسِ إلى مركزِ الدَّائرة، مُخْرَجاً إلى الطَّرف الآخرِ من المحيط، فهذا الخط، هو خطُّ نصفِ النَّهار، فإذا كان ظلُّ المقياسِ على هذا الخطّ، فهو نِصْفُ النَّهار، والظِّلُّ الذي في هذا الوقت هو فَيءُ الزَّوال، فإذا زالَ الظِّلُّ من هذا الخطّ، فهو وقتُ الزَّوال، وذلك أوَّل وقتِ الظُّهر. وآخرُهُ إذا صارَ ظِلُّ المِقياس مثليّ المِقياس سوى فَيءِ الزَّوال مثلاً، إذا كان فَيءُ الزَّوال مقدار ربعِ المقياس، فآخرُ وقتِ الظُّهر أن يصيرَ ظلُّه مثليّ المِقياس وربعَه. ينظر: فتح باب العناية 1: 177، وعمدة الرعاية 1: 145، والله أعلم.
17) فتوى
وقت صلاة العصر
السؤال:
ما هو وقت صلاة العصر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يبدأ من آخر وقتِ الظهرِ إلى أن تغيب الشمس، والمعتبر في غروب الشمس سقوط قرص الشمس، وهذا ظاهر في الصحراء، وأما في البنيان وقلل الجبال ـ أي أعلاها ـ فبأن لا يرى شيء من شعاعها على أطراف البنيان وقلل الجبال، وأن يقبل الظلام من المشرق.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ للصلاة أولاً وآخراً، وإنّ أول وقت صلاة الظهر حين تنعقد الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس» في سنن الترمذي 1: 284، ورجاله رجال الجماعة إلا هناداً، كما في إعلاء السنن 2: 10.
وعن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سأل أبا هريرة - رضي الله عنه - عن وقت الصلاة، فقال أبو هريرة: «أنا أخبرك: صلّ الظهر إذا كان ظلك مثلك، والعصر إذا كان ظلك مثليك، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل، وصل الصبح بغبش يعني الغلس» في موطأ مالك 1: 8، ومصنف عبد الرزاق 1: 450، وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 2: 9.
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: «جاء جبريل - عليه السلام - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين زالت الشمس، فقال: قم يا محمد، فصل الظهر حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر، فقال: قم يا محمد، فصل العصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه، فقال: قم فصل المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال: قم فصل العشاء فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح، فقال: قم يا محمد، فصل فقام فصلى الصبح، ثم جاءه من الغد حين كان فئ الرجل مثله، فقال: قم يا محمد فصل فصلى الظهر، ثم جاءه جبريل عليه السلام حين كان فيء الرجل مثليه، فقال: قم يا محمد فصل فصلى العصر، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه، فقال: قم فصل فصلى المغرب ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول، فقال: قم فصل فصلى العشاء، ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً فقال: قم فصل فصلى الصبح، فقال ما بين هذين وقت كله»،
في سنن النسائي الكبرى 1: 471، والمجتبى 1: 263. ينظر: عمدة الرعاية 1: 147، والله أعلم.
• • •
18) فتوى
وقت صلاة المغرب
السؤال:
ما هو وقت صلاة المغربِ؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يبدأ من الغروب إلى مغيبِ الشَّفَق، وهو الحمرةُ عند أبي يوسف ومحمد على المفتى به، وعند أبي حنيفةَ الشَّفَقُ هو البياض، وهو رقيق الحمرة فلا يتأخر عن الحمرة إلا قليلاً قدر ما يتأخر طلوع الحمرة عن البياض في الفجر؛ وهذا لأن العشاء تقع بمحض الليل فلا تدخل ما دام البياض باقياً؛ لأنه من أثر النهار، ولهذا يخرج بطلوع البياض المعترض من الفجر.
فعن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سأل أبا هريرة - رضي الله عنه - عن وقت الصلاة، فقال أبو هريرة: «أنا أخبرك: صلّ الظهر إذا كان ظلك مثلك، والعصر إذا كان ظلك مثليك، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل، وصل الصبح بغبش يعني الغلس» في موطأ مالك
1: 8، ومصنف عبد الرزاق 1: 450، وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 2: 9. وللأحاديث السابقة. ينظر: تبيين الحقائق 1: 81، والله أعلم.
• • •
19) فتوى
وقت صلاة العشاء والوتر
السؤال:
ما هو وقت صلاة العشاءِ والوترِ؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يبدأ من غروب الشفق إلى طلوع الفجرِ، ولا يقدم الوتر على العشاء؛ لوجوب الترتيب، لا لأن وقت الوتر لم يدخل؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن للصلاة أولاً وآخراً، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تنعقد الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس» في سنن
الترمذي 1: 284، ورجاله رجال الجماعة إلا هناداً، كما في إعلاء السنن 2: 10.
• • •
20) فتوى
أوقات الصَّلاة المستحبة
السؤال:
ما هي الأوقات المستحبة للصلوات المفروضة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق:
أولاً: الوقت المستحب لصلاة الفجر: يستحب البدايةُ به مسفراً، والإسفار حين تَنوَّر الفجر وأضاء إضاءةً تامةً، بحيث يمكنُهُ ترتيلُ أربعين آية أو أكثر، ثم إعادة الصلاة إن ظهر فساد وضوئِه، والإسفار في الفجر مستحب في السفر والحضر، صيفاً وشتاءً، إلا يوم مزدلفة، فإن التغليس بها أفضل.
ثانياً: الوقت المستحب لصلاة الظهر: يستحب التَّأخير لظهرِ الصَّيف، والتعجيل لظهر الشتاء.
ثالثاً: الوقت المستحب لصلاة العصر: إن كانت السماء صحو: يستحب تأخير العصر ما لم تتغيَّرِ الشمس – أي عند اصفرارها وضعفها بأن تقدر العين
على مقابلتها -، أما إن كانت السماء غيم: يستحب تعجيل العصر؛ لأن في تأخيره توهم وقوعه في الوقت المكروه.
رابعاً: الوقت المستحب لصلاة المغرب: يستحب التعجيل له، إلا إذا كان في السماء غيم، فيؤخِّر؛ حذراً عن وقوعه قبل الوقت.
خامساً: الوقت المستحب لصلاة العشاء: إن كانت السماء صحو: يستحب تأخير العشاء إلى ثُلُثِ اللَّيل، وإن كان في السماء غيم: يستحب تعجيل العشاء؛ لأن في تأخيرها تقليل الجماعة على اعتبار المطر.
سادساً: الوقت المستحب لصلاة الوتر: يستحب تأخير الوتر إلى آخرِ وقت العشاء لِمَنْ وَثِقَ بالانتباه فقط؛ ليكون خاتماً لقيام الليل. ينظر: الوقاية ص137، وتبيين الحقائق 1: 84، والله أعلم.
• • •
21) فتوى
وقت الفجر المستحب
السؤال:
ما هو الوقت المستحب لصلاة الفجر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يستحب البدايةُ به مسفراً، والإسفار حين تَنوَّر
الفجر وأضاء إضاءةً تامةً، بحيث يمكنُهُ ترتيلُ أربعين آية أو أكثر، ثم إعادة الصلاة إن ظهر فساد وضوئِه، والإسفار في الفجر مستحب في السفر والحضر، صيفاً وشتاءً، إلا يوم مزدلفة، فإن التغليس بها أفضل؛ فعن رافع بن خديج وأبي هريرة وبلال وأنس وابن مسعود وغيرهم - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «أسفِرُوا بِالفجرِ، فإنه أعظمُ للأجرِ»، في صحيح ابن حبان 4: 357، وجامع الترمذي 1: 289، وقال: حسن صحيح، وسنن النسائي 1: 478، ومجمع الزوائد 1: 315، والآحاد والمثاني 1: 178، والمعجم الكبير 4: 289، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 284، وشرح معاني الآثار 1: 178، وغيرها، وينظر: الدراية 1: 103 - 104.
وعن إبراهيم النخعي قال: «ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء ما اجتمعوا على التنوير»، في مصنف ابن أبي شيبة 1: 284، والآثار 1: 20، 50، وشرح معاني الآثار 1: 184، قال الزيلعي في نصب الراية 1: 239: سنده صحيح. قال الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار 1: 184: «ولا يصح أن يجتمعوا على خلاف ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -». ينظر: شرح الوقاية ص137، وتبيين الحقائق 1: 82، والله أعلم.
• • •
22) فتوى
وقت الظهر المستحب
السؤال:
ما هو الوقت المستحب لصلاة الظهر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يستحب التَّأخير لظهرِ الصَّيف، والتعجيل لظهر الشتاء؛ فعن أبي هريرة وأبي ذر وأبي سعيد - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «أبرِدوا بِالصلاة، فإنَّ شِدَّة الحرِّ من فَيْحِ جَهَنَّم»، في صحيح البخاري 3: 1189، وصحيح مسلم 1: 430، وصحيح ابن خزيمة 1: 170.
وعن أنس رضي الله عنه: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الحر أبرد بالصلاة، وإذا كان البرد عجل» في سنن النسائي الكبرى 1: 465، ورجاله ثقات من رجال الصحيح كما في إعلاء السنن 2: 35. ينظر: الوقاية 1: 37، والكنز 1: 83، والله أعلم.
• • •
23) فتوى
وقت العصر المستحب
السؤال:
ما هو الوقت المستحب لصلاة العصر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كانت السماء صحو: يستحب تأخير العصر ما لم تتغيَّرِ الشمس– أي عند اصفرارها وضعفها بأن تقدر العين على مقابلتها -؛ فعن علي بن شيبان - رضي الله عنه - قال: «قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية» في سنن أي داود 1: 11، وسكت عنه. فهو حسن عنده كما ذكره الزيلعي من عادته ناقلاً عن المنذري. ينظر: إعلاء السنن 2: 37.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه»، في سنن الترمذي 1: 303، ومسند أحمد 6: 289، ومسند أبي يعلى 12: 426، وغيره، وفي الجوهر النقي 1: 112: رجاله على شرط الصحيح. كما في إعلاء السنن 2: 37.
وعن إبراهيم النخعي قال: «أدركت أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه يؤخرون العصر إلى آخر الوقت» في الآثار 1: 20. ولأن في تأخيرها توسعة
لوقت النوافل، فيكون فيه تكثيرها فيندب، وفي التعجيل قطعها لكراهية النفل بعدها فلا يستحب.
أما إن كانت السّماء غيم: فيستحب تعجيل العصر؛ لأن في تأخيره توهم وقوعه في الوقت المكروه؛ فعن أبي مليح كنا مع بريدة رضي الله عنه في يوم ذي غيم فقال: «بكروا بالصلاة، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من ترك صلاة العصر حبط عمله»، في صحيح البخاري 1: 214.
وعن بريدة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من ترك الصلاة فقد كفر»، في صحيح ابن حبان 4: 323.
وعن عبد العزيز بن رفيع قال: بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عجلوا صلاة العصر في يوم غيم» في سنن سعيد بن منصور وإسناده قوي مع إرساله، كما في إعلاء السنن 2: 50. ينظر: وقاية الرواية ص137، وكنز الدقائق 1: 83، وتبيين الحقائق 1: 83، والله أعلم.
• • •
24) فتوى
وقت المغرب المستحب
السؤال:
ما هو الوقت المستحب لصلاة المغرب؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُستحب التّعجيل له، إلا إذا كان في السماء غيم، فيؤخِّر المغرب؛ حذراً عن وقوعه قبل الوقت؛ فعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب» في صحيح مسلم 1: 441، وصحيح ابن حبان 4: 389. ينظر: الوقاية ص137، والتبيين 1: 84، والله أعلم.
• • •
25) فتوى
وقت العشاء المستحب
السؤال:
ما هو الوقت المستحب لصلاة العشاء؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كانت السماء صحو: يستحب تأخير العشاء إلى ثُلُثِ اللَّيل الأول؛ فعن أبي برزة - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤخر العشاء إلى ثلث الليل، ويكره النوم قبلها» في صحيح مسلم 1: 447.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو شطر الليل»، في صحيح ابن حبان 4: 406، وسنن الترمذي 1:
35، وصححه.
أما إن كان في السّماء غيم: يستحب تعجيل العشاء؛ لأن في تأخيرها تقليل الجماعة على اعتبار المطر. ينظر: الوقاية ص137، والكنز 1: 83، والله أعلم.
• • •
26) فتوى
وقت الوتر المستحب
السؤال:
ما هو الوقت المستحب لصلاة الوتر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يستحب تأخير الوتر إلى آخرِ وقت العشاء لِمَنْ وَثِقَ بالانتباه فقط؛ ليكون خاتماً لقيام الليل؛ فعن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل»، في صحيح مسلم 1: 520. ينظر: الوقاية ص137، وتبيين الحقائق 1: 84، والله أعلم.
• • •
27) فتوى
أوقات بُطلان صلاة
السؤال:
ما هي الأوقات التي لا تجوز الصّلاة فيها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تصح صلاة الفرض، وسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة، في هذه الأوقات الثلاثة:
أولاً: عند طلوع الشمس إلى أن ترتفع وتبيض قدر رمح أو رمحين.
ثانياً: عند استواء الشمس إلى أن تزول.
ثالثاً: عند اصفرار الشمس وضعفها - بأن تقدر العين على مقابلتها - إلى أن تغيب، إلا عصر يومِه، فعن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب»، في صحيح مسلم 1: 568، والمسند المستخرج 2: 424، وصحيح ابن حبان 3: 348، وسنن الترمذي 3: 348، وسنن أبي داود 3: 208.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب»، في صحيح البخاري 1: 211، أما التنفل في هذه الأوقات صحيح مع الكراهة التحريمية. ينظر: مراقي الفلاح ص186 - 187، والله أعلم.
• • •
28) فتوى
الصّلاة عند طلوع الشّمس
السؤال:
ما حكم الصلاة عند طلوع الشّمس؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تصح صلاة الفرض، وسجدة التلاوة، وصلاة
الجنازة، عند طلوعِ الشمس إلى أن ترتفع وتبيض قدر رمح أو رمحين، أما التنفل في هذه الوقت فهو صحيح مع الكراهة التحريمية، والله أعلم.
• • •
29) فتوى
الصّلاة عند استواء الشّمس
السؤال:
ما حكم الصّلاة عند استواء الشّمس؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تصح صلاة الفرض، وسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة عند استواء الشمس إلى أن تزول، أما التنفل في هذه الوقت فهو صحيح مع الكراهة التحريمية، والله أعلم.
• • •
30) فتوى
الصلاة عند الاصفرار
السؤال:
ما حكم الصلاة عند اصفرار الشّمس؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تصح صلاة الفرض، وسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة، عند اصفرار الشمس وضعفها -بأن تقدر العين على مقابلتها -إلى أن
تغيب، إلا عصر يومِه، فلا يمنع عصر يومه ولا يكره الأداء في وقت الغروب؛ لأنه أداها كما وجبت؛ لأنّ سبب الوجوب آخر الوقت إن لم يؤد قبله وإلا فالجزء المتصل بالأداء، فأداها كما وجبت فلا يكره فعلها فيه، وإنما يكره تأخيرها إليه.
فعن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب» في صحيح مسلم 1: 568، والمسند المستخرج 2: 424، وصحيح ابن حبان 3: 348، وسنن الترمذي 3: 348، وسنن أبي داود 3: 208.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «شهد عندي رجال مَرضيون وأرضاهم عندي عمر إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب» في صحيح البخاري 1: 211. ينظر: مراقي الفلاح ص186 - 187، والله أعلم.
• • •
31) فتوى
سجدة التلاوة عند الطلوع والزّوال والاصفرار
السؤال:
ما حكم سجدة التّلاوة عند طلوع الشّمس والزّوال والاصفرار؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تصح إن تلاها قبل هذا الوقت؛ لأنها وجبت كاملة فلا تتأدّى بالناقص؛ فعن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب»، في صحيح مسلم 1: 568، والمسند المستخرج 2: 424، وصحيح ابن حبان 3: 348، وسنن الترمذي 3: 348، وسنن أبي داود 3: 208.
وأما إذا تلاها في هذا الوقت جاز أداؤها فيها من غير كراهة، لكن الأفضل تأخيرها؛ ليؤديها في الوقت المستحب؛ لأنها لا تفوت بالتأخير بخلاف صلاة العصر. ينظر: الوقاية ص137، وتبيين الحقائق 1: 85، والله أعلم.
• • •
32) فتوى
صلاة الجنازة عند الطلوع والاستواء والاصفرار
السؤال:
ما حكم صلاة الجنازة عند طلوع الشّمس والاستواء والاصفرار؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تصح إن حضرت الجنازة قبل هذا الوقت؛ لأنها وجبت كاملة فلا تتأدّى بالناقص؛ فعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب»، في صحيح مسلم 1: 568، والمسند المستخرج 2: 424، وصحيح ابن حبان 3: 348، وسنن الترمذي 3: 348، وسنن أبي داود 3: 208.
وأما إن حضرت في هذا الوقت جازت من غير كراهة؛ لأنها أديت كما وجبت؛ إذ الوجوب بالحضور، وهو أفضل، والتأخير مكروه؛ فعن علي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تؤخروا الجنازة إذا حضرت» في سنن ابن ماجة 1: 476، وسنن الترمذي 3: 387، وقال: غريب وما أرى إسناده بمتصل. ينظر: الوقاية ص137، وتبيين الحقائق 1: 85، والله أعلم.
33) فتوى
صلاة العصر قبل الغروب
السؤال:
ما حكم من شرع في صلاة العصر قبل الغروب ثم غربت الشّمس؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تفسد صلاة العصر إن شرع فيها قبل الغروب إذا غربت الشّمس، بخلاف صلاة الفجر فإنَّها تفسد إن شرع فيها قبل الشروق إذا طلعت الشّمس؛ لأنَّ الجزءَ المُقارنَ للأداءِ سببٌ لوجوبِ الصَّلاة، وآخرُ وقتِ العصر وقتٌ ناقص، إذ هو وقتُ عبادة الشمس فوجبَ ناقصاً، فإذا أدَّاه أدَّاه كما وجب، فإذا اعترضَ الفسادُ بالغروبِ لا تفسد، وفي الفجرِ كلُّ وقتِه وقتٌ كامل؛ لأنَّ الشَّمسَ لا تعبدُ قبلَ الطُّلوع، فوجبَ كاملاً، فإذا اعترضَ الفسادُ بالطُّلوع تفسد؛ لأنَّه لم يؤدِّها كما وَجَب، ولأن العصر يخرج إلى ما هو وقت الصّلاة في الجملة بخلاف الفجر؛ لأنّ في الطلوع دخولاً في الكراهة، وفي الغروب خروجاً عنها. ينظر: تبيين الحقائق 1: 85 - 86، والتوضيح 1: 206، وتغيير التنقيح لابن كمال باشا 1: 128، ومرآة الأصول 1: 134 - 135، وشرح المنار لابن ملك ص59 - 60، وشرح المنار لابن العيني ص60، والتلويح 1: 207، والله أعلم.
• • •
34) فتوى
صلاة الفجر قبل الشروق
السؤال:
ما حكم من شرع في صلاة الفجر قبل الشروق ثم طلعت الشمس؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تفسد الفجر إن شرع فيها قبل الشّروق إذا طلعت الشّمس؛ لأنَّ الجزء المُقارن للأداء سببٌ لوجوبِ الصَّلاة، فإذا أدَّاه أدَّاه كما وجب، وفي الفجرِ كلُّ وقتِه وقتٌ كامل؛ لأنَّ الشَّمسَ لا تعبدُ قبلَ الطُّلوع، فوجبَ كاملاً، فإذا اعترضَ الفسادُ بالطُّلوع تفسد؛ لأنَّه لم يؤدِّها كما وَجَب. ينظر: تبيين الحقائق 1: 85 - 86، والتوضيح 1: 206، وتغيير التنقيح لابن كمال باشا 1: 128، ومرآة الأصول 1: 134 - 135، وشرح المنار لابن ملك ص59 - 60، وشرح المنار لابن العيني ص60، والتلويح 1: 207، والله أعلم.
• • •
35) فتوى
أوقات التّنفل المكروهة
السؤال:
ما هي الأوقات التي يكره فيها التنفل في الصلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره النّفل في الأوقات التالية:
أولاً: وقت الخطبة: كخطبة الجمعة، والعيدين، والخطب التي في الحج، سواء كانت الصلاة تحية المسجد أو سنة للجمعة.
ثانياً: بعد أداء الفجر وبعد أداء العصرِ إلى أداء المغرب: فيكره التنفل في هذه الأوقات، بخلاف ما إذا صلى قضاء فائتة، وسجدة تلاوة، وصلاة جنازة.
ثالثاً: قبل صلاة المغرب بعد غروب الشّمس: فإنّه يكره تنزيهاً التنفل قبل صلاة المغرب؛ لما فيه من تأخير المغرب.
رابعاً: عند ضيق وقت المكتوبة؛ لتفويته الفرض عن وقته لما ليس بفرض، فيترك ما عليه ويفعل ما ليس عليه، وهذا ليس من فعل العقلاء، بل إذا كان الوقت الذي بعده وقت فساد: كوقت الطلوع، فإنه يترك الواجبات، ويقتصر على أدنى ما تجوز به الصلاة.
خامساً: عند مدافعة أحد الأخبثين: والأخبثين ـ البول والغائط ـ وأيضاً الريح، والصلاة في هذه الحالة تكره في الفرض والنفل.
سادساً: عند حضور طعام تتوقه نفسه وتشتاق إليه: فإن فيه شغلاً، والكراهة في الفرض أن يضيق الوقت، وإلا قدمه ولا كراهة عند ذلك. ينظر: حاشية الطحطاوي ص191، والله أعلم.
• • •
36) فتوى
التنفّل وقت الخطبة
السؤال:
ما حكم التّنفل وقت خطبة الجمعة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره التنفّل وقت الخطبة: كخطبة الجمعة، والعيدين، والخُطب التي في الحج، سواء كانت الصلاة تحية المسجد أو سنة للجمعة؛ بدليل: النصوص الواردة في فرضية الاستماع، والتنفل يخل بالاستماع، فلا يعارضها خبر الواحد.
ومنها: عن عطاء الخراساني - رضي الله عنه - قال: كان نبيشة الهذلي - رضي الله عنه - يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذى
أحداً، فإن لم يجد الإمام خرج صلّى ما بدا له، وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه، إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن تكون كفارة للجمعة التي قبلها»، في مسند أحمد 5: 75، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 171: ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أحمد، وهو ثقة.
ولأنَّ الأمر بالمعروف فرض، وهو يحرم في هذه الحالة، فما ظنّك بالنّفل؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت»، في صحيح مسلم 2: 583، وصحيح البخاري 1: 316.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر، فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام»، في المعجم الكبير 3280، وحسنه في إعلاء السنن 2: 68.
وهذا مروي عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب - رضي الله عنهم -، فإنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 1: 448، 458.
وعن ثعلبة بن أبي مالك - رضي الله عنه -: «إنهم كانوا زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر ... »، أخرجه محمد في الموطأ 1: 603. ينظر: كنز الدقائق مع التبيين 1: 87، والوقاية ص138، وعمدة الرعاية 1: 150، والله أعلم.
37) فتوى
التّنفل بعد طلوع الفجر
السؤال:
ما حكم التّنفل بعد طلوع الفجر قبل الفرض؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره التّنفل بأكثر من سنّة الفجر بعد طلوع الفجر قبل الفرض؛ لشغل الوقت بالسُّنة تقديراً؛ فعن حفصة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين» في صحيح مسلم 1: 500.
وعن يسار مولى ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: «رآني ابن عمر وأنا أُصلّي بعدما طلع الفجر، فقال: يا يسار، كم صليت؟ قلت: لا أدري، قال: لا دريت، إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج علينا ونحن نصلّى هذه الصّلاة، فقال: ألا ليبلغ شاهدكم غائبكم أن لا صلاة بعد الصبح إلا سجدتان» في مسند أحمد 2: 104، وسنن أبي داود 2: 25، ومسند أبي يعلى 9: 461، وغيره، وينظر: الدراية 1: 110، والله أعلم.
• • •
38) فتوى
نية التطوع بعد الفجر
السؤال:
ما حكم من نوى تطوعاً بعد طلوع الفجر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: كان عن سنة الفجر بلا تعيين؛ لأنّ الصّحيح المعتمد عدم اشتراط التّعيين في السنن الرواتب، بل تصحّ بنيّة النفل ومطلق النيّة. ينظر: الدر المختار ورد المحتار1: 251، والله أعلم.
• • •
39) فتوى
قضاء الفوائت بعد طلوع الفجر
السؤال:
هل يجوز قضاء صلاة فائتة بعد طلوع الفجر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز بلا كراهة؛ لأنّ النهي عن التنفل بعد طلوع الفجر؛ لحق ركعتي الفجر، حتى يكون كالمشغول بها؛ لأنَّ الوقت متعيّن لها،
ولكن الفرض فوقها. ينظر: تبيين الحقائق 1: 87، والله أعلم.
• • •
40) فتوى
التّنفل بعد أداء الفجر
السؤال:
ما حكم التّنفل بعد أداء الفجر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره التنفل بعد أداء الفجر، بخلاف ما إذا صلّى قضاء فائتة، وسجدة تلاوة، وصلاة جنازة؛ لأن النهي لمعنى في غير الوقت، وهو جعل الوقت كالمشغول فيه بفرض الوقت حكماً، وهو أفضل من النّفل الحقيقي، فلا يظهر في حق فرض آخر مثله، والدليل على أنَّ النهي لغيره: أنّه لا يمنع فرض الوقت على آخر الوقت، ولو كان لعينه لمنع بخلاف الأوقات الثلاثة المتقدمة؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -:» لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس»، في صحيح مسلم 1: 567، وصحيح البخاري 1: 400. ينظر: التبيين 1: 87، والوقاية ص138، والله أعلم.
• • •
41) فتوى
التّنفل بعد العصر
السؤال:
ما حكم التّنفل بعد أداء صلاة العصر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره التّنفل بعد أداء العصر، بخلاف ما إذا صلّى قضاء فائتة، وسجدة تلاوة، وصلاة جنازة؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -:» لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس» في صحيح مسلم 1: 567، وصحيح البخاري 1: 400. ينظر: التبيين 1: 87، والوقاية ص138، والله أعلم.
• • •
42) فتوى
قضاء فائتة قبل الغروب
السؤال:
ما حكم قضاء صلاة فائتة قبل غروب الشمس؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجوز قضاء صلاة فائتة بعد تغيّر الشمس قبل الغروب، وإن كان قبل أن يصلّي العصر، وتكون الصلاة باطلة؛ لأنّه بعد تغيّر الشّمس قبل الغروب وقت فساد وبطلان، فلا يجوز. ينظر: تبيين الحقائق 1: 87، والله أعلم.
• • •
43) فتوى
النّذر بالصلاة في وقت مكروه
السؤال:
ما حكم من نذر أن يصلي في وقت تُكره الصلاة فيه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: جاز له الأداء فيه، والأفضل أن يصليه في غيره. ينظر: تبيين الحقائق 1: 86، والله أعلم.
• • •
44) فتوى
الشّروع في الصلاة في وقت مكروه
السؤال:
ما حكم من شرع في الصّلاة في وقت مكروه ثم تذكّر ذلك وهو في الصلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز أن يكمل صلاته، والأفضل أن يقطعها ويؤديها في وقت آخر غير مكروه. ينظر: تبيين الحقائق 1: 86، والله أعلم.
• • •
45) فتوى
التّنفل بعد الغروب
السؤال:
ما حكم التنفل قبل صلاة المغرب بعد غروب الشمس؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره تنزيهاً التّنفل قبل صلاة المغرب؛ لما فيه من تأخير المغرب؛ فعن جابر - رضي الله عنهم - قال: «سألنا نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل رأيتن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي الركعتين قبل المغرب؟ فقلن: لا غير أنّ أم سلمة قالت: صلاهما عندي مرّة، فسألته ما هذه الصلاة؟ فقال: نسيت الركعتين قبل العصر فصليتهما الآن»، رواه الطبراني في مسند الشاميين بإسناد حسن كما في نصب الراية 2: 141، ينظر: إعلاء السنن 2: 62 - 63.
وعن طاوس قال: «سئل ابن عمر - رضي الله عنهم - عن الركعتين قبل المغرب، فقال: ما رأيت أحداً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصليهما»، في سنن أبي داود 2: 26، وقال النووي: إسناده حسن، كما في إعلاء السنن 2: 59.
وعن حماد أنه سأل إبراهيم النخعي عن الصلاة قبل المغرب قال: فنهاه عنها وقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر لم يكونوا يصلونها»، رواه محمد في الآثار كما في نصب الراية 2: 141، والدراية 1: 199، وقال التهانوي في إعلاء السنن 2: 64: رجاله ثقات مع إرساله. وقال العلامة التهانوي في إعلاء السنن 2: 60 - 61: «الجواب الصحيح المحقق أنه لا ينكر جواز الركعتين قبل المغرب، وإنما ينكر وضعهما موضع السنة، ويدل على ذلك حديث البخاري 1183، وفيه: صلّوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة: لمن شاء؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة، وصيغة الأمر فيه محمولة عنده على الجواز ...
ووجه قول الحنفية بكراهة التنفل قبل المغرب مع أنّ الجواز ثابت بالأحاديث: هو أن الأحاديث في هذا الباب متعارضة، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا المغرب لفطر الصائم وبادروا طلوع النجم» رواه أحمد 5: 421، وغيره من
الأحاديث الدالة على تأكيد التعجيل في المغرب تقتضي كراهة التّنفل قبلها؛ لما فيه من مظنة التأخير، وقد أجمعت الأمة على أنّ التّعجيل في المغرب سنّة».
• • •
46) فتوى
التّنفل عند ضيق الوقت
السؤال:
ما حكم التّنفل عند ضيق وقت الصلاة المكتوبة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكره التّنفل في هذه الحالة؛ لتفويته الفرض عن وقته لما ليس بفرض، فيترك ما عليه ويفعل ما ليس عليه، وهذا ليس من فعل العقلاء، بل إذا كان الوقت الذي بعده وقت فساد: كوقت الطلوع، فإنه يترك الواجبات، ويقتصر على أدنى ما تجوز به الصلاة. ينظر: مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي ص191، والله أعلم.
• • •
47) فتوى
الصّلاة مع مدافعة الأخبثين
السؤال:
ما حكم الصلاة عند مدافعة البول والغائط؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تُكره الصلاة عند مدافعة أحد الأخبثين: والأخبثين (البول والغائط) وأيضاً الرّيح، والصلاة في هذه الحالة تكره في الفرض والنفل؛ فعن عائشة رضي الله عنها قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان»، في صحيح مسلم 1: 393، وصحيح ابن خزيمة 2: 66. ينظر: المراقي ص191، والله أعلم.
• • •
48) فتوى
الصلاة عند حضور الطعام
السؤال:
ما حكم الصلاة عند حضور الطعام؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تُكره الصلاة عند حضور طعام تتوقه نفسه وتشتاق إليه؛ فإنّ فيه شغلاً، والكراهة في الفرض أن يضيق الوقت، وإلا قدّمه ولا كراهة عند ذلك؛ فعن أنس - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حضر العَشاء وأقيمت الصّلاة فابدؤوا بالعَشاء»، في صحيح مسلم 1: 392. ينظر: حاشية الطحطاوي ص191، والله أعلم.
• • •
49) فتوى
الجمع بين الصلوات
السؤال:
ما حكم الجمع بين الصلوات؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت واحد بسبب العذر من سفر، أو مطر، أو برد، أو مرض، أو غيرها، إلا في عرفة ومزدلفة، وهي الظهر والعصر بعرفات جمع تقديم، والمغرب والعشاء بالمزدلفة جمع تأخير، ويجوز الجمع بين صلاتين فعلاً بأن صلى كل واحدة منهما في وقتها، بأن يصلي الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، فإنه جمع في حق الفعل، وإن
لم يكن جمعاً في الوقت.
وحجة ذلك: ما يلي:
أولاً: النّصوص القرآنية والحديثية الواردة بتعيين الأوقات، فلا يجوز تركها إلا بدليل مثلها، ومنها: قال جل جلاله: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} الإسراء: 78، وقال جل جلاله: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} النساء: 103، وقال جل جلاله: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} البقرة: 238، وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلِّ الصلاة لوقتها»، في صحيح مسلم 1: 448، وغيرها من النّصوص.
ثانياً: عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلّى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين صلاة المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها»، في صحيح مسلم 2: 938، وصحيح البخاري 2: 604.
ثالثاً: عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلّي الصلاة لوقتها إلا بجمع وعرفات»، في سنن النسائي الكبرى 2: 423، والمجتبى 5: 254، وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 2: 84.
رابعاً: عن نافع وعبد الله بن واقد إن مؤذن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: «الصلاة، قال: سر سر حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى غاب الشفق وصلى العشاء، ثم قال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذي صنعت»، في سنن أبي داود 2: 6، وسنن
البيهقي الكبير 1: 114، وسنن الدارقطني 1: 393، وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 2: 85.
خامساً: عن عليّ - رضي الله عنه -: «إنّه كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم، ثم ينزل فيصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى، ثم يصلي العشاء، ثم يرتحل ويقول هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع»، في سنن أبي داود 2: 10، والأحاديث المختارة 2: 312، وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 2: 86.
سادساً: عن نافع قال: «خرجت مع عبد الله بن عمر في سفر ... وغابت الشمس ... فلما أبطأ قلت: الصلاة يرحمك الله، فالتفت إلي ومضى حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب، ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق فصلى بنا، ثم أقبل علينا فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا عجل به السير صنع هكذا»، في سنن النسائي 1: 490، والمجتبى 1: 287، وإسناده صحيح كما في إعلاء السنن 2: 88، والتبيين 1: 88، قال عبد الحق: «وهذا نصٌّ على أنّه صلَّى كل واحدة منهما في وقتها».
سابعاً: إنَّ التَّأخير حتى يخرج وقت الأُولى ويدخل الثّانية تفريط؛ فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّه ليس في النَّوم تفريط، إنَّما التَّفريط على مَن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى»، في صحيح مسلم 1: 473، وصحيح ابن خزيمة 2: 95.
ثامناً: عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السَّفر يؤخّر الظّهر ويقدّم العصر، ويؤخّر المغرب ويقدّم العشاء»، في شرح معاني الآثار 1: 164، ومسند أحمد 6: 135، وإسناده حسن. ينظر: إعلاء السنن 2: 85.
تاسعاً: عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظّهر والعصر جميعاً بالمدينة بلا خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سعيداً لم فعل ذلك، فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته»، في صحيح مسلم 1: 490، ولا يكون ذلك إلا في الجمع الصّوري، والله أعلم.
• • •
50) فتوى
معنى الجمع الصوري
السؤال:
ما المقصود بالجمع الصوري في الصّلاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: هو أن يصلّي الصّلاة في آخر وقتها وينتظر الصّلاة التي بعدها ويصليها في أول وقتها، وعليه يُحمل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجمع، فقد
صلّى الظهر في آخر وقته، والعصر في أول وقته، وكذا فعل بالمغرب والعشاء، فيصير جامعاً فعلاً لا وقتاً.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر يؤخر الظهر ويقدم العصر، ويؤخر المغرب ويقدم العشاء»، في شرح معاني الآثار 1: 164، ومسند أحمد 6: 135، وإسناده حسن. ينظر: إعلاء السنن 2: 85.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال: «صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظّهر والعصر جميعاً بالمدينة بلا خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سعيداً لم فعل ذلك، فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحداً من أمته»، في صحيح مسلم 1: 490، ولا يكون ذلك إلا في الجمع الصوري. ينظر: تبيين الحقائق 1: 89، والله أعلم.
• • •
51) فتوى
صلاة العشاء في بلاد لا يدخل وقتها أصلاً
السؤال:
هل تجب صلاة العشاء على مَن يسكن في البلاد التي لا يغيب فيها الشّفق؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: من لم يجد وقت الصّلاة: كأن كان يعيش في بلد يطلع فيه الفجر قبل غروب الشّفق، مثل: ألمانيا وغيرها من بلدان الشّمال الأوربي، فهناك فترة من السَّنة لا يغيب فيها الشّفق الأحمر في تلك البلاد، بل يبقى إلى أن يختلط مع شفق الشّروق عند طلوع الفجر، اختلف علماء المذهب هل تجب عليه صلاة العشاء أو لا:
القول الأوّل: أنّه لا تجب عليه الصّلاة، ويكون الواجب عليه أربع صلوات، وأفتى به البَقَّالي، ورجع إليه الإمام الحلواني، وتبعه المَرْغينانيّ، وجزم به أبو البركات النَّسَفيّ، وملا خسرو، ورجّحه الحَلَبيّ والشُّرُنْبُلالي، واختاره الحَصْكَفي. واستدلوا لذلك: بانعدام وجود السبب وهو الوقت، فتسقط كما يسقط غسل اليدين من الوضوء عن مقطوعهما من المرفقين.
القول الثّاني: إنّه تجب عليه الصلاة، ولا ينوي القضاء في الصّحيح لفقد وقت الأداء، وأفتى بذلك الشيخ برهان الدين الكبير، وصححه ابن الشحنة، واختاره الكمال ابن الهمام، والتمرتاشي، ونصر هذا القول المرجاني في رسالة مستقلة سمّاها: «ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشّفق». واستدلوا لذلك:
أولاً: بالإجماع على فرضية الصّلوات الخمس، وهو عام لأهل الآفاق بلا تفصيل ببن بلد وبلد، ويدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس كتبهنّ الله على العباد»،
في سنن أبي داود 1: 115، وسنن ابن ماجة 1: 449، والموطأ 1: 123، وسنن النسائي الكبرى 1: 142.
ثانياً: إنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الدّجال، قلنا: ما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوماً: يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له، في صحيح مسلم 4: 510، وسنن الترمذي 4: 2250، ومسند أحمد 4: 184، والمستدرك 4: 537، فقد أوجب أكثر من ثلاثمئة عصر على صيرورة الظل مثلاً أو مثلين، وقس عليه، فاستفدنا أن الواجب في نفس الأمر خمس على العموم، غير أن توزيعها على تلك الأوقات عند وجودها، ولا يسقط بعدهما الوجوب.
وقال الإمام اللكنوي في نفع المفتي والسّائل ص193: «والحاصل إنّهما قولان مصححان»، لكن نعمل بالقول الذي يوجب الصّلاة احتياطاً، ولا ننكر على من أخذ بقول من لا يوجبها. ينظر: كنز الدقائق ص19، ودرر الحكام 1: 52، وملتقى الأبحر ص56، وغنية المستملي ص231 - 232، ومراقي الفلاح ص205، والدر المختار 1: 363 - 366، ونفع المفتي ص188، ورد المحتار 1: 363، والتبيين 1: 81، والذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية ص37، وفتح القدير 1: 197 - 198، وتنوير الأبصار 1: 242، والله أعلم.
52) فتوى
التّحري في طهارة الثّياب
السؤال:
من اختلطت ثيابه الطّاهرة بثيابه النّجسة وصلّى في أحد ثوبين متحرٍ بنجاسة أحدهما، ثم أراد صلاة أخرى فوقع تحريه على غير الذي صلّى فيه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لم يصح؛ لأنَّ إمضاء الاجتهاد لا ينقض بمثله إلا في القبلة؛ لأنّها تحتمل الانتقال إلى جهة أخرى بالتحري؛ لأنّه أمر شرعي، والنجاسة أمر حسي لا يسيرها طاهرة بالتّحري للزوم الإعادة بظهور النّجاسة بعد التحري في الثياب والأواني، فمتى جعلنا الثوب طاهراً بالاجتهاد للضرورة لا يجوز جعله نجساً باجتهاد مثله، فتفسد كل صلاة يصليها بالذي تحرى نجاسته أولاً، وتصح بالذي تحرى طهارته. ينظر: مراقي الفلاح ص34 - 35، والله أعلم.
• • •
المبحث الثَّالث
الأذان والإقامة
53) فتوى
حكم الأذان
السؤال:
ما هو حكم الأذان؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الأذان سنةٌ مؤكدةٌ في قوّة الواجب، وليس بواجبٍ على الأصحِّ؛ لعدمِ تعليمِهِ الأَعرابي، لكن لو اجتمع أهل بلدة على تركه يجب قتالهم؛ لأنه من أعلام الدين وفي تركه استخفاف ظاهر به؛ للمدوامة عليه؛ ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حَضَرَت الصلاة فليؤذّن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم»، في صحيح البُخاري 1: 226، وصحيح مسلم 1: 465، وسنن النَّسائيّ الكبرى 1: 500، وصحيح ابن حبان 4: 541. ينظر: رد المحتار 1: 284، والله أعلم.
• • •
54) فتوى
كيفية الأذان
السؤال:
ما هي كيفية الأذان؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: هو على الكيفية المعروفة المتواترة من غير زيادة ولا نقصان؛ فعن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد هم بالبوق، وأمر بالناقوس ليضرب، فأري عبد الله بن زيد في المنام، قال: رأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوساً، فقلت له: يا عبد الله، تبيع النّاقوس، قال: وما تصنع به؟ قلت: أنادي به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على خير من ذلك، قلت: وما هو؟ قال تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
فخرج عبد الله بن زيد حتى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بما رأى، قال: يا رسول الله، رأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوساً فقص عليه الخبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن صاحبكم قد رأى رؤيا، فاخرج مع بلال إلى المسجد فألقها عليه، وليناد بلال فإنه أندى صوتاً منك، قال: فخرجت مع بلال إلى
المسجد فجعلت ألقيها عليه، وهو ينادي بها، قال: فسمع عمر بن الخطاب بالصوت فخرج، فقال: يا رسول الله، والله لقد رأيت مثل الذي رأى ... » في سنن ابن ماجة 1: 232، وصحيح ابن خزيمة 1: 192، وصحيح ابن حبان 2: 572، وسنن أبي داود 1: 135، ومسند أحمد 4: 42. ينظر: بدائع الصنائع 1: 147، والله أعلم.
• • •
55) فتوى
كيفية الإقامة
السؤال:
ما هي كيفية الإقامة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الإقامة مثنى مثنى: كالأذان؛ فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «حدثنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أنّ عبد الله بن زيد لما رأى الأذان أتى النّبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال: علمه بلالاً، فقام بلال فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى مثنى، وقعد قعدة»، في صحيح ابن خزيمة1: 196، والآحاد والمثاني 3: 476، وشرح معاني الآثار 1: 131، وإسناده صحيح، كما إعلاء السنن 2: 99.
وعن الشّعبي عن عبد الله بن زيد الأنصاري - رضي الله عنه -: «سمعت أذان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أذانه وإقامته مثنى مثنى»، في مسند أبي عوانة 1: 276، وهو مرسل قوي، كما في إعلاء السنن 2: 100 - 101. ينظر: بدائع الصنائع 1: 147، والله أعلم.
• • •
56) فتوى
سُنن الأذان
السؤال:
ما هي سُنن الأذان؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: سنن الأذان نوعان، سنن ترجع إلى نفس الأذان، وسنن ترجع إلى المؤذن:
أولاً: السُّنن التي ترجع إلى نفس الأذان:
1. الجهر بالأذان: فإنّه يسن للمؤذن أن يرفع صوته بالأذان؛ لأن المقصود من الأذان الإعلام وهذا لا يحصل إلا بالجهر به؛ فعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال له - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ هذه الرؤيا حق، فقم مع بلال فإنَّه أندى أو أمد صوتاً
منك، فألق عليه ما قيل لك فينادي بذلك»، في صحيح ابن خزيمة 1: 189، وصحيح ابن حبان 4: 573.
2. التّرسل في الأذان والحدر في الإقامة: والتّرسل: هو التمهّل، والحدر: هو الإسراع؛ لأنّ الأذان لإعلام الغائبين بهجوم الوقت، وذا في الترسل أبلغ، والإقامة لإعلام الحاضرين بالشّروع في الصّلاة، وإنّه يحصل بالحدر، ولو ترسل فيهما أو حدر أجزأه لحصول أصل المقصود، وهو الإعلام؛ فعن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم - لبلال: «إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يخلو الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته»، في المستدرك 1: 320، قال الحاكم: إسناده ليس فيه مطعون، وسنن الترمذي 1: 373، ومسند عبد بن حميد 1: 310، والمعجم الأوسط 2: 270.
3. ترك التّلحين والترجيع في الأذان: والتلحين: هو التطريب، والخطأ في الإعراب، والتَّرجيعُ هو أن يخفضَ صوتَه بالشهادتين، ثمّ يرجع فيرفعه بهما، فلا يجوز أن يُنْقِصُ المؤذن شيئاً من حروفِ الأذان، ولا يزيد في أثنائِه حرفاً، وكذا لا يُنْقِص ولا يزيدُ من كيفيات الحروف: كالحركاتِ والسَّكنات والمدَّات وغيرِ ذلك؛ لتحسين الصَّوت، فأمَّا مجرَّدُ تحسينِ الصَّوتِ بلا تغييرِ لفظٍ فإنَّه حَسَن.
فعن يحيى البكاء قال رجل لابن عمر: «إني لأحبك في الله، فقال ابن عمر: لكني أبغضك في الله، قال: ولم؟ فقال: إنك تنقي في أذانك وتأخذ عليه أجراً»، في المعجم الكبير 12: 264، ومصنف عبد الرزاق 1: 481، يعني التلحين، أما التفخيم فلا بأس به؛ لأنه إحدى اللغتين.
4.الفصل بين الأذان والإقامة: إلا في المغرب؛ لأن الإعلام المطلوب من كل واحد منهما لا يحصل إلا بالفصل؛ ولأن الأذان لاستحضار الغائبين فلا بد من الإمهال ليحضروا، ويفصل بينهما بالصلاة أو بالجلوس.
5.التّرتيب بين كلمات الأذان والإقامة؛ لما روي من الترتيب، ولأن التّرتيب في الصلاة فرض، والأذان شبيه بها فكان الترتيب فيه سنة. الموالاة بين كلمات الأذان والإقامة؛ لأنّ الملك النّازل من السّماء والى بينهما، وعليه عمل مؤذني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
6.استقبال القبلة أثناء الأذان والإقامة: وعليه إجماع الأمّة، ولو ترك الاستقبال يجزئه؛ لحصول المقصود وهو الإعلام، لكن يكره تركه تنْزيهاً؛ لتركه السنة المتواترة؛ فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: «جاء عبد الله بن زيد رجل من الأنصار رضي الله عنهم وقال فيه: فاستقبل القبلة قال: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح
مرتين، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، ثم أمهل هنية، ثم قام فقال مثلها إلا أنه قال زاد بعدما قال حي على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ... ».
7. الأذان قائماً إذا أذّن المؤذن للجماعة: فيكره له الأذان قاعداً؛ لأن الناس توارثوا ذلك فعلاً، فكان تاركه مسيئاً؛ لمخالفته إجماع الخلق؛ ولأن تمام الإعلام بالقيام؛ فعن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: «حق وسنة مسنونة: أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم»، في سنن البيهقي الكبير 1: 392.
8.أن يجعل المؤذن أصبعيه في أذنيه أثناء الأذان: بأن يجعل أصبعيه في صماخ أذنيه؛ فأذانه بدونه حسن، وبه أحسن؛ فعن بن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: «رأيت بلالا ً يؤذن ويدور، ويتبع فاه ها هنا وها هنا وأصبعيه في اليسرى»، في سنن الترمذي 1: 375.
9.تحويل الوجه في الحيعلتين يمنة ويسرة: ولو وحده أو لمولود؛ لأنّه سنة الأذان مطلقاً، فإنّه إذا انتهى إلى الصّلاة والفلاح حول وجهه يميناً وشمالاً مع بقاء البدن مستقبل القبلة؛ لأن هذا خطاب للقوم فيقبل بوجهه إليهم إعلاماً لهم: كالسّلام في الصلاة؛ فعن أبي جحيفة - رضي الله عنه - قال: «أذن فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه يميناً وشمالاً، ولم يستدر»، في سنن أبي داود 1: 142، وسكت عنه، وسنن البيهقي الكبير 1: 395.
10.التكبير جزماً: وهو قوله: الله أكبر، في التكبيرة الأولى من كل تكبيرتين من الأذان وجميع تكبيرات الإقامة بالضمة إعراباً، أما التكبيرةَ الثانية في الأذان فهي ساكنة الراء؛ للوقف، ورفعها خطأ، ويُسَكِّنُ كلمات الأذانِ والإقامةِ في الأذان حقيقة، وينوي الوقف في الإقامة؛ لأنه لم يقف حقيقة؛ لأن المطلوب فيها الحدر؛ لما روي موقوفاً على إبراهيم النخعي: «الأذان جزم، والإقامة جزم، والتكبير جزم»، في سنن الترمذي2: 94، ومصنف ابن أبي شيبة2: 74.
ثانياً: السُّنن التي ترجع إلى المؤذّن:
1.أن يكون المؤذّن عاقلاً: فيكره أذان المجنون والسكران الذي لا يعقل؛ لأن الأذان ذكر معظم، وتأذينهما ترك لتعظيمه، ولعدم الوثوق بقولهما؛ ولفقد تميزهما، فيتعين إعادة أذانهما وإقامتهما.
2.أن يكون المؤذّن رجلاً: فيكره أذان المرأة؛ لأنّها منهية عن رفع صوتها؛ لأنه يؤدي إلى الفتنة، ولأنّها إن رفعت صوتها فقد ارتكبت معصية، وإن خفضت فقد تركت سنة الجهر؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنه قال: «ليس على النساء أذان ولا إقامة»، في معرفة السنن 2: 266، ولم ينقل عن السلف حين كانت الجماعة مشروعة في حقهن، فيكون من المحدثات ولا سيما بعد انتساخ جماعتهن، والخنثى كالمرأة.
2.أن يكون المؤذن تقياً: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين»، في صحيح ابن خزيمة 3: 15، وصحيح ابن حبان 4: 559، وسنن الترمذي 1: 402.
3.أن يكون المؤذّن عالماً بالسُّنة: لينال الثواب الذي وعد به المؤذنين؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم قراؤكم» في سنن أبي داود 1: 161، وخِيار الناس العلماء؛ ولأن سنن الأذان لا يأتى بها إلا العالم بها.
4.أن يكون المؤذّن عالماً بأوقات الصّلاة.
5.أن يكون المؤذّن على طهارة؛ لأنّ الأذان ذكر معظّم، فإتيانه مع الطهارة أقرب إلى التعظيم؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤذن إلا متوضئ»، وفي رواية: «لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ»، في سنن الترمذي 1: 390، وقال: هذا أصح من الحديث الأول.
6.أن يكون المؤذّن مواظباً على الأذان: لأن حصول الإعلام لأهل المسجد بصوت المواظب أبلغ من حصوله بصوت مَن لا عهد لهم بصوته، فكان أفضل، وإن أذّن السوقي لمسجد المحلّة في صلاة الليل، وغيره في صلاة النهار يجوز؛ لأن السوقي يحرج في الرجوع إلى المحلة في وقت كل صلاة لحاجته إلى الكسب.
7.أن يؤذّن المؤذن في مسجد واحد: فيكره له أن يؤذن في مسجدين، ويصلي في أحدهما؛ لأنه إذا صلى في المسجد الأول يكون متنفلاً بالأذان في المسجد الثاني، والتنفل بالأذان غير مشروع.
8.أن يقيم الصلاة من أذّن لها: فعن زياد الصدائي - رضي الله عنه - قال: «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أُؤَذِّن في صلاة الفجر، فأذنت، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنّ أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم»، في سنن الترمذي 1: 383، والسنن الصغرى 1: 207.
9.أن يكون المؤذّن محتسباً في أذانه: أي لا يأخذ المؤذن على الأذان والإقامة أجراً؛ فعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - قال قلت: «يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: أنت إمامهم، واتّخذ مؤذِّناً لا يأخذ على أذانه أجراً»، في المستدرك1: 314، وصححه، وصحيح ابن خزيمة1: 221، وسنن أبي داود1: 201.
وعن يحيى البكاء قال رجل لابن عمر - رضي الله عنهم -: «إني لأحبّك في الله، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: لكنّي أبغضك في الله، قال: ولمَ؟ فقال: إنّك تنقي في أذانك وتأخذ عليه أجراً»، في المعجم الكبير12: 264، ومصنف عبد الرزاق1: 481.
والأصل أنّه لا يجوزُ الإجارةِ على الطَّاعات؛ لأنّ الإنسان في تحصيل الطاعة عامل لنفسه، فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه، لكن لَمَّا وقعَ الفتورُ في
الأمورِ الدِّينية يُفْتَى بصحَّتِها؛ فعن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه رقا بفاتحة الكتاب، وأخذَ قطيعاً من الغنمِ واقتسمه هو وأصحابه بأمرِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ أحقَّ ما أخذتم عليه أجراً كتابُ الله»، في صحيح البخاري2: 795. ينظر: البدائع 1: 149 - 152، واستحسان الاستئجار على تعليم القرآن ص227 المحيط ص151، ورد المحتار5: 34 - 35، والله أعلم.
• • •
57) فتوى
الجهر بالأذان والإقامة
السؤال:
ما حكم الجهر بالأذان والإقامة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُسن للمؤذّن أن يرفع صوته بالأذان؛ لأنّ المقصود من الأذان الإعلام وهذا لا يحصل إلا بالجهر به؛ فعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال له - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ هذه الرؤيا حق، فقم مع بلال فإنه أندى أو أمد صوتاً منك، فألق عليه ما قيل لك فينادي بذلك»، في صحيح ابن خزيمة 1: 189، وصحيح ابن حبان 4: 573، والمنتقى 1: 49، والأحاديث المختارة 9: 375، وسنن الترمذي 1: 359، وسنن الدارمي 1: 286.
ولهذا كان الأفضل أن يؤذّن في موضع يكون أَسمع للجيران: كالمئذنة ونحوها، ولا ينبغي أن يجهد نفسه؛ لأنه يخاف حدوث بعض العلل: كالفتق وأشباه ذلك، وأيضاً يجهر بالإقامة لكن دون الجهر بالأذان؛ لأن المطلوب من الإعلام بها دون المقصود من الأذان، والله أعلم.
• • •
58) فتوى
التّرسل في الأذان
السؤال:
ما هو التّرسل في الأذان، وما حكمه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: التّرسل: هو التّمهّل، وهو سُنّة في الأذان؛ لأن الأذان لإعلام الغائبين بهجوم الوقت، وذا في الترسل أبلغ؛ فعن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم - لبلال: «إذا أذّنت فترسّل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يخلو الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته»، في المستدرك 1: 320، قال الحاكم: إسناده ليس فيه مطعون، وسنن الترمذي 1: 373، ومسند عبد بن حميد 1: 310، والمعجم الأوسط 2: 270.
وعن أبي الزبير رضي الله عنه مؤذن بيت المقدس قال: «جاءنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر»، في مصنف ابن أبي شيبة 1: 195، وسنده محتج به كما إعلاء السنن 1: 104. ينظر: شرح الوقاية ص140، والله أعلم.
• • •
59) فتوى
سنّة التّرسل
السؤال:
ما هي سنّة التّرسل في الأذان؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يسن في الأذان التّرسل: وهو التمهّل؛ لأن الأذان لإعلام الغائبين بهجوم الوقت، وذا في الترسل أبلغ؛ فعن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم - لبلال: «إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يخلو الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته»، في المستدرك 1: 320، قال الحاكم: إسناده ليس فيه مطعون، وسنن الترمذي 1: 373، ومسند عبد بن حميد 1: 310، والمعجم الأوسط 2: 270.
وعن أبي الزبير - رضي الله عنه - مؤذن بيت المقدس قال: «جاءنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر»، في مصنف ابن أبي شيبة 1: 195، وسنده محتج به كما إعلاء السنن 1: 104. ينظر: شرح الوقاية ص140، والله أعلم.
• • •
60) فتوى
الحدر في الإقامة
السؤال:
ما هو الحدر في الإقامة، وما حكمه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الحدر: هو الإسراع، وهو سُنّة في الإقامة؛ لأنّ الإقامة لإعلام الحاضرين بالشّروع في الصّلاة، وإنّه يحصل بالحدر؛ فعن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم - لبلال: «إذا أذنت فترسل في أذانك، وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يخلو الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته»، في المستدرك 1: 320، قال الحاكم: إسناده ليس فيه مطعون، وسنن الترمذي 1: 373، ومسند عبد بن حميد 1: 310، والمعجم الأوسط 2: 270.