الجزء 1 · صفحة 3
أُهدي أجر وثواب هذا العمل ....
. إلى فضيلة شيخنا المبارك ....
. العلامة الفهامة المحقّق الفقيه الأُصوليّ المحدِّث المتكلِّم ....
. الشيخ قاسم بن نعيم الطَّائي البغداديّ الحنفيّ ....
. فرَّج الله تعالى كربه ويسر أمره ....
. وجعله ذخراً للإسلام والمسلمين ....
الجزء 1 · صفحة 5
بغية السَّائل .........
.. على خلاصة الدَّلائل وتنقيح المسائل
في شرح القُدُوريّ .......................
الجزء 1 · صفحة 7
بغية السَّائل
على خلاصة الدَّلائل وتنقيح المسائل
في شرح القُدُوريّ
للأستاذ المشارك
الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
في جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
الجزء الأول
مركز أنوار العلماء للدراسات
الجزء 1 · صفحة 9
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على الهداية، والشكر له على العناية، والفضل له في السعاية إلى كمال الدراية؛ لتحقيق غاية السَّائل في الوصول إلى خلاصة الدَّلائل للمسائل، والصَّلاة والسَّلام على النَّبيِّ المختار المنتقى، هادي الورى بالسَّراج الوهاج، وعلى آله وصحبه أئمة الهدى.
وبعد:
فقد بدأت رحلة العبد الفقير مع القُدُوريّ منذ زمن حين يسرّ الله لي دراسته مع فضيلة الشيخ المبارك ساجد عبد القادر الأعظمي البغدادي في بيته في الأعظمية ـ نسبة إلى الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان؛ لأنَّ قبره فيها، ومبني عليه أكبر مساجد بغداد ـ قبل قرابة عقدين من الزَّمان.
واهتممت بتدريسه في مركز أنوار العلماء عشرات المرات في دورات خاصة وعامة لمئات من الطلبة الأفاضل.
ورأيت لزاماً عليّ منذ بدأت بتدريسه أن أجمع الأدلة والتعليلات والتوضيحات للمسائل عليه، فاخترت من بين الشروح عليه، شرح حسام الدِّين الرازي، المسمّى «خلاصة الدلائل»؛ لكثرة فوائده واهتمامه بالأدلة العقلية والنقلية، واختصار عبارته، فبقيت سنوات أعلّق عليه.
وكنت أرغب بطباعته منذ سنواتٍ عديدةٍ، لكن ضيق الوقت وكثرة الأشغال كانت تمنع من ذلك؛ لأنَّه يحتاج إلى مراجعةٍ وعمل دراسات تسبقه.
ثُمَّ لما يسرّ الله تعالى إنشاء كلية للفقه الحنفي في جامعة العلوم الإسلامية في الأردن، ولم يكن لهذه الكلية مثيل في الجامعات المعاصرة، حيث إنَّها جمعت بين
الجزء 1 · صفحة 10
المناهج القديمة والنظام المعاصر، فلا يُدرَّس فيها إلا الكتب الفقهية المعتمدة في المذهب الحنفي، فيُدَّرس «القُدُوريّ» فيها في أربع مساقات جامعيّة، ثمّ يَدرس الطالب بعده «الاختيار» في تسع مساقات جامعية، وهكذا.
فلم يك حينها مفرٌّ من تجهيز الكتاب للطباعة، وعمل دراسات تسبقه.
وشملت الدراسات الآتية:
الدراسة الأولى: في ترجمة الإمام القدوري.
والدراسة الثانية: في ترجمة الإمام حسام الدِّين الرازي.
والدراسة الثالثة: في المكانة العلمية لمختصر القدوري.
والدراسة الرابعة: في منهج الإمام القدوري.
والدراسة الخامسة: في المسائل المخالفة لرسم المفتي في مختصر القُدُوريّ.
والدراسة السادسة: في مخالفات الإمام القُدُوريّ المعتمدة على أصول البناء.
والدراسة السابعة: في اختيارات الإمام القُدُوريّ لغير قول أبي حنيفة.
والدراسة الثامنة: في منهج الإمام حسام الدِّين الرازي.
والدراسة التاسعة: في وصف النسخ المخطوطة.
وكتاب القُدُوريّ هو أشهر كتاب في المذهب الحنفي خاصة والفقه عامة، ولا أظنّ كتاباً يُدرَّس ويُهتم به مثلَه، فكلُّ المدارس الدينية في الشَّام والعراق وتركيا وأواسط أسيا والهند وغيرها تدرسه وتعتني به؛ لأنَّه يمثل قلب متون المذهب الحنفي وأساسها، وفيه من البركة التي اشتهرت حتى قيل: مَن قرأه لشيءٍ حقَّقه اللهُ تعالى له، وقد رأيت ذلك عياناً.
فهو أفضل كتاب فقهي يبدأ به الطالب في دراسة علم الفقه، حيث جمع أُمّهات المسائل في عبارة سهلة ميسورة من كافة الأبواب الفقهية.
الجزء 1 · صفحة 11
وقد اعتنيت به عنايةً فائقةً ببيان الرَّاجح من المسائل، والتَّوضيح للفروع، وجمع أدلة نقلية بتخريج أحاديث «خلاصة الدلائل»، وإضافة العديد من الأدلة لها، فأظنُّه أصبح من أوسع الكتب المهتمة بالاستدلال النَّقلي للمسائل، حيث استفدت كثيراً من كتاب «التنبيه في تخريج أحاديث الهداية والخلاصة» لابن التُّركماني؛ لأنَّه موضوع لتخريج أحاديثه، ولم أقتصر عليه، بل أضفت على ما فيه أضعافاً مضاعفة من الأحاديث، ولم أغفل كذلك عن ذكر الأدلّة العقليّة من القياس والتَّعليل للمسائل.
وسميت هذه التعليقات على «الخلاصة» و «القدوري»:
«غاية السَّائل
على خلاصة الدَّلائل وتنقيح المسائل
في شرح القدوري»
لتكون معينة لدارس القدوري فيما يحتاج إليه من الأدلة والترجيحات والفروع وغيرها.
سائلاً المولى - عز وجل - أن يتقبلها كما تقبل أصلها، ويديم النفع بها بين العباد وفي البلاد، وأن يرزقني الإخلاص في القول والعمل، وأن يهديني سبيله ورشده، وأن يغفر لي ولمشايخي وأبوي وأزواجي وأولادي وإخواني وأخواتي والمسلمين والمسلمات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الدكتور صلاح أبو الحاج
في صويلح بتاريخ10\ 7\2015م
عمان، الأردن
الجزء 1 · صفحة 12
الدِّراسة الأولى
في ترجمة الإمام القُدُوريّ
وتشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: اسمه ونسبه وكنيته وولادته وأسرته:
أولاً: اسمه ونسبه وكنتيه:
اتفق مَن ترجم له (¬1) على أنَّ اسمه ونسبه: أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر ابن حمدان.
واتفقوا (¬2) على أنَّ كنيته هي: أبو الحسين.
واتفقوا (¬3) على نسبته بالقُدُوريّ البغداديّ.
واختلف في أصل نسبة القُدُوريّ ـ بضم القاف والدال المهملة بعد الواو ـ هل هي «قُدُور» قريةٌ قريبةٌ من بغداد، أو محلّة في بغداد، أو هو نسبةُ لبيع القدور، جمع قِدْر، أو صنعها، وذلك إما لاشتغاله بتلك الصنعة أو اشتغال أحد آبائه بها، فنسبوا إليها؟ (¬4)، قال ابنُ قُطْلُوبُغا (¬5): «ولا أدري سبب نسبته إلى قُدُور».
ثانياً: ولادته:
ولد سنة (362 هـ) اثنتين وستين وثلاثمئة (¬6).
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضية 1: 93، وتاج التراجم ص 98، والفوائد البهية ص 56، وطبقات الحنفية لابن الحنائي ص 204، وغيرها.
(¬2) ينظر: المصادر السابقة.
(¬3) ينظر: المصادر السابقة.
(¬4) ينظر: مرآة الجنان 3: 37، ومقدمة اللباب 1: 286.
(¬5) في تاج التراجم ص 99.
(¬6) ينظر: تاريخ الإسلام 29: 212، والجواهر المضية 1: 93، والأعلام 1: 212، ومعجم المؤلفين 2: 66.
الجزء 1 · صفحة 13
ثالثاً: أسرته:
نشأ القدوري في أسرةٍ علميةٍ حيث كان والده من الفقهاء، وتبعه في طريق العلم ابنه، كما بيَّنت كتب تراجم الفقهاء.
1.والده:
كان أبوه الشيخ محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان الحنفي، أبو بكر، من فقهاء الحنفية، حيث ترجم له القرشي في «طبقات الحنفية» (¬1).
2.ابنه:
محمد أبو بكر، سمع الحديث من أبي علي الحسن بن أحمد بن شاذان، والقاضي أبي القاسم التوخي وغيرهما، ومات سنة (440هـ) شاباً قبل أوان الرواية (¬2)، وجمع الإمام القدوري مختصر المشهور في الفقه لابنه هذا.
المطلب الثاني: سنده وشيوخه وتلاميذه:
أولاً: سنده في الفقه:
من المعلوم أنَّ علم الفقه يتلقاه العلماء بالسند إلى أئمته الأوائل، وقد أخذ القدوري الفقه عن أبي عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني، وهو أخذ عن أبي بكر الرازي، عن أبي الحسن الكرخي، عن أبي سعيد البردعي، عن أبي علي الدقاق، عن أبي سهل موسى ابن نصر الرازي، عن محمد بن الحسن، رحمهم الله تعالى (¬3).
ثانياً: شيوخه:
لا شكّ أنّ القدوري تلقى هذا العلم الغزير عن جمع كبير من العلماء، لكن كتب التراجم لم تسعفنا الوقوف إلا على ثلاثة منهم، وهم:
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضية 2: 11.
(¬2) ينظر: الجواهر المضية 2: 23.
(¬3) ينظر: الطبقات السنية1: 127.
الجزء 1 · صفحة 14
1.عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أحوى بن العوام بن حوشب الشَّيبانيّ، المعروف بالحَوْشبي، أبو الحسين، كان إماماً محدّثاً ثقة ثبتاً، وقد أخذ القدوري الحديث عنه، وروى عنه، (294 - 375هـ) (¬1).
2.محمد بن علي بن سُوَيْد المؤدِّب، أبو بكر، الإمام المحدّث، وقد أخذ عنه القُدُوريّ الحديث، وروى عنه، وجزء القدري في الحديث كلّه مرويّ عنه، (ت381هـ) (¬2).
3.محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني الحنفي، أبو عبد الله، نزيل بغداد، من كبار أئمة وفقهاء الحنفية، ومن تلاميذ أبي بكر الجَصَّاص، تفقه عليه القدوري، من مؤلفاته: «ترجيح مذهب أبي حنيفة»، و «القول المنصور في زيارة سيد القبور»، (ت398هـ) (¬3).
ثالثاً: تلاميذه:
تلقى هذا العلم الشَّريف عن القُدُوريّ جمع كبير من الطلبة النجباء، ذكرت لنا كتب التاريخ بعضاً منهم، وهم:
1.أحمد بن علي بن ثابت الشَّافعيّ، أبو بكر، المعروف بالخطيب البغدادي، المحدّث الحافظ، المؤرّخ المشهور، صاحب التصانيف الكثيرة، ومنها: «تاريخ بغداد»، و «الكفاية في علم الرواية»، و «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»، (392 - 463هـ) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: تاريخ الإسلام29: 212، ومقدمة اللباب1: 287.
(¬2) ينظر: تاريخ الإسلام29: 212، ومقدمة اللباب1: 288.
(¬3) ينظر: الأعلام7: 136، والجواهر المضية1: 93.
(¬4) ينظر: طبقات ابن هداية الله ص164 - 166، والنجوم الزاهرة5: 87 - 88، ومعجم الأدباء4: 13 - 45، والعبر3: 253، ووفيات الأعيان1: 92 - 93، والأعلام1: 166، وكشف الظنون 1: 288.
الجزء 1 · صفحة 15
2.أحمد بن محمد بن محمد بن نصر البغدادي الحنفي، أبو نصر، المعروف بالأقطع، الفقيه المشهور، وقيل في سبب تسميته بالأقطع: أنَّه مال إلى حدثٍ، فظهر على الحدث سرقة، فاتهم بأنَّه شاركه فيها، فقطعت يده اليسرى، وقيل: إنَّها قطعت في حرب كانت بين المسلمين والتتار، من مؤلفاته: «شرح القدوري»، (ت474هـ) (¬1).
3.عبد الرحمن بن محمد السَّرَخْسيّ الحنفي، الفقيه العابد الزاهد القاضي، من مؤلفاته: «تكملة التجريد» للقدوري، (ت439هـ) (¬2).
4.عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري الحنفي، كان علماً من أعلام العربية والأنساب، (ت456هـ) (¬3).
5.محمد بن علي بن محمد بن الحسين بن عبد الملك الدامغاني الكبير الحنفي، قاضي القضاة، انتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه، من مؤلفاته: «شرح مختصر الحاكم»، (ت478هـ) (¬4).
6.محمد بن أبي الفضل محمد السَّرَخْسيّ، أبو الحارث، وقال القدوري: «ما جاء من خراسان وعَبَرَ النهر أفقه منه» (¬5).
7.مسعود بن عبد العزيز بن السماك الرازي الفقيه الحنفي، قدم بغداد فتفقه بها على الصيمري، والقدوري، وبرع في المذهب والخلاف. وأفتى ودرس (¬6).
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضية1: 311 - 312، وتاج التراجم ص103 - 104، والفوائد البهية ص70.
(¬2) ينظر: معجم المؤلفين5: 174، ومقدمة اللباب1: 289.
(¬3) ينظر: مقدمة اللباب 1: 289.
(¬4) ينظر: تاريخ الإسلام32: 248، والجواهر المضية1: 93، والعبر2: 339، وسير أعلام النبلاء18: 485.
(¬5) ينظر: مقدمة اللباب1: 290.
(¬6) ينظر: تاريخ الإسلام33: 162.
الجزء 1 · صفحة 16
8.المفضّل بن محمد بن مسعر بن محمد التَّنُوخي المعري النحوي، من مؤلفاته: «تاريخ النحاة، و «التنبيه في الرد على الشافعيّ»، (ت442هـ) (¬1).
المطلب الثالث: ثناء العلماء عليه ومؤلفاته ووفاته:
أولاً: ثناء العلماء عليه:
ورد ثناءٌ كبيرٌ على القدوري للدرجة العالية التي بلغها، ونقتصر على أهم ما وصفوه فيه الإمام القدوري، ومنه:
قال الخطيب البغدادي (¬2): «لم يحدّث إلا بشيءٍ يسير، وقد كتب عنه، وكان صدوقاً، وكان ممّن نجب في الفقه لذكائه، وانتهت إليه بالعراق رئاسة أصحاب أبي حنيفة، وعَظُم عندهم قَدْره، وارتفع جاهه» (¬3).
قال ابن خلكان (¬4): «انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق. وكان حسن العبارة في النظر».
وقال القُرشي (¬5): «كان حسن العبارة في النظر، جريَّ اللسان، مديماً لتلاوة القرآن».
وقال السَّمعاني: «كان فقيها صدوقاً، صنّف من الكتب المختصر المشهور فنفع الله به خلقاً لا يحصون» (¬6).
وقال ابنُ كثير (¬7): «وهو صاحب المختصر الذي يحفظ، كان إماماً بارعاً
¬
(¬1) ينظر: بغية الوعاة2: 297، والأعلام7: 280، ومعجم المؤلفين12: 315.
(¬2) في تاريخ بغداد6: 31.
(¬3) ينظر: النجوم الزاهرة5: 24.
(¬4) في وفيات الأعيان 1: 78.
(¬5) في الجواهر المضية ص93.
(¬6) ينظر: الجواهر المضية1: 93.
(¬7) في البداية والنهاية12: 31.
الجزء 1 · صفحة 17
عالماً، وثبتاً مناظراً، وهو الذي تولى مناظرة الشيخ أبي حامد الإسفراييني ... ».
وقال ابن تَغْرى بردي (¬1): «هو الإمام العلامة ... ، وإنَّ شأن هذا الإمام قد تجاوز الحدّ في العلم والزهد».
ثانياً: مؤلفاته:
اشتهرت مؤلفات القُدُوريّ، وكانت محلّ نظر العلماء، وهي:
1. «جزء في الحديث»، قال القرشي (¬2): «ووقع لي جزء من حديثه، رواية قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني».
2. «التجريد في مسائل الخلاف بين الحنفية والشافعية»، طبع في (12) مجلداً، قال ابن تغري (¬3): «وأملى التجريد في الخلافيات، وأبان فيه عن حفظه لما عند الدارقطني من أحاديث الأحكام وعللها». وقال حاجي خليفة: «مجلد كبير، أفرد فيه ما خالف فيه الشافعي من المسائل، بإيجاز الألفاظ، وأرود الترجيح؛ ليشترك المبتدئ والمتوسط في فهمه»، وقال الكوثري: «ويدل تجريده على سعته في الفقه».
3. «شرح مختصر الكرخي» حقّقه طلاب معهد القضاء في الرياض، وقال الأتقاني: «بحر زخّار في الفقه، وغيث مدرارٌ في الحديث، وناهيك من الدلالة على غزارته علمه شرحه لمختصر الكرخي، فإذا طالعته عرفت أنَّ محلّه في الفقه كان عند العَيُّوق ـ نجم أحمر في طرف المجرّة ـ، لا تناله يد كلُّ أحد، ويرجع طرف الناظر إلى منزله من كَلال ورَمَد» (¬4). واختصره أبو المعالي عبد الرّبّ بن منصور
¬
(¬1) في النجوم الزاهرة5: 24.
(¬2) في الجواهر المضية1: 93.
(¬3) في النجوم الزاهرة5: 25.
(¬4) ينظر: البناية4: 238.
الجزء 1 · صفحة 18
الغزنوي (ت نحو 500هـ).
4. «التقريب الأول في المسائل الخلافية بين أبي حنيفة وأصحابه»، وهو مجرَّد من الأدلة، ويقع في مجلد، وله نسخة مخطوطة في اسطنبول.
5. «التقريب الثاني في المسائل الخلافية بين أبي حنيفة وأصحابه» مع الأدلة، وقد ضمن فيه التقريب الأول، ثم زاد فيه أدلة كل فريق، ويقع في عدة مجلدات.
6. «أدب القاضي على مذهب أبي حنيفة».
7. «المختصر في الفقه» (¬1).
ثالياً: وفاته:
توفي في بغداد يوم الأحد الخامس من رجب، وقيل في منتصفه سنة (428هـ).
ودفن في داره، بدرب أبي خلف، ثم نقل إلى تربةٍ في شارع المنصوف ودفن هناك بجنب الإمام أبي بكر الخوارزمي الحنفي، محمد بن موسى، (ت403هـ)، تلميذ أبي بكر الجصاص الرازي (¬2).
* * *
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضية1: 93، والنجوم الزاهرة5: 25، والأعلام1: 212، ومقدمة اللباب1: 295 - 303.
(¬2) ينظر: الوفيات1: 79، والجواهر المضية1: 93، والبداية والنهاية12: 31، والنجوم الزاهرة5: 25، ومقدمة اللباب1: 285.
الجزء 1 · صفحة 19
الدِّراسة الثانية
في ترجمة الإمام حسام الدِّين الرازي
وتشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: اسمه ونسبه ونسبته ومذهبه وولادته:
اتفق مَن ترجم له (¬1) على أنَّ اسمه ونسبه: علي بن أحمد بن مَكِّي، وشذ حاجي خليفة (¬2) فذكر بدل ابن مكي: المكّي.
وذكر بعضهم (¬3) أنَّ كنيته: أبو الحسن.
واتفقوا (¬4) على أنَّ لقبه: حسام الِّدين.
واتفقوا (¬5) على أنَّ مذهبه الفقهي هو الحنفي.
واتفقوا (¬6) على نسبته: الرّازيّ، وانفرد القُرُشيّ (¬7) إلى نسبته إلى الكاشانيّ.
والرازيّ: نسبة إلى الري، وهي مدينة تاريخية تقع بالقرب من طهران في إيران، فُتحت الري في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وذلك بقيادة نعيم بن مقرن، ويقال: إنَّ زرادشت قد خرج منها، كما ينسب إليها عدد
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضية 1: 253، وتاج التراجم ص 207، والفوائد البهية ص 198، وكشف الظنون 2: 1631، وهدية العارفين 1: 703، والأعلام 4: 256، ومعجم المؤلفين 7: 30، وغيرهم.
(¬2) في كشف الظنون 2: 1631،
(¬3) ينظر: الجواهر المضية 1: 253، وتاج التراجم ص 207، والفوائد البهية ص 198، والأعلام 4: 256، ومعجم المؤلفين 7: 30،
(¬4) ينظر: الجواهر المضية 1: 253، وهدية العارفين 1: 703، وكشف الظنون 2: 1631، والأعلام 4: 256، وغيرهم.
(¬5) ينظر: الجواهر المضية 1: 253، وتاج التراجم ص 207، والفوائد البهية ص 198، وهدية العارفين 1: 703، والأعلام 4: 256، ومعجم المؤلفين 7: 30،
(¬6) ينظر: الجواهر المضية 1: 253، وتاج التراجم ص 207، والفوائد البهية ص 198، وكشف الظنون 2: 1631، وهدية العارفين 1: 703، والأعلام 4: 256، ومعجم المؤلفين 7: 30، وغيرهم.
(¬7) ينظر: الجواهر المضية 1: 253.
الجزء 1 · صفحة 20
من علماء المسلمين، ومنهم فخر الدِّين الرازي صاحب تفسير «مفاتيح الغيب» (¬1).
والكاشانيّ نسبة إلى كاشان، وهي لفظ لكاسان (¬2)، وكاسان مدينة قديمة تقع حالياً في دولة أوزبكستان إلى الجنوب الشرقي من مدينة سمرقند في ولاية بخارى، وينسب إليها: علاء الدِّين الكاساني صاحب كتاب «البدائع» (¬3).
وذُكِر في موسوعة ويكبيديا وجود مدينة بإيران اسمها: كاشان، وتُعرف مدينة كاشان أنَّها رابع أهم مدينة إيرانية من حيث وجود الآثار التاريخية فيها بعد أصفهان وشيراز ويزد، فهي عريقة في التاريخ، وتقع مدينة كاشان عند حافة صحراء كبيرة تشغل معظم وسط إيران، وهي ثاني أكبر مدينة في محافظة أصفهان بعد أصفهان (¬4).
فلعلّ المصنف منسوب إليها لوجودها في إيران مع الريّ لا إلى كاسان الموجودة في أوزبكستان، ولعلّ المصنف ولد في إحداهما ونشأ في الأخرى، والله أعلم.
فتحصَّل مما سبق: أنَّه علي بن أحمد بن مكِّي الرازي الكاشاني الحنفي، حسام الدِّين، أبو الحسن.
ولم يذكر مَن ترجم له تاريخاً لولادته.
¬
(¬1) ينظر: موسوعة ويكبيديا: https://ar.wikipedia.org/wiki/.
(¬2) ينظر: ترجمة الكاساني في طبقات الحنفية لابن الحنائي ص243.
(¬3) ينظر: موسوعة ويكبيديا: https://ar.wikipedia.org/wiki/
(¬4) ينظر: موسوعو ويكبيديا: https://ar.wikipedia.org/.
الجزء 1 · صفحة 21
المطلب الثاني: رحلاته ومناصبه وثناء العلماء عليه:
أولاً: رحلته إلى حلب:
ارتحل إلى حلب (¬1)، وأقام مدة فيها في أيام نور الدِّين محمود (¬2).
وقال القُرُشيُّ (¬3): «وحكى لي بعض الأصحاب عن الشيخ فخر الدِّين أبي القاسم الحنفي أنَّ صاحب «الخلاصة» لما قَدِمَ من البلادِ إلى حلب تلقّاه أهلُها، ودرَّس بها في مدرسةٍ عرضوها عليه فقبلها، واجتمعوا الناس أرباب المذاهب عنده في الدرس، فلما وقع البحث، وعقدوا له مجلساً للمناظرة، فقال: أنا أتكلّم فجعل يذكر مسألةً مسألةً من مسائل الخلاف، ويذكر أدلّة كلِّ فريق ويجيب عنها، فأذعنوا له».
والمدرسةُ التي عُرضت عليه هي المدرسةُ النُّورية، حيث أقام بالمدرسة فيها في أيّام العلاء الغزنوي، فلما توفي الغزنوي وولى المدرسة بعده ابنه محمود كان أبو الحسن الرازيّ هذا يُدَبِّرُ حاله (¬4).
ثانياً: رحلته إلى دمشق:
فبعد إقامته بحلب ارتحل إلى دمشق وسكنها (¬5) إلى أن توفي فيها (¬6).
قال ابن عساكر: «قدم دمشق وسكنها، وكان يدرس بالمدرسة الصادرية، ويفتي على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ويشهد ويناظر فى مسائل الخلاف، قال: وما أظنه حدث، انتهى (¬7).
¬
(¬1) ينظر: معجم المؤلفين7: 30.
(¬2) ينظر: الأعلام4: 256.
(¬3) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
(¬4) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
(¬5) ينظر: هدية العارفين 1: 703، ومعجم المؤلفين7: 30.
(¬6) ينظر: الأعلام4: 256.
(¬7) ينظر: الجواهر المضية1: 253، وتاج التراجم ص207، والفوائد البهية ص198.
الجزء 1 · صفحة 22
والمدرسةُ الصَّادرية أنشأها شجاع الدُّولة صادر بن عبد الله، وهي أول مدرسة أنشئت بدمشق سنة (491 هـ) (¬1).
ثالثاً: ثناء العلماء عليه:
قال ابن العديم: «فقيه فاضل» (¬2).
وقال ابن قطلوبغا (¬3): «الإمام ... وكان فقيهاً فاضلاً».
المطلب الثالث: مؤلفاته:
الأول: «خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل»، وهو محل الدِّراسة في النقاط الآتية:
أولاً: صحته نسبته للرازي:
نسبه له ابن العديم والقُرُشيّ (¬4) وابن قُطْلُوبُغا (¬5) وحاجي خليفة (¬6) واللَّكنويّ (¬7) والبابانيّ (¬8) والزَّركليّ (¬9) وكحالة (¬10)، وغيرهم.
ثانياً: سبب تأليفه:
هو ما ذكره الرازي في ديباجته من تلبية طلب مَن أراد منه أن يجمع شرح
¬
(¬1) ينظر: هامش تاج التراجم ص 207.
(¬2) ينظر: الجواهر المضية 1: 253.
(¬3) في تاج التراجم ص 207.
(¬4) ينظر: الجواهر المضية 1: 253.
(¬5) في تاج التراجم ص 208.
(¬6) في كشف الظنون 1: 718.
(¬7) في الفوائد البهية ص 198.
(¬8) في هدية العارفين 1: 703.
(¬9) ينظر: الأعلام 4: 256.
(¬10) في معجم المؤلفين 7: 30.
الجزء 1 · صفحة 23
ليس بالطويل الممل وليس بالمختصر المخلّ، قال الرازي: «إنَّ القلوبَ والطبائعَ لم تزل مائلة إلى ادخار الذكر الجميل والنفوس والهمم طامحة إلى اقتناء الذخر الجزيل، وفي صوب هذين الفرضين ونحو هذين الفضلين أنعمت بالإسفاف والإسعاد، وأسمحت بالإرفاق والإرفاد لمَن شكى إليّ إطالة بعض شروح مختصر القدوري وإملاله، واختصار بعضها وإخلاله، وبتهذيب كتاب متجانس اللفظ والمعنى جزالة، متشاكل المبتدأ والمنتهى اختصاراً وإطاله».
ثالثاً: أهمية الكتاب:
يعدُّ كتاب «خلاصة الدلائل» من أبرز كتب السادة الحنفية حيث وجد له عشرات النسخ المخطوطة في مكتبات العالم، حتى ذكر في فهرس آل البيت (60) نسخة مخطوطة له (¬1). وقرنه ابن التركماني والقرشي مع «الهداية» في العناية به من حيث تخريج أحاديث وتفسير لغته، وشرحه.
قال القُرشيّ (¬2): «وضع كتاباً نفيساً على «مختصر القُدُوريّ» سمَّاه «خلاصة الدّلائل فى تنقيح المسائل»، وهو كتابي الذى حفظته فى الفقه، وخرَّجت أحاديثه فى مجلدٍ ضخم ووضعت عليه شرحاً وصلت فيه إلى كتاب الشركة حين كتابتي لهذه الترجمة فى يوم الجمعة ثامن شوال سنة تسع وخمسين، ألقيته فى الدروس التى أدرس فيها وأسأل الله العظيم بجاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إتمامه فى خير وعافية فى دروسي آمين».
وقال حاجي خليفة (¬3): «وهو شرحٌ مفيدٌ، مختصرٌ، نافعٌ».
وقال القاريّ: «وضع ـ أي الرَّازيّ ـ كتاباً نفيساً على مختصر القدوري» (¬4).
¬
(¬1) ينظر: فهرس مخطوطات آل البيت ر115.
(¬2) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
(¬3) في كشف الظنون2: 1631.
(¬4) ينظر: الفوائد البهية ص198.
الجزء 1 · صفحة 24
رابعاً: تحقيق اسم الكتاب:
اختلف العلماء في ضبط اسم الكتاب:
1. ذكر حاجي خليفة (¬1) وكحالة (¬2) باسم: «خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل».
2.ذكر اللَّكنويّ (¬3) باسم: «خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل».
3.اكتفى باختصار الاسم ابنُ قُطْلُوبُغا (¬4) وابن عابدين (¬5) والزَّركليُّ (¬6) اسمه: «خلاصة الدلائل».
والرَّاجح هو القول الثّاني: «خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل» في شرح القُدُوريّ؛ لأنه يُبيِّن العمل الذي قام به في كتابه من جمع الدلائل بالدرجة الأولى، وتنقيح مسائل القُدُوريّ بتوضيحها وتعليلها والتفريع عليها والإشارة إلى الرَّاجح أحياناً، والله أعلم.
سادساً: من الأعمال عليه:
ـ الشروح:
1.شرح خلاصة الدلائل: لأحمد بن عثمان ابن التركماني المارديني، علاء الدين، (ت749هـ) (¬7)، وذكر الصفدي (¬8) أنَّ له على «الخلاصة» ثلاثة تعاليق:
¬
(¬1) في كشف الظنون2: 1631.
(¬2) في معجم المؤلفين 7: 30.
(¬3) في الفوائد البهية ص198.
(¬4) في تاج التراجم ص208.
(¬5) في رد المحتار3: 714.
(¬6) ينظر: الأعلام4: 256.
(¬7) ينظر: مقدمة اللباب 1: 392.
(¬8) في الوافي بالوفيات7: 121، وأعيان العصر وأعوان النصر1: 285.
الجزء 1 · صفحة 25
أ. في حل المشكلات، وتبين المعضلات، وشرح الألفاظ وتفسير المعاني للحُفَّاظ.
ب. في ذكر ما أهمله من مسائل الهداية.
ج. في ذكر أحاديثه والكلام عليها وعلى متونها وعلى تصحيحها وتخريجها.
2.شرح خلاصة الدلائل: لعبد القادر بن محمد القرشي، (ت775هـ) (¬1).
ـ تخريج الأحاديث:
1. «التنبيه في تخريج أحاديث الهداية والخلاصة»: لأحمد بن عثمان ابن التركماني المارديني، علاء الدين، (ت749هـ)، تمّ تحقيقه في ثلاث رسائل دكتوراه في جامعة العلوم الإسلامية العالمية، الأردن، وقد أفدت منه كثيراً في تخريج أحاديث الكتاب.
2. «الطرق والوسائل إلى معرفة أحاديث خلاصة الدلائل شرح القدوري»: لعبد القادر بن أبي الوفاء القرشي (ت775هـ) (¬2)، وله كتاب آخر في تخريج أحاديث الهداية سمّاه: «العناية في تحرير أحاديث الهداية» (¬3).
ـ بيان المعاني اللُّغويّة:
«تهذيب الأسماء الواقعة في الهداية والخلاصة»: لعبد القادر بن محمد القرشي، (ت775هـ) (¬4)، قال الزركلي (¬5) لعلَّه: «ترتيب تهذيب الأسماء واللغات» (¬6).
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب 1: 393.
(¬2) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬3) ينظر: الأعلام4: 42، وطبقات الحنفية لابن الحنائي ص302، وجعله في طبقات المفسرين للداودي 1: 340 في تخريج أحاديث خلاصة الدلائل.
(¬4) ينظر: مقدمة اللباب 1: 394.
(¬5) في الأعلام 4: 42.
(¬6) ينظر: طبقات الحنفية لابن الحنائي ص302.
الجزء 1 · صفحة 26
الثاني: «تكملة القُدُوريّ»؛ نسبه له حاجي خليفة (¬1) والباباني (¬2)، قال حاجي خليفة (¬3): «وجمع حسام الدين الرازي: «ما شذَّ من نظم «مختصر القدوري» من المسائل المنثورة في المختصرات كـ «الجامع الصغير «و «مختصر الطحاوي» و «الإرشاد» و «موجز الفرغاني»، (ت598هـ)، ورتبه على ترتيب كتابه وأنوابه من غير تكرار، إلا من صعب ذكره بدون إعادة ذكره، وقال: ومن فهمه بعدما علمه كان كمَن قرأت المختصرات الخمس ... الخ».
ومن الأعمال على التكملة:
1. «شرح تكملة القدوري» لحسام الدين الرَّازي (¬4)، قال الرَّازيّ في ديباجتها: «لما كتبت «كتاب التكملة»، عرضته على بعض المتفقهة، فاستحسنه وارتضاه، فالتمس منّي أن أضمّ إلى المسائل شيئاً من الدلائل المستخرجة من كلام المشايخ الكبار، عن سبيل الإيجاز والاختصار، فأجبته» (¬5).
2. «شرح تكملة القُدُوريّ» لحسام الدين الرازي، لمحمد بن عمر بن عبد الله الصانع، السنجي النيسابوري الحنفي، رشيد الدين، أبي بكر، وله: «الفتاوى الرشيدية»، (598هـ) (¬6).
3. «الفوائد المشتملة على المختصر والتكملة» لعبد الله بن محمود الموصلي، أبي الفضل، (ت683هـ)، جمع فيه فوائد مختصر القُدُوريّ والتكملة، وزاد فيه ما أغفلاه من الخلاف بين الإمام وصاحبيه (¬7).
¬
(¬1) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬2) في هدية العارفين 1: 703،
(¬3) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬4) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬5) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬6) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين11: 86.
(¬7) ينظر: مقدمة اللباب1: 399.
الجزء 1 · صفحة 27
4. «العقود المفصلة في الجمع بين القُدُوريّ والتكملة» لأحمد بن محمد بن حسن بن علي بن محمد العباسي الحنفي، (ت890هـ) (¬1).
الثالث: «سلوة الهموم»، نسبه له ابن العديم و القُرُشيّ (¬2) وابن قُطْلُوبُغا (¬3) والباباني (¬4) والزَّرْكليّ (¬5) وكحالة (¬6)، قال ابن العديم: «جمعه وقد مات له ولد» (¬7).
الرابع: «شرح الجامع الصغير للشيباني»؛ نسبه له الزَّرْكليّ (¬8).
الخامس: «فتاوى»؛ نسبه له كحالة (¬9).
المطلب الرابع: شيوخه وتلاميذه ووفاته:
أولاً: شيوخه:
لم تذكر كُتُب ترجمته أحداً من شيوخه، ولعلّ سبب ذلك: أنَّه درس وتعلم في الري، ثم قدم إلى حلب ودمشق بعد أن أصبح عالماً، فلم يشتهر أسماء شيوخه عند العرب، ولم يكتبها مَن ترجم له، والله أعلم.
ثانياً: تلامذته:
لم نقف في كتب التراجم إلا على اثنين من تلامذته ذكرهم ابنُ العديم، فقال: «تفقه عليه بحلب عمّي أبو غانم وجماعة، وسمع منه عمر بن بدر الموصلي» (¬10)،
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب1: 399.
(¬2) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
(¬3) في تاج التراجم ص208.
(¬4) في هدية العارفين 1: 703.
(¬5) ينظر: الأعلام4: 256.
(¬6) في معجم المؤلفين 7: 30.
(¬7) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
(¬8) ينظر: الأعلام4: 256، وذكر أن جزءاً أو قطعة منه، في شستربتي (3316).
(¬9) في معجم المؤلفين 7: 30.
(¬10) ينظر: الجواهر المضية1: 253، وتاج التراجم ص207.
الجزء 1 · صفحة 28
ولا شكّ أنّه تتلمذ عليه مئاتٌ من العلماء إن لم يكن ألاف لا سيما أنَّ عمله كان التَّدريس فقد تولّى التَّدريس في المدرسةِ النُّورية في حلب، ثمّ المدرسة الصَّادرية في دمشق.
وأبو غانم هو محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحلبي الحنفي، جمال الدين، أبو غانم، من بني العديم، وولي الخطابة بجامع بلده، وعرض عليه القضاء في أيام إسماعيل بن محمود بن زنكي، فامتنع. وكان ابن الأَثير (المؤرخ) ممن سمع عليه الحديث، وقال في وصفه: «لو قال قائل أنّه لم يكن في زمانه أعبد منه لكان صادقاَ» وشغف بتصانيف الحَكِيم التِّرْمِذي فجمع معظمها، وكتب بعضها بخطه. وكتب من مصنفات الزهد والرقائق والمصاحف كثيراً، (540 - 628 هـ) (¬1).
والموصلي هو عمر بن بدر بن سعيد بن محمد بن بنكير الموصلي، ضياء الدين، قال ابن قطلوبغا: «كان حسن السمت، طيب المحاضرة، نبيلاً على شأنه، من مؤلفاته: «العقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة»، و «استنباط المعين من العلل والتاريخ لابن معين»، (557 - 622هـ) (¬2).
ثالثاً: وفاته:
اتفق من ترجم له (¬3) على أنَّه توفي سنة (598هـ) ثمان وتسعين وخمس مائة، وشذَّ ابن قطلوبغا (¬4) فذكر وفاته سنة (593هـ).
توفي بدمشق، ودُفِن خارج باب الفراديس (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الأعلام7: 130، وإكمال الإكمال لابن نقطة2: 35، ومعجم الأدباء5: 2069، وغيرها.
(¬2) ينظر: تاج التراجم ص217، والأعلام5: 42.
(¬3) ينظر: الجواهر المضية1: 253، والفوائد البهية ص198، وكشف الظنون2: 1631، وهدية العارفين 1: 703، والأعلام4: 256، ومعجم المؤلفين7: 30، وغيرهم.
(¬4) في تاج التراجم ص208.
(¬5) ينظر: الجواهر المضية1: 253، تاج التراجم ص208، ومعجم المؤلفين7: 30.
الجزء 1 · صفحة 29
الدِّراسة الثَّالثة
المكانة العلمية لمختصر القُدُوريّ
يعتبر مختصر القُدُوريّ من أبرز متون الفقه الإسلامي عموماً والفقه الحنفي خصوصاً شهرةً وقَبولاً وتدريساً وتعليماً وإفادة وحفظاً وشرحاً واهتماماً، كما يظهر من خلال النقاط الآتية:
أولاً: أوَّل كتاب من كتب طبقة المجتهدين في المذهب لتحرير المذهب ونقله:
فبعد أن انتهى زمن طبقة المجتهدين المنتسبين التي حوت متونها آراء اجتهادية خاصة بهم، كما في «مختصر الطحاويّ» (ت 321 هـ)؛ كان مختصر القُدُوريّ أول كتاب في طبقة المجتهدين في المذهب؛ إذ التزم القُدُوريّ بأقوال علماء المذهب بتنقيحه وتحقيقه باجتهاد منه.
ثانياً: يُعَدُّ مختصر القُدُوريّ الأساس المتين لمن لحقه من كتب المذهب:
فهو أشبه بأن يكون الأم لمتون الفقه الحنفي، فهي مستمدة ومبنية عليه، ويظهر ذلك من خلال الاستعراض الآتي:
1. «تحفة الفقهاء»: لمحمد بن أحمد السمرقندي، علاء الدين، (ت 537 هـ)، ضمنه مختصر القُدُوريّ مع زيادات واستدلالات، قال السمرقندي (¬1): «اعلم أنَّ المختصر المنسوب إلى الشيخ أبي الحسين القُدُوريّ، جامعٌ جُمَلاً من الفقه مستعملة، بحيث لا تراها مدى الدهر مهمَلة، يهدي به الرائض في أكثر الحوادث والنوازل، ويرتقي بها المرتاض إلى أعلى المراقي والنوازل، وَلما عَمت رَغْبَة الْفُقَهَاء إِلَى هَذَا الْكتاب، طلب مني بَعضهم، من الإخوان والاصحاب، أَن أذكر فِيهِ
¬
(¬1) في تحفة الفقهاء 1: 5.
الجزء 1 · صفحة 30
بعض مَا ترك المُصَنّف من أَقسَام الْمسَائِل، وأوضح المشكلات مِنْهُ، بِقَوي من الدَّلَائِل ... ».
وهذه «التحفة» هي التي شرحها ملك العلماء الكاساني (ت587هـ) في «بدائع الصنائع» (¬1).
2. «بداية المبتدي»: لعلي بن أبي بكر المرغيناني، جمع بين: «مختصر القُدُوريّ»، و «الجامع الصغير»، وشرحه بـ «كفاية المنتهي» ثم اختصرها في «الهداية» (ت593هـ) (¬2).
«الهداية» أشبه بما يكون شرح للقدوري؛ إذ أنَّ «بداية المبتدي» هي «القُدُوريّ» مع مسائل من «الجامع الصغير»، ونالت «الهداية» عناية فائقة جداً، وشروحها لا تحصى منها: «النهاية» للسِّغناقيّ و «العناية» للبابرتيّ و «فتح القدير» لابن الهمام و «البناية» للعيني و «الكفاية» للكرلاني.
3. تكملة القُدُوريّ: لحسام الدِّين علي بن أحمد بن مكي الرَّازي (ت598هـ)، وجمع في «التكملة» ما شذَّ من نظم «مختصر القُدُوريّ» من المسائل المنثورة في المختصرات كـ «الجامع الصغير «و «مختصر الطحاوي» و «الإرشاد» و «موجز الفرغاني» (¬3).
واعتنى العلماء بهذه «التكملة» فشرحه الرازي نفسه (¬4)، وشرحها الصانع السنجي (ت598هـ) (¬5)، وألَّف أبو الفضل الموصلي (ت683هـ) «الفوائد المشتملة على المختصر والتكملة» جمع فيه فوائد مختصر القُدُوريّ والتكملة، وزاد
¬
(¬1) ينظر: الفوائد البهية ص91.
(¬2) ينظر: كشف الظنون1: 227.
(¬3) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬4) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬5) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين11: 86.
الجزء 1 · صفحة 31
فيه ما أغفلاه من الخلاف بين الإمام وصاحبيه (¬1)، وأيضاً ألَّف أحمد العباسي (ت890هـ) «العقود المفصلة في الجمع بين القُدُوريّ والتكملة» (¬2).
4. «وقاية الرواية في مسائل الهداية»: لمحمود بن أحمد بن عبيد الله المَحْبُوبيّ البُخَارِيّ، برهانُ الشَّريعة، (ت نحو 673هـ) (¬3)، وهو من أبرز المتون عند الحنفية، وهو اختصار «الهداية»، و «الهداية» شرح فيها «القُدُوريّ» و «الجامع الصغير» وزاد فيها مسائل في شرحه.
و «الوقاية» عليها شروح لا تحصى، مثل: صدر الشريعة، وابن ملك، ومصنّفك.
و «النقاية» لعبيد الله المحبوبي، صدر الشريعة (ت747هـ) هي مختصرة من «الوقاية»، وعليها شروح عديدة مثل: «إكمال الدراية» للشُّمُني، و «فتح باب العناية» للقاري وغيره.
و «غرر الأحكام» لملا خسرو (ت880هـ) معتمدة على «الوقاية» مع زيادة مسائل من الفتاوى، وعليها شروح وحواشي كثيرة مثل «درر الحكام» لملا خسرو.
و «الإصلاح» لابن كمال باشا (ت940هـ) أراد فيه إصلاح متن «الوقاية»، فهو مبنيّ عليه وشرحه في «إيضاح الإصلاح».
فالحاصل: أنَّ كل هذه المتون راجعة للقدوري، فهو يمثل المادة الرئيسية فيه.
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب1: 399.
(¬2) ينظر: مقدمة اللباب1: 399.
(¬3) ينظر: كتائب أعلام الأخيار ق265/أ، ومقدمة عمدة الرعاية 1: 18 - 20، وهدية العارفين2: 406.
الجزء 1 · صفحة 32
5. «المختار»: لعبد الله بن محمود الموصلي، أبي الفضل، (ت683هـ)، وهو من أشهر متون الحنفية، اشتمل على مختصر القُدُوريّ مع زيادات.
شرحه الموصلي في «الاختيار شرح المختار»، وهو أشبه أن يكون شرحاً للقدوري، و «الاختيار» من الكتب الشائعة جداً في هذا الزمان، ويدرس في كثيرٍ من الجامعات والمدارس (¬1).
6. «مجمع البحرين وملتقى النيرين»: لأحمد بن علي بن تغلب بن أبي الضياء البغدادى، البعلبكى الأصل، المعروف بابن الساعاتى، (ت بعد682هـ)، جمع فيه بين مختصر القدورىّ ومنظومة النسفي مع زوائد، ورتبه فأحسن، وأبدع في اختصاره، وأسسه على قواعد لم يسبق إليها (¬2).
وشرح «المجمع» ابنُ الساعاتي، والعَينيُّ، وابنُ مَلَك، وغيرهم.
7. «زوائد الهداية على القُدُوريّ»: لعلي بن نصر بن عمر الإمام نور الدين بن السويسي، (ت695هـ) (¬3).
8. «الوافي»: لعبد الله بن أحمد بن محمود النَّسَفي، أبي البركات، حافظ الدِّين، (ت710هـ)، وهو متن جمع فيه بين «مختصر القُدُوريّ» و «الجامعين الكبير» و «الصغير» و «الزيادات» للشيباني، وأضاف إليها «منظومة النَّسفيّ»، وواقعات أخرى (¬4).
شرحه النَّسفيّ في «الكافي شرح الوافي».
¬
(¬1) ينظر: الفوائد البهية ص106.
(¬2) ينظر: عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان1: 194.
(¬3) ينظر: حسن المحاضرة1: 467.
(¬4) ينظر: مقدمة اللباب1: 425.
الجزء 1 · صفحة 33
9. «كنز الدقائق»: لعبد الله بن أحمد النَّسفي، أبي البركات، حافظ الدين، (ت710هـ)، اختصره من «الوافي» (¬1)، و «الوافي» اشتمل على القُدُوريّ كما سبق، و «الكنز» من أبرز متون المذهب وأقواها، وعليه من الشروح ما لا يعدّ ولا يحصى، مثل: «التبيين» للزيلعي و «البحر الرائق» لابن نجيم و «النهر الفائق» لعمر ابن نجيم، و «رمز الحقائق» للعيني وغيرهم.
10. «ملتقى الأبحر»: لإبراهيم الحلبي، قال ابن الحنبلي: «جمع فيه بين القُدُوريّ والمختار والكنز والوقاية، مع فوائد أخرى». (956هـ) (¬2).
وهو من أشهر المتون المعتمدة عند الحنفية، وعليه شروح كثيرة، منها: «مجمع الأنهر» لشيخي زاده، و «الدر المنتقى» للحصكفي و «مجرى الأنهر» للباقاني وغيرهم.
ثالثاً: شُرح في مئات الشروح من قِبَلِ أكابر علماء المذهب ومنها:
1. «شرح مختصر القُدُوريّ (الشرح الكبير) لأحمد بن محمد الأقطع، (ت474هـ)، وحقِّق في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض (¬3).
2. «المقنع شرح مختصر القُدُوريّ» (الشرح الصغير): لأحمد بن محمد الأقطع، (ت474هـ) (¬4).
3. «تقريب الغريب»: وهوشرح لغريب أحاديث شرح الأقطع لقاسم بن قطلوبغا (ت879هـ)، وذكره ابن العماد (¬5) بـ: «تخريج أحاديث شرح القُدُوريّ» (¬6).
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب1: 426.
(¬2) ينظر: الكواكب السائرة2: 78.
(¬3) ينظر: الأعلام1: 213، ومقدمة اللباب1: 366.
(¬4) ينظر: مقدمة اللباب1: 366.
(¬5) ينظر: شذرات الذهب9: 487.
(¬6) ينظر: مقدمة اللباب1: 366.
الجزء 1 · صفحة 34
4. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن الحسين بن محمد بن الحسن البخاري الحنفي، المعروف بخواهر زاده (أبو بكر)، وله: «المبسوط» و «شرح الجامع الكبير» للشّيباني، (ت483هـ) (¬1)، يحقّق في جامعة العلوم الإسلامية في الأردن.
5. «حاشية على شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن الحسين بن محمد خواهر زاده، أبي بكر، (483هـ) (¬2)، لم أقف على اسم صاحبها.
6. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لعبد الكريم بن محمد بن أحمد علي الصَّبَّاغيّ المديني، ركن الأئمة، أبي المكارم، أخذ الفقه عن أبي اليسر محمد بن محمد البزدوي (ت493هـ) (¬3).
7. «حَلّ مشكلات مختصر القُدُوريّ»: لأحمد بن مظفر الرازي الكردري الحنفي، شمس الأئمة، (ت500هـ) (¬4).
8. «مُلتمس الاخوان ومُبْتَغى الأحباب والخلّان شرح مختصر القُدُوريّ»: لعبد الرب بن منصور بن إسماعيل بن إبراهيم الغَزْنوي، أبي المعالي، (ت نحو 500هـ) (¬5).
9. «شرح مشكلات القُدُرويّ»: لمحمد بن أحمد السَّمرقندي، أبي بكر، علاء الدين، (ت552هـ) (¬6).
¬
(¬1) ينظر: معجم المؤلفين9: 253.
(¬2) ينظر: فهرس آل البيت ر442، وله نسخة مخطوطة في يكي جامع/ إستانبول (404).
(¬3) ينظر: كشف الظنون2: 1631، والجواهر المضية2: 456، والفوائد البهية ص170.
(¬4) ينظر: مقدمة اللباب1: 369، وكشف الظنون2: 1631، و معجم المؤلفين2: 180، وفهرس آل البيت ر1461، وله نسخة مخطوطة في ولي الدين جار اللّه/ إستانبول (83).
(¬5) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين5: 111.
(¬6) كشف الظنون2: 1631، وفهرس آل البيت 1170، وله نسخة مخطوطة في رضا/ رامبور ((2214) 2827 M(- (102 و).
الجزء 1 · صفحة 35
10. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمود بن عمر الزمخشري، جارالله، (ت538هـ) (¬1).
11. «اللباب شرح الكتاب»: للمطهر بن الحسين بن سعد بن علي ابن بندار اليَزدي، أبي سعيد، جمال الدين، ويعرف بشيخ الإسلام، من مؤلفاته: «التهذيب في شرح الجامع الصغير»، و «الفتاوى»، (ت بعد559هـ) (¬2).
12. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن محمد، السَّرَخْسي، أبي منصور، رضي الدين، (ت571هـ) (¬3).
13. «زاد الفقهاء شرح القُدُوريّ»: لمحمد بن أحمد الاسبيجابي، بهاء الدين، أبي المعالي، (ت591هـ) (¬4)، يحقّق في جامعة العلوم الإسلامية في الأردن.
14. «المستعذب في شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن مكرم بن شعبان الكرماني، الحنفي، أبي منصور زين الدين، وله: «المسالك في علم المناسك»، و «الحجج الشافية والدلائل الكافية في سنن السفر»، (ت بعد: 593هـ) (¬5).
15. «شرح القُدُوريّ»: لأحمد بن الحسن بن أبي عَوْف اليمني، المعروف: بالقاضي، أبي العباس، (ت قبل 597هـ) (¬6).
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب1: 376.
(¬2) ينظر: كشف الظنون2: 1631، والأعلام7: 253.
(¬3) ينظر: فهرس آل البيت1070، وله نسخة مخطوطة في متحف كابول/ كابول ((67) 128) - (190و).
(¬4) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬5) ينظر: معجم المؤلفين12: 46.
(¬6) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومقدمة اللباب1: 388.
الجزء 1 · صفحة 36
16. «خلاصة الدلائل شرح القُدُوريّ»: لعلي بن أحمد بن مكي الرازيّ، أبي الحسن، حسام الدين، وله: و «سلوة الهموم» جمعه وقد مات له ولد، و «شرح الجامع الصغير» للشيباني، (ت598هـ) (¬1).
17. «شرح خلاصة الدلائل»: لأحمد بن عثمان ابن التركماني المارديني، علاء الدين، (ت749هـ) (¬2).
18. «التنبيه في تخريج أحاديث الهداية والخلاصة»: لأحمد بن عثمان ابن التركماني المارديني، علاء الدين، (ت749هـ)، تمّ تحقيقه في ثلاث رسائل دكتوراه في جامعة العلوم الإسلامية العالمية، الأردن.
19. «شرح خلاصة الدلائل»: لعبد القادر بن محمد القرشي، (ت775هـ) (¬3).
20. «الطرق والوسائل إلى معرفة أحاديث خلاصة الدلائل شرح القُدُوريّ»: لعبد القادر بن أبي الوفاء القرشي (ت775هـ) (¬4).
21. «تهذيب الأسماء الواقعة في الهداية والخلاصة»: لعبد القادر بن محمد القرشي، (ت775هـ) (¬5).
22. «الفوائد المشتملة على المختصر والتكملة»: لعبد الله بن محمود الموصلي، أبي الفضل، (ت683هـ)، جمع فيه فوائد مختصر القُدُوريّ والتكملة، وزاد فيه ما أغفلاه من الخلاف بين الإمام وصاحبيه (¬6).
¬
(¬1) ينظر: الأعلام 4: 256.
(¬2) ينظر: مقدمة اللباب 1: 392.
(¬3) ينظر: مقدمة اللباب 1: 393.
(¬4) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬5) ينظر: مقدمة اللباب 1: 394.
(¬6) ينظر: مقدمة اللباب1: 399.
الجزء 1 · صفحة 37
23. «العقود المفصلة في الجمع بين القُدُوريّ والتكملة»: لأحمد بن محمد بن حسن بن علي بن محمد العباسي الحنفي، (ت890هـ) (¬1).
24. «شرح مختصر القُدُوريّ»: ليوسف بن فضل الأوزجندي، ظهير الدين، أبي يعقوب، من علماء القرن السادس (¬2).
25. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لنصر بن محمد الخَتْليّ الحنفي السمرقندي، (ت600هـ) (¬3).
26. «النُّوري في مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الرازي، أَبي جعفر، (ت615هـ) (¬4).
27. «الينابيع في معرفة الأصول والتفاريع من شروح مختصر القُدُوريّ»: لمحمود بن رمضان الرومي الحنفي، رشيد الدين، أبي عبد الله، (ت بعد 616هـ) (¬5)، حقّق في جامعات العراق.
28. «شرح القُدُوريّ»: لإبراهيم بن عبد الكريم بن أبي السعادات بن كريم الموصلي الحنفي، (ت628هـ)، لم يتم (¬6).
29. «حَلّ مشكلات مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن محمد بن عبد الستار الكردري، أبي الوجد (ت642هـ) (¬7).
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب1: 399.
(¬2) ينظر: فهرس آل البيت ر1063، وله نسخة مخطوطة في ولي الدين جار الله/ إستانبول (731).
(¬3) ينظر: معجم البلدان2: 346، وتبصير المنتبه ص298، وكشف الظنون2: 1631، ومقدمة اللباب1: 402.
(¬4) ينظر: كشف الظنون2: 1631، والأعلام5: 296.
(¬5) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين12: 165.
(¬6) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين1: 50.
(¬7) ينظر: فهرس آل البيت ر1462، وله نسخة مخطوطة في لا له لي/ إستانبول (1160).
الجزء 1 · صفحة 38
30. «المجتبى شرح القُدُوريّ»: لمختار بن محمود بن محمد، أبي الرجا، نجم الدين، الزاهدي الغزميني، له: «الحاوي في الفتاوى»، و «قنية المنية لتتميم الغنية» (ت658هـ) (¬1).
31. «البيان شرح القُدُوريّ»: لمحمد بن رسول بن يونس بن محمد الموقاني، (ت664هـ) (¬2).
32. «الفوائد البدرية في شرح القُدُوريّ»: لعلي بن محمد بن علي الضرير الرامُشي البُخاري الحنفي، حميد الدين (ت667هـ) (¬3).
33. «كشف تلخيص مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن عمر بن محمد النَّوْجَابَاذي، أبي المظفر، ظهير الدين، (616 - 668 هـ) (¬4).
34. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لعمر بن محمد بن عمر الخبَّازي، جلال الدين، (ت691هـ) (¬5).
35. «زوائد الهداية على القُدُوريّ»: لعلي بن نصر بن عمر الإمام نور الدين بن السويسي، (ت695هـ) (¬6).
36. «شرح القُدُوريّ»: لإبراهيم بن عبد الرزاق الرَّسْعَني الحنفي، أبي إسحاق، المعروف بابن المحدّث، قال البرزالي: «وقد فاق أبناء جنسه معرفة وذكاء، وكان نبيهاً فاضلاً، نبلاً متمكناً»، (642 - 695هـ) (¬7).
¬
(¬1) ينظر: الأعلام 7: 193.
(¬2) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين9: 309.
(¬3) ينظر: فهرس مخطوطات أب دياربل القدس 2: 63، وفهرس آل البيت ر1438.
(¬4) ينظر: الأعلام6: 313.
(¬5) ينظر: مقدمة اللباب1: 420، وفهرس آل البيت ر1066، وله نسخة مخطوطة في عاطف أفندي/ إستانبول (906).
(¬6) ينظر: حسن المحاضرة1: 467.
(¬7) ينظر: المنهل الصافي 1: 103، والكشف 2: 1631، والأعلام1: 47، ومعجم المؤلفين1: 47.
الجزء 1 · صفحة 39
37. «شرح مختصر القُدُوريّ»: ليوسف الخلخالي، موافق الدين، (ت709هـ) (¬1).
38. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لأحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السَّروجي، (ت710هـ) (¬2).
39. «شرح مخصر القُدُوريّ»: لأبي الفضل، (ت711هـ) (¬3).
40. «شرح القُدُوريّ»: لعلي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني، علاء الدِّين، المعروف بابن التركماني، قاضي القضاة بالديار المصرية، وله: «مختصر الهداية»، (635 - 750هـ) (¬4).
41. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لأبي بكر بن علي بن موسى، سراج الدين، الهاملي الحنفي، وله: «در المهتدي وذخر المقتدي تعرف بمنظومة الهاملي، (ت769هـ) (¬5).
42. «المنهاج على مذهب أبي حنيفة»: لعمر بن محمد بن العديم الحلبي، (ت734هـ)، جمع فيه بين «القُدُوريّ» و «الجامع الصغير» و «مختصر الطحاويّ» بأوجز لفظ وأوضح بيان (¬6).
43. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن عبد الله بن نصير الدين النَّصروي، (ت741هـ) (¬7).
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب1: 423.
(¬2) ينظر: مقدمة اللباب1: 424.
(¬3) ينظر: مقدمة اللباب 1: 428.
(¬4) ينظر: ذيل التقييد2: 202.
(¬5) ينظر: الأعلام2: 67.
(¬6) ينظر: مقدمة اللباب1: 430.
(¬7) ينظر: مقدمة اللباب1: 4.
الجزء 1 · صفحة 40
44. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لعبد الوهاب بن أحمد بن وهبان الدمشقي، المشهور بابن وهبان، (ت768هـ) (¬1).
45. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لإلياس علي، (ت788هـ) (¬2).
46. «السراج الوهاج شرح القُدُوريّ»: لأبي بكر بن علي بن محمد الحداد الزَّبيدي، ثمان مجلدات، برع في أنواع من العلم واشتهر ذكره وطار صيته، (ت800هـ) (¬3).
47. «الجوهرة النيرة شرح القُدُوريّ»: لأبي بكر بن علي بن محمد الحداد الزَّبيدي، مجلدان، (ت800هـ) (¬4).
48. «البحر الزاخر شرح القُدُوريّ»: لأحمد بن محمد بن إقبال، وهو اختصار «السراج الوهاج» (¬5).
49. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لعمر بن دانشمند، أبي عبد الرحمن، (ت800هـ) (¬6).
50. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن محمد بن شهاب بن يوسف الكردري البريقيني الخوارزمي الحنفي، المعروف بالبزازي، حافظ الدين، وله: «الفتاوى البزازية»، وكتاب في مناقب ابي حنيفة النعمان، (ت827هـ) (¬7).
¬
(¬1) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬2) ينظر: مقدمة اللباب1: 432.
(¬3) ينظر: البدر الطالع1: 166، والأعلام2: 67.
(¬4) ينظر: الأعلام2: 67.
(¬5) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬6) ينظر: مقدمة اللباب1: 447.
(¬7) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين11: 224.
الجزء 1 · صفحة 41
51. «جامع المضمرات والمشكلات في شرح مختصر القُدُوريّ»: ليوسف بن عمر بن يوسف الصوفي الكادوري البزار المعروف عند الترك بنبيره شيخ عمر، قال اللكنوي: «وهو جامع للتفاريع الكثيرة، حاوِ على المسائل الغزيرة»، (ت832هـ) (¬1)، حقق في رسائل للدكتوراه في جامعة العلوم الإسلامية، الأردن.
52. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمود بن بير محمد الفَناري، (ت839هـ) (¬2).
53. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن عبد الله، (ت843هـ) (¬3).
54. «الكشف شرح مختصر القُدُوريّ» لمجهول (ت قبل 856هـ) (¬4).
55. «فوائد القُدُوريّ» لمجهول، (ت قبل 861هـ) (¬5).
56. «الجواهر شرح مختصر القُدُوريّ»: لمجهول (ت قبل879هـ) (¬6).
57. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لنجم الأئمة، ذكره ابن قطلوبغا في مواضع من «التصحيح».
58. «التصحيح والترجيح على مختصر القُدُوريّ»: لقاسم بن قطلوبغا الجمالي، زين الدين، (ت879هـ) (¬7).
59. «شرح تصحيح القُدُوريّ» لقاسم: لإبراهيم بن حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بيري الحنفي، قال المحبي: «أحد أكابر فقهاء الحنفية وعلمائهم
¬
(¬1) ينظر: الأعلام8: 244.
(¬2) ينظر: مقدمة اللباب1: 453.
(¬3) ينظر: مقدمة اللباب1: 453.
(¬4) ينظر: فهرس آل البيت ر94.
(¬5) ينظر: مقدمة اللباب 1: 454.
(¬6) ينظر: فهرس آل البيت661، له نسخة مخطوطة في الكونغرس/ واشنطن (17) - (250و).
(¬7) ينظر: شذرات الذهب9: 487.
الجزء 1 · صفحة 42
المشهورين ومن تبحر في العلوم وتحري في نقل الأحكام وحرر المسائل وانفرد في الحرمين بعلم الفتوى وجدد من مآثر العلم ما دثر له الهمة العلية في الانهماك على مطالعة الكتب الفقهية وصرف الأوقات في الاشتغال ومعرفة الفرق والجمع بين المسائل سارت بذكره الركبان بحيث أن علماء كل إقليم يشيرون إلى جلالته»، وله: «عمدة ذوي البصائر لحل مبهمات الاشباه والنظائر»، و «شرح الموطأ»، (1020 - 1099 هـ) (¬1).
60. «الشامل شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن محمد بن أحمد الخطيب المصري الحنفي، شمس الدين، أبي اللطف، الشهير بابن شبانة، الإمام البارع الفقيه المحدث، وله: «شرح درر البحار»، و «شرح الوقاية»، (ت919هـ) (¬2).
61. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد شاة بن محمد بن حسن بن محمد شاه الرومي الحنفي، المعروف بابن الحاج حسن، وله: «شرح ثلاثيات البخاري»، و «تعليقة على الإصلاح» لابن كمال»، (ت939هـ) (¬3).
62. «شرح مختصر القدروي»: لناصر بن الحسن الحسيني البستي الكيلاني الحنفي، (ت بعد 940هـ) (¬4).
63. «حَدَق العيون شرح مختصر القُدُوريّ»: لعبد الأول بن حسين بن حسن بن حامد، (ت950هـ) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر1: 19، ومعجم المؤلفين1: 22.
(¬2) ينظر: ديوان الإسلام2: 218، ومقدمة اللباب1: 458.
(¬3) ينظر: الكواكب السائرة2: 29، والشقائق النعمانية ص230، وكشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين9: 213.
(¬4) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين 13: 68.
(¬5) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين6: 45، ومقدمة اللباب1: 460.
الجزء 1 · صفحة 43
64. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحلبي (ت956هـ) (¬1).
65. «أنوار البدوري على كتاب القُدُوريّ»: لمجهول (ت قبل929هـ) (¬2).
66. «فاتح القُدُوريّ»: لمجهول من علماء الترك من علماء القرن العاشر (¬3).
67. «المهم الضروري شرح القُدُوريّ»: لعبد الرحيم بن علي الآمدي الديار بكري، من علماء القرن العاشر (¬4).
68. «شرح ديباجة القُدُوريّ»: لمحمد بن عبد الله الإيلبصاني، من علماء القرن العاشر (¬5).
69. «اختصار مختصر القُدُوريّ»: لمحمد المُنْشي، بدر الدين، (ت1001هـ) (¬6).
70. «شرح مختصر القُدُوريّ» لمحمد بن مصطفى العيشي التِّيْرَوِي الرومي، المعروف بـ: بستان زاده، (ت1006هـ) (¬7).
71. «حاشية على مختصر القُدُوريّ»: لحسن بن نوح بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي (ت بعد 1008هـ) (¬8).
¬
(¬1) ينظر: فهرس آل البيت1065، وله نسخة مخطوطة في الأوقاف العامة (حسين بك) / الموصل (10/ 6) - (129و).
(¬2) ينظر: مقدمة اللباب1: 465، وفهرس آل البيت2224، كتب الجزء الثالث إسماعيل بن محمد بن أبي الفتح الدنوشري (ت 969هـ) لجمعية الآسيوية/ كلكتا (83 (- (264و).
(¬3) ينظر: فهرس خزانة التراث ر26573، ومقدمة اللباب1: 465.
(¬4) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومقدمة اللباب1: 469.
(¬5) ينظر: مقدمة اللباب1: 467.
(¬6) ينظر: مقدمة اللباب1: 471.
(¬7) ينظر: مقدمة اللباب1: 472.
(¬8) ينظر: نزهة الخواطر5: 522.
الجزء 1 · صفحة 44
72. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لحسن بن طورخان بن داود بن يعقوب الأقحصاري، وله: «سمت الوصول إلى علم الأصول» وشرحه، و «روضات الجنات في أصول الاعتقادات»، (951 - 1025 هـ) (¬1).
73. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن أحمد المحبوبي، أبي العباس، (ت1067هـ) (¬2).
74. «مجمع الروايات شرح القُدُوريّ»: لخير الدين بن أحمد الأيوبي العُلَيْمِي الفاروقي الرَّمْلِي (ت1081هـ).
75. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن أحمد الأحسائي، له: «حاشية على شرح الألفية للجلال السيوطي»، و «شرح تهذيب المنطق»، (1083هـ) (¬3).
76. «المعتبر شرح المختصر»: ليحيى بن الحسين بن القاسم (ت قبل1099هـ) (¬4).
77. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لشمس الدين التتاري، من علماء القرن الحادي عشر (¬5).
78. «مفاتيح الأغلاق شرح مختصر القُدُوريّ»: لمجهول (توفي قبل سنة 1124هـ) (¬6).
79. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لعماد الدين (توفي قبل 1137هـ) (¬7).
¬
(¬1) ينظر: الأعلام2: 194.
(¬2) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومقدمة اللباب 1: 473.
(¬3) ينظر: الأعلام6: 12.
(¬4) ينظر: مقدمة اللباب1: 474.
(¬5) ينظر: فهرس آل البيت1064، وله نسخة مخطوطة في لوس أنجيلوس- الولايات المتحدة ( AI86).
(¬6) ينظر: فهرس آل البيت ر198.
(¬7) ينظر: مقدمة اللباب1: 475.
الجزء 1 · صفحة 45
80. «المِنَن على مختصر القُدُوريّ»: ليوسف بن محمد بن سليمان الزَّغواني (توفي بعد 1144هـ) (¬1).
81. «الأريج على مختصر القُدُوريّ»: ليوسف بن محمد الزَّغواني (توفي بعد 1144هـ) (¬2).
82. «أنفع الدلائل لتحسين صور المسائل شرح مختصر القُدُوريّ»: لأحمد بن محمد بن سليم الموستاري (ت1190هـ) (¬3).
83. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لعمر بن عبد الجليل بن محمد البَغْدادي الحنفي، قال الحسيني: «العالم العلامة الفهامة المتفوق الفاضل العارف الصوفي الكامل الصالح المؤلف المحرر المحشي الفقيه المفسر كان حسن الأخلاق طيب السلوك عارفاً مجيداً حسن التقرير والافادة محققاً مدققاً»، له: «حاشية على المغني»، (1155 - 1194 هـ) (¬4).
84. «حاشية على مختصر القُدُوريّ»: لعبد السلام بن محمد أمين بن شمس الدِّين الداغستاني، له: «خلاصة الجواهر في طبقات الأئمة الحنفية الأكابر» و «الجزء اللطيف من أنساب العرب»، وحاشية على شرح الشمائل للترمذي» (1130 - 1202 هـ) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: فهرس آل البيت ر1189.
(¬2) ينظر: فهرس آل البيت ر1254، وله نسخة مخطوطة في دار الكتب الوطنية/ تونس (5161) - (418و).
(¬3) ينظر: فهرس آل البيت ر2207، وله نسخة مخطوطة في الغازي خسرو بك/ سراييفو ((966) 3839 - (423و).
(¬4) ينظر: سللك الدرر3: 179، والأعلام5: 49.
(¬5) ينظر: الأعلام4: 7.
الجزء 1 · صفحة 46
85. «الإيجاز شرح مختصر القُدُوريّ»: لمجهول (ت قبل 1202هـ) (¬1).
86. «الفيض النوري على مختصر القُدُوريّ»: لقيم زاده مصطفى، (ت1211هـ) (¬2).
87. «مقامرات شرح مختصر القدروي»: ليوسف ساوي، (ت1237هـ) (¬3).
88. «شرح مختصر القُدُوريّ»: للجمال الأشقر أو للأخضب (توفي قبل 1252هـ) (¬4).
89. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن محمد سعيد الاستانبولي الرومي الحنفي، المعروف بطاهر سلام، له: «شرح المقامات للحريري»، (ت1260هـ) (¬5).
90. «اللباب شرح الكتاب»: لعبد الغني بن طالب بن حمادة بن إبراهيم الغنيمي الدمشقيّ الميداني، وله: «كشف الالتباس في شرح البخاري»، و «شرح العقيدة الطحاوية»، (1222 - 1298 هـ) (¬6).
91. «تعليقات على القُدُوريّ»: لمحمد المختار بن عثمان الباطومي الحنفي، الملقب بمفتي زاده (ت بعد 1312هـ)، وطبع طبعة عثمانية سنة (1312هـ) (¬7).
92. «منهل الطلاب لشرح الكتاب»: لعبد القادر بن عبد الله بن حسن الأُسطواني الأنصاري الدمشقي (ت1314هـ) (¬8).
¬
(¬1) ينظر: فهرس آل البيت2345، وله نسخة مخطوطة في القادرية/ بغداد (241) - (314و).
(¬2) ينظر: مقدمة اللباب1: 479.
(¬3) ينظر: مقدمة اللباب 1: 479.
(¬4) ينظر: مقدمة اللباب1: 480.
(¬5) ينظر: معجم المؤلفين11: 219.
(¬6) ينظر: الأعلام4: 33.
(¬7) ينظر: معجم المؤلفين12: 9.
(¬8) ينظر: مقدمة اللباب1: 483.
الجزء 1 · صفحة 47
93. «التنقيح الضروري في مسائل القدري»: لمحمد نظام الدين الكيرانوي، فرغ منه (1315هـ)، طبع طبعة حجرية سنة (1333هـ).
94. «المعتصر الضروري على مختصر القُدُوريّ»: لمحمد سليمان الهندي، (توفي بعد 1320هـ)، طبع في إدارة القرآن، باكستان1426هـ.
95. «الحلّ الضروري لمختصر القُدُوريّ»: لمحمد عبد الحميد الأنصاري الحنفي القادري اللكنوي (ت1353هـ) (¬1)، طبع طبعة حجرية في الهند (1314هـ).
96. «الجوهرة في شرح مختصر القُدُوريّ»: لعلي نور الدين الأنصاري (¬2).
97. «شرح القُدُوريّ»: لحسين بن عبد الله (¬3).
98. «التكملة على فوائد القُدُوريّ»: لمحمد بن محمد البغدادي.
99. «حاشيه على شرح مختصر القُدُوريّ»: لحسين بن ابراهيم البارودي (¬4).
100. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن عبد الله الخُتالي (¬5).
101. «شرح القُدُوريّ»: للشيخ برتقيز (¬6).
102. «تنوير القلوب على مختصر القُدُوريّ»: لمجهول (¬7).
103. «مَجْمَع الأَدِلَّة في شرح القُدُوريّ»: لمجهول (¬8).
¬
(¬1) ينظر: معجم المطبوعات العربية2: 1479، ونزهة الخواطر8: 228.
(¬2) ينظر: فهرس آل البيت ر727، وله نسخة مخطوطة في العمومية/ إستانبول (2379).
(¬3) ينظر: مقدمة اللباب1: 490.
(¬4) ينظر: فهرس خزانة التراث ر24639.
(¬5) ينظر: فهرس أل البيت1067، وله نسخة مخطوطة في الوطنية/ فينا ((2200) mixt.1456(- (375 و).
(¬6) ينظر: مسامرة الظريف1: 204.
(¬7) ينظر: فهرس آل البيت ر1649، وله نسخة في لا له لي/ إستانبول (1014).
(¬8) ينظر: فهرس آل البيت ر197.
الجزء 1 · صفحة 48
رابعاً: نُظمت مسائله شعراً مرّات عديدة، ومنها:
1. «نَظْمٌ لمختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن أسعد بن محمد بن نصر الحكيمي العراقي الحنفي، أبي المظفر، (484 - 567 هـ) (¬1).
2. «نَظْمٌ لمختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن مصطفى بن زكريا، فخر الدِّين الصُلغري الدُّوركي، (631 - 713 هـ) (¬2).
3. «نَظْمٌ لمختصر القُدُوريّ»: لأبي بكر بن علي العاملي الحنفي، سراج الدِّين، (ت769هـ) (¬3).
4. «نَظْمٌ لمختصر القُدُوريّ»: لإسحاق بن محمد البخشي الحلبي الخلوتي، له: «المقامات الحريرية»، (1070 - 1140 هـ) (¬4).
خامساً: اختُصر مختصر القُدُوريّ تيسيراً للطلبة للحفظ والدِّراسة، ومن مختصراته:
1. «جوامع الكلم الشريفة على مذهب الإمام أبي حنيفة»: وهو اختصار مختصر القُدُوريّ لعبد الرحيم بن محمد بن محمد بن يونس بن ربيعة الموصلي تاج الدين بن رضي الدين بن عماد الدين، (598 - 671هـ)، قال السبكي: «وسأله الحنفية أن يختصر لهم القُدُوريّ فاختصره اختصاراً حسناً، وهو عندي» (¬5).
2. «كشف تلخيص مختصر القُدُوريّ»: لمحمد بن عمر بن محمد النَّوْجَابَاذي، أبي المظفر، ظهير الدين، (616 - 668 هـ) (¬6).
¬
(¬1) ينظر: طبقات المفسرين للداوودي2: 91، وكشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين9: 50.
(¬2) ينظر: أعيان العصر5: 265، والدرر الكامنة6: 11، والأعلام7: 99.
(¬3) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬4) ينظر: معجم المؤلفين2: 237.
(¬5) ينظر: الطبقات الكبرى للشافعية8: 192، وكشف الظنون2: 1631.
(¬6) ينظر: الأعلام6: 313.
الجزء 1 · صفحة 49
سادساً: اعتنى جمعٌ من أفاضل المعاصرين بشرحه والتعليق عليه، ومن ذلك:
1. «الشهاب في توضيح الكتاب»: لعبد الله مصطفى المراغي وعبد القادر يوسف، طبع في مطبعة الحلبي (1368هـ) (¬1).
2. «شرح مختصر القُدُوريّ»: لغلام مصطفى السندي القاسمي، (توفي قبل 1421)، طبع في دار ابن كثير في بيروت سنة (1427هـ).
3. «التوضيح الضروري على مختصر القُدُوريّ»: لمحمد إعزاز علي، (معاصر)، طبع في كراتشي.
4. «المظهر النوري لحل ما في مختصر القُدُوريّ»: لعبد الرزاق بن عبد العزيز بن فيض أحمد بهترالوي حطاروي، فرغ منه سنة (1416هـ).
سابعاً: حُوّلت مسائله إلى سؤال وجواب، ومن ذلك:
1. «التسهيل الضروري لمسائل القُدُوريّ»: لمحمد عاشق إلهي البرني، (ت1425هـ) (¬2)، حوَّل مسائل القُدُوريّ إلى سؤال وجواب مع زيادات، حيث قال: «فهذا تسهيل لما في كتاب القدروي من المسائل والأحكام، كتبتها على نهج سؤال وجواب؛ ليكون أسرع إلى فهم الطلاب المبتدئين، وأسهل للحفظ، وأقرب للضبط ... » (¬3).
2. «الإيضاح والبيان الضروري»: للدكتور محمد محروس المدرس، فرغ منه (1427هـ)، وزاد فيه توضيحات على «التسهيل الضروري».
¬
(¬1) ينظر: الدليل إلى المتون العلمية1: 351.
(¬2) ينظر: الدليل إلى المتون العلمية1: 352.
(¬3) ينظر: مقدمة الللباب1: 487.
الجزء 1 · صفحة 50
ثامناً: كثرة الثناء على مكانته ورفعته، ومنها:
قال الرازي: «وهو كتاب طنَّت به الآفاق، وتناقلته الرفاق، واحتاج إليه الحاضر والبادي، كما يحتاج إلى الزلال الصائف الصادي ـ أي العطشان في الصيف ـ، وأكب على دراسته المحتدي ـ المتقدم في العلم ـ والمبتدي، وألبَّ على قراءته المقتَدَى والمقتدِي، لما فيه من حسن الإيجاز، ولُطْف الإعجاز، وجَودة المعاني، ومتانة المباني، وكثرة المسائل المحتاج إليها، والألفاظ الصحيحة المتفق عليها، وكونه مباركاً على طالبيه، ميموناً على قارئيه وضابطيه، والناس أعقل من أن يمدحوا ما لم يَرَوْا عنده آثار إحسان ... » (¬1).
وقال المرغيناني: «أجلّ كتاب في أحسن إيجاز وإعجاب» (¬2).
وقال حسام الدِّين الرازي: «ألَّف مختصراً برَّز في تصنيفه، وجوَّد في تريبه وترصيفه، وأغنى به مع وجازة لفظه، وجزالة المعنى، مع كثرة المسائل، والإيماء إلى الدلائل، حيث لا غنية للمبتدي عن دراسته وقراءته، ولا مندوحة للمنتهي عن مراجعته ومطالعته ... » (¬3).
وقال الزَّاهديّ (¬4): «وهو أعظم دواوين الفقه بركةً وخطراً، وأرفعُها شأناً وقدراً، وأدورها في أندية الفضلاء والمدارس، وأيمنُها للمدرِّس والدارِس».
وقال عمر بن دانشمند: «إنَّ كتاب القُدُوريّ قد تباهَجَ به الطالبون، وتفاخَرَ به الراغبون، حتى صار عمدةً بينهم، وفَخْرةً في مجالسهم، فلم يزالون مشتغلين به
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب1: 309.
(¬2) ينظر: مقدمة اللباب1: 309.
(¬3) ينظر: مقدمة اللباب 1: 309.
(¬4) في المجتبى ق3\أ.
الجزء 1 · صفحة 51
في كل زمان، ويتدارسونه في كل مكان، وذلك لكونه أجمل كتاب في الإيجاز، وأشمله على مختار الفتوى» (¬1).
وقال المرجانيّ (¬2): «إنَّ مختصر القُدُوريّ متنٌ متينٌ مفتَخَر، وتصنيفٌ رصينٌ معتبر، قد شاع بين الأئمة الأعيان، وشهرتُه وظهورُ حاله تغني عن الإطناب بالبيان».
وقال السَّمرقنديُّ (¬3): «اعلم أنَّ المختصر المنسوب إلى الشيخ أبي الحسين القُدُوريّ، جامعٌ جُمَلاً من الفقه مستعملة، بحيث لا تراها مدى الدهر مهمَلة، يهدي به الرائض في أكثر الحوادث والنوازل، ويرتقي بها المرتاض إلى أعلى المراقي والنوازل، وَلما عَمت رَغْبَة الْفُقَهَاء إِلَى هَذَا الْكتاب، طلب مني بَعضهم، من الاخوان والاصحاب، أَن أذكر فِيهِ بعض مَا ترك المُصَنّف من أَقسَام الْمسَائِل، وأوضح المشكلات مِنْهُ، بِقَوي من الدَّلَائِل ... ».
وقال الحدادي: «لما صنّف القُدُوريّ هذا المختصر، عَمِد إلى بيت الله الحرام، وعلَّقه في أستار الكعبة، وسأل الله تعالى أن يبارك فيه، فاستجيب له، وجعله، وعدد مسائله اثنتا عشر ألف مسألة وخمسمائة» (¬4).
تاسعاً: تُرجم إلى لغات عديدة، ومنها:
1. «ترجمة لمختصر القُدُوريّ للفارسية»: لحسن بن أبي القاسم (ت985هـ) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب1: 310.
(¬2) في ناظورة الحق ص 178.
(¬3) في تحفة الفقهاء1: 5.
(¬4) ينظر: مقدمة اللباب 1: 316.
(¬5) ينظر: مقدمة اللباب1: 490.
الجزء 1 · صفحة 52
2. «ترجمة لمختصر القُدُوريّ للتركية»: لإسماعيل مفيد أفندي (ت قبل 1248هـ) (¬1).
3. «ترجمة لمختصر القُدُوريّ للتركية العثمانية»: لأمين فهيم محمد باشا، الشهير بمفتي زاده، (ت1277هـ) (¬2).
4. «ترجمة وشرح القُدُوريّ لمختصر القُدُوريّ للتركية»: لشريف مغربي زاده، أبي محمد، من علماء القرن الثالث عشر.
5. «ترجمة وشرح كتاب الجهاد من مختصر القُدُوريّ للألمانية»: لروز غولر، طبع في لايبسك سنة 1825م (¬3).
6. «ترجمة لكتاب النكاح من مختصر القُدُوريّ للألمانية»: لهلمسد رفر، طبع في فرانكفورت سنة (1832هـ) (¬4).
7. «ترجمة لكتاب الجهاد من مختصر القُدُوريّ للفرنسية»: للسولقيه، طبع في باريس سنة 1829هـ (¬5).
8. «ترجمة مختصر القُدُوريّ للانجليزية»: لطاهر محمود كياني، طبع في لندن 2010.
9. «ترجمة مختصر القُدُوريّ للانجليزية» لإسماعيل إبراهيم، طبع في بريطانيا (¬6).
* * *
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب1: 491.
(¬2) ينظر: مقدمة اللباب1: 491.
(¬3) ينظر: مقدمة اللباب1: 492.
(¬4) ينظر: مقدمة اللباب1: 493.
(¬5) ينظر: مقدمة اللباب1: 493.
(¬6) ينظر: http://www.amazon.com/ABRIDGED-MANUAL-MUSLIM.
الجزء 1 · صفحة 53
الدِّراسة الرابعة
منهج الإمام القُدُوريّ في المختصر
إنَّ «مختصر القُدُوريّ» يعدُّ من أشهر المتون الفقهية على الإطلاق؛ إذ أنَّه يعتبر جزءاً من المناهج الدِّراسية في عامّة البلاد التي تعتمد في دراستها المذهب الحنفي، فهو جزءٌ من المنهج النظامي المعتمد في عامة مدارس وجامعات الهند وباكستان وبنغلادش، وكان مقرّراً ضمن منهاج الأزهر، ويدرسه الطلاب في المدارس الدينية في العراق، وشائعةٌ دراسته في الشام ولبنان وتركيا ودول أواسط أسيا والصِّين ودول أوربا وأمريكيا عند الجاليات الإسلامية في مدارسهم ومراكزهم الإسلامية، لا سيما مع شرحه اللباب، فلا يخلو منه منهاج معتبرٌ يسلك مسلك الحنفية.
فمئات الألاف من الطلاب يدرسونه في عامّة القارات، وفي فهمِه ومعرفةِ منهجِه في عرض المسائل وكيفيّة التَّرجيح فيه نوع خفاء، ونعرضه في مطلبين:
المطلب الأول: منهج القُدُوريّ في التّأليف:
نسعى في النقاط الآتية إلى الوقوف على أبرز ملامح منهج القُدُوريّ في «مختصره» المشهور، وهي على النحو الآتي:
الأوّل: جمعه لأهم المسائل في جميع الأبواب:
رغم صغر هذا المختصر إلا أنَّه اشتمل على مسائل أمهات الأبواب التي يحتاجها العالم والدارس والقاضي والعامي، ولعلَّ اختياره لهذه المسائل دون غيرها من أبرز أسبابه قَبوله وشهرته، قال حسام الدَّين الرازي: «ألَّف مختصراً برَّز في تصنيفه، وجوَّد في تريبه وترصيفه، وأغنى به مع وجازة لفظه، وجزالة المعنى،
الجزء 1 · صفحة 54
مع كثرة المسائل، والإيماء إلى الدلائل، حيث لا غنية للمبتدي عن دراسته وقراءته، ولا مندوحة للمنتهي عن مراجعته ومطالعته ... » (¬1).
الثاني: سهولة عبارته مع الإيجاز:
لم يبلغ القُدُوريّ مبلغ المتون المتأخرة في الإيجاز وشدّة الاختصار وكثرة المسائل، إلا أنَّه تميّز عنها بسلاسة عبارته وسهولتها مع ما فيها من الإيجاز، قال المرغيناني: «أجلّ كتاب في أحسن إيجاز وإعجاب» (¬2).
وقال حسام الدِّين الرازي: «ألَّف مختصراً برَّز في تصنيفه، وجوَّد في ترتيبه وترصيفه، وأغنى به مع وجازة لفظه، وجزالة المعنى، مع كثرة المسائل» (¬3).
الثالث: تكرارُ بعض المسائل أحياناً:
ليس من عادة أصحاب المتون التكرار في المسائل الفقهية، ويُعَدُّ عيباً في التأليف، لكن يعتذر في هذا عن القُدُوريّ أنَّ «مختصره» أوّل مختصر في طبقة المجتهدين في المذهب، ويعتبر بمثابة الأم لما بعده من المتون، ولم يكن منهج المتون اتضح في التأليف في عصره بإيجاز الكلام وعدم التكرار، وإنَّما ظهرت هذه الفكرة جلية في القرون التي بعده.
وأكثرُ ما يفعله مما يعدُّ من التّكرار هو بيان المحترزات لما ذكره، فمثلاً بعدما قال القُدُوريّ: «الزَّكاةُ واجبةٌ على الحرّ المسلم العاقل البالغ .... »، ثم شرح كلامه فقال: «وليس على صبيٍّ، ولا مجنونٍ زكاة، ولا على مكاتب»، فاعتبر هذا تكراراً.
وأمّا المسائل التي كررها حقيقة بحيث أعادها مرة أخرى، فهي نادرة جداً، ومنها: التقدير في حبس المفلس، ذكره في كتاب الحجر وفي كتاب القضاء، قال:
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب1: 309.
(¬2) ينظر: مقدمة اللباب1: 309.
(¬3) ينظر: مقدمة اللباب1: 309.
الجزء 1 · صفحة 55
«وإذا حَبَسَه القاضي شهرين أو ثلاثة .... ».
الرابع: التقدير في مسائل التفويض في ظاهر الرواية:
معلومٌ أنَّ مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - التفويض للعامي والقاضي في العديد من المسائل فيما يحتاج إلى تقدير، حتى كان الاجتهاد عنده نوعان: اجتهاد المجتهد المطلق في الشريعة، واجتهاد العامي فيما يتعلق بالتقدير: كمقدار النجاسة المعفوة في الثوب إن أصابته نجاسة مخففة، أو البئر إن سقطت فيه نجاسة جامدة.
ومن منهج القُدُوريّ أنَّه يقدّر فيما يتعلق بالتفويض، ومن ذلك:
1.قدَّر في مسألة المفقود بمئة وعشرين سنة، قال القُدُوريّ: «فإذا تَمَّ له مئةٌ وعشرون سنةً من يومِ وُلِد حُكِم بموته، واعتدت امرأته، وقُسِم مالُه بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت».
وظاهر الرواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّه مقدَّرٌ بموت الأقران، وحقَّقَ ابنُ عابدين (¬1): «بأنَّه لا مخالفةَ بين قولِ التَّقديرِ وبين ظاهرِ الرِّواية، بل هو تفسيرٌ لظاهرِ الرِّواية، وهو موت الأقران، لكن اختلفوا: فمنهم مَن اعتبرَ أطول ما يعيشُ إليه الأقرانُ غالباً، ثمَّ اختلفوا فيه هل هو تسعون أو مئة أو مئة وعشرون، ومنهم وهم المتأخّرون اعتبروا الغالبَ من الأعمار: أي أكثرَ ما يعيشُ إليهِ الأقرانُ غالباً لا أطوله، فقدَّروه بستّين؛ لأنَّ مَن يعيشُ فوقَها نادر، والحكم للغالب» (¬2).
وهذا تفسير من القُدُوريّ لظاهر الرواية؛ لأنَّ الظَّاهرَ أن لا يعيش أكثر من ذلك، فيترتب عند ذلك أحكام الموت.
2.قدَّر حبس المفلس بشهرين أو ثلاثة، قال القُدُوريّ: «فيحبسه شهرين أو ثلاثة، ثُمّ يسأل عنه، فإن لم يظهر له مالٌ خلّى سبيلَه».
¬
(¬1) ردّ المحتار على الدر المختار 3: 331.
(¬2) ينظر: عمدة الرعاية 2: 393.
الجزء 1 · صفحة 56
وظاهر الرّواية: أنَّ التقدير مفوض إلى رأي القاضي؛ لاختلاف أحوال الناس فيه، فمِن الناس مَن يضجره الحبس القليل، ومنهم مَن لا يضجره الكثير، ففوّض ذلك إلى رأي الحاكم، وصحَّحه صاحب «الهداية» و «الاختيار» و «الجواهر» و «والمحيط» والإسبيجابي وقاضي خان وغيرهم (¬1).
3.قدَّر أقل الجَلد في التعزير بثلاث جلدات، قال القُدُوريّ: «والتعزيرُ: أكثرُه تسعةٌ وثلاثون سَوطاً، وأَقلُّه ثلاثُ جلدات».
وظاهر الرِّواية: أنَّه مفوَّضٌ لرأي القاضي، فكأنَّ القُدُوريّ يرى أنَّ ما دون الثَّلاث لا يقع به الزّجر، وليس كذلك، بل يختلف ذلك باختلاف الأشخاص، فلا معنى لتقديره مع حصول المقصود بدونه، فيكون مفوّضاً إلى رأي القاضي، يُقيمه بقدر ما يرى المصلحة فيه على ما بيَّنّا تفاصيله، وعليه مشايخنا، «زيلعيّ»، ونحوه في «الهداية»، قال في «الفتح»: فلو رأى أنَّه ينزجر بسوط واحد اكتفى به، وبه صَرَّحَ في «الخلاصة» (¬2).
الخامس: الإيهام في العبارة أحياناً بحيث تفيد غير ما عليه المذهب:
الخفاء والغموض ظاهرة واضحة في المتون بسبب ما فيها من الإيجاز والاختصار، مما يحوجنا إلى التَّثبت في الأخذ منها، قال اللَّكنويّ (¬3): «وأما الكتب المختصرة بالاختصار المخلّ فلا يفتى منها إلا بعد نظر غائر وفكر دائر، وليس ذلك لعدم اعتبارها، بل لأنَّ اختصاره يوقع المفتي في الغلط كثيراً».
ومن أمثلة ذلك:
1.نفيه لخطبة المعتدة مع جواز التعريض في الخطبة بدون تفصيل، قال
¬
(¬1) ينظر: الجوهرة النيرة 2: 243، واللباب 1: 235.
(¬2) ينظر: رد المحتار 4: 60.
(¬3) النافع الكبير ص30.
الجزء 1 · صفحة 57
القُدُوريّ: «ولا ينبغي أن يخطب المعتدّة، ولا بأس بالتعريض في الخطبة».
والتعريض: مثل أن يقول لها: أريد التزوَّج بامرأة ديِّنة، وهو يقصدها، أو إنَّك لجميلة أو إنك لصالحة، أو من غرضي أن أتزوَّج، ونحو ذلك ممَّا يدل على إرادة التزوّج، والتصريح: كأن يقول رجل مخاطباً لها: أريد أن أتزوَّجَك (¬1).
والخطبة في الطلاق فيها تفصيل: فالمعتدة لطلاق رجعي لا يجوز خطبتها لا تصريحاً ولا تعريضاً؛ لأنَّها زوجة المطلِق؛ لقيام ملك النكاح من كلِّ وجه.
والمعتدّة لطلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى لا يجوز خطبتُها لا تصريحاً ولا تعريضاً؛ لأنَّ النكاحَ حال قيام العدّة قائمٌ من كلِّ وجه؛ لقيام بعض آثاره (¬2).
والمعتدة لوفاة يجوز خطبتها تعريضاً لا تصريحاً؛ والأصل في جواز التعريض: قوله - جل جلاله -: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} البقرة: 235 (¬3)، وعن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: «إنَّ أبا عمرو بن حفص طلَّقها ألبتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتدَّ في بيت أمّ شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنَّه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنينى، قالت: فلما حللت ذكرت له أنَّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحى أسامة ابن زيد فكرهته، ثم قال: انكحى أسامة، فنكحته، فجعل الله - جل جلاله - فيه خيراً
¬
(¬1) ينظر: مجمع الأنهر 1: 472، والهداية 4: 342، وتبيين الحقائق3: 36، ودرر الحكام شرح غرر الأحكام1: 404 - 405.
(¬2) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 7.
(¬3) ينظر: فتح القدير ص342 - 343، وبدائع الصنائع 2: 269.
الجزء 1 · صفحة 58
واغتبطت» (¬1).
2. عدم تنجس الماء بوقوع النجاسة فيه قليلاً كان أو كثيراً، قال القُدُوريّ: «وكلُّ ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به قليلاً كان أو كثيراً».
وهذا موهمٌ جداً، فإنَّ الماءّ إذا زاد عن عشرة أذرع في عشرة أذرع لا يتنجس عند الحنفية ما لم يتغير لونه أو طعمه أو رائحته، فكان المقصود من عبارة القُدُوريّ: «قليلاً أو كثيراً»: أي وهو أقلُّ من عشرةِ أذرع؛ لأنَّه قال بعد أسطر: «والغديرُ العظيمُ الذي لا يَتَحَرَّكُ أَحدُ طرفيه بتحريكِ الطرف الآخر إذا وقعت نجاسةٌ في أَحدِ جانبيه جاز الوضوءُ من الجانبِ الآخر»، فعُلمَ أن قصده ما ذَكرت.
3.جَعَلَ ما زاد عن الفرائض في الصَّلاة سُنّةً، قال القُدُوريّ: «وما زاد على ذلك، فهو سُنّة».
ومعلومٌ أنَّه يوجد واجبات، فكان مقصوده بالسنة: أنَّها ثابتة من جهة السُّنَّة، قال المَرغينانيّ (¬2): «أطلق اسم السنة، وفيها واجبات: كقراءة الفاتحة، وضمّ السورة إليها، ومراعاة الترتيب فيما شرع مكرراً من الأفعال، والقعدة الأولى وقراءة التشهّد في القعدة الأخيرة، والقنوت في الوتر، وتكبيرات العيدين، والجهر فيما يجهر فيه، والمخافتة فيما يخافت فيه؛ ولهذا تجب عليه سجدتا السهو بتركها، هذا هو الصحيح، وتسميتُها سنّة في القُدُوريّ؛ لما أنَّه ثبت وجوبها بالسنة».
4.جَعَلَ العقد في الإجارة فيمن أطلق الركوب صحيحاً، قال القُدُوريّ: «فإن أَطْلَقَ الرُّكوبَ جاز له أن يركبها من شاء».
¬
(¬1) في صحيح مسلم 2: 1114.
(¬2) الهداية1: 277 - 278.
الجزء 1 · صفحة 59
ومعلومٌ إن لم يحدد الراكب يكون في العقد جهالة تفسده، إلا إذا صرّح المؤجر بأن يركب ما يشاء، فكان مقصود القُدُوريّ من «أطلق الركوب»: أي يقول: يركبها مَن شاء، لا أنَّه يستأجر الدابة للركوب ويطلقه فإنَّه لا يجوز، كما في مسكين نقلاً عن «الذخيرة» و «المغنى» و «شرح الطحاوي» (¬1).
ولهذا قال في «شرح الأقطع»: وهذا الذي ذكره إنَّما يريد به إذا وَقَعَ العقدُ على أن يركبَ مَن شاء وذلك; لأنَّه إذا أطلقَ الركوبَ فعقد الإجارة فاسدٌ; لأنَّ الركوبَ يختلفُ اختلافاً كثيراً، فصار الركوبان من شخصين: كالجنسين فيكون المعقود عليه مجهولاً، فلا يصحّ العقد، فإن قال: تركب مَن شئت صَحَّ العقد، وإن لم يسمِّ شخصاً بعينه; لأنا إنَّما منعنا من صحّته لما لَحِق المالك الضرر الذي يحصل في بعض الركوب، فإذا رضي به صار المعقود عليه معلوماً، فجاز (¬2).
5.ذَكَرَ التحريمة مع أركان الصلاة، قال القُدُوريّ: «فرائضُ الصَّلاة ستّة: التحريمةُ».
ومعلومٌ أنَّ التَّحريمةَ شرطٌ عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنه -، وركنٌ عند محمّد - رضي الله عنه - (¬3)؛ لذلك عبَّر بالفرض؛ لأنَّ الفرضَ أعمُّ من الأركان؛ فالفرض يطلق على الركن والشرط أيضاً، وأيضا لو قال: أركان الصلاة لكان خرج منها التحريمة؛ لأنَّها شرط على قول عامة المشايخ لا ركن (¬4).
6.ذَكَرَ إجزاء النية في الصيام إلى وقت الزوال، قال القُدُوريّ: «فإن لم ينو حتى أَصبح أجزأته النيّة ما بينه وبين الزَّوال».
¬
(¬1) ينظر: اللباب 1: 249.
(¬2) ينظر: حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 5: 115.
(¬3) ينظر: الجوهرة النيرة 1: 49.
(¬4) ينظر: البناية في شرح الهداية 2: 155.
الجزء 1 · صفحة 60
ومعلومٌ عدم صحّة النّيّةِ بعد الضَّحوة الكبرى، وهي قبل الزوال بساعة إلا ربع تقريباً، قال المرغيناني (¬1): «في «الجامع الصغير»: قبل نصف النهار، وهو الأصحّ؛ لأنَّه لا بُدّ من وجود النيّة في أكثر النّهار، ونصفُه من وقتِ طلوع الفجر إلى وقتِ الضَّحوة الكُبرى لا إلى وقتِ الزَّوال، فتُشترطُ النيّةُ قبلها لتتحقَّق في الأكثر».
والضحوة الكبرى تبدأ في كل قطر قبل زوال الشمس بعد أن كانت عمودية في وسط السماء بنصف حصة فجر ذلك اليوم: أي نصف الوقت من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، حتى لو نوى قبل أن تغيب الشمس أن يكون صائماً غداً ثم نام أو أغمي عليه أو غفل حتى زالت الشمس من الغد لم يجز، أما لو نوى بعد غروب الشمس فإنَّه يجوز صومه (¬2).
7. ذَكَرَ أنَّ المُدّعى عليه إن أقرّ بالمدعى أو بموجب الدعوى للمدعي، فإنَّه يقضى عليه به، قال القُدُوريّ: «وإن صَحَّت الدَّعوى سأل القاضي المُدَّعى عليه عنها، فإن اعترف قَضَى عليه بها».
وإطلاق لفظ القضاء هاهنا توسع؛ لأنَّ الإقرارَ حجّة بنفسه فلا يتوقَّف على القضاء، فكان الحكم من القاضي إلزاماً للخروج عن موجب ما أقرّ به، بخلاف البيّنة؛ لأنَّها إنَّما تصير حجّة باتصال القضاء بها، فإنَّ الشهادةَ خبرٌ يحتمل الصدق والكذب، وقد جعلها القاضي حجّة بالقضاء بها وأسقط جانب احتمال الكذب في حقّ العمل بها (¬3).
¬
(¬1) الهداية 2: 306.
(¬2) ينظر: شرح الوقاية لابن ملك ق61/أ، ورد المحتار 2: 85، والهدية العلائية ص155، والفتاوي الهندية 1: 195.
(¬3) ينظر: فتح القدير 8: 168.
الجزء 1 · صفحة 61
8. ذَكَرَ أنَّ الإعتاق والمحاباة والهبة في مرض الموت من الوصية، قال القُدُوريّ: «وَمَن أَعتق عبدَه في مرضه، أو باع وحابى، أو وَهَبَ، فذلك كلُّه وصيّة يعتبر من الثلث، ويضرب به مع أَصحاب الوصايا».
والصواب أن يقول بدل وصيّة: أنَّه جائز، قال المرغيناني (¬1): «ورد في بعض النسخ: فهو وصية مكان قوله: جائز، والمراد الاعتبار من الثلث والضرب مع أصحاب الوصايا لا حقيقة الوصية؛ لأنَّها إيجاب بعد الموت وهذا منجز غير مضاف».
9.ذَكَرَ عدم اعتبار التاريخ الأسبق في إقامة البيّنة من كلّ واحدٍ من الخصمين، قال القُدُوريّ: «وإن أقام كلُّ واحد منهما بيّنة على الشراء من آخر (¬2) وذكرا تاريخاً فهما سواء».
قال ابن الهمام (¬3): «السرُّ في اختلاف كلمات الثقات من شرّاح هذا الكتاب وغيره في حلّ هذه المسألة، هو اختلاف الروايتين عن المجتهدين فيما إذا ادعيا الشراء من اثنين وكان أحدهما أسبق تاريخاً، كما صُرّح به في معتبرات الفتاوى، حيث قال في «فتاوى قاضي خان»: وإن ادّعيا الشراءَ كلُّ واحدٍ منهما من رجلٍ آخر أنَّه اشتراها من فلانٍ وهو يملكُها وأقام آخر البينة أنَّه اشتراها من فلان آخر وهو يملكها، فإنَّ القاضي يقضي بينهما، وإن وقّتا فصاحب الوقت الأول أولى في ظاهر الرواية، وعن محمد - رضي الله عنه -: أنَّه لا يعتبر التاريخ، وإن أرّخ أحدهما دون الآخر يقضي بينهما اتفاقاً، انتهى، وقال في البدائع: أمّا إذا ادّعيا الشراء من اثنين سوى صاحب اليد مطلقاً من الوقت وأقاما البيِّنة على ذلك يقضى بينهما في نصفين، وإن
¬
(¬1) الهداية 4: 526.
(¬2) فتح القدير 2: 259.
(¬3) فتح القدير 2: 260.
الجزء 1 · صفحة 62
كان وقتهما واحداً فكذلك، وإن كان أحدُهما أسبق من الآخر فالأسبق تاريخاً أولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنه - وكذا عند محمد - رضي الله عنه - في رواية الأصول، بخلاف الميراث، فإنَّه يكون بينهما نصفين عنده، وعن محمد في «الإملاء»: أنَّه سوّى بين الميراث وبين الشراء، وقال: لا عبرة بالتاريخ في الشراء أيضاً، إلا أن يؤرِّخا ملك البائعين، انتهى.
فالذي يظهر من نقل تلك المعتبرات: أنَّ كون صاحب التاريخ الأسبق أولى فيما إذا ادعيا الشراء من اثنين ظاهر الرواية، وأنَّه قول أكثر المجتهدين وأكبرهم، فحمل مسألة الكتاب على ما لا ينافيه أولى كما لا يخفى».
10.تقييده جماع مَن ظاهر منها في الليل عامداً، قال القُدُوريّ: «فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلاً عامداً أو نهاراً ناسياً استأنف الصَّوم».
وهذا التقييدُ بالعمدِ هو قيدٌ اتفاقيٌّ لا احترازي، والأولى حذفه؛ لما فيه من الإيهام، حتى أخطأ ابنُ ملك فقيّد المسألة به، وقد تبع كثير من الكتب القُدُوريّ في هذا القيد، قال ابنُ عابدين (¬1): «وقع في أكثر الكتب، وغلط ابن ملك بجعله احترازاً عن النسيان، بل هو قيد اتفاقيّ».
11.مسألة سرقة العبد الصّغير عند المشتري وكان سرق قبلها عند البائع، فهو عيب، وإن سرق العبد البالغ عند المشتري وكان سرق وهو بالغ عند البائع فهو عيب، وإن سرق العبد البالغ عند المشتري وكان سرق وهو صغير عند البائع فليس بعيب؛ لاختلاف سبب السرقة في الصغر عنه في الكبر، وهذه المسألة لا تظهر من تركيب عبارة القُدُوريّ، حيث قال: «والإباقُ والبولُ في الفراش والسرقةُ عيبٌ في الصغير ما لم يبلغ، فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يُعاودَه بعد البلوغ».
¬
(¬1) رد المحتار 3: 477.
الجزء 1 · صفحة 63
لذلك وجدنا المَرغيناني صحح تركيب العبارة فقال (¬1): «ومعناه: إذا ظهرت عند البائع في صغره، ثم حدثت عند المشتري في صغره فله أن يرده; لأنَّه عين ذلك، وإن حدثت بعد بلوغه لم يرده; لأنَّه غيره، وهذا لأنّ سببَ هذه الأشياء يختلف بالصغر والكبر، فالبول في الفراش في الصغر لضعف المثانة، وبعد الكبر لداء في باطنه، والإباق في الصغر لحب اللعب والسرقة لقلة المبالاة، وهما بعد الكبر لخبث في الباطن، والمراد من الصّغير مَن يعقل، فأمّا الذي لا يعقل فهو ضال لا آبق فلا يتحقق عيباً».
السادس: عدم استيعاب أمهات المسائل في الموضوع:
ليس حديثنا عن استيعاب مسائل الباب، فإنَّ هذا مخالف لمنهج أصحاب المتون من الاقتصار على أمهات مسائل الباب التي لا غنى للدارس عنها، ولكننا نجد القُدُوريّ يتجوّز في ذكر أمهات من مسائل الباب يذكرها غيره من أصحاب المتون، ولعلّ هذا سبب أنَّ صاحب «الهداية» قبل أن يشرح القُدُوريّ قام بإضافة مسائل من «الجامع الصغير» لمسائل القُدُوريّ، وسمّاه «بداية المبتدي» ثم شرحها؛ ليعالج عدم ورود مسائل مهمة في القُدُوريّ.
ومن أمثلة ذلك: أنَّ القُدُوريّ لم يذكر من موجبات الغسل: الاحتلام، وكذلك لم يذكر في مواضع الغسل المسنون: عرفة.
السابع: استدلاله بالمعقول في بعض المسائل:
ليس من عادة أصحاب المتون الاستدلال، وإنَّما الاقتصار على ذكر المسائل فحسب، وهذا ما فعله القُدُوريّ في عامة مسائل متنه، إلا أننا وجدناه أحياناً يستدل لبعض المسائل بالمعقول، ومنها:
¬
(¬1) الهداية1: 357 - 358.
الجزء 1 · صفحة 64
1. عدم تنجس الماء الجاري؛ بسبب عدم استقرار النجاسة فيه، قال القُدُوريّ: «وأَمّا الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه إذا لم يُرَ لها أَثر؛ لأنَّها لا تستقرُّ مع جريان الماء».
2.عدم تنجس الغدير العظيم؛ بسبب عدم انتقال النجاسة من طرف إلى طرف فيه، قال القُدُوريّ: «والغديرُ العظيمُ الذي لا يتحرَّكُ أَحدُ طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت نجاسة في أَحدِ جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر؛ لأنَّ الظاهرَ أنَّ النَّجاسةَ لا تصل إليه».
الثامن: استدلاله بالمنقول في بعض المسائل:
معلومٌ أنَّ المتون تقتصر على ذكر المسائل مجردةً عن الاستدلال حتى لا يطول المتن، لكنَّ القُدُوريّ استدل لبعض المسائل بالمنقول، ولعلّ هذا لما سبق ذكره أنَّ منهج المتون الذي اشتهر وعُرِف متأخراً لم يكن معلوماً وملتزماً في زمن القُدُوريّ، ومن المسائل التي استدلّ لها:
1.مقدار المسح في الرأس، قال القُدُوريّ: «والمفروضُ في مسحِ الرّأسِ مقدارُ الناصية؛ لما روى المغيرةُ بن شعبة - رضي الله عنه -: «أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى سباطة قوم فبال وتوضّأ ومَسَحَ على ناصيتِهِ وخُفيه».
2.تنجس الماء بوقوع النجاسة فيه، قال القُدُوريّ: «وكلُّ ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز الوضوء به قليلاً كان أو كثيراً؛ لأنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بحفظ الماء من النجاسةِ فقال: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة» (¬1)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ من منامه فلا يغمسنّ يده في الإناء حتى يغسلَها ثلاثاً، فإنَّه لا يدري أين باتت يده» (¬2)».
¬
(¬1) سيأتي تخريجه.
(¬2) سيأتي تخريجه.
الجزء 1 · صفحة 65
التاسع: تقريرُ القُدُوريّ لما هو أصل المذهب على ما كان الحال في زمن المجتهدين:
وضعت المتون لحفظ اجتهادات المجتهد المطلق في المذهب بنفس الصورة التي كانت عليها في زمنه، وإن تغير العرف أو الزمان، وفي الشروح والفتاوى يفصلون الاختلاف الحاصل بسبب هذا التغير، فيذكرون الحكم المناسب لزمانهم قياساً على اجتهاد المجتهد المطلق في زمانه، وكان لهذه الطريقة الفضل الكبير في حفظ الفقه من التحريف والتلاعب بحفظ التأصيل في المتون، والتفريع في الفتاوى إجمالاً، قال ابنُ عابدين (¬1): «لا يخفى أنَّ المرادَ بالمتون المتون المعتبرة: كـ «البداية» و «مختصر القُدُوريّ» و «المختار» و «النقاية» و «الوقاية» و «الكنز» و «الملتقى» فإنَّها الموضوعة لنقل المذهب ممَّا هو ظاهر الرواية ... ».
فمثلاً: تحدَّث القُدُوريّ عن تطبيق القاضي لحكم قاضي آخر رفع إليه، فبيّن لزوم تطبيقه وإن خالف اجتهاد القاضي، ما لم يكن مخالفاً للقرآن أو السنة المشهورة أو الإجماع، أو يكون مما لا دليل للقاضي الأول عليه، قال القُدُوريّ: «وإذا رُفِع إلى القاضي حُكِمُ الحاكم أَمضاه إلاّ أن يُخالف الكتابَ أو السنّةَ أو الإجماع أو يكون قولاً لا دليل عليه».
وهذا بناءً على ما كان في زمانهم أنَّ يكون كل قاض ومفتٍ بلغ درجة الاجتهاد المطلق، فإن كان اجتهاد غيره الذي يريده أن يطبقه مخالف لما مرّ لا ينفذه، بخلاف عصر ما بعد المجتهدين المطلقين، حيث أصبح الاجتهاد في المذهب، وكل مجتهد ملتزم بأحكام مذهبه ويفرع عليه، وبالتالي إذا رفع له حكم من مذهب آخر معتمد يعمل به ويطبقه، وإن كان خارجاً عن المذاهب الفقهية
¬
(¬1) شرح عقود رسم المفتي ص37، وغيره.
الجزء 1 · صفحة 66
المعتبرة، لم ينفذه، وهذا تفسير ما سبق من مخالفة القرآن أو السنة .... ، فما كان معتبراً في المذاهب لا يكون مخالفاً لهذه الأمور، ولا بد من الانتباه لهذا عند الباحثين حتى نتمكن من فهم المتون، وحملها على محملها الصحيح.
العاشر: تساهله في تعبيراته في الأحكام:
من أبرز ما يُميز المتون هو دقّة العبارة وإحكامها، وهذا ظاهر في متن «الكنز» و «الوقاية»، لكننا نرى القُدُوريّ يتساهل في عباراته وإطلاقاته في مواضع عديدة، مما يقتضي أن يكون المدرِّس لهذا الكتاب حافظاً للمذهب؛ لعدم اهتمام القُدُوريّ بذكر كامل قيود المسألة، مما جعل عباراته في الظاهر السهولة لكنَّها في الحقيقة صعبة؛ لحاجتها للضَّبط والتَّقييد، فكان من السَّهل المستصعب، ومن ذلك:
1.ذكر استحباب صلاة التراويح، قال القُدُوريّ: «يستحبُّ أن يجتمعَ الناس في شهر رمضان بعد العشاء».
فتساهل في إطلاق المستحب على السنّة مؤكدة؛ لأنَّ التراويح سنة مؤكدة، قال المّرغينانيّ (¬1): «والأصحّ أنَّها سنة مؤكّدة، كذا روى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّه واظب عليها الخلفاء الراشدون». «وفي «شرح منية المصلي»: وحكى غير واحد الإجماع على سنيتها» (¬2).
2. ذكر أنَّ صلاة الخوف تشرع عند اشتداد الخوف، قال القُدُوريّ: «إذا اشتدّ الخوفُ جَعَلَ الإمامُ الناسَ طائفتين ... ».
¬
(¬1) الهداية 1: 70.
(¬2) ينظر: رد المحتار 2: 43.
الجزء 1 · صفحة 67
وتساهل القُدُوريّ في إطلاق اشتداد الخوف لصحة جواز صلاة الخوف؛ لأنَّها تصح وإن لم يشتد الخوف، قال البابرتيّ (¬1): «ليس اشتداد الخوف شرطاً عند عامة مشايخنا»، وقال ملا خسرو (¬2): «الاشتداد ليس بشرط بل الشرط حضور عدو».
الحادي عشر: وجود الخطأ في التركيب للعبارة نادراً:
فالخطأُ صفةٌ ملازمةٌ للبشر: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)} النساء: 28، والقليلُ منه معفوٌ، فينبّه عليه لرفع الإشكال، لكنَّه لا ينزل من قدر صاحبه ومكانته، ووقع من هذا القبيل في «مختصر القُدُوريّ» بعض مسائل، وهي:
1. قلب المعنى في مسألة، وهي هلاكُ مال أحد الشريكين بعد أن اشترى الآخر شيئاً على الشركة، فيكون المشرى بينهما، حيث سبق قلم القُدُوريّ وذكر أنَّ الهلاك حصل قبل الشراء، وفي هذه الحالة تبطل الشركة، ويكون المشترى ملكاً لمَن اشتراه فقط، وهذا ما صرّح به في المسألة قبلها، قال القُدُوريّ: «وإن اشترى أحدُهما بماله وهَلَكَ مال الآخر قبل الشراء فالمشترى بينهما على ما شرطا، ويرجع على شريكه بحصّته».
وصحّح صدر الشريعة العبارة فقال (¬3): «فهاهنا محلّ أن يُغْلَطَ في الفهم، ويُفهم أنَّه هلك مال الآخر قبل شراء أحدهما، لكن يجب أن يفهم هذا، فإنَّ وضع المسألة فيما إذا كان هلاك مال الآخر بعد شراء أحدهما بماله ... ».
2.غلط في عبارة القُدُوريّ كما صرح به بعض الأئمة، وهي خطأ في نصيب كل واحد من العاقلة من الدية حيث ... قدّره بأربعة دراهم في كل سنة، قال
¬
(¬1) العناية على الهداية 2: 96.
(¬2) درر الحكام 1: 148.
(¬3) شرح الوقاية 3: 281.
الجزء 1 · صفحة 68
القُدُوريّ: «ولا يزاد للواحد منهم على أربعةِ دراهم في كلِّ سنةٍ ويُنقص منها».
والصواب أن يجب على كل واحد من الدية من ثلاثة إلى أربعة دراهم في ثلاث سنوات لا في سنة واحدة، فيكون مجموع ما يأخذ من كل واحد في جميع الدية تسعة أو اثنا عشر، قال المرغينانيّ (¬1): «فإنَّ مُحمّداً نَصَّ على أنَّه لا يُزاد على كلِّ واحدٍ من جميع الدية في ثلاثِ سنين على ثلاثةِ أو أَربعة، فلا يؤخذ من كلِّ واحدٍ في كلِّ سنة إلاّ درهم أو درهم وثلث درهم، وهذا هو الأَصحّ»، قال البابرتي (¬2): «لا ما يفهم من ظاهر عبارة القُدُوريّ، وقد بَيَّنَ في «المبسوط» أنَّه غلط».
3. وقوع خطأ في بعض نسخ القُدُوريّ في مسألة مَن تمتنع عن اللعان فإنَّ القاضي يحبسها لتلاعن أو تصدقه فتُحدّ، قال القُدُوريّ: «فإن امتنعت حبسَها الحاكمُ حتى تلاعن أو تُصدِّقَه».
قال في الجوهرة: «في بعض النُّسخ: فتحدّ، يعني حدّ الزنا، قالوا: هذا غلط من النساخ؛ لأنَّ تصديقها إيّاه لا يكون أبلغ من إقرارها بالزنا، وثم لا تحدّ بمرّة واحدة، فهاهنا أولى، وإن صدقته عند الحاكم أربع مرَّات لا تحد أيضاً؛ لأنَّها لم تصرِّح بالزنا، والحدُّ لا يجب إلا بالتصريح، وإنَّما بدأ في اللعان بالزوج؛ لأنَّه هو المدعي» (¬3).
المطلب الثاني: منهج القُدُوريّ في الترجيح:
الأول: التزام ظاهر الرِّواية عند أبي حنيفة إلاّ نادراً:
وهذا منهجُ أصحاب المتون من التزام ظاهر الرّواية، وهذا ظاهرٌ في المتونِ المتأخرةِ، مثل: «الكنز»، و «الوقاية»، و «الملتقى»، فلا يكادون يُخالفون ظاهر
¬
(¬1) الهداية 10: 398، والجوهرة النيرة 2: 146.
(¬2) العناية 10: 398.
(¬3) الجوهرة النيرة 2: 70.
الجزء 1 · صفحة 69
الرِّواية، لكننا نجد هذه المعادلة أقل التزاماً في «مختصر القُدُوريّ»؛ لكونه أول متن يكتب في المذهب في طبقة المجتهدين في المذهب، حيث كانت المتون قبله مثل: «مختصر الكَرخيّ» و «مختصر الطَّحاويّ» في طبقةِ المجتهدين المنتسبين يذكر فيها أقوالاً لأصحابها مخالفةً للمذهب، وهذا مفقودٌ في متون المجتهدين في المذهب، وإنَّما وُجد في «القُدُوريّ» بعض اختيارات له مخالفة لظاهر الرِّواية عند أبي حنيفة، كما سيأتي في الدراسات القادمة.
الثاني: اختياره لأقوال أصحاب أبي حنيفة في مسائل بدون تنبيه على ذلك.
فيذكر المسألة في المتن حتى يظنّ القارئ أنَّها قولٌ لأبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنَّه لم يذكر قبلها أو بعدها أنَّها لغير أبي حنيفة - رضي الله عنه -، والمتون من عادة أصحابها ذكر قول أبي حنيفة بدون ذكر اسمه؛ لأنَّها وُضِعت لنقل قوله، فكان في فعله هذا إيهام شديد، ولا يرتفع هذا الإيهام والالتباس إلا بمراجعة الشروح للكتاب والكتب المعتمدة الأخرى حيث ينبهون على هذا، وسيأتي بيانه في الدراسات القادمة.
الثالث: مخالفته للمعتمد في الفتوى لرسم المفتي عادة تمسكاً بظاهر الرواية:
فاهتمام المتون بنقل قول المجتهد المطلق أكثر من اهتمامها ببيان المعتمد في الفتوى؛ لأنَّها لتحرير أصل المذهب، وهذا ظاهرٌ في منهج القُدُوريّ، فقد التزم في مسائل عديدة ذكر ظاهر الرواية وإنَّما لم يكن معتمداً في الفتوى على قواعد الرسم، وستأتي في الدراسات القادمة.
الرابع: الترجيح بأصول البناء لمسائل مخالفاً للمعتمد في المذهب أحياناً:
يندرج في هذا القسم المسائل التي سبق ذكرها مخالفاً فيها لظاهر الرواية؛ إذا كان سبب مخالفته اعتماده على أصل في البناء مختلفٌ عن الأصل الذي بنيت عليه
الجزء 1 · صفحة 70
في ظاهر الرواية، وكذلك يندرج فيه بعض المسائل التي سبق ذكرها واختار فيها قول أحد أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنهم -، فكان اختياره لقوله ترجيحاً لأصله في بناء المسألة، وستأتي في الدراسات القادمة.
الخامس: ذكره لأقوال أُخر غير قول أبي حنيفة تقويةٌ لها إجمالاً، فيكون فيه نوع اعتبار لها.
اختلف منهج القُدُوريّ عمّن جاء بعده من أصحاب المتون فإنَّه ذكر الخلاف في العديد من المسائل بين أبي حنيفة وصاحبيه، وسكت عن الخلاف في أُخرى، فهل يفيد الإشارة إلى تقوية الأقوال الأخرى التي ذكرها، بحيث يكون لها نوع اعتبار؛ ولذلك اهتمّ بذكرها في «متنه المختصر»، فتقرير ذلك يحتاج إلى دراسة خاصّة تقوم بدراسة جميع أقواله، ولكنني هاهنا رغبت الإشارة إلى هذا الملحظ المهم لمن يقرأ ويبحث في «مختصر القُدُوريّ»، فعملت دراسة جزئية على ثلاثة عشرة مسألة فرأيت أن مَن ذكر أقوالهم لها اعتبارٌ في المذهب، وهذه المسائل هي:
1.ذكر قول محمد في سقوط الشفعة إن ترك طلب التقرير شهراً، قال القُدُوريّ: «لم تسقط الشفعة بالتأخير عند أبي حنيفة، وقال محمّد: إن تركها بعد الإشهاد شهراً بطلت»؛ لما فيه من دفع الضرّر عن المشتري، وتقديرُه بالشَّهر؛ لأنَّه يُسْتَكْثَرُ عادة، وهو رواية عن أبي يوسف، وقال شيخ الإسلام وقاضي خان: به يفتى، واختاره المحبوبي (¬1)، وصدر الشريعة (¬2)، وصاحب «الذخيرة» و «المحيط»
¬
(¬1) ينظر: شرح الوقاية ص790.
(¬2) النقاية ص251.
الجزء 1 · صفحة 71
و «الخلاصة» و «المضمرات» و «المغني»، وقال الشُّرُنْبُلاليّ (¬1): «إنَّه أصحُّ ما يُفتى به»، وإليه مال ابنُ عابدين (¬2)، وأيده.
وقول أبي حنيفة، وهو ظاهرُ المذهب: عدم سقوط الشُّفعة وإن ترك طلب التقرير أي مدّة كانت، قال ابن قطلوبغا (¬3): «وعليه الفتوى، واعتمده النَّسفي كذلك، لكن صاحب «الهداية» خالف هذا في «مختارات لنوازل»، وقال: إنَّ الفتوى على قول محمّد. ومثله قال الحسام الشهيد في «الصغرى»، ووقع نظير ذلك للحسام الشَّهيد فقال في «الواقعات»: لا تبطل أبداً، وبه نأخذ، وقال في «الصُّغرى»: والفتوى اليوم على قولهما، فيحمل على الرُّجوع إلى هذا».
فكان قولُ محمّد هو الأقوى وإن كان خلاف ظاهر المذهب؛ لما فيه من دفع الضَّرر عن المشتري.
2.ذكر قول الصاحبين في مدّة الرضاع، وهي سنتان، قال القُدُوريّ: «ومدّة الرّضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهراً، وقالا: سنتان».
وقول الصاحبين هو الأكثر اعتماداً في الفتوى، وقال الطَّرابلسيُّ وابنُ الهمام وابن قطلوبغا: «به يفتى» (¬4)، وقال التُّمرتاشيّ (¬5): «وهو الأصحّ»، وذكر الحداديّ أنَّ الفتوى على قول أبي حنيفة (¬6)، قال ابنُ عابدين (¬7): «حاصلُه أنَّهما قولان أُفتي بكلٍّ منهما».
¬
(¬1) الشرنبلالية 2: 210.
(¬2) رد المحتار 5: ص144.
(¬3) التصحيح والترجيح ص262 - 263.
(¬4) ينظر: غنية ذوي الأحكام1: 355، والدر المختار2: 403.
(¬5) تنوير الأبصار ص65.
(¬6) ينظر: الدر المختار 3: 403.
(¬7) رد المحتار 1: 403.
الجزء 1 · صفحة 72
3.ذكر قول محمد في نزح مئتي دلو فيما لو كان البئر مَعيناً، قال القُدُوريّ: «وإن كانت البئرُ مَعيناً لا تُنزح، ووَجَب نزح ما فيها أَخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء، وقد رُوِي عن مُحمّد بن الحسن أنه قال: يُنزح منها مئتا دلو إلى ثلاثمئة».
وصحّحه الرازيّقول أبي حنيفة، واختاره صاحبُ «تحفة الملوك» (¬1).
واختار قول محمدٍ الشُّرُنْبُلاليُّ (¬2)، والنَّسفيّ (¬3)، والموصلي (¬4)، وقال الحلبي (¬5): «وبه يفتى»، وكان المشايخ إنَّما اختاروا قول محمد؛ لانضباطه كالعشر تيسيراً (¬6).
4.ذكر قول الصّاحبين في جواز المسح على الجوربين الثخينين، قال القُدُوريّ: «ولا يجوز المسح على الجَوْرَبين عند أبي حنيفة إلا أن يكون مُجلَّدين أو مُنعَّلَيْن، وقالا: يجوز المسح على الجَوْرَبين إذا كانا ثَخِينَيْن لا يشفّان الماء».
واختار عامة علماء المذهب قول الصاحبين، وحكوا رجوع أبي حنيفة لقولهما، كما ذكر السَّرَخْسَيّ (¬7) والكاسانيّ (¬8)، وقال الصَّدرُ الشَّهيد: «وعليه الفتوى» (¬9)، وقال المَرغينانيّ (¬10): «وعن الإمام أنَّه رجع إلى قولهما، وعليه الفتوى».
¬
(¬1) تحفة الملوك ص49.
(¬2) نور الإيضاح 1: 80.
(¬3) كنز الدقائق ص5.
(¬4) الاختيار 1: 27.
(¬5) ملتقى الأبحر ص5.
(¬6) ينظر: اللباب 1: 27.
(¬7) المبسوط1: 102.
(¬8) بدائع الصنائع1: 11.
(¬9) ينظر: غنية ذوي الأحكام1: 36.
(¬10) الهداية1: 157.
الجزء 1 · صفحة 73
5.ذكر قول أبي يوسف في وقف نصيب ابن واحد للحمل، قال القُدُوريّ: «وَمَن مات وتَرَكَ حَمْلاً وولداً وُقِفَ مالُه حتى تضعَ امرأتُه في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: نصيب ابن واحد، وقال مُحمّد: نصيبُ ابنين».
وجعلوا الفتوى على قول أبي يوسف، قال العَيْنِيّ (¬1): «وعليه الفتوى؛ لأنَّه الغالبُ ولادة ولد واحد، والعبرة للغالب»، قال الإسبيجابي وصاحب «الحقائق» و «المحيط»: وعليه الفتوى، وهو مختار الصدر الشهيد، وبه أفتى قاضي خان، وهو المختار (¬2).
6.ذكر قول الصَّاحبين ببلوغ الغلام والجارية بخمسة عشر سنة، قال القُدُوريّ: «وبلوغ الغلام بالاحتلام ... فإن لم يوجد ذلك فمتى يتمّ له ثمانية عشرة سنة عند أبي حنيفة، وبلوغ الجارية بـ ... الحيض ... فإن لم يوجد ذلك فحتى يتمّ لها سبع عشرة سنة، قالا: إذا تمّ للغلام والجارية خمسة عشر سنة فقد بلغا».
وصرَّح علماءُ المذهب بالفتوى على قول الصَّاحبين باعتبار مدّة البلوغ بخمسة عشرة سنة، قال البرهاني: «وبه يفتى»، وقال النَّسَفيُّ: «ويُفتى بالبلوغ فيهما بخمسَ عشرةَ سنة»، وقال صدرُ الشَّريعة: «به يُفتى»، وقال ابنُ ملك: «وقولهما رواية عن أبي حنيفة، وعليه الفتوى» (¬3).
7.ذكر قول الصَّاحبين في استمرار التكبيرات إلى آخر أيام التشريق، قال القُدُوريّ: «وتَكبيرُ التَّشريق أَوَّله عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة، وآخرُه عَقيب صلاة العصر من يوم النَّحر عند أبي حنيفة. وقالا: إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق».
¬
(¬1) منحة السلوك 3: 285.
(¬2) ينظر: اللباب 2: 357.
(¬3) ينظر: التصحيح والترجيح ص243.
الجزء 1 · صفحة 74
ورجَّح المجتهدون قول الصَّاحبين، قال الحَلَبيّ (¬1): «وعليه العمل»، وقال الحَصْكَفيّ (¬2): «وعليه الاعتماد والعمل والفتوى في عامّة الأمصار وكافّة الأعصار»؛ فعن عمير بن سعيد - رضي الله عنه - قال: «قدم علينا ابنُ مسعود - رضي الله عنه -، فكان يُكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صَلاة العصر من آخر أيّام التَّشريق» (¬3)، وعن ابن عَبّاس - رضي الله عنهم -: «أنَّه كان يُكبر عن غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التَّشريق» (¬4). ورجَّح ابنُ الهُمام (¬5) قول أبي حنيفة.
8. ذكر قول الصاحبين في اشتراط التزكية في عدالة الشّاهد، قال القُدُوريّ: «وقال أبو حنيفة: يقتصر الحاكمُ على ظاهرِ عدالةِ المسلم ... وقالا: لا بُدَّ أن يسأل القاضي عنهم في السّرِّ والعلانيّة طعن الخصم أو لم يطعن».
واعتمد قول الصاحبين عامة الكتب، قال: «والفتوى اليوم على قولهما; لأنَّ الفسادَ في هذا العصر أَكثر»، قال في «الهداية»: وقيل: هذا اختلاف عصر وزمان، والفتوى على قولهما في هذا الزمان، ومثلُه في «الجواهر» و «شرح الإسبيجابي» و «شرح الزاهدي» و «الينابيع»، وقال الصدر الشهيد في «الكبرى»: والفتوى اليوم على قولهما، ومثله في «شرح المنظومة» للسديدي و «الحقائق» و «قاضي خان» و «مختار النوازل» و «الاختيار» و «البرهاني» و «صدر الشريعة»» (¬6).
9.ذكر قول الصاحبين في الاستحلاف في المسائل الست، قال القُدُوريّ: «لا يستحلف عنده في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرقّ والاستيلاد والنسب
¬
(¬1) ملتقى الأبحر ص25.
(¬2) الدر المختار 1: 564.
(¬3) المستدرك 1: 440، وصحّحه.
(¬4) المستدرك 1: 440، وصححه.
(¬5) فتح القدير2: 49.
(¬6) ينظر: اللباب 2: 252.
الجزء 1 · صفحة 75
والولاء والحدود، وعندهما: يُستحلفُ في ذلك كلّه إلاّ في الحدود».
وهذا بناء على أصل، وهو أنَّ فائدة الاستحلاف القضاء بالنكول، والنكول بذل عنده تقديراً؛ لأنَّ الظاهرَ صرفه في الإنكار، وإنَّما امتنع عن اليمين تورّعاً وتحرزاً، فجعل باذلاً، والبذل لا يجري في هذه الأشياء، فكذا ما قام مقامه.
وعندهما: النكول إقرار تقديراً؛ لأنَّ الامتناعَ عن اليمين الواجبة إنَّما يكون لأمر واجب منه، وهو الاحتراز عن اليمين الفاجرة، فيجعل مقرّاً، والإقرارُ يجري في هذه الأشياء.
والمعتمد في المذهب قول الصاحبين، قال قاضي خان: «الفتوى على أنَّه يستحلف في الأشياء الست» (¬1)؛ لعموم البلوى، وقال في «الفتاوى الكبرى»: «وعليه الفتوى وهو مختار أبي الليث»، وكذا قال في «التتمة»: «اختار ... الصدر الشهيد اختار قولهما»، وقال الإمام الزوزني: «والفتوى على هذا»، قال الزوزني: «وبه كنت أعمل بالري وبأصبهان»، واعتمده الزيلعي، واختار فخر الإسلام علي البزدويّ قولهما للفتوى (¬2).
10.ذكر قول الصاحبين في وقف المنقول، قال القُدُوريّ: «ويصحُّ وقف العقار، ولا يجوز وقفُ ما يُنقل ويُحَوَّل، وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعة ببقرها وأَكْرَتها وهم عبيده جاز، وقال مُحمّد: يجوز حبس الكُراع والسِّلاح».
والمعتمد في المذهب: رواية عن محمد يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات: كالفأس والقُدوم والمنشار والجنازة وثيابها والقدور والمراجل والمصاحف؛ لأنَّ القياس قد يترك بالتَّعامل كما في الاستصناع، وقد وجد التعامل في هذه الأشياء، وعن نصير بن يحيى: أنَّه وقف كتبه إلحاقاً لها بالمصاحف، وهذا
¬
(¬1) ينظر: كنز الدقائق4: 297.
(¬2) ينظر: التصحيح والترجيح ص427 - 428.
الجزء 1 · صفحة 76
صحيح؛ لأنَّ كلَّ واحد يمسك للدين تعليماً وتعلماً وقراءة، وأكثر فقهاء الأمصار على قول محمد (¬1)، قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «وأما خالد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله» (¬2).
11.ذكر قول الصاحبين بلزوم الوقف، قال القُدُوريّ: «لا يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة إلاّ أن يحكم به الحاكمُ أو يُعلِّقَه بموتِهِ فيقول: إذا متُّ فقد وَقَفْتُ داري على كذا، وقال أبو يوسف: يزول ملك الواقف بمجرد القول، وقال مُحمّد: لا يزول الملك حتى يُجْعَل للوقف وليّاً ويُسلِّمه إليه».
والمعتمد في المذهب: قول الصاحبين بلزوم الوقف، فيكون حبس العين على حكم ملك الله - جل جلاله - (¬3)، وفي «التتمة»: والمعول والفتوى على قولهما، «حقائق» (¬4)، وقال صدر الشريعة (¬5): «وعليه الفتوى»، قال ابن قطلوبغا (¬6): «إنَّ الفتوى في جواز الوقف على قول أبي يوسف ومحمد ... وقال في «مختارات النوازل»: والفتوى اليوم على إمضائه، وقال في «الخلاصة»: وأكثر أصحابنا أخذوا بقولهما، وقال في «منية المفتي»: الفتوى في الوقف على قولهما»، يدلّ عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين أراد وقف أرض له: «تصدق بأصلها، لا يباع ولا يورث ولا يوهب» (¬7).
¬
(¬1) ينظر: العناية6: 216 - 217.
(¬2) في صحيح البخاري2: 525 معلّقاً.
(¬3) ينظر: تبيين الحقائق 1: 325.
(¬4) ينظر: حاشية الشلبي3: 325.
(¬5) شرح الوقاية3: 287.
(¬6) التصحيح والترجيح ص288.
(¬7) في صحيح البخاري3: 1017، وصحيح مسلم 3: 1225.
الجزء 1 · صفحة 77
12.ذكر قول الصاحبين في جواز المزارعة، قال القُدُوريّ: «قال أبو حنيفة: المزارعةُ بالثُّلث والرُّبع باطلة، وقالا: جائزة».
والمعتمد في المذهب: قول الصاحبين؛ لأنَّها عقدٌ شركة بمال من أحد الشريكين، وعملٍ من الآخر، فيجوز اعتباراً بالمضاربة، والجامع دفع الحاجة (¬1)، قال المحبوبي (¬2): «والفتوى على قولهما»، وقال ابنُ قطلوبغا (¬3): «والفتوى على قولهما، قاله قاضي خان ... »، وقال في «الخلاصة»: «والمزارعة جائزة على قولهما، والفتوى على قولهما»، وقال في «مختارات النوازل»: « ... وهو اختيار مشايخ بلخ وهو الأصحّ، وعليه الفتوى»، وقال في «الحقائق»: «والفتوى على قولهما للتعامل»، وقال في «الصغرى»: «وفي المزارعة والمعاملة والوقف، الفتوى على قول أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -، لمكان الضرورة والبلوى»، وقال في «التتمة»: «أخذ الفقيه أبو الليث بقول أبي حنيفة في الأجير المشترك إذا هلك عنده الشيء بلا بصنعه، وبه أفتي، وفي المزارعة والمعاملة والوقف الفتوى على قول أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم - لمكان الضرورة والبلوى»، وقال في «الفتاوى الكبرى»: «المزارعة والمعاملة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فاسدتان، وعند أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم - جائزتان، والفتوى على قولهما»، وقال في «الهداية»: «إلا أنَّ الفتوى على قولهما لحاجة الناس غليها، ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يترك بالتعامل، كما في الاستصناع»، وقال الإمام المحبوبيّ: «وصحَّت عندهما، وبه يفتى»، ومشى عليه النسفيّ»، فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال:
¬
(¬1) ينظر: تبيين الحقائق5: 278.
(¬2) شرح الوقاية 5: 74.
(¬3) التصحيح والترجيح ص314.
الجزء 1 · صفحة 78
«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المخابرة، قلت: وما المخابرة؟ قال: أن تأخذ الأرض بنصف أو ثلث أو ربع» (¬1).
13.ذكر قول الصاحبين في ردِّ الزيوف وأخذ الجياد فيمَن له دين على غيره وقد دفع له زيوفاً بدل الجياد، قال القُدُوريّ: «ومَن كان له دين على غيره فأخذ منه مثل دينه فأنفقه، ثُمّ عَلِمَ أنَّه كان زيوفاً فلا شيء له عند أَبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمّد: يردّ مثل الزيوف ويرجع بالجياد».
والزيوف: وهي المغشوشةُ التي يتجوّز بها التجّار، ويردّها بيت المال (¬2).
والمعتمد في المذهب: قول الصاحبين اعتباراً للمعادلة، قال الإسبيجابي: «وذكر في «الجامع الصغير» قوله محمد مع أبي حنيفة، وهو الصحيح»، واعتمده النسفيّ، لكن قال فخرُ الإسلام: «قولهما قياس وقول أبي يوسف استحسان»، وقال في «العيون»: «ما قاله أبو يوسف حسن وأدفع للضرر، فاخترناه للفتوى»، وقال في «المبسوط»: «وهو قول محمّد الآخر» (¬3).
السادسة: اقتصاره على ذكر مجتهدَين وعدم ذكر الثالث يدلُّ على اعتماد قولهما:
اكتفى بذكر قول الطّرفين في مسألةِ رجحان بيّنة الشَّفيع على بيّنة المشتري إن اختلفافي ثمن المشفوع به، قال القُدُوريّ: «فإن أَقاما البَيِّنةَ فالبَيّنةُ للشَّفيع عند أَبي حنيفة ومُحمّد».
والمعتمد في المذهب قولهما: قال ابنُ قُطْلُوبُغا (¬4): «ورجح دليلهما في الشروح،
¬
(¬1) سنن أبي داود2: 283، ومسند أحمد 5: 187، وقال الأرنؤوط: صحيح.
(¬2) ينظر: رد المحتار3: 133.
(¬3) ينظر: التصحيح والترجيح ص239 - 240.
(¬4) التصحيح والترجيح ص264.
الجزء 1 · صفحة 79
واعتمده المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة».
السابعة: ذكره لغير ظاهر الرِّواية بعد ذكر ظاهر الرِّواية يدلّ أنَّه المعتمد في الفتوى:
وهذا في مسألة تعليق وجوب الوفاء باليمين إن علّقه بشرطٍ لا يريد حصوله، كإن قال: عليَّ عشرة آلف إن كلمت فلان، فكلّمه، فهو مخير بين الوفاء، وبين الكفارة في غير ظاهر الرواية، وفي ظاهر الرواية: عليه الوفاء فحسب، قال القُدُوريّ: «وإن عَلَّقَ نذره بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاءُ بنفس النذر، ورُوي أنَّ أبا حنيفة رجع عن ذلك، وقال: إذا قال: إن فعلت كذا فعليّ حجّة، أو عمرة، أو صوم سنة واحدة، أو صدقة ما أملكه أجزأه من ذلك كفّارة يمين، وهو قول محمّد».
والمعتمد في الفتوى رواية النوادر بالتخيير، حيث صح رجوع الإمام عن ظاهر الرواية من وجوب الوفاء، سواءٌ علقه بشرط يريده أو بشرط لا يريده، وبه كان يفتي إسماعيل الزاهد، وهو اختيار السَّرَخْسي (¬1)؛ لكثرة البلوى في زماننا، وقال ملا خسرو (¬2): «وبه يفتى»، وقال التُّمرتاشي (¬3): «وهو المذهب»، وقال شيخي زاده (¬4): «وفي أكثر المعتبرات هذا هو المذهب الصّحيح المفتى به»، والزَّيلعيُّ (¬5) والمحبوبيُّ: «هو الصَّحيح»، وابنُ نُجيم (¬6): «اختاره المحقّقون».
¬
(¬1) المبسوط8: 136.
(¬2) درر الحكام 2: 43.
(¬3) تنوير الأبصار ص69.
(¬4) مجمع الأنهر1: 548.
(¬5) تببين الحقائق3: 110.
(¬6) البحر الرائق2: 63.
الجزء 1 · صفحة 80
الثّامنة: عدم تقديم القول الرّاجح:
اعتاد بعضُ أصحاب الكتب التي لا تعتني بذكر الدّليل تقديم القول الرّاجح، كما فعل صاحب «الخانية» (¬1)، وصاحب «الملتقى» (¬2)، لكن القُدُوريّ لم يلتزم هذا في «مختصره»، فيمكن أن يؤخر القول الراجح، كما في مسألة ضمان الرهن، حيث أخر قول محمد فيها مع أنَّه الراجح، حيث قال: «فإن حبسَه فهلك في يدِه كان مضموناً ضَمانَ الرَّهن عند أَبي يوسف، وضمان المبيععند محمّد، وعند زفر: ضمان الغصب».
وصورة القول المعتمد ضمان المبيع أنَّه يهلك بالثمن (¬3)، بأن يسقط الثمن قلّ أو كَثُر، وذلك أنَّ الوكيلَ يجعل كالبائع والموكّل كالمشتري منه، ويجعل المبيع كأنَّه هَلَكَ في يد البائع قبل التسليم إلى المشتري، فينفسخ البيع بين الوكيل والموكِّل، ولا يكون لأحدهما على الآخر شيءٌ كما في البائع والمشتري (¬4).
ورجَّح المرغينانيٌّ (¬5) دليلَ محمدٍ، واعتمده المحبوبيُّ والنَّسفيُّ والموصليُّ وصدرُ الشَّريعة (¬6).
التّاسعة: تفريعُه على قول ذكره من بين أقوال، فيه إشارةٌ إلى ترجيحه:
ومن أمثلة ذلك:
1.ذكر تفريع صلاة الاستقساء على قول الصاحبين من الجهر والخطبة وقلب الرداء للإمام، قال القُدُوريّ: «قال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاةٌ
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الخانية1: 2.
(¬2) ينظر: ملتقى الأبحر ص2.
(¬3) ينظر: تبيين الحقائق 4: 261.
(¬4) ينظر: الجوهرة النيرة1: 302.
(¬5) الهداية 8: 41.
(¬6) ينظر: اللباب1: 297.
الجزء 1 · صفحة 81
مسنونةٌ في جماعةٍ ... ، وقال أبو يوسف ومُحمّد: يُصلِّي الإمامُ بالنّاس ركعتين يَجهر فيهما بالقراءةِ ثمّ يَخْطُبُ، ويستقبل القبلة بالدُّعاء، ويقلب الإمام رداءه، ولا يقلب القوم أرديتهم».
فهذا ترجيح منه لسنية صلاة الاستسقاء على قول الصاحبين بذكر هذه التفريعات، قال الطَّحطاويّ (¬1): «فأبو يوسف مع محمّد، وهو الأصحّ، كما في ابن أمير الحاج عن «البدائع»»، وقال ابن عابدين (¬2): «وعن أبي يوسف: روايتان، واختار القُدُوريّ قول محمّد؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك (¬3)، «نهر»، وعليه الفتوى، كما في «شرح درر البحار»، قال في «النهر»: وأمّا القوم فلا يقلبون أَرديتهم عند كافّة العلماء خلافاً لمالك».
2.ذكر تفريعات قول الصاحبين في الحَجر على السفيه، قال القُدُوريّ: «وقالا: يحجر على السفيه، ويُمنعُ من التَّصرُّف في ماله، فإذا باع لم ينفذ بيعُه، فإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم، وإن أَعْتَقَ عبداً نفذَ عتقه، وكان على العبدِ أن يَسْعَى في قيمتِه، وإن تزوَّجَ امرأة جاز نكاحُها، وإن سمَّى لها مهراً جاز منه مقدار مهر مثلها ويبطل الفضل».
وهذا ترجيح من القُدُوريّ بذكر كل هذه التفريعات، قال قاضي خان: والفتوى على قولهما، وقال ابن قطلوبغا: هذا صريح، وهو أقوى من الالتزام، اهـ، وقال ابنُ عابدين: ومرادُه أنّ ما وقع في المتون من القول بعدم الحجر تصحيح بالالتزام، وما وقع في قاضي خان من التصريح بأن الفتوى على قولهما تصريح
¬
(¬1) حاشية الطَّحْطَاوي على مراقي الفلاح2: 183.
(¬2) رد المحتار2: 184.
(¬3) فعن المازني - رضي الله عنه -: «وحول رداءه - صلى الله عليه وسلم - فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله - جل جلاله -» في سنن أبي داود 1: 372.
الجزء 1 · صفحة 82
بالتصحيح، فيكون هو المعتمد، اهـ. وفي «حاشية الشيخ صالح» ما نصّه: وقد صرَّح في كثير من المعتبرات بأن الفتوى على قولهما، اهـ. وفي القهستاني عن التوضيح: أنه المختار، قال في «المنح»: وأفتى به البلخي وأبو القاسم، وجعل عليه الفتوى مولانا في «بحره»» (¬1).
* * *
¬
(¬1) ينظر: اللباب 1: 231.
الجزء 1 · صفحة 83
الدِّراسة الخامسة
المسائل المخالفة لرسم المفتي
في مختصر القُدُوريّ
ويشتمل على تمهيد ومطالب:
تمهيد: في رسم المفتي:
وهي قواعد الإفتاء المعروفة بعلم رسم المفتي، فهو علم يبحث في كيفية تطبيق الفقه في الواقع، وأصوله هي: الضرورة، والحاجة، ورفع الحرج، والتيسير، وتغير الزمان، والعرف، والمصلحة، وعامة الأحكام الفقهية متعلقة بهذه الأمور، فكان لها تأثيرها البالغ في اختلافها من مجتهد إلى مجتهد، بسبب اختلاف بيئة الفقهاء وعصورهم، فقد كان لذلك أثر كبير في اختلافهم في كثير من الأحكام والفروع، حتى إنَّ الفقيه الواحدَ كان يرجع عن كثيرٍ من أقوالِه إلى أقوال أُخرى إذا تعرّض لبيئةٍ جديدةٍ تُخالف البيئة التي كان فيها.
وتاريخ الرّسم يرجع لأوّل التّشريع: إذ الكلام في هذا العلم مؤسس في القرآن من اعتبار الضّرورة: {إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} الأنعام: 119، والتّيسير: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة: 185، ورفع الحرج: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} الحج: 78.
والسّنّةُ النّبويّةُ طافحةٌ بتطبيقاته منها: حديث طهارة سؤر الهرة: «إنَّها ليست بنجس، إنَّما هي من الطوّافين عليكم أو الطوّافات» (¬1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يسّروا ولا
¬
(¬1) في سنن الترمذي 1: 153، وقال: حسن صحيح، وسنن أبي داود 1: 67، وموطأ مالك 1: 22.
الجزء 1 · صفحة 84
تعسّروا» (¬1)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدِّين يسر» (¬2)، وقول السيّدة عائشة رضي الله عنها: «ما خيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلاّ اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً» (¬3)، وغيرها.
والحكم الشرعيّ له طرفان: طرف في كيفيّة استنباطه، ويكون بأصول الفقه، وطرف في كيفيّة تطبيقه ويكون برسم المفتي.
وهذا الترتيب يعطي للأحكام الفقهيّة ميزة عظيمة جداً بمراعاة قواعد رسم المفتي عند تطبيقها، فيتحّقق العدل المطلوب، والمطابقة المرجوة، قال ابن عابدين (¬4): «وكثيرٌ منها ما يُبَيِّنُه المجتهدُ على ما كان في عرفِ زمانه، بحيث لو كان في زمان العرف الحادث لقال بخلاف ما قاله أوّلاً؛ ولهذا قالوا في شروط الاجتهاد: أنَّه لا بُدّ فيه من معرفةِ عادات الناس.
فكثيرٌ مِنَ الأحكام تختلفُ باختلافِ الزَّمان؛ لتغيّر عرف أهله، أو لحدوثِ ضرورةٍ، أو فساد أهلِ الزّمان، بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أَوّلاً للزم منه المشقّة والضرر بالناس، ولخالف الشَّريعة المبنيّةَ على التّخفيف والتَّيسير ودفع الضرر والفساد؛ لبقاء العالم على أتمّ نظام وأحسن إحكام».
وقال أيضاً (¬5): «لا بُدّ للحاكمِ من فقه في أحكام الحوادث الكليّة، وفقه في نفسِ الواقع وأحوال النّاس، يميِّز به بين الصّادق والكاذب، والمحقّ والمبطل، ثمّ يُطابقُ بين هذا وهذا، فيُعطى الواقعَ حكمَه من الواجب، ولا يَجعل الواجبَ مُخالفاً للواقع.
¬
(¬1) في صحيح البخاري5: 2269، وصحيح مسلم3: 1359، وغيرها.
(¬2) في صحيح البخاري1: 23.
(¬3) في صحيح البخاري7: 101، وصحيح مسلم4: 1813، وغيرها.
(¬4) في نشر العرف 2: 123.
(¬5) في نشر العرف2: 126.
الجزء 1 · صفحة 85
وكذا المفتي الذي يُفتي بالعُرف لا بُدّ له من معرفة الزّمان وأحوالِ أَهلِه ومعرفة أنَّ هذا العرفَ خاصٌّ أو عامٌ، وأنَّه مخالفٌ للنّصِّ أو لا، ولا بدّ له من التّخرُّج على أُستاذٍ ماهرٍ ولا يَكفيه مجرّدُ حفظ المسائل والدّلائل، فإنَّ المجتهدَ لا بُدّ له من معرفةِ عاداتِ الناس، كما قدّمناه فكذا المفتي.
ولذا قال في آخر «منية المفتي»: لو أنَّ الرَّجلَ حفظ جميعَ كتب أَصحابنا لا بُدّ أن يَتَّلْمَذَ للفتوى حتى يهتدي إليها؛ لأنَّ كثيراً من المسائلِ يُجاب عنه على عادات أهل الزَّمان فيما لا يُخالف الشّريعة».
وهذا العلم ينبغي أن يَنال الاهتمام الثاني من الدّارس بعد دراسة الفروع الفقهية؛ إذ يمثل الجانب العمليّ التطبيقيّ للفقه، فلا سبيل لنا للتّرجيح بين الأقوال الفقهيّة إلا به، ولا فهم الخلاف الحاصل بين علماء المذهب إلا من خلاله، ولا إعمال الفقه في الواقع بدونه، فهو أقربُ ما يكون بالرّوح للفقه؛ إذ بدونه لا حياة له.
وهذا العلم يُمثِّلُ الحلقة ما بين المسائل الفقهيّة المدوّنة في الكتب وما بين الواقع المعاش للنّاس في كافّة مناحي الحياة، فمَن فقده فهو فاقدٌ للعلم حكماً؛ إذ لا خير في علمٍ بلا عمل، وفاقدُه فاقدٌ للعمل به لنفسه ولغيره.
وأحوج ما نحتاج إليه في هذه الأيّام هو إظهارُ رسم المفتي في علمٍ مستقلٍّ له قواعدُه وأسسُه ومبادئه، متيسِّرُ الدراسة لكلِّ المتفقهة، ويكون أحد البرامج المقرَّرة في المدارس الشرعيّة وكليّات الشريعة، وبدون ذلك سنبقى في دراستنا الشرعيّة أقرب إلى النّظرية من التّطبيق.
وهذا العلمُ هو الأصولُ التي يعتمدُ عليها المجتهدُ في المذهبِ في التّرجيح والتّفريع والتّطبيق والإفتاء، كما يعتمد المجتهدُ المستقلّ على أصولِ الفقه لاستخراج الأحكام من الكتاب والسّنّة والآثار والتّرجيح بينها، فكما لا غنى