النور المبين في أخبار ..........
. خاتم المحققين ابن عابدين
جارٍ تحميل الكتاب…
النور المبين في أخبار ..........
. خاتم المحققين ابن عابدين
النور المبين في أخبار
خاتمة المحققين ابن عابدين
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد:
فعند طباعة شرح عقود رسم المفتي لخاتمة المحقِّقين ابن عابدين مع تعليقاتها البَهية المسمّاة بـ «إسعاد المفتي» وضعتُ ترجمةَ ابنه علاء الدِّين له بعد تصحيحها والتَّعليق عليها.
وفي هذه الأيام رغبتُ بطباعةِ «نشر العَرف في بناء بعض الأحكام على العُرف»، بعد تزيينها بـ «التَّعليقات العرفية»، وكان من الواجب أن يُوضع ترجمةً حافلة لمؤلفها ابن عابدين في مقدمتها، فعمدت إلى ترجمةِ ابنه وجعلتها الأساس وأَضفت إليها الزِّيادات من ترجمة حفيد أخيه أبو الخير أَفندي المذكورة في «أعيان دمشق» للبيطار مع فوائد من «حلية البشر» للبيطار، وفرائد ذكرها الدكتور محمد مطيع الحافظ في ترجمته له: «فقيه الحنفية .... »، فغدت ترجمةً مهذبةً منظمةً محقَّقةً في كشف المقصود وتحصيله.
وسعياً لنشر مآثره وإظهار محامده وكشف أحواله وبيان مؤلفاته والتعريف بشيوخه وتحقيقاته أفردت هذه الترجمة المباركة بالنشر؛ ليسهل على الراغب الوصول إليها.
وأسأل الله تعالى أن يتقبلها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
بتاريخ 16ـ 9 ـ 2020م
صويلح، عمان، الأردن
المطلب الأول: اسمُه ونسبُه وشهرتُه وأسرتُه:
أَوَّلاً: اسمُه ونسبُه:
محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم بن نجم الدين بن محمد صلاح الدين الشهير عابدين بن نجم الدين بن حسين بن رحمة الله بن أحمد الثاني مصطفى الشهابي بن أحمد الثالث بن محمود بن أحمد الرابع بن عبد الله بن عز الدين عبد الله الثاني بن قاسم بن حسن بن إسماعيل بن حسين النتيف الثالث بن أحمد الخامس بن إسماعيل الثاني بن محمد بن إسماعيل الأعرج بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن حسين ابن البتول، هي الزهراء فاطمة بنت الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -، وعليها وعلى جميع آله وصحبه آمين (¬1).
¬
(¬1) هذا النسب أثبته ابنه علاء الدين في قرة العيون7: 419، وذكر الحافظ أنه نسبه: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم بن محمد صلاح الدين بن نجم الدين بن محمد صلاح الدين بن نجم الدين بن محمد كمال بن تقي الدين المدرس ابن مصطفى الشهابي بن حسين بن رحمة الله بن أحمد الفاني بن علي بن أحمد بن محمود بن أحمد بن عبد الله بن عز الدين بن عبد الله بن قاسم بن حسن بن إسماعيل بن حسين النتيف بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الأعرج ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنهم، فليتثبت من ذلك.
وكانت جدّته أمّ والده من بنات الشيخ المحبيّ صاحب التَّاريخ المشهور.
وكانت أمه من سلالةِ طاهرة من ذرّيّة الحافظ الداوديّ المحدِّث الشهير، وكان عمُّها الشيخُ محمّد بن عبد الحيّ الداوديّ صاحب التأليفات الشهيرة: منها: «حاشية المنهج»، و «حاشية ابن عقيل»، ومجموع «الفوائد» وغيرها.
واشتهر أنَّ نسبتَهم إلى حضرة سيدنا العبّاس، إلا أنَّه ليس بدرجة الثُّبوت، وليس عندهم نسبٌ عليه شهادة العلماء والنُّقباء، كما جرت عادة أَصحاب الأنساب (¬1).
ثانياً: شهرته:
اشتهر بابن عابدين: نسبة لأحد أجداده العالم الفاضل الولي الصالح الجامع بين الشريعة والحقيقة، إمام الفضل والطريقة، محمد صلح الدين الشهير بـ «عابدين» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: قرة العيون 7: 422.
(¬2) ينظر: قرة العيون7: 419.
ثالثاً: أسرته:
1.والده:
كان شفوقاً عليه ويحبه محبّة تامّة، حتى أنَّه لمّا حجّ ابنه سنة خمس وثلاثين امتنع والده من دخول داره الجوانية مدّةَ غيابه، ولم ينم على فراش تلك المدّة، وهي أربعةُ أشهر، بل بقي نائماً في داره البرانية.
ومن حكمته: أنه لما عرض شيخ ابنه على ابنه التزوج بابنته، منعه والده من زواجها، وقال له: أخاف عليك من غصبِ شيخِك وعقوقِه إن أَغضبت ابنتَه يوماً ما، وهذا ممَّا لا تخلو منه الجبلة الإنسانية غالباً (¬1).
2.والدته:
توفِّي في حياتها، وكانت صالحةً صابرةً تقرأ من الجمعةِ إلى الجمعة مئة ألف مرة سورة الإخلاص، وتهب ثوابها لولدها سيدي الوالد، وتُصلِّي كلَّ ليلة خمس أوقات قضاءً احتياطاً، وكانت كثيرة الصَّلاة والصِّيام، عاشت بعده سنتين صابرةً محتسبةً لم تفعل ما تفعله جهلة النِّساء عند فقد أولادهنّ، بل كان حالُها الرِّضا بالقضاء والقدر، وتقول: الحمد الله على جميع الأحوال (¬2).
¬
(¬1) ينظر: قرة العيون 7: 422.
(¬2) ينظر: قرة العيون 7: 419.
المطلب الثاني: طلبه للعلم وشيوخه:
أولاً: ولادته ونشأته وطلبه للعلم:
ولد في سنة ثمان وتسعين بعد المئة والألف (1198هـ)، في دمشق الشام، ونشأ في حجر والده.
وحفظ القرآن العظيم عن ظهر قلب وهو صغير جداً، وجلس في محل تجارة والده؛ ليألف التجارة، ويتعلّم البيع والشراء، فجلس مرّة يقرأ القرآن العظيم فمرَّ رجلٌ لا يعرفه فسمعه وهو يقرأ، فزجره وأنكر قراءته؛ لأنَّ هذا المحل محلّ التَّجارة والنَّاس لا يسمعون قراءتك، فيرتكبون الإثم بسببك، وأنت أيضاً آثم، ولأن قراءتك ملحونة.
فقام من ساعته وسأل عن أقرأ أهل العصر في زمنه، فدلَّه واحدٌ على شيخ القراء في عصره وهو الشيخ سعيد الحموي، فذهب لحجرته وطلب منه أن يُعلّمه أحكام القراءة بالتجويد، وكان وقتئذٍ لم يبلغ الحلم، فحفظ «الميدانيّة» و «الجزريّة» و «الشاطبيّة»، وقرأها عليه قراءة إتقان وإمعان حتى أتقن فنَّ القراءات بطرقها وأوجُهها.
ثمّ اشتغل عليه بقراءة النحو والصرف وفقه الإمام الشافعيّ، وحفظ «متن الزبد»، وبعض المتون من النَّحو والصَّرف والفقه وغير ذلك.
ثمّ حضر على شيخه علاّمة زمانه وفقيه عصره وأوانه السيد محمد شاكر السالمي العمري ابن المقدّم سعد، الشهير والده بـ (العقّاد الحنفي)،
وقرأ عليه علم المعقول والحديث والتَّفسير، ثمّ ألزمه بالتحوّل لمذهب سيدنا أبي حنيفة النعمان، الإمام الأعظم عليه الرحمة الرضوان، وقرأ عليه كتب الفقه وأصوله حتى برع وصار علامة زمنه في حياة شيخه المذكور (¬1).
فقرأ عليه في الفقه «الملتقى» و «الكنز» و «البحر» لابن نجيم و «صدر الشريعة» و «الدراية» و «الهداية» وبعض شروحها وغير ذلك.
ثم شرع في قراءة «الدر المختار» على شيخه المذكور، مع جماعة، من جملتهم علامة زمانه وفقيه عصره وأوانه: الشيخ سعيد الحلبي، وبقي ملازماً له إلى أن اخترمته المنية، في اليوم الرابع من محرم الحرام سنة اثنتين وعشرين ومئتين وألف (1222هـ)، ولم تتم قراءة «الدر» فأتمَّه مع بعض مَن حضر معه من إخوانه على الشيخ سعيد الحلبي المذكور، ضاعف الله تعالى لنا وله الأجور، وقرأ على الشيخ سعيد غير ذلك من الفقه وغيره من الفنون، وحين أتمّ «الدرّ» عليه استجازه فأجازه بخطّه وختمه (¬2).
وأكمل على الشيخ الحلبي قراءة الكتب التي لم تتم قراءة مع شيخ العقاد كـ «البحر» و «الهداية» وشرحها، و «الهداية» وشروحها، وحضر معه لإتمام الكتب المذكورة بقية التلامذة والطلبة الذين كانوا يداومون على الشيخ العقاد (¬3).
¬
(¬1) في قرة العيون7: 424.
(¬2) ينظر: حلية البشر1: 1231، وأعيان دمشق ص252 - 253.
(¬3) ينظر: قرة العيون7: 419.
ثانياً: شيوخه:
قال علاء الدين (¬1): «أخذ عن مشايخ كثيرين يطول ذكرهم هنا من شاميين ومصريين وحجازيين وعراقيين وروميين»، ومنهم:
1.محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكزبري الدمشقي الشافعي، أبو المكارم، شيخ شيوخ دمشق وأعلم علمائها، وصدر صدورها وأفضل فضلائها، محدث الديار الشامية (¬2).
وكان شيخ ابن عابدين محمد شاكر كثيراً ما يأخذه معه ويحضره دروس أشياخه، حتى أنَّه أخذه وأحضره درس شيخه العلامة العامل الوليّ الصالح شيخ الحديث الشيخ محمد الكزبريّ، واستجازه له فأجازه وكتب له إجازة عامّة على ظهر «ثبته»، مؤرخةٌ في افتتاح ليلة غرة سنة عشر ومئتين وألف (1210هـ).
وترجمه ابن عابدين في «ثبته» ترجمةً حسنةً، فراجعها، ورثاه أيضاً عند وفاته، ليلةَ الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من رّبيع الأوَّل سنة إحدى وعشرين ومئتين وألف (1221هـ)، بقصيدةٍ مؤرخاً وفاته فيها، ومطلُعها:
خطب عظيم بأهل الدين قد نزلا ... فحسبنا الله في كلّ الأمور ولا
¬
(¬1) ينظر: قرة العيون7: 423.
(¬2) ينظر: أعيان دمشق ص260.
وبيت التاريخ:
إمام (¬1) الكزبري نجم أفلا ... قليل جلقُه ما زال منسدلا (¬2)
2.أحمد بن عبيد الله بن عسكر بن أحمد الشهير بالعطّار الحمصي الأصل، الدمشقي المولد والسكن والوفاة الشافعي، إمام أئمة دمشق، وأستاذ أساتذتها، وحبر أحبارها، وجهبذ جهذابتها، الذي شاع ذكره في القرى والأمصار، واشتهر كالشمس في رابعة النهار، محدث العصر وفقيهه (¬3).
أحضر شيخه محمد شاكر درس العالم العلاّمة، الشيخ الكبير المحدّث، الشيخ أحمد العطار، واستجازه له فأجازه، وكتب له إجازةً عامّة على ظهرِ «ثبتِه» بخطِّه مؤرخةً في منتصف محرم الحرام سنة ست عشرة ومئتين وألف (1216هـ).
وقد ترجمه ابن عابدين في ثبتِهِ «عقود اللآلي» ترجمةً حسنةً فراجعها، ورثاه عند وفاتِهِ مع غروب الشَّمس نَهار الخميس التَّاسع من ربيع الثَّاني سنة ثمان عشرة ومئتين وألف (1218هـ) بقصيدة مؤرخاً وفاتُه بها، ومطلعها:
¬
(¬1) قوله: إمامنا الكزبري ... الخ، هكذا بالأصل، والشطر الأول ناقص ما يتم به الوزن والتاريخ فليحرر اهـ، مصححه.
(¬2) ينظر: قرة العيون7: 423.
(¬3) ينظر: أعيان دمشق ص45.
ليقدح الجهل في البلدان بالشرر ... وليسكن العلم في كتب وفي سطر (¬1)
وقرأ ابن عابدين على الشيخ أحمد العطار «الأربعين العجلونية» إلى الحديث الثلاثين ثم أتمها على الشيخ محمد شاكر سنة 1218هـ (¬2).
3. الشيخ الأمير الكبير المصريّ.
أخذ ابن عابدين عنه وأجازه إجازة عامّة كتبها له بخطِّه الشَّريف وختمها بختمِهِ المنيف، وأَرسلها له مؤرخةً في غرّة رمضان المعظّم قدرُه من شهور عام ثمانية وعشرين بعد الألف والمئتين من الهجرة النبويّة (1228هـ) (¬3).
4. سعيد بن حسن بن أحمد الدمشقي الحنفي الحلبي المولد والشهرة، شيخ علماء الحنفية بدمشق وأحد صدورها الأجلاء، العالم العلامة والحبر الفهامة، فقيه زمانه وناسك أوانه، مفيد الطالبين ومربي المريدين، تتلمذ عليه أبرز علماء عصره، ومنهم خاتمة المحققين محمد أمين ابن عابدين.
وكان موقراً محترماً، وله الكلمة النافذة في دمشق حلاً وعقداً، أمراً ونهياً، تؤثر عنه آثار حسنة، وكان إماماً جليلاً مهيباً، وقوراً عابداً زاهداً، علمه على مرّ الدخول منشور، وفضله على كرّ العصور مذكور، توفي سنة (1259هـ) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: قرة العيون7: 423.
(¬2) ينظر: فقيه الحنفية www.alukah.net/culture/0/ 105980.
(¬3) ينظر: قرة العيون7: 424.
(¬4) ينظر: تاريخ دمشق ص129 ـ 130.
5.محمد شاكر بن علي بن سعد بن علي بن سالم العُمري، الشهير والده بالعقّاد، الحنفي الدمشقي الخلوتي، يتصل نسبه بسيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
قال ابن عابدين: «الإمام الأوحد، الفاضل الهمام الأمجد، فريد العصر ويتيمة الدهر، من انتهت إليه الرئاسة في العلوم، وكان عديم النظير في حسن التقرير والتَّعبير، حتى في تفهيم المبتدئ والمبادئ الدقيقة، والحاصل أنّه كان باب الفتوح، والشيخ المربي النصوح، وشغله من الدُّنيا التعلم والتعليم، والتفهم والتفهيم، تاركاً لما لا يعنيه مُقبلاً على مَولاه فيما يُرضيه، راضياً من الدُّنيا بالقليل، معرضاً عن الأنام، متعففاً عما في أيدهم من الحطام، عفيف النفس، لم أعهد منه أنّه تعاطى شيئا مما يفعله أمثاله، مما يجلب له نفعاً دنيوياً، مع أني لازمته سبع سنين كاملة ملازمة شديدة، وكانت تعرض عليه الوظائف والتداريس وغيرها فلا يقبلها، وكان يحب زوايا الخمول، ويتجنب الأمراء والاجتماع بهم، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، لا يخشى في الله لومة لائم، وبالجملة فقد كان أفراد أهل العصر، وبركة أهل مصره، وقد منَّ الله عليَّ بخدمته في المدة المذكورة، وقرأت عليه كتباً عديدة، وكان يحبُّني حبّاً شديداً، ويُكرمني إكراماً مزيداً، فجزاه الله عني خير الجزاء»، (1157 ـ 1222هـ) (¬1).
¬
(¬1) ينظر: أعيان دمشق ص143ـ 144.
واستجاز لابن عابدين شيخه محمد شاكر من الشيخ نجيب القلعي يوم عيد الفطر سنة 1220هـ فأجازه.
وأحضره عند الشيخ محمد عبد الرسول الهندي النقشبندي خليفة الشيخ عبد الله الدهلوي واستجازه له فأجازه مع أخيه الشيخ عبد الغني عابدين (¬1).
المطلب الثالث: مؤلفاته وأشعاره وتلامذته:
أولاً: مؤلفاته:
1. «نسمات الأسحار على إفاضة الأنوار شرح المنار» (¬2).
2. «حاشية على شرح المنار» للعلائي، قال علاء الدين: «لم يخطر لي اسمها؛ لأنَّها فُقِدت عند مفتي مصر الشيخ التميمي» (¬3).
3. «العقود اللآلي في الأسانيد العوالي»، وهو ثبت لأسانيد شيخه العقاد (¬4).
4. «شرح الكافي في العروض والقوافي»، وكتب في آخر هذا الشرح: تمَّ في سنة خمس عشرة ومائتين وألف (1215هـ)، وكان سِنّه سبع عشرة سنة (¬5).
¬
(¬1) ينظر: قرة العيون7: 423.
(¬2) ينظر: قرة العيون7: 419.
(¬3) ينظر: قرة العيون7: 419.
(¬4) ينظر: قرة العيون7: 419.
(¬5) ينظر: قرة العيون7: 419.
5. «رفع الاشتباه عن عبارة الأشباه» (¬1).
6. «فتح رب الأرباب على لبّ الألباب شرح نبذة الإعراب» (¬2).
7. «رد المحتار على الدر المختار»، قال الشَّطي (¬3): «طبع كثير من مؤلفاته، وعمّ نفعها، واشتهر فضلها، وكان أعظمها نفعاً وأكثرها شهرة حاشيته على «الدرّ المختار»، في خمس مجلدات كبار، فقد أضحى المعوّل في فقه الحنفية عليها، والمرجع في حلّ المشكلات إليها ... ولو لم يكن له من الفضل سوى حاشيته المنوّه بها، التي سارت بها الركبان، وتنافست فيها الناس زماناً بعد زمان، لكفته فضيلة تذكر، ومزية تشكر، فالله يتغمّده برحمته، ويسكنه فسيح جنّته، ويجزيه عن المسلمين خيراً كثيراً».
واشتهر هذا الكتاب باسم «حاشية ابن عابدين»،، وعليها المعول في الفقه الحنفي في الفتوى، ذكر الشيخ أبو اليسر عابدين في «دائرة المعارف» أن ابن عابدين بدأ بتأليف حاشيته هذه من آخرها (باب الإجارة) حتى أتمها، ثم عاد من أولها، فتوفي في أثناء ذلك، فبقيت مخرومة من أول ثلثها الأخير تقريباً، والذي أكمله ولده.
وقد أخبرني والدي المرحوم الشيخ أبو الخير عابدين عن سبب ذلك فقال: إنّه يوجد كثير من كتب الحنفية الكبار كـ «فتح القدير» فهو محرَّرٌ إلى
¬
(¬1) ينظر: قرة العيون7: 419.
(¬2) ينظر: قرة العيون7: 419.
(¬3) في أعيان دمشق ص254 - 255.
باب الإجارة ثمّ إنّه يموت المؤلف أو أستاذ الدرس، فقال ابن عابدين: إن لم يساعد الأجل يكون كتابي هذا إتماماً لنواقص غيره، وإن ساعد الأجل أعود لإكمالها، فلما انتهى إلى آخرها عاد من أولها فتوفي قبل الوصول لما بدأ به.
قال الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت نقلاً عن شيخه الشيخ عطا الكسم عن الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني تلميذ ابن عابدين: إنّ سبب تأليفه لها أنّ الشيخ سعيد الحلبي شيخ ابن عابدين بحث مع تلاميذه بحوثاً متعددة مشكلة، فكان ابن عابدين يتفوق في الإجابة دوماً، وكان من أبرز المسائل مسألة المتحيرة في باب المستحاضة، وأعجب الشيخ الحلبي بتقريره للمسألة، فأمره بوضع حاشيته على كتاب «الدر المختار» الذي كان الشيخ الحلبي يقرره.
وعندما بدأ بالتأليف كان شيخُه يدعوه بين الآونة والآخرى ليطلع على عمله، ويقول له: هات الصبّرة، يقول هذه العبارة كيلا يغتر ابن عابدين بنفسه وعلمه، ولكنه كان عندما يقرأ ما كتب يُسَرُّ سروراً عظيماً، ولا يفصح عما في نفسه ويقول: اللهم افتح عليه ويَسر له (¬1).
8. «العقود الدرّيّة في تنقيح الفتاوى الحامديّة»، قال الشطي (¬2): «فإنَّه كالحاشية مطبوع مشهور، يرجع إليه ويعتمد عليه».
9. «رفع الأنظار عما أورده الحلبيّ على الدرّ المختار» (¬3).
¬
(¬1) ينظر: فقيه الحنفية www.alukah.net/culture/0/ 105980.
(¬2) في أعيان دمشق ص254.
(¬3) ينظر: قرة العيون7: 420.
10. «حاشية على البيضاويّ»، قال البيطار (¬1): «التزم أن لا يذكر فيها شيئاً ذكره المفسّرون».
11. «حاشية على المطوّل» (¬2).
12. «حاشية على شرح الملتقى»، لم تجرد من الهوامش (¬3).
13. «حاشية على النهر»، لم تجرد من الهوامش (¬4).
14. «منحة الخالق على البحر الرائق» (¬5).
15. «العقود اللآلي في الأسانيد العوالي» (¬6).
16. «منهل الواردين من بحار الفيض على ذخر المتأهلين لمسائل الحيض»، وشرح رسالة البركوي في الحيض والنفاس (¬7).
17. «شرح منظومته رسم المفتي»، وهو شرح منظومته المسمّاة بعقود رسم المفتي (¬8).
18. «الرحيق المختوم شرح قلائد المنظوم في الفرائض» (¬9).
¬
(¬1) في حلية البشر1: 1231.
(¬2) ينظر: قرة العيون7: 420.
(¬3) ينظر: قرة العيون7: 420.
(¬4) ينظر: قرة العيون7: 420.
(¬5) ينظر: قرة العيون7: 420.
(¬6) ينظر: قرة العيون7: 420.
(¬7) ينظر: قرة العيون7: 420.
(¬8) ينظر: وقرة عين الاخيار7: 420، وأعيان دمشق ص255.
(¬9) ينظر: قرة العيون7: 420.
19. «تنبيه الولاة والحكام في حكم شاتم خير الأنام أو أحد أصاحبه الكرام» (¬1).
20. «نشر العَرف في بناء بعض الأحكام على العُرف» (¬2).
21. «تحرير النقول في نفقة الفروع والأصول» (¬3)، وهي رسالة في النفقات لم يسبق لها نظير اخترع لها ضابطاً مانعاً.
22. «الفوائد العجبية في إعراب الكلمات الغربية» (¬4).
23. «إجابة الغوث في أحكام النقباء والنجباء والأبدال والغوث» (¬5).
24. «العلم الظاهر في نفع النسب الطاهر» (¬6)، وذيلها.
25. «تنبيه الغافل والوسنان في أحكام هلال رمضان» (¬7).
26. «الإبانة عن أخذ الأجرة على الحضانة» (¬8).
27. «شفاء العليل وبل الغليل في الوصية بالختم والتهاليل» (¬9).
¬
(¬1) ينظر: وقرة عين الاخيار7: 420، وحلية البشر1: 1231.
(¬2) ينظر: أعيان دمشق ص255، وقرّة عين الاخيار7: 420.
(¬3) ينظر: وقرة عين الاخيار7: 420، وأعيان دمشق ص254.
(¬4) هكذا اسمها في أعيان دمشق ص254.
(¬5) ينظر: وقرة عين الاخيار7: 420، وفي أعيان دمشق ص255، اسمها: «إجابة الغوث ببيان حال النقباء والنجباء والأبدال والأوتاد والغوث».
(¬6) هكذا اسمها في أعيان دمشق ص255.
(¬7) في أعيان دمشق ص254، اسمها: «تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان».
(¬8) ينظر: أعيان دمشق ص254، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬9) ينظر: وقرة عين الاخيار7: 420، وفي أعيان دمشق ص254، اسمها: «شفاء
العليل في حكم الوصية بالختمات والتهاليل، وعليها تقاريظ من علماء عصره».
28. «رفع الانتقاض ودفع الاعتراض في قولهم: الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض» (¬1).
29. «تحرير العبارة فيمن هو أولى بالإجارة» (¬2).
30. «إعلام الأعلام في الإقرار العامّ» (¬3).
31. «تنبيه الرقود على مسائل المفقود» (¬4).
32. «سل الحسام الهندي لنصرة مولانا خالد النقشبندي» (¬5).
33. «غاية المطلب في اشتراط الواقف عود نصيب العقيم إلى درجته الأقرب فالأقرب» (¬6).
34. «الفوائد المخصصة بأحكام كي الحمصة» (¬7).
35. «تحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ في الغبن الفاحش بلا تغرير» (¬8).
¬
(¬1) ينظر: وقرة عين الاخيار7: 420، وفي أعيان دمشق ص254، اسمها: «دفع الاعتراض على قولهم الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض».
(¬2) ينظر: وقرة عين الاخيار7: 420، وفي أعيان دمشق ص254، اسمها: تحرير العبارة فيمن هو أحق بالإجارة.
(¬3) في أعيان دمشق ص254، اسمها: إعلام الأعلام بأحكام الإقرار العام.
(¬4) في أعيان دمشق ص255، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬5) ينظر: أعيان دمشق ص254، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬6) ينظر: أعيان دمشق ص254، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬7) ينظر: أعيان دمشق ص254، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬8) ينظر: أعيان دمشق ص255، وقرة عين الاخيار7: 420.
36. «تنبيه ذوي الأفهام على بطلان الحكم بنقض الدعوى بعد الإبراء العام» (¬1).
37. «تنبيه ذوي الأفهام على أحكام التبليغ خلف الإمام» (¬2).
38. «رفع الاشتباه عن عبارة الأشباه» (¬3).
39. «العقود الدرية في قول الواقف على الفريضة الشرعية» (¬4).
40. «غاية البيان في أنَّ وقف الاثنين على أنفسهما وقف لا وقفان» (¬5).
41. «الدرة المضية شرح الأبحر الشعرية» (¬6).
42. «رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد» (¬7) وذيلها.
43. «الأقوال الواضحة الجلية في مسألة نقض القسمة ومسألة الدرجة الجعلية» (¬8).
44. «إتحاف الذكي النبيه بجواب ما يقوله الفقيه» (¬9).
45. «مناهل السرور لمبتغي الحساب بالكسور» (¬10).
46. «تحفه المناسك في أدعية المناسك» (¬11).
47. «منّة الجليل لبيان إسقاط ما على الذمة من كثير وقليل» (¬12).
48. «أجوبة محققة عن مسائل متفرقة» (¬13)، وهو مجموع أسئلة عويصة (¬14).
49. «نظم الكنز» (¬15).
50. «قصّة المولد الشّريف النبوي» (¬16).
قال علاءُ الدِّين (¬17): «وأمّا تعاليقُه على هوامش الكتب وحواشيها، وكتابته على أسئلة المستفتين، والأوراق التي سَوَّدها بالمباحث الرَّائقة والرَّقائق الفائقة، فلا يَكاد أن تُحصى ولا يُمكن أن تُستقصى».
وقال الشَّطيُّ (¬18) بعد أن ذكر رسائله: «فهذه سبعٌ وعشرون رسالةً مطبوعةً منشورة مأخوذة بالقبول».
¬
(¬1) ينظر: أعيان دمشق ص254 - 255، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬2) ينظر: أعيان دمشق ص254 - 255، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬3) ينظر: أعيان دمشق ص255، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬4) ينظر: أعيان دمشق ص254، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬5) ينظر: أعيان دمشق ص254، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬6) ينظر: أعيان دمشق ص253، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬7) ينظر: أعيان دمشق ص254، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬8) ينظر: أعيان دمشق ص254، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬9) ينظر: أعيان دمشق ص254، وقرة عين الاخيار7: 420.
(¬10) في أعيان دمشق ص255.
(¬11) ينظر: قرة العيون 7: 420.
(¬12) ينظر: قرة العيون 7: 420.
(¬13) في أعيان دمشق ص255.
(¬14) ينظر: قرة العيون 7: 420.
(¬15) ينظر: قرة العيون 7: 420.
(¬16) ينظر: قرة العيون 7: 420.
(¬17) في قرة العيون 7: 420.
(¬18) في أعيان دمشق ص255.
وقال علاء الدين (¬1) بعد ذكر مؤلفاته: «وجملةُ رسائل في الأوقاف ... وله
رسائل عديدة ناهزت الثلاثين في جملة فنون» (¬2).
ثانياً: أشعاره:
اشتهر رحمه تعالى بحبِّه للنَّظم وقدرته عليه، ومن ذلك المنظومة المشهورة: «عقود رسم المفتي»، وله أشعار منها:
1.مجموع جمع فيه من نفائس الفوائد النثرية والشعرية، وعرائس النكات والملح الأدبية، والألغاز والمعميات، وما يروق النّاظر، ويسرّ الخاطر، ومنها: قصيدة في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أرسلها ضمن مكتوب للحضرة الشريفة النبوية صحبة ركب الحاج الشريف سنة عشرين ومائتين وألف (1220هـ)، لكي تقرأ أمام الحضرة الشريفة المحمدية (¬3)، وهي:
لبيك يا قمرية الأغصان ... فلقد صدعت القلب بالألحان
لبيك يا من بالبكا أشبهتني ... لكن بلا فقد من الخلان
نوحي فنوحي في بحار مدامعي ... تعلو سفينته لدى الطوفان
¬
(¬1) في قرة عيون الأخيار7: 420.
(¬2) في حلية البشر 1: 1230: «وله من الرسائل في تحرير المسائل نيف وثلاثون رسالة معلومة في ثبته فمن أرادها فليراجعها».
(¬3) ينظر: حلية البشر1: 1232.
وترنمي واحيي فؤاد معذب ... بتذكر الأحباب في نيران
إن رمت كتمان الهوى متكلفاً ... هيجت مني بالبكا أشجاني
2.مدح شيخه في مقامات كمقامات الحريري (¬1).
ثالثاً: تلاميذه:
غالب مَن أخذ عنه وقرأ عليه أكابرُ النّاس وأشرافُهم وأجلاؤهم من الموالي والعلماء الكبار والمفتين والمدرسين وأصحاب التآليف والمشاهير، وقصده النَّاس من الأقطار الشاسعة للقراءة عليه والأخذ عنه، فممَّن قرأ عليه وأخذ عنه:
1. شقيقه العلامة الفاضل الفقيه الصُّوفي: السيد عبد الغني.
2. الشيخ أحمد أفندي أمين الفتوى بدمشق حالاً صاحب التآليف الشهيرة.
3. ابن ابن عمّه الشيخ صالح ابن السيد حسن عابدين.
4. صاحب الفضيلة والسماحة، العالم العلاّمة، عمدة الموالي العظام: جابي زاده السيد محمد أفندي قاضي المدينة المنورة سابقاً.
ومن أصحاب بايه إسلامبول الحائز للنشيان العالي المجيدي من الرتبة الثانية من تشرفت في حضرته بايه إسلامبول، وافتخرت فيه على مَن نالها بفضائله وعلمه الذي أقرّت به الفحول، وبكمال علومه وقدره مع فضله زاد فيه، رفعة وعزّ النشيان العالي المجيدي من الرتبة الثانية التي افتخرت فيها
¬
(¬1) ينظر: قرة العيون 7: 420.
أعاظم الرجال، وهي فيه فاقت وتبخترت على أكابر أهل الكمال، فإنَّه أخذ عنه سائر العلوم وبه انتفع.
5. العالم العلامة، الزّاهد العابد، الورع التقي النَّقي، فقيه النفس: الشيخ يحيى السردست، أحد أفاضل الصُّوفية في زمنه، فإنَّه عنه أخذ، وبه انتفع، وعليه تخرّج.
6. العالم العلاّمة، العمدة الفهّامة، فقيه العصر: الشيخ عبد الغني الغنيميّ الميدانيّ شارح «القدروي» و «عقيدة الطحاوي»، فإنَّه عنه أخذ وبه انتفع وعليه تخرّج.
7. العالم العلاّمة، والعمدة الفهّامة: الشيخ حسن البيطار، فإنَّه قرأ عليه «العقود الدرّيّة»، وعليه تخرّج في مذاهب السَّادة الحنفية.
8. العالم العلاّمة الشيخ محمد أفندي البيطار، فإنَّه عنه أخذ وبه انتفع، وعليه تخرّج، وهو أمين فتوى دمشق الشام حالاً.
9. العالم العلاّمة: أحمد أفندي الاسلامبوليّ محشّي «الدرر»، فإنَّه عنه أخذ وبه انتفع وعليه تخرّج.
10. الشيخ الفاضل والعالم الكامل فرضيُّ دمشق ورئيسُ حسابها: السيد حسين الرسامة، فإنَّه عن أخذ وبه انتفع وعليه تخرّج.
11. العالم العلاّمة، القدوة الفهّامة، صاحب التآليف المفيدة، والتَّصانيف النَّفيسة في المعقول والمنقول: الشيخ يوسف بدر الدين المغربي، فإنَّه عنه أخذ، وبه انتفع، وعليه تخرَّج.
12. العلامة الفاضل الشيخ عبد القادر الجابي.
13. الشيخُ محمّد الجقلي.
14. الشيخُ محمَّد أفندي المنير أحد أصحاب بايه أزمير المجردة.
15. العلامة الفاضل: الشيخ عبد القادر الخلاصي، شارح «الدرّ المختار» و «الألفيّة» لابن مالك وغيرهما.
16. عمدة الموالي الكرام: علي أفندي المراديّ، مفتي دمشق الشَّام.
17. العالم العلامة، العمدة الفهامة، نخبة الموالي الفخام: عبد الحليم ملا قاضي الشام وقاضي عسكر أنا طولي.
18. الشيخ حسن بن خالد بك.
19. الشيخ محمد تلو.
20. الشيخ محيي الدين اليافي.
21. الشيخ أحمد المحلاويّ المصريّ، شيخ القرّاء في زمنه.
22. الشيخ عبد الرحمن الجمل المصريّ.
23. الشيخ أيوب المصريّ.
24. الشيخ الملا عبد الرزاق البغداديّ أحد مشاهير علماء بغداد وأفاضلها.
25. الشيخ مصلح قاضي جنين.
26. الشيخ أحمد البزري قاضي صيدا.
27. الشيخ محمد أفندي.
28. الشيخ محمد أفندي الآتاسي مفتي حمص.
29. الشيخ أمين فتواه.
30. الشيخ أحمد سليمان الأرواديّ.
وغيره ممن يطول ذكرهم ولا يُحصى عددهم من أفاضل وأعيان، فإنَّهم انتفعوا به وأخذوا عنه وعليه تخرّجوا (¬1).
المطلب الثالث: تصوفه وأحواله ونبوغه:
أولاً: تصوُّفه:
وكان له ذوقٌ في حلِّ مشكلات القوم، وله بهم الاعتقاد العظيم، ويُعاملهم بالاحترام والتَّكريم.
¬
(¬1) ينظر: قرة العيون 7: 425.
وأَخَذَ طريق السَّادة القادرية، عن شيخه المذكور ذي الفضل والمزية، حتى أخبر عنه مَن يوثق بصلاحه ودينه ممَّن صحبه في سفره من تلامذته: إنِّي ما وجدتُ عليه شيئاً يُشينُه في دنياه ولا في دينه.
وكان حسن الأخلاق والسِّمات، ما سمعته في سفري معه في طريق الحجّ تكلَّم بكلمةٍ أغاظ بها أحداً من رفقائِه وخدمِه، أو أحداً من النَّاس أجمعين، اللهم إلا رأى منكراً فيغيره من ساعته على مقتضى الشريعة المطهرة العادلة (¬1).
ثانياً: بيانُ أحواله:
- وبالجملة فكان شغلُه من الدُّنيا التَّعلُّم والتَّعليم، والتَّفهم والتَّفهيم، والإقبال على مولاه، والسَّعي في اكتساب رضاه، مقسّماً زمنه على أنواع الطاعات والعبادات والإفادات، من صيام وقيام، وتدريس وإفتاءٍ وتأليفٍ على الدوام.
- وكانت ترد إليه الأسئلة من غالب البلاد، وانتفع به خلقٌ كثيرٌ من حاضرٍ وبادٍ.
- وكان رحمه الله تعالى جعل وقت التَّأليف والتَّحرير في الليل، فلا يَنام منه إلا ما قلّ، وجعل النهار للدروس وإفادة التَّلامذة وإفادةَ المستفتين.
- ويُلاحظ أَمر دنياه شريكه من غير أن يتعاطى بنفسه.
¬
(¬1) ينظر: قرة العيون 7: 420.
- وكان في رمضان يختمّ كلّ ليلة ختماً كاملاً مع تدبّر معانيه، وكثيراً ما يستغرق ليله بالبكاء والقراءة، ولا يدع وقتاً من الأوقات إلا وهو على طهارة، ويُثابر الوضوء.
- وكان رحمه الله تعالى حريصاً على إفادةِ النَّاس وجبر خواطرهم، مكرماً للعلماء والأشراف وطلبة العلم، ويواسيهم بماله.
- وكان كثير التصدُّق على ذوي الهيئات من الفقراء الذين لا يسألون النَّاس إلحافاً.
- وكان غيوراً على أهل العلم والشرف، ناصراً لهم، دافعاً عنهم ما استطاع.
- وكان مهاباً مطاعاً، نافذ الكلمة عند الحُكّام وأعيان النّاس، يأكل من مال تجارته بمباشرة شريكه مدّة حياته.
- وكان رحمه الله تعالى ورعاً دَيّناً عفيفاً، حتى أنَّه عُرض عليه خمسون كيساً من الدَّراهم لأجلّ فتوى على قول مرجوح فردَّها ولم يقبل، وقد امتنع عن شراء العقارات الموقوفة التي عليها كدك أو محاكرة أو قيمة أو بالإجارتين.
- وكان وقف جدِّه لأم أبيه مشروطاً نظره للأرشد من ذريّة الواقف، فامتنع من توليتِه وسلَّمه لأخيه.
- ولم يتفق له قَبول هدية من ذي حاجة أو مصلحة.
- وكان رحمه الله تعالى طويل القامة، شَثْن ـ أي غليظ ـ الأعضاء والأنامل، أبيض اللون، أسود الشَّعر، فيه قليل الشيب لو عدّ شيبُه لعدّ، مقرون
الحاجبين، ذا هيبة ووقار، وهيئة مستحسنة ونضار، جميل الصورة، حسن السريرة، يتلألأ وجهه نوراً، حسن البشر والصحبة، مَن اجتمع به لا يَكاد ينساه لطلاوة كلامه، ولين جانبه وتمام تواضعه على الوجه المشروع.
- كثيرُ الفوائد لمَن صاحبه والمفاكهة، ومجلسُه مشتملٌ على الآداب وحسنُ المنطق والإكرام للواردين عليه من أهلِهِ ومحبّيه وتلامذتِهِ ومصاحبيه، كلُّ مَن جالسه يقول في نفسه: أنا أعزُّ عنده من ولدِه.
- مجلسُه محفوظٌ من الفحشِ والغيبةِ والتكلُّم بما لا يعني، لا تخلو أوقاته من الكتابة والإفادة والمراجعة للمسائل.
- صادق اللهجة ذا فراسة إيمانيّة، وحكمة لقمانيّة، متين الدِّين، لا تأخذه في الله لومة لائم، صدّاعاً بالحقِّ ولو عند الحاكم الجائر، تهابُه الحُكّام والقضاة وأهل السِّياسة.
- كانت دمشق في زمنه أعدل البلاد، وللشَّرع بها ناموسٌ عظيم، لا يتجاسر أحدٌ على ظلم أحدٍ ولا على إثبات حقٍّ بغير وجه شرعيٍّ، ولا في غالب البلاد القريبة منها، فإنَّه كان إذا حُكم على أحد بغير وجه شرعي جاءه المحكوم عليه بصورة حجة القاضي، فيفتية ببطلانه ويراجع القاضي فينفذ فتواه.
- وقلَّ أن تقع واقعةٌ مهمةٌ أو مشكلةٌ مدلهمةٌ في سائر البلاد أو بقيةُ المدن الإسلامية أو قراها إلا ويُستفتى فيها مع كثرة العلماء الأكابر والمفتين في كلِّ مدينة.
- وكانت أعراب البوادي إذا وصلت إليهم فتواه لا يختلفون فيها مع جهلهم بالشريعة المطهرة.
- وكانت كلمتُه نافذةٌ وشفاعتُه مقبولةٌ وكتاباته ميمونة، ما كتب لأحد شيئاً إلا وانتفع به؛ لصدق نيّتِه وحسن سريرته، وقوّة يقينه، وشدّة دينه، وصلابتة فيه.
- وكان رحمه الله تعالى مغرماً بتصحيحِ الكتب والكتابةِ عليها، فلا يدع شيئاً من قيدٍ أو اعتراضٍ أو تنبيهٍ أو جوابٍ أو تتمّة فائدةٍ إلا ويكتبُه على الهامش، ويكتب المطالب أيضاً.
- وكانت عنده كتب من سائرِ العلوم لم يجمع على منوالها.
- وكان كثير منها بخطِّ يده، ولم يدع كتاباً منها إلا وعليه كتابته.
- وكان السَّببُ في جمعه لهذه الكتب العديمة النَّظير والده، فإنَّه كان يشتري له كلَّ كتاب أراده ويقول له: اشتر ما بدا لك من الكتب وأنا أدفع لك الثمن، فإنَّك أحييت ما أمته أنا من سيرة سلفي، فجزاك الله تعالى خيراً يا ولدي، وأعطاه كتب أسلافه الموجودة عنده من أثرهم الموقوفة على ذراريهم، وعندي بعض منها، ولله تعالى الحمد.
- وكان رحمه الله تعالى حريصاً على إصلاحِ الكتب، لا يمرّ على موضع منها فيه غلطٌ إلا أصلحه، وكتب عليه ما يُناسبه.
- وكان حسن الخطّ حسن القشط، قلَّ أن يُرى مَن يكتب مثله على الفتاوى، وعلى هوامش الكتب في الجودة وحسن الخطّ، وتناسق الأسطر وتناسبها، ولا يكتب على سؤال رفع إليه إلا أن يغيره غالباً.
- وكان رحمه الله تعالى فقيه النَّفس، انفرد به في زمنه، بحّاثاً ما باحثه أحد إلا وظهر عليه، وقد حكى تلميذه صاحب الفضلية العلامة محمد أفندي جابي زاده، قاضي المدينة المنورة: إنَّ شيخ الإسلام عارف عصمت بك ـ مفتي السلطنه بدار الخلافة العلية ـ، قال له: إنّي كنتُ أؤمل أن تطلب لي الإجازة من شيخك للتبرّك.
وكان تلميذه العلامة الشيخ محمد أفندي الحلواني ـ مفتي بيروت ـ يقول لي: ما سمعت مثل تقرير سيدي والدك في درسه، حتى إنّي كثيراً ما أجتهد في مطالعة الدرس، وأُطالع عليه سائر الحواشي والشُّروح والكتابات على الدَّرس، وأَظنُّ من نفسي أنّي فهمت سائر الإشكالات وأجوبتها، وحين أحضر الدرس يقرِّر شيخنا الدرس ويتكلَّم على جميع ما طالعته مع التَّوضيح والتَّفهيم، ويزيدنا فوائد ما سمعنا بها ولا رأيناها، ولم يخطر على فكرِ أحدٍ ذكرها.
- وكان رحمه الله تعالى بارّاً بوالديه.
ومات والده في حياته سنة سبع وثلاثين بعد المئتين والألف (1237هـ)، وصار يقرأ كلّ ليلةٍ عند النوم ما تيسّر من القرآن العظيم، ويهديه ثوابه مع ما تقبل له من الأعمال، حتى رأى والده في النوم بعد شهر
من وفاته، وقال له: جزاك الله تعالى خيراً يا والدي على هذه الخيرات التي تهديها إلي في كلّ ليلة.
- وكان ورعاً في سائرِ أحواله، وعلى الخصوص في حال إحرامه في حجّتِه المذكورة، فإنَّه تحرَّى للطعام غاية التحرّي، مع قلّة تناول الطَّعام إلا بقدر الضرورة.
- وكان كثير البرّ والصَّلة لأرحامه، يواسيهم بأفعاله وماله، بالخصوصِ شقيقه العلامة الفاضل الفقيه الصُّوفي التقيّ الصالح السيد عبد الغني، وكان يعتنى ويتفرّس الخير بأكبر أولاده، وهو العالم العلاّمة العمدة الفهامة الشيخ السيد أحمد أفندي، أمين الفتوى بدمشق حالاً، ويهتم بتربيته، ويقول ـ أي ابن عابدين ـ لوالده: دع لي من ولدك السيد أحمد وأنا أُربيه وأعلمه، فعلَّمه القرآن العظيم، وأقرأه مسلسلات العلامة ابن عقيلة، وأجازه إجازةً عامةً حتى صار من أفاضل عصره، وله تأليفات عديدة، منها: «شرح مولد ابن حجر» شرحه شرحاً لم يسبق على منوال، و «شرح علم الحال» الذي ألف صاحب السماحة والفضيلة جندي زاده أمين أفندي العباسي، رئيس ديوان تمييز ولاية سوريا.
ونشأ له ولدان نجيبان فاضلان:
أحدهما: السيد محمد أبو الخير (¬1)، مسود الفتوى بدمشق، وخطيب جامع برسبابي الشهير بجامع الورد ومدرسه.
وثانيهما: السَّيد راغب إمام الجامع المذكور.
- وكان رحمه الله تعالى له خيرات عامّة: منها تعمير المساجد، وافتقاد الأرامل والفقراء.
- وكانت تسعى إليه الوزراء والأمراء والموالي والعلماء والمشايخ والكبراء والفقراء وذا الحاجات، وعظمت بركتُه وعمَّ نفعُه، وكَثُر أخذ الناس عنه (¬2).
ثالثاً: بروز علامات نبوغه:
ـ كان لابن عابدين عمٌّ من أهل الصلاح، ومظنّة الولاية، ومن أهلِ الكشف، اسمُه الشيخ صالح اسم على مسمَّى، حتى أنَّه بشَّر أمَّه به قبل ولادته، وهو الذي سمَّاه محمد أمين حين كان في بطنِ أمِّه، ويضعه في حال صغره في حجره، ويقول له: أعطيتك عطية الأسياد في رأسك (¬3).
¬
(¬1) في أعيان دمشق 252: «إنَّ الترجمة أخذت من ترجمة حفيد أخيه العالم الفاضل الشيخ أبو الخير أفندي، الذي وضعها في آخر الثبت الذي كتبه ابن عابدين لشيخه السيد شاكر العقاد، المطبوع في دمشق سنة 1302ه، وفيه ص255: طبع الرسائل أبو الخير أفندي، الذي لم يألُ جهداً في نشر ما لعمِّه المترجَم من الآثار المفيدة».
(¬2) ينظر: قرة العيون7: 224.
(¬3) ينظر: قرة العيون7: 224.
ـ ذهب مرّة مع شيخه السيد محمد شاكر لزيارة بعض علماء الهند وصلحائها، الشيخ محمد عبد النبيّ لمّا ورد دمشق، فلمّا دخلا عليه جلس الشيخ محمد شاكر وبقي ابن عابدين واقفاً في العتبة بين يدي شيخه، حاملاً نعله بيده كما هو عادته مع شيخه، فقال الشيخ محمد عبد النبيّ لشيخ محمد شاكر مُرْ هذا الغلام السيد فليجلس، فإنّي لا أجلس حتى يجلس، فإنَّه ستقبل يده وينتفع بفضله في سائر البلاد، وعليه نور آل بيت النبوة، فقال له الشيخ محمد شاكر: اجلس يا ولدي (¬1).
ـ ووقع له مع شيخه محمد شاكر إشارةٌ نظير هذه من الإمام الصُّوفي الشهير والوليُّ الكبير الشيخ طه الكردي ـ قدّس سره ـ، ومن ذاك الوقت زاد اعتناءُ الشيخ به، والتفاتُه إليه بالتَّعليم (¬2).
المطلب السادس: ثناء العلماء عليه ووفاته:
أولاً: ثناء العلماء عليه:
قال علاء الدين ابن عابدين (¬3): «علاّمةُ زمانه على الإطلاق، مَن انتهت إليه الرئاسة باستحقاق، الإمام المتقن، والعلامة المتفنن، العلامة الثاني، مَن لا يوجد له ثاني، الحسيب النَّسيب، الفاضل الأديب، الجامع بين شرقي العلم
¬
(¬1) ينظر: قرة العيون7: 223.
(¬2) ينظر: قرة العيون7: 223.
(¬3) في قرة عين الأخيار7: 419.
والنَّسب، والمستمسك بمولاه بأقوى سبب، والجامع بين الشَّريعة والحقيقة، وعلوم المعقول والمنقول، والتصوّف والطريقة، أعلم العلماء العاملين، أفضل الفضلاء الفاضلين، سيدي وعمدتي علامة الأنام، مرجع الخاصّ والعامّ».
وقال البيطار (¬1): «الشيخ الإمام العالم العلامة، والجهبذ الفهامة، قطب الديار الدمشقية، وعمدة البلاد الشامية والمصرية، المفسر المحدث الفقيه النحوي اللغوي البياني العروضي الذكي النبيه، الدمشقي الأصل والمولد، الحسيب النسيب الشريف الذات والمحتد، ابن السيد عمر الشهير بـ (ابن عابدين) الحسيني، إمام الحنفية في عصره، والمرجع عند اختلاف الآراء في مصره، صاحب التآليف العديدة والتصانيف المفيدة ... وفضائله لا تنكر وشمائله لا تحصى ولا تحصر، وعباداته وورعه وإقباله على الله يقضي له بالسعادة والفوز عند مولاه».
وقال الشطي (¬2): «الشيخ الإمام العالم العلامة، المحقق المدقّق، الفقيه النحوي الفرضي الحيسوبي، الأديب الشاعر المتفنّن، حلاّل المشكلات، وكشّاف المعضلات، فقيه البلاد الشامية، وبدر العصابة الحسينية».
وقال أيضاً (¬3): «وجملة القول في صاحب الترجمة: أنَّه علامة فقيه فهامة نبيه، عذب التقرير، متفنن في التحرير، لم ينسج عصره على منواله ... ».
¬
(¬1) في حلية البشر1: 1230.
(¬2) في أعيان دمشق ص252.
(¬3) ص255.
ثانياً: وفاته:
كان ابن عابدين حتى آخر عمره مواظباً على حضور الدروس عند الشيخ سعيد الذي كان شديد النظام في الدرس، قال الشيخ عبد الوهاب: وكان من عادة الشيخ سعيد أنّه إذا حل موعد الدرس أغلق باب غرفته ولم يسمح بدخول أحد، وفي درس الأحد 18 ربيع الثاني تأخر ابن عابدين على أستاذه.
ولم يأمر الشيخ بإغلاق الباب، وعند وصول ابن عابدين بعد ربع ساعة قام إليه شيخه وجعل يَبكي وهو يُعانقه ... وكأنه يُودعه وحينما رجع ابن عابدين إلى بيته سقط محموماً (¬1).
مات رحمه الله تعالى ضحوة يوم الأربعاء الحادي والعشرين من ربيع الثاني سنة (1252هـ)، وكانت مدّة حياته قريباً من أربع وخمسين سنة.
ودُفِن بمقبرة في باب الصَّغير في التربة الفوقانية، لا زالت سحائب الرَّحمة تبلّ ثراه في البكرة والعشية، وكان قبل موته بعشرين يوماً قد اتخذ لنفسه القبر الذي دفن فيه، وكان فيه بوصية منه لمجاورته لقبر العلامتين:
¬
(¬1) ينظر: فقيه الحنفية www.alukah.net/culture/0/ 105980.
الشيخ العلائيّ شارح «التنوير»، والشيخ صالح الجينينيّ إمام الحديث ومدرِّسه تحت قبه النِّسر، وهذا ممَّا يدل على حبِّه للشارح العلائي، لا سيما وقد حشّى له شرحيه على «الدر» و «الملتقى»، وشرحه على «المنار»، وسمّى ابنه باسمه وأرّخ ولادته على ظهر كتابه «الدرّ المختار» في ليلة الثلاثاء لثلاثة مضين من شهر ربيع الثاني (1244هـ) رحمه الله تعالى العزيز الغفار، وقد مدحه بقصيدة، وهي قوله:
علاء الدين يا مفتي الأنام ... جزاك الله خيراً على الدوام
لقد أبرزت للفتيا كتاباً ... مبيناً للحلال وللحرام
لقد أعطيت فضلاً لا يضاهى ... وعلماً وافراً كالصبِّ طام
فكنت به فريد العصر حتماً ... كمثل البدر في وفن التمام
وكان بك الزمان خصيب عيش ... وطيباً ذا حبور وابتسام
وفاق بدرك المختار عقد ... لفقه أبي حنفة ذو انتظام
بألفاظ ترين الصعب سهلاً ... ومطروحاً على طرف الثمام
إذا ما قلت قولاً قيل فيه ... على قول إذا قالت حذام
صغير الحجم حاوي الجل ممّا ... تنقح في ربى الكتب العظام
فكل الصيد في جوف الفرا إن ... تقل ذا لست تخشى من ملام
حوى اسماً قد أتى طبق المسمى ... وما تأتي كذا كل الأسامي
وكانت له جنازةٌ حافلةٌ ما عهد نظيرها، حتى أنَّ جنازتَه رُفِعت على رؤوس الأصابع من تزاحم الخلق، وخوفاً من وقوعها وإضرار النّاس بعضُهم بعضاً، حتى صار حاكم البلدة وعساكره يفرِّقون النَّاس عنها، وصار
النَّاس عموماً يَبكون نساءً ورجالاً، كباراً وصغاراً، وصلَّي عليه في جامع سنان باشا، وغصّ بهم المسجد حتى صلّوا في الطريق.
وصلّى عليه إماماً بالناس الشيخ سعيد الحلبي، وصُلَّي عليه غائبة في أكثر البلاد، ولم يترك أولاداً ذكوراً غير هذا الحقير، العاجز الفقير، الملتجئ إلى عناية مولاه القدير، جامع هذه التَّكملة، جعلها الله تعالى خالصة لوجهه الكريم، ورحم الله تعالى روحه، ونور مرقده وضريحه، وجزاه الله تعالى عني وعن المسلمين خيراً، نفعني به وبعباده الصالحين في الدنيا والآخرة (¬1).
• • •
¬
(¬1) ينظر: ينظر: قرة العيون7: 425.
المراجع:
1. أعيان دمشق في القرن الثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر: لمحمد جميل الشطي، دار البشائر، ط1، 1414هـ.
2. حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر: لعبد الرزاق بن حسن البيطار الميداني، (ت1335هـ)، ت: محمد بهجة البيطار، دار صادر، بيروت، ط2، 1413 هـ.
3. ردّ المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
4. فقيه الحنفية محمد أمين عابدين دراسة في حياته وأثره العلمي ومخلفاته الشخصية ومكتبته للدكتور محمد مطيع الحافظ، www.alukah.net/culture/.
5. قره عين الأخيار لتكملة رد المحتار علي الدر المختار شرح تنوير الأبصار: لعلاء الدين محمد بن محمد أمين، المعروف بابن عابدين، (ت1306هـ)، دار الفكر، بيروت.
• • •