الكلام الجليل ..........
.... فيما يتعلق بالمنديل
جارٍ تحميل الكتاب…
الكلام الجليل ..........
.... فيما يتعلق بالمنديل
الكلام الجليل
فيما يتعلق بالمنديل
للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي
ولد سنة (1264) وتوفي سنة (1304 هـ)
حققه وخرج أحاديث وعلق عليه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِ المرسلينَ سيِّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه، ومن تبعَهم وسارَ على دربِهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فها نحن أمامَ مؤلَّف جديد لفريد أوانه ومجدِّد زمانِهِ الإمام عبد الحي اللَّكْنَوِيّ الأنصاريّ الأيوبيّ الهنديّ، المولود في 1364 هـ والمتوفَّى في 1304 هـ، الجامع بين صنعتي الفقه والحديث.
ففي هذا المؤلَّف الصَّغير الحجم الكبير النّفع تناول ما يتعلَّقُ بالمِنْدِيل من مسائلَ، فبعد أن عرَّف حقيقةَ المنديل من معاجم اللغة، تناولَ المسألةَ التي يكثرُ السُّؤالُ والكلام عنها، وهي مسألةُ هل يجوزُ المسحُ بالمنديلِ بعد الوضوءِ، فأبانَ المقصودَ وأراحَ النُّفوسَ الخاشية من مخالفة هدي النّبيّ المصطفى صلوات الله عليه وسلامه بالتّنشيف بالمنديل بأنَّ الأمر على الإباحة، فالحمد لله كل الحمد.
وسلك المسلكَ نفسه في جوازِ المسحِ بعد الغُسْلِ، وكذا النفض بعدها، فالحكم فيها هو الإباحة.
وكما هي عادته رحمه الله تعالى جَمَعَ ما تفرَّقَ في الأسفار، واستوعب المسألةِ من جميع جوانبها، فأودع في هذه الرسالة المسائلِ المتعلقة بالمنديل على اختلاف أبوابها.
فكان مؤلَّفاً لطيفاً فريداً في بابه يطفئ ظمأَ النُّفوس في المسائل الفقهية الخاصّة بالمنديل.
والأصل المعتمد عليه في إخراج هذه الرسالة هو طبعة حجريّة طبعتْ في حياة المؤلِّف رحمه الله تعالى سنة (1299 هـ).
وهذا الرسالة صحيحة النسبة إلى الإمام اللكنوي فقد نسبها لنفسه في مقدمتها، وفي أكثر من كتاب من كتبه، منها: «دفع الغواية» (ص 42). و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص 28). و «مقدِّمة عمدة الرعاية» (ص 31). و «النافع الكبير» (ص 63).
وكذلك نسبها له تلاميذه كمؤرخ الهند عبد الحي الحسني في «معارف العوارف» (ص 112). وعبد الباقي الأنصاري كما في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص 35).
والمنهج الذي سلكته في تحقيقها باختصار كما هو يبدو للقارئ الكريم هو إخراجُها على أفضلِ هيئةٍ بضبط الألفاظ، وتقطيع فقراته إلى
مقاطع قصيرة، وتفصيل جمله وعباراته بوضع علامات الترقيم المناسبة، ومراعاة قواعد الإملاء الحديثة، وتخريج الأحاديث الورادة، والترجمة لما ورد من الأعلام، وتوثيق النصوص من مظانها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وصنع فهارس تيسر الإفادة منه بسهولة ويسر.
والله أسالُ أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، ويتقبَّلَهُ بقبولٍ حَسَنٍ، ويتجاوزَ عني وعن والديّ وشيوخي يوم المحشر العظيم، والصلاة والسلام على رسوله الكريم.
وكتبه
في 10/رمضان/1420 هـ ... صلاح محمد أبو الحاج
الموافق 18/كانون الأول/1999 هـ ... في الأعظمية/بغداد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ العليِّ الجليل، أشهدُ أنه لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريكَ له، وأنَّ سيِّدَنا محمَّداً عبدُهُ ورسولُه، مَن كفرَ به فهو ذليل، اللَّهم صلِّ على حبِيبِك أحمدٍ المصطفى، ورسولِكَ محمَّدٍ المجتبى، المخصوصِ بالكرامةِ والتَّفضيل، وعلى آله وصحبِهِ الهادينَ إلى سواءِ السَّبيل.
أمَّا بعد:
فيقولُ العبدُ الرَّاجي عفو ربِّهِ القويّ، أبو الحسناتِ محمَّدٌ عبدُ الحيِّ اللَّكْنَوِيّ، تجاوزَ الله عن ذنبِهِ الجليّ والخفيّ:
هذه رسالةٌ لطيفة، وعجالةٌ شريفة، مسمَّاةٌ بـ:
((الكلام الجليل فيما يتعلَّق بالمنديل))
مرتبةٌ على مقدِّمةٍ ومسائلَ وخاتمة:
المقدّمة
في توضيح لفظ المنديل ومبناه
وتشر يح مفهومه ومعناه
قال الجَوْهَرِيُّ (¬1) في ((الصِّحَاح)) في فصل (اللام مع النون) النَّدْلُ: النَّقْلُ والاخْتَلاسُ، يقال: نَدَلْتُ الدَّلو إذا أخرجتها من البئر، والرَّجُلُ مِنْدلٌ بكسر الميم، والمِنْدِيلُ معروفٌ، تقول منه: تَنَدَّلْتُ بالمِنْدِيلِ وتَمَنْدَلْتُ بالمِنْدِيلِ، وأنكرَ الكِسَائِيّ (¬2) تَمَنْدَلْتُ. انتهى كلامه ملخصاً (¬3).
¬
(¬1) وهو إسماعيل بن حماد الجَوْهَرِيّ الفَارَابيّ، أبو نصر، من فاراب من بلاد الترك، كان من أعاجيب الزمان ذكاءً وفطنةً، إمام في الأدب واللغة، قال السُّيوطِيّ: هو أوّل من التزم الصحيح مقتصراً عليه الجوهري، ولهذا سمي كتاب الصحاح. ومن مؤلفاته: العروض، ومقدمة في النحو، (ت 393 هـ). ينظر: النجوم الزاهرة (4: 207 - 208)، الكشف (2: 1072).
(¬2) وهو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء الكوفي الكِسائي، أبو الحسن، وسبب التسمية أنه دخل الكوفة وجاء إلى حمزة الزيات، وهو ملتف بكساء، فقال حمزة: من يقرأ؟ فقيل له: صاحب الكساء، فبقي عليه، وقيل: بل أحرم في كساء فنسب إليه، قال ابن خلكان: أحد القراء السبعة، إمام في اللغة والنحو القراءة، له مؤلفات، منها: معاني القرآن، والمصادر، والقراءات (ت 189 هـ). ينظر: وفيات (3: 295 - 297)، الأعلام (5: 93).
(¬3) من الصحاح (5: 1827 - 1828).
وقال أَيْضًا في (فصل: اللام مع الميم): المِدل بالكسر: الرَّجُلُ الخَفِيّ، والشّخصُ القليلُ اللحمِ بالدَّالِ والذالِ، وتَمَدَّل بالمِنْدِيلِ لُغَةٌ في تَنَدَّلَ. انتهى (¬1).
وقال النَّوَوِيُّ (¬2) في ((تهذيب الأسماء واللغات)): المِنديل: بكسر الميم معروف.
قال ابنُ فارِسٍ (¬3): فعل المِنديل مأخوذٌ من النَّدْلِ، ..................
¬
(¬1) من الصحاح (5: 1818).
(¬2) هو يحيى بن شرف بنِ حسنِ الحزامي الحورَّاني النَّوَوِيّ الشَّافِعِيّ، أبو زكريا، محيي الدين، نسبةً إلى نَوَا من قرى حوران، وهو محرّر المذهب الشافعي ومذهبه وملقحه ومرتبه. من مؤلفاته: الأذكار، منهاج الطالبين، المجموع، (631 - 676 هـ). ينظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (3: 9 - 13). طبقات الأسنوي (2: 266 - 267). روض المناظر (ص 267).
(¬3) وهو أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرَّازي، أبو الحسين، نسبة إلى الرَّي، وهي من مشاهير بلاد الديلم، قال ابن خلكان: كان إماماً في علوم شتى وخصوصاً اللغة فإنه أتقنها. من مؤلفاته: المجمل، ومعجم مقاييس اللغة، وحلية الفقهاء، (329 - 395). ينظر: وفيات (1: 118 - 120). معجم الأدباء (4: 80 - 98).
وهو النَّقْل (¬1).
وقال غيره: هو مأخوذٌ من النَّدْلِ وهو الوسخ؛ لأنه يُنْدَلُ به.
وقال أبو عمرِو (¬2) في ((شرح الفصيح)) (¬3): قال ابن الأعرابِي (¬4): تقول العرب: أندلَ لي، ويقال: منه ندلتُ أَندل ندلاً وندولاً ومندولاً، ومنه
¬
(¬1) انتهى من معجم مقاييس اللغة (5: 410) لابن فارس، وقال: النون والدال واللام أصل صحيح يدلُّ على نقل واضطراب ... ومما شذَّ عن الباب إن صحَّ: النَّدْلُ، يقال إنه الوسخ، ولا يبنى منه فعل.
(¬2) وهو محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم المطرز الباوَرْديّ، أبو عمرو، المعروف بغُلام ثَعْلَب، كانت صناعته تطريز الثياب، نسبته إلى باورد وهي أبيورد بخراسان، صحب ثعلباً النحوي زماناً فلقب: غلام ثعلب، أملى من حفظه في اللغة نحو ثلاثين ألف ورقة، (261 - 345 هـ). والمذكور في الأعلام (7: 133) والكشف (2: 1273) يفيد أنه لا يوجد له شرح على الفصيح، وإنما جمع ما فات صاحب الفصيح في جزء وألحقه به.
(¬3) قال عنه صاحب الكشف (2: 1272): هو كتاب صغير الحجم كثير الفائدة، اختلف في مؤلِّفه، فقيل: للحسن بن داود الرقي، وقيل: لابن السكيت، والأصح أنه لأبي العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب الكوفيّ النحويّ.
(¬4) وهو محمد بن زياد، المعروف بابن الأعرابي، أبو عبد الله، من أهل الكوفة، قال الزركلي: أملى على الناس ما يحمل على أجمال، ولم يرَ أحد في علم الشعر أغزر منه، من مؤلفاته: تفسير الأمثال، ومعاني الشعر، وتاريخ القبائل، (150 - 231 هـ). ينظر: وفيات (4: 306 - 309)، الأعلام (6: 365).
أُخِذَ المِنديل؛ لأنه ينقلُ من واحدٍ إلى واحدٍ. انتهى كلامه ملتقطاً (¬1).
تنبيه:
لا يؤنَّثُ المِنديلُ بالهاءِ، فلا يقالُ مِنديلة؛ لما ذَكَرَهُ الفَارَابيّ (¬2) في ((ديوان الأدب))، ونَقَلَهُ عنه السُّيُوطِيُّ (¬3) في ((مزهر اللُّغة)) (¬4): من أنه لم يؤنّث من مفعيل بالهاءِ سوى مسكينةٌ تشبيهاً له بفقيرة.
* * *
¬
(¬1) من تهذيب الأسماء واللغات (2: 163). وشرح صحيح مسلم للنووي (3: 232).
(¬2) وهو إسحاق بن إبراهيم الفارابيّ، أبو إبراهيم، خال الجوهري، من أهل فاراب، من مؤلفاته: ديوان الأدب، عرَّفه بقوله: وهو ميزان اللغة ومعيار الكلام. (ت 350 هـ). ينظر: معجم الأدباء (6: 61 - 65)، الأعلام (1: 284).
(¬3) وهو عبد الرحمن بن أبي بكر السُّيوطيّ الطولوني الشافعي، أبو الفضل، جلال الدين، مجدِّد المئة التاسعة الهجرية، وكتابه مزهر اللغة قد أجاد وابتكر في ترتيبه، واخترع في تنويعه وتبويبه، لم يسبق إليه غيره. ومن مؤلفاته: الدر المنثور، والإتقان في علوم القرآن، وبغية الوعاة، (849 - 911 هـ). ينظر: الضوء اللامع (65 - 70)، النَّور السَّافر (ص 51 - 54).
(¬4) المزهر في علوم اللغة وأنواعها (2: 74،192).
مسألة
اختلفوا في مسح أعضاء الوضوء
بعد الفراغ منه بالمنديل
فمنهم: مَن كرهَه.
ومنهم: من قال: لا بأسَ به، وعليه أصحابنا.
قال محمَّد (¬1) في كتاب ((الآثار)): أخبرنا أبو حنيفة عن حمَّادٍ (¬2) عن إِبراهيمَ (¬3) في الرَّجلِ يتوضَّأُ فيمسحُ وجهَهُ بالثِّوبِ، قال: لا بأسَ به، قال
¬
(¬1) وهو محمَّد بن الحسَن بن فرقد الشَّيْبَانِيّ، أبو عبد الله، صاحب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، قال الشافعي: ما رأيت أعقل ولا أفقه ولا أزهد ولا أروع ولا أحسن نطقاً وإيراداً من محمد بن الحسن. من مؤلفاته: المبسوط، والجامع الصغير والجامع الكبير، (132 - 189 هـ). ينظر: مقدّمة الهداية (14:3). النافع الكبير (ص 34 - 38)، بلوغ الأماني (ص 4).
(¬2) وهو حماد بن أبي سليمان مسلم الأَشْعَرِيّ الكوفي، أبو إسماعيل، صاحب إبراهيم النخعي، روى له مسلم وأصحاب السنن، قال الذهبي: فقيه الكوفة، كان سَرِيّاً محتشماً، يفطّر كلَّ ليلة في رمضان خمسمئة إنسان، (ت 120 هـ). ينظر: تهذيب الكمال (7: 269).الميزان (2: 364).
(¬3) وهو إبراهيم بن يزيد بن الأسود النَّخَعِيّ الكوفيّ، أبو عمران، أبو عمار، والنَّخَعي نسبة إلى جَسر ابن عمرو أحد جدوده، سمي جسر بالنَخَع؛ لأنه انتخع من قومه، أي بعد عنهم. وهو أحد الأئمة المشاهير، تابعي رأى عائشة ودخل عليها، قال ابن حجر: ثقة إلا أنَّه يرسل كثيراً، (46 - 96 هـ). ينظر: وفيات (1: 25). التقريب (ص 35).
محمَّد: وبه نأخذُ ولا نرى بذلك بأساً، وهو قولُ أبِي حنيفة. انتهى (¬1).
روى التِّرْمِذِيُّ بسندهِ عن عائشةَ بسندٍ فيه أبو معاذ، قالت: ((كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا بَعْدَ الوُضُوءِ)) (¬2).
ثمَّ روى عن معاذٍ بسندٍ فيه رِشْدِينُ بنُ سعدٍ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ زياد قال: ((رَأَيْتُ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِه)) (¬3).
ثُمَّ قال: هذا حديثٌ غرِيب، وإِسنادُهُ ضعيف، ورِشْدِينُ بنُ سعدٍ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ زيادِ بنِ أَنْعُمٍ يضعَّفانِ في الحديث.
ثمَّ قال: حديثُ عائشةَ ليس بالقائمِ، ولا يصحُّ عن رسولِ الله في هذا البابِ شيء.
¬
(¬1) من الآثار (1: 63 - 64).
(¬2) وأخرجه الحاكم في المستدرك (1: 256) برقم (550)، وقال: وهو حديث قد روي عن أنس بن مالك وغيره ولم يخرجاه. والبيهقي في السنن الكبرى (1: 185) برقم (840)، والدارقطني في سننه (1: 110) برقم (1).
(¬3) في سنن الترمذي (1: 74) برقم (53).
وأبو معاذٍ يقولون: هو سليمانُ بنُ أرقمٍ، وهو ضعيفٌ عند أهلِ الحديث.
وقد رخَّصَ قومٌ من أهلِ العلمِ من أَصحابِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم ومَن بعدهم في التَّمَنْدُلِ بعد الوضوءِ، ومَن كَرِهَهُ من قبلِ أنه قيل: إِنَّ الوضوء يوزن، ورُوِيَ ذلك عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ (¬1)، والزُّهْرِيِّ (¬2)، حدّثنا محمَّدُ بنُ حُمَيْد، حدّثنا جَرِيرٌ، قال: حدَّثنِيهِ عليُّ بنُ مجاهدٍ عنِّي، وهو عندي ثقة، عن ثَعْلَبَة عنِ الزُّهْرِيِّ، قال: إِنَّمَا كُرِهَ المِنْدِيلُ بعد الوضوءِ؛ لأَنَّ الوضوءَ يُوزَنُ. انتهى كلامه (¬3).
وروى ابنُ مَاجَه عن سلمانَ الفارسِيِّ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم تَوَضَّأَ، فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْه، فَمَسَحَ بِهَا
¬
(¬1) وهو سعيد بن المُسَيَّب بن حَزْن المَخْزُومِيّ القُرَشِيّ، أبو محمد، سيد التابعين، أحد الفقهاء السبعة، وكان من أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته حتى سمي راوية عمر (13 - 94هـ). ينظر: وفيات (2: 378). طبقات الشيرازي (ص39).
(¬2) وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزُّهْريّ القُرَشِيّ، أبو بكر، نسبة إلى بني زهرة، وهم بطن من بطون قريش، قال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أعلم بسنة ماضية من الزهري، (51 - 124هـ). ينظر: العبر (1: 158 - 159). التقريب (ص440). الإمام الزهري (ص260 - 261).
(¬3) أي التِّرْمِذِيّ في كتاب الطهارة في (باب ما جاء في التمندل بعد الوضوءِ) (1: 74) برقم (53).
وَجْهَه)) (¬1).
وفي ((البدور السَّافرة في أَحوال الآخرة)) للسُّيوطيِّ في (باب الأعمال الموجبةِ لثقلِ الميزانِ): أخرجَ ابنُ عَسَاكِر بسندٍ ضعيفٍ عن أَبِي هريرةَ مرفوعاً: ((مَن تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِثَوْبٍ نَظِيفٍ فَلا بَأَسَ بِه، ومَن لم يَفْعَلْ فَهُوَ أَفْضَل، لأنَّ الوُضُوءَ يُوزَنُ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ سَائِرِ الأَعْمَال)) (¬2).
وأَخرَجَ ابنُ أَبِي شَيْبَة (¬3) في ((المصنَّف)): عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب: إنه كَرِهَ المِنديلَ بعد الوضوءِ، وقال: هو يُوزَن. انتهى (¬4).
وفي ((المرقاةِ)) (¬5) في شرحِ حديثِ معاذ، ............................
¬
(¬1) رواه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها في (باب المنديلِ بعد الوضوءِ وبعد الغسلِ)، رقم (461). وفي كتاب اللباس في (بَاب لُبْسِ الصُّوفِ)، رقم (3554). وفي مسند الشاميين (1: 381) برقم (661).
(¬2) في تاريخ دمشق لابن عساكر (61: 380).
(¬3) وهو عبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ الكوفي العَبْسى، نسبةً إلى بني عَبْسى، قال أَبُو زُرْعَة: ما رأيتُ أحفظَ منه، من مؤلفاته: المسند، والمصنف، (159 - 235هـ). ينظر: مرآة الجنان (2: 116). النجوم الزاهرة (2: 282).
(¬4) من مصنف ابن أبي شيبة (1: 139).
(¬5) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلي بن سلطان محمد الهَرَوي القَارِيّ الحَنَفي، أبو الحسن، نور الدين، من مؤلِّفاته: فتح باب العناية بشرح النقاية، وشرح الشفا، وشرح الشمائل (930 - 1014هـ). ينظر: خلاصة الأثر (3: 185 - 186)، الكواكب السائرة (1: 445 - 446).طرب الأماثل (ص515 - 517).
قال ابنُ حَجَر (¬1): هذا إن صحَّ فمحمولٌ على أَنَّهُ لعذر، أو لبيان الجَوَازِ؛ لأنَّ ميمونةَ رَضِي الله عنها أَتَتْهُ بَعْدَ وضوءٍ بِمَنْدِيلٍ فَرَدَّه؛ ولذا قال أصحابُنا للمتوضِّئ والمغتسلِ تَركُ التَّنشيفِ للاتِّباعِ.
وفي ((شرح الكنْز)) للزَّيْلَعِيّ (¬2): لا بأسَ بالتَّمسحِ بالمِنديلِ بعد الوضوءِ، رُوي ذلك عن عثمان وأنس والحسن بن علي ومسروق (¬3).
وقال في ((معراج الدِّرَاية)) (¬4): إلا أَنَّهُ لا يُبالغُ فيبقى أثرُ الوضوءِ في
¬
(¬1) وهو أحمد بن محمد بن علي بن حَجَر الهَيْتَمِيّ المَكِّيّ، أبو العباس، شهاب الدين، قال العيدروسي: الشيخ الإمام خاتمة أهل الفتيا والتدريس، كان بحراً في علم الفقه وتحقيقه لا تكدره الدلاء. من مؤلفاته: تحفة المحتاج شرح المنهاج، وشرح مشكاة المصابيح، والخيرات الحسان في مناقب النعمان، (909 - 974هـ). ينظر: النور السافر (ص258). التعليقات السنية (ص411).
(¬2) عثمانُ بنُ عليّ بن محجن الزَّيْلَعيّ الصُّوفِيّ البَارِعيّ، أبو عمرو، فخر الدِّين، نسبةً إلى زَيْلَع، بلدةٌ بساحلِ بحرِ الحبشةِ، قال الكفوي: كان مشهوراً بمعرفة الفقه والنحو والفرائض، من مؤلفاته: شرح الجامع الكبير، وبركة الكلام على أحاديث الأحكام، (ت743هـ). ينظر: تاج التراجم (ص204). الفوائد (194 - 195).
(¬3) انتهى من تبيين الحقائق شرح كنْز الدقائق للزيعلي (1: 7).
(¬4) معراج الدِّرَاية شرح الهداية لمحمد بن محمد بن أحمد السنجاري، المعروف بالبُخَارِيّ الكاكي، قوام الدين، ومن مؤلفاته: عيون المذهب قال اللكنوي: وهو مختصر نافع، (ت749هـ). ينظر: الجواهر (4: 294 - 295). الفوائد (ص306).
أعضائِهِ وصَرَّحَ بالاستحبابِ صاحبُ ((المُنْيَة)) (¬1). انتهى.
وفيه أيضاً في شرح حديث عائشةَ قوله: ينشِّفُ بصيغة الفاعل من التفعيل، أو بالتّخفيف كيعلم، يقال: نَشَّفَت الأرضُ تُنَشِّفُهُ: شَرِبَتْه، وَنَشَّفَ الثَّوبُ العَرَقَ يُنَشِّفَهُ، كذا في ((النَّهاية)) (¬2).
وفي ((العباب)) (¬3) و ((القاموس)) (¬4): النَّشَفُ من باب عَلِمَ.
¬
(¬1) مُنْيَة المصلي وغنية المبتدي (ص15) لمحمد بن محمد الكاشغري، سديد الدين قال اللَّكنويَ عنه: من الكتب المعتبرة المتداولة، (ت705هـ). ينظر: الكشف (2: 1886)، تحفة الكملة (ص6).
(¬2) النهاية في غريب الحديث (5: 57) لمبارك بن محمد بن محمد الشيباني، أبو السعادات، مجد الدين، المعروف بابن الأثير الجَزَريّ، قال: ابن المستوفي: أشهر العلماء ذكراً، وأكثر النبلاء قدراً، وأوحد الأفاضل. من مؤلفاته: جامع الأصول في أحاديث الرسول، والإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف، (544 - 606هـ). ينظر: مرآة الجنان (4: 11)، الكشف (2: 1989).
(¬3) العباب الزاخر لحسن بن محمد بن الحسن القُرشيّ العَدَويّ العُمَريّ الصَّاغاني الهندي اللاهوري، رضي الدين، وقد توفِّي قبل أن يكمل العباب بلغ فيه إلى الميم، ووقف إلى مادة بكم. له: مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية، وشرح صحيح البخاري، وما تفرد به بعض أئمة اللغة، (577 - 650هـ). ينظر: بغية الوعاة (1: 520). النجوم الزاهرة (7: 26).
(¬4) القاموس المحيط (3: 206) لمحمد بن يعقوب بنِ محمد الفَيْرُوزآبادي الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِيّ، أبو طاهر، مجد الدين، من مؤلفاته: سفر السعادة، شرح صحيح البخارِيّ، والمرقاة الوفية في طبقات الحَنَفِيَّة، (729 - 817هـ). ينظر: الضوء اللامع (10: 79). البدر الطالع (2: 28).
وفي ((الأزهار)) (¬1): قال العلماء: يُستحبُّ تركُ التَّنْشِيف؛ لأنَّ رسولَ اللهِ كان لا ينشِّف، ولأنَّ ماءَ الوضوءِ يوزن، ولو نَشَّفَ لم يكره على الأصحّ.
وقيل: يكره، وبه قال: ابن أبِي ليلى (¬2)؛ لأنه إزالةُ العبادةِِ كالسِّوَاكِ للصَّائمِ، وقيل: لأنَّ الماءَ يسبِّحُ ما دام على أعضاءِ الوضوءِ، ذكرَهُ الأَبْهَرِيّ (¬3)، وفي بعضِ ما قالهُ نظر؛ لأنَّ المثبتَ مقدَّمٌ على النَّافي، وماءُ
¬
(¬1) الأزهار من شروح مصابيح السنّة، والمصابيح لحسين بن مسعود الفرَّاء البَغَوِيّ الشَّافِعِيّ، أبو محمد، محيي السُنَّة، والبَغَوي: منسوب إلى بغا: قرية بخراسان بين هراة ومرو، قال الأسنوي: وكان ديناً ورعاً قانعاً باليسير، يأكل الخبز وحده، فَعُذِل ـ أي ليم ـ في ذلك وصار يأكله بالزيت، وكان لا يلقي درسه إلا على طهارة. من مؤلفاته: معالم التنْزيل في علم التفسير، والتهذيب، (ت516هـ). ينظر: وفيات (2: 136 - 137). طبقات الأسنوي (1: 101).
(¬2) وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو عبد الرحمن، قال ابن يونس: كان أفقه أهل الدنيا، تولى القضاء بالكوفة وأقام حاكماً ثلاثاً وثلاثين سنة، وكان فقيهاً مفتياً. (ت148هـ). ينظر: العبر (1: 211)، ومرآة الجنان (1: 306).
(¬3) وهو عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الأَبْهَريّ، عماد الدين، من مؤلفاته: منهاج المشكاة على مشكاة المصابيح، (ت843هـ). ينظر: الكشف (2: 1700). معجم المؤلفين (2: 167).
الوضوءِ يوزنُ سواءٌ نشَّفَ أَو لم يُنَشَّف؛ لأنَّ المرادَ به ما استعملَ للوضوءِ لا الباقي على العضوِ، ولا معنى للكراهة إذا ثبتَ فعلُهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسَلَّم ولو مرَّة، وعدَمُ تَسبيحِ ماءِ الوضوءِ إِذَا نَشِّفَ يحتاجُ إِلَى نقلٍ صحيحٍ.
وقال التِّرْمِذِيُّ: لا يصحُّ عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم في هذا الباب شيءٌ، وقد رخَّصَ قومٌ من الصَّحابةِ ومَن بعدَهم في التّنشيفِ بعد الوضوءِ (¬1)، وذلك من قبل أنفسهم، نقلَهُ السيِّد جمال الدِّين.
وقوله: من قبلِ أنفسهم، صَدَرَ من قبلِ نفسه؛ إذ لا يُتصوَّرُ أن يفعلَ مثل عثمان والحسن بن علي من قِبلِ أنفسهم شيئاً، بل فعلهم يدلُّ على أنَّ للحديث أصلاً، والعملُ بالحديثِ ولو ضعيفاً أَوْلَى من العملِ بالرَّأي ولو قوياً. انتهى كلامه.
قلت: قولُ ابنِ حَجَرٍ: لأنَّ ميمونةَ أتتهُ بعد وضوئه. ليس بصحيح؛ فإن إتيانَ ميمونةَ رضي الله عنها المنديلَ وردَّهُ رسول اللهِ صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم إنَّما كان بعدَ الغُسْلِ كما سيجيء ذِكره (¬2).
¬
(¬1) انتهى من جامع الترمذي (1: 74). بتصرف يسير.
(¬2) (ص27).
ونسبةُ تصريحِ استحبابِ التَّمسحِ بعد الوضوءِ بالمِنديلِ إلى صاحبِ ((المُنْيَة)) كما صدرتْ عن صاحبِ ((المِرقاةِ)) غير مطابقةٍ للواقع، فإنَّ المُصَرَّحَ في ((المُنْيَة)) (¬1): إنَّما هو الاستحبابُ بعد الغُسْلِ لا بعد الوضوءِ، فإنَّهُ قال في (بحثِ مندوباتِ الغُسْلِ): وأن يَمْسَحَ بدنَهُ بمنديلٍ بعد الغُسْلِ. انتهى.
وأين هذا من ذاك، والعجبُ من شارح ((المُنْيَة)) العلامة إِبراهيم الحلبيّ (¬2) حيثُ علَّلَ الاستحبابَ بقولِهِ في ((غُنْيَة المستملِّي)): لما روتْ عائشة رضي الله عنها، قالتْ: ((كانت لرسولِ اللهِ خرقةً يُنَشِّفُ بها الوضوء)) (¬3).
رواهُ التِّرْمِذيُّ وهو ضعيف، ولكن يجوزُ العملُ بالضَّعيف. انتهى (¬4).
¬
(¬1) مُنْيَة المصلي وغنية المبتدي (ص15).
(¬2) وهو إبراهيم بن محمَّد بنِ إبراهيم الحَلَبي، الإمام والخطيب بجامع السُّلطان مُحَمَّد خان بقسطنطينية، من مؤلفاته: ملتقى الأبحر، وغنية المستملي قال اللكنوي: ما أبقى شيئاً من مسائل الصلاة إلا أورده فيه مع ما فيه من الخلافيات على أحسن الوجوه. وله مختصر للغنية مشهور بحلبي صغير، (ت956هـ). ينظر: الشقائق (ص295)، طرب الأماثل (ص443).
(¬3) سبق تخريجه (ص22).
(¬4) من غنية المستملي شرح منية المصلي (ص52).
وجهُ العَجَبِ ظاهر؛ فإنَّ الرِّواية إنما تدلُّ على جوازِ التَّنشيفِ بعد الوضوءِ، والمدَّعَ غيره، على أنَّ غايةَ ما يثبتُ بها هو الجوازُ الذي عبَّروه بقولهم: لا بأسَ به لا الاستحباب؛ لاحتمالِ أن يكونَ لعذرٍ، أو لبيانِ الجوازِ كما لا يخفى.
وفي ((الهداية)) (¬1): قال: تكرهُ الخرقةُ التي تُحْمَلُ فيمسحُ بها العرق، لأنه نوعُ تجبُّرٍ وتكبُّرٍ، وكذا التي يمسحُ بها الوضوء أو يمتخطُ بها.
وقيل: إذا كان عن حاجةٍ لا يكره، وهو الصَّحيح، وإنَّما يكره إذا كان عن تكبُّرٍ (2وتجبُّرٍ (¬2) وصارَ كالتَّربُّع في الجلوس. انتهى (¬3).
وقال العَيْنِيُّ (¬4) في ................................................
¬
(¬1) لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفَرْغَانِيّ المَرْغِينَانِيّ، أبي الحسن، برهان الدين، ومن مؤلفاته: التجنيس، ومختارات النوازل، وكفاية المنتهى، مختار الفتاوى، قال اللكنوي: كل تَصانيفه مقبولةٌ معتمدةٌ، ولا سيما الهداية، فإنه لم يزل مرجعاً للفضلاء، ومنظراً للعلماء، (ت593هـ). الجواهر المضية (2: 627 - 629). تاج التراجم (ص206 - 207). مقدِّمة الهداية (3: 2 - 4).
(¬2) غير موجودة في الأصل، ومثبتة من الهداية.
(¬3) من الهداية شرح بداية المبتدي (4: 83).
(¬4) وهو محمود بن أحمد بن موسى العنتابي المولد العَيْني الحلبي الأصل القاهري الحنفي، أبو محمد، بدر الدين، كان أبوه قاضياً بعين تاب، فنسب إِليه، قال السيوطي: كان إماماً عالماً علامة عارفاً بالعربية والتصريف حافظاً للغة سريع الكتابة، عمَّر مدرسة بقرب الجامع الأزهر ووقف كتبه بها، من مؤلفاته: رمز الحقائق شرح كَنْز الدقائق، وشرح شرح معاني الآثار، وعمدة القاري شرح صحيح البخارِيّ (762 - 855هـ). الضوء اللامع (10: 131). الفوائد البهيَّة (ص340).
شرحها (¬1): أي قال محمَّد في ((الجامع الصغير)):
وصورته: محمَّد عن يعقوبَ عن أَبِي حنيفة: إنه كان يكره هذه الخِرْقةَ التي يُمْسَحُ بها العرق.
وقال فخرُ الإِسلام البَزْدَويّ (¬2) في ((شرح الجامع الصغير)): وكذلك الخرقةُ التي يمسحُ بها الوضوءُ بدعةٌ محدثة (¬3)، يجبُ أن تكره؛ لأنها لم تكن (¬4) في عهدِ رسولِ اللهِ، ولا أحدٍ من الصَّحابةِ والتَّابعينَ قبل ذلك، وإنَّما كانوا يتمسَّحونَ بأطرافِ أرديتهم.
¬
(¬1) أي في شرح الهداية المسمَّى البناية (9: 242).
(¬2) وهو عليُّ بن محمد بن الحسين البَزْدَوِيّ، أبو الحسن، فخر الإسلام، نسبة إلى بَزْدَة قلعة حصينة على ستة فراسخ من نَسَفَ، قال الكفوي: الإمام الكبير الجامع بين أشتات العلوم إمام الدنيا في الفروع والأصول له تصانيف كثيرة معتبرة. من مؤلفاته: المبسوط، وأصول البَزْدَويّ، وشرح الجامع الكبير، (400 - 482هـ). ينظر: الجواهر المضية (2: 594 - 595). تاج التراجم (ص205). كتائب أعلام الأخيار (ق156/ب-157/ب).
(¬3) في البناية: محدثة بدعة.
(¬4) في الأصل يكن.
وقال الفقيهُ أَبُو الليث (¬1) في ((شرح الجامع الصغير)): كان الفقيهُ أَبُو جعفر (¬2) يقول: إنَّما يكرهُ ذلك إذا كان شيئاً نفيساً؛ لأنَّ في ذلك فخراً وتكبُّراً.
وأمَّا إِذا لم تكنْ (¬3) الخرقةُ نفيسةً فلا بأس؛ لأنه لا يكون فيه كِبْر.
وقولُ المصنِّف (¬4): هو الصَّحيح: أي هذا القولُ هو الصَّحيح، وكذا قال في ((جامع قاضي خان)) (¬5)، .......................................
¬
(¬1) وهو نصر بن محمد بن أحمد السَّمَرْقَنْدِيّ الحَنَفِي، أَبو اللَّيْث الفقيه، إمام الهدى، قال الداودي: الإمام الكبير صاحب الأقوال المفيدة، والتصانيف المشهورة. ومن مؤلفاته: مختارات النوازل، وعيون المسائل، وتفسير القرآن، (ت375هـ). ينظر: تاج التراجم (ص310)، طبقات المفسرين (2: 345).
(¬2) وهو محمَّد بن عبد الله بنِ محمَّدِ البَلْخي الهِنْدُوَانيّ، أبو جعفر، نسبةً إلى هِنْدُوَان، محلةٌ ببلخ، قال الكفوي: شيخ كبير، وإمام جليل القدر، كان على جانب عظيم من الفقه والذكاء والزهد والورع، ويقال له: أبا حنيفة الصغير لفقهه، حدث ببلخ وأفتى بالمشكلات وأوضح المعضلات، (ت362هـ). ينظر: العبر (2: 328)، الفوائد (ص295).
(¬3) في الأصل: يكن، والتصويب من البناية.
(¬4) أي مصنف الهداية.
(¬5) أي شرح الجامع لحسن بن منصور بن محمود الأُوزْجَنْدِي الفَرْغَانِي الحَنَفِي، أبو القاسم، فخر الدين، المشهور بقاضي خان، فقيه النفس، وأُوزْجَنْد مدينة بنواحي أصبهان بقرب فرغانة، قال الحصيري: هو القاضي الإمام، والأستاذ فخر الملَّة ركن الإسلام، بقيَّة السلف، مفتي الشرق. من مؤلفاته: الخانية، وشرح الجامع الصغير، وشرح الزيادات، وشرح أدب القضاء، (ت592هـ). ينظر: الجواهر (2: 94). تاج (ص151 - 152).
والمَحْبُوبِيّ (¬1)؛ وذلك لأنَّ المسلمين قد استعملوا في عامَّة البلدان مناديلاً (¬2) في الوضوءِ، كيف وقد روى التِّرْمِذِيُّ في ((جامعه)):
حدَّثنا سفيانُ بن وكيع قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْب عن زيد بنِ حبَّان عن أبي معاذ عن الزُّهرِيِّ عن عروة عن عائشة، قالت: ((كان لرسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسَلَّم خِرْقةٌ يُنَشِّفُ بها بعد الوضوء)) (¬3). انتهى كلامه (¬4).
¬
(¬1) وهو عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد العُباديّ المَحْبُوبِي البُخَاريّ الحَنَفيّ، جمال الدين، والمَحْبُوبِيّ نسبة إلى مَحْبُوب المشهور بأبي حنيفة الثاني، قال الكفوي: كان إماماً كاملاً معدوم النظير في زمانه فرد أوانه في معرفة المذهب والخلاف. من مؤلفاته: شرح الجامع الصغير، والفروق، (546 - 630هـ). ينظر: النافع الكبير (ص51 - 52). الجواهر المضية (2: 490).
(¬2) في الأصل مناديل.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) أي العَيْني في البناية شرح الهداية (9: 242).
فرع:
ينبغي أن تكونَ الخرقةُ التي تمسحُ بها أعضاءُ الوضوء نظيفةً (¬1) طاهرةً (¬2)؛ لشرافةِ ماءِ الوضوءِ، ويكره أن يمسحَ أعضاءه بالخِرقةِ التي مسحَ بها موضعَ الاستنجاء، كذا في ((المُنْيَة)) (¬3).
وذكرَ صاحبُ ((الطَّريقة المحمَّديَّة)) (¬4): إنه ينبغي أن لا تكون (¬5) الخرقةُ التي يُنَشَّفُ بها ممَّا كُتِبَ فيه شيءٌ من أسماءِ اللهِ، أو غير ذلك؛ تعظيماً للحروفِ.
تنبيه:
ذكرَ أصحابُنا أنَّ الولاءَ في الوضوءِ مستحبّ، وفسَّروهُ بأن يغسِلَ عضواً قبلَ أن يجفَّ العضو الأوَّل مع اعتدالِ الهواءِ والبدنِ، فلو مسحَ العضو الأَوَّل بالمنديلِ ثمَّ غسلَ العضو الثَّاني، هل يكون ذلك مفوِّتاً للولاء؟ فيه خلاف:
¬
(¬1) في الأصل نضيفا.
(¬2) في الأصل طاهرا.
(¬3) مُنْيَة المصلي وغنية المبتدي (ص15).
(¬4) لمحمد بن بير علي البِرْكِلي الرُّوميّ، محيي الدين، من مؤلفاته: جلاء الأفهام، وإنقاذ الهالكين، متن العوامل، (929 - 981هـ). طرب الأماثل (ص558). الحديقة الندية (1: 3).
(¬5) في الأصل يكون.
فنقلَ في ((معراج الدِّرَاية)) عن الحَلْوَانيّ (¬1): تجفيفُ الأعضاءِ بالمنديلِ قبل غسلِ القدمينِ لا يُفعل؛ لأنَّ فيه ترك الولاءِ. انتهى.
وذكرَ في ((جامع الرموز)) (¬2) خلافه، حيث قال في تفسيرِ الولاء بالكسرِ: لغةً: المتابعة، وشرعاً: متابعةُ فعلٍ بفعلٍ بحيثُ لا يجفُّ العضو الأَوَّل عند اعتدالِ الهواءِ، فلو جفَّفَ الوجهَ أو اليدَ بالمنديلِ قبل غسلِ الرِّجلِ لم يتركْ الولاء، بخلافِ ما في ((التّحفة)) (¬3)، و ((الاختيار)) (¬4)،
¬
(¬1) وهو عبد العزيز بن أحمد بن نصر الحَلْوَانِيّ، منسوب إلى عمل الحلوى، قال ابن ماكولا: إمام أهل الرأي في وقته ببخارى. من مؤلفاته: المبسوط، والنوادر، والفتاوي. (ت456هـ). ينظر: تاج التراجم (ص190)، الفوائد (ص162).
(¬2) جامع الرموز في شرح النقاية لمحَمَّدُ الخُرَاسَانِي القُهُسْتَانيّ، شمس الدِّين، المفتي ببخارا، قال اللكنوي في: جامع الرموز من الكتب الغير معتبرة لعدم الاعتماد على مؤلِّفه، (ت: نحو: 953هـ). ينظر: غيث الغمام (ص30)، دفع الغواية (ص37). تذكرة الراشد (ص56).
(¬3) تحفة الفقهاء (1: 13) لمحمد بن أحمد بن أبي أحمد السَّمَرْقَنْدِيّ، أبي بكر، علاء الدين، قال الكفوي: أستاذ صاحب البدائع شيخ كبير فاضل جليل القدر. من مؤلفاته: ميزان الأصول في نتائج الأصول (ت539هـ). ينظر: الفوائد (ص260)، ميزان الأصول (1: 17).
(¬4) الإخيتار لتعليل المختار (1: 15) لعبد الله بن محمود بن مَوْدُود المَوْصِليّ، أبو الفضل، مجد الدين، قال الكفوي: كان من أفراد الدهر في الفروع والأصول، وكانت مشاهير الفتاوى على حفظه. وله: المشتمل على مسائل المختصر، (ت683هـ).ينظر: الجواهر (2: 349). الفوائد (ص180).
و ((المصفّى)) (¬1):من أن لا يشتغلَ بينَ الأفعالِ بغيرِها، فإنه على هذا الوجِهِ لو جفَّفَ لترك، ولذا منعَ عنه بعضُ المشايخِ كما في الزَّاهديِّ (¬2). انتهى (¬3).
والنَّظرُ الدَّقيقُ يحكمُ بأصحيّةِ هذا لا ذاك فدقِّقِ النَّظر.
* * *
¬
(¬1) المصفى شرح النافع، ويسمى المستصفى أو المنافع لعبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، أبو البركات، حافظ الدين، قال الإمام اللكنوي: كل تصانيفه نافعةٌ معتبرةٌ عند الفقهاءِ مطروحةٌ لأنظار العلماءِ. من مؤلفاته: الكافي شرح الوافي، والكنْز، وتفسير المدارك، (ت701هـ). ينظر: الفوائد (ص102)، تاج (ص174)، الكشف (2: 1922).
(¬2) وهو مختار بن محمود الزَّاهِدِيّ الغَزمِيْني الحَنَفِيّ، أبي رجاء، نجم الدِّين، نسبةً إلى غَزمِين قصبة من قصبات خوارزم، من مؤلفاته المجتبى شرح القُدُوريّ، والقُنْيَة، قال ابنُ وهبان: إنه معتزلي الاعتقاد، حنفي الفروع، وتصانيفه غير مُعتبرة ما لم يُوجد مُطابقتها لغيرها؛ لكونها جامعة للرطب واليابس. (ت658هـ). ينظر: الجواهر المضية (3: 460)، الفوائد (ص349).
(¬3) انتهى من جامع الرموز في شرح النقاية (1: 19 - 20).
مسألة
لا بأس بالتمسُّح بالمنديل
بعد الغُسل
كما في ((معراج الدِّرَاية))، وصرَّحَ صاحبُ ((المُنْيَة)) (¬1): باستحبابه، قال صاحبُ ((البحر)) (¬2): لم أرهُ لغيرِه (¬3) ِ.
وروى النَّسَائِيّ عن ابنِ عَبَّاسٍ: ((إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وَعَلى آلهِ وَسَلَّم اِغْتَسَلَ فَأُتِى بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَمُسَّهُ وَجَعَلَ يَقُولُ بِالمَاءِ هَكَذا)) (¬4).
وروى أبو دَاوُدَ، والبُخَارِيّ، ومُسلِم، والنَّسَائِيّ، وابنُ ماجه،
¬
(¬1) مُنْيَة المصلِّي (ص 15).
(¬2) وهو إبراهيم بن محمد ابن نُجَيْم المِصْريّ، زين العابدين، من مؤلفاته: البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق، والأشباه والنظائر، وفتح الغفار شرح المنار، قال الإمام اللكنوي عن مؤلفاته: كلُّها حسنةٌ جداً، (926 - 970 هـ). ينظر: التعليقات السنية (ص 221 - 222). الرسائل الزينية (ص 7).
(¬3) انتهى من البحر الرائق (1: 54) بتصرف يسير.
(¬4) رواه النسائي في المجتبى (1: 138) برقم (254)، وفي السنن الكبرى (1: 119) برقم (250). والطبراني في المعجم الكبير (24: 18) برقم (38). وأبو يعلى في مسنده (13: 25) برقم (7108).
وغيرُهم في حديثِ ميمونةَ في صفة غُسْلِ رَسُول الله صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم قالت: ((فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبَاً فَلَمْ يَأَخُذْهُ فَانْطَلَقَ يَنْفِضُ يَدَيْه)) (¬1).
وفي روايةِ النَّسَائيّ: ((ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالمِنْدِيلِ فَرَدَّه)) (¬2).
زادَ أَبو دَاوُدَ (¬3) بعد روايته عن الأعمش (¬4)، وهو من رواتِه، فذكرتُ ذلك لإبراهيم، فقال: كانوا لا يرونَ بالمِنديلِ بأساً، ولكن كانوا يكرهون العادة.
قال القَسْطَلاّنيُّ (¬5) في ((إرشاد السَّارِي)): استُدلَّ به على إباحةِ نفضِ
¬
(¬1) في صحيح البخاري (1: 102) برقم (256). وصحيح مسلم (1: 254) برقم (317). وسنن أبي داود (1: 64) برقم (245)، وسنن ابن ماجه (1: 158) برقم (467)، ومسند أحمد (6: 335) برقم (26885). وسنن البيهقي الكبرى (1: 184) برقم (837).
(¬2) بهذا اللفظ رواها النَّسَائِي في المجتبى (1: 137) برقم (253)، وفي السنن الكبرى (1: 119) برقم (251). والدَّارَقُطْنِي في سننه الكبرى (1: 114) برقم (13). والطَّبَرَاني في المعجم الكبير (23: 423) برقم (1024).
(¬3) في سننه (1: 64).
(¬4) وهو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي الأعمش، أبو محمد، قال ابن عيينة: كان أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بالفرائض وأحفظهم للحديث، (61 - 148هـ). ينظر: العبر (1: 209). التقريب (ص195).
(¬5) وهو أحمد بن محمد بن أبي بكر القَسْطَلاّنيّ الأصل المِصْرِيّ الشَّافِعِي، أبو بكر، شهاب الدين، من مصنفاته: مشارق الأنوار البرية في مدح خير البرية، والمواهب اللدنية بالمنح المحمديَّة، العقودِ السُّنيَّةِ في شرح المقدِّمة الجزريَّةِ، (851 - 923هـ). ينظر: الضوء اللامع (2: 103 - 104). النور السافر (ص106 - 107). شرح المواهب اللدنية (1: 3 - 4).
اليدِ في الوضوءِ والغُسْلِ ورجَّحَهُ في ((الرَّوضةِ)) (¬1) و ((شرح المهذب)) (¬2)، إذ لم يثبتْ في النّهي عنه شيء (¬3)، والأشهرُ تركُه؛ لأنَّ النَّفضَ كالتّبري من العبادةِ، فهو خلافُ الأولى، وهذا ما رجَّحَهُ في ((التَّحقيق))، وجزمَ به في ((المنهاج)) (¬4)، وفي ((المهمات)): إنَّ به الفتوى؛ لأنه نقلَهُ ابن كج (¬5) عن نصِّ الشَّافعيّ. انتهى (¬6).
وقال ... ابنُ حَجَرٍ (¬7) في ((فتح الباري)): في النَّفضِ حديثٌ ضعيفٌ
¬
(¬1) روضة الطالبين (1: 63).
(¬2) المجموع شرح المهذب (1: 519).
(¬3) ينظر: المحلي على المنهاج (1: 64).
(¬4) منهاج الطالبين (1: 61).
(¬5) وهو يوسف بن أحمد بن كج الدِّينوري الشَّافِعِيّ، أبو القاسم، وكج في اللغة، اسم للجصّ، هو الذي يبيضُّ به الحيطان، قال الأسنوي: كان يضرب به المثل في حفظ المذهب، (ت405هـ). ينظر: طبقاته (2: 176)
(¬6) من إرشاد الساري شرح صحيح البخاري (1: 330).
(¬7) وهو أحمد بن علي بن محمد الكِنَاني العَسْقَلانِيّ المِصْريّ القَاهِريّ الشّافِعِي، أبو الفضل، شهاب الدين، المعروف بابن حَجَر، وهو لقب لأحد آبائه، قال اللكنوي: وكل تصانيفه تَشهد بأنّه إمام الحفاظ محقِّق المحدِّثين، زبدةُ النّاقدين، لم يخلف بعد مثله. من مؤلفاته: تقريب التهذيب، والدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، والإصابة في تمييز الصحابة، (773 - 852هـ). ينظر: الضوء اللامع (2: 36 - 40). التعليقات (ص36).
أوردَهُ الرَّافِعِيُّ (¬1) وغيرُهُ ولفظه: ((لا تَنْفِضُوا أَيْدِيَكُمْ فِي الوُضُوءِ؛ فَإنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ)) (¬2).
قال ابنُ الصَّلاحِ (¬3): لم أجدْه (¬4)، وتبعَهُ النَّوَوِيّ.
¬
(¬1) وهو عبد الكريم بن محمد بن الفضل الرَّافِعِيّ الشَّافِعِيّ، أبو القاسم، نسبة إلى رافع بن خديج - رضي الله عنه -، قال النووي: كان من الصالحين المتمكنين، وكانت له كرامات كثيرة ظاهرة، من مؤلفاته: الشرح الكبير للوجيز، وشرح مسند الشافعي. (ت623هـ). ينظر: تهذيب الأسماء (2: 264). مرآة الجنان (4: 56).
(¬2) في العلل المتناهية (1: 348)، وميزان الاعتدال (2: 7)، وينظر: الجامع الصغير للسيوطي (1: 227).
(¬3) وهو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان النصري الكردي الشَّهْرَزُورِيّ الشَّرَخاني الدِّمَشِقيّ، أبو عمرو، تقي الدين، المعروف بابن الصَّلاح، قال: الأسنوي: كان إماماً في الفقه والحديث، عارفاً بالتفسير والأصول النحو ورعاً زاهداً ملازماً لطريقة السلف الصالح لا يمكن أحداً في دمشق من قراءة المنطق والفلسفة، والملوك تطيعه في ذلك، (577 - 643هـ). ينظر: طبقات ابن هداية الله (ص220 - 221). روض المناظر (ص253).
(¬4) قال ابن المُلَقِّن في البدر المنير (1: 41: رواه ابن أبي حاتم في علله وابنِ حبَّان في ضعفائه من رواية أبي هريرة وضعَّفَاهُ، وإنكارُ ابن الصَّلاح من الحديث فإنَّها مراوح الشيطان غلطٌ لوجودها كما ذكرنا.
وقد أخرَجَهُ ابنُ حبَّان (¬1) في ((الضُّعفاء))، وابنُ أبِي حاتمٍ (¬2) في ((العلل)) (¬3): من حديثِ أبي هريرة، ولو لم يعارضْهُ الحديثُ الصَّحيحُ لم يكنْ صالحاً لأن يحتجَّ به. انتهى (¬4).
وقال النَّوَوِيُّ في ((شرح صحيحِ مُسلِم)): اختلفَ علماءُ أصحابِنا في تَنشيفِ الأعضاءِ بعد الوضوءِ والغُسْلِ على خمسةِ أوجه:
أشهرها: أنَّ المستحبَّ تركُه، ولا يقال: فعلُهُ مكروه.
والثَّاني: أنه مكروه.
¬
(¬1) وهو محمد بن حِبَّان بن أحمد التَّمِيمِيّ البُسْتيّ الشَّافِعِيّ، أبو حاتم، قال ابن السمعاني: كان إمام عصره تولَّى قضاء سمرقند مدَّة، من مؤلفاته: الصحيح، والثقات، ومعرفة المجروحين، (ت354هـ). ينظر: العبر (2: 300). طبقات الأسنوي (1: 201).
(¬2) وهو عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد التَّمِيميّ الرَّازيّ، المعروف بابن أبي حاتم، قال أبو يَعْلَى الخليليّ: أخذ علمَ أبيه وأبي زُرعة، وكان بحراً في العلوم ومعرفة الرجال، من مؤلفاته: الجرح والتعديل، والعلل، (ت327هـ). ينظر: العبر (2: 208). مرآة الجنان (2: 289).
(¬3) علل الحديث (1: 36)، قال عنه: قال أبي: هذا حديث منكر، والبختري ضعيف الحديث وأبوه مجهول.
(¬4) من فتح الباري شرح صحيح البخاري (1: 362 - 363).
والثَّالث: أنّه مباحٌ، وهذا هو الذي نختارُه؛ فإنَّ المنعَ والاستحبابَ يحتاجُ إلى دليلٍ ظاهرٍ.
والرَّابع: إنّه مستحبّ.
والخامس: أنّه يكرَهُ في الصَّيفِ دون الشِّتاءِ، هذا ما ذكرَهُ أصحابُنا.
وقد اختلفت الصَّحابةُ في التَّنشيفِ على ثلاثةِ مذاهبٍ:
أحدُها: إنه لا بأسَ به في الوضوءِ والغُسْلِ، وهو قولُ أنسِ بنِ مالكٍ والثّوري.
والثَّاني: إنه مكروهٌ فيهما، وهو قولُ ابنِ عُمَر وابنِ أبي ليلى.
والثَّالث: يكرهُ في الوضوءِ دون الغسلِ، وهو قولُ ابنِ عَبَّاسٍ.
وقد جاءَ في تركِ التَّنشيفِ هذا الحديث والآخرُ في الصَّحيح: ((إنَّهُ اِغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَرَأَسُهُ يَقْطُرُ مَاءً)) (¬1).
وأمَّا فعلُ التَّنشيف، فقد رواهُ جماعةٌ من الصَّحابةِ من أوجهٍ لكنَّ أسانيدها ضعيفة، وقد احتجَّ بعضُ العلماءِ على إباحةِ التَّنشيف بقولِ ميمونةَ في هذا الحديث: ((وَجَعَلَ يَقُولُ بِالمَاءِ هَكَذَا)) (¬2): أي ينفضُه.
¬
(¬1) في صحيح البخاري (1: 229) برقم (114). وصحيح مسلم (1: 423) برقم (605). وصحيح ابن حبان (6: 7) برقم (2236). وصحيح ابن خزيمة (3: 62) برقم (1628).
(¬2) سبق تخريجه (ص 27).
فإذا كان النَّفْضُ مباحاً كان التَّنشيف مثله، أو أولى؛ لاشتراكهما في إزالةِ الماء، وقد اختلفَ أصحابُنا في النَّفْضِ على أوجه:
أشهرها: أنَّ المستحبَّ تركُه.
والثَّاني: أنّه مكروهٌ.
والثَّالث: أنّه مباحٌ، وهو الأظهرُ المختار. انتهى (¬1).
قلت: الذي اختارَهُ النَّوَوِيُّ من إباحةِ التَّنشيف والنَّفضِ بعد الوضوءِ أو الغُسْلِ هو المختارُ عندنا أيضًا؛ لثبوتِ كلِّ ذلك من فعلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، والردُّ المذكورُ في بعضِ طرقِ الحديثِ المذكورِ لا يدلُّ على كراهةِ استعمالِ المِنديلِ بعد الغُسْلِ؛ لجوازِ أن يكون ذلك لاستعجالٍ في الصَّلاةِ أو أمرٍ آخرٍ.
* * *
¬
(¬1) من شرح صحيح مسلم (3: 231 - 232).
مسألة
الأَوْلَى أَن لا يُصلِّي على منْديلِ الوضوءِ الذي يمسحُ به؛ لشَرَافةِ ماءِ الوضوءِ، كذا في ((الأشباهِ والنظائرِ)) (¬1).
* * *
¬
(¬1) الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص 195).
مسألة
قال في ((فتح القدير)) (¬1):
السَّدْل:
يصدقُ على ما إِذا كان المنديلُ مرسلاً من كتفيه، كما يعتادُهُ كثير، فينبغي لمن في عنقِهِ منديلٌ أن يضعَهُ عند الصَّلاةِ.
ويصدقُ أيضًا على لُبْسِ القباءِ من غيرِ إدخالِ اليدينِ كمّيه. انتهى (¬2).
وقال في ((البحر)): ظاهرُ ما في ((فتح القدير)) إنَّ المنديلَ الذي يعتادُ وضعُهُ على الكتفَيْنِ إِذا أَرسلَ طرفاً على ظهرهِ لا يخرجُ عن الكراهة؛ فإنه عينُ الوضع (¬3).
* * *
¬
(¬1) لمحمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السَّكَنْدَرِيّ السِّيوَاسِيّ الأصل القَاهِريّ الحَنَفِي، كمال الدين. من مؤلفاته: تحرير الأصول، والمسايرة في العقائد، وزاد الفقير، قال الإمام اللكنوي: كلها مشتملة على فوائد قلما توجد في غيرها، (790 - 861 هـ). ينظر: الضوء اللامع (6: 127). الفوائد (ص 296 - 298).
(¬2) من فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية (1: 359).
(¬3) انتهى من البحر الرائق شرح كنْز الدقائق (2: 26).
مسألة
قال عليٌّ القارِي في رسالتِهِ المؤلَّفة لبيانِ فضلِ العَمَامَةِ والعَذَبَة: ثُمَّ الفضائلُ الواردةُ في لُبْسِ العِمامةِ مأخوذةٌ من قوله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (¬1) ولم يردْ في طولِها وعرضِها شيءٌ يعتمدُ عليه، فليقتصر الإنسانُ على ما يليقُ به باعتبارِ عادةِ غالبِ أمثالِه.
وأمَّا ما أحدَثَهُ فقهاءُ زماننا من أنّهم يأتون المسجدَ بعِمامةٍ كبيرةٍ، ثُمَّ يضعونَها ويلفونَ بلفافةِ صغيرةٍ فمكروهٌ غايةَ الكراهة، وبعضُهم يتعمَّمونَ بمناديل أكتافِهم، فالظَّاهرُ أنه يحصلُ ثوابُ أصلِ التَّعمُّمِ على مُقتَضَى اللّغةِ وظاهرِ الشَّريعة، وان لم يعتبرْ في العرفِ العام. انتهى (¬2).
* * *
¬
(¬1) من سورة الأعراف، الآية (31).
(¬2) من المقالة العذْبة في العِمامة والعَذَبَة للقاري (ق 67)، وهي ضمن مجموع رقم (1456) لرسائله المخطوطة في المكتبة القادرية.
مسألة
يكره الاعتجار في الصَّلاة، وهو: أن يشدَّ رأسَهُ بالمنْديلِ ويتركَ وسطَ رأسِه، كذا في ((فتاوي قاضي خان)) (¬1).
* * *
¬
(¬1) فتاوي قاضي خان (1: 118).
مسألة
غسل اليد قبل الطّعام أدب ولا يمسح يده حينئذ بالمنديل (¬1) كذا في ((البَزَّازِيَّة)) (¬2).
قلت: أمَّا استحبابُ الغَسْلِ فلما رواهُ ابنُ مَاجَهَ والبَيْهَقِيُّ (¬3) عن أنسٍ قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ
¬
(¬1) قال صاحب البحر الرائق (8: 208): ويستحبُّ غَسْل اليدين قبل الطعام فإن فيه بركة، وفي البرهانية: والسنَّةُ أن يغسِلَ الأيدي قبل الطَّعام وبعده، وفي واقعات النَّاطِفي: الأدبُ في غَسْل الأيدي قبل الطعام أن يبدأ بالشبان ثم بالشيوخ، وإذا غَسَلَ لا يَمْسَحُ بالمنديل، لكن يترك ليجفَّ؛ ليكون أثر الغَسْلِ باقياً وقتَ الأكل. والأدبُ في الغَسْلِ بعد الطَّعامِ أن يبدأَ بالشُّيوخِ، ويَمْسَحَ بالمِنْدِيلِ؛ ليكون أثر الطَّعامِ زائلاً بالكلية.
(¬2) لمحمد بن محمد بن شهاب الكَرْدَري البريقيني الخَوَارَزْميّ، المعروف بابن البَزَّاز، حافظ الدين، قال الكفوي: كان من أفراد الدهر في الفروع والأصول، وحاز قصبات السبق في العلوم. له: الوجيز المشهور بالفتاوى البزَّازية، (ت 827). ينظر: تاج (ص 354)، الفوائد (ص 309).
(¬3) وهو أحمد بن الحسين بن علي الخُسْرَوْجِرْدي البَيْهَقِيّ، أبو بكر، نسبة إلى خسروجرد وهي قرية من ناحية بَيْهَق، وبَيْهَق اسم لناحية من نواحي نيسابور مشتملة على عدة قرى، قال إمام الحرمين: ما من شافعي إلا وللشافعي في عُنُقِهِ منَّة إلا البيهقي، فإن له المنّة على الشافعي نفسه، وعلى كل شافعي لما صنفه في نصرة مذهبه من ترجيح الأحاديث، كالسنن الكبير، والسنن الصغير، ومعرفة السنن والآثار، (ت 458 هـ). ينظر: العبر (3: 242). طبقات الأسنوي (1: 98 - 99).
يُكْثِرَ اللهُ خَيْرَ (1 بَيْتِهِ (¬1) فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ وَإِذَا رُفِع)) (¬2).
وروى أبو داود عن سلمان، قال: قرأْتُ في التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ (¬3)، فذكرتُ ذلك لرسولِ اللهِ، فقال: ((بَرَكَةُ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالوُضُوءُ بَعْدَهُ)) (¬4).
ورواهُ التِّرْمِذِيُّ أيضًا، وقال: لا نعرفُهُ إلا من حديثِ قيسِ بنِ الربيعِ، وقيسٌ يضعَّفُ في الحديث. انتهى.
وقال الحافظُ عبدُ العظيم المُنْذِريّ (¬5) في كتاب ((التَّرغيب والتَّرهيب)):
¬
(¬1) ساقطة من الأصل، وموجودة في السُّنن.
(¬2) رواه ابن ماجه في كتاب الأطعمة في (باب الوضوءِ عند الطَّعامِ)، (2: 1085) برقم (3260).
(¬3) وقع في الأصلبعده والتصويب من السُّنن.
(¬4) رواه أبُو داود في كتاب الأطعمة في (باب في غسل اليد قبل الطعام)، رقم (3269). وقال عنه: ضعيف. والترمذيّ في كتاب الأطعمة في (باب ما جاء في الوضوء قبل الطعام وبعده)، رقم (1769). وأحمد في باقي مسند الأَنْصَار، رقم (22616).
(¬5) وهو عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المُنْذِرِيُّ، أبو محمد، زكي الدين، قال الأسنوي: كان إماماً بارعاً في الفقه والعربية، والقراءات السبع، عديم النظير في زمنه في علم الحديث عالماً بفنونه كلِّها، متحرِّياً متثبِّتاً فيما يقوله ويرويه، شديد الورع. من مؤلفاته: التكملة لوفيات النقلة، ومختصر سنن أبي داود، ومختصر صحيح مسلم، وشرح التنبيه، (581 - 656 هـ). ينظر: طبقات الأسنوي (2: 99 - 100). الكشف (1: 400).
قيسٌ صدوق، وفيه كلامٌ لسوءِ حفظِه، لا يُخرِجُ الإسنادَ عن حدِّ الحسنِ. انتهى (¬1).
لا يُقال قد روى مسلم وأبو داودَ والتِّرْمِذِيّ عن ابنِ عَبَّاس، قال: ((كُنَّا عند النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم فأتى الخلاءَ، ثُمَّ رَجَعَ، فأُتيَ بالطَّعامِ، فقيل له: ألا تتوضّأ، فقال: إنَّمَا أُمِرْتُ بِالوضُوءِ إِذَا قُمْتُ إلى الصَّلاة)) (¬2).
فهذا يدلُّ على خلافِ المذكورِ سابقاً، وبِه احتجَّ سفيانُ الثَّوريّ (¬3) فكرِهَ غسل اليدينِ قبل الطَّعامِ، واستحبَّ الشَّافعيّ تركه (¬4).
¬
(¬1) من الترغيب والترهيب (3: 150 - 151).
(¬2) رواه مسلم في كتاب الحيض في (باب جواز أكل المحدث الطعام ... )، رقم (559). والترمذيّ في كتاب الأطعمة في (باب في ترك الوضوء قبل الطعام)، رقم (1770). وغيرهما
(¬3) وهو سُفْيان بن سعيد بن مسروق الثَّوْرِي الكوفي، أبو عبد الله، والثَّوْرِيّ نسبة إلى بني ثور من عبد مناة من مضر، قال ابن معين: سفيان أمير المؤمنين في الحديث، (95 - 161 هـ). ينظر: وفيات (2: 386 - 391). مرآة الجنان (1: 345 - 347).
(¬4) من الترغيب والترهيب (3: 151).
لأنَّا نقولُ ليس في هذا الحديث ما يدلُّ على الكراهةِ أو استحبابِ التركِ، غايةُ ما في البابِ أن يكون التَّركُ مباحاً؛ لبيان أنه ليس بأمرٍ
ضروري، ويشهدُ له جوابُهُ بقولِه: ((إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالوُضُوءِ ... الخ)).
يعني: لم أؤمر بِغسلِ اليدينِ قبل الطَّعامِ حتى يجب عليَّ دوامُه.
وهذا كلُّهُ إِذا كان المرادُ بالتَّوضئ في الحديثِ غسلَ اليدينِ.
وأمَّا إِذَا حُمِلَ على الوضوءِ الشَّرعي، فالإشكالُ ساقطٌ عن أصلِه.
وأمَّا عدم المسحِ بالمنديلِ؛ فلعدمِ كونهِ منقولاً مع أن ندبَ الغسلِ قبل الطَّعامِ إنما هو لأجلِه، فالأحبُّ أن لا يتخلَّلَ بينهما أمر، فافهم.
* * *
مسألة
في ((البَزَّازِيَّة)): أيضًا من السُّنَّةِ لَعْقُ الأصابعِ قبلِ المسحِ بالمنديلِ بعد الفراغِ من الطَّعامِ (¬1). انتهى.
قلت: أشارَ به إلى ما رواهُ البخاريّ ومسلم وأبو داود وابنُ ماجه عن ابن عبَّاس مرفوعاً: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طعاماً فَلا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا)) (¬2).
وروى مسلم عن جابرٍ مرفوعاً: ((إِذَا وَقَعَت لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ
فَليَأْخُذْهَا، فَليُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِن أَذًى وَليَأْكُلْهَا، وَلا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ البَرَكَةُ)) (¬3).
* * *
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الهندية (5: 337).
(¬2) رواه البُخَارِيّ في كتاب الأطعمة، رقم (5035). ومسلم في كتاب الأشربة، رقم (3787،3788،3793)، وأبو داود في كتاب الأطعمة، رقم (3349)، وابن ماجه فيه، رقم (3260)، وغيرها.
(¬3) رواه مسلم في كتاب الأشربة في (باب استحبابِ لَعْقِ الأَصابِعِ ... )، رقم (3793).
مسألة
في ((البَزَّازِيَّة)) أَيْضًا: يَمْسَحُ يدهُ بالمِنديلِ عند الغَسْلِ بعد الفراغِ من الطَّعامِ، وإنَّما اختير المَسْحَ بعده؛ لأنَّ الغَسْلَ لإزالةِ الغَمَرَةِ، قال عليه الصَّلاة والسَّلام: ((مَنْ يَأَتِ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ مِنْ الطَّعامِ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ)) (¬1). وبالمسحِ يتحقَّقُ إزالة الغَمَرَةِ. انتهى.
قلت: هذا الحديثُ أخرجَهُ أبو داودَ والتِّرمذيّ وحسَنَهُ وابنُ مَاجَه وابنُ حبَّان في ((صحيحهِ)) عن أبي هُرَيْرَة مرفوعاً بلفظِ: ((مَنْ نَامَ وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ فَأَصَابَهُ شَيءٌ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ)) (¬2).
ورواهُ التِّرْمِذِيّ والحَاكِمُ (¬3) كلاهما من طريقِ يعقوبِ بن الوَلِيدِ عن
¬
(¬1) سيأتي تخرجه (ص 40).
(¬2) رواه أَبُو داود في كتاب الأطعمة في (باب في غَسْلِ اليد من الطَّعامِ)، رقم (3354). والتِّرْمِذِيّ في كتاب الأطعمة في (باب ما جاء في كراهية البَيْتُوتَةِ وفي يدهِ ريحُ غَمَرٍ)، رقم (1783). وأحمد في باقي مسند المكثرين، رقم (7253،8175،10518). والدَّارِميّ في كتاب الأطعمة في (باب في الوضوءِ بعد الطَّعامِ)، رقم (1974).
(¬3) هو الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضَّبِّي الطَّهْمَان النَّيْسابوري المعروف بالحاكم، قال الذَّهَبي في العبر (3: 91): انتهت إليه رئاسة الحديث في خراسان، بل في الدنيا. (321 - 405 هـ).
ابن أبي ذئب عن المَقْبُري (¬1) عنه مرفوعاً بلفظ: ((مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غُمُرٍ فَأَصَابَهُ شَيءٌ فَلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ)) (¬2).
قال الحَاكِمُ: صحيح الإسناد. انتهى.
وقال التِّرْمِذِيُّ: غريبٌ من هذا الوجْهِ، وقد رُوُي من حديثِ سهيل ابن أَبِي صَالِح عن أَبِيه عن أَبِي هُرَيْرَة. انتهى.
وقال الحافظُ عبدُ العظيم المُنْذِرِيُّ: يعقوبُ بنُ الوَلِيدِ هذا كذوب (¬3) لا يحتجُّ به، ولكن رواهُ البيهقيُّ والبَغَوي وغيرُهما من حديثِ زهير بن معاوية، عن سهيل، عن أَبِيه، عن أَبِي هُرَيْرَة، كما أشارَ إِلَيْه التِّرْمِذِيُّ، وهو حديثٌ حسنٌ. انتهى (¬4).
¬
(¬1) هو التابعي كيسان أبو سعيد المَقْبُري، المدني، مولى أم شريك، مات سنة مئة، قال ابن حجر في التقريب (ص399): ثقة ثبت. روى عنه السته.
(¬2) رواهُ التِّرْمِذِيّ في كتاب الأطعمة في (باب ما جاء في كراهية البَيْتُوتَةِ وفي يدهِ ريحُ غَمَرٍ)، رقم (1782). وابن مَاجَه في كتاب الأطعمة في (بَاب مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ ... )، رقم (3288).
(¬3) في الترغيب والترهيب: كذَّاب.
(¬4) من الترغيب والترهيب (1: 109 - 110).
وروى البَزَّارُ (¬1) والطَّبَرَانِيُّ (¬2) أَيْضًا: مثل روايةُ ابنِ حِبَّانَ.
وروى الطَّبَرَانِيُّ عن أَبِي سعيد - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ، فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلا يَلُومَنَّ إلا نَفَسَهُ)) (¬3).
وقال المنذرِيّ: الغَمَر: بفتحُ الغين المعجمة والرَّاء بعد الميمِ: ريحُ اللحم ودسومتُهُ (¬4).
والوَضَحُ: بفتح الواو والضاد المعجمة جميعاً بعدهما حاء مهملة، المراد به البَرَص. انتهى (¬5).
¬
(¬1) وهو أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البَصْرِيّ البَزَّار، أبو بكر، والبَزَّارُ نسبةً لمن يخرج الدهن من البزور ويبيعه، قال الدَّارَقُطْني: ثقة يخطئ ويتَّكلُ على حفظه. من مؤلفاته: المسند، (ت292هـ). ينظر: العبر (2: 92)، الكشف (2: 1682).
(¬2) وهو سليمانُ بنُ أحمدَ بنِ أيّوبٍ اللَّخْمِيّ الطَّبَرَانِيّ، أَبو القاسم، نسبةً إلى طَبَرية، مدينةٌ من الأردنِ، قال الذهبي: مسند العصر، واسع الحفظ بصيراً بالعلل والرجال والأبواب، (260 - 360هـ). ينظر: العبر (3: 315 - 316). مرآة الجنان (3: 372).
(¬3) في مستدرك الحاكم (132:4)، رقم (7127)، و (4: 125) رقم (7179)، والمعجم الصغير (80:2)، رقم (816)، والمعجم الأوسط (306:1)، رقم (502)، والمعجم الكبير (35:6)، رقم (5435). وصحيح ابن حِبَّان (329:12)، رقم (5512)، ومسند أَبِي يَعْلَى (115:12)، رقم (6748). والأدب المفرد (419)، رقم (1219)، ومسند أَبِي الجعد (391)، رقم (2674).
(¬4) انتهى من الترغيب والترهيب (1: 109).
(¬5) من الترغيب والترهيب (3: 110).
وقال السُّيُوطِيُّ في ((مرقاة الصعود شرح سنن أَبِي دَاوُد)): قوله: فأصابَهُ شيءٌ؛ قال بعضهم: أي كلدغ عقربٍ ونحوها.
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي (¬1): ورد في بعضِ طرقِ الحديث: فأصابه وضح، وفي بعضها: فأصابه لمم. انتهى.
وحاصلُ استدلالِ البَزَّازِيّ أنَّ هذا الحديثَ يدلُّ على استحبابِ تنقيةِ اليد وتصفيتِهِ من ريحِ اللَّحمِ ونحوِهِ، وهي تتحقَّقُ بالمسحِ بالمنديلِ، فيختارُ ذلك لهذا، والحقُّ أنَّ مسحَ اليدينِ بالمنديلِ بعد الفراغِ من الطَّعامِ مباح، والأولى في الاستدلالِ عليه ما ذكرنا من أحاديثِ النهي عن المَسْحِ قبل اللَّعقِ فإنَّها تفيدُ صرَّاحةَ جوازِ المسحِ بالمِنْدِيلِ بعد اللّعقِ البتة.
وأخرجَ أَبُو نُعَيْم (¬2) وغيرُهُ عن عَبَّادِ بنِ عبد الصمدِ: أتينا أنسَ بن مالك، فقال: يا جارية؛ هَلُمِّي المائدةَ نتغدَّى فأتت بها، ثُمَّ قال: هَلُمِّي
¬
(¬1) وهو عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن الكردي الرازناني الأصل المهراني العراقي المصري الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، زين الدين، من مؤلفاته: الألفية، وفتح المغيث شرح ألفية الحديث، والمغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، (725 - 806هـ). الضوء اللامع (4: 171 - 178). البدر الطالع (1: 354 - 356).
(¬2) وهو أحمد بن عبد الله بن أحمد الأَصبهاني، أبو نُعَيْم، قال الذهبي: تفرَّد في الدنيا بعلُوِّ الإسناد مع الحفظ والاستبحار من الحديث والفنون. من مؤلفاته: حلية الأولياء، وتاريخ أصبهان، دلائل النبوة، (336 - 430هـ). ينظر: مرآة الجنان (3: 52 - 53). النجوم الزاهرة (5: 30).
المنديل، فأتت بمنديلٍ وسخٍ، فقال: أسجري التنّور، فأوقدتْهُ فأمرَ بالمنديلِ، فطرحَ فيه فخَرَجَ أبيضٌ كأنَّهُ اللَّبن.
فقلنا: ما هذا؟ قال: هذا منديلٌ كان رسول اللهِ يمسحُ به وجهه، فإذا اتَّسخَ صنعنا به هكذا؛ لأنَّ النَّار لا تأكلُ شيئًا مرَّ على وجوهِ الأنبياء.
وأمَّا ما رواهُ البخارِيّ وابن ماجه عن جابرٍ، قال: ((قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم لا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ أي ما مستِ النَّار
مِنَ الطَّعَامِ إِلا قَلِيلاً، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلاَ نَتَوَضَّأُ)) (¬1).
فلا يدلُّ إلا على نفي العادةِ لا على نفي الإباحة.
* * *
¬
(¬1) رواه البُخَارِيّ في كتاب الأطعمة في (باب المنديلِ)، رقم (5036). وابن ماجه في كتاب الأطعمة في (باب مسحِ اليد بعد الطعام)، رقم (3273).
مسألة
قال في ((القُنْيَة)) (¬1): (عس): أي العلاء السُّغْدي (¬2): يجوزُ مسحُ اليدِ على الكاغذ (¬3)، (ط) أي ((المحيط)) (¬4): يكرهُ استعمالُ الكواغذ في وليمةٍ يمسحُ بها الأصابع، ولا يجوزُ مسحُ اليد على ثيابِهِ ولا بدستار.
قال رضي الله عنه: فعلى هذا لا يجوزُ على المنديلِ الذي يوضعُ عند الخوان لمسحِ الأيدي به.
قلت: لكن تعليل (عس) في بيانه يقتضي جوازَهُ بالمنديلِ؛ فإنه قال: لأنَّ الثَّوبَ ما نسجَ لهذا والمنديلُ ينسجُ لهذا. انتهى (¬5).
¬
(¬1) قنية المنية لمختار بن محمود الزَّاهِدِيّ (ت 658 هـ)، سبقت ترجمته.
(¬2) وهو علي بن الحسين بن محمد السُّغْدِيّ، أبو الحسن، شيخ الإسلام، قال الكفوي: كان إماماً فاضلاً فقيهاً مناظراانتهت إليه رئاسة الحنفية، ورحل إليه في النوازل والواقعات، من مؤلفاته: النتف في الفتاوى، وشرح الجامع الكبير، (ت 461 هـ). ينظر: طبقات طاشكبرى (ص 73). الفوائد (ص 203).
(¬3) الكاغَذُ لغةٌ في الكاغَدِ، وهو فارسي معرَّب. اللسان (5: 3892).
(¬4) المحيط البرهاني لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز البخاري، برهان الدين، قال الكفوي: كان إماماً فارساً في البحث عديم النظير، له مشاركة في العلوم وتعليق في الخلاف. له: ذخيرة الفتاوي المشهورة بالذخيرة البرهانية، (ت 616). ينظر: الجواهر (3: 233). الفوائد (ص 291).
(¬5) من قنية المنية (ق 108/أ).
مسألة
إِذا أرادت المرأةُ أن تهبَ مهرَها لزوجِها إن ماتت، وإن لم تمتْ بقي في ذمَّتِه، ينبغي أن تشتري من زوجِها ثوباً في منديلٍ بِمهرِها، إن ماتت بطلَ الخِيَار، وإن عاشتْ تردُّ الثَّوبَ بخيارِ الرُّؤيَة (¬1). كذا في ((حسب المفتين)) (¬2).
* * *
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الهندية (4: 402).
(¬2) في المبسوط (30: 237): امرأة حامل تريدُ أن تهب مهرها لزوجها على أنها إن ماتت في نفاسها كان الزوج بريئاً من المهر، وإن سَلِمَت عادَ المهرُ على زوجِها، فإنه ينبغي لها أن تشتري من الزوج ثوباً لم تره بأن كان في منديل فتشتريه بجميع مهرها أو نصفه، فإن ماتت في نفاسها برئ الزوج، وإن سَلِمَت من علَّتها ردّت الثوب بخيار الرؤية وعاد المهر على زوجها، وهذا يستقيم إذا بقي الثوب على حاله؛ لأنّ الردّ بخيار الرؤية غير مؤقت وبه ينفسخُ العقد من الأصل فيعود المهر عليه كما كان، ولكن الثوب قد يتعيَّب عندها أو يهلك فيتعذَّرُ ردُّه، فالسبيل أن تشتري الثوبَ وتشهدَ على ذلك من غير أن تقبضَه من الزوج حتى لا يتعذَّرَ عليها الردُّ إذا سَلِمَت بوجهٍ من الوجوه. اهـ.
مسألة
ربطَ الوديعةَ في طرفِ كُمِّهِ أو عمامتِه، أو شدَّها في منديلٍ ووضَعَهُ في كُمِّهِ أو ألقاها في جيبِهِ ولم تقعْ فيه، وهو يظنُّ أنها وقعتْ فيه، ثُمَّ هلكتْ لا يضمن؛ لوجودِ الحفظِ منه. كذا في ((جامع الفصولين)) (¬1).
* * *
¬
(¬1) جامع الفصولين (2: 147) لمحمود بن إسرائيل بن عبد العزيز الشهير بابن قاضي سِمَاوْنَه الحَنَفي، بدر الدين، قال صاحب الكشف (1: 566): وهو كتاب مشهورٌ متداولٌ في أيدي الحكام والمفتين؛ لكونه في المعاملات خاصة، جمع فيه بين فصول العمادي وفصول الأستروشيني وأحاط وأجاد. (ت 823). ينظر: الفوائد (ص 214). الأعلام (8: 40).
مسألة
إن أقرَّ بغصبِ ثوبٍ في منديلٍ لزماهُ جميعاً؛ لأنه ظرف، فإنَّ (¬1) الثَّوبَ يُلفُّ به، كذا في (كتاب الإقرار) من ((الهداية)) (¬2).
* * *
¬
(¬1) في الهداية: لأن، والمثبت من الأصل.
(¬2) الهداية شرح بداية المبتدي (3: 183).
مسألة
لا شكَّ في جوازِ استعمالِ المنادِيل، ِ وقد استعملتْهُ الصَّحابةُ ومَن بعدهم إلى زماننا هذا مِن غيرِ نكيرٍ، نعم لم يكنْ في ذلك الزَّمانِ ما اعتيدَ في هذا الزَّمانِ من وضعِ المنديلِ على العُنُقِ وإرسالِ طرفيهِ على الكتفَينِ أو وضعِهِ على إحدى الكتفَيْنِ.
وروى ابنُ أبِي الدُّنيا (¬1): ثني هارونُ بنُ سفينة عن عبد الله السَّهْميّ، حدَّثني ثُمَامَةُ بنُ كلثوم: إنَّ آخر خطبةٍ خطبها معاويةٌ رضي الله عنه أن قال: أيُّها النَّاس؛ إني قد وُلِّيتُكُم، ولن يليَكم أحدٌ بعدي خيرٌ منِّي، وإنَّما يليكُم شرٌّ منِّي، ويا يزيدُ إذا دنى أجلي، فَولِّ غسلي رجلاً لبيباً ثُمَّ اعمد إلى منديلٍ في الخزانةِ فيه ثوبٌ من ثيابِ رسولِ اللهِ، وقراصةٌ من شَعْرِهِ وأظفارِهِ فاستودع القراصةَ أنفِي وفمي وعيني، واجعل ذلك الثَّوبَ ممَّا يلي جسدي دون أكفاني، واحفظ وصيةَ اللهِ في الوالدينِ، فإذا أدرجتموني في جريدتي، ووضعتُمُونِي في حفرتي، فخلُّوا معاويةَ وأرحم الرَّاحمين.
¬
(¬1) وهو عبد الله بن محمد بن عبيد القُرَشِيّ البَغْدَادِيّ، أبو بكر، المعروف بابن أبِي الدنيا، قال الذَّهَبِيُّ: كان صدوقاً أديباً أخبارياً كثير العلم. من مؤلفاته: مكارم الأخلاق، والرقة والبكاء، قصر الأمل، (208 - 281 هـ). ينظر: العبر (2: 65)، مرآة الجنان (1: 193 - 194).
وفي ((خلاصةِ الأثر في أعيان القرن الحادي عشر)) (¬1) في ترجمةِ العلامةِ أحمد المَتْبُوليّ الشَّافِعِيّ المِصْريّ (¬2) المتوفَّى سنةَ ثلاثٍ بعد الألف: له رسالةٌ سمَّاها: ((نيل الاهتداءِ في فضلِ الارتداءِ))، أصلُها سؤال عن وضعِ الشدِّ على الكتفَيْنِ، هل له أصلٌ في السُنَّةِ أو لا؟ فأجابَ فيها بما حاصلُهُ أنَّ الأصلَ في ذلك الرِّدَاء.
ثُمَّ قال: فإن قلت: فهذا (¬3) الذي اعتادَهُ النَّاسُ من جعلِ ثوبٍ على العُنُقِ وإرسالِهِ من الجانبَينِ، هل له أصلٌ من السُنَّة؟
قلتُ: لا أصلَ له، وهو عادةُ القبطِ قديماً، كما قالَهُ أبو شامة (¬4) وغيرُهُ ممَّن صنَّفَ في الحوادثِ والبدعِ، وقد اعتادَهُ النَّاسُ فمَن فعلَهُ حُرِمَ بركةَ الاقتداءِ به صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم.
¬
(¬1) لمحمد أمين بن فضل الله بن محب الله المُحِبِّي الحَمَويّ الأصل الدِّمَشْقِيّ، من مؤلفاته: قصد السبيل بما في اللغة من الدخيل، وما يعول عليه في المضاف والمضاف إليه، والأمثال، (1061 - 1111 هـ). ينظر: الأعلام (6: 266). معجم المؤلِّفين (3: 146).
(¬2) هو الإمام المؤلِّف المحرر المتقن شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن عثمان الأَنْصَاريّ المِصْريّ الشَّافِعِيّ (ت 1003 هـ). ينظر: الخلاصة (1: 275).
(¬3) وقع في الأصل: هذا والمثبت من الخلاصة.
(¬4) وهو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المَقْدِسِيّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّافِعِيّ، أبو القاسم، شهاب الدين، المعروف بأبي شامة سمي بها لشامة كبيرة فوق حاجبه، قال الأسنوي: كان عالماً راسخاً في العلم، فقيهاً مقرئاً، محدّثاً نحوياً، يكتب الخط المليح المتقن، وفيه تواضع واطراح كثير جداً، من مؤلفاته: البسملة، و الروضتين في الدولتين النورية والصلاحية، وشرح الشاطبية، (599 - 665 هـ). ينظر: مرآة الجنان (4: 164). طبقات الأسنوي (2: 31).
وقد روى أبو داودَ عن ابنِ عمر، والطَّبَرَانِيّ في ((الأوسط)) مرفوعاً: ((مَنْ تَشَبَّهَ بقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُم)) (¬1).
وأمَّا الارتداءُ فمَن فعلَهُ فببركةِ السُنَّةِ يقيه اللهُ المكروه.
ومِن عجيبِ ما وقعَ لي أنَّهُ حضرَ بعضُ أكابرِ العلماءِ ومَن ينسبُ إِلى المشيخةِ الكبرى، وهذا الثَّوبُ الذي يعرفُ الآن بالشدِّ على عُنُقِهِ على صورةِ فعلِ القبطِ.
فقلتُ له: يا سيدي، ما مستندكم في هذا الفعلِ؟ ولم عدلتم عن اتِّباعِ السُنَّة؟ فما أعادَ جواباً، كأنه أُلقم الحَجَر، ورَحِمَ اللهُ ابنَ رُشْدٍ (¬2)
¬
(¬1) رواه أبو داود في كتاب اللباس في (باب في لبس الشهرة)، (4: 44) برقم (4031) قال الزَّيْلَعِيُّ في نصب الراية (4: 374) عن رواية أبي داود: فيه ابن ثوبان وهو ضعيف. ورواه أحمد في مسند المكثرين من الصَّحَابَة، رقم (4868،4869). والقُضَاعيُّ في مسند الشهاب (1: 244).
(¬2) لعلّه: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي، أبو الوليد، من أهل قرطبة، من مؤلفاته: فلسفة ابن رشد، والتحصيل، والحيوان، (520 - 595 هـ). ينظر: الأعلام (6: 212).
حيثُ قال: كان العلمُ في الصَّدورِ فصارَ الآن في الثّيابِ. انتهى كلامه (¬1).
* * *
¬
(¬1) من خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (1: 275).
مسألة
لو كان المنديلُ من الحريرِ يحرمُ استعمالُهُ ووضعُهُ على الكتفَيْنِ لبساً كسائرِ الثِّيابِ الملبوسة؛ لما صرَّحوا من حرمَةِ لُبْسِ الحريرِ مطلقاً ولو حكماً، حتَّى لم يجوِّزوا استعمالَ اللِّحافِ من الإبريسم.
فإنَّ قلتَ: قد جَوَّزوا أن يُلْقِي الدَّلالُ ثوبَ الدِّيباجِ على منكبيهِ للبيعِ إذا لم يدخل يديِهِ في الكُمَّينِ، كما هو مصرَّحٌ في ((القُنْيَة)) (¬1) وغيرها، فلمَ لا يجوزُ استعمالُ منديلِ الحريرِ الذي يوضعُ على الكتفَيْنِ أو العُنُقِ ولا يُلْبَس.
قلتُ: وَضْعُ الدَّلالِ ثوباً على كتفِهِ لا يُعَدُّ لُبْسَاً، والله أعلم.
هذا آخرُ الكلامِ، وكان ذلك في شهرِ من شهورِ السَّنةِ السَّادسةِ والثَّمانينَ بعد الألفِ والمئتينِ من الهجرةِ على صاحبِها أفضلُ الصَّلوات وأزكى تحيَّة (¬2).
¬
(¬1) قنية المنية (ق 108/ب).
(¬2) خاتمة الطبعة الحجرية:
الحمدُ لوليِّهِ والصَّلاةُ على حبيبِهِ وعلى آله وصحبِه.
وبعد: فقد انطبعتْ رسالةٌ حاويةٌ على مسائلَ تتعلقُ بالمنديلِ مسمَّاةٌ بالكلامِ الجليلِ في المطبع المصطفائي في شهر شعبان من شهورِ سنة (1299 هـ) كتبَهُ محمَّدٌ عبد الكبير غفره الله القدير.
* * *
المراجع:
1. ((إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري)) لأحمد بن محمد القسطلاني (ت 923 هـ). المطبعة الأميرية ببولاق مصر. ط 7. 1323 هـ.
2. ((إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون)) لإسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم. دار الفكر. 1410 هـ.
3. ((الآثار الخطّية في المكتبة القادرية)): د. عماد عبد السلام رؤوف. مطبعة المعارف. بغداد. 1980 هـ.
4. ((الآثار)) لمحمد بن الحسين الشيباني (ت 189 هـ). ت: أبو الوفاء الأفغاني. دار الكتب العلمية. بيروت. ط 2، 1413 هـ.
5. ((الآحاد والمثاني)) لأحمد بن عمرو الضحاك الشيباني (206 - 287 هـ). ت: د. باسم فيصل الجوايرة. ط 1. 1411 هـ. دار الراية. الرياض.
6. ((الأدب المفرد)) لمحمد بن إسماعيل الجعفي البُخَارِيّ (194 - 256 هـ). ت: محمد فؤاد عبد الباقي. ط 3. 1409 هـ. دار البشائر الإسلامية. بيروت.
7. ((الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان)) لإبراهيم بن محمد بن نجيم (ت 970 هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405 هـ.
8. ((الأعلام)): لخير الدين الزَّركلي. بدون دار طبع وتاريخ طبع.
9. ((الإمام الزهري وأثره في السنة)) للدكتور حارث سليمان الضاري. مكتبة بسام. الموصل. 1405 هـ.
10. ((الإمام علي القاري وأثره في علم الحديث)): خليل إبراهيم قوتلاي. دار البشائر الإسلامية. ط 1. 1408 هـ.
11. ((الأنساب)) لعبد الكريم بن محمد السَّمْعَاني (ت 562 هـ). ت: عبد الله بن عمر البارودي. مؤسسة الكتب الثقافية. ط 1. 1988 هـ.
12. ((الاختيار لتعليل المختار)) لعبد الله بن محمود الموصلي الحنفي (ت 683 هـ). ت: زهير عثمان. دار الأرقم. بدون تاريخ طبع.
13. ((البحر الرائق شرح كنْز الدقائق)) لإبراهيم بن محمد ابن نجيم (92 - 970 هـ). دار المعرفة. بيروت. بدون تاريخ طبع.
14. ((البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع)) لمحمد بن محمد الشوكاني (ت 1250 هـ) مطبعة السعادة، مصر، ط 1، 1348 هـ.
15. ((البناية في شرح الهداية)) لمحمود العَيْنِي (ت 855 هـ).دار الفكر. ط 1. 1980 مـ.
16. ((الترغيب والترهيب)) لعبد العظيم بن عبد القوي المُنْذِريّ (581 - 656 هـ). ت: إبراهيم شمس الدين. ط 1. 1417 هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
17. ((التعليقات السنية على الفوائد البهية)): للإمام الكنوي. ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998مـ.
18. ((الجامع الصحيح المختصر)) لمحمد بن إسماعيل الجعفي البُخَارِيّ (194 - 256هـ). ت: د. مصطفى البغا. ط3. 1407هـ. دار ابن كثير واليمامة. بيروت.
19. ((الجامع الصغير)) لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 911هـ). مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده. ط3. 1377هـ. ضمن شرحه ((السراج المنير)).
20. ((الجواهر المضية في طبقات الحنفية)) لعبد القادر بن محمد بن أبي الوفاء القرشي (696 - 775هـ)، ت: عبد الفتاح الحلو، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1413.
21. ((الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية)) لعبد الغني بن إسماعيل النابلسي الحنفي (ت1143هـ). طبعة بولاق. مصر.
22. ((الرسائل الزينية)) لإبراهيم بن محمد بن نجيم (ت970هـ): ت: خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، 1400هـ.
23. ((السنن الكبرى للبَيْهَقِي)) لأحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِي (384 - 458هـ). ت: محمد عبد القادر عطا. 1414هـ. مكتبة دار الباز. مكة المكرمة.
24. ((الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية)): لطاشكبرى زاده (ت968هـ). دار الكتاب العربي. بيروت. 1975م.
25. ((الصحاح)) لإسماعيل بن حماد الجَوْهَريّ (ت393هـ). ت: أحمد عبد الغفور. دار العلم للملايين. ط1. 1979.
26. ((الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)) لمحمد بن عبد الرحمن السَّخَاويّ (831 - 902هـ). دار الكتب العلمية. بدون تاريخ طبع.
27. ((العبر في خبر من غبر)) لمحمد بن أحمد الذَّهَبِي (748هـ). ت: د. صلاح الدين المنجد. مطبعة حكومة الكويت. 1963مـ.
28. ((العلل المتناهية)) لعبد الرحمن بن علي الجوزي (508 - 597هـ). ت: خليل الميس. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1403هـ.
29. ((الفتاوي البَزَّازية)) لمحمد بن محمد بن شهاب، ابن البَزَّاز الكَرْدَري الخَوَارِزميّ الحَنَفي (ت827). الطبعة الأميرية ببولاق مصر. 1310هـ. بهامش ((الفتاوي الهندية)).
30. ((الفتاوي الهندية)). ألَّفها: الشيخ نظام الدين البرهانفوري ومجموعة من العلماء. المطبعة الأميرية ببولاق. 1310هـ.
31. ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)): للإمام الكنوي. ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998مـ.
32. ((القاموس المحيط)) لمحمد الفَيْرُوزآبادي (ت817هـ).طبعة مطصفى بابي الحلبي.
33. ((الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة)) لنجم الدين الغزي، ت: د. جبريل جبور، الناشر: محمد أمين وشركاه، 1945م.
34. ((المبسوط)) لمحمد السرخسي. ت بحدود (500هـ). 1406هـ. دار المعرفة. بيروت.
35. ((المجتبى من السنن)): لأحمد بن شعيب النسائي (215 - 303).ت: عبد الفتاح أبو غدة. ط2. 1406. مكتب المطبوعات الإسلامية. حلب.
36. ((المجموع شرح المهذب)) ليحيى بن شرف النووي (631 - 676هـ)، المبطعة المنيرية.
37. ((المحلي على المنهاج)) لجلال الدين المحلي. دار إحياء الكتب العربية.
38. ((المزهر في علوم اللغة)) لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 911هـ). ت: فؤاد علي منصور. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1998مـ.
39. ((المستدرك علىلصحيحين)) لمحمد بن عبد الله الحاكم (321 - 405هـ). ت: مصطفى عبد القادر. ط1. 1411هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
40. ((المصفى شرح منظومة الخلاف)) لعبد الله بن أحمد النَّسَفِي (ت701هـ). ت: خالد نهاد ط1. 1419هـ. بغداد.
41. ((المصنف في الأحاديث والآثار)) لعبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ (159 - 235هـ). ت: كمال الحوت. ط1. 1409هـ. مكتبة الرشد. الرياض.
42. ((المعجم الصغير)): لسليمان بن أحمد الطَّبَرَانِي (260 - 360هـ).ت: عمر شكور محمود. ط1. 1405هـ المكتب الإسلامي. دار عمار. بيروت. عمان.
43. ((المعجم الكبير)) لسليمان بن أحمد الطَّبَرَاني (260 - 360هـ).ت: حمدي السلفي. ط2. 1404هـ مكتبة العلوم والحكم. الموصل.
44. ((النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير)) للكنوي. عالم الكتب، ط.1، 1406هـ.
45. ((النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة)) ليوسف بن تغرة بردة الأتابكي (813 - 874)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة.
46. ((النهاية في غريب الأثر)) لمبارك بن محمد ابن الأثير الجزري (544 - 606هـ).ت: طاهر الزاوي، ومحمود الطناجي. المكتبة العلمية. بيروت. 1399هـ.
47. ((النور السافر عن أخبار القرن العاشر)) لعبد القادر بن شيخ بن عبد الله العَيدروسي (1570 - 1628مـ). دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1405هـ.
48. ((الهداية شرح بداية المبتدي)) لعلي بن أبي بكر المرغيناني (ت593هـ). مطبعة مصطفى البابي. الطبعة الأخيرة. بدون تاريخ طبع.
49. ((بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة)) لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 911هـ). ت: محمد أبو الفضل. المكتبة العصرية. بيروت.
50. ((بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني)) لمحمد زاهد بن الحسن الكوثري. المكتبة الأزهرية للتراث. 1998هـ.
51. ((تاج التراجم)) لأبي الفداء قاسم بن قُطْلُوبُغَا (ت879هـ). ت: محمد خير رمضان. دار القلم. دمشق. ط1. 1992مـ.
52. ((تاريخ دمشق)) لعلي بن الحسن ابن عساكر (499 - 571هـ)، دار الفكر، دمشق.
53. ((تبيين الحقائق شرح كَنْز الدقائق)) لعثمان بن علي الزيلعي، فخر الدين، المطبعة الأميرية بمصر، ط.1. 1313هـ.
54. ((تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار)) لعبد الحي اللكنوي. تحقيق: عبد الفتاح أبو غدَّة. مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب. ط1. 1992م.
55. ((تحفة الفقهاء)): لعلاء الدين محمد بن أحمد السَّمَرْقَنْدِي (ت539هـ). دار الكتب العلمية. بيروت. بدون تاريخ طبع.
56. ((تحفة الكملة بتحشية مسح الرقبة)) للكنوي. المطبع المصطفائي. لكنو. 1301هـ.
57. ((تقريب التهذيب)) لأحمد بن علي ابن حَجَر العَسْقَلاني (773 - 852هـ). ت: عادل مرشد. مؤسسة الرسالة. ط1. 1996مـ.
58. ((تهذيب الأسماء واللغات)): ليحيى بن شرف النَّوَوِيّ (ت676هـ). المطبعة المنيرية.
59. ((تهذيب الكمال في أسماء الرجال)) للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (654 - 742هـ). تحقيق: بشار عواد. مؤسسة الرسالة. ط1. 1992م.
60. ((جامع الرموز في شرح النقاية)) لمحمد القهستاني، المطبعة المعصومية، استانبول، 1291هـ.
61. ((جامع الفصولين)) لمحمود بن إسماعيل، الشهير بابن قاضي سماونه (ت823هـ). الطبعة الأزهرية. ط1. 1300هـ.
62. ((خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر)): للمؤرخ محمد أمين لمحبي (1651 - 1699م). دار صادر.
63. ((خلاصة البدر المنير في تخريج كتاب الشرح الكبير للرَّافِعِي)): لعمر بن علي بن المُلَقِّن (723 - 804هـ). ت: حمدي السلفي. ط1. 1410. مكتبة الرشد. الرياض.
64. ((دفع الغواية)) الملقبة بـ ((مقدمة السعاية)) لعبد الحي اللكنوي، باكستان، 1976م.
65. ((روض المناظر في علم الأوائل والأَواخر)): لأبي الوليد محمد بن محمد ابن الشحنة (815هـ). ت: سيد محمد مهنى. دار الكتب العلمية. ط1. 1417هـ.
66. ((سنن أبي داود)): لسليمان بن أشعث السجستاني (202 - 275هـ).ت: محمد محيي الدين عبد الحميد. دار الفكر. بيروت.
67. ((سنن ابن ماجه)): لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني (207 - 273هـ). ت: محمد فؤاد عبد الباقي. دار الفكر. بيروت.
68. ((سنن الترمذي)): لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (209 - 279هـ). ت: أحمد شاكر وآخرون. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
69. ((سنن الدَّارَقُطْنِي)): لأبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِي (306 - 385هـ). ت: السيد عبد الله هاشم.1386هـ. دار المعرفة. بيروت.
70. ((سنن الدارمي)): لعبد الله بن عبد الرحمن أبي محمد الدرامي (181 - 255هـ). ت: فواز أحمد وخالد العلمي. ط1. 1407هـ. دار التراث العربي. بيروت.
71. ((سنن النَّسَائيّ الكبرى)) لأحمد بن شعيب النَّسَائِي. (215 - 303هـ). ت: د. عبد الغفار البنداوي وسيد كسروي. ط1. 1411هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
72. ((شرح المواهب اللدنية)) لمحمد بن عبد الباقي الزرقاني (1055 - 1122هـ)، ت: محمد الخالدي. دار الكتب العلمية. ط1. 1996مـ.
73. ((شرح صحيح مسلم)): لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي (631 - 676). ط2. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
74. ((صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان)): لأبي حاتم محمد بن حِبَّان التميمي (354هـ). ت: شعيب الأرناؤوط. ط2. 1414هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
75. ((صحيح ابن خزيمة)) لمحمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي (223 - 311هـ).ت: د. محمد مصطفى الأعظمي. 1390هـ. المكتب الإسلامي. بيروت.
76. ((صحيح مسلم)): لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القُشَيْريّ النَّيْسَابوريّ (206 - 261هـ). ت: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
77. ((طبقات الشافعية)) لأحمد بن محمد ابن القاضي شهبة الدمشقي (779 - 851هـ). ت: د. الحافظ عبد العليم خان. دار الندوة الجديدة. بيروت. 1408هـ.
78. ((طبقات الشافعية)) لأبي بكر بن هداية الله الحسيني (ت1014هـ). ت: عادل نويهض. دار الأفاق الجديدة. بيروت. ط3. 1402هـ.
79. ((طبقات الشافعية)) لعبد الرحيم بن الحسين الأسنوي (704 - 772هـ). ت: كمال الحوت. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1407هـ.
80. ((طبقات الفقهاء)) لأبي إسحاق الشيرازي (ت476هـ). ت: خليل الميس. دار القلم. بيروت. بدون تاريخ طبع.
81. ((طبقات الفقهاء)) لأحمد بن مصطفى طاشكبرى زاده (ت968هـ)، مطبعة الزهراء الحديثة، الموصل، ط.2، 1380هـ.
82. ((طرب الأماثل بتراجم الأفاضل)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998م.
83. ((علل ابن أبي حاتم)) لعبد الرحمن بن محمد الرازي (240 - 327هـ)، ت: محب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت، 1405هـ.
84. ((علل الحديث لابن أبي حاتم)): وهو أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الرازي (240 - 327هـ). ت: محب الدين الخطيب. 1410هـ. دار المعرفة. بيروت.
85. ((فتاوي قاضي خان)) لحسَن بن مَنْصُور بن مَحْمُود الأُوزْجَنْدِيّ (ت592هـ). الطبعة الأميرية ببولاق مصر. 1310هـ. بهامش ((الفتاوي الهندية)).
86. ((فتح الباري شرح صحيح البُخَاري)) لأحمد بن علي ابن حَجَر العَسْقَلانِي (ت852هـ).ت: محمد فؤاد عبد الباقي. 1379هـ. دار المعرفة. بيروت.
87. ((فتح باب العناية بشرح النقاية)) لعلي بن سلطان محمد القاري (930 - 1014هـ). ت: محمد نزار وهيثم نزار. دار الأرقم. ط1. 1418هـ.
88. ((فتح القدير للعاجز الفقير)) لكمال الدين محمد بن عبد الواحد ابن الهمام (790 - 861هـ). دار إحياء التراث العربي. بيروت. بدون تاريخ طبع.
89. ((قنية المنية)) لمختار بن محمود الزَّاهِدي الغَزمِيْني الحنفي (ت658هـ)، من مخطوطات مكتبة وزارة الأقاف العراقية.
90. ((كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار)) لمحمود بن سليمان الكفوي (ت نحو990هـ)، من مخطوطات المكتبة القادرية، بغداد.
91. ((كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)) لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي (1017 - 1067). دار الفكر.
92. ((لسان العرب)) لمحمد بن مكرم الأفريقي المصري المشهور بابن منظور (ت711هـ). تحقيق عَبْد الله الكبير وَمُحَمَّد حسب الله وهاشم الشاذلي. دار المعارف.
93. ((مختار الصحاح)) لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرَّازِيّ الحَنَفِي (ت606هـ). دار الرسالة. الكويت. 1983م.
94. ((مرآة الجنان وعبر اليقظان في ما يعتبر من حوادث الزمان)) لعبد الله بن أسعد اليافعي (ت768هـ). مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. ط1. 1970مـ.
95. ((مسند أبي داود الطيالسي)): لسليمان بن داود (ت204هـ). دار المعرفة. بيروت.
96. ((مسند أبي يعلى)): لأحمد بن علي أبي يعلى الموصلي (210 - 307هـ). ت: حسين سليم أسد. ط1. 1404هـ. دار المأمون للتراث. دمشق.
97. ((مسند ابن الجعد)) لأبي الحسن علي بن الجعد الجوهري (134 - 230هـ). ت: عامر أحمد حيدر. مؤسسة نادر. بيروت.
98. ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) (164 - 241هـ). مؤسسة قرطبة. مصر.
99. ((مسند البَزَّار)) لأحمد بن عمرو البَزَّار (215 - 292هـ).ت: د. محفوظ الرحمن. ط1. 1409هـ. مؤسسة علوم القرآن. مكتبة العلوم والحكم. بيروت. المدينة.
100. ((مسند الشاميين)). لأبي القسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِي (260 - 360هـ). ت: حمدي السلفي. ط1. 1405هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
101. ((مسند الشهاب)) لأبي عبد الله محمد بن سلامة القُضَاعي (ت454هـ). ت: حمدي السلفي. ط2. 1407هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
102. ((معارف العوارف في أنواع العلوم والمعارف)) لعبد الحي بن فخر الدين الحسني (ت1341هـ)، راجعه: أبو الحسن الندوي، من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق. 1983. وهو مطبوع باسم ((الثقافة الإسلامية في الهند)).
103. ((معجم الأدباء)) لأبي عبد الله شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي البغدادي (ت626هـ)، مكتبة عيسى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة.
104. ((معجم المؤلفين)) لعمر كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1414هـ.
105. ((معجم مقاييس اللُّغَة)) لأحمد بن فارس بن زكريا (ت395هـ)، ت: عبد السلام هارون. دار الكتب العلمية.
106. ((مقدمة التعليق الممجد على موطأ محمد)) لعبد الحي اللكنوي، ت: الدكتور تقي الدين الندوي، دار السنة والسيرة بومباي، ودار القلم دمشق، ط.1، 1991م.
107. ((مقدِّمة عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية)) لعبد الحي اللكنوي. المطبع المجتبائي. دهلي. 1340هـ.
108. ((منهاج الطالبين)) لأبِي زكرِيا بن شرف النووي (ت676هـ). دار الفكر. مطبوع مع شرحه ((مغني المحتاج)).
109. ((منية المصلي وغنية المبتدي)) لسديد الدين محمد بن محمد الكاشغري (ت705هـ). مطبعة محمدي. بمبئ. 1313هـ.
110. ((موسوعة فقه إبراهيم النخعي)) للدكتور: محمود روّاس قلعه جي. ط1. 1399هـ. طباعة جامعة الملك عبد العزيز.
111. ((ميزان الأصول في نتائج العقول في أصول الفقه)) لمحمد السمرقندي (ت539هـ)، ت: د. عبد الملك السعدي، طباعة وزارة الأوقاف العراقية، ط1، 1407هـ.
112. ((ميزان الاعتدال في نقد الرجال)) لمحمد بن أحمد الذهبي (ت748هـ)، ت: د. عبد الفتاح أبو سنة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.1، 1416هـ.
113. ((نصب الراية لأحاديث الهداية)): لأبي محمد عبد الله بن يوسف الزَّيْلَعِي (ت762هـ). ت: محمد يوسف البنوري، 1357هـ. دار الحديث. مصر.
114. ((نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار)): لمحمد بن علي الشَّوْكاني (1255هـ). 1973مـ. دار الجيل. بيروت.
115. ((وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان)) لأبي العباس أحمد بن محمد ابن خَلكان (608 - 681هـ). ت: د. إحسان عباس. دار الثقافة. بيروت.
* * *