القول الأشرف ........
... في الفتح من المصحف
جارٍ تحميل الكتاب…
القول الأشرف ........
... في الفتح من المصحف
القول الأشرف في الفتح عن المصحف
للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي
ولد سنة (1264) وتوفي سنة (1304 هـ)
حققه وخرج أحاديث وعلق عليه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
تقدمة الكتاب:
الحمدُ لله الفاتح لِمَا أُغلق، والميسّرِ ما شقَّ، والصَّلاة والسَّلام على رسوله المبعوثِ رحمةً للعالمين، وعلى صحابته فاتحي البلاد وشارحي صدور العباد، وعلى من سلك طريقهم، ومضى على منوالهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فهذا المؤلف للإمام النِّحرير مجدِّد علوم الأَوّلين وطامس لواء المبتدعين أبي الحسنات محمّد عبد الحي بن محمّد عبد الحليم اللكنوي موطناً الأيوبيّ الأنصاريّ أصلاً، حقَّق فيهما ما يكثرُ وقوعُهُ لا سيما في الجماعات من السهو أو الخطأ للإمام في القراءة، فَبَيَّنَ حُكْمَ الفتحِ عليه، وما يتعلَّقُ به من مسائلَ وفوائدَ غزيرةٍ تعوَّدنا أن نجدها في تصانيفه.
حيث عرض للمسألة التي يكثرُ وقوعها لا سيما في صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك من فتحِ المصحفِ من قَبِلِ الإمامِ والقراءة منه،
فَبَيَّنَ عدمَ جوازِ ذلك، وكذا أَخْذُ المقتدينَ للمصاحفِ وفَتْحَهُم على إمامهم منها، فإنَّه غير جائز، ومفسدٌ للصَّلاة لوجودِ التَّعلُّمِ والتَّعليم فيه وذَكَرَ المسائلَ المتعلّقة بذلك.
وقد طبع المؤلف في عصر الإمام طبعةً حجريةً كما هو الحال في مؤلّفاته الأُخرى، لذا اعتمدته في تحقيقها على هذه الطبعة.
وقد نسبه الإمام اللكنويّ لنفسه في كثيرٍ من مؤلَّفاتِهِ، منها: «دفع الغواية» (ص 42). و «مقدِّمة التعليق المُمَجَّد» (ص 28). و «مقدِّمة عمدة الرعاية» (ص 31). و «النافع الكبير» (ص 63).
ونسبه له العلامة عبد الحي الحسنيّ في «معارف العوارف» (ص 113). وعبد الباقي الأنصاريّ كما في مقدِّمة «تحفة الأخيار» (ص 35).
وعملي فيه باختصار ـ فهو أمام القارئ الكريم ـ هو أنِّي فصَّلتُ جُمَلَهُ ومقاطعه، وضبطتُ كثيراً من عبارتهما، وخرَّجتُ أحاديثه، ووثّقتُ نصوصَه ما أمكن، وترجمتُ لأعلامه، وصنعتُ فهارسَ له.
واللهُ نسأل أن يتقبَّلَ هذا العملَ ويجعلَهُ خالصاً لوجهه الكريم، ويغفر لي ولوالدي وللمسلمين والمسلمات، ويجعلهما حسنة جارية، وصلى الله على سيدنا محمد على آله وصحبه وسلم.
وكتبه
في 19/رمضان/1420 هـ صلاح محمد أبو الحاج
الموافق 27/كانون الأول/1999 مـ ... الأعظمية/بغداد
القول الأشرف
في الفتح عن المصحف
للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي
ولد سنة (1264) وتوفي سنة (1304 هـ)
حققه وخرج أحاديث وعلق عليه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الذي خَصَّ الصّائمين بأنواعِ الإحسان، وشَرَّفَ القائمين بكثيرِ الامتنان، أحمدُهُ على ما قوَّانا على حفظ القُرَآن، نَشْكُرُهُ على ما أَنْعَمَ علينا من تلاوةِ الفرقان، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن هو سيّد الأكوان، وعلى آله وأصحابه إلى يوم الإحسان.
أما بَعْدُ:
فيقولُ العبدُ الراجي رحمةَ ربَّهِ القَوي أبو الحَسَنات مُحمَّدٌ المدعو بعبدِ الحي اللَّكْنَويّ وطناً، الأنصاريّ الأيوبيّ القُطبيّ نسباً، الحَنَفيّ مذهباً، إنِّي لَمَّا دخلتُ المصرَ المعروف بحيدر آباد من مملكة الدَّكن نقَّاها الله عن البدع والفتن، رأيتُ ما أَعجبني في شهر رمضان، وهو أنَّ حافظَ القُرآن يقرأُ الفرقانَ في التراويحِ وخلفَهُ مقتدون كلّهم غير حافظين، وصنيعهم أنَّهم يضعون المصحف بين أيديهم، ويفتحون الإمام منه عند احتياجه إليه، ويأخذ الإمام فتحهم، وهذا الأمر قد تعارف في مساجد المصر المذكور، وقد سئلتُ عن ذلك كرّات ومرّات، فأفتيت بفساد صلاة القائمين بفتحهم والآخذين بأخذ فتحهم، فنازعني في ذلك منازع،
وراجعني في ذلك مراجع، فألهمني الله تعالى أن أكتب رسالة وافية، وأدفع شكوكهم الواهية في هذا الباب، فصرفت عنان القصد، وسمّيتها بـ:
«الْقَوْلِ الأَشْرَفِ فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمُصَحَفِ»
والله تعالى أسأل أن يتقبَّلها ويجعلها خيراً جارياً، وللناس إرشاداً سارياً.
* * *
فَأَقُولُ:
قَدْ تَقَرَّرَ فِي مَدَارِكِ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ
أَنَّ الْتَّعْلِيمَ لِلخَارِجِ وَالْتَّعَلُّمَ مِنْهُ يُفْسدُ الْصَّلاةَ
وَيَتَفَرَعُ عَلَيْهِ مَسَائِلٌ
مِنْهَا
ما ذَكَرَهُ في «مُنْيَة المُصلِّي» (¬1) من أنَّهُ لو فَتَحَ غير المُصلِّي على المُصلِّي، وأَخَذَ بفتحه تَفْسُدُ (¬2) صلاتهُ؛ لأنَّهُ تعلّمَ من الخارج.
* * *
¬
(¬1) منية المصلِّي (ص 101) وهي للعلامة سديد الدين محمد بن محمد الكَاشْغَريّ (ت 705 هـ).
(¬2) في الأصل يفسد.
ومِنْهَا
ما إذا فَتَحَ المُصلِّي على غيرِ إمامِهِ سواء كانَ مصلِّياً أو غيره تَفْسُدُ صلاةُ الفَاتح؛ لأنَّهُ تعليمٌ، فكان من كلام النَّاس. كذا في «الهداية» (¬1).
وهل يشترط للفتح تكرار الفتح؟
الصَّحيحُ (¬2) أنَّهُ لا يشترطُ بل تَفْسُدُ بمجردِ الفتح، وإن كان مَرَّةً واحدةً؛ لأنَّ الكلامَ مُفْسِدٌ قاطعٌ وإن قَلَّ، كذا في «فتح القدير» (¬3).
فإن قُلْتَ: ما الفرقُ بين الكلامِ والفعلِ حيثُ رَخَّصُوا العملَ القليلَ ولم يُجوِّزوا الكلامَ القليلَ؟
قُلْتُ: هو أنَّ الاحترازَ عن العملِ القليلِ متعذّرٌ بخلافِ الكلامِ القليلِ و {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} (¬4).
¬
(¬1) (1: 62).
(¬2) هذا هو المذكور في الجامع الصغير وشرط في الأصل التكرار. منه دام فيضه.
(¬3) (1: 348).
(¬4) من سورة البقرة، الآية (286).
ومِنْهَا
إذا فَتَحَ المُصلِّي على غير إمامه وهو مُصلّ، فأخذَ فَتْحَهُ تَفْسُدُ صَلاتهما، أمَّا صلاة الفاتح فلوجود التَّعليم، وأمَّا صلاةُ المُستَفتِحِ فلوجود التَّعَلُّم. كذا في «النّهاية».
وقد شَمَلَ هذه المسائل قول النَّسَفِيّ في «الكنْز» في ذِكْرِ مُفسدات الصَّلاة: وفتحه على غير إمامه (¬1).
قال في «النهر الفائق»: هو شامل لفتح المُقْتَدي على مثلِهِ، وعلى المُنْفَرِدِ وعلى غير المُصلِّي، وعلى إمام آخر. ولفتحِ الإمامِ والمُنفرِدِ على أي شخصٍ كان إن أرادَ به التَّعليم دون التِّلاوة. انتهى.
* * *
¬
(¬1) من كنز الدقائق (ص 36) مع رمز الحقائق شرح كنز الدقائق.
ومِنْهَا
ما إذا سَمَعَ المُؤتمّ ممّن ليس معه في الصَّلاةِ سواء كان مُصلِّياً بصلاة أُخرى أو غير مُصلٍّ مُطلقاً، ففتحَهُ على إمامِهِ تُبْطِلُ صلاةَ الكلِّ؛ لوجودِ التَّلقينِ من الخارج، ذَكَرَهُ الزَّاهديّ في «القُنْيَة» عن الظَهير المَرْغِيناني عن عبد الله الصّفار، ونَقَلَهُ في «البحر الرائق» (¬1) عنه. وجَزَمَ به في «الدُّر المُخْتَار» (¬2) وغيره. وأقرَّهُ في «النهر الفائق»، وقال في «رد المُحْتَار حاشية الدّر المُخْتَار»: ووجهه أنَّ المُؤتمَّ لَمَّا تَلقَّنَ من الخارج بطلتْ صلاتُهُ، فإذا فَتَحَ على إمامه وأخذ منه بطلتْ صلاتُهُ. انتهى (¬3).
* * *
¬
(¬1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2: 7).
(¬2) الدر المختار شرح تنوير الأبصار (1: 418).
(¬3) من رد المحتار (1: 418).
ومِنْهَا
ما إذا قَرَأَ المُصلِّي من المصحفِ تَفْسُدُ (¬1) صلاتُهُ عند أبي حنيفة سواء كان القارئ مُقَتدِياً أو إماماً، فتقييدُهُ بالإمام كما وقع في «الهداية» اتفاقيّ، صرَّح به (¬2) «غاية البيان» (¬3).
وقال أبو يوسف ومحمَّدُ رحمهما الله تعالى: لا يُفْسِدُ الصَّلاةَ إلا أنَّهُ يُكْرَهُ.
وقال الشَّافِعيّ: لا يُفْسِدُ ولا يُكْرَهُ (¬4).
¬
(¬1) في الأصل يفسد.
(¬2) وصرَّح به العيني في البناية شرح الهداية (2: 425).
(¬3) غاية البيان شرح الهداية للعلامة قوام الدين أمير كاتب بن أمير عمر الإِتْقَانيّ الحنفيّ (ت 758 هـ).
(¬4) ورأي الشافعي هذا هو الراجِّح في المذهب الشافعي، دلَّت عليه كلمات الأئمّة، منهم:
ـ النووي في روضة الطالبينإذا يقول: وإن قرأ القرآن من المصحف في الصلاة لم يضرّ،
بل يجب ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة، ولو قلَّب الأوراق أحيانا لم يضرّ، ولو نظر في مكتوب غير القرآن وردد ما فيه في نفسه لم تبطل صلاته.
ـ والغزالي في الوسيط (2: 184) إذ قال: ولو قرأ القرآن من المصحف وهو يقلِّب الأوراق أحيانا لم يضره.
ـ والشاشي في حلية العلماء (2: 89) إذ يقول: ويجوز أن يقرأ من المصحف في الصلاة ناظراً، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد.
لهما: ما رُوي أنَّ ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها: يؤمُّ بها في رمضان وكان يقرأُ من المصحف (¬1).
ولأنَّ القراءةَ عِبادةٌ انضمّت إلى عبادةٍ، وهي النظر (¬2) في المصحف، فلا وجه للفساد، وإنَّما يُكْرَهُ هذا الفعل للشبه بأهل الكتاب، فإنَّهم يفعلون كذلك.
والشَّافِعيُّ يقول: لا يُكْرَهُ؛ لأنَّهُ لو كُرِهَ هذا الصنع؛ بسبب كونِهِ صُنْعَ أهلِ الكتابِ يُوجِبُ أنَّ تُكْرَهَ (¬3) القراءةُ على ظَهْرِ القلب؛ لأنَّ منهم
¬
(¬1) رواه البخاري (2: 254) تعليقاً، وابن أبي شيبة في مصنفه ولم يذكر ذكوان، وإنَّما رَوَى أنَّ عائشةَ كانت تقرأُ من المصحف وهي تصلي.
(¬2) فإنَّ النَّظرَ إلى المصحفِ أيضاً عبادةٌ، ولذلك قالوا: قراءةُ القرآنِ عن المصحفِ أولى من قراءتِهِ عن ظَهْرِ القلبِ. وقد نقلَ السيوطي في كتابه الإتقان في علوم القرآن ثلاثة أقوالٍ، وأثبت أن ذلك يختلفُ باختلاف الأحوالِ والأشخاصِ، نبَّه عليه القَسْطَلاني وعَلِيّ القَارِي وغيرهما. منه رحمه الله تعالى.
(¬3) في الأصل يكره.
مَن يَقْرَأُ هكذا، ويَجِبُ أن يُكْرَهَ الأكلُ والشَّربُ وجميعُ الأفعالِ المشتركةِ بيننا وبينهم، ولم يَقُلْ به أحدٌ.
والجوابُ من قبلهما عنه: أنَّا لا نقولُ بكراهةِ التشبّهِ بهم مُطلقاً، بل التَّشبهُ فيما لَنَا منه بُدّ، كَمَا يُكْرَهُ للإنسانِ أن يصلِّي سادلاً ثَوْبَهُ؛ لأنَّه صنعُ أهلِ الكتابِ، ولَنَا منه بُدّ.
وللمشايخ في ذِكْرِ وَجْهِ قول أبي حنيفةَ قولان:
أحدُهما: أنَّه يَلزَمُ مِن القراءة عن المصحف حَمْلُهُ وتَقْلِيبُ أوراقِهِ، وهو عملٌ كثيرٌ، فتفسد (¬1) به الصَّلاة.
فإن قُلْتَ: هذا لا (¬2) يلزمُ وَجْهَاً للفَسَاد، ألا تَرَى أنَّ مَا رَوَاهُ أبو داود في «سننه»: «أنَّ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم كان يُصلِّي
¬
(¬1) فإن قلت: لو قَلَّبَ أوراقَهُ بيدٍ واحدةٍ لا يكون عملاً كثيراً، ثَبَتَ أنَّ العملَ الكثيرَ ما به يُظَنُّ أنَّ فاعلَهُ ليس في الصَّلاة وإن كان بيدٍ واحدةٍ، فيكونُ التَقليبُ والحملُ عملٌ كثيرٌ. منه رحمه الله تعالى.
(¬2) في الأصل غير واضحة.
وأمَامَةُ (¬1) بنتُ أبي العاص على عاتقِهِ، كان يضعُها إذا سجدَ ويحملها إذا قامَ» (¬2)، وهذا الفعلُ أكثرُ من التَّقليبِ وحمل المصحفِ.
قُلْتُ: أجابوا عن هذا الحديث بوجوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ منسوخٌ.
والثَّاني: أنَّهُ مَخْصُوصٌ بالنَّبيّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وسلَّم.
الثَّالثُ: أنَّ هذا كان في النَّافلةِ، ومثلُهُ لا يكون في الفرض، ذَكَرَهُ أبو عمرو في «التمهيد» (¬3) عن أَشهب (¬4) عن (¬5) مالك.
¬
(¬1) في الأصل تحرفت إلى أسامة، والتصويب من السنن.
(¬2) رواه البخاري في كتاب الصلاة رقم (486)، والأدب رقم (5537). ومسلم في كتاب المساجد رقم (844، 845،846)، وأبو داود في كتاب الصلاة رقم (783)، والنسائي في كتاب المساجد ومواضع الصلاة رقم (704)،والسهو رقم (1189،1190).وأحمد في مسند الأنصار رقم (21481)، وباقي مسند الأنصار رقم (21493،21534،21543، 21593،21599) ومالك في كتاب النداء للصلاة رقم (372)، والدارمي في كتاب الصلاة رقم (1325).
(¬3) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (20: 94) للإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي (ت 463 هـ).
(¬4) هو الإمام أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي (145 - 204 هـ). الأعلام (1: 335).
(¬5) في الأصل بن.
الرَّابعُ: أنَّهُ كان للضرورة، ومثلُهُ يجوزُ للضرورة. كذا قال العيني في شرح «صحيح البخاري» (¬1)، و «الهداية» (¬2).
وثانيهما: أنَّ القراءةَ مِن المصحفِ تَلَقُّنٌ من الخارج، وهو مُفْسِدٌ للصَّلاة.
والفرق بين الوجهين أنَّهُ على الأوَّلِ يَفْتَرقُ الحكمُ في المصحفِ المحمولِ والموضوعِ، فَتَفْسُدُ (¬3) الصَّلاةُ لو كان مَحمولاً، ولا تَفْسُدُ (¬4) لو كان مَوضوعاً لعدم علَّتِهِ، وهو الحملُ والتَّقليبُ.
فإن قُلْتَ: إنَّما يَدُلُّ هذا التَّعليلُ على الافتراقِ إذا كان عدمُ العلَّةِ يُوجِبَ عَدَمَ الحُكْمِ، وقد عُرِفَ في الأصولِ أنَّ انتفاءَ العلَّةِ لا يُوجِبُ عَدَمَ الحُكْمِ؛ لجوازِ أن يثبتَ الحُكْمُ المعيّنُ بعلل شتّى. فيجبُّ إثباتُه عند وجودِ علَّة انعدامِ غيرِهِ.
قُلْتُ: التَّعرضُ في هذا التَّعليلِ بحمل المصحفِ والتَّقليبِ إشارةٌ إلى أنَّ نَفْسَ التَّلَقُّنِ غيرُ مُفْسِدٍ، وإلا لم يكنْ لهذا التَّطويل فائدةٌ فيقتضي الافتراقَ بحُكْمِ هذه الإشارة، كذا قِيل.
¬
(¬1) أي في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (4: 303).
(¬2) أي في البناية شرح الهداية (2: 427).
(¬3) في الأصلفيفسد.
(¬4) في الأصل يفسد.
وأمَّا على التَّعليلِ الثَّاني: فلا يَفْتَرقان فَتَفْسُدُ الصَّلاةُ بمجردِ الأخذِ عن المُصْحَفِ، وإن كان مَوضوعاً، وقد صحَّح النَّسَفِي في «الكافي» (¬1) الثَّاني، وقال: الصَّحيحُ أنَّهُ يُفْسِدُ بكلِّ حالٍ تِبْعَاً لِمَا صحَّحه شمس الأئمة السَرَخْسي وجزم به الزَّيْلَعِي، وعلته تتفرع أنَّهُ لو لم يكنْ قادراً على القراءةِ إلا من المصحف، فصلَّى بغير قراءة ذكر الفَضْلي أنَّها تجزيه، وهو منقولٌ عن الشيخ الإمام أبي بكر بن الفضل (¬2)، وصحَّح في «الظهيرية» (¬3): عدم الجواز.
وقال في «البحر الرائق»: الظاهر أن ما (¬4) في «الظهيرية» مُتَفَرِعٌّ على
أن علَّةَ الفسادِ حملُهُ والعملُ الكثيرُ، فإذا لم يقدرْ على أن يقرأَ عن ظَهْرِ قلبه أمكنه أن يقرأَ من المُصْحَفِ، وهو موضوعٌ، وما ذَكَرَهُ الإمام الفَضْلي مُتَفَرِعٌ على الصَّحيحِ من أنَّ علَّةَ الفسادِ تَلَقُّنُهُ ولو كان مَوضوعاً، فحينذٍ
¬
(¬1) الكافي شرح الوافي مخطوط في مكتبة الأوقاف العامة في العراق، برقم (13593).
(¬2) هو الإمام عبد العزيز بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر محمد بن الفضل بن جعفر بن رجاء القاضي النَّسَفِي (ت533هـ).الفوائد البهية (ص166)، وتاج التراجم (190).
(¬3) الفتاوي الظهيرية للعلامة ظهير الدين أبي بكر محمد بن أحمد البخاري الحنفي (ت619).
(¬4) حرفت الأصل إلىلم، والتصويب من البحر.
لا قدرةَ له على القراءة فكان أُمِّياً، وبهذا ظَهَرَ أنَّ تصحيحَ «الظهيرية» مُفرَّعٌ على الضَّعيف. انتهى (¬1).
فَعُلِمَ من هذا البيانِ أنَّ وَجْهَ فسادِ الصَّلاةِ بالقراءةِ عن المُصْحَفِ عند أبي حنيفةَ هو التَّلَقُّنُ من الغير، فإنَّ التَّلَقُّنَ من المُصْحَفِ كالتَّلَقُّنِ من غيرِهِ.
فإن قُلْتَ تقرَّرَ في المسائل الاثنا عشرية أنَّهُ لو تعلم أُمِّي بعد قعودٍ قدر التَّشهدِ سورةً تبطلُ (¬2) صلاتُهُ عند الإمام؛ لأنَّ الخروج بصنعه عنده فرضٌ، ولم يوجد، وتتمُّ عندهما؛ لأنَّهما لا يقولان بفرضيته، فلو كان التَّلَقُّنُ والتَّعلُّمُ منافياً للصّلاةِ لكان ينبغي أن يُتِمَّ الصَّلاةَ في المسألةِ المتقدّمةِ عنده أيضاً؛ لوجود التَّعلُّمِ، وهو مناف للصَّلاةِ، فيوجد الخروج بصنعه.
قُلْتُ: المرادُ بالتَّعَلُّمِ في المسألةِ السَّابقةِ هو التَّذكر دون التَّلَقُّنِ، وحينئذٍ فلا إشكال كذا في «العناية» (¬3)، وقد صرَّح به الزَّاهدي في «شرح القُدُوْرِيّ» (¬4) أيضاً.
¬
(¬1) من البحر الرائق (2: 11).
(¬2) في الأصليبطل.
(¬3) العناية شرح الهداية بهامش فتح القدير (1: 351).
(¬4) وهو المسمَّى المُجْتَبَى شرح مختصر القُدُوْرِيّ للإمام أبي رجاء نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الغَزمِيْني الحنفي (ت658هـ).
وقد يُسْتَدَلُّ لقولِ أبي حنيفةَ بروايةِ أبي (¬1) داود عن ابنِ عبَّاس رضي الله
عنه قال: نهانا أمير المؤمنين أن نَؤُمَّ النَّاسَ في المصحفِ. فإنَّ الأصلَ أنَّ النَّهي يقتضي الفساد.
وقال في «الذخيرة»: كان الشُّيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفَضْل البُخَارِيّ يقول في التَّعليل لأبي حنيفة: أجمعنا على أنَّ الرَّجلَ إذا كان يُمْكِنَهُ أن يقرأ عن المصحف، ولا يمكن أن يقرأ عن ظهر قلبه، أنَّهُ لو صلَّى بغير قراءةٍ، أنِّها تُجْزِيه، ولو كانت القراءةُ من المصحف جائزةً لَمَا أُبيحت الصَّلاة بغير قراءة، ولكنَّ الظَّاهر أنَّهما لا يسلِّمان هذه المسألةَ، وبه أَخَذَ بعضُ المشايخ. انتهى.
وَلَمَّا ثَبَتَ أنَّ التَّلَقُّنَ من المصحفِ مُفْسِدٌ عنده، فتأويلُ أثرِ ذكوان إن صحَّ محمولٌ على أنَّهُ كان يراجعَهُ قُبَيْلَ الصَّلاة، قاله الزَّيْلَعيّ في «شرح الكنْز» (¬2).
وقيل: هو ما دَلَّ بأنَّهُ كان يَحفظُ في كلِّ شفعٍ مقدارَ ما يَقْرَأُ في الرَّكعتينِ. فَظَنَّ الرَّاوي أنَّه كان يقرأُ من المصحفِ، قال العَيْنِي في «شرح الهداية»: ويؤيدُهُ ما ذَكَرْنَا من أنَّ القراءة عن المصحفِ مكروهةٌ، ولا
¬
(¬1) في الأصل أبو.
(¬2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للإمام فخر الدين أبي محمد عثمان بن علي بن محجن الزَّيْلَعي (ت743هـ).
نَظُنُّ بعائشة رضي الله عنها أنَّها كانت تَرضَى بالمكروه، وتُصِلِّ خَلفَ مَن يُصلِّي بصلاةٍ مكروهةٍ. انتهى (¬1).
إذا عرفت هذا كلَّهُ فأقول: لو أَخَذَ المقتدي من المصحف وفتحه على إمامه يُفْسِدُ صلاةَ الكلِّ سواءٌ كان المصحفُ قد حَمَلَهُ المقتدي ويقلِّبَ أوراقَه، أو لا بأن يَجْلِسَ هناك رجلٌ يَحْمِلَهُ ويُقَلِّبُ أوراقَهُ، وإن كان بادي النَّظر يقتضي عدم الفساد في الشِّق الثَّاني لعدم العمل الكثير، وهو الذي أوقعهم في الورطة الظَّلماء، فضلّوا وأضلّوا وهلكوا وأهلكوا.
وما ظَهَرَ لي وبه أجبتُ السَّائلين به فساد صلاة الكلِّ لو أَخذَهُ إمامُهُ، وإن لم يأخُذْهُ، فتفسُدُ (¬2) صلاةُ المؤتمِّ وحده.
أمَّا صلاة الفاتح فلوجوهٍ ظهرتْ لي:
الأوَّلُ: كان هو أخذاً من الخارج، والأخذُ من الخارج والتَّلَقُّنُ منه مُفْسِدٌ للصَّلاةِ؛ ولذلك لو أَخَذَ من المحرابِ فَسَدَتْ صلاتُهُ، نَصَّ عليه العَيْنيُّ (¬3) وغيرُهُ.
الثَّاني: أنَّهُ قد صَرَّحَ العلاّمةُ الهداد الجونفوريّ في «حاشية الهداية»: أنَّ النَّظَرَ في المصحف والأخذَ منه كالسَّماعِ من الغيرِ والأخذِ
¬
(¬1) من البناية في شرح الهداية (2: 427).
(¬2) في الأصل فيفسد.
(¬3) في البناية شرح الهداية (2: 427).
منه، وأشارَ إليه المَرْغِينانيّ (¬1) أيضاً، وقد عرفت سابقاً فسادَ صلاةِ الكلِّ لو سمِعَهُ المُؤتمُّ ممّن ليس معه في الصَّلاةِ ففتحه على إمامه وأَخذه فكذا هذا.
الثَّالثُ: أنَّهم اختلفوا في أنَّ الفاتحَ هل ينوي بفتحه القراءةَ أم الفتحَ؟
فمنهم: مَن قال: أنَّهُ ينوي القراءة؛ مُستَنِدَاً بأنَّ الفتحَ كلامٌ معنى إلا أنَّهُ عُفِي عنه للضَّرورة، فيجب الاحترازُ عنه ما أَمكنَ الاحترازُ في النيَّة، بأن ينوي القراءة وإن لم يكن في الفعل، وإليه مالَ العلاّمة الهداد الجونفوريّ، وقال: هو الصحيح.
ومنهم: مَن قال: أنَّهُ ينوي الفتح دون القراءة؛ لأنَّها ممنوعة عنها للمؤتمِّ، وأمَّا الفتحُ فهو مُرَخَصٌ فيه (¬2) من الشَّارع، وصحَّحَهُ في «الهداية» (¬3)، وصحَّحَهُ (¬4) السَرَخْسي (¬5)، ونَسَبَ الثَّاني إلى السَّهو، واختاره جمع غفير منهم.
¬
(¬1) في الهداية (1: 62).
(¬2) في الأصل فيها.
(¬3) (1: 62).
(¬4) أي القول بنيَّة القراءة وتبعه ابن الهُمَام في فتح القدير، وقد أوردت استناد الجونفوري في تعليقاتي على الهداية. منه دام فيضه.
(¬5) في المبسوط (1: 193).
إذا عرفت هذا فنقولُ: إذا فَتَحَ آخذاً من المصحف، فكأنّه قَرَأ من المصحف، أمَّا على الأوَّل فظاهر، وأمَّا على الثَّاني؛ فلأنَّ الفتحَ يتضمّن (¬1) القراءةَ لا محالة، وقد مرَّ أنَّ قراءة المصلِّي من المصحف مُفْسِدَةٌ، فتشكر.
وأمَّا صَلاةُ المستفتح؛ فلأنَّهُ تَلَقَّنَ من الخارجِ بواسطةِ المُؤتمِّ الآخذ من الخارجِ، والأخذُ من الخارجِ مُفْسِدٌ، وأيضاً لَمَّا أَخَذَ المُؤتَمُّ من المصحفِ فَسَدَت صلاتُهُ، فأخذُ الإمام صارَ ممّن ليس معه في الصَّلاةِ، وهو مُفْسِدٌ كَمَا مَرَّ.
وأمَّا صَلاةُ باقي المُقْتَدين؛ فلفسادِ صلاةِ الإمامِ؛ فثبت أنه يَفْسُدُ صلاةُ الكلِّ، وذلك ما أَردْناه.
قُلْتُ: ومنه يُعْلَمُ فسادُ صلاةِ المصلِّي فيما إذا سمعه من الطير، وأخذ منه، ولم أره صريحاً.
ثم أقول: هذا كلُّهُ عند أبي حنيفة، وهو المعتمدُ.
وينبغي أن لا تَفْسُدَ (¬2) الصَّلاةُ في صورةِ الأخذِ من المصحفِ عندهما كما لا تَفْسُد (¬3) الصَّلاةُ بقراءته عن المصحف.
¬
(¬1) في الأصل: تتضمن.
(¬2) في الأصل: يفسد.
(¬3) في الأصل: يفسد.
ويخطر بقلبي: أنَّهُ يمكنُ الفرقُ بين الصورتين عندهما أيضاً، بأنَّهما (¬1) إنَّما لا يقولانِ بالفسادِ في صورةِ القِراءةِ؛ لأنَّ القراءةَ عبادةٌ انضمتْ إلى عبادةٍ أُخرَى، وهي النَّظرُ في المصحف، فلا وجه للفساد هناك، وهذا الأمرُ مفقودٌ فيما نحن فيه؛ لأنَّ الفتحَ ليس بعبادةٍ مقصودةٍ، بل هو كلامٌ معنى، والقياس يقتضي فساد الصَّلاةِ به، وإنَّما جوَّزناهُ للضَّرورةِ فيقتصرُ على موضعِ الضرورةِ، فينبغي الفساد بالفتحِ أخذاً من الخارجِ المفسدِ للصَّلاةِ، والله أعلم وعلمه أحكم.
وبعد ذلك أقولُ: لو كان رجلٌ حافظٌ للقُرْآنِ ينسى كثيراً، ولا يمكن أن يقرأ في التَّراويحِ بدون أن يكونَ خلفَهُ فاتحٌ ولم يجدْ حافظاً يَسْمَعُ خَلْفَهُ ويَفْتَحَهُ عن ظهر القلب، فعليه أن يتركَ القراءةَ، ويقرأَ السُّور الصِّغار من المفصّل لأداء التَّراويح؛ لأن المَفْسَدَةَ التي تنشأ من فتحِ النَّاسِ بالأخذِ عن المصحفِ أشدُّ من (¬2) تركِ قراءةِ القُرْآن، ومَن ابتلي ببليتين يختارُ أَهونَهما، واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ، وعنده حُسْنُ المآبِ.
* * *
¬
(¬1) في الأصل: فإنهما.
(¬2) في الأصل: عن.
ولقد استراح القلمُ من تحريرِ هذه العجالةِ النَّافعةِ والعلالةِ الرَّائعةِ في الجلسة الواحدةِ نهارَ يومِ الأربعاءِ خامس شهرِ رَمَضَانَ من شهور سنة (1284) أربع وثمانين بعد الألف والمئتين من الهجرة النبوية في بلدة حيدرآباد صانَّها اللهُ عن شيوع البدع والفساد.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسلام على حبيبِهِ مُحمَّد وآله وصحبِهِ أجمعين (¬1).
* * *
¬
(¬1) طبعة حجرية بالمطبع العلوي (1286هـ)، وهي التي اعتمدت عليها، وخاتمة طبعها مكتوبة باللغة الأوردية.
المراجع:
1. إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون لإسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم. دار الفكر. 1410هـ.
2. الإبهاج في شرح المهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول: علي بن عمر الكافي السبكي. (ت756هـ). ت: جماعة من العلماء. ط1. 1404هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
3. الإحكام في أصول الأحكام: لأبي الحسن علي بن محمد الآمدي (551 - 631هـ). ت: د. سيد الجميلي. ط1. 1404هـ. دار الكتاب العربي. بيروت.
4. الإصابة في تمييز الصحابة: لأبي الفضل أحمد بن علي ابن حَجَر العَسْقَلاني (773 - 852هـ). ت: علي الباجوري. ط1. 1412هـ. دار الجيل. بيروت.
5. الأعلام: لخير الدين الزَّركلي. بدون دار طبع وتاريخ طبع.
6. الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل: لمجير الدين الحنبلي. مكتبة المحتسب. عمان.1973م.
7. الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: للعلامة أحمد شاكر. دار الفكر. بدون تاريخ طبع.
8. البحر الرائق شرح كنز الدقائق: لإبراهيم بن محمد ابن نجيم (92 - 970هـ). دار المعرفة. بيروت. بدون تاريخ طبع.
9. البناية في شرح الهداية لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي (762 - 855هـ). دار الفكر. ط1. 1980مـ.
10. التعليق الممجد على موطأ محمد: للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). ت: الدكتور تقي الدين الندوي. دار السنة والسيرة بومباي ودار القلم دمشق. ط1. 1991مـ.
11. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: لأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر النمري (368 - 463هـ). ت: مصطفى العلوي ومحمد البكري. 1387هـ. وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية. المغرب.
12. الجامع الصحيح المختصر لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البُخَارِيّ (194 - 256هـ). ترقيم العالمية. إصدار الحاسبة.
13. الدر المختار شرح تنوير الأبصار: لعلاء الدين محمد بن علي الحَصْكَفِي الحنفي (ت1088هـ). مطبوع في حاشية رَدّ المُحْتَار. دار إحياء التراث العربي. بيروت.
14. السنن الكبرى للبَيْهَقِي: لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِي (384 - 458هـ). ت: محمد عبد القادر عطا. 1414هـ. مكتبة دار الباز. مكة المكرمة.
15. الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية: لطاشكبرى زاده (ت968هـ). دار الكتاب العربي. بيروت. 1975م.
16. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السَّخَاويّ (831 - 902هـ). دار الكتب العلمية. بدون تاريخ طبع.
17. العبر في خبر من غبر: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذَّهَبِي (748هـ). ت: د. صلاح الدين المنجد. مطبعة حكومة الكويت. 1963مـ.
18. العناية على الهداية: لأكمل الدين محمد بن محمد بن محمود الرومي البَابَرْتي (714 - 786).بهامش فتح القدير للعاجز الفقير. دار إحياء التراث العربي. بيروت. بدون تاريخ طبع.
19. الفتاوي البَزَّازية لمحمد بن محمد بن شهاب، ابن البَزَّاز الكَرْدَري الخَوَارِزميّ الحَنَفي (ت827). الطبعة الأميرية ببولاق مصر. 1310هـ. بهامش الفتاوي الهندية.
20. الفتاوي الهندية (العالميكرية):لمجموعة من العلماء. أمر بتدوينها عالمكيره حاكم الهند الطبعة الأميرية ببولاق مصر. 1310هـ.
21. الفوائد البهية في تراجم الحنفية: للإمام الكنوي. ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998مـ.
22. القاموس المحيط: لمجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب الفَيْرُوزآبادي (ت817هـ). طبعة مطصفى بابي الحلبي.
23. المبسوط: لأبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي. المتوفَّى بحدود (500هـ). 1406هـ. دار المعرفة. بيروت.
24. المجتبى من السنن: لأحمد بن شعيب أبو عبد الله النسائي (215 - 303). ترقيم العالمية. إصدار الحاسبة.
25. المحصول في علم الأصول: لمحمد بن عمر بن الحسين الرازي (544 - 606هـ). ت: طه جابر العلوي. ط1. 1400هـ. جامعة افمام محمد ابن سعود الإسلامية. الرياض.
26. المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: لعبد القادر بن بدران الدمشقي (ت1346هـ). ت: د. عبد الله التركي. ط2. 1401هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
27. المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم (321 - 405هـ). ت: مصطفى عبد القادر. ط1. 1411هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
28. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: لأحمد بن علي الفيومي (ت770هـ). المطبعة الأميرية. ط2. 1909م.
29. المصفى شرح منظومة الخلاف: لأبي البركات عبد الله بن أحمد النَّسَفِي (ت701هـ). ت: خالد نهاد ط1. 1419هـ. بغداد.
30. المصنف في الأحاديث والآثار: لعبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ (159 - 235هـ). ت: كمال الحوت. ط1. 1409هـ. مكتبة الرشد. الرياض.
31. المصنف: لأبي عبد الله عبد الرزاق بن همام الصنعاني (126 - 211هـ) ت: حبيب الرحمن الأعظمي. ط2. 1403هـ. المكتب الإسلامي. بيروت.
32. المعتمد في أصول الفقه: لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري (ت436هـ). ت: خليل الميس. ط1. 1403هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
33. المعجم الكبير لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَاني (260 - 360هـ).ت: حمدي السلفي. ط2. 1404هـ. مكتبة العلوم والحكم. الموصل.
34. الهداية شرح بداية المبتدي: لأبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني (ت593هـ). مطبعة مصطفى البابي. الطبعة الأخيرة. بدون تاريخ طبع.
35. الوسيط في المذهب: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي (450 - 505هـ). ت: أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر. ط1. 1417هـ. دار السلام. القاهرة.
36. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني (ت587هـ). دار الكتاب العربي. بيروت. ط2. 1402هـ.
37. بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني لمحمد زاهد بن الحسن الكوثري. المكتبة الأزهرية للتراث. 1998هـ.
38. تاج التراجم لأبي الفداء قاسم بن قُطْلُوبُغَا (ت879هـ). ت: محمد خير رمضان. دار القلم. دمشق. ط1. 1992مـ.
39. تاج العروس من جواهر القاموس: للسيد محمد مرتضى الزُّبَيْدِيّ (ت1205هـ). طبعة الكويت.
40. تقريب التهذيب لأبي الفضل: أحمد بن علي ابن حَجَر العَسْقَلاني (773 - 852هـ). ت: عادل مرشد. مؤسسة الرسالة. ط1. 1996مـ.
41. حاشية الطَّحْطَاوي على مراقي الفلاح لأحمد بن محمد الطَّحْطَاوِيّ الحنفي (ت1231هـ). ت: محمد عبد العزيز الخالدي. دار الكتب العلمية. ط1. 1418هـ.
42. حلية العلماء في معرفة مذاهب العلماء الفقهاء: لمحمد بن أحمد الشاشي القفال. (429 - 507هـ). ت: د. ياسين درادكه. ط1. 1400هـ. مؤسسة الرسالة ودار الأرقم. الأردن. فتح القدير: 54،60ت
43. حواشي الهداية للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). ديوبند سهارنيور. 1401هـ.
44. خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: للمؤرخ محمد أمين لمحبي (1651 - 1699م). دار صادر.
45. ردّ المحتار على الدر المختار لمحمد أمين بن عمر، ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ). دار إحياء التراث العربي. بيروت.
46. رمز الحقائق شرح كنز الدقائق: لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي (762 - 855هـ). مطبعة الصفدري في المنبئ. 1307هـ.54
47. روضة الطالبين وعمدة المفتين: لمحيي الدين يحيى بن شرف النَّوَوِيّ الشَّافِعِيّ (ت676هـ). ط2. 1405هـ. المكتب الإسلامي. بيروت.
48. روضة المناظر في علم الأوائل والأَواخر: لأبي الوليد محمد بن محمد ابن الشحنة (815هـ). ت: سيد محمد مهنى. دار الكتب العلمية. ط1. 1417هـ.
49. روضة المناظر وجنة الناظر: لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (541 - 620هـ). ت: د. عبد العزيز السعيد. ط2. 1399هـ. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. الرياض.
50. سنن أبي داود: لسليمان بن أشعث السجستاني (202 - 275هـ).ترقم العالمية. إصدار الحاسبة.
51. سنن الدارمي: لعبد الله بن عبد الرحمن أبي محمد الدرامي (181 - 255هـ). ترقيم العالمية. إصدار الحاسبة.
52. سير أعلام النبلاء لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذَّهَبِي (673 - 748هـ). ت: شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقسوي. ط9. 1413هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
53. شرح معاني الآثار: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطَّحَاوي (229 - 321هـ). ت: محمد زهري النجار. ط1. 1399هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
54. صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان: لأبي حاتم محمد بن حِبَّان التميمي (354هـ). ت: شعيب الأرناؤوط. ط2. 1414هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
55. صحيح مسلم: لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القُشَيْريّ النَّيْسَابوريّ (206 - 261هـ). ترقيم العالمية. إصدار الحاسبة.
56. طبقات الشافعية لعبد الرحيم بن الحسين الآسنوي (704 - 772هـ). ت: كمال الحوت. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1407هـ.
57. طرب الأماثل بتراجم الأفاضل للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998مـ.
58. ظفر الأماني بشرح مختصر الشريف الجرجاني: للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). ت: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب. ط.3. 1416هـ.
59. عمدة القاري شرح صحيح البخاري: لأبي محمد محمود بن أحمد العَيْنِي (762 - 855هـ). دار إحياء التراث العربي. بيروت. مصورة عن الطبعة المنيرية.
60. غنية المستملي شرح منية المصلِّي: لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحَلَبي (ت956هـ). مطبعة سنده. 1295هـ.
61. فتاوي قاضي خان لحسَن بن مَنْصُور بن مَحْمُود الأُوزْجَنْدِيّ (ت592هـ). الطبعة الأميرية ببولاق مصر. 1310هـ. بهامش الفتاوي الهندية.
62. فتح العناية بشرح النقاية لأبي الحسن علي بن سلطان محمد القاري (930 - 1014هـ). ت: محمد نزار وهيثم نزار. دار الأرقم. ط1. 1418هـ.
63. فتح القدير للعاجز الفقير لكمال الدين محمد بن عبد الواحد ابن الهمام (790 - 861هـ). دار إحياء التراث العربي. بيروت. بدون تاريخ طبع.
64. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي (1017 - 1067). دار الفكر.
65. كنْز الدقائق: لأبي البركات عبد الله بن أحمد النَّسَفِي (ت701هـ). مطبعة الصفدري في المنبئ. 1307هـ. مع رمز الحقائق شرح كنز الدقائق للعيني.
66. لسان العرب للشيخ جمال الدين أبي الفضل محمد بن مكرم الصاري الأفريقي المصري المشهور بابن منظور (ت711هـ). تحقيق عَبْد الله الكبير وَمُحَمَّد حسب الله وهاشم الشاذلي. دار المعارف.
67. متن القدوري: لأبي الحسين أحمد بن محمد القدوري البغدادي (ت428هـ). ط3. 1377هـ. مطبعة مصطفى الحلبي. مصر.
68. مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: لشيخِ زاده الرُّومي عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُحَمَّدِ (ت 1078هـ). دار الطباعة العامرة. 1316.
69. مرآة الجنان وعبر اليقظان في ما يعتبر من حوادث الزمان: لأبي محمد عبد الله بن أسعد اليافعي (ت768هـ). مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. ط1. 1970مـ.
70. مسند الإمام أحمد بن حنبل (164 - 241هـ). ترقيم العالمية. إصدار الحاسبة.
71. مسند الشاميين. لأبي القسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَانِي (260 - 360هـ). ت: حمدي السلفي. ط1. 1405هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
72. مقدمة التعليق الممجد على موطأ محمد: للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). ت: الدكتور تقي الدين الندوي. دار السنة والسيرة بومباي ودار القلم دمشق. ط1. 1991مـ.
73. ملتقى الأبحر: لإبراهيم بن محمد بن إبراهيم الحَلَبي (ت956هـ). دار الطباعة العامرة. 1316. مع شرحه مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر.
74. موطأ الإمام مالك: لأبي عبد الله مالك بن أنس الصبحي (93 - 179هـ). ترقيم العالمية. إصدار الحاسبة.
75. هدية العارفين: لإسماعيل باشا البغدادي (ت1339هـ). دار الفكر. 1402هـ.
76. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لأبي العباس أحمد بن محمد ابن خَلكان (608 - 681هـ). ت: د. إحسان عباس. دار الثقافة. بيروت.
* * *