الروض الندي بأخبار ...
.. رحمة الله السندي
جارٍ تحميل الكتاب…
الروض الندي بأخبار ...
.. رحمة الله السندي
الطبعة الأولى
1441هـ ـ 2020م
الروض الندي بأخبار
رحمة الله السندي
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، وأفضل الصلاة، وأتم السلام على رسول الله، وعلى آله ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
لَمَا رغبت بتحقيق الرسالة المنيفة في الاقتداء بالسادة الشافعية في الصلاة لمولانا رحمة السندي، ولم أقف على ترجمة وافية له، إلا ما ذكر في بطون كتب التاريخ والفقه من الشذرات أحببت أن أجمعها وأرتبها وأنظمها وأحققها، وأزيل ما وقع فيها من التعارض والتناقض والخلط؛ لتكون سهلة متيسرة لراغبها وطالبها.
ولكي يرتفع الإيهام الذي وقع عند طبع الرسالة المذكورة، ونسبتها فيه إلى محمد حياة بن إبراهيم السندي الحنفي المتوفي سنة (1163) (¬1)، وقد ذكر على غلاف النسخة الأزهرية: «ملك الفقير محمد حياة السندي»، في حين ذكر عليه أنها تأليف الشيخ الإمام العمدة شيخ
¬
(¬1) ينظر: هدية العارفين (2: 118).
الإسلام السندي تلميذ ابن الهُمام، فلعله وقع الخلط من الاشتباه بالنسبة إلى السندي، وظُنَّ أنها لمحمد حياة؛ لكثرة شهرته، وانتشار تأليفاته.
وهذه النسبة بعيدة جداً؛ لأن القاري ألف رسالته «الاهتداء» وردّ فيها على بعض مسائل أوردها السندي في رسالته في «الاقتداء»، ومعلوم أن وفاة القاري سنة (1014هـ)، فلا يمكن له الرد على مَن ولد بعده بمئة سنة، أضف إلى ذلك أن مَن ترجم لرحمة الله السندي ذكرها في مؤلفاته، كما أن مَن نقل عنها كابن عابدين وغيره نسبه إليه أيضاً، وبذلك يتبيَّن أن هذه النسبة الواقعة على المطبوعة منها غلط محض، والله أعلم.
* * *
وإليك هذه العجالة اللطيفة في التعريف برحمة الله السندي متسلسلة في المطالب الآتية:
المطلب الأول: اسمه ونسبه ونسبته ومذهبه:
أولاً: اسمه ونسبه:
اتفق مَن ترجم له (¬1) على أن اسمه رحمة الله بن عبد الله، وزاد الحُسيني (¬2) والزركلي (¬3) وكحالة (¬4) أن اسم جدّه هو إبراهيم.
ثانياً: نسبته:
اتفق المؤرخون له (¬5) بنسبته بالسندي؛ لأنه من أهل السند.
وذكر الحسيني (¬6) والسامرائي (¬7) نسبته أيضاً بالعمري؛ لأنه من ذرية
¬
(¬1) ينظر: الكواكب السائرة (1: 430)، والنور السافر (ص392)، ونزهة الخواطر (4: 112)، وطرب الأماثل (ص475)، والأعلام (3: 44)، ومعجم المؤلفين (3: 712)، وهدية العارفين (1: 192)، وإيضاح المكنون (4: 400)، وغيرها.
(¬2) في نزهة الخواطر (4: 112).
(¬3) في الأعلام (3: 44).
(¬4) في معجم المؤلفين (3: 712).
(¬5) ينظر: كتب ترجمته السابق ذكرها.
(¬6) في نزهة الخواطر (4: 112).
(¬7) في علماء العرب في شبه القارة الهندية (ص274).
سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
وعليه فيكون اسمه ونسبه: رحمة الله بن عبد الله بن إبراهيم العمري السندي.
ثالثاً: مذهبه الفقهي:
فمحل اتفاق عند كل مَن ذكره أنه حنفيّ المذهب (¬1)؛ إذ نسب إليه، وكذلك نقل عن كتبه في المناسك كبار أئمة الحنفية كابن عابدين وغيره.
المطلب الثاني: ولادته ورحلته وطلبه للعلم وشيوخه:
أولاً: ولادته ورحلته وطلبه للعلم:
لم أقف على تاريخ ولادته فيما بين يدي من مصادر تاريخية، ولكنه ولد بدربيله من أعمال السند، ونشأ بها على فضل عظيم.
ورحل إلى كجرات مع أبيه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين.
وأخذ الحديث عن الشيخ علي بن محمد بن غريق الخطيب المدني صاحب «تنزيه الشريعة»، وعن غيره من أئمة الحديث.
¬
(¬1) ينظر: كتب ترجمته السابق ذكرها، وغيرها.
ثم عاد إلى الهند ومعه الشيخ عبد الله بن سعد الله السندي، فأقام بكجرات، وكانت له كالوطن لطول اللبث وامتداد الإقامة بها قبل الرحلة إلى المشعر الحرام، فدرَّسَ بها أعواماً وأخذ عنه خلق لا يحصون بحد وعد.
وهاجر إلى الحرمين فنزل في المدينة المنورة وأقام بها، وعاد إلى مكة المباركة في آخر عمره (¬1).
ثانياً: أسرته العلمية وشيوخه:
وصف بعض مَن ترجم له (¬2) والده بالقاضي عبد الله، مما يبيِّن أن لوالده نوع اشتغال بالعلم الشرعي لوظيفته بالقضاء، ولهذا انعكاس طيب على ابنه رحمة الله في العناية بالعلوم الشرعية واتقانها والتمرس بها لتوفر البيئة العلمية المناسبة لذلك في كنف والده.
وقد كان له أخ أيضاً من أهل العلم يسمّى حميد، ذكره العيدروسي (¬3) فقال: «وكان من أهل العلم والصلاح، حسن الأخلاق كثير التواضع، وافر العقل، ظاهر الفضل، جليل القدر، وحصل له في
¬
(¬1) ينظر: نزهة الخواطر (4: 112)، والأعلام (3: 44)، وغيرها.
(¬2) ينظر: الكواكب السائر (1: 430)، وكشف الظنون (2: 1831)، وإيضاح المكنون (4: 400)، وغيرها.
(¬3) في النور السافر (ص392).
آخر الأمر جاه عظيم، جاور بمكة المشرفة تسع سنين، ومات بها سنة تسع بعد الألف، وقبر عند أخيه صاحب رحمة الله وعمره نحو تسعين سنة. وبالجملة فإنه كان بقية السلف الصالح رحمه الله».
ومن شيوخه رحمة الله:
نور الدين علي بن محمَّد بن عليّ بن عبد الرحمن بن عِرَاق الخطيب الكناني، مؤلف: «تنزيه الشَّريعة عن الأخبار الشَّنيعة الموضوعة»، و «نشر اللطائف في الطائف»، المولود سنة (907) هـ، والمتوفّي سنة (963) هـ (¬1)، وقد ذكره من شيوخه القَنوجي (¬2) والحُسيني (¬3).
كمال الدين، الشهير بابن الهمام، محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد السَّكَنْدَرِيّ السِّيوَاسِيّ الأصل القَاهِريّ الحَنَفِي، له: «فتح القدير على الهداية»، و «تحرير الأصول»، و «المسايرة في العقائد»، و «زاد الفقير»، ولد سنة (790) هـ، وتوفِّي سنة (861هـ) (¬4)، ذكره ابنُ
¬
(¬1) ينظر ترجمته: المستطرفة (ص113)، والأعلام (5: 165).
(¬2) في أبجد العلوم (3: 163).
(¬3) في نزهة الخواطر (4: 113).
(¬4) ينظر ترجمته: الضوء اللامع (6: 127). والفوائد (ص296 - 298)، والكشف (1: 358)، وغيرها.
عابدين (¬1) من شيوخ السندي، وقد وصف رحمة الله السندي في عدّة مواضع من «غاية التحقيق» ابنَ الهمام بشيخنا.
لكن هذا يشكل بالنسبة لتاريخ وفاته على ما ذكره بعضهم فيما سيأتي سنة (993) هـ، وبين تاريخ وفاة ابن الهمام (861) هـ؛ إذ لا بدّ أن يكون من المعمرين بأن بلغ عمره أكثر من (132) سنة. وأما على ما ذكره آخرون من أن وفاته سنة (978) هـ؛ فلا بد أيضاً يبلغ عمره أكثر من (115) سنة، وهكذا.
أضف إلى ذلك بلوغه سنّ طلب العلم؛ لا سيما أنه وُلِدَ ونشأ في بلاد السند ثم رحل إلى الحرمين مع أبيه، في حين أن ابنَ الهُمام كان في القاهرة، فاللقاء بسبب هذا التفاوت في البلاد والسنوات متعسرٌ جداً؛ لا سيما إذا علمت أن الزركلي (¬2) ذكر أن السندي توفي عن نيف وستين سنة، فإن صحّ فقطعاً لم يحصل اجتماع وتلقي.
ولعلّ عبارة السندي عن ابن الهمام: شيخنا، محلها أنّ له اتصال سند في العلوم والفنون منه، فقالها على سبيل المجاز لا الحقيقة، مما أوهم بعضهم ممّن اطلعوا عليها أن شيخنا لنا على الحقيقة نسبوه إلى ابن الهمام
¬
(¬1) في رد المحتار (2: 507 - 508).
(¬2) في الأعلام (3: 44).
بقوله: تلميذ المحقق ابن الهمام، ولم يدققوا النظر في اختلاف الأماكن وتفاوت السنين بينهما، والله أعلم وعلمه أحكم.
المطلب الثالث: مؤلفاته:
له ثلاثة كتب في مناسك الحج: كبير، ومتوسط، وصغير، قال ابن عابدين (¬1): «لباب المناسك للشيخ رحمة الله السندي ... اختصره من «منسكه الكبير»، واختصره أيضاً بـ «منسك أصغر» منه فافهم».
الأول: «مجمع المناسك ونفع الناسك» (¬2)، المشهور بالمنسك الكبير (¬3)، أولها: الحمدلله الذى هدانا إلى الاسلام ... الخ، فرغَ منها سنة (950) هـ (¬4)، ولعله هو نفسه «جمع المناسك تسهيلاً للناسك» وإن جعله كحالة (¬5)، والزركلي (¬6)، تأليفاً مستقلاً؛ لما مرَّ عن ابن عابدين أن للسندي ثلاثة تصانيف في المناسك، ولعلهم أخذوا هذا الاسم من ظاهر عبارة
¬
(¬1) في رد المحتار (2: 507 - 508).
(¬2) ينظر: هدية العارفين (1: 192)، وإيضاح المكنون (2: 436)، ومعجم المؤلفين (3: 712)، وفي الأعلام (3: 44) باسم مجامع المناسك ونفع السالك.
(¬3) ذكره به ابن عابدين في رد المحتار (2: 492، 489، 461)، ومنحة الخالق (3: 66).
(¬4) كما قال إسماعيل باشا في إيضاح المكنون (2: 436).
(¬5) في هدية العارفين (1: 192).
(¬6) في الأعلام (3: 44).
حاجي خليفة (¬1): «مناسك رحمة الله السندي هو رحمة الله ابن القاضي عبد الله المتوفى بعد سنة (962) جمع المناسك تسهيلاً للناسك أولها: الحمد لله ... »، ولكن مَن يدقِّق النظر فيها يجد أنها وصفاً لمناسك رحمة الله، وليست اسماً لتصنيف له، والله أعلم وعلمه أحكم.
الثاني: «لباب المناسك وعباب المسالك» (¬2)، المعروف بالمنسك المتوسط (¬3)، أوله: الحمد لله أكمل الحمد على ما هدانا للإسلام ... الخ، فرغ منها في شوال من سنة (962) هـ (¬4)، ووصفه حاجي خليفة (¬5) بأنه مختصر جامع، ولعلّه هو نفسه «المناسك» وإن جعله كحالة (¬6)، تأليفاً مستقلاً؛ لأن حاجي خليفة (¬7) والحسيني (¬8) ذكروه باسم «المناسك»، وأن له شرحاً للقاري يسمى «المسلك المتوسط في المنسك المتوسط»، ومعلوم أن هذا هو «لباب المناسك»، ومن شروح «اللباب»:
¬
(¬1) في الكشف (2: 1831).
(¬2) ينظر: هدية العارفين (1: 192)، وإيضاح المكنون (2: 400)، والأعلام (3: 44)، ومعجم المؤلفين (3: 712)، والكشف (2: 1545)، وغيرها.
(¬3) كما قال ابن عابدين في منحة الخالق (2: 331)، ورد المحتار (6: 547).
(¬4) كما قال إسماعيل باشا في إيضاح المكنون (2: 400).
(¬5) في كشف الظنون (2: 1545).
(¬6) في معجم المؤلفين (3: 712).
(¬7) في الكشف (2: 1832).
(¬8) في نزهة الخواطر (4: 112 - 113).
1. «المسلك المقتسط في المنسك المتوسط»، وهو شرح ممزوج؛ لعلي القاري الهروي سنة، فرغ منه سنة (1012) هـ (¬1).
2. «خلاصة الناسك على لباب المناسك» للقاضي محمد عيد اختصره من شرحه الكبير «عباب المسالك» (¬2).
3. «شرح المناسك الوسيط» لحنيف الدين بن عبد الرحمن بن عيسى العمري الحنفي المكي، مفتي بالديار الحجازية والمدينة، توفي سنة (1067هـ)، لكن نسب المحبي (¬3) المنسك الوسيط لملا علي القاري، ولعلّ الصواب أنه لرحمة الله السندي فليحرر.
الثالث: «بداية السالك في نهاية المسالك»، المشهور بالمنسك الصغير، وهو في كراسين، ومن شروحه:
1. «هداية السالك في نهاية المسالك» لعلي القاري حرره سنة (1010) هـ (¬4).
¬
(¬1) ينظر: كشف الظنون (2: 1545)، ونزهة الخواطر (4: 113).
(¬2) ذكره ابن عابدين في منحة الخالق (2: 340).
(¬3) في خلاصة الأثر (2: 126 - 128).
(¬4) ينظر: كشف الظنون (2: 1831)، ونزهة الخواطر (4: 113)، وإيضاح المكنون (1: 167)، وغيرها.
2. «شرح المنسك الصغير» لإبراهيم بن حسين بن أحمد ابن بيري، مفتي مكة، وأحد أكابر الحنفية، وعلمائهم المشهورين، ومَن تبحر في العلوم وتحرى في نقل الأحكام وحرر المسائل وانفرد في الحرمين بعلم الفتوى، توفي سنة (1099) هـ (¬1).
3. «شرح المنسك الصغير» لحنيف الدين العمري. لكن نسب المحبي (¬2) المنسك الصغير لملا علي القاري، ولعلّ الصواب أنه لرحمة الله السندي كما سبق فليحرر.
4. «نظم المنسك الصغير» يوسف بن عبد الكريم الأنصاري المدني الحنفي في «منظومة في المناسك»، توفي سنة (1077هـ)، وشرحها الزين مصطفى الأيوبي الرحمتي شرحاً لطيفاً (¬3).
الرابع: «تلخيص تنزيه الشريعة عن الأحاديث الموضوعة» (¬4) لشيخه الكناني، قال الحسيني (¬5): «وهو في غاية اللطف من الاختصار».
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر (1: 19 - 20).
(¬2) في خلاصة الأثر (2: 126 - 128).
(¬3) ينظر: سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر (4: 257).
(¬4) ونسبه له القنوجي في أبجد العلوم (3: 163).
(¬5) في نزهة الخواطر (4: 113).
الخامس: «غاية التحقيق ونهاية التدقيق»، ذكرها إسماعيل باشا (¬1) باسم «غاية التحقيق ونهاية التدقيق في الاقتداء بالشافعية»، والزركلي (¬2) باسم «غاية التحقيق»، ونجم الدين الغزي (¬3) وابن العماد (¬4) وكحالة (¬5) باسم «غاية التحقيق ونهاية التدقيق في مسائل ابتلي بها أهل الحرمين»، وابن عابدين (¬6) باسم «رسالة السندي»، والحافظ (¬7) باسم «غاية التحقيق ونهاية التدقيق في مسائل الاقتداء بالمخالف في المذهب»، وعلى غلاف نسخة مخطوطة الأزهر باسم «رسالة في بيان الاقتداء بالشافعية والخلاف في ذلك»، وفي «خزانة التراث» (¬8): «غاية التحقيق ونهاية التدقيق في حكم الاقتداء بالمخالف في المذهب»
وذكر الحافظ (¬9) أنها مشتملة على ستة فصول:
1. في بيان الاقتاء بالمخالف في المذهب.
¬
(¬1) في هدية العارفين (1: 192).
(¬2) في الأعلام (3: 44).
(¬3) في الكواكب السائرة (1: 430).
(¬4) في في شذرات الذهب (10: 565).
(¬5) في معجم المؤلفين (3: 712).
(¬6) في رد المحتار (1: 552 - 553)، ومنحة الخالق (1: 366).
(¬7) في فهرس مخطوطات الظاهرية (1: 511).
(¬8) في خزانة التراث (48: 133).
(¬9) في فهرس مخطوطات الظاهرية (1: 511).
2. في تكرار الجماعة.
3. في وقت العصر.
4. في القراءة خلف الإمام.
5. في الأربع بعد الجمعة.
6. في الصلاة على الميت في المسجد.
المطلب الرابع: ثناء العلماء عليه وتقواه ووفاته:
أولاً: ثناء العلماء عليه:
قال العيدروسي (¬1): الشيخ الفاضل العالم المحدث الفقيه ... وكان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين رحمه الله تعالى ... وبالجملة فإنه كان بقية السلف الصالح رحمه الله.
قال الحسيني (¬2): الشيخ العالم الكبير المحدث ... .
وقال نجم الدين الغزي (¬3): كان عالماً فاضلاً ... .
ثانياً: تقواه وورعه:
¬
(¬1) في النور السافر (ص392).
(¬2) في نزهة الخواطر (4: 112).
(¬3) في الكواكب السائرة (1: 430).
كان صاحب تقوى وعزيمة، ومن ذلك أنه كان لا يقبل النذور عند إقامته في الحجاز لنوع شبهة فيها، وكان السلطان العثماني يبعث بها إلى الشيخ علي بن حسام الدين المتقي لقسمتها على المحاويج والعلماء (¬1).
ثالثاً: وفاته:
اختلف في تاريخ سنة وفاته فذكر العيدروسي (¬2) والزركلي (¬3) سنة (993) هـ، والحسيني (¬4) سنة (994) هـ، وابن العماد (¬5) وكحالة (¬6) وإسماعيل باشا (¬7) سنة (978) هـ، واكتفى اللكنوي بالقول مات بعد (990هـ) هـ، وقال نجم الدين الغزي (¬8): كان موجوداً بالحرمين سنة (977هـ)، وذكر حاجي خليفة (¬9) أنه توفي بعد سنة (962) هـ.
¬
(¬1) ينظر: نزهة الخواطر (4: 112).
(¬2) في النور السافر (ص392).
(¬3) في الأعلام (3: 44).
(¬4) في نزهو الخواطر (4: 113).
(¬5) في شذرات الذهب (8: 386).
(¬6) في معجم المؤلفين (3: 712).
(¬7) في هدية العارفين (1: 192).
(¬8) في الكواكب السائرة (1: 430).
(¬9) في كشف الظنون (2: 1831).
وذكر العيدروسي (¬1) أن وفاته كانت في ثاني عشر المحرم، وذكر الحسيني (¬2) أنها كانت لثمان خلون من محرم.
وقال الزركلي (¬3) أنها توفي عن (60) عاماً ونيف.
وقد توفي بمكة ودفن بها، وطبق بعضُ الفضلاء في تاريخ موته بحساب الجمل فجاء رحمة الله قد نال مراده وزاد في العدد اثنين، وذلك مسامح فيه عند أهل هذا الفن خصوصاً إذا كان التاريخ مناسباً للحال، وأشار الشيخ محمد بن عبد اللطيف الجامي المكي الشهير بمخدوم زاده في القصيدة التي رثاه بها فقال:
رحمة الله لا تفارق مثوى ... رحمة الله بالحيا والغمام (¬4).
* * *
¬
(¬1) في النور السافر (ص392).
(¬2) في نزهة الخواطر (4: 113).
(¬3) في الأعلام (3: 44).
(¬4) ينظر: النور السافر (ص392)، وطرب الأماثل (ص475)، ونزهة الخواطر (4: 113).
المراجع:
1. أبجد العلوم الوشي المرقوم في بيان أحوال العلوم: لصديق حسن خان القنوجي (1248 - 1307هـ)، تحقيق: عبد الجبار زكار، دار الكتب العلمية، بيروت، 1978هـ.
2. الأعلام: لخير الدين الزَّركلي، ط15، دار العلم للملايين. 2002م.
3. إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: لإسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم (ت1339هـ)، دار الفكر،1410هـ.
4. خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: لمحمد أمين المحبي (ت1699م)، دار صادر.
5. ردّ المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
6. الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة: لمحمد بن جعفر الكتاني، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
7. سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر: لأبي الفضل محمد خليل مراد الحسيني (ت1206هـ)، دار البشائر الإسلامية، دار ابن حزم، ط3، 1408هـ - 1988م.
8. شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لعبد الحي بن أحمد العكري (ت1089هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.
9. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: لمحمد بن عبد الرحمن السَّخَاوِيّ القاهريّ الشَّافِعِيّ شمس الدِّين (831 - 902هـ)، دار الكتب العلمية، بدون تاريخ طبع.
10. طرب الأماثل بتراجم الأفاضل: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، تحقيق: أحمد الزعبي، دار الأرقم، بيروت، ط1، 1998م، وأيضاً: طبعة مطبع دبدبة أحمدي، لكنو، 1303هـ.
11. علماء العرب في شبه القارة الهندية: ليونس الشيخ إبراهيم السامرائي، وزارة الأوقاف العراقية، 1986هـ.
12. فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية: لمحمد مطيع الحافظ، من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1401هـ.
13. الفوائد البهية في تراجم الحنفية: لعبد الحي الكنوي (1264 - 2304هـ)، تحقيق: أحمد الزعبي، دار الأرقم، بيروت، ط1، 1998م، وأيضاً: طبعة السعادة، مصر، ط1، 1324هـ.
14. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي (1017 - 1067)، دار الفكر.
15. الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة: لنجم الدين الغزي، تحقيق: الدكتور جبريل جبور، الناشر: محمد أمين وشركاه، 1945م.
16. معجم المؤلفين: لعمر كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1414هـ.
17. منحة الخالق على البحر الرائق: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، ط2، دار المعرفة.
18. نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر: لعبد الحي بن فخر الدين الحسني (ت1341هـ)، دائرة المعارف العثمانية، الهند، راجعه أَبُو الحسن الندوي، ط1، 1972م.
19. النور السافر عن أخبار القرن العاشر: لعبد القادر بن شيخ بن عبد الله العَيدروسي محيي الدين (1570 - 1628م)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ.
20. هدية العارفين: لإسماعيل باشا البغدادي (ت1339هـ)، دار الفكر، 1402هـ.
* * *