الدرجات الاجتهادية ....
..... في الطبقات الحنفية
جارٍ تحميل الكتاب…
الدرجات الاجتهادية ....
..... في الطبقات الحنفية
الطبعة الأولى
1445 هـ ـ 2024 م
الدرجات الاجتهادية
في الطبقات الحنفية
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
ملخص البحث:
اهتممتُ في هذا البحث ببيان الدرجة الاجتهادية في الطبقات الحنفية، حيث بيَّنتُ في بحث سابق ما هي الطبقات الحنفية من حيث التقسيم الزماني، فصار معلوماً ما هي الطبقة على حسب الزمان من مجتهد مطلق أو منتسب أو مذهب، فكان لازماً أن يُعرَّف مَا هي هي الدرجة العلمية الاجتهادية له على حسب مكانته العلمية، حيث قسمتُها إلى خمس درجات: الأولى: فقيه النفس، والثانية: الفقيه، والثالثة: المُحقِّق، والرابعة: المفتي، والخامسة: العالم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمّد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم، ومَن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فقد يسرّ الله تعالى في بحث سابق أن أُقدم دراسةً في بيان الطبقات الاجتهادية لفقهاء الحنفية تحت عنوان: «التقسيم الزماني لطبقات لطبقات المجتهدين عند الحنفية»، تحدَّثت فيها عن وجود ثلاث طبقات رئيسية للاجتهاد راجعة للزمان.
فعلماء القرن الأول والثاني: هم من طبقة المجتهدين المطلقين، وعلماء القرن الرابع والخامس: هم من طبقة المجتهدين المنتسبين، وعلماء القرن الخامس إلى يومنا: هم من طبقة المجتهدين في المذهب.
وفي هذا البحث سعيتُ لتقديم درجات للمجتهدين في كلِّ طبقات على حسب الملكة العلمية، حيث ذكرت خمسة درجات لكل طبقات، ففي طبقة المجتهدين المطلقين: كان في الدرجة الأولى: أبو حنيفة، والدرجة الثانية: أبو يوسف، والدرجة الثالثة: محمد، والدرجة الرابعة: زفر والحسن، والدرجة الخامسة: ما عدا هؤلاء من الأصحاب.
وفي طبقة المجتهد المنتسب والمجتهد في المذهب كانت الدرجات خمسة أيضاً: الأولى: فقيه النفس، والثانية: فقيه، والثالثة: محقق، والرابعة: مفتي، والخامسة: عالم.
وهذا يُسَهِّلُ على الباحثين تصنيف المجتهدين من جهة الزَّمان، ومن جهة الملكة العلمية على حسب قدرتهم على تحقيقهم للوظائف الاجتهادية من استنباط وتخريج وترجيح وتمييز وتقرير.
وأهمية البحث: تكمن في معرفة الدرجات الاجتهادية للفقهاء على حسب الملكة الفقهية مما يساعد الباحثين والمفتين والقضاة على معرفة الدرجة الاجتهادية لكل فقيه، وتصنيفه حسب ذلك، والقدرة على اعتماد أقواله واعتبارها والأخذ بها بناء عليه، وتقديم قوله وتأخيره على حسب درجته.
ومشكلة البحث: تكمن في الإجابة عن: ما الدرجات الاجتهادية للفقهاء في الطبقات المختلفة؟ وما هو الدرجات للمجتهدين المطلقين؟ وما هي الدرجات للمجتهدين المنتسبين؟ وما هي الدرجات للمجتهدين في المذهب من المتقدمين والمتأخرين؟
ولم أقف على دراسةٍ سابقةٍ اهتمّت ببيان الدرجات الاجتهادية في الطبقات لعلماء الحنفية إلا ما اشتهر من طبقات المجتهدين لابن كمال باشا، وقدمت دراسة بحثية سابقة في نقضها وعدم دقّة ما فيها.
والمنهج المتبع هو المنهج الاستقرائي في دراسة أحوال فقهاء الحنفية من كتب الفقه وكتب طبقات الفقهاء، ثم المنهج التّحليلي للتعرّف الدرجة الاجتهاية المناسبة التي يمكن تصنيف العلماء من خلالها.
وتحقيقاً للمقصود فقد قسمتُ البحث إلى مبحثين وخاتمة:
المبحث الأول: في طبقات المجتهدين ووظائفهم وتفاوت الدرجات الاجتهادية.
والمبحث الثاني: في درجات الفقهاء الاجتهادية.
والخاتمة: في أهمّ نتائج البحث.
سائلاً المولى - عز وجل - التّوفيق والسَّداد إلى المراد.
المبحث الأول:
طبقات المجتهدين وظائفهم
وتفاوت الدرجات الاجتهادية
المطلب الأول: طبقات المجتهدين ووظائفهم:
أولاً: طبقات الاجتهاد عند الحنفية:
فصلت الطبقات للاجتهاد في بحث خاص: «التقسيم الزّماني لطبقات الفقهاء عند الحنفية»، وخلاصته:
الطبقة الأولى: مجتهد مطلق:
هو مَن استقلّ بأصوله عن اجتهاد منه وإن تأثّر في بعضها من شيوخه ومدرسته التي نشأ فيها، وبنى عليها الفروع مثل أبي حنيفة ومالك والشافعيّ وأحمد، وهم علماء القرن الأول والثاني، ويضاف إليهم أبو يوسف ومحمد وأمثالهم.
الطبقة الثانية: مجتهد منتسب:
هو الذي مشى على أصول إمامه وفروعه إلا أنَّه قد يُخالف في أصولٍ وفروع عن اجتهادٍ منه فيستنبط بها من الكتاب والسّنّة، وهذا مثل أبي جعفر الطحاويّ وأَمثاله من علماء القرن الثالث والرابع.
الطبقة الثالثة: المجتهدون في المذهب، وهم على درجتين:
1.طبقة المتأخرين: علماء القرن الخامس والسادس والسابع والثامن، وهم أعلى المجتهدين في المذهب درجة على تفاوت بينهم.
2.طبقات المتقدمين: علماء القرن التاسع إلى يومنا، فكانت ملكتهم الاجتهادية أقل على تفاوت أحوالهم.
ثانياً: وظائف الاجتهاد:
فصلتُ الوظائف الاجتهاد في بحث خاص: «وظائف المجتهدين عند الحنفية»، وخلاصته:
إن المتأمّل في التّصرّفات الصادرة عن الفقهاء يرى أنَّها لا تخرج عن الوظائف الآتية:
الأولى: استنباط الأحكام من الكتاب والسُّنة والآثار.
الثانية: التخريج على أقوال أئمة المذهب، بحيث يفسر المراد من كلامهم ويقيده ويفرع عليه في المسائل المستجدات.
الثالثة: التَّرجيح والتَّصحيح بين أقوال علماء المذهب، بحيث يرجح بينها بناء على أصول البناء الفقهي أو أصول التطبيق «رسم المفتي»، وهذا أصلان معتبران في الترجيح، أو بالأحاديث، وهذا أصل غير معتبر في الترجيح.
الرابعة: التمييز والتفضيل بين الأقوال والرِّوايات، بحيث يميز ظاهر الرواية من غيره، والأقوال الصحيحة من الضعيفة.
الخامسة: التقرير والتطبيق في العمل والإفتاء والقضاء بالمناسب للواقع.
المطلب الثاني: تفاوت الدرجات الاجتهادية:
أولاً: فوائد تفاوت الدرجات الاجتهادية:
وهذا البيان للطبقات والوظائف نافع جداً في تحديد مكانة العلماء الاجتهادية، فعلى حسب الزمان الذي عاشه ممكن أن يكون مجتهداً مطلقاً أو منتسباً أو في المذهب، وبالنظر للوظائف يُمكن تقدير المقام الذي بلغه في الطبقة الفقهية من قدرته على الاستنباط والتخريج والترجيح والتمييز والتطبيق، لكن بقي ناقصاً أن نقدر درجات في كلِّ طبقة وصل إليها العالم على حسب قيامه بالوظائف الاجتهادية لكل طبقة.
وهذا يقتضي أن نصطلح على درجات بمسميات وأوصاف، يُمكن اعتبار العالم فيها على حسب تحصيله للملكة الفقهية بإحرازنه للوظائف الاجتهادية المطلوبة لكل درجة.
وتظهر الحاجة لبيان الدرجات الاجتهادية فيما يلي:
1. معرفة درجات الفقهاء الاجتهاد، فلا غنى لنا عن هذا التقدير والاصطلاح للتفريق بين العلماء في مراتبهم.
2.معرفة مدى الاعتماد والاعتبار والرد لكتبهم، فما لم نقف على الدرجة العلمية لا نستطيع أن نميز مدى اعتبار كتابه وأقواله، قال
اللكنوي (¬1): «واعلم أنهم كما قسموا الفقهاء على طبقات كذلك قسموا المسائل أيضاً على درجات؛ ليختار المفتي عند التعارض ما هو من الدرجة الأعلى، ولا يرجح الأدنى على الأعلى».
3. تقديم دراسة بحثية علمية دقيق في درجة كل فقيه، ففيه فتح باب واسعاً بدراسة جميع الشخصيات الفقهية لمعرفة اعتبار مكانة الاجتهادية ومدى اعتبار أقوالها وكتبها.
4. وضع اصطلاح بين الباحثين لتقدير درجات الفقهاء، بدلاً من التوصيف العالم، فالباحث بدون وضع درجات علمية واضحة سيبقى تقديره غير منضبط لحال العالم؛ لأن كلّ باحث يُعبِّر بتعبيرات تختلف عن غيره في التقدير، وسيبقى الحال في التوصيف العام بدون تقدير بين، وهذا يضعف الضبط العلمي والتمكن منه.
5. القدرة على الترجيح بين أقوالهم عند تعارضها على حسب درجاتهم، فمعلوم أنّ الترجيحَ يرجع لقوَّة الاجتهاد، ومعرفة الدرجة يُبيِّن لنا قوَّة الاجتهاد التي وصل إليها العالم، بحيث يُرجَّح قوله على غيره عند التعارض.
6. اعتبار التخريجات في المستجدات الصادرة من العالم، فكُلّما علت رتبتُه كان تخريجه أقوى وأحرى بالقبول.
¬
(¬1) النافع الكبير1: 7.
ثانياً: تفاوت الدرجات الاجتهاد بين الفقهاء:
هذه القضية ينبغي أن تكون من المسلمات، حتى لا تكاد أن تساوي بين عالمين على الحقيقة على التمام للاختلاف الذي خلقه الله تعالى بيننا، وعندما يُوضع مجموعةٌ في درجةٍ واحدةٍ، فهذا لتقارب أوصفاها لا لاتحادها، ومن الشواهد على حقيقة التفاوت بين العلماء ما يلي:
1. أنّ الاجتهادَ فيه درجاتٌ متفاوتهٌ بين أهله، وله طرفٌ أعلى وله طرفٌ أدنى في جميع طبقاته، حتى في طبقة المجتهد المطلق.
قال الكوثري (¬1): «والحقُّ أنَّ الاجتهادَ له طرفان: أعلى وأدنى، وفيما بين الطرفين درجات متفاوتة جد التفاوت، ومنازل متخالفة كل التخالف، فلا تظهر منزلة الفقيه بمجرد عدَّه من طبقة أهل الاجتهاد المطلق المستقل، وكم بين الذي حافظوا على الانتساب مَن هو أعلى منزلة من الذي حاولوا الاستقلال».
وقال المُرجانيّ (¬2): «حالهم في الفقه ـ أبي يوسف ومحمد ـ وإن لم يكن أرفع من مالك والشافعي فليسوا بدونهما، وقد اشتهر في أفواه الموافق والمخالف، وجرى مجرى الأمثال، قولهم: أبو حنيفة أبو يوسف، بمعنى أنَّ البالغ إلى الدرجة القصوى في الفقاهة أبو يوسف ... ».
¬
(¬1) في حسن التقاضي ص25 - 26.
(¬2) في ناظورة الحق ص58.
2. أنهم اعتبروا التفاوت بين فقهائنا حتى طبقةِ المجتهدِ المطلق من الأصحاب، فجعلوا الفتوى على قول أبي حنيفة، ثم أبي يوسف، ثمّ محمّد، ثم زُفر والحَسن، وذلك لتفاوت درجاتهم في الاجتهاد فقَدَّموا الأَقوى اجتهاداً ثمّ من يَليه، وهكذا.
قال القابسي (¬1): «ومتى لم يوجد في المسألة عن أبي حنيفة روايةٌ، يؤخذُ بظاهر قول أبي يوسف، ثمّ بظاهرِ قول مُحمّد، ثم بظاهر قول زفر والحسن وغيرهم، الأكبر فالأكبر إلى آخر مَن كان من كبار الأصحاب».
وقال ابن نُجيم (¬2): «وصحَّح في «السَّراجية»: أنَّ المفتي يُفتي بقول أبي حنيفة على الإطلاق ثم بقول أبي يوسف ثمّ بقول مُحمّد ثمّ بقول زفر والحسن بن زياد».
وصارت الفتوى على هذا التفصيل في الترجيح بقوة الاجتهاد المعتمدة على الدرجة الاجتهادية.
ففي طبقة المجتهد المطلق يوجد أربع درجات الاجتهاد أو خمسة على الاختلاف:
الدرجة الأولى: درجة أبي حنيفة.
الدرجة الثانية: درجة أبي يوسف.
¬
(¬1) في الحاوي القدسي ق 180/ أ.
(¬2) في البحر 6: 292.
الدرجة الثالثة: درجة محمد.
الدرجة الرابعة: درجة زفر والحسن، وقيل: الحسن في درجة تالية.
قال الحصكفي (¬1): ثم بقول الحسن وزفر، وهو الأصح، «منية» و «سراجية»، ثم عبارة «النهر»: ثم بقول الحَسن فتنبه»، قال ابن عابدين (¬2): «لإفادة أنَّ رتبة الحسن بعد زفر، بخلاف عبارة «التنوير»، فإنَّ عطفه بالواو يفيد أنَّهما في رتبة واحدةـ وعبارة «التنوير» هي المشهورة في الكتب».
الدرجة الخامسة: درجة ما سوى هؤلاء من الأصحاب لأبي حنيفة.
3. تفاوت الاجتهاد في طبقة المجتهد في المذهب، بحيث يقدم مَن بلغ أقصاها على غيره، قال ابنُ عابدين (¬3): «ولا يخفى أنَّ المتأخرين ... كصاحب «الهداية» وقاضي خان وغيرهما من أهل الترجيح هم أعلم بالمذهب منّا، فعلينا اتباع ما رجَّحوه، وما صحَّحوه كما لو أَفتونا في حياتهم».
ومعرفتهم بالمذهب كانت لكمال ملكتهم الفقهية، بحيث بلغوا أعلى درجة فيه، وهي درجةُ فقيه النفس، كما صرّحوا بذلك حقيقةً في حقِّ قاضي خان، قال ابن قُطْلُوبُغا (¬4): «ما يُصحِّحه قاضي خان مُقدَّم على تصحيح غيره؛ لأنَّهُ فقيه النَّفس»، وصاحب «الهداية» في درجته، كما سيأتي.
¬
(¬1) في الدر المختار5: 360.
(¬2) في رد المحتار5: 360.
(¬3) في رد المحتار1: 192.
(¬4) في تصحيح القُدوريّ ص134.
4.التفاوت بين الكتب في الاعتبار راجع للتفاوت في درجات مؤلفيها الاجتهادية، فتفاوت العلماء في العلم وضبطه وإدراكه والتمكن منه يظهر هذا التفاوت في تصانيفهم، واختلاف طبقات كتبهم في الاعتماد، قال اللكنوي (¬1): «واعلم أنّه ليس تفاوت المصنفات في الدرجات إلا بحسب تفاوت درجات مؤلفيها، أو تفاوت ما فيها، لا بحسب التأخر الزماني والتقدم الزماني، فليس أن تصنيف كلُّ متأخر أدنى من تصنيف المتقدم، بل قد يكون تصنيف المتأخر أعلى درجة من تصنيف المُتقدِّم بحسب تفوقه عليه في الصفات الجليلة».
ثالثاً: تفاوت الدرجات الاجتهادية لكل طبقة زمانية:
معلومٌ أنّ الطبقاتَ متفاوتٌ بتفاوت الأزمنة، ففي أوّل قرنين كان الاجتهاد المطلق، وفي القرن الثالث والرابع كان الاجتهاد المنتسب، وما بعد القرن الرابع إلى يومنا كان الاجتهاد في المذهب.
وتفاوت الدرجات الاجتهادية الآتي يكون خاصاً بكلٍّ طبقةٍ على حدةٍ؛ لأنّ لكلِّ طبقةٍ مكانتها الاجتهادية الخاصّة بها ووظائفها التي ميزتها، فلا يكون حال المتأخر في عمله كحال المُتقدِّم؛ لعلوِّ درجته واختلاف وظيفته إجمالاً، كما أفادته عبارةُ ابن عابدين السابقة مع قاضي وصاحب «الهداية».
ومما سبق علمنا الدرجة الأربعة أو الخامسة على الاختلاف في طبقة المجتهد المطلق.
¬
(¬1) في النافع الكبير ص30.
وأما في طبقات المنتسب فيها الدرجات الاجتهادية الخمسة الآتي ذكرها، وفي طبقة المجتهد في المذهب الدرجات الخمسة كذلك.
المبحث الثاني
درجات الفقهاء الاجتهادية
قسمت إلى خمسة درجات بالاستقراء، وهي قابلةٌ أن يُزاد فيها أو ينقص، لكن المرجو أن الموجود يفي بالغرض.
الدرجة الأولى: فقيه النفس:
وهم أصحابُ الملكة الفقهية الكاملة، حيث جمعوا بين العلم بتمامه والذكاء الوافر الذي يُمكنهم من الوصول لمثل هذه الدرجة العالية، مثل قاضي خان (ت 592 هـ)، قال ابنُ قُطْلُوبُغا: «ما يُصحِّحه قاضي خان مُقدَّم على تصحيح غيره؛ لأنَّهُ فقيه النَّفس» (¬1).
¬
(¬1) ينظر: تاج التراجم ص 151 - 152. الفوائد ص 111.
وقاضي خان وَصَلَ إلى أعلى طبقة في التفقه وتحصيل الملكة الفقهية، وأُطلق عليه هذه الدرجة، فكلُّ مَن كان في مقامه يستحقُّها: مثل: المَرغينانيّ والقُدُوري والدُّبوسي، كما سيأتي.
ووصف أهل هذه الدرجة على النحو الآتي:
1.يرجع إلى أقوالهم وأفهام عند اختلاط العبارات، ويحتكم إليها؛ لكمال فقههم.
2. تندر المسائل التي لا يعتمدون قولهم فيها؛ لكمال ضبطهم.
3.تعتبر تخريجاتهم وتُقَدَّم على تخريجات غيرهم إلا نادراً؛ لكمال اجتهادهم في المذهب.
4.تعتمد ترجيحاتهم بين الأقوال إلا نادراً؛ لكمال علمهم.
5. يقدم تمييزهم لظاهر المذهب عن غيره؛ لكمال حفظهم.
ومن فقهاء هذه الدرجة:
1. طبقة المجتهد المنتسب، مثل:
ـ موسى بن سليمان الجُوزَجانيّ، أبو سليمان، أخذ الفقه عن محمّد، من مؤلفاته: «السير الصغير»، و «كتاب الصلاة»، و «كتاب الرهن»، و «النوادر»، (ت بعد 200هـ) (¬1).
ـ أحمد بن حفص، أبو حفص الكبير. أخذ عن محمد بن الحسن، الإمام المشهور (¬2).
ـ عيسى بن أبان بن صَدَقة، أبو موسى، قال القرشي: الإمام الكبير تفقَّه على محمد بن الحسن، قال هلال بن يحيى: ما في الإسلام قاضٍ أفقه منه في وقته، من مؤلفاته: كتاب «الحجج»، (ت221هـ) (¬3).
ـ أحمد بن عمرو الشَّيْبَانيّ الخَصَّاف، أبو بكر، يقال لمن يخصف النعل، وإنما اشتهر بالخَصَّاف لأنه كان يأكل من صنعته. قال الحلواني: الخصَّاف رجل كبيرٌ في العلم، وهو ممَّن يصحُّ الاقتداء به، من مؤلفاته: «أدب القاضي»، و «أحكام الوقف»، و «النَّفقات»، (ت261هـ)، وقد قارب الثمانين (¬4).
ـ محمد بن محمد بن محمود الماتُرِيديّ، أبو منصور، إمام الهدى، قال ابن الوفاء: كان من كبار العلماء. وقال الكفوي: إمام المتكلِّمين، ومصحِّحُ عقائد
¬
(¬1) ينظر: الجواهر 3: 518 - 519. الفوائد ص354.
(¬2) ينظر: الجواهر 1: 166 - 167. تاج التراجم ص94. الفوائد ص39.
(¬3) ينظر: الجواهر 2: 678 - 680. طبقات ابن الحنائي ص32.
(¬4) ينظر: الجواهر 1: 230 - 232. طبقات طاشكبرى ص44 - 45. الفوائد ص56. سير أعلام النبلاء 13: 123.
المسلمين، من مؤلفاته: «التوحيد»، و «المقالات»، و «ردّ أوائل الأدلة»، و «ردّ الأصول الخمسة» للباهلي، و «ردّ الإمامة» لبعض الروافض، و «مآخذ الشرائع» في الفقه، و «الجدل» في أصول الفقه، و «بيان وهم المعتزلة»، و «تأويلات القرآن»، (ت333هـ) (¬1).
ـ محمد بن محمد بن أحمد المروزي بن الحاكم المَرْوَزِيّ السُّلَميّ البَلْخِيّ، أبيو الفضل، الحاكم الشَّهيد، قال السمعاني: إمام أصحاب أبي حنيفة في عصره. وقال الحاكم نظرت في ثلاثمئة جزء مثل: «الأمالي»، و «النوادر»، حتى انتقيت كتاب «المنتقى»، من مؤلفاته: «المنتقى»، و «الكافي»، و «المختصر»، (ت 334هـ) (¬2).
ـ وهو أحمد بن محمد بن سلامة الأَزْدِي الحَجْريّ الطَّحَاوِيّ المِصْريّ، أبو جعفر، قال أبو إسحاق: انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، وقال: ابن يونس: كان ثقة ثبتاً لم يخلف مثله، من مؤلَّفاته: «شرح معاني الآثار»، و «مختصر الطحاوي»، (229 - 321هـ) (¬3).
ـ عبيد الله بن الحسين بن دلال الكَرْخِي، أبو الحسن، نسبة إلى كَرْخ قرية بنواحي العراق، قال الكفوي: انتهت إليه رئاسة الحنفية، من مؤلفاته:
¬
(¬1) ينظر: الجواهر 3: 360 - 361. الفوائد ص320.
(¬2) ينظر: الجواهر 3: 313 - 315، طبقات طاشكبرى ص75، الكشف 2: 1851، الفوائد ص305 - 306.
(¬3) ينظر: وفيات 1: 71 - 72. العبر 2: 186. روضة المناظر ص171. الفوائد البهية ص59 - 63. والتعليقات السنية ص59.
«المختصر»، و «شرح الجامع الكبير»، و «شرح الجامع الصغير»، (260 - 340هـ) (¬1).
ـ محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّد البَلْخي الهِنْدُوَانيّ، أبو جعفر، قال الكفوي: شيخ كبير، وإمام جليل القدر، كان على جانب عظيم من الفقه والذكاء والزهد والورع، ويقال له: أبا حنيفة الصغير لفقهه، حدث ببلخ وأفتى بالمشكلات وأوضح المعضلات، (ت362هـ) (¬2).
ـ أحمد بن عليّ الجَصَّاص الرَّازِيّ، أبو بكر، إمام أصحاب أبي حنيفة في وقته، من مؤلفاته: «أحكام القرآن»، و «شرح مختصر الكرخي»، و «شرح مختصر الطَّحاوي»، و «شرح الجامع»، و «أدب القضاء» ـ و «شرح الأسماء الحسنى»، (305 - 370هـ) (¬3).
2.طبقة المجتهد في المذهب، مثل:
ـ أحمد بن محمد بن أحمد البَغْدَادِيّ القُدُورِيّ، أبو الحسين، قال السَّمْعَانيُّ: انتهت إليه رئاسة اصحاب أبي حنيفة بالعراق، وعزَّ عندهم قدره وارتفع جاهه، وكان حسن العبارة في النظر، مديماً لتلاوة القرآن. من
¬
(¬1) ينظر: تاج ص200، الفوائد ص183. الجواهر المضية 2: 493 - 494.
(¬2) ينظر: العبر 2: 328، الجواهر 1: 192، الفوائد ص295.
(¬3) ينظر: الجواهر 1: 220 - 224. طبقات ابن الحنائي ص66 - 67. الفوائد ص3 - 54. طبقات المفسرين 1: 55.
مؤلفاته: «مختصر القُدُورِيّ»، و «شرح مختصر الكَرْخي»، و «التجريد»، و «التقريب» 362 - 428هـ) (¬1).
ـ عبيد الله بن عمر بن عيسى الدَّبوسِيّ الحَنَفيّ، أبو زيد، قال الذهبي: كان أحد من يصرب المثل في النظر واستخراج الحجج، وهو أول من أبرز علم الخلاف إلى الوجود، وكان شيخ تلك الديار، من مؤلفاته: «الأسرار في الأصول والفروع»، و «تقويم الأدلة»، و «النظم في الفتاوى»، و «شرح الجامع الكبير»، و «تأسيس النظر في اختلاف الأئمة»، (ت430هـ) (¬2).
ـ عليُّ بن محمد بن الحسين البَزْدَوِيّ، أبو الحسن، فخر الإسلام، قال الكفوي: الإمام الكبير الجامع بين أشتات العلوم إمام الدنيا في الفروع والأصول له تصانيف كثيرة معتبرة، وقال السمعاني: فقيه ما وراء النهر وأستاذ الأئمة وصاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة، من مؤلفاته: «المبسوط»، و «أصول البَزْدَويّ»، و «شرح الجامع الكبير»، و «شرح الجامع الصغير»، (400 - 482هـ) (¬3).
ـ عليُّ بن محمد بن إسماعيل الإسْبِيجَابِيّ، السَّمَرْقَنْدِيّ، أبو الحسن، المعروف بشيخ الإسلام، قال الكفوي: لم يكن أحد يحفظ مذهب أبي حنيفة
¬
(¬1) ينظر: النجوم الزاهرة 5: 24، مرآة الجنان 3: 47، الفوائد ص57 - 58.
(¬2) ينظر: وفيات 3: 48. الفوائد ص184. العبر 3: 171. الجواهر المضية 2: 499 - 500. التاج ص192 - 193. النجوم الزاهرة 5: 76 - 77. الكشف 1: 334. هدية العارفين 5: 648.
(¬3) ينظر: الجواهر المضية 2: 594 - 595. تاج التراجم ص205. مقدمة الهداية 3: 14. الفوائد البهية ص209 - 211. كتائب أعلام الأخيار ق156/ب-157/ب. الأعلام 5: 148.
ويعرف مثله في عصره، عمَّر العمر الطويل فينشرالعلم، من مؤلفاته: «شرح مختصر الكرخي»، و «المبسوط»، (454 - 535هـ) (¬1).
ـ محمد بن الحسين بن محمد البُخاري القُدَيْدي الحنفي، المعروف ببكر خُوَاهَرْ زَادَه، قال الذهبي: شيخ الطائفة بما وراء النهر، برع في المذهب، وفاق الأقران، وطريقته أبسط طريقة الأصحاب، وكان يحفظها. من مؤلفاته: «المختصر»، و «التجنيس»، و «المبسوط»، (ت483هـ) (¬2).
ـ عبد العزيز بن أحمد بن نصر الحَلْوَانِيّ، قال ابن ماكولا: إمام أهل الرأي في وقته ببخارى، من مؤلفاته: «المبسوط»، و «النوادر»، و «الفتاوي». (ت456هـ) (¬3).
ـ محمد بن أحمد بن أبي سهل السَّرَخْسِيّ، أبي بكر، شمس الأئمة، قال الكفوي: كان إماماً علامة حجَّة متكلماً مناظراً أصولياً مجتهداً، عدَّه ابن كمال باشا من المجتهدين في المسائل، وقد أملى «المبسوط» من غير مراجعة شيء من الكتب، وهو في الجبّ محبوس بسبب كلمة نصح بها الأمراء، وكان تلامذته يجتمعون على أعلا الجبّ يكتبون، ومن مؤلَّفاته: «شرح السير الكبير»، قال
¬
(¬1) ينظر: الجواهر 2: 591، هدية العارفين 1: 697، الفوائد ص209.
(¬2) ينظر: العبر 3: 302، الجواهر المضية 3: 141. الفوائد ص270.
(¬3) ينظر: مقدمة الهداية 2: 13، ومقدمة السعاية 1: 32. الجواهر المضية 2: 429 - 430. سير أعلام النبلاء 18: 177 - 178. الإكمال في أسماء الرجال 3: 111.
اللكنوي عنه: فيه مسائل كثيرة، وفوائد حديثية غزيرة، و «أصول السرخسي»، و «شرح مختصر الطحاوي»، (توفي في حدود 500هـ) (¬1).
ـ عمر بن عبد العزيز بن مازه المعروف بالصدر الشهيد، أبو محمد، برهان الأئمة، حسام الدين، من مؤلفاته: «شرح الجامع الصغير»، و «الفتاوى الصغرى»، و «الفتاوى الكبرى»، و «شرح أدب الخصاف»، و «الواقعات»، قال اللكنوي: قد طالعت «شرحه للجامع الصغير» وهو شرح مختصر مفيد، (483 - 536هـ) (¬2).
ـ عمر بن محمد بن أحمد النَّسَفِيّ السَّمَرْقَنديّ الحنفي، أبو حفص، نجم الدين، مفتي الثقلين، قال السمعاني: كان فقيهاً فاضلاً محدثاً مفسراً أديباً متقناً قد صنف كتباً في التفسير والحديث والشروط، من مؤلفاته: «العقائد النسفية»، و «طلبة الطلبة»، و «المواقيت»، و «التيسير في التفسير»، (461 - 537هـ) (¬3).
¬
(¬1) ينظر: تاج ص234، الجواهر المضية 3: 78، الفوائد ص261، الكشف 1: 112.
(¬2) ينظر: الجواهر 2: 649 - 650. الفوائد ص242. النجوم الزاهرة 5: 268 - 269. إيضاح المكنون 4: 124. الأعلام 5: 210.
(¬3) ينظر: الجواهر 2: 659 - 660. مرآة الجنان 3: 268. معجم الأدباء 16: 70 - 71. تاج ص219 - 220. العبر 4: 102. طبقات المفسرين 2: 5 - 7. الفوائد ص243 - 244. الكشف 2: 1145. الأعلام 5: 222.
ـ محمد بن محمد بن محمد السَّرَخْسيّ، رضي الدين، برهان الإسلام، قال الكفوي: كان إماماً كبيراً جامع العلوم العقلية والنقلية، من مؤلفاته: «المحيط الرضوي»، (ت571هـ) (¬1).
ـ أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، علاء الدين، ملك العلماء، وقال الذهبي: تفقه على محمد بن أحمد السمرقندي، وقرأ عليه معظم كتبه، وزوجه شيخه ابنته فاطمة، وقيل: إن سبب تزويجها أنها كانت من حسان النساء، وكانت حفظت التحفة لأبيها وطلبها جماعة من ملوك بلاد الروم، ولما صنف صاحب الترجمة «البدائع»، وهو شرح «التحفة»، وعرضه على شيخه ازداد به فرحاً وزوجه ابنته، وجعل مهرها منه ذلك، فقالوا في عصره: شرح «تحفته»، وزوجه ابنته، من مؤلفاته: «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع»، و «الكتاب الجليل»، و «السلطان المبين»، (ت587هـ) (¬2).
ـ علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفَرْغَانِيّ المَرْغِينَانِيّ، أبو الحسن، برهان الدين، قال الكفوي: كان إماماً فقيهاً حافظاً مفسِّراَ جامعاً للعلوم ضابطاً للفنون، متقناً محقِّقاً نظاراً مدققاً زاهداً ورعاً بارعاً فاضلاً ماهراً أصولياً أديباً شاعراً لم تر العيون مثله في العلم والأدب، وله اليد الباسطة في الخلاف والباع الممتد في المذهب، من مؤلفاته: «الهداية»، و «التجنيس»، و «مختارات النوازل»، و «كفاية المنتهى»، و «مختار الفتاوى»، قال اللكنوي: كل تَصانيفه
¬
(¬1) ينظر: تاج ص248 - 249، طبقات طاشكبرى زاده ص104، الفوائد ص310 - 314.
(¬2) ينظر: طبقات طاشكبرى زاده ص101 - 102. الفوائد ص91. تاج التراجم ص328.
مَقبولةٌ مُعتمدةٌ، ولا سيما «الهداية»، فإنه لم يزل مرجعاً للفضلاء، ومنظراً للعلماء، (ت593هـ) (¬1).
ـ حسن بن منصور بن محمود الأُوزْجَنْدِي الفَرْغَانِي الحَنَفِي، أبو القاسم، فخر الدين، المشهور بقاضي خان، من مؤلفاته: «الخانية»، و «شرح الجامع الصغير»، و «شرح الزيادات»، و «الواقعات»، و «الأمالي»، و «المحاضر»، و «شرح أدب القضاء»، قال الحصيري: هو القاضي الإمام، والأستاذ فخر الملَّة ركن الإسلام، بقيَّة السلف، مفتي الشرق، (ت592هـ) (¬2).
ـ محمَّد بن محمود الأُسْرُوشَنَيّ الحنفي، أبو الفتح، مجد الدين، قال الكفوي: كان في عصره من المجتهدين، من مؤلفاته: «جامع أحكام الصغار»، و «الفصول»، (ت632هـ) (¬3).
ـ محمد بن أحمد بن عبد السيد البُخاري الحَصيري تلميذ حسن بن منصور قاضي خان، قدم الشام، ودرس وأفتى، قال اللكنوي: كان إماماً فاضلاً انتهت إليه رياسة الحنفية، ومن تصانيفه: شرحان للجامع الكبير:
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضية 2: 627 - 629. تاج التراجم ص206 - 207. الفوائد ص230. مقدِّمة الهداية 3: 2 - 4.
(¬2) ينظر: الجواهر 2: 94. تاج التراجم ص151 - 152. الفوائد ص111. الأعلام 2: 238.
(¬3) ينظر: الفوائد ص327. تاج التراجم ص279. الكشف 1: 19.
أحدهما مختصر والآخر مطول سماه «التحرير» و «شرح السير الكبير»، (546 – 636هـ) (¬1).
ـ محمود بن أحمد بن عبيد الله المَحْبُوبيّ البُخَارِيّ، برهانُ الشَّريعة، قال الكفوي: عالمٌ فاضل، نحريرٌ كامل، بحرٌ زاخر، حبرٌ فاخر، صاحب التصانيف الجليلة، من مؤلفاته: «الوقاية»، و «الواقعات»، و «الفتاوى» (ت نحو673هـ) (¬2).
ـ عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، أبو البركات، حافظ الدين، من مؤلفاته: «الكافي شرح الوافي»، و «الوافي»، و «الكنز»، و «تفسير المدارك»، و «المنار في الأصو»، وشرحه «كشف الأسرار»، قال اللكنوي: وكل تصانيفه نافعةٌ مُعتبرةٌ عند الفقهاءِ مطروحةٌ لأنظار العلماءِ، (ت710هـ) (¬3).
ـ قاسم بن قُطْلُوبُغَا بن عبد الله السُّودُونيّ المِصْرِي الحَنَفي، أبو العدل، زين الدِّين، من مؤلفاته: «تحفة الإحياء بتخريج أحاديث الإحياء»، و «الترجيح والتصحيح على القدوري»، و «شرح المجمع»، و «شرح
¬
(¬1) ينظر: النافع الكبير ص56 ..
(¬2) ينظر: طبقات ابن الحنائي ق25/أ. كتائب أعلام الأخيار ق265/أ. الكشف 2: 2020. الفوائد ص338 - 339. مقدمة العمدة 1: 18 - 20. معجم المطبوعات 1: 1199 - 1200. هدية العارفين 2: 406. معجم المؤلفين 3: 818. دفع الغواية 1: 2 - 6.
(¬3) ينظر: الجواهر المضية 2: 294، الفوائد ص102، تاج ص174، الأعلام 4: 192.
مختصر المنار»، و «شرح المصابيح»، و «شرح درر البحار»، (802 - 879 هـ) (¬1).
الدرجة الثانية: الفقيه:
وهو مَن قارب كمال الملكة الفقهية، فكان حاله أدنى بقليل من الدرجة السابقة لنقص في الملكة بسبب تخريجات أو ترجيحات غريبة صدرت منه دلت على أنه لم تكتمل ملكته.
واستخدم هذا اللقب مع بعض الكبار، مثل: محمد (¬2) بن مقاتل (¬3) وأبي جعفر الهندواني (¬4) وأبي الليث السَّمرقندي (¬5) وأبي الحسن (¬6) الرُّسْتُغْفَنيّ (¬7)
¬
(¬1) ينظر: الضوء اللامع 5: 184 - 190. التعليقات السنية ص 167 - 168. البدر الطالع 45 - 47. معجم المؤلفين 2: 648.
(¬2) ينظر: العناية 3: 223.
(¬3) وهو محمد بن مقاتل الرَّازِيّ، من أصحاب محمد، قاضي الرَّي، (ت 248 هـ). ينظر: الجواهر 3: 372. الفوائد ص 329. التقريب ص 442.
(¬4) ينظر: العناية 3: 215.
(¬5) ينظر: العناية 3: 221.
(¬6) ينظر: البدائع 1: 303.
(¬7) وهو علي بن سعيد الرُّسْتُغفَنيّ، أبو الحسن، متقدم على الحلواني، وهو من تلامذة أبي منصور الماتريدي، قال القرشي: من كبار مشايخ سمرقند له ذكر في الفقه والأصول في كتب الأصحاب، من مؤلفاته: «إرشاد المهتدي» و «الزوائد والفوائد في أنواع العلوم»، قال رأيت الماتريدي في النوم، فقال: يا أبا الحسن ألم تر أن الله غفر لامرأة لم تصلِّ قط، فقلت بماذا؟ قال: باستماع الأذان وإجابة المؤذن. ينظر: تاج التراجم 1: 14، والجواهر المضية 1: 349.
وغيرهم، وشاع إطلاقُه على أبي جعفر وأبي الليث، وإن كان اختصاص أبي الليث به أكثر، حتى صار لقب الفقيه علماً عليه.
ومعلوم أنّ الفقيه أبا الليث في طبقة المجتهد المنتسب، إلا أنه لم يبلغ درجة الكمال في هذه الطبقة، فأحببتُ أن يكون هذا المصطلح علماً على هذه الدرجة، وهذا لا يَعني أنه مصطلح مستخدم على هذه الدرجة، وإنما هو مصطلح نريد أن نضعه الآن للتمييز بين الدرجات، فنستأنس ببعض الإطلاق من العبارات القديمة؛ لأننا قد نجد أنّ أبا جعفر الهندواني قد وصل إلى أعلى درجة في هذه الطبقة، وكلُّ هذا يثبتُ من خلال الدِّراسة لمسائله.
ووصف أهل هذه الدرجة على النحو الآتي:
1. أن أقوالهم وأفهامهم لم تصل إلى الدقة الكاملة بحيث يحتكم إليهم عند اختلاط العبارات والأفهام والأقوال؛ لنقص في كمال فهمهم.
2. تزيد المسائل التي لا يعتمدون قولهم فيها؛ لنقص في ضبطهم.
3.ترد بعض تخريجاتهم؛ لنقص في كمال اجتهادهم في المذهب.
4. تزيد الترجيحات غير المعتمدة عندهم؛ لنقص علمهم.
5. يزيد خلطهم بين ظاهر المذهب وغيره؛ لنقص حفظهم.
ومن علماء هذه الدرجة:
1. طبقة المجتهد المنتسب، مثل:
ـ محمد بن أحمد الإسكاف البَلَخي، أبو بكر، قال الكفوي: إمام كبير جليل القدر، (ت335هـ) (¬1).
ـ محمد بن الفضل الكَمَاريّ البُخَاريّ، أبو بكر الفَضْلِيّ، قال الكفوي: كان إماماً كبيراً وشيخاً جليلاً، معتمداً في الرواية مقلداً في الدراية رحل إليه أئمة البلاد، ومشاهير كتب الفتاوى مشحونة بفتاواه ورواياته، وأفاد ابن أمير حاج أنه حيث أطلقَ: الفَضْلي؛ في كتبنا فالمرادُ هو، (ت371هـ) (¬2).
ـ نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السَّمَرْقَنْدِيّ الحَنَفِي، أَبو اللَّيْث الفقيه، إمام الهدى، قال الداودي: هو الإمام الكبير صاحب الأقوال المفيدة، والتصانيف المشهورة، من مؤلفاته: «مختارات النوازل»، و «خزانة الفقه، و «عيون المسائل»، و «تفسير القرآن»، و «بستان العارفين»، و «تنبيه الغافلين»، (ت375هـ) (¬3).
2.طبقة المجتهد في المذهب، مثل:
ـ علي بن الحسين بن محمد السُّغْدِيّ، أبو الحسن، شيخ الإسلام، قال الكفوي: كان إماماً فاضلاً فقيهاً مناظراانتهت إليه رئاسة الحنفية، ورحل إليه
¬
(¬1) ينظر: الجواهر 4: 15 - 16. طبقات طاشكبرى ص54. الفوائد ص263.
(¬2) ينظر: الجواهر 3: 300 - 302. طبقات طاشكبرى زاده ص62. والفوائد ص303 - 304. مقدمة العمدة 1: 16.
(¬3) ينظر: تاج التراجم ص310، طبقات المفسرين 2: 345، الفوائد ص362.
في النوازل والواقعات، من مؤلفاته: «النتف في الفتاوى»، و «شرح الجامع الكبير»، (ت461هـ) (¬1).
ـ أحمد بن محمد بن عمر النَّاطِفِيّ، أبو العبّاس، قال ابن أبي الوفاء: أحد الفقهاء الكبار، وأحد أصحاب النوازل، من مؤلفاته: «الأجناس والفروق»، و «الواقعات»، (ت446هـ) (¬2).
ـ أحمد بن محمد بن محمد بن نصرالبَغْدَادِيّ، أبو نصر، المعروف بالأقطع، مؤلفاته: «شرح القُدُورِيّ»، (ت474هـ) (¬3).
ـ محمد بن محمد بن الحسين البَزْدَويّ، أبو اليسر، قال عمر النسفي: كان شيخ أصحابنا بما وراء النهر، وكان إمام الأئمة على الإطلاق، والموفود إليه من الآفاق، (ت493هـ) (¬4).
ـ محمد بن أحمد بن أبي أحمد السَّمَرْقَنْدِيّ، أبو بكر، علاء الدين، قال الكفوي: أستاذ صاحب «البدائع» شيخ كبير فاضل جليل القدر، من مؤلفاته: «تحفة الفقهاء»، و «ميزان الأصول في نتائج الأصول»، (ت539هـ) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الجواهر 2: 567. طبقات ابن الحنائي ص73. الفوائد ص203.
(¬2) ينظر: الجواهر 1: 297 - 298. الفوائد ص65 - 66.
(¬3) ينظر: الجواهر 1: 311 - 312. تاج ص103 - 104. الفوائد ص70.
(¬4) ينظر: الجواهر 4: 98 - 99، وطبقات ابن الحنائي ص86.
(¬5) ينظر: الفوائد ص260، وتاج التراجم ص257. ميزان الأصول 1: 17.
ـ طاهرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرشيد البُخَاريّ، افتخار الدِّين، قال: الكفوي: كان عديم النظير في زمانه، فريد أئمة الدهر شيخ الحنفية بما وراء النحر، من أعلام المجتهدين في المسائل، ومن مؤلفاته: «النصاب»، وخزانة الواقعات»، «خلاصة الفتاوي»، قال اللكنوي: وهو كتاب معتبر عند العلماء معتمد عند الفقهاء. (482ـ 542هـ) (¬1).
ـ محمد بن يوسف بن محمد العَلَويّ الحَسَنِيّ السَّمَرْقَنْديّ، أبو القاسم، ناصر الدين، إمام فاضل، عالم بالتفسير والحديث والفقه والوعظ، من مؤلفاته: «جامع الفتاوى»، و «خلاصة المفتي»، و «المبسوط»، و «مصابيح السبل»، و «الملتقط في الفتاوى الحنفية»، و «النافع»، (ت556هـ) (¬2).
ـ عبد الغفور بن لقمان بن محمد الكَرْدَرِي، أبو المفاخر، تاج الدين، شمس الأئمة، وصفه ابن أبي الوفاء بأنه إمام الحنفية، من مؤلفاته: «شرح الجامع الصغير»، و «شرح الجامع الكبير»، و «شرح الزيادات»، و «كتاب في شرح التجريد»، و «حيرة الفقهاء»، (ت562هـ) (¬3).
ـ محمد بن أحمد بن عبد العزيز ابن مازه البخاري، برهان الدين، قال الكفوي: كان إماماً فارساً في البحث عديم النظير، له مشاركة في العلوم وتعليق في الخلاف، من مؤلفاته: «المحيط البرهاني»، و «ذخيرة الفتاوي»
¬
(¬1) ينظر: الفوائد ص146. الجواهر 2: 276. التاج ص172.
(¬2) ينظر: الجواهر 3: 409. والكشف 1: 565، 717، 2: 1580، 1697، 1813، 1921.
(¬3) ينظر: الجواهر 2: 443 - 444. طبقات ابن الحنائي ص108. الفوائد ص167 - 168.
المشهورة بـ «الذخيرة البرهانية»، قال اللكنوي: قد طالعت «الذخيرة» وهو مجموع نفيس مُعتبرٌ، (ت616هـ) (¬1).
ـ محمد بن رمضان الرُّوميّ، أبو عبد الله، من مؤلفاته: «الينابيع في معرفة الأصول والتفاريع في شرح القُدُوريّ» فرغ منه في سنة (616هـ)، المدرس في المدرسة الحلاوية بحلب (¬2).
ـ محمد بن أبي بكر بن حسن الرَّازِيّ، زين الدين، من مؤلفاته: «تحفة الملوك»، (ت666هـ) (¬3).
ـ عبد الله بن محمود بن مَوْدُود المَوْصِليّ الحنفي، أبو الفضل، مجد الدين، قال الكفوي: وكان من أفراد الدهر في الفروع والأصول، وكانت مشاهير الفتاوى على حفظه، قال اللكنوي: وهو من المشايخ المعتبرينَ، من مؤلفاته: «المختار» وشرحه «الاختيار لتعليل المختار للفتوى»، و «المشتمل على مسائل المختصر»، (599 - 683هـ) (¬4).
ـ أحمد بن علي بن ثعلب السَّاعَاتِيّ البعلبكي البغدادي، مظفر الدين، وأبوه هو الذي عمل الساعات المشهورة ببغداد، قال الكفوي: كان إمام
¬
(¬1) ينظر: الجواهر 3: 233 - 234. الفوائد ص291 - 292. الكشف 2: 1619.
(¬2) ينظرالجواهر 3: 154. تاج التراجم ص260. الفوائد ص341. والكشف 2: 1632. وهدية العارفين 6: 405.
(¬3) ينظر: الجواهر 3: 97. تاج التراجم ص252.
(¬4) ينظر: الجواهر 2: 349 - 350. تاج التراجم ص176 - 177. الفوائد ص180. الأعلام 4: 279.
العصر في العلوم الشرعية، كان ثقة حافظاً متقناً، أقرّ له شيوخ زمانه بأنه فارس جواد في ميدانه، من مؤلفاته «مجمع البحرين»، وهو أحد المتون المعتبرة في المذهب الحنفي، (ت694هـ) (¬1).
ـ عثمانُ بنُ عليّ بن محجن الزَّيْلَعيّ الصُّوفِيّ البَارِعيّ، أبو عمرو، فخر الدِّين، قال الكفوي: كان مشهوراً بمعرفة الفقه والنحو والفرائض، من مؤلفاته: «شرح الجامع الكبير»، و «بركة الكلام على أحاديث الأحكام»، و «تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق»، قال اللكنوي: وهو شرح مُعتمد مقبول، وهو المراد بالشارح في «البحر الرائق»، (ت743هـ) (¬2).
ـ عبيد الله بن مسعود بن محمود المَحْبُوبِيّ البُخَاريّ، جمال الدِّين، قال الكفوي: وهو الإمامُ المتَّفق عليه، والعلامةُ المختلف إليه، ينتهى نسبة إلى عبادة بن الصَّامت - رضي الله عنه -. قال طاشكبرى زاده: كان رحمه الله بحراً زاخراً لا يدرك له قرار، وطوداً شامخاً لا يرتقي إلى قنته ولا يصار، ولقد كان آيةً كبرى في الفضل والتَّدقيق، وعروةً وثقى في الاتقان والتَّحقيق. من مؤلفاته: «التوضيح في حل غوامض التنقيح»، و «شرح الوقاية»، و «النِّقاية»، و «المقدِّمات الأربع»، (ت747هـ) (¬3).
¬
(¬1) ينظر: النافع الكبير ص25، مرآة الجنان 4: 227. الكشف 2: 1600.
(¬2) ينظر: تاج ص204. الفوائد 194 - 195.
(¬3) ينظر: تاج التراجم ص203. مفتاح السَّعادة 2: 162،170 - 171، الفوائد ص185 - 189. الكشف 1: 495، الأعلام 4: 354. معجم المؤلفين 2: 355. الفوائد ص100، 180. الذخائر الأشرفية ص4. رد المحتار 2: 121. معجم المؤلفين 3: 42 - 43.
ـ محمد بن محمد بن محمود الرومي البَابَرْتي، أبو عبد الله، أكمل الدين، قال الكفوي: إمام محقِّق مدقِّق متبحر حافظ ضابط، لم تر الأعين في وقته مثله، كان بارعاً في الحديث وعلومه، ذا عناية باللغة والنحو والصرف والمعاني والبيان، من مؤلفاته: «العناية على الهداية»، و «حواشي الكشاف»، و «تحفة الأبرار في شرح مشارق الأنوار، و «شرح الفرائض السراجية»، و «شرح ألفية ابن معطي»، و «شرح أصول البزدوي»، (714 - 786 هـ) (¬1).
الدرجة الثالثة: المحقق:
وهو مَن ظهر نقصان الملكة الفقهيه له وإن كان مدققاً ومحققاً ومنقحاً للمسائل، فكان حاله أدنى من الدرجة الفقيه السابقة لضعف في تخريجاته وترجيحاته صدرت منه دلت على توسطه في الملكة الفقهية.
واستخدم هذا اللقب مع بعض الفقهاء مثل: فخر الإسلام البزدوي (¬2) وابن الهمام (¬3) وابن أمير حاج (¬4) ونوح أفندي (¬5) وغيرهم، إلا أن هذا اللقب أكثر التصاقاً بابن الهمام، حتى صار علماً عليه، فإن أطلق كان هو المقصود.
¬
(¬1) ينظر: النجوم الزاهرة 11: 302 - 303. تاج التراجم ص 276، الفوائد ص 320. الأعلام 7:271.
(¬2) العناية 7: 8.
(¬3) الشرنبلالية 1: 34.
(¬4) الشرنبلالية 1: 34.
(¬5) ينظر: منحة الخالق 1: 97.
ونجد أن العيني (¬1) قال عن الكرخي: «أستاذ المحققين، وهو أستاذ أبو بكر الرازي».
ووصفوا بعض المتأخرين بأنهم خاتمة المحققين، ومنهم: خير الدين الرملي (¬2)، وأكمل الدين البابرتي (¬3) وابن الهمام (¬4)، وابن عابدين، لكن شاع إطلاق على ابن عابدين حتى صار علماً عليه.
وكثر إطلاق المحققين على العلماء البارزين في كتب المذهب، ومنها:
ـ «فظن بعض المحققين من أصحابنا أن ذلك الجواب قولهم جميعاً» (¬5).
ـ «ولصعوبة التقصي عن عهدة هذا المقام ذهب بعض المحققين إلى أن المراد بتعارض الآثار التعارض في لحمه» (¬6).
ـ «والمحققون منهم قسموا الوطن إلى الأصلي ووطن الإقامة، ولم يعتبروا وطن السكنى، وهو الصحيح؛ لأنه لم تثبت فيه الإقامة بل حكم السفر فيه باق» (¬7).
¬
(¬1) في البناية5: 195.
(¬2) ينظر: العقود الدرية2: 159.
(¬3) ينظر: طبقات الحنفية لابن الحنائي ر23.
(¬4) ينظر: حاشية الشلبي2: 202.
(¬5) المبسوط11: 57.
(¬6) العناية1: 207.
(¬7) العناية2: 43.
ـ «وهذا مقرَّرٌ عند علمائنا المحققين، ذكره الإمام المحقق فخر الإسلام وغيره في أصول الفقه» (¬1).
وكان استخدام هذا المصطلح استئناساً من الدرجة العلمية الرفيعة التي وصل إليها ابن الهمام، فهو إمامٌ كبيرٌ في تحقيق المسائل وتنقيحها، إلا أنّ له كثيراً من الترجيحات والتخريجات المخالفة للمذهب، فكان الأولى أن يتوسّط في طبقة المجتهدين المتأخرين في المذهب.
وملاحظ أن الاستخدام لهذا اللقب لا يقصد به هذا، بل يُطلق على المتقدمين في الفقه إجمالاً، ونَجَد استخدامه مع أكبر العلماء في عصرهم ممن بلغوا درجة فقيه النفس كفخر الإسلام البزدوي، فهو لقب علمي أطلق على بعض المتقدمين في الفقه على اختلاف درجاتهم، إلا أنهم تميزوا بالتحقيق والتدقيق للمسائل.
ووصف أهل هذه الدرجة على النحو الآتي:
1. ينظر في أقوالهم وأفهامهم للاستفادة، فلا يؤخذ بها إلا بعد مراجعة غيرهم، والتثبت من الاعتبار لها.
2. يحققون بعض المسائل بما لم يسبقوا إليه، ولكن لا يعتمد قولهم إلا بعد التدقيق؛ لنقص في ضبطهم.
¬
(¬1) ينظر: العناية 2: 279.
3.يكثر التخريج على الوجوه الضعيفة؛ لنقص في كمال اجتهادهم في المذهب.
4.يكثر الترجيح بالحديث أو بأصول بناء الضعيفة، فتكون ترجيحات محل نظر، فلا تقبل إلا بعد المراجعة لسبب الترجيح والوقوف على صحته.
5. يكثر خلطهم بين ظاهر المذهب وغيره؛ لنقص حفظهم.
ومن علماء هذه الدرجة في طبقة المجتهد في المذهب، مثل:
ـ أحمد بن محمد بن محمود الغَزْنَويّ الكاشاني الحنفي، من مؤلفاته: «المقدمة الغزنوية»، و «روضة اختلاف العلماء»، و «روضة المتكلمين في علم الكلام»، و «روضة اختلاف العلماء في أصول الفقه»، (ت 593 هـ) (¬1).
ـ أمير كاتب بن أمير عمر بن أمير غازي الإِتْقَانيّ الفَارَابي الحَنَفي، أبو حنيفة، قوام الدين، قال الكفوي: كان رأساً في الحنفية بارعاً في الفقه واللغة، كثير الإعجاب بنفسه شديد التعصب على من خالفه، من مؤلفاته: «غاية البيان ونادرة الأقران شرح الهداية»، و «شرح البزدوي»، و «التبيين شرح المنتخب الحسامي»، (685 - 758 هـ) (¬2).
¬
(¬1) ينظر: تاج التراجم ص 104. طبقات الحنائي ص 102. الكشف 2: 1802. معجم المؤلفين 1: 296.
(¬2) ينظر: النجوم الزاهرة 10: 325 - 326. طبقات ابن الحنائي ص 126. الكشف 2: 2033. الفوائد ص 87 - 90.
ـ عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا الكِرْمَانِيّ، المعروفِ بابن مَلَك، وفرشتا: الملك، قال الكفوي: كان أحد المشهورين بالحفظ الوافر من أكثر العوم، وأحد المبرزين في عويصات العلوم، وله القبول التام عند الخاص والعام، من مؤلفاته: «شرح الوقاية»، و «شرح المجمع»، و «شرح المنار»، و «مبارق الأزهار فِي شرح مشارق الأنوار»، قال اللكنوي عن مؤلفاته: وكلُّها لطيفةٌ نفيسةٌ، (ت801هـ) (¬1).
ـ محمد بن محمد بن شهاب الكَرْدَري البريقيني الخَوَارَزْميّ الحَنَفي، المعروف بابن البَزَّاز، حافظ الدين، قال الكفوي: كان من أفراد الدهر في الفروع والأصول، وحاز قصبات السبق في العلوم، من مؤلفاته: «الوجيز» المشهور بـ «الفتاوى البزَّازية»، قال الإمام اللكنوي: طالعت «الفتاوى البزازية» فوجدته مشتملاً على مسائل يحتاج إليها مما يعتمد عليها. قيل: لأبي السعود المفتي لم لا تجمع المسائل المهمة، ولم تؤلف فيها كتاباً، فقال: أستحيي من صاحب «البزازية» مع وجود كتابه. (ت827هـ) (¬2).
ـ يوسف بن عمر بن يوسف الصُّوفِيّ الكادوري البَزَّار الحنفي، المعروف عند الترك: بنبيرهء شيخ عمر، قال الكفوي: شيخ كبير وعالم نحرير جمع علمي الحقيقة والشريعة، وهو أستاذ فضل الله صاحب «الفتاوى الصوفية»، من مؤلفاته: «جامع المُضْمَرات والمشكلات شرح مختصر
¬
(¬1) ينظر: الضوء اللامع 4: 329. الفوائد ص181. الشقائق 30. كشف الظنون 2: 1601. دفع الغواية ص6. الأعلام 4: 182.
(¬2) ينظر: تاج ص354، الفوائد ص309، الكشف 1: 242.
القُدُوريّ»، قال اللكنوي: وهو شرح جامع للتفاريع الكثير، وحاوٍ على المسائل الغزيرة (ت832هـ) (¬1).
ـ محمود بن أحمد بن موسى العنتابي المولد العَيْني الحلبي الأصل القاهري الحنفي، أبو محمد، بدر الدين، قال السيوطي: كان إماماً عالماً علامة عارفاً بالعربية والتصريف حافظاً للغة سريع الكتابة، عمَّر مدرسة بقرب الجامع الأزهر ووقف كتبه بها، من مؤلفاته: «البناية في شرح الهداية»، و «رمز الحقائق شرح كنز الدقائق»، و «شرح شرح معاني الآثار»، و «منحة السَّلوك شرح تحفة الملوك»، و «عمدة القاري شرح صَحِيح البُخَارِيّ» 762 - 855هـ) (¬2).
ـ محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السَّكَنْدَرِيّ السِّيوَاسِيّ القَاهِريّ، الشهير بابن الهمام، كمال الدين، من مؤلفاته: «فتح القدير على الهداية» وصل فيه إلى كتاب الوكالة، «تحرير الأصول»، و «المسايرة في العقائد»، و «زاد الفقير» مختصر في مسائل الصَّلاة، قال اللكنوي: كلها مشتملة على فوائد قلما توجد في غيرها، (790 - 861هـ) (¬3).
¬
(¬1) ينظر: الكشف 2: 1632. الفوائد ص380. الأعلام 9: 321.
(¬2) ينظر: الضوء اللامع 10: 131 - 135. كتاب أعلام الأخيار ق351/ب-ق352/أ الفوائد البَهيَّة ص340. البدر الطالع 2: 294 - 295. الكشف 1: 287. الأعلام 8: 38 - 39. معجم المؤلفين 3: 797 - 798.
(¬3) ينظر: الضوء اللامع 6: 127. والفوائد ص296 - 298. الكشف 1: 358.
ـ أحمد بن محمد بن محمد الشُّمُنِّيِّ التميمي الداري القسطنطيني الإسكندري القاهري المالكي ثم الحنفي، أبو العباس، تقي الدين، من مؤلفاته: «كمال الدراية بشرح النقاية»، و «حاشية مغني اللبيب»، و «حاشية على الشفا»، و «شرح نظم النخبة»، (801 - 872هـ) (¬1).
ـ محمد بن محمد بن محمد الحَلَبِيّ الحنفي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن أمير حاج، وبابن الموقت، هو تلميذُ للشيخِ ابنِ الهُمَام والحافظِ ابنِ حَجَرٍ، قال اللكنوي: وشرحه «للمُنْيَةِ» يدلُّ على تبحرِه، وسعةِ نظرِه، ورجحانِ فِكْرِه، ولو جُعِلَ من أربابِ التَّرْجيحِ فهو رأيٌ نجيحٌ، وقال حياةُ السِّنْديّ: أَنَّهُ تلو شيخه ابن الهُمَام في التَّحقيقِ وسعةِ الاطلاعِ، ومن مؤلفاته: «حَلْبَةُ المُجَلِّي وبغية المهتدي في شرح منية المصلي وغنية المبتدي»، و «التقرير والتحبير شرح التحرير» لابن الهُمَام، و «ذخيرة القصر في تفسير سورة والعصر»، (825 - 879هـ) (¬2).
ـ محمد بن فرامُوز بن علي، محيي الدين، المعروف بمُلا خسرو، قال الكفوي: كان بحراً زاخراً عالماً بالمعقول والمقول، وحبراً فاخراً جامعاً للفروع والأصول، من مؤلفاته: «غرر الأحكام»، وشرحه «درر الحكام»، و «حواشي التلويح»، و «حاشية شرح الوقاية»، ومتناً في الأصول مسمَّى
¬
(¬1) ينظر: الضوء اللامع 2: 174 - 178. البدر الطالع 1: 119 - 121. الفوائد ص67 - 70.
(¬2) ينظر: الضوء اللامع 9: 210 - 211. الكشف 358:1.
بـ «مرقاة الأصول»، وشرحه «مرآة الأصول»، قال اللكنوي: وكلُّها مشتملةٌ على دقائقَ علمية، ومسائل فقهية، (ت885هـ) (¬1).
ـ إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إبراهيم الحَلَبي، الإمام والخطيب بجامع السُّلطان مُحَمَّد خان بقسطنطينية، من مؤلفاته: «ملتقى الأبحر»، و «غنية المستملي شرح منية المصلي» ما أبقى شيئاً من مسائل الصلاة إلا أورد فيه مع ما فيه من الخلافيات على أحسن الوجوه. وله مختصر «للغنية» مشهور بـ «حلبي صغير»، (ت956هـ) (¬2).
ـ إبراهيم بن محمد ابن نُجَيْم المِصْريّ، زين العابدين، من مؤلفاته: «البحر الرائق شرح كنز الدقائق»، «الرسائل الزينية»، و «الأشباه والنظائر»، و «فتح الغفار شرح المنار»، و «الفتاوي»، و «لب الأصول» اختصر فيه «التحرير»، قال اللكنوي عن مؤلفاته: كلُّها حسنةٌ جداً، (926 - 970هـ) (¬3).
ـ علي بن غانم بن علي المقدسي الأصل، الخزرجي السعدي العبّادي، القاهري الحنفي، نور الدين، شيخ المذهب، شيخ الفقهاء فى وقته، من
¬
(¬1) ينظر: الضوء اللامع 8: 279، الفوائد ص302 - 303، الإعلام 7: 219.
(¬2) ينظر: الشقائق ص295 - 296، طرب الأماثل ص443. الأعلام 1: 64.
(¬3) ينظر: التعليقات السنية ص221 - 222. الكشف 1: 385، 2: 1515. الرسائل الزينية ص7.
مؤلفاته: «الرمز شرح نظم الكنز»، و «شرح الأشباه والنظائر»، و «الشمعة في أحكام الجمعة»، (920 - 1004هـ) (¬1).
ـ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمد التُّمُرْتَاشِي الغزِّي، شمس الدِّين، وهو من تلامذة صاحب «البحر الرَّائق»، قال محب الدين: كان إماماً كبيراً حسن السمت قوي الحافظة كثير الاطلاع، ولم يبق من يساويه في الرتبة، وألف التآليف العجيبة المتقنة، من مؤلفاته: «تنوير الأبصار»، وشرحه سمَّاه «منح الغفار»، و «الوصول إلى قواعد الأصول»، و «إعانة الحقير شرح زاد الفقير»، قال الإمام اللكنوي: «التنوير» وإن كان أحسن الكتب المصنفة في الفن، لكن بعض المسائل المذكورة فيه وقعت في غير موقعها، كمسألة أفضلية كثرة الركوع والسجود من طول القيام، وهي وإن كان ذهب إليها صاحب «البحر» وغيره، لكنه مخالف لجمهور الفقهاء، وكمسألة انتقاض وضوء مدمن الخمر بعرقه، وغير ذلك كما لا يخفى على من طالعه، (ت1004هـ) (¬2).
ـ عمر بن إبراهيم بن محمد، المشهور ابن نُجَيْم المِصْريّ الحنفي، سراج الدين، أخو صاحب «البحر الرائق»، من مؤلفاته: «النهر الفائق بشرح
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر3: 185. معجم المطبوعات العربية1: 197، 2: 1118. معجم المؤلفين3: 265.
(¬2) ينظر: خلاصة الأثر 4: 18 - 20. طرب الأماثل 562 - 563، دفع الغواية ص11.
الكنز الدقائق»، و «إجابة السائل باختصار أنفع الوسائل»، و «عقد الجواهر في الكلام على سورة الكوثر»، (ت1005هـ) (¬1).
ـ إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي الدمشقي الحنفي، قال المُحِبيُّ: الفقيه العالم المتبحر، أفضل أهل وقته في الفقه، واعرفهم بطرقه، صنف كتباً كثيرة أجلها: «الإحكام شرح الدرر» في اثني عشر مجلداً، (1017 - 1062هـ) (¬2).
ـ حسن بن عمَّار بن علي الشُّرُنْبَلالِيّ المصريّ الوفائيّ الحَنَفيّ، أبو الإخلاص، قال المحبي: كان من أعيان الفقهاء وفضلاء عصره، ومن سار ذكرهن فانتشر أمره، وهو أحسن المتأخرين ملكة في الفقه وأعرفهم بنصوصه وقواعده وأنداهم قلَّما في التحرير والتصنيف، وكان المعوَّل عليه في الفتاوى في عصره، من مؤلفاته: «حاشية على الدرر والغرر»، و «شرح الوقاية»، و «شرح منظومة ابن وهبان»، و «مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح»، (994 - 1069هـ) (¬3).
ـ نوح بن مصطفى الرومي الحَنَفِي، ولد في مدينة أَماسِيَة من بلاد تركيا، وفيها نشأ وتعلَّم، ثم غداً من كبار فقهاء عصره، وصار مفتي قُوْنِيَة، وله مؤلفات كثيرة، ومجاميع متعددة ومتنوعة لرسائله التي بلغت نحو مئة
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر 3: 306 - 307. طرب الأماثل ص509. الكشف 2: 516. هدية العارفين 1: 796. الأعلام 5: 196. معجم المؤلفين 2: 551.
(¬2) ينظر: خلاصة الأثر 1: 408 - 411. طرب الأماثل ص430 - 431.
(¬3) ينظر: خلاصة الأثر 2: 38 - 39. طرب الأماثل ص466 - 469. رد المحتار 1: 13 - 14.
رسالة، وله حاشية على كتاب «الدرر والغرر»، وسكن القاهرة، وفيها توفي سنة (1070هـ) (¬1).
ـ خير الدين بن أحمد بن نور الدين علي الأيوبي العُلَيْمِي الفاروقي الرَّمْلِي الحَنَفي، قال المحبي: الإمام الفقيه المحدِّث المفسِّر اللغوي الصرفي النحوي البياني العروضي المعمر شيخ الحنيفة في عصره وصاحب الفتاوى السائرة، من مؤلفاته: «الفتاوي الخيرية لنفع البرية»، و «حواشي على منح الغفار»، و «حواشي على شرح الكنز للعيني»، و «حواشي على الأشباه والنظائر»، (993 - 1081هـ) (¬2).
ـ أحمد بن محمد المَكَّيُّ الحُسَيْنِيُّ الحَمَويّ المِصْريّ الحَنَفي، شهاب الدين، من مؤلفاته: «غمز عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر»، و «تذهيب الصحيفة بنصرة الإمام أبي حنيفة»، و «العقود الحسان في مذهب النعمان»، (ت1098هـ) (¬3).
ـ إبرهيم بن حسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بيري، قال المحبي: أحد أكابر الفقهاء الحنفية وعلمائهم المشهورين، ومن تبحر في العلم وتحرَّى في نقل الأحكام وحَّر المسائل، وانفرد في الحرمين بعلم الفتوى. من مؤلفاته:
¬
(¬1) ينظر: تحفة الطلبة ص52.
(¬2) ينظر: خلاصة الأثر 2: 134، والأعلام 2: 374 - 375.
(¬3) ينظر: هدية العارفين 1: 164. ومعجم المؤلفين 1: 259.
«عمدة ذوي البصائر على الأشباه والنظائر»، و «شرح موطأ محمد»، و «شرح تصحيح القدوري»، (ت1099هـ) (¬1).
ـ محمد بن علي الحسيني المصري الحنفي، أبو السعود، المشهور بالسيد في حواشي الطحطاوي على المراقي، ومن مؤلفاته: «ضوء المصباح شرح نور الإيضاح»، و «فتح الله المعين على شرح ملا مسكين»، و «عمدة الناظر على الأشباه والنظائر»، (ت1172هـ) (¬2).
ـ عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين الأنصاريّ السِّهالوي اللَّكْنَوِيّ، بحر العلوم، ملك العلماء، كان معدوم النظير في زمانه، رأساً في الفقه والأصول، إماماً جوالاً في المنطق والحكمة والكلام، من مؤلفاته: «فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت»، و «تنوير المنار شرح منار الأصول»، و «شرح سلم العلوم مع المنهايات»، (ت1225هـ) (¬3).
ـ أحمد بن محمد بن إسماعيل الطَّحْطَاويّ الحنفي، تقلد مشيخة الحنفية، من مؤلفاته: «حاشية على الدر المختار»، و «حاشية على مراقي الفلاح»، و «كشف الرين عن بيان المسح على الجوربين»، (ت1231هـ) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: النافع الكبير ص105 - 106. الخلاصة 2: 219 - 220.
(¬2) ينظر: فهرس مخطوطات آب ديابربل القدس1: 423. فهرس آل البيت: 6: 118.
(¬3) ينظر: نزهة الخواطر 7: 289 - 294. معجم المؤلفين 3: 669. أصول الفقه تاريخ ورجاله ص519.
(¬4) ينظر: الأعلام 1: 232 - 233. معجم المؤلفين 1: 271.
ـ محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدِّمَشْقِيّ، المشهور بابن عابدين، قال الشطي: إنه علامة فقيه فهامة نبيه، عذب التقرير متفنن في التحرير، لم ينسج عصر على منواله، ولو لم يكن له من الفضل سوى «الحاشية» التي سارت بها الركبان، وتنافست فيها الناس زماناً بعد زمان لكفته فضيلة تذكر، ومزِّية تشكر، من مؤلفاته: «العقود الدرية بتنقيح الفتاوي الحامدية»، و «نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار»، ورسائله المشهورة، (1198 - 1252 هـ) (¬1).
ـ محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي، أبو الحسنات، قال الكوثري: أعلم أهل زمانه بأحاديث الأحكام إلا أنه يُسلم بما في كتب الجرح والتعديل بما لا يُسلم، من مؤلفاته: «عمدة الرعاية بشرح الوقاية»، و «التعليق الممجد شرح موطأ محمد»، و «ظفر الأماني شرح مختصر الشريف الجرجاني»، و «الأجوبة الفاضلة في الأسئلة العشرة الكاملة»، ورسائله المتعددة، (ت 1304 هـ) (¬2).
الدرجة الرابعة: المفتي:
وهو مَن نقصت مَلكتُه عمَّن قبله، فلم يَكن محقِّقاً ومُدَّققاً ومُنقحاً للمسائل، بل غَلَبَ عليه اعتماده على غيره، فنقصت رتبته عن الدرجة
¬
(¬1) ينظر: أعيان دمشق ص 252 - 255،الأعلام 6: 267 - 268. معجم المؤلفين 3: 145.
(¬2) ينظر: المنهج الفقهي للإمام اللكنوي.
السابقة؛ لضعف في الاجتهاد المذهبي وخلطٍ في الأصول للمسائل وقصور في عمق الفهم الفقهيّ عموماً.
وهذه الدرجة وإن كانت أقل درجات الفقاهة الكاملة بالنسبة للسابقين، لكنها أَعلى الدرجات الفقهية التي نطمح أن نَصِل إليها، لكن فضل الله تعالى كبير بحيث يَبلغ أحدٌ الدَّرجات الأعلى.
فهي في نفسها درجة عالية جداً، بحيث أن تخريجات وترجيحات أصحابها نالت قبولاً، وأصبحت متداولة في الكتب، فمنها ما يُقبل ومنها ما يُردّ، وكانوا من الفقهاء البارزين الذي كان له أثر في إثراء المذهب وإكتمال بدره.
لكنها مقارنة بما سبقها فيه أدنى حالاً، وأقلّ مقدراً؛ لتفاوت الفقهاء في مُكْنتهم وضَبْطهم وحفظهم وذكائهم.
ولم أقف على إطلاق لها كتب الفقهاء على بعض العلماء، لكن ذكرته بعض التراجم في أوصاف العلماء، ولعلّه راجع لوظيفة تولى العمل بها، مثل: أبو السعود العمادي (¬1) والحميدي (¬2) والمكي (¬3).
¬
(¬1) وهو محمد بن محمد بن مصطفى العمادي، أبو السعود، شيخ الإسلام، كان حاضر الذهن سريع البديهة: كتب الجواب مرارا في يوم واحد على ألف رقعة باللغات العربية والفارسية والتركية، تبعاً لما يكتبه السائل. من مؤلفاته: «إرشاد العقل السليم إلى مرايا الكتاب الكريم»، «تحفة الطلاب» في المناظرة، و «رسالة في المسح على الخفين، (898 - 982 هـ). ينظر: الأعلام 7: 59.
(¬2) وهو محمد بن محمد بن أحمد الحجازي الحميدي الحمصي الدمشقي، ويعرف بابن سماقة وبالحجازي، يرجع نسبه إلى الحميدي شيخ البخاري، قال المحبي عنه: الشيخ الإمام العالم الفقيه المفتي الهمام، (930 - 1020 هـ). ينظر: الخلاصة 4: 162 - 165.
(¬3) وهو محمد جمال بن عمر المكِّيّ الحنفي، المفتي ورئيس المدرسين بمكة، من مؤلفاته: «الفرج بعد الشدة في تاريخ جده»، و «فضائل النصف من شعبانس، و «نور الجمال على جواب السؤوال» في الفتاوى. ينظر: إيضاح المكنون 4: 186. هدية العارفين 5: 257. معجم المؤلفين 1: 501
وكثر استخدامها كوصف للعلماء المتأخرين في شبه القارة الهندية، ومَن يُراجع الكتاب الماتع في تراجم علماء الهند: «نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر»: لعبد الحي بن فخر الدين الحسني (ت 1341 هـ)، يجد ذلك واضحاً؛ لأن المؤلف عادة كان يذكر ابتداء عند بدء ترجمة كل عالم: المفتي .... ، وهذا لمَن تولى وظيفة الإفتاء؛ لذلك أطلقها على مئات العلماء.
وهذا الاستعمال ما زال شائعاً في شبهة القارة الهندية، بحيث تعتبر منزلة علمية يستحقها مَن يجاوز دور الإفتاء عندهم، لكن ليس هذا المقصود هنا؛ لأنه درجة رفيعة استحقها مَن شاع فقههم وانتشرت فتاويهم واشتهر حالهم، والله أعلم.
ووصف أهل هذه الدرجة على النحو الآتي:
1. تختلط عليهم المسائل في صحّة بنائها على أَصلها، فيَشيع في كتبهم إرجاع المسائل لغير أُصولهم، فلا تصحّ المسألة.
2. يكثر متابعتهم لمن سبقهم بدون تحقيق أو تدقيق ولو لقول خطأ، فينتشر الخطأ في كتبهم.
3. تقرُّر أَصول في ذهنهم غير معتبرة في المذهب؛ للتأثر بمدرسة المحدثني عند الحنفية، فيميزون في الكراهة التحريمية والتنزيهية بالحديث، وهكذا.
4. يرجحون بين الأقوال بالحديث، وهذا مسلك ضعيف جداً.
5.يستنبطون أحكاماً من الأدلة القرآنية والحديثية، وهم ليسوا أهلاً لذلك.
وهذه الدرجات الأربعة هي درجات أصحاب الكتب المعتمدة والمعتبرة، فأصحابها من الأكابر من كبار الفقهاء في المذهب، وبالتالي تفهم الأوصاف السابقة على ذلك، فهم ابتداءً من المعتبرين ومن الفقهاء الكاملين، لكن يتميزون عن بعضهم في مقاماتهم وأوصافهم، فذُكِر ما سَبَق من الأوصاف للتمييز بين درجاتهم، مع العلم أنهم من الفقهاء الكبار المعتبرين.
ومن علماء هذه الدرجة في طبقة المجتهد في المذهب، مثل:
ـ عليّ بن عثمان بن محمَّدٍ الأُوشِيّ، سراج الدين، من مؤلفاته: «الفتاوى السراجية»، و «بدء الأمالي»، ووصفه ابن أبي الوفاء: بالإمام العلامة المحقق، (ت بعد 569 هـ) (¬1).
¬
(¬1) ينظر: الجواهر 2: 583 - 584. الكشف 2: 1224.
ـ أحمد بن محمد بن نوح القابسيّ الغَزْنَوِيّ الحَنَفِيّ، جمال الدين، من مؤلفاته: «الحاوي القدسي»، وسمي به؛ لأنه صنَّفه في القدس، (ت593هـ) (¬1).
ـ عالم بن علاء الحَنَفيّ الأندريتي، فريد الدين، قال الحسني: الشيخ الإمام العالم الكبير، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية. صنَّف «الفتاوى التَّاتارخانيَّة»، (ت786هـ) (¬2).
ـ عبد البرّ بن محمد بن محمد الحنفي، المعروف بابن الشَّحْنَة، أبو البركات، سري الدين، من مؤلفاته: «الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية»، و «غريب القرآن»، و «تفصيل عقد الفرائد»، (581 - 921هـ) (¬3).
ـ أحمد بن سليمان الرُّوميّ، الشَّهير بابن كمال باشا زاده، من مؤلفاته: «الإصلاح والايضاح»، و «تغيير التنقيح» شرحه بـ «تجريد التجريد»، و «حواشي التلويح»، قال اللكنوي: قد طالعت من تصانيفه: «الإصلاح والإيضاح»، فوجدته محقّقاً مدّققاً مُولعاً فِي الإيرادات على «الوقاية»، وشرحها لصدر الشَّرِيعَة، أكثرها غير واردة، ولم يورث إيراده عليهما نقصاً فِي اشتهارهما، والاعتماد عليهما، ولم يشتهر تصنيفه كاشتهارهما، (ت940هـ) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: الكشف 627. معجم المؤلفين 1: 301، وفهرس مخطوطات الظاهرية 1: 281.
(¬2) ينظر: نزهة الخواطر 2: 64 - 65، الكشف 1: 268، معجم المؤلفين 2: 26.
(¬3) ينظر: الأعلام 4: 47. الكشف 1: 97.
(¬4) ينظر: الشقائق النعمانية ص226 - 228. الفوائد ص42 - 44.
ـ علي بن سلطان محمد الهَرَوي القَارِيّ الحَنَفي، أبو الحسن، نور الدين، من مؤلِّفاته: «فتح باب العناية بشرح النقاية»، و «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح»، و «الأثمار الجنية في طبقات الحَنَفِيَّة»، و «شرح مسند الإمام»، و «شرح الشفا»، و «شرح الشمائل»، (930 - 1014هـ) (¬1).
ـ إبراهيم بن موسى بن أبي بكر الطرابلسي، برهان الدين، من مؤلفاته: «مواهب الرحمن في مذهب النعمان»، قال: وقد صنفت هذا الكتاب على نحو القاعدة التي اخترعها صاحب «مجمع البحرين»، وله شرح عليه سمَّاه «البرهان»، و «الإسعاف في حكم الأوقاف»، (853 - 922هـ) (¬2).
ـ عبد العلي بن محمد بن البيرجندي الحنفي، وقد يقال: البرجندي، فاضل جامع للعلوم له يد طولى في العلوم الرياضية، من مؤلفاته: «شرح الرسالة العضدية» في المناظرة، و «شرح النقاية مختصر الوقاية» (ت932هـ) (¬3).
ـ أحمد بن يونس بن محمد الحنفي، أبو العباس، شهاب الدين المعروف بابن الشلبي، له «حاشية على شرح الزيلعي للكنز»، و «الفتاوى»، و «الدرر الفرائد»، و «حاشية على شرح الأجرومية»، (ت947هـ) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر 3: 185 - 186، الكواكب السائرة 1: 445 - 446.طرب الأماثل ص515 - 517. التعليقات السنية 25، الأعلام 5: 166 - 167.
(¬2) ينظر: النور السافر ص104 الكشف 2: 1895.
(¬3) ينظر: التعليقات السنية ص35. دفع الغواية ص38. الكشف 1: 41، 2: 1826، 1971.
(¬4) ينظر: الأعلام1: 276.
ـ عبد الرَّحمنِ بنُ محمَّدِ بنِ سليمان الرومي الحَنفيّ، المعروف بشيخ زاده، من أهل كليبولي بتركيا، من مؤلفاته: «مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر»، «نظم الفرائد» في مسائل الخلاف بين الماتريدية والأشعرية، (ت1078هـ) (¬1).
ـ محمد بن علي بن محمد الحِصْني الحَصْكَفِي الحَنَفِي، علاء الدين، قال المحبي: مفتي الحنفية بدمشق، وصاحب التصانيف الفائقة في الفقه وغيره، من مؤلَّفاته: «الدر المختار شرح تنوير الأبصار»، و «خزائن الأسرار شرح تنوير الأبصارس، و «الدر المنتفى شرح ملتقى الأبحر»، و «إفاضة الأنوار شرح المنار»، (ت1088هـ) (¬2).
ـ عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي الحنفي الصوفي، من مؤلفاته: «إيضاح الدلالات في سماع الآلات»، «الحديقة الندية شرح الطريقة المحمدية»، و «نهاية المراد في شرح هدية ابن العماد»، و «خلاصة التحقيق في مسائل التقليد والتلفيق»، و «كشف الستر عن فرضية الوتر»، وقد زادت مؤلفته عن مئتين، (1050 - 1143هـ) (¬3).
ـ عبد الغني بن طالب بن حمادة الغنيمي الدمشقيّ الميداني الحنفي، قال في «حلية البشر»: «ولديه من المعلومات ما يشق على القلم حشره، ويتعسر
¬
(¬1) ينظر: الكشف 1814:2، الأعلام 4: 109.
(¬2) ينظر: خلاصة الأثر 4: 63 - 65. طرب الأماثل ص564 - 566. الأعلام 7: 188. معجم المؤلفين 3: 543 - 544.
(¬3) ينظر: طرب الأماثل ص510 - 511. الأعلام 4: 158 - 159.
على الألسنة نشره، وتأليفاته التي يحق لرائيها أن ينافس بها ويفاخر»، من مؤلفاته: اللباب في شرح القدوري، وكشف الإلتباس في شرح البخاري، وشرح العقيدة الطحاوية، (1222 - 1298 هـ) (¬1).
ـ محمود بن نسيب بن حسين، المعروف كأسلافه بابن حمزة الحُسيني، من مؤلفاته: «الفرائد البهية في القواعد الفقهية»، و «نظم مرقاة الأصول»، و «الفتاوى الحمزاوية»، و «قواعد الأوقاف»، قال البيطار: «إمامٌ رفعَ للعلوم رايةً، وجمع بين الرِّواية والدراية، فأصبح وهو كاسرُ الوسادة، بين الأئمة والوسادة، يُشنِّفُ المسامع بفرائد كلامه، ويشرح الخواطر بمنثور أقلامه»، (ت 1305 هـ) (¬2).
ـ أحمد بن محمد بن عثمان الزرقاء، العلامة المحدّث فقيه الشام، أخذ العلم عن والده وغيره، وممن أخذ عنه: ابنه أحمد الزرقاء، ومحمد الحامد، ومحمد رشيد، وغيرهم، من مؤلفاته: «شرح القواعد الفقهية» مشهور ومتداول، (1285 ـ 1357 هـ) (¬3).
الدرجة الخامسة: العالم:
وهو مَن ضعفت مَلكته، فكانت مغلوبةً لا غالبة كما هو حال الدرجات السابقة، فغلب خلطه بين ظاهر الرواية وغيره وبين الضعيف من الأقوال
¬
(¬1) ينظر: الأعلام 4: 33، ومعجم المؤلفين 5: 274، وحلية البشر 1: 868.
(¬2) ينظر: تاريخ دمشق ص 324، والأعلام 7: 185.
(¬3) ينظر: مقدمة شرح القوائد الفقهية 13 - 24.
والصحيح، فكان كحاطب ليل، يجمع بين الرطب واليابس، فسقطت الثقة بكلامه والاعتماد على كتابه، حتى صار من الكتب المردودة.
وكثر ذكر هذا الوصف في كتاب «نزهة الخواطر» حيث وصف مئات العلماء به، ولكنه ليس بمعروف كتب الفقهاء كتوصف لعالم بعينه.
فهذه الدرجة حال كلّ مَن اشتغل بالفقه تصنيفاً، ولم يكن من أَصحاب الدرجات السابقة، فلا يُوثق بكتابه وكلامه، ويُستفاد من فوائده من قبل أصحاب الملكهات الفقهية.
ووصف أهل هذه الدرجة على النحو الآتي:
1. تُشكل الأقول الضعيفة في كتبهم ظاهرة، بحيث اعتبرت كتبهم مردودة.
2. ترجيحات محلّ نظر كبير ما لم يعتبرها الفقهاء الكبار.
3. عدم قدرتهم على التمييز الصحيح والضعيف من الأقوال؛ لسقوط رتبتهم الفقهية.
4.شيوع تأليفات لكثرة ما اشتملت عليه من الفوائد، لكنها لا يستفاد منها ما لم تعرض على الأصول وعلى المعتمدات من الفقهاء الضابطين.
5. يغلب عليهم التخريج الخاطئ على غير أصله؛ لعدم التمكن الفقهي.
ومن علماء هذه الدرجة في طبقة المجتهد في المذهب، مثل:
ـ محمد بن أبي بكر بن المفتي الجُوغِيّ، ركن الإسلام، المعروف بإمام زاده، من مؤلفاته: «شرعة الإسلام»، قال اللكنوي: قد طالعت «شرعة الإسلام» فوجدته كتاباً نفيساً مُشتملاً على المسائل الفقهية، والآداب الصُّوفيَّةِ، إلا أنَّه مُشتملٌ على كثير من الأحاديث المختلفةِ، والأخبار الواهية المنكرة، (ت573هـ) (¬1).
ـ مختار بن محمود الزَّاهِدِيّ الغَزمِيْني الحَنَفِيّ، أبو رجاء، نجم الدِّين، من مؤلفاته «المجتبى شرح القُدُوريّ»، و «القُنْيَة»، قال اللكنوي: طالعتهما فوجدتهما على المسائل الغريبةِ حاويينِ، ولتفصيل الفوائد كافيين، إلاَّ أَنَّهُ صَرَّح ابنُ وهبان، وغيره: أنَّه معتزلي الاعتقاد، حنفي الفروع، وتصانيفه غير مُعتبرة ما لم يُوجد مُطابقتها لغيرها؛ لكونها جامعة للرطب واليابس، (ت658هـ) (¬2).
ـ فضل الله بن محمد بن أيوب، المنتسب إلى ماجو، قال الكفوي: كان إماماً فقيهاً منتسباً أصولياً سيد أرباب الحقيقة، من تلاميذ يوسف بن عمر الصوفي صاحب «جامع المضمرات»، قال البركلي: إنّها ليست من الكتب المعتبرة، فلا يجوزُ العمل بما فيها إلا إذا علمَ موافقتها للأصول. وقال ابن
¬
(¬1) ينظر: الفوائد ص266، الكشف 2: 1044، الجواهر 3: 103.
(¬2) ينظر: الجواهر المضية 3: 460، الفوائد ص349، الكشف 2: 1357.
كمال باشا: إنه من الكتب غير المعتبر. من مؤلفاته: «الفتاوى الصوفية»، (ت666هـ) (¬1).
ـ أبو بكر بن علي بن محمد الحَدَّادِيّ العباديّ، أبو العتيق، رضي الدين، الشهير بصنعته، من مؤلفاته: «كشف التنزيل في تحقيق التأويل» تفسير القرآن، و «شرح منضومة شيخه العاملي» في الفقه، و «النور المستنير شرح منظومة النسفي»، و «السراج الوهَّاج شرح مختصر القُدُوريّ»، وقد اختصره في «الجوهرة النيِّرة شرح مختصر القُدُوْرِيّ»، وقد نصَّ اللَّكْنَوِيّ في «مقدمة عمدة الرعاية» 1: 12 على أنها من الكتب غير المعتمدة، (720 - 800هـ) (¬2).
ـ محَمَّدُ الخُرَاسَانِي القُهُسْتَانيّ، شمس الدِّين، المفتي ببخارا، من مؤلفاته: «جامع الرموز في شرح النقاية»، قال اللكنوي: هو من الكتب الغير معتبرة لعدم الاعتماد على مؤلِّفه، قال عصام الدين: إنَّهُ لم يكن من تلامذة شيخ الإسلام الهَرَوي، لا من أعاليهم، ولا من أدانيهم، وإنما كان دلال الكتب في زمانه، ولا كان يعرف الفقه، ولا غيره بين أقرانه، ويؤيده أَنه يجمع في شرحه هذا بين الغث والسمين، والصحيح والضعيف من غير تصحيح، ولا تدقيق، فهو كحاطب الليل، جامع بين الرطب واليابس في الليل، (ت نحو: 953هـ) (¬3).
¬
(¬1) ينظر: الكشف 2: 1225. الفوائد0ص250.
(¬2) ينظر: تاج التراجم ص141. الكشف 2: 1631.
(¬3) ينظر: الكشف 2: 1972. دفع الغواية ص37. تذكرة الراشد ص56. الأعلام 7: 233. معجم المؤلفين 3: 273، غيث الغمام ص30.
ـ إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد الكَرَكِيّ الحنفي، برهان الدين، من مؤلفاته: «فيض المولى الكريم على عبد إبراهيم» المعروف بالفتاوى الفيضية، (835 - 922هـ) (¬1).
ـ جكن الكجراتي الهندي الحنفي، من مؤلفاته: «خزانة الروايات»، قال اللكنوي: «إنَّه من الكتب غير المعتبرة المملوءة من الرَّطب واليابس، مع ما فيها من الأحاديث المخترعة، والأخبار المختلفة»، (ت920هـ) (¬2).
ـ علي بن أحمد الغوري، من مؤلفاته: «كنز العبّاد في شرح الأوراد»، قال اللكنوي: «مملوء مِنَ المسائل الواهية، والأحاديث الموضوعة، لا عبرة له، لا عند الفقهاء، ولا عند المحدثين» (¬3).
ـ محمد بن الحسين الطوري، من مؤلفاته: «فتاوى الطوري»، عدَّه أبو السعود الأزهري واللَّكنوي من الكتب غير المعتمدة، (ت بعد 1138هـ) (¬4).
ـ أبو المكارم عبد الله بن محمَّد، من مؤلفاته: «شرح النقاية»، قال ابن عابدين (¬5): «رجل مجهول، وكتابه كذلك». وعدّه اللكنوي (¬6) من الكتب غير المعتبرة، (ت بعد 907هـ).
¬
(¬1) ينظر: الكشف 2: 1303، النور السافر ص101 - 103. الضوء اللامع 1: 59 - 64. الفوائد ص433. الأعلام 1: 39.
(¬2) اللكنوي، النافع الكبير ص29 - 30.
(¬3) اللكنوي، النافع الكبير ص29.
(¬4) اللكنوي، مقدمة عمدة الرعاية 1: 12، وابن عابدين، رد المحتار 1: 70.
(¬5) في العقود الدرية 2: 324.
(¬6) اللكنوي، مقدمة السعاية ص39، و اللكنوي، مقدمة عمدة الرعاية 1: 11.
ـ فخر الدين يحيى الرومي، من مؤلفاته: «مشتمل الأحكام في الفتاوى»، عدَّه المولى البركوي من جملة الكتب المتداولة الواهية، (ت 864 هـ) (¬1).
ـ أحمد بن محمد الملقب بنظام الدين الكيكلاني، من مؤلفاته: «الإبراهيم شاهية في الفتاوى»، عدَّه اللَّكنويّ من الكتب غير المعتبرة، مع أنَّه كتابٌ كبير من أفخر الكتب، جمعه من مئة وستين كتاباً للسلطان إبراهيم شاه (¬2).
الخاتمة وأهم النتائج:
1.ينقسم المجتهدين في طبقة المجتهد المطلق إلى خمسة درجات:
الأولى: درجة أبي حنيفة.
والثانية: درجة أبي يوسف.
¬
(¬1) اللكنوي، مقدمة العمدة 1: 12، وحاجي خليفة، كشف الظنون 2: 1692.
(¬2) الحسني، عبد الحي بن فخر الدين (ت 1341 هـ). معارف العوارف في أنواع العلوم والمعارف. من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق. 1983. وهو مطبوع باسم الثقافة الإسلامية في الهند. تحقيق: أبو الحسن الندوي. ص 108، وحاجي خليفة، كشف الظنون 1: 3، واللكنوي، مقدمة العمدة 1: 12.
والثالثة: درجة محمد.
والرابعة: درجة الحسن وزفر.
والخامسة: درجة ما سوى هؤلاء من أصحاب أبي حنيفة.
وهذه الطبقة لا تخضع للتقسيم اللاحق لدرجات المجتهدين لكونهم من المجتهدين المطلقين.
2. ينقسم المجتهدين المنتسب والمجتهدين في المذهب سواء كانوا من المتقدمين أو المتأخرين إلى خمس درجات اجتهادية:
الأولى: فقيه النفس: وهم أصحابُ الملكة الفقهية الكاملة، حيث جمعوا بين العلم بتمامه والذكاء الوافر الذي يُمكنهم من الوصول لمثل هذه الدرجة العالية.
والثانية: الفقهيه: وهو مَن قارب كمال الملكة الفقهية، فكان حاله أدنى بقليل من الدرجة السابقة لنقص في الملكة بسبب تخريجات أو ترجيحات غريبة صدرت منه دلت على أنه لم تكتمل ملكته.
والثالثة: المحقق: وهو مَن ظهر نقصان الملكة الفقهيه له وإن كان مدققاً ومحققاً ومنقحاً للمسائل، فكان حاله أدنى من الدرجة الفقيه السابقة لضعف في تخريجاته وترجيحاته صدرت منه دلت على توسطه في الملكة الفقهية.
والرابعة: المفتي: وهو مَن نقصت مَلكتُه عمَّن قبله، فلم يَكن محقِّقاً ومُدَّققاً ومُنقحاً للمسائل، بل غَلَبَ عليه اعتماده على غيره، فنقصت رتبته عن الدرجة السابقة؛ لضعف في الاجتهاد المذهبي وخلطٍ في الأصول للمسائل وقصور في عمق الفهم الفقهيّ عموماً.
والخامسة: العالم: وهو مَن ضعفت مَلكته، فكانت مغلوبةً لا غالبة كما هو حال الدرجات السابقة، فغلب خلطه بين ظاهر الرواية وغيره وبين الضعيف من الأقوال والصحيح، فكان كحاطب ليل، يجمع بين الرطب واليابس، فسقطت الثقة بكلامه والاعتماد على كتابه، حتى صار من الكتب المردودة.
3. أن مَن كان في درجة فقيه النفس أو الفقيه تكون كتبهم من الكتب المعتمدة في المذهب إن كانت متوناً أو شروحاً عادة.
4.أن مَن كان في درجة محقق أو مفتي تكون كتبهم من الكتب المعتبرة في المذهب إن كانت متوناً أو شرحاً عادة.
5.أن من كان في درجة عالم تكون كتبهم من الكتب المردودة في المذهب.
المراجع:
1. أصول الفقه تاريخه ورجاله: للدكتور شعبان مُحَمَّد إِسْمَاعِيل، دار المريخ، الرياض، ط 1، 1981 م.
2. الأعلام: لخير الدين الزَّركلي، ط 15، دار العلم للملايين. 2002 م.
3. إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون: لإسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم (ت 1339 هـ)، دار الفكر،1410 هـ.
4. البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق: لإبراهيم ابن نجيم المصري زين الدين (ت 970 هـ)، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ طبع.
5. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لأبي بكر بن مسعود الكاساني (ت 587 هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت. ط 2، 1402 هـ، وأيضاً: طبعة دار الكتب العلمية.
6. البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: لمحمد بن علي الشوكاني (1173 - 1250 هـ)، مطبعة السعادة، مصر، ط 1، 1348 هـ.
7. تاج التراجم: لأبي الفداء قاسم بن قُطْلُوبُغَا (ت 879 هـ)، تحقيق: محمد خير رمضان، دار القلم، دمشق، ط 1، 1992 مـ.
8. تاريخ دمشق: لعلي بن الحسن أبي محمد بن هبة الله، المعروف بـ (ابن عساكر) (499 - 571 هـ)، دار الفكر، دمشق.
9. تحفة الطلبة في مسح الرقبة: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304 هـ)، المطبع المصطفائي، لكنو، 1301 هـ.
10. تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304 هـ)، مطبعة أنوار محمد، لكنو، 1301 هـ.
11. التصحيح والترجيح على مختصر القدوري لقاسم بن قطلوبغا (ت879هـ)، ت: ضياء يونس، دار الكتب العلمية، ط1، 2002م.
12. التعليقات السنية على الفوائد البهية: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، تحقيق: أحمد الزعبي، دار الأرقم، بيروت، ط1، 1998م، وأيضاً: طبعة السعادة، مصر، ط1، 1324هـ.
13. تقريب التهذيب: لأحمد بن علي ابن حَجَر العَسْقَلاني (ت852هـ)، تحقيق: عادل مرشد، مؤسسة الرسالة، ط1، 1996مـ.
14. الجواهر المضية في طبقات الحنفية: لعبد القادر بن محمد بن أبي الوفاء القرشي (ت775هـ)، تحقيق: عبد الفتاح الحلو، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1413هـ.
15. حاشية الشلبي على تبيين الحقائق: لأبي العباس أحمد بن يونس بن محمد الحنفي المعروف بـ (ابن الشلبي) (ت 947هـ)، مطبوعة بهامش تبيين الحقائق، المطبعة الأميرية بمصر، ط1، 1313هـ.
16. الحاوي القدسي: لأحمد بن محمود القابسي، (ت593هـ)، دار النوادر، ط1، 2011م.
17. حسن التقاضي في سيرة الإمام أبي يوسف القاضي: لمحمد بن زاهد الكوثري (ت1378هـ)، دار الأنوار للطباعة والنشر، مصر، 1368هـ.
18. حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر: لعبد الرزاق بن حسن البيطار الميداني الدمشقي، (ت1335هـ)، ت: محمد بهجة البيطار، دار صادر، بيروت، ط2، 1413 هـ.
19. خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: لمحمد أمين المحبي (ت1699م)، دار صادر.
20. الدر المختار شرح تنوير الأبصار: لمحمد بن علي بن محمد الحصكفي الحنفي (ت1088هـ)، مطبوع في حاشية رَدّ المُحْتَار، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
21. دفع الغواية الملقبة بـ (مقدمة السعاية): لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، باكستان، 1976م.
22. الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية: لعبد البر بن محمد بن الشحنة (ت921هـ)، تحقيق: محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418هـ.
23. ردّ المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
24. الرسائل الزينية: لإبراهيم بن محمد بن نجيم (ت970هـ): تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1400هـ.
25. روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، لأبي محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيليّ المقدسيّ، ابن قدامة المقدسي، (ت620هـ)، مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، 1423هـ-2002م.
26. سير أعلام النبلاء: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذَّهَبِي شمس الدين (673 - 748هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقسوي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط9، 1413هـ.
27. شرح القواعد الفقهية: لأحمد الزرقاء، تحقيق: الدكتور عبد الستار أبو غدة، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1403هـ.
28. الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية: لطاشكبرى زاده (ت968هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت، 1975م.
29. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: لمحمد بن عبد الرحمن السَّخَاوِيّ القاهريّ الشَّافِعِيّ شمس الدِّين (831 - 902هـ)، دار الكتب العلمية، بدون تاريخ طبع.
30. طبقات الحنفية: لعلي بن أمر الله قنالي زاده المشهور بـ (ابن الحنائي) (ت979هـ)، مطبعة الزهراء الحديثة، الموصل، ط2، 1380هـ.
31. طبقات المفسرين: لمحمد بن علي الداودي (ت945هـ)، تحقيق: علي محمد، مكتبة وهبة، مصر، ط1، 1392هـ.
32. طرب الأماثل بتراجم الأفاضل: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، تحقيق: أحمد الزعبي، دار الأرقم، بيروت، ط1، 1998م، وأيضاً: طبعة مطبع دبدبة أحمدي، لكنو، 1303هـ.
33. العبر في خبر من غبر: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذَّهَبِي شمس الدين (673 - 748هـ)، تحقيق: الدكتور صلاح الدين المنجد، مطبعة حكومة الكويت، 1963مـ.
34. العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، المطبعة الميرية ببولاق، مصر، 1300هـ.
35. العناية على الهداية: لأكمل الدين محمد بن محمد الرومي البَابَرْتي (ت786هـ)، بهامش فتح القدير للعاجز الفقير، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
36. غنية ذوي الأحكام في بغية درر الحكام (الشرنبلالية): لحسن بن عمار بن علي الشرنبلالي (ت1069هـ)، در سعادت، 1308هـ، وأيضاً: طبعة الشركة الصحفية العثمانية، 1310هـ.
37. الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط، مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، عمان، ط1، 1424م.
38. فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية: لمحمد مطيع الحافظ، من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، 1401هـ.
39. الفوائد البهية في تراجم الحنفية: لعبد الحي الكنوي (1264 - 2304هـ)، تحقيق: أحمد الزعبي، دار الأرقم، بيروت، ط1، 1998م، وأيضاً: طبعة السعادة، مصر، ط1، 1324هـ.
40. كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار: لمحمود بن سليمان الكفوي توفي نحو (990هـ)، من مخطوطات المكتبة القادرية، بغداد.
41. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي (1017 - 1067)، دار الفكر.
42. الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة: لنجم الدين الغزي، تحقيق: الدكتور جبريل جبور، الناشر: محمد أمين وشركاه، 1945م.
43. المبسوط: لأبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي توفى بحدود (500هـ)، 1406هـ، دار المعرفة، بيروت.
44. مرآة الجنان وعبر اليقظان في ما يعتبر من حوادث الزمان: لعبد الله بن أسعد اليافعي (ت768هـ)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط1، 1970م.
45. معجم الأدباء: لأبي عبد الله شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي البغدادي (ت626هـ)، مكتبة عيسى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة.
46. معجم المطبوعات العربية والمعربة: لإلياس سركيس، مطبعة سركيس، مصر، 1928م.
47. معجم المؤلفين: لعمر كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1414هـ.
48. مفتاح السعادة ومصباح السيادة: لأحمد بن مصطفى طاشكبرى زاده (ت968هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405.
49. مقدِّمة السِّعَاية في كشف ما في شرح الوقاية: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، باكستان، 1976م.
50. مقدمة الهداية: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، ديوبند سهارنيور، 1401هـ.
51. منحة الخالق على البحر الرائق: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، ط2، دار المعرفة.
52. ميزان الأصول في نتائج العقول في أصول الفقه: لمحمد بن أحمد السمرقندي (ت539هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الملك السعدي، طباعة وزارة الأوقاف العراقية، ط1، 1407هـ.
53. ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق: لشهاب بن بهاء الدين المرجاني (ت1306هـ)، طبعة قازان، 1287هـ.
54. النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، عالم الكتب، ط1، 1406هـ.
55. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: ليوسف بن تغرة بردة الأتابكي (813 - 874)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة.
56. نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر: لعبد الحي بن فخر الدين الحسني (ت1341هـ)، دائرة المعارف العثمانية، الهند، راجعه أَبُو الحسن الندوي، ط1، 1972م.
57. النور السافر عن أخبار القرن العاشر: لعبد القادر بن شيخ بن عبد الله العَيدروسي محيي الدين (1570 - 1628م)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1405هـ.
58. هدية العارفين: لإسماعيل باشا البغدادي (ت1339هـ)، دار الفكر، 1402هـ.
59. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لأبي العباس أحمد بن محمد ابن خَلكان (608 - 681هـ)، تحقيق: الدكتور إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت.