التوضيح والبيان
على مجلة الأحكام العدلية ........
جارٍ تحميل الكتاب…
التوضيح والبيان
على مجلة الأحكام العدلية ........
التوضيح والبيان
على مجلة الأحكام العدلية
على مذهب أبي حنيفة النعمان
(يشتمل على توضيح 611 مادة من القواعد وكتاب البيوع وكتاب الإجارة)
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
الأردن، عمان
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله على إنعامِه، ومزيدِ فضله وبيانه، نحمدُه حمداً يليق بجلاله، والصَّلاة والسَّلام على سيدنا المصطفى، محمَّدٍ بن عبد الله، صلوات الله عليه وسلامه، وعلى آله وصحبه رضوان الله عليهم أجمعين.
وبعد:
فإنّ من مقرّرات كلية الفقه الحنفي الموقرة: دراسة في «مجلة الأحكام العدلية»، وبفضل من الله - عز وجل -، فإن «المجلة» مخدومة بالعديد من الشروح، ومنها:
1. «مرآة مجلة الأحكام العدلية» لسعود أفندي.
2. «درر الحكام» لعلي حيدر، عرَّبه عن التركية فهمي الحسيني.
3. «شرح المجلة» لسليم بن رستم بن باز (ت1328هـ).
4. «شرح المجلة» لمحمد سعيد عبد الغني الراوي (ت1354هـ).
5. «شرح المجلة» لمفتي حمص الشيخ محمد خالد الأتاسي (ت1326هـ)، وأكمله ابنه الشيخ طاهر الأتاسي (ت1359هـ).
6. «شرح المجلة» لمحمد سعيد المحاسني الدمشقي (ت1374هـ).
7. «شرح قواعد المجلة» لعبد الستار القسطنطيني (ت1304هـ).
8. «شرح قواعد المجلة» لأحمد الزرقا الحنفي الحلبي (ت1357 هـ)، حيث حاول الشارح أن يجمع في هذا الكتاب كل ما له صلة بإحدى القواعد من الفروع والقيود والمستثنيات (¬1).
9. «شرح قواعد المجلة» لمنير القاضي (ت1389هـ).
10. «القواعد الفقهية مع الشرح الموجز» لعزت عبيد الدعاس.
11. «المبادئ الفقهية» لأبي الوفاء محمد درويش المحامي، وهي رسالة موجزة في شرح قواعد المجلة.
لكن لما كانت الشُّروح تتوسع وتعرض من المسائل ما لا يُناسب الطّالب في هذه المرحلة، وسيكون هذا سبباً مانعاً له من قراءة أكبر قدر ممكن من مواد المجلة أثناء دراسة المساق رأيتُ أن أجمع شرحاً مختصراً يحلّ عبارة المجلة ويوضحها ويمثل عليها.
فنظرت في الشروح عليها وفي كتب الحنفية، فاستخلصت منها زبدةً نافعةً على كلِّ مادة تحقِّق المقصود بفهمها وضبطها.
واقتصرت على توضيح القواعد وكتاب البيوع وكتاب الإيجارة، وبلغت عدد المواد التي تحويها (611) مادة من (1851) مادة، هي عدد مواد المجلة.
وفي شرح القواعد في بداية «المجلة» وضحتُ المقصود من القاعدة في أسطر، ثمّ مثَّلتُ عليها بموادٍ أُخرى، فكان شرحاً للقواعد بمواد «المجلة»؛ لأننا متى عرفنا مثال القاعدة فُهمت، وكانت القاعدة كذلك شرحاً للمواد؛ لأن معرفة القاعدة التي بُنيت عليها المادة يكون شرحاً لها، فمُثِّل بما يُقارب (300) مادة على القواعد، وبهذا يطلع الدارس على نصف مواد المجلة.
¬
(¬1) ينظر: القواعد للندوي ص178 - 183، والوجيز لبورنو ص104.
وفي دراسة المجلة فوائد عديدة يحصلها الدَّارس، ومنها:
1.ضبطُ أبواب البيوع والإيجارة، وهي المرحلةُ الثَّالثة التي يدرس الطالب فيها أبواب المعاملات بعد أن درسها من «القُدُوريّ» ثم «شرح الوقاية».
2.التَّمكنُ من القواعد الفقهية بالاطلاع على أمثلة عملية عديدة عليها.
3.التَّعرُّفُ على صيغ قانونية للمسائل الفقهية؛ ليتمكن الدَّارس في مرحلة مستقبلية من تطوير هذه المعرفة في القدرة على صياغة قوانين فقهية؛ ليكون له مساهمة فعّالة في إصلاح قوانين بلاده من خلال هذه المراجعات الفقهية.
4.الاطلاع على دقائق المسائل في المعاملات، فإنّ مجلة الأحكام حوت كثيراً من مسائل الفتاوى.
5.دراسة عملية تطبيقية للمعاملات، فإنّ دراسته «للقُدُوريّ» و «شرح الوقاية» دراسة تأصيلية لأصل المذهب، ودراسة «المجلة» تمثل الجانب العملي لما يفتى ويُعمل به.
6.التَّعرُّفُ من الدَّارس على مقدار تأثير العرف في المعاملات، وأنّ مدارها في التَّطبيق عليه؛ لأنّ علل المسائل مبنية عليه.
7.معرفة الدارس الأقوال المفتى به في «المجلة»، فإن للمجلة اختيارات على خلاف ظاهر الرواية بما يتوافق مع حياة الناس.
وسميت هذه التعليقات على «المجلة»:
«التوضيح والبيان على مجلة الأحكام العدلية»
سائلاً المولى أن ييسر لي إكمالها لتشمل جميع مواد المجلة في قابل الأيام، وأن يتقبّل هذا العمل بقبول حسن، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وصلى الله على سيدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبوالحاج
في صويلح، عمان، الأردن
بتاريخ11ـ9ـ 2019م
مَجَلَّةُ الأَحكَامِ العَدلِيَّةِ
المُقَدِّمَةُ
مُحتَوِيَةٌ على مَقَالَتَينِ:
المَقَالَةُ الأُولَى
في تَعرِيفِ عِلمِ الفِقهِ وتَقسِيمِهِ
(المادة:1): «الفقهُ: عِلمٌ بِالمَسَائِلِ الشَّرعِيَّةِ العَمَلِيَّةِ المُكتَسَبَةِ من أَدِلَّتِهَا التَّفصِيلِيَّةِ:
والمسائِلُ الفِقهِيَّةُ: إمَّا أَن تَتَعَلَّقَ بِأَمرِ الآخِرَةِ وهي العِبَادَاتُ, وإِمَّا أَن تَتَعَلَّقَ بِأَمرِ الدُّنيَا, وهي تَنقَسِمُ إلى: مُنَاكَحَاتٍ ومُعَامَلَاتٍ وعُقُوباتٍ, فإِنَّ الباري تعالى أَرَادَ بَقَاءَ هذا العَالَمِ إلى وقتٍ قَدَّرَهُ, وهو إنّما يكون بِبَقَاءِ النَّوعِ الإِنسَانِيِّ, وذلك يَتَوَقَّفُ على ازدِوَاجِ الذُّكُورِ مع الإِنَاثِ لِلتَّوَلُّدِ والتَّنَاسُلِ.
ثُمَّ إنَّ بَقَاءَ نَوعِ الإِنسَانِ إنَّمَا يكون بِعَدَمِ انقِطَاعِ الأَشخَاصِ، والإِنسَانُ بِحَسَبِ اعتِدالِ مِزاجِهِ يَحتاجُ للبَقاءِ في الأُمُورِ الصِّنَاعِيَّةِ إلى الغِذَاءِ واللِّبَاسِ والمَسكَنِ, وذلك أيضاً يَتَوَقَّفُ على التَّعَاوُنِ والتَّشَارُكِ بِبَسطِ بِسَاطِ المَدَنِيَّة.
والحَالُ أَنَّ كُلَّ شَخصٍ يَطلُبُ ما يُلَائِمُهُ ويَغضَبُ على مَن يُزَاحِمُهُ , فَلِأَجلِ بقاء العَدلِ والنِّظَامِ بينهم مَحفُوظَينِ من الخَلَلِ يُحتَاجُ إلى قَوَانِينَ مُؤَيَّدَةٍ شَرعِيَّةٍ في أَمرِ الِازدِوَاجِ, وهي قِسمُ المُنَاكَحَاتِ من علم الفقه.
وفيما به التَّمَدُّنُ من التَّعَاوُنِ والتَّشَارُكِ، وهي قِسمُ المُعَامَلَاتِ منه.
ولِاستِقرَارِ أَمرِ التَّمَدُّنِ على هذا المِنوَالِ لَزِمَ تَرتِيبُ أَحكَامِ الجَزَاءِ, وهي قِسمُ العُقُوبَاتِ من الفِقه.
وها هو ذا قد بُوشِرَ تَألِيفُ هذه المَجَلَّةِ من المسائل الكثيرة الوُقُوعِ في المعاملات بعد استِخرَاجِهَا وجَمعِهَا من الكُتُبِ المُعتَبَرَة، وتَقسِيمِهَا إلى كُتُبٍ، وتَقسِيمِ الكُتُبِ إلى أَبوَابٍ والأَبوَابِ إلى فُصُولٍ.
فَالمَسَائِلُ الفَرعِيَّةُ التي يُعمَلُ بِها في المحاكم هي المَسَائِلُ التي سَتُذكَرُ في الأَبوَابِ والفُصُولِ; لِأَنَّ المُحَقِّقِينَ من الفُقَهَاءِ قد أَرجَعُوا المسائل الفِقهِيَّةَ إلى قواعدَ كُلِّيَّةٍ كُلٌّ منها ضَابِطٌ وجَامِعٌ لِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ.
وتلك القَوَاعِدُ مُسَلَّمَةٌ مُعتَبَرَةٌ في الكُتُبِ الفِقهِيَّةِ تُتَّخَذُ أَدِلَّةً لِإِثبَاتِ المَسَائِلِ وتَفَهُّمِهَا في بادِئِ الأَمرِ، فَذِكرُها يُوجِبُ الِاستِئنَاسَ بِالمسائِلِ، ويَكُونُ وسِيلَةً لِتَقَرُّرِها في الأَذهَانِ, فلذا جُمِعَ تِسعٌ وتِسعُونَ قَاعِدَةً فِقهِيَّةً، وحُرِّرَت مَقَالَةٌ ثَانِيَةٌ في المُقَدِّمَةِ على ما سيأتي.
ثمَّ إنَّ بعضَ هذه القَوَاعِدِ وإِن كان بحيث إذا انفَرَدَ يوجد من مُشتَمِلَاتِهِ بَعضُ المُستَثنَيَاتِ، لكن لا تَختَلُّ كُلِّيَّتُهَا وعُمُومُهَا من حيث المَجمُوع لما أَنَّ بعضها يُخَصِّصُ ويُقَيِّدُ بَعضًا.
* ... * ... *
المَقَالَةُ الثَّانِيَةُ
في بَيَانِ القَوَاعِدِ الكُلِّيَّةِ الفِقهِيَّةِ
* (المادة:2): «الأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا. يعني أَنَّ الحُكمَ الذي يَتَرَتَّبُ على أَمرٍ يكون على مُقتَضَى ما هو المَقصُودُ من ذلك الأَمرِ».
[معناها: أنَّ أعمالَ الشَّخص وتصرّفاته من قولية أو فعلية تختلف نتائجها وأحكامها الشَّرعية التي تترتب عليها باختلاف مقصود الشخص من تلك الأعمال والتصرّفات، فمَنْ قتل غيره بلا مسوغ مشروع إذا كان عامداً فلفعله حكم، وإذا كان مخطئاً فله حكم آخر (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:769): «إذا وجَدَ شَخصٌ شَيئًا في الطَّرِيقِ، أو في مَحِلٍّ آخَرَ وأَخَذَهُ على سَبِيلِ التَّمَلُّكِ يكون في حُكمِ الغَاصِبِ، وعَلَى هذا إذا هَلَكَ ذلك المَالُ أو فُقِدَ يَضمَنُهُ، وإِن لم يَكُن له فيه صُنعٌ وتَقصِيرٌ، وأَمَّا إذا أَخَذَهُ على أَن يَرُدَّهُ لِصَاحِبِهِ، فَإِن كان صَاحِبُهُ مَعلُومًا، فهو في يَدِهِ أَمَانَةٌ مَحضَةٌ، ويَجِبُ عليه تَسلِيمُهُ إلى صَاحِبِهِ، وإِن كان صَاحِبُهُ غير مَعلُومٍ، فهو لُقَطَةٌ وأَمَانَةٌ في يَدِ المُلتَقِطِ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: شرح القواعد الفقهية ص5 - 11، والمدخل الفقهي العام 2: 965 - 966، وغيرهما.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1250): «يَقتَضِي أَن يكون الإِحرَازُ مَقرُونًا بِالقَصدِ, فلِذَلِكَ لو وضَعَ أَحَدٌ إنَاءً في مَحِلٍّ بِقَصدِ جَمعِ مِيَاهِ المَطَرِ فيه، فَيَكُونُ مَاءُ المَطَرِ المُتَجَمِّعِ في ذلك الإِنَاءِ مِلكَهُ».
ـ (المادة:1303): «إذا وضَعَ شَخصٌ في مَحَلٍّ شَيئًا كَالشَّرَكِ والشَّبَكَةِ لِأَجلِ الصَّيدِ فَوَقَعَ فيه صَيدٌ، يكون لِذَلِكَ الشَّخصِ، لكن إذا نَشَرَ أَحَدٌ شَبَكَةً بِقَصدِ تَجفِيفِهَا في مَحَلٍّ فَوَقَعَ فيها صَيدٌ، فَلَا يكون مِلكًا له، كما أَنَّهُ لو وقَعَ صَيدٌ في حُفرَةٍ في أَرَاضِي أَحَدٍ، فَيَجُوزُ لِآخَرَ أَن يَتَمَلَّكَهُ بِأَخذِهِ لكن إذا حَفَرَ صَاحِبُ الأَرضِ تلك الحُفرَةَ لِأَجلِ الصَّيدِ، فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِالصَّيدِ من سَائِرِ النَّاسِ».
* (المادة:68): «دَلِيلُ الشَّيءِ في الأُمُورِ الباطِنةِ يَقُومُ مَقامَهُ. يعنِي أَنَّهُ يُحكَمُ بِالظَّاهِرِ فِيمَا يَتَعَسَّرُ الِاطِّلَاعُ على حَقِيقَتِهِ».
[معناها: يُحال الحكم على الدَّليل، ويُجعل وجود الدَّليل وثبوته بمنزلة وجود المدلول وثبوته، يعني أنّه يُحكم بالظَّاهر، وهو الدَّليل، فيما يتعسّر الاطّلاع عليه، وهو الأمر الباطني. فلو أن المشتري إذا اطلع على عيبٍ قديم في المبيع، فداواه أو عرضه للبيع مثلاً كان ذلك رضاً منه بالعيب (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة: 1304): «إذا عَشَّشَ حيوانٌ بَرِّيٌّ في بُستَانِ أَحَدٍ، وبَاضَ فيه، فلا يكون مِلكًا له، فَإِذَا أَخَذَ آخَرُ بَيضَهُ أو نِتَاجَهُ، فَلَيسَ لِصَاحِبِ البُستَانِ استِردَادُهُ، ولَكِن إذا هَيَّأَ صَاحِبُ البُستَانِ بُستَانَهُ لِأَجلِ أَن تَبِيضَ وتَلِدَ الحَيَوَانَاتُ البَرِّيَّةُ فيه، فَيَكُونَ بَيضُ ونِتَاجُ الحَيَوَانَاتِ التي جَاءَت وبَاضَت وأَنتَجَت لَهُ» (¬2).
* (المادة:3): «العِبرَةُ في العُقُودِ لِلمَقَاصِدِ والمَعَانِي لا لِلأَلفَاظِ والمبانِي، ولذا يَجرِي حُكمُ الرَّهنِ في البَيعِ بِالوَفَاءِ».
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص345 - 347.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1305): «عَسَلُ النَّحلِ الذي اتَّخَذَ مَكَانًا في بُستَانِ أَحَدٍ هو مِلكٌ له بِاعتِبَارِهِ من مَنَافِعِ البُستَانِ, فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَن يَتَعَرَّضَ له، لكن يَلزَمُهُ إعطَاءُ عُشرِهِ لِبَيتِ المَالِ».
الوفاء كما في (المادة: 118): «بَيعُ الوَفَاءِ: هو البَيعُ بِشَرطِ أَنَّ البَائِعَ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ يَرُدُّ المُشتَرِي إلَيهِ المَبِيعَ، وهو في حُكمِ البَيعِ الجَائِزِ بِالنَّظَرِ إلى انتِفَاعِ المُشتَرِي بِه، وفِي حُكمِ البَيعِ الفَاسِدِ بِالنَّظَرِ إلى كَونِ كُلٍّ مِن الفَرِيقَينِ مُقتَدِرًا على الفَسخِ، وفِي حُكمِ الرَّهنِ بِالنَّظَرِ إلى أَنَّ المُشتَرِيَ لا يَقدِرُ على بَيعِهِ إلى الغَيرِ».
[ومعناها: والعقد: هو ارتباط الإيجاب بالقَبول: كعقد البيع، والإجارة ... إلخ.
واللفظ: هو الكلام الذي ينطق به الإنسان بقصد التعبير عن ضميره.
ويفهم من هذه القاعدة: أنَّه عند حصول العقد لا ينظر للألفاظ التي يستعملها العاقدان حين العقد، بل إنَّما ينظر إلى مقاصدهم الحقيقية من الكلام الذي يلفظ به حين العقد؛ لأنَّ المقصودَ الحقيقيّ هو المعنى وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة، وما الألفاظ إلا قوالب للمعاني.
ومع ذلك فإنَّه ما لم يتعذَّر التَّأليف بين الألفاظ والمعاني المقصودة لا يجوز إلغاء الألفاظ (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
(المادة: 649): «الحَوَالَةُ بِشَرطِ عَدَمِ بَرَاءَةِ المُحِيلِ كَفَالَةٌ.
فَلَو قال أَحَدٌ لِلمَدِينِ: أُحِلُّ بِمَالِيِ عَلَيك من الدَّينِ على فُلَانٍ بِشَرطِ أَن تَكُونَ أَنتَ ضَامِنًا أيضاً، فَأَحَالَهُ المَدِينُ على هذا الوَجهِ، فللطَّالِبِ أَن يَأخُذَ طَلَبَهُ مِمَّن شَاءَ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: درر الحكام 1: 21.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:396): «كما أَنَّ البَائِعَ وفَاءً له أَن يَرُدَّ الثَّمَنَ ويَأخُذَ المَبِيعَ، كَذَلِكَ لِلمُشتَرِي أَن يَرُدَّ المَبِيعَ ويَستَرِدَّ الثَّمَنَ».
ـ (المادة:397): «ليس لِلبَائِعِ ولا لِلمُشتَرِي بَيعُ مَبِيعِ الوَفَاءِ لِشَخصٍ آخَرَ».
ـ (المادة:648): «لو اشتُرِطَ في الكَفَالَةِ بَرَاءَةُ الأَصِيلِ تَنقَلِبُ إلى الحَوَالَةِ».
* (المادة:4): «اليَقِينُ لا يَزُولُ بِالشَّكِّ».
[ومعناها: إذا ثبت أمر من الأمور أو حالة من الحالات ثبوتاً يقينياً: أي قطعياً، ثمّ وقع الشّكّ في وجود ما يزيله، يبقى الأمر المتيقّن هو المعتبرُ إلى أن يتحقق السبب المزيل؛ لأنَّ الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ما هو أضعف منه، بل ما كان مثله أو أقوى، فمَن تيقن الطهارة وشكّ في الحدث، فهو متطهر، وكذا عكسه (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1741): القَرِينَةُ القَاطِعَةُ: هي الأَمَارَةُ البَالِغَةُ حَدَّ اليَقِينِ.
مثلاً: إذا خَرَجَ أَحَدٌ من دَارِ خَالِيَةٍ خَائِفًا مَدهُوشًا، وفِي يَدِهِ سِكِّينٌ مُلَوَّثَةٌ بِالدَّمِ، فَدُخِلَ في الدَّارِ ورُئِيَ فيها شَخصٌ مَذبُوحٌ في ذلك الوَقتِ، فَلَا يُشتَبَهُ في كَونِهِ قَاتِلَ ذلك الشَّخصِ، ولا يُلتَفَتُ إلى الِاحتِمَالَاتِ الوَهمِيَّةِ الصِّرفَةِ كَأَن يكون ذلك الشَّخصُ المَذكُورُ رُبَّمَا قَتَلَ نَفسَهُ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: المدخل الفقهي العام 2: 967 - 968، والفوائد المكية ص12، وشرح القواعد ص37.
(¬2) تتمة التطبيقات على المجلة:
ـ (المادة: 785): «إذا غَابَ صَاحِبُ الوَدِيعَةِ ولَم تُعلَم حَيَاتُهُ ومَمَاتُهُ يَحفَظُهَا المُستَودَعُ إلى أَن تَتَبَيَّنَ وفَاتُهُ. إن كَانَت الوَدِيعَةُ من الأَشيَاءِ التي تَفسُدُ بِالمُكثِ فَلَهُ أَن يَبِيعَهَا بِإِذنِ الحَاكِمِ ويَحفَظَ ثَمَنَهَا أَمَانَةً عِندَهُ. وأَمَّا إذا لم يَبِعهَا وفَسَدَت بِالمُكثِ فَلَا يَلزَمُ الضَّمَانُ».
ـ (المادة:1683): «تَحكِيمُ الحَالِ. يَعنِي جَعلَ الحَالِ الحَاضِرِ حُكمًا هو من قَبِيلِ الِاستِصحَابِ، والِاستِصحَابُ: هو الحُكمُ بِبَقَاءِ أَمرٍ مُحَقَّقٍ غير مَظنُونٍ عَدَمُهُ، وهو بِمَعنَى إبقَاءِ ما كان على ما كَانَ».
ـ (المادة:1776): «إذا أَرَادَ المُستَأجِرُ بعد انقِضَاءِ مُدَّةِ إجَارَةِ الطَّاحُونِ تَنزِيلَ حَقِّهِ من الأُجرَةِ، بِسَبَبِ انقِطَاعِ المَاءِ في مُدَّةِ الإِجَارَةِ، ووَقَعَ اختِلَافٌ بين المُؤَجِّرِ والمُستَأجِرِ, ولَم تَكُن هُنَاكَ بَيِّنَةٌ يُنظَرُ: فَإِن كان الِاختِلَافُ في مِقدَارِ مُدَّةِ الِانقِطَاعِ، فَادَّعَى المُستَأجِرُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ والمُؤَجِّرُ خَمسَةَ أَيَّامٍ، فَالقَولُ لِلمُستَأجِرِ مع اليَمِينِ, وإِن كان الِاختِلَافُ في أَصلِ الِانقِطَاعِ، يَعنِي إن أَنكَرَ المُؤَجِّرُ انقِطَاعَ المَاءِ بِالكُلِّيَّةِ يُحَكَّمُ الحَالُ الحَاضِرُ يَعنِي يُجعَلُ حَكَمًا، وهو أَنَّهُ إذا كان المَاءُ جَارِيًا في وقتِ الدَّعوَى والخُصُومَةِ، فَالقَولُ لِلمُؤَجِّرِ مع اليَمِينِ, وإذا كان في ذلك الوَقتِ مُنقَطِعًا، فَالقَولُ لِلمُستَأجِرِ مع اليَمِينِ».
ـ (المادة:1777): «إذَا اُختُلِفَ في طَرِيقِ المَاءِ الذي يَجرِي إلى دَارِ أَحَدٍ، بِأَنَّهُ حَادِثٌ أو قَدِيمٌ, وادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ بكون المَسِيلِ حَادِثًا وطَلَبَ رَفعَهُ، ولَم تَكُن لِكِلَا الطَّرَفَينِ بَيِّنَةٌ، يُنظَرُ: فَإِن كان في وقتِ الخُصُومَةِ يَجرِي المَاءُ من المَسِيلِ أو يُعلَمُ جَرَيَانُهُ قُبَيلَ ذلك، يَبقَى على حَالِهِ، ويَكُونُ القَولُ لِصَاحِبِ المَسِيلِ مع اليَمِينِ، يَعنِي يَحلِفُ على عَدَمِ كَونِ المَسِيلِ حَادِثًا, وإِن كان لم يَجرِ المَاءُ من المَسِيلِ في وقتِ الخُصُومَةِ, ولَم يُعلَم جَرَيَانُهُ قبل ذلك، فَالقَولُ لِصَاحِبِ الدَّارِ مع اليَمِينِ».
* (المادة:74): «لا عِبرَةَ لِلتَّوَهُّمِ».
[معناها: لا اكتراث بالتَّوهم، ولا يبنى عليه حكم شرعيّ، بل يُعمل بالثَّابت قطعاً أو ظاهراً دونه.
والتَّوهم: هو إدراكُ الطّرف المرجوح من طرفي أمر متردد فيه.
والأمر الموهوم يكون نادر الوقوع، ولذلك لا يعمل في تأخير حقّ صاحب الحقّ؛ لأنَّ الثَّابت قطعاً أو ظاهراً لا يؤخر لأمر موهوم، بخلاف المتوقَّع فإنَّه كثير الوقوع، فيعمل بتأخير الحكم، كما جوَّزوا للحاكم تأخير الحكم للمدعي بعد استكمال أسبابه لرجاء الصُّلح بين الأقارب، وما ذاك إلا لأنّه متوقَّع بخلاف غيرهم (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1203): «إذا كَانَت لِأَحَدٍ نَافِذَةٌ في مَحِلٍّ أَعلَى من قَامَةِ الإِنسَانِ، فَلَيسَ لِجَارِهِ أَن يَطلُبَ سَدَّهَا؛ لِاحتِمَالِ أَنَّهُ يَضَعُ سُلَّمًا ويَنظُرُ إلى مَقَرِّ نِسَاءِ ذلك الجَارِ».
* (المادة:72): «لا عِبرَةَ بِالظَّنِّ البَيِّنِ خَطَؤُهُ. مثالُ ذلك: لو أَوفَى كَفِيلُ الدَّينِ الذي كَفَلَ بِهِ أَحَدَ النَّاسِ, ثم تَبَيَّنَ له أَنَّ الأَصِيلَ كان قبل ذلك أَوفَى الدَّينَ المَذكُورَ يَحِقُّ لِلكَفِيلِ أَن يَستَرِدَّ المَالَ المَدفُوعَ».
¬
(¬1) ينتظر: شرح الزرقا ص363 - 365.
[معناها: لا اكتراث ولا مبالاة بالظّنِّ البيِّن خطؤه، بل يلغى ويجعل كأن لم يكن، سواء أكان الخطأ ظاهراً ومبيّناً للحال، أو كان خفيّاً ثمّ ظهر بعد (¬1).
فمَن عليه فوائت ظَنّ أنّ وقت الفجر قد ضاق فصلّى الفجر ثمّ تبيّن أنّه كان في الوقت سعةٌ بطل الفجر، فإذا بطل يُنظر فإن كان في الوقتِ سعةٌ صلّى الفائتة ثمّ يعيد الفجر، وإن لم يكن فيه سعةٌ صلّى الفجر (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1231): «ليس لِأَحَدٍ أَن يُجرِيَ مِيَاهَ غُرفَتِهِ المُحدَثَةِ إلى دَارِ آخَرَ».
* (المادة:5): «الأَصلُ بَقَاءُ ما كان على ما كان» (¬3).
[معناها: الحكم على أمر ثابت في وقت بثبوته في وقت آخر، والمشهور في المذهب أن الاستصحاب يصلح حجة للدّفع لا للاستحقاق،.
والأصل بقاء ما كان على ما كان، حتى يقوم الدليل على خلافه؛ لأنَّ الأصل إذا اعترض عليه دليل خلافه بطل (¬4)].
* (المادة: 6): «القَدِيمُ يُترَكُ على قِدَمِهِ». وفي (المادة:166): «القَدِيمُ: هو الذي لا يُوجَدُ مَن يَعرِفُ أَوَّلَهُ».
وبيان ذلك في (المادة: 1269): «ليس لِشَرِيكٍ من الشُّرَكَاءِ في النَّهرِ المُشتَرَكِ أَن يَشُقَّ مِنهُ نَهرًا: أَي جَدوَلًا أو مَجرًى إلَّا بِإِذنِ الآخَرِينَ، وليس له أَن يُبَدِّلَ نَوبَتَهُ القَدِيمَةَ،
¬
(¬1) ينظر: شرح الرزقا ص358.
(¬2) ينظر: ذخيرة الناظر ق195\أ.
(¬3) كما سبق في المواد (785، و1683، و1776، و1777).
(¬4) ينظر: شرح القواعد للرزقا ص87.
أو أَن يُجرِيَ المَاءَ في نَوبَتِهِ إلى أَرضٍ له أُخرَى لا حَقَّ شِربٍ لَهَا من ذلك النَّهرِ, وإذا رضي أَصحَابُ الحِصَصِ الآخَرُونَ بهذه الأشياء، فلهم أو لِوَرَثَتِهِم الرُّجُوعُ بَعدَهُ».
[معناها: أنَّ المتنازعَ فيه إذا كان قديماً تُراعى فيه حالته التي هو عليها من القديم، بلا زيادةٍ ولا نقصٍ ولا تغييرٍ ولا تحويلٍ.
وإنَّما لم يجز تغيير القديم عن حاله أو رفعه بدون إذن صاحبه؛ لأنَّه لما كان من الزّمن القديم على هذه الحالة المشاهدة، فالأصل بقاؤه على ما كان عليه، ولغلبة الظنّ بأنَّه ما وضع إلا بوجهٍ شرعيٍّ (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1224): «يُعتَبَرُ القِدَمُ في حَقِّ المُرُورِ وحَقِّ المَجرَى وحَقِّ المَسِيلِ. يَعنِي تُترَكُ هذه الأَشيَاءُ، وتَبقَى على وجهِهَا القَدِيمِ الذي كَانَت عليه، حَيثُ إنَّهُ بِحُكمِ المَادَّةِ السَّادِسَةِ يَبقَى الشَّيءُ القَدِيمُ على حَالِهِ، ولا يَتَغَيَّرُ ما لم يَقُم دَلِيلٌ على خِلَافِهِ. أَمَّا القَدِيمُ المُخَالِفُ لِلشَّرعِ الشَّرِيفِ، فَلَا اعتِبَارَ له، يَعنِي أَنَّ الشَّيءَ المَعمُولَ بِغَيرِ صُورَةٍ مَشرُوعَةٍ في الأَصلِ لا اعتِبَارَ له ولَو كان قَدِيمًا، ولا يُزَالُ إذا كان فيه ضَرَرٌ فَاحِشٌ. مثلاً: إذا كان بَالُوعُ دَارٍ جَارِيًا من القَدِيمِ على الطَّرِيقِ العَامِّ، وكان في ذلك ضَرَرٌ لِلمَارَّةِ، فَلَا يُعتَبَرُ قِدَمُهُ ويُدفَعُ ضَرَرُهُ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: شرح القواعد للزرقا ص95.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1228): «إذا كان لِأَحَدٍ جَدوَلٌ أو مَجرَى مَاءٍ في عَرصَةِ آخَرَ جَارِيًا من القَدِيمِ بِحَقٍّ، فَلَيسَ لِصَاحِبِ العَرصَةِ مَنعُهُ قَائِلًا: لا أَدَعهُ يَجرِي فِيمَا بَعدُ, وعِندَ احتِيَاجِهِمَا إلى الإِصلَاحِ والتَّعمِيرِ يَدخُلُ صَاحِبُهُمَا إلى المَجرَى ويُعَمِّرُهُمَا ويُصلِحُهُمَا إذا كان مُمكِنًا, أَمَّا إذا لم يَكُن مُمكِنًا أَمرُ التَّعمِيرِ إلَّا بِالدُّخُولِ إلى العَرصَةِ ولَم يَأذَن صَاحِبُهَا بِالدُّخُولِ إلَيهَا، فَيُجبَرُ من طَرَفِ القَاضِي بِقَولِهِ له: إمَّا أَن تَأذَنَ له بِالدُّخُولِ إلى عَرصَتِكِ، وإِمَّا أَن تُعَمِّرَ أَنتَ».
ـ (المادة:1229): «إذا كان مَاءُ مَطَرِ دَارٍ يَسِيلُ من القَدِيمِ إلى دَارِ الجَارِ، فَلَيسَ لِلجَارِ مَنعُهُ قَائِلًا: لا أَدَعهُ يَسِيلُ بعد ذَلِكَ».
ـ (المادة:1230): «إذا كَانَت مِيَاهُ دُورٍ واقِعَةٍ على طَرِيقٍ تَنصَبُّ من القَدِيمِ في تلك الطَّرِيقِ، ومِنهَا تَجرِي من عَرصَةٍ واقِعَةٍ تَحتَ الطَّرِيقِ، فَلَيسَ لِصَاحِبِ العَرصَةِ سَدُّ المَسِيلِ القَدِيمِ الوَاقِعِ في عَرصَتِهِ، فَإِذَا سَدَّهُ يُرفَعُ سَدُّهُ من طَرَفِ القَاضِي، ويُعَادُ إلى وضعِهِ القَدِيمِ».
ـ (المادة: 1232): «ليس لِصَاحِبِ الدَّارِ أو لِمُشتَرِيهَا إذا بَاعَهَا مَنعُ المَجرُورِ الذي له حَقُّ مَسِيلٍ في دَارِهِ من السَّيلِ كَالسَّابِقِ».
* (المادة:7): «الضَّرَرُ لا يكون قَدِيمًا».
[معناها: أنَّ الضَّررَ قديمُه كحديثه في الحكم، فلا يُراعى قدمه ولا يعتبر، بل يُزال. وليس المراد أنَّه لا يتصوَّر تقادم عليه بحيث لا يوجد مَن يعرف أوَّله (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1214): «تُرفَعُ الأَشيَاءُ المُضِرَّةُ بِالمَارِّينَ ضَرَرًا فَاحِشًاً، ولَو كَانَت قَدِيمَةً: كَالبُرُوزِ الوَاطِئِ، وكذا الغُرفَةُ الدَّانِيَةُ».
* (المادة: 8): «الأَصلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ. فإذَا أَتلَفَ رَجُلٌ مَالَ آخَرَ، واختَلَفَا في مِقدَارِهِ يكون القَولُ لِلمُتلِفِ, والبَيِّنَةُ على صَاحِبِ المَالِ لِإِثبَاتِ الزِّيَادَةِ».
[معناها: فالأصل عدم مسؤولية الذمة بشيء من الدُّيون والضمانات، فيطلب البرهان ممن يدعي خلاف الأصل؛ لأنَّ البينة تثبت خلاف الأصل (¬2)].
¬
(¬1) شرح القواعد للزرقا ص101.
(¬2) ينظر: شرح المحاسني على المجلة 1: 36.
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1817): «إذا أَقَرَّ المُدَّعَى عليه أَلزَمَهُ القَاضِي بِإِقرَارِهِ، وإذا أَنكَرَ طَلَبَ البَيِّنَة من المُدَّعِي» (¬1).
* (المادة:9): «الأَصلُ في الصِّفَاتِ العَارِضَةِ العَدَمُ. مَثَلًا: إذا اختَلَفَ شَرِيكَا المُضَارَبَةِ في حُصُولِ الرِّبحِ وعَدَمِهِ، فَالقَولُ لِلمُضَارِبِ, والبَيِّنَةُ على رَبِّ المَالِ لِإِثبَاتِ الرِّبحِ.
[معناها: الأصل في الصفات العارضة العدم، كما أنَّ الأصل في الصِّفات الأصلية الوجود حتى يقوم الدليل على خلافه.
فالصِّفات التي يكون وجودها في الشّيء طارئاً وعارضاً، بمعنى أنَّ الشَّيء بطبيعتِه يكون خالياً عنها غالباً، وهذه تُسمّى الصِّفات العارضة، والأصل فيها العدم، ومثل هذه الصِّفات كغيرها من الأمور التي توجد بعد العدم كسائر العقود والأفعال (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1762): «بَيِّنَةُ الزِّيَادَةِ أَولَى، مثلاً: إذا اختَلَفَ البَائِعُ والمُشتَرِي في مِقدَارِ الثَّمَنِ أو المَبِيعِ، تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَن ادَّعَى الزِّيَادَةَ» (¬3).
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1818): «إن أَثبَتَ المُدَّعِي دَعوَاهُ بِالبَيِّنَةِ، حَكَمَ القَاضِي له بِذَلِكَ، وإِن لم يُثبِت يَبقَ له حَقُّ اليَمِينِ، فَإِن طَلَبَهُ كَلَّفَ القَاضِي المُدَّعَى عليه اليَمِينَ بِنَاءً على طَلَبِهِ».
ـ (المادة:1819): «فَإِن حَلَفَ المُدَّعَى عليه اليَمِينَ أو لم يُحَلِّفهُ المُدَّعِي مَنَعَ القَاضِي المُدَّعِيَ من مُعَارَضَةِ المُدَّعَى عَلَيهِ».
ـ (المادة:1820): «إذَا نَكَلَ المُدَّعَى عليه عن اليَمِينِ، حَكَمَ القَاضِي بِنُكُولِهِ، وإذا قال بعد حُكمِ القَاضِي بِنُكُولِهِ: أَحلِفُ لا يُلتَفَتُ إلى قَولِهِ».
(¬2) ينظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص117.
(¬3) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة: 1767): «تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ العَقلِ على بَيِّنَةِ الجُنُونِ أو العَتَهِ».
ـ (المادة:1778): إذَا اختَلَفَ البَائِعُ والمُشتَرِي في المِقدَارِ أو الوَصفِ أو الجِنسِ لِلثَّمَنِ أو المَبِيعِ أو كِلَيهِمَا، يُحكَمُ لِمَن أَقَامَ مِنهُمَا البَيِّنَةَ, وإِن أَقَامَ كِلَاهُمَا يُحكَمُ لِمَن أَثبَتَ الزِّيَادَةَ مِنهُمَا, وإِن عَجَزَ كِلَاهُمَا عن الإِثبَاتِ، يُقَالُ لَهُمَا: إمَّا أَن يَرضَى أَحَدُكُمَا بِدَعوَى الآخَرِ أو بِفَسخِ البَيعِ, وعَلَى هذا إن لم يَرضَ أَحَدُهُمَا بِدَعوَى الآخَرِ حَلَّفَ القَاضِي كُلًّا مِنهُمَا على دَعوَى الآخَرِ وبَدَأَ بِالمُشتَرِي، فَإِذَا نَكَلَ أَحَدُهُمَا عن اليَمِينِ ثَبَتَت دَعوَى الآخَرِ, وإذا حَلَفَ كِلَاهُمَا فَسَخَ القَاضِي البَيعَ».
* (المادة:10): «ما ثَبَتَ بِزَمَانٍ يُحكَمُ بِبَقَائِهِ ما لم يُوجَد دَلِيلٌ على خِلَافِهِ, فَإِذَا ثَبَتَ مِلكُ شَيءٍ لِأَحَدٍ, يُحكَمُ بِبَقَاءِ المِلكِ ما لم يُوجَد ما يُزِيلُهُ».
[معناها: أنَّ الشَّيء الذي ثبت حصوله في الزَّمن الماضي يحكم ببقائه في الحال ما لم يوجد دليل على خلافه، والشَّيء الثَّابت وجوده في الحال يحكم أيضاً باستمراره من الماضي ما لم يوجد ما يزيله (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1694): «إذا ادَّعَى أَحَدٌ من التَّرِكَةِ دَينًا مِقدَارُهُ كذا، فَإِن شَهِدَت
الشُّهُودُ بِأَنَّ له في ذِمَّةِ المَيِّتِ ذلك المِقدَارَ من الدَّينِ يَكفِي، ولا حَاجَةَ إلى التَّصرِيحِ بِأَنَّهُ كان بَاقِيًا في ذِمَّتِهِ إلى مَمَاتِهِ، فَإِذَا ادَّعَى بِعَينٍ أَي إذا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ له في يَدِ المُتَوَفَّى مَالًا مُعَيَّنًا، فَالحَالُ على هذا المِنوَالِ» (¬2).
* (المادة:11): «الأَصلُ إضافةُ الحادِثِ إلى أَقرَبِ أَوقَاتِهِ. يعني أنّه إذا وقع الاختلاف في سبب وزَمَنِ حدوث أمر يُنسب إلى أقرب الأوقات إلى الحال ما لم تثبت نسبته إلى زمن بعيد».
¬
(¬1) ينظر: درر الحكام1: 27.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1695): «إذا ادَّعَى أَحَدٌ على آخَرَ دَينًا، فَإِن شَهِدَت الشُّهُودُ بِأَنَّ المُدَّعَى عليه مَدِينٌ لِلمُدَّعِي بِمَا ادَّعَى بِهِ يَكفِي، ولَكِن إذا سَأَلَ الخَصمُ عن بَقَاءِ الدَّينِ إلى وقتِ الِادِّعَاءِ، وقَالَت الشُّهُودُ: لا نَدرِي, تُرَدُّ شَهَادَتُهُم».
[معناها: أنَّه إذا وقع الاختلاف في زمنِ حدوثِ أمر، فحينئذٍ يُنسب إلى أقرب الأوقات إلى الحال، ما لم تثبت نسبتُه إلى زمن بعيد، فإذا ثبتت نسبتُه إلى الزَّمن البعيد يُحكم بذلك؛ لأنَّ الخصمين لما اتفقا على حدوثه، وادّعى أحدُهما حدوثه في وقتٍ وادّعى الآخر حدوثه قبل ذلك الوقت، فقد اتفقا على أنَّه كان موجوداً في الوقت الأقرب، وانفرد أحدهما بدعوى أنّه كان موجوداً قبل ذلك، والآخر يُنكر دعواه، والقول للمنكر (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة: 1602): دُيُونُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمَةٌ على دُيُونِ المَرَضِ, يَعنِي تُقَدَّمُ الدُّيُونُ التي تَعَلَّقَت بِذِمَّةِ مَن كَانَت تَرِكَتُهُ غَرِيمَةً في حَالِ صِحَّتِهِ على الدُّيُونِ التي تَعَلَّقَت بِذِمَّتِهِ بِإِقرَارِهِ في مَرَضِ مَوتِهِ, وعَلَى ذلك فَتُستَوفَى أَوَّلًا دُيُونُ الصِّحَّةِ من تَرِكَةِ المَرِيضِ، وإذا بَقِيَ شَيءٌ تُؤَدَّى مِنهُ دُيُونُ المَرَضِ, ولَكِنَّ الدُّيُونَ التي تَعَلَّقَت بِذِمَّةِ المَرِيضِ بِأَسبَابٍ مَعرُوفَةٍ غير الإِقرَارِ كَالدُّيُونِ التي تَعَلَّقَت بِذِمَّتِهِ بِأَسبَابِ الشِّرَاءِ والِاستِقرَاضِ وإِتلَافِ المَالِ المُشَاهَدِ والمَعلُومِ لِلنَّاسِ، فَهِيَ في حُكمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ, وإذا كان المُقَرُّ بِهِ شَيئًا من الأَعيَانِ، فَحُكمُهُ على هذا المِنوَالِ أيضاً. يَعنِي إذا أَقَرَّ أَحَدٌ في مَرَضِ مَوتِهِ لِأَجنَبِيٍّ بِأَيِّ نَوعٍ من الأَشيَاءِ لا يَستَحِقُّهُ المُقَرُّ له ما لم تُؤَدَّ دُيُونُ الصِّحَّةِ, أو الدُّيُونُ التي تَرَتَّبَت في ذِمَّتِهِ بِأَسبَابٍ مَعرُوفَةٍ, وكَانَت في حُكمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ».
ومفهومها أنه ما لم يثبت أن ديونه قديمة أو بسبب، فإنها تحمل على الحال أو بغير سبب.
* (المادة:12): «الأَصلُ في الكَلَامِ الحَقِيقَةُ».
[معناها: أنّه إذا كان للفظ معنيان متساو استعمالها، معنى حقيقي ومعنى مجازي،
¬
(¬1) ينظر: شرح القواعد للزرقا ص122.
وورد مجرداً عن مرجِّح يُرجِّح أحدَ المعنيين على الآخر، يراد به حينئذٍ المعنى الحقيقي لا المجازي؛ لأنَّ المجازَ خلف عن الحقيقة، فتُرجَّح هي عليه في نفسها، كما في لفظة النِّكاح، فإنَّها حقيقةٌ في الوطء مجازٌ في العقد (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة: 1572): «الإِقرَارُ: هو إخبَارُ الإِنسَانِ عن حَقٍّ عليه لِآخَرَ, ويُقال لِذَلِكَ مُقِرٌّ، ولِهَذَا مُقَرٌّ له، ولِلحَقِّ مُقَرٌّ بِهِ» (¬2).
* (المادة:13): «لا عِبرَةَ لِلدَّلَالَةِ في مُقَابَلَةِ التَّصرِيحِ».
[معناها: الدَّلالة: كون الشَّيء بحال يفيد الغير علماً، وتكون لفظية وغير لفظية، وكلٌّ منهما ثلاثة أقسام: وضعية، وعقلية، وطبيعية.
فاللفظية الوضعية: كدلالة الألفاظ على ما وضعت له.
واللفظية العقلية: كدلالة اللفظ على وجود اللافظ.
واللفظية الطبيعية: كدلالة «أح» على وجع الصدر، و «أخ» على مطلق الوجع. فلو ضحكت البكر بلا استهزاء عندما بلغها خبر تزويج الوليّ فإنَّه يعتبر إجازة لكن إذا وجد قبله أو معه تصريحٌ بالردّ تلغى تلك الدَّلالة (¬3)].
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص133.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1590): «إذا أَقَرَّ أَحَدٌ لِآخَرَ بِقَولِهِ: لَكَ في ذِمَّتِي كذا دَرَاهِمَ دَينًا، وقال الآخرُ: هذا الدَّينُ ليس لِي, وإِنَّمَا هو لِفُلَانٍ وصَدَّقَهُ ذلك الشَّخصُ يكون ذلك الدَّينُ لِلمُقَرِّ له الثَّانِي, ولَكِن يكون حَقُّ قَبضِهِ لِلمُقَرِّ له الأَوَّلِ, يَعنِي لا يُجبَرُ المَدِينُ على أَدَاءِ المُقَرِّ بِهِ لِلمُقَرِّ له الثَّانِي إذا طَالَبَهُ، أَمَّا إذا أَعطَى المَدِينُ المُقَرَّ بِهِ لِلمُقَرِّ له الثَّانِي بِرِضَاهُ تَبرَأُ ذِمَّتُهُ, وليس لِلمُقَرِّ له الأَوَّلِ أَن يُطَالِبَهُ بِهِ ثَانِيَةً».
(¬3) ينظر: شرح الزرقا ص141.
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:772): «الإِذنُ دَلَالَةً كَالإِذنِ صَرَاحَةً. بَيدَ أَنَّهُ عِندَ وجُودِ النَّهيِ صَرَاحَةً لا اعتِبَارَ بِالإِذنِ دَّلَالَة، مثلاً: إذا دَخَلَ رَجُلٌ بَيتَ آخَرَ، فهو مَأذُونٌ دَلَالَةً بِشُربِ المَاءِ بِالإِنَاءِ المَخصُوصِ له. وإذا سَقَطَ من يَدِهِ وهو يَشرَبُ وانكَسَرَ لا يَلزَمُ الضَّمَانُ، ولَكِن إذا أَخَذَهُ بِيَدِهِ مع أَنَّ صَاحِبَ البَيتِ نَهَاهُ بِقَولِهِ: لا تَمَسَّهُ فَسَقَطَ وانكَسَرَ يَصِيرُ ضَامِنًا» (¬1).
* (المادة:14): «لا مَسَاغَ لِلِاجتِهَادِ في مَورِدِ النَّصِّ».
[معناها: منع الاجتهاد مع النص هو ما كان قطعياً في وروده ودلالته؛ لأنَّ النصوص القرآنية والحديثية تحتاج قبل العمل بها إلى نظر المجتهد من حيث الثبوت أو النسخ أو التأويل أو المعارض أو البيان.
أما أن يمنع الاجتهاد مع أي نصّ مطلقاً فهو محل نظر؛ ألا ترى أنَّه إن كان وحياً بحديث نحتاج إلى الاجتهاد بثبوته وعدمه، والاجتهاد في التوفيق بينه وبين غيره وفهم معناه إلى غير ذلك، وكذلك إن كان وارداً في القرآن، ألا يحتاج إلى فهم المقصود منه، والجمع بينه وبين بقيّة الأدلّة، وغيرها من الأمور الاجتهاديّة التي تلحقه، وتلحقه بالظنّ عند الفقيه].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة: 1685): «نِصَابُ الشَّهَادَةِ في حُقُوقِ العِبَادِ رَجُلَانِ أو رَجُلٌ وامرَأَتَانِ،
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:844): «إذا أَذِنَ الوَاهِبُ صَرَاحَةً بِالقَبضِ يَصِحُّ قَبضُ المَوهُوبِ له المَالَ المَوهُوبَ في مَجلِسِ الهِبَةِ وبَعدَ الِافتِرَاقِ، أَمَّا الإِذنُ دَلَالَةً فَمُعتَبَرٌ بِمَجلِسِ الهِبَةِ، ولا يُعتَبَرُ بعد الِافتِرَاقِ. مثلاً: لو قال: وهَبتُك هذا وقَبَضَهُ المَوهُوبُ له في ذلك المَجلِسِ يَصِحُّ، وأَمَّا لو قَبَضَهُ بعد الِافتِرَاقِ عن المَجلِسِ لا يَصِحُّ, كَذَلِكَ لو قال: وهَبتُك المَالَ الذي هو في المَحِلِّ الفُلَانِيِّ, ولَم يَقُل: اذهَب وخُذهُ، فَإِذَا ذَهَبَ المَوهُوبُ له وقَبَضَهُ لا يَصِحُّ».
لكن تُقبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وحدَهُنَّ في حَقِّ المَالِ فَقَط في المَوَاضِعِ التي لا يُمكن اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيهَا».
* (المادة:15): «ما ثَبَتَ على خِلَافِ القِيَاسِ فَغَيرُهُ لا يُقَاسُ عَلَيهِ».
[معناها: ما ثبت من الأحكام بالنص الوارد على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه، وقد ثبت على خلاف القياس أحكامٌ كثيرةٌ تفوق الحصر، فيقتصر فيها على مورد النصّ، ولا يُقاس عليها غيرها: كالحدود، فقد ورد للسارق القطع فلا يقاس عليه النباش مثلاً، والسلم والاستصناع والوصية .... والتتبع ينفي الحصر (¬1).
والنَّصُّ الوارِدُ على خِلافِ القِياسِ يَقتَصِرُ على مَورِدِه].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المَادَّةُ:380): «السَّلَمُ كَالبَيعِ يَنعَقِدُ بِالإِيجَابِ والقَبُولِ، يَعنِي إذا قال المُشتَرِي لِلبَائِعِ: أَسلَمتُكَ أَلفَ قِرشٍ على مِائَةِ كَيلٍ حِنطَةٍ وقَبِلَ الآخَرُ انعَقَدَ السَّلَمُ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص152.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة: 388): إذا قال شَخصٌ لِأَحَدٍ من أَهلِ الصَّنَائِعِ: اصنَع لِي الشَّيءَ الفُلَانِيَّ بكذا قِرشًا وقَبِلَ الصَّانِعُ ذلك انعَقَدَ البَيعُ استِصنَاعًا. مثلاً: لو أَرَى المُشتَرِي رِجلَهُ لِخَفَّافٍ، وقال له: اصنَع لِي زَوجَي خُفٍّ من نَوعِ السِّختِيَانِ الفُلَانِيِّ بكذا قِرشًا وقَبِلَ البَائِعُ, أو تَقَاوَلَ مع نَجَّارٍ على أَن يَصنَعَ له زَورَقًا أو سَفِينَةً، وبَيَّنَ له طُولَهَا وعَرضَهَا وأَوصَافَهَا اللَّازِمَةَ وقَبِلَ النَّجَّارُ انعَقَدَ الِاستِصنَاعُ. كَذَلِكَ لو تَقَاوَلَ مع صَاحِبِ مَعمَلٍ أَن يَصنَعَ له كذا بُندُقِيَّةً, كُلُّ واحِدَةٍ بكذا قِرشًا وبَيَّنَ الطُّولَ والحَجمَ وسَائِرَ أَوصَافِهَا اللَّازِمَةِ وقَبِلَ صَاحِبُ المَعمَلِ انعَقَدَ الِاستِصنَاعُ».
ـ (المادة: 392): «وإذا انعَقَدَ الِاستِصنَاعُ، فَلَيسَ لِأَحَدِ العَاقِدَينِ الرُّجُوعُ، وإذا لم يَكُن المَصنُوعُ على الأَوصَافِ المَطلُوبَةِ المُبَيَّنَةِ كان المُستَصنِعُ مُخَيَّرًا».
فترى في هذه المواد أنهم قد جوَّزوا السَّلم والاستصناع على غير القياس، وقد جوَّزوا الإجارة أيضاً، مع أنّها من قبيل بيع المنافع، وهي معدومة عند العقد، وبيع المعدوم باطل على ما في (المادة:205): «بَيعُ المَعدُومِ بَاطِلٌ فَيَبطُلُ بَيعُ ثَمَرَةٍ لم تَبرُز أَصلًا». (المادة:197): «يَلزَمُ أَن يكون المَبِيعُ مَوجُودًا».
* (المادة:16): «الِاجتِهَادُ لا يُنقَضُ بِمِثلِهِ».
[معناها: أنَّ الأحكام الاجتهادية إذا قضي بها لا يجوز نقضها بمثلها (¬1).
والاجتهادُ لا ينقض بمثلِه إجماعاً: أي في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد؛ لأنَّه لو نقض الأوَّل بالثَّاني لجاز أن ينقض الثَّاني بثالث؛ لأنَّه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير، وذلك يؤدي إلى عدم الاستقرار (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
(المادة:1801): «القَضَاءُ يَتَقَيَّدُ ويَتَخَصَّصُ بِالزَّمَانِ أو المَكَانِ، واستِثنَاءُ بَعضِ الخُصُومَاتِ.
مثلاً: القَاضِي المَأمُورُ بِالحُكمِ مُدَّةَ سَنَةٍ يَحكُمُ في تلك السَّنَةِ فَقَط، وليس له أَن يَحكُمَ قبل حُلُولِ تلك السَّنَةِ أو بعد مُرُورِهَا, وكَذَلِكَ القَاضِي المَنصُوبُ في قَضَاءٍ يَحكُمُ في جَمِيعِ مَحَلَّاتِ ذلك القَضَاءِ، وليس له أَن يَحكُمَ في قَضَاءٍ آخَرَ, والقَاضِي المَنصُوبُ على أَن يَحكُمَ في مَحكَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ يَحكُمُ في تلك المَحكَمَةِ فَقَط، وليس له أَن يَحكُمَ في مَحَلٍّ آخَرَ.
وكَذَلِكَ لو صَدَرَ أَمرٌ سُلطَانِيٌّ بِأَن لا تُسمَعَ الدَّعوَى المُتَعَلِّقَةُ بِالخُصُوصِ الفُلَانِيِّ لِمُلَاحَظَةٍ عَادِلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالمَصلَحَةِ العَامَّةِ ليس لِلقَاضِي أَن يَستَمِعَ تلك الدَّعوَى ويَحكُمَ بِهَا, أو كان القَاضِي بِمَحكَمَةٍ مَأذُونًا بِاستِمَاعِ بَعضِ الخُصُوصَاتِ المُعَيَّنَةِ ولَم يَكُن مَأذُونًا
¬
(¬1) ينظر: الوجيز لبورنو ص33.
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص155.
بِاستِمَاعِ ما عَدَا ذلك، فله أَن يَسمَعَ الخُصُوصَاتِ التي أَذِنَ بِهَا فَقَط، وأَن يَحكُمَ فيها، وليس له استِمَاعُ ما عَدَاهَا والحُكمُ بِهَا.
وكذلك لو صَدَرَ أَمرٌ سُلطَانِيٌّ بِالعَمَلِ بِرَأيِ مُجتَهِدٍ في خُصُوصٍ لِمَا أَنَّ رَأيَهُ بِالنَّاسِ أَرفَقُ ولِمَصلَحَةِ العَصرِ أَوفَقُ، فليس لِلقَاضِي أَن يَعمَلَ بِرَأيِ مُجتَهِدٍ آخَرَ مُنَافٍ لِرَأيِ ذلك المُجتَهِدِ, وإذا عَمِلَ لا يَنفُذُ حُكمُهُ».
* ٍ (المادة:17): «المَشَقَّةُ تَجلِبُ التَّيسِيرَ.
يَعنِي: أَنَّ الصُّعُوبَةَ تَصِيرُ سَبَبًا لِلتَسهِيلِ، ويلزم التَّوسِيعُ في وقتِ المضايقة, يتفرّعُ على هذا الأَصلِ كَثيرٌ من الأحكام الفقهية كالقَرضِ, والحَوَالَةِ, والحَجرِ, وغير ذلك، وما جوَّزه الفقهاء من الرُّخص والتَّخفيفات في الأحكام الشَّرعية مستنبط من هذه القاعدة».
[ومعناها: أنَّ في المشقات حرجاً، والحرجُ ممنوعٌ عن المكلّف بنصوص الشَّريعة، فجلبها للتّيسير مشروطٌ بعدم مصادمتها نصّاً، وهذه القاعدة تعتبر من أسس الشَّريعة، والمراد بالمشقة المنفية بالنُّصوص، والداعية إلى التَّخفيف والتّرخيص بمقتضى القاعدة، إنَّما هي المشقة المتجاوزة للحدود العادية.
أما المشقة الطبيعية في الحدود العادية التي يستلزمها عادة أداء الواجبات والقيام بالمساعي التي تقتضيها الحياة الصالحة، فلا مانع منها، بل لا يمكن انفكاك التكاليف المشروعة عنها: كمشقة الجهاد وألم الحدود ورجم الزناة وقتل البغاة والمفسدين والجناة، فلا أثر لها في جلب تيسير ولا تخفيف (¬1)].
¬
(¬1) ينظر: الفوائد المكية ص12، وشرح القواعد الفقهية ص105، والمدخل الفقهي العام 2: 991 - 993، وغيرهما.
ويشبه هذه القاعدة في معناها:
* (المادة:18): «الأَمرُ إذا ضَاقَ اتَّسَعَ. يعني أَنَّهُ ظهرت مَشَقَّةٌ في أَمرٍ يُرَخص فيه ويوسع».
[ومعناها: أنَّه إذا دعت الضَّرورة والمشقّة إلى اتساع الأمر، فإنَّه يتسع إلى غاية اندفاع الضَّرورة والمشقّة، فإذا اندفعت وزالت الضَّرورة الدّاعية عاد الأمر إلى ما كان عليه قبل نزوله].
* (المادة:32): «الحَاجَةُ تُنَزَّلُ مَنزِلَةَ الضَّرُورَةِ عَامَّةً أو خَاصَّةً, ومن هذا القَبِيلِ تَجوِيزُ البَيعِ بِالوَفَاءِ، حيث إنّهُ لَمَّا كَثُرَت الدُّيُونُ على أَهلِ بُخَارَى مَسَّت الحَاجَةُ إلى ذلك وصَارَ مَرعِيًّا».
[معناها: أنّ الحاجةَ هي الحالةُ التي تستدعي تيسيراً أو تسهيلاً؛ لأجل الحصول على المقصود، فهي دون الضَّرورة من هذه الجهة، وإن كان الحكمُ الثَّابتُ لأجلها مستمراً، والثَّابتُ للضَّرورةِ مؤقتاً (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المَادَّةُ:957): «الصَّغِيرُ والمَجنُونُ والمَعتُوهُ مَحجُورُونَ أَصلًا لِذَاتِهِم» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص209.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:964): «يُحجَرُ على بَعضِ الأَشخَاصِ الَّذِينَ تكون مَضَرَّتُهُم لِلعُمُومِ: كَالطَّبِيبِ الجَاهِلِ، لَكِنَّ المُرَادَ هُنَا مِنَ الحَجرِ: المَنعُ من إِجرَاءِ العَمَلِ لا مَنعُ التَّصَرُّفَاتِ القَولِيَّةِ».
ـ (مَادَّةُ:974): «ولِيُّ الصَّغِيرِ في هذا البَابِ: أَوَّلًا: أَبُوهُ, ثَانِيًا: الوَصِيُّ الذي اختَارَهُ أَبُوهُ ونَصَّبَهُ في حَالِ حَيَاتِهِ إذا مَاتَ أَبُوهُ، ثَالِثًا الوَصِيُّ الذي نَصَّبَهُ الوَصِيُّ المُختَارُ في حَالِ حَيَاتِهِ إذا مَاتَ، رَابِعًا: جَدُّهُ الصَّحِيحُ أَي: أَبُو أَبِي الصَّغِيرِ أو أَبُو أَبِي الأَبِ، خَامِسًا: الوَصِيُّ الذي اختَارَهُ هذا الجَدُّ ونَصَّبَهُ في حَالِ حَيَاتِهِ، سَادِسًا: الوَصِيُّ الذي نَصَّبَهُ هذا الوَصِيُّ، سَابِعًا: القَاضِي أو الوَصِيُّ الذي نَصَّبَهُ القَاضِي، وأَمَّا الأَقَارِبُ كَالإِخوَانِ والأَعمَامِ وغَيرِهِم، فَإِذنُهُم غَيرُ جَائِزٍ إذا لم يَكُونُوا أَوصِيَاءَ».
ـ (المادة:1523): «إذا عَزَلَ المُوَكِّلُ الوَكِيلَ، يَبقَى على وكَالَتِهِ إلى أَن يَصِلَ إلَيهِ خَبَرُ العَزلِ، ويَكُونَ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا إلى ذَلِكَ الوَقتِ».
ـ (المادة:1541): «لا يَصِحُّ إبرَاءُ الصَّبِيِّ والمَجنُونِ والمَعتُوهِ مُطلَقًا».
ـ (المادة:1616): «يُشتَرَطُ أَن يكون المُدَّعِي والمُدَّعَى عليه عَاقِلَينِ، ودَعوَى المَجنُونِ والصَّبِيِّ غير المُمَيِّزِ لَيسَت بِصَحِيحَةٍ، إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ أَن يكون وصِيَّاهُمَا, أو ولِيَّاهُمَا مُدَّعِيَينِ, أو مُدَّعًى عَلَيهِمَا».
ـ (المادة:1655): «يُعفَى التَّنَاقُضُ إذا ظَهَرَت مَعذِرَةُ المُدَّعِي بِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ خَفَاءٌ، مثلاً: إذا ادَّعَى المُستَأجِرُ على المُؤَجِّرِ بِمَدِّ استِئجَارِ الدَّارِ، بِأَنَّهَا مِلكُهُ وأَنَّ أَبَاهُ كان قد اشتَرَاهَا له في صِغَرِهِ، وأَنَّهُ لم يَكُن له خَبرٌ بِذَلِكَ عِندَ الِاستِئجَارِ، وأَبرَزَ سَنَدًا على هذا الوَجهِ تُسمَعُ دَعوَاهُ، كَذَلِكَ لو استَأجَرَ أَحَدٌ دَارًا ثم حَصَلَ له عِلمٌ بِأَنَّ تلك الدَّارَ هي مُنتَقِلَةٌ إلَيهِ إرثًا عن أَبِيهِ، وادَّعَى بِذَلِكَ تُسمَعُ دَعوَاهُ».
ـ (المادة:1804): «إذا عُزِلَ قَاضٍ إلَّا أَنَّهُ لِعَدَمِ وصُولِ خَبَرِ العَزلِ إلَيهِ مُدَّةً كان قد استَمَعَ، وفَصَلَ بَعضَ الدَّعَاوَى في تلك المُدَّةِ صَحَّ حُكمُهُ، ولَكِن لا يَصِحُّ حُكمُهُ الوَاقِعُ بعد وصُولِ خَبَرِ العَزلِ إلَيهِ».
* (المادة:19): «لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ».
[معناها: لا فعل ضرر ولا ضرار بأحد في ديننا: أي لا يجوز شرعاً لأحدٍ أن يلحق بآخر ضرراً ولا ضراراً.
ولفظ هذه القاعدة حديث: «لا ضرر ولا ضرار» (¬1)، ومعنى الأوّل إلحاق مفسدة بالغير مطلقاً، ومعنى الثاني إلحاق مفسدة بالغير على وجهِ المقابلة له، لكن من غيرِ تقييد بقيد الاعتداء بالمثل والانتصار للحقّ (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (مَادَّةُ:921): «ليس لِلمَظلُومِ أَن يَظلِمَ آخَرَ بِسَبَبِ كَونِهِ قد ظُلِمَ، مثلاً: لو
¬
(¬1) في الموطأ4: 1078، وسنن ابن ماجة2: 784، ومسند أحمد5: 55، والمستدرك2: 66، والمعجم الأوسط1: 307، وغيرها.
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص165.
أَتلَفَ زيدٌ مَالَ عمرو مقَابَلَةً بما أنّه أَتلَفَ مَالَه يكون الِاثنَانِ ضَامِنَينِ. كَذَلِكَ لو أَتلَفَ زيَدٌ مال عمرو الذي هو من قَبِيلَةٍ طي بمَا أنّ بكراً الذي هو من تلك القَبِيلَةٍ أَتلَفَ ماله يَضمَنُ كُلٌّ منهُمَا المَالَ الذي أَتلَفَهُ، كما أنه لو انخدع أَحَدٌ فأخذ دراهم زائفة من أحد، فَلَيسَ له أن يَصرِفَهَا إلى غَيرِه» (¬1).
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1142): «كما أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَقسِيمُ أَورَاقِ الكِتَابِ الوَاحِدِ المُشتَرَكِ، كَذَلِكَ لا يَجُوزُ تَقسِيمُ الكِتَابِ المُنقَسِمِ إلى مُجَلَّدَاتٍ عَدِيدَةٍ جِلدًا فَجِلدًا».
ـ (المادة:1143): «إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ قِسمَةَ الطَّرِيقِ المُشتَرَكَةِ بين اثنَينِ أو أَكثَرَ التي ليس لِغَيرِهِم حَقٌّ بِالدُّخُولِ إلَيهَا مُطلَقًا وامتَنَعَ الآخَرُ، يُنظَرُ: فَإِذَا كان بعد القِسمَةِ يَبقَى لِكُلِّ واحِدٍ طَرِيقٌ تُقَسَّمُ، وإِلَّا فَلَا يُجبَرُ على القِسمَةِ إلَّا إذا كان لِكُلِّ واحِدٍ طَرِيقٌ ومَنفَذٌ على حِدَةٍ، فَإِنَّهَا في ذلك الحَالِ تُقَسَّمُ».
ـ (المادة:1144): «المَسِيلُ المُشتَرَكُ أيضاً كَالطَّرِيقِ المُشتَرَكِ, فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُم القِسمَةَ وامتَنَعَ الآخَرُ، فَإِن كان بعد القِسمَةِ يَبقَى لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُم مَحِلٌّ لِإِسَالَةِ مَائِهِ أو كان له مَحِلٌّ آخَرُ لِاِتِّخَاذِهِ مَسِيلًا فَيُقَسَّمُ، وإِلَّا فَلَا يُقَسَّمُ».
ـ (المادة: 1313): «إذَا احتَاجَ المِلكُ المُشتَرَكُ الذي لا يَقبَلُ القِسمَةَ كَالطَّاحُونِ والحَمَّامِ إلى العِمَارَةِ، وطَلَبَ أَحَدُ صَاحِبَيهِ تَعمِيرَهُ، وامتَنَعَ شَرِيكُهُ، فَلَهُ أَن يَصرِفَ قَدرًا مَعرُوفًا من المَالِ، ويُعَمِّرَهُ بِإِذنِ القَاضِي، ويَكُونَ مِقدَارُ ما أَصَابَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ من مَصَارِيفِ التَّعمِيرِ دَينًا عليه، ولَهُ أَن يُؤَجِّرَ ذلك المِلكَ المُشتَرَكَ ويَستَوفِيَ دَينَهُ هذا من أُجرَتِهِ، وإذا عَمَّرَ من غير إذنِ القَاضِي، فَلَا يُنظَرُ إلى مِقدَارِ ما صَرَفَ، وَلَكِن له أَن يَستَوفِيَ المِقدَارَ الذي أَصَابَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ من قِيمَةِ البِنَاءِ وقتَ التَّعمِيرِ على الوَجهِ المَشرُوحِ».
ـ (المادة:1319): «إذا احتَاجَ العَقَارُ المُشتَرَكُ بين صَغِيرَينِ أو بين وقفَينِ إلى التَّعمِيرِ، وكان إبقَاؤُهُ على حَالِهِ مُضِرًّا، وكان أَحَدُ الوَصِيَّينِ أو أَحَدُ المُتَوَلِّيَينِ يَطلُبُ التَّعمِيرَ وامتَنَعَ الآخَرُ يُجبَرُ على التَّعمِيرِ. مثلاً: إذا كان بين دَارَي صَغِيرَينِ حَائِطٌ مُشتَرَكٌ خِيفَ سُقُوطُهُ، وأَرَادَ وصِيُّ أَحَدِهِمَا التَّعمِيرَ وأَبَى وصِيُّ الآخَرِ، فَيُرسَلُ من طَرَفِ القَاضِي أَمِينٌ، ويَنظُرُ: فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ في تَركِ هذا الحَائِطِ على حَالِهِ ضَرَرًا في حَقِّ الصَّغِيرَينِ، فَيُجبَرُ الوَصِيُّ الآبِي على تَعمِيرِ ذلك الحَائِطِ بِالِاشتِرَاكِ مع الوَصِيِّ الآخَرِ من مَالِ الصَّغِيرِ. كَذَلِكَ لو كَانَت دَارٌ مُشتَرَكَةٌ بين وقفَينِ مُحتَاجَةً لِلتَّعمِيرِ وطَلَبَ أَحَدُ المُتَوَلِّيَينِ التَّعمِيرَ وامتَنَعَ الآخَرُ يُجبَرُ من طَرَفِ القَاضِي على أَن يُعَمِّرَ من مَالِ الوَقفِ».
ـ (المادة:1324): «إذا امتَنَعَ كَافَّةُ أَصحَابِ حَقِّ الشِّربِ من كَريِ النَّهرِ المُشتَرَكِ، فَإِذَا كان نَهرًا عَامًّا فَيُجبَرُونَ كَذَلِكَ على الكَريِ، وإِن كان خَاصًّا فَلَا يُجبَرُونَ».
* (المادة:20): «الضَّرَرُ يُزَالُ».
[معناها: أنّه يجب رفع الضَّرر وترميم آثاره بعد الوقوع؛ لأنَّ الإخبارَ في كلام الفقهاء للوجوب، ومن مسائلها الردّ بالعيب وجميع أنواع الخيار (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1200): «يُدفَعُ الضَّرَرُ الفَاحِشُ بِأَيِّ وجهٍ كان، مثلاً: لو اتَّخَذَ في اتِّصَالِ دَارٍ دُكَّانَ حَدَّادٍ أو طَاحُونٍ، وكان يَحصُلُ من طَرقِ الحَدِيدِ ودَوَرَانِ الطَّاحُونِ وهَنٌ لِبِنَاءِ تلك الدَّارِ، أو أَحدَثَ فُرنٌ أو مَعصَرَةٌ بحيث لا يَستَطِيعُ صَاحِبُ الدَّارِ السُّكنَى فيها؛ لِتَأَذِّيهِ من الدُّخَانِ أو الرَّائِحَةِ الكَرِيهَةِ، فهذا كُلُّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ، فَتُدفَعُ هذه الأَضرَارُ بِأَيِّ وجهٍ كان وتُزَالُ.
وكَذَا لو كان لِرَجُلٍ عَرصَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِدَارِ آخَرَ وشَقَّ فيها قَنَاةً وأَجرَى المَاءَ مِنهَا لِطَاحُونِهِ فَحَصَلَ وهَنٌ لِحَائِطِ الدَّارِ، أو اتَّخَذَ أَحَدٌ في أَسَاسِ جِدَارِ جَارِهِ مَزبَلَةً وأَلقَى القِمَامَةَ عَلَيهَا فَأَضَرَّ بِالجِدَارِ، فَلِصَاحِبِ الجِدَارِ طَلَبُ دَفعِ الضَّرَرِ, وكَذَلِكَ لو أَحدَثَ أَحَدٌ بَيدَرًا في قُربِ دَارِ آخَرَ، وتَأَذَّى صَاحِبُ الدَّارِ من غُبَارِ البَيدَرِ، بحيث أَصبَحَ لا يَستَطِيعُ السُّكنَى في الدَّارِ فَيَدفَعُ ضَرَرَهُ.
كما أَنَّهُ لو أَحدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً مُرتَفِعًا في قُربِ بَيدَرِ آخَرَ، وسَدَّ مَهَبَّ الرِّيحِ فَيُزَالُ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. كَذَلِكَ لو أَحدَثَ أَحَدٌ مَطبَخًا في سُوقِ البَزَّازِينَ، وكان دُخَانُ المَطبَخِ يُصِيبُ أَقمِشَةً ويَضُرُّهَا فَيُدفَعُ الضَّرَرُ. وكَذَلِكَ لو انشَقَّ بَالُوعُ دَارِ أَحَدٍ وجَرَى إلى دَارِ
¬
(¬1) ينظر: مرآة المجلة 2: 16، وشرح القواعد الفقهية ص125، والفوائد المكية ص12، والمدخل الفقهي العام 2: 982، وغيرهما.
جَارِهِ، وكان في ذلك ضَرَرٌ فَاحِشٌ، فَيَجِبُ تَعمِيرُ البالوع المَذكُورِ وإِصلَاحُهُ بِنَاءً على دَعوَى الجَارِ» (¬1).
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1201): مَنعُ المَنَافِعِ التي لَيسَت من الحَوَائِجِ الأَصلِيَّةِ كَسَدِّ هَوَاءِ دَارٍ أو نَظَّارَتِهَا، أو مَنعِ دُخُولِ الشَّمسِ ليس بِضَرَرٍ فَاحِشٍ، لَكِنَّ سَدَّ الهَوَاءِ بِالكُلِّيَّةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ، فَلِذَلِكَ إذا أَحدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً فَسَدَّ بِهِ نَافِذَةَ غُرفَةِ جَارِهِ التي لَهَا نَافِذَةٌ واحِدَةٌ، فَصَارَت مُظلِمَةً بحيث لا يُستَطَاعُ قِرَاءَةُ الكِتَابَةِ من الظُّلمَةِ، فَيُدفَعُ الضَّرَرُ، حَيثُ إنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ, ولا يُقَالُ: فَليَأخُذ الضِّيَاءَ من بَابِهَا؛ لِأَنَّ بَابَ الغُرفَةِ يَحتَاجُ إلى غَلقِهِ من البَردِ، ولِغَيرِهِ من الأَسبَابِ، وإِن كان لِتِلكَ الغُرفَةِ نَافِذَتَانِ فَسُدَّت إحدَاهُمَا بِإِحدَاثِ ذلك البِنَاءِ، فَلَا يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا».
ـ (المادة:1202): «رُؤيَةُ المَحِلِّ الذي هو مَقَرُّ النِّسَاءِ كَالمَطبَخِ وبَابِ البِئرِ وصَحنِ الدَّارِ يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا, فَإِذَا أَحدَثَ أَحَدٌ في دَارِهِ نَافِذَةً، أو بَنَى مُجَدِّدًا بِنَاءً وفَتَحَ فيه نَافِذَةً على المَحِلِّ الذي هو مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ المُلَاصِقِ، أو جَارِهِ المُقَابِلِ الذي يَفصِلُ بَينَهُمَا طَرِيقٌ، وكان يَرَى مَقَرَّ نِسَاءِ الآخَرِ مِنهُ فَيُؤمَرُ بِرَفعِ الضَّرَرِ، ويَكُونُ مَجبُورًا على دَفعِ هذا الضَّرَرِ بِصُورَةٍ تَمنَعُ وقُوعَ النَّظَرِ إمَّا بِبِنَاءِ حَائِطٍ أو وضعِ سِتَارٍ من الخَشَبِ، لكن لا يُجبَرُ على سَدِّ النَّافِذَةِ على كُلِّ حَالٍ، كما إذا عَمِلَ حَائِطًا من الأَغصَانِ التي يَرَى من بَينِهَا مَقَرَّ نِسَاءِ جَارِهِ، فَإِنَّهُ يُؤمَرُ بِسَدِّ مَحَلَّاتِ النَّظَرِ، ولا يُجبَرُ على هَدمِهِ، وبِنَاءِ حَائِطٍ مَحِلَّهُ».
ـ (المادة: 1206): «إذا اقتَسَمَ اثنَانِ دَارًا مُشتَرَكَةً بَينَهُمَا، وكان يَرَى من الحِصَّةِ التي أَصَابَت أَحَدَهُمَا مَقَرَّ نِسَاءِ الآخَرِ، فَيُؤمَرَانِ أَن يَتَّخِذَا سُترَةً مُشتَرَكَةً بَينَهُمَا».
ـ (المادة:1212): «إذا أَنشَأَ أَحَدٌ كَنِيفًا أو بَالُوعَةً قُربَ بِئرِ مَاءِ أَحَدٍ، وأَفسَدَ مَاءَ تلك البِئرِ، فَيُدفَعُ الضَّرَرُ، فَإِذَا كان غير مُمكِنٍ دَفعُ الضَّرَرِ بِوَجهٍ ما، فَيُردَمُ الكَنِيفُ أو البَالُوعَةُ, كَذَلِكَ إذا كان مَاءُ البَالُوعَةِ التي أَنشَأَهَا أَحَدٌ قُربَ مَسِيلِ مَاءٍ يَصِلُ المَاءَ، وفِي ذلك ضَرَرٌ فَاحِشٌ، وكان غير مُمكِنٍ دَفعُ الضَّرَرِ بِصُورَةٍ غير الرَّدمِ، فَتُردَمُ تلك البَالُوعَةِ».
ـ (المادة: 545): «مَن استَكرَى دَابَّةً إلى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ، فَلَيسَ له تَجَاوُزُ ذلك المَحَلِّ بِدُونِ إذنِ المُكَارِي، فَإِذَا تَجَاوَزَ، فَالدَّابَّةُ في ضَمَانِ المُستَأجِرِ إلى أَن يُسَلِّمَهَا سَالِمَةً، وإِن تَلِفَت في ذَهَابِهِ وإِيَابِهِ يَلزَمُ الضَّمَانُ».
ـ (المادة:546): «لو اُستُكرِيَت دَابَّةٌ إلى مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ، فَلَيسَ لِلمُستَأجِرِ أَن يَذهَبَ بِتِلكَ الدَّابَّةِ إلى مَحَلٍّ آخَرَ، فَإِن ذَهَبَ وتَلِفَت الدَّابَّةُ ضَمِنَ. مثلاً: لو ذَهَبَ إلى (أَسلَمِيَّة) بِالدَّابَّةِ التي استَكرَاهَا على أَن يَذهَبَ بِهَا إلى (تكفور طَاغٍ)، وعَطِبَت يَلزَمُ الضَّمَانُ».
ـ (المادة:548): «ليس لِلمُستَأجِرِ استِعمَالُ دَابَّةٍ أَزيَدَ من المُدَّةِ التي عَيَّنَهَا، وإِن استَعمَلَهَا وتَلِفَت في يَدِهِ يَضمَنُ».
ـ (المادة:552): «مَن استَكرَى دَابَّةً على أَن يُركِبَهَا مَن شَاءَ، فَإِن شَاءَ رَكِبَهَا بِنَفسِهِ، وإِن شَاءَ أَركَبَهَا غَيرَهُ، ولَكِن إن رَكِبَهَا هو أو غَيرُهُ فَقَد تَعَيَّنَ المُرَادُ وتَخَصَّصَ، فَلَا يَصِحُّ إركَابُ آخَرَ».
ـ (المادة:556): «ليس لِلمُستَأجِرِ ضَربُ دَابَّةِ الكِرَاءِ من دُونِ إذنِ صَاحِبِهَا، ولَو ضَرَبَهَا وتَلِفَت بِسَبَبِهِ ضَمِنَ».
ـ (المادة:557): «لو أَذِنَ صَاحِبُ دَابَّةِ الكِرَاءِ بِضَربِهَا، فَلَيسَ لِلمُستَأجِرِ إلَّا الضَّربُ على المَوضِعِ المُعتَادِ، وإِن ضَرَبَهَا على غير المَوضِعِ المُعتَادِ، مثلاً: لو كان المُعتَادُ ضَربَهَا على عَرْفِهَا، وضَرَبَهَا على رَأسِهَا، وتَلِفَت يَلزَمُ الضَّمَانُ».
ـ (المادة:594): «لا يَلزَمُ المُستَأجِرَ رَدُّ المَأجُورِ وإِعَادَتُهُ، ويَلزَمُ الآجِرَ أَن يَأخُذَهُ عِندَ انقِضَاءِ الإِجَارَةِ، مثلاً: لو انقَضَت إجَارَةُ دَارٍ يَلزَمُ صَاحِبَهَا الذَّهَابُ إلَيهَا وتَسَلُّمُهَا، كَذَلِكَ لو استَأجَرتَ دَابَّةً إلى المَحِلِّ الفُلَانِيِّ يَلزَمُ صَاحِبَهَا أَن يُوجَدَ هُنَاكَ ويَتَسَلَّمَهَا, وإِن لم يُوجَد هُنَاكَ, ولَم يَستَلِمهَا وتَلفِت في يَدِ المُستَأجِرِ بِدُونِ تَعَدِّيهِ وتَقصِيرِهِ لا يَضمَنُ. أَمَّا إذا استَأجَرَهَا لِلذَّهَابِ إلى مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ, والرُّجُوعِ مِنهُ يَلزَمُ أَن يَرُدَّهَا إلى ذلك المَحِلِّ, وإِن لم يَرُدَّهَا إلَيهِ وأَحضَرَهَا إلى دَارِهِ وتَلِفَت ضَمِنَ».
ـ (المادة:602): «يَلزَمُ الضَّمَانُ على المُستَأجِرِ لو تَلِفَ المَأجُورُ أو طَرَأَ على قِيمَتِهِ نُقصَانٌ بِتَعَدِّيهِ. مثلاً: لو ضَرَبَ المُستَأجِرُ دَابَّةَ الكِرَاءِ فَمَاتَت مِنهُ أو سَاقَهَا بِعُنفٍ وشِدَّةٍ هَلَكَت لَزِمَهُ ضَمَانُ قِيمَتِهَا».
ـ (المَادَّة:603): حَرَكَةُ المُستَأجِرِ على خِلَافِ المُعتَادِ تَعَدٍّ، ويَضمَنُ الضَّرَرَ والخَسَارَةَ التي تَتَوَلَّدُ مَعَهَا، مثلاً: لو استَعمَلَ الثِّيَابَ التي استَكرَاهَا على خِلَافِ عَادَةِ النَّاسِ وبَلِيَت يَضمَنُ، كَذَلِكَ لو احتَرَقَت الدَّارُ المَأجُورَةُ بِظُهُورِ حَرِيقٍ فيها بِسَبَبِ إشعَالِ المُستَأجِرِ النَّارَ أَزيَدَ من النَّاسِ يَضمَنُ».
ـ (المادة:604): «لو تَلِفَ المَأجُورُ بِتَقصِيرِ المُستَأجِرِ في أَمرِ المُحَافَظَةِ، أو طَرَأَ على قِيمَتِهِ نُقصَانٌ لَزِمَ الضَّمَانُ، مثلاً: لو تَرَكَ المُستَأجَرُ دَابَّةَ الكِرَاءِ، حَبْلُهَا على غَارِبِهَا وضَاعَت يَضمَنُ».
ـ (المادة: 605): «مُخَالَفَةُ المُستَأجِرِ مَأذُونِيَّتَهُ بِالتَّجَاوُزِ إلى ما فَوقَ المَشرُوطِ تُوجِبُ الضَّمَانَ، وأَمَّا مُخَالَفَتُهُ بِالعُدُولِ إلى ما دُونَ المَشرُوطِ أو مِثلِهِ لا تُوجِبُهُ، مثلاً: لو حَمَلَ المُستَأجِرُ خَمسِينَ أُقَّةَ حَدِيدٍ على دَابَّةٍ استَكرَاهَا لأن يُحَمِّلَهَا خَمسِينَ أُقَّةَ سَمنٍ وعَطِبَت يَضمَنُ, وأَمَّا لو حَمَّلَهَا حُمُولَةً مُسَاوِيَةً لِلدُّهنِ في المَضَرَّةِ أو أَخَفَّ وعَطِبَت لا يَضمَنُ».
ـ (المادة:606): يَبقَى المَأجُورُ كَالوَدِيعَةِ أَمَانَةً في يَدِ المُستَأجِرِ عِندَ انقِضَاءِ الإِجَارَةِ كما كان، وعَلَى هذا لو استَعمَلَ المُستَأجِرُ المَأجُورَ بعد انقِضَاءِ مُدَّةِ الإِجَارَةِ وتَلِفَ يَضمَنُ، كَذَلِكَ لو طَلَبَ الآجِرُ مَالَهُ عِندَ انقِضَاءِ الإِجَارَةِ من المُستَأجِرِ ولَم يُعطِهِ إيَّاهُ ثم بعد الإِمسَاكِ تَلِفَ يَضمَنُ».
ـ (المادة:607): «لو تَلِفَ المُستَأجَرُ فيه بِتَعَدِّي الأَجِيرِ أو تَقصِيرِهِ يَضمَنُ».
ـ (المادة: 608): «تَعَدِّي الأَجِيرِ: هو أَن يَعمَلَ عَمَلًا أو يَتَحَرَّكَ حَرَكَةً مُخَالِفَتَينِ لِأَمرِ الآجِرِ صَرَاحَةً أو دَلَالَةً، مثلاً: بعد قَولِ المُستَأجِرِ لِلرَّاعِي الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ خَاصٌّ، ارعَ هذه الدَّوَابَّ في المَحَلِّ الفُلَانِيِّ، ولا تَذهَب بِهَا إلى مَحَلٍّ آخَرَ، فَإِن لم يَرعَهَا الرَّاعِي في ذلك المَحَلِّ، وذَهَبَ بِهَا إلى مَحَلٍّ آخَرَ، ورَعَاهَا يكون مُتَعَدِّيًا، فَإِن عَطِبَت الدَّوَابُّ عِندَ رَعيِهَا هُنَاكَ يَلزَمُ الضَّمَانُ على الرَّاعِي, كَذَلِكَ لو أَعطَى أَحَدٌ قُمَاشًا إلى خَيَّاطٍ، وقال: إن خَرَجَ قَبَاءً فَصِّلْهُ، وقال الخَيَّاطُ: يَخرُجُ وفَصَّلَهُ، فَإِن لم يَخرُج قَبَاءً له أَن يُضَمِّنَ الخَيَّاطَ القُمَاشَ».
ـ (المادة:611): «الأَجِيرُ المُشتَرَكُ يَضمَنُ الضَّرَرَ والخَسَائِرَ التي تَوَلَّدَت عن فِعلِهِ ووَصفِهِ إن كان بِتَعَدِّيهِ وتَقصِيرِهِ أو لم يَكُن».
ـ (المادة:891): «كما أَنَّهُ يَلزَمُ أَن يكون الغَاصِبُ ضَامِنًا إذا استَهلَكَ المَالَ المَغصُوبَ، كَذَلِكَ إذا تَلَفَ أو ضَاعَ بِتَعَدِّيهِ أو بِدُونِ تَعَدِّيهِ يكون ضَامِنًا أيضاً، فَإِن كان من القِيَمِيَّاتِ يَلزَمُ الغَاصِبَ قِيمَتُهُ في زَمَانِ الغَصبِ ومَكَانِهِ، وإِن كان من المِثلِيَّاتِ يَلزَمُهُ إعطَاءُ مِثلِهِ».
ـ (المادة:912): «إذا أَتلَفَ أَحَدٌ مَالَ غَيرِهِ الذي في يَدِهِ أو في يَدِ أَمِينِهِ قَصدًا أو من غير قَصدٍ يَضمَنُ، وأَمَّا إذا أَتلَفَ أَحَدٌ المَالَ المَغصُوبَ الذي هو في يَدِ الغَاصِبِ، فَالمَغصُوبُ مِنهُ بِالخِيَارِ إن شَاءَ ضَمَّنَهُ الغَاصِبَ، وهو يَرجِعُ على المُتلِفِ، وإِن شَاءَ ضَمَّنَهُ المُتلِفَ، وفِي هذه الصُّورَةِ ليس لِلمُتلِفِ الرُّجُوعُ على الغَاصِبِ».
ـ (المادة:913): «إذا زَلَقَ أَحَدٌ وسَقَطَ على مَالِ آخَرَ وأَتلَفَهُ يَضمَنُ».
ـ (المادة:914): «لو أَتلَفَ أَحَدٌ مَالَ غَيرِهِ ظَانًّا أَنَّهُ مَالُهُ يَضمَنُ».
ـ (المادة:915): «لو جَرَّ أَحَدٌ ثِيَابَ غَيرِهِ وشَقَّهَا يَضمَنُ قِيمَتَهَا كَامِلَةً، وأَمَّا لو تَشَبَّثَ بِهَا وانشَقَّت بِجَرِّ صَاحِبِهَا يَضمَنُ نِصفَ القِيمَةِ. كَذَلِكَ لو جَلَسَ أَحَدٌ على أَذيَالِ ثِيَابٍ ونَهَضَ صَاحِبُهَا غير عَالِمٍ بِجُلُوسِ الآخَرِ وانشَقَّت يَضمَنُ ذلك الشَّخصُ نِصفَ قِيمَتِهَا».
ـ (المادة:916): «أَتلَفَ صَبِيٌّ مَالَ غَيرِهِ يَلزَمُ الضَّمَانُ من مالِهِ، وإِن لم يَكُن له مالٌ، يُنتَظَرُ إلى حَالِ يُسرٍ، ولا يَضمَنُ ولِيُّهُ».
ـ (المادة:1140): «إذا كان تَبعِيضُ وتَفرِيقُ العَينِ المُشتَرَكَةِ نَافِعًا لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ ومُضِرًّا بِالآخَرِ، يعني أنّه مُفَوِّتٌ لِمَنفَعَتِهِ المَقصُودَةِ، فإذا كان الطَّالِبُ لِلقِسمَةِ المُنتَفَعَ، فَالقَاضِي يُقَسِّمُهَا كَذَلِكَ حُكمًا، مثلاً: إذا كَانَت حِصَّةُ أَحَدِ الشَّرِيكَينِ في الدَّارِ قَلِيلَةً لا يَنتَفِعُ بها بعد القِسمَةِ بِالسُّكنَى فيها وصَاحِبُ الحِصَّةِ الكَبِيرَةِ يَطلُبُ قِسمَتَهَا فَالقَاضِي يُقَسِّمُهَا قَضَاءً».
ـ (المادة:1141): «لا تَجرِي قِسمَةٌ في العَينِ المُشتَرَكَةِ التي يَضُرُّ تَفرِيقُهَا وتَبعِيضُهَا بِكُلِّ واحِدٍ من الشُّرَكَاءِ، مثلاً: إذا قُسِّمَت الطَّاحُونُ فَلَا تُستَعمَلُ طَاحُونًا بَعدُ, فَلِذَلِكَ تَفُوتُ المَنفَعَةُ المَقصُودَةُ مِنهَا. وعَلَيهِ فَلَا يَسُوغُ لِلقَاضِي قِسمَتُهَا بِطَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ إمَّا بِالتَّرَاضِي فَتُقَسَّمُ, والحَمَّامُ والبِئرُ والقَنَاةُ والبَيتُ الصَّغِيرُ أو الحَائِطُ بين الدَّارَينِ هي كَذَلِكَ، وَالعُرُوضُ المُحتَاجَةُ إلى الكَسرِ والقَطعِ كَحَيَوَانٍ واحِدٍ ومَركَبَةٍ واحِدَةٍ وسَرجٍ واحِدٍ وجُبَّةٍ واحِدَةٍ وحَجَرِ خَاتَمٍ واحِدٍ هي من هذا القَبِيلِ، فَلَا تَجرِي قِسمَةُ القَضَاءِ في أَي واحِدٍ مِنهَا».
ـ (المادة:1207): «إذا كان أَحَدٌ يَتَصَرَّفُ في مِلكِهِ تَصَرُّفًا مَشرُوعًا فَجَاءَ آخَرُ وأَحدَثَ في جَانِبِهِ بِنَاءً، وتَضَرَّرَ من فِعلِهِ، فَيَجِبُ عليه أَن يَدفَعَ ضَرَرَهُ بِنَفسِهِ. مثلاً: إذا كان لِدَارٍ قَدِيمَةٍ نَافِذَةٌ مُشرِفَةٌ على مَقَرِّ نِسَاءِ دَارٍ مُحدَثَةٍ، فَيَلزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ المُحدَثَةِ أَن يَدفَعَ بِنَفسِهِ مَضَرَّتَهُ، وليس له حَقٌّ أَن يَدَّعِيَ على صَاحِبِ الدَّارِ القَدِيمَةِ, كما أَنَّهُ لو أَحدَثَ أَحَدٌ دَارًا في عَرصَتِهِ المُتَّصِلَةِ بِدُكَّانِ حَدَّادٍ فَلَيسَ له أَن يَطلُبَ تَعطِيلَ دُكَّانِ الحَدَّادِ، بِدَاعِي أَنَّهُ يَحصُلُ لِدَارِهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ من طَرقِ الحَدِيدِ, وكَذَا إذا أَحدَثَ أَحَدٌ دَارًا في القُربِ من بَيدَرٍ قَدِيمٍ، فَلَيسَ له أَن يَمنَعَ صَاحِبَ البَيدَرِ من التَّذرِيَةِ بِدَاعِي أَنَّ غُبَارَ البَيدَرِ يُصِيبُ دَارَه».
ـ (المادة:1210): «ليس لِأَحَدِ صَاحِبَي الحَائِطِ المُشتَرَكِ أَن يُعَلِّيَهُ بِدُونِ إذنِ الآخَرِ، ولا أَن يَبنِيَ عليه قَصرًا أو شَيئًا آخَرَ سَوَاءٌ كان مُضِرًّا بِالآخَرِ أو لا, لكن إذا أَرَادَ أَحَدُهُمَا وضعَ جُذُوعٍ لِبِنَاءِ غُرفَةٍ في عَرصَةٍ على ذلك الحَائِطِ: أَي تَركِيبَ رُءُوسِ الجُذُوعِ على ذلك الحَائِطِ فَلَيسَ لِشَرِيكِهِ مَنعُهُ، وبِمَا أَنَّهُ لِشَرِيكِهِ أَن يَضَعَ جُذُوعًا بِقَدرِ ما يَضَعُ هو من الجُذُوعِ فَلَهُ أَن يَضَعَ نِصفَ عَدَدِ الجُذُوعِ التي يَتَحَمَّلُهَا الحَائِطُ فَقَط، وليس له تَجَاوُزُ ذلك، وإِن كان لَهُمَا على ذلك الحَائِطِ جُذُوعٌ في الأَصلِ على قَدَمِ المُسَاوَاةِ، وأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَزيِيدَ جُذُوعِهِ فَلِلآخَرِ مَنعُهُ».
ـ (المادة:1217): «يَجُوزُ أَن يَأخُذَ شَخصٌ فَضلَةَ الطَّرِيقِ من جَانِبِ المِيرِيِّ (بَيتُ المَالِ) بِثَمَنِ مِثلِهَا، ويُلحِقُهَا بِدَارِهِ حَالَ عَدَمِ المَضَرَّةِ على المَارَّةِ».
ـ (المادة: 1219): «لا يَجُوزُ لِمَن لم يَكُن له حَقُّ المُرُورِ في طَرِيقٍ خَاصٍّ أَن يَفتَحَ إلَيهِ بَابًا مُجَدَّدًا».
ـ (مادة:1221): «ليس لِأَحدَ أَصحَابِ الطَّرِيقِ الخَاصِّ أَن يَجعَلَ مِيزَابَ دَارِهِ التي بَنَاهَا مُجَدَّدًا إلى ذلك الطَّرِيقِ، إِلَّا بِإِذنِ سَائِرِ أَصحَابِهِ».
ـ (المادة:1225): «إذا كان لِأَحَدٍ حَقُّ المُرُورِ في عَرصَةِ آخَرَ، فَلَيسَ لِصَاحِبِ العَرصَةِ أَن يَمنَعَهُ من المُرُورِ والعُبُورِ».
ـ (المادة:1226): «لِلمُبِيحِ حَقُّ الرُّجُوعِ عن إبَاحَتِهِ, والضَّرَرُ لا يَلزَمُ بِالإِذنِ والرِّضَاءِ, فَإِذَا لم يَكُن لِوَاحِدٍ حَقُّ المُرُورِ في عَرصَةِ آخَرَ ومَرَّ فيها بِمُجَرَّدِ إذنِ صَاحِبِهَا مُدَّةً، فَلِصَاحِبِهَا بعد ذلك أَن يَمنَعَهُ من المُرُورِ إذا شَاءَ».
ـ (المادة:1227): «إذا كان لِوَاحِدٍ حَقُّ المُرُورِ في مَمَرٍّ مُعَيَّنٍ في عَرصَةِ آخَرَ، فَأَحدَثَ صَاحِبُ العَرصَةِ بِنَاءً على هذا المَمَرِّ بِإِذنِ صَاحِبِ حَقِّ المُرُورِ، فَقَد سَقَطَ حَقُّ مُرُورِهِ وليس له فِيمَا بعد المُخَاصَمَةُ مع صَاحِبِ العَرصَةِ».
ـ (المادة:1233): «إذا امتَلَأَ المَجرُورُ الجَارِي بِحَقٍّ في دَارِ آخَرَ، أو تَشَقَّقَ وحَصَلَ مِنهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ، فَيُجبَرُ صَاحِبُ المَجرُورِ على دَفعِ الضَّرَرِ».
ـ (المادة:1268): «إذا كان ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ حَوضٌ أو بِئرٌ أو نَهرٌ مَاؤُهُ مُتَتَابِعُ الوُرُودِ، فَلَهُ مَنعُ مَن يُرِيدُ شُربَ المَاءِ من الدُّخُولِ, ولَكِن إذا لم يُوجَد في قُربِهِ مَاءٌ مُبَاحٌ غَيرُهُ لِلشُّربِ، فَصَاحِبُ المِلكِ مَجبُورٌ على إخرَاجِ المَاءِ له، أو أَن يَأذَنَهُ بِالدُّخُولِ لِأَخذِ المَاءِ، وإذا لم يُخرِج له المَاءَ فَلَهُ حَقُّ الدُّخُولِ وأَخذُ المَاءِ، لكن بِشَرطِ السَّلَامَةِ: أَي يُشتَرَطُ عَدَمُ إيقَاعِ ضَرَرٍ كَتَخرِيبِ حَافَةِ الحَوضِ أو البِئرِ أو النَّهرِ».
ـ (المادة: 1286): «حَرِيمُ الآبَارِ مِلكُ أَصحَابِهَا، فَلَا يَجُوزُ لِغَيرِهِم أَن يَتَصَرَّفَ فيها بِوَجهٍ، وإذا حَفَرَ أَحَدٌ بِئرًا في حَرِيمِ آخَرَ يُردَمُ وحَرِيمُ اليَنَابِيعِ والأَنهُرِ والقَنَوَاتِ على هذا الوَجهِ أَيضًا».
ـ (المادة:1440): «إذا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الأَرضِ والزَّرعُ أَخضَرُ، فَالزَّارِعُ يُدَاوِمُ على العَمَلِ إلى أَن يُدرِكَ الزَّرعَ، وليس لِوَرَثَةِ المُتَوَفَّى مَنعُهُ، وإذا تُوُفِّيَ الزَّارِعُ، فَيَقُومُ وارِثُهُ مَقَامَهُ، فَإِن شَاءَ دَاوَمَ على عَمَلِ الزِّرَاعَةِ إلى أَن يُدرِكَ الزَّرعَ، وليس لِصَاحِبِ الأَرضِ مَنعُهُ».
ـ (المادة:1448): «إذا مَاتَ صَاحِبُ الأَشجَارِ والثَّمَرُ غَيرُ نَاضِجٍ يَستَمِرُّ العَامِلُ على العَمَلِ إلى أَن يَنضَجَ الثَّمَرُ، وليس لِوَرَثَةِ المُتَوَفَّى مَنعُهُ، وإذا مَاتَ العَامِلُ، فَيَقُومُ وارِثُهُ مَقَامَهُ، فَإِن شَاءَ استَمَرَّ على العَمَلِ، ولا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الأَشجَارِ مَنعُهُ».
* (المادة:25): «الضَّرَرُ لا يُزَالُ بِمِثلِهِ».
[معناها: الضَّررُ لا يُزال بمثله، ولا بما هو فوقه بالأولى، بل بما هو دونه، فهذه القاعدة تقيد قاعدة: «الضَّرر يُزال»، كما لو تعسَّرت ولادة المرأة، والولدُ حي يضطرب في بطنها، وخيف على الأُمّ، فإنَّه يمتنع من تقطيع الولد لإخراجه؛ لأنَّ موت الأُمّ به أمر موهوم (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:325): «ما بِيعَ على مُقتَضَى الأُنمُوذَجِ إذا ظَهَرَ دُونَ الأُنمُوذَجِ يكون المُشتَرِي مُخَيَّرًا إن شَاءَ قَبِلَهُ، وإِن شَاءَ رَدَّهُ، مثلاً: الحِنطَةُ والسَّمنُ والزَّيتُ ومَا صُنِعَ على
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص195 - 196.
نَسَقٍ واحِدٍ من الكِربَاسِ والجُوخِ وأَشبَاهِهَا إذا رَأَى المُشتَرِي أُنمُوذَجَهَا، ثم اشتَرَاهَا على مُقتَضَاهُ، فَظَهَرَت أَدنَى من الأُنمُوذَجِ، يُخَيَّرُ المُشتَرِي حِينَئِذٍ» (¬1).
* (المادة:26): «يُتَحَمَّلُ الضَّرَرُ الخَاصُّ لِدَفعِ ضَرَرٍ عَامٍّ. يتفرّع على هذا مَنعُ الطَّبِيبِ الجَاهِلِ والمُفتِي المَاجِنِ والمُكَارِي المُفلِسِ من مُزَاوَلَةِ صِنَاعَتِهِم».
[معناها: أن الضرر الخاصّ: هو ما يلحق الفرد على حدته، والضَّرر العام ما يلحق الجماعة: كالحائط المائل إلى الانهدام على الطَّريق العام، فإنَّ انهدامه على الطَّريق العام يوجب ضرراً بالعامّة، فيأمر الحاكم بهدمه (¬2).
ومفهومها أنَّ أحد الضَّررين إذا كان لا يُماثل الآخر، فإنَّ الأعلى يُزال بالأدنى، وعدم المماثلة بين الضَّررين إمّا لخصوص أحدهما وعموم الآخر (¬3)].
ويشبه هذه القاعدة في معناها:
* (المادة:27): «الضَّرَرُ الأَشَدُّ يُزَالُ بِالضَّرَرِ الأَخَفِّ».
[معناها مثلاً: وجوب النَّفقات في مال الموسرين لأصولهم وفروعهم، لكن لا يشترط في نفقة الأبوين اليسار بل إذا كان كَسُوباً ضمَّهما إليه.
وحبس مَن وجبت عليه النَّفقة إذا امتنع عن أدائها، ولو نفقة ابنه وجواز ضربه في الحبس إذا امتنع عن الإنفاق].
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة: 1312): «إذا طَلَبَ أَحَدٌ تَعمِيرَ المِلكِ المُشتَرَكِ القَابِلِ لِلقِسمَةِ، وكان شَرِيكُهُ مُمتَنِعًا، وعَمَّرَهُ من نَفسِهِ يكون مُتَبَرِّعًا: أَي لا يَسُوغُ له الرُّجُوعُ على شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ، وإذا رَاجَعَ ذلك الشَّخصُ القَاضِي بِنَاءً على امتِنَاعِ شَرِيكِهِ على هذا الوَجهِ، فَلَا يُجبَرُ على التَّعمِيرِ بِنَاءً على المَادَّةِ 25، ولَكِن يَسُوغُ أَن تُقسَمَ جَبرًا، ويَفعَلُ ذلك الشَّخصُ بعد القِسمَةِ في حِصَّتِهِ ما يَشَاءُ».
(¬2) ينظر: شرح المحاسني1: 55.
(¬3) ينظر: شرح الزرقا ص198.
* (المادة:28): «إذا تَعَارَضَ مَفسَدَتَانِ رُوعِي أَعظَمُهُمَا ضَرَرًا بِارتِكَابِ أَخَفِّهِمَا».
[معناها: مراعاة أعظمهما تكون بإزالته؛ لأنَّ المفاسدَ تُراعى نفياً، كما أنَّ المصالحَ تراعى إثباتاً. فتجويز أخذ الأجرة على ما دعت إليه الضَّرورة من الطاعات: كالأذان والإمامة وتعليم القرآن والفقه (¬1)].
* (المادة:29): «يُختَارُ أَهوَنُ الشَّرَّينِ».
[هذه القاعدة عين سابقتها، وما قيل فيها يُقال في هذه (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المَادَّةُ:958): «لِلحَاكِمِ أَن يَحجُرَ على السَّفِيهِ» (¬3).
* (المادة:30): «دَرءُ المَفَاسِدِ أَولَى من جَلبِ المَنَافِعِ».
[معناها: إذا تعارضت مفسدةٌ ومصلحةٌ قُدِّم دفع المفسدة غالباً؛ لأنَّ اعتناء الشَّارع بالمنهيات أشدُّ من اعتنائه بالمأمورات، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتُكم به فافعلوا منه ما استطعتم» (¬4): كالمرأة إذا وجب عليها الغُسل ولم تجد سترة من الرِّجال تؤخر الغُسل (¬5)].
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص201، وترتيب اللالئ1: 187.
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص203.
(¬3) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (مَادَّةُ:959): «يُحجَرُ المَدِينُ أيضاً من طَرَفِ الحَاكِمِ بِطَلَبِ الغُرَمَاءِ».
ـ (المادة:919): «لو هَدَمَ أَحَدٌ دَارًا بِلَا إذنِ صَاحِبِهَا بِسَبَبِ وقُوعِ حَرِيقٍ في الحَيِّ، وانقَطَعَ هُنَاكَ الحَرِيقُ، فَإِن كان قد هَدَمَهَا بِأَمرِ ولِيِّ الأَمرِ لا يَلزَمُ الضَّمَانُ، وإِن كان قد هَدَمَهَا بِنَفسِهِ يَلزَمُ الضَّمَانُ».
(¬4) في صحيح مسلم4: 1830، وسنن ابن ماجة1: 3، وموطأ محمد1: 343.
(¬5) ينظر: منافع الدقائق ص319.
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1192): «كُلٌّ يَتَصَرَّفُ في مِلكِهِ كَيفَمَا شَاءَ، لكن إذا تَعَلَّقَ حَقُّ الغَيرِ بِهِ، فَيُمنَعُ المَالِكُ من تَصَرُّفِهِ على وجهِ الِاستِقلَالِ، مثلاً: الأَبنِيَةُ التي فَوقَانِيِّهَا مِلكٌ لِأَحَدٍ وتَحتَانِيِّهَا لِآخَرَ فَبِمَا أَنَّ لِصَاحِبِ الفَوقَانِيِّ حَقُّ القَرَارِ في التَّحتَانِيِّ، ولِصَاحِبِ التَّحتَانِيِّ حَقُّ السَّقفِ في الفَوقَانِيِّ: أَي حَقُّ التَّسَتُّرِ والتَّحَفُّظِ من الشَّمسِ والمَطَرِ، فَلَيسَ لِأَحَدِهِمَا أَن يَعمَلَ عَمَلًا مُضِرًّا بِالآخَرِ بِدُونِ إذنِهِ، ولا أَن يَهدِمَ بِنَاءَ نَفسِهِ» (¬1).
* (المادة:31): «الضَّرَرُ يُدفَعُ بِقَدرِ الإِمكَانِ».
[معناها: الضَّررُ يُدفع بقدر الإمكان، فإن أمكن دفعه بالكليّة فبها، وإلا فبقدر ما يُمكن، كما في المغصوب، فإنّه يُدفع الضَّرر بردّه إذا بقي عينه وكان سليماً، فإن لم تبق عينه يُجبر الضَّرر بردِّ مثله أو قيمته (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:345): لو حَدَثَ في المَبِيعِ عَيبٌ عِندَ المُشتَرِي، ثم ظَهَرَ فيه عَيبٌ قَدِيمٌ، فَلَيسَ لِلمُشتَرِي أَن يَرُدَّهُ بِالعَيبِ القَدِيمِ، بل له المُطَالَبَةُ بِنُقصَانِ الثَّمَنِ فَقَط, مثلاً: لو شتَرَى ثَوبَ قُمَاشٍ، ثم بعد أَن قَطَعَهُ وفَصَّلَهُ بُرُودًا اطَّلَعَ على عَيبٍ قَدِيمٍ فيه، فَبِمَا أَنَّ قَطعَهُ وتَفصِيلَهُ عَيبٌ حَادِثٌ، ليس له رَدُّهُ على البَائِعِ بِالعَيبِ القَدِيمِ، بل يَرجِعُ عليه بِنُقصَانِ الثَّمَنِ فَقَط».
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1208): «إذا كَانَت نَوَافِذُ قَدِيمَةٌ: أَي عَتِيقَةٌ في مَنزِلٍ مُشرِفَةً على عَرصَةٍ خَالِيَةٍ، فَاحتَرَقَ هذا المَنزِلُ، فَأَحدَثَ أَوَّلًا صَاحِبُ العَرصَةِ دَارًا في العَرصَةِ، ثم أَعَادَ صَاحِبُ المَنزِلِ بِنَاءَ مَنزِلِهِ على وضعِهِ القَدِيم، فَصَارَت نَوَافِذُهُ مُشرِفَةً على مَقَرِّ النِّسَاءِ مِن الدَّارِ المُحدَثَةِ، فَصَاحِبُ الدَّارِ هو يَرفَعُ المَضَرَّةَ عن نَفسِهِ، وليس له أَن يُجبِرَ صَاحِبَ المَنزِلِ بِقَولِهِ: امنَع نَظَّارَتَكَ».
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص 207.
* (المادة:21): «الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ المَحظُورَاتِ».
[معناها: أن هذه القاعدة من فروع قاعدة: المشقة تجلب التيسير، وقاعدة: الأمر إذا ضاق اتسع؛ لأنَّ ما تفرّع عليها يمكن أن يتفرّع على تينك، فمثلاً: جاز إتلاف مال الغير إذا أُكره عليه بملجئ. وجاز أخذ الدائن مال المديون الممتنع عن الأداء إذا ظفر، وإن كان من خلاف جنس حقه في زماننا].
(المادة:22): «ما أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدرِهَا».
[معناها: أنّه يُرخَّص من الضّرورة القدر الذي تندفع به الضَّرورة فحسب، فإذا اضطرّ الإنسانُ لمحظور، فليس له أن يتوسَّع في المحظور، بل يقتصر منه على قدر ما تندفع به الضَّرورة فقط].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1317): «إذا انهَدَمَ حائِطٌ بين دَارَينِ، فَصَارَ يُرَى من إحدَاهُمَا مَقَرُّ نِسَاءِ الأُخرَى، وأَرَادَ لذلك صاحبُ إحدَى الدَّارَينِ تَعمِيرَ الحَائِطِ مُشتَرَكًا، وامتَنَعَ صَاحِبُ الأُخرَى، فلا يُجبَرُ على البِناءِ، ولكن يُجبَرَانِ من طَرَفِ القاضي على اتِّخَاذِ سُترَةٍ بينهما بِالاشتراكِ من أَخشابٍ، أو أشياءَ أُخرى» (¬1).
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1642): «يَصِحُّ أَن يكون أَحَدُ الوَرَثَةِ خَصمًا في الدَّعوَى التي تُقَامُ على المَيِّتِ أو له، ولَكِنَّ الخَصمَ في دعوَى عَينٍ من التَّرِكَةِ هو الوَارِثُ الذي في يَدِهِ تلك العَينُ. والوَارِثُ الذي لم يَكُن ذا اليَدِ ليس بِخَصمٍ، مثلاً: يَصِحُّ لِأَحَدِ الوَرَثَةِ أَن يَدَّعِيَ مَطلُوبَ المَيِّتِ الذي هو في ذِمَّةِ آخَرَ، وبعدَ الثُّبُوتِ يُحكَمُ بِجَمِيعِ المَطلُوبِ لِجَمِيعِ الوَرَثَةِ، وليس لِلوَارِثِ المُدَّعِي أَن يَطلُبَ سِوَى حِصَّتِهِ من ذلك، وليس له قَبضُ حِصَصِ بَاقِي الوَرَثَةِ. كَذَلِكَ لو أَرَادَ أَحَدٌ أَن يَدَّعِيَ بِدَينٍ على التَّرِكَةِ، فله أَن يَدَّعِيَ في حُضُورِ واحِدٍ من الوَرَثَةِ فَقَط سَوَاءٌ كان مَوجُودًا في يَدِ ذلك الوَارِثِ مَالٌ من التَّرِكَةِ أو لم يُوجَد، فَإِذَا ادَّعَى هَكَذَا دَينًا في حُضُورِ واحِدٍ من الوَرَثَةِ وأَقَرَّ بِهِ ذلك الوَارِثُ يُؤمَرُ بِإِعطَاءِ ما أَصَابَ حِصَّتَهُ من ذلك الدَّينِ، ولا يَسرِي إقرَارُهُ على بَاقِي الوَرَثَةِ وإذا لم يُقِرَّ وأَثبَتَ المُدَّعِي دَعوَاهُ في حُضُورِ ذلك الوَارِثِ فَقَط، فَيُحكَمُ على جَمِيعِ الوَرَثَةِ، وإذا أَرَادَ المُدَّعِي أَن يَأخُذَ طَلَبَهُ الذي حُكِمَ له بِهِ على الوَجهِ المَذكُورِ من التَّرِكَةِ، فَلَيسَ لِبَاقِي الوَرَثَةِ أَن يَقُولُوا لِلمُدَّعِي أَثبِت ذلك في حُضُورِنَا مَرَّةً ثَانِيَةً، ولكن لَهُم دَفعُ دَعوَى المُدَّعِي. وأَمَّا إذا أَرَادَ أَحَدٌ أَن يَدَّعِيَ على التَّرِكَةِ قبل القِسمَةِ الفَرَسَ التي هي في يَدِ واحِدٍ من الوَرَثَةِ بِقَولِهِ: هذه فَرَسِي وقَد كُنت أَودَعتهَا عِندَ المَيِّتِ، فَالخَصمُ من الوَرَثَةِ هو ذُو اليَدِ فَقَط، وإذا ادَّعَى على أَحَدٍ من بَاقِي الوَرَثَةِ لا تُسمَعُ دَعوَاهُ، وإذا ادَّعَى على ذِي اليَدِ وحُكِمَ بِإِقرَارِهِ فَلَا يَسرِي إقرَارُهُ على سَائِرِ الوَرَثَةِ، ولا يَنفُذُ إقرَارُهُ إلَّا بِمِقدَارِ حِصَّتِهِ، ويُحكَمُ على كَونِ حِصَّتِهِ في تلك الفَرَسِ المُدَّعِي، وإِن أَنكَرَ الوَارِثُ الذي هو ذُو اليَدِ، وأَثبَتَ المُدَّعِي دَعوَاهُ يُحكَمُ على جَمِيعِ الوَرَثَةِ».
* (المادة:23): «ما جَازَ لِعُذرٍ بَطَلَ بِزَوَالِهِ».
[معناها: مثلاً: لو آلى من زوجته وهو مريضٌ، فإنَّ فيئه إليها بالقول، ولكن إذا مرضت الزَّوجة ثمّ برئ وبقيت مريضة فإنَّ فيئه بالوطء لا باللسان؛ لأنَّ تبدُّل أسباب الرُّخصة يمنع من الاحتساب بالرُّخصة الأولى].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:997): «عِندَ صَلَاحِ حَالِ المَحجُورِ يُفَكُّ حَجرُهُ من قِبَلِ الحَاكِمِ» (¬1).
* (المادة:24): «إذا زَالَ المَانِعُ عَادَ المَمنُوعُ».
[معناها: حكم ما امتنع لسبب ثم زال السبب المانع عاد الممنوع.
والمراد بالمانع هنا: الأمر الطاريء الذي يمنع نفوذ الحكم، فالمانع يقف حاجزاً للحكم عن النفاذ، فإذا زال وارتفع عاد الأمر إلى ما كان (¬2)].
¬
(¬1) ومن التطبيقاتها في مواد المجلة:
ـ (مَادَّةُ:970): «لا يَتَقَيَّدُ ولا يُتَخَصَّصُ إذنُ الوَلِيِّ بِزَمَانٍ ومَكَانٍ، ولا بِنَوعٍ من البَيعِ والشِّرَاءِ، مثلاً: لو أَذِنَ الوَلِيُّ الصَّغِيرَ المُمَيِّزَ يَومًا وشَهرًا يكون مَأذُونًا على الإِطلَاقِ، ويَبقَى مُستَمِرًّا على ذلك الإِذنِ ما لم يَحجُرهُ الوَلِيُّ، كذا لو قال له: بِع واشتَرِ في السُّوقِ الفُلَانِيِّ يكون مَأذُونًا بِالبَيعِ والشِّرَاءِ في كُلِّ مَكَان، كَذَلِكَ لو قال له: بِع واشتَرِ المَالَ الفُلَانِيَّ، فَلَهُ أَن يَبِيعَ ويَشتَرِيَ كُلَّ جِنسِ المَالِ».
(¬2) ينظر: موسوعة القواعد1: 316.
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:347): «إذا زَالَ العَيبُ الحَادِثُ صَارَ العَيبُ القَدِيمُ مُوجِبًا لِلرَّدِّ على البَائِعِ, مثلاً: لو اشتَرَى حَيَوَانًا، فَمَرِضَ عِندَ المُشتَرِي، ثم اطَّلَعَ على عَيبٍ قَدِيمٍ فيه; ليس لِلمُشتَرِي رَدُّهُ بِالعَيبِ القَدِيمِ على البَائِعِ، بل يَرجِعُ عليه بِنُقصَانِ الثَّمَنِ، لكن إذا زَالَ ذلك المَرَضُ كان لِلمُشتَرِي أَن يَرُدَّ الحَيَوَانَ لِلبَائِعِ بِالسَّبَبِ القَدِيمِ الذي ظَهَرَ فيه» (¬1).
* (المادة:33): «الِاضطِرَارُ لا يُبطِلُ حَقَّ الغَيرِ. يتفرّع على هذه القاعدة أنّه لو
اضطر إنسان من الجوع، فأكل طعام الآخر يضمن قيمته».
[معناها: أنّ الاضطرارَ لا يبطل حقّ الغير سواء كان الاضطرار بأمر سماوي: كالمجاعة والحيوان الصّائل، أو غير سماوي: كالإكراه الملجئ (¬2)].
* (المادة:34): «ما حَرُمَ أَخذُهُ حَرُمَ إعطَاؤُهُ».
[معناها: أنّ الشّيءَ المحرّمَ الذي لا يجوز لأحدٍ أن يأخذه ويستفيد منه يحرم عليه أيضاً أن يُقدِّمه لغيره ويُعطيه إيّاه، سواء أكان على سبيل المنحة ابتداءً أم على سبيل المقابلة؛ وذلك لأنَّ إعطاءه الغير عندئذٍ يكون من قبيل الدَّعوة إلى المحرم أو الإعانة
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1653): «يَرتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِتَصدِيقِ الخَصمِ, مثلاً: لو ادَّعَى أَحَدٌ على آخَرَ كذا دِرهَمًا من جِهَةِ القَرضِ، ثم ادَّعَى بعد ذلك أَنَّ المَبلَغَ المَذكُورَ من جِهَةِ الكَفَالَةِ، فَصَدَّقَهُ المُدَّعَى عليه يَرتَفِعُ التَّنَاقُضُ».
ـ (المادة:1654): «يَرتَفِعُ التَّنَاقُضُ أيضاً بِتَكذِيبِ القَاضِي, مثلاً: لو ادَّعَى المَالَ الذي هو في يَدِ غَيرِهِ قَائِلًا: إنَّهُ مَالِي وأَنكَرَ ذلك المُدَّعَى عليه بِقَولِهِ: إنَّ هذا المَالَ كان لِفُلَانٍ وأَنَا اشتَرَيته منه، فَأَقَامَ المُدَّعِي البَيِّنَةَ، وحُكِمَ له بِذَلِكَ، يَرجِعُ المَحكُومُ عليه بِثَمَنِ ذلك المَالِ على بَائِعِهِ؛ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ الذي وقَعَ بين إقرَارِهِ بِكَونِ المَالِ لِلبَائِعِ وبَينَ رُجُوعِهِ بِالثَّمَنِ عليه بعد الحُكمِ قد ارتَفَعَ بِتَكذِيبِ حُكمِ القَاضِي لِإِقرَارِهِ».
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص213.
والتشجيع عليه، فيكون المعطي شريك الفاعل، ومن المقرَّر شرعاً أنَّه كما لا يجوز فعل الحرام لا يجوز الإعانة والتَّشجيع عليه؛ لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} المائدة: (2) (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1796): «القَاضِي لا يَقبَلُ هَدِيَّةَ أَحَدٍ من الخَصمَينِ» (¬2).
* (المادة:35): «ما حَرُمَ فِعلُهُ حَرُمَ طَلَبُهُ».
[معناها: ما حرَّم الشّارع على المسلم فعله حرَّم عليه أن يطلب فعله من غيره (¬3)، فلا يجوز غش الغير، ولا خديعته، ولا خيانته، ولا إتلاف ماله، ولا سرقته، ولا غصبه، ولا الرَّشوة، ولا فعل ما يوجب حدّاً أو تعزيراً أو إساءة، ولا يجوز طلب شيء منها أن يفعله الغير (¬4)].
* (المادة:36): «العَادَةُ مُحَكَّمَةٌ. يعني أَنَّ العَادَةَ عَامَّةً كانت أو خَاصَّةً تُجعَلُ حَكَمًا لِإِثبَاتِ حُكمٍ شَرعِيٍّ».
[معناها: المراد بالعادة هو العرف بنوعيه اللفظي والعملي، فمثلاً: اعتبار عرف
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص 215.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1797): «لا يَذهَبُ القَاضِي إلى ضِيَافَةِ أَحَدِ الخَصمَينِ».
ـ (المادة: 1798): «يَجِبُ على القَاضِي أَن لا يَعمَلَ أَعمَالًا تُسَبِّبُ التُّهمَةَ وسُوءَ الظَّنِّ، كَقَبُولِهِ دُخُولَ أَحَدِ الطَّرَفَينِ إلى بَيتِهِ, والِاختِلَاءِ مع أَحَدِهِمَا في مَجلِسِ الحُكمِ, والإِشَارَةِ لِأَحَدِهِمَا بِاليَدِ أو بِالعَينِ أو بِالرَّأسِ, أو التَّكَلُّمِ مع أَحَدِهِمَا كَلَامًا خَفِيًّا, أو تَكَلُّمِهِ مع أَحَدِهِمَا بِلِسَانٍ لا يَفهَمُهُ الآخَرُ».
(¬3) موسوعة القواعد 9: 122.
(¬4) ينظر: شرح الزرقا ص217.
الحالف والناذر إذا كان العرف مساوياً للفظ أو أخصّ؛ لأنَّ الأيمان مبنية على الألفاظ العرفية لا على الأغراض والمقاصد (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1626): «إذا كان المُدَّعَى بِهِ دَينًا يَلزَمُ المُدَّعِيَ بَيَانُ جِنسِهِ ونَوعِهِ ووَصفِهِ ومِقدَارِهِ، مثلاً: يَلزَمُ أَن يُبَيِّنَ جِنسَهُ بِقَولِهِ: ذَهَبًا أو فِضَّةً، ونَوعَهُ بِقَولِه: سِكَّةٌ عُثمَانِيَّةٌ أو سِكَّةٌ إنكِلِيزِيَّةٌ، ووَصفَهُ بِقَولِه: سِكَّةٌ خَالِصَةٌ أو مَغشُوشَةٌ مع بَيَانِ مِقدَارِه, ولَكِن إذا ادَّعَى بِقَولِهِ كذا قِرشًا على الإِطلَاقِ تَصِحُّ دَعوَاهُ وتُصرَفُ على القُرُوشِ المَعرُوفَةِ في عُرفِ البَلدَةِ، وإذا كان المُتَعَارَفُ نَوعَينِ من القُرُوشِ، وكان اعتِبَارُ ورَوَاجُ أَحَدِهِمَا أَزيَدَ تُصرَفُ إلى الأَدنَى، كما أَنَّهُ إذا ادَّعَى بِقَولِهِ: كذا عَدَدًا من البشلك يُصرَفُ في زَمَانِنَا إلى البشلك الأَسوَدِ الذي هو من المَسكُوكَاتِ المَغشُوشَةِ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: الفوائد المكية ص12، وشرح القواعد الفقهية ص167، والمدخل الفقهي العام 2: 999.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:230): «كُلُّ ما جَرَى عُرفُ البَلدَةِ على أَنَّهُ من مُشتَمِلَاتِ المَبِيعِ يَدخُلُ في البَيعِ من غير ذِكرٍ، مثلاً: في بَيعِ الدَّارِ يَدخُلُ المَطبَخُ والكيلار، وفي بَيعِ حَدِيقَةِ زَيتُونٍ تَدخُلُ أَشجَارُ الزَّيتُونِ من غير ذِكرٍ; لأنّ المَطبَخَ والكيلار من مُشتَمِلَاتِ الدَّارِ وحَدِيقَةُ الزَّيتُونِ تُطلَقُ على أَرضٍ يَحتَوِي على أَشجَارِ الزَّيتُونِ، فلا يقال لِأَرضٍ خَالِيَةٍ حَدِيقَةُ زَيتُونٍ».
ـ (المادة:233): «ما لا يكون من مُشتَمِلَاتِ المَبِيعِ، ولا هو من تَوَابِعِهِ المُتَّصِلَةِ المُستَقِرَّةِ، أو لم يَكُن في حُكمِ جُزءٍ من المَبِيعِ، أو لم تَجرِ العَادَةُ والعُرفُ بِبَيعِهِ لا يَدخُلُ في البَيعِ ما لم يُذكَر وقتَ البَيعِ. أَمَّا ما جَرَت عَادَةُ البَلَدِ والعُرفُ بِبَيعِهِ تَبَعًا لِلمَبِيعِ، فَيَدخُلُ في البَيعِ من غير ذِكرٍ، مثلاً: الأَشيَاءُ غَيرُ المُستَقِرَّةِ التي تُوضَعُ؛ لَأَن تُستَعمَلَ وتُنقَلَ من مَحِلٍّ إلى آخَرَ كَالصُّندُوقِ والكُرسِيِّ والتَّختِ المُنفَصِلَاتُ، لا تَدخُلُ في بَيعِ الدَّارِ بِلَا ذِكرٍ، وكَذَا أَحوَاضُ اللَّيمُونِ والأَزهَارُ المُنفَصِلَةُ والأَشجَارُ الصَّغِيرَةُ المَغرُوسَةُ على أَن تُنقَلَ لِمَحِلٍّ آخَرَ، وهي المُسَمَّاةُ في عُرفِنَا بِالنُّصُبِ، ولا تَدخُلُ في بَيعِ البَسَاتِينِ بِدُونِ ذِكرٍ كما لا يَدخُلُ الزَّرعُ في بَيعِ الأَرَاضِيِ والثَّمَرُ في بَيعِ الأَشجَارِ ما لم تُذكَر صَرِيحًا حين البَيعِ، لَكِنَّ لِجَامَ دَابَّةِ الرُّكُوبِ وخِطَامَ البَعِيرِ، وأَمثَالَ ذلك فِيمَا كان العُرفُ والعَادَةُ فيها أَن تُبَاعَ تَبَعًا، فهذه تَدخُلُ في البَيعِ بِدُونِ ذِكرٍ».
ـ (المادة: 244): «النُّقُودُ التي لها أَجزَاءٌ إذا جَرَى العَقدُ على نَوعٍ منها كان لِلمُشتَرِي أَن يُعطِيَ الثَّمَنَ من أَجزَاءِ ذلك النَّوعِ، لكن يَتبَعُ في هذا الأَمرِ عُرفَ البَلدَةِ والعَادَةِ الجَارِيَةِ، مثلاً: لو عَقَدَ البَيعَ على رِيَالٍ مَجِيدِيٍّ كان لِلمُشتَرِي أَن يُعطِيَ من أَجزَائِهِ النِّصفَ والرُّبعَ، لكن نَظَرًا لِلعُرفِ الجَارِي الآنَ في دَارِ الخِلَافَةِ في إسلَامبُول ليس لِلمُشتَرِي أَن يُعطِيَ بَدَلَ الرِّيَالِ المَجِيدِيِّ من أَجزَائِهِ الصَّغِيرَةِ العُشرَ ونِصفَهُ».
ـ (المادة:251): «المَبِيعُ المُطلَقُ يَنعَقِدُ مُعَجَّلًا، أَمَّا إذا جَرَى العُرفُ في مَحَلٍّ على أَن يكون البَيعُ المُطلَقُ مُؤَجَّلًا أو مُقَسَّطًا بِأَجَلٍ مَعلُومٍ يَنصَرِفُ البَيعُ المُطلَقُ إلى ذلك الأَجَلِ، مثلاً: لو اشتَرَى رَجُلٌ من السُّوقِ شَيئًا بِدُونِ أَن يُذكَرَ تَعجِيلُ الثَّمَنِ ولا تَأجِيلُهُ لَزِمَ عليه أَدَاءُ الثَّمَنِ في الحَالِ، أَمَّا إذا كان جَرَى العُرفُ والعَادَةُ في ذلك المَحَلِّ بِإِعطَاءِ جَمِيعِ الثَّمَنِ، أو بَعضٍ مُعَيَّنٍ منه بعد أُسبُوعٍ، أو شَهرٍ لَزِمَ اتِّبَاعُ العَادَةِ والعُرفِ في ذلك».
ـ (المادة:291): «ما يُبَاعُ مَحمُولًا على الحَيَوَانِ كَالحَطَبِ والفَحمِ تكون أُجرَةُ نَقلِهِ وإِيصَالِهِ إلى بَيتِ المُشتَرِي جاريةً على حَسَبَ عُرفِ البَلدَةِ وعَادَتِهَا».
ـ (المادة:353): «إذا وجَدَ المُشتَرِي في الحِنطَةِ أو الشَّعِيرِ وأَمثَالِهِمَا من الحُبُوبِ المُشتَرَاةِ تُرَابًا، فَإِن كان ذلك التُّرَابُ يُعَدُّ قَلِيلًا في العُرفِ صَحَّ البَيعُ، وإِن كان كَثِيرًا بحيث يُعَدُّ عَيبًا عِندَ النَّاسِ يكون المُشتَرِي مُخَيَّرًا».
ـ (المَادَّة:354): «البَيضُ والجَوزُ ومَا شَاكَلَهُمَا إذا ظَهَرَ بَعضُهَا فَاسِدًا، فَلَا يُستَكثَرُ في العَادَةِ والعُرفِ كَالِاثنَينِ والثَّلَاثَةِ في المِائَةِ يكون مَعفُوًّا، وإِن كان الفَاسِدُ كَثِيرًا كَالعَشَرَةِ في المِائَةِ، كان لِلمُشتَرِي رَدُّ جَمِيعِهِ لِلبَائِعِ واستِردَادُ ثَمَنِهِ مِنهُ كَامِلًا».
ـ (المادة:495): «لو استَأجَرَ أَحَدٌ أَجِيرًا على أَن يَعمَلَ يَومًا يَعمَلُ من طُلُوعِ الشَّمسِ إلى العَصرِ أو إلى الغُرُوبِ على وفقِ عُرفِ البَلدَةِ في خُصُوصِ العَمَلِ».
ـ (المادة:527): «يَصِحُّ استِئجَارُ الدَّارِ والحَانُوتِ بِدُونِ بيان كونه لِأَيِّ شَيءٍ، وأَمَّا كَيفِيَّةُ استِعمَالِهِ فَتُصرَفُ إلى العُرفِ والعادة».
ـ (المادة: 528): كما أَنَّهُ يَصِحُّ لِمَن استَأجَرَ دَارًا بِدُونِ بَيَانِ كَونِهَا لِأَيِّ شَيءٍ أَن يَسكُنَهَا بِنَفسِهِ، كَذَلِكَ يَصِحُّ له أَن يَسكُنَهَا غَيرُهُ أيضاً، ولَهُ أَن يَضَعَ فيها أَشيَاءَهُ، ولَهُ أَن يَعمَلَ فيها كُلَّ عَمَلٍ لا يُورِثُ الوَهنَ والضَّرَرَ لِلبِنَاءِ، لكن ليس له أَن يَفعَلَ ما يُورِثُ الضَّرَرَ والوَهنَ إلَّا بِإِذنِ صَاحِبِهَا، وأَمَّا بِخُصُوصِ رَبطِ الدَّوَابِّ فَعُرفُ البَلدَةِ وعَادَتِهَا مُعتَبَرٌ ومَرعِيٌّ، وحُكمُ الحَانُوتِ على هذا الوَجهِ».
ـ (المادة:541): «لا يَجُوزُ استِئجَارُ دَابَّةٍ من دُونِ تَعيِينٍ، ولَكِن إن عُيِّنَت بعد العَقدِ وقَبِلَ المُستَأجِرُ يَجُوزُ أيضاً لو اُستُؤجِرَت دَابَّةٌ من نَوعٍ على ما هو المُعتَادُ بِلَا تَعيِينٍ يَجُوزُ، ويُصرَفُ على المُتَعَارَفِ المُطلَقِ، مثلاً: لو اُستُؤجِرَت دَابَّةٌ من المُكَارِي إلى مَحَلٍّ مَعلُومٍ على ما هو المُعتَادُ يَلزَمُ المُكَارِيَ إيصَالُ المُستَأجِرِ بِدَابَّةٍ إلى ذلك المَحَلِّ على الوَجهِ المعتاد».
ـ (المادة:542): «لا يَكفِي في الإِجَارَةِ تَعيِينُ اسمِ الخُطَّةِ والمَسَافَةِ فَقَط، إلَّا أَن يكون اسمُ الخُطَّةِ عَلَمًا مُتَعَارَفًا لِبَلدَةٍ، مثلاً: لو اُستُؤجِرَت دَابَّةٌ إلى بُوسنَةَ أو إلى العِرَاقِ لا يَصِحُّ إذ يَلزَمُ تَعيِينُ البَلدَةِ أو القَصَبَةِ أو القَريَةِ التي يُذهَبُ إلَيهَا، ولَكِنَّ لَفظَ الشَّامِ مع كونه اسمَ قِطعَةٍ قد تُعُورِفَ إطلَاقُهُ على بلدة دمشق، فَلِهَذَا لو اُستُؤجِرَت دَابَّةٌ إلى الشَّامِ صَحَّ».
ـ (المادة:554): «لو اُستُكرِيَت دَابَّةٌ لِلحَملِ يُعتَبَرُ في الإِكَافِ والحَبلِ والعِدلِ عُرفُ البَلدَةِ.
ـ (المادة:555): «لو اُستُكرِيَت دَابَّةٌ من دُونِ بيان مِقدَارِ الحِملِ، ولا التَّعيِينِ بِإِشَارَةٍ يُحمَلُ مِقدَارُهُ على العُرفِ والعَادَةِ».
ـ (المَادَّةَ:569): «مَن أَعطَى أُستَاذًا ولَدَهُ لِيُعَلِّمَهُ صَنعَةً من دُونِ أَن يُشتَرَطَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ أُجرَةً، فَبَعدَ تَعَلُّمِ الصَّبِيِّ لو طَلَبَ أَحَدُهُمَا من الآخَرِ أُجرَةً، يُعمَلُ بِعُرفِ البَلدَةِ وعَادَتِهَا».
ـ (المادة:574): «كُلُّ ما كان من تَوَابِعِ العَمَلِ, ولَم يُشتَرَط على الأَجِيرِ يُعتَبَرُ فيه عُرفُ البَلدَةِ وعَادَتُهَا, كما أَنَّ العَادَةَ في كَونِ الخَيطِ على الخَيَّاطِ».
ـ (المادة:576): «لا يَلزَمُ المُستَأجِرَ إطعَامُ الأَجِيرِ، إلَّا أَن يكون عُرفُ البَلدَةِ كَذَلِكَ».
ـ (المادة:622): «إيجَابُ الكَفِيلِ أَي أَلفَاظُ الكَفَالَةِ: هي الكَلِمَاتُ التي تَدُلُّ على التَّعَهُّدِ والِالتِزَامِ في العُرفِ والعَادَةِ، مَثَلًا: لو قال كَفَلتُ أو أَنَا كَفِيلٌ أو ضَامِنٌ تَنعَقِدُ الكَفَالَةُ».
ـ (المادة:826): «العَارِيَّةُ المُوَقَّتَةُ نَصّاً أو دَلَالَةً يَلزَمُ رَدُّهَا لِلمُعِيرِ في خِتَامِ المُدَّة، لكن المُكثُ المُعتَادُ مَعفُوٌّ، مثلاً: لو استَعَارَت امرَأَةٌ حُلِيًّا على أَن تَستَعمِلَهُ إلى عَصرِ اليَومِ الفُلَانِيِّ لَزِمَ رَدُّ الحُلِيِّ المُستَعَارِ في حُلُولِ ذلك الوَقتِ، وكَذَلِكَ لو استَعَارَت حُلِيًّا على أَن تَلبَسُهُ في عُرسِ فُلَانٍ لَزِمَ إعَادَتُهُ في خِتَامِ ذلك العُرسِ، لكن يَجِبُ مُرُورُ الوَقتِ المُعتَادِ لِلرَّدِّ والإِعَارَةِ».
ـ (المادة:829): «إذا كَانَت العَارِيَّةُ من الأَشيَاءِ النَّفِيسَةِ كَالمُجَوهَرَاتِ يَلزَمُ في رَدِّهَا أَن تُسَلَّمَ لِيَدِ المُعِيرِ نَفسِهِ، وأَمَّا ما سِوَى ذلك من الأَشيَاءِ فَإِيصَالُهَا إلى المَحِلِّ الذي يُعَدُّ التَّسلِيمُ فيه في العُرفِ والعَادَةِ تَسلِيمًا، وكَذَا إعطَاؤُهَا إلى خَادِمِ المُعِيرِ رَدٌّ وتَسلِيمٌ. مثلاً: الدَّابَّةُ المُعَارَةُ تَسلِيمُهَا إيصَالُهَا إلى إصطَبلِ المُعِيرِ وتَسلِيمُهَا إلى سَائِسِه».
ـ (المادة:786): «نَفَقَةُ الوَدِيعَةِ التي تَحتَاجُ إلى نَفَقَةٍ كَالفَرَسِ والبَقَرَةِ عَائِدَةٌ على صَاحِبِهَا، فَإِذَا كان صَاحِبُهَا غَائِبًا يُرَاجِعُ المُستَودَعُ الحَاكِمَ، وهو أيضاً يَأمُرُ بِإِجرَاءِ الأَصلَحِ والأَنفَعِ في حَقِّ صَاحِبِ الوَدِيعَةِ. مِثلُ: إن كان إيجَارُ الوَدِيعَةِ مُمكِنًا يُؤَجِّرُهَا المُستَودَعُ بِرَأيِ الحَاكِمِ ويُنفِقُ من أُجرَتِهَا ويَحفَظُ الفَضلَ لِلمُودِعِ، أو يَبِيعُهَا بِثَمَنِ مِثلِهَا، وإِن كان إيجَارُهَا غير مُمكِنٍ يَبِيعُهَا في الحَالِ بِثَمَنِ مِثلِهَا أو بعد أَن يُنفِقَ عَلَيهَا من مَالِ نَفسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ويَطلُبَ مَصرِفَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ من صَاحِبِهَا، وأَمَّا إذا أَنفَقَ بِدُونِ إذنِ الحَاكِمِ، فَلَيسَ له أَن يَأخُذَ ما أَنفَقَهُ من المُودِعِ».
ـ (المادة:1339): «المَسكُوكَاتُ النُّحَاسِيَّةُ الرَّائِجَةُ مَعدُودَةٌ عُرفًا من النُّقُود».
ـ (المادة:1340): «إذا كان من المَعرُوفِ والمُعتَادِ بين النَّاسِ التَّعَامُلُ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ غَيرِ المَسكُوكَينِ، فَيَكُونَانِ في حُكمِ النُّقُودِ، وإِلَّا فَفِي حُكمِ العُرُوضِ».
(المادة:1414): «يكون المُضَارِبُ في المُضَارَبَةِ المُطلَقَةِ مَأذُونًا بِالعَمَلِ في لَوَازِمِ المُضَارَبَةِ، والأَشيَاءِ التي تَتَفَرَّعُ عَنهَا بِمُجَرَّدِ عَقدِ المُضَارَبَةِ، فَلِذَلِكَ له أَوَّلًا: شِرَاءُ المَالِ لِأَجلِ بَيعِهِ والرِّبحِ مِنهُ , لكن إذا اشتَرَى مَالًا بِالغَبنِ الفَاحِشِ يكون اشتَرَاهُ لِنَفسِه، ولا يَدخُلُ في حِسَابِ المُضَارَبَةِ, ثَانِيًا: له البَيعُ سَوَاءٌ كان بِالنَّقدِ أو بِالنَّسِيئَةِ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ أو كَثِيرٍ، لكن له الإِمهَالُ لِلدَّرَجَةِ الجَارِي العُرفُ والعَادَةُ فيها بين التُّجَّارِ. ثَالِثًا: له قَبُولُ الحَوَالَةِ بِثَمَنِ المَالِ الذي بَاعَهُ. رَابِعًا: له تَوكِيلُ شَخصٍ آخَرَ بِالبَيعِ والشِّرَاءِ. خَامِسًا: له إيدَاعُ مَالِ المُضَارَبَةِ والبِضَاعَةِ والرَّهنِ والِارتِهَانِ والإِيجَارِ والِاستِئجَارِ. سَادِسًا: له السَّفَرُ إلى بَلدَةٍ أُخرَى لِأَجلِ البَيعِ والشِّرَاءِ».
ـ (المادة: 1415): «لا يكون المُضَارِبُ في المُضَارَبَةِ مَأذُونًا بِمُجَرَّدِ عَقدِ المُضَارَبَةِ بِخَلطِ مَالِ المُضَارَبَةِ بِمَالِهِ، ولا بِإِعطَائِهِ مُضَارَبَةً, لكن إذا كان في بَلدَةٍ من العَادَةِ فيها أَنَّ المُضَارِبِينَ يَخلِطُونَ مَالَ المُضَارَبَةِ بِمَالِهِم، فَيَكُونُ المُضَارِبُ مَأذُونًا بِذَلِكَ في المُضَارَبَةِ المُطلَقَةِ أَيضًا».
ـ (المادة:1586): «إقرَارُ الأَخرَسِ بِإِشَارَتِهِ المَعهُودَةِ مُعتَبَرٌ, ولَكِنَّ إقرَارَ النَّاطِقِ بِإِشَارَتِهِ لا يُعتَبَرُ, مثلاً: لو قال أَحَدٌ لِلنَّاطِقِ: هَل لِفُلَانٍ عَلَيكَ كذا دَرَاهِمَ فَلَا يكون قد أَقَرَّ بِذَلِكَ الحَقِّ إذا خَفَضَ رَأسَهُ».
ويشبه هذه القاعدة في القواعد الآتية:
* (المادة:37): «استِعمَالُ النَّاسِ حُجَّةٌ يَجِبُ العَمَلُ بِهَا».
[معناها: أنّ الظّاهرَ أنَّ المرادَ باستعمال النّاس هو نفسُ المراد بالعادة (¬1)]. مثاله: (المادة:389): «كُلُّ شَيءٍ تُعُومِلَ استِصنَاعُهُ يَصِحُّ فيه الِاستِصنَاعُ على الإِطلَاقِ، وأَمَّا ما لم يُتَعَامَل بِاستِصنَاعِهِ إذا بُيِّنَ فيه المُدَّةُ صَارَ سَلَمًا، وتُعتَبَرُ فيه حينئذ شُرُوطُ السَّلَمِ، وإذا لم يُبَيَّن فيه المُدَّةُ كان من قَبِيلِ الِاستِصنَاعِ أيضاً».
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص223.
* (المادة:40): «الحَقِيقَةُ تُترَكُ بِدَلَالَةِ العَادَةِ».
[معناها: أنّ الاستعمالَ والتّعارفَ يُجعل إطلاق اللفظ على ما تعورف استعماله فيه حقيقة بالنَّسبة إلى المستعملين، ويجعل إطلاقه على معناه الوضعي الأصلي في نظرهم مجازاً.
ومن المعلوم أنَّ الأمر إذا دار بين الحقيقة والمجاز تترجّح الحقيقة، وهي هنا العرف والعادة، ويترك المجاز، وهو المعنى الوضعي الأصلي (¬1)].
* (المادة:41): «إنَّمَا تُعتَبَرُ العادةُ إذا اطَّرَدَت أو غَلَبَت».
[معناها: أنَّ العادةَ ليست مرعيةً على الإطلاق، بل إذا اطّردت أو غلبت، أمّا إذا ساوت أو ندرت فلا تراعى، ولذا أفتى الأكابر من فقهائنا بفساد الإجارة المتعارفة عند خواص أهل بخارى فيما لو استقرض ألفاً مثلاً واستأجر المقرض لحفظ ملعقة أو ما شاكلها مدة معلومة بأجرة تزيد على قيمة الملعقة توصلاً لحلِّ المرابحة في القرض (¬2)].
* (المادة:42): «العِبرَةُ لِلغَالِبِ الشَّائِعِ لا لِلنَّادِرِ».
[معناها: أنه لو بني حكم على أمر غالب فإنَّه يبنى عاماً، ولا يؤثر على عمومه واطِّراده، تخلف ذلك الأمر في بعض الأفراد أو في بعض الأوقات. فمثلاً: قالوا: ليس للزوج أن يجبر زوجته على السفر من وطنها إذا كان نكحها فيه وإن أوفاها معجَّل مهرها؛ لغلبة الإضرار في الأزواج (¬3)].
(المادة:43): «المَعرُوفُ عُرفًا كَالمَشرُوطِ شَرطًا».
[معناها: أن كلَّ محلٍّ يُعتبرُ ويُراعى فيه شرعاً صريح الشَّرط المتعارف، وذلك بأن
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص231.
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص233.
(¬3) ينظر: شرح الزرقا ص234.
لا يكون مصادماً للنصّ بخصوصه، إذا تعارفه النّاس واعتادوا التَّعامل عليه بدون اشتراط صريح، فهو مرعي ويعتبر بمنزلة الاشتراط الصّريح (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:472): «مَن استَعمَلَ مالَ غيرِهِ بِدُونِ عَقدٍ ولا إذنٍ، فإن كان مُعَدًّا لِلِاستِغلَالِ لَزِمَتهُ أُجرَةُ المِثلِ، وإِلَّا فَلَا, لكن لو استَعمَلَهُ بعد مُطَالَبَةِ صَاحِبِ المَالِ بِالأُجرَةِ لَزِمَهُ إعطَاءُ الأُجرَةِ، وإِن يكن مُعَدًّا لِلِاستِغلَالِ؛ لأنّه بِاستِعمَالِهِ في هذا الحَالِ يكون رَاضِيًا بِإِعطَاءِ الأُجرَةِ».
* (المادة:44): «المَعرُوفُ بين التُّجَّارِ كَالمَشرُوطِ بَينَهُم».
[معناها: أن هذه القاعدة في معنى سابقتها لا تفترق عنها، إلا أنَّ تلك في مطلق عرف، وهذه خاصّة في عرف التُّجار، فإذا وقع التَّعارف والاستعمال بينهم على شيءٍ غير مصادم للنصّ يتبع وينصرف إليه عند الإطلاق، ولا تسمع دعوى إرادة خلافه؛ كما لو باع التَّاجر شيئاً وقد جرى العرف على أن يكون بعض معلوم القدر من الثّمن حالاً، أو على أن دفع كلّ الثَّمن يكون منجماً على نجوم معلومة يكون ذلك العرف مرعياً بمنزلة الشَّرط الصَّريح (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة: 1498): «لِلوَكِيلِ المُطلَقِ بِالبَيعِ أَن يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ نَقدًا أو نَسِيئَةً لِمُدَّةٍ مَعرُوفَةٍ بين التُّجَّارِ في حَقِّ ذلك المَالِ، وليس له أَن يَبِيعَهُ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ مُخَالَفَةٍ لِلعُرفِ والعَادَةِ، وأَيضًاً: إن كان قد وكِّلَ بِالبَيعِ بِالنَّقدِ صَرَاحَةً أو دَلَالَةً، فَلَيسَ له أَن يَبِيعَ
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص238.
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص239.
نَسِيئَةً، مثلاً: لو قال المُوَكِّلُ: بِع هذا المَالَ نَقدًا أو بِع مَالِي هذا، وأَدِّ دَينِي فَلَيسَ لِلوَكِيلِ أَن يَبِيعَ ذلك المَالَ بِالنَّسِيئَةِ» (¬1).
* (المادة:45): «التَّعيِينُ بِالعُرفِ كَالتَّعيِينِ بِالنَّصِّ»،
[معناها: يشبه ما سبقها من القواعد: فمثلاً: لو استأجر داراً أو حانوتاً بلا بيان مَن يسكن، أو بلا بيان ما يُعمل فيه، فله أن ينتفع بجميع أنواع الانتفاع، غير أنَّه لا يسكن ولا يسكن حداداً ولا قصاراً ولا طحاناً، من غير إذن المؤجّر].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:816): «إذا كَانَت الإِعَارَةُ مُطلَقَةً: أَي لم يُقَيِّدهَا المُعِيرُ بِزَمَانٍ أو مَكَانٍ أو بِنَوعٍ من أَنوَاعِ الِانتِفَاعِ كان لِلمُستَعِيرِ استِعمَالُ العَارِيَّة في أَيِّ زَمَانٍ ومَكَانٍ شَاءَ على الوَجهِ الذي يُرِيدُهُ، لكن يُقَيَّدُ ذلك بِالعُرفِ والعَادَةِ.
مثلاً: إذا أَعَارَ رَجُلٌ دَابَّةً على الوَجهِ المَذكُورِ إعَارَةً مُطلَقَةً، فَالمُستَعِيرُ له أَن يَركَبَهَا في الوَقتِ الذي يُرِيدُهُ إلى أَيِّ مَحِلٍّ شَاءَ، وإِنَّمَا ليس له أَن يَذهَبَ بِهَا إلى المَحِلِّ الذي مَسَافَةُ الذَّهَابِ إلَيهِ سَاعَتَانِ عُرفًا أو عَادَةً في سَاعَةٍ واحِدَةٍ، كَذَلِكَ لو استَعَارَ شَخصٌ حُجرَةً في خَانٍ كان له أَن يَسكُنَهَا وأَن يَضَعَ فيها أَمتِعَتَهُ، إلَّا أَن ليس له أَن يَشتَغِلَ فيها بِصَنعةِ الحِدَادَةِ خِلَافًا لِلعُرفِ والعَادَة».
* (المادة:38): «المُمتَنِعُ عَادَةً كَالمُمتَنِعِ حَقِيقَةً».
[معناها: أنَّ الممتنع حقيقة لا تسمع الدَّعوى به ولا تقام البيّنة عليه؛ للتيقن
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:551): «الدَّابَّةُ التي اُستُكرِيَت على أَن يَركَبَهَا فُلَانٌ لا يَصِحُّ إركَابُهَا غَيرَهُ، وإِن صَارَ إركَابُهَا وتَلِفَت يَلزَمُ الضَّمَانُ».
بكذب مدعيه: كقوله لمن لا يولد مثله لمثله: هذا ابني، فكذلك الممتنع عادة كدعوى معروف بالفقر على آخر أموالاً جسيمة لم يعهد عنه أنَّه أصاب مثلها بإرث أو بغيره (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1577): «يُشتَرَطُ أَن لا يُكَذِّبَ ظَاهِرُ الحَالِ الإِقرَارَ، بِناءً عليه إذا أَقَرَّ الصَّغِيرُ الذي لم تَتَحَمَّلُ جُثَّتُهُ البُلُوغَ بِقَولِهِ: بَلَغت لا يَصِحُّ إقرَارُهُ, ولا يُعتَبَرُ» (¬2).
* (المادة:39): «لا يُنكَرُ تَغَيُّرُ الأَحكَامِ بِتَغَيُّرِ الأَزمَانِ. مثل: رؤية أحد بيوت الدار كان قديماً كافياً عند شرائها، و أما اليوم فلا؛ لأنّ بناء البيوت في هذا الزمان لم يعد على طرزٍ واحدٍ كما كان قديماً».
[معناها: أن لا يُنكر تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمان: أي بتغيّر عرف أهلها وعادتهم، فإذا كان عرفهم وعادتهم يستدعيان حكماً ثمّ تغيّرا إلى عرف وعادة أُخرى فإنّ الحكم يتغيّر إلى ما يوافق ما انتقل إليه عرفهم وعادتهم (¬3)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1725): «إذا جَرَّحَ بَعضُ المُزَكِّينَ الشُّهُودَ، وعَدَّلَهُم بَعضُهُم، فَيُرَجَّحُ طَرَفُ الجَرحِ، ولا يَحكُمُ القاضي بِشهادتِهِم» (¬4).
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص225.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1733): «التَّوَاتُرُ يُفِيدُ عِلمَ اليَقِينِ، بِناءً عليه لا تُقَامُ البَيِّنَةُ، بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ كما ذُكِرَ آنِفًا».
ـ (المادة:1697): «لا تُقبَلُ البَيِّنَةُ التي أُقِيمَت على خِلَافِ المَحسُوسِ، مثلاً: إذا أُقِيمَت البَيِّنَةُ على مَوتِ مَن حَيَاتُهُ مُشَاهَدَةٌ أو على خَرَابِ دَارٍ عَمَارُهَا مُشَاهَدٌ، فَلَا تُقبَلُ ولا تُعتَبَرُ».
ـ (المَادَّةُ:1698): «لا تُقبَلُ البَيِّنَةُ التي أُقِيمَت على خِلَافِ المُتَوَاتِرِ».
(¬3) ينظر: شرح الزرقا ص227.
(¬4) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:46): «إذا تَعَارَضَ المَانِعُ والمُقتَضِي يُقَدَّمُ المَانِعُ، فلا يبيع الرَّاهن الرَّهن لآخر ما دام في يد المرتهن».
ـ (المادة:590): «لو باعَ الآجِرُ المَأجُورَ بِدُونِ إذنِ المُستَأجِرِ، يكون البَيعُ نَافِذًا بين البَائِعِ والمُشتَرِي, وإِن لم يَكُن نافِذًا في حَقِّ المُستَأجِرِ، حتى أنّه بعد انقِضَاءِ مُدَّةِ الإِجَارَةِ يَلزَمُ البَيعُ في حَقِّ المُشتَرِي, وليس له الِامتِنَاعُ عن الِاشتِرَاءِ، إلَّا أَن يَطلُبَ المُشتَرِي تَسلِيمَ المَبِيعِ من البَائِعِ قبل انقِضَاءِ مُدَّةِ الإِجارةِ, ويَفسَخُ القاضِي البَيعَ؛ لِعَدَمِ إمكَانِ تَسلِيمِهِ, وإِن أَجَازَ المُستَأجِرُ البَيعَ يكون نَافِذًا في حَقِّ كُلٍّ مِنهُم, ولكن لا يُؤخَذُ المَأجُورُ من يَدِهِ ما لم يَصِل إلَيهِ مِقدَارُ ما لم يَستَوفِهِ من بَدَلِ الإِجَارَةِ الذي كان أَعطَاهُ نَقدًا, ولَو سَلَّمَ المُستَأجِرُ المَأجُورَ قبل استِيفَائِهِ ذلك سَقَطَ حَقُّ حَبسِه».
* (المادة:47): «التَّابِعُ تابِعٌ، فإذا بِيعَ حيوان في بَطنِهِ جَنِينٌ دَخَلَ الجَنِينُ في البَيعِ تَبَعًاً».
[معناها: فالتَّابع لشيءٍ في الوجود، بأن كان جزءاً ممّا يضرُّه التَّبعيض: كالجلدِ من الحيوان، أو كالجزء وذلك كالجنين، وكالفصِّ للخاتم، فلو أقرَّ بخاتم دخل فصِّه، أو كان وصفاً فيه: كالشجر والبناء القائمين في الأرض، أو كان من ضروراته: كالطَّريق للدَّار وكالعجول للبقرة الحلوب، والمفتاح للقفل، وكالجفن والحمائل للسيف (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:231): «ما كان في حُكمِ جُزءٍ من المَبِيعِ: أَي ما لا يَقبَلُ الِانفِكَاكَ عن المَبِيعِ نَظَرًا إلى غَرَضِ الِاشتِرَاءِ يَدخُلُ في البَيعِ بِدُونِ ذِكرٍ، مثلاً: إذا بِيعَ قُفلٌ دَخَلَ مِفتَاحُهُ, وإذا اشتَرَيت بَقَرَةً حَلُوبًا لِأَجلِ اللَّبَنِ يَدخُلُ فَلُوُّهَا الرَّضِيعُ في البَيعِ من غير ذِكرٍ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: شرح سليم رستم 1: 39.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:232): «تَوَابِعُ المَبِيعِ المُتَّصِلَةُ المُستَقِرَّةُ تَدخُلُ في البَيعِ تَبَعًا بِدُونِ ذِكرٍ، مثلاً: إذا بِيعَت دَارٌ دَخَلَ في البَيعِ الأَقفَالُ المُسَمَّرَةُ والدَّوَالِيبُ: أَي الخَزنُ المُستَقِرَّةُ والدُّفُوفُ المُسَمَّرَةُ المُعَدَّةُ لِوَضعِ فُرُشٍ، والبُستَانُ الذي هو دَاخِلُ حُدُودِ الدَّارِ، والطُّرُقُ المُوَصِّلَةُ إلى الطَّرِيقِ العَامِّ الدَّاخِلَةُ التي لا تَنفُذُ، وفِي بَيعِ العَرصَةِ تَدخُلُ الأَشجَارُ المَغرُوسَةُ على أَن تَستَقِرَّ; لِأَنَّ جَمِيعَ المَذكُورَاتِ لا تُفصَلُ عن المَبِيعِ، فَتَدخُلُ في البَيعِ بِدُونِ ذِكرٍ ولا تَصرِيحٍ».
ويشبهها في معناها القواعد الآتية:
* (المادة:48): «التَّابِعُ لا يُفرَدُ بِالحُكمِ، فَالجَنِينُ الذي في بَطنِ الحَيَوَانِ لا يُبَاعُ مُنفَرِدًا عن أُمِّهِ».
[معناها: أنّ الجنين الذي في بطن أمّه لا يباع منفرداً على أمِّه ولا يرهن، وكما لا يُباع ولا يرهن لا يستثنى من البيع ولا من الرَّهن؛ لأنَّ ما لا يصحّ إيراد العقد عليه منفرداً لا يصحُّ استثناؤه من العقد، ولو استثني فسد البيع لا الرهن].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:234): «ما دَخَلَ في البَيعِ تَبَعًا لا حِصَّةَ له من الثَّمَنِ, مثلاً: لو سُرِقَ خِطَامُ البَعِيرِ المُبتَاعِ قبل القَبضِ لا يَلزَمُ في مُقَابَلَتِهِ تَنزِيلُ شَيءٍ من الثَّمَنِ المُسَمَّى».
* (المادة:49): «مَن مَلَكَ شَيئًا مَلَكَ ما هو من ضَرُورَاتِهِ، فإذا اشتَرَى رَجُلٌ دَارًا مثلاً مَلَكَ الطَّرِيقَ المُوَصِّلَةَ إليها».
[معناها: مَن ملك شيئاً، أعم من كونه ملك عين أو تصرّف، ملك ما هو من ضروراته، فمثلاً: ما لو اشترى داراً مثلا ملك الطريق الموصل إليها بدون تنصيص عليه ما لم يكن في ملك خاصّ (¬1)].
* (المادة:50): «إذا سَقَطَ الأَصلُ سَقَطَ الفَرعُ».
[معناها: إذا سقط الأصل سقط الفرع، ولا عكس، فلو أبرأ الدائن الأصيل عن
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص261.
الدين برئ الكفيل بالمال عن الكفالة، بخلاف ما إذا أبرأ الكفيل، فإنه لا يبرأ الأصيل (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1527): «يَنعَزِلُ الوَكِيلُ بِوَفَاةِ المُوَكِّلِ، ولَكِن إذا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الغَيرِ لا يَنعَزِلُ» (¬2).
* (المادة:54): «يُغتَفَرُ في التَّوَابِعِ ما لا يُغتَفَرُ في غيرها. فلو وكل المشتري البائع في قبض المبيع لا يجوز، أمّا لو أعطى جولقاً للبائع ليكيل ويضع فيه الطعام المبيع ففعل كان ذلك قبضاً من المشتري».
[معناها: يُتسامح ويُتساهل في التَّابع، وهو ما اشتمل عليه غيره، سواء كان من حقوق المتبوع المشتمل أو لوازمه أو عقداً أو فسخاً متضمَناً له أو من حقوق عقد متعلِّق به ما لا يغتفر في المتبوع، فيغتفر في التَّابع ما دام تابعاً ما لا يغتفر فيه إذا صار متبوعاً: أي أصلاً ومقصوداً (¬3)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:216): «يَصِحُّ بَيعُ حَقِّ المُرُورِ وحَقِّ الشُّربِ والمَسِيلِ تَبَعًا لِلأَرضِ والمَاءِ تَبَعًا لِقَنَوَاتِهِ» (¬4).
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص263.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1530): «تَبطُلُ الوَكَالَةُ بِجُنُونِ المُوَكِّلِ أو الوَكِيلِ».
(¬3) ينظر: شرح الزرقا ص292.
(¬4) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:333): «الوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيءٍ، والوَكِيلُ بِقَبضِهِ تكون رُؤيَتُهُمَا لِذَلِكَ الشَّيءِ كَرُؤيَةِ الأَصِيلِ».
* (المادة:52): «إذا بَطَلَ شَيءٌ بَطَلَ ما في ضِمْنِهِ».
[معناها: مثلاً: ولو كانت النَّفقة المتراكمة على الزَّوج غير مستدانة بأمر القاضي، فأبان الزَّوجة أو مات عنها، فإنَّ النفقة المتراكمة عليه تسقط عن ذمته؛ لأنَّه لما بطل النِّكاح بطل ما ترتب عليه من النَّفقة (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1566): «إذا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا, وقَبَضَ ثَمَنَهُ, وأَبرَأَ المُشتَرِيَ من كَافَّةِ الدَّعَاوَى التي تَتَعَلَّقُ بِالمَبِيعِ, والمُشتَرِي كَذَلِكَ أَبرَأَ البَائِعَ من كَافَّةِ الدَّعَاوَى التي تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ المَذكُورِ وتَعَاطَيَا بَينَهُمَا وثَائِقَ على هذا الوَجه، ثم اُستُحِقَّ المَبِيعُ فَلَا يكون لِلإِبرَاءِ تَأثِيرٌ ما، ويَستَرِدُّ المُشتَرِي الثَّمَنَ الذي كان أَعطَاهُ لِلبَائِعِ».
* (المادة:51): «السَّاقِطُ لا يَعُودُ، كما أن المعدوم لا يعود».
[معناها: معناه: أن ما يقبل السقوط من الحقوق إذا سقط منه شيءٌ بمسقط، فإنَّه لا يعود بعد سقوطه، وكما أنَّ المعدوم لا يعود، والسَّاقط أصبح معدوماً بعد سقوطه فلا يعود، فلو كان الثمن غير مؤجل وسَلَّم البائع المبيع للمشتري قبل قبض الثمن، فإنَّه يسقط حقّه في حبس المبيع، وليس له استرداده بعد ذلك وحبسه ليستوفي الثمن (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1562): «إذا أَبرَأَ أَحَدٌ آخَرَ من حَقٍّ يَسقُطُ حَقُّهُ من ذلك، وليس له دَعوَى ذلك الحَقِّ» (¬3).
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص273.
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص 226.
(¬3) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1564): «إذا أَبرَأَ أَحَدٌ آخَرَ من دَعوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِخُصُوصٍ يكون إبرَاءً خَاصًّا, ولا تُسمَعُ بعد ذلك دَعوَاهُ التي تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ, ولَكِن له دَعوَى حَقِّهِ الذي يَتَعَلَّقُ بِغَيرِ ذلك الخُصُوصِ، مثلاً: إذا أَبرَأَ أَحَدٌ خَصمَهُ من دَعوَى دَارٍ فَلَا تُسمَعُ دَعوَاهُ التي تَتَعَلَّقُ بِتِلكَ الدَّارِ بعد الإِبرَاءِ, ولَكِن تُسمَعُ دَعوَاهُ التي تَتَعَلَّقُ بِالأَرَاضِيِ والضِّيَاعِ وسَائِرِ الأُمُورِ».
ـ (المادة:1565): «إذا قال أَحَدٌ: أَبرَأتُ فُلَانًا من جَمِيعِ الدَّعَاوَى أو ليس لِي عِندَهُ حَقٌّ مُطلَقًا يكون إبرَاءً عَامًّا، فَلَيسَ له أَن يَدَّعِيَ بِحَقٍّ قبل الإِبرَاءِ، حتى لو ادَّعَى حَقًّا من جِهَةِ الكَفَالَةِ لا تُسمَعُ، يعني كما لا تسمع دعواه على من أبرأه بقوله: أَنتَ كُنتَ قبل الإِبرَاءِ كَفِيلًا لفلان، كَذَلِكَ لا تُسمَعُ دَعوَاهُ على آخَرَ بِقَولِهِ: أَنتَ كُنتُ كَفِيلًا لِمَن أَبرَأتَهُ قبل الإِبرَاءِ».
* (المادة:53): «إذا بَطَلَ الأَصلُ يُصَارُ إلى البَدَلِ».
[معناها: إذا بطل الأصل بأن صار متعذِّراً يُصار إلى البدل، أمّا ما دام الأصلُ ممكناً فلا يُصار إلى البدل، فيجب رَدّ عين المغصوب إذا كان قائماً في يد الغاصب؛ لأنَّه تسليمُ عين الواجب، وهو الأصل؛ لأنَّه رَدٌّ صورةً ومعنى، وتسليم البدل ردٌّ معنى فقط، وهو مخلص وخلف عن الواجب، والخلف لا يُصار إليه إلا عند العجز عن الأصل (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:782): «يَلزَمُ حِفظُ الوَدِيعَةِ مِثلُ أَمثَالِهَا، بِنَاءً عليه حِفظُ الأَموَالِ كَالنُّقُودِ والمُجَوهَرَاتِ في مَحَالَّ كَالإِصطَبلِ والتِّبنِ تَقصِيرٌ في الحِفظِ، فَإِذَا هَلَكَت أو ضَاعَت لَزِمَ الضَّمَانُ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص287.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة: 298): «ما قَبَضَهُ المُشتَرِي على سَومِ الشِّرَاءِ، وهو أَن يَأخُذَ المُشتَرِي من البَائِعِ مَالًا على أَن يَشتَرِيَهُ مع تَسمِيَةِ الثَّمَنِ، فَهَلَكَ أو ضَاعَ في يَدِه، فإِن كان من القِيَمِيَّاتِ لَزِمَت عليه قِيمَتُهُ، وإِن كان من المِثلِيَّاتِ لَزِمَ عليه أَدَاءُ مِثلِه لِلبَائِعِ، وأمّا إذا أَخَذَهُ بِدُونِ أَن يُبَيِّنَ ويُسَمِّيَ له ثَمَنًا، كان ذلك المَالُ أَمَانَةً في يَدِ المُشتَرِي، فلا يَضمَنُ إذا هَلَكَ أو ضَاعَ بِلَا تَعَدٍّ، مثلاً: لو قال البَائِعُ لِلمُشتَرِي: ثَمَنُ هذه الدَّابَّةِ أَلفُ قِرشٍ اذهَب بها، فإن أَعجَبَتك اشتَرِهَا فَأَخَذَهَا المُشتَرِي على هذه الصُّورَةِ لِيَشتَرِيَهَا، فَهَلَكَت الدَّابَّةُ في يَدِهِ لَزِمَ عليه أَدَاءُ قِيمَتِهَا لِلبَائِعِ، وأمّا إذا لم يُبَيِّن الثَّمَنَ، بل قال البَائِعُ لِلمُشتَرِي: خُذهَا فإن أَعجَبَتك فَاشتَرِهَا وأَخَذَهَا المُشتَرِي على أَنَّهُ إذا أَعجَبَتهُ يُقَاوِلُهُ على الثَّمَنِ ويَشتَرِيهَا، فبهذه الصُّورَةِ إذا هَلَكَت في يَدِ المُشتَرِي بِلَا تَعَدٍّ لا يَضمَنُ».
ـ (المادة: 308): «إذا شُرِطَ الخِيَارُ لِلبَائِعِ فَقَط لا يَخرُجُ المَبِيعُ مِن مِلكِهِ، بل يَبقَى مَعدُودًا من جُملَةِ أَموَالِهِ، فَإِذَا تَلِفَ المَبِيعُ في يَدِ المُشتَرِي بعد قَبضِهِ لا يَلزَمُهُ الثَّمَنُ المُسَمَّى، بل يَلزَمُهُ أَدَاءُ قِيمَتِهِ لِلبَائِعِ يَومَ قَبضِه».
ـ (المادة:309): «إذا شُرِطَ الخِيَارُ لِلمُشتَرِي فَقَط، خَرَجَ المَبِيعُ من مِلكِ البَائِعِ وصَارَ مِلكًا لِلمُشتَرِي، فَإِذَا هَلَكَ المَبِيعُ في يَدِ المُشتَرِي بعد قَبضِهِ يَلزَمُهُ أَدَاءُ ثَمَنِهِ المُسَمَّى لِلبَائِعِ».
ـ (المادة:741): «إذا أَهلَكَ الرَّاهِنُ الرَّهنَ أو أَحدَثَ فيه عَيبًا لَزِمَهُ الضَّمَانُ، وإذا أَهلَكَهُ المُرتَهِنُ، أو أَحدَثَ فيه عَيبًا سَقَطَ من الدَّينِ بِمِقدَارِ قِيمَتِهِ».
ـ (المادة:742): «إذا أَتلَفَ الرَّهنَ شَخصٌ غَيرُ الرَّاهِنِ والمُرتَهِنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَومَ الإِتلَافِ، وتَكُونُ تلك القِيمَةُ رَهنًا عِندَ المُرتَهِنِ».
ـ (المادة:759): «إذا خِيفَ من فَسَادِ الرَّهنِ، فَلِلمُرتَهِنِ أَن يَبِيعَهُ بِإِذنِ الحَاكِمِ. ويَبقَى الثَّمَنُ رَهنًا في يَدِهِ، وإذا بَاعَهُ بِدُونِ إذنِ الحَاكِمِ يكون ضَامِنًا. كَذَلِكَ إذا أَدرَكَت ثِمَارٌ وخُضرَةُ الكَرمِ والبُستَانِ المَرهُونِ وخِيفَ من هَلَاكِهَا، فَلَيسَ لِلمُرتَهِنِ بَيعُهَا إِلَّا بِإذنِ الحَاكِمِ، وإذا بَاعَهَا بِدُونِ إِذنِ الحَاكِمِ كان ضَامِنًا».
ـ (المادة:777): «الوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ بِيَدِ المُستَودَعِ، بِنَاءً عليه إذا هَلَكَت أو فُقِدَت بِدُونِ صُنعِ المُستَودَعِ وتَعَدِّيهِ وتَقصِيرِهِ في الحِفظِ لا يَلزَمُ الضَّمَانُ. فَقَط إذا أُودِعَت بِأُجرَةٍ لِأَجلِ الحِفظِ وهَلَكَت بِسَبَبٍ مُمكِنِ التَّحَرُّزِ كَالسَّرِقَةِ تكون مَضمُونَةً. مثلاً: إذا سَقَطَت السَّاعَةُ المُودَعَةُ من يَدِ رَجُلٍ قَضَاءً وانكَسَرَت لا يَلزَمُ الضَّمَانُ. وأَمَّا إذا وطِئَهَا بِرِجلِهِ أو سَقَطَ من يَدِهِ شَيءٌ عَلَيهَا وانكَسَرَت لَزِمَ الضَّمَانُ. كَذَلِكَ إذا أَعطَى رَجُلٌ لِآخَرَ أُجرَةً لِأَجلِ إيدَاعِ وحِفظِ مَالِهِ، ثم فُقِدَ ذلك المَالُ بِسَبَبٍ مُمكِنِ التَّحَرُّزِ كَالسَّرِقَةِ لَزِمَ الضَّمَانُ على المُستَودَعِ».
ـ (المادة:778): «إذا وقَعَ شَيءٌ من يَدِ خَادِمِ المُستَودَعِ على الوَدِيعَةِ، فَتَلِفَت يكون الخَادِمُ ضَامِنًا».
* (المادة:55): «يُغتَفَرُ في البَقَاءِ ما لا يُغتَفَرُ في الِابتِدَاءِ. مثال ذلك: أن هِبَة الحِصَّةِ المشاعةِ لا تَصِحُّ, ولكن إذا وهبَ رجلٌ عقاراً من آخر، فاستحق من ذلك العقار حصّة شائعةً لا تبطل الهبة في حقّ الباقي، مع أنّه صار بعد الاستحقاق حصّة شائعة».
[معناها: أنّه يتسامحُ ويُتساهلُ في خلال الأمر وأثنائه ما لا يغتفر في الابتداء؛ وذلك لأنَّ البقاءَ أسهل من الابتداء، فمثلاً: الزَّوجة لا تملك حطّ المهر عن الزَّوج في ابتداء العقد، فلو عقدت معه النِّكاح على أن لا مهر لها لم يصحّ الحطّ ووجب مهر المثل، ولو حطّت المهر عن الزَّوج بعد العقد صَحّ حطُّها وبرئ الزَّوج عن المهر (¬1)].
* (المادة:56): «البَقَاءُ أَسهَلُ من الِابتِدَاءِ».
[معناها: إن البقاء على أمر من الأمور والاستمرار عليه أسهل وأيسر من حالة ابتدائه؛ لأنَّ الشُّروطَ التي يجب توافرها في ابتداء التّصرّف وترتب الحكم عليها يُمكن أن يتجاوز عن بعضها في حال البقاء والاستمرار (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
(المادة:1213): «إذا كان لِأَحَدٍ دَارَانِ على طَرَفَي الطَّرِيقِ، وأَرَادَ إنشَاءَ جِسرٍ من واحِدَةٍ إلى أُخرَى يُمنَعُ، ولا يُهدَمُ بعد إنشَائِهِ إن لم يَكُن فيه ضَرَرٌ على المَارِّينَ، لكن لا يكون لِأَحَدٍ حَقُّ قَرَارٍ في الجِسرِ والبُرُوزِ المُنشَأَينِ على الطَّرِيقِ العَامِّ على هذا الوَجهِ, أَمَّا إذا انهَدَمَ الجِسرُ المَبنِيُّ على الطَّرِيقِ العَامِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وأَرَادَ صَاحِبُهُ بِنَاءَهُ فَيُمنَعُ أَيضًا».
(المادة:57): «لا يَتِمُّ التَّبَرُّعُ إلَّا بِقَبضٍ، فإذا وهب أحدٌ شيئاً إلى آخر لا تتمّ الهبة قبل القبض».
[معناها: أنّ التّبرعَ كالهبة والهدية والصدقة وما أشبه ذلك لا بُدَّ فيه من القبض حتى يتمّ التبرع، فلو رجع الواهب مثلاً قبل القبض لم تلزم الهبة، وله ذلك، ولو توفي الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة (¬3)].
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص 293.
(¬2) ينظر: موسوعة القواعد3: 82.
(¬3) ينظر: قواعد الزحيلي1: 524.
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة: 849): «إذا توفي الواهب أو الموهوب له قبل القبض تبطل الهبة» (¬1).
* (المادة: 58): «التَّصَرُّفُ على الرَّعيّةِ مَنُوطٌ بِالمَصلَحَةِ».
[معناها: نفاذ تصرّف الرّاعي على الرعية ولزومه عليهم شاؤوا أو أبوا معلَّق ومتوقِّف على وجود الثمرة والمنفعة في ضمن تصرِّفه، دينية كانت أو دنيوية، فإن تضمَّن منفعةً ما وجب عليهم تنفيذه، وإلا رُدّ؛ لأنَّ الرّاعي ناظرٌ، وتصرُّفُه حينئذٍ متردِّد بين الضَّرر والعبث، وكلاهما ليس من النَّظر في شيءٍ (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1216): «يُؤخَذُ لَدَى الحَاجَةِ مِلكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ بِأَمرِ السُّلطَانِ ويُلحَقُ بِالطَّرِيقِ, ولَكِن لا يُؤخَذُ مِلكُهُ من يَدِهِ ما لم يُؤَدَّ له الثَّمَنُ».
* (المادة:59): «الوِلَايَةُ الخَاصَّةُ أَقوَى من الوِلَايَةِ العَامَّةِ، فولاية المتولي على الوقف أولى من ولاية القاضي عليه».
[معناها: أن كلَّ ما كان أقلّ اشتراكاً كان أقوى تأثيراً وامتلاكاً: أي تمكناً، والوِلاية: نفوذ التّصرُّف على الغير شاء أو أبى.
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:862): «للواهِبِ أن يرجع عن الهبة قبل القَبضِ بدون رضاء الموهوب له».
(¬2) ينظر: الأشباه ص105.
وتكون عامّة وخاصّة: وأمّا العامة: فتكون في الدِّين والدُّنيا والنَّفس والمال، وهي ولايةُ الإمام الأعظم ونوابه، وأمّا الخاصّة فتكون أيضاً في النفس والمال معاً كولاية الوصيّ، وفي المال فقط كولاية متولي الوقف (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:975): «إذا رَأَى الحَاكِمُ مَنفَعَةً في تَصَرُّفِ الصَّغِيرِ المُمَيِّزِ وامتَنَعَ أَوَّلًا الوَلِيُّ المُقَدَّمُ على الحَاكِمِ عن إعطَاءِ الإِذنِ، فَلِلحَاكِمِ أَن يَأذَنَ الصَّغِيرَ في ذلك الخُصُوصِ، وليس لِلوَلِيِّ الآخَرِ أَن يَحجُرَ عليه بعد ذَلِكَ».
* (المادة:60): «إعمَالُ الكَلَامِ أَولَى من إهمَالِهِ، يعني لا يُهمل الكلام ما أمكن حمله على معنى، مثاله: لو وقف على أولاده، وليس له إلا أولاد أولاده حمل عليهم صوناً للفظ».
[معناها: أن اللفظ الصَّادر في مقام التَّشريع أو التَّصرّف إذا كان حمله على أحد المعاني الممكنة لا يترتب عليه حكم، وحمله على معنى آخر يترتب عليه حكم، فالواجب حمله على المعنى المفيد لحكم جديد؛ لأنَّ خلافه إهمالٌ وإلغاء، وإن كلام العقلاء يُصان عن الإلغاء ما أمكن (¬2)].
* (المادة:61): إذا تَعَذَّرَت الحَقِيقَةُ يُصَارُ إلى المَجَازِ. مثاله: إذا أقرّ مَن لا وارث له لمن ليس من نسبه، وأكبر منه سناً بأنّه ابنه ووارثه، ثمّ توفي المقرّ، فبما أنّه لا يُمكن حمل كلامه هذا على معناه الحقيقي، فيُصار إلى المجاز، وهو معنى الوصية، ويأخذ المقرّ له جميع التركة».
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص 313.
(¬2) ينظر: المدخل الفقهي العام2: 1002.
* (المادة:62): «إذا تَعَذَّرَ إعمَالُ الكَلَامِ يُهمَلُ، يَعنِي أَنَّهُ إذا لم يُمكِن حَملُ الكَلَامِ على مَعنًى حَقِيقِيٍّ أو مَجَازِيٍّ أُهمِلَ. مثاله: لو أقرّ لزوجته التي هي من نسب آخر معروف وأكبر منه سنّاً: بأنها ابنته، فلا يمكن حمل كلامه هذا على معنى حقيقي؛ لأنها أكبر منه سناً، ومن نسب معروف، ولا على معنى مجازي: أي معنى الوصية لكونها وارثة، فيهمل كلامه».
[معناها: إذا تَعَذَّرَ إعمالُ الكلام بأن كان لا يُمكن حملُه على معنى حقيقيّ له ممكن؛ لتعذُّر الحقيقة بوجهٍ من وجوهِ التَّعذُّر، أو لتزاحم المتنافيين من الحقائق تحتها ولا مرجِّح، ولا على معنى مجازي مستعمل، أو كان يُكذِّبه الظَّاهر من حسٍّ أو ما هو في حكمِه من نحو العادة، فإنّه يُهمل حينئذٍ: أي يُلغى ولا يُعمل به (¬1)].
* (المادة:63): «ذِكرُ بَعضِ ما لا يَتَجَزَّأُ كَذِكرِ كُلِّهِ».
[معناها: ذكر بعض ما لا يتجزَّأ على وجه الشُّيوع كنصفه مثلاً كذكر كلّه؛ لأنا إذا لم نقل بذلك، والموضوع أنّ المحدَّثَ عنه لا يتجزّأ يلزم إهمال الكلام بالمرّة، والحالُ أنّ إعمال الكلام ما أمكن إعماله أولى من إهماله (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
(المادة:1041): «الشُّفعَةُ لا تَقبَلُ التَّجزِئَةَ، بِنَاءً على ذلك ليس لِلشَّفِيعِ حَقٌّ في أَخذِ مِقدَارٍ من العَقَارِ المَشفُوعِ وتَركِ بَاقِيهِ».
(المادة:64): «المُطلَقُ يَجرِي على إطلَاقِهِ إذا لم يَقُم دَلِيلُ التَّقيِيدِ نَصًّا أو دَلَالَةً».
[معناها: أنّ المطلقَ ما دلّ على الماهية بلا قيد، فيجري على إطلاقه ما لم يقم دليل
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص319 - 320.
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص321، ومنافع الدقائق ص320.
التقييد نصاً: أي لفظاً، وذلك بأن يكون مقروناً بنحو صفة كثوب هرويّ، وفرس عربي، ونحو ذلك (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:572): «لو أَطلَقَ العَقدَ حين الِاستِئجَارِ، فَلِلأَجِيرِ أَن يَستَعمِلَ غَيرَهُ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص323.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:573): «قَولُ المُستَأجِرِ لِلأَجِيرِ اعمَل هذا الشَّغلَ إطلَاقٌ, مثلاً: لو قال أَحَدٌ لِلخَيَّاطِ: خِط هذه الجُبَّةَ بكذا دَرَاهِمَ من دُونِ تَقيِيدٍ بِقَولِهِ: خِطهَا بِنَفسِكَ أو بِالذَّاتِ، وخَاطَهَا الخَيَّاطُ بِخَلِيفَتِهِ أو خَيَّاطٍ آخَرَ يَستَحِقُّ الأَجرَ المُسَمَّى، وإِن تَلِفَت الجُبَّةُ بِلَا تَعَدٍّ لا يَضمَنُ».
ـ (المادة:817): «إذا كَانَت الإِعَارَةُ مُقَيَّدَةً بِزَمَانٍ أو مَكَانٍ، يُعتَبَرُ ذَلِكَ القَيدُ، فَلَيسَ لِلمُستَعِيرِ مُخَالَفَتُهُ، مثلاً: إذا استَعَارَ دَابَّةً لِيَركَبَهَا أَربَعَ سَاعَاتٍ، وكَذَلِكَ استَعَارَ فَرَسًا؛ لِيَركَبَهُ إلى مَحِلٍّ، فَلَيسَ له أَن يَركَبَهُ إلى مَحِلٍّ غَيرِهِ».
ـ (المادة:819): «إذا كان المُعِيرُ أَطلَقَ الإِعَارَةَ، بحيث لم يُعَيِّن المُنتَفِعَ كان لِلمُستَعِيرِ أَن يَستَعمِلَ العَارِيَّةَ على إطلَاقِهَا، يَعنِي إن شَاءَ استَعمَلَهَا بِنَفسِهِ، وإِن شَاءَ أَعَارَهَا لِغَيرِهِ لِيَستَعمِلَهَا سَوَاءٌ أَكَانَت مِمَّا لا يَختَلِفُ بِاختِلَافِ المُستَعمِلِينَ كَالحُجرَةِ أَم كَانَت مِمَّا يَختَلِفُ بِاختِلَافِ المُستَعمِلِينَ كَدَابَّةِ الرُّكُوبِ. مثلاً: لو قال رَجُلٌ لِآخَرَ: أَعَرتُك حُجرَتِي, فَالمُستَعِيرُ له أَن يَسكُنَهَا بِنَفسِهِ وأَن يُسكِنَهَا غَيرَهُ، وكَذَا لو قال: أَعَرتُك هذا الفَرَسَ كان لِلمُستَعِيرِ أَن يَركَبَهُ بِنَفسِهِ وأَن يُركِبَهُ غَيرَهُ».
ـ (المادة:820): «يُعتَبَرُ تَعيِينُ المُنتَفِعِ في إعَارَةِ الأَشيَاءِ التي تَختَلِفُ بِاختِلَافِ المُستَعمِلِينَ، ولا يُعتَبَرُ في إعَارَةِ الأَشيَاءِ التي تَختَلِفُ بِهِ، إلَّا أَنَّهُ إن كان المُعِيرُ نَهَى المُستَعِيرَ عن أَن يُعطِيَهُ لِغَيرِهِ، فَلَيسَ لِلمُستَعِيرِ أَن يُعِيرَهُ لِآخَرَ لِيَستَعمِلَهُ. مثلاً: لو قال المُعِيرُ لِلمُستَعِيرِ: أَعَرتُك هذا الفَرَسَ لِتَركَبَهُ أَنتَ , فَلَيسَ له أَن يُركِبَ خَادِمَهُ إيَّاهُ. وأَمَّا لو قال له: أَعَرتُك هذا البَيتَ لِتَسكُنَهُ أَنتَ, كان لِلمُستَعِيرِ أَن يَسكُنَهُ وأَن يُسكِنَ فيه غَيرَهُ, لكن إذا قال له أيضاً: لا تُسكِن فيه غَيرَك فَلَيسَ له حِينَئِذٍ أَن يُسكِنَ فيه غَيرَهُ».
ـ (المادة:1474): «لو قال المُوَكِّلُ: اشتَرِ أُرزًا فَلِلوَكِيلِ أَن يَشتَرِيَ من الأُرزِ الذي يُبَاعُ في السُّوقِ أَيَّ نَوعٍ كَانَ».
ـ (المادة:1482): «كما يَصِحُّ لِلوَكِيلِ بِشِرَاءِ شَيءٍ بِدُونِ بَيَانِ قِيمَتِهِ أَن يَشتَرِيَ ذلك الشَّيءَ بِقِيمَةِ مِثلِهِ، كَذَلِكَ يَصِحُّ له أَن يَشتَرِيَهُ بِغَبنٍ يَسِيرٍ، ولَكِن لا يُعفَى الغَبنُ اليَسِيرُ أيضاً في الأَشيَاءِ التي سِعرُهَا مُعَيَّنٌ كَاللَّحمِ والخُبزِ, وأَمَّا إذا اشتَرَى بِغَبنٍ فَاحِشٍٍ فَلَا يَنفُذُ شِرَاؤُهُ على المُوَكِّلِ بِكُلِّ حَالٍ، ويَبقَى المَالُ على ذِمَّتِه».
ـ (المادة:1483): «الِاشتِرَاءُ على الإِطلَاقِ يُصرَفُ لِلشِّرَاءِ بِالنُّقُودِ, وبِهَذِهِ الصُّورَةِ الوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيءٍ إذا بَادَلَهُ بِشَيءٍ مُقَايَضَةً لا يَنفُذُ في حَقِّ المُوَكِّلِ ويَبقَى لِلوَكِيلِ».
ـ (المادة: 1484): «إذا وكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ شَيءٍ لَازِمٍ لِمَوسِمٍ مُعَيَّنٍ تُصرَفُ الوَكَالَةُ لِذَلِكَ المَوسِمِ أيضاً، مثلاً: لو وكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ في مَوسِمِ الرَّبِيعِ على اشتِرَاءِ جُبَّةٍ شَالِيَّةٍ, يكون قد وكَّلَهُ لِاشتِرَاءِ جُبَّةٍ على أَن يَستَعمِلَهَا في هذا الصَّيفِ, فَإِذَا اشتَرَاهَا الوَكِيلُ بعد مُرُورِ مَوسِمِ الصَّيفِ أو في رَبِيعِ السَّنَةِ الآتِيَةِ لا يَنفُذُ شِرَاؤُهُ في حَقِّ المُوَكِّلِ وتَبقَى الجُبَّةُ لِلوَكِيلِ».
ـ (المادة:1494): «لِلوَكِيلِ بِالبَيعِ مُطلَقًا أَن يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ بِالثَّمَنِ الذي يَرَاهُ مُنَاسِبًا قَلِيلًا كان أو كَثِيرًا».
* (المادة:65): «الوَصفُ في الحَاضِرِ لَغوٌ، وفِي الغَائِبِ مُعتَبَرٌ. مَثَلًا: لو أَرَادَ البَائِعُ بَيعَ فَرَسٍ أَشهَبَ حَاضِرٍ في المَجلِسِ، وقال في إيجَابِهِ: بِعتُ هذا الفَرَسَ الأَدهَمَ وأَشَارَ إلَيهِ, وقَبِلَ البَائِعُ صَحَّ البَيعُ ولَغَا وصفَ الأَدهَمِ, أَمَّا لو بَاعَ فَرَسًا غَائِبًا، وذَكَرَ أَنَّهُ أَشهَبُ والحَالُ أَنَّهُ أَدهَمُ , فَلَا يَنعَقِدُ البَيعُ».
[معناها: أنّ الوصفَ في الشَّيء الحاضر المشار إليه في المجلس لغو: أي ساقط الاعتبار؛ لأنَّ المقصود من الوصف التَّعريف وإزالة الاشتباه والاشتراك، وقد حصل من ذلك بالإشارة إليه ما هو أعلى وأبلغ، فإن الإشارة تقطع الاشتراك بالكلية، والوصف يُقلِّله، فإذا وجدت يلغو معها ما هو دونها من الوصف الذي يُقلل الاشتراك ولا يقطعه (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:310): «إذا بَاعَ مَالًا بِوَصفٍ مَرغُوبٍ، فَظَهَرَ المَبِيعُ خَالِيًا عن ذلك الوَصفِ كان المُشتَرِي مُخَيَّرًا إن شَاءَ فَسَخَ البَيعَ، وإِن شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ المُسَمَّى،
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا 331.
ويُسَمَّى هذا خِيَارَ الوَصفِ، مثلاً: لو بَاعَ بَقَرَةً على أَنَّهَا حَلُوبٌ، فَظَهَرَت غير حَلُوبٍ، يكون المُشتَرِي مُخَيَّرًا، وكَذَا لو بَاعَ فَصًّا لَيلًا على أَنَّهُ يَاقُوتٌ أَحمَرُ، فَظَهَرَ أَصفَرَ، يُخَيَّرُ المُشتَرِي».
* (المادة:66): «السُّؤَالُ مُعَادٌ في الجَوَابِ، يعني إن ما قيل في السُّؤال المُصَدَّق كأنّ المجيبَ المُصَدَّق قد أقرّ به».
[معناها: مثلاً: قال: امرأة زيد طالق، وعليه المشي إلى بيت الله تعالى الحرام إن دخل هذه الدار، فقال زيد: نعم، كان زيدٌ حالفاً بكلِّه؛ لأنَّ الجواب يتضمَّن إعادة ما في السُّؤال، ولو قال: أجزت ذلك ولم يقل: نعم فهو لم يحلف على شيءٍ (¬1)].
(المادة:67): «لا يُنسَبُ إلى سَاكِتٍ قَولٌ، لَكِنَّ السُّكُوتَ في مَعرِضِ الحَاجَةِ بَيَانٌ.
يَعنِي أَنَّهُ لا يُعَدُّ سَاكِتاً أَنَّهُ قال كذا, لَكِنَّ السُّكُوتَ فِيمَا يَلزَمُ التَّكَلُّمَ بِهِ إقرَارٌ وبَيَانٌ».
[معناها: لا يُنسبُ إلى ساكتٍ قادرٍ على التَّكلُّم غير كائن في معرض الحاجةِ إلى البيان قول، يعني: أنَّه لا يُقال لساكت: إنَّه قال: كذا (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة: 1822): «إذا لم يُجِب المُدَّعَى عليه لَدَى استِجوَابِهِ على الوَجهِ المُبَيَّنِ آنِفًا بِقَولِهِ: لا, أو نَعَم, وأَصَرَّ على سُكُوتِهِ يُعَدُّ سُكُوتُهُ إنكَارًا، وكَذَلِكَ لو أَجَابَ بِقَولِهِ: لا أُقِرُّ ولا أُنكِرُ يُعَدُّ جَوَابُهُ هذا إنكَارًا أيضاً، وتُطلَبُ البَيِّنَةُ من المُدَّعِي في الصُّورَتَينِ، كما ذُكِرَ آنِفًا» (¬3).
¬
(¬1) ينظر: الأشباه ص128.
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص337.
(¬3) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة: 438): «السُّكُوتُ في الإِجَارَةِ يُعَدُّ قَبُولًا ورِضَاءً. مثلاً: لو استَأجَرَ رَجُلٌ حَانُوتًا في الشَّهرِ بِخَمسِينَ قِرشًا، وبَعدَ أَن سَكَنَ فيه مُدَّةَ أَشهُرٍ أَتَى الآجِرُ، وقال: إن رَضِيتَ بِسِتِّينَ، فَاسكُن وإِلَّا فَاخرُج، ورَدَّهُ المُستَأجِرُ، وقال: لم أَرضَ واستَمَرَّ سَاكِنًا يَلزَمُهُ خَمسُونَ قِرشًا، كما في السَّابِقِ، وإِن لم يَقُل شَيئًا، ولَم يَخرُج من الحَانُوتِ واستَمَرَّ سَاكِنًا يَلزَمُهُ إعطَاءُ سِتِّينَ قِرشًا. كَذَلِكَ لو قال صَاحِبُ الحَانُوتِ: مِائَةُ قِرشٍ، وقال المُستَأجِرُ: ثَمَانُونَ، وأَبقَى المَالِكُ المُستَأجِرَ، وبَقِيَ هو سَاكِنًا أيضاً يَلزَمُهُ ثَمَانُونَ، ولَو أَصَرَّ الطَّرَفَانِ على كَلَامِهِمَا، واستَمَرَّ المُستَأجِرُ سَاكِنًا تَلزَمُهُ أُجرَةُ المِثلِ».
ـ (المادة:773): «يَنعَقِدُ الإِيدَاعُ بِالإِيجَابِ والقَبُولِ دَلَالَةً أو صَرَاحَةً. مَثَلًا: لو قال صَاحِبُ الوَدِيعَةِ: أَودَعتُكَ هذا المَالَ أو أَمَّنتُكَ عليه, فَقَالَ المُستَودِعُ أيضاً: قَبِلتُ يَنعَقِدُ الإِيدَاعُ صَرَاحَةً. وإذا دَخَلَ شَخصٌ إلى الخَانِ، وقال لِصَاحِبِ الخَانِ: أَينَ أَربِطُ دَاَبّتِي؟ فَأَرَاهُ مَحِلًّا ورَبَطَ الدَّابَّة فيه يَنعَقِدُ الإِيدَاعُ دَلَالَةً. وَكَذَلِكَ إذا وضَعَ شَخصٌ مَالَهُ بِجَانِبِ صَاحِبِ الدُّكَّانِ وذَهَبَ ورَأَىهُ هو أيضاً وسَكَتَ، يكون ذلك المَالُ ودِيعَةً عِندَ صَاحِبِ الدُّكَّانِ. وإذا تَرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِجَانِبِ صَاحِبِ دُكَّانٍ قَائِلًا له: هذا ودِيعَةٌ عِندَك, وذَهَبَ ورَأَىهُ هو أيضاً وسَكَتَ يَنعَقِدُ الإِيدَاعُ. وَإِن قال صَاحِبُ الدُّكَّانِ: لا أَقبَلُ, ورَدَّهُ لا يَنعَقِدُ الإِيدَاعُ. وَإِذَا تَرَكَ شَخصٌ مَالَهُ بِجَانِبِ جُملَةِ أَشخَاصٍ على سَبِيلِ الوَدِيعَةِ وذَهَبَ، ورَأَوهُ هُم أيضاً وسَكَتُوا، يكون ذلك المَالُ ودِيعَةً عِندَهُم جَمِيعًا. ولَكِن إذا انصَرَفُوا من ذلك المَحِلِّ الوَاحِدَ بعد الآخَرِ يَتَعَيَّنُ الذي بَقِيَ أَخِيرًا لِلحِفظِ، ويَكُونُ المَالُ ودِيعَةً عِندَهُ».
ـ (المادة:805): «سُكُوتُ المُعِيرِ لا يُعَدُّ قَبُولًا، فَلَو طَلَبَ شَخصٌ من آخَرَ إعَارَةَ شَيءٍ، فَسَكَتَ صَاحِبُ ذلك الشَّيءِ، ثم أَخَذَهُ المُستَعِيرُ كان غَاصِبًا».
ـ (المادة:847): «إذا وهَبَ أَحَدٌ دَينَهُ لِلمَديُونِ أو أَبرَأَ ذِمَّتَهُ عن الدَّينِ ولَم يَرُدَّهُ المَديُونُ، تَصِحُّ الهِبَةُ، ويَسقُطُ عَنهُ الدَّينُ في الحَالِ».
ـ (المادة:1032): «إن أَخَّرَ الشَّفِيعُ طَلَبَ المُوَاثَبَةِ بِأَن كان في حَالٍ يَدُلُّ على الإِعرَاضِ، مثلاً: كَأَن لم يَطلُب الشُّفعَةَ لَمَّا سَمِعَ عَقدَ البَيعِ في ذلك المَجلِسِ، أو كَاشتِغَالِهِ بِشُغلٍ آخَرَ، أو بَحثٍ آخَرَ، أو قَامَ من المَجلِسِ دُونَ أَن يَطلُبَ الشُّفعَةَ يَسقُطُ حَقُّ شُفعَتِهِ».
* (المادة:69): «الكِتَابُ كَالخِطَابِ. واعلم أن مضمونها يجري في العقود بالمكاتبة كالبيع والإجارة وغيرهما، وفي طلب الشفعة وإسقاطها ونحوهما».
[معناها: أنّ الكتابَ المستبين المرسوم الصَّادر من الغائب كالخطاب من الحاضر، وكذا الإرسال؛ حتى إنَّه يعتبر فيهما مجلس بلوغ الكتاب ومجلس أداء الرسالة (¬1)].
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص349.
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1606): «الإِقرَارُ بِالكتابةِ كالإِقرارِ بِاللِّسَانِ» (¬1).
* (المادة:70): «الإِشَارَاتُ المَعهُودَةُ لِلأَخرَسِ كَالبَيَانِ بِاللِّسَانِ».
¬
(¬1) تتمة التطبيقات على مواد المجلة:
ـ (المادة: 1607): «أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَن يَكتُبَ إقرَارَهُ، هو إقرَارٌ حُكمًا، بِنَاءً عليه لو أَمَرَ أَحَدٌ كَاتِبًا بِقَولِهِ: اُكتُب لِي سَنَدًا يَحتَوِي أَنِّي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بكذا دَرَاهِمَ، ووَقَّعَ عليه بِإِمضَائِهِ أو خَتمِهِ يكون من قَبِيلِ الإِقرَارِ بِالكِتَابَةِ: كَالسَّنَدِ الذي كَتَبَهُ بِخَطِّ يَدِهِ».
ـ (المادة:1608): «القُيُودُ التي هي في دَفَاتِرِ التُّجَّارِ المُعتَدِّ بِهَا، هي من قَبِيلِ الإِقرَارِ بِالكِتَابَةِ أيضاً. مثلاً: لو قَيَّدَ أَحَدُ التُّجَّارِ في دَفتَرِهِ أَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِمِقدَارِ كذا، يكون قد أَقَرَّ بِدَينِ مِقدَارِ ذلك, ويَكُونُ مُعتَبَرًا ومَرعِيًّا كَإِقرَارِهِ الشِّفَاهِيِّ عِندَ الحَاجَة».
ـ (المادة:1609): «إذا كَتَبَ أَحَدٌ سَنَدًا أو استَكتَبَهُ من كَاتِبٍ، وأَعطَاهُ لِآخَرَ مُوَقَّعًا بِإِمضَائِهِ أو مَختُومًا، فَإِذَا كان مَرسُومًا: أَي حُرِّرَ مُوَافِقًا لِلرَّسمِ والعَادَةِ، فَيَكُونُ إقرَارًا بِالكِتَابَةِ, ويَكُونُ مُعتَبَرًا ومَرعِيًّا: كَتَقرِيرِهِ الشِّفَاهِيِّ والوُصُولَاتُ المُعتَادَةُ، وإِعطَاؤُهَا هي من هذا القَبِيلِ».
ـ (المادة:1610): «إذَا أَنكَرَ مَن كَتَبَ, أو استَكتَبَ سَنَدًا مَرسُومًا على الوَجهِ المُحَرَّرِ أَعلَاهُ، وأَعطَاهُ لِآخَرَ مَمضِيًّا أو مَختُومًا, الدَّينَ الذي يَحتَوِيهِ ذلك السَّنَدُ مع اعتِرَافِهِ بِكَونِ السَّنَدِ له، فَلَا يُعتَبَرُ إنكَارُهُ ويَلزَمُهُ أَدَاءُ ذلك الدَّينِ. وأَمَّا إذا أَنكَرَ كَونَ السَّنَدِ له، فَلَا يُعتَبَرُ إنكَارُهُ إذا كان خَطُّهُ وخَتمُهُ مَشهُورًا ومُتَعَارَفًا، ويُعمَلُ بِذَلِكَ السَّنَدِ. أَمَّا إذا كان خَطُّهُ وخَتمُهُ غير مَشهُورٍ أو مُتَعَارَفٍ يُستَكتَبُ، ويُعرَضُ خَطُّهُ على أَهلِ الخِبرَة، فَإِن أَخبَرُوا بِأَنَّهُمَا كِتَابَةُ شَخصٍ واحِدٍ يُؤمَرُ ذلك الشَّخصُ بِإِعطَاءِ الدَّينِ المَذكُورِ. والحَاصِلُ يُعمَلُ بِالسَّنَدِ إذا كان بَرِيئًا من شَائِبَةِ التَّزوِيرِ وشُبهَةِ التَّصنِيعِ، أَمَّا إذا لم يَكُن السَّنَدُ بَرِيئًا من الشُّبهَةِ, وأَنكَرَ المَدِينُ كَونَ السَّنَدِ له, وأَنكَرَ أَصلَ الدَّينِ أيضاً، فَيَحلِفُ بِطَلَبِ المُدَّعِي على كَونِهِ ليس مَدِينًا لِلمُدَّعِي, وعَلَى أَنَّ السَّنَدَ ليس له».
ـ (المادة:1611): «إذا أَعطَى أَحَدٌ سَنَدَ دَينٍ حَالَ كَونِهِ مَرسُومًا على الوَجهِ المُبَيَّنِ أَعلَاهُ، ثم تُوُفِّيَ يُلزَمُ ورَثَتُهُ بِإِيفَائِهِ من التَّرِكَةِ إن كَانُوا مُعتَرِفِينَ بِكَونِ السَّنَدِ لِلمُتَوَفَّى, وأَمَّا إذَا كَانُوا مُنكِرِينَ بِأَنَّ ذلك السَّنَدَ لِلمُتَوَفَّى، فَيُعمَلُ بِذَلِكَ السَّنَدِ إذا كان خَطُّ وخَتمُ المُتَوَفَّى مَشهُورًا ومُتَعَارَفًا».
ـ (المادة: 1612): «إذَا ظَهَرَ كِيسٌ مَملُوءٌ بِالنُّقُودِ في تَرِكَةِ مُتَوَفٍّ مُلصَقٌ عليه بِطَاقَةٌ مُحَرَّرٌ فيها بِخَطِّ المُتَوَفَّى أَنَّ هذا الكِيسَ مَالُ فُلَانٍ, وهو عِندِي أَمَانَةٌ يَأخُذُهُ ذلك الرَّجُلُ من التَّرِكَةِ, ولا يَحتَاجُ إلى إثبَاتٍ بِوَجهٍ آخَرَ».
[معناها: أن المعلومة المعتادة للأخرس الأصليّ، بعضو من أعضائه كيده أو رأسه معتبرة كالبيان باللسان، وقائمة مقامه في كلّ شيء غير الحدود والشهادة، وذلك كالنِّكاح والطلاق والعتاق والبيع والإجارة والهبة والرهن والإبراء والإقرار والإنكار والحلف والنكول (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1752): «تُعتَبَرُ يَمِينُ الأَخرَسِ ونُكُولُهُ عن اليَمِينِ بِإِشَارَتِهِ المَعهُودَةِ» (¬2).
* (المادة: 71): «يُقبَلُ قَولُ المُتَرجِمِ مُطلَقًا».
[معناها: يقبل قول المترجم الواحد في الدَّعاوى والبينات وما يتعلّق بها مطلقاً: أي في أي نوع كان منها، ولو في الحدود والقود (¬3)].
* (المادة:73): «لا حُجَّةَ مع الِاحتِمَالِ النَّاشِئِ عن دَلِيلِ. مِثَالُ ذلك: لو أَقَرَّ أَحَدٌ لِأَحَدِ ورَثَتِهِ بِدَينٍ, فَإِن كان في مَرَضِ مَوتِهِ لا يَصِحُّ ما لم يُصَدِّقهُ بَاقِي الوَرَثَةِ, وذلك لِأَنَّ احتِمَالَ كَونِ المَرِيضِ قَصَدَ بِهَذَا الإِقرَارِ حِرمَانَ سَائِرِ الوَرَثَةِ، مُستَنِدًا إلى دَلِيلِ كَونِهِ في المَرَضِ, وأَمَّا إذا كان الإِقرَارُ في حَالِ الصِّحَّةِ جَازَ, واحتِمَالُ إرَادَةِ حِرمَانِ سَائِرِ الوَرَثَةِ، حِينَئِذٍ من حَيثُ إنَّهُ احتِمَالٌ مُجَرَّدٌ ونَوعٌ من التَّوَهُّمِ لا يَمنَعُ حُجَّةَ الإِقرَارِ».
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص251.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:174): «يَنعَقِدُ البَيعُ بِالإِشَارَةِ المَعرُوفَةِ لِلأَخرَسِ».
(¬3) ينظر: شرح الزرقا ص353 - 354.
[معناها: أنّه لا برهان مقبولٌ ولا احتجاج مسموعٌ مع قيام الاحتمال وانتصابه على أنَّ ما قامت عليه الحجّة ليس خالياً من التّهمة، فإنّ التُّهمةَ إذا تمكّنت من فعل الفاعل حكم بفساد فعله، لكن هذا في الاحتمال النَّاشئ عن دليل (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1604): «ليس لِأَحَدٍ أَن يُؤَدِّيَ في مَرَضِ مَوتِهِ دَينَ أَحَدِ غُرَمَائِهِ ويُبطِلَ حُقُوقَ دَائِنِيهِ الآخَرِينَ, ولَكِن له أَن يُؤَدِّيَ ثَمَنَ المَالِ الذي اشتَرَاهُ, أو القَرضَ الذي استَقرَضَهُ أَثنَاءَ مَرَضِهِ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص361.
(¬2) تمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:394): «إذا باعَ المَرِيضُ في مَرَضِ مَوتِهِ شَيئًا لِأَجنَبِيٍّ بِثَمَنِ المِثلِ صَحَّ بَيعُهُ، وإِن بَاعَهُ بِدُونِ ثَمَنِ المِثلِ وسَلَّمَ المَبِيعَ كان بَيعَ مُحَابَاةٍ، يُعتَبَرُ من ثُلُثِ مَالِهِ، فَإِن كان الثُّلُثُ وافِيًا بِهَا صَحَّ، وإِن كان الثُّلُثُ لا يَفِي بِهَا لَزِمَ المُشتَرِيَ إكمَالُ ما نَقَصَ من ثَمَنِ المِثلِ، وإِعطَاؤُهُ لِلوَرَثَةِ، فَإِن أَكمَلَ لَزِمَ البَيعُ، وإِلَّا كان لِلوَرَثَةِ فَسخُهُ, مثلاً: لو كان شَخصٌ لا يَملِكُ إلَّا دَارًا تُسَاوِي أَلفًا وخَمسَمِائَةِ قِرشٍ، فَبَاعَ الدَّارَ المَذكُورَةَ في مَرَضِ مَوتِهِ لِأَجنَبِيٍّ غير وارِثٍ له بِأَلفِ قِرشٍ وسَلَّمَهَا له، ثم مَاتَ فَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ الذي يَفِي بِمَا حَابَى له وهو خَمسُمِائَةِ قِرشٍ كان هذا البَيعُ صَحِيحًا مُعتَبَرًا، وليس لِلوَرَثَةِ فَسخُهُ حِينَئِذٍ، وإذا كان المَرِيضُ قد بَاعَ هذه الدَّارَ بِخَمسِمِائَةِ قِرشٍ وسَلَّمَهَا لِلمُشتَرِي، فَبِمَا أَنَّ ثُلُثَ مَالِهِ الذي هو خَمسُمِائَةِ قِرشٍ يَعدِلُ نِصفَ ما حَابَى بِهِ، وهو أَلفُ قِرشٍ، فَحِينَئِذٍ لِلوَرَثَةِ أَن يَطلُبُوا من المُشتَرِي نِصفَ ما حَابَى بِهِ مُوَرِّثُهُم، وهو خَمسُمِائَةِ قِرشٍ، فَإِن أَدَّاهَا لِلتَّرِكَةِ لم يَكُن لِلوَرَثَةِ فَسخُ البَيعِ، وإِن لم يُؤَدِّهَا كان لِلوَرَثَةِ الفَسخُ واستِردَادُ الدَّارِ».
ـ (المادة:395): «إذا بَاعَ شَخصٌ في مَرَضِ مَوتِهِ مَالَهُ بِأَقَلَّ من ثَمَنِ المِثلِ، ثم مَاتَ مَديُونًا، وتَرِكَتُهُ مُستَغرَقَةٌ، كان لِأَصحَابِ الدُّيُونِ أَن يُكَلِّفُوا المُشتَرِيَ بِإِبلَاغِ قِيمَةِ ما اشتَرَاهُ إلى ثَمَنِ المِثلِ وإِكمَالِهِ وأَدَائِهِ لِلتَّرِكَةِ، فَإِن لم يَفعَل فَسَخُوا البَيعَ».
ـ (المادة:879): «إذا وهَبَ أَحَدٌ في مَرَضِ مَوتِهِ شَيئًا لِأَحَدِ ورَثَتِهِ، وبَعدَ وفَاتِهِ لم تُجِز الوَرَثَةُ البَاقُونَ، لا تَصِحُّ تلك الهِبَةُ، أَمَّا لو وهَبَ وَسَلَّمَ لِغَيرِ الوَرَثَةِ، فَإِن كان ثُلُثُ مَالِهِ مُسَاعِدًا لِتَمَامِ المَوهُوبِ تَصِحُّ، وإِن لم يَكُن مُسَاعِدًا، ولَم تُجِز الوَرَثَةُ الهِبَةَ تَصِحُّ في المِقدَارِ المُسَاعِدِ، ويَكُونُ المَوهُوبُ له مَجبُورًا بِرَدِّ البَاقِي».
ـ (المادة:880): «إذا وهَبَ مَن اُستُغرِقَت تَرِكَتُهُ بِالدُّيُونِ في مَرَضِ مَوتِهِ أَموَالَهُ لِوَارِثِهِ أو لِغَيرِهِ وسَلَّمَهَا، ثم تُوُفِّيَ فَلِأَصحَابِ الدُّيُونِ إلغَاءُ الهِبَةِ، وإِدخَالُ أَموَالِهِ في قِسمَةِ الغُرَمَاءِ».
ـ (المادة:1600): «إقرَارُ المَرِيضِ في مَرَضِ مَوتِهِ بِالإِسنَادِ إلى زَمَنِ الصِّحَّةِ في حُكمِ الإِقرَارِ في زَمَنِ المَرَضِ, فَلَو أَقَرَّ أَحَدٌ في مَرَضِ مَوتِهِ بِأَنَّهُ قد استَوفَى دَينَهُ الذي على وارِثِهِ في زَمَانِ صِحَّتِهِ لا يُنَفَّذُ إقرَارُهُ ما لم يُجِز بَاقِي الوَرَثَةِ, كَذَلِكَ لو أَقَرَّ أَحَدٌ في مَرَضِ مَوتِهِ بِأَنَّهُ قَد وَهَبَ مَالَهُ الفُلَانِيَّ حَالَ صِحَّتِهِ لِأَحَدِ ورَثَتِهِ فُلَانٍ, وأَنَّهُ سَلَّمَهُ إيَّاهُ لا يُنَفَّذُ إقرَارُهُ ما لم يُثبِت بِبَيِّنَةٍ أو يُجِزهُ بَاقِي الوَرَثَةِ».
ـ (المادة:1601): «إقرَارُ المَرِيضِ في مَرَضِ مَوتِهِ بِعَينٍ أو دَينٍ لِأَجنَبِيٍّ ـ أَي لِمَن لم يَكُن وارِثَهُ ـ صَحِيحٌ استِحسَانًا, وإِن استَغرَقَ جَمِيعَ أَموَالِه، إلَّا أَنَّهُ إذا ظَهَرَ كَذِبُ المُقِرِّ في إقرَارِهِ بِأَن كان مَعلُومًا بِأَحَدِ الأَسبَابِ لِأَشخَاصٍ كَثِيرِينَ بِكَونِ المُقَرِّ بِهِ مِلكًا لِلمُقِرِّ، بِأَن كان قد بِيعَ المُقَرُّ بِهِ لِلمُقِرِّ في تلك البُرهَةِ, أو وهِبَ له, أو انتَقَلَ له إرثًا من آخَرَ، فَفِي تلك الحَالِ يُنظَرُ. فَإِذَا لم يَكُن إقرَارُهُ أَثنَاءَ بَحثٍ وصِيَّةً، فَتَكُونُ بِمَعنَى الهِبَةِ ويَلزَمُ التَّسلِيمُ, وإذا كان أَثنَاءَ بَحثٍ وصِيَّةً يُحمَلُ على مَعنَى الوَصِيَّةِ, وعَلَى كِلتَا الحَالَتَينِ تُعتَبَرُ من ثُلُثِ مَالِهِ فَقَط».
ـ (المادة:1603): «إذا أَقَرَّ أَحَدٌ في مَرَضِ مَوتِهِ بِكَونِهِ قد استَوفَى دَينَهُ الذي في ذِمَّةِ أَجنَبِيٍّ، يُنظَرُ: فَإِن كان هذا الدَّينُ قد تَعَلَّقَ في ذِمَّة الأَجنَبِيِّ حَالَ مَرَضِ المُقِرِّ يَصِحُّ إقرَارُهُ, ولَكِن لا يُنَفَّذُ في حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ، وإِن كان دَينُهُ هذا قد تَعَلَّقَ في ذِمَّةِ الأَجنَبِيِّ في حَالِ صِحَّةِ المُقِرِّ فَيَصِحُّ إقرَارُهُ على كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كان مَدِينًا بِدُيُونِ صِحَّةٍ أو لا، مثلاً: لو أَقَرَّ المَرِيضُ بعد بَيعِهِ مَالًا في حَالِ مَرَضِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَهُ يَصِحُّ إقرَارُهُ إلَّا أَنَّهُ إن كان له غُرَمَاءُ صِحَّةٍ، فَلَهُم أَلَّا يَعتَبِرُوا هذا الإِقرَارَ. وإذا بَاعَ مَالًا في حَالِ صِحَّتِهِ, وأَقَرَّ بِقَبضِ ثَمَنِهِ في مَرَضِ مَوتِهِ يَصِحُّ إقرَارُهُ على كُلِّ حَالٍ, وإِن كان له غُرَمَاءُ صِحَّةٍ، فَلَيسَ لَهُم أَن يَقُولُوا: لا نَعتَبِرُ هذا الإِقرَارَ».
* (المادة:75): «الثَّابِتُ بِالبُرهَانِ كَالثَّابِتِ بِالعِيَانِ».
[معناها: أنّ الثَّابتَ بالبيّنة الشَّخصية العادلة كالثَّابت بالمشاهدة، فكما أنَّ الأمر المشاهد بحاسّة البصر لا يسع الإنسان مخالفته، فكذلك ما ثبت بالبيِّنة المزكاة لا تسوغ
مخالفتُه؛ لأنّ البيّنةَ كاسمها مُبيِّنة، فإذا ثبت بالبيِّنة إقرارُ المدعى عليه بالمدعى مثلاً يحكم عليه بمنزلة ما إذا أقرّ بالحضرة والمشاهدة (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1674): «لا يَسقُطُ الحَقُّ بِتَقَادُمِ الزَّمَنِ، بِناءً عليه إذا أَقَرَّ واعتَرَفَ المُدَّعَى عليه صَرَاحَةً في حُضُورِ القَاضِي بِأَنَّ لِلمُدَّعِي عِندَهُ حَقًّا في الحَالِ في دَعوَى وجِدَ فيها مُرُورُ الزَّمَنِ بِالوَجهِ الذي ادَّعَاهُ المُدَّعِي، فَلَا يُعتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ ويُحكَمُ بِمُوجَبِ إقرَارِ المُدَّعَى عليه.
وأَمَّا إذا لم يُقِرَّ المُدَّعَى عليه في حُضُورِ القَاضِي، وادَّعَى المُدَّعِي بِكَونِهِ أَقَرَّ في مَحَلٍّ آخَرَ، فَكَمَا لا تُسمَعُ دَعوَاهُ الأَصلِيَّةُ كَذَلِكَ لا تُسمَعُ دَعوَى الإِقرَارِ، ولَكِنَّ الإِقرَارَ الذي اُدُّعِيَ أَنَّهُ كان قد رُبِطَ بِسَنَدٍ حَاوٍ لِخَطِّ المُدَّعَى عليه المَعرُوفِ سَابِقًا أو خَتمِهِ، ولَم يُوجَد مُرُورُ الزَّمَنِ من تَارِيخِ السَّنَدِ إلى وقتِ الدَّعوَى تُسمَعُ دَعوَى الإِقرَارِ على هذه الصُّورة».
* (المادة:76): «البَيِّنَةُ لِلمُدَّعِي واليَمِينُ على مَن أَنكَرَ».
[معناها: أنَّ جانب المدعي ضعيف؛ لأنَّه يدَّعي خلاف الظَّاهر، فكانت الحُجّةُ القويّةُ واجبةً عليه ليتقوَّى بها جانبه الضَّعيف، والحُجّة القويّة هي البَيِّنة. وجانب المدعى عليه قويّ؛ لأنَّ الأصلَ عدمُ المدعى به، فاكتفي منه بالحجّة الضَّعيفة وهي اليمين (¬2)، فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكنَّ البيّنة على المُدَّعي واليمينُ على مَن أنكر ... » (¬3)].
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص397.
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص369.
(¬3) في سنن البيهقي الكبير1: 252، قال النووي: حديث حسن. وينظر: تلخيص الحبير4: 208، وكشف الخفاء1: 342.
* (المادة:77): «البَيِّنَةُ لإِثباتِ خلافِ الظَّاهِرِ، واليمينُ لبقاءِ الأَصلِ».
[معناها: أنّ البيّنةَ شُرعت لإثبات خلاف الأصل: كإضافة الحادث إلى أبعد أوقاته، وكعدم بقاء ما كان، وكوجود الصفات العارضة، وكشغل الذمة، فإن كلّ ذلك خلاف الأصل، فإن الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته، وبقاء ما كان على ما كان عليه، وعدم وجود الصفات العارضة، وبراءة الذمة، فلا يحكم بخلاف الأصل إلا بالبيّنة (¬1)].
* (المادة:78): «البَيِّنَةُ حُجَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ والإِقرَارُ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ».
[معناها: أنّ البيِّنةَ حجّةٌ متجاوزة إلى غير مَن قامت عليه، وملزمةٌ له، والإقرارُ حجّةٌ قاصرةٌ على نفس المقرّ لا تتجاوزه إلى غيره؛ لأنَّ كونَه حجّة يبتنى على زعمه، وزعمه ليس بحجّة على غيره (¬2)].
* (المادة:79): «المَرءُ مُؤَاخَذٌ بِإِقرَارِهِ إلَّا إذا كان إقرَارُهُ مُكَذَّبًا شَرعًا».
[معناها: أن المرءَ مؤاخذ بإقراره إذا كان بالغاً عاقلاً طائعاً فيه، ولم يصر مكذّباً فيه بحكم الحاكم، ولم يكن محالاً من كلّ وجه عقلاً أو شرعاً، ولم يكن محجوراً عليه، وأن لا يكون مما يكذبه ظاهر الحال، وأن لا يكون المقرّ له مجهولاً جهالة فاحشة (¬3)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1587): «يُلزَمُ المَرءُ بِإِقرَارِهِ بِمُوجِبِ المَادَّةِ التَّاسِعَةِ والسَّبعِينَ, ولَكِن إذا كُذِّبَ بِحُكمِ الحَاكِمِ فَلَا يَبقَى لِإِقرَارِهِ حُكمٌ, فَعَلَيهِ لو ظَهَرَ مُستَحِقٌّ لِشَيءٍ في يَدِ آخَرَ قد
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص391 - 393.
(¬2) ينظر: تبيين الحقائق4: 316.
(¬3) ينظر: شرح الزرقا ص401 - 402.
اشتَرَاهُ, وادَّعَى المُستَحِقُّ ذلك الشَّيءَ ولَدَى المُحَاكَمَةِ قال ذلك الآخَرُ: إنَّ هذا المَالَ هو لِفُلَانٍ, وقَد بَاعَنِي إيَّاهُ، إلَّا أَنَّ المُستَحِقَّ أَثبَتَ دَعوَاهُ وحَكَمَ الحَاكِمُ له، فَلِلمُشتَرِي الرُّجُوعُ على البَائِعِ, ويَستَرِدُّ ثَمَنَ المَبِيعِ منه, وإِن كان قد أَقَرَّ حين المُحَاكَمَةِ بِأَنَّ ذلك الشَّيءَ مَالُ البَائِعِ, وأَنكَرَ دَعوَةَ المُستَحِقِّ; لِأَنَّ إقرَارَهُ قد كُذِّبَ بِحُكمِ الحَاكِمِ, ولَم يَبقَ له حُكمٌ، فَلَا يكون مَانِعًا من الرُّجُوعِ» (¬1).
* (المادة:80): «لا حُجَّةَ مع التَّنَاقُضِ لكن لا يُختَلُ مَعَهُ حُكمُ الحَاكِمِ. مثلاً: لو رجع الشَّاهدان عن شهادتهما لا تبقى شهادتهما حجّةً، لكن لو كان القاضي حَكَم بما شهدا به أَوَّلاً لا ينتقض ذلك الحكم، وإنّما يلزم على الشَّاهدين ضمان المحكوم به».
[معناها: أنه لا تعتبر الحجّة ولا يعمل بها مع قيام التّناقض فيها، أو في دعوى المُدعي، ولكن إذا وقع التَّناقض في الشَّهادة بعدما حكم بها لا يختل معه حكم الحاكم (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1728): «إذا رَجَعَ الشُّهُودُ عن شَهَادَتِهِم بعد أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وقَبلَ الحُكمِ في حُضُورِ القَاضِي، تكون شَهَادَتُهُم كَأَن لَم تَكُن ويُعَزَّرُونَ» (¬3).
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1573): «يُشتَرَطُ أَن يكون المُقِرُّ عَاقِلًا بَالِغًا، فَلِذَلِكَ لا يَصِحُّ إقرَارُ الصَّغِيرِ والصَّغِيرَةِ والمَجنُونِ والمَجنُونَةِ والمَعتُوهِ والمَعتُوهَةِ, ولا يَصِحُّ على هَؤُلَاءِ إقرَارُ أَولِيَائِهِم وأَوصِيَائِهِم, وَلَكِنَّ الصَّغِيرَ المُمَيِّزَ المَأذُونَ هو في حُكمِ البَالِغِ في الخُصُومَاتِ التي تَصِحُّ مَأذُونِيَّتُهُ فِيهَا».
ـ (المادة:1575): «يُشتَرَطُ في الإِقرَارِ رِضَاءُ المُقِرِّ، فَلِذَلِكَ لا يَصِحُّ الإِقرَارُ الوَاقِعُ بِالجَبرِ والإِكرَاهِ».
ـ (المادة:1576): «يُشتَرَطُ أَن لا يكون المُقِرُّ مَحجُورًا عليه».
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص405 - 406.
(¬3) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1729): «إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عن شَهَادَتِهِم بعد الحُكمِ في حُضُورِ القَاضِي، فَلَا يُنقَضُ حُكمُ القَاضِي، ويَضمَنُ الشُّهُودُ المَحكُومَ بِه».
ـ (المادة:1731): «يُشتَرَطُ أَن يكون رُجُوعُ الشُّهُودِ في حُضُورِ القَاضِي، ولا اعتِبَارَ لِرُجُوعِهِم في مَحَلٍّ آخَرَ, بِنَاءً على ذلك إذا ادَّعَى المَشهُودُ عليه رُجُوعَ الشُّهُودِ عن شَهَادَتِهِم في مَحَلٍّ آخَرَ، فَلَا تُسمَعُ دَعوَاهُ وإذا شَهِدُوا في حُضُورِ قَاضٍ، ثم رَجَعُوا بعد ذلك عن شَهَادَتِهِم في حُضُورِ قَاضٍ آخَرَ يُعتَبَرُ رُجُوعُهُم».
* (المادة:81): «قد يَثبُتُ الفَرعُ مع عَدَمِ ثُبُوتِ الأَصلِ. مثلاً: لو قال رجلٌ: إن لفلان على فلان كذا ديناً، وأنا كفيل به، وبناء على إنكار الأصيل ادّعى الدائن على الكفيل بالدَّين لزم على الكفيل أداؤه».
[معناها: أنّه قد يوجد ويبقى الفرع مع عدم وجود الأصل، فلا تلازم بين الأصل والفرع في الوجود (¬1)].
* (المادة: 82): «المُعَلَّقُ بِالشَّرطِ يَجِبُ ثُبُوتُهُ عِندَ ثُبُوتِ الشَّرطِ».
[معناها: أنَّ الشيء المعلَّق على شرط يكون معدوماً قبل ثبوت الشرط الذي علق عليه؛ لأنَّه لو ثبت الشيء قبل وجود الشرط لاستوجب ذلك وجود المشروط بدون الشرط وذلك محال (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:636): «أَمَّا في الكَفَالَةِ التي انعَقَدَت مُعَلَّقَةً بِشَرطٍ أو مُضَافَةً إلى زَمَانٍ مُستَقبَلٍ فَلَا يُطَالَبُ الكَفِيلُ ما لم يَتَحَقَّق الشَّرطُ، ويَحِلَّ الزَّمَانُ.
مثلاً: لو قال: إن لم يُعطِك فُلَانٌ مَطلُوبَك فَأَنَا كَفِيلٌ بِأَدَائِهِ تَنعَقِدُ الكَفَالَةُ مَشرُوطَةً، ويَكُونُ الكَفِيلُ مُطَالَبًا إن لم يُعطِهِ فُلَانٌ المَذكُورُ، ولا يُطَالَبُ الكَفِيلُ قبل المُطَالَبَةِ من الأَصِيلِ.
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص410 - 411.
(¬2) ينظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1: 81 - 82، والمدخل الفقهي العام2: 1 - 28.
وكَذَا لو قال: إن سَرَقَ فُلَانٌ مَالَك فَأَنَا ضَامِنٌ تَصِحُّ الكَفَالَةُ، فَإِذَا أُثبِتَت سَرِقَةُ ذلك الرَّجُلِ يُطَالَبُ الكَفِيلُ.
وكَذَا لو كَفَلَ على أَنَّهُ مَتَى طَالَبَهُ المَكفُولُ له، فَلَهُ مُهلَةٌ كذا يَومًا، فَمِن وقتِ مُطَالَبَةِ المَكفُولِ له تُعطَى مُهلَةٌ لِلكَفِيلِ إلى مُضِيِّ تلك الأَيَّامِ وبَعدَ مُضِيِّهَا يُطَالِبُ المَكفُولُ له الكَفِيلَ في أَيِّ وقتٍ شَاءَ، وليس لِلكَفِيلِ أَن يَطلُبَ ثَانِيًا مُهلَةً كذا يَومًا.
وكَذَا لو قال: أَنَا كَفِيلٌ بِمَا يَثبُتُ لَك على فُلَانٍ من الدَّينِ، أو بِالمَبلَغِ الذي تُقرِضُهُ فُلَانًا أو بِمَا يَغصِبُهُ مِنك فُلَانٌ أو بِثَمَنِ ما تَبِيعُهُ لِفُلَانٍ فَلَا يُطَالَبُ الكَفِيلُ إلَّا عِندَ تَحَقُّقِ هذه الأَحوَالِ: أَي عِندَ ثُبُوتِ الدَّينِ والإِقرَاضِ وتَحَقُّقِ الغَصبِ وبَيعِ المَالِ وتَسلِيمِهِ.
وكَذَا لو قال: أَنَا كَفِيلٌ بِنَفسِ فُلَانٍ على أَن أُحضِرَهُ في اليَومِ الفُلَانِيِّ لا يُطَالَبُ الكَفِيلُ بِإِحضَارِ المَكفُولِ بِهِ قبل ذلك اليَومِ» (¬1).
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:637): «يَلزَمُ عِندَ تَحَقُّقِ الشَّرطِ تَحَقُّقُ الوَصفِ والقَيدِ أيضاً مثلاً لو قال: أَنَا كَفِيلٌ بِأَدَاءِ أَيِّ شَيءٍ يُحكَمُ بِهِ على فُلَانٍ, وأَقَرَّ فُلَانٌ المَذكُورُ بكذا دَرَاهِمَ لا يَلزَمُ الكَفِيلَ أَدَاؤُهُ ما لم يَلحَقهُ حُكمُ الحَاكِمِ».
ـ (المادة:651): «لو كَفَلَ أَحَدٌ بِنَفسِ شَخصٍ على أَن يُحضِرَهُ في الوَقتِ الفُلَانِيِّ، وإِن لم يُحضِرهُ في الوَقتِ المَذكُورِ فَعَلَيهِ أَدَاءُ دَينِه، فَإِذَا لم يُحضِرهُ في الوَقتِ المُعَيَّنِ المَذكُورِ يَلزَمُهُ أَدَاءُ ذلك الدَّينِ، وإذا تُوُفِّيَ الكَفِيلُ فَإِن سَلَّمَت الوَرَثَةُ المَكفُولَ بِهِ في الوَقتِ المُعَيَّنِ أو سَلَّمَ المَكفُولُ بِهِ نَفسَهُ من جِهَةِ الكَفَالَةِ، فَلَا يَتَرَتَّبُ على طَرَفِ الكَفِيلِ شَيءٌ من المَالِ, وإِن لم تُسَلِّم الوَرَثَةُ المَكفُولَ بِهِ أو هو لم يُسَلِّم نَفسَهُ يَلزَمُ أَدَاءُ المَالِ من تَرِكَةِ الكَفِيلِ, ولَو مَاتَ المَكفُولُ له طَالَبَ ورَثَتَهُ ولَو أَحضَرَ الكَفِيلُ المَكفُولَ بِهِ واختَفَى المَكفُولُ له أَو تَغَيَّبَ رَاجَعَ الكَفِيلُ الحَاكِمَ على أَن يُنَصِّبَ وكِيلًا عِوَضًا عَنهُ ويُسَلِّمَهُ».
ـ (المادة: 1456): «يكون رُكنُ التَّوكِيلِ مَرَّةً مُطلَقًا, يَعنِي لا يكون مُعَلَّقًا بِشَرطٍ أو مُضَافًا إلى وقتٍ أو مُقَيَّدًا بِقَيدٍ، ومَرَّةً يكون مُعَلَّقًا بِشَرطٍ، مثلاً: لو قال: وكَّلتُكَ على أَن تَبِيعَ فَرَسِي، هذا إذا أَتَى فُلَانٌ التَّاجِرُ إلى هُنَا، وقَبِلَ الوَكِيلُ ذلك، تَنعَقِدُ الوَكَالَةُ مُعَلَّقَةً بِمَجِيءِ التَّاجِرِ, ولِلوَكِيلِ أَن يَبِيعَ الفَرَسَ إذا أَتَى التَّاجِرُ وإِلَّا فَلَا, ومَرَّةً يكون مُضَافًا إلى وقتٍ، مثلاً: لو قال: وكَّلتُكَ على أَن تَبِيعَ دَوَابِّي في شَهرِ نَيسَانَ وقَبِلَ الوَكِيلُ ذلك يكون بِحُلُولِهِ وكِيلًا، ولَهُ أَن يَبِيعَ الدَّوَابَّ في ذلك الشَّهرِ أو بَعدَهُ، وأَمَّا قبل حُلُولِهِ فَلَيسَ له أَن يَبِيعَ، ومَرَّةً يكون مُقَيَّدًا بِقَيدٍ. مثلاً: لو قال: وكَّلتُكَ على أَن تَبِيعَ سَاعَتِي هذه بِأَلفِ دِرهَمٍ تكون وكَالَةُ الوَكِيلِ مُقَيَّدَةً بِعَدَمِ البَيعِ بِأَقَلَّ من أَلفِ دِرهَمٍ».
* (المادة:83): «يَلزَمُ مُرَاعَاةُ الشَّرطِ بِقَدرِ الإِمكَان».
[معناها: أنّ الشَّرطَ المقصود هو الشَّرط التقييدي لا التعليق، فيجب احترامه ونفاذه بقدر الإمكان، والمراد بقدر الإمكان أن لا يخالف قواعد الشريعة في نظام العقود (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1467): «إذا شُرِطَت الأُجرَةُ في الوَكَالَةِ، وأَوفَاهَا الوَكِيلُ استَحَقَّ الأُجرَةَ, وإِن لم تُشتَرَط ولَم يَكُن الوَكِيلُ مِمَّن يَخدُمُ بِالأُجرَةِ كان مُتَبَرِّعًا، فَلَيسَ له أَن يُطَالِبَ بِالأُجرَةِ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: المدخل الفقهي العام2: 1031.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:186): «البَيعُ بِشَرطٍ يَقتَضِيهِ العَقدُ صَحِيحٌ، والشَّرطُ مُعتَبَرٌ. مثلاً: لو بَاعَ بِشَرطِ أَن يَحبِسَ المَبِيعَ إلى أَن يَقبِضَ الثَّمَنَ، فهذا الشَّرطُ لا يَضُرُّ في البَيعِ، بل هو بَيَانٌ لِمُقتَضَى العَقدِ».
ـ (المادة:187): «البَيعُ بِشَرطٍ يُؤَيِّدُ العَقدَ صَحِيحٌ والشَّرطُ أيضاً مُعتَبَرٌ، مثلاً: لو بَاعَ بِشَرطِ أَن يَرهَنَ المُشتَرِي عِندَ البَائِعِ شَيئًا مَعلُومًا أو أَن يَكفُلَ له بِالثَّمَنِ هذا الرَّجُلَ صَحَّ البَيعُ، ويَكُونُ الشَّرطُ مُعتَبَرًا حتى أَنَّهُ إذا لم يَفِ المُشتَرِي بِالشَّرطِ، فَلِلبَائِعِ فَسخُ العَقدِ; لِأَنَّ الشَّرطَ مُؤَيِّدٌ لِلتَّسلِيمِ الذي هو مُقتَضَى العَقدِ».
ـ (المادة:188): «البَيعُ بِشَرطٍ مُتَعَارَفٍ يَعنِي المَرعِيَّ في عُرفِ البَلَدِ صَحِيحٌ، والشَّرطُ مُعتَبَرٌ, مثلاً: لو بَاعَ الفَروَةَ على أَن يَخِيطَ بِهَا الظِّهَارَةَ, أو القُفلَ على أَن يُسَمِّرَهُ في البَابِ أو الثَّوبَ على أَن يُرَقِّعَهُ يَصِحُّ البَيعُ ويَلزَمُ على البَائِعِ الوَفَاءُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ.
ـ (المادة:189): البَيعُ بِشَرطٍ ليس فيه نَفعٌ لِأَحَدِ العَاقِدَينِ يَصِحُّ، والشَّرطُ لَغوٌ، مثلاً: بَيعُ الحَيَوَانِ على أَلَّا يَبِيعَهُ المُشتَرِي لِآخَرَ، أو على شَرطِ أَن يُرسِلَهُ إلى المَرعَى صَحِيحٌ والشَّرطُ لَغوٌ».
ـ (المادة:287): «إذا بِيعَ مَالٌ على أَن يُسَلَّمَ في مَحَلِّ كذا لَزِمَ تَسلِيمُهُ في المَحَلِّ المَذكُورِ».
ـ (المادة:300): «يَجُوزُ أَن يُشرَطَ الخِيَارُ بِفَسخِ البَيعِ أو إجَازَتِهِ مُدَّةً مَعلُومَةً لِكُلٍّ من البَائِعِ والمُشتَرِي أَو لِأَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ».
ـ (المادة:398): «إذا شُرِطَ في الوَفَاءِ أَن يكون قَدرٌ من مَنَافِعِ المَبِيعِ لِلمُشتَرِي صَحَّ ذلك, مثلاً: لو تَقَاوَلَ البَائِعُ والمُشتَرِي وتَرَاضَيَا على أَنَّ الكَرمَ المَبِيعَ بَيعَ وفَاءٍ تكون غَلَّتُهُ مُنَاصَفَةً بين البَائِعِ والمُشتَرِي صَحَّ، ولَزِمَ الإِيفَاءُ بِذَلِكَ على الوَجهِ المَشرُوحِ».
(المادة:408): «الإِجَارَةُ المُضَافَةُ إيجَارٌ مُعتَبَرٌ من وقتٍ مُعَيَّنٍ مُستَقبَلٍ, مثلاً: لو اُستُؤجِرَت دَارٌ بكذا نُقُودًا لِكَذَا مُدَّةٍ اعتِبَارًا من أَوَّلِ الشَّهرِ الفُلَانِيِّ الآتِي تَنعَقِدُ حَالَ كَونِهَا إجَارَةً مُضَافَةً».
ـ (المادة:440): «الإِجَارَةُ المُضَافَةُ صَحِيحَةٌ، وتَلزَمُ قبل حُلُولِ وقتِهَا. بِنَاءً عليه ليس لِأَحَدِ العَاقِدَينِ فَسخُ الإِجَارَةِ بِمُجَرَّدِ قَولِهِ: ما آنَ وقتُهَا».
ـ (المادة:505): «يَجُوزُ عَقدُ الإِجَارَةِ على عَمَلٍ عُيِّنَت أُجرَتُهُ، وشُرِطَ إيفَاؤُهُ في الوَقتِ الفُلَانِيِّ، ويَكُونُ الشَّرطُ مُعتَبَرًا، مثلاً: لو أَعطَى أَحَدٌ إلى الخَيَّاطِ ثِيَابًا على أَن يُفَصِّلَهَا، ويُنَجِّزَ خِيَاطَتَهَا هذا اليَومَ، أو لو استَكرَى أَحَدٌ دَلِيلًا بِشَرطِ أَن يُوَصِّلَهُ في عَشَرَةِ أَيَّامٍ إلى مَكَّةَ تَجُوزُ الإِجَارَةُ، والآجِرُ إن أَوفَى الشَّرطَ استَحَقَّ الأَجرَ المُسَمَّى، وإِلَّا استَحَقَّ أَجرَ المِثلِ بِشَرطِ أَن لا يَتَجَاوَزَ الأَجرَ المُسَمَّى».
ـ (المادة:696): «إذا أَحَالَ رَجُلٌ على شَخصٍ، بِنَاءً على أَن يَبِيعَ مَالًا مُعَيَّنًا له، ويُؤَدِّيَ من ثَمَنِهِ وقَبِلَ الشَّخصُ المَذكُورُ الحَوَالَةَ بِذَلِكَ الشَّرطِ تَصِحُّ، ويُجبَرُ المُحَالُ عليه على أَن يَبِيعَ ذلك المَالَ، ويُؤَدِّيَ الدَّينَ من ثَمَنِهِ».
ـ (المادة:728): «إذا أَذِنَ صَاحِبُ المَالِ بِالرَّهنِ مُقَابِلَ كذا مِقدَارًا من القُرُوشِ، أو في مُقَابَلَةِ ما في جِنسِهِ كذا، أو لِلرَّجُلِ الفُلَانِيِّ، أو في البَلدَةِ الفُلَانِيَّةِ، فَلَيسَ لِلمُستَعِيرِ أَن يَرهَنَ إلَّا بِصُورَةٍ مُوَافَقَةٍ القَيدَ والشَّرطَ».
ـ (المادة:855): «تَصِحُّ الهِبَةُ بِشَرطِ عِوَضٍ ويُعتَبَرُ الشَّرطُ. مثلاً: لو وهَبَ أَحَدٌ لِآخَرَ شَيئًا بِشَرطِ أَن يُعطِيَهُ كذا عِوَضًا، أو يُؤَدِّيَ دَينَهُ المَعلُومَ المِقدَارِ تَلزَمُ الهِبَةُ, كَذَلِكَ لو وهَبَ أَحَدٌ وسَلَّمَ عَقَارًا مَملُوكًا له لِآخَرَ بِشَرطِ أَن يَقُومَ بِنَفَقَتِهِ حتى المَمَاتِ وكان المَوهُوبُ له رَاضِيًا بِإِنفَاقِهِ حَسَبَ ذلك الشَّرطِ، فَلَيسَ لِلوَاهِبِ إذا نَدِمَ الرُّجُوعُ عن هِبَتِهِ واستِردَادُ ذلك العَقَارِ».
ـ (المادة:1403): «يُقسَمُ الضَّرَرُ والخَسَارُ في كُلِّ حَالٍ بِنِسبَةِ مِقدَارِ حِصَّةِ الشَّرِيكَينِ في المَالِ المُشتَرَى سَوَاءٌ بَاشَرَا عَقدَ الشِّرَاءِ مَعًا أو بَاشَرَهُ أَحَدُهُمَا فَقَط, مثلاً: إذا تَضَرَّرَ شَرِيكَا شَرِكَةَ وجُوهٍ في بَيعِهَا وشِرَائِهَا، فَإِذَا كَانَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ على أَن يكون المَالُ المُشتَرَى مُنَاصَفَةً بَينَهُمَا، فَيُقسَمُ الضَّرَرُ والخَسَارُ بِالتَّسَاوِي أيضاً, وإذا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى كَونِ الحِصَّةِ في المَالِ المُشتَرَى ثُلُثَينِ وثُلُثًا يُقسَمُ الضَّرَرُ والخَسَارُ أيضا ثُلُثَينِ وثُلُثًا، سَوَاءٌ اشتَرَيَا المَالَ الذي خَسِرَا فيه مَعًا أو اشتَرَاهُ أَحَدُهُمَا لِلشَّرِكَةِ فَقَط».
ـ (المادة:1420): «يَلزَمُ المُضَارِبَ في المُضَارَبَةِ المُقَيَّدَةِ مُرَاعَاةُ قَيدِ وشَرطِ رَبِّ المَالِ مَهمَا كَانَ».
ـ (المادة:1438): «كَيفَمَا شَرَطَ العَاقِدَانِ في المُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ تُقسَمُ الحَاصِلَاتُ بَينَهُمَا على ذلك الوَجهِ».
ـ (المادة:1446): «يُقسَمُ الثَّمَرُ في المُسَاقَاتِ الصَّحِيحَةِ بين العَاقِدَينِ على الوَجهِ الذي شَرَطَاهُ».
* (المادة:84)» «المَوَاعِيدُ بِاكتِسَابِ صُوَرِ التَّعَالِيقِ تكون لَازِمَةً. مثلاً: لو قال رجل لآخر: بع هذا الشيء لفلان، وإن لم يعطك ثمنه فأنا أُعطيه لك، فلم يعط المشتري الثمن، لزم على الرَّجل أداء الثَّمن المذكور بناء على وعده المعلَّق».
[معناها: المواعيد التي تصدر من الإنسان فيما يُمكن ويصحّ التزامه له شرعاً إذا صدرت منه مصحوبةً بأدوات التَّعليق الدّالة على الحمل أو المنع تكون لازمة؛ لحاجة الناس إليها.
وإذا صدرت بغير صورة التَّعليق لا تكون لازمة؛ لعدم وجود ما يدل على الحمل والمنع، بل تكون مجرد وعد، ولا يجب الوفاء به قضاءً (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:623): «تكون الكَفَالَةُ بِالوَعدِ المُعَلَّقِ أيضاً، مثلاً: لو قال: إن لم يُعطِك فُلَانٌ مَطلُوبَك فَأَنَا أُعطِيكَهُ، تكون كَفَالَةً، فَلَو طَالَبَ الدَّائِنُ المَدِينَ بِحَقِّهِ ولَم يُعطِهِ يُطَالِبُ الكَفِيلَ» (¬2).
* (المادة:85): «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ. يعني إن من يضمن شيئاً لو تلف ينتفع به في مقابلة الضَّمان، مثلاً: لو رَدَّ المشتري حيواناً بخيار العيب، وكان قد استعمله مدّةً لا تلزمه أجر له؛ لأنّه لو كان قد تلف في يده قبل الرّدِّ لكان من ماله».
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص 425.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1511): «لو أَمَرَ واحِدٌ آخَرَ أَن يُؤَدِّيَ دَينَهُ بِقَولِه: أَدِّ دَينِي وقَدرُهُ كذا من مَالِك، فَوَعَدَهُ بِأَدَائِهِ، ثم امتَنَعَ عن الأَدَاءِ، فَلَا يُجبَرُ عليه بِمُجَرَّدِ وعدِه».
[معناها: أنَّ الغرم بالغنم، والمراد أنَّ مَن يكون له أن يغنم بمقتضى تصرّف من التصرّفات فعليه أن يغرم ما يقتضيه هذا التصرف من المغارم، وفي بعض طرقه ذكر السبب (¬1): فعن عائشة رضي الله عنها، أنَّ رجلاً ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم، ثمّ وجد به عيباً فخاصمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فردّه عليه فقال الرَّجل: يا رسول الله، قد استغلّ غلامي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الخراج بالضمان» (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1347): «يكون الِاستِحقَاقُ لِلرِّبحِ أَحيَانًا بِالمَالِ أو بِالعَمَلِ وأَحيَانًا أيضاً بِالضَّمَانِ، فَلِذَلِكَ يَستَحِقُّ في المُضَارَبَةِ رَبُّ المَالِ لِلرِّبحِ بِمَالِهِ، والمُضَارِبُ بِعَمَلِهِ. وإذا وضَعَ أَحَدٌ من أَربَابِ الصَّنَائِعِ تِلمِيذًا عِندَهُ وأَعمَلَهُ فِيمَا تَقَبَّلَهُ وتَعَهَّدَهُ من العَمَلِ بِنِصفِ أُجرَتِهِ جَازَ، والكَسبُ أَي الأُجرَةُ المَأخُوذَةُ من أَصحَابِ العَمَلِ كما يَستَحِقُّ التِّلمِيذُ نِصفَهَا بِعَمَلِهِ، يَستَحِقُّ الأُستَاذُ نِصفَهَا الآخَرَ، بِضَمَانِهِ العَمَلَ وتَعَهُّدِهِ إيَّاهُ» (¬3).
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص 429.
(¬2) في سنن أبي داود3: 284.
(¬3) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1359): «إذا عَقَدَ الشَّرِيكَانِ في شَرِكَةِ الأَعمَالِ الشَّرِكَةَ على أَنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُمَا أَن يَتَقَبَّلَ ويَلتَزِمَ أَيَّ عَمَلٍ كان، وأَن يَكُونَا ضَامِنَينِ لِلعَمَلِ ومُتَعَهِّدَينِ بِه سَوِيَّةً، ومُتَسَاوِيَينِ في المَنفَعَةِ والضَّرَرِ، وأَن يكون كُلُّ واحِدٍ مِنهُمَا كَفِيلًا لِلآخَرِ بِمَا يَتَرَتَّبُ على أَحَدِهِمَا بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ، فَتَكُونُ مُفَاوَضَةً. وتَجُوزُ في هذه الصُّورَةِ مُطَالَبَةُ أَيَّ واحِدٍ مِنهُمَا بِأُجرَةِ الأَجِيرِ وأُجرَةِ الحَانُوتِ, وإذا ادَّعَى شَخصٌ على أَحَدِهِمَا بِمَتَاعٍ وأَقَرَّ أَحَدُهُمَا، فَيَنفُذُ إقرَارُهُ حتى ولَو أَنكَرَهُ الآخَرُ».
ـ (المادة:1360): «إذا عَقَدَ اثنَانِ الشَّرِكَةَ على شِرَاءِ المَالِ نَسِيئَةً، وبَيعِهِ على أَن يكون المَالُ المُشتَرَى وثَمَنُهُ ورِبحُهُ مُشتَرَكًا بَينَهُمَا مُنَاصَفَةً، وَكُلُّ واحِدٍ مِنهُمَا كَفِيلُ الآخَرِ، فَتَكُونُ مُفَاوَضَةَ شَرِكَةِ وجُوهٍ».
ـ (المادة:1369): «الضَّرَرُ والخَسَارَةُ التي تَحصُلُ بِلَا تَعَدٍّ ولا تَقصِيرٍ، تُقسَمُ في كُلِّ حَالٍ بِنِسبَةِ مِقدَارِ رُءُوسِ الأَموَالِ, وإذا شُرِطَ خِلَافُ ذلك فَلَا يُعتَبَرُ».
ـ (المادة:1370): «إذا شَرَطَ الشَّرِيكَانِ تَقسِيمَ الرِّبحِ بَينَهُمَا بِنِسبَةِ مِقدَارِ رَأسِ مَالِهِمَا، سَوَاءٌ كان رَأسُ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا أو مُتَفَاضِلًا صَحَّ, ويُقسَمُ الرِّبحُ بَينَهُمَا بِنِسبَةِ رَأسِ مَالِهِمَا على الوَجهِ الذي شَرَطَاهُ، سَوَاءٌ شُرِطَ عَمَلُ الِاثنَينِ أو شُرِطَ عَمَلُ واحِدٍ مِنهُمَا فَقَط، فَيَكُونُ رَأسُ مَالِ الآخَرِ في يَدِهِ في حُكمِ البِضَاعَة».
ـ (المادة:1371): «إذا كان رَأسُ مَالِ الشَّرِيكَينِ مُتَسَاوِيًا، وشُرِطَ لِأَحَدِهِمَا حِصَّةٌ زَائِدَةٌ من الرِّبحِ كَثُلُثَيهِ مثلاً, فَإِذَا كان عَمَلُ الِاثنَينِ مَشرُوطًا، فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ والشَّرطُ مُعتَبَرٌ، (اُنظُر المَادَّةَ 1345) , أَمَّا إذا شُرِطَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا فَقَط فَيُنظَرُ: إذا شُرِطَ العَمَلُ على الشَّرِيكِ الَّذِي حِصَّتُهُ من الرِّبحِ زَائِدَةٌ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ أيضاً، ويُعتَبَرُ الشَّرطُ، ويَستَحِقُّ ذلك الشَّرِيكُ بِمَالِهِ وبِعَمَلِهِ الزِّيَادَةَ , لكن حَيثُ كان رَأسُ مَالِ شَرِيكِهِ في يَدِهِ في حُكمِ مَالِ المُضَارَبَةِ، فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةً شَبِيهَةً بِالمُضَارَبَةِ. وأَمَّا إذا شُرِطَ العَمَلُ على الشَّرِيكِ الذي حِصَّتُهُ من الرِّبحِ قَلِيلَةٌ، فهو غَيرُ جَائِزٍ، ويُقسَمُ الرِّبحُ بَينَهُمَا بِنِسبَةِ مِقدَارِ رَأسِ مَالَيهِمَا، حَيثُ إنَّهُ إذا قُسِمَ الرِّبحُ على الوَجهِ الذي شَرَطَاهُ، فَلَا يكون شَيءٌ مُقَابِلٌ من مَالٍ أو عَمَلٍ أو ضَمَانٍ؛ لِلزِّيَادَةِ التي سَيَأخُذُهَا الشَّرِيكُ الغَيرُ العَامِلِ؛ لِأَنَّ الِاستِحقَاقَ لِلرِّبحِ، إنَّمَا يكون بِأَحَدِ هذه الأُمُورِ الثَّلَاثَةِ».
ـ (المادة:1372): «إذا كان رَأسُ مَالِ الشَّرِيكَينِ مُتَفَاضِلًا، كَأَن كان رَأسُ مَالِ أَحَدِهِمَا مِائَةَ أَلفِ دِرهَمٍ ورَأسُ مَالِ الآخَرِ مِائَةً وخَمسِينَ أَلفَ دِرهَمٍ، فَإِذَا شُرِطَ تَقسِيمُ الرِّبحِ بَينَهُمَا بِالتَّسَاوِي، فَيَكُونُ بِمَعنَى أَنَّهُ شُرِطَ زِيَادَةُ حِصَّةٍ في الرِّبحِ لِلشَّرِيكِ صَاحِبِ رَأسِ المَالِ القَلِيلِ بِالنِّسبَةِ إلى رَأسِ مَالِهِ، ويَكُونُ ذلك كَشَرطِ رِبحٍ زَائِدٍ لِأَحَدِ الشَّرِيكَينِ حَالَ كَونِ رَأسِ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا, فَلِذَلِكَ إذا عُمِلَ شَرطُ كِلَيهِمَا، أو شَرطُ عَمَلِ الشَّرِيكِ صَاحِبِ الحِصَّةِ الزَّائِدَةِ في الرِّبحِ: أَي صَاحِبِ رَأسِ المَالِ القَلِيلِ صَحَّت الشَّرِكَةُ واعتُبِرَ الشَّرطُ, وإذا شُرِطَ العَمَلُ على صَاحِبِ الحِصَّةِ القَلِيلَةِ من الرِّبحِ: أَي صَاحِبِ رَأسِ المَالِ الكَثِيرِ، فهو غَيرُ جَائِزٍ، ويُقسَمُ الرِّبحُ بَينَهُمَا بِنِسبَةِ مِقدَارِ رَأسِ مَالِهِمَا».
* (المادة:86): «الأَجرُ والضَّمَانُ لا يَجتَمِعَانِ».
[معناها: أن بدل المنفعة والغرامة لقيمة الشَّيء أو نقصانه لا يجتمعان؛ لأنَّ الضَّمان إنَّما يكون بسبب التَّعدِّي، فلو استأجر شخص سيارة ليركبها إلى مكان معيّن، فذهب بها رأساً إلى مكان آخر، يعتبر متعدِّياً في حكم الغاصب، ويخرج عن صفةِ الأمين التي هي الصِّفة الأصلية شرعاً للمستأجر، فإن هلكت السِّيارة عنده قبل ردّها إلى مالكها يضمن قيمتها ولا أجر عليه؛ لأنَّ الأجرَ والضمانَ لا يجتمعان (¬1)].
¬
(¬1) ينظر: المدخل الفقهي العام ص: 1036.
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:550): «الدَّابَّةُ التي اُستُكرِيَت لِلرُّكُوبِ لا تُحَمَّلُ وإِن حُمِّلَت وتَلِفَت يَلزَمُ الضَّمَانُ، وبِهَذِهِ الحَالِ لا تَلزَمُ الأُجرَةُ» (¬1).
* (المادة:87): «الغُرمُ بِالغُنمِ. يعني إن من ينال نفع شيء يتحمل ضرره».
[معناها: أنَّ التّكاليفَ والخسارةَ التي تحصل من الشّيء تكون على مَن يستفيد منه شرعاً، فنفقةُ ردّ العارية إلى المعير يلتزم بها المستعير، بخلاف ردّ الوديعة، فإنَّ كلفته على المالك المودِع؛ لأنَّ الإيداع لمصلحته (¬2)].
ويشبه هذه القاعدة في معناها قاعدة:
* (المادة:88): «النِّعمَةُ بِقَدرِ النِّقمَةِ، والنِّقمَةُ بِقَدرِ النِّعمَةِ».
[معناها: أنها جمعت بين قاعدة: «الخراج بالضمان» وقاعدة: «الغرم بالغنم» ٍ]
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1152): «إذا كَانَت التَّكَالِيفُ الأَمِيرِيَّةُ لِأَجَلِ مُحَافَظَةِ النُّفُوسِ، فَتُقَسَّمُ
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:596): «لو استَعمَلَ أَحَدٌ مَالًا بِدُونِ إذنِ صَاحِبِه، فهو من قَبِيلِ الغَصبِ لا يَلزَمُهُ أَدَاءُ مَنَافِعِه, ولَكِن إن كان ذلك المَالُ مَالَ وقفٍ أو مَالَ صَغِيرٍ، فَحِينَئِذٍ يَلزَمُ ضَمَانُ المَنفَعَةِ: أَي أَجرَ المِثلِ في كُلِّ حَالٍ، وَإِن كان مُعَدًّا لِلِاستِغلَالِ يَلزَمُهُ ضَمَانُ المَنفَعَةِ أَي أَجرَ المِثلِ إذا لم يَكُن بِتَأوِيلِ مِلكٍ أو عَقدٍ. مثلاً: لو سَكَنَ أَحَدٌ في دَارِ آخَرَ مُدَّةً بِدُونِ عَقدِ إجَارَةٍ لا تَلزَمُهُ الأُجرَةُ، لكن إن كَانَت تلك الدَّارُ وقفًا أو مَالَ صَغِيرٍ, فَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَلزَمُهُ يَعنِي إن كان ثَمَّ تَأوِيلُ مِلكٍ وعَقدٍ، أو لم يَكُن يَلزَمُ أَجرُ المِثلِ المُدَّةَ التي سَكَنَهَا. وَكَذَلِكَ إن كَانَت دَارَ كِرَاءٍ, ولَم يَكُن ثَمَّ تَأوِيلُ مِلكٍ وعَقدٍ يَلزَمُ أَجرُ المِثلِ, وَكَذَا لو استَعمَلَ أَحَدٌ دَابَّةَ الكِرَاءِ بِدُونِ إذنِ صَاحِبِهَا يَلزَمُ أَجرُ المِثلِ».
(¬2) ينظر: المدخل الفقهي العام2: 1035.
على عَدَدِ الرُّءُوسِ، ولا يَدخُلُ في دَفتَرِ التَّوزِيعِ النِّسَاءُ ولا الصِّبيَانُ, وإذا كَانَت لِمُحَافَظَةِ الأَملَاكِ، فَتُقَسَّمُ على مِقدَارِ المِلكِ؛ لِأَنَّ الغُرمَ بِالغُنمِ» (¬1).
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:1316): «إذا انهَدَمَ حَائِطٌ مُشتَرَكٌ بين جَارَينِ، وكان عليه حُمُولَةٌ لَهُمَا كَقَصرٍ أو رُءُوسِ جُذُوعٍ، وبَنَاهُ أَحَدُهُمَا عِندَ امتِنَاعِ الآخَرِ فَلَهُ مَنعُ شَرِيكِهِ من وضعِ حُمُولَةٍ على ذلك الحَائِطِ، حتى يُؤَدِّيَهُ نِصفَ مُصرَفِه».
ـ (المادة:1318): «إذا حَصَلَ لِلحَائِطِ المُشتَرَكِ بين جَارَينِ وهنٌ، وخِيفَ سُقُوطُهُ وأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقضَهُ وامتَنَعَ الآخَرُ، فَيُجبَرُ على النَّقضِ والهَدمِ بِالِاشتِرَاكِ».
ـ (المادة:1321): «كَريُ النَّهرِ غَير المَملُوكِ أو إصلَاحُهُ: أَي تَطهِيرُهُ على بَيتِ المَالِ، فَإِذَا لم يَكُن سَعَةٌ في بَيتِ المَالِ، فَيُجبَرُ النَّاسُ على تَطهِيرِه».
ـ (المادة:1322): «تَطهِيرُ النَّهرِ المَملُوكِ المُشتَرَكِ على أَصحَابِهِ: أَي على مَن له حَقُّ الشِّربِ، ولا يَجُوزُ أَن يُشرِكَ أَصحَابُ حَقِّ الشَّفَةِ في مَئُونَةِ الكَريِ والإِصلَاحِ».
ـ (المادة:1323): «إذا طَلَبَ بَعضُ أَصحَابِ حَقِّ الشِّربِ تَطهِيرَ النَّهرِ المُشتَرَكِ وأَبَى البَعضُ يُنظَرُ: فَإِذَا كان النَّهرُ عَامًّا، فَيُجبَرُ الآبِي على الكَريِ مع الآخَرِينَ، وإِذَا كان النَّهرُ خَاصًّا، فَالطَّالِبُونَ يَكرُونَ ذلك النَّهرَ بِإِذنِ القَاضِي، ويَمنَعُونَ المُمتَنِعَ عن الكَريِ عن الِانتِفَاعِ من ذلك النَّهرِ، حتى يُؤَدِّيَ مِقدَارَ ما أَصَابَ حِصَّتَهُ من النَّهرِ».
ـ (المادة:1326): «تَبتَدِئُ مَئُونَةُ كَريِ النَّهرِ المُشتَرَك، وإِصلَاحِهِ من الأَعلَى، ويَشتَرِكُ في الِابتِدَاءِ جَمِيعُ أَصحَابِ الحِصَصِ في ذلك، فَعِندَ المُرُورِ والتَّجَاوُزِ من أَرَاضِي الشَّرِيكِ الذي في الطَّرَفِ الأَعلَى من النَّهرِ يَخلُصُ، وهَكَذَا يُنزَلُ إلى أَسفَلِهِ؛ لِأَنَّ الغُرمَ بِالغُنمِ. اُنظُر مَادَّةَ (87). مثلاً: إذا لَزِمَ كَريُ النَّهرِ المُشتَرَكِ بين عَشَرَةِ أَشخَاصٍ، فَمَصَارِفُ أَعلَى حِصَّةِ شَرِيكٍ إلى نِهَايَةِ أَرَاضِيهَا تُقسَمُ على جَمِيعِهِم، ومَا بَعدَهَا على التِّسعَةِ، وإذا مَرَّ من أَرَاضِي الثَّانِي فَعَلَى الثَّمَانِيَةِ، ثم يُسَارُ على هذا السِّيَاقِ، ويَشتَرِكُ صَاحِبُ الحِصَّةِ التي في مُنتَهَى الأَسفَلِ في جَمِيعِ المُصرَفِ، ويُقَوَّمُ في الآخَرِ بِمُصرَفِ حِصَّتِهِ وحدَهُ، فَعَلَى هذا الوَجهِ يكون مُصرَفُ الشَّرِيكِ صَاحِبِ الحِصَّةِ التي في أَقصَى العُلوِ أَقَلَّ من الجَمِيعِ، ومُصرَفُ صَاحِبِ الحِصَّةِ الوَاقِعَةِ في مُنتَهَى الأَسفَلِ أَكثَرَ من الجَمِيعِ».
ـ (المادة:1327): «مَئُونَةُ نَزحِ المَجَارِيرِ المُشتَرَكَةِ تَبتَدِئُ من الأَسفَلِ، فَيَشتَرِكُ الجَمِيعُ في مُصرَفِ حِصَّةِ المَجرُورِ الوَاقِعِ في عَرصَةِ صَاحِبِ الحِصَّةِ السُّفلَى، وكُلَّمَا تَجُوزُ مِنهُ إلى ما فَوقَهُ يَبرَأُ صَاحِبُ تلك الحِصَّةِ، وهَكَذَا يَبرَءُونَ واحِدًا واحِدًا، وصَاحِبُ الحِصَّةِ العُليَا يَعمَلُ حِصَّتَهُ وحدَهُ، فَلِذَلِكَ يكون مُصرَفُ صَاحِبِ الحِصَّةِ السُّفلَى أَقَلَّ من الجَمِيعِ، ومُصرَفُ صَاحِبِ الحِصَّةِ العُليَا أَكثَرَ مِنهُم».
ـ (المادة:1328): «تَعمِيرُ الطَّرِيقِ الخَاصِّ أيضا يَبدَأُ من الأَسفَلِ كَالمَجَارِيرِ، ويُعتَبَرُ فَمُهُ أَي مَدخَلُهُ أَسفَلَ ومُنتَهَاهُ أَعلَى، ويَشتَرِكُ صَاحِبُ الحِصَّةِ التي في مَدخَلِهِ في مَصَارِفِ التَّعمِيرِ العَائِدَةِ إلى حِصَّتِهِ، أَمَّا صَاحِبُ الحِصَّةِ التي في مُنتَهَاهُ فَعَدَا عن اشتِرَاكِهِ في مُصرَفِ حِصَّةِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُم تُعمَلُ حِصَّتُهُ وحدَهُ».
ـ (المادة:1368): «يُقسَمُ الرِّبحُ والفَائِدَةَ في الشَّرِكَةِ الفَاسِدَةِ بِنِسبَةِ مِقدَارِ رَأسِ المَالِ , فَإِذَا شُرِطَ رِبحٌ زَائِدٌ لِأَحَدِ الشَّرِيكَينِ فَلَا يُعتَبَرُ».
ـ (المادة:1308): «إذا احتَاجَ المِلكُ المُشتَرَكُ لِلتَّعمِيرِ والتَّرمِيمِ، فَيَعمُرُهُ أَصحَابُهُ بِالِاشتِرَاكِ بِنِسبَةِ حِصَصِهِم».
ـ (المادة:1309): «إذا عَمَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَينِ المِلكَ المُشتَرَكَ بِإِذنِ الآخَرِ، وصَرَفَ من مَالِهِ قَدرًا مَعرُوفًا، فَلَهُ الرُّجُوعُ على شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ، أَي أَن يَأخُذَ من شَرِيكِهِ مِقدَارَ ما أَصَابَ حِصَّتَهُ من المُصرَفِ».
ـ (المادة:1320): «إذَا كان حَيَوَانٌ مُشتَرَكًا بين اثنَينِ وأَبَى أَحَدُهُمَا إعَاشَتَهُ، ورَاجَعَ الآخَرُ القَاضِيَ فَيَأمُرُ القَاضِي الآبِيَ بِقَولِهِ: إمَّا أَن تَبِيعَ حِصَّتَك، وإِمَّا أَن تُعَيِّشَ الحَيَوَانَ مُشتَرَكًا».
(المادة: 89): «يُضَافُ الفِعلُ إلى الفَاعِلِ لا الآمِرِ ما لم يَكُن مُجبَرًا».
[معناها: أن نسبة حكم الفعل إلى الفاعل دون الآمر ما لم يكن الآمر مكرهاً للفاعل على الفعل، فإذا كان مكرهاً له عليه، فحينئذٍ تُنسب ما يُمكن نسبته من حكم الفعل إليه، لا إلى الفاعل؛ لأنَّ الفاعلَ بالإكراه صار كالآلة في يد المكرِِه (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:771): «إذا هَلَكَ مَالُ شَخصٍ عِندَ آخَرَ، فَإِن كان أَخَذَهُ بِدُونِ إذنِ المَالِكِ يَضمَنُهُ على كُلِّ حَالٍ، وإِن كان أَخَذَهُ بِإِذنِ صَاحِبِهِ لا يَضمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ في يَدِهِ ما لم يَكُن أَخَذَهُ بِصُورَةِ سَومِ الشِّرَاءِ، وسُمِّيَ الثَّمَنُ، فَهَلَكَ المَالُ لَزِمَهُ الضَّمَانُ. مثلاً: إذا أَخَذَ شَخصٌ إنَاءَ بِلَّورٍ من دُكَّانِ البَائِعِ بِدُونِ إذنِهِ فَوَقَعَ من يَدِهِ وانكَسَرَ، ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وأَمَّا إذا أَخَذَهُ بِإِذنِ صَاحِبِهِ فَوَقَعَ من يَدِهِ بِلَا قَصدٍ أَثنَاءَ النَّظَرِ وانكَسَرَ، فَلَا يَلزَمُهُ
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص 443.
الضَّمَانُ، ولَو وقَعَ ذلك الإِنَاءُ على إنَاءٍ آخَرَ، فَانكَسَرَ ذلك الإِنَاءُ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ فَقَط، وأَمَّا الإِنَاءُ الأَوَّلُ فَلَا يَلزَمُهُ ضَمَانُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ في يَدِهِ، وأَمَّا لو قال لِصَاحِبِ الدُّكَّانِ: بِكَم هذا الإِنَاءُ؟ فَقَالَ له صَاحِبُ الدُّكَّانِ: بكذا قِرشًا خُذهُ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَوَقَعَ على الأَرضِ وانكَسَرَ ضَمِنَ ثَمَنَهُ، وكَذَا لو وقَعَ كَأسُ الفُقَّاعَي من يَدِ أَحَدٍ فَانكَسَرَ وهو يَشرَبُ، لا يَلزَمُهُ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ من قَبِيلِ العَارِيَّةِ، وأَمَّا لو وقَعَ بِسَبَبِ سُوءِ استِعمَالِهِ فَانكَسَرَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ».
* (المادة:91): «الجَوَازُ الشَّرعِيُّ يُنَافِي الضَّمَانَ. مثلاً: لو حفر إنسانٌ في ملكِه بئراً، فوقع فيها حيوانُ رجل وهلك لا يضمن حافر البئر شيئاً».
[معناها: أن الجواز الشَّرعي وهو كون الأمر مباحاً فعلاً كان أو تركاً يُنافي الضَّمان لما حصل بذلك الأمر الجائز من التَّلف (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:1500): «لِلوَكِيلِ أَن يَأخُذَ في مُقَابَلَةِ ثَمَنِ المَالِ الذي بَاعَهُ نَسِيئَةً رَهنًا أو كَفِيلًا، ولا يَضمَنُ إذا تَلِفَ الرَّهنُ، أو أَفلَسَ الكَفِيلُ» (¬2).
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص 449.
(¬2) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:299): «ما يُقبَضُ على سَومِ النَّظَرِ، وهو أَن يَقبِضَ مَالًا لِيَنظُرَ إلَيهِ أو لِيُرِيَهُ لِآخَرَ سَوَاءٌ أَبَيَّنَ ثَمَنَهُ أَم لا، فَيَكُونُ ذلك المَالُ أَمَانَةً في يَدِ القَابِضِ، فَلَا يَضمَنُ إذا هَلَكَ، أو ضَاعَ بِلَا تَعَدٍّ».
ـ (المادة:795): «يَرُدُّ المُستَودَعُ الوَدِيعَةَ، ويُسَلِّمُهَا بِالذَّاتِ أو مع أَمِينِه، فَإِذَا تَلِفَت أو ضَاعَت في أَثنَاءِ رَدِّهَا مع أَمِينِهِ بِلَا تَعَدٍّ ولا تَقصِيرٍ لا يَلزَمُ الضَّمَانُ».
ـ (المادة:824): «لِلمُستَعِيرِ أَن يُودِعَ العَارِيَّةَ عِندَ آخَرَ، فَإِذَا هَلَكَت في يَدِ المُستَودَعِ بِلَا تَعَدٍّ ولا تَقصِيرٍ لا يَلزَمُ الضَّمَانُ، مثلاً: إذا استَعَارَ دَابَّةً على أَن يَذهَبَ بِهَا إلى مَحِلِّ كذا ثم يَعُودُ، فَوَصَلَ إلى ذلك المَحِلِّ، فَتَعِبَت الدَّابَّةُ وعَجَزَت عن المَشيِ، فَأَودَعَهَا عِندَ شَخصٍ، ثم هَلَكَت حَتفَ أَنفِهَا، فَلَا ضَمَان».
* (المادة:90): «إذا اجتَمَعَ المُبَاشِرُ والمُتَسَبِّبُ أُضِيفَ الحُكمُ إلى المُبَاشِرِ. مثلاً: لو حفر رجل بئراً في الطريق العام، فالقى أحدٌ حيوان شخص في تلك البئر ضمن الذي ألقى الحيوان، ولا شيء على حافر البئر».
[معناها: أنَّ الفاعل هو العلّة المؤثّرة، والأصلُ في الأحكام أن تُضاف إلى عللها المؤثرة لا إلى أسبابها الموصلة؛ لأنّ تلك أقوى وأقرب؛ إذ المتسبب هو الذي تخلَّل بين فعله والأثر المترتب عليه، من تلفٍ أو غيره فعلُ فاعل مختار، والمباشر هو الذي يحصل الأثر بفعله من غير أن يتخلَّل بينهما فعلُ فاعل مختار، فكان أقرب لإضافة الحكم إليه من المتسبب (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة: 925): «لو فَعَلَ أَحَدٌ فِعلًا يكون سَبَبًا لِتَلَفِ شَيءٍ، فَحَلَّ فِي ذَلِكَ الشَّيءِ فِعلٌ اختِيَارِيٌّ، يَعنِي أَنَّ شَخصًا آخَرَ أَتلَفَ ذلك الشَّيءَ مُبَاشَرَةً، يكون ذلك المُبَاشِرُ الذي هو صَاحِبُ الفِعلِ الِاختِيَارِيِّ ضَامِنًا».
* (المادة:92): «المُبَاشِرُ ضَامِنٌ وإِن لم يَتَعَمَّد».
[معناها: مَن أتلف مال غيره بغير وجهٍ شرعي يضمنه مطلقاً سواء تعمَّد ذلك أم لم يتعمَّد، حيث كان مباشراً ذلك بنفسه، كمَن أتلف مال إنسان يضمنه (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:918): «إذا هَدَمَ أَحَدٌ عَقَارَ غَيرِهِ كَالحَانُوتِ والدَّارِ بِغَيرِ حَقٍّ، فَصَاحِبُهُ بِالخِيَارِ إن شَاءَ تَرَكَ أَنقَاضَهُ لِلهَادِمِ وضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَبنِيًّا، وإِن شَاءَ حَطَّ من قِيمَتِهِ مَبنِيًّا
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص447.
(¬2) ينظر: مرآة المجلة 1: 52.
قِيمَةَ الأَنقَاضِ وضَمَّنَهُ القِيمَةَ البَاقِيَةَ، وأَخَذَ هو الأَنقَاضَ. ولَكِن إذا بَنَاهُ الغَاصِبُ كَالأَوَّلِ يَبرَأُ من الضَّمَانِ» (¬1).
* (المادة:93): «المُتَسَبِّبُ لا يَضمَنُ إلَّا بِالتَّعَمُّدِ».
[معناها: أنّ المتسببَ للضَّرر، وهو فاعلٌ ما يُفضي ويُوصل إليه لا يضمن ما أفضى إليه عمله من الضَّرر؛ لأنّه بانفراده لا يصلح علّة مستقلّة للإتلاف إلا إذا كان متعدِّياً، ويكفي في كونه متعدّياً أن يتصل فعله في غير ملكه بما لا مسوغ له.
وكان فعله مقروناً بالتّعمُّد؛ لأنَّ الحكمَ لا يُضاف إلى السَّبب الصَّالح إلا بالقصد، يعني بالتَّعمُّد: أن يقصد بالفعل الأثر المترتِّب عليه (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:888): «الإِتلَافُ تَسَبُّبًا: هو التَّسَبُّبُ لِتَلَفِ شَيءٍ يَعنِي إحدَاثُ أَمرٍ في شَيءٍ,، يُفضِي إلى تَلَفِ شَيءٍ آخَرَ على جَريِ العَادَةِ، ويقال: لِفَاعِلِهِ مُتَسَبِّبٌ، فَعَلَيهِ إنَّ قَطعَ حَبلِ قِندِيلٍ مُعَلَّقٍ، هو سَبَبٌ مُفضٍ لِسُقُوطِهِ على الأَرضِ وانكِسَارِهِ، فَاَلَّذِي قَطَعَ الحَبلَ يكون أَتلَفَ الحَبلَ مُبَاشَرَةً، وكَسَرَ القِندِيلَ تَسَبُّبًا» (¬3).
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:920): «لو قَطَعَ أَحَدٌ الأَشجَارَ التي في رَوضَةِ غَيرِهِ بِغَيرِ حَقٍّ، فَصَاحِبُهَا مُخَيَّرٌ إن شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الأَشجَارِ قَائِمَةً وتَرَكَ الأَشجَارَ المَقطُوعَةَ لِلقَاطِعِ، وإِن شَاءَ حَطَّ من قِيمَتِهَا قَائِمَةً قِيمَتَهَا مَقطُوعَةً وأَخَذَ المَبلَغَ البَاقِيَ والأَشجَارَ المَقطُوعَةَ. مثلاً: لو كَانَت قِيمَةُ الرَّوضَةِ حَالَ كَونِ الأَشجَارِ المَقطُوعَةِ قَائِمَةً عَشرَةَ آلَافٍ، وبِلَا أَشجَارٍ خَمسَةَ آلَافٍ، وقِيمَةُ الأَشجَارِ أَلفَينِ، فَصَاحِبُهَا بِالخِيَارِ إن شَاءَ تَرَكَ الأَشجَارَ المَقطُوعَةَ لِلقَطعِ، وأَخَذَ خَمسَةَ آلَافٍ، وإِن شَاءَ أَخَذَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ والأَشجَارَ المَقطُوعَةَ».
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص455.
(¬3) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:922): «لو أَتلَفَ أَحَدٌ مَالَ الآخَرِ، وأَنقَصَ قِيمَته تَسَبُّبًا، يَعنِي: لو كان سَبَبًا مُفضِيًا لِإِتلَافِ مَالٍ أو نُقصَانِ قِيمَته يكون ضَامِنًا. مثلاً: إذا تَمَسَّكَ أَحَدٌ بِثِيَابِ آخَرَ وحَال مُجَاذَبَتِهِمَا سَقَطَ مِمَّا عليه شَيءٌ أو تَعَيَّبَ، يكون المُتَمَسِّكُ ضَامِنًا، وكَذَا لو سَدَّ أَحَدٌ مَاءَ أَرضٍ لِآخَرَ أو رَوضَتِهِ فَيَبِسَت مَزرُوعَاتُهُ ومَغرُوسَاتُهُ وتَلِفَت، أو أَفَاضَ المَاءُ زِيَادَةً وغَرِقَت المَزرُوعَاتُ وتَلِفَت يكون ضَامِنًا. وكَذَا لو فَتَحَ أَحَدٌ بَابَ إصطَبلٍ لِآخَرَ وفَرَّت حَيَوَانَاتُهُ أو ضَاعَت أو فَتَحَ بَابَ قَفَصٍ وفَرَّ الطَّيرُ الذي كان فيه يكون ضَامِنًا».
ـ (المادة:923): «لو جَفَلَت دَابَّةُ أَحَدٍ من الآخَرِ وفَرَّت فَضَاعَت، لا يَلزَمُ الضَّمَانُ، وأَمَّا إذا كان قد أَجفَلَهَا قَصدًا يَضمَنُ. وكَذَا إذا جَفَلَت الدَّابَّةُ من صَوتِ البُندُقِيَّةِ التي رَمَاهَا الصَّيَّادُ بِقَصدِ الصَّيدِ فَوَقَعَت وتَلِفَت أو انكَسَرَ أَحَدُ أَعضَائِهَا لا يَلزَمُ الضَّمَانُ، أَمَّا إذا رَمَى البُندُقِيَّةَ بِقَصدِ إجفَالِهَا يَضمَنُ».
ـ (المادة:924): «يُشتَرَطُ التَّعَدِّي في كَونِ التَّسَبُّبِ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ على ما ذُكِرَ آنِفًا، يَعنِي ضَمَانَ المُتَسَبِّبِ في الضَّرَرِ مَشرُوطٌ بِعَمَلِهِ فِعلًا مُفضِيًا إلى ذلك الضَّرَرِ بِغَيرِ حَقٍّ, مثلاً: لو حَفَرَ أَحَدٌ في الطَّرِيقِ العَامِّ بِئرًا بِلَا إذنِ ولِيِّ الأَمرِ، ووَقَعَت فيها دَابَّةٌ لِآخَرَ وتَلِفَت يَضمَنُ، وأَمَّا لو وقَعَت الدَّابَّةُ في بِئرٍ كان قد حَفَرَهَا في مِلكِهِ وتَلِفَت لا يَضمَنُ».
* (المادة:94): «جِنَايَةُ العَجمَاءِ جُبَارٌ».
[معناها: أنّ جنايةَ الحيوانات وإتلافها هدرٌ لا يلزم الضَّمان بإهلاكها إن لم يمكن الاحتراز من صاحبها، كما لو نفحت الدابة برجلها أو ذنبها، فلا يضمن الرّاكب، بخلاف ما لو وطئت وأصابت بيدها أو رأسها فإنَّه يضمن؛ لإمكان الاحتراز بدفعها (¬1)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:929): «الضَّرَرُ الذي أَحدَثَهُ الحَيَوَانُ بِنَفسِهِ لا يَضمَنُهُ صَاحِبُهُ، ولَكِن لو استَهلَكَ حَيَوَانٌ مَالَ أَحَدٍ، ورَأَىهُ صَاحِبُهُ ولَم يَمنَعهُ يَضمَنُ، ويَضمَنُ صَاحِبُ الحَيَوَانِ
¬
(¬1) ينظر: منافع الدقائق ص318.
ذِي الضَّرَرِ المُتَعَيِّنِ كَالثَّورِ النَّطُوحِ والكَلبِ العَقُورِ ما أَتلَفَهُ إذا تَقَدَّمَ أَحَدٌ من أَهلِ مَحَلَّتِهِ أو قَريَتِهِ بِقَولِهِ: امسِك حَيَوَانَك ولَم يُمسِكهُ» (¬1).
* (المادة:95): «الأَمرُ بِالتَّصَرُّفِ في مِلكِ الغَيرِ بَاطِلٌ».
[معناها: أن الأمر بالتَّصرُّف في ملك غير الآمر لا حكم له إذا كان المأمور عاقلاً بالغاً ولم يكن الآمر مجبراً للمأمور، ولم يصحّ أمر الآمر في زعم المأمور، وتكون العهدة فيه حينئذٍ على المأمور المتصرّف؛ لأنَّه العلّة المؤثِّرة والآمر سبب (¬2)].
ومن تطبيقاتها:
ـ (المادة:890): «يَلزَمُ رَدُّ المَالِ المَغصُوبِ عَينًا، وتَسلِيمُهُ إلى صَاحِبِهِ في مَكَانِ الغَصبِ إن كان مَوجُودًا، وإِن صَادَفَ صَاحِبُ المَالِ الغَاصِبَ في بَلدَةٍ أُخرَى، وكان المَالُ المَغصُوبُ مَعَهُ، فَإِن شَاءَ صَاحِبُهُ استَرَدَّهُ هُنَاكَ، وإِن شَاءَ طَلَبَ رَدَّهُ إلى مَكَانِ الغَصبِ، وتَكُونُ مَصَارِيفُ نَقلِهِ ومُؤنَةُ رَدِّهِ على الغَاصِبِ».
¬
(¬1) تتمة التطبيقات من مواد المجلة:
ـ (المادة:930): «لا يَضمَنُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ التي أَضَرَّت بِيَدَيهَا أو رَأسِهَا أو ذَيلِهَا أو رِجلِهَا حَصَلَ كَونُهَا في مِلكِهِ رَاكِبًا كان أو لم يَكُن».
ـ (المادة:931): «إذا أَدخَلَ أَحَدٌ دَابَّتَهُ في مِلكِ غَيرِهِ بِإِذنِهِ لا يَضمَنُ جِنَايَتَهَا في الصُّوَرِ التي ذُكِرَت في المَادَّةِ الآنِفَةِ، حَيثُ إنَّهَا تُعَدُّ كَالكَائِنَةِ في مِلكِهِ، وإِن كان أَدخَلَهَا بِدُونِ إذنِ صَاحِبِهِ يَضمَنُ ضَرَرَ تلك الدَّابَّةِ وخَسَارَهَا على كُلِّ حَالٍ، يَعنِي حَالَ كَونِهِ رَاكِبًا أو سَائِقًا أو قَائِدًا أو مَوجُودًا عِندَهَا أو غير مَوجُودٍ، أَمَّا لو أَفلَتَت بِنَفسِهَا ودَخَلَت في مِلكِ الغَيرِ وأَضَرَّت فَلَا يَضمَنُ».
ـ (المادة: 932): «لِكُلِّ أَحَدٍ حَقُّ المُرُورِ في الطَّرِيقِ العَامِّ مع حَيَوَانِهِ أيضا فَلِذَلِكَ لا يَضمَنُ المَارُّ رَاكِبًا على حَيَوَانِهِ في الطَّرِيقِ العَامِّ الضَّرَرَ والخَسَارَةَ اللَّذَينِ لا يمكن التَّحَرُّزُ عَنهُمَا، مثلاً: لو انتَشَرَ أو تَطَايَرَ من رِجلِ الدَّابَّةِ غُبَارٌ أو طِينٌ ولَوَّثَ ثِيَابَ الآخَرِ ورَفَسَت بِرِجلِهَا المُؤَخَّرَةِ أو لَطَمَت بِذَيلِهَا وأَضَرَّت لا يَلزَمُ الضَّمَانُ، وَلَكِن يَضمَنُ الرَّاكِبُ الضَّرَرَ والخَسَارَةَ اللَّذَينِ وقَعَا من مُصَادَمَتِهَا ولَطمَةِ يَدِهَا أو رَأسِهَا لِإِمكَانِ التَّحَرُّزِ من ذلك».
(¬2) ينظر: شرح الزرقا ص459.
ويشبه هذه القاعدة في معناها القاعدتين التاليتين:
* (المادة:96): «لا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَن يَتَصَرَّفَ في مِلكِ الغَيرِ بِلَا إذنِه».
[معناها: أنه لا يحلُّ له ولا يصحُّ منه أن يتصرَّف تصرُّفاً فعلياً في ملك الغير سواء كان خاصّاً أو مشتركاً بلا إذنه سابقاً، أو إجازته لاحقاً (¬1)، فليس لأحدٍ أن يحدث مَرْجاً (¬2) في ملك غيره، ولا يتخذ فيه نهراً ولا بئراً ولا مزرعة، إلا بإذن صاحبه، ولصاحبه أن يحدث ذلك كلّه (¬3)].
* (المادة: 97): «لا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَن يَأخُذَ مَالَ أَحَدٍ بِلَا سَبَبٍ شَرعِيٍّ».
[معناها: لا يجوز لأحدٍ ولو والداً أو ولداً أو زوجاً أن يأخذ جاداً أو لاعباً مال أحد بلا سبب شرعيّ يُسوِّغ له الأخذ (¬4)].
* (المادة:98): «تَبَدُّلُ سَبَبِ المِلكِ قَائِمٌ مَقَامَ تَبَدُّلِ الذَّاتِ».
[معناها: أن تبدل علّة الملك قائمة مقام تبدل الذات وعاملة عمله.
والأصل في ذلك ما ورد في لحم أهدته بريرة للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقيل له: إنَّه تصدق به عليها، فقال: «هو عليها صدقة ولنا هدية» (¬5)، فأقام - صلى الله عليه وسلم - تبدل سبب الملك من التَّصدق إلى الإهداء، فيما هو محظور عليه، وهو الصدقة، مقام تبدُّل العين (¬6)].
¬
(¬1) ينظر: شرح الزرقا ص 462.
(¬2) المَرْج: أرض ذات نبات ومرعى، ينظر: المصباح2: 567.
(¬3) الخراج ص116.
(¬4) ينظر: المدخل الفقهي العام2: 1041، وشرح الزرقا ص466.
(¬5) في صحيح البخاري1: 53، وصحيح مسلم2: 755.
(¬6) ينظر: شرح الزرقا ص467.