التحقيق العجيب .....
....... في التثويب
جارٍ تحميل الكتاب…
التحقيق العجيب .....
....... في التثويب
التحقيق العجيب
في التثويب
للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي
ولد سنة (1264) وتوفي سنة (1304هـ)
حققه وخرج أحاديث وعلق عليه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله منْزِّل القرآن، والآمرِ بالأذان، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِهِ مبلِّغِ الأحكامِ على أحسنِ ما يرام، وعلى آلهِ وصحابته الكرام الناشرين للإسلام، ومَن تبعَهم واستحسنَ التَّثويبَ في الأذان.
وبعد:
فهاتان رسالتان إحداهما مدرجةٌ في الأخرى:
الأولى: ((التَّحقيقُ العجيبُ في التَّثويب)).
والثَّانية: ((الرَّدُ الأكملُ على المؤذِّنِ بحيَّ على خيرِ العمل)).
والمؤلِّف رحمهُ الله وإن لم ينبِّه في مقدِّمة هذه الرِّسالةِ على أنَّ رسالةَ ((الردِّ الأكمل)) مدرجةٌ ضمنَ ((التَّحقيقِ العجيب)) كما سيأتي، إلا أنه قد صرَّح بذلك في ((حاشيتِهِ على الهداية)) (1: 87)، فقال: وفي المسألةِ رسالةٌ سمّيتها بـ: ((الردِّ الأكملِ على المؤذِّنِ بحيَّ على خيرِ العمل))، ثم أدرجتُها في ((التَّحقيقِ العجيب)).
ويؤيِّدُ ذلك أنه عرضَ لمسألةِ زيادةِ حيَّ على خيرِ العملِ المذكورةِ في كتبِ الشيعة، ثمَّ ذكرَ ما وردَ فيها، وأنه لا يقومُ حجَّةٌ على القولِ بها، وأقوال العلماء، ثمَّ اختارَ القولَ بكراهتِها في الأذان لا القول بحرمتها.
والتَّثويبُ في اصطلاحِ الفقهاء: عبارةٌ عن إعلامٍ بين الأذانِ والإقامة، سواء كان بحيَّ على الفلاح، أو قد قامت الصَّلاة، أو الصَّلاةَ الصَّلاة، أو بالتَّنحنح، أو بالنِّداء.
والمؤلِّفُ بعد أن بيَّنَ المعاني اللّغوية للتَّثويب، ذكرَ اختلافَ أهلِ العلمِ في تفسيرِ التَّثويب، ثمَّ عرضَ للرِّواياتِ الواردةِ فيه، ثم حقَّق اختلافَ العلماءِ في التَّثويب على ثلاثةِ أقوال، فذكرَ أصحابَ كلِّ قولٍ وحجّتهم، وقد سردَ المؤلِّفُ بعدها بعضَ أقوالِ أهلِ العلمِ في أقسامِ البدعة، ورجَّح رحمه الله تعالى أنَّ التَّثويبَ بدعة.
ومؤلِّفهما هو المعروفُ بين الأنام، والمشارُ إليه بالبنان، وحيدُ أهلِ دهره، الإمامُ الفقيهُ المحدِّث محمَّدٌ عبدُ الحيِّ بن محمَّد عبد الحليمِ اللَّكْنَويُّ الأيوبيّ الأنصاريّ الهنديُّ الحنفيّ (ت1304هـ).
وقد نسبَ هذهِ الرِّسالةَ لنفسِهِ في مقدِّمتها، وفي أكثرَ من كتابٍ من كتبه، منها: ((إبراز الغي)) (ص 63)، و ((نفع المفتي والسَّائل)) (ص 27)، و ((دفع الغواية)) (ص 42)، و ((إقامة الحجَّة)) (ص44)، و ((الآثار المرفوعة)) (ص118)، و ((مقدِّمة عمدة الرِّعاية)) (ص31)، و ((النَّافع
الكبير)) (ص63)، وفي بعض كتبه ذكرها بزيادة في الاسم، مثل: ((حاشية الهداية)) (1: 89)، و ((تذكرة الراشد)) (ص 307): ((التَّحقيق العجيب في مسألة التثويب))، وفي ((تُحْفَة النُّبَلاء)) (ص28): ((التحقيق العجيب فيما يتعلَّق بالتثويب)).
ونسبَها إليه تلاميذُه، مثل: الحسنيّ في ((معارف العوارف)) (ص113)، والأنصاريُّ كما في مقدِّمةِ ((تحفة الأخيار)) (ص35).
والأصلُ المعتمدُ عليه في التَّحقيقِ هو طبعةٌ حجريَّة، طبعت في سنةِ وفاةِ المؤلِّف (1304هـ)، وهي الطَّبعةُ الثَّانية للمؤلَّف، تحت إشراف ابن أخ المؤلِّف محمَّد يوسف وهو زوجُ ابنته.
والمنهجُ المتَّبعُ في التَّحقيقِ كما هو واضحٌ للعيان باختصار: ضبطُ الكلمات، وتفصيلُ الجمل؛ بوضعِ علاماتِ التَّرقيمٍ المناسبة، وتقسيمها إلى فقرات صغيرة، وتخريجُ الأحاديثِ الواردةِ فيها، وتوثيقُ النُّصوصِ من مظانّها ما أمكن، والتَّرجمةُ لمن وردَ فيها من الأعلام، وعملُ فهارسَ تعينُ القارئ على الاستفادة منها.
وأشير بأني قد أضفت تتمّةً موافقة لموضوع الرسالة، وهي حكم زيادة الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الأذان بقلم الشيخ العلامة محمد بخيت المطيعي الحنفيّ رحمه الله.
وفي الختام، نسألُ المولى الكريم أن يرزقنا الإخلاص في القولِ والعمل، وأن ينفعَ بها المسلمين والمسلمات، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وآله وصحبه وسلَّم.
وكتبه
في 28 شوال 1421هـ ... صلاح محمّد أبو الحاج
الموافق 23 كانون الثاني2001مـ شارع حيفا/بغداد
بسم الله الرحمن الرحيم
يا ربِّ لك الحمدُ حمداً يُوافي كرمَك، ويُكافئ نعمتَك، كيفَ لا أحمدك؟ وقد ربَّيتَنا أحَسَن تَرْتَيب، أشهدُ أنَّكَ لا إلهِ إلاَّ أنت، القريبُ المجيب، وأُصَلِّي وأُسَلِّمُ على حبيبِكِ المُصْطَفى، ورسولِك المُجْتَبى، المَبْعُوثِ للتَّرْغيبِ والتَّرْهيب، وعلى آلهِ وصحبهِ الذين دعَوْا الخلقَ إلى الهدايةِ بأعلى التَّثويب.
أما بعد:
فهذه بضاعةٌ مُزْجاةٌ للعبدِ المعتصمِ بالحبلِ القويِّ أبي الحَسَناتِ محمَّدٌ عبدُ الحَيِّ اللَّكْنَويِّ الحَنَفيّ، مُشْتملةٌ على ما يتعلَّقُ بالتَّثويب، مسمَّاة بـ:
((التحقيق العجيب في التثويب))
يرجو من فضل مولاهُ أن يتقبَّلَهُ بفضلِهِ العميم، ويَجْعَلَها وسيلةً لوصولِهِ إلى دارِ النَّعيم.
اعلمْ أنَّ التَّثويبَ في اللُّغةِ عبارة عن أن يجيءَ الرَّجلُ مُسْتَصْرِخاً، فيلوِّحُ بثوبِهِ لِيُرَى.
1. وسمِّي الدُّعاءُ تثويباً لذلك، وكلُّ داعٍ مُثَوِّب.
وقيل: إنَّما سمِّي تَثْويباً، من ثَابَ يَثُوب: إذا رَجَع، فهو رجوعٌ إلى الأمرِ بالمبادرة (¬1).
2. ومنهُ: تسميةُ: الإقامةِ تثويباً، كما في روايةِ البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (إِذَا نُودِي للصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاط، حتَّى لا يَسْمَعَ التَّأَذِين، فَإِذَا قُضِي النَّداءُ أَقْبَل، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ للصَّلاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِي التَّثْوِيبُ أَقْبَل، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ ونَفْسِه، يَقُولُ: أُذْكُرْ كَذَا، أُذْكُرْ كَذَا،
¬
(¬1) العبارة في تاج العروس (2: 108) أكثر وضوحاً في توضيح معنى التثويب، وهي: التثويب الدُّعاء إلى الصلاة، وغيرها، وأصلُه أن الرجل إذا جاء مستصرخاً لوَّح بثوبِه ليُرى ويشتهر، فكان ذلك كالدُّعاء، فسمِّي الدعاء تثويباً لذلك، وكل داعٍ مثوب، وقيل: إنما سمِّي الدُّعاء تثويباً من ثابَ يثوبُ إذا رَجَع، فهو رجوعٌ إلى الأمر بالمبادرة إلى الصَّلاة، فإنَّ المؤذن إذا قال: حيَّ على الصَّلاة، فقد دعاهم إليها، فإذا قال بعده: الصَّلاةُ خيرٌ من النوم، فقد رَجَع إلى كلام معناهُ المبادرةُ إليها، أو هو تثنية الدُّعاء، أو هو أن يقول في آذان الفجر: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم، مرَّتين، عوداً على بدءٍ، ... والتثويب: الإقامة: أي إقامة الصلاة. ا. هـ.
مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُر، حَتَّى يَظَلَّ الرُّجُلُ لاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى) (¬1).
والشَّاهدُ على أنَّ المرادَ بالتَّثويبِ الإقامةِ روايةُ مُسْلِم: (فَإِذَا سَمِعَ
الإِقَامَة) (¬2)، فَإِنَّ الرِّوَايَات (¬3) بعضُها يُفسِّرُ بعضاً.
3. ومنه: تسميةُ: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم تثويباً، كما وَرَدَ في روايةِ الطَّحَاويّ (¬4) في ((شرحِ معاني الآثار)): عن أنسٍ رضي الله تعالى عنه قال: كان التَّثويبُ في صَلاةِ الغداةِ إذا قال المؤذِّن: حيَّ على الفلاح، قال: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم (¬5).
ورَوَى التِّرْمِذِيُّ من طريق أبي إسرائيل، عن الحَكَم، عن عبدِ الرَّحمنِ ابن أبي ليلى، عن بلالٍ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسولُ اللهِ
¬
(¬1) في صحيح البخاري (1: 220)،و صحيح مسلم (1: 291)،و صحيح ابن حبان (1: 193)، و المستخرج على مسلم (2: 166).
(¬2) في صحيح مسلم (1: 291). و المستخرج على مسلم (2: 10).
(¬3) في الأصل: الرواية.
(¬4) وهو أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأَزْدِي الطَّحَاوِيّ، أبو جعفر، نسبةً إلى طَحَا: وهي قرية بصعيد مصر، والأزْد: وهي قبيلة مشهورة من قبائل اليمن. وقد انتهت إليه رئاسة الحنفيّة بمصر، من مؤلَّفاته: شرح معاني الآثار، و مختصر الطحاوي، (229 - 321هـ). انظر: روض المناظر (ص171)، وفيات (1: 71 - 72).
(¬5) في شرح معاني الآثار (1: 137).
صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (لا تُثَوِّبَنَّ فِي شَيءٍ مِنَ الصَّلاةِ إلاَّ فِي صَلاةِ الفَجْر) (¬1).
قال التِّرْمِذِيّ: لا نعرفُهُ إلاَّ من حديثِ أبي إسرائيلَ المُلائِيّ (¬2)، وهو (¬3) لم يسمعْ عن الحَكَمِ ابن عتيبة (¬4)، وإنَّما رواهُ عن الحَسَنِ بن عمارة، عن
¬
(¬1) في سنن الترمذي (1: 378). قال الشيخ شعيب: وأخرجه أحمد (6: 14)، والبيهقي (1: 424) من طريق أبي إسرائيل عن الحكم، وإسناده ضعيف لضعف أبي إسرائيل وانقطاعه، لكن في الباب ما يقويه عن أبي محذورة عند أبي داود (500)، وفيه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (فإن كان الصبح، قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، وصحَّحه ابن حبان (289).
وعن أنس - رضي الله عنه -، قال: من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قال الصلاة خير من النوم. أخرجه الدارقطني (ص90)، والبيهقي (1: 423)، وصحَّحه ابن خزيمة (386)، والبيهقي، وروى البيهقي (1: 423) من طريق ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان الأذان الأول بعد حي على الصلاة، حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين، وحسنه الحافظ في التلخيص (1: 201). انتهى من هامش تهذيب الكمال (3: 83).
(¬2) هو إسماعيل بن خليفة أبي إسحاق العَبْسِيّ المُلائيّ الكُوفيّ، أبو إسرائيل، معروف بكنيته، قال: البخاري: تركه ابن مهدي، وكان يشتم عثمان، قال الذهبي: ضعفوه، وقد كان شيعياً بغيضاً من الغلاة الذين يكفرون عثمان - رضي الله عنه -، (ت169هـ). انظر: تهذيب الكمال (3: 77 - 83). الميزان (8: 326 - 327). التقريب (ص46).
(¬3) في الأصل: وهم.
(¬4) وقع في الأصل: عيينة، والمثبت من السنن.
الحَكَم، وأبو إسرائيل اسمُهُ إسماعيلُ بن إسحاق (¬1) وليس بالقويّ.
واختلفَ أهلُ العلمِ في تفسيرِ التَّثويبِ:
1. فقال بعضُهم: هو أن يقولَ في أذانِ الفجر: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، وهو قولُ ابنِ المُبارك (¬2)، وأحمد.
2. وقال إسحاق (¬3) في التَّثويبِ غيرَ هذا: إنَّهُ شيءٌ أحدثَهُ النَّاسُ بعدَرسولِ الله، إذا أذَّنَ المؤذِّنُ واستبطأ القوم، قال المؤذِّنُ بين الأذانِ والإقامة: قد قامتْ الصَّلاة، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح.
وهذا الذي قالَهُ إسحاق هو التَّثويبُ الذي كرهَهُ أهلُ العلم.
¬
(¬1) في الميزان (8: 326): أبي إسحاق.
(¬2) وهو عبد الله بن المبارك بن واضح الحَنْظَلي بالولاء التَّميمي المروزي، أبو عبد الرحمن، قال شعبة: ما قدم علينا مثله، وقال الذهبي: كان رأساً في الذكاء، رأساً في الشجاعة والجهاد، رأساً في الكرم، ومن مصنَّفاته: الجهاد، و الرَّقائق، (118 - 181هـ). انظر: وفيات (3: 3234). العبر (1: 280 - 281). طبقات الشيرازي (ص107 - 108).
(¬3) وهو إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد بن إبراهيم الحَنْظَلي المروزي، أبو يعقوب، المعروف بابن رَاهْوَيْه، ورَاهْوَيْه لقب أبيه أبي الحسن إبراهيم، وإنما لقب بذلك: لأنه ولد في طريق مكة، والطريق بالفارسية (راه)، و (ويه) معناه: وُجِدَ، فكأنه وجد في الطريق، وقال أبو زرعة: ما رؤي أحفظ من إسحاق، من مؤلفاته: المسند، و التفسير، (161 - 238هـ). انظر: وفيات (1: 199). العبر (1: 426).
والذي فسَّر بهِ أحمدُ وابنُ المباركِ قولٌ صحيح، ويقال له: التَّثويبُ أيضاً، وهو الذي اختارَهُ أهلُ العلم، ورأوه. انتهى كلامُه (¬1).
وروى ابن ماجه عن بلالٍ رضي الله تعالى عنه، قال: أمرني رسولُ اللهِ أن أُثَوِّبَ في الفجر، ونهاني أن أثوِّبَ في العشاء (¬2).
وروى التِّرْمِذِيّ، والبَيْهَقيّ (¬3)، وابنُ ماجه بسندٍ ضعيفٍ عنه قال: أمرني رسولُ اللهِ أن لا أثوِّب إلا في الفجر (¬4).
وفي ((البناية)) (¬5): ولم يبيِّنْ المصنِّفُ التَّثويبَ القديم.
¬
(¬1) أي الترمذي في سننه (1: 378 - 381).
(¬2) في سنن ابن ماجه (1: 237). و سنن الدارقطني (1: 243). و مصنف عبد الرزاق (1: 413). و مسند أحمد (6: 15). و مسند الروياني (2: 20). و المعجم الكبير (1: 357).
(¬3) وهو أحمد بن الحسين بن علي الخُسْرَوْجِرْدي البَيْهَقِيّ، أبو بكر، نسبة إلى خسروجرد وهي قرية من ناحية بَيْهَق، وبَيْهَق بفتح الباء اسم لناحية من نواحي نيسابور مشتملة على عدة قرى، قال الذهبي: بلغت تصانيفه ألف جزء ونفع الله بها المسلمين شرقاً وغرباً؛ لإمامة الرجل ودينه وفضله وإتقانه، (ت458هـ). انظر: العبر (3: 242). طبقات الأسنوي (1: 98 - 99).
(¬4) في سنن الترمذي (1: 378). و سنن البيهقي الكبير (1: 424). و مسند أحمد (6: 14).
(¬5) البناية في شرح الهداية لمحمود بن أحمد بن موسى العنتابيّ العَيْنيّ الحلبيّ القاهريّ الحنفيّ، أبو محمد، بدر الدين، كان أبوه قاضياً بعين تاب، فنسب إِليه، قال السيوطي: كان إماماً عالماً علامة عارفاً بالعربية والتصريف حافظاً للغة سريع الكتابة، عمَّر مدرسة بقرب الجامع الأزهر ووقف كتبه بها، من مؤلفاته: رمز الحقائق شرح كنْز الدقائق، و شرح شرح معاني الآثار، و عمدة القاري، (762 - 855هـ). انظر: الضوء اللامع (10: 131 - 135). الفوائد (ص399).
وفي ((الأصل)) (¬1): إنَّ التَّثويبَ في صلاةِ الفجرِ بعدَ الأذان: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّومِ (¬2) مرَّتَيْن.
وفي ((المحيط)) (¬3): (4روي عن أبي حنيفة هكذا (¬4). (¬5)
¬
(¬1) الأصل وهو من كتب ظاهر الرواية، ويسمَّى المبسوط لمحمَّد بن الحَسَن بن فرقد الشَّيْبَانِيّ، أبو عبد الله، صاحب أبي حنيفة، قال الشافعي: ما رأيت أعقل ولا أفقه ولا أزهد ولا أروع ولا أحسن نطقاً وإيراداً من محمد بن الحسن، وقال الطحاوي: كان حزبه في كل يوم وليلة ثلث القرآن. من مؤلفاته: الجامع الصغير، و الجامع الكبير، والسير الكبير، والسير الصغير، (132 - 189هـ). انظر: بلوغ الأماني في سيرة محمد بن الحسن الشيباني (ص4 - 59)، مقدِّمة الهداية (14:3). و النافع الكبير (ص34 - 38).
(¬2) العبارة في المبسوط (1: 130): كان التَّثويب الأوَّل بعد الأذان: الصَّلاة خير من النوم، فأحدث الناس هذا التَّثويب، وهو حسن. ا. هـ.
(¬3) المحيط البرهاني لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن مازه البُخَارِيّ، برهان الدين، قال الكَفَويّ: كان إماماً فارساً في البحث، عديم النظير، له مشاركة في العلوم، وتعليق في الخلاف، من مؤلفاته: المحيط البرهاني، و ذخيرة الفتاوي، (ت616). انظر: الجواهر (3: 233 - 234). الفوائد (ص291 - 292). الكشف (2: 1619).
(¬4) سقطت من الأصل، وأثبتها من البناية، وهذا هو الموافق لما في المحيط البرهاني.
(¬5) انتهى من المحيط البرهاني (كتاب الصلاة) (ص238 - 239).
وروي (¬1) عن أبي حنيفةَ أنّ: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّومِ بعدَ الأذانِ لا فيه، وهو اختيارُ أبي بكر محمَّدٌ بن الفضلِ البُخَارِيّ (¬2).
وفي روايةٍ عن أصحابِنا: إنَّهُ في الأذان، يقولُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: (اجْعَلْهُ فِي أَذَانِكَ) (¬3).
وقال فخرُ الإسلامِ البَزْدَويّ (¬4): الصَّحيحُ أنَّهُ كان بعد الأذان. انتهى (¬5).
¬
(¬1) في الأصل: روي.
(¬2) وهومحمد بن الفضل الكَمَاريّ البُخَاريّ، أبو بكر الفَضْلِيّ، قال الكفوي: كان إماماً كبيراً، وشيخاً جليلاً، معتمداً في الرواية، مقلداً في الدراية، رحل إليه أئمة البلاد، ومشاهير كتب الفتاوى مشحونة بفتاواه ورواياته، (ت371هـ). انظر: الجواهر (3: 300 - 302). طبقات طاشكبرى زاده (ص62). و الفوائد (ص303 - 304).
(¬3) في المعجم الكبير للطبراني (1: 355).
(¬4) وهو عليُّ بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم البَزْدَوِيّ، أبو الحَسَن، فخرُ الإسلام، نسبة إلى بَزْدَة قلعة حصينة على ستة فراسخ من نَسَفَ، وقال السَّمْعَانِيُّ: فقيه ما وراء النهر، وأستاذ الأئمة، وصاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة، من مؤلفاته: المبسوط، و أصول البَزْدَويّ، و شرح الجامع الكبير، و شرح الجامع الصغير، (400 - 482هـ). انظر: الجواهر المضية (2: 594 - 595). تاج التراجم (ص205). كتائب أعلام الأخيار (ق156/ب-157/ب).
(¬5) من البناية في شرح الهداية (2: 33).
وفي ((الكافي)) (¬1): التَّثويبُ القديمُ: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، كان بعدَ الأذانِ إلا أنَّ علماءَ الكوفةِ ألحقُوهُ بالأذان. انتهى.
قلتُ: كيف يكونُ الصَّحيحُ كونُهُ بعد الأذانِ مع ورودِ الأحاديثِ بخلافِه.
فرَوَى النَّسَائيُّ عن أبي محذورةٍ رضيَ اللهُ تعالى عنه قال: كنتُ أوذِّنُ لرسولِ اللهِ صلىَّ الله عليه وعلى آله وسلم، وكنت أقولُ في أذانِ الفجر: حيَّ على الفلاح، الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا آله إلا الله (¬2).
وروى أبو داود عنه في حديثِ تعليمِ رسولِ الله له الأذان قال: (فَإِنْ كَانَ فِي صَلاةِ الصُّبْح، قُلْتَ: الصَّلاةُ خَيْرُ مِنَ النَّوْم) (¬3)، أي بعد حيَّ على الفلاح.
¬
(¬1) الكافي شرح الوافي لعبد الله بن أحمد بن محمود النَّسَفِيّ، أبو البركات، حافظ الدَّين، من مؤلفاته: الوافي، و الكنْز، و تفسير المدارك،، قال الإمام اللكنوي: وكل تصانيفه نافعةٌ مُعتبرةٌ عند الفقهاءِ مطروحةٌ لأنظار العلماءِ، (ت701هـ). انظر: الجواهر المضية (2: 294)، الفوائد (ص102)، تاج (ص174).
(¬2) في السنن الكبرى للنسائي (1: 503).
(¬3) في سنن أبي داود (1: 136، 137)، و السنن الكبرى للنسائي (1: 498).
وروى البَيْهَقِيّ، والدَّارَقُطْنيّ (¬1)، وابنُ خُزيمة (¬2) عن ابن سيرين (¬3)، قال: من السُّنَّةِ أن يقولَ المؤذِّن في أذانِ الفجر: حيَّ على الفلاح، الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم (¬4).
وروى الطَّبَرَانِيُّ (¬5) في ((معجمِه)) عن بلال رضي اللهُ تعالى عنه: أنَّهُ
¬
(¬1) وهو علي بن عمر بن أحمد الدَّارَقُطْنِيُّ البَغْدَادِيّ الشَّافِعِيّ، أبو الحَسَن، والدَّارَقُطْنِيّ: نسبة إلى دار القُطْن، محلة كبيرة ببغداد، قال أبو الطيب الطَبَري: الدَّارَقُطْنِيّ أمير المؤمنين في الحديث، من مؤلفاته: السنن الكبير، , المختلف والمؤتلف، و الأفراد. (306 - 385هـ). انظر: الكامل في التاريخ (7: 174). طبقات الشافعية الكبرى (2: 312). الأنساب (2: 437 - 439).
(¬2) وهو محمد بن إسحاق خُزَيْمَةَ بن المغيرة بن صالح بن بكر السُّلَميّ النَّيْسَابُورِيّ الشَّافِعِيّ، أبو بكر، قال الدَّارقُطني: كان إماماً معدوم النظير، وقال ابن حبان: لم يرَ مثل ابن خزيمة في حفظ الإسناد والمتن، (ت311هـ). انظر: العبر (2: 149 - 150). النجوم الزاهرة (3: 209).
(¬3) وهو محمد بن سيرين الأَنْصَارِيّ، أبو بكر، شيخ البصرة، قال ابن عُوْن: لم أر مثل محمد بن سيرين، وقال ابن حجر: ثقة ثبت عابد كبيرة القدر، وكان لا يرى الرواية بالمعنى، (ت110هـ). انظر: التقريب (ص418). العبر (1: 135).
(¬4) في صحيح ابن خزيمة (1: 202) عن ابن سيرين، وفي سنن البيهقي الكبير (1: 423)، و سنن الدارقطني (1: 243)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وقال البيهقي: إسناده صحيح.
(¬5) وهو سليمانُ بنُ أحمدَ بنِ أَيُّوبٍ اللَّخْمِيّ الطَّبَرَانِيّ، أَبو القَاسِم، نسبةً إلى طَبَرية، مدينةٌ من الأردنِ، صاحب المعاجم المشهورة، قال الذَّهَبِيُّ: مسند العصر، واسع الحفظ بصيراً بالعلل والرجال والأبواب (260 - 360هـ). انظر: العِبَر (3: 315 - 316). مرآة الجنان (3: 372).
أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ يوماً يُؤذِّنهُ لصلاةِ الصَّبحُ فوجدَهُ راقداً، فقال: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّومِ مرّتين، فقال رسولُ الله: ما أحَسَنَ هذا يا بلال! ((اجعلْهُ في أذانك)) (¬1).
قال صاحبُ ((البحرِ الرَّائق)) (¬2): يؤخذُ من قولِه: ما أحسنَ هذا! أنَّ هذه الزِّيادة مستحبَّة. انتهى (¬3).
وروى الطَّحَاوِيُّ (¬4) عن ابنِ عُمر - رضي الله عنهم - قال: كان في الأذانِ الأوَّلِ بعدَ
¬
(¬1) في المعجم الكبير (1: 355).
(¬2) البحر الرائق شرح كنْز الدقائق لإبراهيم بن محمد بن نُجَيْم المِصْريّ، زين العابدين، ومن مؤلفاته: الرسائل الزينية، و الأشباه والنظائر، و فتح الغفار شرح المنار، و الفتاوي، قال الإمام اللكنوي عن مؤلفاته: كلُّها حسنةٌ جداً، (926 - 970هـ). انظر: التعليقات السنية (ص221 - 222). الكشف (2: 1515). الرسائل الزينية (ص7).
(¬3) من البحر الرائق (1: 270)، والعبارة فيه: وهو للندب بقرينة قوله ما أحسن هذا. ا. هـ.
(¬4) وهو أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأَزْدِي الحَجْريّ الطَّحَاوِيّ المِصْريّ، أبو جعفر، نسبةً إلى طَحَا: بفتح الطاء والحاء المهملتين، وبعدهما ألف، وهي قرية بصعيد مصر، قال أبو إسحاق: انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، وقال: ابن يونس: كان ثقة ثبتاً لم يخلف مثله، من مؤلَّفاته: شرح معاني الآثار، و مختصر الطحاوي، (229 - 321هـ). انظر: وفيات (1: 71 - 72). العبر (2: 186). روض المناظر (ص171).
حيَّ على الفلاح، الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم (¬1).
وقال الطَّحَاوِيُّ: فهذا أنسٌ وابنُ عُمرَ يخبران ممَّا قال المؤذِّن في صلاةِ الصُّبح، فثبتَ من ذلك ما (¬2) ذكرنا من أنَّ الصَّلاةَ خيرٌ من النَّومِ في الأذان، وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومحمَّد، وأبي يوسف (¬3). انتهى (¬4).
وروى الحافظُ أبو الشَّيخِ (¬5) في ((كتابِ الأذان)) عن ابنِ عمرَ قال: جاءَ بلالٌ إلى رسولِ اللهِ يُؤْذِّنهُ بالصَّلاةِ فوجدَهُ قد أغفا، فقال: الصَّلاةُ
¬
(¬1) في شرح معاني الاثار (1: 137).
(¬2) وقع في الأصل: من، والمثبت من شرح معاني.
(¬3) وهو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خُنَيْس بن سعد بن حَبْته، أبو يوسف، صاحب أبي حنيفةَ، سعد بن حَبْته من الصحابة أتي يوم الخندق إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فدعا له ومسح على رأسه، قال الذهبي: أبو يوسف قاضي القضاة، وهو أول من دعي بذلك، وكان مع سعة علمه أحد الأجواد الأسخياء. وقال: ابن سماعة: كان أبو يوسف يصلي بعدما ولي القضاء في كل يوم مئتي ركعة، من مؤلفاته: الأمالي، النَّوادر، و الآثار، و الخراج، (113 - 183هـ). انظر: النجوم الزاهرة (2: 107 - 708)، العبر (1: 284)، الفوائد (ص372).
(¬4) من شرح معاني الآثار (1: 137).
(¬5) وهو عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبَّان الأنصاريّ، الأصبهانيّ، أبو محمد، ويعرف بأبي الشَّيْخ، أبو محمد، قال الخطيب: كان حافظاً ثبتاً متقناً، وقال غيره: كان صالحاً عابداً قانتاً، ثقة كبير القدر، من مؤلفاته: التفسير، و كتاب السنة، و عظمة الله ومخلوقاته، (274 - 369). انظر: العبر (2: 351 - 352). النجوم الزاهرة (4: 137).
خيرٌ من النَّوم، فقال: (اجْعَلْهُ فِي أَذَانِكَ إِذَا أذَّنتَ للصُّبْح) (¬1).
وروى ابنُ ماجه عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ (¬2) عن بلال: أنَّه أتى رَسُولَ اللهِ يُؤْذِّنهُ لصلاةِ الفجرِ فقيل: هو نائم، فقال: الصُّلاةُ خيرٌ من النَّومِ مرَّتَيْن، فأقرَّت في تأذينِ الفجر (¬3).
وروى ابنُ أبي شَيْبَةَ (¬4) عن أبي محذورة: إنَّهُ أذَّنَ لرسولِ اللهِ ولأبي بكرٍ وعمرَ فكان يقولُ في أذانِه: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم (¬5).
¬
(¬1) سبق تخريجه (ص9).
(¬2) وهو سعيد بن المُسَيَّب بن حَزْن بن أبي وَهْب المَخْزُومِيّ القُرَشِيّ، أبو محمد، سيد التابعين، أحد الفقهاء السبعة، وكان من أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته حتى سُمِّي راوية عمر (ت13 - 94هـ). انظر: وفيات (2: 378). طبقات الشيرازي (ص39). فقه سعيد بن المسيب (1: 10 - 150).
(¬3) انتهى من سنن ابن ماجه (1: 237).
(¬4) وهو عبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ إبراهيم بن عثمان الكوفي العَبْسى، نسبةً إلى بني عَبْسى، قال أَبو زُرْعة: ما رأيتُ أحفظَ منه، من مؤلفاته: المسند، و المصف، (159 - 235هـ). انظر: العبر (1: 421). مرآة الجنان (2: 116). النجوم الزاهرة (2: 282). الأعلام (4: 260). معجم المؤلفين (2: 271 - 272).
(¬5) انتهى من مصنف ابن أبي شيبة (1: 189 - 190).
وروى البَيْهَقِيُّ (¬1) في ((المعرفة)) عن الحاكمِ (¬2) بسندِهِ إلى الزُّبَيْريِّ عن حفصِ بن عُمر بن سعد المؤذِّن: أنَّ سعداً كان يؤذِّنُ لرسولِ الله.
قال حفص: فحدَّثني أهلي أنَّ بلالاً أتى رسول اللهِ يؤذِّنُ لصلاةِ الفجرِ فقالوا: إنَّهُ نائم، فنادى بأعلى صوتِه: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، فأقرَّتِ في أذانِ الفجر.
قال البَيْهَقِيُّ: هذا مرسلٌ حَسَن، وطريقُهُ صحيح.
وقال الشَّيخُ تقيُّ الدِّين ابنُ دقيقِ العيد (¬3) في ((الإمام)): أهلُ حفصٍ
¬
(¬1) وهو أحمد بن الحسين بن علي الخُسْرَوْجِرْدي البَيْهَقِيّ، أبو بكر، قال إمام الحرمين: ما من شافعي إلا وللشافعي في عُنُقِهِ منَّة إلا البيهقي، فإن له المنّة على الشافعي نفسه، وعلى كل شافعي لما صنفه في نصرة مذهبه من ترجيح الأحاديث، كـ السنن الكبير، والسنن الصغير، و معرفة السنن والآثار، وجمعه لنصوصه في كتابه المسمَّى بـ المبسوط، وتصنيفه في مناقبه، (ت458هـ). انظر: العبر (3: 242). طبقات الأسنوي (1: 98 - 99).
(¬2) وهو محمَّد بنُ عبد الله بن محمد بن حَمْدُويَه بن نُعْيم الضَّبِّي الطَّهْمَان النَّيْسابوري، أبو عبد الله، المعروف بالحاكم، ويعرف بابن البَيِّع، وإنما عرِّف بالحاكم لتقلده القضاء، قال ابن خَلكان: إمام أهل الحديث في عصره، والمؤلف فيه الكتب التي لم يسبق إلى مثلها، كان عالماً عارفاً واسع العلم، من مؤلفاته: المستدرك على الصحيحين، و تاريخ نيسابور، و فضائل الشافعي، (321 - 405هـ). انظر: وفيات (4: 280 - 281). طبقات ابن قاضي شبهة (1: 197 - 198). المستطرفة (ص17).
(¬3) وهو محمَّد بن عليِّ بنِ وهب بنِ مطيع القُشَيري المنفلوطي المصري المالكي
الشَّافِعِيّ، أبو الفتح، تقي الدين، المعروف بابنِ دقيق العيد الشَّافِعِيّ، قال: الأسنوي: لم يشتهر أحدٌ في زمانه اشتهاره، ذو المناقب المشهورة، والكرامات المأثورة، الجامع للعلوم الشرعية، والعقلية، اللغوية، حافظ الوقت، خاتمة المجتهدين، من مؤلفاته: الإمام، الإلمام في أحاديث الأحكام، و شرح على مختصر أبي شجاع، (625 - 702هـ). انظر: طبقات الأسنوي (2: 102 - 106). الدرر الكامنة (4: 91 - 96). مرآة الجنان (4: 236 - 238).
غيرُ مسلمين، فهم مجهولون.
وروى ابنُ ماجه عن عبدِ الله بن عمر: أنَّ رسولَ اللهِ استشارَ النَّاس، فذُكِرَ البوقُ فَكَرِهَهُ من أجلِ اليهود، ثمَّ ذُكِرَ النَّاقوسُ فكرهَهُ من أجلِ النَّصارى، فأُرِيَ النِّداءَ تلكَ اللَّيلةِ رجلٌ من الأنصار، يقال له: عبدُ الله بن زيد، وعمرُ بن الخطاب، فطرقَ الأنصاريُّ رسولَ اللهِ فأمرَ بلالاً فأذَّنَ به.
قال الزُّهْرِيُّ (¬1): وزادَ بلالٌ في نداءِ الصُّبحِ الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم،
¬
(¬1) وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الزُّهْريّ القُرَشِيّ، أبو بكر، نسبة إلى بني زهرة، وهم بطن من بطون قريش، قال عمر بن عبد العزيز: لم يبق أعلم بسنة ماضية من الزهري، وقال عمرو بن دينار: ما رأيت الدينار والدرهم عند أحد أهون منه عند الزهري، كأنها بمنْزلة البعر، (51 - 124هـ). انظر: طبقات الشيرازي (ص47 - 48). العبر (1: 158 - 159). الإمام الزهري وأثره في السنة (ص260 - 261).
فأقرَّها رسولُ الله (¬1).
وروى نحوَهُ ابنُ حبَّانَ (¬2)، وغيرُه (¬3).
فهذهِ الأخبارُ صريحةٌ في أنَّ الصَّلاةَ خيرٌ من النَّومِ إنَّما كانت (¬4) في أذانَ الفجر، لا بعدَهُ وعليهِ اعتمدَ جمهورُ الفقهاء.
لا يقالُ هذه الرِّواياتُ تعارضها روايةُ مالكٍ في ((الموطَّأ)) قال: بَلَغَني عن عمرَ أنَّ المؤذِّن: جاءهُ يُؤْذِّنهُ بالصَّلاةِ فوجدَهُ نائماً، فقال: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، فأمرَهُ عمر أن يجعلَها في أذانِ الصُّبح (¬5).
فإنَّ الرِّواياتِ المذكورةَ تدلُّ على أنَّ رسولَ اللهِ هو الذي أدخلَ هذا التَّثويبَ في الأذان.
وهذهِ الرِّوايةُ تدلُّ على أنه كان في زمانِ عمر.
¬
(¬1) انتهى من سنن ابن ماجه (1: 233).
(¬2) في صحيحه (4: 572). وابن حبِّان هو: محمد بن حِبَّان بن أحمد التَّمِيمِيّ البُسْتيّ الشَّافِعِيّ، أبو حاتم، قال ابن السمعاني: كان إمام عصره تولَّى قضاء سمرقند مدَّة، من مؤلفاته: الثقات، و معرفة المجروحين، (ت354هـ). انظر: العبر (2: 300). طبقات الأسنوي (1: 201).
(¬3) مثل: مسند أبي حنيفة (1: 148)، و صحيح ابن خزيمة (1: 192)، و المنتقى (1: 202). و سنن الدارمي (1: 286)، وغيرها.
(¬4) في الأصل: كان.
(¬5) انتهى من موطأ مالك (1: 72).
لأنا نقول: أمرُ عمرَ لم يكنْ ابتداءَ أمر، بل سُنَّةٌ سمعَهما من رسولِ الله، فكأنه كَرِهَ استعمال: الصَّلاة خيرٌ من النَّومِ؛ في غيرِ ما شُرِع، وأنكرَهُ على المؤذِّن، قال: اجعلْهُ في أذانِك لا غير، كذا قال الطَّيبِيّ (¬1).
وأمَّا الجوابُ بأنَّهُ يحتملُ أن يكون هذا من ضروبِ الموافقة، فمردودٌ بأن أمضاه (¬2)؛ لأنَّ مجيءَ مؤذِّنِ عمرَ كانَ في زمانِ خلافتِه، وهو ينافي النِّداء (¬3)، ولبعدِ عدمِ وصولِهِ إليهِ سابقاً.
والقول بأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنَّ عمرَ رضيَ اللهُ عنه لم يَبْلُغْهُ نصُّ أبي محذورة، فأمرَ باجتهادِهِ فوافقَ اجتهادُهُ النَّصّ، وبأنَّهُ يحتملُ أنَّهُ كانَ بلَّغه فنسيه، فلمَّا سمعَهُ في هذه الحالةِ تذكَّر، فأمرَ بهِ فبعيدٌ للزومِ أنَّهُ كانَ متروكاً في الزَّمنِ النَّبويّ، وبعد مماتِهِ وليسَ كذلك، كذا في ((المرقاة)) (¬4).
¬
(¬1) وهو الحسينُ بنُ محمَّد بن عبد الله الطِّيبِيّ، شرفُ الدِّين، قال ابن حجر: الإمام المشهور، كان ذا ثروة من الإرث والتجارة، فلم يزل ينفق ذلك في وجوه الخيرات إلى أن كان في آخر عمره فقيراً، ملازماً لاشغال الطلبة في العلوم الإسلامية بغير طمع بل يحذيهم ويعينهم، مقبلاً على نشر العلم آية في استخراج الدقائق من القرآن والسنن، من مؤلفاته: الخلاصة، و شرح الكشاف، و شرح المشكاة، (ت743هـ). انظر: الدرر الكامنة (2: 68 - 69). البدر الطالع (1: 229 - 230).
(¬2) هكذا في الأصل.
(¬3) في الأصل: التداء.
(¬4) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح لعلي بن سلطان محمد الهَرَويّ القَارِيّ الحَنَفيّ، أبو الحسن، نور الدين، من المجددين على رأس الألف الهجرية، من مؤلِّفاته: فتح باب العناية في شرح النقاية، و شرح مسند الإمام أبي حنيفة، و شرح الشفا، (930 - 1014هـ). انظر: خلاصة الأثر (3: 185 - 186)، و الكواكب السائرة (1: 445 - 446). و الإمام علي القاري وأثره في علم الحديث (ص44).
فإن اختلجَ في قلبِكَ أنَّهُ كما جازتْ زيادةُ الصَّلاةِ خيرٌ من النَّومِ في أذانِ الفجرِ مع عدمِ ورودِهِ في أحاديثِ هذا الأذان، كذلك تجوزُ زيادةُ حيَّ على خَيْرِ العملِ فيه، كما هو معمولٌ عند الرَّوافض (¬1).
قال في كتاب ((مَن لا يحضره الفقيه)) (¬2): روى أبو بكرٍ الحَضْرَمِيّ، وكُلَيْبٍ الأَسْدِيُّ عن أبي عبد الله أنَّهُ حكى لهما الأذان، فقال:
اللهُ أكبرُ اللهُ أكبر، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبر.
أشهدُ أن لا إله إلاَّ الله، أشهدُ أن لا إله إلاَّ الله.
¬
(¬1) وهم فرقة من الشيعة، ويسمون الجعفرية، والاثنى عشرية، وغير ذلك، وسمُّوا بالروافض: لأنهم كانوا بايعوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم قالوا له: تَبَرَّأْ من الشيخين ـ أي أبي بكر وعمر ـ نقاتل معك، فأبى، وقال: كانا وزيرى جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا أبرأُ منهما، فتركوه، ورفَضُوه، وارْفَضُّوا عنه. انظر: تاج العروس (18: 350).
(¬2) من لا يحضره الفقيه لمحمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابَوَيْه القميّ الشيعيّ، أبو جعفر، من مؤلفاته: الجمعة والجماعة، و الجنة والنار، و المواعظ والحكم، و غريب حديث النبي وأمير المؤمنين، (ت381هـ). انظر: معجم رجال الشيعة (16: 348). معجم المؤلفين (3: 507).
أشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله.
حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الصلاة.
حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح.
حيَّ على خيرِ العمل، حيَّ على خيرِ العمل.
اللهُ أكبر اللهُ أكبر.
لا إلهَ إلاَّ الله.
وهذا هو الأذانُ المرويُّ الصَّحيح، لا يزادُ فيه ولا يُنْقَص، وبعضُهم لَعَنَهُم اللهُ قد وَضَعُوا أخباراً، وزادوا في الأذان: أشهدَ أنَّ عليَّاً وليُّ الله.
ومنهم مَن رَوَى بدلَ أشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله أشهدُ أنَّ عليَّاً وليُّ الله، أميرُ المؤمنينَ حقَّاً، وأنَّ محمَّدٌ وآلُهُ خيرُ البريَّة، ولكن ليس لذلكَ أصلٌ في الأذان. انتهى كلامه.
فأزحْهُ (¬1) بأنَّ الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، وإن لم يردْ في بدءِ الأذان، لكنَّهُ
وردَ من صاحبِ الشَّرعِ في المشاهير؛ فلذلكَ قلنا باستحبابِه، ولا كذلك حيَّ على خيرِ العمل.
¬
(¬1) أي فأزح ما اختلج في قلبك.
ولذلك قال النَّوَوِيُّ (¬1) في ((شرحِ المهذَّب (¬2))): يُكْرَهُ أن يقالَ في الأذان: حيَّ على خير العمل؛ لأنَّهُ لم يثبتْ عن رسولِ الله، والزِّيادةُ في الأذانِ مكروهةٌ عندنا. انتهى (¬3).
ونقلَهُ صاحبُ (¬4) ((البحر))، وأقرَّهُ عليه (¬5).
فإن قلت: قد رَوَى البَيْهَقِيُّ عن عبدِ اللهِ بن محمَّد بن عمَّار، وعمَّار وعُمر ابْنَي سعدِ بن عُمرَ بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادِهم، عن بلال رضي الله تعالى عنه: أنَّهُ كان يُنَادي بالصُّبحِ فيقول: حيَّ على خيرِ العمل،
¬
(¬1) وهو يحيى بن شرف بنِ حسنِ بنِ حسين الحزامي الحورَّاني النَّوَوِيّ الشَّافِعِيّ، أبو زكريا، محيي الدين، النَّوَوِيِّ: بغير ألفٍ ويجوز إثباتُهُ بين الواوين، نسبةً إلى نَوَا من قرى حوران، وهو محرِّرُ المذهب الشَّافِعِيِّ ومهذِّبه ومُلْقِّحهُ ومُرَتِّبه. ومن مؤلفاته: الأذكار، منهاج الطالبين، رياض الصالحين، (631 - 676هـ). انظر: طبقات ابن قاضي شهبة (3: 9 - 13). مرآة الجنان (4: 182 - 186). روض المناظر (ص267) (ت675).
(¬2) المهذب لإبراهيم بن علي بن يوسف الشِّيرَازِيّ الفَيْرُوزآباديّ الشَّافِعِيّ، أبو إسحاق، قال الأسنويّ: شيخ الإسلام علماً وعملاً، وورعاً وزهداً، وتصنيفاً وإملاءً، وتلاميذاً واشتغالاً، كانت الطَّلبةُ ترحل من الشرق والغرب إليه، والفتاوى تحمل من البر والبحر إلى بين يديه، من مؤلفاته: التنبيه، و اللمع، و النكت في الخلاف، (393 - 446هـ). انظر: وفيات (1:29 - 31). طبقات الأسنوي (2: 7 - 9).
(¬3) المجموع شرح المهذب (3: 106).
(¬4) وهو إبراهيم بن محمد بن نُجَيْم المِصْريّ (ت970هـ). سبقت ترجمته.
(¬5) في البحر الرائق شرح كنْز الدقائق (1: 275).
فأمرهُ رسولُ اللهِ أن يجعلَ مكانها الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، وترك حيَّ على خيرِ العمل (¬1).
وروى أبو الشَّيخِ الأَصْبَهَانِيّ في ((كتابِ الأذان)) مثلُه.
وروى البَيْهَقِيُّ عن عبدِ الوهابِ بن عطاء، عن مالك، عن نافع، وعن اللَّيث بن سعد، عن نافع: أنَّ ابنَ عمرَ كان إذا قال حيَّ على الفلاح، قال على إثرها: حيَّ على خيرِ العمل أحياناً (¬2).
ورَوَى مثلَهُ محمَّدٌ في ((الموطَّأ)) (¬3) عن مالك، عن نافع.
فهذه الرِّواياتُ تدلُّ على ثبوتِ هذه الزِّيادةِ أيضاً، فكيفَ يصحُّ قولُ النَّوَويّ؟
قلتُ: قد روى قصةَ الأذانِ أصحابُ الصِّحاحِ والسُّننِ والمسانيد، ولم يروِ أحدٌ منهم هذه الزِّيادة، ولو كانت في أذانِ بلالَ لاشتهرَ الخبرُ بها، كزيادةِ الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم.
وقال البَيْهَقِيُّ: لم يثبتْ هذا اللَّفظُ عن رسولِ اللهِ فيما عَلَّمَ بلالاً،
¬
(¬1) انتهى من سنن البيهقي (1: 425).
(¬2) انتهى من سنن البيهقي (1: 424).
(¬3) موطأ محمد (1: 358 - 359). وعليه شرح الإمام اللكنوي المسمى بـ التعليق الممجد على موطأ محمد.
ولا أبا محذورة، ونحنُ نَكْرَهُ الزِّيادةَ فيه. انتهى (¬1).
فعلمَ أنَّ الرِّوايةَ التي رواها ليستْ بذاكَ عندَه.
وقال صاحبُ ((الإمامِ)) (¬2) على ما نقلَهُ الزَّيْلَعِيُّ (¬3) في ((تخريجِ أحاديثِ الهداية)): رجالُهُ مجهولون، يحتاجُ إلى كشفِ أحوالهم. انتهى (¬4).
¬
(¬1) من سنن البيهقي (1: 425).
(¬2) الإمام شرح الإلمام لابن دقيق العيد (ت702هـ)، سبقت ترجمته، قال صاحب الكشف (1: 158): الإلمام جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة بالأحكام مجردة عن الأسانيد، ثم شرحه وبرع فيه وسماه الإمام، قيل إنه لم يؤلف في هذا النوع أعظم منه لما فيه من الاستنباطات والفوائد، لكنه لم يكمله، وذكره البقاعي في حاشية الألفية أنه أكمله ثم لم يوجد بعد موته منه إلا القليل، فيقال: إن بعض الحسدة عدمه؛ لأنه كتاب جليل القدر لو بقي لأغنى الناس عن تطلب كثير من الشروح. ا. هـ.
(¬3) وهو عبد الله بن يوسف بن محمد الزَّيْلَعِيِّ، جمال الدين، نسبة إلى زيلع بفتح الزاي المعجمة، وسكون الياء المثناة التحتية، ثم اللام المفتوحة، ثم العين المهملة، بلدة بساحل بحر الحبشة، له: نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، قال الإمام اللكنوي: هذا الكتاب هو أحسن تخاريج أحاديث الهداية، وتخريجه شاهد على تبحره في فن الحديث وأسماء الرجال وسعة نظره في فروع الحديث إلى الكمال، وله في مباحث الحديث إنصاف لا يميل إلى الاعتساف، (ت762هـ). انظر: حسن المحاضرة (1: 203). غيث الغمام (ص18)، الفوائد (ص378).
(¬4) نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية (1: 290).
وأمَّا فعلُ ابنِ عمرَ فلم يكنْ أبداً كما يدلُّ عليهِ أحياناً، ولم يروَ عن صحابيِّ آخرَ مثلَه، على أنَّا لا نقولُ بحرمتِها، بل بكراهتِها، فاستقمْ ولا تزل.
هذا كلُّهُ كان كلاماً على التَّثويبِ القديم، وما يتعلَّقُ به.
وقد اصطلحَ الفقهاءُ على أنَّ التَّثويبَ عبارةٌ عن إعلامٍ بين الأذانِ والإقامةِ سواءٌ كان بحيَّ على الفلاح، أو قد قامتْ الصَّلاة، أوالصَّلاةَ الصَّلاة، أو بالتَّنحنح، أو بالنِّداء، أو غيرِ ذلك.
وهذا التَّثويبُ لم يكنْ في العهدِ القديم، لا في عصرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم، ولا في عصرِ أصحابِهِ كما ذَكَرَهُ التَّرْمِذِيّ (¬1).
وروى أبو داود عن مجاهد (¬2)، قال: كنتُ مع ابنِ عمرَ فثوَّبَ رجلٌ في الظُّهرِ أو العصر، فقال: اخرجْ بنا، فإنَّ هذه بدعة (¬3).
¬
(¬1) أي في سننه (1: 380 - 381).
(¬2) وهو مجاهد بن جَبْر، المَكِّيّ، تابعي، أبو الحجَّاج، قال خُصَيف: كان أعلمهم بالتفسير، وعن مجاهد، قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرَّة، وقال لي ابن عمر: وددت أن نافعاً يحفظ كحفظك، (21 - 103هـ). انظر: طبقات الشيرازي (ص58). العبر (1: 125).
(¬3) انتهى من سنن أبي داود (1: 148).
قال الشَّاميُّ (¬1) في ((سيرتِهِ)): سمعَ المؤذِّنَ يقولُ بينَ الأذانِ الإقامةِ على بابِ المسجدِ يقول: الصَّلاةَ الصَّلاة، وهذا هو المرادُ بالتَّثويبِ الذي سمعَهُ ابنُ عمر، كما قالَهُ بعضُهم. انتهى.
وفي ((فتحِ الودود)) (¬2): يحتملُ أن يكونَ المؤذِّنُ قد ثوَّبَ بين الأذانَيْن، فكرِهَهُ ابنُ عُمر، ويُحْتَملُ أنَّهُ كان قد قال: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّومِ في أذانِ الظُّهر، أو العصرِ فكرِهَه، فإنَّ كلا الأمريْن بدعةٌ لم يكنْ في زمنِ رسولِ الله. انتهى.
وروى أبو بكر بن أبي شيبة، عن مجاهد: أنَّ أبا محذورة قال: الصَّلاةَ الصَّلاة، فقال عمر: ويحكَ أمجنونٌ أنت، أما كان في دعائِكَ الذي دعوتنا ما نأتيك (¬3).
¬
(¬1) وهو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف الشَّاميّ، شمس الدين، من مؤلفاته: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد ويعرف بـ السيرة الشامية، و عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة، و الإتحاف بتمييز ما تبع فيه البيضاوى صاحب الكشاف، و مرشد السالك إلى ألفية ابن مالك، (ت942هـ). انظر: المستطرفة (ص113 - 114)، الأعلام (8: 30 - 31).
(¬2) فتح الودود بشرح سنن أبي داود لمحمد بن عبد الهادي السندي المدني الحنفي، أبي الحسن، ومن مؤلفاته: حاشية على فتح القدير لابن الهمام، و حاشية على شرح جمع الجوامع، و حاشية على سنن ابن ماجه، (ت1138هـ). انظر: الكشف (4: 175). معجم المؤلفين (3: 468).
(¬3) في مصنف ابن أبي شيبة (1: 307)، عن مجاهد، قال: لمَّا قدمَ عمرُ مكة أتاه أبو محذورة، وقد أذن، فقال: الصَّلاةُ يا أمير المؤمنين حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قال: ويحك أمجنون أنت أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا. ا. هـ.
واختلفَ فقهائنا في حكمِ هذا التَّثويبِ على ثلاثةِ أقوال:
الأوّل: أنه يكره في جميع الصّلوات إلا الفجر:
فإنَّهُ وقتُ نومٍ وغفلة، فَيُسْتَحْسَنُ للمؤذِّنِ فيه أن يثوِّبَ بين الأذانين؛ ليتيقَّظَ النَّاس، ويحضروا المسجد.
قال (¬1) في ((الهداية)): هذا هو التَّثويبُ الذي أحدَثَهُ علماءُ الكوفةِ بعد انقضاءِ عصرِ الصَّحابةِ؛ لظهورِ التَّواني في أمورِ الصَّلاة. انتهى (¬2).
وروى أبو داود، عن أبي بكرة، قال: خرجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم لصلاةِ الصُّبحِ فكان لا يمرُّ برجلٍ إلا ناداهُ بالصَّلاة، أو حرَّكَهُ برجلِه (¬3).
¬
(¬1) أي علي بن أبي بكر بن عبد الجليل بن أبي بكر الفَرْغَانِيّ المَرْغِينَانِيّ، أبو الحسن، برهان الدين، قال الكفوي: كان إماماً فقيهاً، حافظاً مفسِّراَ، جامعاً للعلوم، ضابطاً للفنون، متقناً محقِّقاً، نظّاراً مدققاً، زاهداً ورعاً، بارعاً فاضلاً، ماهراً أصوليّاً، أديباً شاعراً، لم ترَ العيون مثله في العلم والأدب، وله اليد الباسطة في الخلاف والباع الممتد في المذهب، ومن مؤلفاته: الهداية، وكفاية المنتهى، مختار الفتاوى، (ت593هـ). انظر: الجواهر المضية (2: 627 - 629). الفوائد (ص230). مقدِّمة الهداية (3: 2 - 4).
(¬2) من الهداية (1: 41).
(¬3) في سنن أبي داود (1: 22).
قال عليُّ القاري في ((شرحِ المشكاة)): تؤخذُ منهُ مشروعيَّةُ التَّثويبِ في الجملةِ على ما ظهرَ لي. انتهى.
قلتُ: هذا أصلٌ شريفٌ لما جوَّزَهُ المتقدِّمونَ من التَّثويبِ بين الأذانَيْن في الفجر، فإنَّ التَّثويبَ ليسَ إلاَّ الإعلامُ بعدَ الإعلام.
القول الثاني: ما قالَهُ أبو يوسف، فاختارَهُ قاضي خان (¬1): وهو أنه يجوز التثويبُ للأمراء، وكلُّ مَن كان مشغولاً بمصالح المسلمين، كالقاضي والمفتي بأن يقولَ المؤذِّن: السَّلامُ عليكَ أيُّها الأميرُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح ونحوه؛ لكونِهم مشغولينَ بأمورِ الدِّين، فلعلَّهم لا يسمعونَ الأذان، وهذا في جميعِ الصَّلوات، ولا كذلكَ غيرهم من النَّاس.
قال في ((الهداية)): استبعدَهُ محمَّد؛ لأنَّ النَّاسَ سواسيةٌ في أمرِ الجماعة. انتهى (¬2).
¬
(¬1) وهو حسن بن منصور بن محمود بن عبد العزيز الأُوزْجَنْدِي الفَرْغَانِي الحَنَفِي، أبو القاسم، فخر الدين، المشهور بقاضي خان، وأُوزْجَنْد مدينة بنواحي أصبهان بقرب فرغانة، من مؤلفاته: الفتاوى الخانية، و شرح الجامع الصغير، و شرح الزيادات، قال الحصيري: هو القاضي الإمام، والأستاذ فخر الملَّة ركن الإسلام، بقيَّة السلف، مفتي الشرق، (ت592هـ). انظر: الجواهر (2: 93 - 94). تاج التراجم (ص151 - 152). الفوائد (ص111).
(¬2) من الهداية (1: 42).
وفي ((النِّهايةِ)) (¬1) عن ((شرحِ الجامعِ الصَّغير)) لقاضي خان (¬2): إنَّما قال أبو يوسفَ ذلكَ في أمراءِ زمانِه؛ لأنَّهم كانوا مشغولين بالنَّظرِ في أمورِ الرَّعيَّة، فاستحسنَ زيادةَ الإعلامَ في حقِّهم، ولا كذلكَ أمراءُ زماننا. انتهى.
قلتُ: لا وجهَ لاستبعادِ محمِّدٍ رحمِهُ الله، ألم يبلغْهُ ما روي في كتبِ الحديثِ أنَّ بلالاً كان يؤذِّنُ الفجر، ثمَّ يأتي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ على بابِ الحجرةِ فَيُؤذِّنهُ لصلاةِ الصُّبح (¬3).
وسبقَ (¬4) في روايةِ مالك: أنَّ المؤذِّنَ جاءَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ يُؤذِّنهُ بالصَّلاة.
¬
(¬1) النهاية شرح الهداية لحسين بن علي بن حجاج بن علي السِّغْنَاقي أو الصِّغْنَاقِيّ، حسام الدين، نسبةً إلى سِغْنَاق بلدة في تركستان، قال السيوطي: كان عالماً فقيهاً نحوياً جدلياً، ومن مؤلفاته: شرح التمهيد في قواعد التوحيد لأبي المعين المكحولي، و الكافي شرح أصول البزدوي، توفي بعد سنة (710هـ). انظر: تاج التراجم (ص160). الفوائد (ص106).
(¬2) وقال في الفتاوى الخانية (1: 79): ولا بأس بالتثويب في سائر الصلوات الخمس في زماننا، وتثويب كل بلدة ما تعارفه أهل تلك البلدة، ويجوز تخصيص كل من كان مشغولاً بمصالح المسلمين بزيادة الإعلام. ا. هـ.
(¬3) سبق تخريجه (ص9).
(¬4) (ص23).
فهذا نصٌّ في جوازِ الإعلامِ بعد الإعلام للأئمَّة الأعلامِ خاصّةً، وأبو يوسفَ لَمَّا رأى التَّواني (¬1) جميعَ الصَّلواتِ أجازَ ذلك في جميعها، كما أنَّ محمَّداً أجازَ للكلِّ في الكلّ.
وفي ((السِّيرةِ الحلبية)) (¬2): في كلام بعضهم: إنَّ من المُحْدَثاتِ: أنَّ المؤذِّنَ يجيءُ بينَ الأذانِ والأقامة، إلى بابِ الأميرِ فيقول: حيَّ على الصَّلاة.
قيل: وأوَّلُ مَن أحدثَهُ معاوية، وأمَّا قولُ المؤذِّن: الصَّلاةَ الصَّلاةَ بينَ الأذان والإقامة فليسَ ببدعة؛ لأنَّ بلالاً كان يقولُ ذلكَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم.
وأمَّا قولُهُ حيَّ على الفلاح، فلم يعمدْ في عصره.
¬
(¬1) في الأصل: لتواني.
(¬2) إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون عليه الصلاة والسلام وهو مختصر من سيرة محمد الشامي مع زيادات لطيفة لعليّ بن إبراهيم بن أحمد بن علي الحَلَبِيّ القاهريّ الشَّافِعِيّ، أبي الفرج، نور الدين، قال المُحِبْيّ: الإمام الكبير، أجل أعلام المشايخ، وعلامة الزمان، كان جبلاً من جبال العلم وبحراً لا ساحل له، واسع الحلم، علامة جليل المقدار، جامعاً لأشتات العلى، صارفاً عمره في بث العلم النافع ونشره، ومن مؤلفاته: و عقد المرجان فيما يتعلق بالجان، و حاشية على شرح الورقات للجلال المحلي، و زهر المزهر وهو مختصر المزهر، (975 - 1044هـ). انظر: خلاصة الأثر (3: 122 - 124). الأعلام (5: 54 - 55). معجم المؤلفين (2: 386).
ثمَّ رأيتُ في ((دررِ المباحثِ في أحكامِ البدعِ والحوداث)) (¬1): اختلفَ الفقهاءُ في جوازِ دعاءِ الأميرِ إلى الصَّلاةِ بعدَ الأذان قبل الإقامة، بأن يأتي المؤذِّنُ بابَ الأمير ويقول: حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح أيُّها الأمير، وفَسَّرَ به التَّثويب.
فاحتجَّ مَن قال بسنِّيتِهِ أنَّ بلالاً كان إذا أذَّنَ يأتي رسولَ الله، ثمَّ (3كان يقولهُ (¬2) مؤذِّنُ معاويةَ رضي الله عنه، فليسَ من المحدثات.
وفي الحديثِ المشهورِ أنَّهُ في مرضِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم أتاهُ بلال، وقال: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، الصَّلاةُ يرحمُك الله، فقال رسولُ الله: ((مُرْ أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاس)) (¬3).
واحتجَّ مَن قال بالمنعِ: بأنَّ عمرَ رضي الله عنه لمَّا قدمَ مكَّةَ أتاهُ أبو محذورة، فقال: الصَّلاةُ يا أميرَ المؤمنين، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، فقال: ويحك، أمجنونٌ أنت! أما كان في دعائك الذي دعوتَ بهِ كفاية (¬4).
¬
(¬1) درر المباحث في أحكام البدع والحوادث لحسين بن حسن السعدي الدِّمْياطِيّ، أبي عبد الله، زين الدين، انظر: الكشف (1: 749).
(¬2) في الأصل: يقول.
(¬3) في صحيح ابن خزيمة (3: 53)، و صحيح البخاري (1: 236)، و صحيح مسلم (1: 240). وغيرها.
(¬4) في مصنف ابن أبي شيبة (1: 307).
ولو كان هذا سنَّةً لما أنكرَ عليه، وكونه لم يبلغْهُ فعلُ بلال بعيد. انتهى.
وفي كتابِ ((الأوائل)) للعَسْكَرِيّ (¬1): أوَّلُ مَن أمَرَ المؤذِّنَ أن يناديه بعد الأذانِ، ويقول: السَّلامُ يا أميرَ المؤمنين رحمك الله، معاويةُ رضيَ الله عنه. انتهى.
قال السُّيُوطِيُّ (¬2) في كتابِه ((الوسائل)): ذكرَهُ البَاجيُّ (¬3) في ((شرحِ
¬
(¬1) وهو حسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العَسْكَرِيّ، أبو هلال، من مؤلفاته: كتاب الصناعتين في النظم والنثر، و جمهرة الأمثال، و معاني الأدب، و الفروق في اللغة، توفِّي بعد (395هـ). انظر: معجم الأدباء (8: 258 - 267)، طبقات المفسرين (1: 134 - 135). الكشف (1: 199 - 200). و معجم المؤلفين (1: 560).
(¬2) وهو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السُّيُوطِيّ أو الأسيوطيّ الطولوني الشَّافِعِيّ، أبو الفضل، جلال الدين، من المجددين على رأس المئة التاسعة، منها: الإتقان في علوم القرآن، و الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة، و مزهر اللغة، (849 - 911هـ). انظر: الضوء اللامع (65 - 70)، النَّور السَّافر (ص51 - 54). مقدمة التعليق الممجد (ص25).
(¬3) وهو سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب التُّجِبيبِيُّ الأَنْدَلُسِيّ البَاجِيّ المَالِكيّ، أبو الوليد، نسبة إلى باجة مدينة في الأندلس، قال ابن أبي سكرة: ما رأيت أحداً على سَمْته وهيئته وتوقير مجلسه، من مؤلفاته: إحكام الفصول في أحكام الأصول، و المنتقى، التعديل والتجريح فيمن روى عن البخاري في الصحيح (403 - 474هـ). انظر: وفيات (2: 408 - 409). سير أعلام النبلاء (1: 544). مرآة الجنان (3: 108).
الموطَّأ))، وابنُ عبدِ البرِّ (¬1) في ((الاستذكار))، وقال ابنُ عبدِ البرّ: وقيل: إنَّ المغيرةَ بن شعبة أوَّلُ مَن فعلَه، والأوَّلُ أصح. انتهى (¬2).
وفي كتابِ ((المواعظِ والاعتبارِ بذكرِ الخططِ والآثار)) للمَقْرِيزِيّ (¬3):
كانَ الأذانُ أوَّلاً بمصرَ كأذانِ أهلِ المدينة، فلم يزلْ الأمرُ كذلك
¬
(¬1) وهو يوسفُ بنُ عبدِ البرِّ بنِ مُحَمَّدِ النمري القُرْطُبِيِّ المَالِكِيِّ، قال الإمام اللكنوي عن الاستذكار: وهو نفيس جداً، يستحسنه الأخيار، مبسوط كاف، مع اختصاره بسيط، وافٍ مُغن عن غيرِه، من مؤلفاته: الاستذكار الجامع لمذاهب الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك بالإيجاز والإختصار، و التمهيد، و الاستيعاب في أحوال الأصحاب، (368 - 463هـ).انظر: وفيات (7: 66 - 71). مقدمة التعليق (ص22).
(¬2) الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي (ص28).
(¬3) وهو أحمد بن عليّ بن عبد القادر السيني العبيدي البَعْلِيّ القاهري، يعرف بابن المَقْرِيزيّ، وهي نسبة لحارة في بعلبك، تعرف بحارة المقارزة، وكان أصله من بعلبك، قال السَّخَاويّ: كانَ يكثرُ الاعتمادَ على مَن لا يوثقُ به من غيرِ عزوٍ إليه، وقال الشَّوْكَانِيّ: كان متبحّراً في التاريخ على اختلاف أنواعه، ومؤلفاته تشهد بذلك، ومن مؤلفاته: درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، و الإشارة والكلام ببناء الكعبة بيت الحرام، (769 - 845هـ). انظر: الضوء اللامع (2: 21 - 25). البدر الطالع (1: 79 - 81).
إلى أن قدمَ القائدُ جوهر (¬1) بجيوشِ المعزِّ لدينِ الله (¬2)، وبَنَى القاهرة، فلمَّا كان يومُ الجُمُعةِ الثَّامنِ من جمادى الأولى سنةَ تسعٍ وخمسينَ وثلاثِ مئةٍ صلَّى جوهرُ الجُمُعةَ في جامعِ أحمدَ بن طولون، وأذَّنَ المؤذِّنونَ بحيَّ على خيرِ العملِ بإذنِه، وهو أوَّلُ ما أذِّنَ بمصر (¬3).
فلم يزلْ الأمرُ على ذلكَ طولَ مدِّةِ الخلفاءِ الفاطميِّين، إلاَّ أنَّ الحاكم بأمرِ اللهِ (¬4) في سنةِ أربعمئةٍ أمرَ بجمعِ المؤذِّنين، وحضرَ قاضي
¬
(¬1) وهو جوهر بن عبد الله الصقلي الرُّومِيّ، أبو الحَسَن، المعروف بالكاتب، باني مدينة القاهرة، والجامع الأزهر، وكان بناؤه القاهرة سنة (358هـ)، وسمَّاها المنصورية حتى قدم المعز، فسمَّاها القاهرة، وفرغ من بناء الأزهر في رمضان سنة (361هـ). (ت381هـ). انظر: وفيات (1: 375 - 380). النجوم الزاهرة (4: 28 - 30).
(¬2) وهو مَعَدّ بن إسماعيل بن القائم بن المهدي عبيد الله الفاطميّ العبيديّ، أبو تميم، المعز لدين الله، صاحب مصر وإفريقية، وأحد الخلفاء في هذه الدولة، ولد بالمهدية في المغرب، وبويع له بالخلافة في المنصورية بعد وفاة أبيه سنة (341هـ)، (319 - 365هـ). انظر: وفيات (5: 224 - 228). الأعلام (8: 179 - 180).
(¬3) انظر: وفيات (1: 379).
(¬4) وهو منصور بن نزار بن معد بن إسماعيل بن محمد العبيديّ الفاطميّ، أبو علي، الحاكم بأمر الله، أعلنت الدعوة إلى تأليهه (سنة 407هـ) في مساجد القاهرة، وفتح سجل تكتب فيه أسماء المؤمنين به، فاكتتب من أهل القاهرة سبعة عشر ألفاً، كلهم يخشون بطشه، وقام بدعوته محمد بن إسماعيل الدرزي، وحسن بن حيدرة الفرغان، وفي سيرته متناقضات عجيبة: يأمر بالشيء ثم يعاقب عليه، ويعلي مرتبة الوزير، ثم يقتله، ويبني المدارس وينصب فيها الفقهاء، ثم يهدمها ويقتل فقهاءها، (375 - 411هـ). انظر: الأعلام (8: 246 - 247).
القضاة مالكُ بن سعيد، وقرأ أبو عليِّ العباسيّ سجلاً فيه الأمرُ بتركِ حيَّ على خيرِ العملِ في الأذان، وأن يقال: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، ثمَّ عاد المؤذِّنون إليه في ربيع الآخرَ سنةَ إحدى وأربعمئة.
ومنعَ في سنةِ خمسٍ وأربعمئةٍ مؤذِّنو جامعِ القاهرةِ من قولهم بعد الأذان: السَّلامُ على أميرِ المؤمنين، وأمرَهم أن يقولوا بعد الأذان: الصَّلاةُ رحمكَ الله.
ولهذا الفعلِ أصل، قال الوَاقِدِيّ (¬1): كان بلالٌ يقفُ على بابِ رسولِ اللهِ فيقول: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ الله، وربَّما قال: السَّلامُ عليك بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ الله، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، قاله البَلاذُرْيّ (¬2).
¬
(¬1) وهو محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي المدني الوَاقِدِيّ، أبو عبد الله، قال الذهبي: أحد أوعية العلم، وكان يقول: حفظي أكثر من كتبي، وقد تحوَّل مرَّة وكانت كتبه مئة وعشرين حملاً، وقال ابن حجر: متروك مع سعة علمه، من مؤلفاته: تفسير القرآن، و فتوح مصر وديار بكر، و فتوح الشام، (130 - 207هـ). انظر: العبر (1: 353). التقريب (ص433). مرآة الجنان (2: 36 - 37).
(¬2) في الأصل: البلادري، ولعلَّه: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البغدادي البَلاذُرِيّ، من مؤلفاته: البلدان الصغير، و البلدان الكبير، و التاريخ في أنساب الأشراف وأخبارهم وفتوح البلدان، و الاستقصاء في الأنساب والأخبار، (ت279هـ). انظر: معجم الأدباء (5: 89 - 102). النجوم الزاهرة (3: 83).
وقال غيرُه: كان يقول: السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح.
فلمَّا وَلِيَ أبو بكر، كان سعدُ القرظُ يقفُ على بابِهِ ويقول: السَّلامُ عليكَ يا خليفةَ رسولِ الله، حيَّ على الصَّلاة ... الخ.
فلمَّا استخلفَ عمرُ كان سعدُ يقفُ ويقول: السَّلامُ عليكَ يا خليفةَ خليفةَ رسولِ الله ... الخ.
فلمَّا قال عمرُ رضي الله عنه للنَّاس: أنتم المؤمنون، وأنا أميرُكم، فدعي أمير المؤمنين؛ استطالةً لقولِ القائل: يا خليفةَ خليفةَ رسولِ الله، ولمَن بعدَهُ يا خليفةَ خليفةَ رسولِ الله، فكان المؤذِّنُ يقول: السَّلامُ عليكَ أميرَ المؤمنين، حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح.
ثمَّ إنَّ عمرَ رضي الله عنه أمرَ المؤذِّنَ فزادَ رحمك الله، ويقال: إنَّ عثمانَ زادها.
وما زالَ المؤذِّنونَ كذلك إلى مدِّةِ أيَّامِ بني أُميَّة، ومدَّةِ خلافةِ بني العباس، فلمَّا استولى العجم، وتركَ خلفاءُ بني العبَّاسِ الصَّلاةَ مع النَّاس، تُرِكَ ذلك كما تُرِكَ غيرُهُ من سنِنِ الإسلام.
ولم يكنْ أحدٌ من الخلفاءِ الفاطميِّينَ يُصلِّي بالنَّاسِ في كلِّ يوم، فسلَّمَ المؤذِّنونَ في زمانِهم على الخليفةِ بعدَ الأذانِ فوقَ المنارات.
فلمَّا انقضتْ أيَّامهم (¬1)، وغيَّرَ السُّلطانُ صلاحُ الدِّين (¬2) رسومَهم، لم يتجاسرْ المؤذِّنونَ على السَّلامِ عليه احتراماً للخليفةِ العباسيِّ ببغداد، فجعلوا عوضَ السَّلامُ عليه، السَّلامُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، واستمرَّ ذلك قبلَ أذانِ الفجرِ في كلِّ ليلةٍ بمصرَ والشَّام والحجاز، وزيدَ فيه بأمرِ المحتسبِ صلاحِ الدِّينِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عليكَ يا رسولَ الله، وكان ذلكَ بعدَ سنةِ ستِّينَ وسبعمئة. انتهى.
القولُ الثالث: قولُ المتأخِّرينَ من أصحابنا: فإنَّهم لمَّا رأوا ظهورَ التَّكاسلِ في جميعِ الصَّلواتِ: استحسنُوا التثويب لجميع الناس في
¬
(¬1) وكان ذلك في سنة (564هـ). انظر: روض المناظر (ص216 - 218).
(¬2) وهو يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الأيوبي الدويني الأصل التكريتي المولد، الملك الناصر أبو المظفر، صلاح الدين، قال الذهبي: كان خليقاً للملك، شديد الهيبة، محبِّباً إلى الأمة، عالي الهمة، كامل السؤدد، جمّ المناقب، قال العماد الكاتب: حسبت ما أطلقه في مدة مقامه بمرج عكا فكان اثنى عشر ألف فرس، غير ما أطلقه من الأثمان، غير الخيل المصابة، ولم يكن له فرس يركبه إلا وهو موهوب أو موعود به، ولم يؤخر صلاة عن وقتها، ولا صلى إلا في جماعة، وكان حسن الخلق، كثير التغافل عن ذنوب أصحابه، (532 - 589هـ). انظر: العبر (4: 270). روض المناظر (ص231 - 132).
جميع الصلوات، قال في ((الوقاية)) (¬1): استحسنَ المتأخِّرونُ التَّثويبَ في الصَّلواتِ كلِّها (¬2).
وقال التُّمُرْتَاشِيُّ (¬3) في ((منحِ الغَفَّار)): أفادَ صاحبُ ((الوقايةِ)) بمفهومِهِ أنَّهُ ليسَ بمستحسنٍ عندَ المتقدِّمين، وهو كذلك.
فقد صرَّح في ((البحرِ))، وغيرِه: أنَّهُ مكروهٌ عندهم في غيرِ الفجر، وهو قولُ الجمهور، كما حكاهُ النَّوَوِيُّ في ((شرحِ المهذَّب)) (¬4)، وأفادَ
¬
(¬1) وقاية الرواية في مسائل الهداية وهي أحد المتون المعتمدة في المذهب الحنفي، لمحمود بن أحمد بن عبيد الله بن إبراهيم المَحْبُوبِيّ، تاج الشريعة، ينتهي نسبه إلى عبادة بن الصامت، قال الكفوي: عالم فاضل، نحر كامل، بحر زاخر، حبر فاخر، صاحب التصانيف الجليلة، منها: الفتاوى، و الواقعات، و شرح الهداية، توفي بحدود سنة (683هـ). انظر: الفوائد (ص338 - 339).
(¬2) انتهى من الوقاية (ق9/أ).
(¬3) وهو محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمد التُّمُرْتَاشِيّ الغزِّيّ، شمس الدِّين، نسبة إلى تُمُرْتَاشى: قريةً من قرى خُوارَزم، قال محب الدين: كان إماماً كبيراً حسن السمت قوي الحافظة كثير الاطلاع، ولم يبق من يساويه في الرتبة، وألف التآليف العجيبة المتقنة، من مؤلفاته: تنوير الأبصار، وشرحه سمَّاه منح الغفار، و إعانة الحقير شرح زاد الفقير، (ت1004هـ). انظر: خلاصة الأثر (4: 18 - 20). طرب الأماثل (562 - 563)، دفع الغواية (ص11).
(¬4) المجموع شرح المهذب (3: 106).
بإطلاقِهِ أنَّهُ لا يخصُّ شخصاً دون شخص، فالأميرُ وغيرُهُ سواء، وهو قولُ محمَّد. انتهى (¬1).
وفي ((النَّهاية)): قلتُ: فكان استحسانُ المتأخِّرينَ إحداثاً بعد إحداث؛ لأنَّ التَّثويبَ الأصليَّ كان: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم، في الفجرِ خاصّة، وأحدثَ علماءُ الكوفة: حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح، خاصَّةً في الفجر، مع بقاءِ الأوَّل، واستحسنَ المتأخِّرون التَّثويبَ بينَ الأذانَيْن على ما تعارفوا في جميعِ الصَّلواتِ مع بقاءِ الأوَّليْن. انتهى.
وليعلم أنَّ عبارةَ عامَّةَ المتأخَّرينِ هكذا: يستحسنُ التَّثويبُ في الكلّ، الكلُّ أي: في كلِّ واحدٍ من الصَّلواتِ لكلِّ واحدٍ من النَّاس.
قال السَّيدُ الطَّحْطَاوِيُّ (¬2) في ((حواشي الدُّرِّ المختار)): لا يظهرُ في حقِّ المغرب، وسبقني به الحَمَويّ (¬3).
¬
(¬1) من منح الغفار في شرح تنوير الأبصار (ق1: 50/أ).
(¬2) وهو أحمد بن محمد بن إسماعيل الطَّحْطَاويّ الحنفي، ويقال: الطَّهْطَاوِيّ، ولد بطهطا، بالقرب من أسيوط بمصر، وتعلم بالأزهر، ثم تقلد مشيخة الحنفية، وفي تاريخ الجبرتي: أن أباه روميّ تركي حضر إلى مصر متقلِّداً القضاء بطحطا، من مؤلفاته: حاشية على الدر المختار، و حاشية على مراقي الفلاح، و كشف الرين عن بيان المسح على الجوربين، (ت1231هـ). انظر: الأعلام (1: 232 - 233). معجم المؤلفين (1: 271).
(¬3) وهو أحمد بن محمد المَكَّيُّ الحُسَيْنِيُّ الحَمَويّ المِصْريّ الحَنَفيّ، شهاب الدين، من
مؤلفاته: حاشية على الأشباه والنظائر، و تذهيب الصحيفة بنصرة الإمام أبي حنيفة، و العقود الحسان في مذهب النعمان، (ت1098هـ). انظر: هدية العارفين (1: 164). و معجم المؤلفين (1: 259).
ثم رأيتُ في ((شرحِ النُّقاية)) (¬1): لا تثويبَ في المغرب. انتهى (¬2).
قلتُ: قد سبقَهُ بذلكَ جماعة؛ ففي ((النِّهاية)): أحدثَ المتأخِّرونَ التَّثويبَ بينَ الأذانِ والإقامةِ على حسبِ ما تعارفوهُ في جميعِ الصَّلواتِ سوى المغرب. انتهى.
وبهِ جزمَ إلياس زاده (¬3) في ((شرحِ النُّقاية)).
وجعلَ البِرْجَنْدِيُّ (¬4) قولَ صاحبِ ((النُّقاية)): ويثوِّبُ ويجلسُ بينهما إلاَّ في صلاةِ المغرب، محمولاً على أنَّ قولَه: إلاَّ في المغربِ، استثناءٌ من كليهما.
¬
(¬1) جامع الرموز في شرح النقاية (1: 78).
(¬2) من حاشية الطحطاوي على الدر المختار شرح تنوير الأبصار (1: 186).
(¬3) وهو محمود بن إلياس زاده الرومي، من مؤلفاته: شرح النُّقَاية أتمَّ شرَّحه سنة إحدى وخمسين وثمانمئة. انظر: الكشف (1971)، دفع الغواية (37).
(¬4) وهو عبد العلي بن محمد بن البِرْجَنْدِيّ الحَنَفِيّ، وقد يقال: البرجندي، فاضل، جامع للعلوم، له يد طولى في العلوم الرياضية، من تصانيفه: شرح المجسيطي، و شرح رسالة الطوسي في الاسطرلاب، وحواش على شرح ملخص الجغميني لقاضي زاده موسى الرومي، و شرح الرسالة العضدية في المناظرة، و شرح النقاية، أتم تأليفه سنة (932هـ). انظر: التعليقات السنية (ص35). دفع الغواية (ص38). الكشف (1: 41، 2: 1826، 1971).
وإليه مالَ محمَّدٌ بن فراموز (¬1) في ((الدُّررِ شرحِ الغرر)) (¬2).
والقُهُسْتَانِيّ (¬3)، وأبو المكارم (¬4) .....................................
¬
(¬1) وهو محمد بن فرامُوز بن علي، محيي الدين، المعروف بمُلا خسرو، وسبب التسمية: أن أبوه زوج بنتاً له من أمير يسمى خسرو، وابنه محمد هذا كان في حجر خسرو، وبعد وفاة أبيه اشتهر بأخي خسرو زوجة خسرو، ثم غلب عليه اسم خسرو، قال الكفوي: كان بحراً زاخراً عالماً بالمعقول والمقول، وحبراً فاخراً جامعاً للفروع والأصول، من مؤلفاته: غرر الأحكام، وشرحه درر الحكام، و حواشي التلويح، مرقاة الأصول، وشرحه مرآة الأصول، (ت885هـ)، الضوء اللامع (8: 279)، الفوائد (ص302 - 303).
(¬2) درر الحكام شرح غرر الأحكام (1: 56).
(¬3) وهو محَمَّدُ الخُرَاسَانِيّ القُهُسْتَانيّ، شمس الدِّين، المفتي ببخارا، من مؤلفاته: جامع الرموز في شرح النقاية، قال الإمام اللكنوي: وهو من الكتب الغير معتبرة لعدم الاعتماد على مؤلِّفه. (ت: نحو: 953هـ). انظر: غيث الغمام (ص30). دفع الغواية (ص37). تذكرة الراشد (ص56).
(¬4) في شرح النقاية (ق26/أ) وهو من الكتب غير المعتبرة، كما نبَّه عليه الإمام اللكنوي، وأبو المكارم، وهو عَبْد الله بْن مُحَمَّد، قال ابن عابدين عنه: رجل مجهول، وكتابه كذلك، من مؤلفاته: شرح النقاية أتمّه سنة (907هـ). انظر: الكشف (2: 1972). دفع الغواية (ص39). مقدمة عمدة الرعاية (1: 11). تنقيح الفتاوى الحامدية (2: 324).
وابنُ مَلَك (¬1)، وغيرُهم (¬2).
وفي ((ردِّ المُحْتار)) (¬3) قال: في ((الدُّرَر)) (¬4) قوله: إلاَّ في المغربِ استثناءٌ من يُثَوِبُ ويَجْلِس.
واعترضَ عليهِ في ((النَّهرِ الفائق)) (¬5): بأنه منافٍ لقول: الكلِّ في الكلّ.
¬
(¬1) في شرح الوقاية (ق23/أ). وهي لمحمد بن عبد اللطيف، من مؤلفاته: شرح مشكاة المصابيح، و شرح الوقاية، و روضة المتقين، كان حيَّاً سنة (806هـ). انظر: الشقائق النعمانية (ص31). معجم المؤلفين (3: 426).
(¬2) كالشُّمُنِّيُّ في كمال الدراية في شرح النقاية (ق34/ب).
(¬3) رد المحتار على الدر المختار لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحيم بن العالم الولي صلاح الدين الشهير بعابدين، الدِّمَشْقِيّ الحَنَفِيّ، المشهور بابن عابدين، خاتمة محقِّقي المذهب الحنفيّ، وكتابه رد المحتار هو المرجع في الفتوى على المذهب الحنفي، ومن مؤلفاته: العقود الدرية بتنقيح الفتاوي الحامدية، و نسمات الأسحار، ورسائله المشهورة، (1198 - 1252هـ). انظر: أعيان دمشق (ص252 - 255)، الأعلام (6: 267 - 268).
(¬4) درر الحكام شرح غرر الأحكام (1: 56).
(¬5) النهر الفائق شرح كنْز الدقائق لعمر بن إبراهيم بن محمد، المشهور ابن نُجَيْم المِصْريّ الحنفيّ، سراج الدين، أخو صاحب البحر الرائق، ومن مؤلفاته: إجابة السائل باختصار أنفع الوسائل، و عقد الجواهر في الكلام على سورة الكوثر، (ت1005هـ). انظر: خلاصة الأثر (3: 306 - 307). طرب الأماثل (ص509). هدية العارفين (1: 796).
قال الشَّيخُ إسماعيلُ (¬1) في ((شرحِ الدُّرر)): ليس كذلك، لِمَّا مرَّ من ((العناية)) (¬2): استثناءُ المغربِ في التَّثويب.
قلت (¬3): قد يقالُ ما في ((الدُّرر)) مبنيٌّ على روايةِ الحَسَن (¬4): إنَّهُ يمكثُ قَدْرَ عشرينَ آية، ثمَّ يثوِّب.
¬
(¬1) وهو إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم النابلسيّ الدمشقيّ الحنفيّ، قال المُحِبيّ: الفقيه العالم المتبحر، أفضل أهل وقته في الفقه، وأعرفهم بطرقه، صنّف كتباً كثيرة أجلها: الإحكام شرح الدرر في اثني عشر مجلداً، (1017 - 1062هـ). انظر: خلاصة الأثر (1: 408 - 411). طرب الأماثل (ص430 - 431).
(¬2) العناية على الهداية (1: 214)، وهي لمحمد بن محمد بن محمود الرومي البَابَرْتي، أبي عبد الله، أكمل الدين، نسبة إلى بَابَرْتا بالقصر قرية بنواحي بغداد، قال الكفوي: إمام محقِّق مدقِّق، متبحر حافظ ضابط، لم ترَ الأعين في وقته مثله، كان بارعاً في الحديث وعلومه، ذا عناية باللغة والنحو والصرف والمعاني والبيان، من مؤلفاته: العناية على الهداية، حواشي الكشاف، و شرح الفرائض السراجية، و شرح ألفية ابن معط، و شرح أصول البزدوي، (714 - 786). انظر: تاج التراجم (ص276)، الفوائد (ص320).
(¬3) القائل هو الإمام ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(¬4) وهو الحسن بن زياد اللُّؤْلُؤيّ الكوفيّ، أبو عليّ، صاحب الإمام، قال الذهبي: قاضي الكوفة، وكان رأساً في الفقه، من مؤلَّفاته: المقالات، و الجرد، (ت204هـ). انظر: الجواهر (2: 56 - 57). العبر (1: 345). طبقات طاشكبرى (ص18 - 19).
أمَّا لو ثوَّبَ في المغربِ بلا فاصل، فالظَّاهرُ أنَّهُ لا مانعَ منه، وعليه يحملُ ما في ((النَّهر))، فتدبَّر. انتهى (¬1).
قلت: التَّثويبُ لم يعهدْ في الصَّدرِ الأوَّل، وإنَّما استحسنَهُ المتأخِّرونَ لظهورِ التَّواني في الصَّلواتِ كلِّها، فيثوَّبُ لتكثيرِ الجماعة، وظاهرٌ أنَّ هذا الأمرَ مفقودٌ في المغرب، فإنَّهُ يكرهُ فيه الجلوسُ بين الأذانين، على ما صرَّحوا به، فيكونُ التَّثويبُ فيه لغواً، فيبقى على ما كان عليه في الأصل.
وأمَّا قولُه: أمَّا لو ثوَّبَ في المغرب ... الخ.
ففيه أنَّ المقصودَ هو الاستحسان، ولم يثبتْ في المغرب، نعم نفسُ التَّثويبِ ممكنٌ لكنَّهُ لغو. فافهم!
فروع:
وقتُ التَّثويبِ بعد الأذانِ على الصَّحيح (¬2) ذكرَهُ قاضي خان، وقيَّدهُ في روايةِ الحَسَن، بأن يمكثَ قدرَ عشرينَ آيةٍ ثمَّ يثوِّب، ثمَّ يمكثُ كذلك، ثمَّ يقيم، كذا في ((البحرِ الرَّائق)) (¬3).
¬
(¬1) من رد المحتار على الدر المختار (1: 261).
(¬2) وقع في الأصل: الصبح، والمثبت من البحر.
(¬3) البحر الرائق شرح كنْز الدقائق (1: 274).
وفي ((البناية)) ناقلاً عن ((شرحِ مختصرِ الكَرْخِيّ)) للقُدُورِيّ (¬1): يثوِّبُ وهو قائمٌ كالأذانِ في قولِ أبي حنيفةَ، وأبي يوسف، وقال الحَسَن: يسكتُ بعدَ الأذانِ ساعة، وبهِ نأخذ.
وإن صلُّوا ركعتي الفجرِ بينَ الأذانِ والتَّثويبِ فلا بأس. انتهى (¬2).
وفي ((الكافي)): تثويبُ كلِّ بلدةٍ بما تعارفوه؛ إمَّا بالتَّنحنح، أو بالصَّلاة الصَّلاة، أو قامت قامت؛ لأنَّهُ للإعلام، وإنَّما يحصلُ بما تعارفوه. انتهى.
وهكذا في ((المجتبى شرح القُدُورِيّ)) (¬3)، وغيرِه.
¬
(¬1) وقع في الأصل: القدوري، والمثبت من البناية. والقُدُوريُّ هو أحمد بن محمد بن أحمد البَغْدَادِيّ القُدُورِيّ، أبو الحسين، بضم القاف والدال المهملة بعد الواو، قيل: نسبة إلى قرية من قرى بغداد، يقال: لها قُدُورة، وقيل: نسبة إلى بيع القُدُور، قال السَّمْعَانيُّ: انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بالعراق، وعزَّ عندهم قدره وارتفع جاهه، وكان حسن العبارة في النظر، مديماً لتلاوة القرآن، من مؤلفاته: مختصر القُدُورِيّ، و شرح مختصر الكَرْخي، و التجريد، (362 - 428هـ). انظر: النجوم الزاهرة (5: 24)، مرآة الجنان (3: 47)، الفوائد (ص57 - 58).
(¬2) من البناية في شرح الهداية (2: 35).
(¬3) المجتبى شرح القُدُوريّ لمختار بن محمود الزَّاهِدِيّ الغَزمِيْني الحَنَفِيّ، أبي رجاء، نجم الدِّين، نسبةً إلى غَزمِين بفتح الغين المعجمة، ثم الميم المكسورة، ثم الياء التحتانية، ثم النون: قصبة من قصبات خوارزم. وله أيضاً: القُنْيَة، قال الإمام اللكنوي عنهما: وجدتهما على المسائل الغريبةِ حاويينِ، ولتفصيل الفوائد كافيينِ، إلا أَنَّهُ صَرَّح ابنُ وهبان، وغيره: أنَّه معتزلي الاعتقاد، حنفي الفروع، وتصانيفه غير مُعتبرة ما لم يُوجد مُطابقتها لغيرها؛ لكونها جامعة للرطب واليابس، (ت658هـ). انظر: الجواهر المضية (3: 460)، الفوائد (ص349)، الكشف (2: 1357).
وفي ((حواشي الدُّر المختارِ)) للطَّحْطَاويُّ: وقوله: يثوِّب: أي المؤذِّن، ويكرهُ من غيرِهِ ذَكَرَهُ الشَّيخُ زين. انتهى (¬1).
تتمَّة:
ممَّا ينبغي أن يُسألَ في هذا المقام: كيف استحسنَ المتأخِّرونَ التَّثويبَ في الكلِّ للكلِّ مع أنَّ ذلكَ لم يكنْ في عصرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، وعصرِ أصحابِه، فكان بدعة (¬2)، ووردَ في الخبرِ عن سيِّدِ البشر: (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٍ) (¬3)؛ فينتجُ أنَّ التَّثويبَ ضلالة، والضَّلالةُ والحُسْنُ لا يجتمعانِ في شيءٍ واحد.
¬
(¬1) من حاشية الطحطاوي على الدر المختار (1: 186).
(¬2) في الأصل: يدعة.
(¬3) في المستدرك (1: 174)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، وليس له علة، وفي المستخرج على صحيح مسلم (1: 35)، و سنن الدارمي (1: 57)، و سنن البيهقي (10: 114)، و سنن ابن ماجه (1: 15). ولفظ الحديث: عن العرباض بن سارية، قال: صلَّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم صلاةَ الصُّبح، ثُمّ أقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها الأعين ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياً، فإنَّه مَن يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي، الراشدين المهديين، عضّوا عليها بالنَّواجذ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة).ا. هـ.
وجوابُهُ من وجهين:
أحدُهما: إنَّ جماعةً من المحدِّثينَ صرَّحواُ بأنَّ (كُلِّ بِدْعَةٍ ضَلالَة)، عامٌّ مخصوصٌ البعض.
فإنَّ البدعةَ خمسة اقسام:
1. واجبة.
2. ومحرمة.
3. ومندوبة.
4. ومكروهة.
5. ومباحة.
والضَّلالةُ منها، ليست إلا لقسمانِ:
1. المحرَّمة.
2. والمكروهة.
وروى أبو نُعَيْمٍ في ((الحلية)): في ترجمةِ الإمامِ الشَّافِعِيّ: حدَّثنا أبو بكر، حدَّثنا عبدُ اللهِ ابن محمد، حدَّثنا إبراهيمُ بن الجنيد، حدَّثنا حرملةُ بن يحيى، قال: سمعتُ محمَّدَ بن إدريسٍ الشَّافعي، يقول: البدعةُ بدعتان: مذمومة، ومحمودة، فما وافقَ السُنَّةَ فهو محمود، وما خالفَ فهو مذموم.
واحتجَّ بقولِ عمرَ رضيَ اللهُ عنه في التَّراويح: نِعْمَتْ البِدْعَة (¬1). انتهى (¬2).
ونقلَ النَّوَويُّ في ((تهذيبِ الأسماءِ واللُّغات)) عن آخرِ كتابِ ((القواعد)) للمحقِّقِ عبد العزيزِ بن عبد السَّلام (¬3): البدعةُ منقسمةٌ إلى خمسةِ أقسام:
¬
(¬1) في موطأ مالك (1: 114)، و السنن الصغرى للبيهقي (1: 48)، و شعب الإيمان (3: 173)، ولفظه عند مالك: عن عبد القاري أنَّه قال: خرجتُ مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد، فإذا النَّاس أوزاع متفرِّقون يصلِّي الرَّجل لنفسه، ويصلِّي الرَّجل فيصلِّي بصلاته الرَّهط، فقال عمر: والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارىءٍ واحدٍ لكان أمثل، فجمعهم على أُبي بن كعب، قال: ثُمَّ خرجتُ معه ليلة أُخرى والناس يصلُّون بصلاة قارئِهم، فقال عمر: نعمت البدعة. ا. هـ.
(¬2) من حلية الأولياء (9: 113).
(¬3) وهو عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلميّ المغربيّ الدمشقيّ المصريّ، عز الدين، الملقب بسلطان العلماء، قال: الأسنوي: كان رحمه الله شيخ الإسلام علماً وعملاً، وورعاً، وعملاً، وزهداً، من مؤلفاته: التفسير الكبير، و مسائل الطريقة، و الفرق بين الإيمان والإسلام، (578 - 660هـ). انظر: طبقات الأسنوي (2: 84 - 85). مرآة الجنان (4: 153 - 154).
فالطَّريقُ في ذلك أن تعرضَ البدعةُ على قواعدِ الشَّرع، فإن دخلتْ:
1. في قواعدِ الإيجابِ فهي واجبة.
2. أو في قواعدِ التَّحريمِ فمحرَّمة.
3. أو في قواعدِ النَّدبِ فمندوبة.
4. أو المكروهِ فمكروهة.
5. أو المباحِ فمباحة.
وللبدعِ الواجبةِ أمثال، منها:
الاشتغالُ بعلمِ النَّحوِ الذي يفهمُ بهِ كلامُ الله، وسُنَّة رسولِه، وهذا واجب؛ لأنَّ حفظَ الشَّريعةِ واجب، ولا يتأتَّى إلا بذلك، وما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجب.
والثَّاني: حفظُ غريبِ الكتابِ والسُنَّة.
والثَّالث: تدوينُ أصولِ الفقه.
والرَّابع: الكلامُ في الجرحِ والتَّعديل، وتمييزُ الصَّحيحِ من السَّقيم.
وللبدعِ المحرَّمة، أمثال، منها:
مذهبُ القدريَّة، والجبريَّة، والمرجئة، والردُّ على هؤلاءِ من البدعِ الواجبة.
وللمندوبةِ أمثلة، منها:
إحداثُ الرُّبطِ، والمدارس، وكلٌّ حسانٌ لم يعهدْ في الصَّدرِ الأوَّل.
ومنها: التَّراويح، والكلامُ في دقائقِ التَّصوف.
ومنها: جمعُ المحافلِ للاستدلالِ في المسائلِ إن قصدَ بذلك وجهَ اللهِ تعالى.
وللبدعِ المكروهة أمثلة، منها:
زخرفةُ المساجدِ.
وتزويقُ المصاحف.
وللمباحةِ أمثلة، منها:
التَّوسيعُ في المآكلِ والمشارب.
ولبسِ الطَّيالسة.
وتوسيعِ الأكمام. انتهى كلامه (¬1).
وهكذا صرَّحَ:
السُّيُوطيُّ في ((حسنِ المقصدِ في عملِ المولد))، وفي ((المصابيحِ في صلاةِ التَّراويح)).
وابنُ حَجَر المَكِّيِّ الهَيْتَمِيّ (¬2) في ((فتحِ المبينِ شرحِ الأربعين)).
وعليٌّ القاري في ((المرقاةِ شرحِ المشكاة)).
وابنُ مَلَكٍ (¬3) في ((مبارقِ الأزهارِ شرحِ مشارقِ الأنوار))، وغيرهم.
¬
(¬1) من تهذيب الأسماء واللغات (ص22).
(¬2) وهو أحمد بن محمد بن علي بن حَجَر الهَيْتَمِيّ السَّعْدِيّ المَكِّيّ، أبو العباس، شهاب الدين، نسبة لمحلة أبي الهَيْتَم من إقليم مصر الغربية، قال العيدروسي عنه: الشيخ الإمام خاتمة أهل الفتيا والتدريس، كان بحراً في علم الفقه وتحقيقه لا تكدره الدلاء، من مؤلفاته: تحفة المحتاج شرح المنهاج، و الجوهر المنظم في زيارة قبر النبي المكرم، و الخيرات الحسان في مناقب النعمان، (909 - 974هـ). انظر: النور السافر (ص258 - 263). التعليقات (ص411 - 412).
(¬3) وهو عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا الكَرْمَانيّ، المعروفِ بابن مَلَك، وفرشتا: الملك، قال الكفوي: كان أحد المشهورين بالحفظ الوافر من أكثر العلوم، وأحد المبرزين في عويصات العلوم، وله القبول التام عند الخاص والعام، من مؤلفاته: شرح الوقاية، و شرح المجمع، و شرح المنار، (ت801هـ). انظر: الضوء اللامع (4: 329). الفوائد (ص181). دفع الغواية (ص6).
فعلمَ أنَّ الضَّلالةَ من البدعات، إنَّما هي ما كان مخالفاً للقواعدِ الشَّرعيَّة، ولا ريبَ في أنَّ التَّثويبَ ليسَ كذلك، بل لهُ وجهٌ وجيهٌ من أصولِ الشَّرع، ونصوصِه، فيكونُ بدعةً حسنة، وهذا معنى استحسانُ المتأخِّرين، وغيرِهم.
وثانيهما: وهو أوجههما أنَّ البدعةَ في حديث: (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَة) محمولةٌ على معناها الشَّرعي، وهو ما كان مخالفاً للقواعدِ الشَّرعيَّة، ولا حاجةَ إلى جعلِهِ مخصوصَ البعض، كما صرَّحَ به جماعةٌ من المحقِّقين.
والتَّثويبُ وإن لم يكنْ موجوداً بذاتِهِ في خيرِ الأزمنة، لكنَّهُ داخلٌ في الأصولِ الشَّرعيَّة فلا يكونُ بدعة، فإنَّ البدعةَ ما لا يوجدُ في زمنٍ من الأزمانِ الثَّلاثة، ولا يدخلُ في شيءٍ من الأصولِ الشَّرعيَّةِ كما لا يخفى، هذا غايةُ الكلامِ في هذا المقام.
وعندي أنَّ الكلامَ بعدُ موضع نظر.
فإنَّ البدعةَ عبارةٌ عمَّا لا يوجدُ في القرونِ الثَّلاثة، ولم يكنْ داخلاً في الأصولِ الشَّرعية، فما دَخَلَ في الأصولِ الشَّرعيَّةِ المعتبرة، وإن حدثَ بعدَ الأزمنةِ الثَّلاثةِ ليس بضلالة، وكذا ما حدثَ في أحدِ الأزمنةِ الثَّلاثةِ لاسيِّما في زمنِ الصَّحابةِ بأن ارتكبُوا بشيءٍ لم يرتكبْهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم، أو اطَّلعوا على أمرٍ حادث، ولم ينكرْهُ أحدٌ منهم.
وأمَّا إذا حدثَ حادثٌ في زمنِهم وأنكرُوه، واستقبحُوه فهو بدعةٌ وضلالة، وليسَ أنَّ كلَّ حادثٍ في زمنِهم، وإن وقعَ عليه النَّكيرُ ليس بدعة، هذا هو خلاصةُ تصريحاتِ المحقَّقينَ وكلماتُ المحدِّثين، ولئن وفَّقني اللهُ تعالى لأفصلَ هذا المطلبَ في رسالةٍ إن شاءَ اللهُ تعالى.
إذا عرفتَ هذا فنقول: التَّثويبُ بينَ الأذانِ والإقامةِ قد حدثَ في زمانِ الصَّحابة، ووقعَ عليهِ منهم النَّكيرُ والاستقباح:
منهم: ابنُ عُمر، كما مرَّ من روايةِ أبي داودَ عن مجاهد (¬1).
ومنهم: عُمر، كما من روايةِ ابنِ أبي شيبة (¬2).
ومنهم: عليّ، كما صرَّحَ به العَيْنِيُّ في ((البنايةِ شرحِ الهداية)) (¬3).
فقد استقرَّ كونُهُ بدعةً مُسْتَنْكَرَةً في عهدِ الصَّحابة، فلا يرفعه استحسانُ مستحسنٍ بدليلٍ عقليّ، فكيفَ يستقيمُ استحسانُهُم للكلِّ في الكلِّ مع الآثارِ الدَّالةِ على الإنكار، فتأمَّل لعلَّ اللهُ يحدثُ بعد ذلك أمراً.
وممَّا ينبغي أن يعلمَ أنَّ التَّثويبَ عبارةٌ عن الإعلامِ كما أجمعَ عليه كلماتُ الأعلام، فيفيدُ ذلكَ أنَّ التَّثويبَ لا يكونُ إلاَّ لما كان له النُّداءُ من
¬
(¬1) (ص19).
(¬2) (ص11).
(¬3) البناية (ص34).
الصَّلواتِ الخمسِ والجُمُعة.
وأمَّا ما تعارفوا من قول: الصَّلاةُ سُنَّةُ رسولِ اللهِ بعد الأذانِ الأوَّلِ يومَ الجُمُعةِ قبل شروعِ الإمامِ في الخُطْبة؛ لإعلامِ أدائهم سُنَّةَ الجُمُعةِ فهو أمرٌ لا أصلَ لهُ في الشَّرع، وليس بداخلٍ في استحسانِ الفقهاءِ أيضاً فيجبُ تركُه.
وليكنْ هذا آخر الكلامِ في هذا المقام، وكان ذلك في يوم الثُّلاثاء ثامنَ من الشَّهرِ المرجَّبِ المعروفِ برجبَ من شهورِ سنةِ سبعٍ وثمانينَ بعدَ الألفِ والمئتينِ من الهجرةِ النَّبويَّة على صاحبها أفضلُ الصَّلاةِ والتَّحية (¬1).
• • •
¬
(¬1) خاتمةُ الطَّبعة الحجرية المعتمدة في إخراج هذه الرسالة:
حامداً ومصلياً؛ يقولُ الرَّاجي عفوَ ربِّهِ القيُّومِ محمَّد يوسف ابن الأخِ للمصنِّفِ المرحوم إنه قد صنَّفَ مولانا وسيّدنا سامح بحارِ الشَّريعة، سابقِ ميدانِ الطَّريقة، سيدِّ القومِ، كعليِّ الجُرْجَانِيِّ، نظامِ الدَّينِ الثَّاني، المتفرِّدِ الوحيد العالي، كقطبِ السِّهَالِيّ، محقِّقِ العلومِ العقليَّة، مدقِّقِ الفنونِ الشَّرعيَّة، العلاَّمة الأبجل، ذو الباعِ الطَّويلِ الأكمل، مولانا وأُستاذنا أبو الحسنات محمَّدٌ عبدُ الحيِّ أدخلَهُ اللهُ دارَ النَّعيمِ في الأيامِ القديمةِ رسالةً نفيسةً مشتملةً على تحقيقٍ عجيبٍ في بحثِ التَّثويب، فطبعَهُ مرَّة ثانية نادر حسين خان في شهرِ ذي الحجَّةِ الحرامِ من شهورِ سنةِ أربعٍ بعدَ ثلاثمئةٍ وألفٍ من الهجرةٍ النَّبويَّةِ على صاحبها أفضلُ صلاةٍ وتحيَّة.
تتمة
في بيان حكم زيادة
الصلاة والسلام بعد الأذان
بقلم: الشيخ العلامة محمد بخيب المطيعي الحنفي (¬1)
¬
(¬1) وهو العلامة البحر الفهامة موضح المشتبهات وحلال المعضلات الشيخ محمد بن الشيخ بخيت بن حسين المطيعي الحنفي، ولد بناحية المطيعة بأسيوط بمصر في (10محرم سنة 1271هـ)، وتعلم بالأزهر ودرّس فيه، ثم عمل في القضاء الشرعي، فولّي قضاء الاسكندرية، وكان من أشد المعارضين لما يقوم به محمد عبد مما يسميه حركة الإصلاح، وعيِّن مفتياً للديار المصرية، ولزم بيته يفتي ويفيد إلى أن توفي بالقاهرة في (21رجب سنة 1354هـ)، قال الكوثري رحمه الله عنه: والله يعلم ما ذا فقدت مصر من سمعتها العلمية في الخارج منذ مات شيخ فقهاء عصره الشيخ محمد بخيثت رحمه الله، وكان مرجع القضاة والعلماء في أقطار الأرض في حل مشكلاتهم، فأي قاض أو فقيه إذا راجعه في مشكلة كان يجد الجواب بما يحل مشكلته على مذهبه حاضراً وأصلاً إليه فيمضي القاضي القضاءن ويعمل المستفتي بالفتيا؛ لانه كان إذا نقض أوجع، وإذا أبرم أقنع؛ لسعة دائرة بحثه في فقه المذاهب وطول ممارسته للمدارسة والقضاء والافتاء، ومقدار ذلك العالم العالمي كان عندهم عظيماً، وإني أعرف من أفاضل القضاة من كان يراجعه فيما يستشكله من المسائل مع كونه ممن له غوص في الفقه ليتأكد مما فهمه من كتب الفقه، فيجد الجواب عن مسألته، ويصل إليه في مدّة يسيرة، وبعد وفاته رحمه الله راجع ذلك القاضي مصر على ما تعوَّد في عهد الشيخ بخيت رحمه الله، فانتظر شهراً وشهرين وثلاثة أشهر إلى ستة أشهر بدون أن يصل إليه جواب عن مسألته، وكان يرجئ القضية إلى ورود الجواب إلى قطر سوى قطر مصر. من مؤلفاته: حقيقة الإسلام وأصول الحكم، و القول الجامع في الطلاق البدعي والمتتابع، و القول المفيد على الرسالة المسماة وسيلة العبيد في علم التوحيد، و تنبيه العقول الإنسانية لما في آيات القرآن من العلوم الكونية والعمرانية، و المدخل المنير في مقدمة علم التفسير، و إرشاد الأمة إلى أحكام أهل الذمة، و حسن البيان في دفع ما ورد من الشبه على القرآن، و إزاحة الوهم في مسألتي الفونوغراف والسكورتاه، و الكلمات الحسان في الأحرف السبعة وجمع القرآن، و الأجوبة المصرية عن الأسئلة التونسية، و البدع الساطع على جمع الجوامع، و المرهفات اليمانية في وقف الذرية، و إرشاد العباد في الوقف على الأولاد، و الكلمات الطيبات في الإسراء والمعراج، و رفع الأغلاق عن مشروع الزواج والطلاق، ينظر: الاشفاق في أحكام الطلاق للكوثري (ص87 - 88)، الأعلام (6: 247)، معجم المؤلفين (3: 159).
قال رحمه الله في ((أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام)) (ص43 - 45):وأما زيادة الصلاة والسلام عقب الأذان عليه - صلى الله عليه وسلم -:
فاعلم أن زيادة السلام أحدثت عقب أذان العشاء الأخيرة في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وسبعمئة هجريّة ليلة الاثنين وليلة الجمعة، ثم
في سنة إحدى وتسعين وسبعمئة أحدث الطنبذي المحتسب (¬1) زيادة الصلاة عقب كل أذان عليه صلى الله عليه وسلم إلا في المغرب لضيق وقتها (¬2).
ثم استمرَّ العملُ على زيادتهما بعد كلّ أذان في جميع الأوقات إلاَّ في المغرب لما ذُكِر، وفي الصبح للمحافظة على فضل التغليس بها على قولٍ عملاً بالأحاديث الواردة في ذلك.
ولا يلزمُ من ذلك أن فعلَهما بدعة مذمومة شرعاً، بل فعلهما كذلك سنة حينئذٍ لدخوله تحت الأمر في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمَاً} (¬3)، فإن الأمر في هذه الآية مطلق، وهو قطعيُّ
¬
(¬1) ينظر: الدرر الكامنة (6: 97).
(¬2) في الوسائل إلى معرفة الأوائل للسيوطي (ص26 - 27): أوّل ما زيد الصلاة والسلام بعد كلّ أذان على المنارة في زمن السلطان المنصور حاجي بن الأشرف شعبان ابن حسين بن الناصر محمد ابن المنصور قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبذي، وذلك في شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمئة.
وكان حدث قبل ذلك في أيام السلطان صلاح الدين بن أيوب أن يقال قبل أذان الفجر في كل ليلة بمصر والشام: السلام على رسول الله. واستمر ذلك إلى سنة سبع وستين وسبعمئة، فزيد فيه بأمر المحتسب صلاح الدين البرلسي أن يقال: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. ثم جعل في عقب كل أذان سنة إحدى وتسعين. ا. هـ.
(¬3) من سورة الأحزاب، الآية (56).
الدّلالة، قطعيُّ الثّبوت، فيفيد الفرضيَّة، لكن لإطلاقه يتحقق امتثاله بمرّة ولا يقتضي التكرار.
وأمّا ما زاد عليها فهو سنَّة؛ لأنه داخل تحت الأمر أيضاً ومن جزئيات المأمور به، ولا فرق في ذلك بين السرِّ والجهر، وبين مكانٍ ومكان، وزمانٍ وزمان، وبين أن يكون عقبَ الأذان أوَّلاً، فإن كلَّ ذلك داخلٌ تحت الأمر المطلق في الآية ومن جزئيات المأمور به، فإنه لم يُقَيِّدْ الأمرَ فيها بحالٍ دون حال، أو مكان دون مكان، أو زمان دون زمان.
والموصول والمنادي فيها عامٌ يعمُّ جميعَ المكلّفين، فالضميرُ العائدُ عليه في الأمر كذلك، ولدخول فعلهما أيضاً تحت الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (إِذَا سَمِعْتُمْ المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُول، ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَىَّ ... ) (¬1) إلى آخر الحديث، وهو حديث صحيح، والأمرُ فيه أيضاً مطلقٌ على وجهِ ما تقدَّم.
وكما يدخلُ فيه غير المؤذِّن يدخل المؤذِّنُ، وكان مأموراً كغيره ممن يسمعُهُ بفعلِهما عقبَ الأذان بلا فرقٍ بين أن يكون مع رفعِ صوتٍ، وأن يكون بدونه، وعلى المنارة وغيرها.
¬
(¬1) في صحيح البخاري (1: 221)، و صحيح مسلم (1: 288)، وغيرهما.
ولا يلزم من عدم فعلهما في زمنه - صلى الله عليه وسلم - أن يكون فعلُهما بدعةً مذمومةً شرعاً؛ لأن السُنة كما تثبتُ بفعله تثبتُ بقوله، وفعلُهما داخلٌ تحت الأمر القوليّ من الكتاب والسُنة كما علمت، ولذا قال ابنُ الأثير (¬1):
البدعة: بدعتان بدعة هدى وبدعة ضلالة.
ثُمَّ عرَّفَ بدعةَ الضلالةِ المذمومة: بأنها المخالفة للشرع المنافية له.
وعرَّفَ بدعة الهدى: بأنها التي وقعت في عموم ما طلبه الله ورسوله، أو التي لم تكن مخالفة له وليس لها مثالٌ سابق كنوعٍ من الجودِ والثناء لم يكن في الصّدر الأول.
ثم قال: لا يجوز أن نعتقدَ بدعةَ الهدى ضلالة مخالفة للشرع؛ لأن الشارع سمَّاها سنة ووعد فاعلَها أجراً، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ
¬
(¬1) وهو مبارك بن محمد بن محمد الشيباني، أبو السعادات، مجد الدين، المعروف بابن الأثير الجَزَريّ، قال: ابن المستوفي: اشهر العلماء ذكراً، وأكثر النبلاء قدراً، وأوحد الأفاضل المشار إليهم، وفرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم. من مؤلفاته: النهاية في غريب الحديث، و جامع الأصول في أحاديث الرسول، و الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف، (544 - 606هـ). ينظر: مرآة الجنان (4: 11 - 13)، الأعلام (6: 152)، الكشف (1989).
أُجُورِهِمْ شَيء) (¬1). انتهى (¬2).
• • •
¬
(¬1) في صحيح مسلم (4: 2059، و صحيح ابن خزيمة (4: 112)، وغيرهما.
(¬2) من النهاية في غريب الأثر لابن الأثير (1: 106).
المراجع:
1. ((إبراز الغي الواقع في شفاء العي)) للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). مطبعة أنوار محمد. 1301هـ.
2. ((أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام)) لمحمد بخيت المطيعي الحنفي (ت1354هـ). مطبعة كردستان العلمية. القاهرة. ط2. 1329هـ.
3. ((أعيان دمشق في القرن الثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر)) لمحمد جميل الشطي، دار البشائر، ط1، 1414هـ.
4. ((إقامة الحجَّة في أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، ت: عبد الفتاح أبو غدة. مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب. 1966م.
5. ((الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول. مكتبة الشرق الجديد. بغداد.
6. ((الأعلام)) لخير الدين الزركلي. بدون دار طبع، وتاريخ طبع.
7. ((الإمام الزهري وأثره في السنة)) للدكتور حارث سليمان الضاري. مكتبة بسام. الموصل. 1405هـ.
8. ((الإمام علي القاري وأثره في علم الحديث)) لخليل إبراهيم قوتلاي، دار البشائر الإسلامية. ط1. 1408هـ.
9. ((الاشفاق في أحكام الطلاق)) لمحمد زاهد الكوثري (ت 1378هـ). المكتبة الأزهرية للتراث. القاهر. 1415هـ.
10. ((البحر الرائق شرح كنْز الدقائق)) لإبراهيم بن محمد بن نجيم (92 - 970هـ). دار المعرفة. بيروت. بدون تاريخ طبع.
11. ((البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع)) لمحمد بن محمد الشوكاني (ت1250هـ) مطبعة السعادة، مصر، ط1، 1348هـ.
12. ((البناية في شرح الهداية)) لأبي محمد محمود بن أحمد العينِي (762 - 855هـ). دار الفكر. ط1. 1980مـ.
13. ((التعليق الممجد على موطأ محمد)) للإمام اللكنوي. ت: الدكتور تقي الدين الندوي. دار السنة والسيرة بومباي ودار القلم دمشق. ط1. 1991مـ.
14. ((التعليقات السنية على الفوائد البهية)) لعبد الحي اللكنوي، ت: أحمد الزعبي، دار الأرقم، بيروت، ط.1، 1998م.
15. ((الجواهر المضية في طبقات الحنفية)) لعبد القادر بن محمد بن أبي الوفاء القرشي (696 - 775هـ)، ت: عبد الفتاح الحلو، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1413.
16. ((الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة)) لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت852هـ)، دار الجيل.
17. ((الرسائل الزينية)) لإبراهيم بن محمد بن نجيم (ت970هـ): ت: خليل الميس، دار الكتب العلمية، بيروت، الأولى، 1400هـ.
18. ((الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة)) لمحمد بن جعفر الكتاني، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
19. ((السنن الصغرى)) لأحمد بن حسين البيهقي (ت458هـ)، ت: د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط.1،1410هـ.
20. ((السنن الكبرى للبيهقي)) لأبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (384 - 458هـ). ت: محمد عبد القادر عطا. 1414هـ. مكتبة دار الباز. مكة المكرمة.
21. ((الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية)) لأحمد بن مصطفى، طاشكبرى زاده (ت968هـ). دار الكتاب العربي. بيروت. 1975م.
22. ((الضوء اللامع لأهل القرن التاسع)) لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (831 - 902هـ). دار الكتب العلمية. بدون تاريخ طبع.
23. ((العبر في خبر من غبر)) لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (748هـ). ت: د. صلاح الدين المنجد. مطبعة حكومة الكويت. 1963مـ.
24. ((العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية)) لمحمد أمين بن عمر، ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ). الطبعة الميرية ببولاق. مصر. 1300هـ.
25. ((العناية على الهداية)) لأكمل الدين محمد بن محمد بن محمود الرومي البَابَرْتي (714 - 786).بهامش ((فتح القدير للعاجز الفقير)). دار إحياء التراث العربي. بيروت. بدون تاريخ طبع.
26. ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)) لعبد الحي الكنوي (1264 - 2304هـ)، ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998م. وأيضاً: طبعة السعادة. مصر. ط1. 1324هـ.
27. ((الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة)) لنجم الدين الغزي، ت: د. جبريل جبور، الناشر: محمد أمين وشركاه، 1945م.
28. ((المبسوط)): لأبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي. المتوفى بحدود (500هـ). 1406هـ. دار المعرفة. بيروت.
29. ((المجموع شرح المهذب)) ليحيى بن شرف النووي (631 - 676هـ)، ت: محمود مطرحي، بيروت، دار الفكر، ط1،1417هـ.
30. ((المحيط البرهاني في الفقه النعماني)) لمحمود بن أحمد بن مازه البخاري، (ت616هـ)، (كتاب الصلاة إلى صلاة التطوع)، رسالة دكتوراه في جامعة بغداد لكامل الرواي، 1417هـ.
31. ((المستدرك علىلصحيحين)) لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم (321 - 405هـ). ت: مصطفى عبد القادر. ط1. 1411هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
32. ((المسند المستخرج على صحيح مسلم)) لأحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت430هـ)، ت: محمد بن الحسن الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.1، 1996م.
33. ((المصنف في الأحاديث والآثار)) لعبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ (159 - 235هـ) ت: كمال الحوت، ط.1، مكتبة الرشد، الرياض، 1409هـ.
34. ((المصنف)) لعبد الرزاق بن همام الصنعاني (126 - 211هـ)، ت: حبيب الرحمن الأعظمي، ط.2، المكتب الإسلامي، بيروت، 1403هـ.
35. ((المعجم الكبير)) لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (260 - 360هـ).ت: حمدي السلفي. ط2. 1404هـ مكتبة العلوم والحكم. الموصل.
36. ((المعجم المفهرس لألفاظ القُرآن)) لمحمَّد فؤاد عبد الباقي. دار الكتب العلمية. 1996م.
37. ((المنتقى من السنن المسندة)) لأبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود (ت307هـ)، مؤسسة الكتاب الثقافية، بيروت، ط.1، 1408هـ.
38. ((النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير)) لعبد الحي اللكنوي (ت1304هـ). عالم الكتب، ط.1، 1406هـ.
39. ((النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة)) ليوسف بن تغري بردي الأتابكي (813 - 874)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة.
40. ((النهاية في غريب الأثر)) لمبارك بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري (544 - 606هـ). ت: طاهر الزاوي، ومحمود الطناجي. المكتبة العلمية. بيروت. 1399هـ.
41. ((النور السافر عن أخبار القرن العاشر)) لمحيي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروسي (1570 - 1628م). دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1405هـ.
42. ((الهداية شرح بداية المبتدي)) لأبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني (ت593هـ). مطبعة مصطفى البابي. الطبعة الأخيرة. بدون تاريخ طبع.
43. ((الوسائل إلى معرفة الأوائل)) لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 911هـ)، ت: د. إبراهيم العدوي، ود. علي محمد عمر. مكتبة الخانجي. القاهر. ط2. 1413هـ.
44. ((بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني)) للعلامة محمد زاهد بن الحسن الكوثري (1296 - 1371هـ). المكتبة الأزهرية للتراث. 1998مـ.
45. ((تاج التراجم)) لأبي الفداء قاسم بن قطلوبغا (ت879هـ). ت: محمد خير رمضان. دار القلم. دمشق. ط1. 1992مـ.
46. ((تاج العروس من جواهر القاموس)) للسيد محمد مرتضى الزبيدي (ت1205هـ). طبعة الكويت.
47. ((تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). تحقيق: عبد الفتاح أبو غدَّة. مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب. ط1. 1992م.
48. ((تحفة النبلاء في جماعة النساء)) للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). المطبع المصطفائي. لكنو. 1299هـ.
49. ((تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد)) للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). مطبع أنوار محمد. لكنو. 1301هـ.
50. ((تقريب التهذيب)) لأبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (773 - 852هـ). ت: عادل مرشد. مؤسسة الرسالة. ط1. 1996مـ.
51. ((تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير)) لأبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (773 - 852هـ). ت: السيد عبد الله هاشم. 1384هـ. المدينة المنورة.
52. ((تهذيب الأسماء واللغات)) لمحيي الدين يحيى بن شرف النووِي الشافعي (ت676هـ). المطبعة المنيرية.
53. ((تهذيب الكمال في أسماء الرجال)) للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي (654 - 742هـ). تحقيق: بشار عواد. مؤسسة الرسالة. ط1. 1992م.
54. ((جامع الرموز في شرح النقاية)) لشمس الدين محمد القهستاني، المطبعة المعصومية، استانبول، 1291هـ.
55. ((حاشية الطحطاوي على الدر المختار)) لأحمد بن محمد الطحطاوِي الحنفي (ت1231هـ). دار المعرفة. بيروت. 1975مـ.
56. ((حاشية الهداية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). ديوبند سهارنيور. 1401هـ.
57. ((حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة)) لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (849 - 911هـ). مطبعة دار الوطن. القاهرة.
58. ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء)) لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني: (ت430هـ). ط1. 1403هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
59. ((خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر)) للمؤرخ محمد أمين لمحبي (1651 - 1699م). دار صادر.
60. ((درر الحكام شرح غرر الأحكام)) لملا خسرو الحنفي، الشركة الصحفية العثمانية، 1310هـ.
61. ((دفع الغواية)) الملقبة بـ ((مقدمة السعاية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، باكستان، 1976م.
62. ((ردّ المحتار على الدر المختار)) لمحمد أمين بن عمر، ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ). دار إحياء التراث العربي. بيروت.
63. ((روض المناظر في علم الأوائل والأَواخر)) لأبي الوليد محمد بن محمد ابن الشحنة (815هـ). ت: سيد محمد مهنى. دار الكتب العلمية. ط1. 1417هـ.
64. ((سنن ابن ماجه)) لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني (207 - 273هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
65. ((سنن الترمذي)) لمحمد بن عيسى الترمذي (209 - 279هـ)، ت: أحمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
66. ((سنن الدارقطنِي)) لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطنِي (306 - 385هـ)، ت: السيد عبد الله هاشم، دار المعرفة، بيروت، 1386هـ.
67. ((سنن الدارمي)) لعبد الله بن عبد الرحمن أبي محمد الدرامي (181 - 255هـ). ت: فواز أحمد وخالد العلمي. ط1. 1407هـ. دار التراث العربي. بيروت.
68. ((سنن النسائي الكبرى)) لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي. (215 - 303هـ). ت: د. عبد الغفار البنداوي وسيد كسروي حسن. ط1. 1411هـ. دار الكتب العلمية. بيروت.
69. ((سير أعلام النبلاء)) لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي (673 - 748هـ). ت: شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقسوي. ط9. 1413هـ. مؤسسة الرسالة. بيروت.
70. ((شرح معاني الآثار)) لأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (229 - 321هـ)، ت: محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.1، 1399هـ.
71. ((شعب الإيمان)) لأبي بكر أحمد بن الحسن البيهقي (384 - 458هـ). ت: محمد بسيوني زغلول. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1410هـ.
72. ((صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان)) لمحمد بن حبان التميمي (354هـ). ت: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط.2، 1414هـ.
73. ((صحيح ابن خزيمة)) لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي (223 - 311هـ).ت: د. محمد مصطفى الأعظمي. 1390هـ. المكتب الإسلامي. بيروت.
74. ((صحيح البخاري)) لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري (194 - 256هـ). ت: د. مصطفى البغا. ط3. 1407هـ. دار ابن كثير واليمامة. بيروت.
75. ((صحيح مسلم)) لمسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (206 - 261هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
76. ((طبقات الشافعية)) لأبي بكر أحمد بن محمد بن عمر تقي الدين ابن القاضي شهبة الدمشقي (779 - 851هـ). ت: د. الحافظ عبد العليم خان. دار الندوة الجديدة. بيروت. 1408هـ.
77. ((طبقات الشافعية)) لعبد الرحيم بن الحسين الأسنوي (704 - 772هـ). ت: كمال الحوت. دار الكتب العلمية. بيروت. ط1. 1407هـ.
78. ((طبقات الفقهاء)) لأبي إسحاق الشيرازي (ت476هـ). ت: خليل الميس. دار القلم. بيروت. بدون تاريخ طبع.
79. ((طبقات الفقهاء)) لأحمد بن مصطفى طاشكبرى زاده (ت968هـ)، مطبعة الزهراء الحديثة، الموصل، ط.2، 1380هـ.
80. ((طبقات المفسرين)) لمحمد بن علي الداودي (ت945هـ)، ت: علي محمد، مكتبة وهبة، مصر، ط1، 1392هـ.
81. ((طرب الأماثل بتراجم الأفاضل)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). ت: أحمد الزعبي. دار الأرقم. بيروت. ط1. 1998م. وأيضاً: طبعة مطبع دبدبة أحمدي. لكنو. 1303هـ. غيث الغمام
82. ((فتاوى قاضي خان)) لحسن بن منصور بن محمود الأوزجندي (ت592هـ)، الطبعة الأميرية ببولاق، مصر، 1310هـ. بهامش ((الفتاوي الهندية)).
83. ((فقه سعيد بن المسيب)) للدكتور هاشم جميل، وزارة الأوقاف العراقية، 1974هـ.
84. ((كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار)) لمحمود بن سليمان الكفوي (ت نحو990هـ)، من مخطوطات المكتبة القادرية، بغداد.
85. ((كشاف القناع)) لمنصور بن يونس البهوتي، ت: هلال مصيلحي، دار الفكر، بيروت، 1402هـ.
86. ((كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)) لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي (1017 - 1067). دار الفكر.
87. ((كمال الدراية بشرح النقاية)) لأحمد بن محمد الشمني الحنفي، (801 - 872هـ)، من مخطوطات وزارة الأوقاف العراقية.
88. ((مرآة الجنان وعبر اليقظان في ما يعتبر من حوادث الزمان)) لعبد الله بن أسعد اليافعي (ت768هـ)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط.1، 1970م.
89. ((مسند أبي حنيفة)) لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (336 - 430هـ). ت: نظر محمد الفاريابي. مكتبة الكوثر. الرياض. ط1. 1415هـ.
90. ((مسند أحمد بن حنبل)) لأحمد بن حنبل (164 - 241هـ). مؤسسة قرطبة. مصر.
91. ((مسند الروياني)) لأبي بكر محمد بن هارون الروياني (ت307). ت: أيمن علي أبو يماني. مؤسسة قرطبة. القاهرة. ط1. 1416هـ.
92. ((معارف العوارف في أنواع العلوم والمعارف)) للعلامة عبد الحي بن فخر الدين الحسني (ت1341هـ)، راجعه: أبو الحسن الندوي، من مطبوعات محمد اللغة العربية بدمشق. 1983. وهو مطبوع باسم ((الثقافة الإسلامية في الهند)).
93. ((معجم الأدباء)) لأبي عبد الله شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي البغدادي (ت626هـ)، مكتبة عيسى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة.
94. ((معجم المؤلفين)) لعمر كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط.1، 1414هـ.
95. ((معجم رجال الشيعة)) لأبي القاسم الموسوي الخوئي. مطبعة الآداب. النجف. ط2. 1398هـ.
96. ((مقدمة التعليق الممجد على موطأ محمد)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، ت: الدكتور تقي الدين الندوي، دار السنة والسيرة بومباي، ودار القلم دمشق، ط.1، 1991م.
97. ((مقدمة الهداية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). ديوبند سهارنيور. 1401هـ.
98. ((مقدِّمة عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). المطبع المجتبائي. دهلي. 1340هـ.
99. ((مقدِّمة عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية)) لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ). المطبع المجتبائي. دهلي. 1340هـ.
100. ((منح الغفار في شرح تنوير الأبصار)) لمحمد بن عبد الله الخطيب التمرتاشي الغزي الحنفي (ت1004هـ)، من مخطوطات وزارة الأوقاف العراقية.
101. ((موطأ مالك)) لأبي عبد الله مالك بن أنس الصبحي (93 - 179هـ). ت: محمد فؤاد عبد الباقي ز دار إحياء التراث العربي. مصر.
102. ((موطأ محمد)) لمحمد بن الحسن الشيباني (189هـ)، ت: الدكتور تقي الدين الندوي، دار السنة والسيرة بومباي ودار القلم دمشق. ط1. 1991م، مطبوع مع شرحه ((التعليق الممجد)).
103. ((ميزان الاعتدال في نقد الرجال)) لمحمد بن أحمد الذهبي (ت748هـ)، ت: د. عبد الفتاح أبو سنة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.1، 1416هـ.
104. ((نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل)) للإمام اللكنوي (1264 - 1304هـ). ت: صلاح محمد أبو الحاج. تحت الطبع.
105. ((هدية العارفين)) لإسماعيل باشا البغدادي (ت1339هـ). دار الفكر. 1402هـ.
106. ((وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان)) لأبي العباس أحمد بن محمد ابن خَلكان (608 - 681هـ). ت: د. إحسان عباس. دار الثقافة. بيروت.
107. ((وقاية الرواية في مسائل الهداية)) لمحمود بن عبيد الله، تاج الشريعة، من مخطوطات مكتبة الأوقاف العراقية.
• • •