التحفة البديعة .............
.. في أخبار صدر الشريعة
جارٍ تحميل الكتاب…
التحفة البديعة .............
.. في أخبار صدر الشريعة
التحفة البديعة
في أخبار صدر الشريعة
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
الأردن، عمان
مركز أنوار العلماء للدراسات
(
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد:
هذه ترجمةٌ مفصلةٌ لأعظم العلماء المتأخرين وأكبر فقهاء الدين وأشهر مَن شاعت كتبه في العالمين، وصارت مَرجعاً للقوانين، ودستوراً للعاملين، الإمام المشهور، صدر الشريعة المحبوبيّ، صاحب «شرح الوقاية» «والنقاية»، التي تعد أبرز المراجع الفقهية والكتب العلمية عند علماء الدين، المتوفى سنة (747هـ).
كنت كتبتُها أثناء دراستي للدكتوراه في جامعة بغداد، حيث حقَّقت «شرح الوقاية»، فكانت من ضمن الدراسات التي تَسبق «شرح الوقاية»، وقد طُبِعت عدّة مرّات مع «شرح الوقاية»، إلا أنني في هذا الوقت رغبتُ باستخراج التَّراجم التي قمتُ بها أثناء اشتغالي في التَّحقيق للعديد من الكتب نشراً للعلم وإشاعة لذكر أصحابها، فتطبع منفردة، وفي هذا من الفوائد ما لا يخفى.
وسميتها:
التحفة البديعة في أخبار صدر الشريعة
ونرجو من الله عز وجل أن ينفع بها، ويشيع ذكرها؛ لتكون نبراساً لطلبة العلم والمشتغلين فيه في الاقتداء بعلماء الأمة وأئمة الدين الحنيف، فهم الأثر الباقي من آثار النبوة العملية التطبيقة.
وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجه الكريم، وينفع به البلاد والعباد، ويرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
بجامعة العلوم الإسلامية العالمية
صويلح، عمان، الأردن
28 ـ 1 ـ 2021م
تمهيد:
عاش المؤلِّفُ والشارحُ في الوقت الذي سيطرَ فيه المغولُ على بلاد ما وراء النهر وعاثوا فيها فساداً ودماراً ولا سيما بخارا؛ إذ خربت على يد جنكيزخان عام (616هـ)، قال ابن بطوطة (¬1) عنها: كانت بُخارا قاعدة ما وراء نهر جيحون من البلاد التي خرَّبها جنكيز التتريّ، فمساجدُها الآن ومدارسُها وأسواقُها خربةً إلاَّ القليل، وأهلُها أذلاّء، وشهادتهم لا تقبل بخوارزم وغيرها؛ لاشتهارهم بالتعصّب ودعوى الباطل وإنكار الحقّ، وليس بها اليوم مَن يُعَلِّم الناس شيئاً من العلم ولا مَن له عناية به. انتهى (¬2).
¬
(¬1) كانت رحلة ابن بطوطة لبخارا في أوائل القرن الثامن. وابن بطوطة: هو محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي، أبو عبد الله، المعروف بابن بطوطة، طاف البلاد واتصل بكثير من الملوك والأمراء ومدحهم، وكان ينظم الشعر، واستعان بهباتهم على أسفاره، واستغرقت رحلاته (27) سنة، من مؤلفاته: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، (403 - 779هـ). ينظر: الدرر الكامنة (3: 480 - 481). إيضاح المكنون (1: 262). هدية العارفين (2: 169).
(¬2) من رحلة ابن بطوطة (1: 237).
ثمَّ أعيد بناؤها على يد أوكيدى خان، وهو الابن الثالث لجنكيز خان وولي عهده، جلس على العرش بعد أبيه سنة (624هـ)، وفي سنة (636هـ) ثار الشعب ضد المغول وطبقة الملاك، ولكن هذه الثورة أخمدت، وفي سنة (671هـ) فتح مغول فارس بخارا وظلّوا يعملون فيها السلب والنهب سبعةَ أيّام متواصلة، فدبّ فيها الخراب وتمّ تخريبها بعد ذلك بثلاثة أعوام على يدي الأميرين جوبه وقان، وهما من الأتراك الجغتاي، وظلّت سبعة أعوام لا تدب فيها نسمة، وفي عام (682هـ) أعاد تعميرها الأمير قيدومسعود بك وجلب إليها السكان، وفي (716هـ) أغار عليها مغول فارس مرّة أخرى وأخرجوا أكثر أهلها وأسكنوهم إقليم جيحون مرغمين (¬1).
هذا الاضطراب الذي مرّت به بُخارا، وتغيّر أحوال أهلها كما وصف ابن بطوطة أدَّى إلى خروج عائلة المحبوبي منها إلى كِرمان إذ توفِّي بها جدَّي صدر الشريعة كما سيأتي، وعليه تكون نشأة صدر الشريعة في كِرمان. والله أعلم.
وسيأتي معنا نصوص تدلُّ على أنّ مكان إقامة صدر الشريعة كان في هرات، ولكنّه كان رغم ذلك على اتصال ببخارا فيذهبُ إليها؛ إذ هي موطن الآباء والأجداد، وكانت وفاته فيها على ما سيأتي.
¬
(¬1) ينظر: مقدمة تاريخ بخارا (ص11). وعلماء النظاميات (ص115 - 116).
وهرات في القرن الثامن على ما قال ابن بطوطة: أكبرُ المدن العامرة بخُراسان، ومدن خُراسان العظيمة أربع: ثنتان عامرتان، وهما: هرات ونيسابور، وثنتان خربتان وهما: بلخ ومرو، ومدينة هرات كبيرة عظيمة كثيرة العمارة ولأهلها صلاح وعفاف وديانة، وهم على مذهب الإمام أبي حنيفة (، وبلدهم طاهر من الفساد. انتهى (¬1).
أما هرات الآن: فهي المحافظة الثالثة في أفغانستان ـ التي يقطر القلب دماً على ما أصاب المسلمين فيها من قوى الكفر والإلحاد وأذيالهم وما سيصيبهم ـ، وتقعُ هرات إلى الغرب من أفغانستان، وتبعدُ عن كابل (1042كم)، ومنطقتها خضراء يانعة خلاّبة تروى من نهر هريرود اربوس (¬2).
وأما بُخارا الآن: فقد قسمت جمهورية بُخارا عام (1924مـ) بين جمهورية تاجيكستان وعاصمتها دوشنبة، وجمهورية أوزبيكستان وعاصتها طشقند، وجمهورية تركمانستان وعاصمتها عشقاباد، وهذه الجمهوريات الثلاث وقعت تحت سيطرة الاتحاد السوفيتي سابقاً، ومدينة بُخارا إحدى المدن الهامة في جمهورية أوزبيكستان (¬3).
¬
(¬1) من رحلة ابن بطوطة (1: 245).
(¬2) ينظر: هرات تاريخها آثارها (ص9).
(¬3) ينظر: مقدمة تاريخ بخارا (ص14).
المبحث الأول
لقب صدر الشريعة
غلبَ عليه لقبه: صدر الشريعة؛ أكثر من اسمه، وبه عرف بين الطلبة (¬1) وفي كتب الفقه والأصول وغيرها، كما لا يخفى على المتتبع، ويبدو لي أن لقبَ صدر الشريعة كان منتشراً في تلك البلاد وفي ذلك العصر وإن لم يكن عُرِفَ به من أهل العلم سوى المُتَرْجَم، وصار عَلَماً عليه، يدلُّ على ذلك كلامُ (¬2) ابن
¬
(¬1) ينظر: كتائب أعلام الأخيار (ق287/أ)، والفوائد البهية (ص185).
(¬2) وأيضاً كلام أرمينيوس فامبري في تاريخ بُخارا (ص203) الذي ترجمه الدكتور أحمد الساداتي إذ قال: وبهذا صار رجال الدين بدورهم حماة لمن يعيشون في دائرتهم حتى لنرى ابتداءً من ذلك صدر الشريعة ورؤساء القضاء، بل وكل من يشتهرون بالورع والتقوى يستمتعون في بلاد ما وراء النهر بنفوذ لم تعرف له البلاد الإسلامية الأخرى نظيراً. اهـ. فالعبارة وإن كانت غير مستقيمة، ولا نعرف إذا كان عدم استقامتها من المؤلّف أو المترجم أو الطبّاع، المهمّ أنه ذكر صدر الشريعة، ولم يرد به شخصاً معيَّناً وإنما مجموعة من الناس هم من أهل العلم، فلعلَّه وقع نظره كثيراً على من سمِّي بصدر الشريعة فظنَّ أن مَن كان فقيهاً يسمَّى بذلك، والله أعلم.
بطوطة أثناء حديثه في رحلته (¬1) بين خَوارزم وبُخارا: «وصلنا إلى مدينة الكات ... وسمع بقدومي قاضي الكات ويسمَّى صدر الشريعة وكنت لقيته بدار قاضي خَوارزم فجاء إليَّ مسلماً مع الطلبة ... »، وهذا غير المترجم له؛ لأنه ذكره بعد صحيفتين بعبارة سيأتي ذكرها تدلّ على أنه غيره.
وسبب إطلاق هذ الألقاب كما نبَّه عليه أصحابُ كتب التراجم (¬2) أنه غَلَبَ على أهلِ خُراسان وما وراء النهر المغالات في الترفُّع على غيرهم: كشمس الأئمة، وفخر الإسلام، وصدر الإسلام، وصدر جهان، وتاج الشريعة، وبرهان الشريعة، وصدر الشريعة، ونحو ذلك، بخلاف ما غلب على فقهاء العراق من السذاجة في الألقاب والاكتفاء بالنسبة إلى صناعة أو محلّة أو قبيلة أو قرية كالجَصَّاص والقُدوري والكَرْخي والصَّيْمريّ، وهذا في الأزمنة المتأخّرة، وأما في الأزمنة المتقدمة، فكلُّهم بريئون من أمثال ذلك.
وأنكر بعضُ العلماء هذه الألقاب:
منهم: القرطبيُّ في «شرح أسماء الله الحسنى»، فقال: قد دلَّ الكتاب والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسه، قال علماؤنا: ويجري هذا المجرى ما كثر في الديار المصرية وغيرها من بلاد العرب والعجم من نعتهم أنفسهم
¬
(¬1) رحلة ابن بطوطة (1: 236).
(¬2) ينظر: الفوائد البهية (ص409 - 410).
بالنعوت التي تقتضي التزكية والثناء كزكي الدين، ومحيي الدين، وعلم الدين وشبه ذلك (¬1).
ومنهم: ابن النحاس (¬2) في «تنبيه الغافلين» عند ذكر المنكرات: فمنها ما عمَّت به البلوى في الدين من الكذب الجاري على الألسن وهو ما ابتدعوه من الألقاب: كمحيي الدين، ونور الدين، وعضد الدين، وغياث الدين، ومعين الدين، وناصر الدين، ونحوها من الكذب الذي يتكرر على الألسن حال النداء والتعريف والحكاية، وكل ذلك بدعة في الدين ومنكر. انتهى (¬3).
ولكن اللكنوي (¬4) أجابهم بعد ذكر كلامهم بقوله: هذا إذا لم يكن مَن وُصِفَ به أهلاً له أو كان أهلاً وأرادَ به تزكيةَ نفسه. انتهى (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الفوائد البهية (ص410).
(¬2) وهو أحمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الدمياطي، محيي الدين، المعروف بابن النحاس، قال السخاوي: كان حريصاً على أفعال الخير مؤثراً للخمول كثير المرابطة والجهاد. من مؤلفاته: مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، ومثير الغرام إلى دار السلام، والمنكرات والبدع، (ت814هـ). ينظر: الضوء اللامع (1: 203 - 204). الطبقات السنية (ص409).
(¬3) من الفوائد البهية (ص410).
(¬4) وهو محمد عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي الأنصاري الحنفي، وهو أحد مجدِّدي المئة الثالثة عشرة الهجرية، له: حاشية الهداية، والتعليق الممجد على موطأ محمد، والرفع والتكميل في الجرح والتعديل، (ت1304هـ). ينظر: مقدمة التعليق (1: 109 - 113). الإمام عبد الحي (ص55 - 90). المنهج الفقهي (ص29 - 139).
(¬5) من الفوائد البهية (ص410).
ويؤيِّدُ هذا أن مَن لُقِّبَ بهذه الألقاب هم كبارُ العلماء والفقهاء العارفين بأحكام الدين، فلو لم يكن ذلك جائزاً شرعاً لَمَا ارتضوه، وأطلقوه على بعضهم. والله أعلم.
• • •
المبحث الثاني
اسم جدّي صدر الشريعة
اختلف العلماءُ اختلافاً كبيراً في اسم صاحب «الوقاية» بعدما اتّفقوا على أنه جدّ لصدر الشريعة الأصغر عبيدِ الله بن مسعود، وابن لصدر الشريعة الأكبر، وأن لقبه برهان الشريعة، وأن جدَّ صدر الشريعة الصحيح هو تاج الشريعة، وهو شارح «الهداية» (¬1)، وهذا ما نصّ عليه صدر الشريعة
¬
(¬1) كون تاج الشريعة هو شارح الهداية لم ينصّ عليه صدر الشريعة وإنما اتّفق عليه علماء المذهب الحنفي الذي أكثروا من النقل عنه في كتبهم، والاستفادة من تحقيقاته، منهم: العيني في مواضع كثيرة جداً من البناية، ومنهم ابن الهمام في (10) مواضع في فتح القدير منها (8: 14)، ومنهم قاضي زاده في (93) موضعاً في نتائج الأفكارمنها (10: 512)، ومنهم ابن نجيم في (22) موضع في البحر منها (8: 536)،ومنهم: ملا خسرو في (5) مواضع في درر الحكام (1: 252)، ومنهم: شيخ زاده في (3) مواضع في مجمع الأنهر منها (1: 468)، ومنهم: الشرنبلالي في (28) موضعاً من الشرنبلالية (2: 37)،ومنهم: مؤلفو الفتاوى الهندية (3: 9)، ومنهم: الخادمي في (3) مواضع في بريقة محمودية منها (2: 101)، ومنهم: ابن عابدين في (11) موضعاً في رد المحتار (6: 515) وفي موضعين في العقود الدرية منهما (2: 127)، وفي (6) مواضع في منحة الخالق منها (2: 38)، وغيرهم.
في ديباجة «النقاية» إذ قال: وبعد؛ فإنّ العبد المتوسّل إلى الله بأقوى الذريعة عبيد الله صدر الشريعة بن مسعود بن تاج الشريعة سعد جده، يقول: قد ألّف جدّي ومولاي العالم الربّانيّ، والعامل الصمدانيّ، برهان الشريعة والحقّ والدين: محمود بن صدر الشريعة جزاه الله عنِّي وعن سائر المسلمين خيرَ الجزاء؛ لأجل حفظي كتاب «وقاية الرواية في مسائل الهداية» ... الخ (¬1).
وقال في ديباجة «التوضيح»: وبعد: فإن العبد المتوسّل إلى الله تعالى بأقوى الذريعة عبيد الله بن مسعود ابن تاج الشريعة سعد جده وأنجح جده. انتهى (¬2). ومثلُه في ديباجة «شرح الوقاية».
فعبارة صدر الشريعة تنصُّ على أن جدَّه الصحيح هو تاج الشريعة، وأن له جداً آخر لقبه برهان الشريعة ألَّف له «الوقاية»، واسمه محمود، فكلامه يحتمل وجهين:
الأول: أن يكون تاج الشريعة هو برهان الشريعة، فيكون اسمه محموداً، ويكون هو شارح «الهداية»؛ لأن كلمة علماء الأحناف اتفقت على أن تاج الشريعة هو شارح «الهداية» كما سبق، وهذا ما اختاره الكَفَوي (¬3) في
¬
(¬1) انتهى من مختصر الوقاية المسمَّى بالنقاية (ص3).
(¬2) من التوضيح (1: 4 - 5).
(¬3) وهو محمود بن سليمان الكَفَوِيَ الرُّوميّ الحَنَفِي، من مؤلفاته: كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار، وشرح آداب البحث، (ت نحو990هـ). ينظر: التعليقات السنية (ص19). الأعلام (8: 49).
«كتائب أعلام الأخيار»، ومشى عليه في ترجمة تاج الشريعة (¬1)، وفي ترجمة صدر الشريعة (¬2)، وابن قُطْلُوبُغا (¬3)، وابن الحنائي (¬4)، وطاشكبرى زاده (¬5)، والزَّركلي (¬6)، وكذا رأى مرتضى الزَّبيديّ (¬7) ..................................
¬
(¬1) ينظر: كتائب أعلام الأخيار (ق265/أ).
(¬2) ينظر: كتائب أعلام الأخيار (ق287/أ).
(¬3) في تاج التراجم (ص203). وابن قطلوبغا هو قاسم بن قُطْلُوبُغَا بن عبد الله السُّودُونيّ المِصْرِي الحَنَفي، أبو العدل، زين الدِّين، من مؤلفاته: تحفة الأحياء بتخريج أحاديث الإحياء، الأصل فِي بيان الفصل والوصل، والترجيح والتصحيح على القدوري، (802 - 879هـ). ينظر: الضوء اللامع (5: 184 - 190). البدر الطالع (45 - 47).
(¬4) في طبقات الحنفية (ق26/أ). وابن الحنائي هو علي بن أمر الله بن عبد القادر الحميدي الرومي، الشهير بقنالي زاده، سيف الدين، له: حاشية على الدرر، وطبقات الحنفية، وحاشية على البيضاوي، (918 - 979هـ). ينظر: الكشف (2: 119). مجلة الموردالعددان (3 - 4) مج10،1981 (ص486 - 497).
(¬5) في مفتاح السعادة (2: 170، 241). وطاشكبرى زاده هو أحمد بن مصطفى، أبو الخير، عصام الدين، من مؤلفاته: الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية، ومفتاح السعادة ومصباح السيادة، حواشي على البيضاوي، (901 - 968هـ). ينظر: التعليقات السنية (ص123 - 124). الشقائق (ص325 - 331).
(¬6) في الأعلام (4: 354).
(¬7) وهو محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق، الشهير بمرتضى الحسيني الهندي الأصل، الزَّبيدي المصري الحنفي. من مؤلفاته: عقد الجواهر المنيفة في أدلة مذهب أبي حنيفة، وتاج العروس شرح القاموس، وإتحاف السادة المتقين في شرح إحياء العلوم، (1145 - 1205هـ). ينظر: معجم المؤلفين (3: 681). القول الجازم (ص11).
نسبه في «تاريخ بخارا» (¬1).
والثاني: أن يكون تاج الشريعة هو الجد الصحيح لصدر الشريعة، وهو شارح «الهداية»، ويكون برهان الشريعة هو جدّه الفاسد، واسمه محمود، وتاج الشريعة وبرهان الشريعة، ابنان لصدر الشريعة الأكبر. وهو الذي أختاره لما ذكره صاحب «الكشف» (¬2) أثناء ذكر شروح «الهداية» نقلاً عن تاج الشريعة في «شرح الهداية» في آخر (كتاب الأيمان) أنه قال: أتمَّ تحريرَ فوائد كتاب الأيمان أبو عبد الله عمر بن صدر الشريعة في آخر شعبان سنة ثلاثٍ وسبعين وستمئة. انتهى (¬3).
¬
(¬1) ينظر: دفع الغواية (1: 2).
(¬2) وهو مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي، الشهير بالملا كاتب الجَلبِيّ، والمعروف بحاجي خليفة، من مؤلفاته: تحفة الكبار في أسفار البحار، وتقويم التواريخ، وميزان الصول إلى طبقات الفحول، (1017 - 1067هـ). ينظر: مقالات الكوثري (ص542). الأعلام (8: 138 - 139). معجم المؤلفين (3: 870 - 870).
(¬3) من كشف الظنون (2: 2033).
فهذه عبارة صريحة من تاج الشريعة على أن اسمه عمر، وليس محموداً، وأنه ابنٌ لصدر الشريعة الأكبر، وهذا ما اختاره القُهُسْتَانيُّ (¬1)، وحاجي
خليفة (¬2)، واللَّكْنوي (¬3)، وإسماعيل باشا (¬4)، وعمر كحالة (¬5)، وغيرهم.
• • •
¬
(¬1) في جامع الرموز في شرح النقاية1: 10). والقهستاني هو محَمَّدُ الخُرَاسَانِي القُهُسْتَانيّ،
شمس الدِّين، المفتي ببخارا، من مؤلفاته: جامع الرموز في شرح النقاية، (ت: نحو: 953هـ). ينظر: غيث الغمام (ص30). الكشف (2: 1972). تذكرة الراشد (ص56).
(¬2) في الكشف (2: 2033).
(¬3) في الفوائد (ص188)، ومقدمة عمدة الرعاية (1: 20)، ودفع الغواية (1: 5).
(¬4) في هدية العارفين (1: 787،2: 406).
(¬5) معجم المؤلفين (1: 552).
المبحث الثالث
نسب صدر الشريعة
يتصل نسب صاحب «الوقاية» بعُبادة بن الصامت الصحابي الجليل (، وممَّن ذكر نسبه القُرشي (¬1) والتميمي (¬2) والكفوي (¬3) والدِّمياطيّ (¬4)، ووقع
¬
(¬1) في الجواهر المضية (1: 196، 2: 490). والقرشي هو محمد بن عبد القادر بن محمّد القرشي الحنفي، له: الجواهر المضية في طبقات الحنفية، والبستان في مناقب إمامنا النعمان، والدرر المنيفة في الردّ على ابن أبي شيبة عن الإمام أبي حنيفة، (696 - 775هـ). ينظر: الجواهر (1: 10 - 58). الفوائد (ص168 - 169).
(¬2) في الطبقات السنية (1: 376). والتميمي هو تقي الدين بن عبد القادر التميمي الداري الغزي المصري الحنفي، من مؤلفاته: الطبقات السنية في تراجم الحنفية، والسيف البرّاق في عنق الولد العاق، ومختصر يتيمة الدهر، (ت1005هـ). ينظر: الخلاصة (1: 479 - 480). الطبقات السنية (1: 3 - 5).
(¬3) في كتائب أعلام الأخيار (ق217/أ).
(¬4) وهو عبد المولى بن عبد الله بن عبد القادر الدِّمياطي المغربي الحنفي تلميذ الطحطاوي، من مؤلفاته: تعاليق الأنوار على الدر المختار، وصفها الإمام اللكنوي بأنها حاشية نفيسة، فرغ منها سنة (1238هـ) ينظر: التعليقات السنية (ص31). مقدمة العمدة (1: 18).
بينهما اختلاف في أسماء بعض أجداده، فكان على صورتين:
الأولى: هو ابن صدر الشريعة الأكبر أحمد بن عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن جعفر بن مروان بن محمد بن أحمد بن محبوب بن الوليد بن عُبادة بن الصامت العُباديّ المَحْبُوبِي البُخَاريّ الحَنَفيّ. هكذا ذكرَه القُرشيّ والتميميّ، والكفوي أوصله إلى عبد العزيز بن محمد.
والثانية: هو ابن صدر الشريعة الأكبر أحمد بن جمال الدين أبي المكارم عبيد الله ابن إبراهيم بن أحمد بن عبد الملك بن عمير بن عبد العزيز بن محمّد بن جعفر بن خلف ابن هارون بن محمّد بن محمّد بن مَحْبُوب بن الوليد بن عُبادة بن الصامت الصحابيّ الأنصاريّ المَحْبوبيّ، قاله عبدُ المولى الدِّمياطيّ في «تعاليق الأنوار على الدرّ المختار»: هكذا رأيتُه في مسلسلات شيخنا السّيدُ مرتضى الحُسينيّ، قال شيخنا: كذا رأيتُ نسبه في «تاريخ بُخارا» (¬1).
فالعُبادي بضم العين نسبة إلى عُبادة بن الصامت (.
¬
(¬1) هكذا في الفوائد (ص185 - 186)، ودفع الغواية (1: 2)، ومقدمة عمدة الرعاية (1: 18).
والمَحْبُوبِيّ نسبة إلى مَحْبُوب أحد أجداده على ما مرّ.
• • •
المبحث الرابع
ما وقع من العلماء من الخلط
في نسب صدر الشريعة
إذ تقرّر ما سبق من أنّ نسب صدر الشريعة هو: عبيد الله بن مسعود بن عمر تاج الشريعة بن أحمد صدر الشريعة الأكبر بن عبيد الله جمال الدين أبي المكارم بن إبراهيم بن أحمد ... إلى أن يصل إلى عبادة بن الصامت (فإنّه وقع اضطراب وخلط كبير بين المترجمين لصدر الشريعة:
1. منهم: قاسم بن قُطْلُوبُغا إذ قال: محمود بن عبيد الله بن محمود. انتهى (¬1). فجعل عبيد الله والداً لمحمود مع أنه جدُّه ووالده هو أحمد، وجعل والد عبيد الله محموداً مع أن والده اسمه إبراهيم.
2. ومنهم: طاشكبرى زاده (¬2) قال كما قال ابن قُطْلُوبُغا، ويبدو أنه اعتمدَ عليه، وجوابه كجوابه. وقال أيضاً: صدر الشريعة عبيد الله بن محمود بن محمد البرهاني. انتهى (¬3). وفيه أن محمود بن محمد والد لعبيد الله، والصحيح أن والده مسعود بن عمر، وفيه أيضاً: أنه نسبه للبرهاني، وهذه النسبة لم تعرف له، وإنما عرف بها علماء آخرون.
3. ومنهم: القُهُسْتانيّ إذ قال: عمر بن صدر الشريعة عبيد الله بن محمود بن محمد. انتهى (¬4). وفيه أن عبيد الله والد عمر، والصحيح أنه جدّه، وأيضاً: أن محمود بن محمد والد عبيد الله، والصواب أن والد عبيد الله هو إبراهيم بن أحمد. وقال أيضاً: محمود بن صدر الشريعة عبيد الله بن محمود بن محمد. انتهى (¬5). وفيه أن صدر الشريعة الأكبر هو عبيد الله وهو والد محمود، والصحيح أن صدر الشريعة الأكبر هو أحمد، وأن عبيد الله هو جد محمود،
¬
(¬1) من تاج التراجم (ص203).
(¬2) في مفتاح السعادة (2: 170).
(¬3) من الشقائق النعمانية (ص64).
(¬4) من جامع الرموز (1: 9).
(¬5) من جامع الرموز (1: 10).
وأيضاً: محمود بن محمد والد عبيد الله، والصواب أن إبراهيم بن أحمد هو والد عبيد الله.
4. ومنهم: ابن الحنائي: إذ قال: جمال الدين المحبوبي عبد الله بن إبراهيم. انتهى (¬1). والصواب أنه عبيد الله لا عبد الله.
5. ومنهم: القاري (¬2) إذ قال في حرف العين: عبيد الله بن مسعود تاج
الشريعة. انتهى (¬3). وفيه أن مسعوداً هو تاج الشريعة والصحيح ان تاج الشريعة هو والد مسعود. وقال في حرف الميم: مسعود بن أحمد بن برهان الدين، صدر ... الشريعة. انتهى (¬4). وفيه أن صدر الشريعة مسعود، والصواب أن صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود، وأيضاً: أن أحمد بن برهان الدين والد مسعود، والصحيح هو عمر بن أحمد هو والد مسعود.
¬
(¬1) من طبقات ابن الحنائي (ق25/أ).
(¬2) وهو علي بن سلطان محمد الهَرَوي القَارِيّ الحَنَفي، أبو الحسن، نور الدين، له: فتح باب
العناية بشرح النقاية، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، والأثمار الجنية في طبقات الحَنَفِيَّة، وشرح مسند الإمام، (930 - 1014هـ). ينظر: الكواكب السائرة (1: 445 - 446). طرب الأماثل (ص515 - 517). الإمام علي القاري (ص44).
(¬3) من الأثمار الجنية في طبقات الحنفية (ق36/أ).
(¬4) من الأثمار الجنية (ق50/ب).
6. ومنهم: اللكنوي إذ قال: عبيد الله بن أحمد بن عبد الملك. انتهى (¬1). وفيه أن أحمد والد عبيد الله، والصواب أن والد عبيد الله هو إبراهيم.
7. ومنهم: الزَّركليّ إذ قال: صدر الشريعة الأصغر ابن صدر الشريعة الأكبر. انتهى (¬2). وخطؤه بيِّنٌ فصدر الشريعة الأصغر هو ابن مسعود بن عمر تاج الشريعة بن أحمد صدر الشريعة الأكبر.
• • •
المبحث الخامس
أسرته العلمية وطلبه للعلم
وشيوخه ومن تفقَّه عليهم
نشأ صدر الشريعة في أسرة عريقة النسب على ما مرَّ، ولها مكانتها العلمية المرموقة كما سيأتي بعد قليل عند ترجمة أجداده، ووجد عنايةً كبيرةً
¬
(¬1) من النافع الكبير (ص51).
(¬2) من الأعلام (4: 354).
منهم ولا سيما من جدِّه مؤلِّف «الوقاية»؛ إذ ألَّفها من أجلِه لكي يحفظها كما صرَّح في ديباجتِها، وذلك بعد أن أتمَّ دراسة بعض العلوم الأخرى فقال: إنَّ الولدَ الأعزَّ عبيدَ الله صرف الله أيامه بما يحبُّه ويرضاهُ لما فرغَ من حفظ الكتب الأدبيَّة، وتحقيق لطائف الفضل، ونكت العربية، أحببت أن يحفظ في علم الأحكام كتاباً رائعاً، ولعيون مسائل الفقه راعياً، مقبول الترتيب والنظام، مستحسناً عند الخواص والعوامّ، وما ألفيت في المختصرات ما هذا شأنه، فألفتُ في رواية كتاب «الهداية» ـ وهو كتاب فاخر، وبحر مواج زاخر، كتاب جليل القدر عظيم الشأن، زاهر الخطر، باهر البرهان، قد تمَّت حسناته، وعمَّت بركاته، وبهرت آياته ـ مختصراً جامعاً لجميع مسائله، خالياً عن دلائله، حاوياً لما هو أصح الأقاويل والاختيارات، وزوائد فوائد الفتاوى والواقعات، وما يحتاج إليه من نظم الخلافيات، موجزاً ألفاظه نهاية الإيجاز، ظاهراً في ضبط معانيه، مخايلُ السحر ودلائل الاعجاز، موسوماً بـ «وقاية الرواية بمسائل الهداية»، والله المسؤول أن ينفع حافظيه والراغبين فيه عامةً، والولد الأعزَّ عبيد الله خاصة. انتهى.
وقال صدر الشريعة في ديباجة «شرح الوقاية»: «وقاية الرِّوايةِ في مسائلِ الهداية» ... ألَّفها جَدِّي وأستاذي مولانا الأعظم، أستاذُ علماءِ العالَم، برهانُ الشَّريعةِ والحقِّ والدِّين، محمودُ بنُ صدرِ الشَّريعة، جزاهُ اللهُ عنِّي وعن جميعِ المسلمينَ خيرَ الجزاء؛ لأجلِ حفظي، والمولى المؤلِّفُ لمَّا ألَّفها سَبَقاً سَبَقاً،
وكنتُ أجري في ميدانِ حفظِهِ طَلَقَاً طَلَقَاً، حتى اتَّفقَ اتمامُ تأليفِهِ مع اتمامِ حفظي. انتهى.
ومثله قال في ديباجة «مختصر الوقاية» المسمَّاة بـ «النقاية» (¬1).
ولم يكتف صدر الشريعة على حفظه «الوقاية» فحسب، بل كان ذا اهتمام كبير بتعلّم دقائق العلم، والوقوف على نكاته ولا سيما من جدِّه حتى قال الكفوي (¬2) عنه: كان ذا عناية بتقييد نفائس جدِّه وجمع فوائده. انتهى. ولاحظت ذلك منه بوضوح في شرحه على «الوقاية» إذ في بعض المسائل يعلِّق، مرجعاً ذلك إلى جدِّه، كما سيأتي في موضعه.
قال الكفوي (¬3) عن نشأته: نشأ في حجر الفضل ونال العلى، وحمل على أكتاف فحول الفقهاء وأسود العلماء، كفلَ به وربَّاه جدُّه، وعلَّمه في صباه، سعد جدّه وأنجح جده حتى حاز قصب السبق في الفروع والأصول، وكان فارس ميدانه في المعقول والمنقول، أخذ العلم عن جدِّه الإمام الفاضل. انتهى.
¬
(¬1) النقاية (ص3).
(¬2) في كتائب أعلام الأخيار (ق287/أ).
(¬3) في كتائب أعلام الأخيار (ق287/أ).
ومن أجداده الذين يفخر بهم علماء المذهب الحنفي، وقد ترجموا لهم وجعلوهم في طبقات فقهائهم؛ لِمَا كانوا عليهم من الاعتماد في الفروع والأصول:
الأول
جدُّه الفاسد، مؤلِّف «الوقاية»،ومن تعلَّم ودرَّس عليه: محمود بن أحمد بن عبيد الله ابن إبراهيم المَحْبُوبيّ البُخَارِيّ الحنفي، برهانُ الشَّريعة (¬1).
قال الكفوي (¬2): عالمٌ فاضل، نحريرٌ كامل، بحرٌ زاخر، حبرٌ فاخر، بارع
متورع، محقّق مدّقق، صاحب التصانيف الجليلة.
من مؤلفاته: «وقاية الرواية في مسائل الهداية»، وسيأتي تفصيل الكلام فيها، و «الواقعات»، و «الفتاوى».
وقد أخطأ الكفوي في نسبة «شرح الهداية» له؛ لأنه لأخيه تاج الشريعة عمر، وغلط ابن الحنائيّ (¬3) في نسبة «معراج الدراية شرح الهداية» له، فإنه للكاكي (¬4).
¬
(¬1) ترجمته في: طبقات ابن الحنائي (ق25/أ). كتائب أعلام الأخيار (ق265/أ-ب). الكشف (2: 2020).الفوائد (ص338 - 339)، مقدمة عمدة الرعاية (1: 18 - 20). دفع الغواية (1: 2 - 6). هدية العارفين (2: 406). معجم المؤلفين (3: 818). معجم المطبوعات العربية والمعربةلإلياس سركيس (1: 1199 - 1200).
(¬2) في كتائب أعلام الأخيار (ق265/أ).
(¬3) في طبقات الحنفية (ق25/أ).
(¬4) وهو محمد بن محمد بن أحمد السنجاري، المعروف بالبُخَارِيّ الكاكي، قوام الدين، ومن مؤلفاته: عيون المذهب قال اللكنوي: وهو مختصر نافع، (ت749هـ). ينظر: الجواهر (4: 294 - 295). الفوائد (ص306). الكشف (2: 2033).
ذكر عمر كحالة (¬1) أنه توفِّي سنة (673هـ)، وقال إسماعيل باشا (¬2) توفّي في حدود سنة (673هـ) (¬3).
وقال عبد الباقي الخطيب في «المدينة المنورة»: مات في كِرمان، ودفن فيها (¬4).
الثاني
جدُّه الصحيح، شارح «الهداية»: عمر بن أحمد بن عبيد الله المحبوبي الحنفي، تاج الشريعة، جد صدر الشريعة الأصغر الصحيح (¬5).
¬
(¬1) في معجم المؤلفين (3: 818).
(¬2) في هدية العارفين (2: 406).
(¬3) وعليه فإن ما وقع من شيخنا وهبي سليمان غاوجي حفظه الله في التعليق الميسر على الملتقى (1: 9): في أن وفاته سنة (781هـ) زلة قلم. والله أعلم.
(¬4) كما في الفوائد (ص185). مقدمة عمدة الرعاية (1: 18 - 19). ودفع الغواية (1: 3).
(¬5) ترجمته في: مفتاح السعادة (2: 240 - 341). الكشف (2: 2033).مقدمة عمدة الرعاية (1: 18 - 20).دفع الغواية (1: 2 - 6). هدية العارفين (1: 787). معجم المؤلفين (2: 552).
أخذ العلم عن أبيه صدر الشريعة الأكبر أحمد.
قال طاشكبرى زاده (¬1): عالم فاضل حبر كامل.
من مؤلفاته: «نهاية الكفاية في دراية الهداية»: أوله: نصر من الله وفتح قريب هو المحمود جلّ شأنه ... الخ.
ونسب إليه إسماعيل باشا (¬2): «مآثر الإقبال في مفاخر الشال» في التاريخ، فارسي من البعثة إلى خلافة علي (.
وقد غلط الشُّرُنْبُلالِيّ (¬3) في بعض رسائله بنسبة «الكفاية شرح الهداية» له فإنها لجلال الدين الكرلاني.
وذكر حاجي خليفة (¬4) أنه توفِّي سنة (672هـ) وتبعه على ذلك عمر كحالة (¬5)، مع أن حاجي خليفة ذكر بعدها بسطرين نقلاً عن تاج الشريعة كما مر سابقاً أنه أتمَّ كتاب الإيمان من شرحه للـ «هداية» سنة (673هـ)، فيعلم
¬
(¬1) في مفتاح السعادة (2: 241).
(¬2) في هدية العارفين (1: 787).
(¬3) كما نبه على ذلك اللكنوي في الفوائد (ص100 - 101).
(¬4) في الكشف (2: 2033).
(¬5) في معجم المؤلفين (2: 552).
أن وفاته كانت بعد ذلك، والله أعلم. وذكر إسماعيل باشا (¬1) أنه وفاته سنة (673هـ).
وقال عبد الباقي الخطيب في «المدينة المنورة»: مات في كِرمان، ودفن فيها (¬2).
الثالث
والد جدِّه الصحيح والفاسد، وهو الذي أخذوا العلم عنه: أحمد بن عبيد الله ابن إبراهيم العُبادي المَحْبُوبيّ البُخاريّ، شمس الدين، صدر الشريعة الأكبر، أو الأوَّل (¬3).
قال عبد القادر القرشي (¬4) والتميمي (¬5): الإمام ابن الإمام الكبير.
¬
(¬1) في هدية العارفين (1: 787).
(¬2) كما في الفوائد (ص185). مقدمة عمدة الرعاية (1: 18 - 19). ودفع الغواية (1: 3).
(¬3) ترجمته في: الجواهر المضية (1: 196). تاج التراجم (ص115). كتائب أعلام الأخيار (238/ب-239/أ). الطبقات السنية (1: 276).الفوائد (ص48).الكشف (1:
481،2: 1258). معجم المؤلفين (1: 191).
(¬4) في الجواهر المضية (1: 196).
(¬5) في الطبقات السنية (1: 276)
قال الكفوي (¬1): كان من كبار العلماء، بلغ عند أبيه في الفقاهة مبلغاً عظيماً، وله قدرة كاملة في الأصول والفروع.
تفقَّه على: أبيه الإمام الكبير عبيد الله بن إبراهيم.
وتفقه عليه: ابنه محمود بن أحمد المَحْبُوبيّ.
من مؤلَّفاته: «تنقيح (¬2) العقول في فروق المنقول» (¬3).
توفِّي سنة (635هـ) (¬4).
الرابع
والد والد جدِّه أبي أبيه وأبي أمه، وهو الذي إليه في العلم استنادهم: عبيد الله بن إبراهيم بن أحمد العُباديّ المَحْبُوبِي البُخَاريّ الحَنَفيّ، جمال الدين، المعروف بأبي حنيفة الثاني (¬5).
¬
(¬1) في كتائب أعلام الأخيار (ق238/ب).
(¬2) وقع في تاج التراجم (ص115)، والفوائد (ص48): تلقيح. وسمَّاه صاحب معجم المؤلفين (1: 191): تلقيح العقود في الفروق بين أهل النقول.
(¬3) قال صاحب الكشف (2: 1258): فروق الكرابيسي المسمَّى بتلقيح المحبوبي ذكره صاحب الأشباه في أول الفروق.
(¬4) انفرد بذكر وفاته صاحب معجم المؤلِّفين (2: 191).
(¬5) ترجمته في: العبر (5: 120). كتائب أعلام الأخيار (ق217/أ-218/ب). النافع الكبير (ص51 - 52). الفوائد (ص182 - 183). الجواهر المضية (2: 490). طبقات ابن الحنائي (ق25/أ). الأثمار الجنية (ق35/ب).
أخذ العلم عن: الشيخ الإمام المفتي إمام زاده صاحب «شرعة الإسلام»، والشيخ الإمام عماد الدين عمر بن بكر بن محمد الزرنجري، وهما عن شمس الأئمة بكر بن محمد ابن علي الزرنجري عن شمس الأئمة السرخسي عن شمس الأئمة الحَلْوانِيّ عن أبي علي النسفي عن أبي بكر محمد بن الفضل عبد الله السبذموني عن أبي عبد الله أبي حفص الصغير عن أبيه أبي حفص الكبير عن محمد عن أبي حنيفة (.
وتفقّه أيضاً على: بهاء الدين محمد بن أحمد الاسبيجابي (¬1)، والظهير أبي بكر أحمد بن علي بن عبد العزيز البَلْخي، والشيخ الإمام الكاساني، والشيخ الإمام قاضي خان الأوزجندي، وغيرهم.
وتفقّه عليه: ابنه: شمس الدين أحمد، وحميد الدين الضرير علي بن محمد بن علي الرامشي البخاري، وحافظ الدين الكبير محمد بن محمد بن نصر البخاري، وغيرهم.
¬
(¬1) وهو محمد بن أحمد بن يوسف المَرْغِينانيّ الأَسْبِيجَابِيّ، أبي المحامد، بهاء الدين، المنسوب إلى أَسْبِيجاب، أستاذ الإمام جمال الدين عبيد الله البخاري المَحْبُوبِيّ. من مؤلفاته: زاد الفقهاء شرح القدوري. ينظر: الجواهر (3: 74). الفوائد (ص260).
قال الذهبي (¬1): عالم الشرق، وشيخ الحنفية (¬2). وقال (¬3): شيخ الحنفية بما وراء النهر، وأحد من انتهى إليه معرفة المذهب.
وقال الكفوي (¬4): وكان إماماً كاملاً معدوم النظير في زمانه، رأساً في الفقه وأصوله في أوانه، وكان فرد زمانه في معرفة المذهب والخلاف.
وقال ابن الحنائي (¬5): كان شيخ الحنفية في عصره.
وهو المشهور في كتب الفقه بالمحبوبي، فإنه إذا أطلق ينظر إليه لا إلى صدر الشريعة.
ومن مؤلفاته: «شرح الجامع الصغير»، وقد اتفق مَن ترجم له على
نسبته إليه، وأما كتاب «الفروق»، فقد نسبه إليه الكفوي واللكنوي (¬6).
مولده في خامس عشرين جمادى الأولى، سنة ست وأربعين وخمسمئة.
¬
(¬1) وهو محمد بن أحمد بن عثمان التُّرْكُماني الفاروقي الدِّمَشْقِيّ الذَّهَبِيّ الشَّافِعِيّ، أبو عبد الله، شمس الدين، له: سير أعلام النبلاء، والعبر، تاريخ الإسلام، (673 - 748هـ). ينظر: الدرر الكامنة (3: 336). فوات الوفيات (3: 315 - 316). طبقات الأسنوي (1: 282).
(¬2) ينظر: الجواهر المضية (2: 490).
(¬3) أي الذهبي في العبر (5: 120).
(¬4) في كتائب أعلام الأخيار (ق217/ب).
(¬5) في طبقات الحنفية (ق25/أ).
(¬6) في النافع الكبير (ص51 - 52)، والفوائد (ص182 - 183).
ومات ليلة الخميس، ثامن جمادى الأولى، سنة ثلاثين وستمئة، وعمره أربع وثمانون سنة، وصلَّى عليه ابنه الإمام شمس الدين أحمد. ووفاته في هذه السنة باتفاق من ترجم له إلا القاري (¬1) فإنه ذكره أنه توفِّي سنة اثنتين وستمئة (¬2).
• • •
¬
(¬1) في الأثمار الجنية (ق35/ب).
(¬2) هذا ما رأيته في النسخة المخطوطة التي بين يدي للأثمار الجنية للقاري، ونقل الإمام اللكنوي في الفوائد (ص182) ودفع الغواية (1: 4) من نسخته للأثمار الجنية أن وفاته سنة ثمانين وستمئة.
المبحث السادس
مكانة صدر الشريعة العلمية
وثناء العلماء عليه
لمَّا كان الاعتماد على كتبه في الفروع والأصول عند الأحناف كما سيأتي عند ذكر مؤلفاته وذكر الدراسة عن «شرح الوقاية»، حقَّ لنا أن نقول: إن صدر الشريعة مفخرة من مفاخر الحنفية؛ ولذلك نجد علماء المذهب الحنفي في كتبهم سواء أكانت فقهية أم أصولية، أم كتب الطبقات يُنْزلونه منْزلتَه، ويتسابقون في إلقاء عبارات المدح والثناء عليه، ولو تقصيت ذلك لطال بنا المقال وخرجنا عن المقام، فأذكر بعضها ممَّا تبيِّن لنا حالَه ودرجتَه بين العلماء.
قال الكفويّ (¬1): هو الإمامُ المتَّفقُ عليه، والعلاَّمةُ المختلف إليه، حافظ قوانين الشريعة، ملخّص مشكلات الفرع والأصل، شيخ الفروع والأصول، عالم المعقول والمنقول، فقيهٌ أصوليُّ، خلافيٌّ جدليّ، محدِّثٌ مفسِّر، نحويّ لغويٌّ، أديبٌ نظّارٌ متكلّمٌ منطقيّ، عظيم القدر جليل المحلّ، كثيرُ العلم
يضربُ به المثل، غذي بالعلم والأدب، وارث المجد عن أب فأب. انتهى.
وقال القُرشيّ (¬2): الإمام الكبير الأصوليّ، صاحب الفنون. انتهى.
¬
(¬1) في كتائب أعلام الأخيار (ق287/أ).
(¬2) في الجواهر المضية (4: 369).
وقال التفتازانيّ (¬1): الإمام المحقِّق، والنحرير المدقِّق، علم الهداية، وعالم الدراية، معدل ميزان المعقول والمنقول، ومنقح أغصان الفروع والأصول صدر الشريعة والإسلام أعلى الله درجته في دار السلام. انتهى (¬2).
وقال ابن بطوطة (¬3): ولقيت بها ـ أي بخارا ـ الفقيه العالم الفاضل صدر الشريعة، وكان قد قدم من هرات، وهو من الصلحاء الفضلاء. انتهى.
وقال ابن قُطْلُوبُغا (¬4) وابن الحنائي (¬5)، وطاشكبرى زاده (¬6): عالم محقِّق وحبر مدقّق. انتهى.
وقال طاشكبرى زاده أيضاً (¬7): كان رحمه الله بحراً زاخراً لا يدرك له قرار، وطوداً شامخاً لا يرتقي إلى قنته ولا يصار، ولقد كان آية كبرى في
¬
(¬1) وهو مسعود بن عمر بن عبد الله التَّفْتَازَانِيّ، سعد الدِّين، قال الإمام اللكنوي: كل تصانيفه تنادي على أنه بحر بلا ساحل، وحبر بلا مماثل. له: تهذيب المنطق، وشرح الشمسية، وشرح العقائد النسفية، (712 - 793هـ).ينظر: الدرر الكامنة (4: 350). التعليقات السنيية (ص136 - 137).
(¬2) من التلويح (1: 11 - 12).
(¬3) في كتابه رحلة ابن بطوطة (1: 238).
(¬4) في تاج التراجم (ص203).
(¬5) في طبقاته (ق26/أ).
(¬6) في مفتاح السعادة (2: 170).
(¬7) في مفتاح السعادة (2: 162).
الفضل والتدقيق، وعروة وثقى في الإتقان والتحقيق، روَّح اللهُ روحَه، وزاد في غرف الجنان فتوحَه. انتهى.
وقال القاري (¬1): عمدة العلماء وزبدة الفضلاء، الجامع بين معرفة الفروع والأصول، والحاوي بين طريق المنقول والمعقول. انتهى.
• • •
¬
(¬1) في فتح باب العناية (1: 34).
المبحث السابع
تلاميذ صدر الشريعة
ومنهجه في التدريس
لا شكَّ في أنه قد تلقَّى عليه العلم عدد لا يحصى من التلاميذ، وإن لم تكن المصادر التاريخية تسعفنا بذلك، وكان له اهتمام فائق بطلاب العلم نلاحظه عند الحديث عن مصنفاته التي ألَّفها لهم، وللارتقاء بحالهم، ومن ذلك كتابه «النُّقاية»، وهو في فروع الحنفية، اختصر فيه «الوقاية» لمن لا ترتقي نفوسهم لحفظ «الوقاية»، فقال في ديباجتها (¬1): إنِّي لمَّا وجدتُ قصورَ هممِ بعضِ المحصِّلين عن حفظ «الوقاية»، اتخذتُ منه هذا «المختصر» مشتملاً على ما لا بد منه لطالب العلم عن حفظها، فكل من أحب استحضار مسائل «الهداية» فعليه حفظ «الوقاية»، ومن أعجلَه الوقتُ فليصرف إلى حفظ هذا «المختصر» عنان العناية، إنه ولي الهداية. انتهى.
ومن منهجه في التدريس أنه يأتِي للطلبة بالتدقيقات واللطائف البديعة
والنكات الفائقة والتحريرات والأبحاث التي لم يسبقه إليها أحد من العلماء، فهو في دروسه وكتبه لا يسلِّم لمن يشرح كتابه إن رآه خالف قواعد العلم، أو
¬
(¬1) أي النقاية (ص3 - 4).
مسألة من مسائله؛ لذا نرى بينه وبين العلماء الكبار ممن جاء بعده أبحاث عديدة، ويدلُّ على ذلك أكمل دلالة ما قاله طاشكبرى زاده (¬1) عنه:
يحكى أن العلامة قطب الدين الرازي (¬2) أراد أن يجتمع مع صدر الشريعة ويتباحث معه، فأرسل إليه أوّلاً من تلامذته مولانا مبارك شاه ـ وكان من غلمان الرازي، ربَّاه صغيراً وعلَّمه كبيراً، وتبنَّاه، فصار مشهوراً في الآفاق ـ ليتعرف الحال، فحضر مبارك شاه درس صدر الشريعة، وهو يومئذ بهرات، والعلامة بالرَّيّ، فوجده يدرس كتاب «الإشارات» لابن سينا (¬3)، ولا يتابع فيه المصنِّف ولا واحداً من شارحيه: الإمام (¬4) والطوسي (¬5)، فكتب
¬
(¬1) في مفتاح السعادة (2: 171).
(¬2) وهو محمد بن محمد الرازيّ، أبو عبد الله، قطب الدين، المعروف بالقطب التحتاني، قال ابن السبكي: كان إماماً في المنطق والحكمة، عالماً بالتفسير والمعاني والبيان، مشاركاً في النحو يتوقّد ذكاءً، له: الرسالة القطبية، ورسالة في التصور والتصديق، وشرح المطالع، وشرح الشمسية، وشرح الإشارات، (ت766هـ). ينظر: مفتاح السعادة (1: 275). التعليقات السنية (ص212).
(¬3) وهو الحسين بن عبد الله بن الحسن البلخي البخاري، ويقلب بالشيخ الرئيس، أبو علي، الشهير بابن سينا، له: القانون في الطب، والموجز الكبير في المنطق، ولسان العرب في اللغة، (370 - 428هـ). ينظر: الكشف (1: 94).
(¬4) وهو محمد بن عمر بن الحسن التيمي البكري الرازي، أبو عبد الله، فخر الدين، له: تفسير القرآن المسمَّامفاتيح الغيب، ولوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات، وأسرار التنْزيل، (544 - 606هـ). ينظر: وفيات (4: 248). النجوم الزاهرة (6: 197 - 198).
(¬5) وهو محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، نصير الدين، له: حواش على كليات القانون، وأساس الاقتباس، وقواعد العقائد، (597 - 672هـ). ينظر: الكشف (1: 95). معجم المؤلفين (3: 636 - 637).
مبارك شاه إلى مولاه العلامة أن الرجل نارٌ وقَّادة، والإقدام ربَّما يورث الملام، فعمل العلامة برأيه، وقبل نصحه ولم يتجاسر على ما قصده. انتهى.
وممَّن تفقَّه ودرس وأجيز بجميع مقروءات ومسموعات صدر الشريعة حافظ الحقِّ والدين أبو طاهر محمّد بن محمّد بن الحسن بن عليّ الطاّهري، قال الكفوي (¬1): كان زبدة أرباب الفتوى وبقيّة أعلام الهدى، عارف أسرار الطريقة، كاشف رموز الحقيقة، فقيهاً أصولياً محدّثاً مفسّراً، أخذ عن صدر الشريعة، ووقع له الإجازة منه في ذي القعدة سنة خمس وأربعين وسبعمئة في بخارا، وأجاز أبو طاهر في آواخر شعبان سنة ستّ وسبعين وسبعمئة لخواجه بارسا محمد بن محمد بن محمود الحافظي (¬2) صاحب «فصل الخطاب»، وكان خواجه بارسا في هذه السنة ابن عشرين، وأخذ عن خواجه بارسا العالم العامل والفاضل الكامل المولى إلياس بن يحيى بن حمزة الرومي،
¬
(¬1) في كتائب أعلام الأخيار (ق308/ب-309/أ). وينظر: الفوائد (ص307). الشقائق (ص64).
(¬2) المتوفى بالمدينة الطيّبة سنة (822هـ). ينظر: مقدمة عمدة الرعاية (1: 19).
قال طاشكبرى زاده (¬1) عنه: كان مدرساً وقاضياً ومفتياً بمرزيفون، وذلك يوم الجمعة الحادي والعشرين من شعبان المعظَّم سنة إحدى وعشرين وثمانمئة ببخارا. انتهى.
• • •
¬
(¬1) في الشقائق النعمانية (ص64).
المبحث الثامن
مؤلفات صدر الشريعة
بلغ رحمه الله ما بلغ من المنْزلة العالية في العلوم، وأتقن الفنون؛ لِمَا أعطاه الله تعالى من الذهن الثاقب والملكة القويّة؛ ولما وجدَ من الاعتناء به من قبل جدِّه صاحب «الوقاية»، فكان مرجعاً للعلماء، وكتبه محطّ أنظار الفقهاء، فسارت بها الركبان إلى كلِّ مكان.
ولم تختص مؤلفاته بعلم من العلوم فحسب، بل شملت أمَّهات فنون زمانه، والعلوم التي تدرس في أوانه، وكلٌّ من كتبه معتمد في فنِّه، والمعوَّل عليه في تحقيق مسائله، حتى قال اللَّكنوي (¬1) عنها: كلُّ تصانيف صدر الشريعة مقبولة عند العلماء، معتبرة عند الفقهاء. انتهى.
وهذا القبول الذي لقيته كتبه في مختلف العلوم يرجعُ إلى أمرين:
الأول: متانته في العلم، وقوَّة تحريره للمشكلات، وتمييزه بين مسائل العلم المعتبرة وإتيانه بها دون غيرها، وإيراده للنكات والأبحاث التي لم يُسبق
إليها، واعتراف من بعده له بطول باعه ورسوخ قدمه في العلم.
¬
(¬1) في الفوائد (ص189).
والثاني: إخلاصه وصدقه مع الله تعالى، وهذا أمرٌ قلبيٌّ لا يطَّلِعُ عليه إلاَّ علاّم الغيوب، ولكن نلمسُه من القبول الذي يرزقه الله لبعض الكتب دون سواها، والله أعلم.
ومؤلفاته هي:
الأول: «تنقيح الأصول» المشهور بـ «التنقيح»، وهو متنٌ متينٌ في علم أصول فقه المذهب الحنفي، نسبه لنفسه بهذا الاسم في ديباجته (¬1)، وفي ديباجة شرحه (¬2) له، ونسبه إليه مَن ترجمَ (¬3) له.
قال صدر الشريعة (¬4) في سبب تأليف ووصفه: لَمَّا رأيتُ فحولَ العلماء مكبين في كل عهد وزمان على مباحثة «أصول الفقه» للشيخ الإمام مقتدى الأئمة العظام فخر الإسلام علي البَزْدَويّ بوأه الله تعالى دار السلام، وهو كتابٌ جليلُ الشأن، باهرُ البرهان، مركوز كنوز معانيه في صخور عباراته، ومرموزُ غوامض نكته في دقائق إشاراته، ووجدتُ بعضَهم طاعنين على
¬
(¬1) أي التنقيح (1: 51).
(¬2) المسمَّى التوضيح في حل غوامض التنقيح (1: 31).
(¬3) مثل: صاحب الجواهر المضية (4: 369)،تاج التراجم (ص203)،ومفتاح السعادة (2: 170)، وطبقات ابن الحنائي (ق26/أ)، وكتائب أعلام الأخيار (ق287/أ)، والأثمار الجنية (36/أ)، والفوائد (ص185)، وغيرهم.
(¬4) في التوضيح (1: 10 - 11).
ظواهر ألفاظه؛ لقصور نظرهم عن مواقع ألحاظه (¬1)، أردت تنقيحه وتنظيمه، وحاولتُ تبيينَ مراده وتفهيمه، وعلى قواعد المعقول تأسيسه وتقسيمه، مورداً فيه زبدةَ مباحثِ «المحصول» و «أصول» الإمام المدقق جمال العرب ابن الحاجب (¬2)، مع تحقيقاتٍ بديعةٍ، وتدقيقات غامضة منيعةٍ، تخلو الكتب عنها، سالكاً فيه مسلك الضبط والإيجاز، متشبثاً بأهداب السحر، متمسكاً بعروة الإعجاز. انتهى.
وقال القُرشيّ (¬3) عنه: جمع فيه بين كلام البَزْدَويّ وكلام ابن الحاجب، ورتَّبه ترتيباً حسناً، كما فعل ابنُ الساعاتي (¬4) في كتابه «البديع»، جمعَ فيه بين كلام الآمدي وكلام فخر الإسلام البَزْدَويّ. انتهى. والمقصود بجمعه أن
¬
(¬1) أي لا يدركون بإمعان النظر ما يدركه هو بلحاظ عينه من غير أن ينظر إليه قصداً. ينظر: التوضيح (1: 11).
(¬2) وهو عثمان بن عمر بن أبي بكر الدّوَني الكردي الأَسْناوي المصري المالكي الأصولي النحوي، أبي عمرو، جمال الدين، المعروف بابن الحاجب، له: مختصر منتهى السَّول والأمل في علمي الأصول والجدل، والكافية والشافية، وجامع الأمهات، (570 - 646هـ). ينظر: وفيات (3: 248 - 250). مرآة الجنان (3: 114).
(¬3) في الجواهر المضية (4: 369 - 370).
(¬4) وهو أحمد بن علي بن ثعلب السَّاعَاتِيّ البعلبكي البغدادي، مظفر الدين، قال الكفوي: كان إمام العصر في العلوم الشرعية، ثقة حافظاً متقناً، أقرّ له شيوخ زمانه بأنه فارس جواد في ميدانه. وله: مجمع البحرين، (ت694هـ). ينظر: النافع الكبير (ص25)، مرآة الجنان (4: 227).
أورد فيه بعض الأبحاث التي لم يعتد متقدمو الأحناف الإتيان بها في كتب الأصول، مع ذكر خلاف الشافعي في كثير من مسائله ودليله، والإجابة عليه، وتأييد المذهب بالحجج النقلية والعقليّة. والله أعلم.
وشرحه غير مؤلِّفه، منها: شرحٌ للفاضل السيد عبد الله بن محمد الحسيني المعروف بنقره كار، (ت نحو 750هـ). وعلى هذا الشرح حاشية لقاسم بن قُطْلُوبُغا (¬1).
الثاني: «التوضيح في حل غوامض التنقيح» وهو شرح على متنه في أصول الفقه، نسبه لنفسه في ديباجته (¬2)،ونسبه إليه من ترجم (¬3) له.
قال صدر الشريعة (¬4) في سبب تأليفه ووصفه: لمَّا وفَّقني اللهُ بتأليف «تنقيح الأصول» أردتُ أن أشرحَ مشكلاته، وأفتح مغلقاته، معرضاً عن شرح المواضع التي مَن يحلها بغير إطناب لا يحل له النظر في ذلك الكتاب، واعلم أنَّي لَمَّا سودت كتاب «التنقيح»، وسارعَ بعضُ الأصحاب إلى انتساخِه ومباحثتِه، وانتشرَ النسخُ في بعض الأطراف، ثمَّ بعد ذلك وقعَ فيه قليلٌ من
¬
(¬1) ينظر: الكشف (1: 499).
(¬2) التوضيح (1: 6).
(¬3) مثل صاحبالجواهر المضية (4: 370)، تاج التراجم (ص203)، ومفتاح السعادة (2: 170) وطبقات ابن الحنائي (ق26/أ)، وكتائب أعلام الأخيار (ق287/أ)، والأثمار الجنية (36/أ)، والفوائد (ص185)، وغيرهم.
(¬4) في التوضيح (1: 5 - 6).
التغييرات، وشيءٌ من المحو والإثبات، فكتبتُ في هذا الشرح عبارة «المتن» على النمط الذي تقرَّر عندي؛ لتغيير النسخ المكتوبة قبل التغييرات إلى هذا النمط، ثمَّ لَمَّا تيسَّرَ إتمامُه وفُضَّ بالاختتام ختامُه مشتملاً على تعريفات، وحجج مؤسسة على قواعد المعقول وتفريعات، مرصصة بعد ضبط الأصول، وترتيب أنيق لم يسبقني على مثله أحدٌ، مع تدقيقات غامضة لم يبلغ فرسان هذا العلم إلى هذا الأمد. انتهى.
وقال التفتازاني (¬1) في وصفه: كتابٌ شاملٌ لخلاصة كلِّ مبسوط وافٍ، ونصابٌ كاملٌ من خزانة كلِّ منتخب كاف، وبحر محيط بمستصفى كلِّ مديد وبسيط، وكنْزٌ مغنٍ عمّا سواه من كل وجيز ووسيط، فيه كفايةٌ لتقديم ميزان الأصول وتهذيب أغصانها، وهو نهايةٌ في تحصيل مباني الفروع وتعديل أركانها، نعم قد سلك منهاجاً بديعاً في كشف أسرار التحقيق، واستولى على الأمد الأقصى من رفع منار التدقيق، مع شريف زيادات ما مسّتها أيدي الأفكار، ولطيف ما فتق بها رتق آذانهم أولو الأبصار؛ ولهذا طار كالأمطار في الأقطار، وصار كالأمثال في الأمصار، ونال في الآفاق حظَّاً من الاشتهار، كاشتهار الشمس في نصف النهار، وقد صادفت مُجْتازي ما وراء النهر لكثير من فضلاء الدهر أفئدة تهوى إليه وأكباداً هائمة عليه، وعقولاً جاثية بين يديه، ورغبات مستوقفة المطايا لديه. انتهى.
¬
(¬1) في التلويح (1: 2 - 3).
ووصفه القرشي (¬1) والكفوي (¬2): بأنه شرحٌ نفيسٌ.
ولقي هذا الشرح ومتنه عناية فائقة من العلماء حفظاً وتدريساً وشرحاً وتحشيةً وتعليقاً؛ إذ عليه التعويل في معرفة أصول المذهب الحنفي ودراستها، قال المرجاني (¬3): إن كتاب «التنقيح» وشرحه «التوضيح» هو المعوّل عند الطلبة عليه والرجوع في تحصيل الأصول إليه. انتهى. لذا أقبل الطلاب على متنه بالحفظ، والعلماء على شرحه بالتدريس والتوضيح لما أشكل من عباراته وغمض من ألفاظه.
وألفت كتب اقتفت أثره في الترتيب والألفاظ وذكر الأبحاث والتحقيقات البديعة إلا أنها آثرت بعض الألفاظ على بعض، مع زيادة ونقص في بعض الأبحاث، واعتراض وتحقيق في بعض آخر، منها: كتاب «مرآة الأصول شرح مرقاة الأصول» لملا خسرو، وكتاب «التجريد شرح تغيير التنقيح» لابن كمال باشا، إلا أن ابن كمال باشا أكثر من الاعتراض على صدر الشريعة وردَّ كثيراً من أبحاثه كعادته في مؤلفاته (¬4)، والعلماء لم يسلِّموا
¬
(¬1) في الجواهر المضية (4: 370).
(¬2) في كتائب أعلام الأخيار (ق287/أ).
(¬3) في حزامة الحواشي لإزاحة الغواشي (1: 2).
(¬4) قال عبد الرحمن في ترغيب اللبيب في بيان عادة ابن كمال باشا في تأليفاته: هذا العلامة وإن كان فريد دهره بلا ممانع ووحيد عصره بلا مدافع، لكنّه صرف عنان عزمه عن التحقيق في أكثر مصنفاته، وسلك مسلك الجدال والتغليظ في أشهر مؤلفاته ولا سيما في شرحه على الهداية، فإنه فيه وصل في الجدال إلى الغاية بحيث نزل مرتبة الشرّاح المكملين منْزلة العوام من الجهال المغفلين، وجعلَ مرتبة رتبة المشايخ العظام من المصنّفين، بل من المجتهدين كمرتبة الآحاد من المقلدين، والظاهر أن مراد ذلك العلامة من السلك في مثل هذا الطريق والانحراف عن سبيل التحقيق ليس إلا تعليم دقائق وجوه البحث للطالب الذكي وتفهيم طرق إلزام الخصم المعاند الغبي، ولا شك أنه هداية لطيفة، وعزيمة شريفة، فالعلامة بهذه النية مأجور، وسعيه بتلك العزيمة مشكور، وتمامه في الكشف (2: 2039 - 2040).
له ذلك بل ردُّوا عليه، وكانوا ينتصرون لصدر الشريعة في غالب الأحيان (¬1)، وسيأتي تفصيل هذا في الحديث عن منهجه في التأليف.
ومن الشروح والحواشي التي زُيِّنَ بها الكتاب على ما ذكره حاجي خليفة (¬2):
1. «حاشية عبد القادر بن أبي القاسم الأنصاري» (ت نحو820هـ).
2. «حزامة الحواشي لإزاحة الغواشي» للمرجاني (¬3) أجاب فيها عن اعتراضات التفتازاني على صدر الشريعة ورد أبحاثه التي أتى بها، ونصر
¬
(¬1) قال حاجي خليفة في الكشف (1: 499) عن كتاب ابن كمال باشا في الأصول الذي أكثر فيه من الاعتراض على صدر الشريعة: لكن الناس لم يلتفتوا إلى ما فعله، والأصل باق على رواجه والفرع على التنَزل في كساده.
(¬2) في الكشف (1: 496 - 499).
(¬3) وهو الفقيه الأصولي المتكلم المؤرخ الشيخ شهاب الدين بن بهاء الدين المرجاني (1233 - 1306هـ). وتمام ترجمته في حسن التقاضي (ص95).
صدر الشريعة فيها (¬1).
3. «التلويح في كشف حقائق التنقيح» للتفتازاني، وهو وإن كان اسمه دالاً على أنه شرح على «التنقيح»، لكنه في الحقيقة شرح على «التوضيح» يدلُّ على ذلك أنه كثيراً ما يقول: قوله: ... . ويشرحه، وما يذكره بعد قوله: قوله؛ يكون كلاماً في «التوضيح» لا «التنقيح» (¬2)، قال حاجي خليفة (¬3) عنه: لما كان هذا الشرح كالمتن علَّقوا عليه شروحاً وحواشي، أعظمها وأولاها شرح التفتازاني. انتهى. وقد ارتبط «التوضيح» و «التلويح» ارتباطاً وثيقاً فأكثر العلماء من التحشية والتعليق عليهما من ذلك:
1. حاشية القاضي برهان الدين أحمد السيواسي (ت800هـ)، المسمّاة بـ «الترجيح».
2. حاشية العلامة السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني (ت816هـ).
3. حاشية الشيخ علاء الدين علي بن محمد الشهير بمصنفك (ت871هـ).
4. حاشية المحقق المولى حسن بن محمد شاه الفناري (ت886هـ) (¬4)، على هذه الحاشية تعليقة لمصطفى بن محمد الشهير بمعمار زاده (ت968هـ).
¬
(¬1) وزيادة التفصيل في الحاشية، وهي مطبوعة في المطبعة الخيرية في مصر.
(¬2) ينظر: التلويح (1: 19).
(¬3) في الكشف (1: 496).
(¬4) وهي مطبوعة في المطبعة الخيرية في مصر.
5. حاشية الملا علاء الدين علي الطوسي (ت887هـ).
6. حاشية المولى الفاضل محمد بن فراموز الشهير بملا خسرو (ت885هـ) (¬1).
7. حاشية الملّوي علاء الدين علي بن محمد القوشي (ت879هـ).
8. حاشية مصلح الدين مصطفى بن يوسف، الشهير بخواجه زاده البرسوي (ت893هـ)
9. حاشية محيي الدين محمد بن حسن السامسوني (ت919هـ).
10. حاشية الشيخ مصلح الدين مصطفى بن شعبان الشهير بالسروري (ت969هـ).
11. حاشية ابن البردعي.
12. حاشية المولى الفاضل مصلح الدين مصطفى الشهير بحسام زاده العتيق.
13. حاشية العلامة الفاضل أبي بكر بن أبي القاسم السمرقندي.
14. حاشية الفاضل معين الدين التوني، وهي على أوائله.
15. حاشية العلامة مولانا زاده عثمان الخطابي.
¬
(¬1) وهي مطبوعة في المطبعة الخيرية في مصر.
16. تعليقة مولانا خضر شاه المتشوي (ت853هـ).
17. تعليقة المولى عبد الكريم (ت نحو900هـ)، وهي على أوائله.
18. تعليقة العلامة ابن كمال باشا (ت940هـ).
19. تعليقة المولى شمس الدين أحمد بن محمودالمعروف بقاضي زاده المفتي (ت988هـ)
20. تعليقة على مباحث قصر العام من «التلويح» للمولى الفاضل أبي السعود بن محمد العمادي (ت983هـ).
21. تعليقة المولى هداية الله العلائي (ت1039هـ).
22. تعليقة المولى يوسف بالي بن المولى يكان على أوائله.
23. تعليقة محمد بن يوسف بالي الرومي.
الثالث: «المقدِّمات الأربع»؛ نسبه إليه الكفوي (¬1) واللكنوي (¬2) بهذا الاسم، لكن كلام حاجي خليفة (¬3) يفيد أنها ليست تأليفاً مستقلاً، وإنَّما هي ضمن كتابه «التوضيح»، أفردها العلماء بالتوضيح والتعليق لشدّة غموضها، فقال في وصفها: المقدمات الأربع من «التوضيح»، وهي
¬
(¬1) في كتائب أعلام الأخيار (ق287/أ).
(¬2) في الفوائد البهية (ص185).
(¬3) في الكشف (1: 498).
مقدمات مشهورة غامضة في أواسط الكتاب، أوردها من عنده لبيان ضعف ما ذهب إليه الأشعري من أن الحسن والقبح لا يثبتان إلا بالأمر والنهي، فالحسن ما أمر به والقبيح ما نهي عنه، ثم ساق دليله، وقال (¬1): وضعفه ظاهر ثم قال (¬2): واعلم أن كثيراً من العلماء اعتقدوا هذا الدليل يقينياً والبعض الذي لا يعتقدونه يقينياً لم يوردوا على مقدماته منعاً يمكن أن يقال أنه شيء، وقد خفي على كلا الفريقين مواقع الغلط فيه، وأنا أسمعك ما سنح لخاطري، وهذا مبني على أربع مقدمات. انتهى.
ومن التعليقات المفردة عليها:
1. تعليقة العلامة السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني (ت816هـ).
2. تعليقة المولى حسن بن عبد الصمد السامسوني (ت891هـ).
3. تعليقة المولى لطف الله بن حسن التوقاتي (ت900هـ).
4. تعليقة المولى عبد الكريم (ت900هـ).
5. تعليقة المولى مصلح الدين القسطلاني (ت901هـ).
6. تعليقة المولى علاء الدين علي العربي الحلبي (ت901هـ)، له تعليقتان كبرى وصغرى لخص الثانية من الأولى.
¬
(¬1) أي صدر الشريعة في التوضيح (1: 336).
(¬2) أي صدر الشريعة في التوضيح (1: 337).
7. تعليقة المولى محيي الدين محمد بن إبراهيم بن الخطيب (ت901هـ)، له أيضاً تعليقتان كبرى وصغرى.
8. تعليقة المولى محمد بن الحاج حسن (ت911هـ) (¬1).
الرابع: «مختصر الوقاية» المسمَّى بـ «النُّقايةس، نسبَه لنفسه في ديباجته (¬2)، وفي مواضع عديدة من «شرح الوقاية» باسم «المختصر»، ولم أقف في كلامه على تسميته بـ «النُّقاية»، لكنَّه مشهورٌ في كتب الفقه الحنفي بـ «النقاية»، وشرَّاحه سمَّوه بذلك كما سيأتي، فلعلَّهم وقفوا على كلامٍ لصدر الشريعة يدلُّ على ذلك، والله أعلم. ونسبه له من ترجم (¬3) له ومنهم من سمَّاه «النقاية»، ومنهم مَن سمَّاه «مختصر الوقاية»، ولذلك وهم عمر كحالة (¬4) في جعل هذا الكتاب كتابين فقال: يضاف إلى آثاره «مختصر الوقاية»، و «النقاية مختصر الوقاية». انتهى.
قال صدر الشريعة (¬5) في سبب تأليفه ووصفه: ألف جدي ... برهان
¬
(¬1) هذه التعليقات مذكورة في الكشف (1: 498 - 499).
(¬2) أي ديباجة النقاية (ص2).
(¬3) مثل: صاحب تاج التراجم (ص203)، ومفتاح السعادة (2: 170)، وطبقات ابن الحنائي (ق26/أ)، وكتائب أعلام الأخيار (ق287/أ)، والأثمار الجنية (36/أ)، والفوائد (ص185)، وغيرهم.
(¬4) في معجم المؤلفين (2: 355).
(¬5) في النقاية (ص3 - 4).
الشريعة لأجل حفظي كتاب «وقاية الرواية في مسائل الهداية»، وهو كتاب لم يكتحل عين الزمان بثانيه في وجازة ألفاظه مع ضبط معانيه، ثم إنِّي لمَّا وجدتُ قصورَ هممِ بعضِ المحصِّلين عن حفظ «الوقاية»، اتخذتُ منه هذا «المختصر» مشتملاً على ما لا بد منه لطالب العلم عن حفظها، فكلُّ من أحبَّ استحضار مسائل «الهداية» فعليه حفظ «الوقاية»، ومن أعجلَه الوقتُ فليصرف إلى حفظ هذا «المختصر» عنان العناية، إنه ولي الهداية. انتهى.
ففي هذا الكتاب اختصر كثيراً من مسائل «الوقاية»، وأحكم صياغة بعض جمله على هيئة واضحة وموجزة، كما سيمرُّ معنا في «شرح الوقاية»، ولم يتابع صاحب «الوقاية» على ترتيب كتب الكتاب، بل قدَّم وأخَّر على ما يراه مناسباً، وبقي متابعاً لصاحب «الوقاية» في إيراد المسائل المعتمدة في المذهب؛ ولهذه الأسباب انكبّ الطلبةُ عليه حفظاً، والعلماءُ تدريساً وشرحاً، فكثرت شروحه، ومنها:
1. «كمال الدراية في شرح النقاية» لتقي الدين أبي العباس أحمد بن محمد الشمني (ت872هـ). له نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العراقية برقم (10603)، وفي دار الكتب الظاهرية بدمشق برقم (2564) (ق318) (27×13سم) نسخة جيدة قديمة من خطوط القرن العاشر (¬1).
¬
(¬1) ينظر: فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية (2: 119)
2. شرح ابن العيني، زين الدين، أبي محمد، عبد الرحمن بن أبي بكر الحنفي (ت893هـ).
3. شرح عبد الواجد محمد بن محمد المشهدي العجمي (ت838هـ).
4. شرح علاء الدين علي بن محمد المعروف بمصنِّفك (ت875هـ).
5. شرح الشيخ ابن قطلوبغا الحنفي (ت879هـ) (¬1)، ولم يكتمل.
6. شرح عبد العلي البِرْجَندي (ت932هـ).
7. «جامع الرموز في شرح النقاية» لشمس الدين محمد الخرساني القهستاني (ت نحو950هـ)، وعليه حاشية بالقول للمولى ابن الوالهي البرسوي.
8. شرح أبي المكارم بن عبد الله بن محمد، أتمَّه سنة (907هـ). له نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العراقية برقم (3548).
9. شرح مولانا نور الدين عبد الرحمن بن أحمد الجامي (ت898هـ).
10. العناية على النقاية لمحمود بن بركات الأنصاري، المعروف بالباقاني (ت1003) له نسخة مخطوطة في دار الكتب الظاهرية بدمشق برقم (6670) (ق335) (22×16سم) نسخة جيدة بخط المؤلف (¬2).
¬
(¬1) وذكره شلبي في حاشيته على التبيين (5: 148).
(¬2) ينظر: فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية (1: 495).
11. «فتح باب العناية بشرح النقاية» لعلي بن سلطان القاري (ت1014هـ) (¬1).
12. شرح محمود بن إلياس الرومي، طبع بهامش «فتح باب العناية» في باكستان (1908مـ) كراتشي. وعليه كثير من الحواشي والتعليقات.
13. شرح عبد الشكور الجونفوري (¬2).
الخامس: «الشُّروط والمحاضر»؛ نسبها إليه الكفوي (¬3) واللكنوي (¬4) بهذا الاسم. ونسبه إليه حاجي خليفة (¬5) باسم «شروط صدر الشريعة»، قال الكفوي (¬6) في وصفها: رتَّبها على ترتيب كتب الفقه وأبوابه. انتهى.
وعلم الشروط والسجلات: علم يبحث فيه عن كيفية ثبت الأحكام الثابتة عند القاضي في الكتب والسجلات على وجه يصحّ الاحتجاج به عند انقضاء شهود الحال، وموضوعه تلك الأحكام من حيث الكتابة، وبعض مبادئه مأخوذ من الفقه، وبعضها من علم الإنشاء، وبعضها من الرسوم
¬
(¬1) هذه الشروح مذكورة في الكشف (2: 1971 - 1972).
(¬2) ينظر: معارف العوارف (ص107).
(¬3) في كتائب أعلام الأخيار (ق287/أ).
(¬4) في الفوائد البهية (ص185).
(¬5) في الكشف (2: 1047).
(¬6) في كتائب أعلام الأخيار (ق287/أ).
والعادات والأمور الاستحسانية (¬1).
السادس: «تعديل العلوم»؛ نسبه إليه من ترجم (¬2) له بهذا الاسم، قال طاشكبرى (¬3) زاده في وصفه: «تعديل العلوم» في أقسام العلوم العقليّة كلِّها، ثم شرح هذا الكتاب بجميع أقسامه، ولقد أبدع فيها، بحيث أورد تحقيقات عجز عنها الأوائل، ولا سيما في المنطق والكلام، ويشهد بما ذكرناه من طالع ذلك الكتاب. انتهى.
وقال (¬4): «تعديل الكلام» للمولى العلام الرباني والحبر الصمداني، صدر الشريعة، أكرمه الله في الدرجات الرفيعة، وهو رحمه الله كتب كتاباً سمَّاه «تعديل العلوم»، بدأ فيه بالمنطق، ثمّ بالكلام، ثم أقسام الحكمة على التمام، ولعمري لقد أتى فيه بمباحث عجز عن حلِّها الأوائل والأواخر، تحقيقاً لما قيل: كم ترك الأول للآخر. انتهى.
وقال أيضاً (¬5): إن أردت بلوغ الغاية في المنطق فعليك بتعديل الميزان،
¬
(¬1) ينظر: الكشف (2: 1045 - 1046). ومفتاح السعادة (2: 557).
(¬2) مثل: صاحب مفتاح السعادة (2: 170)، وطبقات ابن الحنائي (ق26/أ)، وكتائب أعلام الأخيار (ق287/أ)، والأثمار الجنية (36/أ)، والكشف (1: 419)، والفوائد (ص185)، والأعلام (4: 354)، ومعجم المؤلفين (2: 355)، وغيرهم.
(¬3) في مفتاح السعادة (2: 170).
(¬4) أي طاشكبرى زاده في مفتاح السعادة (2: 162).
(¬5) أي طاشكبرى زاده في (مفتاح السعادة (1: 279).
وهو أحد أقسام «تعديل العلوم» للإمام الهمام، والحبر القمقام، فخر العلماء الأعلام، ونتيجة أسلاف الكرام، وسلالة أجداده العظام، الإمام صدر الشريعة، أكرمه الله في الدرجات الرفيعة، وهو رحمه الله كشف في هذا الكتاب عن غوامض طالما تحيَّر فيها عقول الأقدمين، وأبرز قواعد لم يهتد إليها أحد من الأوحدين، ومع هذا فهو للعلوم الشرعية أبو عذرها وابن نجدتها. انتهى.
وقال حاجي خليفة (¬1) في وصفه: جعله على قسمين: الأول: في الميزان: أي المنطق، والثاني: في الكلام، ثم شرحه شرحاً ممزوجاً، وكشف فيه عن غوامض المباحث التي تحيَّر فيها عقول الفحول، ورتَّب الكلام على سبعة تعديلات بعدد آيات فاتحة الكتاب. انتهى.
السابع: «شرح الفصول الخمسين»؛ نسبه إليه حاجي خليفة (¬2)، وعمر كحالة (¬3). قال حاجي خليفة: قال في أوله: هذه فصول ـ هذه فوائد في «شرح فصول خمسين» ـ حررتها للولد الأعز محمود. انتهى. وهو كتاب مشتمل على مهمات هذا الفنّ رتبه ترتيباً بديعاً لا يتوقف فيه سابق الأبحاث على لاحقها إلا نادراً. انتهى. وهو أصغر من «الكافية». انتهى (¬4).
¬
(¬1) في الكشف (1: 419).
(¬2) في الكشف (2: 1270).
(¬3) في معجم المؤلفين (2: 355).
(¬4) من الكشف (2: 1270).
و «الفصول الخمسون» في النحو ليحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي الحنفي النحوي، له: «ألفية ابن معط»، و «منظومة في القراءات السبع»، و «البديع في صناعة الشعر» (ت628هـ) (¬1).
الثامن: «الوشاح في المعاني والبيان»؛ نسبه إليه بهذا الاسم حاجي خليفة (¬2)، وعمر كحالة (¬3)، والزركلي (¬4) باسم: «الوشاح» في علم المعاني.
وشرحه زين الدين عبد الرحمن بن أبي بكر المعروف بابن العيني (ت893هـ) (¬5).
التاسع: «الأربعون حديثاً»: انفرد بروكلمان (¬6) بنسبته له.
العاشر: «شرح الوقاية»، لم أقف على اختلاف وقع في تسمية «الوقاية»؛ لأن مؤلفَها صرَّحَ في ديباجتِها باسمها وكذا الشارح، وهو: «وقاية الرواية في مسائل الهداية»، وإنما اختصرها في كتبهم بـ «الوقاية»، وبهذا الاختصار اشتهرت وعرفت.
¬
(¬1) ينظر: مرآة الجنان (4: 66). الكشف (2: 1269). معجم المؤلفين (4: 103 - 104).
(¬2) في الكشف (2: 2011).
(¬3) في معجم المؤلفين (2: 355).
(¬4) في الأعلام (4: 354).
(¬5) ينظر: الكشف (2: 2011).
(¬6) في تاريخ الأدب العربي ( gII:214,s,II:301).
أمَّا «شرح الوقاية» فلم أقف في كلام مَن يعتدُّ بهم على تسميتها بغير «شرح الوقاية»، وإنّما الذي شاع وذاع اسماً لها هو نعت صدر الشريعة، ففي الكتب يطلقُ صدر الشريعة ويراد به «شرح الوقاية» (¬1).
وتسامح محمد مطيع الحافظ (¬2) بتسميتها بـ «شرح المواضع المغلقة من وقاية الرواية»، وسالم عبد الرزاق (¬3) بـ «حل المواضع المغلقة من وقاية الرواية في مسائل الهداية»؛ لأن صدرَ الشريعة قال في مطلعها: هذا حل المواضع المغلقة من وقاية الرواية في مسائل الهداية. انتهى. وهذا ليس بتصريح صريح أنه اسم لها، بل يمكن أن يكون تعريفاً بعمله في الكتاب، وهو الأرجح؛ لأن العلماء لم يفهموا قبلهم أن هذا اسم لها. وأما عبد الله الجبوري (¬4) فسمَّاها: «العناية شرح وقاية الرواية»، ولم أقف على مستند له في ذلك.
أما سبب تأليف «الوقاية» فكما مرّ وسيأتي في ديباجة الكتاب، وهو ما صرح به مؤلِّفها أنه ألَّفها من أجل أن يحفظها حفيدُه صدر الشريعة بعدما درس بعض العلوم، ويمكن أن يضاف إليه ما رآه من الحاجة إلى متنٍ
¬
(¬1) يعرف ذلك مَن يمارس الاشتغال بكتب الفقه الحنفي، وممن نبه على ذلك حاجي خليفة في الكشف (2: 2021).
(¬2) في فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية (1: 432).
(¬3) في فهرس مخطوطات الموصل (8: 68).
(¬4) في فهرس مخطوطات مكتبة الأوقاف العراقية (1: 481).
مشتملٍ على عيون ظاهر الرواية، جامعٍ لما حوته «الهداية» من المسائل مع إسقاط الدلائل، والترجيح على ما يراه مشايخ بلادهم، والله أعلم.
وأما «شرح الوقاية» فكما سيأتي في ديباجة الكتاب أيضاً، وهو ما ذكره صدر الشريعة، ويمكن إرجاعه إلى ثلاثة أسباب:
الأول: انتشار نسخ «الوقاية» في البلاد وبين العباد، ووقوع شيء من التغييرات ونبذ من المحو والإثبات فيها، فألَّفَ هذا الشرح على ما تقرَّر عليه المتن، لتغيير النسخة المكتوبة إلى هذا النمط.
والثاني: أنه اختصر «الوقاية» بـ «النقاية»، فأراد بهذا الشرح فتح مغلقاتها، وتوضيح عبارتها.
والثالث: كثرة إلحاح ابنه محمود عليه بتأليف شرح للـ «وقاية».
وأما بخصوص صحة نسبتهما لمؤلفيهما فلم أقف على اختلاف بين العلماء في نسبة «الوقاية» لجدِّ صدر الشريعة، وإنما وقع اضطراب في عباراتهم في كونها لجده أبي أمِّه أو أبي أبيه على ما سبق بيانه وتحقيقه في الفصل الأول.
و «شرح الوقاية» قد نسبها صدر الشريعة لنفسه في ديباجتها، فاتفقت كلمات العلماء في نسبتها إليه، وصار نعته اسماً لها، إلا أن لابن عابدين (¬1) وهماً
¬
(¬1) وهو محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدِّمَشْقِيّ الحَنَفِي، المشهور بابن عابدين، قال الشطي: لو لم يكن له من الفضل سوى الحاشية التي سارت بها الركبان، وتنافست فيها الناس زماناً بعد زمان لكفته فضيلة تذكر، ومزِّية تشكر. وله: العقود الدرية بتنقيح الفتاوي الحامدية، ونسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار، ورسائله المشهورة، (1198 - 1252هـ). ينظر: أعيان دمشق (ص252 - 255). الأعلام (6: 267 - 268).
في ذلك إذ جعل شرح صدر الشريعة على «مختصر الوقاية» لا على «الوقاية»، فقال: «الوقاية» لتاج الشريعة واختصرها صدر الشريعة، وسمّاه «نقاية الوقاية» ثم شرحها، فـ «الوقاية» لجدّه لا له، فافهم. انتهى (¬1).
من شروح «الوقاية»:
1. «شرح الوقاية» للسيد الشريف الجرجاني (ت816هـ) (¬2).
2. «شرح الوقاية» لابن الخليفة، كان حياً سنة (872هـ) (¬3).
3. «شرح الوقاية» لمصنّفك (ت875هـ) (¬4).
¬
(¬1) من رد المحتار (2: 121).
(¬2) وهو علي بن محمد بن علي السيد الزين الحسيني الجُرْجَانِيّ، أبو الحسن، المعروف بالشَّريف الجُرْجَاني، من مؤلفاته: الشريفية، وحواشي شرح الشمسية، وشرح المواقف. ينظر: الضوء اللامع (5: 328 - 330). الفوائد (ص212 - 224).
(¬3) وهو عبد الوهاب بن محمد النيسابوريّ، من مؤلفاته: شرحان على الوقاية. ينظر: هدية العارفين (1: 639). معجم المؤلفين (2: 346).
(¬4) وهو عليّ بن محمّد بن محمّد البسطاميّ الهَرَويّ الرازيّ، الشهير بمصنِّفك، لأنه ألَّفَ من صغرهِ تآليفاً، وله: شرح آداب البحث، وشرح اللباب، وشرح شرح التَّفْتَازانيّ للمفتاح. ينظر: الشقائق النعمانيّة (ص100 - 102). مقدمة العمدة (1: 21).
4. «شرح الوقاية» لابن قطلوبغا (ت789هـ) (¬1).
5. «شرح الوقاية» لعلاء الدين الأسود (ت800هـ) (¬2)،قال طاشكبرى زاده (¬3): وهو كتاب حافل كافل لحلّ مشكلات «الوقاية» رأيته في مجلدين فطالعته وانتفعت به.
6. يشرح الوقاية» لابن ملك (ت801هـ) (¬4)، لكنه لم يتَّفق له تبييضه، فبيّضه ابنه محمَّد (¬5) وزاد عليه، كما صرح في ديباجته (¬6). له نسخة مخطوطة في مكتبة القادرية برقم (40719).
¬
(¬1) نسبه إليه شلبي في حاشيته على التبيين (5: 148).
(¬2) وهو علي بن عمر الروميّ، المشتهر بقره خواجه، وله: شرح على المغني. ينظر: الشقائق (ص9). الكشف (2: 1749). الفوائد (ص274 - 275).
(¬3) في الشقائق (ص9)
(¬4) وهو عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين الكِرْمَانِيّ، المعروفِ بابن مَلَك، قال الكفوي: كان أحد المشهورين بالحفظ الوافر من أكثر العلوم، وأحد المبرزين في عويصات العلوم، وله القبول التام عند الخاص والعام. وله: شرح المجمع، وشرح المنار، ومبارق الأزهار فِي شرح مشارق الأنوار. ينظر: الضوء اللامع (4: 329). الفوائد (ص181). الشقائق (30). كشف الظنون (2: 1601). دفع الغواية (ص6).
(¬5) وهو محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز الكِرْمَانِيّ، له: شرح مشكاة المصابيح، وروضة المتقين، كان حيَّاً سنة (806هـ). ينظر: الشقائق النعمانية (ص31). معجم المؤلفين (3: 426).
(¬6) أي ديباجة شرح الوقاية (ق1/أ).
7. «الحماية على شرح الوقاية» للكِرماسني (ت نحو 900هـ) (¬1).
8. «الرمز إلى تحقيق الوقاية» لابن الشحنة (ت921هـ) (¬2).
9. «شرح الوقاية» لشيخ زاده (ت950هـ) (¬3).
10. «شرح الوقاية» لفصيح الدين الهرويّ، قال اللكنوي (¬4): طالعت شرحه في جلدين، وهو شرح كافلٌ بحلّ المغلقات، وله فيه مع الشارح صدر الشريعة مناقشات.
11. «التطبيق شرح الوقاية» لقاسم بن سليمان النيكنديّ (ت970هـ) (¬5)،
¬
(¬1) وهو يوسف بن حسين الكِرْماسني، وله: حواشي شرح الوقاية، وحواشي المطول. ينظر: الكشف (2: 2021).دفع الغواية (1: 10).
(¬2) وهو عبد البرّ بن محمد بن محمد الحنفي، المعروف بابن الشَّحْنَة، أبو البركات، سري الدين، من مؤلفاته: الذخائر الأشرفية في ألغاز الحنفية، غريب القرآن، وتفصيل عقد الفرائد، (581 - 921هـ). ينظر: الكشف (1: 97). الأعلام (4: 47). مقدمة الذخائر الأشرفية (ص4).
(¬3) وهو محمّد بن مصلح الدين القوجوي، المعروف بشيخ زاده الروميّ، محيي الدين. له: شرح المفتاح، وشرح السراجيّة، وحاشية تفسير البيضاويّ وغيرها. ينظر: الشقائق (ص245 - 246). مقدمة العمدة (2: 22).
(¬4) في مقدمة العمدة (1: 21)، ومن مؤلفاته: حواشي شرح تلخيص المعاني والبيان، وشرح شمسية الحساب.
(¬5) ينظر: الكشف (2: 2021). مقدمة العمدة (1: 22).
التزمَ فيه الجوابَ عن إيرادات ابن كمال.
12. «شرح الوقاية» للتُّمرتاشيّ (ت1004هـ) (¬1).
13. «شرح الوقاية» للشرنبلالي (ت1069هـ).
14. «شرح نظم الوقاية» للكواكبي (ت 1096هـ) (¬2).
15. «الاستغناء شرح الوقاية» لعلاء الدين علي الطرابلسيّ (¬3).
16. «الاستغناء في الاستيفاء شرح الوقاية» لحسام الدين الكوسج (¬4).
17. «العناية شرح الوقاية» للتومناتيّ، مات في أواخر المئة الثامنة (¬5)، قال
¬
(¬1) وهو محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمد التُّمُرْتَاشِي الغزِّي، شمس الدِّين، نسبة إلى تُمُرْتَاشِ، قال المحبي: كان إماماً كبيراً، حسن السمت، قوي الحافظة، كثير الاطلاع، ولم يبق مَن يساويه في الرتبة، وألّف التآليف العجيبة المتقنة، وله: تنوير الأبصار، وشرحه سمَّاه منح الغفار، والوصول إلى قواعد الأصول، وإعانة الحقير شرح زاد الفقير. ينظر: خلاصة الأثر (4: 18 - 20). طرب الأماثل (562 - 563).
(¬2) وهو محمّد بن حسن بن أحمد الكواكبيّ الحَلَبيّ. وله: نظم المنار، وعلَّق على تفسير البيضاوي، وحاشية على شرح المواقف. ينظر: خلاصة الأثر (3: 437 - 439).
(¬3) ينظر: الكشف (2: 2021). مقدمة العمدة (1: 22).
(¬4) ينظر: الكشف (2: 2021). مقدمة العمدة (1: 22).
(¬5) وهو لعليّ التومناتيّ الروميّ، قال طاشكبرى: صاحب فضيلة في العلوم كلّها، وكان صالحاً عابداً مباركاً كثير العبادة. وله: شرح الزيج. ينظر: الشقائق (ص63). دفع الغواية (1: 7).
طاشكبرى (¬1): يدلُّ شرحه للـ «وقاية» على فضله وكفى به شرفاً. له نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العراقية برقم (4071).
18. «توفيق العناية شرح الوقاية» لزين الدين جنيد بن سندل (¬2)، قال حاجي خليفة: وهو شرح مفيد.
19. «توثيق العناية بين شروح الوقاية»، له نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العراقية برقم (4115)، (ق282) (¬3).
20. «توجيه العناية لجمع شروح الوقاية» لأبي اليمن محمد بن المحب (¬4).
21. «التيسير شرح الوقاية» له نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العراقية برقم (3960) (ق176) (¬5).
22. «شرح الوقاية» لعزّ الدين طاهر الشَّافِعِيّ (¬6).
¬
(¬1) في الشقائق (ص63).
(¬2) ينظر: الكشف (2: 2020 - 2021). مقدمة العمدة (1: 22).
(¬3) ينظر: فهرس مخطوطات الأوقاف (1: 405).
(¬4) ينظر: الكشف (2: 2038). وفهرس مخطوطات الأوقاف (1: 405).
(¬5) ينظر: فهرس مخطوطات الأوقاف (1: 407).
(¬6) ينظر: الكشف (2: 2021). مقدمة العمدة (1: 22).
23. «شرح الوقاية» لابن الشيخ (¬1).
24. «شرح الوقاية» للمولى محمد بن علي الحَصْكَفِي جدّ (¬2) صاحب «الدرّ المختار».
25. «كشف الوقاية» قال اللكنوي (¬3): هو كاسمه كشفٌ لمطالب «الوقاية».
26. «العطايا في شرح الوقاية» لمحمد الطبيب المهتدي الموصلي. له نسخة مخطوطة في دار صدام للمخطوطات برقم (5926).
27. «رعاية الوقاية شرح وقاية الرواية» لقره سنان، له نسخة مخطوطة في دار صدام للمخطوطات برقم (411).
28. «الرعاية شرح الوقاية» (¬4).
ومن نُظُم «الوقاية»:
1. «نظم الوقاية» بالتركية للوزير شمس باشا الرومي (ت988هـ) (¬5).
¬
(¬1) نقله عنه شيخ زاده في مجمع الأنهر في (23) موضع منها (2: 622).
(¬2) ذكره ابن عابدين الشاميّ في ردّ المحتار (1: 26) نقلاً عن ابن عبد الرزاق، وقال: لم أقف له على ترجمة.
(¬3) في عمدة الرعاية (1: 22).
(¬4) لعله هو والشارح الذي سبقه واحد. ينظر: الكشف (2: 2022).
(¬5) وهو أحمد بن محمد بن قزل أحمد الحنفي. ينظر: إيضاح المكنون (2: 714).
2. «نظم الوقاية» للكواكبي (ت 1096هـ).
ومن اللغات التي ترجم إليها «الوقاية» وشرحها:
1. «ترجمة شرح الوقاية بالفارسي» لعبد الحق السرهندي، صنفه سنة (1086هـ) (¬1).
2. «ترجمة العبادات من شرح الوقاية بالفارسية» للكاكوروي (ت1305هـ) (¬2).
3. «نظم الوقاية بالتركية» ليوسف بن دولت أوغلي الباليكسري، وكان نظمه في سنة (867هـ) (¬3).
4. «نور الهداية شرح شرح الوقاية» للحيدرآبادي (ت1338هـ) (¬4)، وهو بالأردو.
¬
(¬1) ينظر: معارف العوارف (ص107).
(¬2) وهو وجيه الدين بن عليم الدين بن نجيم الدين الكاكوروي، قال الحسني: أحد العلماء الصالحين، وكان صالحاً ديناً تقياً مهاباً رفيع القدر. ينظر: نزهة الخواطر (8: 513).
(¬3) ينظر: الكشف (2: 2023).
(¬4) وهو بالأردو لوحيد الزمان بن مسيح الزمان بن نور محمد العمري الملتاني الحيدر آبادي، قال الحسني: الشيخ العالم الكبير المحدّث، له: أحسن الفوائد في تخريج أحاديث شرح العقائد، وإشراق الأبصار في تخريج أحاديث نور الأنوار، وكنْز الحقائق من فقه خير الخلائق. ينظر: نزهة الخواطر (8: 513 - 515). معارف العوارف (ص107).
ومن حواشي «شرح الوقاية»:
لما كان «شرح الوقاية» لصدر الشريعة أشهر شروحها، فقد لاقى رواجاً وانتشاراً كبيراً، وإذا أطلق «شرح الوقاية» كان هو المقصود، فإن العلماء اهتموا به اهتماماً عظيماً، ولا سيما أنه كان مقرَّراً في الدرس النظامي (¬1) الذي كان يتبعه العلماء في تدريس العلوم العقلية والنقلية في بلاد الهند، واستقرائي لتراجم علماء الدولة العثمانية الذين أفردهم طاشكبرى زاده في كتابه «الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية» يدلُّ دلالة واضحة على أنه كان مقرَّراً في مدارس الدولة العثمانية؛ إذ كبار علمائها اعتنوا بشرحه من بين كتب الفقه الحنفي، وكثرة مخطوطاته في بغداد كما سيأتي يشير إلى أنه هو الكتاب الذي كان يدرس فيها عند الشيوخ، والله أعلم.
1. «حاشية شرح الوقاية» لمصنِّفك (ت871هـ) (¬2).
2. «حاشية شرح الوقاية» لملاّ خسرو الروميّ (ت885هـ) (¬3).
¬
(¬1) ينظر لمعرفة تفصيل الكلام في الدرس النظامي: معارف العوارف (ص16)،والمنهج الفقهي (ص49).
(¬2) سبقت ترجمته. ينظر: دفع الغواية (1: 13).
(¬3) وهو محمد بن فرامُوز بن علي، محيي الدين، المعروف بمُلا خسرو، قال الكفوي: كان بحراً زاخراً عالماً بالمعقول والمعقول، وحبراً فاخراً جامعاً للفروع والأصول، له: غرر الأحكام، وشرحه درر الحكام، وحواشي التلويح. ينظر: الضوء اللامع (8: 279)، الفوائد (ص302 - 303).
3. «حاشية شرح الوقاية» لحسن جلبي الفناري (ت886هـ) (¬1).
4. «حاشية شرح الوقاية» ليعقوب باشا (ت891هـ) (¬2)، أورد فيها دقائق وأسئلة مع الإيجاز في التحرير، وهي مقبولة عند العلماء. وله نسخة مخطوطة في الأوقاف العراقية برقم (4160).
5. «حاشية شرح الوقاية» للنكساريّ الروميّ (ت901هـ) (¬3).
6. «حاشية شرح الوقاية» لخطيب زاده الرومي (ت901هـ) (¬4)، ولم يتمَّها.
¬
(¬1) وهو حسن جلبي بن محمد شاه بن محمد بن حمزة الفناري الرومي الحنفي. من مؤلفاته: حاشية ضخمة على شرح المواقف، وعلى المطول كبرى وصغرى، وعلى التلويح، قال الإمام اللكنوي: وجميع تصانيفه مقبولة. ينظر: الضوء اللامع (3: 127). الشقائق النعمانية (ص11).
(¬2) وهو يعقوب باشا بن خضر بك بن جلال الدين، قال طاشكبرى: كان عالماً صالحاً محقِّقاً متديناً، صاحب الأخلاق الحميدة، وله: شرح المواقف. ينظر: الشقائق النعمانية (ص109). دفع الغواية (1: 13).
(¬3) وهو محمّد بن إبراهيم بن حسين النكساري الرومي، محيي الدين، قال طاشكبرى: كان عالماً بالعلوم الشرعيّة والفنون العقليّة، وله: تفسيرَ سورة الدخان، وحواشي شرح الوقاية، وحواشي على تفسير البيضاويّ. ينظر: الشقائق النعمانية (ص165 - 166).
(¬4) وهو محمّد بن إبراهيم، محيي الدين، وله: حواشٍ على حاشية السيّد المتعلّقة بشرح التجريد، وحواشٍ على حاشية الكشاف للسّيد، وحواشٍ على شرح المواقف. ينظر: الشقائق النعمانية (ص90 - 91). مقدمة العمدة (1: 23).
7. «حاشية شرح الوقاية» لشيخ الإسلام التفتازاني (ت916هـ) (¬1). ولها نسخة مخطوطة في مكتبة أوقاف الموصل (¬2).
8. «ذخيرة العقبى على شرح الوقاية» ليوسف جلبي (ت905هـ) (¬3)، قال طاشكبرى (¬4): وهي مقبولة متداولة بين الناس.
9. «حاشية على أوائل شرح الوقاية» لمحمد بن علي الفناري (ت929هـ) (¬5).
¬
(¬1) وهو أحمد بن يحيى بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ التَّفْتَازَانِي، المعروف بشيخ الإِسلام الهَرَوِي، وله: شرح التهذيب، وحواشي التلويح، وشرح الفرائض السراجيّة. ينظر: تحفة النبلاء (ص27). الفوائد (ص221).
(¬2) ينظر: فهرس مخطوطات الموصل (4: 78).
(¬3) وهو يوسف بن جنيد التوقاتي، المشهور بأخي جلبي؛ نسبةً إلى توقات بلدة من بلاد الروم، قال طاشكبرى عنها: وهي مقبولة متداولة بين الناس، ولههداية المهتدين وهي رسالة جمع فيها مسائل متعلقة بألفاظ الكفر. ينظر: الشقائق (ص166 - 167). كشف الظنون (2: 2021 - 2022).
(¬4) في الشقائق (ص166 - 167).
(¬5) وهو محمّد شاه بن عليّ بن يوسف بالي بن محمّد بن حمزة الفناري، محيي الدين، وله حواشٍ على شرح المواقف للسيّد، وعلى شرحه للسراجيّة. ينظر: الشقائق (ص229 - 230). مقدمة العمدة (1: 23 - 24).
10. «حاشية شرح الوقاية» لقطب الدين المرزيفونيّ الرومي (ت935هـ) (¬1).
11. «حاشية شرح الوقاية» لمصطفى بن خليل (ت935هـ) (¬2).
12. «حاشية شرح الوقاية» لمحيي الدين محمّد بن الخطيب قاسم (ت940هـ) (¬3).
13. «حاشية شرح الوقاية» للقره باغي (ت942هـ) (¬4).
14. «حاشية شرح الوقاية» لعرب جلبي (ت950هـ) (¬5).
¬
(¬1) قال طاشكبرى: كان صاحب كرم وأخلاق حميدة ووفاء ومروءة، وكانت له مشاركة في
العلوم، وكان له خصوصية بالعربية والفقه، وله: حاشية على شرح المفتاح للسيد. ينظر: الشقائق (ص286).
(¬2) وهو والد مؤلّف الشقائق، له: رسالة متعلّقة بعلمِ الفرائض، ورسالة في حلّ حديثي الابتداء، ورسالة على بعض المواضع من تفسير البيضاوي. ينظر: الشقائق النعمانية (ص231 - 233). مقدمة العمدة (1: 25).
(¬3) ينظر: الكشف (ص2: 2022)، دفع الغواية (1: 14).
(¬4) وهو محمد القره باغي، محيي الدين، قال طاشكبرى: كان رجلاً سليم الطبع، حليم النفس، متواضعاً متخشعاً، أديباً لبيباً، صحيح العقيدة، مرضي السيرة، وله: تعليقات على الكشاف، وعلى تفسير البيضاوي، وعلى التلويح، وعلى الهداية. ينظر: الشقائق (ص272).دفع الغواية (1: 15).
(¬5) وهو أحمد بن حمزة، شمسُ الدين، المعروف بعرب جلبي. قال طاشكبرى: كان عالماً صالحاً، عابداً زاهداً، كريماً حليماً، سليم النفس، ينظر: مقدمة العمدة (1: 26). دفع الغواية (1: 15).
15. «حاشية شرح الوقاية» لعصام الدين الإسفرائيني (ت951هـ) (¬1). له
نسخة مخطوطة في مكتبة الأوقاف العراقية برقم (3548).
16. «حاشية شرح الوقاية» لطورسون بن مراد (ت966هـ) (¬2).
17. «حاشية شرح الوقاية» لخسرو من أحفاد الكرماسنيّ (ت967هـ) (¬3).
18. «حاشية شرح الوقاية» لعرب زاده (ت969هـ) (¬4).
19. «حاشية شرح الوقاية» لمحمد بن إبراهيم الحَلَبي (ت971هـ) (¬5).
¬
(¬1) وهو إبراهيم بن محمد بن سيف الدين الاسفرائيني الحنفي، عصام الدين، المشهور بعرب
شاه، حفيد الأستاذ أبي إسحاق الاسفرائيني الأشعري، وله: حواشي شرح العقائد النَّسفيّة، وحواشي تفسير البيضاوي، وشرح تلخيص المعاني. ينظر: دفع الغواية (ص 15). الكشف (2: 2022). فهرس مخطوطات الأوقاف في بغداد (1: 473).
(¬2) ينظر: الكشف (2: 2023). مقدمة العمدة (1: 26).
(¬3) ينظر: الكشف (2: 2023). مقدمة العمدة (1: 26).
(¬4) وهو محمّد بن محمّد الشهير بعرب زاده الروميّ، قال علي بن بالي: كان من فحول عصره، وأكابر دهره، صاحب تحقيق وتدقيق. وله: حاشية على الهداية، وعلى شرحها العناية، وعلى فتح القدير. ينظر: العقد المنظوم (ص349 - 352). مقدمة العمدة (1: 24).
(¬5) وهو محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن الحنفي التاذفي الحلبي، المعروف بابن الحنبلي، له: أنموذج العلوم لذوي البصائر والفهوم، وحاشية على شرح التفتازاني على تصريف العزي، ودرر الحب في تاريخ أعيان حلب. ينظر: مقدمة العمدة (1: 26).معجم المؤلفين (3: 42 - 43)
20. «حاشية شرح الوقاية» للحميدي (ت973هـ) (¬1)، أجاب فيها على
إيرادات ابن كمال باشا.
21. «حاشية شرح الوقاية» لصالح بن جلال (ت973هـ) (¬2)، شرح لمسائل «الوقاية» التي لم يتعرّض الشارح لحلِّها.
22. «حاشية شرح الوقاية» للبِرْكِليّ (ت981هـ) (¬3).
23. «حاشية شرح الوقاية» لعلم شاه بن عبد الرحمن (ت987هـ) (¬4).
¬
(¬1) وهو إبراهيم بن عبيد الله الحميدي، تاج الدين، نسبةً إلى بلده حميد، وله: وحاشية على
بعض المواضعِ من شرح المفتاح للسيّد، ردّ فيها على ابن كمال باشا، وله شرح المراح. ينظر: خلاصة الأثر (2: 128)، والكشف (2: 2022). العقد المنظوم (ص371 - 373).
(¬2) وله: حواشي على شرح المواقف، وعلى شرح المفتاح للجُرْجانيّ، وله ديوان شعر بالتركيّ. ينظر: العقد المنظوم (368 - 370). الكشف (2: 2022).
(¬3) وهو محمد بن بير علي البِرْكِلي الرُّوميّ، محيي الدين، وله: الطريقة المحمدية، وجلاء الأفهام، وإنقاذ الهالكين، وتنبيه الغافلين. ينظر: الحديقة الندية (1: 3). طرب الأماثل (ص558).
(¬4) ينظر: الكشف (2: 2023). مقدمة العمدة (1: 26).
24. «حاشية شرح الوقاية» لقاضي زاده الرومي (ت988هـ) (¬1).
25. «حاشية شرح الوقاية» لوجيه الدين العلويّ الكجراتيّ (ت998هـ) (¬2).
26. «حاشية شرح الوقاية» لزكريا بن بيرام (ت1010هـ) (¬3).
27. «حاشية شرح الوقاية» لحسام الدين المنتشي الحنفي (ت1010هـ) (¬4).
28. «حاشية شرح الوقاية» للأحمد آباديّ (ت1155هـ) (¬5).
29. «حاشية شرح الوقاية» لمولانا خادم أحمد (ت1271هـ) (¬6).
¬
(¬1) وهو أحمد بن المولى بدر الدين، شمس الدين، المشتهر بقاضي زاده الرُّوميّ، قال علي بن بالي: برعَ في العلوم، وصار من الجهابذة وله: تكملة فتح القدير، وحاشية على شرح المفتاح للسّيد، وحاشية على التجريد. ينظر: العقد المنظوم (ص496 - 498). مقدمة العمدة (1: 25).
(¬2) له: حاشية تفسير البيضاوي، وحاشية شرح المختصر العضدي، وحاشية التلويح. ينظر:
دفع الغواية (1: 15 - 16). مقدمة العمدة (1: 26 - 27).
(¬3) وله: حواشي على العناية. ينظر: في خلاصة الأثر (2: 173 - 174). مقدمة العمدة (1: 26).
(¬4) نسبة إلى بلدة منتشي، وهي بلدة من نواحي قرمان، قال المحبي: كان فاضلاً صاحب تحريرات مقبولة. ينظر: خلاصة الأثر (1: 501). مقدمة العمدة (1: 26).
(¬5) وهو نور الدين ابن الشيخ محمّد صالح الأحمد آباديّ، صاحب التصانيف الكثيرة، منها: حواشِ على التلويح، والعضدي، وتفسير البيضاوي. ينظر: مقدمة العمدة (1: 27).
(¬6) وهو ابن مولانا محمّد حيدر بن مولانا محمّد مبين اللكنوي الأنصاري، وله: رسالة متعلّقة ببحث الحاصل والمحصول من الفوائد الضيائيّة، وزاد التقوى في آداب الفتوى، وإعلام الأعلام في تحريم المزامير والغناء. ينظر: مقدمة العمدة (1: 28 - 29). نزهة الخواطر (7: 157 - 158).
30. «حاشية شرح الوقاية» لمحمد عبد الحليم اللكنوي (ت1285هـ) (¬1).
31. «حاشية شرح الوقاية» لمحمّد يوسف الأنصاري اللكنوي (ت1286هـ) (¬2) إلى مبحث المسح بالرأس.
32. «حسن الولاية بتحشية شرح الوقاية» لعبد الحي اللكنوي (ت1304هـ).
¬
(¬1) وهو ابن محمد أمين الله اللَّكْنَوِيّ الحَنَفِيّ، قال اللكنوي: صاحب التَّصانيف الشَّهيرة والفيوض الكَثِيرَة الذي كان يَفتخر بوجوده أفاضل الهند والعرب والعجم. من مؤلفاته: قمر الأقمار لنور المنار، وحل المعاقد في شرح العقائد، وكشف المكتوم فِي حاشية بحر العلوم (1237 - 1285هـ).دفع الغواية ... (1: 17 - 18).وقد ألَّف ابنه عبد الحي رسالة في ترجمته اسمها حسرة العالم بوفاة سيد العالم.
(¬2) وهو ابن محمد أصغر الأنصاري اللكنوي، قال اللكنوي: كان يوسف زمانه في الجمال والكمال، جامعاً للفروع والأصول، حاوياً للمعقول والمنقول، ذا مجاهدة ورياضة وعبادة ومكاشفة، متهجداً متعبداً. وله: حاشية على شرح السلم للقاضي، وحاشية على شرح السلم لملا حسن، وحاشية على الشمس البازغةللجونفوري. ينظر: مقدمة عمدة الرعاية (1: 27). نزهة الخواطر (7: 551).
33. «عمدة الرعاية بتحشية شرح الوقاية» لعبد الحي اللكنوي (ت1304هـ)،وهي على المجلدين الأولين منه.
34. «السعاية في كشف ما في شرح الوقاية» لعبد الحي اللكنوي (ت1304هـ)، وصل فيها إلى باب القراءة في الصلاة.
35. «صرح الحماية على شرح الوقاية» لمحمّد حسن السنبهلي (ت1305هـ) (¬1).
36. «حاشية شرح الوقاية» للبريلوي (ت1326هـ) (¬2).
37. «حاشية على شرح الوقاية» لمحمّد عبد الرزاق الأنصاري اللكنوي (ت1337هـ) (¬3)، ولم تتمّ.
¬
(¬1) من نسل عبد الله بن سلام الصحابيّ، قال اللكنوي: هو فاضلٌ كامل، مستعدّ جيِّد، ألّف
متناً متيناً في علم الفرائض، وشرح خلاصة الكيداني، تنسيق النظام لمسند الإمام، وتعليقات مبسوطة على الهداية. ينظر: مقدمة العمدة (1: 29). نزهة الخواطر (8: 418 - 419).
(¬2) وهو فخر الدين بن عبد العلي الحسني الرائي البريلوي، له: سيرة السادات، والسيرة العلمية، وسبيل النجاة. ينظر: نزهة الخواطر (8: 354 - 358). معارف العوارف (ص106).
(¬3) قال اللكنوي: وهو فقيهٌ عابد، ونبيهٌ زاهد. له: منهج الرضوان في قيام رمضان، والأنوار الغيبيّة. ينظر: مقدمة العمدة (1: 29). نزهة الخواطر (8: 250 - 251).
38. «حسن الدراية بتحشية شرح الوقاية» لعبد العزيز اللكنوي (ت1338هـ) (¬1)، وهي على الجزء الرابع منه.
39. «زبدة النهاية بتحشية شرح الوقاية» لعبد الحميد اللكنوي (ت1353هـ) (¬2). وهي على المجلد الثالث منه.
40. «حاشية شرح الوقاية» لمحمد وارث بن عناية الله البنارسي (¬3).
41. «حاشية شرح الوقاية» ليحيى بن يخشى، المتوفَّى في أوائل المئة العاشرة (¬4).
42. «غاية الحواشي على شرح الوقاية» للقصوري اللاهوري (¬5)، قال اللكنوي: وهي في مجلدين، مشتملةٌ على فروع كثيرة (¬6).
¬
(¬1) وهو ابن عبد العزيز بن عبد الرحيم بن عبد السلام الأنصاري اللكنوي، له: تعليقات على تخريج الهداية للزيلعي. ينظر: نزهة الخواطر (8: 258).
(¬2) وهو عبد الحميد بن عبد الحليم بن عبد الحكيم الأنصاري اللكنوي، قال الحسني: أحد العلماء المشهورين، له: الحل الضروري حاشية القدوري، والكلام القدسي في تفسير آية الكرسي. ينظر: نزهة الخواطر (8: 228).
(¬3) ينظر: معارف العوارف (ص106).
(¬4) ينظر: الكشف (2: 2023). مقدمة العمدة (1: 26).
(¬5) وهو محمّد عنايت الله القادريّ القصوريّ ثمّ اللاهوريّ الشطاريّ، أبو المعارف، وله: ملتقط الدقائق شرح كنْز الدقائق. ينظر: دفع الغواية (1: 16 - 17).
(¬6) كملك العلماء في رسائل الأركان (ص81)، وعليّ القاري في التزيين، والتدهين، وابن عابدين في رفع التردد.
43. «حاشية شرح الوقاية» لأحمد الخيالي (¬1).
44. «حل المشكلات في شرح الوقاية» لشاه لطف الله المعروف بملا زان بن أورنك زيب، قال اللكنوي (¬2): وفيها أسئلة وأجوبة كثيرة متعلّقة بعباراتِ «المتن» و «الشرح» ومعانيها.
45. «حاشية شرح الوقاية» للقرامانيّ (¬3).
46. «حاشية شرح الوقاية» للقوجوي، المعروف بشيخ زاده (¬4).
47. «حاشية شرح الوقاية» لنور الله بن محمد صالح الكجراتي (¬5).
¬
(¬1) وهو أحمد بن موسى، شمس الدين، الشهير بالخيالي، قال طاشكبرى: كان عالماً عاملاً، فاضلاً تقياً، نقياً زاهداً متورعاً، وله: حواشي شرح العقائد النسفية، وحواشٍ على أوائل حاشية التجريد، وشرح نظم العقائد لأستاذه خضر بيك. ينظر: الشقائق (ص85 - 87). كشف الظنون (2: 2023).
(¬2) في مقدمة العمدة (1: 27).
(¬3) وهو إسماعيل القرامانيّ، كمال الدين، الشهير بقره كمال، تلميذ المولى أحمد الخيالي، ومولى خسرو، وله: حواشي تفسير البيضاوي، وحواشي حاشية الخيالي المتعلّقة بشرح العقائد النَّسَفية، وغيرها. ينظر: الشقائق (ص201 - 202). مقدمة العمدة (1: 24).
(¬4) سبقت ترجمته. ينظر: الشقائق (ص245 - 246).
(¬5) ينظر: معارف العوارف (ص106).
48. «هداية الفقه على شرح الوقاية» للسيد مهدي (¬1).
49. «التشريح على شرح الوقاية»، وهي من أوله إلى كتاب الوقف (¬2).
50. «حاشية شرح الوقاية» لبالى باشا بن محمّد الشهير بمولانا يكان (¬3).
51. «حاشية شرح الوقاية» لحسام الدين حسين (¬4).
52. «حاشية شرح الوقاية» لحسام زاده (¬5).
53. «حاشية شرح الوقاية» لسعيد خان (¬6).
54. «حاشية شرح الوقاية» لسنان الدين يوسف الروميّ (¬7).
¬
(¬1) وله: رسالة في بحث غسل المرفقين، ينظر: دفع الغواية (1: 15).
(¬2) ينظر: الكشف (2: 2023).
(¬3) ينظر: الكشف (2: 2023). مقدمة العمدة (1: 26).
(¬4) وهو حسين بن عبد الرحمن، حسام الدين، وله: حواشي على أوائل شرح التجريد، ورسالة في استخلافِ الخطيب، ورسالة في جواز الذكر الجهريّ. ينظر: الشقائق (ص231). دفع الغواية (1: 14).
(¬5) وهو مصلح الدين مصطفى بن حسام الدين، قال طاشكبرى: كان ماهراً في العلوم الأدبيّة، عارفاً بالعلوم الشرعيّة. وله: مصنف في الإنشاء. ينظر: الشقائق (ص115). دفع الغواية (1: 13).
(¬6) قال اللكنوي في دفع الغواية (1: 17): نقل عنه في غاية الحواشي في بعض المواضع، ولا أعرف له ترجمة.
(¬7) قال طاشكبرى: كانت له مهارةٌ في العلوم الأدبيّة. وله: شرح على مراح الأرواح في الصرف، وشرح الشافية، وشرح ملخص الجغميني في الهيأة. ينظر: الشقائق النعمانية (ص129 - 130). مقدمة العمدة (1: 24).
55. «حاشية شرح الوقاية» لسنان الدين يوسف الشاعر (¬1)، قال طاشكبرى: وهي مقبولة عند الطلاب.
56. «حاشية شرح الوقاية» لشرف الدّين يحيى بن قره جا الرهاويّ (¬2).
57. «حاشية شرح الوقاية» لعبد الله بن صديق بن عمر الهرويّ، قال اللكنوي (¬3): وفيها أبحاث نفيسة، ودقائق لطيفة، ويعلم من مطالعتها أنّ مؤلّفها تلميذ لمحمّد عوض الوجيه، ومن معاصري الفاضل محبّ الله البهاريّ (¬4)، مؤلِّف «السلم» و «المُسلَّم».
58. «منتهى النقاية على شرح الوقاية»، وهي الحواشي التي أكرمني الله بتزيين «شرح الوقاية» بها، وهي التي بين أيدينا.
¬
(¬1) وهو تلميذ مولى خسرو، قال طاشكبرى: كان عالماً فاضلاً جامعاً بين الأصول والفروع والمعقول والمنقول مشتغلاً بالعلم غاية الاشتغال صارفاً أوقاته فيه. ينظر: الشقائق النعمانية (ص168). دفع الغواية (1: 13).
(¬2) ينظر: الكشف (2: 2023). مقدمة العمدة (1: 26).
(¬3) في دفع الغاية (1: 15).
(¬4) وهو محب الله بن عبد الشكور البهاري الهندي الحنفي، من مؤلفاته: مسلم الثبوت، والمغالطة العامة الورود، (ت1119هـ). ينظر: معجم المؤلفين (3: 17).