الإمام حسام الدين الرازي .............
.... ومنهجه في خلاصة الدلائل
جارٍ تحميل الكتاب…
الإمام حسام الدين الرازي .............
.... ومنهجه في خلاصة الدلائل
الطبعة الأولى
1441هـ ـ 2020م
الإمام حسام الدين الرازي
ومنهجه في خلاصة الدلائل
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
* نشر في مجلة المدونة التابعة لمجمع الفقه الإسلامي في الهند.
ملخص البحث:
تناول هذا البحث أبرز كتب الفقه الحنفي، وهو «خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح مختصر القدوري»، ومتن القدوري يعدُّ الأساس لمتون الحنفية وأكثرها شيوعاً وانتشاراً في عامة البلاد الإسلامية، و «خلاصة الدلائل» من أهم الشروح عليه، فقسمت الدراسة إلى ثلاثة مباحث: المبحث الأول: ترجمت فيه لمؤلفه حسام الدِّين الرازي من حيث الاسم والنسب ورحلاته وتلاميذه ومؤلفاته ووفاته، والمبحث الثاني: بيَّنت فيه منهج الرازي في التأليف، والمبحث الثَّالث: بيَّنت فيه منهج الرازي في الترجيح، حتى يتسنى للباحثين والدارسين الاستفادة منه.
* * *
Imam Hossam El Din al-Razi and his method in «Kholasat Ad-dalayel«
Research Summary:
This research talked about one of the most important books of fiqh al-Hanafi, a «Kholasat Addalyel wa tankeh Al Masayel fe Sharh Mokhtaser Al- Koddouri».((Maten Al- Koddouri)) is the basis for Alhanafi Motoon and the most common and widespread in the General Islamic country. «Kholasat Addalyel » is considered one of the most important explanation for this book. The study is divided into three sections : first topic: the Biography of the author Hossam El Din al-Razi in terms of his name , lineage, his trips, his students, his works and his death. The second topic: the approach that Ar Razi shown in authoring. The third section: the
approach Razi shown in Tarjeeh, so that researchers and scholars can take advantage of it.
* * *
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسين، سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
وبعد:
فإنَّ «خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح مختصر القُدُوريّ» يعدُّ من أبرز كتب السادة الحنفية؛ إذ يتناول أشهر متن عندهم، ومتن القدوري يعتبر جزءاً من المناهج الدِّراسية في عامّة البلاد التي تعتمد في دراستها المذهب الحنفي، فهو جزءٌ من المنهج النظامي المعتمد في عامة مدارس وجامعات الهند وباكستان وبنغلادش، وشائعةٌ دراسته في الشام وتركيا ودول أواسط أسيا والصِّين، و «خلاصة الدلائل» من أهم شروحه لاهتمامه بالاستدلال النقلي والعقلي، وتوضيحه لمسائله القدوري باختصار وإيجاز رائع.
وأهمية البحث تظهر من أهمية الكتاب محلّ الدراسة، ومساهمته في تقديم معلومات جديدة يحتاج لها الباحثون والدارسون للكتاب، وهذا
ما تسعى الدراسة إلى تحقيقه، ببيان مكانة حسام الدِّين الرازي والتعريف به وبيان منهج الرازي في التأليف والترجيح.
ومشكلة البحث تكمن في الإجابة عن ثلاث أسئلة يدور النّقاش في الدراسة عليهما، وهي:
1. ما هي المكانة العلمية التي نالها حسام الدِّين الرازي؟
2. ما هو المنهج الذي اتبعه الرازي في شرحه للقدوري؟
2. ما هو المنهج الذي اتبعه الرازي في الترجيح بين المسائل الفقهية؟
والدراسات السابقة: رغم التتبع الشديد لم يتسن للباحث الوقوف على دراسة خاصة تعتني ببيان منهج حسام الدِّين الرازي، سواء فِي التأليف أو في الترجيح، إلا ما ذكره الدكتور محمد علي الهنداوي أثناء دراسته وتحقيقه لكتاب الطهارة والصلاة من كتاب «خلاصة الدلائل»، حيث أشار إلى منهجه بصورة عمومية.
والمنهج المتبع في الدراسة: هو المنهج الاستقرائي لمسائل «خلاصة الدلائل»، وثم المنهج التحليل والاستنباطي في بيان المنهج الذي سلكه الإمام الرازي في التأليف والترجيح، وهذا ما يميز هذه الدراسة أنَّها ليست وصفية عامة، حيث تقوم باستخدام المنهج التطبيقي من خلال
التمثيل لكل ما يتمّ استخراجه من مناهج الرازي على مسائله ومناقشتها على حسب ما يقتضيه المقام، فهي دراسة استقرائية تحليلة تطبيقية.
وتحقيقاً للمقصود، فقد تمّ تقسيم البحث إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: ترجمة حسام الدِّين الرازي.
المبحث الثاني: منهج الرازي في التأليف.
المبحث الثاني: منهج الرازي في الترجيح.
راجياً من الله تعالى السداد والتوفيق.
* * *
المبحث الأول
ترجمة حسام الدِّين الرازي
المطلب الأول: اسمه ونسبه ونسبته ومذهبه وولادته:
اتفق مَن ترجم له (¬1) على أنَّ اسمه ونسبه: علي بن أحمد بن مَكِّي، وشذ حاجي خليفة (¬2) فذكر بدل ابن مكي: المكّي.
وذكر بعضهم (¬3) أنَّ كنيته: أبو الحسن.
واتفقوا (¬4) على أنَّ لقبه: حسام الدِّين.
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضية 1: 253، وتاج التراجم ص207، والفوائد البهية ص198، وكشف الظنون 2: 1631، وهدية العارفين 1: 703، والأعلام4: 256، ومعجم المؤلفين7: 30، وغيرهم.
(¬2) في كشف الظنون2: 1631.
(¬3) ينظر: الجواهر المضية 1: 253، وتاج التراجم ص207، والفوائد البهية ص198، والأعلام4: 256، ومعجم المؤلفين7: 30.
(¬4) ينظر: الجواهر المضية 1: 253، وهدية العارفين 1: 703، وكشف الظنون2: 1631، والأعلام4: 256، وغيرهم.
واتفقوا (¬1) على أنَّ مذهبه الفقهي هو الحنفي.
واتفقوا (¬2) على أنَّ نسبته: الرّازيّ، وانفرد القُرُشيّ (¬3) في نسبته إلى الكاشانيّ.
والرازيّ: نسبة إلى الري، وهي مدينة تاريخية تقع بالقرب من طهران في إيران، فتحت الري في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب وذلك بقيادة نعيم بن مقرن، ويقال: إنَّ زرادشت قد خرج منها، كما ينسب إليها عدد من علماء المسلمين ومنهم فخر الدين الرازي صاحب تفسير «مفاتيح الغيب» (¬4).
والكاشانيّ نسبة إلى كاشان، وهي لفظ لكاسان (¬5)، وكاسان مدينة قديمة تقع حالياً في دولة أوزبكستان إلى الجنوب الشرقي من مدينة سمرقند في ولاية بخارى، وينسب إليها علاء الدين الكاساني صاحب
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضية 1: 253، وتاج التراجم ص207، والفوائد البهية ص198، وهدية العارفين 1: 703، والأعلام4: 256، ومعجم المؤلفين7: 30،
(¬2) ينظر: الجواهر المضية 1: 253، وتاج التراجم ص207، والفوائد البهية ص198، وكشف الظنون2: 1631، وهدية العارفين 1: 703، والأعلام4: 256، ومعجم المؤلفين7: 30، وغيرهم.
(¬3) ينظر: الجواهر المضية 1: 253.
(¬4) ينظر: موسوعة ويكبيديا.
(¬5) ينظر: ترجمة الكاساني في طبقات الحنفية لابن الحنائي ص243.
كتاب «البدائع» (¬1).
وذُكِر في موسوعة ويكبيديا وجود مدينة بإيران اسمها: كاشان، وتُعرف مدينة كاشان أنَّها رابع أهم مدينة إيرانية من حيث وجود الآثار التاريخية فيها بعد أصفهان وشيراز ويزد، فهي عريقة في التاريخ، وتقع مدينة كاشان عند حافة صحراء كبيرة تشغل معظم وسط إيران، وهي ثاني أكبر مدينة في محافظة أصفهان بعد أصفهان (¬2).
فلعلّ المصنف منسوب إليها لوجودها في إيران مع الريّ لا إلى كاسان الموجودة في أوزبكستان، ولعلّ المصنف ولد في إحداهما ونشأ في الأخرى، والله أعلم.
فتحصَّل مما سبق أنَّه علي بن أحمد بن مكِّي الرازي الكاشاني الحنفي، حسام الدين، أبو الحسن.
ولم يذكر مَن ترجم له تاريخاً لولادته.
* * *
¬
(¬1) ينظر: موسوعة ويكبيديا.
(¬2) ينظر: موسوعو ويكبيديا.
المطلب الثاني: رحلاته ومناصبه وثناء العلماء عليه:
أولاً: رحلته إلى حلب:
ارتحل إلى حلب (¬1)، وأقام مدة فيها في أيام نور الدِّين محمود (¬2).
وقال القُرُشيُّ (¬3): «وحكى لي بعض الأصحاب عن الشيخ فخر الدِّين أبي القاسم الحنفي أنَّ صاحب «الخلاصة» لما قَدِمَ من البلادِ إلى حلب تلقّاه أهلُها، ودرَّس بها في مدرسةٍ عرضوها عليه فقبلها، واجتمعوا الناس أرباب المذاهب عنده في الدرس، فلما وقع البحث، وعقدوا له مجلساً للمناظرة، فقال: أنا أتكلّم فجعل يذكر مسألةً مسألةً من مسائل الخلاف، ويذكر أدلّة كلِّ فريق ويجيب عنها، فأذعنوا له».
والمدرسةُ التي عُرضت عليه هي المدرسةُ النُّورية، حيث أقام بالمدرسة فيها في أيّام العلاء الغزنوي، فلما توفي الغزنوي وولى المدرسة بعده ابنه محمود كان أبو الحسن الرازيّ هذا يُدَبِّرُ حاله (¬4).
¬
(¬1) ينظر: معجم المؤلفين7: 30.
(¬2) ينظر: الأعلام4: 256.
(¬3) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
(¬4) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
ثانياً: رحلته إلى دمشق:
فبعد إقامته بحلب ارتحل إلى دمشق وسكنها (¬1) إلى أن توفي فيها (¬2).
قال ابن عساكر: «قدم دمشق وسكنها، وكان يدرس بالمدرسة الصادرية، ويفتي على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ويشهد ويناظر فى مسائل الخلاف، قال: وما أظنه حدث، انتهى (¬3).
والمدرسةُ الصَّادرية أنشأها شجاع الدُّولة صادر بن عبد الله، وهي أول مدرسة أنشئت بدمشق سنة (491هـ) (¬4).
ثالثاً: ثناء العلماء عليه:
قال ابن العديم: «فقيه فاضل» (¬5).
وقال ابن قطلوبغا (¬6): «الإمام ... وكان فقيهاً فاضلاً».
¬
(¬1) ينظر: هدية العارفين 1: 703، ومعجم المؤلفين7: 30.
(¬2) ينظر: الأعلام4: 256.
(¬3) ينظر: الجواهر المضية1: 253، وتاج التراجم ص207، والفوائد البهية ص198.
(¬4) ينظر: هامش تاج التراجم ص207.
(¬5) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
(¬6) في تاج التراجم ص207.
المطلب الثالث: مؤلفاته:
الأول: «خلاصة الدلائل فى تنقيح المسائل»، وهو محل الدراسة في النقاط الآتية:
أولاً: صحة نسبته للرازي:
نسبه له ابن العديم والقُرُشيّ (¬1) وابن قُطْلُوبُغا (¬2) وحاجي خليفة (¬3) واللَّكنويّ (¬4) والبابانيّ (¬5) والزَّركليّ (¬6) وكحالة (¬7)، وغيرهم.
ثانياً: سبب تأليفه:
هو ما ذكره الرازي في ديباجته من تلبية طلب مَن أراد منه أن يجمع شرح ليس بالطويل الممل وليس بالمختصر المخلّ، قال الرازي (¬8): «إنَّ القلوبَ والطبائعَ لم تزل مائلة إلى ادخار الذكر الجميل والنفوس والهمم طامحة إلى اقتناء الذخر الجزيل، وفي صوب هذين الفرضين ونحو هذين
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
(¬2) في تاج التراجم ص208.
(¬3) في كشف الظنون1: 718.
(¬4) في الفوائد البهية ص198.
(¬5) في هدية العارفين1: 703.
(¬6) ينظر: الأعلام4: 256.
(¬7) في معجم المؤلفين 7: 30.
(¬8) خلاصة الدلائل 1: 1.
الفضلين أنعمت بالإسفاف والإسعاد، وأسمحت بالإرفاق والإرفاد لمَن شكى إليّ إطالة بعض شروح مختصر القدوري وإملاله، واختصار بعضها وإخلاله، وبتهذيب كتاب متجانس اللفظ والمعنى جزالة، متشاكل المبتدأ والمنتهى اختصاراً وإطاله».
ثالثاً: أهمية الكتاب:
يعدُّ كتاب «خلاصة الدلائل» من أبرز كتب السادة الحنفية حيث وجد له عشرات النسخ المخطوطة في مكتبات العالم، حتى ذكر في فهرس آل البيت (60) نسخة مخطوطة له (¬1). وقرنه ابن التركماني والقرشي مع «الهداية» في العناية به من حيث تخريج أحاديث وتفسير لغته، وشرحه.
قال القُرشيّ (¬2): «وضع كتاباً نفيساً على «مختصر القُدُوريّ» سمَّاه «خلاصة الدّلائل في تنقيح المسائل»، وهو كتابي الذي حفظته فى الفقه، وخرَّجت أحاديثه في مجلدٍ ضخم ووضعت عليه شرحاً وصلت فيه إلى كتاب الشركة حين كتابتي لهذه الترجمة في يوم الجمعة ثامن شوال سنة تسع وخمسين، ألقيته في الدروس التى أدرس فيها وأسأل الله العظيم بجاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إتمامه في خير وعافية في دروسي آمين».
¬
(¬1) ينظر: فهرس مخطوطات آل البيت ر115.
(¬2) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
وقال حاجي خليفة (¬1): «وهو شرحٌ مفيدٌ، مختصرٌ، نافعٌ».
وقال القاريّ: «وضع ـ أي الرَّازيّ ـ كتاباً نفيساً على مختصر القدوري» (¬2).
رابعاً: تحقيق اسم الكتاب:
اختلفوا العلماء في ضبط اسمه الكتاب
1. ذكر حاجي خليفة (¬3) وكحالة (¬4) باسم: «خلاصة الدلائل في تنقيح المسائل».
2.ذكر اللَّكنويّ (¬5) باسم: «خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل».
3.اكتفى باختصار الاسم ابنُ قُطْلُوبُغا (¬6) وابن عابدين (¬7) والزَّركليُّ (¬8) اسمه: «خلاصة الدلائل».
¬
(¬1) في كشف الظنون2: 1631.
(¬2) ينظر: الفوائد البهية ص198.
(¬3) في كشف الظنون2: 1631.
(¬4) في معجم المؤلفين 7: 30.
(¬5) في الفوائد البهية ص198.
(¬6) في تاج التراجم ص208.
(¬7) في رد المحتار3: 714.
(¬8) ينظر: الأعلام4: 256.
والرَّاجح هو القول الثّاني: «خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل» في شرح القُدُوريّ؛ لأنَّه يُبيِّن العمل الذي قام به في كتابه من جمع الدلائل بالدرجة الأولى، وتنقيح مسائل القُدُوريّ بتوضيحها وتعليلها والتفريع عليها والإشارة إلى الرَّاجح أحياناً، والله أعلم.
سادساً: من الأعمال عليه:
ـ الشروح:
1.شرح خلاصة الدلائل لأحمد بن عثمان ابن التركماني المارديني، علاء الدين، (ت749هـ) (¬1)، وذكر الصفدي (¬2) أن له على «الخلاصة» ثلاثة تعاليق:
أ. في حل المشكلات، وتبين المعضلات، وشرح الألفاظ وتفسير المعاني للحُفَّاظ.
ب. في ذكر ما أهمله من مسائل الهداية.
ج. في ذكر أحاديثه والكلام عليها وعلى متونها وعلى تصحيحها وتخريجها.
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب 1: 392.
(¬2) في الوافي بالوفيات7: 121، وأعيان العصر وأعوان النصر1: 285.
2.شرح خلاصة الدلائل لعبد القادر بن محمد القرشي، (ت775هـ) (¬1).
ـ تخريج الأحاديث:
1. «التنبيه في تخريج أحاديث الهداية والخلاصة» لأحمد بن عثمان ابن التركماني المارديني، علاء الدين، (ت749هـ)، تمّ تحقيقه في ثلاث رسائل دكتوراه في جامعة العلوم الإسلامية العالمية، الأردن، وقد أفدت منه كثيراً في تخريج أحاديث الكتاب.
2. «الطرق والوسائل إلى معرفة أحاديث خلاصة الدلائل شرح القدوري» لعبد القادر بن أبي الوفاء القرشي (ت775هـ) (¬2)، وله كتاب آخر في تخريج أحاديث الهداية سمّاه: «العناية في تحرير أحاديث الهداية» (¬3).
ـ بيان المعاني اللُّغويّة:
«تهذيب الأسماء الواقعة في الهداية والخلاصة» لعبد القادر بن محمد القرشي، (ت775هـ) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: مقدمة اللباب 1: 393.
(¬2) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬3) ينظر: الأعلام4: 42، وطبقات الحنفية لابن الحنائي ص302، وجعله في طبقات المفسرين للداودي 1: 340 في تخريج أحاديث خلاصة الدلائل.
(¬4) ينظر: مقدمة اللباب 1: 394.
قال الزركلي (¬1) لعلَّه: «ترتيب تهذيب الأسماء واللغات» (¬2).
الثاني: «تكملة القدوري»؛ نسبه له حاجي خليفة (¬3) والباباني (¬4)، قال حاجي خليفة (¬5): «وجمع حسام الدين الرازي: «ما شذَّ من نظم «مختصر القدوري» من المسائل المنثورة في المختصرات كـ «الجامع الصغير «و «مختصر الطحاوي» و «الإرشاد» و «موجز الفرغاني»، (ت598هـ)، ورتبه على ترتيب كتابه وأنوابه من غير تكرار، إلا من صعب ذكره بدون إعادة ذكره، وقال: ومن فهمه بعدما علمه كان كمَن قرأت المختصرات الخمس ... الخ».
ومن الأعمال على التكملة:
1. «شرح تكملة القدوري» لحسام الدين الرَّازي (¬6)، قال الرَّازيّ في ديباجتها: «لما كتبت «كتاب التكملة»، عرضته على بعض المتفقهة، فاستحسنه وارتضاه، فالتمس منّي أن أضمّ إلى المسائل شيئاً من الدلائل
¬
(¬1) في الأعلام 4: 42.
(¬2) ينظر: طبقات الحنفية لابن الحنائي ص302.
(¬3) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬4) في هدية العارفين 1: 703.
(¬5) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬6) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
المستخرجة من كلام المشايخ الكبار، عن سبيل الإيجاز والاختصار، فأجبته» (¬1).
2. «شرح تكملة القدوري» لحسام الدين الرازي، لمحمد بن عمر بن عبد الله الصانع، السنجي النيسابوري الحنفي، رشيد الدين، أبي بكر، وله: «الفتاوى الرشيدية»، (598هـ) (¬2).
3. «الفوائد المشتملة على المختصر والتكملة» لعبد الله بن محمود الموصلي، أبي الفضل، (ت683هـ)، جمع فيه فوائد مختصر القدوري والتكملة، وزاد فيه ما أغفلاه من الخلاف بين الإمام وصاحبيه (¬3).
4. «العقود المفصلة في الجمع بين القدوري والتكملة» لأحمد بن محمد بن حسن بن علي بن محمد العباسي الحنفي، (ت890هـ) (¬4).
الثالث: «سلوة الهموم»، نسبه له ابن العديم و القُرُشيّ (¬5) وابن قُطْلُوبُغا (¬6) والباباني (¬7) والزَّرْكليّ (¬8) وكحالة (¬9)، قال ابن العديم: «جمعه وقد مات له ولد» (¬10).
¬
(¬1) ينظر: كشف الظنون2: 1631.
(¬2) ينظر: كشف الظنون2: 1631، ومعجم المؤلفين11: 86.
(¬3) ينظر: مقدمة اللباب1: 399.
(¬4) ينظر: مقدمة اللباب1: 399.
(¬5) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
(¬6) في تاج التراجم ص208.
(¬7) في هدية العارفين 1: 703.
(¬8) ينظر: الأعلام4: 256.
(¬9) في معجم المؤلفين 7: 30.
(¬10) ينظر: الجواهر المضية1: 253.
الرابع: «شرح الجامع الصغير للشيباني»؛ نسبه له الزَّرْكليّ (¬1).
الخامس: «فتاوى»؛ نسبه له كحالة (¬2).
* * *
¬
(¬1) ينظر: الأعلام4: 256، وذكر أنَّ جزءاً أو قطعة منه في شستربتي (3316).
(¬2) في معجم المؤلفين 7: 30.
المطلب الرابع: شيوخه وتلاميذه ووفاته:
أولاً: شيوخه:
لم تَذكر كُتُب ترجمته أحداً من شيوخه، ولعلّ سبب ذلك أنَّه درس وتعلم في الري، ثم قدم إلى حلب ودمشق بعد أن أصبح عالماً، فلم يشتهر أسماء شيوخه عند العرب، ولم يكتبها مَن ترجم له، والله أعلم.
ثانياً: تلامذته:
لم نقف في كتب التراجم إلا على اثنين من تلامذته ذكرهم ابنُ العديم، فقال: قال: «تفقه عليه بحلب عمّي أبو غانم وجماعة، وسمع منه عمر بن بدر الموصلي» (¬1)، ولا شكّ أنّه تتلمذ عليه مئاتٌ من العلماء إن لم يكن ألاف لا سيما أن عمله كان التَّدريس فقد تولّى التَّدريس في المدرسةِ النُّورية في حلب، ثمّ المدرسة الصَّادرية في دمشق.
وأبو غانم هو محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحلبي الحنفي، جمال الدين، أبو غانم، من بني العديم، وولي الخطابة بجامع بلده، وعرض عليه القضاء في أيام إسماعيل بن محمود بن زنكي، فامتنع. وكان ابن الأَثير (المؤرخ) ممن سمع عليه الحديث، وقال في وصفه: «لو قال قائل أنّه لم يكن في زمانه أعبد منه لكان صادقاَ» وشغف
¬
(¬1) ينظر: الجواهر المضية1: 253، وتاج التراجم ص207.
بتصانيف الحَكِيم التِّرْمِذي فجمع معظمها، وكتب بعضها بخطه. وكتب من مصنفات الزهد والرقائق والمصاحف كثيراً، (540 - 628 هـ) (¬1).
والموصلي هو عمر بن بدر بن سعيد بن محمد بن بنكير الموصلي، ضياء الدين، قال ابن قطلوبغا: «كان حسن السمت، طيب المحاضرة، نبيلاً على شأنه، من مؤلفاته: «العقيدة الصحيحة في الموضوعات الصريحة»، و «استنباط المعين من العلل والتاريخ لابن معين»، (557 - 622هـ) (¬2).
ثالثاً: وفاته:
اتفق من ترجم له (¬3) على أنَّه توفي سنة (598هـ) ثمان وتسعين وخمس مائة، وشذَّ ابن قطلوبغا (¬4) فذكر وفاته سنة (593هـ).
توفي بدمشق، ودُفِن خارج باب الفراديس (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الأعلام7: 130، وإكمال الإكمال لابن نقطة2: 35، ومعجم الأدباء5: 2069، وغيرها.
(¬2) ينظر: تاج التراجم ص217، والأعلام5: 42.
(¬3) ينظر: الجواهر المضية1: 253، والفوائد البهية ص198، وكشف الظنون2: 1631، وهدية العارفين 1: 703، والأعلام4: 256، ومعجم المؤلفين7: 30، وغيرهم.
(¬4) في تاج التراجم ص208.
(¬5) ينظر: الجواهر المضية1: 253، وتاج التراجم ص208، ومعجم المؤلفين7: 30.
المبحث الثاني
منهج الرازي في التأليف
الأول: اهتمامه بالاستدلال لكلِّ مسائل الكتاب:
وهذا ظاهر من اسم كتابه: «خلاصة الدَّلائل»، فهو جمع خلاصة استدلالات السادة الحنفية من وجهة نظره لمسائل القُدُوريّ، وهو ما طبقه بالفعل، فتجد مصداق عنوانه في كل طيّات شرحه المبارك.
واهتمّ في الاستدلال بصورتيه المشهورتين، وهما: النّقلي والعقلي:
أولاً: النقلي: وهو الآيات والأحاديث والآثار والإجماع الدالة على حكم المسألة إجمالاً، ومن أمثلة ذلك:
1.من القرآن:
استدل لقول القُدُوريّ (¬1) في فرضية الذكر لخطبة الجمعة: «فإن اقتصرِ على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة» بقوله - جل جلاله -: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] (¬2).
¬
(¬1) مختصر القدوري 1:249.
(¬2) خلاصة الدلائل 1: 249.
واستدلّ لقول القُدُوريّ (¬1) في سنية وقوف الخطيب: «يخطبُ قائماً على طهارةٍ» بقوله - جل جلاله -: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11] (¬2).
واستدل لقول القُدُوريّ (¬3) في أقل مدة الحمل: «وأَقلُّه ستّة أَشهر» بقوله - جل جلاله -: {وحمله وفصاله ثلاثون شهراً} [الأحقاف: 15]، وبين الرّازيُّ (¬4) هنا وجه دلالة الآية فقال: «وسنتان مُدّة الرّضاع بالإجماع، فبقي ستّة أشهر مدّة الحمل».
2.من الحديث:
واستدل لقول القُدُوريّ (¬5): «ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأةٍ ولا مريضٍ ولا عبدٍ ولا أعمى»؛ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أربعة لا جمُعة عليهم: المرأة، والمملوك، والمسافر، والمريض» (¬6). (¬7)
¬
(¬1) مختصر القدوري 1: 248.
(¬2) خلاصة الدلائل 1: 248.
(¬3) مختصر القدوري 2: 498.
(¬4) خلاصة الدلائل 2: 498.
(¬5) مختصر القدوري 1: 252.
(¬6) فعن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الجُمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض) في المستدرك 1: 425، وصححه، وسنن أبي داود 1: 280، وسنن البيهقي الكبير 3: 172.
(¬7) خلاصة الدلائل 1: 252.
واستدلّ لقول القُدُوريّ (¬1): «السَّفرُ الذي يتغيّر به الأَحكام: أَنْ يقصدَ الإنسان موضعاً بينه وبين مصره مسيرة ثلاثة أَيّام فصاعداً»؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيّام ولياليهنّ» (¬2)، وبيَّن الرازي (¬3) وجه دلالته فقال: «وقضيته: أنَّ كلَّ مسافر يمسح ثلاثة أيام، ولا يتصوّر ذلك فيما دون الثلاث».
واستدلّ لقول القُدُوريّ (¬4) في عدم جواز وطء الحامل من الزنا: «ولا يطؤها حتى تضع حملها»؛ بقوله (¬5) - صلى الله عليه وسلم -: «لا يسقين أحدَكم ماءه زرع غيره» (¬6).
¬
(¬1) مختصر القدوري 1: 223.
(¬2) فعن علي - رضي الله عنه -: (جعل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام ولياليهنّ للمسافر، ويوماً وليلةً للمقيم) في صحيح مسلم 1: 232، وعنه - رضي الله عنه -: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أنَّ يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثاً) في المجتبى1: 84، وصحيح ابن خزيمة1: 98.
(¬3) خلاصة الدلائل 1: 224.
(¬4) مختصر القدوري 2: 499.
(¬5) خلاصة الدلائل 2: 499.
(¬6) فعن رويفع بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين: (لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره) يعني: إتيان الحبالى، في سنن أبي داود1: 654، وسنن البيهقي الكبير7: 449، ومصنف ابن أبي شيبة4: 28، ومسند أحمد4: 108، والمعجم الكبير5: 26، قال الترمذي: حسن، وينظر: خلاصة البدر المنير 2: 239.
3.من الآثار:
استدل لقول القُدُوريّ (¬1): «وإذا خرج الإمامُ على المنبر يوم الجُمعة تَرَكَ النُّاسُ الصَّلاةَ والكلامَ حتى يفرغ من خطبته»؛ بقول عليٍّ وابنِ عَبّاس - رضي الله عنهم -: «إذا خرج الإمامُ يوم الجُمُعة فلا صلاة ولا كلام» (¬2). (¬3)
واستدل لقول القُدُوريّ (¬4) في سنية الخطبة للجمعة قائماً: «فإن خَطَبَ قاعداً ... جاز ويُكره»؛ بأنَّ «عثمان - رضي الله عنه - لَمَّا أَسَنَّ خَطَبَ قاعداً» (¬5).
¬
(¬1) مختصر القدوري 1: 257.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا دخل أحدكم المسجد، والإمام على المنبر، فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام) في المعجم الكبير 3280، وحسنه في إعلاء السنن 2: 68، وهذا مروي عن عليّ وابن عبّاس وابن عمر وسعيد بن المسيب - رضي الله عنهم -، فإنَّهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام، أخرجه محمد في الموطأ1: 603، وعن عطاء الخراساني - رضي الله عنه - قال: كان نبيشة الهذلي - رضي الله عنه - يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذى أحداً، فإن لم يجد الإمام خرج صَلَّى ما بدا له، وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضى الإمام جمعته وكلامه، إن لم يُغْفَر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن تكون كفارة للجمعة التي قبلها) في مسند أحمد 5: 75، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 171: ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أحمد، وهو ثقة؛ ولأنَّ الأمر بالمعروف فرض، وهو يحرم في هذه الحالة، فما ظنّك بالنفل؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغوت) في صحيح مسلم 2: 583.
(¬3) خلاصة الدلائل 1: 257.
(¬4) مختصر القدور ي 1: 249.
(¬5) فعن قتادة - رضي الله عنه -: (أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - كانوا يخطبون يوم الجمعة قياماً، ثم فعل ذلك عثمان - رضي الله عنه - حتى شقّ عليه القيام، فكان يخطب قائماً ثم يجلس ثمّ يقوم أيضاً فيخطب، فلمّا كان معاوية خطب الأولى جالساً ثم يقوم فيخطب الآخرة قائماً) في مصنف عبد الرزاق3: 187. وينظر: خلاصة الدلائل 1: 249.
واستدل لقول القُدُوريّ (¬1): «وإن دخل بلداً ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشر يوماً، وإنَّما يقول: غداً أخرج أو بعد غدٍ أَخرج، حتى بَقِي على ذلك سنين صَلَّى ركعتين»؛ بحديث ابن عمر - رضي الله عنهم -: «وقد أقام هو بأذربيجان (¬2) ستّة أشهر يُصلِّي ركعتين» (¬3). (¬4)
¬
(¬1) مختصر القدوري 1: 238.
(¬2) أذربيجان: هي واحدة من ست دول تركية مستقلة في منطقة القوقازفي أوراسيا، تقع في مفترق الطرق بين أوروبا الشرقية وآسيا الغربية، ويحدها بحر قزوين إلى الشرق وروسيا من الشمال وجورجيا إلى الشمال الغربي وأرمينيا إلى الغرب وإيران في الجنوب، كما في الموسوعة الحرة، http://ar.wikipedia.org/wiki/ أذربيجان.
(¬3) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّه أقام بأذربيجان ستّة أشهر يقصر الصلاة، وكان قال: إذا أزمعت إقامة أتمّ» في مصنف عبد الرزاق 2: 533، وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: (أقام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة) في سنن أبي داود 1: 393، ومسند أحمد 3: 295، وصححه الأرنؤوط، وصحيح ابن حبان 6: 456، وعن إبراهيم عن علقمة - رضي الله عنه -: «أنَّه أقام بخوارزم سنتين فصلّى ركعتين» في مصنف عبد الرزاق2: 536، ومصنف ابن أبي شيبة2: 208، وفي التعليق الممجد1: 298: وروي عن الحسن - رضي الله عنه -: «كنا مع عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - ببعض بلاد فارس سنتين، فكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين»، وروي أنَّ أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «أقام بالشام شهرين مع عبد الملك بن مروان يُصلّي ركعتين»، وفي الباب آثار أُخر ذكرها ابن حجر في الدراية 1: 212.
(¬4) خلاصة الدلائل 1: 238.
4.من الإجماع:
واستدلّ لقول القُدُوريّ (¬1): «يخطب الإمامُ خُطبتين يَفْصِلُ بينهما بقعدةٍ» بتوارثِ الأمّة (¬2).
واستدلّ لقول القُدُرويّ (¬3): «والسَّواد (¬4) أرض خراج، وهي ما بين العُذيب (¬5) إلى عقبة حلوان (¬6)، ومن العَلْث (¬7) إلى عبادان (¬8)»؛ بأنَّ «عمر - رضي الله عنه - لمّا فتحها بعث إليها حذيفة بن اليمانوعثمان بن حُنَيْف - رضي الله عنهم - ففتحاها
¬
(¬1) مختصر القدوري 1: 248.
(¬2) خلاصة الدلائل 1: 247.
(¬3) مختصر القدوري 4: 50.
(¬4) يعني: سواد العراق سُمِي بذلك؛ لخضرة أشجاره وزرعه، وسواد العراق أراضيه، وقال التمرتاشي: سواد البصرة والكوفة قراهما، كما في الجوهرة2: 271.
(¬5) العذيب: هو اسم ماء لبني تميم على مرحلة مِنَ الكوفة، مسمى بتصغير العذب، وقيل: سمي به؛ لأنَّه طرف أرض العرب، من العذبة: وهي طرف الشيء، كما في النهاية في غريب الحديث والأثر 3: 195.
(¬6) وهي حد سواد العراق عرضاً، وطول سواد العراق مئة وثمانون فرسخاً وعرضه ثمانون فرسخاً، ومساحته اثنان وثلاثون ألف ألف جريب، وقيل: ستة وثلاثون ألف ألف جريب، كما في الجوهرة2: 271.
(¬7) العَلْث: قرية موقوفة على العلوية، وهي أول العراق شرقي دجلة، كما في المغرب 2: 78.
(¬8) عبادان: بلد على بحر فارس بقرب البصرة شرقاً منها بميلة إلى الجنوب، كما في المصباح المنير 2: 389.
ووضعا عليها الخراج بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - من غير نكير، وكذلك اجتمعت الصَّحابة - رضي الله عنهم - على وضع الخراج على الشام (¬1)» (¬2).
واستدلّ لقول القُدُوريّ (¬3): «وحَدّ الخمر والسُّكر في الحُرِّ ثمانون سوطاً»؛ بأنَّ «عمرَ - رضي الله عنه - لَمّا شاورَ الصحابة - رضي الله عنهم - فيه، قال عليّ - رضي الله عنه -: «إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحدّ المفتري ثمانون سوطاً» (¬4)، فعمل بقوله بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم -» (¬5).
¬
(¬1) فعن الحكم: «أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعث عثمان بن حنيف - رضي الله عنه - فمسح السواد فوضع على كل جريب عامر أو غامر حيث يناله الماء قفيزاً أو درهماً» , قال وكيع: يعني الحنطة والشعير وضع على كل جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب الرطاب خمسة دراهم، في السنن الكبرى للبيهقي 9: 230، ومصنف ابن أبي شيبة 7: 59.
(¬2) خلاصة الدلائل 4: 50.
(¬3) مختصر القدوري 3: 193.
(¬4) فعن عمرَ - رضي الله عنه -: «أنَّه استشارَ في الخمر، فقال له عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -: نرى أن تجلدَه ثمانين، فإنَّه إذا شربَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هَذَى، وإذا هَذَى افترى، وعلى المفتري ثمانون، فاجعله حَدّ الفرية، فجلدَ عمر - رضي الله عنه - ثمانين» في الموطأ2: 842، وعن السَّائب - رضي الله عنه -: (كنّا نؤتى بالشاربِ على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإِمرة أبي بكر - رضي الله عنه - وصدر من خلافةِ عمر - رضي الله عنه - فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخرَ إمرةِ عمرَ - رضي الله عنه - فجلدَ أربعينَ حتى إذا عتوا وفسقوا جلدَ ثمانين) في صحيح البخاري6: 2488، وعن أنس - رضي الله عنه -: (إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جلدَ في الخمرِ بالجريد والنعال، ثمَّ جلد أبو بكرَ - رضي الله عنه - أربعين، فلمّا كان عمرُ - رضي الله عنه - ودنى الناس من الريفِ والقرى، قال: ما ترونَ في جلدِ الخمر، فقال عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -: أرى أن تجعلَه كأخفّ الحدودِ، فجلدَ عمر - رضي الله عنه - ثمانينَ سوطاً) في صحيح مسلم3: 1330.
(¬5) خلاصة الدلائل 3: 193.
ثانياً: المعقول: وهي تشمل الأصول الثلاث: الاستنباط، والبناء، والتطبيق:
فبعد الاستقراء والنظر والاجتهاد من قِبل المجتهدين المطلقين والمجتهدين المنتسبين والمجتهدين في المذهب استقرت أصول معينة في كيفية استخراج الأحكام من الكتاب والسنة، وتسمّى أصول الاستنباط «أصول الفقه»، وأصول لتخريج الفروع المستجدة على ما ورد من الأئمة، وتسمّى أصول بناء، وأصول تظهر لنا صلاحية الحكم الموجود في المذهب للواقع من ضرورة وتيسير ورفع حرج ومصلحة وعرف وعموم بلوى، وتسمّى أصول تطبيق «رسم المفتي».
وأصول البناء للأبواب هي أكثر ما يعتمد عليه الرازي في الاستدلال للمسائل بأن يذكر الأصل الذي بنيت عليه، وهذا الأصل عبارة عن المعاني التي تَوصّل لها المجتهد باستقرائه لما ورد في الباب من قرآن وأحاديث وآثار، وبالتّالي هي معاني إمّا قطعيّة أو ظنيّة قويّة صادرةٌ من مجتهد معتبر لا يقول بخلاف القرآن والسنة أبداً، فإن ترك ظاهر حديث فقد وافق ما هو أقوى منه من معاني القرآن والأحاديث الأخرى.
وبعبارة أخرى: هي خلاصة وزبدة المعاني التي بنيت عليها الأحكام من القرآن والسنة من خلال نظر المجتهد المطلق بتطبيق أصول
الاستنباط على الآيات والأحاديث والآثار.
وبالتالي فالمعقول به هذه الأصول الثلاثة لا سيما أصول التطبيق، وهذا الأصول كلها شرعية وليس عقلية محضة، ولكن استخدم العقل في القياس فيها واستخراج المعاني الشرعية الموجودة في النصوص الشرعية، فسميت عقلية.
وأُمثل لكلِّ واحد من هذه الأصول من كلام الرّازيّ:
1.أصول الاستنباط:
استدل لقول القُدُوريّ (¬1): «ومن شرائطها: الوقتُ، فتصحُّ في وقتِ الظُّهر ولا تصحّ بعده»؛ بأصل الاستنباط: أنَّ ما ورد على خلاف القياس فيقتصر فيه على مورد النصّ، فقال الرَّازيّ (¬2): «لأنَّ الأصلَ هو الأربع، والشرع ورد بالقصر في وقت الظهر، فيقتصر عليه». ومعنى الكلام: أن الأصل هو صلاة الظهر، وهي أربع، والجمعة ثبتت استحسانا على خلاف القياس؛ لسقوط الركعتين مع الإقامة، فيراعي فيها جميع الخصوصيات التي وَرَدَ الشرع بها، ولم يرد قطّ أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلاها قبل
¬
(¬1) مختصر القدوري 1: 247.
(¬2) خلاصة الدلائل 1: 247.
الوقت ولا بعده (¬1)، فعن أنس - رضي الله عنه -: (كان يُصلّي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة حين تميل الشمس) (¬2).
واستدل لقول القُدُوريّ (¬3) بوجوب سجود التلاوة: «والسجود واجب في هذه المواضع كلِّها»، بأصل الاستنباط: أنَّ الأمر يفيد الوجوب، والنهي يفيد تحريم الترك فيلزم الوجوب، فقال الرازي (¬4): «لأنَّ آيات السجدة بعضُها أمرَّ بالسجود، وبعضها ذمَّ على تركه، وكلاهما دليلُ الوجوب».
واستدلّ لقول القُدُوريّ (¬5): «ويُكره للنِّساء أن يُصلِّين وحدَهنّ جماعةً»، بأصل الاستنباط: عدم قبول الآحاد فيما تعمّ به البلوى بحيث يكثر وقوعه فنحتاج فيه إلى التواتر والشهرة، فقال الرازي (¬6): «لأنَّه لو كان مستحبّاً لبيَّنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولو فُعِل لنقل على الاستفاضة، وعند الشافعي: يستحب؛ لأنَّ (امرأةً استأذنت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في أن تتخذَ في دارها
¬
(¬1) ينظر: حاشية الطحطاوي2: 121.
(¬2) في صحيح البخاري1: 307، وسنن الترمذي2: 377.
(¬3) مختصر القدوري 1: 231.
(¬4) خلاصة الدلائل 1: 231.
(¬5) مختصر القدوري 1: 171.
(¬6) خلاصة الدلائل 1: 171.
مؤذناً) (¬1)، قيل له: كان هذا في الابتداء لَمَّا كان لهنّ الخروج، على أنَّه خبر الواحد فيما تعمّ به البلوى».
2.أصول البناء:
استدل لقول القُدُوريّ (¬2): «ومَن صَلَّى قاعداً يركعُ ويسجدُ لمرضٍ به ثُمَّ صَحَّ بَنَى على صلاتِهِ قائماً»، بأصل البناء: صلاة القاعد في قوة صلاة القائم استحساناً؛ لما ورد من صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعداً والصحابة خلفه قيام، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: (أَمَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن يُصلّي بالناس في مرضه، فكان يُصلِّي بهم، قال عروة: فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفسه خفّة فخرج، فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر، فأشار إليه: أن كما أنت، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذاء أبي بكر - رضي الله عنه - إلى جنبه، فكان أبو بكر - رضي الله عنه - يُصلِّي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس يُصلُّون بصلاة أبي بكر - رضي الله عنه -) (¬3)، فقال: الرَّازيّ (¬4): «لأنَّه جاز بناء صلاة القائم على صلاةِ القاعدِ حال الاقتداء، فكذا حال الانفراد».
¬
(¬1) فعن أم ورقة رضي الله عنها: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها في بيتها وجعل لها مؤذّناً يؤذّن لها وأمرها أن تؤمَّ أهل دارها) في سنن أبي داود1: 217، وصحيح ابن خزيمة 3: 89، ومسند أحمد 45: 255.
(¬2) مختصر القدوري 1: 226.
(¬3) في صحيح البخاري1: 242، وصحيح مسلم 1: 314.
(¬4) خلاصة الدلائل 1: 226.
واستدلّ لقول القُدُوريّ (¬1): «وإن سهى عن القعدةِ الأخيرة فقام إلى الخامسة، رَجَعَ إلى القعدةِ ما لم يسجد، وألغى الخامسة»، بأصل البناء: لا عبرة بما ليس من أفعال الصلاة، فقال الرازي (¬2): «لأنَّ القعدةَ الأَخيرةَ فرض، والقيامُ إلى الخامسة ليس بفرض ولا سنة، فجاز نقضه».
واستدل لقول القُدُوريّ (¬3): «فإن صَلَّى أربع ركعات ـ أي تطوّعاً ـ وقَعَدَ في الأُوليين، ثُمَّ أَفْسَدَ في الأُخريين قَضَى ركعتين»، بأصل البناء: كل ركعتين في النفل صلاة على حدى، فقال الرازي (¬4): «لما مَرَّ أنَّ كلَّ ركعتين منها صلاة على حدة، وقد تَمَّ ما أتمّ فيقضي ما فسد».
3.أصول التطبيق:
استدل لقول القدوري (¬5) بجواز مسّ المحارم لبعضهم البعض: «ولا بأس أن يَمَسَّ ما جاز له أن ينظر إليه منها»، بأصل الضرورة، فقال: الرازي (¬6): «للضّرورة، فإنَّه إذا سافرا بها أو مرّضها لا يُمكنه التحرّز عن ذلك».
¬
(¬1) مختصر القدوري 1: 218.
(¬2) خلاصة الدلائل 1: 218.
(¬3) مختصر القدوري 1: 210.
(¬4) خلاصة الدلائل1: 210.
(¬5) مختصر القدوري 4: 101.
(¬6) خلاصة الدلائل 4: 102.
واستدل لقول القدوري (¬1) في صحة السَّلَم: «ولا يَصِحّ السَّلَمُ إلاّ مؤجّلاً»، بأصل الضرورة، فقال الرازي (¬2): «لأنَّه بيعُ المفاليس، وقد جُوِّزَ للضّرورة على خلاف القياس».
واستدل لقول القُدوريّ (¬3) بجواز انتقال المعتدة: «وإن كان نصيبُها من دارِ الميت لا يكفيها، وأَخرجَها الورثةُ من نصيبهم، انتقلت إلى دارٍ أُخرى» بأصل الضرورة: فقال الرّازيّ (¬4): «للضَّرورة، والضَّرورات تبيح المحظورات».
ثالثاً: اهتمامه بإيجاز العبارة مع جزالة اللفظ والاقتصار على دليل واحدة:
وهذا ما يدلُّ عليه اسمه: «خلاصة الدلائل»، قال الرَّازيّ (¬5): «لمَن شكى إليَّ إطالة بعض شروح «مختصر القدوري» وإملاله، واختصار بعضها وإخلاله، بتهذيب كتاب متجانس اللفظ والمعنى جزالة، متشاكل المبتدأ والمنتهى اختصاراً وإطاله».
¬
(¬1) مختصر القدوري 1: 478.
(¬2) خلاصة الدلائل 1: 478.
(¬3) مختصر القدوري 2: 492.
(¬4) خلاصة الدلائل 2: 492.
(¬5) خلاصة الدلائل 1: 1.
رابعاً: الاعتناء بذكر خلاف الإمام الشافعي في مئات المرات والإمام مالك في عشرات المرات:
فكان اهتمامُ الشَّارح ببيان الإمام الشَّافعيّظاهراً في كلّ صفحات كتابه، حتى أورد خلافه فيما يقرب من ستمئة مرّة.
خامساً: اهتمامه بنقض أدلة المخالفين لمتن القدوري سواء في داخل المذهب أو خارجه:
فكلُّ مَن كان قوله مخالفاً لما عليه المتن عادة ينقض دليله سواء كان من داخل المذهب أو خارجه، والظَّاهر أنَّ الكتب التي تهتمّ بذكر الاستدلال كمثل كتاب «خلاصة الدلائل» و «الهداية» و «الاختيار» لا تُرجّح من جهة الدليل إلاّ قول الإمام، وإن كانت الفتوى على خلاف قوله، فيرجحون القول الآخر من جهة أصول التطبيق من ضرورة وعرف وغيرها. قال الشّلبي: «الأصلُ أنَّ العملَ على قول أبي حنيفة؛ ولذا تُرجِّح المشايخُ دليلَه في الأغلب على دليل مَنْ خالفه من أصحابه، ويجيبون عَمّا استدلّ به مخالفه، وهذا أمارة العمل بقوله، وإن لم يُصرّحوا بالفتوى عليه؛ إذ الترجيح كصريح التصحيح» (¬1).
¬
(¬1) ينظر: شرح عقود رسم المفتي ص 451.
وكلُّ صفحات الكتاب شاهدةٌ بنقضِهِ لأدلة المخالفين، وأقتصر على ذكرِ مثالِ واحدٍ لمن يلي:
1.نقضه لأدلّة أبي يوسف، كما في مسألة جواز صلاة المغرب في وقتها بعد النُّفرة من عرفة في الطريق للمزدلفة مخالفاً لأبي حنيفة ببطلان الصلاة إن لم تكن وقت العشاء ومزدلفة، فقال الرازي (¬1): «وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: جائزة؛ لأنَّه أدّاها في وقتها، إلاّ أنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم - وتأخيره دليل على أنَّه لم يدخل وقتها». فردّ عليه بأن قوله مخالف لما لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلاتها في مزدلفة، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رُوِيّ عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه -: «دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت: الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلى، ولم يصل بينهما» (¬2).
2.نقضُه لأدلّة محمّد، كما في مسألةِ ابتداءِ مدّةِ النّفاس في التّوأمين فعند محمد تكون بعد الولد الثاني مخالفاً لأبي حنيفة بكونها تبدأ بعد الولد
¬
(¬1) خلاصة الدلائل 1: 292.
(¬2) في صحيح البخاري 1: 40، واللفظ له، وصحيح مسلم 2: 931.
الأول، فذكر الرازي دليل محمد ونقضه فقال (¬1): «لأنَّ بقاءَ الولد في البطن كما يمنع خروج دم الحيض يمنع خروج دم النِّفاس. قلنا: امتناعَ دم الحيض عُرِفَ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الحامل لا تحيض) (¬2)، ولا نصّ في النفاس، فافترقا».
3.نقضه لأدلّة زفر، كما في مسألة تطهير النجاسة فعند زفر: لا يجوز إلا بالماء، حيث ذكر الرازي دليله وردّ، فقال (¬3): «لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اغسله بالماء» (¬4) إلاّ أنَّ هذا ليس فيه نفي غيره، وذكر الماء إنَّما كان على الأعمّ الأغلب: كقوله - جل جلاله -: {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38]».
¬
(¬1) خلاصة الدلائل 1: 72.
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها في الحامل ترى الدم، قالت: «الحامل لا تحيض، تغتسل وتصلي» في سنن الدارقطني 1: 219، وسنن البيهقي الكبير 7: 423، وسنن الدارمي1: 243، قال اللكنوي في عمدة الرعاية1: 542: «ويدلّ عليه ما وردَ برواياتٍ متعدِّدة: أنِّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - منعَ من وطء السبايا الحاملة حتى تضع، وعن وطء غير الحاملةِ حتى تستبرأ بحيضة، وما ذلك إلا لتعرّف براءة رحمها من الحمل، فجعلَ الحيض علامةً البراءة، فعلمَ أنَّ الحامل لا تحيض»، وتمام هذا البحث في مشكل الآثار 9: 220.
(¬3) خلاصة الدلائل 1: 73.
(¬4) فعن أم قيس بنت محصن، تقول: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن دم الحيض يكون في الثوب، قال: «حكيه بضِلْع، واغسليه بماء وسدر» في سنن أبي داود 1: 153، وسنن النسائي الكبرى 1: 128، وسنن الدارمي 1: 256، ومسند أحمد 6: 355، وقال الأرنؤوط: «إسناده صحيح»، والضِلْع: العود، والأصل فيه ضلع الحيوان، يسمى به العود الذي يشبهه، كما في حاشية السيوطي على سنن النسائي 1: 196.
4.نقضه لأدلّة الشافعي، كما في مسألة طهارة المنيّ مخالفاً لقول أبي حنيفة بنجاسته، فبيَّن الرازي دليله وردّه، فقال (¬1): «وعند الشَّافعيّ: طاهرٌ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أَمِطْه عنك ولو بإذخرة) (¬2)، إلا أنَّ الحديث مشترك الدلالة، فإنَّه أمر بالإماطة، ولو كان طاهراً لَمَا أمر به».
5.نقضه لأدلّة مالك، كما في مسألة عدم بطلان الوضوء بالخارج النجس من غير السبيلين، حيث ذكر الرازي دليل الإمام مالك ورده، فقال (¬3): «لأنَّ الأصلَ غيرُ معقول المعنى فلا يقاس عليه غيره، ونحن نمنع ذلك، ولئن سُلِّم؛ فلأنَّه ورد فيه الأخبار (¬4)، وهو مذهب العشرة المبشرين بالجنة».
¬
(¬1) خلاصة الدلائل 1: 76.
(¬2) قال ابن عباس - رضي الله عنهم -: «المني بمنزلة المخاط، فأمطه عنك ولو بإذخرة» في سنن الترمذي 1: 201، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: (سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المني يصيب الثوب؟ قال: إنَّما هو بمنزلة المخاط والبزاق، وإنَّما يكفيك أن تمسحَه بخرقة أو بإذخرة) في سنن الدارقطني 1: 124، وقال البيهقي: «الصحيح أنَّه موقوف»، كما في نصب الراية 2: 9، والإِذخِر: نبت طيب الرائحة، الواحدة إذخرة، والجمع أذاخر، كما في معجم لغة الفقهاء ص52.
(¬3) خلاصة الدلائل 1: 17.
(¬4) ومنها: عن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أصابه قيء أو رعاف أو قَلَس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم) في سنن ابن ماجه 1: 385، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 113: والصحيح أنَّه مرسل صحيح الإسناد. وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه -: (إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاء فأفطر فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له، فقال: صدق أنا صببت له الدفع) في سنن الترمذي 1: 143، وقال: «قد جود حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب، وروى معمر هذا الحديث».
سادساً: ذكر فروع جديدة أحياناً:
فلم يكن اهتماماً ظاهرا من قبل الرازي هو التفريع بقدر اهتمامه بالتدليل، لكن هذا لا يمنع أن يذكر أحياناً بعض الفروع المناسبة للمتن، ومن ذلك: ما فرَّع الرازي على قول القدوري (¬1): «وشعر الميتة وعظمها طاهران»، فقال الرازي (¬2): «وكذلك كلُّ ما لا حياة فيه: كالقرن والخُفِّ والظلف والظفر والرِّيش والمنقار (¬3) ونحوها؛ لأنَّه لا حياة فيه فلا يَحُلُّه الموت، فلا ينجس».
سابعاً: التّنبيه وعدمه لمخالفة القُدُوريّ لظاهر المذهب والمعتمد.
مثال عدم التنبيه: ما ذكر القدوري لزوم شهر جديد بدخول ساعة منه، فقال (¬4): «فإن سكنَ ساعةً من الشهر الثاني صحّ العقد فيه ولم يكن للمؤجّر أن يخرجَه إلى أن ينقضي، وكذلك كلّ شهر يسكن في أَوّله».
¬
(¬1) مختصر القدوري 1: 28.
(¬2) خلاصة الدلائل 1: 28.
(¬3) قيَّدها في الدر المختار1: 138: بأن تكون خالية عن الدسومة.
(¬4) مختصر القدوري 2: 61.
وشرح الرازي كلام القدوري بدون اعتراض عليه أو التنبيه على مخالفته لظاهر الرواية، فقال (¬1): «لأنَّ الأجرَ قد رضي به، وقدر فيه الأجرة، فلَمَّا قبضه المستأجرُ انعقدَ بينهما عقد بالتعاطي، كمَن ساوم سلعةً بثمن فسَلَّم إليه البائع».
وبيَّن مخالفته جمع من الفقهاء منهم المرغيناني وابن قطلوبغا (¬2) والميداني (¬3)، قال المرغيناني (¬4): «لأنه تمّ العقد بتراضيهما بالسكنى في الشهر الثاني، إلا أن الذي ذكره في الكتاب، هو القياس وقد مال إليه بعضُ المشايخ، وظاهر الرواية أن يبقى الخيار لكل واحد منهما في الليلة الأولى من الشهر ويومها؛ لأنّ في اعتبار الأول بعض الحرج».
ومثال التنبيه: ما ذكره القدوري من ضمان المضارب الأول لربِّ المال إن لم يكن أذن له بمضاربة غيره، فقال (¬5): «وإذا دَفَعَ المضاربُ المالَ إلى غيرِه مضاربةً، ولم يأَذن له رَبُّ المال في ذلك لم يضمن بالدَّفع، ولا بتصرُّف المضاربِ الثاني حتى يَرْبَح، وإذا رَبَحَ ضَمِنَ المضاربُ الأوّلُ المالَ لربّ المال»
¬
(¬1) خلاصة الدلائل 2: 61.
(¬2) ينظر: التصحيح والترجيح ق257.
(¬3) ينظر: اللباب1: 257.
(¬4) في الهداية3: 237، وينظر: اللباب1: 257.
(¬5) مختصر القدوري 2: 122.
فبيِّن الرّازيّ أنَّ ما ذكره القُدُوريّ مخالفٌ للمشهور من المذهب في أن رب المال يضمن المضارب الأول أو الثاني، فقال (¬1): «كذا ذكره في «الكتاب»؛ لأنَّه تحقَّقت المضاربة الثانية باستحقاق الربح، ولم يكن مأذوناً فيها، فيضمن، والمشهورُ أنه يُخَيَّرُ بين تضمين الأول والثاني؛ لوجود التعدِّي من الأوّل بالدفع، ومن الثاني بالقبض. وقالا: يَضْمَنُ إذا تصرَّف الثاني وإن لم يربح؛ لحصول العمل في المال من غير رضاء المالك».
وصرَّح بذلك ابنُ قُطْلُوبُغاً، فقال (¬2): «والمشهورُ من المذهب أنّ رَبَّ المال بالخيار: إن شاء ضمن الأول، وإن شاء ضمن الثاني في قولهم جميعاً».
ثامناً: التنبيه وعدمه على اختيار القدوري لغير قول أبي حنيفة:
ومثال التنبيه: ما ذكره القدوري في سنن الوضوء من تخليل اللحية، فقال (¬3): «وتخليلُ اللحية».
¬
(¬1) خلاصة الدلائل 2: 123.
(¬2) في التصحيح والترجيح ص271.
(¬3) مختصر القدوري 4: 251.
فنبَّه الرَّازيّ أنَّ هذا قول لأبي يوسف، فقال (¬1): «وهذا قول أبي يوسف».
ومثال عدم التنبيه: ما ذكره القدوري في مقدار الكسوة في الكفارة، فقال (¬2): «كفّارة اليمين: ... وأَدناه ما يُجزئ فيه الصّلاة».
فشرح الرازي كلام القدوري بدون الإشارة أنَّه قول محمد، فقال (¬3): «لأنَّ الكسوةَ شرطُ جواز الصّلاة، فجوازها دَلَّ على وجودها».
وبيّن الفقهاء أنَّ عند أبي حنيفة وأبي يوسف: أدنى الكسوة في الكفَّارة ثوب يستر عامّة الجسد، وقدّروه في عرفهم: قميصٌ وإزارٌ ورداءٌ، وصرَّح بتصحيحه الزَّيلعيّ (¬4) وشيخي زاده (¬5)؛ لأنَّ لابس ما يستر به أقلّ البدن يُسمّى عارياً عرفاً فلا يكون مكتسياً.
تاسعاً: عدم التَّنبيه على خطأٍ في تركيبِ عبارةِ القُدُوريّ:
مثاله: وقع سبق قلم من القدوري بوضع كلمة: «قبل» بدل كلمة: «بعد»، فانعكس حكم المسالة فبدل أن تبطل الشركة صحت، فقال (¬6):
¬
(¬1) خلاصة الدلائل 4: 251.
(¬2) في مختصر القدوري 3: 226.
(¬3) خلاصة الدلائل 3: 226.
(¬4) في تبيين الحقائق 3: 112.
(¬5) في مجمع الأنهر2: 542.
(¬6) مختصر القدوري 4: 202.
«وإن اشترى أحدُهما بماله وهَلَكَ مال الآخر قبل الشراء، فالمشترى بينهما على ما شرطا، ويرجع على شريكه بحصّته من الثَّمن».
فشرح الرّازيُّ كلامَ القُدُوريّ بدون التَّنبيه على هذا الخطأ، فقال (¬1) بعد كلمة «شرطا»: «لبقاء الشَّركة عند الشِّراء ببقاء المالين».
وأشار إلى هذا الخطأ صدرُ الشَّريعة فقال (¬2): «فهاهنا محل أن يُغْلَطَ في الفهم، ويفهم أنه هلك مال الآخر قبل شراء أحدهما، لكن يجب أن يفهم هذا، فإن وضع المسألة فيما إذا كان هلاك مال الآخر بعد شراء أحدهما بماله ... ».
* * *
¬
(¬1) خلاصة الدلائل 4: 202.
(¬2) في شرح الوقاية 3: 281.
المبحث الثالث
منهج الرّازيّ في التّرجيح
مَن يدقق النظر في شرح الرازي يجد منهجاً خفياً في الترجيح بين الأقوال وبيان المعتمد في المذهب، وخفاء هذا المنهج ينبع من كون الكتاب مهتماً بالاستدلال وليس بالتفريع أو الترجيح، لكن يلمح فيه نوع من الترجيح في طيّات الأسطر، وفي هذا البحث نحاول أن نقف على منهجه في الترجيح:
1.ذكر رواية مخالفة للقُدُوريّ سواء كانت الرَّواية عن أبي حنيفة أو أصحابه ولا يردُّ عليها، ومثالها:
ترجيح الرازي لقول زفر في إرادة الضرب بحرف «في»، مخالفاً لقول أبي حنيفة في المتن بتكثير الأجزاء، قال القدوري (¬1): «وإن قال: له عَلَيَّ خمسةٌ في خمسةٍ يريدُ به الضربَ والحسابَ لزمه خمسة واحدة»، فذكر
¬
(¬1) مختصر القدوري 4: 222.
الرازي (¬1): «وفي رواية الحَسَن، وهو قولُ زفر: يلزمه خمسة وعشرون؛ لأنَّ هذا اللفظَ في العادة يعبَّرُ به عن خمسة وعشرين»، وهذا ما رجَّحه ابن الهمام (¬2) واللكنوي (¬3) وابن عابدين (¬4).
2.عدم الردّ على قول غير الإمام الذي ذكره القدوري يدلّ على اعتماده إجمالاً، ومثاله:
ذكر القدوري سقوط حق المطالبة بالشفعة عند محمد بعد مرور شهر، فقال (¬5): «وقال محمّد: إن تركها بعد الإشهاد شهراً بطلت».
وشرح الرّازيّ كلام القُدُوريّ ولم يردّ عليه فقال (¬6): «دفعاً للضرّر عن المشتري، وتقديرُه بالشَّهر؛ لأنه يُسْتَكْثَرُ عادة».
واعتمد قول محمّد عامّةُ المشايخ، وقال شيخُ الإسلام خواهر زاده وقاضي خان: به يفتى، واختاره برهان الشريعة (¬7) وصدر الشريعة (¬8)،
¬
(¬1) خلاصة الدلائل 4: 222.
(¬2) في فتح القدير 4: 23.
(¬3) في عمدةِ الرِّعاية2: 75.
(¬4) في رَدّ المحتار2: 439.
(¬5) مختصر القدوري 4: 277.
(¬6) خلاصة الدلائل 4: 277.
(¬7) في الوقاية ص790.
(¬8) في النقاية ص251.
وقال الشُّرنبلالي (¬1): «إنَّه أصحّ ما يُفتى به»، وإليه مال ابنُ عابدين (¬2)، وأيّده.
3. التصريح بتصحيح القول الراجح عند ذكر القدوري للخلاف أحياناً، ومثاله:
ذكر القدوري الخلاف في حبس الوكيل المبيع حتى يدفع الموكل الثمن، فقال (¬3): «فإن حبسَه فهلك في يدِه كان مضموناً ضَمانَ الرَّهن عند أَبي يوسف، وضمان المبيع محمّد ـ وعند زفر: ضمان الغصب».
فصرح الرازي بتصحيح قول محمد، فقال (¬4): «وقد رَوَى قول أبي حنيفة مع محمّد، وهو الأصحّ».
ورجَّحه أيضاً: المِرْغينانيّ (¬5)، واعتمده المحبوبيّ والنَّسفيّ والمَوصليّ وصدر الشريعة (¬6).
* * *
¬
(¬1) في الشرنبلالية 2: 210.
(¬2) في ردالمحتار 5: 144.
(¬3) مختصر القدوري 4: 288.
(¬4) خلاصة الدلائل 4: 288.
(¬5) في الهداية8: 41.
(¬6) ينظر: اللباب1: 297.
الخاتمة:
ونخلص في نهاية البحث إلى النتائج الآتية:
1.تصحُّ نسبةُ «خلاصة الدئل» للرَّازي، والرَّاجح في اسمه: «خلاصة الدَّلائل وتنقيح المسائل» في شرح مختصر القدوري.
2.نال كتاب «خلاصة الدلائل» عناية فائقة، حيث اعتنى العلماء بشرحه وتخريج أحاديثه، وقرنوه مع «الهداية» أثناء تخريج الأحاديث؛ للمكانة الرفيعة التي بلغها.
3.اهتمام الرازي في شرحه للقدوري بذكر الدلائل النقلية والعقلية لمسائل المتن.
4.نقض الرازي لأقوال الفقهاء في داخل المذهب وخارجه المخالفة لمتن القدوري.
5.ظهور ملامح عامة للترجيح بين المسائل عند الرازي في شرحه سواء بالتصريح أو بالسكوت أو بنقض قول المخالف.
* * *
المراجع:
1. إعلاء السنن: لظفر أحمد العثماني التهانوي (1310 - 1394هـ)، ت: حازم القاضي، دار الكتب العلمية، ط1، 1997م.
2. الأعلام: لخير الدين الزَّركلي، دار العلم للملايين، ط15، 2002م.
3. أعيان العصر وأعوان النصر: لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت: 764هـ)، ت: الدكتور علي أبو زيد، وغيره، دار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان، دار الفكر، دمشق، سوريا، ط1، 1418هـ - 1998م.
4. تاج التراجم: لأبي الفداء قاسم بن قُطْلُوبُغَا (ت879هـ)، ت: محمد خير رمضان، دار القلم، دمشق، ط1، 1992مـ.
5. تبيين الحقائق شرح كَنْز الدقائق: لعثمان بن علي الزيلعي فخر الدين (ت743هـ)، المطبعة الأميرية، مصر، ط1، 1313هـ.
6. التصحيح والترجيح على مختصر القدوري لقاسم بن قطلوبغا (ت879هـ)، ت: ضياء يونس، دار الكتب العلمية، ط1، 2002م.
7. التعليق الممجد على موطأ محمد: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، تحقيق: الدكتور تقي الدين الندوي، دار السنة والسيرة، بومباي، ودار القلم، دمشق، ط1، 1991مـ.
8. الجواهر المضية في طبقات الحنفية: لعبد القادر بن محمد بن أبي الوفاء القرشي (ت775هـ)، ت: عبد الفتاح الحلو، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1413هـ.
9. الجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري: لأبي بكر بن علي بن محمد الحَدَّادِيّ (720 - 800هـ)، المطبعة الخيرية، ط1، 1322هـ.
10. حاشية الطَّحْطَاوي على مراقي الفلاح: لأحمد بن محمد الطَّحْطَاوِيّ الحنفي (ت1231هـ)، ت: محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية، ط1، 1418هـ.
11. خلاصة البدر المنير في تخريج كتاب الشرح الكبير للرَّافِعِي: لعمر بن علي بن المُلَقِّن (723 - 804هـ)، ت: حمدي السلفي، مكتبة الرشد، الرياض، ط1، 1410هـ.
12. خلاصة الدلائل شرح القدوري لحسام الدين الرازي، ت: د. صلاح أبو الحاج، مركز أنوار العلماء للدراسات، الإصدار1.
13. الدر المختار شرح تنوير الأبصار: لمحمد بن علي بن محمد الحصكفي الحنفي (ت1088هـ)، مطبوع في حاشية رَدّ المُحْتَار، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
14. الدراية في تخريج أحاديث الهداية: لأبي الفضل أحمد بن علي ابن حَجَر العَسْقَلاني (773 - 852هـ)، دار المعرفة، بيروت، بدون تاريخ طبع.
15. ردّ المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
16. سنن ابن ماجه: لمحمد بن يزيد بن ماجه القزويني (207 - 273هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.
17. سنن أبي داود: لسليمان بن أشعث السجستاني (202 - 275هـ)، ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.
18. سنن البَيْهَقِي الكبير: لأحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِي (ت458هـ)، ت: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414هـ.
19. سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى الترمذي (209 - 279هـ)، ت: أحمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
20. سنن الدَّارَقُطْنِي: لأبي الحسن علي بن عمر الدَّارَقُطْنِي (306 - 385هـ)، ت: السيد عبد الله هاشم، دار المعرفة، بيروت، 1386هـ.
21. سنن الدارمي: لعبد الله بن عبد الرحمن أبي محمد الدارمي (ت255هـ)، ت: فواز أحمد وخالد العلمي، ط1، 1407هـ، دار التراث العربي، بيروت.
22. سنن النَّسَائيّ الكبرى: لأحمد بن شعيب النَّسَائِي (ت303هـ)، ت: الدكتور عبد الغفار البنداوي وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ.
23. شرح عقود رسم المفتي: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ضمن مجموع رسائله.
24. صحيح ابن خزيمة: لمحمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي (ت311هـ)، ت: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، 1390هـ.
25. صحيح البخاري: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البُخَارِيّ (194 - 256هـ)، ت: الدكتور مصطفى البغا، دار ابن كثير واليمامة، بيروت، ط3، 1407هـ.
26. صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج القُشَيْريّ النَّيْسَابوريّ (ت261هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
27. طبقات الحنفية: لعلي بن أمر الله قنالي زاده المشهور بـ (ابن الحنائي) (ت979هـ)، مطبعة الزهراء الحديثة، الموصل، ط2، 1380هـ.
28. طبقات المفسرين: لمحمد بن علي الداودي (ت945هـ)، ت: علي محمد، مكتبة وهبة، مصر، ط1، 1392هـ.
29. عمدة الرعاية حاشية شرح الوقاية: لعبد الحي اللكنوي (1264 - 1304هـ)، ت: د. صلاح أبو الحاج، دار الكتب العلمية، لبنان، ط1، 2009م.
30. غنية ذوي الأحكام في بغية درر الحكام (الشرنبلالية): لحسن بن عمار بن علي الشرنبلالي (ت1069هـ)، در سعادت، 1308هـ، وأيضاً: طبعة الشركة الصحفية العثمانية، 1310هـ.
31. فتح القدير: لمحمد بن عبد الواحد كمال الدين الشهير بـ (ابن الهمام) (790 - 861هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، وأيضاً: طبعة دار الفكر.
32. الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط، مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، عمان، ط1، 1424م.
33. الفوائد البهية في تراجم الحنفية: لعبد الحي الكنوي (1264 - 2304هـ)، ت: أحمد الزعبي، دار الأرقم، بيروت، ط1، 1998م، وأيضاً: طبعة السعادة، مصر، ط1، 1324هـ.
34. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لمصطفى بن عبد الله القسطنطيني الحنفي (1017 - 1067)، دار الفكر.
35. اللباب في شرح الكتاب: لعبد الغني الغنيمي الدمشقي الميداني الحنفي (1222 - 1298هـ)، ت: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
36. المجتبى من السنن: لأبي عبد الله أحمد بن شعيب النسائي (215 - 303)، ت: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ط2، 1406هـ.
37. مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر: لعبدِ الرَّحمنِ بنِ محمد الرُّومي المعروف بـ (شيخِ زاده) (ت 1078هـ)، دار الطباعة العامرة، 1316هـ.
38. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت807هـ)، دار الريان للتراث، 1407هـ، ودار الكتاب العربي، بيروت.
39. مختصر القدوري، لأحمد لقدوري (ت428هـ)، مطبوع مع خلاصة الدلائل، مركز أنوار العلماء للدراسات، الإصدار1.
40. المستدرك على الصحيحين: لمحمد بن عبد الله الحاكم (ت405هـ)، ت: مصطفى عبد القادر، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ.
41. مسند أحمد بن حنبل: لأحمد بن حنبل (164 - 241هـ)، مؤسسة قرطبة، مصر.
42. مشكل الآثار: لأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي (ت321هـ)، مجلس دائرة النظامية، الهند، حيدر آباد، ط1، 1333هـ.
43. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: لأحمد بن علي الفيومي (ت770هـ)، المطبعة الأميرية، ط2، 1909م.
44. المصنف في الأحاديث والآثار: لعبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ (159 - 235هـ)، ت: كمال الحوت، ط1، مكتبة الرشد، الرياض، 1409هـ.
45. المصنف: لعبد الرزاق بن همام الصنعاني (126 - 211هـ)، ت: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط2، 1403هـ.
46. معجم الأدباء: لأبي عبد الله شهاب الدين ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي البغدادي (ت626هـ)، مكتبة عيسى البابي الحلبي، الطبعة الأخيرة.
47. المعجم الكبير: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَاني (260 - 360هـ)، ت: حمدي السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط2، 1404هـ.
48. معجم المؤلفين: لعمر كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1414هـ.
49. معجم لغة الفقهاء: للدكتور محمد رواس قلعه جي، والدكتور حامد صادق، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1408هـ.
50. المغرب في ترتيب المعرب: لناصر بن عبد السيد المُطَرِّزِىّ (616هـ)، دار الكتاب العربي.
51. مقدمة اللباب في شرح الكتاب للدكتور سائد بكداش، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط1، 2010م.
52. موسوعة ويكبيديا.
53. موطأ مالك: لمالك بن أنس الأصبحي (93 - 179هـ)، ت: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، مصر.
54. موطأ محمد: لمحمد بن الحسين الشيباني (ت189هـ)، ت: الدكتور تقي الدين الندوي، دار السنة والسيرة، بومباي، ودار القلم، دمشق، ط1، 1991مـ.
55. نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية: لعبد الله بن يوسف الزَّيْلَعِي (ت762هـ)، ت: محمد يوسف البنوري، دار الحديث، مصر، 1357هـ.
56. النهاية في غريب الحديث والأثر: لمبارك بن محمد الشيباني المعروف بـ (ابن الأثير الجزري) (544 - 606هـ)، تحقيق: طاهر الزاوي، ومحمود الطناجي، المكتبة العلمية، بيروت، 1399هـ.
57. الهداية شرح بداية المبتدي: لأبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني (ت593هـ)، مطبعة مصطفى البابي، الطبعة الأخيرة، بدون تاريخ طبع.
58. هدية العارفين: لإسماعيل باشا البغدادي (ت1339هـ)، دار الفكر، 1402هـ.
59. الوافي بالوفيات: لصلاح الدين خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي (ت: 764هـ)، ت: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث – بيروت، 1420هـ- 2000م.
60. إكمال الإكمال: لمحمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع، أبو بكر، معين الدين، ابن نقطة الحنبلي البغدادي (ت: 629هـ)، تحقيق: د. عبد القيوم عبد ريب النبي، جامعة أم القرى - مكة المكرمة، ط1، 1410هـ.
61. الوقاية لبرهان الشريعة، وشرح الوقاية لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي (ت747هـ) ومنتهى النقاية للدكتور صلاح محمد أبو الحاج، ت: الدكتور صلاح أبو الحاج، دار الوراق، عمان، الأردن، 2005م.
* * *