استدلالات النسفي في .........
... مدارك التنزيل للسادة لحنفية
جارٍ تحميل الكتاب…
استدلالات النسفي في .........
... مدارك التنزيل للسادة لحنفية
استدلالات النسفي
في مدارك التنزيل للسادة الحنفية
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
أثناء اشتغالي في تأليف آيات الأحكام، الموسوم بـ «نيل المرام في تفسير آيات الأحكام على مذهب السادة الحنفية»، وقفت على استدلالات واحتجاجات للإمام النسفي في تفسيره «المدارك»؛ للسادة الحنفية: بلفظ: «وفيه دليل على» أو «دليل علي»، وبلغت هذه المواضع العشرات، فرغبت أن أجمعها وأضعها في بحث مستقل بين يدي القارئ للاستفادة منها رغم وجود أكثرها في ثنايا كتاب أحاديث الأحكام، وعامة هذه الاستدلالات لمسائل الحنفية، وبعضها ليس خاص بالحنفية، وفيها لطافة في الاستدلال كبيرة، ودقةٌ في الاستنباط من قبل الإمام النسفي عظيمة جداً.
ومعلوم أن الإمام عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، المتوفى سنة (710) هـ، أبا البركات، حافظ الدين، يُعَدُّ من أشهر علماء هذه الأمة وأكثرهم قدراً.
ومن مؤلفاته: «الكافي شرح الوافي»، و «الوافي»، و «الكنز»، و «تفسير المدارك»، و «المنار في الأصول»، وشرحه «كشف الأسرار»، قال اللكنوي: وكل تصانيفه نافعةٌ مُعتبرةٌ عند الفقهاءِ مطروحةٌ لأنظار العلماء.
سائلين المولى - عز وجل - أن يجعله عملنا خالصا لوجه الكريم، وصلى الله على سيدنا محمد.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو أبو الحاج
عمان، صويلح
بتاريخ 10 ـ 2 ـ 2019 م
& قوله - عز وجل -: {الرَّحْمنِ الرَّحِيم} [الفاتحة:3]:
فالابتداء بقوله: «الحمد للَّهِ» دليلٌ على أنّ التّسمية ليست من الفاتحة .... وهو دليل على أن البسملة ليست من الفاتحة؛ إذ لو كانت منها لما أعادهما لخلو الإعادة عن الإفادة.
& قوله - عز وجل -: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ} [البقرة:229].
وهو دليل لنا في أنّ الجمع بين الطلقتين والثلاثة بدعة في طهر واحد؛ لأن الله تعالى أمرنا بالتفريق؛ لأنه وإن كان ظاهره الخبر، فمعناه الأمر، ولا يؤدي إلى الخلف في خبر الله تعالى؛ لأنّ الطلاق على وجه الجمع قد يوجد.
& قوله - عز وجل -: {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة:282].
وفيه دليل على اشتراط الأجل في السلم.
& قوله - عز وجل -: {أَن تَبْتَغُواْ} [النساء:24]: أي النساء، {بِأَمْوَالِكُم} يعني المهور.
وفيه دليل على أن النكاح لا يكون إلا بمهر، وأنه يجب وإن لم يسم، وأن غير المال لا يصلح مهراً، وأن القليل لا يصلح مهراً؛ إذ الحبة لا تعد مالاً عادة.
& قوله - عز وجل -: {إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب:50].
وفيه دليل جواز النكاح بلفظ الهبة؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته سواء في الأحكام إلا فيما خصه الدليل.
& قوله - عز وجل -: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي} [طه:14].
وهذا دليل على أنه لا فريضة بعد التوحيد أعظم منها.
& قوله - عز وجل -: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى} [البقرة:16].
وفيه دليل على جواز البيع تعاطياً؛ لأنهم لم يتلفظوا بلفظ الشراء، ولكن تركوا الهدى بالضلالة عن اختيارهم شراء، فصار دليلاً لنا على أنّ من أخذ شيئاً من غيره وترك عليه عوضه برضاه فقد اشتراه وإن لم يتكلم به.
& قوله - عز وجل -: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [المائدة:51]، وكلهم أعداء المؤمنين.
وفيه دليل على أن الكفر كله ملة واحدة.
& قوله - عز وجل -: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ} [التوبة:6] بعد ذلك {مَأْمَنَهُ} داره التى يأمن فيها إن لم يسلم ثم قاتله إن شئت.
وفيه دليل على أن المستأمن لا يؤذي وليس له الإقامة في دارنا ويمكن من العود.
& قوله - عز وجل -: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [البقرة:187]: أي الكف عن هذه الأشياء.
وفيه دليل على جواز النية بالنهار في صوم رمضان، وعلى جواز تأخير الغسل إلى الفجر، وعلى نفي الوصال، وعلى وجوب الكفارة في الأكل والشرب، وعلى أن الجنابة لا تنافي الصوم.
& قوله - عز وجل -: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} [المجادلة:3] العود العزم على الوطء الظهار، {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}، فعليه إعتاق رقبة مؤمنة أو كافرة، {مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} لضمير يرجع إلى ما دلّ عليه الكلام من المظاهر والمظاهر منها والمماسة الاستمتاع بها: من جماع، أو لمس بشهوة، أو نظر، إلى فرجها بشهوة، {ذَلِكُمْ} الحكم {تُوعَظُونَ بِهِ}.
لأنّ الحكم بالكفّارة دليل على ارتكاب الجناية، فيجب أن تتعظوا بهذا الحكم؛ حتى لا تعودوا إلى الظهار، وتخافوا عقاب الله عليه.
& قوله - عز وجل -: {حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة:230] حتى تتزوج غيره، والنكاح يسند إلى المرأة كما يسند إلى الرجل كالتزوج.
وفيه دليل على أن النكاح ينعقد بعبارتهم، والإصابة شرطت بحديث العسيلة، والفقه فيه: أنه لما أقدم على فراق لم يبق للندم مخلص، لم تحل له إلا بدخول فحل عليها؛ ليمتنع عن ارتكابه.
& قوله - عز وجل -: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} [النساء:23]، خطاب لكل أحد في تحريم أمهاته وبناته عليه.
وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز أن يكون المهر الشيء التافه الذي لا يسمى أموالاً.
& قوله - عز وجل -: {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُون} [المائدة:82].
وفيه دليل على أنّ العلم أنفع شيء وأهداه إلى الخير وإن كان علم القسيسين، وكذا علم الآخرة، وإن كان في راهب، والبراءة من الكبر وإن كانت في نصراني.
& قوله - عز وجل -: {ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ} [المائدة:95] حكمان عادلان من المسلمين.
وفيه دليل على أن المثل القيمة؛ لأن التقويم مما يحتاج إلى النظر والاجتهاد دون الأشياء المشاهدة.
& قوله - عز وجل -: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم} [الكهف:19] كأنهم قالوا ربكم أعلم بذلك لا طريق لكم إلى علمه، فخذوا في شيء آخر مما يهمكم، فابعثوا أحدكم {بِوَرِقِكُمْ} هي الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة، {هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ}.
وحملهم الورق عند فرارهم دليل على أن حمل النفقة وما يصلح للمسافر، هو رأي المتوكلين على الله دون المتكلين على الاتفاقات، وعلى ما في أوعية القوم من النفقات.
&قوله - عز وجل -: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} [الروم:38].
فيه دليل وجوب النفقة للمحارم.
& قوله - عز وجل -: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة:198].
وفيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة؛ لأن الإفاضة لا تكون إلا بعده».
& قوله - عز وجل -: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص:18].
وفيه دليل على أنه لا بأس بالخوف من دون الله، يخلاف ما يقوله بعض الناس: أنه لا يسوغ الخوف من دون الله.
& قوله - عز وجل -: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ} [النساء:4] للأزواج، {عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا}: أى من الصداق، والمعنى: فإن وهبن لكم شيئاً من الصدقات، وتجافت عنه نفوسهن طيبات غير مخبثات بما يضطرهن إليه الهبة من شكاسة أخلاقكم وسوء معاشرتكم.
وفي الآية دليل على ضيق المسلك في ذلك، ووجوب الاحتياط حيث بنى الشرط على طيب النفس.
& قوله - عز وجل -: {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين} [القصص:25]؛ إذ لا سلطان لفرعون بأرضنا.
وفيه دليل جواز العمل بخبر الواحد ولو عبداً أو أنثى، والمشي مع الأجنبية مع ذلك الاحتياط والتورع، وأما أخذ الأجر على البر والمعروف، فقيل: إنه لا بأس به عند الحاجة.
& قوله - عز وجل -: {فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء:92]: أي وإن كان المقتول ذمياً، فحكمه حكم المسلم.
وفيه دليل على أن دية الذمي كدية المسلم.
& قوله - عز وجل -: {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} [القصص:24]: أي ظل سمرة.
وفيه دليل جواز الاستراحة في الدنيا، بخلاف ما يقوله بعض المتقشفة.
& قوله - عز وجل -: {فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم:26] إنما أمرت أن تنذر السكوت لأن عيسى - عليه السلام - يكفيها الكلام بما يبرئ به ساحتها، ولئلا تجادل السفهاء.
وفيه دليل على أن السكوت عن السفيه واجب، وما قُدعَ سفيه بمثل الإعراض، ولا أطلق عنانه بمثل العراض.
& قوله - عز وجل -: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ} [البقرة:158] فلا إثم عليه، {أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}: أي يتطوف، وأصل الطوف المشي حول الشيء، والمراد هنا السعي بينهما، وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فلما جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما لأجل فعل الجاهلية، فرفع عنهم الجناح.
وهو دليل على أنه ليس بركن.
& قوله - عز وجل -: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب:49].
فيه دليل على أن العدة تجب على النساء والرجال ومعنى تَعْتَدُّونَهَا تستوفون عددها.
& قوله - عز وجل -: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ} [المعارج:31] طلب قضاء شهوة من غير هذين، {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُون} الكاملون في العدوان.
وفيه دليل تحريم المتعة والاستمتاع بالكف لإرادة الشهوة.
& قوله - عز وجل -: {فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ} [آل عمران:187].
وهو دليل على أنه يجب على العلماء أن يُبينوا الحقّ للناس وما علموه، وأن لا يكتموا منه شيئاً لغرض فاسد من تسهيل على الظلمة وتطييب لنفوسهم أو لجر منفعة، أو دفع أذية، أو لبخل بالعلم.
& قوله - عز وجل -: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا} [الأعراف:20].
وفيه دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور، وأنه لم يزل مستقبحاً في الطباع والعقول.
قوله - عز وجل -: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة:144] أي نحوه، وشطر: أي اجعل تولية الوجه تلقاء المسجد، أي: في جهته وسمته؛ لأن استقبال عين القبلة متعسر على النائي.
وذكر المسجد الحرام دون الكعبة دليل على أن الواجب مراعاة الجهة دون العين.
& قوله - عز وجل -: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ} [يوسف:55] ولّنى على خزائن أرضك، يعني مصر، {إِنِّي حَفِيظٌ} أمين أحفظ ما تستحفظنيه، {عَلِيم} عالم بوجوه التصرف وصف نفسه بالأمانة والكفاية، وهما طلبة الملوك ممن يولونه، وإنما قال ذلك؛ ليتوصل إلى إمضاء أحكام الله، وإقامة الحق، وبسط العدل، والتمكن مما لأجله بعث الأنبياء إلى العباد، ولعلمه أن أحداً غيره لا يقوم مقامه في ذلك، فطلبه ابتغاء وجه الله لا لحبّ الملك والدنيا.
وفيه دليل على أنه يجوز أن يتولى الإنسان أعماله من يد سلطان جائر، وقد كان السلف يتولون القضاء من جهة الظلمة، وإذا علم النبي أو العالم أنه لا سبيل إلى الحكم بأمر الله ودفع الظلم إلا بتمكين الملك الكافر أو الفاسق، فله أن يستظهر به.
& قوله - عز وجل -: {قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [يوسف:50]؛ ليظهر براءة ساحته عما رمي به وسجن فيه؛ لئلا يتسلق به الحاسدون إلى تقبيح أمره عنده، ويجعلوه سلماً إلى حط منزلته لديه، ولئلا يقولوا ما خلد في السجن سبع سنين إلا لأمر عظيم وجرم كبير.
وفيه دليل على أن الاجتهاد في نفي التهم واجب وجوب اتقاء الوقوف في مواقفها.
& قوله - عز وجل -: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف:66].
دليل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم، وإن كان قد بلغ نهايته وأن يتواضع لمن هو أعلم منه.
& قوله - عز وجل -: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ} [المائدة:79] لا ينهي بعضهم بعضاً، {عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ} عن قبيح فعلوه، {لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُون}.
وفيه دليل على أن ترك النهي عن المنكر من العظائم، فيا حسرة على المسلمين في إعراضهم عنه.
& قوله - عز وجل -: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر:8] بمكة.
وفيه دليل على أن الكفار يملكون بالاستيلاء أموال المسلمين؛ لأن الله تعالى سمى المهاجرين فقراء مع أنهم كانت لهم ديار وأموال.
& قوله - عز وجل -: {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} [البقرة:282] ممن تعرفون عدالتهم.
وفيه دليل على أن غير المرضي شاهد.
& قوله - عز وجل -: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى} [النساء:6] واختبروا عقولهم وذوقوا أحوالهم ومعرفتهم بالتصرف قبل البلوغ، فالابتلاء عندنا أن يدفع إليه ما يتصرف فيه حتى تتبين حاله فيما يجئ منه.
وفيه دليل على جواز إذن الصبي العاقل في التجارة.
& قوله - عز وجل -: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ} [الأعراف:148] من بعد ذهابه إلى الطور، {مِنْ حُلِيِّهِمْ} وإنما نسبت إليهم مع أنها كانت عواري في أيديهم؛ لأنّ الإضافة تكون لأدنى ملابسة.
وفيه دليل على أن الاستيلاء على أموال الكفار يوجب زوال ملكهم عنها.
& قوله - عز وجل -: {وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ} [الطلاق:1] حتى تنقضي عدتهن، {مِن بُيُوتِهِنَّ} من مساكنهن التي يسكنّها قبل العدة، وهي بيوت الأزواج، وأضيف إليهنّ لاختصاصها بهنّ من حيث المسكن.
وفيه دليل على أن السكنى واجبة.
& قوله - عز وجل -: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ} [البقرة:196] أدوهما تامين بشرائطهما وفرائضهما؛ لوجه الله تعالى بلا توانٍ ولا نقصان، وقيل: الإتمام يكون بعد الشروع.
فهو دليل على أن مَن شرع فيهما لزمه إتمامهما.
& قوله - عز وجل -: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ} [المائدة:58].
وفيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده.
& قوله - عز وجل -: {وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33].
وفيه دليل على أن نساءه من أهل بيته.
& قوله - عز وجل -: {وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا} [النساء:16]، قال الحسن - رضي الله عنه -: أول ما نزل من حد الزنا الأذى، ثم الحبس، ثم الجلد أو الرجم، فكان ترتيب النزول على خلاف ترتيب التلاوة.
وهو دليل ظاهر لابي حنيفة - رضي الله عنه - في أنه يعزر في اللواطة ولا يحد.
& قوله - عز وجل -: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ} [الحج:25].
ففيه دليل على أنّه لا تباع دور مكة، وأن أريد به البيت.
& قوله - عز وجل -: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِين} [الشعراء:196].
دليل أن القرآن قرآن إذا ترجم بغير العربية، فيكون دليلاً على جواز قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة.
& قوله - عز وجل -: {وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأحزاب:6].
وهو دليل لنا على توريث ذوي الأرحام.
& قوله - عز وجل -: {وَبُعُولَتُهُنَّ} [البقرة:228] البعول جمع بعل، {أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ}: أي أزواجهن أولى برجعتهن.
وفيه دليل على أن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء حيث سماه زوجاً بعد الطلاق.
& قوله - عز وجل -: {وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34]، وبأن نفقتهن عليهم.
وفيه دليل وجوب نفقتهن عليهم.
& قوله - عز وجل -: {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم} [الشعراء:166]، المراد بما خلق العضو المباح منهن، وكانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم.
وفيه دليل على تحريم أدبار الزوجات والمملوكات ومن أجازه فقد أخطأ خطأ عظيماً.
& قوله - عز وجل -: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} [السجدة:24].
وفيه دليل على أن الصبر ثمرته إمامة الناس.
& قوله - عز وجل -: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف:15].
وفيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لأن مدة الرضاع إذا كانت حولين؛ لقوله تعالى: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة:233] بقيت للحمل ستة أشهر، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة المراد به الحمل بالأكف.
& قوله - عز وجل -: {وَخَرَّ رَاكِعًا} [ص:24]: أي سقط على وجهه ساجداً لله.
وفيه دليل على أن الركوع يقوم مقام السجود في الصلاة إذا نوى؛ لأن المراد مجرد ما يصلح تواضعاً عند هذه التلاوة، والركوع في الصلاة يعمل هذا العمل، بخلاف الركوع في غير الصلاة، {وَأَنَاب} ورجع إلى الله بالتوبة.
& قوله - عز وجل -: {وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِين} [الأنعام:85].
وذكر عيسى - عليه السلام - معهم دليل على أن النسب يثبت من قبل الأم أيضاً؛ لأنه جعله من ذرية نوح - عليه السلام -، وهو لا يتصل به إلا بالأم.
& قوله - عز وجل -: {وَلاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ} [النور:2]: أي رحمة {فِي دِينِ اللَّهِ}: أي في طاعة الله أو حكمه، {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} من باب التهيج وإلهاب الغضب لله ولدينه: أي فاجلدوا ولا تعطلوا الحد، {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا} وليحضر موضع حدهما.
وتسميته عذاباً دليل على أنه عقوبة.
& قوله - عز وجل -: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة:187] معتكفون فيها، بيّن أن الجماع يحل في ليالي رمضان لكن لغير المعتكف.
وفيه دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد، وأنه لا يختص به مسجد دون مسجد.
& قوله - عز وجل -: {وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة:120].
وفيه دليل على أن من قصد خيراً كان سعيه فيه مشكوراً من قيام وقعود ومشي وكلام وغير ذلك، وعلى أن المدد يشارك الجيش في الغنيمة بعد انقضاء الحرب؛ لأن وطء ديارهم مما يغيظهم.
& قوله - عز وجل -: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} [النمل:15].
وفي الآية دليل على شرف العلم وتقدم حملته وأهله وأن نعمة.
& قوله - عز وجل -: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} [الحج:34].
وفيه دليل على أن ذكر اسم الله شرط الذبح، يعني أن الله تعالى شرع لكل أمة أن ينسكوا له أي يذبحوا له على وجه التقرب.
& قوله - عز وجل -: {وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} [البقرة:282]: أي كاتب مأمون على ما يكتب يكتب بالاحتياط لا يزيد على ما يجب أن يكتب ولا ينقص.
وفيه دليل أن يكون الكاتب فقيهاً عالماً بالشروط حتى يجئ مكتوبه معدلاً بالشرع، وهو أمر للمتدينين بتخير الكاتب وألا يستكتبوا إلا فقيهاً ديناً حتى يكتب ما هو متفق عليه.
& قوله - عز وجل -: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ} [الأنعام:32].
وفيه دليل على أن ما سوى أعمال المتقين لعب ولهو.
& قوله - عز وجل -: {وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين} [التحريم:11].
وفيه دليل على أنّ الاستعاذة بالله والالتجاء اليه، ومسألة الخلاص عند المحن والنوازل من سير الصالحين.
& قوله - عز وجل -: {وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ} [آل عمران:39].
وفيه دليل على أن المرادات تطلب بالصلوات، وفيها إجابة الدعوات وقضاء الحاجات، وقال ابن عطاء - رضي الله عنه -: ما فتح الله تعالى على عبد حالة سنية إلا باتباع الأوامر وإخلاص الطاعات ولزوم المحاريب.
& قوله - عز وجل -: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} [البقرة:102] في الآخرة.
دليل على أنه واجب الاجتناب كتعلم الفلسفة التي تجر إلى الغواية.
& قوله - عز وجل -: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر:7] كأنه قيل: ويؤمنون به ويستغفرون لمن في مثل حالهم.
وفيه دليل على أن الاشتراك في الإيمان يجب أن يكون أدعى شيء إلى النصيحة والشفقة، وإن تباعدت الأجناس والأماكن.
& قوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج:77] في صلاتكم، وكان أول ما أسلموا يصلون بلا ركوع وسجود، فأمروا أن تكون صلاتهم بركوع وسجود.
وفيه دليل على أن الأعمال ليست من الإيمان، وأن هذه السجدة للصلاة لا للتلاوة.
& قوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة:267] من جياد مكسوباتكم.
وفيه دليل وجوب الزكاة في أموال التجارة.
& قوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى} [النساء:43]: أي لا تقربوها في هذه الحالة، {حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ}: أى تقرءون.
وفيه دليل على أن ردة السكران ليست بردة؛ لأن قراءة سورة الكافرين بطرح اللامات كفر.
& قوله - عز وجل -: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ} [ص:26]: أي استخلفناك على الملك في الأرض أو جعلناك خليفة ممن كان قبلك من الأنبياء القائمين بالحق.
وفيه دليل على أنّ حاله بعد التوبة بقيت على ما كانت عليه لم تتغير.
& قوله - عز وجل -: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة:4]: أي ما ليس بخبيث منها، أو هو كل مالم يأت تحريمه في كتاب الله أو سنة أو إجماع أو قياس، {وَمَا عَلَّمْتُم}: أي أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم، {مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ}: أي الكواسب للصيد من: سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والعقاب والصقر والبازي، {تُعَلِّمُونَهُنَّ}.
دليلٌ على أنّ على كلّ آخذ علماً ألا يأخذه إلا من أكثر أهله علماً وأنحرهم دراية، فكم من آخذٍ من غيرِ متقنٍ قد ضيع أيّامه، وعضّ عند لقاء النَّحارير أنامله.
& قوله تعالى: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى} [ص:26].
وفي ذلك دليل على أن على الشاهد إقامة الشهادة على الذي عليه الحق وإن كان عالماً بفقره، وأنه لا يجوز له الامتناع من إقامتها خوفاً من أن يحبسه القاضي؛ لفقد علمه بعدمه.
• • •