إفادة الخير ................
.. في الاستياك بسياك الغير
جارٍ تحميل الكتاب…
إفادة الخير ................
.. في الاستياك بسياك الغير
إفادة الخير
في الاستياك بسياك الغير
ومعه
أحكام السواك من السعاية
للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي
ولد سنة (1264) وتوفي سنة (1304 هـ)
حققه وخرج أحاديث وعلق عليه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرَّحْمَن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسولنا، المبعوث للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربه واهتدى بهديه إلى يوم الدين.
وبعد:
فهذه رسالةٌ لطيفةٌ للإمام المجدد، أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي، المتوفى سنة (1304 هـ)، في أحكام الاستياك بسواك الغير.
جمع فيها ما ورد في بابها من أقوال الفقهاء والآثار والأحاديث، وحقَّق فيها عدم الكراهة في ذلك.
وهي في صفحات قلائل، فأحببت أن أضم إليها ما يتعلق بأحكام السِّواك من كتاب الإمام اللكنوي الكبير، الموسوم بـ «السِّعاية على شرح الوقاية» زيادةً في الخير ونشر للعلم وتعريفاً بأحكام السواك.
وأسأل الله - عز وجل - أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به العباد، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.
وكتبه: صلاح محمد أبو الحاج
الأعظمية، بغداد
أحكام السواك
من السعاية
للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي
ولد سنة (1264) وتوفي سنة (1304 هـ)
حققه وخرج أحاديث وعلق عليه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
تمهيد:
السِّوَاكُ: هُوَ ـ بالكسرِـ عُودُ الأَراكِ، والجمعُ سوْك بسكون الواو، والأصلُ سُوُك بِضمَتين، مثل كُتُب وكُتَاب، والسِّوَاك مُثله، والسِّوَاك مَصدر أيضاً.
قَالَ ابْن فَارِس (¬1): وَهُوَ مأخوذ من تَساوكت (¬2) الإبل، واضطربتْ أعناقها من الهُزال.
وَقَالَ ابْن دريد: سُكْتُ الشَّيءَ أَسوكُهُ سَوكاً، مِن بَاب قَالَ: إِذَا
دَلكتَه، ومِنْهُ اشتقاق السِّوَاك، كَذَا فِي «المصباحِ المنيرِ فِي غريبِ الشَّرح الكبير» للفيومي.
وبِهَ ظَهرَ أَنَّهُ لَا حاجةَ إلى حذفِ المُضافِ فِي قَولِهم: و السِّوَاك: أي استعماله بِناءً عَلَى أنَّ السُّنَّة هُوَ استعماله، لَا السِّوَاك نَفسَهُ، كَمَا صَدَرَ عَنْ كَثيرٍ مِن الشُّراحِ.
¬
(¬1) معجم مقاييس اللُّغَة (ج 3/ص 117 - 118)، مادة "سوك"، وقال ابْن فَارِس: السّين والكاف أصلٌ واحد، يدلُّ عَلَى حركةٍ واضطراب ... وَمِن هَذَا اشتق اسم السِّوَاك، وَهُوَ العودُ نَفسُهُ، السِّوَاك استعماله أيضاً.
(¬2) فِي معجم مقاييس اللُّغَة: "تساوَقَت".
وَلَا بُدَّ عَلَيْنَا أن نَبسِطَ أولاً الأخبارُ الواردةُ فِي فَضلِ السِّوَاك، والترغيبِ إِلَيْه بعض البسط، ثُمَّ نَخوض فِي المذاهبِ الواقعةِ فيه، وما يَتعلقُ بها:
فاعلم أنه رَوَى الْبُخَارِيّ (¬1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ».
وَرَوَاهُ مُسْلِم (¬2)، بلفظ: «عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحمدُ فِي «مُسنَدِهِ» (¬3) من حَدِيث عَلَيّ - رضي الله عنه - مَرفوعاً،
وَكَذَلِكَ النَّسَائيّ (¬4)، وابنُ ماجةَ (¬5)، وابن حِبَّانُ فِي «صحيحه»، بلفظِ:
¬
(¬1) فِي كتابِ الجمعةِ، فِي (بَاب السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)، رقم (838).
(¬2) فِي كتابِ الطهارةِ فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (370).
(¬3) بلفظ: "عند كُلّ صَلاةٍ"، عَنْ عَلَيّ بْن أَبِي طالب، فِي مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم (921)، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَة، فِي مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم (573)، و (921)، وَفِي باقي مُسند المكثرين، رقم (7037)، و (7516)، و (8814)، و (9181)، و (10209)، و (10448)، وعَنْ زيد بْن خَالِد الجهني، َفِي مسند الشّاميين، رقم (16418)، و (16433)، وَفِي مسند الْأَنْصَار، رقم (20695)، وعن عَبْد الله بْن حَنْظَلَة، َفِي مسند الْأَنْصَار، رقم (20954).
(¬4) بلفظ: "عند كُلّ صلاة"، فِي كتاب الطهارة، فِي (الرُّخْصَةُ فِي السِّوَاكِ بِالْعَشِيِّ لِلصَّائِمِ)، رقم (7) عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
(¬5) بلفظ: "عند كُلّ صلاة"، فِي كتاب الطهارة وسننها، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (283)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
«لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الوضوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».
وَرَوَاهُ أحمدُ فِي «مُسنَدِهِ» (¬1)، وابنُ خزيمةَ فِي «صحيحه»، بلفظ: «لَأَمَرْتَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ».
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد (¬2)، بلفظ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ، وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».
وَرَوَاهُ أَحمدُ (¬3) عَنْهُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ».
ورَوَى الطّبرانيّ فِي «الأوسطِ»، قَالَ المنذري فِي كتاب «التَّرغيب والتَّرهيب»: إِسْنَادِه حَسن، عَنْ عَلَيّ - رضي الله عنه - مَرفوعاً: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ».
ورَوَى أحمدُ عَنْ زينبَ رضي الله عنه مَرفوعاً (¬4): «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، كَمَا يَتَوَضَّئُونَ».
¬
(¬1) فِي باقي مسند المكثرين، رقم (7200)، و (9548).
وعند مَالِك موقوف عَلَى أَبِي هُرَيْرَة، فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ)، رقم (133).
(¬2) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (42)، (43).
(¬3) فِي باقي مسند المكثرين، رقم (7037)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة.
(¬4) فِي مسند القبائل، رقم (26147).
قَالَ المنذري: إِسْنَادِه جيد، وَرَوَاهُ البَزَّار، والطبراني فِي «الكبيرِ»
مِنْ حَدِيث الْعَبَّاس بْن عَبْد المطلب، بِلفظِ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاك عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الوُضَوءَ».
وَرَوَى أحمدُ فِي «مُسنَدِهِ» (¬1) عَنْ تَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ (¬2)، قَالَ: أَتَوُا النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَاكُمْ تَأْتُونِي قُلْحًا (¬3)، اسْتَاكُوا، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ».
وَرَوى أَبُو يَعلى عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «مَا زَالَ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَذْكُرُ السِّوَاكَ، حَتَّى حَسِبْتُ أَنْ ينزلَ فِيهِ قُرآنٌ».
وَرَوى النَّسَائيّ (¬4)، وابنُ خزيمةَ فِي «صحيحهِ»، وابنُ حِبَّان فِي «صحيحهِ» عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَرفوعاً: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».
¬
(¬1) فِي مسند المكيين، رقم (15101)، وَفِي مسند بني هاشم، رقم (1738).
(¬2) فِي أحمد "عَنْ أَبِيه ".
(¬3) القلح: صفرة تعلوا الأسنان.
(¬4) فِي كتابِ الطّهارة، فِي (بَاب التَّرْغِيبِ فِي السِّوَاكِ)، رقم (5). وابنُ ماجة فِي كتاب الطهارة وسننها، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (285). والدّارمي فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ)، رقم (281). ورواه الْبُخَارِيّ معلقاً، فِي (بَاب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ)، عَنْ عَائِشَة.
وَرَوَاهُ الطبراني فِي «الأوسط»، و «الكبير» مِنْ حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم - وَزَادَ: «وَمَجْلاةٌ للبَصَرِ».
وَرَوى الترمذي (¬1) وَحَسَنَهُ (¬2)، عَنْ أَبِي أَيُّوب - رضي الله عنه - مَرفوعاً: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الْحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ».
قَالَ الطّيبي فِي «شَرحِ المشكاةِ»: اختصرَ المظهرُ كلامِ التّوريشتيّ، وَقَالَ فِي الْحَيَاءِ: ثَلاثُ رواياتٍ بالحاءِ المهملةِ، والياء التَّحتانية، يَعني بِهِ مَا يَقتضي الْحَيَاء فِي الدِّين، كَسترِ العورةِ، والتَّنزه مما تأباه المروءة، وَيذُمُهُ الشَّرعُ مِن الفَواحشِ.
لَا الْحَيَاء الجبلي نفسه، فَإِنَّه لي بمكتسبٍ، وإنَّهُ مُشتَركٌ بين النَّاس.
وثانيهما: الختانُ: بخاءٍ مُعجمة، وَتَاءٍ مُثناةٍ فَوقيةٍ، وَهِي مِن سُنَّة الأنبياء، كَمَا سَبق، مِن لَدن إِبْرَاهِيم ـ عَلَيْهِ السلام ـ إلى زَمان نَبينَا.
وَرُوي أن آدمَ، وَشيثاً، وَنُوحاً، وَصَالحاً، وَلُوطَاً، وَشُعيبَاً، وَيُوسُفَ، وَمُوسى وسُليمانَ، وَزَكريا، وَعيسى، وَحَنظلةَ بْن صَفْوَان بني أصحاب الرّس، ومحمد ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وُلدوا مَختونينَ.
¬
(¬1) فِي كتاب النكاح، فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّزْوِيجِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ)، رقم (1000). وَرَوَاهُ أحمد فِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (22478).
(¬2) قَالَ أَبو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَثَالثهما: الحناءُ: بالحاءِ المهملةِ، وتشديد النونِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة غَير
صَحيحةٍ، وَلعلها تَصحيفٌ، لأنَّهُ يُحرَمُ عَلَى الرِّجالِ خِضابِ اليد والرّجل، تَشبهاً بالنّساءِ.
وأمَّا خِضاب الشَّعر بِهِ، فلم يكن قَبل نَبينا ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ فلا يَصحُّ إِسْنَادِه إلى المسلمينَ. انتهى كلامه.
وَفِي «شَرحِ المصابيحِ» للبيضاويّ: رَوَى الْحَيَاء بالياءِ التَّحتيةِ وبالنونِ، وَهُوَ أَوفقُ للتَّعطر، وَهُوَ بحذفِ مضافٍ، أي استعمالُ الحناءِ، فإنَّ الحناءَ نَفسَهُ، لَيْسَ بِسنَّةٍ. انتهى.
وَقَالَ ابنُ حَجَر الْمَكِّيّ فِي رسالته «شن الغارة عَمَن أَظهر مَعرّة تَقوله فِي الحناء وعوّاره»: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ تَصحيفٌ فاحشٌ، كَمَا صَرحَ بِهِ النَّووي فِي «شرحِ المهذبِ»، وَعبارتُهُ بعد ذِكِرِ الْحَدِيث المذكور، قوله الْحَيَاء: بالياءِ لَا بالنُّونِ ضَبطته؛ لأنَّي رَأيتُ مَن صَحَّفَهُ فِي عَصرِنا.
وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو موسى الأصبهاني هَذَا الْحَدِيث فِي كتابِهِ «الاسغناء فِي استعمال الحناءِ»، وأوضحه، وَقَال: هو مُختَلفٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتنِهِ.
وَيروى عَنْ عَائِشَةَ، وابنِ عَبَّاس، وَأَنسٍ، كلّهم اتفقوا عَلَى لَفظِ «الْحَيَاء»، قَالَ وَكَذَا أَورده الطّبرانيّ، والدَّارَقُطْنِيّ، وابنُ مندة وغيرَهُم
من الحفُّاظِ والأئمةِ، وَكَذَا هُوَ فِي مُسنَدِ الْإِمَام أحمد (¬1)، وغيره. انتهى الكلامه.
وَرَوَى أحمدُ فِي «مُسنَدِهِ» (¬2) عَنْ أَبِي بَكْر الصديق - رضي الله عنه - مَرفوعاً: «السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».
وَرَوى مِنْ حَدِيثِ ابْن عُمَر - رضي الله عنهم - مَرفوعاً (¬3): «عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ، فَإِنَّهُ مَطْيَبَةٌ (¬4) لِلْفَمِ، وَمَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ».
وَرَوى عَنْهُ (¬5)، قَالَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ لَا يَنَامُ، إِلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ، بَدَأَ بِالسِّوَاكِ».
وروى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة (¬6)، قَالَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ».
¬
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) فِي مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم (7)، و (59)، عَنْ أَبِي بَكْر الصَّديق ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ، وفِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (23072)، و (23196)، و (23778)، و (24821)، عَنْ عَائِشَة.
(¬3) فِي مسند المكثرين مِنْ الصَّحَابَة، رقم (5599).
(¬4) فِي الأصل "مطهرة"، وعند أحمد كما هُوَ مثبت.
(¬5) رَوَى أحمد عَنْ ابْن عُمَر فِي مسند المكثرين مِنْ الصَّحَابَة، رقم (5707).
(¬6) فِي باقي مسند المكثرين، رقم (8827)، و (7105)، و (922)، و (10278).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَقَدْ كُنْتُ أَسْتَنُّ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَبَعْدَ مَا أَسْتَيْقِظُ، وَقَبْلَ مَا آكُلُ، وَبَعْدَ مَا آكُلُ حِينَ سَمِعْتُهُ يَقُولهُ (¬1).
وَرَوى مُسْلِمٌ (¬2)، وَغيرُهُ (¬3)، عَنْ شُرَيْحٍ (¬4)، قَالَ: «قُلْتُ لعَائِشَةَ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُول اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ، قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ».
قَالَ المناوي فِي «شرح الجامع الصغير»: هَذَا لأجل السَّلام عَلَى أهل، فإنَّ السَّلام اسم شَريف، فاستعمل السِّوَاك للإتيان به، و ليطيب فَمَهُ لِتقبيلِ زوجاته. انتهى.
وَرَوَى الطّبرانيّ عَنْ زيد بْن خَالِد الجُهني، قَالَ: «مَا كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عَلَيّهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَخْرُجُ مِن بَيتِهِ، لِشيءٍ مِنْ الصَّلواتِ حَتَّى يَستَاك».
قَالَ المنذري: إِسْنَادِه لَا بَأسَ بِهِ.
¬
(¬1) أي رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ.
(¬2) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (371)، و (372).
(¬3) النَّسَائيّ فِي كتاب الطهارة، فِي (السِّوَاكُ فِي كُلِّ حِينٍ)، رقم (8). وأبو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ)، رقم (47). أحمد فِي مسند الْأَنْصَار، رقم (23015)، و (23651)، و (24377)، فِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (24414).
(¬4) فِي مسْلِم "عَنْ أَبِيهِ".
وَرَوَى ابْنُ ماجةَ، والنَّسَائيّ، قَالَ المنذريّ رُواته ثِقات، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُول الله يُصلِّي بالليل رَكعَتين رَكعَتين، ثُمَّ يَنصرفُ، فَيَستَاك».
وَرَوَى أَبُو نُعَيْم فِي كتابِ «السِّوَاك»، قَالَ المنذري: بإسناده جيد، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم -: «أَن رَسُولَ الله قَالَ: لأن أُصلِّي رَكعتينِ بسِواكٍ أَحبُ إلي أن أُصلي سَبعين رَكعةٍ بغيرِ سواكٍ».
وَرَوى أيضاً: بإسنادٍ حَسنٍ عَنْ جَابِر - رضي الله عنه - مَرفوعاً: «ركعتانِ بِسِواكِ أَفضلُ مِن سَبعينَ رَكعةٍ بغير سواكٍ».
وَرَوى أحمدُ (¬1)، والبَزَّار، وأَبُويَعلى، وابنُ خزيمةَ، والحاكمُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَ: «فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ، سَبْعِينَ ضِعْفًا».
قَالَ ابْن خزيمة: فِي القلبِ مِنْهُ شَيْء، فإني أَخَافُ أن يكونَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق لم يَسمع مِنْ ابْن شِهَاب.
وَقَالَ الحاكمُ: صَحِيحٌ عَلَى شَرطِ مُسْلِم.
قَالَ المنذري: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق إِنَّمَا أَخرجَ لَهُ مُسْلِم فِي المتابعاتِ.
وَرَوى أَبُو نُعَيْم مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهم - مَرفوعاً: «صَلاةٌ عَلَى أَثرِ سِواكٍ، أَفضلُ مِنْ خَمس وَسَبعينَ صَلاةٍ بغيرِ سِواكٍ».
¬
(¬1) فِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (25132).
قَالَ الْحَافِظ زين الدِّين العراقي فِي «تَخريج أحاديثِ الإحياء»، المسمَّى بـ «المغنى»: إِسْنَادِه ضَعيفٌ.
وَرَوَى البَزَّارُ، قَالَ المنذري: إِسْنَادِه جَيد عَنْ عَلَيّ مَرفوعاً: «إِذَا تَسوَكَ الْعَبْدُ، ثُمَّ قَامَ يُصلِّي قَامَ الْمَلَكُ خَلفَهُ، فَيسمعُ بقراءتِهِ، فَيدنُو مِنْهُ، حَتَّى يَضعَ فَاه عَلَى فِيِهِ، فَمَا يَخرجَ مِنْ فِيهِ شَيْء مِنْ الْقُرْآنِ إِلَّا صار فِي جوفِ الْمَلَكِ، فَطَهروا أَفواهكم للقرآنِ».
قَالَ المنذري: وَرَوَاهُ ابْنُ ماجةَ بَعضَهُ مَوقوفاً، وَلَعلَّهُ أَشبه.
وَرَوَى الطبراني عَنْ أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها مَرفوعاً: «مَا زال جِبْرِيل يُوصيني بالسِّواكِ حَتَّى خِفتُ عَلَى أَضرَاسِي».
قَالَ المنذري: رُواتُهُ رُواةُ الصَّحيح.
وَرَوى أحمدُ (¬1)، والطبراني، وأبو يعلى، عَنْ ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - مَرفوعاً: «لَقَدْ أُمِرْتُ بِالسِّوَاكِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَن يَنْزِل فِيْهِ عَلَيَّ قُرْآنٌ أَوْ وَحْيٌ».
وَرَوى ابْنُ ماجةَ (¬2)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - مرفوعاً: «تَسَوَّكُوا، فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ، حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ، وَعَلَى أُمَّتِي، وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ عَليهِم».
¬
(¬1) فِي مسند بني هاشم، رقم (29569)، و (2661).
(¬2) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (285).
وَرَوَى الخطيبُ فِي كِتاب «أَسْمَاء مَن رَوَى عَنْ مَالِك»: عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه -: «كَانَ أَصحاب رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَروحُونَ وَالسِّواكَ عَلَى آذَانِهِم»، ذَكَرَهُ العراقي فِي «المغني».
وَرَوى ابْنُ أَبِي شَيْبَة، عَنْ صَالِحٍ: «أن عبادةَ بْنَ الصَّامتِ، وأصحاب رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانُوا يَروحُونَ والسِّواكُ عَلَى آذانِهِم».
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ (¬1) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ - رضي الله عنه -: فَرَأَيْتُ زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، فَكُلَّمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَاكَ.
وَرَوَاهُ الترمذي (¬2)، وَقَالَ: حَسنٌ صَحِيحٌ، وفيهِ قَالَ: «فَكَانَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ، وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنِهِ، مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلَّا أُسْتَنَّ، ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ».
وَرَوى أَبُو دَاوُد (¬3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ
¬
(¬1) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (43).
(¬2) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ)، رقم (23).
(¬3) فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (44). تتمة الْحَدِيث " فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً فَكَانَ لَا يَدَعُ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ".
اللَّهِ (¬1) بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ تَوَضُّؤَ ابْنِ عُمَرَ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا، وَغَيْرَ طَاهِرٍ عَمَّ ذَاكَ (¬2)، فَقَالَ: حَدَّثَتْنِيهِ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ حَدَّثَهَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَاهِرًا (¬3)، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاةٍ».
وَرَوى (¬4) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ نَسْتَحْمِلُهُ، فَرَأَيْتُهُ يَسْتَاكُ عَلَى لِسَانِهِ».
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْهُ (¬5)، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ إِهْ إِهْ، يَعْنِي يَتَهَوَّعُ».
قَالَ الشَّيْخُ ولي الدِّين العراقي: بفتحِ الهمزةَ وسُكونِ الهاءِ، كَذَا فِي أَصلِنا، وَكَذَا حَكاهُ الشَّيْخ تَقي الدِّين عَنْ ضَبطِ ابْن طاهرٍ فِي الأصلِ.
وَقَالَ النووي فِي «شرحه»: هُوَ بهمزةٍ مَضمومةٍ، وَقِيلَ: مَفتوحةٍ ثُمَّ هَاء ساكنة، كَذَا فِي «مِرقاة الصعود».
¬
(¬1) فِي الأصل "ابْن عَبْد الله"، غير موجودة.
(¬2) فِي الأصل "ذَلِكَ"، وما أثبته عند أَبُو دَاوُد.
(¬3) فِي أَبِي دَاوُد، إضافة "وَغَيْرَ طَاهِرٍ".
(¬4) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب كَيْفَ يَسْتَاكُ)، رقم (45).
(¬5) يعني أَبُو دَاوُد، نفس سابقتها.
وَرَوى (¬1) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ـ عَلَيْهِ السَّلام ـ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ، فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ، وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ».
وَرَوى (¬2) عنها مَرفوعاً: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ... » الْحَدِيث.
وَرَوَى (¬3) عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».
وَرَوى (¬4) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ لَا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ، وَلَا نَهَارٍ، فَيَسْتَيْقِظُ، إِلَّا تَسَوَّكَ
¬
(¬1) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب غَسْلِ السِّوَاكِ)، رقم (48).
(¬2) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ مِنَ الْفِطْرَةِ)، رقم (49)، وتتمة الْحَدِيث: "وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ، يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ، قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ". وأخرجه مسْلِم فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب خِصَالِ الْفِطْرَةِ)، رقم (384). والترمذي فِي كتاب الأدب، فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ)، رقم (2681)، قَالَ أَبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. والنسائي فِي كتاب الزينة، فِي (مِنَ السُّنَنِ الْفِطْرَةُ)، رقم (4954)، و (4955). وابن ماجة فِي كتاب الطهارة وسننها، فِي (بَاب الْفِطْرَةِ)، رقم (289). وأحمدُ فِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (23909).
(¬3) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ)، رقم (50).
(¬4) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ)، رقم (52).
قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ».
وَرَوى (¬1) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم -، قَالَ: «بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ، أَتَى طَهُورَهُ، فَأَخَذَ سِوَاكَهُ، فَاسْتَاكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَاتِ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ... } (¬2) الآية، ثُمَّ تَوَضَّأَ ... » الْحَدِيث.
وَرَوَى البَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - رضي الله عنه -، وَالطّبراني عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء - رضي الله عنه - مَرفوعاً: «الطَّهاراتُ أربعٌ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَحلقُ العانةِ، وتَقليمُ الْأَظْفَار، والسِّواكُ».
وَرَوَى العُقَيليّ، وأبو نُعَيْم، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «كَانَ رَسُول اله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ إِذَا سَافَرَ حَمَلَ السِّوَاكَ، وَالمشطَ، والمكحلةَ، وَالمرآةَ».
قَالَ العيني فِي «البِنَاية»: أعلّه ابْن الجوزي.
¬
(¬1) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ)، رقم (53)، وَفِي كتاب الصَّلَاة، فِي (بَاب فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ)، رقم (1148).
(¬2) مِنْ سورة البقرة، الآية (164)، وتكملة الآية {وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}.
وَرَوَى ابْنُ مَاجَةَ عَنها، قَالَتْ: «كُنْتُ أَصنَعُ لَهُ ثلاث آنيةٍ مُجمرةٍ لطهورِهِ، وإناء لسواكِهِ، وإناءٍ لِشرابِهِ».
قَالَ العيني: إِسْنَادُهُ ضَعيفٌ.
وَذَكَرَ الغزالي فِي «الإحياء»:عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ إِذَا سَافَرَ حَمل مَعهُ خَمْسَةَ أَشياءٍ: المِرآةُ، والمكحلةُ، والمدرا، والسِّواكُ، والمشطُ».
قَالَ الْحَافِظ العراقي فِي «المغني»: أَخرجَهُ الطبراني فِي «الأوسط»، والبيهقي فِي «سُنَنِهِ»، والخرائطي فِي «مكارم الأخلاق»، واللفظ لَهُ، وَطُرُقُهُ كُلُّها ضَعيفة. انتهى.
وَرَوَى الطبراني: عَنْ وَاثلةَ بْن الأسقعِ - رضي الله عنه - مَرفُوعاً: «أُمرت بالسِّواكِ، حَتَّى خَشيتُ أن يُكتبَ عَلَيّ».
قَالَ العيني: فيه إِيَاس بْن أَبِي سليم: وَهُوَ ضعيفٌ.
وَرَوَى الطبراني مِنْ حَدِيث جَابِرٍ - رضي الله عنه -: «كَانَ السِّوَاكُ مِن أُذنِ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ مَوضعَ القَلمِ مِن أُذنِ الكَاتبِ».
قَالَ العيني: فِي إِسْنَادِه يَحْيَى بْن اليَمانِي، وَقَدْ تَفَرَدَ بِهِ، وَسُئلَ أَبُو زُرْعَة عَنْهُ فِي «العلل»، فَقَالَ: وَهِمَ فيهِ يَحْيَى، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْحَاقٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ. انتهى.
وَرَوى البَزَّارُ، والطّبرانيّ، والبغويّ، وابنُ حِبَّانَ، مِن حَدِيث العامري: «كَانُوا يَدخلونَ عَلَى النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ فَقَالَ: تَدخُلونَ عَلَى قُلْحاً استَاكُوا».
قَالَ العيني: القُلْح بِضم القاف، وسكون اللام، فِي آخرِهِ حاءٌ مُهمَلَةٌ، جَمعُ أَقلح يُقَالُ: قِلح الرّجل بالكسرِ، قُلْحاً هُوَ صفرة الأسنان.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْم مَرفوعاً: «السِّوَاكُ يُذهبُ البلغم، ويُفرحُ الْمَلَائِكَة، ويُوافقُ السُّنَّة».
وَرَوى الطبراني فِي «الأوسطِ»: مِن حَدِيث مُعَاذٍ - رضي الله عنه - مَرفوعاً: «نِعْمَ السِّوَاك الزَّيتون مِن شَجرةٍ مُباركة، يُطيِّبُ الفم، وَهُوَ سِواكي، وَسِواك الأنبياءِ مِنْ قَبلي».
وَقَالَ العيني فِي «البِنَاية»: قَدْ رَوَى الطّحاويّ فِي «شَرح معاني الآثار»: حَدِيثَ السِّوَاكِ عَنْ ستَّةٍ مِن الصَّحَابَةِ، وَأَخرجتُهُ أَنَا فِي «شرحه» عَنْ أَربعينَ صَحَابِيَاً، مَن أَرادَ الوقوفَ عليها، فَعليه مُراجَعتُهُ. انتهى.
وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي موسى الْأَشْعَرِيّ، عَنْ أَبِيه، قَالَ: «أتيتُ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ فَوَجَدْتُهُ يَستن بِسواك بِيدِهِ، يَقُولُ: أُعْ أُعْ، والسِّواك فيه كأنَّهُ يتهوع».
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرَ فِي «فتح الباري»: أُعْ أُعْ: بِضم الهَمزة، وَسكون المُهملة، كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍ.
وَأَشَارَ ابْنُ التِّين إلى أنَّ غيرَهُ رَوَاهُ بفتحِ الهمزةِ.
وَرَوَاهُ النَّسَائيّ، وابنُ خزيمةَ: عَنْ أَحمدَ، عَنْ حَمَّاد بتقديم العين عَلَى الهمزةِ.
وَكَذَا أَخرجَهُ البيهقي مِنْ طَريق إِسْمَاعِيل القاضي، ولأبي دَاوُد بِهمزة مَكسورةٍ، ثُمَّ هاء.
وللجزوقي: بخاءٍ مُعجمة بَدل الهاء، والرِّوَايَة الأولى أَشهر، وَإِنَّمَا اختلف الرّواة لِتقاربِ مَخارجِ هَذِهِ الحروف، وَكلّها تَرجعُ إلى حِكايةِ صَوتهِ، إِذَا جَعَلَ السِّوَاك عَلَى طَرفِ لِسانِهِ، كَمَا عندَ مُسْلِم، والمراد طَرفَهُ الدَّاخل.
كَمَا عند أحمد: «يَستَنُ إلى فوقٍ» (¬1)، وَلِهذَا قَالَ: ها هنا كأنَّهُ يَتهوع، والتَّهوع: التَّقيء، أي لَهُ صوتٌ كصوتِ التّقيء.
ويستفاد مِنْهُ مَشروعية السِّوَاك عَلَى اللسانِ طُولاً، أمَّا الأسنانُ فالأحبُ فِيهَا أن تكون عَرضاً، وفيه حَدِيثُ مُرسلٌ لأبي دَاوُد، وَلَهُ شاهدٌ مَوصول عند العُقَيليّ فِي «الضُّعَفَاء». انتهى.
¬
(¬1) فِي مسند الكوفيين (18903)، الْحَدِيث هُوَ: "عَن أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَهُوَ وَاضِعٌ طَرَفَ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، يَسْتَنُّ إِلَى فَوْقَ، فَوَصَفَ حَمَّادٌ، كَأَنَّهُ يَرْفَعُ سِوَاكَهُ، قَالَ حَمَّادٌ: وَوَصَفَهُ لَنَا غَيْلَانُ، قَالَ: كَانَ يَسْتَنُّ طُولًا ".
وَفِي «المقاصدِ الحسنة» للسخاوي حديث: «استاكوا عَرضَاً، وادهنوا غبّا، واكتحلوا وتراً»، قَالَ ابْنُ الصلاحِ: بَحثتُ عَنْهُ، فلم أَجد لَهُ أصلاً، وَلَا ذُكِرَ فِي شَيْءٍ مِن كتبِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ عقد البيهقي باباً فِي الاستياك عَرضاً، وَلم يَذكُر فيه حديثاً يَحتجُ به، يُشير بِذَلِكَ إلى مَا أخرجَهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله»، والبيهقي مِن جهته مِن حَدِيث: مُحَمَّد بْن خَالِد الْقُرَشِيّ عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: «إِذَا شَربتُم فَاشرَبُوا مَصَّاً، وَإِذَا استَكتُم فاستَاكُوا عَرضَاً».
وعند البيهقيّ، والبغوي، و العُقَيليّ، وابن عَدِيّ، وابن مندة، وابن قانع والطبراني، من حَدِيث ابْن كثير: وَهُوَ ضعيفٌ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ بهزٍ قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَستَاكُ عَرضَاً، وَيَشرَبُ مَصَّاً، وَيَتَنَفَسُ ثَلاثَاً، وَيَقُولُ: هُوَ أَهنأُ وَأَبرأُ».
وَذَكَر أَبُو نُعَيْم فِي «الصَّحَابَةِ»: مَا يدلُّ عَلَى أنَّ بهز هُوَ ابْنُ حَكِيمِ ابْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيّ.
وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مُنقَطِعٌ، وَهُوَ مِن رِوَايَة الأكابِرِ عَنْ الأصاغرِ، وَذَلِكَ لأنَّ مُخِيَس بْن تَمِيم، رَوَاهُ عَنْ بهز بْن حَكِيم، عَنْ أَبِيه، عَنْ جدِّهِ. انتهى مُلخصَاً.
وَفِي «الإصابةِ فِي أَحوالِ الصَّحَابَةِ» للحافظِ ابْنِ حَجَر: بَهز الْقُشَيْرِيّ، وَيُقَالُ البهزي، ذَكَرَهُ البغوي، وغيره، فِي الصَّحَابَةِ.
وَأَخرجُوا لَهُ مِن طَريقِ ثُبيت بالثَّاءِ المُثلثة ثُمَّ المُوحَدة آخِر مُثناة مُصغراً، ابْن كثير الضَّبِّيّ، عَنْ يَحْيَى ابْن سَعِيد بْن الْمُسَيَّب، عَنْ بهز، قَالَ: «كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَستَاكُ عَرْضَاً».
قَالَ البغوي: لَا أَعلَمُ رَوَى بَهزاً إِلَّا هَذَا، وَهُوَ مُنكَر.
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ البَر: أنَّ إِسْنَادَهُ مُضطربٌ لَيْسَ بالقائمِ. انتهى مُلخَصَاً.
وَرَوَى أَبُو نُعَيْم فِي كتابِ «الاستياك» مِن حَدِيث عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَستَاكُ عَرْضَاً، وَلَا يَستَاكُ طُولَاً».
قَالَ السّخاوي فِي «المقاصدِ الحسنةِ» فِي سَندِهِ عَبْدُ الله بْنُ حَكِيم، وَهُوَ مَتْرُوكٌ. انتهى.
إِذَا وَعيتَ مَا أَلقيناهُ عَليك، فَالبَحْثُ هَاهُنَا مِنْ وُجوهٍ:
البحث (¬1) الأَوَّلُ
مَسألةُ السِّوَاكِ مُخمسةُ الأقوالِ
أحدها: أَنَّهُ واجبٌ لكلِّ صلاةٍ وجوباً اشتراطياً، حَتَّى لَوْ تَركه عَمداً بَطلت صَلاته، حكاه العيني فِي «البِنَاية» عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ راهوية.
وَثانيها: أَنَّهُ واجبٌ لكن لَيْسَ بشرطٍ، قَالَ الزّرقانيّ فِي «شرح الموطأ»: عند شرحِ حديثِ «لأَمرتُهم بالسِّواكِ»، قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي «شرح اللمع»: فِي الْحَدِيث دَليلٌ عَلَى أنَّ الاستدعاء عَلَى جِهةِ النَّدب، لَيْسَ بأمرٍ حقيقةً، لأنَّ السِّوَاكَ عند كُلّ صلاةٍ مَندوبٌ إِلَيْه، وَقَدْ أَخبرَ الشَّارعُ أَنَّهُ لمْ يأَمُرْ بِهِ. انتهى.
وَيؤيدُهُ قَولَهُ فِي رِوَايَة سَعِيد المقبري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عند النَّسَائيّ بلفظِ: «لَفُرِضَتْ عَليهم»، بَدَلَ «لأَمرت».
وَقَالَ الشَّافِعِيّ: فيه دَليلٌ عَلَى أنَّ السِّوَاك لَيْسَ بواجبٍ، لأنَّهُ لَوْ كَانَ واجباً لأَمَرَهُم بِهِ شَق أَوْ لَمْ يَشق.
¬
(¬1) غير موجود فِي متن الأصل، وَإِنَّمَا موجود فِي الحاشية.
وإلى الْقَوْلِ بعدمِ وجوبهِ صَارَ أكثر أهل العلم، بل ادَّعى بَعضُهم فِيهِ الإجماعَ، لكن حَكَى أَبُو حامد، وَتَبِعَهُ الماوردي عَنْ ابْنِ راهويه أَنَّهُ قَالَ: هُوَ واجبٌ لكلِّ صلاةٍ، فَمَن تَرَكَهُ عَامِداً، بَطلَتْ صَلاتَهُ، وعن دَاوُد: واجبٌ، لكن لَيْسَ شرطاً.
واحتج مَن قَالَ: بوجوبِهِ بورودِ الأمرِ فِيهِ، فَعندَ ابْنِ ماجةَ عَنْ أَبِي أُمَامَة - رضي الله عنه - مَرفوعاً «تَسوَكُوا»، وَلأحمد نَحوهُ فِي حَدِيث الْعَبَّاس. انتهى.
وَفِي أثار الْإِمَام مُحَمَّد: أخبرانا أَبُو حَنِيْفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلَيّ عَنْ تمامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طالبٍ، عَنْ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ: «أنَّهُ مالي أَراكم تَدخلونَ عَلَيّ قُلحاً استاكوا، ولولا أن أشق عَلَى أُمتي لأَمرتُهم أن يَستاكوا عندَ كُلِّ صَلاةٍ».
قَالَ مُحَمَّد: السِّوَاك عندنا مِن السُّنَّة، لَا يَنبَغي أن يُتركَ، أَخْبَرَنَا أَوْ حَنِيْفَةَ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: يستاك المحرم من الرِّجال والنِّساء.
قَالَ مُحَمَّد: وَبِهِ نَأخذُ، وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيْفَةَ. انتهى.
وثالثها: أَنَّهُ من السُّنن عند ابتداء الوضوءِ، وعند ابتداءِ الصَّلَاة، وَهُوَ مذهبُ الشَّافِعِيّةِ.
قَالَ ابْن أرسلان الشَّافِعِيّ فِي أُرجوزته المسمَّاة «بصفوة الزّبد» فِي (بَاب السِّوَاك):
يُسنُّ لَا بَعدَ زوال الصائم ... وَأكدُوهُ لانتباهِ النَّائم
وزد لتغييرِ فمٍ وللصلاةِ ... ومَن باليمنى وبالأراك
وقال فِي (بَاب الوضوء):
والسُّننُ السِّوَاك ثُمَّ بَسمِلا
واغسل يديك قَبلَ مَا أَن تَدخلا
واستدلوا عَلَى ذَلِكَ بالأحاديثِ الواردةِ بلفظ: «لأَمرتُهم بالسِّواكِ عِندَ كُلِّ صَلاةٍ».
وبلفظِ: «عِندَ كُلِّ وضوءٍ»، هاهنا بينها.
وَأَجاب أَصحابنا عَنْهُ بأنَّ رِوَايَة «عَندَ كُلِّ صَلاةٍ»، مَحمولٌ عَلَى ابتداءِ الوضوءِ، لأنَّ السِّوَاكَ الواقعُ للوضوءِ، واقعٌ للصَّلاةِ.
والسِّواكُ عند الصَّلَاة ربما جَرَحَ الفم، وأخرج الدَّمَ، وَهُوَ نَجس بلا خِلاف، وإن كَانَ الخلاف فِي انتقاض الوضوء به، فيجتنب عَنْ ذَلِكَ، كَذَا فِي «البِنَاية».
وقال عَلَيّ القاري فِي «المرقاة»: إِنَّمَا لم يَجعله علماؤنا من سنن الصَّلَاة نَفسها، لأنَّهُ مَظنَّة جزاحة اللثة، وخروج الدَّم، وَهُوَ ناقضٌ عندنا، فَربَمَا يُفضي إلى حَرجٍ، ولأنَّهُ لم يُرو أن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ استاك عند قيامِهِ إلى الصَّلَاةِ، فَيحمَلُ قوله: «لأَمرتُهم بالسِّواكِ عِندَ كُلّ صلاةٍ»، عَلَى كُلّ وضوء، بِدليل رِوَايَة أَحمد، والطبراني: «عِندَ كُلِّ وَضوءٍ».
وَقَدْ قَالَ بعضُ علمائِنا الصُّوفيةِ فِي نَصائحه:
منها: مُداومة السِّوَاك لَا سِيما عند الصَّلَاة قَالَ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: «لَوْلَا أن اشقّ عَلَى أُمَتِي لأَمرتُهم بالسِّواكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ»، رواه الشيخان (¬1).
وَروى أحمدُ (¬2) مَرفوعاً: «صلاة بسواك، أَفضَلُ مِن سَبعينَ بغيرِ سِواكٍ».
والباء للإلصاق أَوْ المصاحبة، وحقيتهما فِي مَا اتصل حِساً أَوْ عُرفاً، وَكَذَا حَقيقةُ كلمة: مَعَ، وعند.
والنَّصوصُ مَحمولةٌ عَلَى ظَواهِرها إِذَا أَمكن، وَقَدْ أَمكن هاهنا، فلا مَساغَ إِذاً إلى الحملِ عَلَى المجازِ، أَوْ تَقدير مُضافٍ.
وَقَدْ ذُكِرَ السِّوَاك عند نَفس الصَّلَاة فِي كتبِ الْحَنَفِيَّةِ المعتبرةِ، قَالَ فِي «التَّاتَرْخَانيةِ»: يستحب السِّوَاك عندنا عِندَ كُلِّ صلاةٍ، ووضوءٍ، وكلّ شَيْء يُغيِرُ الفم، وَعند اليَقظةِ. انتهى.
وَقَالَ الفاضلُ المحقِّقُ ابْنُ الهمامِ فِي «شرح الهداية»: يُستحبُ فِي خَمسةِ مَواضعِ: اصفرار السِّن، وَتَغيير الرَّائحة، والقيام من النَّوم، والقيام إلى الصَّلَاة، وعند الوضوءِ. انتهى.
¬
(¬1) مرَّ تخريجه.
(¬2) مرَّ تخريجه.
فَظَهرَ أنَّ مَا ذُكِرَ فِي بَعضِ الكتبِ مِن تَصريحِ الكراهةِ عندَ الصَّلَاةِ، مُعللاً بأنَّهُ قَدْ يُخرجُ الدَّم، فينقض الوضوء، لَيْسَ لَهُ وجه، نَعَمْ مَن يَخاف ذَلِكَ، فَليَستعمل بالرفقِ عَلَى نفسِ الإسنانِ، واللسانِ دون اللثةِ، وذلك يَكفِي. انتهى كلام القاري.
قُلْتُ: مَا ذكره مِن أَنَّهُ لم يُرو استياكه ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ عند القيام إلى الصَّلَاة، يَردُّهُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد (¬1) مِن حَدِيث عَبْد الله بْن حَنْظَلَة: «أَنَّهُ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ أمر بالوضوء بكل صلاة، فَلَمَّا شِقّ عَلَيْهِ، أَمَرَ بالسِّواك لكلِّ صَلاةٍ»، كَمَا مَرَّ ذِكرهُ.
فَإِنَّهُ بظاهره يَدلُ عَلَى استياكهِ عندَ الصَّلَاةِ، وإن لم يَجد الوضوء، وأظهر مِنْهُ حَدِيث الطبراني عَنْ زيد ابْن خَالِد، كما ذكرنا.
وَقَدْ نصَّ الطحاوي فِي «شرحِ معاني الآثار» فِي (بَاب الوضوء): هَلْ يجب لكلِّ صَلاةٍ، بَعدَ مَا رَوَى الْحَدِيث المذكور عَلَى أنَّ السِّوَاكَ لكلِّ صلاةٍ، والوضوءَ لكلِّ صلاةٍ، مِمَّا أُمر به النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ وَخُصَّ بهِ دُونَ أُمتِهِ.
ولك أن تَستَنبِطَ مِن هاهنا فِقهَ مَا ذَهبَ إِلَيْه أكثرُ أصحابِنا مِن عدمِ سُنِّيةِ السِّوَاكِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ، لِمَا قَرروهُ فِي مَوضِعِهِ: أن مَا كَانَ واجباً عَلَى رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ فَهُوَ مُستحبٌ لنا.
¬
(¬1) مرَّ تخريجه.
لكن لَا يَخفى أنَّ الأحاديثَ قَدْ وَردَتْ فِي التَّرغيبِ إِلَيْه عندَ الصَّلَاةِ، كَمَا وَرَدَتْ فِي التَّرغيبِ إِلَيْه عندَ الوضوءِ، وَلَا ضَرورةَ إلى أن تَحملَ أحاديث الصَّلَاةِ عَلَى الوضوءِ، لأنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ عندَ التَّعارضِ، وإِذْ لَيْسَ، فَلَيْسَ.
وَقَدْ حَملَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ الجهني حَدِيثَ الصَّلَاةِ عَلَى ظَاهرِهِ، فالتزمَ السِّوَاكَ عندَ كُلّ صَلاتِهِ، كَمَا مَرَّ.
والسُّنِّيَّةُ كَمَا تَثبتُ بالفعلِ النَّبويّ، كَذَلِكَ يَثبتُ بالتَّرغيبِ البالغِ، فَليلزمُ الْقَوْل بسنِّيَّتهُ عندَ الصَّلَاة أَيضاً.
وَرابِعها: أَنَّهُ مِن سُننِ الوضوءِ دون الصَّلَاةِ: وَهُوَ مُختارُ كَثيرٍ مِن أَصحابِنا (¬1)، مِنهم: أصحابُ المتونِ: القُدُوْرِيّ، والمصنفِ، والشَّارحِ، والنَّسفي، والشُّرُنْبُلاليّ، وصاحبِ «مُلتَقَى الأَبحر»، وصاحبِ «تَنوير الأَبصار»، وصاحبِ «الهداية»: نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي «مُختاراتِ النَّوازل»، وعلَّلهُ فِي «الهداية» بقوله، لأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ كَانَ يُواظب عَلَيْهِ.
وقال فِي «العنايةِ»: المواظبةُ مَعَ التَّركِ دَليلُ السُّنِّيَّة، وبدونِهِ دَليلُ الوجوبِ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى تَركهِ حَدِيث الأَعرابي، فَإِنَّه لم يُنقلْ فيهِ تَعليمُ السِّوَاكِ، فَلو كَانَ واجباً، تَعلَمَهُ، وَيُستَدَلُ بِتركِ التَّعليمِ عَلَى تَركهِ. انتهى.
¬
(¬1) وعليه مشوا فِي"الفتاوي الهندية"، فذكروه فِي سنن الوضوء.
ومثلَهُ فِي «الكفايةِ»، و «النِّهايةِ»، وَتَعقَبَهم (¬1) العَينيُّ فِي «البِنَايةِ» بوجهين:
أَحدهما: أنَّهم لم يأتوا بحديثٍ فيه تَصريحٌ بأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ تَركَهُ فِي الجملةِ.
وثانيهما: أنَّ استدلالَهم بحديثِ الأعرابي لَا يَتم.
وخامسها: أَنَّهُ مِن سُننِ الدِّينِ لَا مِن سُننِ الوضوءِ، بَل هُوَ عندَ ابتداءِ الوضوءِ والصَّلاةِ كِليهما مُستَحبٌ، ودليله حَدِيث: «عَشرٌ من الْفِطْرَة»، وَذَكَرَ مِنها السِّوَاك، كَمَا مَرَّ.
وإليه ذَهَبَ جَمعٌ مِن أَصحابِنا:
منهم: الزّيلعيّ، حيثُ قَالَ فِي «شرح الكنز»: الصَّحيحُ أنَّهما، يَعني السِّوَاك والتَّسمية مُستَحبان، لأنَّهما ليسا مِن خَصائص الوضوءِ. انتهى.
ومنهم: العيني، حيث قَالَ فِي «البِنَاية»: قَولُ مَن قَالَ أَنَّهُ مِن سُنَّةِ الدِّين أقوى، نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ. انتهى.
¬
(¬1) وَكَذَلِكَ التهانوي فِي "إعلاء السنن"حيث ذكر حَدِيث: "مَا كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يخرج مِنْ بيته لشيء مِنْ الصلوات حَتَّى يستاك "، رواه الطبراني بإسناد لَا بأس بِهِ، كَذَا فِي الترغيب (ج1/ص43)، وَفِي "مجمع الزوائد": ورجاله موثقون (ج1/ص181)، وقال أَنَّهُ صريح فِي المواظبة: " فإن لفظ فِيْهِ "كَانَ" الدال عَلَى المواظبة، فصح قول صَاحِب الهداية.
ثُمَّ ذَكر لتأييده الأحاديثِ الواردةِ فِي السِّوَاك والتَّرغيب إِلَيْه مُطلقاً من غير تَخصيص بالوضوءِ، وَقَدْ أسلفنا ذِكَرَهُ.
ومنهم: ابْنُ الهمامِ، كَمَا بَسطه فِي «فتح القدير».
ومنهم: صَاحِبُ «البحرِ»، حيثُ قَالَ: استَدَلَ فِي «الكافي» للسُّنِّيَّة، بأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ واظبَ عَلَيْهِ مَعَ التَّركِ، وَتَعقَبَهُ فِي «فتح القدير»: بأنَّهُ لم تُعلَمْ مِنْهُ المواظبةَ عَلَى ابتداءِ الوضوءِ.
وأمَّا مَا وَرَدَ مِنْ الأفضلية للصَّلاةِ، فَيدلُ عَلَى الاستحبابِ، وَهُوَ الْحَقُّ. انتهى.
ومنهم: صَاحِبُ «النهرِ»، حيثُ قَالَ: استَدَلَ فِي «الهدايةِ» عَلَى سنِّيَّتهِ، بأنَّهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ واظبَ عَلَيْهِ.
واعترضَ عَلَيْهِ بوجهينِ:
الأَوَّل: أنَّ المواظبةَ تُفيدُ الوجوبَ، لَا السُّنِّيَّةَ.
الثَّاني: أنَّ المواظبةَ عندَ الوضوءِ، كَمَا هُوَ المُدَّعى لَمْ يَثبُتْ.
وَأُجيب عَنْ الأوَّل: بأنَّ الْمُخْتَارَ، أنَّها لَا تُفيدُهُ، سلمنا أنَّها تُفيده، لكنَهُ مُقيدٌ بِعدمِ المعارضِ، وَقَدْ وُجِدَ، وَهُوَ قَولُهُ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ: «لَوْلَا أن أَشقَ عَلَى أُمَتِى لأَمرتُهم بالسِّواكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ». أَخرجه النَّسَائيّ (¬1).
¬
(¬1) سبق تخريجه.
ولو وَجبَ، لأَمَرَهُم شَقَ، أَوْ لَا.
ولو لم أر عَنْ الثاني جواباً، وَمِن ثُمَّ قَالَ الشَّارح: الْأَصَحُّ أَنَّهُ مُستحبٌ، لأنَّهُ مِنْ خصائصِ الوضوءِ.
وَفِي «الفتحِ»: هُوَ الْحَقُّ، ويوافقه مَا فِي «المقدمةِ الغزنوية»: يُستَحبُ فِي خَمسةِ مَواضعٍ: اصفرارُ السّنِ، وَتَغيرُ الرَّائحةِ، والقيامُ مِنْ النَّومِ، والقيامُ إلى الصَّلَاةِ، وعندَ الوضوءِ.
واعلم أن ظاهر السُّنَّة، تُفيدُ المُواظبةِ عَلَيْهِ، لكن لَا عند الوضوء، فَفِي أَبِي دَاوُدَ (¬1): «َانَ ـ عَلَيْهِ السَّلام ـ لَا يَستَقِيظُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، إِلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ».
وَفِي الطَّبرانيّ: «مَا كَانَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَخْرُجُ مِنْ بَيتِهِ لشيءٍ مِنْ الصَّلَاةِ، حَتَّى يَستاكَ»، فيكون سُنة مُطلقاً، وعند الوضوءِ مَندوباً. انتهى.
ومنهم: عُمَرُ المِصريّ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي «الجواهرِ النّفيسة شَرحِ الدّرةِ المُنيفةِ»: بعدما ذَكَرَهُ فِي «الدَّرةِ» مِنْ السُّننِ.
ومنهم: الفاضلُ عَبْدُ النَّبِيّ بْنُ أحمدَ بْنِ مَولانا عَبْد القدوس الهندي، حَيثُ قَالَ فِي كِتابِهِ «سُنن الهدى فِي متابعة المصطفى»: الصَّحيحُ
¬
(¬1) أَبُو دَاوُد فِي كتاب الطهارة، فِي (بَاب السِّوَاكِ لِمَنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ)، رقم (52).
أنَّهما أي السِّوَاكُ والتَّسميةُ مُستحبانِ، لأنَّهما ليسا مِنْ خَصائصِ الوضوءِ. انتهى.
ومنهم (¬1): صَاحِبُ «مُنْيَة المصلِّي» (¬2).
وَقَالَ الحلبي فِي شَرحِهِ الصَّغير: قَدْ عدَّهُ القُدُوْرِيّ والأكثرون مِنْ السُّنن، وَهُوَ الْأَصَحّ لما ذكرنا في الشَّرح. انتهى.
وقال فِي شرحه المُسمَّى «بغُنْيَةِ المستملِّي»: قَدْ عَدَّهُ القُدُوْرِيّ مِنْ السُّنن، وَقَالَ صَاحِبُ «الهدايةِ» الْأَصَحّ أَنَّهُ مُستحبٌ، واستَدَلَ الشَّيْخُ كَمَال الدِّين بْنُ الهمام عَلَى كَونِه مُستحباً، لَا سُنَّة، بأنَّهُ لمْ يَرِدْ حديثٌ يُصرحُ بِمواظبةِ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ عِندَ الوضوءِ، بَلْ الواردُ فِي الصَّحيحين (¬3): «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ، أَوْ عِندَ كُلِّ صَلاةٍ».
¬
(¬1) ذكره صَاحِب "الاختيار" فِي سنن الوضوء، وقال: قالوا: الْأَصَحّ أَنَّهُ مستحب. كَذَا فِي "الاختيار" (ج1/ص14).
(¬2) ذكره فِي مُنْيَة المصلِّي (ص8)، مِنْ سنن الوضوء، وقال فِيهَا: " أن يستاكَ بالسِّواكِ إن كَانَ لَهُ مِسواكٌ، وإلَّا فبالأصبع "
(¬3) رواه الْبُخَارِيّ فِي كتاب الجمعة، فِي (بَاب السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)، رقم (838). وَرَوَاهُ مسْلِم فِي كتاب الطهارة فِي (بَاب السِّوَاكِ)، رقم (370).
وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائيّ (¬1): «عندَ كُلّ وضوءٍ»، ورواها ابْنُ خُزَيمةَ فِي «صَحيحه»، وَصَحَّحهُ الحاكمُ.
وَلَا سُنةَ بدون المُواظبةِ، فالحقُّ أَنَّهُ مِنْ مُستحباتِ الوضوءِ.
أَقول: لِمَ لَا يكون الإشارة إلى أنَّ المانعَ مِنْ الإيجابِ، هُوَ أنَّ فِيْهِ مَشقةٌ، إِشارة إلى أَنَّهُ سُنَّةٌ، عَلَى أن رِوَايَةَ مُسْلِم (¬2) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «كُنَّا نُعِدُّ لرسولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ سِوَاكَهُ، وَطَهُورَهُ، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ مَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَهُ (¬3)، فَيَتَسَوَّكُ، وَيَتَوَضَّأُ، وَيُصَلِّي»، دليلٌ عَلَى أن ذَلِكَ كَانَ مِنْ عادَتِهِ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ، إِلَّا أن يُقَالُ كَانَ ذَلِكَ عادتهُ عند القيامِ مِنْ النَّومِ، لَا عِندَ كُلّ وضوءٍ. انتهى.
قُلْتُ: نُسبةُ الاستحبابِ إلى صَاحِب «الهداية»، كَمَا صَدَرَ عَنْهُ زَلةٌ عَنْ قَلمِهِ، وَمَا نَقلَهُ مِنْ عِبارتِهِ لَا أثر لَهُ فِي «الهدايةِ»، وَإِنَّمَا قَالَ صَاحِبُ «الهدايةِ» فِي التَّسميةِ، أنَّ الْأَصَحّ أنَّها مُستحبةٌ، وَمَا اختارَهُ مِنْ كَونِهِ سُنَّة عِندَ الوضوءِ، لإشارةِ حَدِيث: «لأمرتهم بالسِّواكِ»، هُوَ الْحَقّ الحقيق بالقَبولِ.
¬
(¬1) مرَّ تخريجه.
(¬2) فِي كتاب صلاة المسافرين وقصرها، فِي (بَاب جَامِعِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمَنْ نَامَ عَنْهُ أَوْ مَرِضَ)، رقم (1233).
(¬3) عند مسْلِم "مِنَ اللَّيْلِ".
ومَنْ اختارَ استحبابَهَ مَشَى عَلَى أنَّ السُّنِّيَّةَ إِنَّمَا تَثبُتُ بالمواظبة، وإِذْ لَيستْ، فَليستْ.
وَهُوَ مَمشَى فاسدٌ، ألا تَرى إلى أنَّهم عَدوا الآذانَ مِنْ السُّننِ المُؤكدةِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفعلَهُ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ مَرَّةً أَيضاً، فَضلاً عَنْ المواظبةِ، كَمَا سَيأَتِي فِي مَوضعِهِ.
فيلزمُ أن لَا يكون سُنة، والحقُّ أنَّ السُّنِّيَّة، كَمَا تَثبتُ بالمواظبةِ، كَذَلِكَ تَثبتُ بالتَّرغيبِ البَالغ، وإظهارُ الاهتمامِ بالفعلِ، كَمَا حقَّقنا فِي «تحفة الاخيار».
والتَّرغيباتُ الواردةُ فِي مَا نَحنُ فِيْهِ، تُفيد أَنَّهُ لَوْلَا خَوفُ المَشقَةِ، لأَمرَنا بالسِّواكِ عندَ كُلِّ وضوءٍ، وَعِندَ كُلِّ صَلاةِ حَتماً، فَمثل هَذَا التَّرغيب لَا أقل مِنْ أن يُثبتَ السُّنِّيَةَ، كَمَا لَا يَخفَى عَلَى المتأمل.
* * *
البحث الثاني
مَنْ فَقَدَ الأسنانَ أَوْ السِّوَاكَ
يَستاكُ بالأُصبعِ (¬1)
وَذَكَرَ فِي «الهدايةِ» (¬2): أَنَّهُ عَلَيْهِ ـ الصَّلَاة والسلام ـ فَعَلَ كَذَلِكَ، قَالَ الزّيلعيّ فِي «نَصبِ الرَّايةِ بتخريجِ أَحاديثِ الهدايةِ» هَذَا حَدِيثٌ غَريبٌ، وَرُوي ذَلِكَ مِنْ قوله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ البيهقي فِي «سننهِ»: قَدْ وَرَدَ فِي الاستياك بالأصبعِ حَدِيثٌ ضَعيفٌ.
ثُمَّ أَخرجَ عَنْ عيسى ابْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ القسملي، عَنْ أَنسٍ أنَّ النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ: «يُجزئُ مِنْ السِّوَاكِ الأصابعُ».
¬
(¬1) قَالَ عَلَيّ القاري: "ويستاكُ بأصابعه عند عدمهِ أَوْ عدم أسنانه ". كَذَا فتح العناية (ج 1/ص 49).
وقال التهانوي فِي "إعلاء السنن " (ج 1/ص 48): "اعلم أن الأصابع تقوم مقام السِّوَاك عند فقدانه".
(¬2) الهداية (ج 1/ص 18) وعبارتها: " والسِّواكُ لأنَّهُ ـ عَلَيْهِ السلام ـ كَانَ يواظب عَلَيْهِ ".
ثُمَّ أَخرَجَهُ عَنْ عيسى، عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَبِيهِ، نَحوه.
قَالَ: تَفرد بالإسنادينِ جَميعاً عيسى.
وقال ابْن عَدِيّ بعد أن رَوَى الأوَّل: سمعتُ حماداً يَقُولُ: قَالَ الْبُخَارِيّ: عَبْدالْحَكَم الْبَصْرِيّ القسملي، عَنْ أنس، وعن أَبِي بَكْر ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ، مُنكَرُ الْحَدِيثِ.
ثُمَّ أَخرج البيهقيّ عَنْ عَبْد الله بْن الْمُثَنَّى، عَنْ النَّضْرِ، عَنْ أنسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: «تُجزئُ الأَصابعُ مَجرَى السِّوَاكِ».
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي بعضُ أَهلِ بيتي عَنْ أنسٍ أنَّ رَجلاً مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَني عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ إنَّكَ رَغَّبتَ فِي السِّوَاك، فَهَلْ دُون ذَلِكَ مِنْ شَيْء، قَالَ: «أُصبَعكَ سِواكُكَ عَندَ وضوئِكَ، تَمرُّ بها عَلَى أَسنانِكَ».
وَأَخرجه أَيضاً عَنْ أُمية الطرشوشي، عَنْ عَبْد الله ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْمُثَنَّى، عَنْ ثمامةِ، عَنْ أنسٍ مَرفوعاً: «الأصبعُ يُجزئُ مِنْ السِّوَاكِ».
وَرَوى الطَّبرانيّ فِي «الأوسطِ»: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مسْلِم، عَنْ عيسى بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ عَطَاءَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قُلْتُ يا رَسُول الله، الرّجلُ
يَذهبُ فَاهُ يَستاك، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: كيف يَصنعُ، قَالَ: يُدخلُ أُصبَعَهُ فِي فِيْهِ».
قَالَ الطّبرانيّ: لَا يُروَى عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا بهذا الإسناد. انتهى كَلامُ الزَّيلعي مُلخصاً.
وَتَعقبَهُ العيني فِي «البِنَاية»: بأنَّهُ أَرادَ مِنْ قوله: غَريبٌ، أَنَّهُ لمْ يَثبتْ مِنْ فِعلِهِ ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلام ـ، ولو نَظرَ الزَّيلعيّ فِي «سنن أحمد (¬1)» بالإمعان لاطلع عَلَى حَدِيث عَلَيّ ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ، فَإِنَّه يُؤذن بأنه ـ عليه الصَّلَاة والسَّلام ـ فَعلَهُ، وَهُوَ أن علياً دعا بكوز مِنْ ماء، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَكَفَّيْهِ، وَتَمَضْمَضَ ثَلاثَاً، وَأَدخَلَ بَعضُ أَصابِعِهِ فِي فِيْهِ ... الْحَدِيث، وَفِي آخره: هُوَ وُضوءُ رَسُولِ الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ. انتهى.
قُلْتُ: قَدْ نظرتُ فِي «مسند أحمد» (¬2)، فَوجدتُ فِيْهِ مَا ذَكَرَهُ العيني، وَنَصُّهُ: قَالَ الْإِمَام أحمد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُخْتَارٌ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ (¬3)، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ، جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَرِنِي وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ عِنْدَ الزَّوَالِ، فَدَعَا قَنْبَرًا، فَقَالَ: ائْتِنِي بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ
¬
(¬1) أحمد لَا يوجد لَهُ سنن، وَإِنَّمَا لَهُ مسند، فلعلها زلة قلمٍ مِنْهُ ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ.
(¬2) رواه أحمد فِي مسند العشرة المبشرين بالجنة، رقم (1285).
(¬3) فِي الأصل "مطير"، وَفِي "مسند أحمد" مَا هُوَ مثبت.
وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، فَقَالَ: دَاخِلُهُمَا مِنَ الْوَجْهِ وَخَارِجُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا، وَلِحْيَتُهُ تَهْطِلُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ حَسَا حَسْوَةً بَعْدَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَذَا كَانَ وُضُوءُ نَبِيِّ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ».
ثُمَّ ظاهر هَذِهِ الأخبار أنَّ الأصبعَ قائمٌ مَقامَ السِّوَاكِ فِي إجراءِ السُّنَّةِ، وَلو مَعَ القدرَةِ عَلَى السِّوَاكِ.
وَذَكَرَ فِي «الكافي»: لَا يَقومُ الأصبعُ مَقامَ الخَشبةِ عِندَ وجودِها، قَالَ الفاضل الجونفوري فِي ((حواشي الهداية)): هَذَا بظاهرِهِ يَدلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عالج بالأصبع مَعَ وجودِها وحضورِها، لَا يكون مُقيماً للسُّنَّةِ.
وَفِي بَعضِ الحواشي: أمَّا عند وجودها فالأولى استعمالها، لأنَّهُ أَقوى عَلَى إِزالةِ مَا فِي الأسنان مِنْ الدَّرنِ لخشونَتِهِ مِنْ الأُصبعِ، فَهُوَ يَدلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقعُ سنَّةً. انتهى.
وَفِي «المُنْيَة» (¬1): وأن يَستاكَ إِذَا كَانَ لَهُ مِسِواكٌ، وإلا فبالأصبعِ. انتهى.
¬
(¬1) (ص8).
قَالَ الحلبي فِي «غُنْيَة المستملِّي»: وَلَا يَقومُ الأصبعُ مَقامَ العودِ عِندَ وجودِهِ، وَتَجويزُ بعضُ الشَّافِعِيّةِ أُصبعَ الغيرِ دون أُصبع نفسه، تَحكمٌ بلا دليلٍّ. انتهى. ومثله فِي «البحرِ الرَّائقِ»، و «جامِعِ المُضْمَراتِ»، وَفِي «مَراقي الفَلَاح»، عند ذِكرِ السُّنن: والسِّواكُ ولو كَانَ بالأُصبعِ أو خِرقةٍ خَشنَةٍ عند فَقَدِ السِّوَاكِ، أَوْ فَقَدِ أَسنانِهِ، أَوْ ضَرر بفمِهِ لقول النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: «يُجزئُ مِنْ السِّوَاك الأَصابعُ» (¬1).
وقال عَلَيّ ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ: «التشويص بالمسبحبة والإبهام سِواكٌ». انتهى ملخصا (¬2).
وَفِي «حواشيه» للطحطاوي: كيفيته، كَمَا قَالَ ابْنُ أمير حاج: أن يبدأَ بالإبهامِ مِنْ الجانبِ الأيمنِ يَستاكُ فَوقاً وَتحتَاً بالسَّبابةِ مِنْ الأيسرِ كَذَلِكَ. انتهى.
* * *
¬
(¬1) قَالَ محقق المراقي: " أخرجه الضياء فِي الْمُخْتَار عَنْ أنس بسند لَا بأس بِهِ، وابن عَدِيّ، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي (ج1/ص40)، وضعّفه، بينما رمز السيوطي لصحته.
(¬2) مَراقي الفَلَاح (ص106).
البحث الثَّالث
قَدْ اشتَهَرَ بين العوامِ
كَراهةُ الاستياكِ بِسِواكِ الغيرِ
وهُوَ قولٌ مردودٌ بِنصِّ حَدِيث عَائِشَة رضي الله عنها: «أَنَّهُ كَانَ يستاك بِسِواك النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيّهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ ثُمَّ يغسله، ويعطيه» (¬1). كما مرَّ.
وبنصِّ حَدِيث تَسوَّكَ (¬2) النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ بِسِواكِ عَبْدالرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر عِندَ وَفَاتِهِ عَلَى مَا هُوَ مَروي فِي «صَحِيح الْبُخَارِيّ» (¬3)، وغير ذَلِكَ مِنْ الأخبار، وَقَدْ نَصَّ عَلَى جَوازِهِ بعد اشتراطِ إذنِ صَاحِبِ السِّوَاكِ جَمعٌ مِنْ شراحِ الْحَدِيثِ، منهم: الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرَ، وَصَرَحَ بِهِ مِنْ أصحابِنا المتأخرينَ خير الدِّين الرَّمْلِيّ فِي «فتاواه».
وَقَدْ أَفردت لهذه المسألة رسالة سمتيها بـ «إِفادَةُ الخَير فِي الاستياكِ بِسِواكِ الغيرِ»، فارجع إِلَيْهَا.
¬
(¬1) الَّذِي كَانَ يَقُولُ بهذا الفعل هُوَ عَائِشَة رَضِي الله عَنْها.
(¬2) فِي الأصل " سواك".
(¬3) سبق تخريجه.
البَحثُ الرَّابعُ
ذَكَرَ صَاحِبُ «البحرِ»، والشُّرُنْبُلاليّ (¬1)، وغيرُهما (¬2): أنَّ العلكَ يَقومُ مَقامَ السِّوَاكِ للمرأةِ، لكون المُواظبةِ عَلَيْهِ تُضعف أَسنانَها، فَيستَحبُ لَها فِعلُهُ (¬3).
وقال الطّحطاويّ فِي «حواشي مَراقي الفَلَاح»: مِنْ المعلومِ أَنَّهُ لَا يَحصلُ الثَّوابُ لهنّ إِلَّا بالنّيةِ، ثُمَّ الظَّاهرُ أَنهنّ لَا يُؤمرنّ بالعلكِ فِي ابتداءِ الوضوءِ، كالسِّواكِ للرِّجالِ، وَيُحرر. انتهى.
¬
(¬1) فِي مَراقي الفَلَاح (ص 106).
(¬2) قَالَ عَبْد الغني المَيْدَانيّ: " ويقوم العلك مَقَامَه للنساء لرقِّةِ البشرة، لكن مَعَ النيَّة ... ويُكرَه العِلك للرجال للتشبه بالنساء، مَا لم يكن للتداوي". كَذَا فِي " تُحْفَة النساك " (ص 57).
(¬3) قَالَ العلامة الفقيه جمال الدِّين الوَنَائي (ت 1211 هـ): " يجب السِّوَاك عَلَى المرأة إِذَا أمَرها زوجها، وعلى الأمَة والعبدِ إِذَا أمرَهما السيد، وعلى مِنْ تغيَّر فمُه مِنْ أكلِ الثوم والبصل، أَوْ مِنْ مَصِّ الدخان، وأراد دخولَ الْمَسْجِد". كَذَا فِي "تُحْفَة النساك" (ص 45).
قُلْتُ: ظَاهرُ الأخبار استواء الرَّجال والنساء فِي استنانِ السِّوَاكِ، إِلَّا أن يُخافَ مِنْهُ أَمرٌ، فحينذٍ يُصارُ إلى الأُصبعِ.
البحث الخامس
اختُلِفَ فِي وَقتِ السِّوَاكِ (¬1)
عِندَ الوضوءِ (¬2)
¬
(¬1) قَالَ الشَّيْخ عَبْد الفتاح أَبُو غدة: " الْمُسْلِم مدعو إلى الاستياك ـ استعمال السِّوَاك ـ عند الاستيقاظ مِنْ النوم، وَفِي الوضوء، وقبل الصَّلَاة، وعند قراءة الْقُرْآن، وَعِندَ صلاةِ قِيام اللَّيْل، وعند صلاة الجمعة، وصلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوف وصلاة الخوف، وصلاة الجنازة، وعند أكلِ كُلّ مَا يُغيِّرُ رائحة الفم، أَوْ شُربِهِ، وعند دخول الرجل عَلَى منزله، وخروجه مِنْهُ، ووعند اصفرار الأسنان، وعند تغيُّر رائحة الفم مِنْ السّكوت الطّويل، أَوْ مِنْ الجوع، أَوْ مِنْ الصّوم، وعند اجتماع النَّاس وتلاقيهم، وَفِي مَواطن أخرى تعرَّض لها الفقهاء فِي كتب الفقه وشراح الْحَدِيث فِي كتبهم أيضاً ". كَذَا فِي مقدِّمة التحفة (ص 8 - 9).
(¬2) قَالَ التهانوي فِي إعلاء السنن، (ج 1/ص 46): " لفظ: "عند كُلّ صلاة" فِيْهِ مضاف مقدر، أي عند وضوء كُلّ صلاة، والأحاديث المذكورة مفسرة لهذا الْحَدِيث ... وأيضاً الاستياك حكم معقول المعنى ... وَهُوَ يقتضي أن يكون السِّوَاك مَعَ الوضوء، لَا عند الصَّلَاة، فإن يحصل بالوضوء، فافهم.
فإن قيل: يمكن العمل هاهنا بالمطلق عَلَى إطلاقه، وبالمقياس عَلَى تقييده فيستاك عند الوضوء وعند الصَّلَاة أيضاً.
قلنا: لَا يمكن إِذَا لوحظ المعنى، فإن الطهارة بالسواك لما حصلت بالاستياك فِي الوضوء، فالاستياك بعد ذَلِكَ عند الصَّلَاة، يكون لغواً، وتحصيلاً للحاصل.
وَفِي لفظ: "عند كُلّ صلاة " إشارة إلى أن تطهير الفم مقصوده للصلاة، ولفظ: "مَعَ كُلّ وضوء " إلى أن الاستياك هُوَ الوضوء، فتأمل.
ففي «النِّهايةِ»، و «فتحِ القديرِ»: أَنَّهُ عِندَ المَضْمَضَةِ (¬1).
وَفِي «البدائعِ» (¬2): قَبلَ الوضوءِ، والأكثر عَلَى
الأَوَّل، وَهُوَ الأولى، فَإِنَّه يُحمَلُ (¬3) فِي الإنقاء، كَذَا فِي «البحر الرائق». وَفِي «المُجْتَبَى»: أمَّا وَقتُهُ، فَذَكَرَ فِي «كفاية البيهقي»، و «الوسيلة»، و «الشِّفا»: أن السِّوَاكَ قَبلَ الوضوءِ. وَفِي «تحفةِ الفقهاء»: وزاد الفقهاء أَنَّهُ سنةٌ حَالَ المَضْمَضَةِ تَكميلاً للاستنقاء. انتهى.
¬
(¬1) قَالَ عَلَيّ القاري فِي العناية شرح النُّقَاية، (ج1/ص49): "صرَّحوا بأنَّ محلَّه قبل المضمضة، ولعلَّ مرادَهم أَنَّهُ آِخرُ وقته، إِذَا يجوز تقديمُه عَلَى غسل يده، كما صرَّح بِهِ بعضُهم ".
(¬2) قَالَ فِي البدائع، (ج1/ص19): " وله أن يستاك بأي سواك كَانَ رطباً أَوْ يابساً، مبلولاً أَوْ غير مبلول صائماً كَانَ أَوْ غير
صائم، قبل الزوال أَوْ بعده، لأن نصوص السِّوَاك مطلقة ".
(¬3) لفظ "أكمل" بدل "يحمل" فِي رَدّ المُحْتَار.
قُلْتُ: يؤيد كونه عِندَ المَضْمَضَةِ فُعل عَلَيّ ـ رَضِي الله عَنْهُ ـ عَلَى مَا نقلناه مِنْ «مسند أحمد»، فليكن هُوَ المعوَّل عَلَيْهِ (¬1). ولو خَرَجَ الدَّمُ مِنْ الإسنانِ عِندَ السِّوَاكِ، الأولى أن يُعيدَ غَسلَ اليَدينِ.
* * *
¬
(¬1) قَالَ عَبْد الغني الغُنَيْمي المَيْدَانيّ فِي تُحْفَة النُّسَّاك، (ص47) فِي وقته، بعد ذكر كلام الفقهاء: " فعلى كلٍّ: فَهُوَ للوضوء، فإذا نَسيَه عند المضمضة أَوْ قبلّها ... فعند القيام إلى الصَّلَاة، حَتَّى قَالَ بعضهم: يُستَحَبُّ فِي خمسة مواضع: عند اصفرار السّنّ، وتغيُّرِ رائحة الفم، وعند القيام مِنْ النوم، والقيام إلى الصَّلَاة، وعند الوضوء ".
البحث السَّادِس
قَدْ ذُكِرَ للاستياكِ
آداباً وفوائد
* منها:
مَا ذكر فِي «المُجْتَبَى»:أنَّ الأولى أن يَستاكَ عَرضاً، لَا طُولاً. انتهى.
وَذَكَرَ فِي «البحرِ»: أَنَّهُ يَستاكُ طُولاً، لَا عَرضاً، وَقِيلَ: عَرضاً، والأكثرُ عَلَى الأَوَّل. انتهى (¬1).
والأولى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أميرِ حاج فِي «حَلْبَةِ المُجَلِّي»: أَنَّهُ يَستاكُ عَرضاً فِي الأسنانِ، وطولاً فِي اللسانِ، جَمعاً بين الأحاديث الواردة (¬2) فِي ذَلِكَ، كَمَا ذَكرنَا مِنْ قَبل.
¬
(¬1) رَدّ المُحْتَار (ج 1/ص 78).
(¬2) قَالَ التهانوي فِي إعلاء السنن، (ج 1/ص 50): "وَقَدْ ورد مَا يدل عَلَى أَنَّهُ يستاك عرضاً، وَفِي اللسان طولاً".
وَفِي «جامعِ المُضْمَرات»، نَقلاً عَنْ «المحيطِ»: يَنبَغِي أن يكونَ السِّوَاكُ مِنْ أَشجار مُرَّةٍ، لأنَّهُ يُطيبُ نَكهةَ الفَمِ، وَيَشدُّ الأسنانَ، ويقوي المعدةَ، وليكن أَيضاً فِي غِلظ الخنصرِ، وَطولِ البنصرِ. (¬1) انتهى.
وَفِي «البِنَاية»: لَا تَقديرَ فِي السِّوَاك، بَلْ يَستاكَ إلى أنْ يَطمئنَ قَلبه بِزَوالِ النَّكهةِ، واصفرارِ السِّنِ.
ويأخذُ السِّوَاكَ باليمنى، وَيستَحبُ أن يَستاكَ بعودٍ مِنْ أراكٍ يابسٍ، قَدْ ندى بالماءِ، ويكون لَيِّناً (¬2).
وَرَوى الطّبرانيّ فِي «الأوسطِ»: مِنْ حَدِيث مُعَاذ ابْن جبلٍ مَرفوعاً «نَعَمْ السِّوَاك، الزَّيتون مِنْ شجرةٍ مُباركةٍ، يُطيبُ الفَمَ، وَهُوَ سِواكِي، وِسِواكُ الأنبياءِ مِنْ قَبلي» (¬3)، وَقَدْ مَرَّ فِي حَدِيث أَبِي سَبرةَ: الاستياك بالأراك. انتهى مُلَخَصَاً.
¬
(¬1) فِي الفتاوي الهندية (ج1/ص7) عَنْ المحيط، والظهيرية.
(¬2) قَالَ عَلَيّ القاري: " ينبغي أن يكون ليِّناً فِي غلظ الإصبع وطولِ الشِّبر، مستوياً قليلَ العُقَد، مِنْ الأشجار المُرَّةِ، ليكون أقطعَ للبغلم، وأنقى للصدر، وأهنأ للطعام ... ". كَذَا فِي فتح العناية (ج1/ص49).
(¬3) ذكره فِي رَدّ المُحْتَار (ج1/ص78).
وفيها نَقلاً عن «الدِّرايةِ» يَقُولُ عِندَ الاستياكِ: «اللهم طَهِّر فَمِي، وَنَوَّر قَلبي، وَطَهِّر بَدَنِي، وَحرِّم جسدي عَلَى النَّارِ، وَأَدخلني برحمتكِ فِي عِبادِكِ الصَّالحين» (¬1)، انتهى.
وَفيها ذَكَرَ الْقُشَيْرِيّ فِي رسالتِهِ بالإسنادِ إلى أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: «عَلَيْكُمْ بالسِّواك، فلا تغفلوه، فإنَّ فِي السِّوَاكِ أَربعاً وعشرينَ (¬2) خُصلةً، أفضلها أَنَّهُ يُرضي الرَّحْمَن، وَيُضاعِفُ صَلاتَهُ سَبعَاً وسبعينَ ضِعفَاً، وَيُورِثُ السعةَ والغِنَى، وَيُطيبُ النَّكهةَ وَيَشدُّ اللثَّةَ، ويُسَكِنُ الصُّداعَ، وَيُذهِبُ وَجَعَ الضِّرسِ، وَتُصافِحُهُ الْمَلَائِكَةُ لِنورِ وَجْهَهِ وتبرقِ أسنانِهِ، وَذَكَرَ بَقيتَها». انتهى.
وقال الْحَافِظ ابْن حَجَر فِي «تخريج أحاديث شرح الوجيز» للرافعي: ذكر الْقُشَيْرِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء - رضي الله عنه - بلا إسناد: «عَلَيْكُمْ بالسِّواكِ، فلا تغفلوه، فإن فِي السِّوَاكِ أَربعاً وعشرينَ خُصلَةً ... »
¬
(¬1) تُحْفَة النساك، (ص58).وفيه "يدعوا المتسوك بقوله: اللهم طهِّر نَكْهَتِي، ومَحِّصْ ذنوبي، ويَغِسلُ فاه بعدَه بماءٍ بارد فِي الصيف، حار فِي الشتاء ".
(¬2) قَالَ فِي "النهر": "ومنافعه وصلت إلى نيف وثلاثين منفعة أدناها إماطة الأذى، وأعلاها تذكير الشهادة عند الموت رزقانا الله بمنه وكرمه ". كَذَا فِي "رَدّ المُحْتَار"، (ج1/ص78).=
=وقال عَبْد الغني المَيْدَانيّ: "ومنافعه كثيرةً جداً، وَقَدْ أوصلها بعضهم إلى ستين منفعة، وقيل سبعين ... ". كَذَا فِي تُحْفَة النساك، (ص59).
الْحَدِيث، وَلَا أصلَ لَهُ لَا مِنْ طَريقٍ صَحِيحٍ، وَلَا مِنْ طريقٍ ضعيفٍ. انتهى.
وَفِي «حواشي مَراقي الفَلَاح» للطّحطاويّ: مِن فَضائِلِهِ مَا رَوَى الأئمة عَنْ عَلَيّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعَطَاءَ: «عَلَيْكُمْ بالسِّواكِ فلا تَغفلوه، وَأَديموهُ، فإنَّ فِيْهِ رِضاء الرَّحْمَن، وتضاعف صلاته، وإدامته تُورث السِّعة والغنى، وتيسير الرزق، وَيُطيبُ الفَمَ، وَيَشدُّ اللثَّةَ، وَيُسكِنُ الصَّداعَ، وعروقَ الرَّأسِ، وَيُذهبُ وَجعَ الرَّأسِ والبلغمِ، وَيُقوي الأسنانَ، وَيَجلو البصرَ، وَيُصححُ المعدةَ، ويقوي البَدنَ، وَيُزيدُ الرَّجلَ فَصاحةً وحظاً وعقلاً، وَيُطهرَ القلبَ، وَيَزيدُ فِي الحسناتِ، وَيُفرحُ الْمَلَائِكَةَ، وَتُصافِحُهُ الملائكةُ لنورِ وَجْهَهِ، وَتُشيعُهُ إِذَا خَرَجَ للصلاةِ، وَتَستغفِرَ حَملةُ العرشِ لفاعلهِ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَتَستغفِرُ لَهُ الأنبياءُ والرسلُ، والسِّواكُ مَسخطةُ الشيطانِ، مَطردةٌ لَهُ، مَصفاة للذِّهنِ، مَهضَمةٌ للطعامِ، مَكثرةٌ للولدِ، وَيجيزُ عَلَى الصِّراطِ كالبَرقِ الخَاطفِ، وَيُبطئُ الشَّيبَ، وَيُعطى الكتابَ باليمينِ، ويقوي البدنَ عَلَى طاعةِ اللهِ، ويذهبُ الحرارةَ مِنْ الجَسَدِ، وَيُذهِبُ الوَجَعَ، وَيُقوي الظَّهرَ، وَيُذكرُ الشَّهادةَ، وَيُسرعُ النَزعَ، وَيُبيضُ الأسنانَ، وَيُطيبُ النَّكهةَ، وَيُصفي الحَلقَ، وَيَجلو اللسانَ، وَيذكي الفِطنةَ، وَيَقطعُ الرُّطوبَةَ، وَيَحَدُّ البصرَ، وَيُنمي المالَ والأولادَ، وَيُعينُ عَلَى قضاءِ الحوائجِ، وَيُوسعُ عَلَيْهِ فِي قَبرِهِ، وَيؤنسُهُ فِي لَحدِهِ، وَيُكتبُ لَهُ أَجرَ مَنْ لم يَستك يَومه، وَيُفَتِحُ لَهُ أَبوابَ
الْجَنَّةِ، وَتَقولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ: هَذَا مُقتد بالأنبياءِ، يَقفُو آثارهم، وَيُغلقُ عَنْهُ أَبوابَ جَهنَّم، ولَا يَخرجُ مِنْ الدُّنيا إِلَّا وَهُوَ طَاهر مُطَهَرٌ، وَلَا يَأتيه مَلكُ الموتِ إِلَّا فِي الصُّورة الَّتِي يأتي فِيْهِ الأولياء.
قَالَ بعضهم: هَذِهِ الفضائل كلّها مَروية، بعضُها مَرفوعٌ، وبعضُها مَوقوفٌ، وإن كَانَ فِي إِسنادِها مَقالٌ، فَينبَغِي العملُ بها. انتهى مُلَخَصَاً.
قُلْتُ: لَا يَخفَى عليك أنَّ كَثيراً مِمَّا ذَكَرَ غَير مُختصٍ بالسِّواكِ، بَلْ يَعمُ كُلّ عَمِلِ خيرٍ، فالأولى حَذفهُ هاهنا.
وَفِي «شرح الصُّدور شَرح حَال المَوتَى والقبور» للسُّيوطي: ذَكَرَ جَماعةٌ مِنْ العلماءِ أنَّ السِّوَاكَ يُسهِلُ خُروجَ الرُّوحِ، واستَدَلوا بحديثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحيحِ فِي قِصةِ سِواكه ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ عِندَ مَوتِهِ. انتهى.
وَفِي «مَراقي الفَلَاح» (¬1): السُّنَّة فِي أَخذِ السِّوَاك أن تَجعلَ خُنصر يَمينك أَسفَلِهِ، والبنصُرَ والسَّبابةَ فَوقَهُ، والإبهامَ أَسفلَ رأسِهِ، كَمَا رَواهُ ابْنُ مَسْعُود، وَلَا يَقبِضُهُ، لأنَّهُ يُورثُ الباسور، وَيُكرَهُ (¬2) مُضطَجِعَاً (¬3)، لأنَّهُ يُورث كِبَرَ الطِّحالِ. انتهى.
¬
(¬1) (ص106).
(¬2) "ومن خشي مِنْ السِّوَاك تحريك القيء تركه، ويكره أن يستاك مضطجعاً ". كَذَا الفتاوي الهندية (ج1/ص7)، عَنْ السراج الوهاج.
(¬3) فِي مَراقي الفَلَاح، "مُضجعاً".
وفي «الدرر شرح الغرر»: نُدِبَ إِمساكُهُ بِيمناه (¬1)، لأنَّهُ هُوَ المَنقولُ (¬2). انتهى.
قَالَ العلامة نوح أفندي (¬3) فِي «حواشيه»: أقولُ دَعوى النَّقل يَحتاجُ
إلى نَقلٍ، وَلَمْ يُوجد، وَغَايةُ مَا يُقَالُ أنَّ السِّوَاك إن كَانَ مِنْ بَاب التَّطهير استحب باليمنَى كَالمَضمَضَةِ، وإن كَانَ مِنْ بَابِ إزالةِ الأذى فباليسرَى، والظَّاهر هُوَ الثَّاني (¬4)، كَمَا رُوِي عَنْ مَالِك.
واستَدَل للأوَّلِ بِمَا رُوي فِي بَعضِ طُرقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: «أَنَّهُ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ يُعجبه التَّيامن فِي
¬
(¬1) قَالَ الحصكفي فِي الدُّرْ الْمُخْتَار أيضاً: "وندب إمساكه بيمناه".
(¬2) نقل ابْن عابدين فِي رَدّ المُحْتَار (ج1/ص78): "لأنه المنقول المتوارث".
(¬3) هُوَ العلامة نوح بْن مصطفى الرومي، الفقيه الحَنَفِي، وٌلِدَ فِي مدينة أَماسِيَة مِنْ بلاد تركيا، وفيها نشا وتعلَّم، ثُمَّ غدا مِنْ كبار فقهاء عصره، وصار مفتي قُوْنِيَة، وله مؤلفات كثيرة، ومجاميع متعددة ومتنوعة لرسائله الَّتِي بلغت نَحْو مئة رسالة، وله حاشية عَلَى كتاب "الدرر والغرر"، وسكن القاهرة، وفيها توفي سنة (1070هـ) رحمه الله تَعَالَى ". كَذَا فِي "هامش التحفة" (ص52).
(¬4) قَالَ عَبْد الغني المَيْدَانيّ: " وَلَا يُنْظَرٌ إلى مناقشة العلامة نوحٍ، بقوله: ينبغي أن يكون باليسار لَا باليمين، لأنه مِنْ بَاب إزالة الأقذار، وحيث ثبت عَنْ ابْن مَسْعُود، فلا كلام ". كَذَا فِي "تفحة النساك" (ص52 - 53).
تَرجُلِهِ، وَتَنعلِهِ، وَطهورِهِ، وسِواكِهِ، وَرَدَّ بأنَّ المراد البداءة مِنْ الجانبِ الأيمنِ مِنْ الفمِ (¬1)». انتهى ملخصاً.
وَفِي «حَلْبَة المُجَلِّي»: ذَكَرَ غير واحدٍ مِنْ العلماءِ كَراهةِ السِّوَاكِ بِقضيبِ الرّمان والرَّيحان (¬2). انتهى.
¬
(¬1) قَالَ الشَّيْخ عَبْد الفتاح أَبُو غدة فِي تحقيق استعمال السِّواك باليد اليمنى أم اليسرى؟ أَنَّهُ يُمسَك باليمنى، وهذا متفق عَلَيْهِ عند السادة الْحَنَفِيَّة والمالكية والشافعية، اتفقت نصوص كتبهم عَلَى ذَلِكَ، وذهب جمهرة مِنْ السادة الحنابلة إلى هَذَا أيضاً، وخالفهم الأكثرون مِنْ الحنابلة، وقالوا يُمسك باليسرى وأوسع الكلام فِي تأييد هَذَا الْقَوْل منهم الْإِمَام الْحَافِظ ابْن تَيْميَّة ـ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ـ، واعتبروا استعمال السِّوَاك مِنْ بَاب إزالة الأذى، ومشى عَلَى هَذَا الْقَوْل مِنْ الْحَنَفِيَّة المتأخرين العلامة نوح ".
وقال عَنْ سبب الاختلاف: " إن كانت المسألة لَا نصَّ فِيهَا صريحأً ـ لما قاله الْحَافِظ العراقي ـ عَلَى استعمال السِّوَاك باليمنى، فيُرجَعُ فِيهَا إلى مناط طلب الفعل، وَهُوَ موضع النزاع، فإن كَانَ مناطُ طلب الفعل فِي السِّوَاك إزالةَ الأذى وما يُتقذَّر مِنْهُ، فموضعُ الفعل ينبغي أن يكون اليد اليسرى بالاتفاق، وإن كَانَ مناط طلب الفعل التطيبَ والتجملَ والتزينَ، فموضعُ الفعل ينبغي ان يكون اليدَ اليُمنى بالاتفاق، إِذَا كلُّهم متفقون عَلَى أن الفعل الَّذِي فِيْهِ كرامة وشرف يُفعَلُ باليمنى، والفعلَ الَّذِي فِيْهِ نقصٌ وخَسَاسَة يُفعَلُ باليُسرى، فالاختلافُ فِي المناط لَا غير.
والأحاديث الْكَثِيرَة تشيرة إلى أن السِّوَاك مِنْ بَاب التطيب والتجمل، وفيه جزء مِنْ التنظيف، بدليل اتفاق تواردها عَلَى النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ كثيراً مَا يستاكُ أمامَ أصحابه فِي واقائع متعددة وأوقاتٍ مختلفة، دون استخفاءٍ منهم أَوْ تحرُّج أَوْ استحياء، فهذا يرجح معنى التطيب ". كَذَا فِي التحفة (ص73 - 88).
(¬2) قَالَ عَبْد الغني المَيْدَانيّ فِي " تُحْفَة النساك" (ص66): أفضل السِّوَاك الأراك، ثُمَّ الزيتون، لأن الزيتون سواك الأنبياء ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام ـ كما فِي " الينابيع"، ثُمَّ الخَوْخ أَوْ التوت، أَوْ أصل الشوك، كما فِي "الصَّلَاة المسعودية "، وإلا فمن مطلق شجرٍ مُرٍّ، لأنَّهُ اقطع للبغلم، وأنقى للصدر، وأهنأ للطعام. ويُكرَهُ بالقصب، كما يكره التخليل بِهِ، وبالرمان والريَّحان، ويكره بكل مؤذٍ، ويحرُمُ بكل ذي سُمّ، ويُكره التسوُّكُ بطرفيه، وبسواك الغير مَا لم يغسله ... ويُكرَه بسواك نفسه مَا لم يغسله، وَلَا يترك السِّوَاك بلا غسل ".
وَفِي "حاشية المُنْيَة " (ص8): " المستحب أن يكون مِنْ شجرة مرَّةٍ، وقالوا يستاك بكل عود إِلَّا الرمان والقصب، والأفضل الأراك ثُمَّ الزيتون".
وَفِي «البِنَاية»: رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أُسَامَةَ فِي «مُسندِهِ» عَنْ ضمير بن حَبِيب قَالَ: «نَهى رَسُول الله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ عَنْ السِّوَاك بعودِ الرَّيحان، وَقَالَ: أَنَّهُ يُحركُ عِرقَ الجذامِ». انتهى (¬1).
وَذَكَرَ السيوطي فِي «المقامة الوردية»: أَنَّهُ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ نَهى عَنْ التَّخللِ بالآسِ والاستياكِ بِهِ. لأنَّهُ يُحرك عُروقَ الجذامِ. انتهى.
وَفِي «جامعِ الرّموزِ»: لَا يَمُص (¬2) السِّوَاكَ، فَإِنَّه يُورث العَمى، وَيغسِلُهُ (¬3) وإلا فَيستَاكُ الشَّيطانُ بِهِ، وَلَا يَزادَ عَلَى الشَّبرِ (¬4)، وإلا فالشيطان
¬
(¬1) رَدّ المُحْتَار (ج1/ص78).
(¬2) ضبطه ابْن عابدين بضم الميم كيخُص.
(¬3) فِي الدُّرْ الْمُخْتَار (ج1/ص78)، " ثُمَّ يغسله ".
(¬4) قَالَ ابْن عابدين فِي معناه: " الظاهر أَنَّهُ فِي ابتداء استعماله فلا يضرّ نقصه بعد ذَلِكَ بالقطع مِنْهُ لتسويته، تأمل، وهل المراد شبر المستعمل أم المعتاد، الظاهر الثاني لأنه محمل الإطلاق غالباً".
يَركَبُ عَلَيْهِ، وَلَا يَضعهُ، بَلْ يَنصبهُ (¬1)، وإلا فَخطر الجنون (¬2). انتهى ملخصاً (¬3).
وَفِي «الحِليةِ»: يُروى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جيبرٍ، قَالَ: مَنْ وضع سِواكَهُ بالأرضِ، فَجُنَّ مِنْ ذَلِكَ، فلا يَلومنَّ إِلَّا نفسه. كَذَا قَالَ الحكيم الترمذي (¬4).
¬
(¬1) قَالَ ابْن عابدين فِي معناه: " أي لَا يلقيه عرضاً، بل ينصبه طولاً ".
(¬2) قَالَ الشَّيْخ عَبْد الفتاح فِي التعليق عَلَى كلام الفقهاء هَذَا: " هَذَا الَّذِي ذكروه هنا، وليس لَهُ دليل شرعي، وَلَا مستَنَدٌ نَقْلي أَوْ عقلي! قاله بعضُ الفقهاء مِنْ بَاب التنفير والتكريه، وليتهم لم يذكروه، فإن الْمُؤْمِن يَفعلُ ذَلِكَ اتباعاً واستناناً بسنة الرسول الكريم ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ، وهي كافية للتحبيب والترغيب،. ولو قالوا: لم يَرد ان النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ فعَلَه، لكان أولى مِمَّا ذكروه مِنْ الأمراض والأعراض، الَّتِي لَا سند لها وَلَا قبول، ولكن جرت سُنَّةُ الله فِي العلماء أن فِي كُلّ صنفٍ منهم متساهلين! فهذا مِنْ تساهلات الفقهاء! فلا تغتر بِهِ ". كَذَا فِي هامش التحفة (ص55).
(¬3) الدُّرْ الْمُخْتَار (ج1/ص78)، عَنْ القُهُسْتَانيّ.
(¬4) رَدّ المُحْتَار (ج1/ص78).
وَقَدْ مَرَّ أَصل الغسلِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَذَكَرَ أَصحابُ الفتاوي كَثيراً مِنْ مَنافِعِ السِّوَاك غير الَّتِي نقلنا، وأكثرها متعلقة بالطِّبِ والمَنفَعَةِ الدَّنيوية، فرأينا تَركَ ذِكرَها أَحرَى.
وَقَدْ مَرَّ مَا يدعو بِهِ عند الاستياك، نقلاً عَنْ «البِنَاية»، ووردَ فِي بعضِ الرّواياتِ أن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ إِذَا استاك، قَالَ: «اللهم اجعل سِواكِي رِضاكَ عَنِي، واجعلهُ طهوراً وتمحيصاً، وَبيض وجهي، كَمَا تُبيض بِهِ أَسنانِي»، وَفِي سنده مُتَّهَمٌ بالوضعِ.
البحث السابع
قالوا (¬1): إن السِّوَاك
لَيْسَ مِنْ خَصائصِ الوضوءِ
¬
(¬1) قَالَ فِي رَدّ المُحْتَار (ج 1/ص 77)، قَالَ فِي إمداد الفتاح: وليس السِّوَاك مِنْ خصائص النبوة، فَإِنَّه يستحب فِي حالات منها تغير الفم، والقيام مِنْ النوم وإلى الصَّلَاة، ودخول الْبَيْت، ولاجتماع بالناس، وقراءة الْقُرْآن لقول أَبِي حَنِيْفَةَ أن السِّوَاك مِنْ سنن الدِّين، فتستوي فِيْهِ الأحوال كلها. انتهى.
بل يُستحبُ فِي مَواضعَ، مِنها: اصفرارُ السِّنِ، وَتَغيرُ الرَّائحةِ، والقيامُ مِنْ النومِ، والقيامُ مِنْ الصَّلَاةِ. كَذَا فِي «فتح القدير».
وقال صَاحِب «البحر»: قولهم يُستحبُ عند القيام إلى الصَّلَاة، يُنافي مَا نَقلوهُ مِنْ أَنَّهُ عندنا للوضوءِ لَا للصَّلاةِ، خِلافاً للشَّافعي، وعلله السّراج الهندي فِي «شرح الهداية»: بأنَّهُ إِذَا استاك للصَّلاةِ، رُبما يَخرجُ مِنْهُ دَمٌ، وَهُوَ نَجسٌ بالإجماعِ، وإن لَمْ يكنْ ناقضاً عِندَ الشَّافِعِيّ (¬1).
وقالوا: فائدةُ الخلافِ تَظهرُ فيمن صلَّى بوضوءٍ واحدٍ صلوات، يَكفيه السِّوَاكُ للوضوءِ عندنا، وعند الشافعي يَستاكُ لكلِّ صَلاةٍ. انتهى كلامه.
وقال صَاحِب «النهر»: أقولُ يُمكنُ الجوابُ عَنْهُ بِما نَقلَهُ السِّراج الهندي بعد ذَلِكَ، حيثُ قَالَ: وأمَّا إِذَا نَسِي السِّوَاك ثُمَّ ذَكَرَهُ بَعدَ ذَلِكَ فَإِنَّه يُستَحبُ لَهُ أن يَستاكَ حَتَّى يُدرِكَ فَضيلتَهُ، وَتكونَ صَلاتُه بسواك إجماعاً، انتهى إلى هاهنا كلام السراج.
فَهُوَ فِي هَذِهِ الحالةِ مندوبٌ للصَّلاةِ لَا للوضوء. انتهى كلامه (¬2).
وحاصلُهُ: أنَّ قَولَهُم يُستَحبُ عِندَ الصَّلَاةِ، مَحمولٌ عَلَى مَا إِذَا نَسِي عِندَ الوضوءِ، فلا يُنافي قَولَهُم أَنَّهُ للوضوءِ عندنا دون الصَّلَاةِ، وَهَكَذَا
¬
(¬1) رَدّ المُحْتَار (ج1/ص77).
(¬2) من النهر الفائق1: 40.
ذَكَرَهُ الحصكفي، حيث قَالَ فِي «الدُّرْ الْمُخْتَار» (¬1): وَهُوَ للوضوءِ عندنا، إِلَّا إِذَا نَسيَهُ، فَيندَبُ للصَّلاةِ. انتهى.
وقال ابْن عابدين فِي «رَدّ المُحْتَار» (¬2): يَظهرُ لي التَّوفيق بأنَّ مَعنى قَولِهم هُوَ للوضوءِ عِندَنَا، بيانُ مَا تَحصلُ بِهِ الفضيلةُ الواردةُ فيما رَواهُ أَحمد مِنْ قوله ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ: «صلاة بسِواكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبعينَ صَلاةٍ بِغيِرِ سِواكٍ» (¬3): أي أنّها تحصلُ بالإتيانِ بِهِ عِندَ الوضوءِ، وَعِندِ الشَّافِعِيّ: لَا تَحصُلُ إِلَّا بالإتيان بِهِ عند الصَّلَاة.
فعندنا: كُلّ صَلاةٍ صَلاها بِذَلِكَ الوضوء لها هَذِهِ الفضيلة، خلافاً لَهُ، وَلَا يلزمُ مِنْ هَذَا نفي استحبَابِه عِندَنا، لكلِّ صلاةٍ أَيضاً، حَتَّى يَحصلَ التَّنافي (¬4). انتهى.
وَأَقولُ: الْحَقُّ أنَّ مَعنى قَولِهم أَنَّهُ للوضوءِ عِندَنَا دُونَ الصَّلَاةِ، أَنَّهُ سُنةٌ مؤكدةٌ عِندَ الوضوءِ دُونَ الصَّلَاةِ، خِلافاً للشَّافِعي، فَإِنَّه سُنةٌ عِندَهُ لكليهما.
¬
(¬1) فِي هامش رَدّ المُحْتَار، (ج1/ص77).
(¬2) (ج1/ص77).
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) تكملة العبارة مِنْ رَدّ المُحْتَار (ج1/ 77): " وَكَيْفَ لَا يستحب للصلاة الَّتِي هي مناجاة الرب تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ يستحب للاجتماع بالناس".
وهذا لا يُنافي الْقَوْل باستحبابِهِ عِندَ الصَّلَاةِ، فالخلاف بيننا وبين الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَائلٌ بكونِهِ سُنة مؤكدة عِندَ الصَّلَاةِ أيضاً، كَمَا أَنَّهُ عِندَ الوضوءِ، كَذَلِكَ وأصحابنا يَخصون سُنِّيَّتَهُ (¬1) بالوضوء، وَيَحكمونَ عِندَ الصَّلَاةِ بالاستحبابِ، فافهم.
وَمِن المَواضعِ الَّتِي صَرحوا باستحبابِ السِّوَاكِ فِيهَا: دُخولُ الْبَيْتِ، واجتماعُ النَّاسِ، كَمَا فِي «مَراقي الفَلَاح» (¬2).
وَقَدْ مَرَّ أن النَّبِيّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ كَانَ يَستاكَ حين يَدخلُ بيته، وحين يَخرجُ.
وذكر فِي «مَراقي الفَلَاح» (¬3) أيضاً أَنَّهُ يُستحب عند قراءة الْقُرْآن والحديث، لقَولِ الْإِمَام أَبِي حَنِيْفَةَ أَنَّهُ مِنْ سُننِ الدِّينِ، وقال ـ عَلَيْهِ الصَّلَاة والسلام ـ: «السِّوَاكُ مَطهَرةٌ للفَمِ، مَرضاةٌ للرَّبِّ، فَيستَوي فِيْهِ الجميع (¬4)». انتهى.
¬
(¬1) فِي الأصل "سنية".
(¬2) (ص105).
(¬3) (ص105 - 106).
(¬4) عبارة مَراقي الفَلَاح (ص106)، هي: " فيستوي فِيْهِ فِي جميع الأحوال".
* * *
إفادة الخير
في الاستياك بسياك الغير
للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الحنفي
ولد سنة (1264) وتوفي سنة (1304 هـ)
حققه وخرج أحاديث وعلق عليه
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَحمدُهُ عَلَى أَن هَدَانَا إلى سُننِ المرسلينَ، وَأُصَلِّى عَلَى سَيدِنَا مُحَمَّدٍ، خَيرُ المرسلينَ، وعلى آلهِ وصحبِهِ أَجمعينَ.
أَمَّا بعدُ:
فَيقولُ أَبُو الحسناتِ مُحَمَّدُ عَبْد الحي الْأَنْصَارِيّ اللَّكْنَوِيّ ـ تَجاوَزَ اللهُ عَنْ ذَنبهِ الجَلِيّ والخَفِي ـ، قَدْ سُئلتُ مَرَّةً بعدَ مَرَّة، وَكرَّةً بعدَ كرَّة عَنْ
الاستياك بِسِواكِ الغيرِ، هَلْ هُوَ جائزٌ، أم لَا؟.
فَأجبتُ بالجوازِ لثبوتِهِ فِي الأحاديثِ الصَّحيحةِ.
ثُمَّ أَردت أن أَجمع مَا وَرَدَ فيه مِنْ الأخبارِ، وما نُقلَ فِيْهِ مِنْ الآثارِ، مُسمِّياً بإفادة الخير فِي الاستياك بسواك الغير، تَقبلَ اللهُ مِني هذهِ العجالةَ بعنايتهِ الكريمةِ، إِنَّهُ ذُو الفضائلِ الجسميةِ.
قَالَ الفقيهُ خيرُ الدِّين الرَّمْلِيّ فِي «فتاواه» (¬1): سُئلَ هَلْ يُكرهُ الاشتراكُ فِي السِّوَاكِ، والميلِ، والمشطِ، كَمَا هُوَ مُشتَهرٌ بين العوامِّ، حيثُ يَقولون:
ثلاثةٌ لَيْسَ بها اشتراكُ ... المشطُ والمرودُ والسِّوَاكُ
أجاب: أمَّا السِّوَاك بسواكِ غيرهِ، فلا يُكرهُ، فَقَدْ صَرحَ فِي «الضّياءِ المعنوي شرح مُقدّمة الغزنوي»: أَنه لا بأسَ بِهِ بإذن صَاحبِهِ، وَمثله المشطُ، والميلُ.
وَأَمَّا قَولُ النَّاسِ، فإنِّما ذَلِكَ لِكراهةِ نُفوسِهم الاشتراكُ فِي هَذِهِ الثَّلاثةِ، لئلا تَحصل النَّفرةُ باعتبارِ أنَّهم يَعافون مِنْهُ (¬2)، فَربَمَا وَقعت الكراهةُ بَينهم بسبَبِهِ، لَا أنَّه وَرَدَ فِيْهِ نَصَّ خاصٌ مِنْ جانبِ الشَّارع يُوجبُ مَحظوريَتَهُ.
ورأيتُ فِي «شرح الرَّوض» لشيخ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا الشَّافِعِيّ:
¬
(¬1) الفتاوي الخيرية، (ج 1/ص 5).
(¬2) هَكَذَا فِي الفتاوي الخيرية: "يعافون مِنْهُ "، وَفِي الأصل تصحيف "يعابون".
وبسواكِ الغير بإذن غيرهِ كُرِهَ الاستياكُ (¬1).
وَهَذَا مِن تَصرفِهِ، وَعبارةُ «الرَّوضة»، وغيرها: لا بأس أن يَستاكَ بسواكِ غيرِهِ بإذن صاحبِهِ، بَلْ زادَ فِي «المجموع»، وَقَدْ جَاءَ فِي الحديثِ الصَّحيحِ، فالكراهةُ لَا أَصلَ لها. انتهى كَلامُ الرَّمْلِيّ.
وَرَوى أَبُو دَاوُدَ وَفِي «سننِهِ» (¬2): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا (¬3) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ الْحَاسِبُ، حَدَّثَنَا (¬4) كَثِيرٌ، عَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِي الله تَعَالَى عنها ـ: (¬5) قَالَتْ: «كَانَ رَسُول (¬6) اللَّهِ ـ صلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ، (¬7) فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ».
قَالَ الطيبي فِي «شرحِ مشكاةِ المصابيحِ»: قوله فَأَسْتَاكُ: أَي قَبْلَ الغسلِ تَبركاً بِهِ، وَفِيهِ دَليلٌ عَلَى جَوازِ استعمالِ سُواكُ الغيرِ برضاه، وهي إِنَّمَا فَعلتْ ذَلِكَ لِمَا بَيْنَ الزَّوجِ والزَّوجةِ مِنْ الانبساطِ.
¬
(¬1) عبارة الفتاوي: "وبسواك غيره بإذن كره الاستياك ".
(¬2) فِي كتاب الطهارة، (بَاب غَسْلِ السِّوَاكِ)، رقم (48).
(¬3) فِي الأصل "ثنا".
(¬4) فِي سنن أَبِي دَاوُد، "حَدَّثَنِي".
(¬5) فِي أَبُو دَاوُد، "أنَّها".
(¬6) فِي أَبُو دَاوُد، "رَسُول".
(¬7) فِي الأصل، "فَأَبْدَأُ بِهِ".
وَرَوى أَيْضًا (¬1): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عنها (¬2)، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ يَسْتَنُّ، وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَأَوْحَى (¬3) إِلَيْهِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ أَنْ كَبِّرْ، أَعْطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا».
قَوله يَسْتَنُّ: أي يَستاك، افتعال مِنْ الاستنان، بمعنَى إمرارُ الشَّيء الَّذِي فيه حروشته عَلَى شَيْء آخر، وَمنهُ المسُ الَّذِي يُستحدُ به الحديدُ ونحوه، يُريد أَنَّهُ كَانَ يَدلُكُ بِهِ لِسانَهَ.
وَفِي «صَحِيح الْبُخَارِيّ» (¬4) فِي (بَاب دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الْأَكْبَرِ) (¬5)،
¬
(¬1) فِي كتاب الطَّهارة، (بَاب فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ)، رقم (46). قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ أَحْمَدُ، هُوَ ابْنُ حَزْمٍ، قَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ، هُوَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ.
(¬2) فِي أَبُو دَاوُد، "عَنْ عَائِشَة".
(¬3) فِي أَبُو دَاوُد، "اللَّهُ".
(¬4) فِي كتاب الوضوء، معلقاً. وَفِي مسْلِم فِي كتابِ الرؤيا، فِي (بَاب رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، رقم (4216)، وكتاب الزهد والرقائق، فِي (بَاب مُنَاوَلَةِ الْأَكْبَرِ)، رقم (5324)، وَهُوَ "حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا صَخْرٌ يَعْنِي ابْنَ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: "أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ ".
(¬5) فِي الأصل "و".
قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهمَا ـ: «أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عليهِ وَعَلى آلهِ وَسَلَّم ـ قَالَ: أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي كَبِّرْ فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ مِنْهُمَا».
قَولُهُ: «أَرَانِي»: بِفَتحِ الهمزةِ: أي أَرى نَفْسي، فالفاعلُ والمفعولُ هُوَ المُتَكلِّم (¬1)، وَهَذَا مِنْ خَصائصِ أَفعالِ القلوبِ.
وَقِيلَ: بِضَمِ الهمزةِ: أَي أُرى وأَظنُّ نَفْسي، ضَبَطَهُ الكرماني، والبرماوي، وَنَسبَهُ العَسْقَلانيّ إلى الوهمِ.
وَدَفَعَهُ العيني فِي «عُمدة القَارِي»: بأَنَّهُ لَيْسَ بوهم، فإنَّ العبارتينِ كلتيهما مُستعملتان» (¬2).
وَقَولُهُ فَقِيلَ لِي: القائلُ هُوَ جِبْرِيل، كَمَا ذَكَرَهُ ابْن حَجَر (¬3).
وَقَالَ الْبُخَارِيّ أَيضاً فِي ذَلِكَ الْبَاب (¬4) اخْتَصَرَهُ (¬5) نُعَيْمٌ (¬6)، عَنِ
¬
(¬1) فِي عمدة القاري، بلفظ: "عبارتان عَنْ مُعبرٍ واحد ".
(¬2) نص عبارة عمدة القاري، (ج 3/ص 186)، رقم (108): "قَالَ الكرماني: فِي بعضِ النُّسخِ بِضمِ الهمزَةِ، فَمعناهُ أظنُّ نَفسي، وقال بَعضُهُم: وَوَهِمَ مَنْ ضَمها، قُلْتُ: لَيْسَ بوهمٍ، والعبارتانِ تُستَعمَلانِ ". انتهى.
(¬3) فتح الباري، (ج 1/ص 357).
(¬4) أي السابق ذكره "بَاب دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الْأَكْبَرِ".
(¬5) " أي المتن "، كَذَا قَالَ ابْن حجر فِي فتح الباري، (ج 1/ص 357).
(¬6) "هُوَ ابْن حَمَّاد "، كَذَا قَالَ ابْن حجر فِي فتح الباري (ج 1/ص 357).
ابْنِ (¬1) الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ (¬2) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ الْحَافِظ ابْنُ حَجَر فِي «فتح الباري»: رِوَايَةُ نُعَيْمٍ هذِهِ وَصَلَها الطَّبرانيّ فِي «الأوسط» عَنْ بكير (¬3) ابْن سهل عنه بلفظ: «أَمرني جِبْرِيل أن أكبر»
وَرَويناهُ فِي «الغيلانيات» مِن رِوَايَة أَبِي بَكْر الشَّافِعِيّ عَنْ عُمَر بْن موسى عَنْ نُعَيْمٍ بلفظ: «أن قَدِم الأكابر».
وَقَدْ رَواهُ جَماعةٌ مِنْ أصحابِ ابْن الْمُبَارَك عَنْهُ بغير اختصار، أَخرجه أَحمدُ، والبيقهيّ، والإسماعيليّ، عَنْهم، بلفظ: «رَأيت رَسُولَ اللهِ يَستنُ، فأعطاه أَكبر القومِ، ثُمَّ قَالَ: إن جِبْرِيل أَمرني أَن أُكبِّر».
وَهَذَا يَقتضي أن تَكونَ القضية فِي اليقظةِ.
ويُجمع بَينَهُ وَبَيْنَ رِوَايَة صَخْر، أَنَّ ذَلِكَ لَمَا وَقَعَ فِي اليقظةِ، أَخبرَهُم رَسُولُ اللهِ بما رَآهُ فِي المنامِ، تَنبيهاً عَلَى أَنَّ أَمَرَهُ بذلك، بوحي (¬4) مُتَقَدِمٌ، فَحَفِظَ بَعضُ الرُّواةِ مَا لَمْ يَحفَظهُ بَعضُ.
¬
(¬1) فِي الأصل غير موجود " ابْن "، وَفِي "الْبُخَارِيّ" موجوده.
(¬2) "هُوَ ابْن زيد"، كَذَا قَالَ ابْن حجر فِي فتح الباري (ج 1/ص 357).
(¬3) فِي فتح الباري، " بَكْر".
(¬4) كَذَا فِي "فتح الباري"، وفِي الأصل " الوحي ".
وَيَشهدُ (¬1) لِروايةِ ابْن الْمُبَارَك، مَا رَواهُ أَبُو داود بإسناد حَسَن عَنْ عَائِشَة رضي الله عنها، قَالتْ: «كَانَ رَسُول الله ... » الحديث (¬2).
وقَالَ ابْنُ بطال: فِيهِ تَقديمُ ذي السّن فِي السِّوَاك، ويلتحق بِهِ الطَّعامَ، والشَّرابَ، والمشيَ، والكلامَ.
وَقَالَ المهلب: هَذَا مَا لم يَترتبْ القوم فِي الجلوسِ، فإذا تَرتَبوا، فالسُّنَّة حينئذٍ تَقديم الأَيمن، وَهُوَ صَحِيح.
وَفيهِ أن استعمالَ سِواكِ الغير غير مَكروهٍ (¬3)، إِلَّا أنَّ المستحبَ أن يَغسله، ثُمَّ يَستعملُهُ.
وفيه حَدِيث عَائِشَة رضي الله عنها فِي «سُنن أَبِي دَاوُد» (¬4)، وَهُوَ دال عَلَى عظمِ أَدبِها (¬5)، وَكِبَرِ (¬6) فِطنَتِها، لأنَّها لمْ تَغسله ابتداءً، حَتَّى لَا يَفوتَها الاستشفاء بريقِهِ، ثُمَّ غَسلته تأدباً، وامتثالاً. انتهى كَلامُ ابْن حَجَر (¬7).
¬
(¬1) كَذَا فِي "فتح الباري "، وَفِي الأصل " شهد ".
(¬2) سبق ذكره.
(¬3) "لَيْسَ بمكروه " كَذَا فِي "فتح الباري ".
(¬4) السابق ذكره.
(¬5) كَذَا فِي "فتح الباري"، وَفِي الأصل "دأبها".
(¬6) فِي فتح الباري، لفظ: "كبير".
(¬7) فتح الباري، (ج 1/ص 357).
وَرَوى الحكيم التِّرمذيّ فِي «نوادرِ الأصولِ» عَنْ زيد قَالَ: دَخلَ عَلَى رَسُول الله جِبْرِيل وميكائيل، وَهُوَ يَستاك، فَناولَ السِّوَاك جِبْرِيل، فَقَالَ جِبْرِيل كَبِّر، قَالَ الحكيم: مَعناهُ نَاول السِّوَاك ميكائيل، وَهُوَ أَكبَرُ.
وَرَوى الْبُخَارِيّ (¬1)، ومُسْلِم (¬2)، وغيرهما عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: «دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مَوضِعِهِ الَّذِي تُوفي فِيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي السِّوَاكَ يَا عَبْد الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فمَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ، فَاستَاكَ بِهِ».
¬
(¬1) رواه الْبُخَارِيّ فِي كتاب الجمعة، فِي (بَاب مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ)، رقم (841)، بلفظ "حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِي اللَّه عَنْهَا ـ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَالرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَصَمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهُوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِي ". وَفِي كتاب فرض الخمس، فِي (بَاب مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ... )، رقم (2869). وَفِي كتاب المغازي، فِي (بَاب مَرَضِ النَّبِيِّ ... )، رقم (4084) و (4094) و (4095).
(¬2) فِي كتابِ الرؤيا، فِي (بَاب رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، رقم (4216)، وكتاب الزهد والرقائق، فِي (بَاب مُنَاوَلَةِ الْأَكْبَرِ)، رقم (5324).
وَفِي الْبَابِ أحاديثُ كثيرةٌ، رَوَاها الطَّبرانيُّ (¬1)، ................
والبيهقيُّ (¬2)، وأحمدُ (¬3)، وغيرُهم (¬4)، ولنكتف بهذا القدر، فإنَّ خير الكلام مَا قلَّ ودلَّ.
¬
(¬1) فِي المعجم الأوسط، (ج 2/ص 474)، رقم (1818). حَدَّثَنَا أحمدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سابق، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طهمان، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "مات رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ في بيتي ويومي، وبين سحري وفخذي، وَجَمَعَ بَيْنَ رِيقه وريقي، قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وفي يَدهِ سِواك، فنظر إِلَيْه رَسُول اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ، فَظننت أَنَّهُ يُعجبه أن يستاكَ بِهِ، فأخذته، فَطيبته، ثُمَّ دفعتهُ إِلَيْه، فاستَنَّ بِهِ، فَمَا رَأيت، فَمَا أَحسَنَ مِنْهُ، ثُمَّ أَرادَ أن يناولنيه، فلم تَقم يَدُهُ، فَلَمَا رَأيتُ ذَلِكَ، أَخذته مِنْهُ". لم يرو هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي الزُّبَيْر إِلَّا إِبْرَاهِيم.
وَفِي المعجم الكبير، (ج 23/ص 32)،رقم (79) و (80) و (81)، بلفظ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمدَ بْنِ حنبلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الصنعاني، ثنا رَبَاحُ بْنُ زيدٍ، عَنْ مَعْمَرِ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أنَّها قَالَتْ:" كَانَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ حين قُبضَ مُسند ظَهرهُ إليّ، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وفي يَدِهِ سِواك، فَدَعا بِهِ النَّبيّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ، فأخذت السِّوَاك، فلينته، ثُمَّ دَفعتُهُ إِلَيْه، فَجَعَلَ يَستَنُ بِهِ، فَثَقُلَتْ يَدُهُ، وَثَقُلَ عَلَيّ، وَهُوَ يَقُولُ: اللهم فِي الرَّفيقِ، قَالَتْ: ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ وَهُوَ بَيْنَ سَحري وَنَحري". انتهى.
(¬2) فِي السُّنن الكبرى، (ج 1/ص 39)، رقم (169)، و (ج 7/ص 74)، رقم (13208)، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظ، أنبأ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ الفضلِ بْنِ مُحَمَّدِ الشَّعراني، ثنا جدِّي، ثنا بْنُ أَبِي أويس، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بلالٍ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَة، قَالَ: أخبرني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنْها ـ أنَّ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ كَانَ يَسألُ في مَرضِهِ الَّذِي مات فيهِ أين أنا غداً؟ أين أَنَا غدا؟ يُريدُ يوم عَائِشَة، فأذن لَهَا أزواجهُ، يكون حيثُ شَاء، فكان في بيت عائشة ـ رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنْها ـ حتَّى مات عندها ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ، قَالَتْ عَائِشَةُ ـ رَضِي اللهُ تَعَالَى عَنْها ـ فماتَ في اليومِ الذي كَانَ يَدورُ عَلَيّ فِي بيتي، فَقبضَ، وإنّ رَأسَهُ لَبينَ سَحري وَنَحري، وَخَالَطَ رِيقَهُ، رِيقي، قاَلَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمعهُ سِواك، يَستَنُ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ، فَقُلْتُ أَعطني هَذَا السِّوَاك يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فأعطانِيهِ، فَقضمتُهُ، ثُمَّ مَضغتُهُ، فَأعطيتُهُ رَسُولَ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ فاستَنَ بِهِ، وَهُوَ مُستَنِدٌ إلى صَدرِي ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ـ ".
(¬3) فِي باقي مسند الْأَنْصَار، رقم (25143) و (24460)، بلفظ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا رَبَاحٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ حِينَ قُبِضَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَيَّ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ سِوَاكٌ، فَدَعَا بِهِ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ، فَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَسْتَنُّ بِهِ، فَثَقُلَتْ يَدُهُ وَثَقُلَ عَلَيَّ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، مَرَّتَيْنِ، قَالَتْ: ثُمَّ قُبِضَ، تَقُولُ عَائِشَةُ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَهُوَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ".
(¬4) صَحِيح ابْن حِبَّان بترتيب ابْن بلبان (ج 14/ص 583)، رقم (6616). ومسند أَبِي يعلى (ج 8/ص 77)، رقم (4604).
فرع:
لَوْ لَمْ يَجدْ سِواكاً، وَهناكَ سِواك الغير، هَلْ يَتسوكُ بِهِ، أم يَتركُهُ؟.
الظَّاهرُ أنَّ مَالِكَ السِّوَاكِ إن كَانَ حاضراً يَستأذنُ مِنْهُ إن غَلَبَ عَلَى ظنِّهِ أنَّهُ يَأذَنُهُ، فيستأذنه، ويَستاكُ بِهِ، وإن لم يَغلبْ عَلَى ظنِّهِ ذَلِكَ أَوْ طَلَبَ
ولم يُعطه، فَإِنَّه يَتركهُ، ويَستاكُ بالأصابعِ، فإنَّها تُجزئ مِنْ السِّوَاكِ.
وإن لمْ يكن حاضراً، فإن كَانَ بينهما انبساط تام يكون، وإلا عَلَى الإذنِ يَستاك، وإلا يتركه، والله أعلم.
قال المؤلف: وَقَعَ الفراغُ مِنْ هَذِهِ الرِّسالةِ فِي جلسةِ واحدةٍ، يوم الخميس أَوَّل يَوم من أيام ذي القعدةِ سنة ستٍ وثمانينَ بعد الألف والمئتينِ مِنْ الهجرةِ.
والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وَالصَّلاةُ عَلَى رَسُولِهِ وآلهِ أجمعينَ (¬1).
المراجع:
1. إعلاء السنن: لظفر أحمد العثماني التهانوي (1310 - 1394 هـ)، تحقيق: حازم القاضي، دار الكتب العلمية، ط 1، 1997 م.
¬
(¬1) خاتمة الطبع:
حامداً، ومصلياً.
أما بعدُ فقد انطبعت رسالة نَفيسةٌ فِي جواز الاستياكِ بسواكِ الغير فِي المطبع جشمة فيض. بإهتمام نادر حسين خان فِي شَهرِ ذي الحجَّةِ الْحَرَام مِن سنَةِ أَربعٍ بعد ثلاثِ مئةٍ وألفٍ مِنْ الهجرةِ عَلَى صاحبِها أفضلِ صَلاةٍ وتحيةٍ.
2. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لأبي بكر بن مسعود الكاساني (ت587هـ)، دار الكتاب العربي، بيروت. ط2، 1402هـ، وأيضاً: طبعة دار الكتب العلمية.
3. تُحْفَة النساك في فضل السواك: لعبد الغني الغنيمي الميداني الدمشقي (1222 - 1298هـ)، اعتنى به: الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، ط1، 1993م.
4. الدر المختار شرح تنوير الأبصار: لمحمد بن علي بن محمد الحصكفي الحنفي (ت1088هـ)، مطبوع في حاشية رَدّ المُحْتَار، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
5. ردّ المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين بن عمر ابن عابدين الحنفي (1198 - 1252هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
6. سنن أبي داود: لسليمان بن أشعث السجستاني (202 - 275هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت.
7. سنن البَيْهَقِي الكبير: لأحمد بن الحسين بن علي البَيْهَقِي (ت458هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414هـ.
8. سنن النَّسَائيّ الكبرى: لأحمد بن شعيب النَّسَائِي (ت303هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الغفار البنداوي وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ.
9. صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان: لمحمد بن حِبَّان التميمي (354هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1414هـ.
10. صحيح ابن خزيمة: لمحمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي (ت311هـ)، تحقيق: الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي، بيروت، 1390هـ.
11. صحيح البخاري: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البُخَارِيّ (194 - 256هـ)، تحقيق: الدكتور مصطفى البغا، دار ابن كثير واليمامة، بيروت، ط3، 1407هـ.
12. صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج القُشَيْريّ النَّيْسَابوريّ (ت261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
13. الفتاوي الهندية: للشيخ نظام الدين البرهانفوري، والقاضي محمد حسين الجونفوري، والشيخ علي أكبر الحسيني، والشيخ حامد بن أبي الحامد الجونفوري، وغيرهم، المطبعة الأميرية ببولاق، 1310هـ.
14. فتح الباري شرح صحيح البُخَاري: لأبي الفضل أحمد بن علي ابن حَجَر العَسْقَلانِي (773 - 852هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ومحب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت، 1379هـ.
15. فتح باب العناية بشرح النقاية: لأبي الحسن علي بن سلطان محمد القاري الهروي (930 - 114هـ)، تحقيق: محمد نزار وهيثم نزار، دار الأرقم، ط1، 1418هـ. المعجم الأوسط
16. اللُّغَة: لأحمد بن فارس بن زكريا (ت395هـ)، تحقيق: عبد السلام هارون، دار الكتب العلمية.
17. المعجم الكبير: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَرَاني (260 - 360هـ)، تحقيق: حمدي السلفي، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط2، 1404هـ.
18. منية المصلي وغنية المبتدي: لسديد الدين محمد بن محمد الكاشغري (ت705هـ)، مطبعة محمدي، بمبئ، 1313هـ.
19. النهر الفائق شرح كنْز الدقائق: لعمر بن إبراهيم ابن نجيم الحنفي (ت1005هـ)، تحقيق: أحمد عزو عناية، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1422هـ.
* * *