الجزء 1 · صفحة 7
تَذكِرَة البُلَغاءِ النُّظَّارِ بوُجوهِ رَبِّ حُجَّةِ الوُلاةِ النُّظَّارِ
للإمام حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي
توفي سنة 1069هـ
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
الجزء 1 · صفحة 8
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله المانّ بحِفْظِ الذَّكرِ والشَّريعةِ والصَّلاة والسَّلامُ على سَيِّدِنا محمَّدٍ المَخصُوص بالمَنزِلَةِ الرفيعة، وعلى آله وأصحابه الذين بذلُوا أَنفُسَهُم لإعزازِ الدِّينِ ومُنابَذَةِ ذَوي الذريعةِ القطيعة.
وبعد:
فيقولُ المُرتَجي رِضَا مَولاهُ والتّحلّي بزيٌّ ذَوِي المَعالي، حَسَنُ الوَفائِيُّ الشُّرنبلالي: هذه نُبذةٌ لطيفةٌ تَقَرُّ بها العَينُ مُتضَمَّنةٌ جوابَ حَادِثِةٍ لبيانِ أَوجُهِ حَلَلِ بتَمَسُّكَيْن لأخوَينِ أَرادا إثباتَ دُخولهما في وَقْفِ أبيهما المرحومِ حِجازِيِّ بنِ محمَّدِ بن كنايف البرلسي، ونظارة بيتِ الوَقْفِ الكائن بشَعْرِ رشيد بشارع القرابي الذي وقفَه والدهما على المرحوم علاءِ الدِّينِ وذُرِّيَّتِه وزَوجَتِه.
وادَّعَيا أنَّ علاء الدِّينِ أدخَلَهُما بعد انقراض ذُرِّيَّتِه ومَوتِ زَوجَتِه بما له من شَرْطِ الإدخال والإخراج، والحالُ أنَّ دَعواهُما صَدَرَتْ بَعدَ مَوتِ عَلَاءِ الدِّينِ بِأَكثَرَ من عشرين سنةً، وكانَتْ دَعواهما بمصر المحروسة، وكُتِبَ لهما هذا التَّمَسُّكُ، فهل ثبَتَ شَرْعاً وصَحَ الإِدخالُ فيُعْمَلُ بالتَّمَسُّكِ، أو لم يصِحَ فلا يُعمَلُ به؟
وقد أجَبْتُ بأنَّه لم يثبت دعواهما الإدخال، ولا يصح تمَسُّكُهُما بمُستَنَدِهما المُتضَمِّنِ إدخالهما ممَّن شُرِطَ له الإدخالُ؛ لفَقْدِ شُروطِ صِحَّتِه، وفَقدِ شُروطِ صِحَّةِ التَّمَسُّكِ الثاني المُنفّذ، وقد بيَّنتُ وُجودَ الخلَلِ بهذه الوَرَقاتِ مُستعيناً بعالمِ الجليَّاتِ والخفِيَّاتِ، وسمّيتها:
الجزء 1 · صفحة 9
«تَذكِرَة البُلَغاءِ النُّظَّارِ بوُجوهِ رَبِّ حُجَّةِ الوُلاةِ النُّظَّارِ»
لتكون عوناً لمعرفة مثلها، وتقريباً لمُستحِقها وأهلها، وهذه مُقدِّمة أمام المطلوب.
قال في «الكنز» في آخره من مسائل شتّى عَقارٌ لا في ولاية القاضي، لا يصح قضاؤُه فيه، وقالَ الشَّارِحُ: لأنَّه لا ولاية له في ذلك المكان، انتهى ولا يُعارَضُ بما قال في «البَزَّازِيَّةِ»: اختَصَمَ غريبانِ من ولايةٍ أُخرَى عندَ قاض، وقَضَى، يصح؛ لأنَّه بالمُرافَعَةِ صارَ حُكماً، فلو كانَ الدَّعوَى فِي دَينِ أو عَينٍ، يصح حكمه، وإنْ كانَ في عَقارٍ لا في ولايته، وحكم بالقَصرِ والتسليم، لا يصِحُ لَعَدَمِ الوِلاية، فأمَّا دَفعُ العَينِ والدَّينِ للولاية بالحُضورِ، والصَّحيح أنَّ الحكم في الحدودِ يصح ويُكتَبُ حُكمُه إلى قاضي تلكَ النَّاحية حتّى يأمر بالتسليم وقصر الباع، انتهت عبارة «البزازيَّةِ».
وهي تُفيدُ أنَّ الحكم في المَحدودِ بمنزلة كتاب القاضي إلى القاضي، وبه يظهرُ أرجَحِيَّةُ عدَمِ القَضاءِ في عقار لا في ولايته، وهو الذي مشى عليه في «الكنز».
وقال في «جامعِ الفُصُولَينِ»: اختصَمَ غَريبانِ عند قاضي بلدة، صحٌ قَضاؤُه على سبيلِ التَّحكيمِ، انتهى
كذا أطلقه هنا، وقد قال قبل هذا في جامع الفصولين»: «خ فش» ادَّعَى عليه في بلدة داراً في غير تلك البلدة، نفَذَ القَضاءُ وإِنْ لم تكُنِ الدَّارُ في ولاية هذا القاضي.
أطلقوا الجواب وفصل في «فد» محدودي را دعوي کردادار محدود درد ولاية ابن قاضي ثبت حکم تواندكى وأجاب تواند كرد لو كان في ولاية من قلّدَه، انتهى. وقال في «الأشباه والنظائر»: وقد اختَلَفُوا فيما إذا كانَ العَقارُ لا في ولاية القاضي، وتَنازَعا فيه عند قاض آخر، فمنهُم مَن لم يُصحح قضاءَه. ومنهم مَن نظَرَ إلى التداعي والتّرافُع، واختَلَفَ التصحيحُ في هذه المسألة، انتهى. ولم يعزها، ولا يُقَدَّمُ على «الكنز» ما في «الفَتاوَى».
الجزء 1 · صفحة 10
وفي «الفواكه البدريَّةِ» عن «المبسوط»: ترَكَ الدَّعوَى ثلاثة وثلاثين سنةً، ولم يكن له مانع من الدعوى، ثمَّ ادَّعَى، لا تُسمع، لأنه يدل على عدم الحقِّ ظاهراً، انتهى.
وفي «المُهِمَّاتِ» للعلامة المرحوم ابن كمال باشا: لو ترك دعواه ثلاث سنين، تبطل دعواه، ولا تُسمَعُ بعدها، حتَّى لا يجوزُ حُكم القاضي بها عندَ المُتقدِّمِينَ إِلَّا بثلاثة أعذار: أحدها: أن يكون غائباً، والثاني: أن يكونَ صَبِيًّا أو مَجنُوناً لم يبلغ ولم يُفق فيها.
والثالث: أن يكونَ المُدَّعَى عليه أميراً جائراً ظالِماً.
وقال بعضُ المُتأخرين: لو تركها ثلاثين سنةً، لا تُسمَعُ بعدَهَا إِلَّا بِأحدِ الأعذارِ الثلاثةِ المذكورة غير الصبا.
وقال بعضهم: لو تركها سناً وثلاثين سنةٌ لا تُسمَعُ بعدها إلَّا بأحد الأعذارِ الثلاثة، هكذا ذكر في الفَتاوَى الكِنْ قِيلَ: لا خلاف بينهم في الحقيقة؛ لأنَّ الرواية في عدم سماعها منه بعد تركها ثلاث سنين في الأراضي الموقوفة والمُسجّلة، وما يحتاج في إبقائها إلى الإنفاق والمرمَّةِ، والرّوايةُ فِي عَدَمِ سَماعِها منه بعد تركها ثلاثين سنة في الأراضي الأميرية، والرّواية في عدَمِ سَماعِها منه بعد تركه سنا وثلاثين سنة في الأراضي الأملاك.
لكن أفتى المُتأخُرُونَ بالمنعِ من سَماعِ الدَّعوَى بعد ثلاثين سنةٌ في كلّها؛ لكونها أوسَط الرواياتِ الثَّلاثِ، وخَيرُ الأُمور أوساطها، انتهى.
وأقول: لا يخفى بعد ما بين الأقوال، كما بين ثلاث سنين، وبين ثلاثين أو ستة وثلاثين، فلم يكُنْ وَجهُ الإفتاء بالمنعِ بعد ثلاثين سنة ظاهراً، وكذلك الاقتصار على المنع بعد ثلاثة وثلاثين، كما حكي عن «المبسوط».
الجزء 1 · صفحة 11
وكذلك هذا التوفيق ليسَ ظاهِراً؛ لأنَّه قاصِرٌ لاختصاصه بدعوى الأراضي، والأمرُ أعَمُّ، كَدَعوَى دَين، وميراث، وشركة، وإجارة، ورهن، ونكاح، وإعتاق، ولعله لهذا ورَدَ الأمرُ من مَولانا السُّلطانِ نصَرَه الله تعالى بمَنعِ الدَّعوَى بعد خمس عشرة سنة إلا ما استثني؛ لأنه أمرٌ وسَط بين الأقوال.
وإذا علمت هذه المُقدِّمة فمِن وُجوءِ الخَلَلِ المُبطل للحُجَّةِ التي يَسوعُ لقاضيها الحكم بما صَحتِ الدَّعوَى به قَولُ المُوثْقِ ادَّعَى الحاج أحمدُ بنُ حُميد أنَّ بِطَرِيقِ التوكيل الشرعي الثَّابِتِ توكيله عنِ الأَخَوَينِ في الخصوص الآتي ذكره فيه؛ فإنَّه خَلَلٌ مُبطِلٌ للدعوى والحكم؛ لأنَّه لا بُدَّ من دَعوَى التَّوكيل في شيءٍ مُعيَّنٍ على خَصْمٍ، ثم شهادةِ كلِّ شاهد بانفراده على ذلك الشَّيء بخصوصه، بأن يأتي بلفظ مطابق للدعوى مدفوع عنه وُجوه الاحتمالاتِ المُبطِلِةِ للدَّعَوَى، ثمَّ مُطابقةِ الشَّاهِدِ الثاني بشهادةِ الأَوَّلِ فِي اللَّفظِ والمعنى.
قال في «الخلاصة»: ولا يُكتفى بذكر قوله: فَشَهِدَ كل واحدٍ منهم بعد الاستشهاد ما لم يذكُرُ عَقيبَ دَعوَى المُدَّعي هذا، وكذا لا يُكتفى بذكرِ قَولِه عَقيبَ دَعوَى المُدَّعي هذا إلَّا بعد قوله: والجواب بالإنكار منَ المُدَّعَى عليه، وهذا لازم، ولا بد أن يُبَيَّنَ تفسير الأذكار، انتهى.
ويُشترط تطابق شَهادةِ الثَّاني لشهادةِ الأوَّلِ لفظاً ومعنى بطريق الوَضْعِ لا بطريق النَّضَمُّنِ عند الإمامِ الأعظَمِ أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما في شرح الكثز)، ولا يكفي قَولُ المُوفِّقِ بطريقِ التَّوكيلِ الشَّرعيّ الثَّابِتِ توكيله؛ لأنَّه ليس صحيحاً. قال في الخُلاصة»: وإذا كتَبَ القاضي في السجل: ثبت عندي ما تثبتُ به الحوادث الشرعية.
الجزء 1 · صفحة 12
قال الإمامُ النَّسفيُّ رحمه الله في فتاويه: هذا ليس بصحيح، وما لم يُبين الأمر على وجهه لا يُفتى بالصَّحَّةِ، وكذا ليس بشيء ما يذكُرُه المُوثْقُ أَنَّهم شَهِدُوا على موافقة الدعوى؛ إذ لا بُدَّ من بيان لفظ الدعوى، ولفظ الشَّهادة من كل شاهد، ولم يُوجَد ذلك، فانتَقَتْ صِحَّةُ الدَّعَوَى، وصِحَّةُ الشَّهادة على التوكيل، فبطَلَتِ الدَّعَوَى، وما يترتب عليها.
ومن وجوه الخلل أنه لم يُبيِّن تاريخ إدخال الوالدين منَ المَشروط له الإدخال، ولا بد منه في الدعوى والشَّهادةِ، ولم يُوجَدُ.
ومنها أنَّه لم يُبيِّن وقت استحقاقهما التَّصرُّفَ، واستحقاق الغلة بعد انقراض ذُرِّيَّةِ علاء الدين وزوجته.
ومنها ما أراد به المُوثَقُ مِنَ التَّاريخ لإثباتِ اليد على العقارِ بقوله: وإِنَّ المُدَّعَى عليه وَضَعَ يده على المَكانِ ولا بُدَّ من بيان صفة وضع اليد، هل بالسكنى منه في العقار، أو إجازته، أو إعارته؟ ليعلمَ مَن يتوجّه عليه الحكم على ما يثبت عليه من الفعل. ومنها قوله بشَهادةِ شاهِدَي التوكيل؛ لأنَّها شهادةٌ لا تُقبَلُ لَعَدَمِ بِيانِها صفةً وَضْعِ اليد، على نحو ما تقدم، فكانت على مجهول فلا تُقبل.
ومنها عدم حكاية لفظ شهادة كلّ واحدٍ بانفراده، ولبيانِ التَّطابق لفظاً ومعنى كما تقدم.
ومنها قوله: فأجاب بالاعتراف بوضع يده بمُقْتَضَى أَنَّه قَرَّرَ في النظارة على المَكانِ المذكور من قِبَل قاضي الشَّعْرِ المَذكور بتَمَسُّكِ شَرعي.
ووجه الخلل أنَّه لم يُبيِّنْ صِفَةً وَضْع يده، ولم يُحضر تمسكه، وعلى تقدير إحضاره لا يكفي؛ إذ لم يثبت مَضمُونُه بِوَجهِ شَرعِيٌّ.
وأيضاً لا بد من علم الشُّهُودِ كَلَّا مِنَ المُتَنازِعَينِ ذاتاً ونَسَباً.
الجزء 1 · صفحة 13
قال في «جامعِ الفُصُولَينِ»: لا يجوز الاعتماد على إخبار المتعاقدين باسمهما ونسبهما، لعلهما تسَمَّيا وانتسبا باسمِ غَيرهما ونسَبِه، يُريدانِ تَزويراً على الشُّهودِ ليُخرِجا المبيع من يد مالكه ونحوه، فلو اعتُمِدَ على قولهما نقد تزويرهما، وبطل أملاك النَّاسِ. وهذا فصل غفَلَ عنه كثيرٌ منَ النَّاسِ، فإنَّهم - يعني الشُّهودَ - يَسْمَعُونَ لفظ الشراء والبيع، والإقرارِ والتَّقابض، من رجُلين لا يعرِفُونَهما، ثمَّ إذا استُشهد بعد موتِ صاحب المبيع؛ أي: ونحوه، شَهِدُوا على ذلك الاسم والنَّسَبِ، ولا عِلْمَ لهم بذلك؛ يعني: سوى مجرَّد ما كان من إخبارِ المُتَعاقِدَينِ ونحوهما، فيجب أن يُحتَرَزَ عن مثل ذلك حَذَراً عنِ المُجازَفَةِ، وعن ضَياع أملاكِ النَّاسِ.
وطريق علم الشُّهود بالنَّسَبِ أن يشهد عندهم جماعةٌ لا يُتَصَوَّرُ تَواطُؤُهم على الكذب عند أبي حنيفة، وعندَهُما شهادة رجلين كافٍ، كما في سائر الحقوق، انتهى.
ومن الخلل أيضاً أنَّه لم يُبيِّنِ القاضي باسمه ونسبه وزَمَنِ تقريره، ومحلا قرره فيه، فلم يثبت كونُه خَصماً لتَصِحَ الدَّعوى عليه، ويصح جوابها، فكان ذلك باطِلاً.
قال العمادي في «فُصولِه»: ذكرَ شَمسُ الأَئِمَّةِ الحُلواني في «أَدَبِ القَضاءِ»: لو قال الشُّهود: نشهدُ أنَّ قاضي الكوفة فعَلَ كذا، ولم يُسَمُّوا القاضي، فإنَّه لا تُقبل هذه الشَّهادة ما لم يُسَمُّوا القاضِيَ الذي قضى به وينسُبُوه، انتهى.
الجزء 1 · صفحة 14
وعلله في جامع الفُصُولَينِ بأنَّ القضاءَ عَقد منَ العُقودِ، فإذا شَهِدُوا بِالعَقْدِ ولم يُسَمُّوا العاقد لم يصِرْ مَعلُوماً، فلم يجز، وليس هذا في هذا الموضع خاصةً، بل في جميع الأفاعيل، لو شَهِدُوا على فعل ولم يُسمِّيا فاعله لا تُقبَلُ شَهَادَتُهما. أقول: هذا يقتضي تسمية القاضي سواء كانَ القَضاءُ سبباً أو شَرْطاً، أَلا ترى إلى قوله: بحق من الحقوقِ، فَدَخَلَ فيه الحكم ببيع وغيره، مع أن الحكم ليس بسببٍ للبيع، وأيضاً للقضاء عقد في الكُلِّ، فلا بُدَّ من ذكرِ القاضي، ثم ذكر عنِ «الذَّخيرةِ» أنَّه إذا لم يُسم القاضي الذي باع في صِغَرِ اليتيم اختَلَفُوا فيه.
ثم قال: فالحاصل أنَّ في دَعوَى الفِعلِ والشَّهادةِ على الفعل هل يُشترط تسمية الفاعل؟ فيه اختِلافُ المَشايخ، وأدِلَّةُ الكُتُبِ فيها مُتَعَارِضَةٌ، ذكرَ محمَّدٌ في كتابٍ الحدودِ أَنَّ المُدَّعَى عليه لو بَرْهَنَ أنَّ الشُّهود محدُودُونَ بِقَذْفٍ فَلا بُدَّ من تسميةِ مَن حَدَّهُم.
ثم ذكر عن «ت»: لو شَهِدَ أنْ قاضي بلدِ كذا أَشهَدَنا على حُكمِهِ أنَّ هذا الرَّجُلَ وارِثُ فُلان الميت لا وارِثَ له غيرُه، يجعلُ وارثاً، ولا يُشترط تسمية ذلك القاضي، فَلْيُتأَمَّلْ عند الفتوى، انتهت عبارة «جامع الفصولين.
وقد علمت نصَّ محمَّدٍ ووَجْهَ اشتراط اسمِ القاضي، فلا ينبغي أن يُعدل عنه. ومنها قوله: فأحضَرَ الشَّيخَ محفوظاً المجولي، والشيخ محمداً المناوي، واسْتَشْهَدَهُما، فشَهدا لدى مولانا قاضي الديوانِ المُشار إليه.
ووَجْهُ الحَلَلِ عَدَمُ تَقدُّمِ دَعَوَى تُطَابِقُها شَهَادَتُهما على نحو ما تقدَّمَ، وَعَدَمُ بِيانِ المطابقة اللفظية، وعدَمُ بيانِ اسمِ ذلك القاضي ونسبه، وعدم بيانِ محل حكم به فيه.
الجزء 1 · صفحة 15
ومنها قوله: بما تضَمَّنَه المكتوب المذكورُ منَ الوَقْفِ والشروط المذكورة، فإِنَّه خَلَلٌ ظَاهِرٌ مُبطِلٌ للشَّهادةِ؛ إذ لا بُدَّ من ذكرِ الواقِفِ والوَقْفِ، وذكرِ الشروط المذكورة على جهةِ البَيانِ والتَّفصيل في شَهادةِ كلِّ فَردِ منَ الشَّاهِدَينِ، ولم يُوجَدُ، خصوصاً الأمر المُتَنازَعَ فيه، وهو إثباتُ شَرْطِ الإدخال، ولم يُنَصَّ عليه في شَهادَتِهما، ولا يُثبته الإجمال بتلك الشَّهادةِ.
ومنها قوله: وأَحضَرَ أيضاً الحاج عليَّ بن أبي العز، وأخاه عبد الرَّحمنِ فاستَشْهَدَهُم، فَشَهِدوا لدى مولانا ... إلى آخره، فإنَّه خَلَلٌ بالإجمال كما تَقَدَّمَ. ومنها قوله: وإنَّه في حالِ حياتِه وحالِ صِحَّتِه أَدخَلَ الأَخَوَينِ؛ إذ لم يُبيِّنُ تاريخ الإدخال، ولا بُدَّ منه في شهادة كل فَردِ منَ الشُّهودِ؛ ليثبت الاستحقاق من ذلك الوَقْفِ، ولم يُوجَدُ. ومنها قوله: حكاية عن هؤلاءِ الشُّهود: كلُّ ذلك بما له منَ الشَّرطِ المذكور الشاهد به كتاب الوقف المذكور، ووجه الخلل عدم بانِ تاريخ الوَقْفِ في شهادتهما، وعدم حضور كل منهم الواقف وسماع تلفظه بذلك الشرط، وعدَمُ ذِكرِ كلِّ منهم ذلك مسموعاً له من الواقِفِ ولا بد منه.
ومنها قوله: شهادةً شرعيَّةً مقبولة؛ لأنَّها ليست شرعيَّة، فهي غير مقبولة شرعاً، كما نص عليه في «الخلاصة».
ومنها قوله: بعد رعاية شرائطه، فإنَّه غير كافٍ كما في الخلاصة». ومنها قوله: وبعد التزكية والتَّعديل، فإنَّه لم يُوجَدِ المُعدِّلُ، حيثُ ذكَرَ مَن هو باسمه ونسبه، وشَرطُ صِحَّةِ التَّعديل وكيفية لفظ التعديل وحقيقته.
الجزء 1 · صفحة 16
قال في المُحيط»: سُئِلَ محمَّدٌ عنِ العَدْلِ، فقال: الذي لا يظهرُ منه ريبةٌ. وقال الكَمالُ بنُ الهُمام: وأحسَنُ ما قيل في تفسير العَدْلِ الذي تُقبَلُ شَهادَتُه، وقد يعلم عن معنى تُرَدُّ به لتُهمةٍ لا لعَدَمِ عَدالتِه هو ما نُقِلَ عن القاضي أبي حازم حين سأله عبيد الله بن سُليمان وزير المُعتَضِدِ عنِ العدالة فقال: أحسَنُ ما قيل في هذا الباب ما نُقل عن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري القاضي أنَّه قال: أنْ لا يأتي بكبيرة، ولا يُصر على صغيرة، ويكون ستره أكثر من هَتْكه، وصوابه أكثر من خطئه، ومُروءَتُه ظاهرة، ويستعمل الصدق، ويجتَنِبَ الكَذِبَ دِيانةً ومُروءة، انتَهَى.
ومن شُروطِ العدالة أن يكونَ مَعروفاً بصِحَّةِ المُعامَلَةِ فِي الدِّينارِ والدرهم؛ لأَنَّ تردادَ الرَّجُلِ وصيانته ووَرَعَه ودِيانته إنَّما تُعرَفُ بصِحَّةِ مُعَامَلَتِهِ؛ لقولِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ: لا يغُرَّنَّكُم طَنْطَنَةُ الرَّجُلِ فِي صَلاتِه، وانظُرُوا إلى حاله في دِرْهَمه ودِينارِه.
وقال محمدُ بنُ الحَسَنِ كَم مِن رَجُلٍ أقبَلُ شَهادَتَه، ولا أقبل تعديله؛ لأنَّه لا يُحسِنُ أن يُؤدِّيَ ما سَمِعَ، ولا يُحسِنُ التَّعديل، انتهى.
ولعلَّ المُرادَ أَنَّه يعني: لا يُحسِنُ تفسير شُروطِ العَدْلِ وَقَبولِ الشَّهَادَةِ منه، وأمَّا التعديل فيكفي أن يقول: هو عدلٌ مَقبُولُ الشَّهَادَةِ.
ومنها قوله: ولمَّا ثَبَتَ لَدَى مَولانا قاضي الديوانِ المُشارِ إليه، إلى قوله: فقد حَكَمَ مولانا إبراهيم ... إلى آخره، فإن الخلل بعدَمِ التّصريح باسم قاضي الديوانِ وشُهَرَتِه، ولا يكفي قوله: المشار إليه، كما في الخلاصة»، وكما قدَّمناه عن «فُصولِ العِمَادِي».
الجزء 1 · صفحة 17
ومنها قوله: فقد حكَمَ مولانا إبراهيم ... إلى آخره، ووَجهُ الخَلَلِ أَنَّ التنفيذ يُشترط له تقَدُّمُ الدَّعَوَى بالمُتَنازَعِ فيه، والحكم به، ثمَّ إِقامةُ الشَّهادةِ بذلك عند من يُنفذه ليحكم بتنفيذه، ولا يكفي التنفيذُ الصَّادِرُ بينَ المُوثْقِينَ الخالي عن شُروطِ الدعوى والشَّهادة بالمحكوم به مُبيِّناً المُتنازَعَ فيه، والدعوى به، والشهادة طبق تلك الدعوى، وتطابق الشَّاهِدَين لفظاً ومعنى، والحكم.
ثم بيان الحاكم اسماً وشُهرةً، وبيان الشَّهادة على ما حكم به، ثمَّ يُصَدِّرُ تنفيذه بعد ذلك كما بينه شارحُ «الكنز» صاحِبُ «البَحرِ».
ومنها قوله: ومنع الخواجا حِجازِيٌّ المُدَّعَى عليه، ووجه الخلل عدَمُ ثبوتِ گونه خَصْماً لتَصِحَ الدَّعَوَى عليه، ويصح الحكم والإدخال والمنع، وكلُّ ذلك مُنتَفٍ. فبهذا الخلل بطل ذلك المُستند، ولو سُلَّمَ لحاكم صِحَّةُ الحُكم في المُتَنازَعِ فيه، فكيف ولا يصح له الحكم فيه ولو توَفَّرَتْ شُروط ذاتِ الدَّعوَى والشَّهادة في حد ذاتها كما قدَّمْناهُ عنِ الكَنْزِ» و «شَرْحِه»؟
وتاريخ هذا المُستَندِ الذي لا صحة له في ثامن عشرةَ جُمادَى الآخرة، سنة اثنتين وثلاثين بعد الألف، ثمَّ إِنَّ الأَخَوَينِ المُدَّعِينِ أدخَلَهُما في ذلك الوَقْفِ بهذا المستند الباطل سَكَناً، ولم يتَصَرَّفا في الوَقْفِ من سنة اثنتين وثلاثين إلى سنة ستين بعد الألف، ثمَّ أرادَا الشَّمكُنَ والدخول في الوَقْفِ والدَّعَوَى بعدَ مُضِي تلك المُدَّةِ، وهي ثمانية وعشرون سنة، وعلمْتَ مَنعَ مَولانا السُّلطانِ من سَماعِ مثلها، وأرادا التّمسك بذلك المُستند الباطل، فلا يصح لحاكم سماع دعواهما، ولا يسوغ الاعتماد على تمسكهما المذكور لو قُدرَ صِحَّةُ سَمَاع دَعوَاهُما؛ لأَنَّه ممنوع الصِّحَّةِ شَرْعاً.
الجزء 1 · صفحة 18
وعلِمْتَ مُدَّةَ المنعِ الشَّرعيَّة المُختَلَفَ فيها أيضاً لو ساغ للخَصْمِ الدَّعَوَى بذلك المستند، فبهذا لم يصح حكم الحاكم الأخير الحاصل في سنة ستين، كما أنَّه لم يصح الحكمُ السَّابِقُ بما بَيَّنَّاهُ، فكانَ حُكمُ الأخير عدَماً بذلك باستناده في حكمه على ذلك المُستَندِ الباطل.
ومع ذلك نقول مُستَمِدِّينَ من فَيضِ الملكِ الفَتَّاحِ العليمِ لبيانِ وُجوهِ خَلَلِ ذلك المُستَندِ الثَّانِي السَّقيم المانعة منَ التَّمَسُّكِ به: لو صح الإقدام على الحكم بتقدير عدم المنع منه، ولا يروجُ على ذَوي الفَضْلِ الفَهيم ما صدَّرَ به المُوثَقُ لإرادتِه صِحةَ الدعوى بعد مُضِيّ المُدَّةِ التي مَنعَ مِن سَماعِها كلَّ قاض بأمرٍ مولانا السُّلطان، وأفتى من علمته من أفاضل الأعيان، وذلك قوله حِكاية عن الأمر بالبيردي: وأمر صاحب السَّعادةِ بالتَّمكين من الحقِّ بعد ثبوته، فإنَّه أمرٌ مقبول لإحالته على ثبوتِ الحق لمُستَحِقه، والثبوت منتَفٍ كما علمته.
ومنها قوله: واطَّلَعَ مَولانا الأفندِيُّ على سؤالٍ في رجُلٍ ثَبَتَ له حق شرعيٌّ بوقف شرعي لدى حاكم حنفي، وحكم بصحة ذلك، وكتب به حُجَّةٌ شرعيَّةً، لكن لم يطلع عليها صاحِبُ الحقِّ إلا بعد ثمانية وعشرين سنة ... إلى آخره.
ووجه الخلَلِ أنَّ هذا كذِبٌ منَ السَّائلِ أظْهَرَه دَعَوَى التَّوكيل، كما عَلِمْتَ ذلك؛ لأنه كيف يُوكَّلُ ويُحكَمُ لوكيله بأمرٍ لم يعلمه تلكَ المُدَّةِ مع قيامه بالمحل والبلدة التي فيها الوكيل، والمكان المُتنازع فيه مع تصرُّفِ النَّاظِرِ، وَمُضَيِّ النِّرَاعِ الذي شاعَ وذاع خُصوصاً بينَ أهلِ رشيد؛ إذ حالُهم معلوم في الخصامِ لدَى الحُكّامِ.
الجزء 1 · صفحة 19
وأمَّا جَوابُ الحنفي المسطورُ فيه فهو باطل لا شك في الافتراء الذي يحويه بأنه يصح، ولا يصح؛ لمَنعِ مَولانا السُّلطانِ من سَماعِ تلك الدعوى، ومَنعِ بعض علماء الحنفية كما علمته، فكلُّ قاض معزول عنها، والمعزولُ لا حكم له، وذلك الحنفي ادعاء أبقى له وجها، فقَولُه ويُمْنَعُ مَن يُعارِضُ في ذلك بغير طريق شرعي، وقد عَلِمْتَ الطَّرِيقَ والمَنْهَجَ المُستقيم لبطلان ما أفتى به، وكلامه السَّقيمِ. ومنها قولُ المُجيبِ الشَّافعي: خُصوصاً من لم يعلَمْ باستحقاقه إلَّا بعدَ المُدَّةِ الطويلة؛ فإنَّها ألفاظ سقيمةٌ عليلةٌ لم يشفِ المُدَّعي بها غليله؛ لأنَّه عالمٌ من غيرِ حيلة بحُجَّتِهِ الدَّاحِضَةِ المُستَطيلةِ المُؤرَّخَةِ بسنة اثنتين وثلاثين كما علمته. ومنها ما حكاه عن المالكي بقوله: وتسمعُ الدَّعوَى بالحقِّ، ولو طالَ الزَّمَنُ، فإنَّه يمنع السلطان؛ مردودٌ بَنَضٌ مَذهَبِه، نسأل الله سبحانه العافية من المحن، فهذه الأمور التي جعلَها المُوثَقُ للمُدَّعي مُقدِّمةً لسان حالها يقول له: صَهْ، اكفُفْ، ومَهُ. ومن الخلل المُبطِل للدعوى والحكم أمور:
منها قوله: بشهادة الحاج محمدِ بنِ علي، والحاج يوسف البرلسي؛ لأنَّ الإجمال لا يكفي كما تقَدَّمَ.
ومنها قوله: على النَّاظِرِ ... إلى آخره، فإنَّه لم تثبت نظارَتُه قبلَ الدَّعَوَى لتصح الدعوى عليه.
ومنها أن المكان المحدود ليس في ولاية ذلك القاضي، وعلمْتَ حُكمه بما في «الكنز» أنَّه لا يصح، ومع ذلك قد اعتُمِدَ فيه على مُجرَّدِ الذَّكرِ المحدودِ.
وأينَ الشَّاهِدُ للحدودِ منَ العُدولِ المُرسَلينَ مِنَ القاضي منَ الشُّهودِ؟ ليُحيط به علماً بأخبارِ عُدوله، وحكاية إشارةِ الشُّهودِ إلى المحدودِ والحدودِ لنَفْي الريبة والإحاطة بالذي يحكم به علماً.
الجزء 1 · صفحة 20
على أننا لو تنزلنا إلى القَولِ بِصِحَّةِ قَضاءِ مَن ليسَ العَقارُ في ولايته فيه لم يُوجَدْ تتمة الحكم به، وهو أن يكتب حكمه إلى قاضي تلك الناحية التي بها العقار، حتّى يأمر بالتسليمِ وقصرِ باعِ المُدَّعَى عليه، كما ذكرناه عن «جامعِ الفُصُولَينِ»، فالخلل ثابت بكل اعتبار. ومنها قوله: بدَلالة مكتوبِ الوَقْفِ؛ فإنَّه أحال على مُجرَّدِ النُّقوشِ المَسطُورَةِ بذلك المُستَندِ، ولا يكفي ذلك. ومنها قوله: الثَّابِتُ نظارتُه بشهادةِ شُهوده، فَإِنَّ الخَلَلَ بِعَدَمِ وُجودِ شَهَادَةِ كُلَّ منَ الشَّاهِدَينِ بتوليته ناظراً من حاكم مُسمّى باسمه ونسبه معلوم بذكرِ شُهرَتِه في مكان توليته في وقتٍ مُعيَّن بمُوجِبِ توليته، وهو كذا على وَقْفِ فُلانٍ، وهو كذا، ولم يُوجَدْ، فلم يثبُتْ كُونُه خَصْماً لتصحَ الدَّعوَى عليه، لو سُلَّمَ صِحَّةُ الإِقدام على سَماعِها بانتفاء ما يمنع من سماعها، والمانعُ مَوجُودٌ، وهو مَنعُ مَولانا السُّلطانِ نصره الله من سَماعِها بعدَ مُضِيّ خمسَ عشرةَ سنةً، وقد زادَ بنَحوِ مِثلِها، وعلِمْتَ نص المذهب بما يُوافِقُه.
ومنها قوله: من مدة ثمانية وعشرين سنةً تقدمةً على تاريخه، ووَجهُ الخَلَلِ بيان تَرْكِ الدعوى تلكَ المُدَّة، فَوَجْهُ المَنعِ من سَماعِها ظاهِرٌ بالإقرار به، ووُجودِ المنعِ من مولانا السُّلطان لمثلها عن سَماعِه، ووُجودِ نص في المَذْهَبِ بِما يُوافِقُه، كما تقدَّم، فكلُّ قاض معزول عن الحكم بها، فلا يُعمَلُ بحُكمِه لو خَلا عن مُبطِل فيها، فكيف ومُبطلاته قد علمت كثيرة؟
ومنها: أنه استند إلى الحجَّةِ المُؤرخة بسنة اثنتين وثلاثين وألفٍ، وعلِمْتَ بطلانه.
الجزء 1 · صفحة 21
ومنها قوله: وإِنْ الزَّيني عُمَر إلى قوله: فابْرَزَ مكتوب الوَقفِ والحجَّةِ المُسطّرةِ بالديوان، فدل مضمون كتابِ الوَقْفِ على شرط الإدخال، ومضمونُ الحُجَّةِ على ثبوت استحقاق الشهابي أحمد، ومُوكَّلِه على المرقوم لجميع المكان ... إلى آخره، فإنَّ ذلك مردودٌ بما علمته، ولم يثبت لهما استحقاق لبطلانِ مُستَندِهما المذكور. ومنها قوله بالحُجَّةِ المذكورة إلى قوله: ووُجِدَ من مضمونِها الحُكم بصحة الإدخال؛ لفَقْدِ الصَّحَّةِ كما قدمناه.
ومنها قوله: فأحضر محمد بن محمد، وعبد الرحمن بن محمد، فشهدا بمعرفة عبد الغني أفندي، وأنه أَشْهَدَهُما أنه ثبت لديه استحقاق الشهابي أحمد وأخيه بمقتضى الإدخال، وأنه حكَمَ بصِحَّةِ الإدخال بعد الدعوى على الخواجا حجازي النَّاظِرِ.
الجزء 1 · صفحة 22
ووجه الخلَلِ قد تبيَّنَ لك بما علمته منَ الوُجوه، ومن مَنعِ مَولانا السُّلطانِ المذكور، فكيف يُوجَدُ تُبوتُ الاستحقاق من معزول عن مُثبته؟ ولو خَلا عن مَنعِ السلطان، فالمُبْطِلُ له شرعاً، وقد وُجِدَ كثيراً فيما سُطَّرَ بالمُستَندِ، فلم يصح ذلك الحكم، ولم يُعتبر تنفيذ المالكي لا يتنائه على صحة الحكم، وهي مُنعَدِمةٌ؛ لأنَّ الحجة التي نُفذت باطِلَةٌ شَرْعاً وحُكْماً سُلطانياً لا مَرَدَّ له بوجه، فكانَ قَولُ المُوثْقِ: ولما ثبت ما سُطَّرَ حَرْفاً بحَرْفٍ لدَى مَولانا عبد الغني أَفَندِيُّ المُومَي إليه أعلاه في حكم بموجب ذلك، وبصِحَّةِ استحقاقِ الشَّهابي أحمد وأخيه على الكامل المكان المَزبُور، وبصِحَّةِ نظَرِهما حُكماً صحيحاً، ومَنع الزَّيني عُمَرَ المَرقومِ مِنَ المُعارضة ذلك منعاً صحيحاً شَرْعياً، وبه شَهِدَ في اليوم المُبارَكِ العِشْرِينَ من شهرِ رمضانَ سنةَ ستِّينَ وألفٍ قَولاً مَرْدُوداً لا يمكن تصحيحه، ولا يسوغ لحاكم الاعتماد عليه لا شَرْعاً ولا قانوناً، والسَّلامُ على مَن اتَّبَعَ الهُدَى، ونهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى. حرره العبد الحقير حسَن الشَّرنبلالي الحنَفَيُّ عَفَرَ الله له وللمسلمين، ولمشايخه ووالديه وإخوانه وذُرِّيَّتِه أجمعين، في ليلةِ السَّبتِ سادِسَ شهرِ صَفَرِ الخير، إحدى وستينَ وألف، خُتِمَتْ بخير، وصلَّى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّمَ. آمينَ.
***
صورة قريض
للفقير أحمد بن علي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله العلي الكبير، المُنفَرِدِ بالإبداع والتَّقدير، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
الجزء 1 · صفحة 23
والصَّلاة والسَّلامُ على سيدنا ومولانا محمد الذي خُصَّ من رُتَبِ الرِّسالةِ بأعلاها، وأَحْرَزَ من قصب السَّبْقِ للسيادةِ أَشرَفَها وأَوْلاها، المَخصوص بالمَقامِ المحمود، واللواءِ المَعقُودِ، والنّهاية في الكَرَمِ والجود، وعلى آله وأصحابه الكرام، الأئِمَّةِ الأعلام، عليه وعليهم أفضَلُ الصَّلاةِ وأَزْكَى السَّلامِ.
وبعد:
فيقولُ مُؤلِّفُ هذه الرّسالةِ الياقوتيَّةِ السَّيالةِ الشَّيخُ الإمامُ العالمُ العَلَمُ الهُمام، مولانا أبو الإخلاص حَسَنُ الشُّرُنْبُلاليُّ الحنفيُّ الوَفَائيُّ، قد حَمَلَ كَاهِلُه مِنَ المعارف فقهاً كبيراً، وأطلَعَ منه بالأُفُقِ المصري بدراً منيراً، شهدَتْ بذلك تأليفه البديعةُ، الجامعةُ بينَ الحقيقةِ والشَّريعة، فأصبَحَتْ وعرائسها بالمَحافِلُ تُجلَى، ومُحكَمُ ايها البديعة على المَنابِرِ تُتلَى، لا زالَ دَرَجُ المَعالي مُستَقَرَّ قَدَمِه، وسِراجُها يُسفر عن بوارق همه فله النّهاية في الإقدام، والبراعةُ في البداية والاختتام، فالله تعالى يُوالي توفيقه، ويجعلُ اليُمْنَ رفيقه، بمنه وطُولِه.
وكتب هذا أفقَرُ عباد الله إلى عفوه ورحمته، أحمدُ بنُ عليّ بنِ عِمرانَ المغربي، كمَّلَ اللهُ مَرغُوبَه، وستر بفَضْلِهِ عُيوبه، في شهر القعدة سنة اثنتين وستينَ وألف بالجامع الأزهَرِ بمصر المحروسة، حين قراءته لعلم التوحيد وغيره بعد عوده من الحج المبرور، أدام الله نفعه، ونفَعَ به المُسلمين في الدُّنيا والآخرة. آمين.