نَتيجَةَ المُفاوضة لبيان شَرطِ المُفاوَضَةِ
للإمام حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي
توفي سنة 1069هـ
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
جارٍ تحميل الكتاب…
نَتيجَةَ المُفاوضة لبيان شَرطِ المُفاوَضَةِ
للإمام حسن بن عمار الشرنبلالي الحنفي
توفي سنة 1069هـ
اعتنى به:
لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الناشر:
دار الهداية للأبحاث والدراسات، القدس، ساحة المسجد الأقصى.
الطبعة الرقمية: الأولى، 1446 هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
الكائناتِ المُنَزَّهِ عنِ الشَّرِيكِ والمُعينِ، مُزيلِ الكَرْبِ الحمد الله الغني عن بألطافه الخفِيَّات، كاشِفِ الضُّرّ والبلوى، عالمِ السِّرِّ والنَّجْوَى.
والصَّلاة والسَّلامُ على سيّد المرسلين، وعلى سائر الأنبياء الكرام، وعلى آله وأصحابه السادة الأعلام.
وبعد:
فيقول العبدُ الضَّعيفُ حِسَّا ومعنى، حسَنُ الشُّرنبلالي أَزالَ اللهُ عنه ما صيَّره كئيباً ومُضنّى: هذه مسألةٌ حرَّرتُها، ولبيان الحكم سطّرتُها، للاحتياج إليها عند المُعارضة، سمّيتها:
«نَتيجَةَ المُفاوضة لبيان شَرطِ المُفاوَضَةِ»
قال ابن قتيبة: سُمِّيَتْ - أي: شركةُ المُفاوضة - بذلك من قولهم: تفاوض الرَّجُلانِ في الحديث: إذا شَرَعا فيه جميعاً، وقيل: من قولهم: قوم فَوضَى؛ أي: مُستَوُونَ، قالَه النَّوويُّ في «التحرير»، وفي «المُغْرِبِ»: تفاوَضَ الشَّريكان:
تساويا، واشتقاقها من فيض الماء، واستفاضة الخبر خطأ، انتهى.
وشرطها تساوي المُفاوِضَينِ في النَّقدّينِ، وبإرث أحدهما نقداً زادَ نصيبه بمُجرَّدِ مَوتِ مُورثه، فانقَلَبَتِ المُفاوَضةُ عِناناً هو التحقيق؛ لوجود ملكه، بخلاف ما لو وهب له، فإنَّه لا بُدَّ من قبض الهبة؛ إذ لا ملك للهبة بدونِ قبضها، وكأن القبض ليس شرطاً في الموروث.
وقد قال في الدررِ والغُررِ»: (وإنْ ملَكَ أحدُ المُفاوضين) بإرث أو هبة (ما تصح فيه الشركة، وقبضَ)، عطف على مَلَكَ» (صارَتِ) المُفاوضَةُ (عنانا)؛ لزَوالِ المساواة المعتبرة في المفاوضةِ، انتهى.
فقلتُ: إنَّها من أحسَنِ العباراتِ بالعناية، عدَلَ بها عن عبارة «الهداية»؛ لما حصل فيها من اختلافِ فَهم ذَوي الدرايةِ، غير أنَّ زيادةَ القَبضِ فيها غيرُ مرضيَّةٍ معَ قوله: وإن ملك؛ لأنَّ الملك لا يكون في الموهوبِ إِلَّا بِقَبضِه، وأَمَّا المَورُوثُ عَيْناً فملكه قد حصل للوارث بمُجرَّدِ مَوتِ مُورثه؛ لدخوله في ملكه دخولاً قَهرِيًّا، ولا يد لأحد عليه حسا ولا معنى والقَبضُ يُشعِرُ بإيصال العين للقابض، فلم يكُن لزيادة القبض معنِّى فِي عَينِ النَّقْدِ المَوروث.
وقد جعل صاحبُ الدُّورِ» القبضَ قيداً في الموروث والموهوب؛ لقوله: واقبَضَ عطفٌ على مَلَكَ.
ولما كانت عبارة صدرِ الشَّريعةِ في متنِه مُساويةً لعبارة «الدرر»، احترز عن شمولِ القَبض للمَورُوثِ، فقال: القبضُ شرط في الهبة، وهذه عبارته: وإن ورث أحدهما، أو وُهِبَ له ما صح فيه الشركةُ، وقبَضَ صارَتْ عِنانَا، انتَهَى.
وكذلك قال ابنُ كَمال باشا: (م) وإنْ َورِثَ أحدهما، أو وُهِبَ له ما صح فيه الشركة وقبَضَ «ش»؛ أي: الموهوب (م) صارَتْ عِنانا، انتهى
وكذلك لم يذكرِ القَبضَ مع الملك في شرح القُدوري»، و «مجمع البحرين، والدرر البحار»، و «مواهبِ الرَّحمنِ» وعبارتُهم: وإذا ملك ما تصح به الشركةُ صارَتْ عناناً، انتهى. لأنَّ المُبطِلَ للمُفاوضةِ زيادة مالِ أحدهما شيئاً تصح به الشركة، والزيادة تحصل بالمَورُوثِ بدونِ إِقباض أحدٍ لملكِ المَوروثِ بِمُجرَّدِ مَوتِ المُورِّثِ، فَكَانَ الملك كافياً لانقلابِ المُفاوضةِ عِناناً بزيادة مالِ المالكِ بقبض الموهوب، وبدخول المَورُوثِ في ملك الوارث بدُونِ قَبض.
هذا؛ وصاحب الهداية رحمه الله أرادَ بسط العبارة مع بيان الوجه، فوقع للبعض تحميلها ما لم تُرده، وقد يُقال: بل ولا تحتمله من اشتراطِ قَبض الدراهم الموروثة، وجعلها كالموهوبةِ؛ إذ يأباه بيانُ الوَجهِ الذي صرَّحَ صاحبُ «الهداية» به. وهذه عبارة «الهداية»: وإنْ وَرِثَ أحدهما ما تصح فيه الشركة، أو وُهِبَ له ووَصَلَ في يده، بطَلَتِ المُفاوَضةُ، وصارَتْ عِناناً لفَواتِ المُساواة فيما يُصلح رأسَ المال، انتهى.
فأفادَتِ الهداية» فَواتَ المُساواة في المَورُوثِ بِمُجرَّدِ مَوتِ المُورثِ؛ لملكِ الوارث ذلك حينئذ، وأمَّا المَوهُوبُ، فلا تفوتُ المُساواة به حتَّى يصل إلى يد الموهوب له بتسليم الواهب؛ لأنَّ الهبة لا تُملَكُ إِلَّا بِالقَبض، فكانَ القَبضُ شرطاً في الهبة فقط في كلامِ «الهدايةِ»؛ لقولِ الشَّيخِ أكمَلِ الدِّينِ في «العناية»: وقوله يعني: صاحب الهداية-: وإنْ وَرِثَ أحدهما مالاً - بالتنوين؛ أي: المال الذي تصح فيه الشركةُ؛ كالدَّراهم والدنانير والقُلوسِ النَّافِقِةِ، بِطَلَتِ المُفاوَضةُ؛ لِما ذُكِرَ في الكتاب، انتهى.
والمذكور في الكتابِ - يعني: الهداية - فواتُ المُساواة فيما يُصلِحُ رأسَ المال، فجعَلَ الشَّرط فيه الميراثَ دُونَ القَبض في الموروث؛ لوُجودِ ملكه بمُجرَّدِ مَوتِ المُورثِ.
ولم يذكر الأكمل الهبة لظهور أمرها، وهو اشتراط قبضها؛ إذ لا يملك بدونه، فكان شرط الوصول لليدِ المذكورُ في الهدايةِ» بقوله: أو وُهِبَ له، ووَصَلَ إلى يده خاصاً بالموهوب. وعبارة الإتقاني نصها: وإنْ وَرِثَ أحدهما مالا تصح فيه الشركة، أو وُهِبَ له، ووصل إلى يده بطَلَتِ المُفاوضة وصارَتْ عِنانا، هذا لفظ القُدوري في مُختَصَره»، انتهى.
وهي لا تُخالِفُ ما شرَحَ به الأكمَلُ للحمل الذي بَيَّنَّاهُ، ثمَّ قَالَ الإتقاني في شرح الطحاوي»: لو استفاد أحدهما مالاً بالميراث، أو بالهبة، أو الوصية، أو الصدقة، فإنَّه يُنظَرُ: إنْ كانَ ذلك المالُ ممَّا لا يصح عليه عقد الشركة، لم تبطل المفاوضةُ، وإنْ كانَ ممَّا يقع عليه عقدُ الشَّركةِ، لم تبطل أيضاً حتَّى يصل إلى يده،
فإِذَا وَصَلَ إلى يده، بطَلَتِ المُفاوضةً، وصارَتْ شركتهما عِنانا، انتهى.
وهذا يحتمِلُ تخصيص القبض بغيرِ المَوروث لما ذكره الأكمل، فلا مخالفة، وقال في مُختَصَرِ الطَّحاوِيُّ» وما وَرِثَ كُلُّ واحدٍ منهما بعد ذلك، أو طراً على ملكه من غير شركتهما كان له خاصَّةً، ولا يُفسد ذلك شركةَ المُفاوضة حتّى يقبضه، انتهى.
وهي تحتمل ما قاله الأكمل، فلا مُخالفة في تخصيص القبض بغيرِ المَوروث، وكذلك قول شمس الأئِمَّةِ السَّرخسِيٌّ في «المبسوط»: ولا يُشارِكُه فيما وَرِثَ أو وُهِبَ له، أو كان جائزةً له؛ أي: من نحوِ سُلطان، أو هديَّةٌ، إلَّا عند ابن أبي ليلى، ثمَّ قال: ولا يُفسد ذلك المُفاوضة إلَّا أن تكونَ دراهم أو دنانير، وقد قبضه، ومعناه: لم يكُن دَيناً، وهذا بناءً على ما بينا أنه متى اختصَّ أحدهما بملك ما يصلُحُ أن يكونَ رأس مال الشركةِ يفسد به مُوجِبُ المُفاوضة، فتبطل المُفاوضةُ، انتهى.
وهذا أيضاً يحتمل ما قاله الشَّيخُ أكمَلُ الدِّينِ رحمه الله، فلا مُخالفة في تخصيص القبض بغيرِ المَوروث من نقد.
وقد أزالَ الشُّبهة الإمام السغناقي في «النهايةِ» رَحِمَهُ اللهُ بِقَولِهِ: وَإِنْ وَرِثَ أَحدهما ما لا تصح به الشركةُ؛ أي: بالمالِ الذي تصح فيه الشركةُ؛ كالدراهم والدنانير والفلوس النافقة، بطَلَتِ المُفاوضةٌ، وإنْ ورَثَ أحدهما عرَضَاً، لا تفسد به المُفاوضَةُ، وكذا لو وَرِثَ دَيناً هو دراهم أو دنانير، لا تفسد به المُفاوضةُ، ما لم يقبض الديون؛ لأنَّ هذه المفاوضة لا تُمنع ابتداء، فكذا لا تفسد بقاء، كذا في «الإيضاح»، انتهى.
فقد أطلق المَورُوثَ عن قيدِ القَبض بقوله: وإِنْ وَرِثَ مالاً؛ كالدراهم، بطَلَتِ المُفاوضةُ، ثمَّ فصَّلَ بينه وبينَ الدَّينِ المَورُوثِ بالعَرَضِ، فَقالَ عَقِبَه: وإِنْ وَرِثَ عرضاً لا تفسُدُ المُفاوضةُ، وكذا لو وَرِثَ دَيناً هو دراهم لا تفسد ما لم يقبض الدِّينَ؛ لأنَّ هذه المُفاوضةَ لا تُمْنَعُ ابتداء، فكذا لا تفسُدُ بقاء، انتهى.
ولا شك أن مَن َورِثَ دنانير أو دراهم، وهي بمنزلِ مُورثه، وكان بيده دراهم غيرها، لا يصح أن يعقد المُفاوضة معَ مَن له مثل ما بيده فقط، لزيادة مال الوارث بما تركه مورثه نقداً لم ينظر إليه، ولم يعده؛ لفضله على ما عقد به الشركة مع الآخرِ، فبهذا ظهر الأمر، وزالَ به الاشتباه عنِ المُرادِ في كلام «الهداية»، وبذلك يُنظر في قول الإمام النسفي في «الكافي»، وتصيرُ المُفاوضَةُ عِنانَا إِنْ وُهِبَ لأحدهما، أو وَرِثَ ما صح فيه الشركة. اعلم أنه إذا وصَلَ إلى يد أحدِ المُتفاوضين مال يصلُحُ رأس مالِ الشَّركة؛ كالدراهم والدنانير بالإرث، أو الهبة، أو الصَّدقة، تبطل المُفاوضةُ، وتصيرُ عِناناً؛ لأنَّ المساواة فيما يصلُحُ رأسَ مالِ الشَّركةِ شَرْطاً للمفاوضة ابتداءً وبقاء، وقد فات. وإِنَّما تبطل إذا قبَضَ الدَّراهمَ أو الدنانير، فإن لم يقبضها، لم يبطل؛ لأنَّ الدِّينَ لا يصلح رأس مالِ المُفاوضةِ، فإذا قبضها الآنَ، أو ازداد مالُ أحدهما من جنس رأس مال المُفاوضةِ، فتبطل المُفاوضة.
وبهذا وَضَحَ أن قوله في الهداية ووصَلَ إلى يده يرجع إلى الهبة والإرث، وإن كان الموهوبُ أو الموروث لا يصلُحُ رأس مالِ الشَّركةِ؛ كالعُروض والعقار والدين، لا تبطل المفاوضةُ؛ لأنَّ المُساواة فيما لا يصلُحُ رأس مال الشركة ليست بشرط للمفاوضةِ، انتهى.
لأن ما نسبه إلى الهداية غير مسلّم، وذلك لأنه بعدما ذكر تعليل «الهداية» بطلان المفاوضةِ بفَواتِ المُساواة فيما يصلُحُ رأس المالِ بوصوله إلى يده، قالَ صاحب «الكافي» النسفي: فإن لم يقبضها، لم تبطل المُفاوضةُ؛ لأنَّ الدِّينَ لا يصلح رأس مالِ المُفاوضةِ، فإذا قبَضَها الآنَ، ازداد مال أحدهما، انتهى.
فحَكَمَ على الدراهم والدنانير بأنَّها دَين، وهي عَين، ثمَّ قَالَ: وإِنْ كانَ الموهوب أو المَورُوثُ لا يصلُحُ رأسَ مالِ الشَّركةِ؛ كالعُروض، والعقار، والدِّينِ، لا تبطل المُفاوضة، فقد حكَمَ على النَّقدِ المَورُوثِ بأنَّه قبل قبضه دينٌ، وجَعَلَه مثل ما في الدمم والعقار بعد ذلك، وهذا غير مرضي لـ «الهداية»، فلا نُسلّمُ دَعوَى «الكافي» على الهداية»، والرَّدّ عنها بـ «العناية»، و «النهاية» كما بيناه.
وقد تبع الكَمالُ بنُ الهُمام صاحبَ الكافي» فقالَ: قالَ الكَمالُ: وإِنْ وَرِثَ أحدهما مالاً تصح به الشَّركةُ، فقبَضَه، بطَلَتِ المُفاوضةُ، وصارَتْ عِناناً، وكذا إذا وُهِبَ له فقَبَضَه، أو تُصدق عليه، أو أُوصِيَ له به، أو زادَتْ قيمة دراهم أحدهما البيض على دراهم الآخرِ السُّودِ أو دنانيره، قبل الشّراءِ، كل ذلك إذا وصل إلى يده بطَلَتِ المُفاوضةُ، وإنَّما بطلتْ لفَواتِ المُساواة فيما يصلُحُ رأس مالِ الشَّركةِ؛ إذ المساواة شرط ابتداءً وبقاء، انتهى. فجَعَلَ العلَّةَ المُبطلة عدمَ المُساواة، وهي حاصلة في المَورُوثِ بِمُجرَّدِ مَوتِ المورثِ نَقداً بدونِ قبض؛ لأنَّه ليس في يد غير الوارِث أصلاً، لا حقيقةً ولا حكماً، ولا أحد يكونُ مُوصِلاً ذلك ليده.
وكذلك تبعَ «الكافي» مُحشّي صدرِ الشَّريعة يعقوب باشا، فاعترض عليه به، وقال: إنَّه لا وجه لتخصيص صَدْرِ الشَّريعةِ الهبة بالقبض، وجَعَلِ المَوروث مثل الهبة نظراً للدين.
وكذلك أخي جَلَبِي في حاشيته اعتَرَضَ صَدرَ الشَّريعة بما نصه: قوله: القبضُ شرط في الهبة، أقولُ: في التّخصيص إشكال؛ لأنَّ الدَّليلَ بعَينِه جارٍ في الإرث أيضاً، وهو أنَّه إذا لم يقبض النُّقودَ، لم تبطل المُفاوضةُ؛ لأنَّ الدِّينَ لا يصلح أن يكون رأس مال لها، فإذا قبضه الآنَ، ازداد مال أحدهما من جنس مالِ المُفاوضة فتبطل المفاوضة.
ولهذا قال العلامة النسفي بعد تقريره هذا الدليل: وبهذا وَضَحَ أَنَّ قولَه في «الهدايةِ»: «ووَصَلَ إلى يده يرجع إلى الهبة والإرْثِ، فلينظر في الكفاية»، انتهى.
وقد علمتَ ما في ذلك، وعلِمْتَ أنَّ عدم تسليمه أمرٌ واضِح؛ لأنَّ الدِّينَ لا يجري في الحالين ليكونَ علَّة لهما، وقد علمْتَ أَنَّ المَورُوثَ نقداً به زيادةُ مالِ أحدهما، وليس كالدِّينِ المَورُوثِ قبلَ قَبضِه. وقال العلامةُ القُهُسْتانِيُّ شارِحُ «النُّقاية»: (وإنْ وَرِثَ أحدهما) ما تصح فيه الشركة، أو وُهِبَ له)، أو تُصُدِّقَ عليه، أو أُوصِيَ له (ما تصح فيه الشركةُ) مِنَ النقدين وغيرهما، (و) قد (قبَضَ) الوارِثُ أو الموهوب له أو غيره، وإنما لم ين الفعل؛ لأنه معطوف بـ «أو»، فيُشترط قَبضُ كل كما في «شرح الطحاوي»، و «النظم»، و «قاضيخان، و «المُستَصفَى»، و «النتف»، وغيرها. وعبارة «الهدايةِ» كالمَتنِ بعينه، فلا يُشعِرُ بأنَّ القَبضَ شرط في الهبة فقط كماظن (صارَتِ) المُفاوضةُ (عِناناً) في جميع التجارات؛ لانتفاء المساواة، والتخصيص غير ظاهر، فإنَّه إذا فُقِدَ شرط من شروطها صارَتْ عِنانا، كما في «شرح الطحاوي» وغيره، انتهى.
وكان الأولى أن يقول: ويُطلانها بما ذُكِرَ ليسَ قيداً، بل مثالاً؛ لأنَّها تبطل بقوات غيره من شروطها؛ إذ ليس في العبارة ما يقتضي التخصيص بذلك، ولم أرَ في قاضيخان» ولا في «التنف» ما ادعاه.
وقد بينا ما في «شرحِ الطَّحاوِي» وما في «متنه»، وما في «المبسوط» من احتمالها ما نصَّ عليه الإمام السغناقي، وما تُفيده عبارةُ الأكمل في العِناية» بمثل ما في النهاية» من اختصاص القبض بغيرِ النَّقدِ المَورُوثِ، وبذلك سُلّم تخصيص صدرِ الشَّريعةِ وابن كمال باشا واندَفَعَ الاعتراضُ المُتقدِّمُ بيانه.
والله يختص برحمته من يشاءُ، والله ذو الفضل العظيم.
وهذا غاية جهد العاجز الحقيرِ الرَّميم، وسطّرَه رجاءَ الثَّوابِ من الجوادِ الكريم، لبيان مذهب الإمامِ الأعظَمِ المُقدَّمِ على كل إمام عليم، وحصل كشفُ الشُّبهة بما يرتضيه ذو العلم والإنصاف الخالص عنِ الضّغينة والاعتِسافِ، النَّاظِرُ بما به نفعُ الطلاب، وتحصيل ما به الفوز في المآبِ، وليس ذلك إِلَّا بِمدَدِ المُصطَفَى صلى الله عليه وسلم وبركة صاحب المَذهَبِ، زاده اللهُ فَضْلاً وشرفاً.
وحصل التحريرُ وبالفضلِ صَدَرَ في مُنتَصَفِ شهرِ الخيرِ صفَرَ، جنحَ اللَّيلِ وقت التجلي بالسَّحَرِ، سنة ست وستينَ وألفٍ.
***