نفائس الدرر في الفتاوى المدللة ......
. من الزكاة والاعتكاف وصدقة الفطر
جارٍ تحميل الكتاب…
نفائس الدرر في الفتاوى المدللة ......
. من الزكاة والاعتكاف وصدقة الفطر
الطبعة الأولى
1441 هـ ـ 2020 م
نفائس الدرر في الفتاوى المدللة
من الزكاة والاعتكاف والصدقة الفطر
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمدُ لله الذي علّمنا وفهّمنا وبصّرنا بشريعته الغرّاء، وفقّهنا بأصولها وفروعها الرَّحباء، والصَّلاة والسَّلام على سيّد الخلق، وإمام المجتهدين، وعلى آله وصحابته العظام الكرام إلى يوم الدّين.
وبعد:
فإنّ خدمة العلم الشرعي تُوجب علينا تنويع طرق العرض للأحكام الشرعية لتسهيل الاستفادة منها للعوام وطلبة العلم والعلماء، سواء بطريقة العرض أو بالوسائل المستخدمة في عرضها، ولذلك كان من المناسب أن تكون طريقة الفتاوى في الموقع على هيئتين، وهي حية وأرشيف.
والفتاوى الحية هي الإجابات المباشرة على أسئلة السائلين بقدر السؤال بدون تفصيل أو تدليل أو توثيق لعدم الحاجة لها من السائل، وتحصيل رغبته بالإجابة المختصرة مع التعليل قدر الإمكان.
وفتاوى الأرشيف تشمل صوراً أُخرى للفتاوى ومنها:
1.الفتاوى الواردة عن علمائنا السابقين سواء من علماء الحقبة الأخيرة من الزمان كعلماء الأزهر والشام والعراق وغيرها من السادة الحنفية، أو علماء الحنفية في الأزمنة السابقة.
2.فتاوى مستخرجة من كتب الحنفية مع الاهتمام بذكر دليل كل المسائل من الآيات والأحاديث والآثار، والتوثيق للمسألة من الكتب الموجودة فيها، ومثالها الفتاوى التي بين أيدينا.
وهذا النوع من الفتاوى يظهر فيه الجانب التعليمي والمرجعية العلمية وكيفية الفتوى وتطورها عبر التاريخ الفقهي، فهو صورة حية لنماء الفقه وقدرته على تلبية حاجات المجتمعات، وإظهار مقدار التنوع والاختلاف المحمود في الفتوى في المذهب الواحد.
وبالتالي نكون جمعنا بين خيرين: تلبية حاجة السائلين بما يتناسب مع زمانهم وحالهم، وتقديم المرجعية العلمية للفتاوى عبر التاريخ موثقة ومدللة، لتحصيل الثقة بهذا العلم الغزير.
وهذه الفتاوى وإن كانت استخرجت ابتداءً مما كتبت سابقاً في الفقه كـ «المشكاة في أحكام الطهارة والصلاو «الجامع في أحكام الصيام والاعتكاف وصدقة الفطر»، من أجل وضعها في الموقع نشراً للعلم، إلا أنّ من المناسب أن يكون لها خروج بطريقة أخرى وهي أن تكون طبعة رقمية أو ورقية؛ لتسهيل طريق الاستفادة وتنويع طريق العرض.
وهذا الكتاب في الزكاة والاعتكاف وصدقة الفطر من هذه السلسلة التي نسأل الله عز وجل أن ييسر إتمامها بحيث تشمل جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات وغيرها.
وسمّيته:
«نفائس الدرر في الفتاوى المدللة من الاعتكاف والزكاة وصدقة الفطر»
سائلاً المولى - عز وجل - أن يتقبّل منّا هذا العمل، ويجعلَه خالصاً لوجهه الكريم، ويرزقنا الإخلاصَ في القول والفعل، وأن يغفرَ لنا ذنوبنا ويهدينا سواء السَّبيل، وأن يتجاوزَ عنّا وعن والدينا وأهلنا ومشايخنا ومَن له حقّ علينا وعن المسلمين والمسلمات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
في صويلح عمان، الأردن
8 ـ 2 ـ 2022 م
المبحث الأوّل
شروط الزكاة ونصابها ومصارفها
1) فتوى
اشتراط الإسلام لوجوب الزكاة
السؤال:
هل تجب الزكاة على الكافر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الزّكاة على الكافر؛ لأنّه يُشترط لوجوب الزّكاة الإسلام؛ لأنّها عبادةٌ محضةٌ؛ لكونها أحد أركان الدّين، والكافر ليس بمُخاطب، فلا تجب عليه كما لا تجب عليه سائر أركان الدّين، كما في تبيين الحقائق 1: 252، والله أعلم.
• • •
2) فتوى
اشتراط البلوغ لوجوب الزّكاة
السؤال:
هل تجب الزكاة على الصغير؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الزكاة على الصغير؛ لأنه يشترط لوجوب الزكاة البلوغ؛ لأنها عبادة محضة لكونها أحد أركان الدين، والصغير ليس بمخاطب، فلا تجب عليه كما لا تجب عليه سائر أركان الدين؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه: «ليس في مال اليتيم زكاة» في آثار محمد ص46 عن التهانوي في إعلاء السنن 9: 6، ينظر: تبيين الحقائق (1: 252)، والله أعلم.
• • •
3) فتوى
كسب المال لمن عمل قبل البلوغ
السؤال:
من عمل قبل سن البلوغ وكسب المال هل تجب عليه الزكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: مَن عَمِل قبل سنِّ البلوغ وكسب مالاً فلا زكاة عليه، والبلوغ في الذّكر يقدر بالاحتلام، وفي الأنثى بالحيض، وإن لم تر هذه العلامات فيكون خمسة عشرة سنة هجرية على المفتى به، كما في تبيين الحقائق (1: 252 - 253)، والله أعلم.
• • •
4) فتوى
البلوغ إما بالسن أو بالاحتلام
السؤال:
هل يشترط لوجوب الزكاة على الصغير البلوغ بالسن؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: البلوغ في الذّكر يكون بالاحتلام، وفي الأنثى بالحيض، وإن لم تُر هذه العلامات فيكون البلوغ بالسن وهو خمسة عشرة سنة هجرية على المفتى به، كما في تبيين الحقائق (1: 252 - 253)، والله أعلم.
• • •
5) فتوى
اشتراط العقل لوجوب الزكاة
السؤال:
هل تجب الزكاة على المجنون؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الزكاة على المجنون؛ لأنّه يُشترط لوجوب الزّكاة العقل؛ لأنّها عبادة محضة لكونها أحد أركان الدين، والمجنون ليس بمخاطب، فلا تجب عليه كما لا تجب عليه سائر أركان الدين، كما في تبيين الحقائق (1: 252)، والله أعلم.
• • •
6) فتوى
الفرق بين الجنون الأصلي والجنون الطارئ في الحكم
السؤال:
هل يوجد فرق في حكم الزكاة بالنسبة للمجنون الأصلي والمجنون الطارئ؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن عمل المجنونُ الأصليُّ؛ وهو مَن بلغ وهو مجنون، فلا زكاة عليه، ولكن إن أفاق من جنونه، فتستحقُّ الزّكاة عليه بعد مرور سنة من إفاقته، إن كان مالكاً للنصاب.
وأمّا إن عمل المجنون الطارئ؛ وهو من أَصابه الجنون بعد البلوغ؛ فإنّها تسقط عنه الزّكاة إن استوعب جنونه سنة، وإن لم يمرَّ على جنونه سنة كاملة فلا تسقط الزكاة عنه، ويجب عليه أداؤها في موعدها؛ لعدم تأثير هذا الجنون ما دام لم يصل إلى سنة كاملة، ويعود وجوب الزكاة عليه إذا أفاق من جنونه واستمرّت إفاقتُه سنة. كما في تبيين الحقائق (1: 252 - 253)، والله أعلم.
• • •
7) فتوى
إفاقة المجنون الأصلي
السؤال:
إن عمل المجنون الأصلي هل عليه زكاة، وإن أفاق من الجنون متى تجب عليه الزكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن عمل المجنونُ الأصليُّ؛ وهو مَن بلغ وهو مجنون، فلا زكاة عليه، ولكن إن أفاق من جنونه، فتستحقُّ الزّكاة عليه بعد مرور سنة من إفاقته، إن كان مالكاً للنصاب. كما في تبيين الحقائق (1: 252 - 253)، والله أعلم.
• • •
8) فتوى
إفاقة المجنون الطارئ
السؤال:
إن عمل المجنون الطارئ هل عليه زكاة وإن أفاق من الجنون متى تجب عليه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن عمل المجنون الطارئ؛ وهو من أَصابه الجنون بعد البلوغ؛ فإنّها تسقط عنه الزّكاة إن استوعب جنونه سنة، وإن لم يمرَّ على
جنونه سنة كاملة فلا تسقط الزكاة عنه، ويجب عليه أداؤها في موعدها؛ لعدم تأثير هذا الجنون ما دام لم يصل إلى سنة كاملة، ويعود وجوب الزكاة عليه إذا أفاق من جنونه واستمرّت إفاقتُه سنة. كما في تبيين الحقائق (1: 252 - 253)، والله أعلم.
• • •
9) فتوى
اشتراط الحرية لوجوب الزكاة
السؤال:
هل تجب الزكاة على العبد؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب عليه زكاة؛ لأنّه يُشترط لوجوبها الحرية؛ ليتحقق التّمليك؛ إذ العبد لا يَمْلِك ليُمَلِّكَ غيرَه. كما في ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222)، والله أعلم.
• • •
10) فتوى
كيفية معرفة ملك النّصاب
السؤال:
كيف أعرف أنني أملك نصاب الزّكاة أم لا؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: كيفية معرفة ملك النصاب، بأن يَجمع كلّ ما يملك من نقود وذهب وفضة وعروض ـ وهي كل متاع منقول أو غير منقول اشتراه بنية التجارة به ـ فإن كان مجموعها يساوي نصاباً - وهو يساوي (100) غرام من الذهب – أو أكثر، أَصبح من الأغنياء الذين أوجب الله تعالى عليهم الزكاة. كما في ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222)، والله أعلم.
• • •
11) فتوى
اشتراط ملك النصاب لوجوب الزكاة
السؤال:
هل تجب الزكاة على من لا يملك النصاب؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إنّ الزكاة لا تجب على من لا يملك النصاب الشرعي؛ لأن مَن لا يملكه يُعَدُّ من الفقراء، والفقراءُ تجب لهم الزكاة لا عليهم. كما في ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222)، والله أعلم.
• • •
12) فتوى
من ملك دخل ولم يجتمع لديه نصاب
السؤال:
مَن كان له دخلٌ جيدٌ من وظيفته أو حرفته ولكنّه يُنفقه في حياته مباشرة ولا يجتمع لديه النّصاب، هل عليه زكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: من لا يجتمع لديه نصاب يبقى في دائرة الفقراء الذين لا تجب عليهم الزكاة؛ لأنّ الحدَّ الفاصلَ بين الفقر والغنى هو النّصاب، فمَن مَلَكه غنيٌّ، ومَن لم يملكه فقيرٌ. كما في ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222)، والله أعلم.
• • •
13) فتوى
نصاب الذهب
السؤال:
ما هو مقدار نصاب الذهب الذي تجب بملكه الزكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: النصاب في الذهب هو عشرون مثقالاً، والمثقالُ هو دينارُ الذهب قديماً، والدينار يساوي (5) غرامات، فيكون النصاب (100) غراماً من الذهب، على ما حرره أمين فتوى حمص العلامة المقرئ
الفقيه الشيخ عبد العزيز عيون السود في رسالته «المقادير الشرعية» ينظر: حاشية اللباب (341:2)؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً، وحال عليها الحول ففيها نصف دينار» في سنن أبي داود 2: 100، والأحاديث المختارة 2: 154، والله أعلم.
• • •
14) فتوى
نصاب الفضة
السؤال:
ما هو مقدار نصاب الفضة الذي تجب بملكه الزكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: النصابُ في الفضة (200) درهم، والدرهمُ يُساوي (3.5) غراماً، فيساوي النصاب (700) غراماً من الفضة، على ما حرره أمين فتوى حمص العلامة المقرئ الفقيه الشيخ عبد العزيز عيون السود في رسالته «المقادير الشرعية»؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «هاتوا ربع العشور من كل أربعين درهماً، وليس فيما دون المئتين شيء، فإذا كانت مئتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى ذلك الحساب» في صحيح ابن خزيمة 4: 34، وسنن أبي داود 1: 492، ينظر: حاشية اللباب، 2: 338، والله أعلم.
15) فتوى
نصاب عروض التجارة
السؤال:
ما هو المعتبر في نصاب زكاة عروض التجارة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: المعتبر فيها نصاب الذّهب وليس الفضة، فتُزكَّى عروضُ التّجارة إن كانت قيمتُها (100) غراماً ذهباً؛ لأنّه الأنفع للفقراء من نصاب الفضة؛ إذ أنّه قليل جداً في هذا الزمان فلو قُدّر به لأصبح عامة النّاس الزكاة واجبة عليهم، ولا يجوز لهم أخذ الزّكاة من غيرهم، فكان التّقدير بالذهب أولى لمصلحة الفقراء؛ فعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «كان يأمرنا أن نخرج الصدقة عن الذي يُعد للبيع» في سنن أبي داود 2: 95، وسكت عنه، والمعجم الكبير 7: 253، وسنن البيهقي الكبير 4: 146، وعن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال: «ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة» في سنن البيهقي الكبير 4: 147، وصححه، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 406. كما في ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222)، والله أعلم.
• • •
16) فتوى
اشتراط حولان الحول على النصاب
السؤال:
هل يُشترط لوجوب الزكاة حولان الحول على كلِّ المال أم على النصاب فقط؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يشترط حولان الحول على كلِّ المال، بل على النّصاب فحسب، فإذا مَلَكَ نصاباً في أَوّلِ حولِ الزَّكاة ثمّ في آخر الحول ملك أضعاف النصاب مثلاً، فإنه يزكي على كلِّ المال الموجود بين يديه مما يجب فيه الزكاة. كما في ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222). والله أعلم.
• • •
17) فتوى
لا زكاة في الأطعمة والثياب وأثاث المنزل
السؤال:
هل تجب الزكاة في الأطعمة، والثِّياب، وأثاث المنزل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الزكاة في هذه الأمور، وإن بلغت النّصاب؛ لأنّه يشترط في النصاب الذي تجب فيه الزكاة أن يكون زائداً على الحاجة الأصلية، والمقصود بالحاجة الأصلية؛ الأطعمة، والثِّياب، وأثاث المنزل،
وسيارات الرُّكوب، ودور السُّكْنَى، وآلات المحترفة، وهذه من الحاجات الأصلية التي لا تجب فيها الزكاة؛ لأنّ المشغول بحاجته الأصلية كالمعدوم. كما في ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222)، والله أعلم.
• • •
18) فتوى
لا زكاة في سيارات الرّكوب ودور السّكنى
السؤال:
هل تجب الزكاة في سيارات الرُّكوب، ودور السُّكْنَى؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الزكاة في هذه الأمور، وإن بلغت النّصاب؛ لأنّه يشترط في النصاب الذي تجب فيه الزكاة أن يكون زائداً على الحاجة الأصلية، والمقصود بالحاجة الأصلية؛ الأطعمة، والثِّياب، وأثاث المنزل، وسيارات الرُّكوب، ودور السُّكْنَى، وآلات المحترفة، وهذه من الحاجات الأصلية التي لا تجب فيها الزكاة؛ لأنّ المشغول بحاجته الأصلية كالمعدوم. كما في ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222)، والله أعلم.
• • •
19) فتوى
زكاة آلات المحترفة
السؤال:
هل تجب الزكاة في آلات المحترفة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الزكاة في آلات المحترفة وإن بلغت النصاب؛ لأنّه يشترط في النّصاب الذي تجب فيه الزكاة أن يكون زائداً على الحاجة الأصلية، وآلات المحترفة التي يستخدمونها في حرفهم تعُد من الحاجات الأصلية التي لا تجب فيها الزكاة ولا تعد من ضمن النصاب؛ لأن المشغول بحاجته الأصلية: كالمعدوم، فإنَّ الطبيب لا يَعدُّ الأدوات التي يستخدمها في عيادته من النصاب، وكذا المحامي لا يعتبر آثاث مكتبه، وكذا المهندس لا يعتبر الآلات التي يستخدمها في البناء، وكذا الميكانيكي والحداد لا يعتبران أدواتهما، وكذا صاحب التكسي لا يعتبر سيارته، وكذا أصحابُ المصانع والمحاجر والمناشير والمخابز والمطاعم والمناجر لا يعتبرون الآلات التي يستخدمونها، بخلاف المواد الخام والمواد المصنوعة فهي تعتبر من النصاب، وكذا أصحاب البقالة والصيدلية والنوفتيه لا يعتبرون الأثاث من رفوف ومكاتب وثلاجات وأشباهها، بخلاف المنتجات المعروضة للبيع فهي تعتبر من النصاب وتجب فيها الزكاة. كما في ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222)، والله أعلم.
20) فتوى
زكاة المصانع والمطاعم والمخابز
السؤال:
هل تجب الزكاة على من يملك مصنع أو مطعم أو مخبز أو منجرة وما الذي يزكيه منها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: أصحابُ المصانع والمخابز والمطاعم والمناجر لا يَعتبرون الآلات التي يستخدمونها من نصاب الزكاة، بخلاف المواد الخام والمواد المصنوعة فهي تعتبر من النصاب، وتجب فيها الزكاة. كما في ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222)، والله أعلم.
• • •
21) فتوى
زكاة محلات البقالة والملابس
السؤال:
هل تجب الزكاة على من يملك بقالة أو صيدلية أو محل لبيع الملابس؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: أصحاب البقالة والصيدلية ومحلات بيع الملابس لا يعتبرون الأثاث من رفوف ومكاتب وثلاجات وأشباهها من نصاب
الزكاة، بخلاف المنتجات المعروضة للبيع فهي تعتبر من النصاب وتجب فيها الزكاة. كما في ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222)، والله أعلم.
• • •
22) فتوى
حساب المواد الخام والمصنّعة من النصاب
السؤال:
هل تُحسب المواد الخام التي يستخدمها أصحاب الحرف: كالنجارين والحدادين وغيرهم في صنعتهم من النصاب؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تُحسب المواد الخام والمواد المصنوعة أيضاً من النصاب؛ لأنّها من عروض التجارة، فيحسبونها ويزكّونها مع أموالهم الأخرى، بخلاف الآلات التي يستخدمونها؛ لأنّها من الحوائج الأصلية التي لا تجب فيها الزكاة، والله أعلم.
• • •
23) فتوى
زكاة أصحاب المصانع
السؤال:
هل يجب على أصحابِ المصانعِ المختلفةِ أن يحسبوا المواد الخام المستخدمة في صناعتهم والمواد المصنّعة عندهم التي لم تُبَع بعد من النّصاب؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تحسب المواد الخام المستخدمة في صناعتهم والمواد المصنّعة عندهم وإن لم تُبَع بعد من النصاب؛ لأنّها معروضة للبيع فتأخذ حكم عروض التّجارة، وتُجمع مع الأموال الأخرى، والله أعلم.
• • •
24) فتوى
زكاة الشّقق والبيوت المبنية للمقاولين
السؤال:
هل يجب على المقاولين في البناء أن يحسبوا قيمة الشّقق والبيوت المبنيّة التي لم تُبع بعد من النصاب؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تُحسب قيمة الشّقق والبيوت المبنيّة للمقاولين وإن لم تُبع بعد من النصاب؛ لأنّها تُعد من عروض التّجارة، فيحسبونها ويزكّونها مع أموالهم الأخرى، والله أعلم.
• • •
25) فتوى
شروط المال الذي تجب فيه الزكاة
السؤال:
هل تجب الزكاة على كل من ملك نصاب الزكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: ليس ملك النصاب شرط لوحده بل ينضم له شروط أخرى لوجوب الزكاة؛ فإنّه يشترط في المال الذي تجب فيه الزكاة ثلاثة شروط:
أولاً: أن يبلغ نصاب: وهو يساوي (100) غراماً من الذهب.
ثانياً: أن يكون زائداً على الحاجة الأصلية؛ والمقصود بالحاجة الأصلية: الأطعمة، والثِّياب، وأثاث المنزل، وسيارات الرُّكوب، ودور السُّكْنَى، وآلات المحترفة؛ فهذه الأشياء لا تجب فيها الزكاة وإن بلغت النصاب، طالما أنّها من الحوائج الأصلية.
ثالثاً: حولان الحول، وذلك بمرورِ سنةٍ كاملةٍ على ملك النصاب الفائض عن الحاجة الأصلية؛ لأنّ سبب الزّكاة المال النامي، لكون الواجب جزء من الفضل لا من رأس المال؛ لقوله تعالى: {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} البقرة: 219: أي الفضل، والنّمو إنّما يتحقق في الحول غالباً؛ لاختلاف الأسعار فيه غالباً عند اختلاف الفصول، فأُقيم السبب الظاهر- وهو الحول - مقام السّبب - وهو النمو؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا كانت لك مئتا درهم
وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء، يعني في الذّهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول، ففيها نصفُ دينار» في سنن أبي داود 2: 100، والأحاديث المختارة 2: 154، وعن القاسم: «إنّ أبا بكر الصّديق - رضي الله عنه - لم يكن يأخذ من مالِ زكاة حتى يحول عليه الحول» في موطأ مالك 1: 245، وعن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول: «لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» في الموطأ 1: 246، والله أعلم.
• • •
26) فتوى
المُعتبر في حولان الحول السّنة الهجرية
السؤال:
ما المعتبر في حولان الحول على النصاب السنة الهجرية أم الميلادية؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا زكاة على من ملك نصاباً إلاّ إذا مَرَّ على ملكِهِ للنصاب سنةً هجريةً كاملةً من يومِ بَلَغَ المال لديه النصاب. ينظر: ردّ المحتار (2: 8)، والبحر الرائق (2: 222)، وفتح باب العناية بشرح النقاية (1: 505)، وتبيين الحقائق (1: 253)، والله أعلم.
• • •
27) فتوى
نقصان النصاب في الحول هدرٌ
السؤال:
هل يؤثّر نُقصان النّصاب في أثناءِ الحول على وجوب الزكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يؤثر، وتجب عليه الزكاة وإن نقص النصاب في أثناءِ الحول ما لم يصل إلى الصِّفر؛ لأنّ نقصان النِّصاب في الحَوْلِ هَدْرٌ، ولا عبرة له، والمعتبرُ طرفي الحول فقط، فإنَّ مَلَكَ نصاباً في أَوّل حول الزّكاة لا يشترط أن يستمرَّ معه ملك النصاب طوال السنة، فلو كان معه في أَوَّل الحولِ (100) غرام ذهب، ثُمَّ نقصَ في أثناءِ الحول، ثُمَّ عادت (100) غرام ذهب في آخر الحولِ فإنّها تجب عليه الزَّكاة، ولو كان معه في أَوَّل الحولِ (100) غرام ذهب، ثُمَّ وصل إلى الصفر في أثناءِ الحول، فحينئذٍ يبدأُ حولاً جَديداً إذا مَلَكَ نصاباً مَرّةً أُخرى. ينظر: المشكاة في أحكام الطهارة والصلاة والزكاة، ص321، والله أعلم.
• • •
28) فتوى
اشتراط النّماء في المال لوجوب الزكاة
السؤال:
يُشترط في المال الذي تجب فيه الزّكاة أن يكون نامياً، فما هو المقصود بالنماء؟
الجواب: أقول وبالله التوفيق: المقصود بالنّماء:
أولاً: الثَّمنيَّةُ في الثَّمنين (الذَّهب والفضَّة) وما في حكمها وهي النّقود، فتجب زكاتها وإن لم يقوم بتشغيلها وتنميتها حقيقة؛ لأنّ النّقود والذهب والفضة نامية بذاتها، فعدم تنميتها من مالكها تقصيرٌ منه فلا يُكافئ عليه بعدم أداء زكاتها.
ثانياً: السَّوم في الأنعام؛ وهي الغنم والبقر والإبل، والسائمة: هي الرّاعية التي تكتفي بالرّعي أو تُرعى أكثر الحول، والمراد التي تسام للدّر والنّسل.
ثالثاً: نيَّة التِّجارة في العروض، وهي كلّ متاع منقول وغير منقول ما عدا الذّهب والفضة والنّقود والأبقار والأغنام والإبل، كأن يشتري سيارةً أو أرضاً بنيّة أن يبيعَها فيجب عليه زكاتها، بخلاف ما إذا اشتراها لأجل إجارتها أو اقتنائها ثمّ بيعها في المستقبل فإنّها ليست نيّة التجارة، وتُعتبر نية التجارة إذا وجدت زمان حدوثِ سببِ الملك، أما لو نَوَى التجارة بعد حدوث سبب الملك، فلا تجبُ فيه الزكاة بنيّة التِّجارة ما لم يبعه، ويُشترط أن يكون سببُ
الملك سبباً اختيارياً: كالشّراء، والهبة، والوصية، والنّكاح، والصلح عن القصاص، أما إن كان إجبارياً: كالإرث، فلا تجب فيه الزَّكاة وإن نواه للتّجارة زمان تملُّكِهِ، والله أعلم.
• • •
29) فتوى
زكاة العين المملوكة بسبب الإرث
السؤال:
هل تجب الزَّكاة في سيارة تملّكتها بسبب الإرث، مع العلم أنني نويت التّجارة بها زمان تملكها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب فيها الزكاة وإن نويتها للتجارة ما لم تبعها؛ لأنّه يُشترط في العين التي تجب فيها الزكاة بالإضافة إلى نية التّجارة بها أن يكون تملّكها بسبب إختياري، والإرث يعد سبباً إجبارياً وليس اختيارياً، والله أعلم.
• • •
30) فتوى
زكاة العين المملوكة بسبب الهبة
السؤال:
هل تجب الزَّكاة في بيت تملكته بسبب الهبة، مع العلم أنني نويته للتجارة حين ملكته؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تجب فيه الزكاة؛ لأن الهبة تُعتبر سبباً إختيارياً للملك، واقترنت به نيَّة التِّجارةِ زمان حدوثِ سبب الملك، وهذا موجب للزكاة، بخلاف من نَوَى التّجارة بعد حدوث سبب الملك الإختياري، فإنّه لا تجبُ فيه الزكاة ما لم يبعه؛ لأنّ النّية إنّما تعتبر إذا وجدت زمان حدوثِ سبب الملك، والله أعلم.
• • •
31) فتوى
زكاة العين المملوكة بسبب الوصية
السؤال:
هل تجب الزَّكاة في بيت تملكته بسبب الوصية، مع العلم أنني نويته للتّجارة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تجب فيه الزّكاة؛ لأنّ الوصية تُعتبر سبباً إختيارياً
للملك، واقترنت به نيَّة التِّجارةِ زمان حدوثِ سببِ الملك، وهذا موجب للزكاة، بخلاف من نَوَى التجارة بعد حدوث سببِ الملك الإختياري، فإنّه لا تجبُ فيه الزكاة ما لم يبعه؛ لأن النية إنما تعتبر إذا وجدت زمان حدوث سبب الملك، والله أعلم.
• • •
32) فتوى
زكاة العين المملوكة بسبب النكاح
السؤال:
زوجي أعطاني مهري شقة، فهل تجب عليّ زكاتها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن نويت التّجارة بها زمان حدوثِ سببِ الملك لها، وهو النكاح، تجب عليك زكاتها؛ لأنّ النّكاح يُعتبر سبباً إختيارياً للملك، واقتران الملك بنيَّة التِّجارةِ زمان حدوثِ سببِ الملك يعتبر موجباً للزكاة، أما إن لم تنو التجارة بها أصلاً، أو نويت التجارة لكن بعد النكاح، فإنّه لا تجبُ فيها الزكاة ما لم تبيعيها؛ لأنّ الوقت المعتبر للنية هو زمان حدوثِ سببِ الملك، والله أعلم.
• • •
33) فتوى
زكاة العين المملوكة بسبب الصّلح
السؤال:
هل تجب الزَّكاة في مزرعة تملّكتها بسبب الصّلح عن القصاص؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن نويت التّجارة بها زمان حدوثِ سببِ الملك لها، وهو الصّلح عن القصاص، فإنّه تجب فيها الزكاة؛ لأنّ الصُّلح عن القصاص يعتبر سبباً إختيارياً للملك، واقتران الملك بنيَّة التِّجارةِ زمان حدوثِ سببِ الملك يعتبر موجباً للزكاة، أما إن لم تنوي التجارة بها أصلاً، أو نويت التجارة لكن بعد حدوث الملك، فإنّه لا تجبُ فيها الزكاة ما لم تبعها؛ لأن الوقت المعتبر للنية هو زمان حدوث سبب الملك، والله أعلم.
• • •
34) فتوى
النقود والذهب والفضة نامية بذاتها
السؤال:
أنا أملك نقود أكثر من النصاب، لكنني لا أقوم بتشغيلها وتنميتها حقيقة، فهل عليّ زكاتها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: عليك زكاتها إن حال عليها الحول، وكذا حكم
كل ما تملك من ذهب وفضة، وإن لم تَقُم بتشغيلها وتنميتها حقيقةُ؛ لأنّ النّقود والذّهب والفضة نامية بذاتها، فعدم تنميتها من مالكها تقصيرٌ منه فلا يُكافئ عليه بعدم أداء زكاتها، والله أعلم.
• • •
35) فتوى
وجوب الزّكاة في حلي المرأة
السؤال:
هل تجب الزكاة في حلي المرأة من الذهب والفضة إن كانت تملكتهم بقصد الزينة فقط وليس للتجارة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تجب الزكاة في حلي المرأة من الذهب والفضة، ومعمول الذهب والفضة، وتِبْرِهِما، وحُليهما سواء في وجوب الزّكاة إذا بلغت النّصاب؛ لأنّ الذّهب والفضة نامية بذاتها، فعدم تنميتها من مالكها تقصيرٌ منه فلا يُكافئ عليه بعدم أداء زكاتها، ويشهد لذلك القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} التوبة: 34، فلم يُفرّق بين نوعٍ ونوعٍ في اعتباره من الكنز المذموم إذا لم يؤد حقّه من الزكاة.
وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - صريحة في لزوم زكاتها؛ فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنه -: «إنّ امرأة أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها
مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتُعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أَيسرك أن يسوّرك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار، قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: هما لله عز وجل ولرسوله» في سنن أبي داود 2: 95، وسنن النسائي الكبرى 2: 19، ومسند إسحاق بن راهويه 1: 177، ومسند أحمد 6: 455، والمعجم الكبير 24: 161، وصححه ابن القطان، وقال النووي: إسناده حسن.
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى في يدي فتخات ـ أي خواتم ـ من يَنوى فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن، قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النّار» في سنن أبي داود 2: 95، والمستدرك 1: 547، وقال الحاكم: إسناده صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «كنت ألبس أوضاحاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تُؤدّى زكاته فَزُكِيَ فليس بكنز» في سنن أبي داود 2: 95، والمستدرك 1: 547، وصححه الحاكم، والمعجم الكبير 23: 281، والله أعلم.
• • •
36) فتوى
الحيوانات التي تجب فيها الزّكاة
السؤال:
ما هي أنواع الحيوانات التي تجب فيها الزكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الزّكاة إلا في ثلاثة أنواع من الحيوان: وهي الغنم والبقر والإبل، وأما ما عدا هذه الأنواع فلا تجب فيها الزكاة بذاتها، إلا إذا كانت عروضاً للتّجارة، فيُشترط فيها شرط النّماء في عروض التجارة، وهو نيَّة التِّجارة، ويُشترط في وجوب الزّكاة فيها أن تكون سائمة؛ والسّائمة: هي الرّاعية التي تكتفي بالرّعي أو ترعى أكثر الحول، والمُراد التي تُسام للدّر والنّسل، فإن أسامها للحمل والرّكوب فلا زكاة فيها، وإن علفها كل الحول أو نصف الحول لا تكون سائمة؛ لأنّ العبرة لأكثر السّنة، فيكون فيها زكاة التُّجار لا زكاة السّائمة، وكذا إن أسامها للبيع والتّجارة ففيها زكاة التجار لا زكاة السائمة؛ لأنهما مختلفان قدراً وسبباً، فلا يجعل أحدهما من الآخر، ولا يُبنى حول أحدهما على حول الآخر، والله أعلم.
• • •
37) فتوى
شرط وجوب الزّكاة في الحيوانات
السؤال:
شرط وجوب الزكاة في الحيوانات؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُشترط في وجوب الزّكاة فيها أن تكون سائمة؛ والسّائمة: هي الرّاعية التي تَكتفي بالرّعي أو ترعى أكثر الحول، والمُراد التي تُسام للدّر والنّسل، فإن أسامها للحمل والرّكوب فلا زكاة فيها، وإن علفها كل الحول أو نصف الحول لا تكون سائمة، والله أعلم.
• • •
38) فتوى
زكاة الغنم
السؤال:
كيف تُزكّى الغنم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: نصاب الغنم في الزكاة هو أربعون شاة، فلا يجب في أقل منها شيئاً، ومن أربعين إلى مئة وعشرين يجب شاة، ومن مئة وإحدى وعشرون إلى مئتين يجب شاتان، ومن مئتين وواحد إلى ثلاثمة وتسعة وتسعون يجب ثلاث شياه، وفي أربعمئة إلى أربعة وتسعة وتسعون يجب أربع شياه،
وهكذا أبداً، فعن أنس - رضي الله عنه -: «إنّ أبا بكر - رضي الله عنه - كَتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصّدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين ملكاً أمر الله بها رسوله فمَن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط ... في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين شاتان، فإذا زادت على مئتين إلى ثلاثمائة، ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمئة ففي كل مئة شاة ... » في صحيح البخاري 2: 573.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما في تكملة كتاب رسول الله السابق: «وفي الشاة في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومئة، فإذا زادت فشاتان إلى مئتين، فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاث مئة شاة، فإذا زادت على ثلاث مئة شاة ففي كل مئة شاة شاة، ثمّ ليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمئة ... » في سنن الترمذي 3: 17، وحسنه، والمستدرك 1: 549، وسنن أبي داود 2: 98، والله أعلم.
• • •
39) فتوى
زكاة الإبل
السؤال:
كيف تُزكّى الإبل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: نصاب الإبل خمس يجب فيهنّ شاة إلى تسعٍ، ومن
عشرة إلى أربع عشر يجب شاتان، ومن خمس عشر إلى تسع عشر يجب ثلاث شياه، ومن عشرين إلى أربع وعشرين يجب أربع شياه، وفي خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين يجب بنت مخاض - وهي مَن بلغت سنة من الإبل - ومن ست وثلاثين إلى خمس وأربعين يجب - بنت لبون وهي من بلغت سنتان من الإبل - وفي ست وأربعين إلى ستين يجب حقة - وهي مَن بلغت ثلاث سنين من الإبل - وفي إحدى وستين إلى تسعين يجب جذعة - وهي مَن بلغت أربع سنين من الإبل - وفي إحدى وتسعين إلى مئة وعشرين يجب حقتان.
وهنا نبدأ العدّ من جديد ففي مئة وخمس وعشرين إلى مئة وتسع وعشرين يجب حقتان وشاة، وفي مئة وثلاثين إلى مئة وأربع وثلاثين يجب حقتان وشاتان، وفي مئة وست وثلاثين إلى مئة وتسع وثلاثين يجب حقتان وثلاث شياه، وفي مئة وأربعين إلى مئة وأربع وأربعين يجب حقتان وأربع شياه، وفي مئة وخمس وأربعين إلى مئة وتسع وأربعين يجب حقتان وبنت مخاض، وفي مئة وخمسين يجب ثلاث حقاق، وهنا نبدأ العدّ من جديد أيضاً، ففي مئة وخمس وخمسين إلى مئة وتسع وخمسين يجب ثلاث حقاق وشاه، وفي مئة وستين إلى مئة وأربع وستين يجب حقتان وشاتان، وفي مئة وخمس وستين إلى مئة وتسع وستين يجب ثلاث حقاق وثلاث شياه، وفي مئة وسبعين إلى مئة وأربع وسبعين يجب ثلاث حقاق وأربع شياه، وفي مئة وخمس وسبعين إلى مئة وخمس وثمانين يجب ثلاث حقاق وبنت مخاض، وفي مئة وست وثمانين إلى مئة وخمس وتسعين يجب ثلاث حقاق وبنت لبون، وفي مئة وست وتسعين إلى
مئتين يجب أربع حقاق.
وهكذا نبدأ أبداً في كل خمسين كما بدأنا بعد المئة والخمسين؛ فعن عليّ - رضي الله عنه - قال: «ذا زادت الإبل على عشرين ومئة تستأنف الفريضة» في سنن البيهقي الكبير 4: 93.
وعن إبراهيم النخعي رحمه الله: «ثم تستأنف الفريضة، فإن كثرت الإبل ففي كل خمسين حقّة» في الآثار لأبي يوسف 1: 84، والله أعلم.
• • •
40) فتوى
زكاة البقر
السؤال:
كيف تُزكّى البقر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: نصاب البقر هو ثلاثين فلا يجب زكاة في أقل منها، ففي الثلاثين من البقر يجب تبيع أو تبيعة - والتَّبيعُ: هو الذي تَمَّ عليه الحولُ والتَّبيعةُ أُنثاه - وفي أربعين من البقر يجب مسنّ أو مسنة - والمُسِنُّ: هو الذي تَمَّ عليه الحولان، والمُسنَّةُ أُنثاه -، وفي ستين يجب تبيعان أو تبيعتان، وفي سبعين يجب مسنّ وتبيع، وفي ثمانين يجب مسنتان.
وهكذا أبداً كل عشرة يتغيّر النّصاب للزكاة؛ فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: «بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو
تبيعة، ومن كل أربعين مسنة» في سنن الترمذي 3: 20، وحسنه، والمستدرك 1: 555، وصحيح ابن خزيمة 4: 19، وغيرها.
وأما ما بين الأربعين إلى ستين فيجب فيه الزكاة عند أبي حنيفة بحصته، وهو المقدار الوحيد بين الأنصبة الذي لا عفو فيه، فيجب في كل واحدة زائدة على الأربعين واحد من أربعين من قيمة مسنة، وهي ما تسمى ربع عشر مسنة، وفي الاثنين نصفُ عُشر مُسِنّة، وفي الثلاثة ثلاثةُ أَرباع عُشر مُسِنّة، وفي الأَربع عُشر مسنّة، وهكذا؛ لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} التوبة: 103، والرأي لا يهتدي إلى إثبات النّصاب، ولا نصّ في ذلك، فيجب فيه.
عن طاوس رحمه الله: «أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذ بن الجبل رضي الله عنه إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن كلّ أربعين مسنّة، فأتي بها دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئاً، وقال: لم أسمع فيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً حتى أرجع إليه فتوفّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يقدم معاذ - رضي الله عنه -» في موطأ محمد 339.
وعند الصّاحبين: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين، فيكون فيها تبيعان أو تبيعتان، فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: «لم يأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أوقاص البقر شيئاً» في مسند أحمد 5: 230، وأخرج البيهقي والدارقطني من حديث بقية عن المسعودي عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذاً إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كلّ ثلاثين من البقر تبيعاً، ومن كلّ أربعين مسنة قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فيها بشيء وسأسأله إذا قدمت إليه فلما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله فقال: ليس فيها شيء»، وهذا يدل على أنّ معاذاً قدم المدينة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيّ.
ويوافقه ما أخرجه أبو يعلى: «أنّ معاذاً - رضي الله عنه - لما قدم من اليمن سجد للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا معاذ ما هذا؟ قال: إني لما قدمت على اليمن وجدت اليهود والنصارى يسجدون لعظمائهم وقالوا: هذه تحية الأنبياء فقال: كذبوا على أنبيائهم، ولو كنت آمرا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» ويخالفه رواية مالك وغيرها من الروايات الصحيحة، كما في التعليق الممجد 2: 144، والله أعلم.
• • •
41) فتوى
زكاة الصّغار من السّوائم
السؤال:
هل تُزكّى السّوائم من الإبل والبقر والغنم إن كانت صغار؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تجب زكاة الصّغار إن كان معها كبار، وإن كانت كلها صغاراً لا تجب زكاتها عند أبي حنيفة ومحمد، وتجب زكاتها عند أبي يوسف وتدفع واحدة منها؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر - رضي الله عنه - وكفر من كفر من العرب، فقال عمر - رضي الله عنه -: كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا
الله، فمَن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله، فقال: والله لأقاتلن مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاةَ حقّ المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها، قال عمر - رضي الله عنه -: فوالله ما هو إلاّ أن قد شرح الله جل جلاله صدر أبي بكر - رضي الله عنه - فعرفت أنّه الحقّ» في صحيح البخاري 2: 507، والعناق: الأنثى من ولد المعز التي لم تبلغ سنة.
وعن سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه -: «أنّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعثه مصدّقاً، فكان يَعُدّ على الناس بالسخل فقالوا: أتعدّ علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئاً، فلَمّا قَدِمَ على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ذكر له ذلك، فقال عمر - رضي الله عنه -: نعم تَعُدُّ عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا تأخذها» في الموطأ 1: 265، والله أعلم.
• • •
42) فتوى
زكاة الخيل
السؤال:
كيف تُزكّى الخيل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: في كلِّ فرسٍ من المختلطِ به الذّكور والإناث سائمةٍ دينار، أو ربعُ عشرِ قيمتِهِ حال كونها بالغاً مبلغ النِّصاب، فصاحبها بالخيار إن شاء أعطى عن كل فرس دينار ذهب – ويساوي 5 غرامات -، وإن شاء قوّمها ودفع ربع العشر - أي (2.5) % من قيمتها -؛ فعن السّائب بن يزيد - رضي الله عنه - قال:
«رأيت أبي يُقَيِم الخيل ثم يدفع صدقتها إلى عمر - رضي الله عنه -»، رواه الدارقطني في غرائب مالك بإسناد صحيح، كما في إعلاء السنن 9: 37.
وعن جابر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «في الخيل السائمة في كل فرس دينار تؤديه» في سنن الدارقطني 2: 125، وسنن البيهقي الكبير 4: 119، وقالا: تفرد به فورك عن جعفر وهو ضعيف جداً ومَن دونه ضعفاء، وفي فتح باب العناية 1: 493 رد على كلامهما، وهذا عند أبي حنيفة رضي الله عنه وعلى قوله مشت المتون.
وعند الصّاحبين لا تجب الزكاة في الخيل إلا إذا كانت للتجارة فتزكّى زكاة العروض؛ فعن عليّ - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «قد عفوت لكم عن الخيل والرّقيق فهاتوا صدقة الرقة – الفضة - من كلّ أربعين درهماً درهماً، وليس في تسعين ومئة شيء فإذا بلغت مئتين ففيها خمسة دراهم» في سنن أبي داود 1: 494، وسنن ابن ماجة 1: 571، وصحيح ابن خزيمة 4: 28، ومسند أحمد 1: 113.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «عفوت لكم عن صدقة الجبهة والكسعة والنخة» في سنن البيهقي الكبير 4: 118، والجبهة: الخيل، وقولهما مصحح، ففي الخانية 1: 249، والبزازية 4: 83: والفتوى على قولهما. وفي المواهب ق50/ب: وهو أَصحُّ ما يُفتى به، والله أعلم.
• • •
43) فتوى
زكاة ذكور الخيل منفردة
السؤال:
هل تجب الزكاة في ذكورِ الخيلِ منفردة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: على قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله لا تجب الزكاة في ذكورِ الخيلِ منفردة، بأن لم يكن معها أنثى؛ لأنّها لا تتناسل، وكذا في إناثِها منفردة في رواية، ينظر: الاختيار 1: 141، والفتح 2: 139، ومجمع الأنهر 1: 201، والوقاية ص212، والله أعلم.
• • •
44) فتوى
زكاة البغال والحمير
السؤال:
هل تُزكّى البغال والحمير؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا زكاة في البغال والحمير إلا أن تكون للتجارة، فتزكى زكاة العروض؛ فعن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة» في سنن البيهقي الكبير 4: 118.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «عفوت لكم عن صدقة الجبهة والكسعة
والنخة» في سنن البيهقي الكبير 4: 118، والجبهة: الخيل، والنخة: الرقيق، وقيل البقر العوامل، والكُسْعة: الحمير، والله أعلم.
• • •
45) فتوى
زكاة الدّواجن
السؤال:
هل تجب الزكاة في الدواجن؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الدواجن لا تجب فيها الزكاة بذاتها فهي ليست من السوائم، وإنّما تجب بكونها عروضاً للتّجارة، فيُشترط فيها شرط النّماء في عروض التّجارة، وهو نيَّة التِّجارة، والله أعلم.
• • •
46) فتوى
رعي الإبل للحمل والرّكوب
السؤال:
من كان لديه إبل يرعاها للحمل والرّكوب هل عليه زكاتها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا زكاة فيها؛ لأنّه يُشترط لوجوب الزكاة في الإبل أن تُسام للدر والنسل لا للحمل والركوب، والله أعلم.
47) فتوى
زكاة المعلوفة نصف الحول أو أكثره
السؤال:
هل تجب الزّكاة في الإبل والبقر والغنم إن كان يعلفها كل الحول أو نصف الحول؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تكون سائمة؛ لأنّ العبرة لأكثر السّنة، فيكون فيها زكاة التُّجار لا زكاة السّائمة، والله أعلم.
• • •
48) فتوى
السّوم بقصد البيع والتّجارة
السؤال:
هل تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم إن رعاها أكثر الحول بقصد البيع والتجارة لا بقصد الدر والنسل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن أسامها للبيع والتّجارة ففيها زكاة التُّجار لا زكاة السّائمة؛ لأنّهما مختلفان قدراً وسبباً، فلا يجعل أحدهما من الآخر، ولا يُبنى حول أحدهما على حول الآخر، والله أعلم.
• • •
49) فتوى
زكاة العوامل
السؤال:
هل تُزكّى العوامل من الإبل والبقر والغنم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: العوامل التي أُعِدَتْ للعمل: كإثارةِ الأرض، لا تزكى، إلا إن كانت للتجارة، فتزكى كعروض التجارة؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس على العوامل شيء» في صحيح ابن خزيمة 4: 20، وسنن أبي داود 2: 99. ينظر: عمدة الرعاية 1: 275، والله أعلم.
• • •
50) فتوى
زكاة الحوامل
السؤال:
هل تزكى الحوامل من الإبل والبقر والغنم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تُزكّى الحوامل التي أُعِدَتْ لحملِ الأثقال، وهذا إن لم تكن للتجارة، فإن كانت للتجارة تزكى زكاة العروض. ينظر: عمدة الرعاية 1: 275، والله أعلم.
• • •
51) فتوى
زكاة العلوفة
السؤال:
هل تُزكّى العلوفة من الإبل والبقر والغنم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تُزكى العلوفة التي تُعلف أكثر الحول، وهي ضدُّ السَّائمة التي ترعى أكثر الحول، وهذا إن لم تكن للتجارة، فإن كانت للتجارة تزكى زكاة العروض. ينظر: عمدة الرعاية 1: 275، والله أعلم.
• • •
52) فتوى
لا زكاة في الحمل
السؤال:
هل يُزكّى الحَمَل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يزكى الحَمَلُ، وهو ولد الضأن في السنة الأولى، إلا إن كان تبعاً للكبير. ينظر: كنز البيان ص25، والله أعلم.
• • •
53) فتوى
لا زكاة في الفصيل
السؤال:
هل يُزكّى الفصيل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يُزكّى الفصيل، وهو ولد الناقة إذا فصل من أمِّه ولم يبلغ الحول، إلا إذا كان تبعاً للكبير. ينظر: اللباب 1: 144، والله أعلم.
• • •
54) فتوى
لا زكاة في العجل
السؤال:
هل يُزكّى العجل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يُزكّى العجل، وهو ولد البقر، إلا إذا كان تبعاً للكبير. ينظر: الجوهرة النيرة 1: 119، والله أعلم.
• • •
55) فتوى
السّاعي يأخذ الوسط من السّوائم
السؤال:
ما الذي يأخذه السّاعي على الزّكاة من السّوائم هل الأعلى أو الوسط؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يأخذ إلاَّ الوَسَطُ: وهو أعلى الأدنى، وأدنى الأعلى، وقيل: إذا كانوا عشرين من الضأن وعشرين من المعز يأخذ الوسط، ومعرفته أن يقوم الوسط من المعزّ والضأن فتؤخذ شاة تساوي نصف القيمة عن كل واحد منهما. ينظر: غنية ذوي الأحكام 1: 178، والدر المختار 2: 22، والله أعلم.
• • •
56) فتوى
عدم وجود السّن الواجب من الحيوان
السؤال:
ما الذي يفعله السّاعي على الزكاة إن لم يجدْ السِّنَّ الواجبَ من الحيوان؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن لم يجدْ السِّنَّ الواجبَ يأخذُ الأَدْنَى مع الفضلِ أو الأعلَى، ويَرُدُّ الفضل، والله أعلم.
• • •
57) فتوى
ضم المُستفاد من السّائمة في الحول
السؤال:
هل يُضَمُّ المُسْتَفاد من السائمة في أثناء الحولِ إلى النصاب؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يُضَمُّ المُسْتَفاد من السائمة في أثناء الحولِ إلى نصابٍ من جنسِه؛ لأنّ وجوب الزَّكاة يُعْتَبَرُ في المستفادِ بالحول الذي مرَّ على الأصل، فمن كان له مئتا درهمٍ وحال عليها، وقد حصلَ له في وسطِ الحولِ مئةُ درهمٍ يَضُمُّ المئة إلى المئتين. ينظر: فتح باب العناية 1: 505، والله أعلم.
• • •
58) فتوى
الواجب في السّوائم النّصاب لا العفو
السؤال:
هل الواجب في زكاة السّوائم النِّصابِ فقط أم مع العَفْو؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الواجب النّصاب لا العفو، وهو ما بين النّصابين، فإنّه إذا ملكَ خمساً وثلاثينَ من الإبل، فالواجب وهو بنتُ مَخَاض إنِّما هو في خمسٍ وعشرينَ لا في المجموع، حتى لو هلكَ عشرة بعد الحولِ كان الواجب على حالِه، وإنّما سمي عفواً لوجوب الزكاة قبل وجوده. ينظر: فتح باب
العناية 1: 505، والله أعلم.
• • •
59) فتوى
هلاك عشرون من ستين شاة
السؤال:
ما الحكم لو هَلَكَ بعد الحولِ عشرونَ من ستينَ شاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: عليه شاة زكاة الأربعين شاة؛ لأنّ هلاكَ النِّصابِ بعد الحولِ يُسْقِطُ الواجب، وهلاكُ البعضِ بحِصَّتَه، بخلاف الاستهلاك بفعل ربّ المال بعد الحول فلا يسقط الواجب، أما لو استهلكه قبل تمام الحول فلا زكاة عليه؛ لعدم الشرط، والله أعلم.
• • •
60) فتوى
هلاك واحد من ستٍ من الإبل
السؤال:
ما الحكم لو هلك واحد من ستٍّ من الإبل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: عليه شاة؛ لأنها زكاة خمس من الإبل. ينظر: شرح الوقاية لابن ملك ق54/أ-ب، ورد المحتار 2: 21، والله أعلم.
61) فتوى
هلاك خمسة عشر بعيراً من أربعين
السؤال:
ما الحكم لو هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين بعيراً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تجب عليه بنتُ مَخَاضٍ؛ لأن الهلاكَ يصرف أولاً إلى العَفْو، وإن لم يتجاوز الهلاكُ العفو، فالواجبُ على حاله، وإن جاوزَ الهلاكُ العفو، يصرفُ الهلاكُ إلى النَّصابِ الذي يلي العَفْو، كما إذا هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين بعيراً، فالأربعة تصرفُ إلى العفو، ثم أحد عشرَ يصرفُ إلى النِّصاب الذي يلي العَفْو، وهي ما بين خمسٍ وعشرينَ إلى ستٍّ وثلاثين، حتى تجب بنت مَخاض. ينظر: شرح الوقاية لابن ملك ق54/أ-ب، ورد المحتار 2: 21، والله أعلم.
• • •
62) فتوى
هلاك عشرون بعير من أربعين
السؤال:
ما الحكم لو هَلَكَ من أربعينَ بعيراً عشرون؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: أربعة تصرفُ إلى العَفْو، وأحدَ عشر إلى نصابٍ يلي
العفو، وخمسةٌ الى نصابٍ يلي هذا النِّصاب، فيجب عليه أربع شياه، وقِس على هذا إذا هلكَ خمسةٌ وعشرون، أو ثلاثون، أو خمسة وثلاثون، ينظر: شرح الوقاية ص213، والله أعلم.
• • •
63) فتوى
الوقت المعتبر في نية التّجارة
السؤال:
أقول وبالله التوفيق: يشترط لوجوب الزّكاة في العروض نية التّجارة، فما هو الوقت المعتبر لهذه النية؟
الجواب:
تعتبر نية التّجارة إذا وُجِدت زمان حدوث سبب الملك، أما لو نَوَى التّجارة بعد حدوث سبب الملك، فلا تجبُ فيه الزكاة بنيّة التِّجارة ما لم يبعه؛ فعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كان يأمرنا أن نخرج الصّدقة عن الذي يعد للبيع» في سنن أبي داود 2: 95، وسكت عنه، والمعجم الكبير 7: 253، وسنن البيهقي الكبير 4: 146.
وعن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال: «ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتّجارة» في سنن البيهقي الكبير 4: 147، وصححه، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 406، والله أعلم.
• • •
64) فتوى
شراء الأرض بنية بيعها
السؤال:
اشتريت أرضاً بنيّة أن أبيعها، فهل يجب عليّ زكاتها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجب عليك زكاتها؛ لأنَّ الشّراء يُعتبر سبباً إختيارياً للملك، واقترنت به نيَّة التِّجارة زمان حدوثِ سبب الملك، وهذا مُوجب للزّكاة في عروض التّجارة، فإنّه لا تجب زكاتها إلا إذا دخلت في ملك المشتري بنيّة بيعها، بخلاف ما إذا اشتريتها بنية تأجيرها أو اقتنائها ثمّ بيعها في المستقبل، فإنّها لا تعتبر نيّة تجارة؛ لأنّ الوقت المعتبر للنية هو وقت حدوث سبب الملك، وهو في هذا الوقت نواها للإجارة أو الإقتناء لا للبيع، والله أعلم.
• • •
65) فتوى
شراء شقة بنية تأجيرها أو اقتنائها
السؤال:
اشتريت شقة بنية تأجيرها ثمّ بيعها في المستقبل، فهل يجب عليّ زكاتها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجب عليك زكاتها؛ لأنّ الشّراء لم يقترن به نيَّة التِّجارة زمان حدوث سبب الملك وهو الشّراء، ونية التّجارة شرط لوجوب
الزّكاة في عروض التّجارة، فإنّه لا تجب زكاتها إلا إذا دخلت في ملكه بنيّة بيعها، وهذا الشّرط لم يتحقق، فلا تجب الزّكاة ما لم تبعها، والله أعلم.
• • •
66) فتوى
زكاة المبيع قبل القبض
السؤال:
هل تجب الزكاة في المبيع قبل القبض؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الزّكاة في المبيع قبل القبض؛ لأنّه يُشترط لوجوب الزّكاة في المال أن يكون مملوكاً ملكاً تامّاً ذاتاً وتصرّفاً، وقبل قبض المبيع يكون الملك ناقصاً، فلا تجب الزكاة؛ لعدم تحقّق الشّرط، والله أعلم.
• • •
67) فتوى
زكاة ثمن المبيع قبل القبض
السؤال:
هل تجب الزّكاة في ثمن المبيع إذا كان ديناً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الزّكاة في ثمن المبيع إذا كان ديناً؛ لأنّه يُشترط لوجوب الزكاة في المال أن يكون مملوكاً ملكاً تامّاً ذاتاً وتصرّفاً، وقبل
قبض الثّمن يكون الملك ناقصاً، فلا تجب الزكاة؛ لعدم تحقق الشرط، والله أعلم.
• • •
68) فتوى
وجوب الزّكاة على الدّائن
السؤال:
هل تجبُ الزّكاة على الدّائن في كل مال أقرضه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان الدين مما يُرجى رجوعه؛ بسبب صدق صاحبه أو وجود إثبات عليه: كالدين على مُقرٍّ غني، أو معسر، أو مفلس، أو جاحد عليه ببيِّنة، أو عَلِمَ به قاض؛ فإنّه يجبُ عليه زكاةُ السنوات الماضيَّة إذا وَصَلَ إليه ماله، أما إذا كان مما لا يُرجى رجوعه؛ بسبب إنكار صاحبه أو عدم وجود إثبات عليه: كمالٍ مفقود، وساقطٍ في بحر، ومغصوبٍ لا بيِّنةَ عليه، ومدفونٍ في مكان نسيه، ودين جحدَهُ المديونُ سنين ثُم أقرّ بعدها عند قوم، وما أُخِذَ مصادرةً، ووصلَ إليه بعد سنين، فإنّه لا يجب عليه زكاته؛ لأنّه يشترط لوجوب الزكاة في المال أن يكون مملوكاً ملكاً تامّاً ذاتاً وتصرّفاً، ولم يتحقق الشرط هنا، لكن إن رجع له بعد سنوات زكّاه عن السّنة التي رجع فيها فحسب. كما في شرح الوقاية، ص208، والله أعلم.
• • •
69) فتوى
زكاة المال المفقود
السؤال:
هل تجب الزكاة في المال المفقود الذي لا يُرجى رجوعه؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الزكاة في المال ما دام لا يُرجى رجوعه؛ لأنّه يشترط لوجوب الزّكاة في المال أن يكون مملوكاً ملكاً تامّاً ذاتاً وتصرّفاً، ولم يتحقق الشّرط هنا، والمال الذي لا يُرجى رجوعه: كمالٍ مفقود، وساقطٍ في بحر، ومغصوبٍ لا بيِّنةَ عليه، ودين جحدَهُ المديونُ سنين ثُم أقرّ بعدها عند قوم، وما أُخِذَ مصادرة؛ وهو ما يأخذُهُ السُّلطانُ من رعيته من غيرِ حقّ، لكن إن وجده بعد سنين فلا يزكيه إلا عن السّنة التي وجده فيها. كما في شرح الوقاية، ص208، والله أعلم.
• • •
70) فتوى
زكاة المال المغصوب
السؤال:
هل تجب الزكاة في المال المغصوب أو الدين الذي جحدة المديون؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تجب الزكاة في المال المغصوب إن لم يكن عليه
بينة، أو دين جحدَهُ المديونُ، لكن إن وجده بعد سنين فلا يزكيه إلا عن السّنة التي وجده فيها. كما في شرح الوقاية، ص208، والله أعلم.
• • •
71) فتوى
زكاة المال المأخوذ مصادرةً
السؤال:
المال الذي يُصادره السلطان بغير حق هل تجب فيه الزكاة إن رجع لصاحبه بعد سنوات طويلة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: هذا من المال الذي لا يُرجى رجوعه فإن عاد لصاحبه لا يُزَكّي السنوات الماضية، فقط يُزَكّي السّنة التي رجع فيها المال، والله أعلم.
• • •
72) فتوى
زكاة المال المفقود إن وجده
السؤال:
هل تجب الزكاة في المال الذي لا يُرجى رجوعه إن وجده بعد سنوات طويلة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن وجده بعد سنين فلا يزكيه إلا عن السّنة التي وجده فيها. كما في شرح الوقاية، ص208، والله أعلم.
• • •
73) فتوى
زكاة الدّين إن كان المدين مفلساً
السؤال:
أقرضت مبلغاً من المال لشخصٍ مفلسٍ وقد بلغ النصاب، فهل عليّ زكاته؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إذا كان المدين مقرٌ بالدّين، بحيث يُرجى رجوع الدّين، فإنّه يجبُ عليك زكاةُ الأيَّام الماضيَّة إذا وَصَلَ إليك مالُك، وكذا الحكم في كل دين على مُقرٍّ غني، أو معسر؛ لأنه يرجى رجوعه. كما في شرح الوقاية، ص208، والله أعلم.
• • •
74) فتوى
زكاة الدّين إن جحده الدّائن
السؤال:
هل تجب الزكاة في الدين إن جحده الدائن وكان عليه بينة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تجب فيه الزكاة فيزكي السنوات الماضية إن أخذه من المدين؛ لأنّه مالٌ يُرجى رجوعه، والله أعلم.
• • •
75) فتوى
زكاة المديون
السؤال:
هل تجبُ الزكاة على المديون؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إنّ من شروط وجوب الزّكاة أن يكون المسلم المكلف فارغاً عن الدّين، فلا تجبُ الزّكاة على المديونِ بقدر ما يكون ماله مشغولاً بالدَّين؛ لأنّ الزّكاةَ تجب على الغني لإغناء الفقير، ولا يتحقق الغنى بالمال المُستقرض ما لم يقضه، ولا فرق في ذلك بين الدّين المؤجّل والحال، والمراد بالدّين دين له مُطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النّذر والكفارة من وجوب الزكاة؛ فعن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان يقول: «هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤد دينه، حتى تحصل أموالكم فتؤدوا منها الزكاة» في موطأ مالك 1: 253، وسنن البيهقي الكبير 4: 148، ومسند الشافعي 1: 97، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 414، ومصنف عبد الرزاق 4: 92، والله أعلم.
76) فتوى
الدّين المانع من الزّكاة
السؤال:
هل تسقط الزكاة عن كل مديون بقدر الدين؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان للدين مُطالب من جهة العباد، فإنّه عليه أن يُنقص مقدار هذا الدين من المال الذي بين يديه، فإذا بلغ المال الفائض عن الدين مقدار النصاب فعليه زكاة الفائض فقط، وإلا فلا زكاة عليك، وأما أن لم يكن له مُطالب من جهة العباد: كالنذور، والكفارات، وصدقة الفطر، ودين الزكاة، ونحوها، فإنّها لا تَمنع وجوب الزكاة، ولا ينقص مقدار هذا الدين من المال الذي بين يديه؛ لأنّ أثرها في حق أحكام الآخرة، وهو الثواب بالأداء والإثم بالترك، أما في أحكام الدّنيا فلا أثر لها، بدليل أنه لا يجبر ولا يحبس لأجلها، والله أعلم.
• • •
77) فتوى
دين النذر والكفارة لا يمنع وجوب الزكاة
السؤال:
هل يمنع دين النذر والكفارة من وجوب الزكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: المُراد بالدّين المانع من وجوب الزكاة هو دين له مُطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النّذر والكفارة من وجوب الزكاة، والله أعلم.
• • •
78) فتوى
زكاة من عليه دين مؤجّل
السؤال:
أنا أملكُ نصاب الزكاة لكن عليّ دين مؤجل، فهل عليّ زكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إنّ من شروط وجوب الزّكاة أن يكون المسلم المكلف فارغاً عن الدين، فلا تجبُ الزكاة على المديونِ بقدر ما يكون ماله مشغولاً بالدَّين، ولا فرق في ذلك بين الدين المؤجل والحال، فإنَّه عليك أن تُنقص مقدار هذا الدّين من المال الذي بين يديك، فإذا بلغ المال الفائض عن الدّين مقدار النّصاب، فعليك زكاة الفائض فقط، وإلا فلا زكاة عليك، والله أعلم.
• • •
79) فتوى
زكاة من عليه دين مقسّط
السؤال:
أنا موظف أملك مبلغ (5000) دينار، وأخذت قرضاً من البنك بمبلغ (20000) دينار لتمويل شقة وهو مقسطٌ على عشرين سنة، فهل عليّ زكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: ليس عليك زكاة؛ لأنّه يشترط لوجوب الزّكاة أن يكون المسلم المكلف فارغاً عن الدين، فلا تجبُ الزكاة على المديونِ بقدر ما يكون ماله مشغولاً بالدَّين؛ لأنّ الزكاةَ تجب على الغني لإغناء الفقير، ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض ما لم يقضه، ولا فرق في ذلك بين الدين المؤجل والحال، والله أعلم.
• • •
80) فتوى
زكاة المال الفائض بعد سداد الدين
السؤال:
عليّ دينٌ بقيمة (5000) دينار لكنني أملك مبلغ (10000) دينار، فهل أخرج زكاة (10000) دينار؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: عليك أن تزكّي (5000) فحسب وهو المال الزائد
عن مقدار الدين؛ لكون الباقي مشغول بالدين الذي عليك، فإنّه عليك أن تنقص مقدار هذا الدين من المال الذي بين يديك، فإذا بلغ المال الفائض عن مقدار الدين النصاب، فعليك زكاة الفائض فقط، وإلا فلا زكاة عليك، والله أعلم.
• • •
81) فتوى
زكاة المال المسروق
السؤال:
سُرق مالي ثم أعاده إليّ السارق بعد سنين، فهل عليّ زكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن بلغ النصاب عليك زكاته عن سنة رجوعه فقط لا عن السنين السابقة، والله أعلم.
• • •
82) فتوى
دين الزّكاة لا يُنقّص من المال
السؤال:
لم أدفع زكاةَ مالي لسنوات، وتُقدّر بمبلغ (5000) دينار، وأنا الآن أملك مبلغ (10000) دينار، فكيف أُزَكّي مالي؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تبقى زكاة السّنين الماضية دينٌ لله تعالى في ذمّتك، وعليك زكاة العشرةَ كاملة، ولا يجوز لك أن تُنقص من مالك دينُ الزّكاة؛ لأنّ الدّين الذي يُنقصُ من الزّكاة هو الدين الذي له مطالب من جهة العباد، والأموال الباطنة لا يطالب الإمام بزكاتها فلم يكن لزكاتها مطالب من جهة العباد سواء كانت في العين أو في الذمة، فلا تمنع وجوب الزكاة كديون الله تعالى من الكفارات والنذور وغيرها بخلاف الأموال الظاهرة؛ لأنّ الإمام يطالب بزكاتها، والله أعلم.
• • •
83) فتوى
وجوب الزّكاة على التّراخي
السؤال:
ما حكم تأخير أداء الزّكاة عن وقتها؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يأثم بتأخير أداء الزّكاة، لكن يُستحبُّ له أداؤها في وقتها؛ خشية الموت أو فوت المال؛ لأنّها تجب على التّراخي، أي تجب وجوباً موسعاً مطلقاً عن الوقت، ففي أي وقت أدّى يكون مؤدياً للواجب ويتعيّن ذلك الوقت للوجوب، وإذا لم يؤدِّ إلى آخر عمره يتضيّق عليه الوجوب بأن بقي من الوقت قدر ما يُمكنه الأداء فيه وغَلَبَ على ظنِّه أنه لو لم يؤدِّ فيه يموت
فيفوت. كما في بدائع الصنائع (4:2)، والله أعلم.
• • •
84) فتوى
تضييق وجوب الزّكاة في آخر العمر
السؤال:
ما حكم من أخّر أداء الزّكاة وغلب على ظنه أنه يموت؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إذا لم يؤدِّ الزكاة إلى آخر عمره يتضيّق عليه الوجوب بأن بقي من الوقت قدر ما يُمكنه الأداء فيه وغَلَبَ على ظنِّه أنه لو لم يؤدِّ فيه يموت فيفوت، فعند ذلك يتضيّق عليه الوجوب، حتى أنه لو لم يؤد فيه حتى مات يأثم، إلا إذا أَوصى بإخراجه من التّركة، فيجب على الورثة دفعه منها طالما أنّه لم يجاوز ثلث التّركة، فإن جاوز مقدار الزّكاة ثلث التّركة احتاج إلى موافقة الورثة في إخراج الزائد عن الثلث. كما في بدائع الصنائع (4:2)، والله أعلم.
• • •
85) فتوى
مات وعليه زكاة
السؤال:
من مات وعليه زكاة فهل يجب على ورثته أن يخرجوا عن الزكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إذا أَوصى بإخراج الزّكاة من التّركة، فيجب على الورثة إخراجها من التركة طالما أنّه لم يجاوز ثلث التّركة، فإن جاوز مقدار الزّكاة ثلث التّركة احتاج إلى موافقة الورثة في إخراج الزائد عن الثلث، فيستحب لهم أن يؤدوا عنه ولا يجب. كما في بدائع الصنائع (4:2)، والله أعلم.
• • •
86) فتوى
إعطاء الزّكاة لفقير بدون نية
السؤال:
دفعت الزّكاةَ إلى فقيرٍ ولم أنو شيئاً ونسيت النيّةَ عند الدّفعِ، فهل تجزئ عن الزكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الزكاة لا تصح بدون نية، فيُجزئك عن الزّكاةِ إن نَوَيت الزّكاة ما دام المالُ في يد الفقير بحيث لم يستهلكه، وأمّا إذا تصرّف فيه فلا تصحّ نيتك بعدها؛ لأنّ الزَّكاةُ عبادةٌ فلا تصحُّ بدون النيّة، والأصلُ فيها الاقترانُ بالأداءِ: كسائرِ العباداتِ. كما في المشكاة ص309، والله أعلم.
• • •
87) فتوى
عدم اشتراط النّية عند الدّفع لمن نواها عند العزل
السؤال:
إذا عزلت مقدار الزّكاة الواجبة علي، فهل أحتاج إلى نيّة جديدةٍ عند تمليك كل فقير؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا تحتاج إلى نيّة جديدةٍ عند تمليك كل فقير، ويصحُّ دفعُ الزكاة بنيّةٍ مقارنةٍ أو لعزل مقدار الزّكاة؛ لأن الزَّكاةُ عبادةٌ فلا تصحُّ بدون النيّة، والأصلُ فيها الاقترانُ بالأداءِ: كسائرِ العباداتِ، لكن إن كان الدّفعَ يتفرَّق، لا يُشترط استحضارِ النيّة عند كلِّ دفع، ما دام نواها عند العزل، فاكتفي بوجودها حالة العزل دفعاً للحرج؛ لأن العزلَ فعلٌ منه فجازت النيّة عنده. كما في المشكاة ص309، والله أعلم.
• • •
88) فتوى
زكاة الذهب عيار (14)
السؤال:
أملك ذهباً عيار (14)، فهل فيه زكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجب عليك زكاته إن بلغ النصاب، وليس بشرط
أن يكون الذّهب خالصاً لوجوب الزكاة فيه، بل يكفي أن يكون غالبه ذهباً؛ لأنّ الأكثر له حكم الكلّ، والذهب عيار (14) الذهب فيه غالب على غيره من المعادن، فإنّ نسبة الذّهب فيه (575) بالألف، وهي أكثر من النصف، وكذا الحكم لو كان عيار الذهب (18) أو (21) أو (22) أو (24)، والضّابط في المسألة: أنّ ما كان أكثره ذهباً أخذ حكم الذّهب في وجوب تزكيته كاملاً، وأما إذا كان مساوياً لغيره من المعادن بنسبة (50) %، فاختُلف في وجوب تزكتيها، والمختار لزومها احتياطاً، وأمّا إذا كان الذّهب مغلوباً فلا يُزكى تزكية الذّهب، وإنّما يُعامل معاملة العروض. كما في التنوير للتمرتاشي 2: 32، والله أعلم.
• • •
89) فتوى
زكاة الذّهب عيار (12)
السؤال:
أملك ذهباً عيار (12)، فهل فيه زكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجب عليك زكاته إن بلغ النصاب؛ احتياطاً، فإنّ الذهب عيار (12) نسبة الذّهب فيه (500) بالألف، وهي التّساوي، فيجب تزكيته على الرّاجح، والله أعلم.
• • •
90) فتوى
زكاة الذّهب إن كان عياره أقل من (12)
السؤال:
أملك ذهباً عياره أقل من (12)، فهل فيه زكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجب عليك تزكيتة على أنّه ذهب، وإنّما يُعامل معاملة العروض؛ لأنّ الذّهب فيه مغلوباً وليس غالباً، والعبرة دائماً للأغلب، والله أعلم.
• • •
91) فتوى
زكاة الذّهب والفضة إن غلب فيها الغش
السؤال:
ما حكم زكاة الذهب والفضة إن غلب فيها الغش؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تُعامل معاملة العروض، فلا تجب فيها الزّكاة من غير نيّة التّجارة، وذلك لأنّها لا تنطبع بلا غش فمَسَّت الضّرورة إلى إهدار القليل، ولا ضرورة في الكثير؛ إذ المغلوب في مقابلة الغالب كالمعدوم، والله أعلم.
• • •
92) فتوى
زكاة الإناء المصنوع من الذهب
السؤال:
أملك إناءً مصنوعاً من الذّهب، ويبلغ وزنه (1000) غرام، فكيف تكون زكاته؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن كان الإناء مصنوعاً من الذّهب الخالص أي أنَّ نسبةُ الذّهب فيه (100) %، فتكون الزّكاةُ على الوزن كاملاً، وإن كانت نسبةُ الذّهب فيه (60) %، فتكون الزّكاةُ على الوزن كاملاً أَيضاً؛ لأنّ للأكثر حكم الكل، وإن كانت نسبة الذّهب فيه (40) %، فتكون الزّكاة على مقدار الذّهب فيه فقط وهي (400) غراماً؛ لإمكانية خلوصه منه، وهو أكثر من النّصاب الشّرعيّ.
وأما إن كانت نسبة الذهب فيه (5) %، فإن لم يوجد معه إلا هذه الخمسين غرام، فلا تُزكّى؛ لأنّها لم تبلغ النصاب، أما إن كان عنده مالاً آخر بالإضافة إلى الخمسين غرام بحيث يبلغ مع هذه الخمسين نصاباً، فتجب عليه زكاة هذا المال.
وأمّا إذا كان الذّهب مغلوباً أي أقل من (50) %، فإن كان الإناء معروضاً للبيع، فإنّ الزّكاة تكون على قيمته الإجمالية التي يباع فيها في السّوق ولا تكون الزكاة خاصة بالذهب الموجود في داخله، والله أعلم.
93) فتوى
لا زكاة في الكسور إلا إذا بلغت خمس النّصاب
السؤال:
ما حكم زكاة الزّائد على النّصاب؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يُزكّى الزّائد على النّصاب إلا إذا بلغ خُمس النّصاب، يعني إذا زاد على (20) دينار في الذّهب لا شيء فيه حتى يبلغ (4) دنانير، أي بما يساوي (20) غرام، وإذا زاد على (200) درهم في الفضّة لا شيء فيه حتى يبلغ (40) درهماً، فإذا بلغ (40) درهماً ففيه درهم؛ لأنَّ الزكاةَ لا تجب في الكُسور إلا إذا بلغ خُمس النّصاب؛ فعن عمرو بن حزم - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «في كلّ خمس أواق من الورق خمسة دراهم، وما زاد ففي كلّ أربعين درهماً درهم» في المستدرك 1: 553، وسنن البيهقي الكبير 4: 89.
وفي النّقود يكون الحكم كذلك أيضاً، فلو فرضنا أنّ النّصاب فيها (2500) ديناراً أردنيّاً، فلا يُزكّى الزّائد على النّصاب إلا إذا بلغ خمس النّصاب، وهو يساوي (500) ديناراً أردنياً، فمن ملك (2700) ديناراً أردنياً يزكّي (2500) ديناراً ولا يزكّي المئتين دينار الزائدة؛ لأنّها أقل من خمس النّصاب، وكذلك مَن مَلَكَ (10400) ديناراً فيزكي (10000) ديناراً فقط، ولا يزكّي الأربعمئة دينار لأنّها كسر أقل من خمس النصاب الذي يساوي (2500) دينار، والزكاةَ لا تجب في الكسور إلا إذا بلغت خمس النّصاب. كما
في المشكاة ص320، والله أعلم.
• • •
94) فتوى
ضم النّقود إلى الذّهب
السؤال:
أنا أملك حُلياً من الذّهب أقل من (100) غرام، ولكن أملك معها أيضاً نقود أخرى، فهل عليّ زكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لو جمعت الذّهب مع النّقود وبلغت قيمة المجموع (100) غراماً ذهباً فأكثر، أَصبحت من الأغنياء الذين أوجب الله تعالى عليهم الزّكاة، ويعتبر الكلَّ جنسٌ واحد، والله أعلم.
• • •
95) فتوى
ضم العروض إلى النّقود
السؤال:
أملك حاسوباً للبيع وقيمته أقل من قيمة النصاب، لكن أملك معه نقوداً أخرى، فهل علي زكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لو جُمِعت مع بعضِها البعض وبلغت نصاباً فإنّه
يجب عليك الزكاة، وإن كان كلُّ واحدٍ منها أقلّ من النصاب، والعبرة للمجموع، ويعتبر الكلَّ جنسٌ واحداً، أما لو جُمِعت مع بعضِها البعض ولم تبلغ نصاب فلا زكاة فيها، والله أعلم.
• • •
96) فتوى
إخراج الزّكاة من غير جنس المُزكّى
السؤال:
هل يجب عليّ إخراج الزكاة من نفس جنس المال الذي أملكه أم يجوز من جنس آخر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجب عليك إخراجها من الجنس الذي هي منه فحسب، أو من النّقود فقط، وإنّما يجوز لك أن تخرجَها من أي شيءٍ له قيمة، فيجوز للموظفةِ التي تملك ذهباً مثلاً أن تخرجَ قيمةَ زكاتِها نقوداً، وكذلك أَصحاب العروض المختلفة يجوز لهم أن يخرجوا قيمةَ زكاتهم كُتُباً أو طعاماً أو لباساً أو سياراتٍ أو غيرها من كلّ ما له قيمةٍ معتبرةٍ شرعاً وعرفاً؛ لأنّ الأمرُ بأداء الزَّكاةِ إلى الفقير لأجل إيصال الرِّزقِ إلى الفقراء، ويستوي فيه العين وقيمته، ولم يوجد دليلٌ يمنعُ أداء القيمة، ويستدل على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه - عند بعثه إلى اليمن: «خُذ الحب من الحب والشّاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر» ومع هذا التّعيين الصريح منه - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنّ معاذاً
- رضي الله عنه - قال لأهل اليمن: ((ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير))، لعلمه - رضي الله عنه - أنَّ المرادَ سَدّ حاجة الفقراء لا خصوص هذه الأعيان، ولذلك قال - رضي الله عنه -: ((فإنّه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة))، وأقره النّبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولو كان خلاف الشّرع المفترض لما أقرّه، ولَأَمره برد ذلك إلى أهله ونهاه عنه. كما في عمدة الرعاية 1: 276، والله أعلم.
• • •
97) فتوى
جواز إخراج القيمة في الزّكاة
السؤال:
هل يجوز إخراج القيمة في الزكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز إخراج القيمة؛ لأنّ الأمرُ بأداء الزَّكاةِ إلى الفقير لأجل إيصال الرِّزقِ إلى الفقراء، ويستوي فيه العين وقيمته، ولم يوجد دليلٌ يمنعُ أداء القيمة.
ويُستدل على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه - عند بعثه إلى اليمن: «خُذ الحب من الحب والشّاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر» ومع هذا التّعيين الصريح منه - صلى الله عليه وسلم -، إلا أنّ معاذاً - رضي الله عنه - قال لأهل اليمن: ((ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير))، لعلمه - رضي الله عنه - أنَّ المرادَ سَدّ حاجة الفقراء لا خصوص هذه الأعيان، ولذلك قال - رضي الله عنه -: ((فإنّه أهون عليكم وخير
للمهاجرين بالمدينة))، وأقره النّبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ولو كان خلاف الشّرع المفترض لما أقرّه، ولَأَمره برد ذلك إلى أهله ونهاه عنه.
وعن عمر - رضي الله عنه -: ((كان يأخذ العروض في الصّدقة من الورق وغيرها))؛ إذ كان - رضي الله عنه - يأخذ قيمة صدقة الفضة عروضاً.
وعن عليّ رضي الله عنه: ((كان يأخذ العروض في الجزية من أهل الإبر الإبر، ومن أهل المال المال، ومن أهل الحبال الحبال))؛ إذ أنّه - رضي الله عنه - كان يأخذ قيمة الجزية من كل قوم بما يناسبهم.
قال أبو عبيد بعد ذكر الرّوايات السابقة: ((قد رخصا ـ أي عمر وعلي رضي الله عنهما ـ في أخذ العروض والحيوان مكان الجزية، وإنّما أصلُها الدّراهم والدّنانير والطّعام، وكذلك كان رأيهما رضي الله عنهما في الدّيات من الذّهب والورق والإبل والبقر والغنم والخيل، وإنّما أرادا التّسهيل على النّاس فجعلا على أهل كل ما يمكنهم)).
وقال العَيْني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري 8:9: «واعلم أنّ دفع القيمة في الزّكاة جائز عندنا، وكذا في الكفارة وصدقة الفطر والعشر والخراج والنذر، وهو قول عمر وابنه عبد الله وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وطاوس رضي الله عنهم، وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو مذهب البخاري، وإحدى الروايتين عن أحمد، ولو أعطى عرضاً عن ذهب وفضة، قال: أشهب يجوز، وقال الطرطوشي: هذا قول بيِّن في جواز إخراج القيم في الزكاة، قال وأجمع أصحابنا ـ من المالكية ـ على أنّه لو
أعطى فضة عن ذهب أجزأه، وكذلك إذا أعطى درهماً عن فضة عند مالك رضي الله عنه ... وهو وجه للشّافعية، وأجاز ابن حبيب دفع القيمة إذا رآه أحسن للمساكين)). ينظر: عمدة الرعاية 1: 276، والله أعلم.
• • •
98) فتوى
هلاك المال بعد حولان الحول
السؤال:
بعد أن ملكت نصاب الزكاة هلك، فهل عليّ زكاة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن هلك المال بآفة سماوية: أي من غير فعلك، فإنّ الزّكاة تسقط عنك فلا يجب عليك شيء، أما لو استهلكته بفعلك: كزواجٍ أو شراءٍ أو أكلٍ وغيره قبل تمام الحول فلا زكاة عليك؛ لعدم تحقق الشّرط وهو حولان الحول، وأما إذا استهلكته بفعلك بعد حولان الحول فلا يسقط عنك شيء، وتجب عليك الزكاة، كما في رد المحتار، 2: 21، وشرح الوقاية، ق54/أ-ب، والله أعلم.
• • •
99) فتوى
هلاك المال بآفة سماوية بعد وجوب الزكاة فيه
السؤال:
ما الحكم إن هلك المال بسبب حريق بعد أن بلغ النصاب وحال عليه الحول؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن هلك المال بآفة سماوية: أي من غير فعلك، فإنّ الزّكاة تسقط عنك فلا يجب عليك شيء، كما في رد المحتار، 2: 21، وشرح الوقاية، ق54/أ-ب، والله أعلم.
• • •
100) فتوى
استهلاك المال في الزّواج وقد بلغ نصاباً
السؤال:
ما الحكم إن استهلكت المال وهو أكثر من النصاب من أجل الزواج؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن استهلكت المال بفعلك: كزواجٍ أو شراءٍ أو أكلٍ وغيره قبل تمام الحول فلا زكاة عليك؛ لعدم تحقق الشّرط وهو حولان الحول، وأما إذا استهلكته بفعلك بعد حولان الحول وقد بلغ نصاباً فلا يسقط عنك شيء، وتجب عليك الزكاة، كما في رد المحتار، 2: 21، وشرح الوقاية،
ق54/أ-ب، والله أعلم.
• • •
101) فتوى
زكاة الهالك بعد حولان الحول
السؤال:
كُنت أملك (10000) دينار، وهلك منها بعد الحول (4000) دينار، فهل يجب عليّ زكاة المال الهالك أيضاً؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: لا يجب عليك زكاة المال الهالك بعد حولان الحول، فيجب عليك زكاة الباقي وهو (6000) دينار فقط؛ لأنّ القاعدة: «إذا هَلَكَ بعض النّصاب تسقط الزّكاة بقدره». والله أعلم.
• • •
102) فتوى
تعجيل الزّكاة لسنوات
السؤال:
هل يجوز تعجيل الزكاة لسنة أو أكثر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز تعجيل الزّكاة لسنة أو أكثر بعد ملك النّصاب؛ فيؤديها في أي وقت شاء بدون تقيد بتاريخ بعينه، بشرط أن يكون
مالكاً للنصاب فحسب، فصحّ تقديمها قبل مرور سنة على النّصاب مثلاً؛ لأنَّ السببَ هو المال النّامي، فالمالُ أصلٌ والنّماءُ وصفٌ له، فجاز تأديته بعد وجود أصله.
ولأنَّ المالَ النَّامي سببٌ لوجوب الزَّكاة، والحولُ شرطٌ لوجوب الأداء، فإذا وُجِدَ السَّبب يصحُّ الأداءُ مع أنّه لم يجب، فإذا وُجدَ النصاب يصحّ الأداءُ قبل الحول؛ فعن عليّ - رضي الله عنه -: «إنّ العبّاسَ - رضي الله عنه - سأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن تعجيل صدقة قبل أن تحل فَرَخَّصَ في ذلك» في سنن الدارمي 1: 470، والمنتقى 1: 98، وصحيح ابن خزيمة 4: 48، والمستدرك 3: 375، كما في شرح الوقاية، ص217، وعمدة الرعاية،1: 284، وتبيين الحقائق،1: 275 - 276، والله أعلم.
• • •
103) فتوى
تعجيل الزّكاة لنُصب
السؤال:
هل يجوز تعجيل الزكاة لنصاب واحد أو أكثر؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يجوز تعجيل الزّكاة لنصابٍ واحدٍ أو أكثر بعد ملك النّصاب، فيجوز دفعُ الزّكاةِ عن عدّةِ أنصبةٍ وإن لم يكن مالكاً إلا لنصابٍ واحد، فمثلاً: من كان يملك (2500) ديناراً وهو النصاب مثلاً، ودفع الزكاة