الجزء 1 · صفحة 1
ص 5
باب الطهارة ( والوضوء )
ماء الحمام
قال الفقيه أبو الليث نصر بن إبراهيم رحمة الله عليه :
1. روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمة الله عليه أنه قال : إذا خاض في ماء الحمام بعد ما غسل قدميه فليغسلهما إذا ما خرج ، فإن لم يفعل ولم يعلم أن في الحمام جنباً قد اغتسل لم يجزه حتى يغسل قدميه إذا خرج . قال الفقيه ـ رَضِيَ الله عَنْهُ ـ وبه نأخذ ، والاحتياط أن بغسل قدميه في الحالين جميعاً .
وروى المعلى عن أبي يوسف قال :
ص 6
ماء الحمام بمنزلة الماء الجاري حتى إذا أدخل يده فيه ، وفيه قذر لم ينجس الماء .
الخاتم والوضوء
3. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال : إذا كان على الرجل خاتم ضيق فتوضأ ولم ينزعه أجزأه . وروى أبو سليمان عن محمد نحو هذا ، والاحتياط أن يحرك الخاتم إذا توضأ أو اغتسل ، إذا كان الخاتم ضيقاً ويريد إدخال الماء تحته ، وإذا لم يكن ضيقاً لم يجب عليه تحريكه .
ماء الاشنان والآس
4. روى أبو سليمان عن أبي يوسف في رجل توضأ بماء قد أغلي باشنان أو بآس جاز وضوؤه ، ما لم يغلب ذلك على الماء ويكون ثخيناً .
ص 7
ماء الزردج
5. وإذا توضأ بماء الزردج والعُصفر أجزأه ، فإن غلب عليه الحمرة وصار نشاستج لا يجزيه .
الغسل بغير الماء
6. وإذا أصاب ثوبه نجاسة فغسله بعسل أو بدهن لا يطهر ، ولو غسل بلبن أو بخل أو بعصير فإنه يطهر ، هكذا روى أبو سليمان عن أبي يوسف . وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف أنه يطهر من ذلك كله .
7. ولو كانت النجاسة في البدن فإنه لا يطهر إلا بالماء ، وفي قول زفر لا يطهر ، سواء كان على الثوب أو على البدن إلا بالماء ، وروى عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف ، وروى عن محمد مثل قول زفر .
أحكام البئر
8. وروى هشام عن محمد في بئر ماتت فيه فأرة فلم ينزح ماؤها حتى غاب الماء وجفت البئر ثم عاد إليها الماء ، قال هو عندي نجس .
9. قال هشام فإن صلى رجل في قعرها وقد جفت قال يجزيه .
الجزء 1 · صفحة 2
10. وعن محمد في بئر وقعت فيه فأرة فنزف منها عشرون دلوا ثم غمر الدلو في بئر طاهر ، قال : لا ينزح منها شيء لأن له أن يغمرها في البئر الأولى . قال الفقيه وبه نأخذ لأن البئر صارت طاهرة بالمرة الآخرة ، فكذلك الدلو
ص 8
يطهر بطهارة البئر
ريح البدن
11. قال محمد في امرأة تخرج من فرجها الريح . قال : إن كانت منتنة كذلك فهمي بمنزلة الحدث .
12. وكذلك الدودة .
في البئر أيضاً
13. ولو أن خشبة أصابها بول فأحرقت فوقع رمادها في البئر ، قال أبو يوسف يفسد الماء ، وقال محمد لا يفسد .
14. وكذلك رماد عذرة أحرقت فصليّ عليه لا يجوز في قول أبي يوسف ويجوز في قول محمد .
15. وإذا وقع حمار في ملاحة فصار عظامه ولحمه ملحاً أكل الملح في قول محمد وقال أبو يوسف لا يؤكل .
طهارة الثوب
16. وروى هشام عن محمد في رجل صلى وفي ثوبه السكر أو المنصف أكثر من قدر الدرهم أو من نقيع الزبيب ، يعي بعد ما غلي ؟ واشتد فإنه يعيد الصلاة . وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف .
17. ولو صلى وفي ثوبه نبيذ معتق أكثر من قدر الدرهم فصلاته تامة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر ، لأنهما لا يريان بشربه بأساً . قال محمد أرى أن يعيد الصلاة .
18. ولو كان كلباً أصابه المطر فانتقض فأصاب إنساناً : فإن كان المطر أصاب جلده فعليه أن يغسل الموضع الذي أصاب ، وإن لم يصب جلده ولكن أصاب شعره فإنه لا ينجس .
وقوع الكلب في البئر
19. وقال أبو يوسف في الكلب إذا وقع في البئر ثم خرج منها فانتفض
ص 9
فأصاب إنساناً منه أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته لأن في فم الكلب ودبره إذا كان في الماء أفسد ماء البئر .
مقطوع الأذن والأسنان
20. ولو أن رجلاً قطعت أذنه ، قال أبو يوسف لا بأس أن يعيد أذنه إلى مكانها .
21. ولو صلى وأذنه في كمه لم تفسد صلاته لأنها ليست بلحم .
الجزء 1 · صفحة 3
22. وقال محمد في الأسنان الساقطة إذا أعادها فصلاته فاسدة ، أكثر من قدر الدرهم كذا . وفي قياس قوله لا يجوز في الأذن أيضاً ، وبه نأخذ .
23. وروى عن أبي يوسف أنه قال : إن كانت سنة جازت صلاته ، وإن أثبت فيه سن غيره لا يجوز صلاته ، وقال بينهما فرق وإن لم يحضرني .
إدخال الكف في الماء
24. وروى المعلى في رجل أدخل في الإناء إصبعاً أو أكثر منه دون جميع الكف وهو يريد الغسل لم ينجس الماء لأنه ليس بعضو تام ، وإن أدخل كفه يريد الغسل نجّس الماء .
25. ولو ضرب رأسه في الماء يريد المسح أجزأه . ولم ينجس الماء .
26. وكذلك الخفين .
الجبائر
27. وروى ابن سماعة عن محمد في رجل على ذراعيه جبائر فغمسهما في الإناء يريد المسح عليهما لم يجزه ، وأفسد الماء .
28. وكذلك لو غمس رأسه في الإناء يريد المسح .
ص 10
غسل الثوب بماء في الفم
29. وعن محمد قال إذا أصاب ثوبه قَذَر فأخذ التاء بفيه وهو جُنُب ولم يرد المضمضة وغسل ثوبه فلا بأس به . وكذلك لو توضأ به . وروى المعلى عن أبي يوسف أنه قال : لو توضأ به لم يجز ولو غسل ثوباً عليه قذر جاز .
تغيب الحشفة
30. وروى ابن سمة عن محمد في رجل أدخل الحشفة ثم أخرجها لم يكن عليه وضوء .
31. وكل شيء إذا غيبه غيبة ثم أخرجه أو خرج فعليه الوضوء وقضاء الصوم .
32. وكل شيء أدخل بعضه وطرفه خارج لا ينقضه ، وليس عليه قضاء الصوم .
ماء الفم
33. وروى المعلى عن أبي يوسف أنه لو توضأ بماء الفم في حال الجنابة لا يجوز ولو غسل ثوباً عليه قذر جاز .
الانغماس في الماء
34. هشام عن محمد في رجل انغمس في الماء فدخل الماء أذنه واستعط فدخل رأسه ثم مكث فيه ما مكث ، ثم سال من أذنه أو من أنفه ، قال لا ينتقض
ص 11
وضوءه وليس ما وصل إلى الرأس كما وصل إلى الجوف لأن ما وصل إلى الجوف لا يخلو عن النجس وما وصل إلى الرأس يخلو .
شعر الخنزير والإنسان إلى الخ
الجزء 1 · صفحة 4
35. محمد بن سماعة عن محمد بن الحسن في شعر الخنزير إذا وقع في الماء لم يفسد .
36. وكذلك شعر الإنسان . فقال ألا ترى أن اسكافاً لو صلى وفي كمه شيء من الشعر يخرز به أكثر من قدر الدرهم لم تفسد صلاته .
37. وأما عظم الخنزير وعظم الإنسان فإنهما يفسدان الصلاة .
38. وروى المعلى عن أبي يوسف أن شعر الخنزير يفسد الماء ولم يرو في شعر الإنسان شيء .
جلد الفيل وعظمه وجلد الكلب الخ
39. وعن محمد بن الحسن قال : الفيل لا تقع عليه الذكوة فإذا دبغ جلده لم يطهر .
40. وروى عنه أنه قال : عظام الفيل نجس لا يجوز بيعها ولا الانتفاع بها .
41. وروى عن محمد في كتاب البيوع عن أبي حنيفة قال : لا بأس ببيع عظام الفيل وغيره من الميتة ، وكذلك جلدها إذا دبغ .
42. إبراهيم بن رستم عن محمد في امرأة صلت وفي عنقها قلادة وفيها
ص 12
سن كلب أو أسد أو ثعلب فصلاته تامة لأنه تقع عليها الذكوة .
43. وروي عن محمد بن مقاتل الرازي أن جلد الكلب لا يطهر بالدباغ . وعن الحسن بن زياد أنه جعله بمنزلة الخنزير ، وأما غير الحسن فإنه يقول : إذا دبغ جلد الكلب فهو ذكاته ، وهذا عندنا مقبول .
اللحية
44. ابن سماعة عن أبي يوسف قال : إذا توضأ الرجل وغسل وجهه وأمر الماء على لحيته ثم حلق لحيته لم يجب عليه غسل موضعها ، لأنه حين أمر الماء على الشعر كان بمنزلة غسل البشرة .
45. وإذا توضأ الرجل ينبغي له أن يمسح على لحيته مقدار ثلث أو ربع ، وإن كان أقل من ذلك لم يجزه ، وهو قول أبي حنيفة وزفر . وقال أبو يوسف يجزيه أن لا يمسح .
46. وروي عن أبي يوسف رواية أخرى أنه يجب عليه أن يمسح جميع اللحية .
القيح والدم
47. ولو أن رجلاً توضأ ثم قلس دماً أو قيحاً أو مرة قليلاً أو كثيراً
ص 13
وجب عليه الوضوء في قول أبي حنيفة ، وقال محمد لا يجب عليه أن يتوضأ الوضوء ما لم يكن ملأ الفم .
وقوع الميت في البئر
الجزء 1 · صفحة 5
48. وروى المعلى عن أبي يوسف قال : إذا غسل الميت ثم وقع في بئر لم يفسد الماء وإن وقع فيها قبل أن يغسل أفسد الماء .
49. وأما الكافر فإن وقع في الماء فإنه يفسد الماء بمنزلة الخنزير .
50. إبراهيم بن رستم عن محمد في امرأة صلت ومعها صبي ميت ، فإن كان لم يستهل فصلاتها فاسدة ، غسل أو لم يغسل وكذلك إذا استهل ولم يغسل وإن غسل فصلاته تامة .
سقوط النائم
51. إبراهيم بن رستم عن محمد قال إذا نام وهو قاعد فسقط على الأرض ، فإن استيقظ حين سقط فلا وضوء عليه ، وإن استيقظ بعد سقوطه فعليه الوضوء . وهكذا روى خلف بن أيوب عن أبي يوسف قال : إن نام إلى سارية فإن كان اليتاه مستويتين فلا وضوء عليه .
مطلب ثلاثة نفر
52. إبراهيم بن رستم عن محمد قال في ثلاثة نفر في سفر أمّ أحدهم في
ص 14
الظهر والآخر في العصر والثالث في المغرب ، فوجد في موضع صلاة الإمام قطرة من الدم ، وكان واحد منهم يقول ليست مني ، وعلم أنها من أحدهم فصلاتهم في الظهر جائزة ، وإمام الظهر والعصر يعيدان المغرب وصلاتهما العصر جائزة ، وأما إمام المغرب فإنه يعيد العصر .
صلاة من أحدث أحدهم
53. وروى خلف بن أيوب عن محمد بن الحسن في ثلاثة نفر كان من أحدهم حدث فلم يتوضأ حتى صلوا فصلى أحدهم بها الظهر والآخر العصر والثالث المغرب ، قال أجزت عنهم كلهم صلاة الظهر ، ويعيدون كلهم صلاة المغرب ، ويعيد الذي صلى بهم المغرب والعصر أيضاً ، قال الفقيه : ليس بين رواية خلف وبين رواية إبراهيم بن رستم فرق إلا في حرف وهو أن إمام المغرب يعيد المغرب أيضاً في رواية خلف ، وفي رواية إبراهيم لا يعيد .
من انشق خفه
54. ابن سماعة ، قال سمعت أبا يوسف يقول في رجل انشق خفه وليس بمنفرج وكان شقاً طويلاً ليس شيء يتبين من القدم قال : له أن يمسح عليه فإن كان شقاً منفرجاً مقدار ثلاثة أصابع فإنه لا يمسح عليه .
من سال دمه من أنفه
الجزء 1 · صفحة 6
55. عن محمد بن الحسن في رجل سال من رأسه الدم حتى صار في أنفه ولم يظهر فعليه الوضوء لأن ما صار في الأنف بمنزلة ما صار في الفم .
المحتلم
56. وذكر إبراهيم بن رستم عن محمد في رجل احتلم فنزل الماء إلا أنه لم يظهر على رأس الاحليل قال : لا غسل عليه ، ولو كان هذا في فرج امرأة كان عليها الغسل لأن فرجها بمنزلة الفم ، وعليها تطهيره ، قال ولأن الفرج الخارج بمنزلة الآليتين .
ص 15
تحشية الاحليل
57. وعن محمد قال : إذا حشى الرجل احليله بقطنة فابتل ما كان داخلاً منه فلا ينتقض وضوءه ، فإن ابتل ما ظهر منها توضأ .
مذي الاقلف
58. قال محمد في رجل أقلف خرج البول أو المذي من طرف ذكره حتى صار في غلفته فعليه الوضوء ، وصار بمنزلة المرأة إذا خرج من فرجها شيء ولم يظهر .
ما يعيش في الماء
59. بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة قال كل شيء يعيش
ص 16
في الماء فإنه لا ينجس الماء إذا مات فيه ، ولم يعتبر فيما له دم مسفوح أو غير ذلك .
60. وقال أبو يوسف : كل شيء له دم مسفوح فإنه ينجس الماء إذا مات فيه مثل الطير وكلب الماء والسلحفاة وما أشبه ذلك .
61. وعن مقاتل بن حبان قال سألت أبا حنيفة عن الاقلف أتجوز قال : إن غسل ما فضل عن رأس حشفته الموضع الذي يخرج منه البول فصلاته جائزة .
الدم المسفوح
62. عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة : إن ما يخرج من الدم مسفوحاً وهو السائل فأما أن يكون ملتزقاً باللحم فلا بأس به ، وكذلك قال أبو يوسف إلا أن يكون ما لزق باللحم من الدم السائل بعد ما سال .
اللحم المطبوخ
63. وروى القاسم بن محمد عن عائشة أنها سألت عن اللحم يطبخ فيرى في القدر صفرة قال لا بأس بذلك .
التيمم إلى الكرسوع
64. عن خلف بن أيوب قال : سألت محمداً عن رجل يرى التيمم إلى
ص 17
الجزء 1 · صفحة 7
الكرسوع أو الوتر ركعة واحدة ثم رأى التيمم إلى المرفقين والوتر ثلاثاً أيعيد ما صلى ؟ قال : إن كان عالماً لا يعيد وإن كان جاهلاً يعيد إن فعل ذلك من غير أن يسأل أحداً ثم سال فأمر بثلاث فإنه يعيد ما صلى .
القروح والتيمم
65. عن أبي حنيفة قال : إن كان في أكثر موضع الوضوء قروح لا يستطيع غسلها يتيمم ، وإن كان أقلها توضأ ومسح على القروح ، ذكره في بوادر ابن سماعة . وقال محمد إن كان على اليدين قروح لا يقدر على غسلها وبوجهه مثل ذلك يتيمم ، وإن بيده خاصة غسل ، وهذا تفسير لقول أبي حنيفة .
مرور المتيمم بنهر
66. وعن أبي يوسف قال : إذا مر المتيمم بنهر وهو لا يعلم أو كان نائماً لم ينتقض تيممه . وعن أبي حنيفة قال : إذا كان الماء قريباً منه وهو على قدر أقل من ميل لم يجزه التيمم حتى يذهب إلى الماء فيتوضأ ، وإن كان الماء على قدر ميل أو أكثر أجزأه أن يتيمم هكذا روى عن الحسن بن زياد .
67. وقال الحسن من ذات نفسه إن كان الماء بين يديه فإنه لا يجوز له التيمم إلا أن يكون مقدار ميلين ، وإن كان الماء عن يساره أو ع يمينه يجوز إذا كان على مقدار ميل لأن ميلاً واحداً يكون للذهاب والآخر للرجوع فيصير ميلين .
68. وروى عن محمد بن الحسن في رجل خرج من مصره مقدار ميلين فحضرته الصلاة وليس معه ماء جاز له أن يتيمم .
التيمم بالغبار
69. ولو أن رجلاً أصابه الغبار فمسح به وجهه وذراعيه وأراد به التيمم
ص 18
أجزأه في قول أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف لا يجزيه إلا التراب الذي يسمى الصعيد .
الماء في الموضع المخيف
70. وذكر محمد بن مقاتل الرازي في متيمم مر على ماء في موضع لا يستطيع النزول إليه لما يخاف على نفسه من العدو أو السباع فهذا غير واجد للماء ولا ينقض تيممه . قال وهذا قياس قول أصحابنا .
الماء القليل
71. وقال محمد بن الحسن في الزيادات لو أن خسة نفر من المتيممين وجدوا من الماء مقدار ما يتوضأ به أحدهم انتقض تيممهم جميعاً .
الجزء 1 · صفحة 8
72. ولو أن رجلاً قال لهم : هذا الماء يتوضأ به أيكم شاء انتقض تيممهم .
73. ولو قال : هذا الماء لكم جميعاً فإنه لا ينتقض تيممهم . قال الفقيه : هذا الجواب في قولهم جميعاً على اختلاف المذهبين . أما على قول أبي حنيفة فلأنه لما قال هذا الماء لكم جميعاً لم تضح الهبة لأنه مشاع يحتمل القسمة ، وأما على قول أبي يوسف ومحمد صحت الهبة لبعض إلا أن نصيب كل واحد منهم لا يكفيه لوضوءه ، فلو أنهم أذنوا لواحد منهم بالوضوء انتقض تيممه في قياس قول أبي يوسف ومحمد ، وأما في قياس قول أبي حنيفة فإنه لا يجوز بإذنهم لأن الهبة فاسدة والله أعلم .
ص 19
باب الصلاة
التكبير
74. روى عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : إذا كبرّ الإمام فينبغي للقوم أن يكبّروا معه لا يسبقهم ولا يسبقونه ، وهذا قول زفر ، وقال أبو يوسف لا يكبرون حتى يفرغ الإمام من التكبير ، وهكذا روى عن محمد .
التسليم
75. وفي التسليم روى عن أبي حنيفة قال : يسلم بعد الإمام ، وقال بعضهم يسلم مع الإمام حتى يكون خروجه من الصلاة بفعل نفسه .
76. وروى عن محمد بن سلمة أنه قال : الذكر يتبع الذكر ، يعني يسلم كل تسليمة على أثر تسليم الإمام .
ركوع الإمام
77. وروى المعلى عن أبي يوسف قال : سألت أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن الإمام إذا ركع فسمع خفق النعال من خلفه أينتظرهم ؟ قال لا ينتظرهم لأن الانتظار وقع لغير الله ، وقال أبو يوسف أخشى عليه أمراً عظيماً يعني الشرك ، وروى هشام عن محمد أنه كره ذلك . وروى عن أبي مطيع فيما لا كذا أعلم أنه كان لا يرى به بأساً .
مد التكبير
78. وروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف أنه سئل الإمام إذا مد التكبير وجزم ورجل من خلفه ففرغ قبل أن يفرغ الإمام قال يعيد التكبير .
ص 20
الجزء 1 · صفحة 9
قال الفقيه أبو الليث هذا الجواب على مذهبه خاصة لأن مذهبه أنه لا يجيز التكبير إلا بعد قوله " أكبر " ولا يجوز أن يكون فراغه قبله ، وعن قياس قول أبي حنيفة ومحمد يجوز لأنه لو قال " الله " ولم يزد عليه يجوز ، فكذلك إذا كان قوله أكبر قبل فراغ الإمام يجوز إذا لم يكن أول كلامه قبل كلام الإمام .
المسبوق
79. وروى إبراهيم بن رستم في المسبوق إذا فرغ من التشهد قال : يدعو بدعوات القرآن .
80. وروى هشام عن محمد أنه قال : يدعو بدعاء في القرآن أو يصلي على النبي عليه السلام . وقال هشام يكرر التشهد إلى أن يسلم الإمام ، وهو قول محمد بن شجاع البلخي وقال محمد بن سماعة : من العلماء من يقول يسكت .
رفع الرأس من السجود
81. عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : إذا رفع الرجل رأسه من السجود قليلاً ثم سجد أخرى فإن كان السجود أقرب فإنه يجوز .
82. وقال محمد بن سماعة إن رفع رأسه قليلاً مقدار ما لا يشكل على الناظر أنه رفع رأسه جاز .
ص 21
السجود على ظهر رجل
83. وعن نصير بن يحيى قال : سألت الحسن بن زياد عن رجل سجد على ظهر رجل ؟ قال إن سجد على ظهر رجل في الصلاة جاز ، وإن سجد على ظهر رجل ليس في الصلاة لم يجز ، وهو قول أبي حنيفة ، قال الحسن أما أنا فأقول لا يجزيه شيء من ذلك .
السجود على فخذ نفسه
84. وإن سجد على فخذ نفسه جاز ، وهو قول أبي حنيفة .
السجود على ظهر ميت
85. وروى إبراهيم بن رستم عن محمد في رجل سجد على ظهر ميت قال : إن كان على الميت لبد بحد حجم الميت جاز وإلا فلا .
افتتاح الظهر
86. ابن سماعة عن محمد في رجل افتتح الظهر وهو يظن أنه لم يصلها فدخل معه رجل يريد به التطوع ذم ذكر الإمام أنه صلى الظهر فرفض صلاته قال لا شيء عليه ، ولا على الذي اقتدى به .
صلاة الظهر
الجزء 1 · صفحة 10
87. ولو أن رجلاً صلى الظهر خمس ركعات وقد قعد قدر التشهد فإنه يضيف إليها ركعة أخرى ، فإن دخل معه رجل في هاتين الركعتين يريد به التطوع وجب عليه ست ركعات في قول محمد ، وقال أبو يوسف لا يلزمه إلا ركعتان .
البسملة
88. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ، قال : يخفي بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ، وليس عليه أن يعيدها في صلاته تلك .
التعوذ
89. وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ، قال : لا يتعوذ إلا في أول الصلاة ويقول : بسم الله الرحمن الرحيم في كل ركعة ويخفى ذلك . وهو قول أبي يوسف .
ص 22
90. وروى عن أبي يوسف في الأمالي فيمن أصابه وجع فقال : " بسم الله " فسدت صلاته في قول أبي حنيفة : ولا تفسد في قول أبي يوسف .
العلك والاهليلج في الصلاة
91. ولو صلى وكان في فمه هليلج لم يقطع صلاته .
92. ولو مضغ العلك ولاك الهليلج فسدت صلاته .
العمل أثناء الصلاة
93. وإن ضرب إنساناً بسوط فسدت صلاته .
94. وإن رمى بحجر لا تفسد صلاته إلا أن يكثر الرمي .
95. وإن نزع القميص أو لبسه لا يقطع صلاته .
96. وإن تناول الدهن في الصلاة فصبه على يده فادهن به فسدت صلاته .
97. وإن تناول الكحل فاكتحل فسدت صلاته .
98. وإن كان في يده شيء من الدهن فدخل في الصلاة وهو في يده فمسحه برأسه أو بلحيته لا تفسد صلاته وقد أساء .
99. وإن سرح بلحيته أو رأسه فسدت صلاته .
100. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال : إن سلم على إنسان أو رد السلام فسدت صلاته .
ص 23
101. وإن صافح إنساناً يريد التسليم عليه فسدت صلاته .
102. وإن عطس غيره فحمد الله يريد استفهامه كذا فسدت صلاته .
نجاسة اللبد وغيره
103. وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف أنه قال إذا كانت النجاسة من باطن اللبد أو في باطن المصلى عليه وهو بمنزلة الملاصق بها لا يجوز .
104. وإن كانت في بطانة المصلى وهو على طهارته إلا أن قدمه على ذلك لا يجوز .
الجزء 1 · صفحة 11
105. وإن كانت لبنة أو آجرة جاز أن يصلي عليها في الوجه الآخر .
106. وقال محمد في نوادر الصلاة إذا صلى على مصلى مبطن ، وعلى باطنه نجاسة جاز .
107. وإذا صلى الرجل وكان قيامه على النجاسة فصلاته فاسدة .
108. ولو كانت النجاسة في موضع يديه لو ركبتيه جازت صلاته ، هكذا ذكر في اختلاف زفر ، وعي رواية شاذة عند المشايخ ، والصحيح أن يقال ، إن كانت النجاسة في موضع ركبتيه لا تجوز صلاته .
109. ولو كانت النجاسة في موضع سجوده قال زفر صلاته فاسدة ، وقال أبو يوسف أعاد السجود وتجزيه ، وروى عن أبي حنيفة أن سجوده جائز وروى عن أبي يوسف أنه لا يجوز .
110. وروى عن أصحابنا في رجل زحمه الناس في يوم الجمعة فتدافعوا فخاف الرجل أن يضيع نعله فرفعها ، وكان فيها قذر أكثر من قدر الدرهم فقام ، وكان النعل في يده ثم وضعها لم تفسد صلاته حتى يركع والنعل في يده ، فإن فعل ذلك فسدت صلاته ، يعني إذا ركع ركوعاً تاماً أو سجد سجوداً تاماً والنعل معه .
ص 24
الصلاة على ثلج
111. ولو أن رجلاً صلى على الثلج فإن لبده جازت صلاته ، وإن لم يلبده وغاب وجهه في الثلج إذا سجد ولا ينتهي إلى شيء يجد حجمه فهذا لا يجزيه كالساجد في الهواء ، وإن سجد على شيء وجد حجمه جاز .
صلاة من في كمه جرو الخ
112. وروى إبراهيم بن رستم عن محمد فيمن صلى وفي كمه جرو كلب فصلاته فاسدة . وإن كان في كمه سنور أو حية أو فارة فإن صلاته تامة ، ويكره لأنه لو توضأ بسؤرها جاز .
113. وذكر أبو عبد الله الثلجي عن أصحابنا فيمن صلى وفي كمه بيضة قد صار ما فيها دماً فصلاته جائزة .
114. ولو صلى وفي كمه قارورة مضمونة فيها بول فصلاته فاسدة . وذكر محمد بن مقاتل قال روى بعضهم عن محمد بن الحسن قال : إن كانت القارورة
ص 25
غير مفتوحة الرأس وكان ضمامها أقل من قدر الدرهم جازت صلاته .
الجزء 1 · صفحة 12
115. وروى عن أبي يوسف فيمن قرأ في صلاته { نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } [ ص : 30 ] قال : تفسد صلاته .
مطلب في زلة القارئ
116. وسئل محمد بن الحسن عن ذلك الكسائي فقال : الإياب والأواب لغتان فقال لم تفسد صلاته .
117. وسئل محمد بن الحسن عن من قرأ في صلاته { فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ } [ المدثر : 51 ] قال : فسدت صلاته .
118. وسئل عن من قرأ { كهيعص } [ مريم : 1 ] مأكول كذا قال فسدت صلاته .
119. وسئل أبو مطيع عن من قرأ { فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ } [ الملك : 11 ] فقال أرأيت لو قرأ لأصحاب البُر لم تفسد صلاته .
120. ولو قرأ غير المغظوب بالظاء أو قرأ ولا الظالين بالضاد قال أبو مطيع فسدت صلاته . وقال محمد بن سلمة لا تفسد صلاته .
ص 26
العطاس أثناء الصلاة
121. وروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف قال فيمن عطس في الصلاة قال : كان أبو حنيفة يُسر بالتحميد ، وكذلك وقت الخطبة . وروى عن محمد أنه قال : أبو حنيفة يحمد إذا فرغ . وروى عن أبي يوسف أنه قال لا يفعل يعني لا يجب عليه .
ترك سجدة
122. وروى ابن سماعة عن محمد فيمن ترك سجدة من الركعة الرابعة ثم سجد سجدتي السهو لم تكن تلك السجدة من صلب الصلاة ، يعني لا يسقط عنه تلك السجدة ، وكذلك لو كانت سجدة التلاوة وهي عليه .
سجدة التلاوة
123. ولو ظن أن عليه سجدة التلاوة فسجدها وليست عليه أجزته من الصلبية إذا كانت في موضعها ولم يكن بينها وبين هذه السجدة ركعة وسجدة .
رؤية عورته أثناء الصلاة
124. وروى هشام بن محمد فيمن صلى وهو محلول الجيب ، وليس عليه إلا قميص فركع وانفتح جيبه حتى لو نظر رأى عورته فصلاته فاسدة .
التعبد بالفارسية
125. ولو أن رجلاً أذن بالفارسية وهو يحسن العربية أو خطب أو تشهد أجزأه في قول أبي حنيفة ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد .
تلاوة السجدة بالفارسية
الجزء 1 · صفحة 13
126. ولو تلا سجدة بالفارسية فعليه أن يسجدها وعلى من سمعها وفهمها ، وليس على من لم يفهمها أن يسجد في قول أبي حنيفة ، وفي قياس قول أبي حنيفة يجب على من سمعها وإن لم يفهم .
ص 27
قراءة الحمد لله والتشهد مرتين الخ
127. وروى إبراهيم بن رستم عن محمد قال : إذا قرأ الحمد لله مرتين في ركعة واحدة كان ذلك في الأوليين فعليه سجدة السهو ، وإن كان في الأخريين فلا سهو عليه . وإذا تشهد مرتين فلا سهو عليه .
128. وروى بن سماعة عن محمد : لو قرأ في الأوليين الحمد لله مرتين وجب عليه السهو لأنه أخر السورة .
129. ولو أنه قرأ الحمد ثم السورة ثم الحمد لا يجب عليه السهو ، فصار كأنه قرأ سورة طويلة .
130. ولو قرأ في ركوعه أو في سجوده يجب عليه السهو .
131. ولو تشهد في ركوعه أو في سجوده أو في قيامه لا يجب عليه السهو .
132. وروى هشام عن محمد فيمن صلى جالساً فتشهد في حال القيام فلا سهو عليه .
133. وإذا قرأ في حال التشهد فعليه السهو ، قال الفقيه : هكذا الجواب إذا صلى قائماً لأن القعود ليس بموضع للقراءة ، فإذا قرأ يجب السهو ، والقيام موضع الثناء ، فإذا تشهد قائماً فالتشهد بمنزلة الثناء ولا يجب السهو .
صلاة العشاء
134. وروى ابن سماعة عن محمد في رجل صلى العشاء فظن بعد الركعتين أنها ترويحة فسلم أو صلى الظهر وهو يظن أنه يصلي الجمعة فسلم فإنه يستقبل ، لأنه سلم وهو مستيقن أنه صلى ركعتين ، وليس كالذي يصلي وهو يظن أنه صلى أربعاً وقد صلى ركعتين .
القراءة والكتابة أثناء الصلاة
135. إبراهيم بن رستم عن محمد في رجل كتب في صلاته خطأ لا يستبين ، قال لا يفسد صلاته إلا أن يطول ذلك فيصير عملاً .
136. وقال أبو يوسف في الامالي في رجل نظر إلى كتاب عَلِقَ ما فيه
ص 28
وقرأه في نفسه ولم يتكلم بقرائته فصلاته تامة وقد أساء .
من وقع في صف النساء
الجزء 1 · صفحة 14
137. ابن سماعة عن محمد في رجل صلى خلف الإمام فزحمه الناس حتى وقع في صف النساء فلم يبرح حتى فرغ الإمام من صلاته ، فلما وجد مسلكاً تنحى عن النساء ثم صلى ، قال صلاته تامة ، ولو كان ركع مع النساء فسدت صلاته .
ذهاب وقت المسح
138. ولو أن رجلاً صلى ركعة على المسح ثم أحدث فذهب يتوضأ ويبنى فلم يفرغ حتى ذهب وقت المسح أجزأه أن يتم وضوءه ويغسل قدميه ويبنى على ما مضى من صلاته ، وكذلك لو لم يمض وقت المسح وشاء أن يخلع خفيه ويغسل قدميه ، ألا ترى أن مصلياً لو سال من مثغب على ثوبه لم يجز البناء على صلاته إذا غسل ثوبه ، وإذا لم يسل من المثغب ولكن سبقه البول في صلاته فأصاب ثوبه منه شيء كثير أجزأه أن يتوضأ ويغسل ثوبه ويبنى على صلاته .
رجلان أحدثا
139. ولو أن رجلاً أم رجلاً واحداً فاحدثا جميعاً وخرجا جميعاً من المسجد فصلاة الإمام تامة ويبنى على صلاته وصلاة المقتدي فاسدة .
إمام أحدث
140. ولو أن الإمام أحدث وقدم رجلاً من آخر الصفوف ثم خرج من المسجد ، فإن نوى الثاني أن يكون إماماً في ساعته جازت صلاته وإن نوى أن يكون إماماً إذا قام مقام الإمام الأول فسدت صلاتهم إذا خرج الأول قبل أن يصل الثاني إلى مقامه .
ص 29
صلاة من أحدث إمامهم
141. وقال في النوادر إمام أم قوماً والمسجد ملآن وصف خارج من المسجد متصل بهم فأحدث الإمام فخرج وأخذ بيد رجل ممن هو خارج المسجد فقدمه فصلاتهم فاسدة ، وقال محمد صلاتهم تامة .
142. ولو أن رجلاً أم رجلين فأحدث فقدم أحدهما ثم أحدث الثاني وخرج ثم أحدث الثالث وانصرف فاستقبله الرجلان في المسجد ثم خرج قبل أن يعود واحد منهما إلى مقامه فإن صلاة الثالث تامة وصلاة الذين دخلا فاسدة ، فإن قام أحدهما في مقامه ونوى أن يكون إماماً ثم خرج هذا فصلاتهم جميعاً تامة .
الجزء 1 · صفحة 15
143. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في الإمام إذا أحدث وتوضأ في جانب المسجد والقوم ينتظرونه فرجع إلى مكانه وبناء على صلاته أجزأه وأجزأهم .
144. ولو لم يكن خلف الإمام إلا رجل واحد فتوضأ في جانب المسجد ورجع فإنه ينبغي له أن يأتم بالثاني .
145. إبراهيم بن رستم في رجل صلى بقوم في الصحراء فأحدث فتقدم إمامه خطوتين قبل أن يقدم أحداً قال : إن تقدم مقداراً ما لو تأخر خرج من الصفوف فسدت صلاته .
146. وقال أبو يوسف في الامالي : إذا كانوا في البيت فإن خروجه من البيت كخروجه من المسجد .
نسيان الصلاة
147. بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل نسى صلاته ثم ذكرها بعد شهر يوماً وليلة وهو ذاكر لذلك فإن صلاته تامة .
صلاة المعتوه
148. وروى المعلى عن أبي يوسف في معتوه يفيق أحياناً إلا أنه ليس
ص 30
لإفاقته وقت معروف ، قال إن كان أكثر حالاته معتوهاً فهو بمنزلة المطبق ، فإن صلى في حال إفاقته بقوم أعادوا الصلاة ، وإن كان لإفاقته وقت معلوم فهو في حال إفاقته بمنزلة الصحيح . قال الفقيه أبو الليث : في الروايات الظاهرة لا فرق بين أن يكون لإفاقته وقت معلوم أو لا يكون له وقت معلوم ، فهو بمنزلة الصحيح في حال إفاقته وبه نأخذ .
الدخول في صلاة الإمام
149. وإذا دخل في صلاة الإمام بعد ما سجد سجدة فركع وسجد سجدتين فصلاته فاسدة لأنه قد زاد في صلاته ركعة وسجدة ، ولو أنه دخل بعد ما ركع ، وهو في السجدة وركع وسجد لا تفسد صلاته لأنه وجب عليه أن يتبعه في السجود ، فلم يأت إلا بزيادة الركوع .
صلاة النائم
150. وروى بشر أبي الوليد في نوادره عن أبي يوسف في رجل قرأ وركع وسجد وهو نائم ، قال صلاته فاسدة ، ولو سجد سجدة وهو نائم أعادهاً ، يعني يعيد السجدة ، وإن نام في ركوعه وسجوده فإن لم يعتمد فصلاته تامة ولا شيء عليه ، والله أعلم .
باب صلاة المسافر
الجزء 1 · صفحة 16
151. رجل صلى الظهر في منزله ثم سافر قبل خروج الوقت ، فلكا دخل وقت العصر صلى العصر ثم رفض سفره قبل غروب الشمس وتبين أنه صلى الظهر والعصر على غير وضوء فإنه يصلي الظهر ركعتين والعصر أربعاً .
152. ولو صلى الظهر والعصر وهو مقيم ثم سافر قبل أن تغيب الشمس ثم ذكر أنه صلى الظهر والعصر على غير وضوء ، فإنه يصلي الظهر أربعاً والعصر ركعتين لأنها في الوقت
ص 31
إسلام النصراني وبلوغ الصبي
153. ولو أن صبياً ونصرانياً خرجا إلى سفر مسيرة ثلاثة أيام ، فلما سارا يومين أسلم النصراني وبلغ الصبي ، قال فإن النصراني يقصر الصلاة فيما بقي من سفره ، وأما الصبي فيتم الصلاة لأن نية النصراني للسفر كانت صحيحة وصار مسافراً من وقت خروجه ، وأما الصبي فإن نيته كانت فاسدة لأن الصبي ليس من أهل النية .
154. ولو أن ثلثه نفر في السفر أحدهم جنب والآخر امرأة طهرت من حيضها ، والثالث ميت ، ومعهم من الماء مقدار ما يكفي لغسل الواحد منهم ، فإن كان الماء لأحدهم فهو أحق به ، وإن كان الماء مباحاً ولم يكن لأحدهم فإن الجنب أحق به لأن غسله فريضة ، ويكون إماما للمرأة وييمم الميت لأن غسله سنة ولو كان الماء لهم جميعاً فلا ينبغي لواحد منهم أن يغتسل لأن للميت فيه نصيباً ، وينبغي لهما أن يصرفا الماء إلى الميت ويتيمما .
القائد ينوي الإقامة ولا يخبر عنها
155. ولو أن رجلاً قائداً معه جند نزل منزلاً ونوى الإقامة ولم يخبر أصحابه إلا بعد أيام فإن صلاتهم فيما مضى جائزة ، ويتمون الصلاة بعد ما علموا ، وهذا بمنزلة من وكل وكيلاً ثم أخرجه من الوكالة وهو لا يعلم ، وقد روى عن أصحابنا أن عليهم أن يعيدوا الصلوات ، إلا أن هذه الرواية التي ذكرنا لا إعادة عليهم أصح .
إقامة الأعراب
156. وروى الحسن ابن أبي مالك عن أبي يوسف في الأعراب إذا نزلوا بخيمة في موضع التمسوا فيه الرعي ونووا أن يقيموا شهراً أو أكثر لم يتموا الصلاة لأنه ليس بموضع مقام .
ص 32
الجزء 1 · صفحة 17
وقال الحسن بن أبي مالك : سألت أبا يوسف عن هذا فقال : إذا نزلوا بموضع ينوون المقام خمسة عشر يوماً فهم مقيمون ويتمون الصلاة .
صلاة المسافر في سفينة
157. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : الصلاة في السفر في السفينة مسيرة ثلاثة أيام للمثقل وللماشي يقصر كما يقصر على الأرض .
158. ولو أسرع في السفر فسار مسيرة ثلاثة أيام في ليلتين أو أقل قصر .
قراءة القرآن في الحمام
159. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه كره قراءة القرآن في المخرج وفي الحمام وقال محمد لا بأس به .
160. وروى عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقول في الحمام خلف بن أيوب عن أبي يوسف أنه كان يكره أن يكون قبلة المسجد إلى المخرج أو إلى الحمام وإن كان مصلاه في بيته فلا بأس به ، وهو قول أبي يوسف .
نية الإقامة لمن
161. وروى محمد بن الحسن في رجلين خرجاً ونويا سفر شهر فلما سارا نصف الطريق كان لأحدهما على صاحبه دين فلزمه وحبسه ، فإن كان الغريم مليئاً فالنية إلى المحبوس فإن نوى خمسة عشر يوماً صارا مقيمين وإن كان الغريم مفلساً فالنية إلى المطالب ، قال الفقيه لأن الغريم إذا كان مليئاً فالخروج بيده لأنه يقدر على قضاء الدين ، وإن كان الغريم مفلساً فالخروج بيد الطالب .
ص 33
باب السجدة
السجود على الدابة
161.
رجل قرأ السجدة وهو راكب فنزل ، ثم عاد فركب لم يجزه السجود على الدابة في قول زفر ، وقال أبو يوسف أجزأه ، وهكذا روى عن محمد .
162. وكذلك لو قرأها عند الطلوع ثم أعادها عند الغروب .
تلاوة السجدة
163. إبراهيم بن رستم عن محمد قال : إذا قرأ الرجل سجدة فسجدها ثم تلاها مرة أخرى وقد تحول عن موضعه قليلاً نحو من عرض المسجد لا يسجد ثانياً لأنه روى عن أبي موسى الأشعري نحوه .
الجزء 1 · صفحة 18
164. ولو افتتح رجل الصلاة وهو راكب وافتتحها آخر يسير معه فقرأ أحدهما السجدة مرتين فسمعها صاحبه وقرأ صاحبه سجدة أخرى فسمعها الأول ، قال يسجد الذي قرأ مرتين سجدة لقرائته وسجدة إذا فرغ من صلاته السجدة التي سمع ، وأما الذي قرأ مرة وسمع مرتين فإنه يسجد لقرائته فإذا فرغ من صلاته سجد لما سمع مرتين .
ص 34
باب الجمعة والعيدين
165. روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في والي مصر مات ولم يبلغ الخليفة موته حتى مضت بهم جمع ، فإن صلى بهم خليفة الميت أو صحاب شرطته أو القاضي أجزأهم ، وإن اجتمعت العامة على أن يقدموا رجلاً لم يأمر القاضي به ولا خليفة الميت لم يكن لهم جمعة .
166. ولو مات الخليفة وله أمراء على أشياء من أمور المسلمين كانوا على ولايتهم لأنهم أقيموا للمسلمين فهم على حالهم لم يعزلوا .
167. وروى إبراهيم بن رستم عن محمد قال لو مات عامل أفريقية أو عامل بعيد عن الخليفة فاجتمع الناس على رجل يصلي بهم حتى يأتيهم عامل فصلى بهم جاز .
168. قال محمد : صلى علبي بن أبي طالب بالناس الجمعة وعثمان بن عفان محصور .
أحكام الأعمى
169. إبراهيم بن محمد قال : قال أبو حنيفة : ليس على الأعمى حج ولا جمعة ولا جماعة وإن كان له ألف قائد وعشرة آلاف درهم . وقال محمد إن كان له قائد واحد فعليه الجمعة ، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه على الأعمى الجمعة والحج إذا كان له من يقوده وله ما يبلغ به الحج ومن يحج معه .
السلام أثناء خطبة الإمام
170. قال أبو حنيفة : إن سلم رجل على رجل والإمام يخطب رد عليه في نفسه ولا يجهر ، وإن عطس حمد الله في نفسه .
ص 35
حكم العجوز
171. قال أبو حنيفة لا بأس للعجوز أن تخرج إلى العيد وتصلي مع الناس في رواية الحسن بن زياد ، وفي رواية أخرى عن أبي حنيفة أنها لا تخرج ولا تصلي .
حكم الإمام
الجزء 1 · صفحة 19
172. وروى عن أبي يوسف في الإمام إذا خطب يوم الجمعة ثم رجع إلى منزله فتوضأ ثم جاء فصلى قال يجوز لأن هذا من عمل الصلاة .
173. ولو تغدى أو جامع فاغتسل ثم جاء استقبل الخطبة .
174. وروى عن أبي حنيفة في إمام خطب وهو جُنب ثم ذهب فاغتسل فصلى أجزأه .
175. الرجل إذا أراد السفر يوم الجمعة ، قال بعضهم يكره له ذلك إذا طلع الفجر ، وقال بعضهم إذا زالت الشمس ، وقال بعضهم لا بأس به إذا خرج من العمران قبل خروج وقت الظهر ، فالأول قول الشافعي والثاني قول مالك بن أنس والثالث قول أبي حنيفة ومحمد .
ص 36
باب الجنائز
استشهاد الحائض
176. روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في الحائض إذا استشهدت قال غسلت وكفت . لأنها خرجت من الحيض . وإذا استشهدت وهي حائض لم تغسل .
177. وروى المعلى عن أبي يوسف قال : في قياس قول أبي حنيفة إذا استشهدت وهي حائض لم تغسل وإذا استشهدت بعدما طهرت من حيضها فإنها تغسل وهي بمنزلة الجنب .
كفن المرأة على من يكون
178. وعن خلف بن أيوب قال : سألت محمد عن امرأة ماتت ولم تدع كالاً ولا ورثة هل يكون الكفن على زوجها ؟ قال لا . قال خلف سمعت أبا يوسف قال : الكفن على زوجها ، ولو أن الزوج هو الميت لم يكن الكفن على المرأة في القولين جميعاً .
من لا يصلى عليهم
179. ابن سماعة عن محمد قال : من قتل مظلوماً صلى عليه ولم يغسل ، ومن قتل ظالماً غسل ولم يصل عليه .
180. وروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه قال : يصلي على كل مسلم إلا البغاة وقطّاع الطريق الذي يقتل ويصلب والخناق الذي يقتل بالخنق .
من يصلي على المرأة
181. محمد بن سماعة عن أبي يوسف قال : لو أن امرأة ماتت ولها ابن
ص 37
كبير وأخ وزوج كان الابن أولاهم بالصلاة عليها ، ويكره أن يتقدم أباه .
الجزء 1 · صفحة 20
182. فإن كان للميت أخوان لأب وأم كان الأكبر أولى ، فإن أراد الأكبر أن يقدم غيره فللأصغر أن يمنعه لأنهما شريكان ، وإنما كان للأكبر أن يتقدم لسنه فليس له أن يقدم غيره إلا برضاء شريكه .
183. فإن كان أحدهما لأب وأم والآخر لأب فالأخ من الأب والأم أولى ، فإن كان الأخ من الأب والأم غائباً فتكتب بأن يتقدم فلان فللأخ من الأب أن يمنعه .
184. وإذا أوصى الميت بذلك فالوصية باطلة .
185. قال في النوادر .
الصلاة على الجنائز
186. رجل تيمم في المصر وصلى على جنازة ثم أتى بجنازة أخرى ، فإن كان حوله الماء في مقدار يقدر على أن يذهب فيتوضأ ثم يجيء فيصلي أعاد التيمم ، وإن كان مقدار ما لا يقدر على ذلك صلى بذلك التيمم . وقال محمد يعيد التيمم على كل حال .
187. وإذا غسل الميت وبقى عضو منه وقد كفن فإنه يغسل ذلك الموضع ثم يكفن ، ولو بقى إصبع أو نحوها فإنه لا يغسل بعدما كفن ، وقال يغسل على كل حال .
188. ولو حمل الصبي في سفط على دابة ثم صلى عليه لم تجزهم صلاتهم .
كفن المنبوش
189. ابن سماعة عن محمد في قبر الميت إذا نبش وسرق كفنه وقد قسم الميراث قال : القاضي يجبر الورثة على أن يكفنوه من الميراث فإن كان عليه دين ، بدئ الكفن إلا أن يكون الغرماء قد قبضوا فلا يسترد منهم .
مقدار الكفن
190. والكفن على قدر المواريث إلا الزوج في قول محمد .
التكبير على الجنازة
191. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : إذا أدرك أول التكبير من صلاة الجنازة فلم يكبر حتى يكبر الإمام كبر هو ولم ينتظر التكبيرة الثانية
ص 38
وإن لم يكبر حتى كبر الإمام اثنتين كبر الثانية منهما ولم يكبر التكبيرة الأولى منهما حتى ينصرف الإمام . وإن كبر مع الإمام التكبيرة الأولى ولم يكبر الثانية ولا الثالثة حتى كبر الإمام كبرهما اتباعاً ثم كبر مع الإمام ما بقى . وإن جاء وقد كبر الإمام أربعاً ولم يسلم فإنه لا يدخل معه وقد فاته التكبير على الجنازة .
الجزء 1 · صفحة 21
192. وقال أبو حنيفة : إذا كبر الإمام في صلاة الجنازة الرابعة وأراد أن يكبر خامسة قطع المقتدي فيسلم وينصرف .
193. وروى عنه أنه قال يقف ولا يقطع ولا يكبر وقال زفر يكبر مع الإمام الخامسة .
حكم الجنين يولد ميتاً
194. وروى عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن الحسن البصري أنه سئل عن غلام وقع من بطن أمه ميتاً أيصلى عليه ؟ قال لا ، قال محمد وبه نأخذ ، إذا لم يقع حياً لم يرث ولا يورث ولا يصلى عليه وغسل وكفن ، وإن وقع حياً فإنه يرث ويورث ويصلى عليه وغسل وكفن ودفن وسمى .
195. وروى بشر بن غياث عن أبي يوسف أنه قال : سألت أبا حنيفة عن المولود يولد ميتاً قال : إذا خرج ميتاً لم يصل عليه ولم يسم ولم يرث ولم يورث ، وإن ولد حياً غسل وكفن وسمى وصلى عليه ويرث ويورث ، وهو قول أبي يوسف .
غسل المرأة زوجها
196. وروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال : لو أن رجلاً ظاهر من امرأته ومات عنها فلها أن تغسله ، وكذلك المحرمة والصائمة .
197. ولو أن رجلاً له امرأتان فقال أحديكما طالق ثلاثاً وقد كان دخل بهما ثم مات قبل أن يبين فليس لواحدة منهما أن تغسله ولهما الميراث وعليهما عدنا الوفاة والطلاق جميعاً والله اعلم .
ص 39
باب الزكاة
من غلب على عقله
198. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال في رجل غلب على عقله في السنة كلها فلا زكاة عليه وإن أفاق قبل أن يتم السنة فعليه الزكاة . وهكذا قال محمد في نوادر الزكاة إذا كان في أول الحول أو في آخره مفيقاً فعليه الزكاة .
199. وروى هشام عن أبي يوسف أنه قال إذا كان أكثر السنة مجنوناً فلا زكاة عليه ، وإن كان أكثر السنة مفيقاً فعليه الزكاة .
إعطاء الزكاة للأقارب
200. وروى هشام عن محمد في رجل يعول أخاه أو أخته أو عمه فلا باس بأن يعطيهم من زكاة إلا أن يكون القاضي فرض عليه نفقة أحد منهم لزمانته فلا يجوز أن يعطيهم ويحسب من نفقتهم ، وإن لم يحسب من النفقة عليهم جاز .
الصدقة على ولد الغني
الجزء 1 · صفحة 22
201. قال أبو يوسف في الامالي : يجوز أن يتصدق على ولد الرجل الغني إذا كان الابن كبيراً ولا يجوز على الصغير ، وهو قول أبي حنيفة .
202. وروى هشام عن محمد قال : كان أبو حنيفة يقول من كان يعول أخاه أو أخته أو عمه فلا بأس بأن يعطيهم من زكاة ، إلا أن يكون القاضي فرض عليه نفقة أحد منهم لزمانته فلا يجوز أن يعطيهم ، وتحسب من
ص 40
نفقتهم ، وإن لم تحسب من النفقة عليهم جاز .
203. وروى هشام عن محمد قال : كان أبو حنيفة يقول : لا يعطى ولد من كان موسراً إذا كان صغيراً ، فأما من كان ولده قد أدرك من الرجال والنساء ، فإن كانوا زمني فإنهم يعطون وإن كان الأب ؟ يجبر على نفقتهم .
204. وكذلك إذا كان الابن موسراً والأب محتاجاً فإنه يعطى الأب .
205. وكذلك يجوز الدفع إلى المرأة المعسرة وزوجها موسر لأن ولده الصغر كبعضية يضحى عنهم ويؤدّى عنهم صدقة الفطر .
لا تدفع النفقة مع الزكاة
206. وقال هلال بن يحيى في كتاب الوقف : كل من كانت نفقته واجبة بالاتفاق على إنسان موسر لا يجوز أن يدفع إليه الزكاة ، ومن كان وجوب نفقته على الاختلاف يجوز أن يتصدق عليه .
207. وروى هشام عن أبي يوسف في رجل يعول يتيماً فجعل يكسوه ويطعمه ويده مع يده ، وجعل ما يأكل عنده ويكسوه من زكاة ماله ، قال يجوز وقال محمد يجزيه في الكسوة ولا يجزيه في الإطعام إلا ما يدفع إليه بيده .
ص 41
النية والزكاة
208. وقال هشام : سألت محمداً عن رجل قال : ما تصدقت به إلى آخر السنة فقد نويت به من الزكاة وجعل يتصدق ولا تحضره النية قال : أرجو أن يجوز هذا .
شروط مستحق الزكاة
الجزء 1 · صفحة 23
209. قال هشام وسألت محمداً عن رجل له فضل عن مسكنه قدر قيمة مائتي درهم وفضل عن كسوته ومتاع بيته أيُعطى من الزكاة ؟ قال : لا وكذلك قاله أبو يوسف ، وقاله محمد في رجل عنده عشرون مثقال ذهب أو مائتي درهم ، فغصب من رجل مالاً واستهلكه فمضى عليه أحد عشر شهراً ثم أبرأه ، ثم مضى شهر ، فإن كان الذي وجب عشرين مثقالاً فلا زكاة عليه ، وإن كان الذي غصب مثل تسعة عشر ديناراً فعليه الزكاة . وهو قول زفر ، وقال أبو يوسف عليه الزكاة في الوجهين جميعاً لأن المال لم يخرج من يده .
متى يتحقق عنصر النية
210. وقال هشام سألت محمداً عن رجل اشترى خادماً للخدمة وهو ينوي أن أصاب ربحاً باع هل فيها الزكاة ؟ قال :
ص 42
لا ، هكذا شرى للناس إذا أصابوا ربحاً باعوه .
الغصب والزكاة
211. وقال محمد في رجل له ألف درهم ، اغتصب من رجل ألف درهم ثم غصبها منه رجل آخر واستهلكها وله ألف ، فحال الحول على مال الغاصبين ثم أبرأهما ، فإن الغاصب الأول يزكى ألفه ولا أرى على الغاصب الثاني الزكاة ، لأنه أن ضمّن الأول رجع على الثاني .
زكاة الملتقط
212. وقال محمد لو أن رجلاً التقط ألف درهم فعرفها سنة ، ثم تصدق بها ، وله ألف درهم ، كان القياس أن لا زكاة عليه في ألفه ، ولكن في الاستحسان يزكيها .
ثمانون شاة بين رجلين
213. وقال في ثمانين شاة بين رجلين فصار له من كل شاة نصفها حتى صار له أربعون شاة فلا زكاة عليه في قول أبي حنيفة ومحمد ، وهو قول زفر ، وقال أبو يوسف عليه شاة .
214. ابن سماعة عن محمد في رجل له ألف درهم فحال عليه الحول ثم أقرضها فتويت عليه قال : لا زكاة عليه لأنه لم يخرجها من حد الزكاة . وكذلك لو كان ثوباً فأعاره فهلك .
زكاة الصبغ والزعفران
215. بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال :
ص 43
الجزء 1 · صفحة 24
لو أن صبّاغاً اشترى صبغاً وزعفراناً ليصبه به الناس بالأجر فحال الحول على ذلك ، وعلى ماله زكاة مع ماله لأن هذا نفع في متاع الناس فصار كأنه اشتراه ليبيعه .
216. ولو اشترى صابوناً أو أشناناً أو خلاً فحال الحول على ماله فلا زكاة عليه في ذلك لأنه لا يبقى في الثوب ، وكذلك الدباغ .
زكاة بضائع النخاسين
217. ولو أن نخاساً اشترى دواباً واشترى لها جلالاً وبراقع ومقاود فليس في شيء من هذه زكاة كثياب الخدم التي اشتراها معهم ، ولو أراد أن يبيع الجلال بيعاً كان فيها الزكاة وكذلك العطار إذا اشترى قوارير فهي كذلك .
زكاة الوديعة
218. إبراهيم بن رستم عن محمد في رجل أودع ماله رجلاً وهو لا يعرفه ثم أصابه بعد سنين فعليه الزكاة لما مضى .
219. ابن سماعة عن محمد في المودع إذا هلكت الوديعة عنده فأدى إلى صاحب الوديعة ضمانه ونوى عن زكاته فإنه لا يجوز أن يدفع إليه ليبرأ عن ضمانه الذي يدعى يعني يبرأ من خصومته منه .
النية في زكاة أموال التجارة
220. ولو أن رجلاً وهب من رجل عبداً ونوى الموهوب له للتجارة صار للتجارة عند أبي يوسف وعند محمد لا يصير للتجارة إلا في الشراء والإجارة ، فأما في الهبة والخلع والنكاح لا يكون للتجارة .
ص 44
الصدقة على بني هاشم لا تحل
221. وقال أبو يوسف في الامالي : لا تحل الصدقة لغني ولا لفقير من بني هاشم . وقال : هذا عندنا على زكاة المال والمواشي والكفارات والنذور .
222. ولو استعمل رجل على الصدقة وهو من بني هاشم فلا ينبغي له أن يقبل من ذلك ، فإن عمل عليها ورزق من غيرها فلا بأس .
………زكاة الدين
223. ابن سماعة عن محمد في رجل له مائتا درهم ديناً على رجل قرض ، فحال الحول عليه إلا شهراً فاستفاد ألفاً ثم تم الحول قال : فإن في قولي يزكى الألف التي عنده وإن لم يأخذ من المائتين شيئاً ، وفي قياس قول أبي حنيفة لا يزكى الألف إلا أن يأخذ من الألف الدين أربعين .
زكاة أجرة الأرض والدار
الجزء 1 · صفحة 25
224. وقال في النوادر في رجل آجر أرضه من رجل ثلاث سنين كل سنة ثلثمائة درهم ، ودفع الأرض ولم يقبض الأجر ، قال : عليه زكاة خمسمائة إذا مضى عشرون شهراً ، لأنه لما مضت ثمانية أشهر فقد ملك مائتي درهم فلما مضت سنة أخرى وذلك في تمام عشرين شهراً فقد كملت له خمسمائة فعليه زكاة ذلك وهو قول أبي يوسف ومحمد ، وفي قياس قول أبي حنيفة عليه الزكاة أربعمائة وثمانين .
225. وقال في الجامع الكبير إذا آجر الرجل داراً عشر سنين بألف درهم وقبض الأجر ولم يسلم الدار حتى مضت عشر سنين فعلى المؤجر في السنة الأولى الزكاة تسعمائة
ص 45
السنة الثانية زكاة ثلثمائة إلا زكاة السنة الأولى ، وليس على المستأجر في السنة الأولى والثانية شيء ، وفي السنة الثالثة عليه زكاة ثلثمائة درهم وفي السنة الرابعة عليه زكاة أربعمائة إلا زكاة السنة الأولى .
226. ولو أن سلم الدار ولو يقبض الأجر فعلى المستأجر ما على المؤاجر في المسألة الأولى ، وعلى المؤاجر ما على المستأجر على ذلك الحساب .
تعجيل الزكاة
227. ولو أن رجلاً له ألف درهم فعجل زكاة ألفي درهم فحال الحول عليه وعنده ألف درهم جازت زكاته عن الألفين جميعاً ، وقال زفر : لا تجوز إلا على الألف التي كانت عنده يوم الأداء .
228. ولو كانت له ألف درهم فعجل خمسة وعشرين درهماً ، ثم استفاد خمسة وعشرين درهماً أخرى فحال الحول وعنده ألف درهم فإنه يجزيه ما أدى ولا يجب عليه شيء . وقال زفر يزكى الخمسة والعشرين التي استفادها .
الرجوع في الهبة والزكاة
229. ولو أن رجلاً وهب ألف درهم من رجل فحال عليها الحول ، ثم رجع في هبته بقضاء القاضي أو بغير قضاء القاضي فلا زكاة فيها فهي قول علمائنا الثلاثة ، وقال زفر : إن رجع بغير قضاء القاضي فعلى الموهوب له زكاتها ، وإن رجع بقضاء القاضي فلا زكاة عليه .
لا رجوع للواهب في مقدار الزكاة
الجزء 1 · صفحة 26
230. وروى عن سفيان الثوري أن الواهب يرجع إلا في مقدار الزكاة فإنه قد وجب للفقراء .
ص 46
231. ولو أن رجلاً له ألف درهم فعجل زكاتها عشرين درهماً فحال الحول فهلكت الألف إلا مائتين فعليه أن يؤدي منها درهماً واحداً ، لأنه قد أدى من كل مائتي درهم منها أربعة دراهم ، ولو كان الهلاك قبل الحول ، فليس عليه في الباقي شيء لأن الذي هلك لم يجب فيه شيء فكان الأداء عن الباقي .
ص 47
باب العشر والزواج
أولاً ـ العشر
التين
232. وروى عن ابن سماعة عن محمد قال في التين الذي ييبس العشر .
الخوخ
233. ولا عشر في الخوخ الذي يشق وييبس لأن الغالب منه ليس على ذلك ، فأما بذر الرطبة وبذر البقول فليس في ذلك العشر .
البذر
234. قال محمد : كل شيء يكون بذراً ليزرعه ليس يغير ذلك ، فليس في ذلك عشر ، وفي قياس قول أبي حنيفة في هذا كله العشر .
العصفر والقرطم
235. وقال محمد في العصفر العشر إذا بلغ ثمنه قيمة أوسق من أدنى الحبوب على قياس قول أبي يوسف ، ثم رجع محمد عن هذا وقال في العصفر كقوله في الزعفران ، وفي قول محمد لا يجب في الزعفران شيء حتى يبلغ خمسة أمنان ، وعندهما في قليله وكثيره العشر .
236. وقال محمد : وكذلك في القرطم أخذ العشر منها جميعاً إذا بلغ كل القرطم ما يجب فيه العشر .
الكتان
237. وكذلك الكتان فيه العشر إذا بلغ ثمنه قيمة أدنى الأصناف ، وفي بذره العشر .
النخيل
238. قال هشام :
ص 48
سألت أبا يوسف فقال : إذا كانت النخيل ملتفة جعلت عليها الخراج بقدر ما يطيق ولا أزيد على جريب الكرم عشرة دراهم .
239. قال هشام : سألت أبا يوسف عن السلطان إذا دفع عن إنسان خراجه يسعه ؟ قال : يسعه ، ذلك وهو بمنزلة الجائزة وروى أبي سماعة عن محمد قال لا يسعه وهو بمنزلة الأمين ، يؤدى ما عليه ، إلا أن يكون العامل فوض ذلك إليه .
بيع أرض الخراج
الجزء 1 · صفحة 27
240. ابن سماعة عن محمد بن الحسن في رجل له أرض خراج باعها من رجل ، وقد بقى من السنة ما يقدر المشتري فيها على زراعتها فخراجها على المشتري إن زرع أو لم يزرع ، وإن لم يكن بقى من السنة ما يقدر المشتري على زراعتها فخرجها على البائع .
241. ولو باعها من رجل ثم باعها المشتري من آخر ثم باعها الآخر من آخر وكل من اشتراها باعها بعد شهر حتى مضت السنة فليس على أحد منهما خراج .
عارية الأرض
242. ولو أن رجلاً أعار أرضه من مسلم فالعشر على المستعير ، وقال زفر العشر على المعير .
243. ولو أعارها من كافر فالعشر على المعير في القوانين جميعاً .
244. ولو كانت الأرض خراجية فأعارها من مسلم أو من كافر فالخراج على المعير
ص 49
خراج الزرع
245. وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف قال : إذا كان خراج الزرع من أنواع مختلفة وذلك كله يبلغ خمسة أوسق فإن خرج شيء مما لا يكال نحو الوزني أو غيره فإنه يقوم ذلك كله فإذا بلغ خمسة أوسق من أدنى الحبوب يجب العشر لأنه يحتاج إلى تقويمه فصار بمنزلة التجارة .
أرض بين رجلين
246. وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف في أرض بين رجلين يخرج منها خمسة أوسق فعليهما العشر .
247. وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف أنه قال : هو بمنزلة العنَم لا يجب فيها شيء حتى يكون نصيب كل واحد منهما خمسة أوسق .
خراج رستاقين
248. وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف قال : إذا خرج من رستاقين أو من طسوجين فإن كان عاملهما واحداً أخذ
ص 50
منهما العشر وإن كانا العاملان مختلفين فلا سبيل لواحد منهما ما لم تخرج إحدى الأرضين ثلثمائة صاع ، ولكنه فيما بينه وبين الله تعالى يعطى .
249. وروى عن أبي حنيفة أنه قال إذا كان له عشرون شاة في الجبل وعشرون شاة في السواد ومصدقها مختلف أخذ كل واحد منهما نصف الشاة .
ص 51
باب الصوم
النسيان
الجزء 1 · صفحة 28
250. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال : إذا أكل الصائم ناسياً أو شرب ناسياً أو جامع ناسياً فظن أن ذلك قد فطّره فأكل متعمداً فعليه القضاء ولا كفارة عليه استفتى في ذلك أو لم يستفت ، تأوله أو لم تأوله .
251. قال أبو حنيفة : إذا شهد واحد على هلال شوال ، قال أبو حنيفة لم يفطروا حتى يصوموا يوماً آخر .
الإفطار
252. وروى نصير بن يحيى عن إسماعيل بن حماد بن محمد بن الحسن أنه أي أبو حنيفة ؟ قال : إذا أتموا ثلاثين يوماً أفطروا . فقيل لنصير بن يحيى : أنأخذ بهذا القول ؟ قال : لا ، يعني أن القول ما قال أبو حنيفة .
أكل الطين
253. قال محمد في كتاب الرقيات : الصائم إذا أكل طيناً فعليه القضاء ولا كفارة عليه إلا أن يكون من طين
ص 52
الارمني فعليه القضاء والكفارة عليه .
ابتلاع شيء صغير
254. قلت له فإن ابتلع لوزة صغيرة أو بطيخة صغيره أو هليلجة قال : فعليه القضاء والكفارة . وقال أبو يوسف في الامالي :
الصيام للرؤية
255. ولو أن أهل بلد صاموا للرؤية تسعة وعشرين يوماً ، وأهل بلد ثلاثين يوماً للرؤية فعلى من صام تسعة وعشرين يوماً قضاء يوم .
أكل الصائم سمسمة
256. وروى هشام عن محمد فيمن تناول سمسمة فأكلها ، قال : فطرّته . ولم يذكر الكفارة تجب أم لا . وقال محمد بن مقاتل : عليه القضاء والكفارة .
مخالطة زوجته ناسياً
257. ولو أن رجلاً جامع امرأته ناسيا ، فذكر بعدما خالطها ، فقام عنها ، أو خالطها قبل انفجار الصبح فطلع الفجر وهو يخالطها فقام عنها ، قال : صومه تام في المسألتين جميعاً . وقال زفر عليه القضاء فيها جميعاً .
258. وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف قال : لا شيء عليه في المسألتين جميعاً . وروى محمد عن أبي يوسف أنه قال : لا شيء عليه في الذي كان ناسياً ، وعليه القضاء في الذي طلع الفجر ثم قام عنها .
متعمد الإفطار
259. ولو أن رجلاً أصبح في رمضان وهو لا ينوي الصوم فأكل متعمداً
ص 53
الجزء 1 · صفحة 29
فعليه القضاء ولا كفارة عليه في قول أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف ومحمد : إن أكل قبل الزوال فعليه القضاء والكفارة وإن أكل بعد الزوال فعليه القضاء ولا كفارة عليه . وروى عن أبي يوسف رواية أخرى أنه قال : إن كان قبل العزيمة فعليه القضاء والكفارة ، يعني نوى الصوم بالنهار ثم أكل .
مص السكرة في رمضان
260. وروى المعلى عن أبي يوسف في رجل مصّ سكرة في رمضان متعمداً حتى وصلت إلى حلقه ، قال : عليه القضاء والكفارة .
الفرق بين أكل الدقيق والحنطة
261. وإن كان دقيقاً فلا كفارة عليه وعليه القضاء . وإن أكل حنطة فعليه القضاء والكفارة .
دعوة الصائم للإفطار
262. هشام عن محمد في رجل دخل على بعض إخوانه ، وهو صائم تطوعاً فسأله أن يفطر وأن يأكل عنده ، قال : لا أرى به بأساً .
القيء
263. عن أبي يوسف في رجل تقيأ ولم يكن ملئ فيه ، قال : لا ينتقض الصوم ولا تنتقض الطهارة .
264. وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال إذا ذرعه القيء أقل من ملء فيه ثم رجع إلى حلقه وارتجعه لا يكون بذلك مفطراً ، فإن كان ملئ فيه وارتجعه متعمداً الارتجاع وغلب عليه فإنه يفطر .
ص 54
قال : وروى عنه أنه إن كان أقل من ملء الفم فإن رجع فلا شيء عليه وإن ارتجعه فإنه يفطره . وقال زفر : إن تقيأ عمداً قليلاً أو كثيراً فإنه ينتقض صومه .
تمضمض الصائم إلى آخره
265. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه كان يكره للصائم أن يتمضمض لغير وضوء ، ويصب الماء على وجهه أو رأسه أو يستنقع في الماء أو يذوق شيئاً بلسانه . وروى عن أبي يوسف أنه لا يرى بأساً بأن يستنقع في الماء ويصب على رأسه وجهه وبه نأخذ .
أكل ناسياً
266. رجل أكل ناسياً فقيل له إنك صائم فلم يذكره فإنه يجزيه ولا قضاء عليه في قول زفر والحسن بن زياد ، وقال أبو يوسف : عليه القضاء .
رؤية الهلال
الجزء 1 · صفحة 30
267. ولو أن قوماً شهدوا بعد الزوال أنهم رأوا هلال الفطر البارحة فإنهم يفطرون ويخرجون في اليوم الثاني للعيد ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد ، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنهم لا يخرجون في اليوم الثاني .
268. ولو أن قوماً رأوا الهلال في آخر رمضان بالنهار فإنهم لا يفطرون ما لم يشهد شاهدان أنهما رأياه البارحة .
269. وروى عن أبي يوسف أنه قال : إن رأوا الهلال قبل الزوال فهو من الليلة الماضية وإن رأوه بعد الزوال فهو من الليلة الجائية ، وروى عنه خلاف هذا ، والصحيح أن يقال : لا يفطروا ما لم يشهد الشهود أنهم رأوا الهلال البارحة .
ابتلاع البزاق
270. ولو أن رجلاً أخرج البزاق من فيه ثم أعاده إلى فمه وابتلعه
ص 55
فعليه القضاء ولا كفارة عليه .
ابتلاع لقمة خبز
271. ولو أن رجلاً أخرج من الخبز لقمة ليأكلها وهو ناس فلما مضغها ذكر أنه صائم فابتلعها وهو ذاكر فإن في هذه المسألة أربعة أقاويل للمتأخرين : قال بعضهم لا كفارة عليه . وقال بعضهم عليه الكفارة . وقال بعضهم إن ابتلعها فلا كفارة عليه وإن أخرجها ثم أعادها فابتلعها فعليه الكفارة . وقال بعضهم إن ابتلعها قبل أن تخرج فعليه الكفارة ، وإن أخرجها ثم أعادها فلا كفارة عليه . قال الفقيه ـ رَضِيَ الله عَنْهُ ـ : وهذا القول أصح عندي لأنه لما أخرجها صارت بحال يعاف منها ، وما دامت في فمه فإنه يتلذذ بها .
ص 56
باب صدقة الفطر
272. قال هشام : سألت أبا يوسف عن رجل له مائة وتسعة وتسعون درهماً ، قال : ليس عليه صدقة الفطر ، وقال محمد كذلك أيضاً حتى يملك مائتي درهم أو متاع بيت هو عنه مستغن تبلغ قيمته مائتي درهم .
مكان إخراج صدقة الفطر
273. وقال أبو يوسف : يخرج صدقة الفطر عن نفسه حيث هو ، وعن رقيقه حيث هم . وقال محمد يخرج عن نفسه وعن رقيقه حيث هو .
زكاة الجارية وولدها
الجزء 1 · صفحة 31
274. ولو أن جارية بين رجلين جاءت بولد فادعياه فأما زكاة الأم فلا تجب على واحد منهما ، وأما زكاة الولد فعليهما نصف صاع بينهما في قول محمد ، وقال أبو يوسف على كل واحد منهما نصف صاع .
زكاة العبد التاجر ورقيقه
275. وقال أبو يوسف في الامالي : إذا كان عبد تاجر له رقيق ، فإن كان العبد للتجارة ورقيقه للتجارة فليس على المولى في واحد صدقة الفطر ، وإن كان العبد للخدمة ورقيقه للخدمة فإن لم يكن عليه دين فعلى مولاه صدقة الفطر عنه وعن رقيقه ، وإن كان عليه دين محيط فإنه يؤدي عنه ولا يؤدي عن رقيقه في قول أبي حنيفة ، وفي قول أبي يوسف يؤدى عنه وعن رقيقه ، وفي قياس قول محمد هكذا .
ص 57
باب النذور
نذر صلاة بغير وضوء
276. ولو أن رجلاً قال : لله علي أن أصلي ركعتين بغير وضوء أو بغير قراءة ، قال : لا يلزمه شيء في قول زفر ، وقال أبو يوسف تلزمه الصلاة الصحيحة ، وقال محمد : في قوله بغير وضوء لا يلزمه شيء ، وفي قوله بغير قراءة تلزمه صلاة صحيحة .
نذر ركعة
277. ولو أن رجلاً قال : لله علي أن أصلي ركعة يلزمه ركعتان . ولو قال : ثلث ركعات يلزمه أربع ركعات في قول أبي يوسف . وقال زفر : إن قال على ركعة لا يلزمه شيء ، وإن قال ثلاث ركعات يلزمه ركعتان . ولو قال : علي نصف ركعة أو نصف حجة يلزمه حجة في إحدى الروايتين عن أبي يوسف ، ولا يلزمه في الرواية الأخرى .
نذر الظهر ثماني ركعات الخ
278. المعلى عن أبي يوسف في رجل قال : لله علي أن أصلي الظهر ثماني ركعات قال : ليس عليه إلا الظهر وكذلك لو قال : إن رزقني الله مائتي درهم فعلي زكاتها عشر دراهم .
ص 58
وكذلك لو قال علي حجة الإسلام مرتين . أو قال : على أن أعتق لظهاري رقبتين ، أو قال إن أصبت مائة درهم فعلي زكاتها خمسة دراهم لا يلزمه شيء .
قلد بدنه ثم باعه
الجزء 1 · صفحة 32
279. وروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في رجل قلد بدنه ثم باعها قال : بيعه جائز ، وعليه هدى مكانها ، وقال أبو يوسف : أرد بيعه .
نذر نحر ابنه الخ
280. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل قال : لله علي أن أنحر ابني أو ابنتي أو ابن ابني أو ابن ابنتي فعليه أن يذبح شاة بمكة ، وإن قال أنحر نفسي أو أبي أو أمي أو غلامي لا يلزمه شيء . عن محمد أنه قال : يلزمه في ابنه وعبده ونفسه .
ما يتعلق بشعيرة الحج من النذور
281. وقال أبو حنيفة : إذا قال الرجل : علي المشي إلى مكة أو إلى مقام إبراهيم أو إلى الكعبة لزمه حجة أو عمرة . ولو قال : علي المشي إلى الحجر الأسود أو إلى الأساطين أو إلى الصفا أو إلى بيوت مكة لا يلزمه شيء .
282. ولو قال علي المشي إلى بيت الله وهو بمكة فعليه المشي إلى منا حتى يفرغ من الحج ، وإن شاء اعتمر فيخرج إلى التنعم ثم يأتي ماشياً .
283. وقال أبو حنيفة في رجل قال إن كلمت فلاناً فعلي المشي إلى بيت الله فكان بمنزلة من حلف يعتق العبد فينظر إلى ملكه وقت اليمين .
ص 59
نذر أن يصوم شهراً الخ
284. ولو قال علي أن أصوم شهراً فإنه لزمه صوم شهر كامل .
285. ولو قال : لله علي أن أصوم فلم يصمه الشهر . قال محمد : عليه بقية الشهر الذي هو فيه . فإن نوى شهراً فهو كما نوى .
286. بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل قال : لله علي أن أصوم غداً فلم يصمه فعليه القضاء . وإن نوى اليمين مع ذلك فعليه القضاء أو الكفارة في قول أبي حنيفة . وقال أبو يوسف : إن أرادهما جميعاً فعليه القضاء وليس عليه الكفارة .
287. ولو أنه نوى اليمين خاصة ولم يحضر بقلبه النذر فقد روى عن أبي حنيفة ومحمد أنه يكون نذراً ويميناً ، يعني يجب القضاء والكفارة . وروى عن أبي يوسف أنه قال يلزمه الكفارة ولا يلزمه القضاء .
الجزء 1 · صفحة 33
288. وروى عن أبي ويسف في رجل قال : لله علي أن أصوم هذا اليوم شهراً فعليه أن يصوم ذلك اليوم حتى يتم الشهر ، يعني إن كان ذلك اليوم يوم الخميس فعليه أن يصوم كل خميس حتى يمضي الشهر فيكون صومه أربعة أيام أو خمسة أيام في الشهر الذي يصومه .
289. ابن سماعة عن محمد في رجل قال : علي أن أصوم يوم الاثنين سنة فعليه أن يصوم كل اثنين يمر به من سنة وليس عليه بعد أيام السنة . وكذلك لو قال شهراً . قال أبو الليث ـ رحمه الله ـ : هذا القول بوضح قول أبي يوسف : أنه يصوم في ذلك اليوم في شهر واحد ولا يلزمه ذلك اليوم ثلاثين مرة .
ص 60
290. وعن أبي يوسف في رجل قال : لله علي أن أصوم جمعة : قال : إن أراد به الجمعة يلزمه سبعة أيام وإن أراد به يوم الجمعة يلزمه يوم الجمعة ، وإن لم يكن له نية لزمه سبعة أيام .
291. وإن قال : علي صوم كذا كذا يوماً . أو قال : صوم كذا وكذا يوماً . قال أبو يوسف : عليه صوم أحد عشر يوماً . وروى عن محمد نحو هذا .
292. ولو قال : علي صوم بضعة عشر يوماً ، فعليه صوم ثلاثة عشر يوماً . وكذلك لو قال نيف .
293. ولو قال علي صوم العمر فعليه صوم الأبد .
294. ولو قال علي صوم عمر ، قال أبو يوسف في إحدى الروايتين يلزمه صوم يوم . وقال في الرواية الأخرى عليه صوم ستة أشهر مثل الحين والزمان .
295. ولو أن رجلاً قال : لله علي صوم يوم من آخر الشهر وآخر يوم من أول الشهر فعليه صوم يومين الخامس عشر والسادس عشر .
296. ولو أن رجلاً قال : لله علي صوم يوم النحر ، أو أصبح يوم النحر صائماً ثم أفسده فعليه قضاؤه في قول أبي يوسف في المسألتين جميعاً ، وقال أبو حنيفة ومحمد لا يلزمه بالمباشرة ويلزمه بالنذر .
ص 61
نذور الصدقة
الجزء 1 · صفحة 34
297. وعن أبي يوسف في رجل قال : لله علي أن أتصدق بما علي من الزكاة تطوعاً فأدى ما عليه جاز عن زكاته ولا شي عليه غير ذلك . وكذلك لو قال : أتصدق بما علي من الكفارة تطوعاً ثم تصدق بما كانت عليه من الكفارة فلا شيء عليه غير ذلك .
نذر حج التطوع
298. ولو قال : لله علي حج العام تطوعاً ، ثم حج من عامه حجة الإسلام كان عليه أن يحج عن التطوع .
299. ولو قال : لله علي أن أحج حجة الإسلام تطوعاً فحجها للإسلام لم يلزمه التطوع .
صوم التطوع
300. ولو أن رجلاً صام يوماً تطوعاً ثم قال في بعض النهار على اعتكاف هذا اليوم فإنه لا اعتكاف عليه في قياس قول أبي حنيفة وإنما في قياس قول أبي يوسف فإن قال هذا قبل نصف النهار لزمه ، وإن قال بعد نصف النهار فليس عليه اعتكاف .
نذر شراء مملوك واعتاقه
301. هشام عن محمد في رجل قال : لله علي أن أشتري مملوكاً بألف درهم واعتقه فاشتري مملوكين بألف درهم واعتقهما لم يجز ، وإن اشترى مملوكاً أعمى بألف درهم يساوي عشرة آلاف درهم لم يجز .
302. وإن اشترى مملوكاً بخمسمائة يساوي ألف درهم فأعتقه جاز !
303. وإن وهب له إنسان مملوكاً يساوي ألفاً فأعتقه جاز .
قوله مالي صدقة
304. وإذا قال الرجل مالي صدقة ، فهو على أموال الزكاة ، فإن كانت له أرض عشر فإن كان فيها ثمر أو زرع دخل في يمينه ، وإن لم يكن فيها ثمر
ص 62
لم تدخل الأرض يمينه في قول أبي حنيفة . وقال أبو يوسف يدخل فيه أرض العشر ولا يدخل أرض الخراج .
الوفاء بمثل الشيء أو بخير منه
305. أبو يوسف عن أبي حنيفة في رجل جعل على نفسه أن يهدي شاة بعينها فأهدى مثلها أو خيراً منها أجزأه ، وإذا جعل على نفسه أن يعتق نسمة بعينها فاعتق مثلها أو خيراً منها أجزأه وهو قول أبو يوسف .
306. وروى هشام عن محمد في رجل قال : لله علي أن أعتق هذا العبد ثم أعتق غيره على مثل قيمته لم يجزه .
الجزء 1 · صفحة 35
307. وروى هشام عن محمد في رجل قال : لله علي أن أتصدق ببقرة بعينها فتصدق ببقرة مثل قيمتها جاز .
308. ولو قال : علي أن أتصدق بشيء بعينه فتصدق بغيره مثل قيمته جاز ، وإذا قال أن أتصدق بهذه الدراهم على هذا المسكين فتصدق به على آخر جاز .
309. ولو قال : علي أن أطعم هذا المسكين فأطعم غيره أجزأه . وفي قول زفر لا يجوز هذا كله .
تعلق نذر الصوم
310. ولو أن رجلاً قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان شكراً لله ، يعني تطوعاً وأراد به اليمين فقدم فلان في يوم من رمضان فعليه كفارة يمين ، وليس قضاؤه .
311. ولو نوى به الشكر ولم ينو به عن رمضان برّ في يمنه وأجزأه عن رمضان وليس عليه قضاؤه .
الاقتران بكلما
312. ولو أن رجلاً قال : كلما ركبت دابة فعلي أن أتصدق بدرهم فركب دابة في الليل لم يلزمه إلا درهم .
313. ولو قال : كلما ركبت هذه الدابة فعلي أن أتصدق بدرهم ، فركب يوماً فعليه أن يتصدق الوقت الذي يقدر أن ينزل فيه ثم يركب بقدر كل وقت
ص 63
بدرهم ، يعني إذا كان راكباً وقت اليمين ، أما إذا لم يكن راكباً وقت اليمين فلا فرق بين المسألتين !
نذر ركعتين تطوعاً
314. ولو أن رجلاً قال : لله علي أن أصلي ركعتين تطوعاً ، وجعل رجل آخر أن يصلي ركعتين تطوعاً فافتدى أحدهما بصاحبه فإن أبا حنيفة قال : لا تجوز صلاة المقتدى عن النذر ! وهكذا قال محمد في زيادة الزيادات . وقال أبو يوسف في الامالي يجزيه .
نذر صلاة الظهر تطوعاً
315. ولو أن رجلاً نظر إلى رجل يصلي الظهر فقال : لله علي أن أصلي هذه الصلاة تطوعاً ثم تبين له أنه لم يصل الظهر فصلى معه الظهر فلا شيء عليه غيره .
دخل مع الإمام ينوي التطوع
316. ولو دخل مع الإمام ينوي التطوع فتكلم ثم تبين أنه لم يصل الظهر فصلى فلا شيء عليه غيره .
نذر أربع ركعات بتسليمة واحدة
317. ولو أن رجلاً قال : لله علي أن اصلي أربع ركعات بتسليمة واحدة فصلاها بتسليمتين فإنه لا يجزيه .
الجزء 1 · صفحة 36
318. ولو قال : لله علي أن أصلي أربعاً بتسليمتين فصلاها بتسليمة واحدة أجزأه ، بمنزلة رجل جعل على نفسه أن يصوم أياماً متتابعة فصامها متفرقة لم يجزه ولو أوجب متفرقة فصامها متتابعة أجزأه فكذلك هاهنا .
ص 64
باب الحج
شروط وجوب الحج
319. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : يجب الحج على كل مسلم من الرجال والنساء إذا كان له ما يحج به ـ سوى المسكن والخادم ومتاع البيت ـ دراهم أو دنانير أو عروض تساوي ما يحج به ذاهباً وجائياً وراكباً ، فإن لم يكفه إلا ماشياً أو يكتري عقبة يعني عقبة الأجير فليس عليه الحج .
الأعمى والمقعد
320. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : على الأعمى والمقعد الحج إذا كان له من المال ما يحج به وما يحج به من يرافقه ويقوده إلى المناسك والى حاجاته . وقد ذكرنا عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة ليس عليه حج وإن كان له ألف قائد وعشرة آلاف درهم .
حج المرأة
321. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال إذا كان للمرأة محرم يمتنع أن يحج معها فليس عليها الحج ، فإن تابعها على أن يحج معها على أن تكفيه مؤنة الكرى والنفقة وكانت تحتمل ذلك من مالها فعليها الحج .
322. وذكر أبو حفص الكبير البخاري في كتابه أنه لا يجب عليهما
ص 65
الحج حتى يخرج المحرم بمال نفسه .
وصية نصراني أسلم بالحج
323. ولو أن نصرانياً اسلم قبل وقت الحج وأدرك الصبي فحضر به الوفاة وأوصى بأن يحج عنه حجة الإسلام قال زفر : وصيته باطلة ولا حج عليه . وقال أبو يوسف : وصيته جائزة وعليه الحج . وروى عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف .
حكم من له دراهم دون مسكن
324. عن أبي يوسف في رجل ليس له مسكن وخادم وله دراهم يبلغ بها الحج فأراد أن يصرفها إلى شيء آخر قال : إن كان ذلك قبل خروج أهل بلده فله ذلك ، وإن كان وقت الحج فليس له أن يصرفها إلى شيء آخر .
الحج والعزوبة
الجزء 1 · صفحة 37
325. قال ولو كان له ألف درهم فخاف على نفسه العزوبة فإن عليه الحج ولا يتزوج لأن الحج فريضة عليه ، يعني إذا كان ذلك وقت خروج الحاج ، وأما إذا كان قبل خروج الحاج فله أن يتزوج بها .
نية الحج والعمرة
326. قال أبو حنيفة : لو أن رجلاً لبى بعمرة وهو يريد الحج أو لبى بالحج وهو يريد العمرة ، أو لبى بهما وهو يريد إحداهما فذلك على ما نوى .
قتل المحرم قملة
327. وقال أبو حنيفة : لو أن محرماً أخذ قملة من رأسه فقتلها أو ألقاها فإنه يطعم لها كسرة أو يتصدق مكانها فإن كانتا اثنتين أو ثلاثاً أطعم قبضة من طعام ، فإن كان كثيراً أطعم نصف صاع .
حك المحرم رأسه
328. وقال أبو حنيفة :
ص 66
لا بأس بحكم المحرم رأسه ببطون أنامله ، ولا بأس بأن يحك جسده أدمى أو لم يدم .
دفع ضواري الطير
329. قال أبو حنيفة : إن تعرض له شيء من ضواري الطير مما يمكنه دفعه عنه فعليه بالجراب ، إلا أن يكون الذي يعرض له مثل النسر والعُقاب الذي لا يمكنه دفعه إلا بسلاح .
ذكر الله في الطواف
330. قال أبو حنيفة : ذكر الله في الطواف أفضل من قراءة القرآن .
من شعائر الحج
331. وقال أبو حنيفة : إذا فرغ من طواف الصدر أتى المقام فصلى عنده ركعتين ، ثم أتى زمزم فشرب من مائها وصب على وجهه ثم رجع إلى البيت فالتزم ما بين الحجر الأسود والباب يتشبث بأستار الكعبة ويضع خده على البيت ساعة ثم يستلم الحجر الأسود ويكبر ثم يرجع .
دخول البيت
332. وقال أبو حنيفة دخول البيت حسن وإن لم يدخل لم يضره .
رمي الحجارة
333. وإذا رمى الحجار فوقع شيء من الحصا في محمل أو على ظهر إنسان فثبت عليه كان عليه أن يعيدها وإن وقعت على محمل أو على ظهر رجل ثم وقعت على الأرض في مشيها ذلك أجزأه !
ص 67
المحرم والصيد
الجزء 1 · صفحة 38
334. عن أبي يوسف قال : أن محرماً ضرب عين صيد فأبيضّت أو نتف ريشه أو نزع منه ثم نبت وزال عنه البياض جعلت عليه شيئاً يعني يتصدق بشي لما فعل . وقال أبو حنيفة : ليس عليه فيها شيء .
335. ولو أن محرماً اضطر إلى ميتة أو صيد فإنه يأكل الميتة ويدع الصيد في قول أبي حنيفة ومحمد وزفر وقال أبو يوسف والحسن بن زياد يذبح الصيد ويكفر .
336. قال محمد وإن وجد صيداً قد ذبحه محرم فإنه يأكل لحم الصيد ويدع الميتة .
337. وإن وجد صيداً حياً ولحم كلب فإنه يأكل لحم الكلب ولا يذبح الصيد !
338. وإن اضطر إلى صيد والى مال إنسان فإنه يذبح الصيد ولا يأكل مال المسلمين .
339. وإن أصاب لحم إنسان فإن في القياس يأكل لحم الإنسان وفي الاستحسان يذبح الصيد ولا يأكل لحم الإنسان .
الطواف بالعاجز
340. قال هشام : سألت محمداً عن رجل طاف طواف الواجب وهو حامل أمه فإنه يجزيه هذا الطواف عنه وعن أمه .
341. وقال محمد : ولو استأجروا رجالاً فحملوا أمه فطافوا بها ونووا الطواف أجزأهم وأخذوا الأجر المسمى لهم ، وإن طافوا وهم حاملوها ولا ينوون الطواف ولكن ينوون طلب غريم لهم لم يجزهم إلا أن تكون المحمولة تعقل فنوت الطواف أجزأها .
ص 68
قطع التلبية
342. وقال هشام سألت محمداً عن الحاج إذا ترك الرمي فحلق حتى يقطع تلبيته ؟ قال : إذا طاف طواف الزيادة ، فإن لم يطف حتى أصبح من غد انقطعت تلبيته عند أبي حنيفة . وقال محمد : لا تنقطع حتى تمضي أيام التشريق .
الاضطباع
343. وقال هشام : قال لي محمد ونحن بمكة : قد رأيتك تطوف ولم تضطبع وقد جاء أن الني ـ عليه السلام ـ طاف وهو مضطبع ، وتفسير الاضطباع أن يجعل الرداء تحت إبطه الأيمن ويلقيه على كتفه الأيسر .
ما لا عمرة فيه
الجزء 1 · صفحة 39
344. عن أبي حنيفة عن يزيد بن عبد الرحمن عن عجوز من عتيك عن عائشة قالت : لا بأس بالعمرة في السنة كلها ما خلا خمسة أيام : يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ، وبه نأخذ . وهو قول أبي حنيفة إلا أنا نقول عشية عرفة ، فأما غداة عرفة فلا بأس بالعمرة فيها إلى نصف النهار .
التوطن في مكة
345. وإذا نوى الحاج أن يتوطن بمكة فإن نوى ذلك قبل أن يحل النفر الأول سقط عنه طواف الصدر ، وإن نوى ذلك بعد ما حل النفر الأول فإنه
ص 69
لا يسقط عنه طواف الصدر في قول محمد ، وقال أبو يوسف لا يلزمه ما لم يدخل في الطواف .
اضطرار المحرم إلى القميص
346. ابن سماعة عن محمد قال : إذا اضطر المحرم إلى لبس قميص فلبس قميصاً ، أو إلى لبس قلنسوة فلبس قلنسوة وعمامة فهذا لبس واحد ، وإن احتاج إلى لبس قلنسوة وقميصاً فعليه كفارة أخرى غير كفارة الضرورة .
كفارة الجرح
347. وإن كان به جرح فطبه ثم جُرح جرحاً آخر قبل أن يبرأ الأول فطبّه فعليه كفارة واحدة .
في القميص أيضاً
348. ولو لبس الثوب للضرورة ثم زالت الضرورة فلم ينزعه فعليه كفارة أخرى غير كفارة الضرورة .
349. ولو أن رجلاً لبس الثوب يوماً ونزعه عند النوم ولا يعزم على تركه ، ثم لبسه عند القيام الصباح ، قال محمد : ذلك كله كلبس واحد .
ص 70
باب الحج عن الميت
موت الحاج عن الميت
350. قال أبو يوسف : لو مات الحاج عن الميت قبل أن يقف بعرفة لم يجز عن الميت وأخذ ما بقي معه من جهازه فيحج به عن الميت .
351. ولو مات بعد الوقوف بعرفة أجزأه عن الميت .
352. ولو لم يمت ورجع قبل طواف الزيارة فهو حرام من النساء فيرجع ، يعني رجع بعد الوقوف وقبل الطواف إلى منزله يجب عليه أن يرجع ويطوف ويجتنب من النساء قبل الطواف بغير إحرام ويقضي ما بقى لأن هذا من جنايته .
نفقة الحاج عن الميت
الجزء 1 · صفحة 40
353. ولو أقام بعد الحج خمسة عشر يوماً فصاعداً فالنفقة في ماله ، ونفقة الرجوع من ماله ، وقال محمد نفقة الرجوع من مال الميت .
354. عن هشام قال : قلت لمحمد : رجل حج عن الميت فتعجل المدفوع إليه حتى يكون شهر رمضان بمكة ، هل للدافع أن يفعل ؟ قال : نعم والنفقة ما دام مقيماً إلى عشية الأضحى في ماله ، فإذا جاء عشية الأضحى انفق مما دفع إليه وفي رجوعه .
كيفية تقسيم الثلث بين وصاياه
355. قال هشام :
ص 71
قلت لمحمد : رجل أوصى بألف درهم لرجل وأوصى للمساكين بألف درهم وأوصى بأن يحج عنه حجة الإسلام بألف درهم ، وثلثه يبلغ ألفي درهم ، قال : الثلث بينهم أثلاثاً ثم ينظر إلى حصة المساكين فيضاف إلى حجة حتى يكمل الحج فما فضل فهو للمساكين .
356. قال : قلت : فإن كان حج وزكاة فأوصى لإنسان ؟ قال : يتحاسبون في الثلث ثم ينظر إلى الزكاة والحج فيبدأ بما بدأ به .
كيف تنفذ الوصية
357. قال محمد : إذا كان في الوصية فريضة أو شيء أوجبه على نفسه بدئ بالفريضة سواء قدم الميت ذكره أو أخره . وإن كان تتطوعاً أو واجباً بدا بالواجب ، فإن كان كملها تطوعاً أو كلها فريضة أو كلها واجبة فإنه يبدأ بالذي بدا به ، وهذا كله قول محمد ، وهو قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف .
358. وقال محمد في رجل قال : أوصيت بثلث مالي في الحج والسبيل ووجوه الخير والبر ؟ قال : الثلث يقسم على خمسة أسهم فالخمس يعطى أهل الحاجة ممن يخرج إلى الغزو والخمس في الحج ، وتجعل الثلاثة أخماس في وجوه البر سوى السبيل والحج ، وما جعله في السبيل فلا باس بأن يعطى حاجاً منقطعاً به .
أوصى بالحج عنه بما لا يكفي
359. وروى عن أبي يوسف أنه قال : لا يجوز أن يدفع إلا في الغزو .
360. وقال محمد في رجل أوصى بأن يحج عنه ولم يبلغ ما أوصى أن يحج عنه إلا ماشياً فقال رجل أنا أحج عنه ماشياً من هاهنا ، قال لا يجزيهم ولكن يحج عنه من حيث يبلغ راكباً .
ص 72
الحج راكباً أفضل
الجزء 1 · صفحة 41
361. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : إذا حج الرجل راكباً فهو أفضل من المشي لأن المشي يجهد الإنسان ويسيء خلقه .
أوصى بالعتق والحج
362. خلف بن أيوب عن محمد بن الحسن في رجل أوصى بأن يعتق عنه نسمة وأن يحج عنه ولم يوص إلى واحد ، فاجتمع الورثة فاحجوا رجلاً واشتروا نسمة فاعتقوها عنه قال : يجوز الحج ولا يجوز عتق النسمة . فإن كان الورثة تكاري للحج واشترى أداة الحج ثم أعطاه رجلاً ، قال لا يجوز . قال خلف : وسألت أبا يوسف فأجاب بمثل هذا .
363. وقال محمد في رجل أوصى بأن يحج عنه قال : للوصي دفعها إلى رجل يحج وما فضل هو له ، جاز له إن خرج من الثلث .
364. خلف بن أيوب عن أبي يوسف في رجل مات بمكة وأوصى بأن يحج عنه ، قال إن قدم حاجاً فإنه يحج عنه من مكة ، وإن قدم لغير الحج فإنه يحج من منزله .
365. هشام عن محمد في رجل قال : أحجوا عني من ثلث مالي ، يحج عنه من ثلثه حجة واحدة .
الوصية بثلث ماله للكعبة
366. وإن قال قد أوصيت بثلث مالي إلى الكعبة فهو جائز ويعطى مساكين مكة .
أوصى أن يحج ويقرن عنه
367. هشام عن أبي يوسف في مكي مات بالري فأوصى بأن يحج عنه
ص 73
فإنه يحج عنه من مكة . وإن أوصى بأن يقرن عنه فإنه يقرن من الري .
العبرة بمساكين أي بلد في الوصية لهم
368. وقال أبو يوسف إذا أوصى الرجل بثلث ماله للمساكين ومات ببلد وهو من بلد آخر فثلث ماله لمساكين بلده . وإن أعطى مساكين البلد الذي مات فيه أجزأه .
369. وروى عن محمد أنه قال : ثلث ماله الذي معه يصرف إلى فقراء ذلك البلد ، وثلث المال الذي في بلده يصرف إلى أهل بلده .
370. هشام عن أبي يوسف في رجل دفع إلى رجل متاعاً ليحج عن ميت ، واخذ المتاع فربح فيه ثم حج عن الميت قال يجزيه ، ويتصدق بالفضل في قول أبي حنيفة ، وفي قول أبي يوسف ومحمد الربح له ، والله أعلم .
ص 74
باب النكاح
الولي
الجزء 1 · صفحة 42
371. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : إذا اجتمع الأب والابن فالابن هو الولي ، وإذا اجتمع الأخ والجد فالجد هو الولي .
372. روى عن محمد عن أبي يوسف في رجل مخبل له أب وابن أنه قال : التزويج إلى الابن ، والبيع إلى الأب ، يعني بيع ماله وشرائه . الترويج والبيع كلاهما إلى الأب . وقال محمد : الجد والأخ سواء في قول من يأخذ بقول زيد بن ثابت .
زواج العبد
373. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : لو تزوج العبد خمساً في عقدة واحدة فأجاز المولى فنكاحهن باطل وإن تزوجهن متفرقات ، فأجاز المولى جاز نكاح الثالثة والرابعة وبطل نكاح الأولى والثانية ، وإن لم يكن دخل بهن ، فإن كان دخل بهن ثم أجاز المولى فإنه لا يجوز .
زواج الحر
374. وروى إبراهيم بن رستم عن محمد في رجل حرّ تزوج عشرة نسوة في عقد متفرقة زوجهن بغير أمرهن فبلغهن فأجزن جميعاً جاز نكاح التاسعة والعاشرة وبطل ما سوى ذلك .
نكاح الصابئية
375. وقال أبو حنيفة ـ رَضِيَ الله عَنْهُ ـ :
ص 75
376. نكاح الصابئية جائز بمنزلة اليهودية والنصرانية . وقال أبو يوسف ومحمد : نكاح الصابئية بمنزلة نكاح المجوسية .
تغيير الدين
377.ولو أن مسلماً تزوج نصرانية ثم تهودا أو تمجسا معاً ، قال محمد : إن تهودا وقعت الفرقة من قبل الزوج وإن تمجسا لم تقع الفرقة . وقال أبو يوسف : وقعت الفرقة من قبل الزوج في الوجهين جميعاً ، لأن المرأة تترك على دينها ، والرجل لا يترك على دينه .
تزويج القاضي يتيمة
378. هشام قال في قاض زوج يتيمة فأدركت . قال أبو حنيفة : لا خيار لها . وقال محمد : لها الخيار .
تزويج الولي البكر
379. ولو أن البكر زوجها وليها فقالت بعد سنة أني كنت قلت حين بلغني النكاح لا أرضى ، فالقول قولها ، فإن كان حين بلغها الخبر كان عندها قوم فقالت : قد رددت النكاح حين بلغني ولكنهم لم يسمعوا مني فإنه لا يقبل قولها ، والنكاح جائز .
الجزء 1 · صفحة 43
380. ولو أن زوجها في حال الصغر فقالت بعد ما أدركت : أني قد اخترت نفسي حين أدركت لم يقبل قولها .
381. ولو أن أخوين زوجا أختهما وهي صغيرة فلما أدركت شهدا أنها قد اختارت نفسها ، قال محمد : لا تجوز شهادتهما :
ص 76
شهادة وعتقيها على اختيارها نفسها
283. ولو كانت جارية بين رجلين ولها زوج فاعتقاها ثم شهدا أنها قد اختارت نفسها ، قال محمد شهادتهما جائزة .
مدة خيار الصغيرة
383. هشام عن محمد في الصغيرة زوجها عمها وبنى بها فحاضت عند الزوج ، قال محمد : هي على خيارها ما لم يجامعها الزوج . قلت : فإن مكثت سنة ولم يجامعها وهي في طعامه وخدمته كما كانت ؟ قال : هي على خيارها ما لم تطلب النفقة .
قضايا المهر
384. إبراهيم بن رستم عن محمد في رجل بعث إلى امرأته دقيقاً أو تمراً أو عسلاً ، ثم قال : بعثت هدية فالقول قول الزوج ، وإنما استحسنوا في الشيء الذي لا يبقى ويفسد أن يجعل القول قول المرأة .
الخلوة
385. رجل حمل امرأته إلى الرستاق هل يكون ذلك خلوة ؟ قال محمد : إن حملها من طريق الجادة لا يكون خلوة ولو كان في طريق خال يكون خلوة . ولو خلا بها على سطح كان خلوة .
386. ولو حج بها فنزل المفازة بها في غير خيمة لا يكون خلوة .
387. ولو خلا بها في بيت غير مسقف تكون خلوة .
388. ولو خلا بها أو معها أعمى لا يكون خلوة .
389. وروى هشام عن محمد قال :
ص 77
لو كان معها صبي فإن كان الصبي يعقل أن يعير فليست بخلوة .
إذا وطئ امرأة وله امرأة أخرى
390. ولو خلا بامرأتين أو أربع في بيت واحد ، قال محمد : كنت قلت بالرقة هذه خلوة ، ثم رجعت فقلت لا يكون خلوة . لأنه كان يقول : لا بأس بأن يجامع امرأته وله امرأة أخرى تراهما ، وفي قوله الآخر كان يكره ذلك .
الجزء 1 · صفحة 44
391. ولو أن رجلاً تزوج صغيرة فدفعها دفعة فذهبت عذرتها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف الصداق المهر ولا يجب بذهاب العذرة شيء في قول أبي حنيفة ، وهو قول أبي يوسف في رواية الحسن بن زياد . وفي قول محمد وزفر ، وهو قول أبي يوسف الذي روى عنه محمد لها المهر كاملاً .
الإقرار الموصول
392. وقال محمد : لو أن امرأة قالت تزوجت أبا موسى بعد ما تزوجت أبا جعفر وادعا تزوجيها الرجلان فالقول قولها ، لأن الكلام موصول . وقال أبو يوسف : لا أصدقها على أبي موسى زوجها وهي امرأته .
393. وكذلك هذا في إقرار الرجلين على أختين .
وطؤه جارية بينه وبين آخر الخ
394. هشام عن محمد في جارية بين رجلين فوطئها أحدهما مراراً ،
ص 78
فعليه لكل وطئ نصف المهر .
395. وكذلك إن وطئ جارية أبيه مراراً وادعى شبهة .
396. ولو وطئ جارية ابنه مراراً فعليه مهر واحد .
397. وكذلك لو وطئ مكاتبته مراراً فعليه مهر واحد .
398. وإن وطئ مكاتبة بينه وبين آخر مراراً ففي النصف منهما يجب نصف مهر واحد .
ص 79
باب الأكفاء
الموالي
399. قال أبو حنيفة : الموالي بعضهم أكفاء لبعض إلا الحائك والحجام .
400. وقال محمد : الحايك والكناس والحجام لا يكون كفواً .
فيم تكون الكفاءة
401. وقال أبو يوسف :
402. الكفؤ في الدين والحسب والمال .
403. قال هشام : قلت لمحمد : فما وقت المال ؟ قال : إذا قدر على نفقة المرأة والمهر . قلت : فإن قدر على نفقتها ولم يقدر على أن يعطيها مهرها ؟ قال : هو كفؤ .
تزوج أم الولد
404. وقال أبو يوسف في أم ولد تزوجت بغير إذن مولاها ثم اعتقها سيدها أو مات عنها ، فإن كان الزوج دخل بها جاز النكاح وإن لم يكن دخل بها لا يجوز . وهو قول أبي حنيفة .
نكاح المدبرة
405. وإن كانت مدبرة جاز النكاح في قول أبي يوسف وأما في قول
ص 80
أبي حنيفة فإن خرجت من الثلث جاز ، وإن لم تخرج من الثلث لا يجوز ما لم تؤد السعاية .
إرضاع زوجتين رضيعين
الجزء 1 · صفحة 45
406. ابن سماعة عن محمد في رجل امرأتين رضيعتين فجائت امرأتان لهما منه لبن فارضعت واحدة منهما إحدى الصبيتين معاً ، وتعمدتا الفساد ، قال : لا ضمان على واحدة منهما ، لأن كل واحدة منهما غير مفسدة بعينها خاصة .
تعليق طلاقهما في مرض الموت
407. وهذا كرجل قال لامرأتين له في مرضه : إن دخلتما الدار فأنتما طالقان فدخلتا فإنهما لا تحرمان الميراث ، فإن دخلت إحداهما لا يقع الطلاق .
عبد تزوج مرتين
408. عبد تزوج حرتين فدخل بإحداهما ، ثم تزوج أمة ، ثم أجاز المولى : فإن في قول أبي حنيفة جاز نكاح الحرتين خاصة لأنه تزوج الأمة في نكاح الحرة . وفي قول أبي يوسف ومحمد : جاز نكاح الأمتين .
الغلط في المهر
409. قال محمد في رجل تزوج امرأة على دن من خل ، فإذا هو طلاء ، فلها ذلك الدن من الخل .
410. ولو تزوجها على دن من خمر فإذا هو خل فلها مهر مثلها .
411. ولو تزوجها على هذه الشاة الميتة فإذا هي مذبوحة فلها تلك الشاة .
النسب
412. رجل زوج أمته من رضيع فجائت بولد فادعاه المولى لم يثبت
ص 81
النسب لأنه عبد وليس له نسب . ولو كان الزوج مجنوناً يثبت النسب من الزوج ولا يثبت من المولى ، وعلى الزوج المهر كاملاً . في قولهم جميعاً إذا جائت بولد .
تأجيل العنين
413. يؤجل العنين سنة ، فإن كان مرض تلك السنة شهراً لا يقدر على الجماع فيه فإنه يؤجله أيضاً مقدار مرضه .
414. ولا يجعل مكان رمضان شهراً آخر ، ولا مقدار أيام حيضها .
415. وروى ابن سماعة عن أبي يوسف قال إذا صح في السنة يوماً أو يومين أحسب عليه السنة ، وإن مرض السنة كلها أو مرضت هي أجلته سنة أخرى .
416. وروى عنه أنه اعتبر الأكثر .
417. وقال أبو يوسف : إذا حجت لم يحسب على الزوج مدة الخروج ، وإن حج هو احتسب عليه .
لا فرقة بالعنة إلا بقول الحاكم
الجزء 1 · صفحة 46
418. وقال أبو يوسف إن أقامت معه بعد الأجل مطاوعة له في المضاجعة لم يكن هذا رضاء ، وإذا رافعته إلى الحاكم بعد تمام السنة خيّرها : فإن قامت في مجلسها قبل أن تختار فليس لها خيار ، كالتي خيرها زوجها . وهكذا روى عن محمد ، وقال أبو حنيفة لا تقع الفرقة حتى يقول الحاكم فرقت بينكما .
جعل مهرها أمة
419. رجل تزوج امرأة على أمة ، فلم تقبضها حتى وهب لها هبة ، فالهبة لها ولا يتصدق ، لأن الأمة كانت مضمونة بالقيمة فصارت كالغصب .
ظهور المهر زائداً أو ناقصاً وهل يدفع الأجود أو الوسط
420. رجل تزوج امرأة على هذه الأثواب العشرة فإذا هي إحدى عشر فلها من ذلك عشر يعطيها الزوج من ذلك ما شاء في قولهما ، وفي قياس قول
ص 82
أبي حنيفة لها أجود العشرة ، إذ كان ذلك مهر مثلها فصار كقوله على أحد هذين العبدين . ولو وجدت الثياب تسعة فلها التسعة وتمام مهر مثلها ، وفي قول أبي حنيفة لها التسعة ، وليس لها غير ذلك .
421. ولو تزوجها على هذه الأثواب العشرة الهروية فإذا هي تسعة فلها التسعة وثوب آخر هروي وسط في قولهم جميعاً .
رجوعها بنقصان مهرها أو بعيبه حين يكون أمة بعينها
422. بشر بن أبي يوسف في رجل تزوج امرأة على أمة بعينها ودفعها إليها وماتت عندها ، ثم علمت أنها كانت عمياء رجعت عليه بنقصان العمى .
تزوجها على أمة بغير عينها
423. ولو كان تزوجها على خادم بغير عينها ودفع إليها خادماً فماتت ، ثم علمت أنها كانت عمياء ، فإنها تضمن قيمتها عمياء ، ويضمن الزوج قيمة خادم وسط ويترادان الفضل .
شرط صحة شهادة شاهدي الزواج سماعهما معاً
424. قال أبو يوسف في رجل زوج ابنته بمحضر من الرجلين فسمع أحدهما ولم يسمع الآخر ، ثم أعاد التزويج فسمع الآخر ، ولم يسمع الأول فهو فاسد .
ما يعد الأب متبرعاً بشرائه لولده الصغير
425. وقال أبو يوسف لو اشترى الرجل لابنه الصغير خادماً أو ثوباً لم يرجع عليه إلا أن يشهد أنه اشتراه ليرجع بالثمن .
الجزء 1 · صفحة 47
426. وإن لم ينقد الثمن حتى مات ولم يكن أشهد فإنه يؤخذ من ماله ولا يرجع عليه بقية الورثة وليس كالمهر .
ص 83
زواج الأمة وفسخ الأم زواجها الخ
427. وقال أبو يوسف : لو أن أمة تزوجت بغير أذن المولى فسخت النكاح قبل أن يجيز المولى جاز فسخها .
428. ولو زوجت نفسها من آخر صار فسخاً .
429. ولو فسخ المولى جاز .
430. فإن وطئها المولى أو باعها أو وهبها أو قبلها بشهوة صار فسخاً علم به أو لم يعلم .
431. ولو وهبها لزوجها لم يكن فسخاً .
432. ولو أعتقها كان اجازة .
حكم تأجيل المهر
433. وقال أبو يوسف في رجل تزوج امرأة على ألف درهم إلى سنة ، فأراد الزوج الدخول قبل سنة أن يعطيها شيئاً فله القياس أن يبنى بها ، ولكن هذا فاحش ليس له أن يبنى بها ، حتى ينقد المهر كله ، وليس هذا كالبيع .
434. ولو اشترط في العقد أن يدخل بها جاز .
435. وفي قول محمد إن كان المهر إلى أجل فللزوج أن يدخل بها وليس هو كالبيع .
التوكيل بتزويج فاسد
436. وقال أبو يوسف :
437. ولو وكل رجلاً على أن يزوجه امرأة نكاحاً فاسداً فزوجه نكاحاً جائزاً لم يجز هذا لأنه لم يأمره بتزويج صحيح ، ألا ترى أن لا يجوز طلاقه وظهاره ، وليس كالبيع .
ص 84
حلف أن لا يزوج فلانة
438. وقال أبو يوسف : لو حلف رجل لا يزوج فلانة فأمر من يزوجها ، أو زوجها بغير أمره فأجاز فإنه حانث .
حلف أن لا يزوج ابنتة الصغيرة
438. وروى هشام عن محمد في رجل حلف بطلاق أن لا يزوج ابنة له صغيرة فزوجها غيره فأجاز في ذلك المجلس قال لا يحنث ، كالذي أمره فزوجها بإذنه .
تزوج أخت المرتدة
440. ولو أن رجلاً تزوج امرأة فدخل بها ، فراتدت ولحقت بدار الحرب جاز له أن يتزوج أختها ، لأنه لا عدة عليها . وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يجوز لأن امرأته معتدة .
441. ولو أنه كان تزوج أختها ثم رجعت امرأته فإنه في إحدى الروايتين عن أبي يوسف انتقض نكاح أختها ، وفي إحدى الروايتين لا ينقض ما لم يظهر بها حبل .
الجزء 1 · صفحة 48
مطالبة الأب بمهر ابنته الصغيرة
442. ولو أن رجل زوج ابنته وهي صغيرة ، وهي ممن تحمل الوطىء فدفعهت أبوها إلى زوجها من غير أن يأخذ منه مهرها فوطئها زوجها فللأب أن يطالب بمهرها ويأخذها من زوجها ثيباً كانت أم بكراً .
من يزوج المجنون
443. غلام أدرك صحيح العقل ثم جن لم يكن للأب أن يزوجه في قول زفر ، وقال أبو يوسف : لو جن جنوناً مطبقاً جاز . وكذلك قال محمد في الرقيات .
ص 85
444. وروى عن أبي حنيفة أنه إذا جن جنوناً مطبقاً جاز فعل أبيه عليه في البيع والشراء والنكاح .
وقت الجنون المطبق
437. وكان أبو حنيفة لا يوقت في الجنون المطبق شيئاً ، وقال محمد فيه سنة كاملة .
445. وروى عن محمد أنه قال : أكثر السنة ، وعن أبي يوسف أنه قال مقدار شهر .
تزويج المعتوهة
446. وقال محمد في كتاب الرقيات : ولو أن معتوهة زوجها ابنها ثم علقت فلها الخيار ، وإن زوجها أبوها أو جدها فلا خيار لها إاذا كان الجد ، وإن لم يكن لها أب فالجد أولى بالتزويج وبالصلاة عليها من الابن .
من زوجها القاضي فأدركت
447. عن أبي حنيفة في صغيرة زوجها القاضي ثم أدركت فلا خيار لها ، وعن محمد أن لها الخيار .
448. وسئل محمد عن رجل نظر فرج امرأته وهي صغيرة قال : إن كان يجامع مثلها فهي تحرم ، وإن كانت ابنة ثمان سنين أو تسع سنين وهي ضخمة سمينة فهذا يجامع مثلها ، وإن كان غير ذلك فإلى اثني عشر سنة .
ص 86
باب النفقة
نفقة غير الزمن وصغاره
449. هشام قال سألت محمداً عن رجل محتاج وليس بزمن وله صبية صغار ولا مال لهم وللرجل أخ موسر قال : أقضى بنفقة الصبية على أبيهم ثم آمر العم أن يعطي الأخ هذه النفقة ، فإن أيسر الأخ يوماً ردها على أخيه .
الرجوع في ضمان النفقة والإجارة
450. هشام عن محمد في رجل ضمن لامرأة نفقة كل شهر وهو كذا وكذا على زوجها ثم اراد أن يرجع عند كمال الشهر ، فليس له ذلك .
الجزء 1 · صفحة 49
451. ولو كان آجره داراً كل شهر بكذا وكذا ، وضمن له إنسان أجرة كل شهر كذا ، فأراد الذي ضمن أن يفسخ عند رأس الشهر فله ذلك . خالف بين الإجارة وبين نفقة المرأة .
انفاق فضل الكسب القليل على ذي رحم محرم
452. هشام عن محمد في رجل لا شي له ويكتسب كل يوم درهماً ويكفيه أربع دوانيق فإنه يرفع لنفسه وعياله ما يتسع فيه وينفق فضله على ذي رحم محرم عليه .
453. وروى عن أبي يوسف أنه قال : لا أجبر على نفقة ذي رحم محرم كل من لم يكن معه ما يجب فيه الزكاة .
نفقة زوجة الوالد
454. هشام عن محمد عن أبي يوسف قال :
ص 87
أجبر الولد على نفقة الوالد وارمأة الوالد .
نفقة الابن الزمن
455. وأجبر الولد على نفقة الابن إذا كان زمناً . ولا أجبر على نفقة امرأة الابن .
تزوجت في العدة
456. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجت ساعتئذ برجل ودخل بها ثم فرق بينهما كان عليها العدة ثلاث حيض منهما ، وكانت النفقة والسكنى على الأول ، وتتقي في عدتها الزينة .
تزوجت قبل أن تطلق
457. وإن كانت تزوجت قبل أن يطلقها زوجها وفرق بينهما : فعليها العدة ولا نفقة لها ما دامت في العدة لأنها منعت نفسها بالعدة ولا ترث .
458. وإن طلقها زوجها فليس لها نفقة العدة ولا سكنى على أحد منهما .
459. وروى عن أبي يوسف في هذا كله أنه لا نفقة لها .
نفقة الزمن
460. وقال أبو يوسف في الامالي : لا ينفق على رجل لزمانة به ما خلا الأب أو الجد إذا كان الأب ميتاً ، فإن كان الأب حياً فلا ينفق على الجد إلا أن يكون زمناً .
نفقة أب الأم
461. ولا ينفق على أب الأم إلا أن يكون زمناً .
462. ولو كان رجل يكتسب ما يعول زوجته وولده ؟ قال لا يجبر على نفقة ذي رحم محرم .
الزوجة الصغيرة غير المدخول بها
463. وإذا كانت زوجته صغيرة لم يدخل بها فلا نفقة لها ويؤخذ بمهرها .
ص 88
مرضها قبل الدخول بها
الجزء 1 · صفحة 50
464. وإذا مرضت المرأة قبل الدخول بها وطلبت النفقة فإنه يفرض لها النفقة إن لم يكن ذلك المرض يحول بينها وبين أن يضمها إليه . فإن امتنعت من ذلك فلا نفقة لها .
المحبوسة في الدين
465. فإن حبست في الدين : فإن كان تقدر على أن تخلى بينه وبينها فلها النفقة ، وإن كانت في موضع لا يصل إليها فلا نفقة لها .
نفقة من أرادت الحج
466. ولو أرادت الحج ، قال أبو يوسف فهذا على وجهين : إن لم يكن دخل بها فلا نفقة لها وإن دخل بها فلها النفقة على قدر الشعر في البلد الذي هما فيه مقيمان وليس عليه بقدر أسعار مكة في الطريق . فإذا طلبت نفقتها قضى لها بالنفقة ، فيعطيها نفقة شهر واحد ، فإذا رجعت أخذت نفقة الباقي كلها .
نفقة من لها منزل وخادم ومتاع
467. ولو أن امرأة لها منزل وخادم ومتاع ولا فضل في شيء من ذلك ولها أخ موسر أو عم فطلبت النفقة فإن القاضي يجعل لها النفقة ويجبره عليها . ذكره الخصاف عن محمد هكذا .
ص 89
وقال غيره لا يجبره ويقال لها بيعي دارك وخادمك . وقال يحيى بن آدم : الأمر عندنا أنه لا يجبر على النفقة إذا كان لها خادم ومتاع إلا الزوج . وقال محمد إذا كان لها مسكن وخادم فهي محتاجة تحل لها الصدقة .
تنفيذ النفقة على مال الوديعة
الجزء 1 · صفحة 51
468. قال محمد في السير الكبير إذا كان للفقود وديعة قبل رجل وهو مقر بها فطلبت المرأة نفقتها فإن القاضي يأمر المودع ينفق عليها ويدع الدين لأن الدين محصن والوديعة بعرض التلف . فإن قال انفقت حين أمر المودع أو الغريب بالنفقة فالقول قول الوديعة ولا يقبل قوله في الدين . فإن رجع الغائب فأنكر النكاح يحلف ما هذه امرأته ، فإذا حلف ، فإن كان المال وديعة فله أن يأخذ من ايهما شاء إن شاء أخذ من المرأة وإن شاء أخذ من المودع ، وأما في الدين فإنه وإن لم يجحد النكاح والنسب ولكنه أقام البينة أنه كان عجل لها نفقة خمس سنين أو كان طلقها ثلاثاً أو انقضت عدتها فلا ضمان على الغريم ولا على المستودع لأنه لم يظهر خلاف ما أقر به ، وإنما الضمان على من قبض المال .
ص 90
باب الرضاع
رضاع بعد الفطام
469. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : إذا كانت الجارية قد فطمت وهي ابنة سنتين أو أقل أو أكثر ، وقد استغنت بالطعام ثم أرضعت لم يكن ذلك رضاعاً يحرم .
حليب امرأتين في مسعط
470. وقال الحسن بن زياد في كتاب اختلاف زفر : ولو أن امرأة حلبت في مسعط قدر أوقية ، وحلبت أخرى مثل ثلاث أو أربع فاختلط فهو رضاع منهما جميعاً في قول زفر ، وقال أبو يوسف الرضاع من الأكثر . وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف . وروى عن محمد مثل قول زفر .
من أرضعت إحدى زوجيه أخراهما الصغيرة
471. ولو أن رجلاً كان له امرأتان أحداهما رضيعة والأخرى مجنونة فارضعت المجنونة الصغيرة بانتا منه . فإن كانت المجنونة لم يدخل بها الزوج فلها نصف الصداق ، وكذلك الصغيرة لها نصف الصداق ، ولا يرجع الزوج على أحد .
472. ولو أن الصغيرة جاءت إلى الكبيرة وهي نائمة فأخذت ثديها فرضعت منها كذلك بانتا منه ، ولكل واحدة منهما نصف الصداق على الزوج ولا يرجع به على أحد .
الجزء 1 · صفحة 52
473. ولو أن رجلاً أخذ لبن المرأة الكبيرة فأوجر الصغيرة بانتا منه : فإن تعمد الرجل الفساد فإنه يغرم للزوج نصف مهر كل واحدة منهما .
474. ولو أن رجلاً له أم ولد فزوجها من صبي ثم اعتقها فخيرت فاختارت نفسها ثم تزوجت بآخر فاولدها فجاءت إلى الصبي الذي كان زوجها فارضعته فإنها تبين من زوجها لأنها كانت امرأة ابنة من الرضاع لأن الرجل لا يحل له أن يتزوج امرأة ابنه من النسب فكذلك من الرضاع والله أعلم .
ص 91
باب العنين
لا خيار للرتقاء
475. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : إذا كان الزوج عنيناً والمرأة رتقاء فلا خيار لواحد منهما .
خيار زوج المجبوب
476. وإذا تزوج الرجل وهو مجبوب فعلمت بعد النكاح فلها الخيار ، فإن اختارت الفرقة لم يكن فرقة حتى يقول القاضي فرقت بينكما .
تزويج بالعنين ثانية
477. وقال محمد في كتاب الرقيات : إذا أجل العنين سنة وفرق بينهما ثم تزوجها في عدتها أو بعد العدة فإنه لا يؤجل بعد ذلك وهي امرأته .
تزوجت العنين عالمة
478. فإن تزوج امرأة أخرى وهي عالمة بما كان من ذلك فرافعته على القاضي فإنه يؤجل حولاً ويخيرها لأن الرجل قد يصل الى المرأة ولا يصل على الأخرى . قال الفقيه أبو الليث : وهذا خلاف رواية كتاب النكاح لأنه يقول هناك لو أن رجلاً تزوج امرأة والمرأة لم تعلم أن الزوج مجبوب أو عنين فلا خيار لها .
الكشف على المجبوب
479. ولو أم امرأة أدعت أن الزوج مجبوب وقال الزوج لست بمجبوب وقد وصلت إليها فإن القاضي يأمر من ينظر إليه من الرجال فإن قالوا هو مجبوب خيرها ، وإن كان أمره يتبين بالخبر من غير أن يكشف فعل .
480. ولو قالت المرأة هو مجبوب ، وقال الزوج هي رتقاء فإن القاضي يريها النساء فإذا شهدن أنها رتقاء فلا خيار ، لأن المنع جاء من قبله ومن قبلها .
ص 92
خيار العنة للمولى أم للأمة ؟
الجزء 1 · صفحة 53
481. قال أبو بكر الخصاف : لو كان زوج الأمة عنيناً فإن أبا حنيفة وزفر قالا : الخيار إلى المولى . وقال ابو يوسف : الخيار إلى الأمة .
مجبوب خلا بها ثم طلق
482. ولو أن مجبوباً خلا بامرأته ثم طلقها فلها الصداق كاملاً في قول أبي حنيفة وزفر ، وفي قول أبي يوسف يجب نصف المهر . فإن جائت بولد يثبت النسب ويجب المهر كاملاً في قولهم جميعاً ، ويصير الولد كالشاهد .
الخلوة مع المانع
483. وكذلك لو خلا بها حائضاً او محرمة ثم جائت بولد وجب المهر كاملاً .
ص 93
باب الطلاق
جعلة الرجعية بائنة
484. رجل طلق امرأته طلاقاً رجعياً ثم قال جعلت تلك التطليقة بائنة أو جعلتها ثلاثاً قال ابو يوسف : يكون بائناً ولا يكون ثلاثاً . وروى عن أبي حنيفة أنها تكون ثلاثاً وتكون بائناً . وقال زفر : لا تكون ثلاثاً ولا بائناً . وهو قول محمد .
عدة المفرق بينها وبين زوجها بزواج فاسد
485. رجل تزوج امرأة نكاحاً فاسداً فدخل بها ثم مكث زماناً ففرق بينهما فعليها أن تعتد بثلاث حيض من يوم عزما على الفرقة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال زفر عليها ثلاث حيض في آخر الوطىء .
الصغيرة المطلقة جاءت بولد
486. رجل طلق امرأته وهي صغيرة فجائت بولد بعدما طلقها فالنسب لا يثبت إذا جائت به تسعة اشهر فصاعداً منذ طلقها في قول أبي حنيفة ومحمد ، سواء كان الطلاق بائناً أو رجعياً . وقال أبو يوسف : إن كان الطلاق بائناً يثبت النسب على سنتين وإن كان الطلاق رجعياً يثبت النسب إللا سبعة وعشرين شهراً .
إقرار الصغيرة المطلقة بالحمل أو بانقضاء العدة
487. ولو أقرت بأنها حامل فقولهم جميعاً مثل أبي يوسف . وإن أقرت بانقضاء العدة فقولهم جميعاً مثل قول أبي حنيفة .
ص 94
نسب ابن الصغيرة المتوفى عنها زوجها
488. ولو مات الزوج عن الصغيرة فالنسب يثبت الى سنتين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وفي قول محمد لا يثبت إذا جائت به إلى عشرة أشهر فصاعداً من وقت الموت .
الجزء 1 · صفحة 54
زوال عذرة الزوجة بالدفعة
489. ولو أن رجلاً تزوج امرأة فدفعها دفعة واحدة فاذهب عذرتها ثم طلقها قبل أن يخلو بها وجب لها عليه نصف الصداق ولا يجب بذهاب العذرة شيء في قول أبي حنيفة ، واما في قول أبي يوسف ومحمد فعليه الصداق الذي تزوجها عليه .
زوال العذرة بفعل مشترك من الزوج وأجنبي
490. ولو دفعها مع أجنبي فعلى الزوج نصف الصداق الذي تزوجها عليه ، وعلى الأجنبي نصف صداق مثلها في قولهم جميعاً لأن النصف قد دخل في النصف .
قوله يا طا...
491. قال هشام قلت لمحمد : رجل قال لامرأته أنت طا... فأخذ إنسان بفمه . قال : لا يقع حتى يجيء باللام لأن العرب تنقص حرفاً . ثم قال محمد : ونادوا يا مالِ ليقض علينا ربك . قال :
ص 95
هكذا قرأه عبد الله بن مسعود .
492. قال الفقيه : إذا قال لها أنت طا يكون طلاقاً إذا نوى الطلاق ، فأما إذا لم ينو فلا يكون طلاقاً لأن هذا اللفظ بمنزلة الكتابة وليس بإفصاح ، فأما إذا قال :
ص 96
أنت طا... فإنه لا يكون طلاقاً نوى أو لم ينو .
قوله لمن لم يدخل بهما احداكما طالق
493. هشام عن محمد بن الحسن في رجل قال لامرأتين له ، ولم يدخل بهما : احداكما طالق ثلاثاً ولم يبين ثم تزوجهما ثم أوقع الطلاق على احداهما قال : نكاح التي أوقع الطلاق عليها باطل لأنه إنما أوقع الطلاق الآن . قال الفقيه : يعني في حكم العدة كأنه أوقع الطلاق الآن . وقد قال أصحابنا في كتاب الزيادات أن العدة تجب عليها من وقت البيان ولا تجب من الوقت الذي تكلم بالطلاق .
طالق غير واحدة
494. وعن محمد في رجل قال لامرأته : أنت طالق غير واحدة فهي طالق ثنتين .
طالق غير ثنتين
495. ولو قال : أنت طالق غير ثنتين فهي طالق ثلاثاً .
طالق عدد التراب
496. ولو قال لامرأته : أنت طالق عدد التراب ، قال أبو يوسف :
ص 97
هي واحدة لأن التراب يعد كأنه شيء واحد ، وخالفه محمد ، يعني أنه يكون ثلاثاً ، في قوله محمد لأنه يراه باللفظ الكثرة .
الجزء 1 · صفحة 55
طالق مثل عظم
497. ولو أن رجلاً قال لامرأته أنت طالق مثل عظم رأس الإبل ؟ . في قول أبي يوسف يكون بائناً لأنه قد وصفه بالعظم ، وقال زفر يكون رجعياً .
طالق مثل الجبل
498. ولو قال : أنت طالق مثل الجبل ولم يذكر العظم أو قال مثل الحديد فهي رجعية في قول أبي يوسف ، وقال زفر هو بائن إذا مثلها بشيء صغير أو كبير يكون رجعياً وأما زفر فإنه ينظر إلى المشبه به فإن كان يوصف بالشدة أو بالعظم يكون بائناً وإلا فهو رجعي . وقال أبو حنيفة لو قال لها أنت طالق مثل الجبل أو مثل حبة الخردل فهو بائن .
صيغ طلبها التطليق
499. هشام عن محمد في رجل قالت له امرأته طلقني وطلقني ثلاثاً من آت قال قد طلقتك ، قال : هن ثلاث . ولو قالت طلقني طلقني طلقني . فقال : طلقتك . فإن نوى واحدة فهي واحدة وإن نوى ثلاث فثلاث .
ص 98
قد أطلقك أو أعتقك الله
500. وعن محمد في رجل قال لامرأته : قد طلقك الله . ولو قال لعبده : قد أعتقك الله . فإن لم ينو الطلاق أو العتق فليس بشيء .
طلق امرأتك
501. وإن قال له إنسان : طلق امرأتك . فأجابه بذلك فإنه يقع .
الفرق بين فهو وهو في الجواب
502. محمد عن أبي حنيفة في امرأة قالت لرجل : زوجتك نفسي . قال لها : فأنت طالق . فإنه يقع الطلاق . فصار كأنه قال : إن تزوجتك فأنت طالق . وإن قال لها : أنت طالق . لم يقع الطلاق .
503. وكذلك لو أن رجلاً قال لآخر : بعتك مملوكي هذا بألف درهم قفال : فهو حر ، فإنه يعتق ويلزمه المال .
ص 99
ولو قال : هو حر فليس بشيء .
أنت ، فأنت في الجواب
504. عن محمد في امرأة قالت لزوجها : طلقني ثلاثاً . فقال لها : أنت طالق . أو قال : فأنت طلقني ، فهي واحدة لأنه ليس بجواب . وإن قال : طلقتك فهي ثلاث . وإن أراد في المسألة الأولى ثلاثاً قال استحسن وأجعله ثلاثاً .
اقتران الطلاق باقراره المال
الجزء 1 · صفحة 56
505. وعن أبي يوسف في رجل قال : امرأتي طالق ولها علي ألف درهم ، وله امرأة معروفة فإن قال : لي امرأة أخرى ولم أعن هذه . قال : لا يصدق في الطلاق والمال يلزمه .
506. ولو قال : امرأتي طالق ، ولامرأتي علي ألف درهم ثم قال : لي امرأة أخرى فإنه يقبل قوله في المال ولا يقبل في الطلاق . وأخذنا في المال بالقياس وفي الطلاق بالاستحسان .
طلاق متناول المسكر بإكراه
507. هشام عن محمد في رجل أكره على شرب مسكر حتى ذهب عقله فطلق امرأته وأعتق عبده فإن ذلك يقع لأنه وإن أكره عليه فقد ذهب عقله بشربه
ص 100
فطلق وأعتق ... 0 ؟ وإن ذهب عقله بشرب دواء أو شرب البنج أو شرب شيء من النبيذ فلم يذهب عقله ؟ ولم يوافقه صداع حتى ذهب عقله من الصداع فطلق امرأته لم يقع طلاقه . قال الفقيه : يعني إذا كان النبيذ لم يكن شديداً ، وأما إذا كان شديداً فلا يحل شربه عند محمد فيقع الطلاق على قياس قوله .
طالق كالنجوم
508. عن محمد في رجل قال لامرأته : أنت طالق كالنجوم ، فهي واحدة ، يعني كالنجوم في الضوء ، إلا أن يقول عنيت كعدد النجوم .
تعليق الطلاق على فعله
509. هشام عن محمد في رجل قال لامرأته : إذا جامعتك فأنت طالق . قال إذا جامعها ومكث بعدما جامعها فهي رجعة ، وهكذا روى عن زفر . قال أبو يوسف : لا يكون رجعة إلا أن يتنحى عنها ثم يعود .
طلاق ثلاثاً للسنة
510. أنت طالق ثلاثاً للسنة فوقعت عليها تطليقة بعد الطهر فراجعها وقعت عليها أخرى في قول أبي حنيفة . وقال ابو يوسف لا يقع حتى تطهر من حيضة أخرى . ولو راجعها بالجماع لم تقع أخرى في القولين جميعاً .
طلقها ثم آيست
511. ولو طلقها ثم آيست ، أو جامعها فحبلت فله أن يطلقها أخرى عند
ص 101
أبي حنيفة ، وليس له ذلك عند أبي يوسف حتى يمضي شهر .
512. وقال ابو يوسف في رجل قال لامرأته :
أنت طالق من فلانة
أنت طالق من فلانة ، وفلانة مطلقة أو غير مطلقة ، فإن عنى الطلاق يقع وإن لم يعن الطلاق لم يقع .
الجزء 1 · صفحة 57
أنت مطلقة
513. ولو قال : أنت مطلقة ، فإن عنى الطلاق يقع وإن لم يعن الطلاق لم يقع .
تعيين عدد الطلقات بالإشارة
514. وإذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق مثل هذا أو كهذا وأصار بثلاث أصابع فإن نوى ثلاثاً فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة ، وإن لم يكن له نية فهي واحدة بائنة مثل قوله أنت طالق كألف أو مثل ألف ، وليس كقوله أنت طالق هكذا .
طالقة كألف أو كالثلاث
515. قال أبو حنيفة : لو قال أنت طالق كالف فهي واحدة بائنة إلا أن ينوي ثلاثاً .
516. وكذلك إذا قال أنت طالق كالثلاث .
517. ولو قال : أنت طالق كعدد ألف أو مثل عدد ألف فهي ثلاث في القضاء ، وفيما بينه وبين الله عز وجل تقع واحدة .
لا حاجة لي فيك الخ
518. ولو أن رجلاً قال لامرأته : لا حاجة لي فيك : او قال : ما أريدك ، وهو ينوي الطلاق ، قال أبو حنيفة لم يكن ذلك طلاقاً . وهكذا قال أبو يوسف . وروى عن أبي ليلى أنه يقع ثلاثاً .
ص 102
تعيين عدد الطلقات بعد أن سئل عنها
519. ولو أن رجلاً قال لامرأته : أنت طالق . فقيل له بعد ما سكت . كم ؟ قال ثلاثاً . قال أبو يوسف كان طلاقاً ثلاثاً .
أنت طالق أنت
520. وإذا قال الرجل : أنت طالق أنت . أو قال : أنت طالق وأنت . يقع واحدة في قول أبي يوسف ، وقال محمد : إذا قال أنت طالق أنت يقع واحدة وإذا قال وأنت يقع ثنتين .
521. وإذا قال لامرأته وامرأة أخرى يقع على كل واحدة تطليقة في المسألتين جميعاً .
ص 103
باب آخر من الطلاق
اقتران الطلاق بكلما
522. رجل قال لامرأته : كلما تزوجتك فأنت طالق . فتزوجها في يوم واحد ثلاث مرات ودخل بها في كل مرة . قال أبو يوسف : هي امرأته وعليه مهران ونصف وقع وقعت عليه تطليقتان . وقال محمد : عليه أربعة أصدقة ونصف وبانت بثلاث تطليقات .
الجزء 1 · صفحة 58
523. ولو قال لها : كلما تزوجتك فأنت طالق بائن فتزوجها ثلاث مرات ودخل بها في كل مرة فقد بانت منه بثلاث تطليقات في قولهم جميعاً وعليه خمسة أصدق ونصف في قول أبي يوسف ، واما في قول محمد عليه أربعة أصدق ونصف مثل قوله الأول . قال الفقيه : ولم يذكر قول أبي حنيفة ولكن قياس قوله مثل قول أبي يوسف ، وهذا الاختلاف فرع للمسئلة التي قالوا في كتاب النكاح إذا طلق امرأته تطليقة بائنة ثم تزوجها في عدتها ثم طلقها قبل أن يخلو بها .
تطليقها بكتاب فيه محو وتغيير
524. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل كتب الى امرأته بحوائج كثيرة ، وكتب في آخر كتابه : أما بعد إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق فبدا له فمحا إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق فجاءها الكتاب فإنها تطلق ، ولو محا ما قبله في الحوائج وترك فإذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثم بعث به إليها لم تطلق . فإن كتب في أول الكتاب : أما بعد فإذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثم ذكر الحوائج حتى تملأ الكتاب
ص 104
ثم بدا له فمحى الطلاق وبقي ما بعده لم تطلق ، فلو محا ما بعده وترك أوله أما بعد ، وإن كتب وسط الكتاب : أما بعد فإذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق وكتب قبله وبعده حوائج ثم بدا له فمحى الطلاق وترك ما قبله طلقت وإن محى ما قبله أو أكثر وترك الطلاق لا يقع .
كتابته إليها : أنت طالق إن شاء الله
525. ولو كتب إليها : أما بعد فأنت طالق ثلاثاً إن شاء الله ، فإن كان موصولاً في الكتاب لا تطلق وإن كتب الطلاق ثم مد مدة ثم كتب إن شاء الله يقع الطلاق .
مس جسد أم امرأة بشهوة
526. وعن أبي حنيفة قال : لو مس شيئاً من جسد أم امرأة من فوق الثياب بشهوة وهو يجد مس شيء من جسدها بانت منه امرأته .
خلع الحائض
527. وقال أبو حنيفة : لا بأس بأن يخلع الرجل امرأته وهي حائض إذا رأى منها ما يكره .
اختيار المدركة والمعتقة نفسها
528. والأمة إذا أعتقت فلا بأس بأن تختار نفسها حائضة كانت أو طاهرة .
الجزء 1 · صفحة 59
529. وكذلك الصبية إذا أدركت بالحيض . وإذا مضى الحول فهي حائض .
الاحتلام المشكل
530. وقال ابو حنيفة في الغلام إذا قال : احتلمت ، عند إشكال أمره له وفيما عليه يصدق وهو بمنزلة الجارية المشكلة في حيضها إذا قالت حضت . وروى هشام عن محمد بخلافه أنه لا يقبل قوله .
531. وروى الحسن ابن أبي مالك قال : قلت لأبي يوسف : لو أن رجلاً قال لعبده إذا احتلمت فأنت حر ، فقال قد
ص 105
احتلمت وذلك منه مشكل قال : يعتق بمنزلة قوله إذا حضت فأنت حرة .
الخلوة مع المانع
532. عن أبي يوسف في رجل خلا بامرأته وهي محرمة أو حائض أو صائمة ثم طلقها فعليه نصف المهر ، فإن جائت بولد إلى سنتين يثبت النسب وعليه المهر كاملاً . وكذلك المجبوب .
تطليقه زوجة اعتقته
533. وروى عن أبي يوسف في امرأة إذا اشترت زوجها فأعتقته فطلقها وهي في العدة يقع الطلاق ثم رجع ابو يوسف وقا لا يقع الطلاق لأنه لم يحدث ملك بعد العتق ! وقال محمد يقع .
تطليق المرتد زوجته
534. ولو أن رجلاً ارتد عن الإسلام ولحق بدار الحرب وامرأته في عدتها ثم جاء مسلماً وهي في العدة ، فإن طلقها في دار الحرب لا يثع عليها الطلاق وإن طلقها بعد ما خرج فإنه يقع في قول محمد وفي قول أبي يوسف مثل ما قال في الأول .
تطليق الحربي زوجته المسلمة المهاجرة
535. ولو أن حربية خرجت إلينا مسلمة ثم خرج زوجها بأمان فطلقها لم يقع الطلاق ، فإن اسلم الزوج أو صار ذمياً ثم طلق فإنه يقع الطلاق في قول محمد ، وفي قياس قول أبي يوسف الآخر لا يقع .
تحقق الشرط الذي علق عليه الطلاق بعد ردته والتحاقه بدار الحرب
536. رجل قال لامرأته : أنت طالق إن دخلت الدار ، ثم ارتد عن الإسلام ولحق بدار الحرب ، ثم دخلت الدار فإن الطلاق يقع في قول أبي يوسف ، يعني قول أبي يوسف الأول ، وفي قياس قول أبي حنيفة لا يقع وهو قياس قول أبي يوسف الآخر .
ص 106
آلى ثم لحق بدار الحرب
537. وكذلك لو آلى منها ثم لحق بدار الحرب .
الجزء 1 · صفحة 60
ذهاب عقله لا يمنع الشرط المتحقق من أحداث أثره
538. ولو ذهب عقله يلزمه في القولين جميعاً .
تطليق العبد زوجته الحرة للسنة
539. ابن سماعة عن محمد في عبد قال لامرأته وهي حرة : أنت طالق للسنة فاشترته وقع عليها الطلاق إذا طهرت .
تطليق الحر زوجاً اشتراها بعد ذلك
540. ولو أن الحر قال لامرأته ذلك القول ثم اشتراها لم يقع عليها الطلاق ، فإن اعتقها حين اشتراها ثم طهرت وقع عليها الطلاق .
إشراك الرابعة في الطلاق
541. رجل له اربع نسوة فقال للثلاث منهن : كل واحدة منكن طالق . ثم قال للأربعة : قد أشركتك في طلاقهن طلقت الرابعة ثلاثاً وكل واحدة من الثلاث تقع عليها طلقة واحدة .
مهران عن فجور ونكاح بفعل واحد
542. ابن سماعة عن محمد في رجل فجر بامرأة فلما خالطها تزوجها ثم تم على جماعها ثم طلقها . قال : يدرأ عنه الحد ، وسلزمه مهران ، ولا يكون هذا اقل من الخلوة ، يعني بالجماع وجب مهر وبالنكاح وجب مهر .
تعليقه طلاقهن على المبيت عند احداهن
543. عن محمد في رجل له أربع نسوة فقال لواحدة منهن : إن بت عندك الليلة فالثلاث طوالق . ثم قال للثانية والثالثة والرابعة مثل
ص 107
ذلك ثم بات عند الأولى فإنه يقع على التي بات عندها ثلاث تطليقات ويقع على الثلاث الأخر على كل واحدة منهن تطليقتان . ولو بات مع اثنتين وقع على اللتين بات عندهما على كل واحدة منهما تطليقتان وطلقت الباقيتان كل واحدة منهما تطليقة واحدة . وإن بات عد الثلاث وقعت على كل واحدة منهن تطليقة ولا يقع على الرابعة شيء .
تعليقه طلاقها على الزواج
544. ولو قال : إن تزوجت امرأة أو أمرت من يزوجها فهي طالق ، فأمر رجلاً فزوجها إياه لم تطلق لأنه حنث بالأمر .
تعليق الطلاق على الخطبة والزواج
545. عن أبي يوسف في رجل قال لامرأتين : إن خطبتكما أو تزوجتكما فأنتما طالقان فخطبهما ثم تزوجهما . قال : لا يقع الطلاق من قبل أنه حنث بخطبتهما .
حلف لا يكلم فلاناً
الجزء 1 · صفحة 61
546. ولو أن رجلاً قال : لا أكلم فلاناً إلا ناسياً ، وحلف على ذلك فكلمه مرة ناسياً ثم كلمه ذاكراً حنث .
547. ولو قال : لا أكلمه إلا أن أنسى فكلمه وهو ناس ثم كلمه ذاكراً لم يحنث .
الفرق بين كما وإذا
548. رجل قال لإحدى نسائه وهن أربع : كلما حلفت بطلاقك فسائر نسائي طوالق ، ثم قال للثانية والثالثة مثل ذلك ولم يقل للرابعة فقد بانت الثالثة والرابعة بثلاث ثلاث ووقع على الثانية تطليقتان ، وعلى الأولى تطليقة .
549. ولو لم يقل كلما حلفت ولكنه قال إذا حلفت وقع على الثالثة والرابعة تطليقتان تطليقتان وعلى الأولى والثانية تطليقة .
ص 108
550. ولو لم يكن دخل بهن وقع على الثانية والثالثة والرابعة تطليقة تطليقة ولا يقع على الأولى .
حلف لا يتزوج من كان لها زوج
551. رجل حلف أن لا يتزوج امرأة كان لها زوج فطلق امرأته بائنة فله أن يتزوجها لأن يمينه كان على غيرها .
تعليق طلاق الأخريات على طلاق إحداهن
552. بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل له ثلاث نسوة فقال لإحداهن : إن طلقتك فالأخريات طالقان ، ثم قال للأخرى مثل ذلك ثم قال للثالثة مثل ذلك ثم طلق الأولى واحدة طلقت كل واحدة من الأخريين واحدة ولم لم يطلق الأولى ولكنه طلق الوسطى فإنه يقع على الأولى تطليقة وعلى الوسطى والآخرة على كل واحدة منهما تطليقتان . ولو طلق الأخيرة فإنه يقع على الأخيرة ثلاث وعلى الوسطى اثنتان وعلى الأولى تطليقة .
طالق ثم طالق ثم طالق
553. وإذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت الدار ، ولم تدخل بها فهي طالق طلقة واحدة في قول أبي حنيفة وثنتان باطلة .
554. ولو قدم في ذكر الدخول فإنما يقع عليها الوسطى وتبطل الآخرة وانعقدت الأولى بالدخول ، وفي قول أبي يوسف : إن قدم الطلاق لم يقع شيء حتى تدخل ، فإن دخلت الدار تقع عليها الثلاث ، وإن قدم الدخول لم يقع شيء حتى تدخل الدار فإن دخلت تقع واحدة .
الجزء 1 · صفحة 62
الطلاق بمشتقات المصدر الفارسي هشتن
555. ولو أن رجلاً قال لامرأته : هشتئ از زنى . أو قال :
ص 109
از زنى هشتئ . قال أبو حنيفة إن نوى طلاقاً يكون تطليقة بائنة وإن لم ينو الطلاق لا يكون طلاقاً . وقال أبو يوسف : إن قال هشتئ ، فهو كما قال أبو حنيفة وإن قال از زنى هشتئ تقع تطليقة بائنة وإن لم ينو . وقال محمد : إن قال هشتئ أو قال از زنى هشتهء أو قال بهشتم إن نوى ثلاثاً فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة وإن لم ينو فواحدة بائنة . وقال محمد : أني سألت البصراء من أهل خراسان فقال طلاقنا بهشتم . وقال أبو مطيع البلخي : نحن أعرف بالفارسية منهم فيكون تطليقة رجعية في الأحوال كلها نوى أو لم ينو . قال الفقيه : وعلى هذا فتوى فقهاء أمصارنا وبه نقول .
ص 110
باب آخر من الطلاق
إذا حضت فأنت طالق
556. بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل قال لامرأته وهي حائض . إذا حضت فأنت طالق فهذا على حيضة مستقبلة سوى هذه ، يعني أن الطلاق لا يقع ما لم تطهر من هذه الحيضة ثم تحيض مرة أخرى .
557. ولو قال لها : إذا حضت غداً فأنت طالق وهو يعلم أنها حائض فهذا على الحيضة إن دامت بها إلى أن ينشق الفجر من الغد طلقت .
558. وكذلك مريض قال : إذا مرضت فامرأتي طالق . فهذا على مرض مستقبل . فإن قال : إن مرضت غداً فهذا على أن يثبت إلى أن ينشق الفجر .
تعليق طلاقها على صحته من المرض الخ
559. ولو أن صحيحاً قال : إن صححت فامرأتي طالق وقع الطلاق حين سكت ولا يشبه هذا الأول . وهكذا كبصير قال إن بصرت فامرأتي طالق . وكذلك القائم والقاعد إذا قال إن قمت أو قعدت وكذلك لو قال لعبده إن ملكتك فأنت حر عتق عبده حين سكت .
560. ذكر أبو يوسف في الامالي عن أبي حنيفة في رجل قال لامرأته : إن أحببتني فأنت طالق وهذه معك ، يعني له امرأة أخرى خاطب لها ، فقالت : إني أحبك وقع الطلاق ، ولا يشبه هذا الحيض ، ألا ترى أنه لو قال
ص 111
الجزء 1 · صفحة 63
لها أن شببت ففلانة طالق فقالت شببت يقع الطلاق .
561. قال الفقيه : هذا خلاف رواية كتاب الطلاق لأنه قال هناك تصدق على طلاقها نفسها ولا تصدق على طلاق غيرها .
562. قال رجل لامرأته : أذهبي فبيعي هذا الثوب أو قومي فكلي ، وأراد بقوله أذهبي طلاقاً فإن في قول زفر يكون طلاقاً زاما في قول أبي يوسف لا يكون طلاقاً .
طلق أو أعتق ثم مات قبل البيان
563. رجل قال : امرأتي طالق أو عبدي حرّ ثم مات قبل أن يبين فإن في قول أبي حنيفة يقع العتاق ويسعى العبد في نصف قيمته وبطل الطلاق وللمرأة الميراث والمهر كاملاً . وفي قول محمد وزفر يقع كل واحدة منهما النصف فللمرأة نصف الميراث وثلاثة أرباع الصداق إن كان غير مدخول بها ويسعى العبد في نصف قيمته ولا ميراث لها في السعاية . وروى عن أبي يوسف أن لها نصف الميراث من السعاية وغيرها .
564. وذا قال الرجل لامرأته :
مم يكون الاستثناء
أنت طالق ثنتين وواحدة إلا واحد ، فإن في قول زفر يقع ثلاثاً والاستثناء باطل لأن الاستثناء يكون من أقرب الكلامين . قال أبو يوسف : تقع تطليقتان والاستثناء من الثنتين .
565. هشام عن محمد في رجل قال لامرأته : أنت طالق ثنتين وأربعاً إلا خمساً قال : تطلق ثلاثاً .
566. ولو أن رجلاً قال لامرأته : أنت طالق ثلاثاً وثلاثاً إلا أربعاً قال أبو حنيفة :
ص 112
هي ثلاث ، هي كقوله أنت حرة وحرة إن شاء الله يعتق ويبطل الاستثناء . وقال محمد في استثناءات الأربع من كل ثلاث تطليقات اثنتان .
567. ولو قال أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً إلا واحدة تقع واحدة .
568. رجل قال لامرأته أنت طالق اثنتين وواحدة إلا واحدة قال زفر : يقع ثلاثاً ، وقال أبو يوسف يقع اثنتان .
569. ولو قال لامرأته : أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة وواحدة وواحدة فإن في قول زفر تقع واحدة وفي قول أبي يوسف يقع ثلاثاً ، وصار كأنه قال أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً .
الجزء 1 · صفحة 64
570. وكذلك لو قال لها : أنت طالق ثلاثاً إلا ثنتين وواحدة ، فإن في قول زفر يقع واحدة وصح استثناء الثنتين ، وفي قول أبي يوسف يقع ثلاثاً .
571. وإذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق عشراً إلا تسعاً ، فصار كأنه قال : أنت طالق عشراً إلا واحدة فيقع ثلاثاً .
572. ولو قال أنت طالق عشراً إلا تسعاً إلا واحدة فصار كأنه قال أنت طالق عشراً إلا ثمانياً يقع اثنتين .
573. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل قال لامرأته : أنت طالق اثنتين ونصف إلا نصفاً كان الاستثناء باطلاً ، لأن الاستثناء لو كان من النصف لكان لا يجوز ، ولو كان من الاثنتين بقيت واحدة ونصف .
574. ولو قال : أنت طالق ثلاثاً إلا نصفاً طالقاً ثلاثاً .
575. وقال محمد في كتاب الرقيات في رجل قال لامرأته : أنت طالق اثنتين ونصف إلا اثنتين يقع واحدة ، لأن كسر الطلاق هو باق ، واستثناؤه لا يكون استثناء .
ص 113
إن فعلت كذا ما دمت
576. وقال محمد في رجل قال : إن فعلت كذا ما دمت بالرقة فعبدي حر ، أو قال فامرأته طالق فخرج من الرقة وانتقل عنها ثم رجع إليها ففعل ذلك الفعل ، قال لا يحنث .
577. وإن قال : إن كلمتك وأنا بالرقة فانتقل عنها ثم رجع إليها فكلمه حنث .
578. ولو أن رجلاً نائماً طلق امرأته فاستيقظ فقال قد أجزت ذلك الطلاق لم يجز .
579. ولو قال أوقعت ذلك الطلاق وقع .
تطليقة نساء أهل الري أو الدنيا
580. هشام عن محمد في رجل قال : نساء أهل الري طالق ، لا يقع الطلاق على امرأته إلا أن ينوي ذلك .
581. وكذلك لو قال نساء أهل الدنيا طالق . والله أعلم بالصواب .
ص 114
باب الخيار وأمرك بيدك
طلقا أنفسكما
582. الحسن بن زياد في رجل قال لامرأتين له : طلقا أنفسكما . ثم قال بعد ذلك : لا تطلقا أنفسكما كان لكل واحدة منهما أن تطلق نفسها ما دامت في ذلك المجلس ، ولم يكن لها أن تطلق صاحبتها بعد النهي .
ردها الخيار
الجزء 1 · صفحة 65
583. بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل قال لامرأته : أنت طالق اليوم وغداً أو بعد غد إن اخترت فردت بالخيار من اليوم فإن أبا حنيفة قال : هذا رد في يومها ذلك ولها أن تختار في غد ، وقال أبو يوسف هو رد لما بقى من الوقت . وكذلك لو قال لها أمرك بيدك شهراً .
584. ولو قال : أمرك بيدك اليوم وبعد غد فهو كالوقتين فردت اليوم فلها الخيار بعد غد في القولين جميعاً ، وكذلك لو قال : أمرك بيدك اليوم ورأس الشهر .
جعل أمرها بيدها
585. ولو أن رجلاً جعل أمر امرأته بيدها فقالت الزوج : أنت علي حرام ، أو أنت مني بائن ، أو أنا عليك حرام أو بائن يقع . ولو قالت : أنت بائن أو حرام ولم تقل مني فهو باطل .
مجلس الخيار
586. وقال أبو يوسف : لو خيّرها وهي راكبة فنزلت على الأرض فركبت بطل الخيار .
ص 115
ولو كانت في السفينة والسفينة واقفة فسارت السفينة قبل أن تختار بطل الخيار . وإن خيرها وهي تسير فوقفت السفينة فهي على خيارها . ولو خيرها وهي جالسة فاضطجعت بطل خيارها في قول زفر . وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف أنه قال هي على خيارها .
587. وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف مثل قول زفر .
طالق إن شئت أو أبيت
588. وقال محمد في كتاب الرقيات : رجل قال لامرأته أنت طالق إن شئت وإن أبيت فإن شاءت فهي طالق وإن أبيت فهي طالق وإن سكتت ولم تقل شيئاً حتى قامت لم يقع شيء . وكذلك لو قال : أنت طالق إن شئت أو أبيت إلا أن يعني بهذا القول الإيقاع .
هذه طالق
589. ابن سماعة عن محمد في رجل قال لامرأته : أمرك بيدك أو هذه طالق لامرأة أخرى فقامت الأولى عن مجلسها وقع الطلاق على الأخرى .
إن شاء الله طالق
590. رجل قال لامرأته : إن شاء الله أنت طالق تطلق في القضاء في قول محمد ، قال أبو يوسف لا تطلق .
طالق إن شئت وشئت وشئت
591. رجل قال لامرأته : أنت طالق إن شئت وشئت وشئت فقالت : شئت . لا يقع الطلاق حتى تشاء ثلاث مرات .
أمرها وأمر ضرتها بيدها
الجزء 1 · صفحة 66
592. هشام عن محمد في رجل قال لامرأته : أمرك بيدك وأمر امرأتي هذه بيدك فقالت :
ص 116
قد طلقت فلانة ثم طلقت نفسها ، قال : جائز .
تخيرها بعد جعل أمرها بيدها
593. ولو قال لامرأة ولم يدخل بها : أمرك بيدك . ثم قال لها : إن اخترت نفسك فأنت طالق فاختارت نفسها ، فإنه يقع تطليقة واحدة .
تقديم المشيئة وتأخيرها في الطلاق
594. رجل قال لامرأته : أنت طالق غداً إن شئت . أو قال : إن شئت فأنت طالق غداً . إن قدم المشيئة فلها المشيئة في المجلس ، وإن أخر المشيئة فلها المشيئة في الغد . وهذا قول أبي يوسف ومحمد ، وهو قول أبي حنيفة ورواية محمد . وقال أبو حنيفة في رواية مع رواية أبي يوسف عنه أن لها المشيئة في الغد في المسألتين جميعاً ، قوال زفر : لها المشيئة في المجلس في المسألتين جميعاً .
ص 117
باب الظهار والإيلاء واللعان
ما لا يعد إيلاء
595. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل قال لامرأته : إن قربتك فلله علي أن أصلي ركعتين أو أقرأ سورة من القرآن لا يكون مولياً ، وكذلك التسبيح والغزو . وقال زفر في هذا كله هو مول .
تعدد الإيلاء
596. ولو أن رجلاً قال لامرأته : والله لا أقربك . ثم مضى يوم ، ثم قال والله لا أقربك كان مولياً إيلائين ، وإن كان بين الإيلائين أقل من يوم ، ولم يكن الوقت معروفاً فهذا إيلاء واحد . هكذا روى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة .
597. قال الفقيه : وهذا خلافا الروايات الظاهرة إذا آلى في مجلس ثم آلى في مجلس آخر فهما إيلاءان .
ظاهر منها مائة مرة
598. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل قال لامرأته : أنت علي كظهر أمي مائة مرة وجبت عليه مائة كفارة .
اعتاقه عبداً مرتداً عن ظهارة
599. قال أبو حنيفة : لو أعتق عبداً مرتداً عن ظهاره لم يجز ، وإن أعتق جارية مرتدة جاز ، وإن أعتق عبداً كان في حد الموت لم يجز ، وإن كان يرجا ويخاف جاز .
آلى وهو مريض
الجزء 1 · صفحة 67
600. إذا آلى من امرأته وهو مريض فصح في الأربعة أشهر ومرضت المرأة قبل أن يبرأ الزوج ، قال أبو يوسف : إن كانت صحيحة وقت الإيلاء لم يجز فيه إلا بالجماع إذا برأ الرجل ، قال زفر إذا مرضت قبل أن يبرأ الزوج ففيه باللسان .
ص 118
آلى أن لا يقربها سنة
601. رجل قال لامرأته والله لا أقربك سنة فمضى أربعة أشهر بانت منه ، فإن تزوجها ثم مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة أخرى فإن تزوجها ثالثة لا يقع شيء لأنه بقى إلى تمام السنة أقل من أربعة أشهر .
تعليق الإيلاء على شرط معدوم
602. عن أبي يوسف في رجل قال لامرأته : إن قربتك فعبدي هذا حر ، فمضت أربعة أشهر فخاصمته إلى القاضي وفرق بينهما ثم أن العبد أقام البينة أنه حر الأصل ، أعتق القاضي العبد ويبطل الإيلاء ، ويرد المرأة إليه .
ما يمتنع على المظاهر
603. وقال أبو يوسف ، قال أبو حنيفة في رجل ظاهر من امرأته : فإنه لا يباشرها ولا يقبلها ولا ينظر إلى فرجها لشهوة .
604. وقال أبو يوسف لا يحرم النظر إلى الشعر ولا إلى الظهر ولا إلى البطن ولا إلى الصدر .
ما يمتنع في الاستبراء
605. قال أبو حنيفة في الاستبراء : لا يقبلها ولا ينظر إلى فرجها .
الغلط في المظاهر منها
606. خلف بن أيوب عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في رجل ظاهر من امرأته وله امرأة أخرى وظن أنه ظاهر منها فكفر ونوى بها على ظهارها ثم تبين أنه ظاهر من الأخرى قال لا يجزيه .
ملاعنة أو مطلقة ارتدت ثم سبيت
607. ابن سماعة عن محمد في رجل لاعن امرأته وفرق بينهما ثم ارتدت فسبيت فإنه لا يحل للزوج أن يطأها بملك اليمين . قال الفقيه ـ رضي الله عنه ـ : في موضع لا يحل له أن يطأها بملك اليمين أيضاً كرجل طلق امرأته ثلاثاً ثم أنها ارتدت وسبيت فملكها لا يجوز له أن يطأها .
لا تحل الأمة المطلقة ما لم تنكح زوجاً غيره
608. وكذلك لو تزوج أمة إنسان فطلقها ثنتين لا يجوز له أن يطأها بالملك
ص 119
ما لم تنكح زوجاً غيره .
الجزء 1 · صفحة 68
ملاعنة بولد ارتدت ولحقت بولدها ثم اشتراها الزوج بعد أسرهما
609. وروى هشام عن محمد في رجل لاعن امرأته بولد ثم ارتدت فلحقت بدار الحرب بولدها ، ثم أسرا فاشتراهما هذا الزوج قال :
1. أما الولد فهو حر مسلم ، وأما المرأة فهي بمنزلة أم الولد لا يجوز له فيه بيع وليس له أن يقربها وإن أكذب نفسه لم يضرب الحد لأنها أمته .
من صور نفي الولد
610. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في امرأة جاءت بثلاثة أولاد في بطن واحد فأقر الرجل بالأول ونفى الثاني وأقر بالثالث قال : لا يلاعن وهم بنوه . وإن نفى الأول وأقر بالثاني ونفى الثالث قال : يحد وكانوا بنيه . وكذلك في ولد واحد إذا أقر به ثم نفاه ثم أقر به فإنه لا يلاعن ويلزمه ، وإن نفاه ثم أقر به ثم نفاه فإنه يحد ويلزمه .
ص 120
باب الصيد والأضاحي
مسائل الصيد
السمك
611. هشام قال : سألت محمداً عن سمك بعضها في الماء وبعضها على الأرض ميتة ، قال : إن كان الرأس وحده خارجاً من الماء أكل لأنه موضع النفس ، وإن كان الرأس في الماء ، فإن كان ما على الأرض النصف أو أقل لم يؤكل ، وإن كان ما هو خارج الماء أكثر من النصف أكلت .
ذكاة الجنين
612. ولو أن شاة ذبحت فخرج من بطنها ولد ميت : فإن ذكاة الشاة لا تكون ذكاة الجنين في قول أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد . وقال أبو يوسف إذا خرج ميتاً فذكاته ذكاة الأم ، وإن خرج حياً وبقى مقدار ما يقدر على ذبحه لا يؤكل ، وإن لم يبق مقدار ما يذبح فإنه يؤكل . وروى عن محمد أنه قال أيضاً : ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا تم خلقه .
سمكة مشدودة تبتلع
الجزء 1 · صفحة 69
613. هشام عن محمد في رجل اشترى سمكة في خيط مشدودة في الماء فقبضها المشتري ثم ناول الخيط البائع فقال أحفظها إلى فجاءت سمكة فابتلعت هذه المشدودة فهي للبائع لأنه هو الذي صادها والتي اشتراها فتخرج من البطن فتسلم إلى المشتري ، فإن كان المشتري لم يقبضها فهو بالخيار ، وإن نقصها الابتلاع فإن كان المشدودة هي التي ابتلعت الأخرى فهما جميعاً للمشتري قبض أو لم يقبض .
ذكاة الصيد
614. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في رجل رمى صيداً فجرحه أو أرسل كلباً فعقره فوقع الصيد قريباً من إنسان نائم وهو لو كان مستيقظاً قدر
ص 121
على أن يذكيه فمات لم يؤكل . وروى ابن سماعة عن محمد أنه يؤكل ، قال لأن النائم بمنزلة الغائب . وكذلك لو وقع عند رجل لا يعلم أو صبي لا يعقل الذبح .
615. ولو أخذه الصبي فجعل يلعب به حتى مات لم يؤكل لأنه حمل من موضعه بغير ذكاة بمنزلة الشهيد إذا حمل من موضعه .
ما صاده الكلب المرسل
616. وإذا أرسل الرجل كلبه على صيد فأخطأه ثم عرض له صيد آخر فقتله فإنه يؤكل .
617. وإن فاته الصيد فعرض له صيد آخر في رجوعه فقتله لم يأكله لأن الكلب رجع من ذلك الإرسال .
618. وإن أرسله على صيد وهو يرى أنه شجرة أو إنسان وسمى ذلك فهو صيد فإنه يؤكل . وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يؤكل لأنه لم يرد به الصيد .
شروط حل الصيد
619. وقال محمد لا يحل الصيد إلا بوجهين اثنين :
620. أن يرميه وهو يريد الصيد ، وأن يكون الذي سمع حسّ الصيد .
رمى أسداً فأصاب صيداً الخ
621. ولو أن رجلاً رمى أسداً أو ذئباً فأصاب صيداً فإنه يؤكل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد . وقال زفر لا يؤكل .
622. ولو رمى جرادة أو سمكة فأصاب صيداً فإنه يؤكل في إحدى الروايتين عن أبي يوسف وقال في الرواية الأخرى أنه لا يؤكل .
السمك الميت
623. وقال أبو حنيفة : السمكة إذا قتلها برد الماء وحره لم تؤكل وهي بمنزلة الطافي . وقال محمد يؤكل لأنه مات بآفة .
ص 122
الجزء 1 · صفحة 70
مسائل الضحايا
عمن يضحى
624. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال يجب على الرجل أن يضحي عن نفسه وعن ولده الصغار .
625. ويجب على الوصي أن يضحي عن الأيتام في أموالهم .
626. ولا يجب على الرجل عن رقيقه وأم ولده .
627. وذكر محمد بن الحسن في كتاب الصيد قال : الأضحية عن ولده إن فعل فهو أحسن من تركه ولم يقل هو واجب .
الغلط في الأضحية
628. هشام قال : سألت أبا يوسف عن رجلين اشتريا أضحيتين فغلط كل واحد منهما فذبح أضحية صاحبه عن نفسه وأكلها قال تجزئ عن كل واحد منهما لصاحبه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ويحلل كل واحد منهما صاحبه ، قلت . فإن تشاحنا ؟ قال : يضمن كل واحد منهما لصاحبه قيمة شاته ، فإن مضى أيام النحر يتصدق بالقيمة .
مكان الأضحية وزمانها
629. هشام عن محمد قال : ينظر إلى الموضع فإن كان الرجل من أهل المدينة فأمر بأن يضحى عنه في غير المصر جاز أن يضحى عنه بعد اشتقاق الفجر وبعد طلوع الشمس أحب إلينا . وإن كان الرجل من غير أهل المدينة فأمر بأن يضحى عنه في المصر لا يجوز أن يضحى عنه إلا بعد صلاة العيد .
جلد الأضحية
630. هشام قال : سألت محمداً عن مسك جلد الأضحية قال : اشتر به غربالاً أو منخلاً أو متاع البيت .
ص 123
قلت أفيشترى به إيزار ؟ قال : لا وهما في القياس سواء .
معيار الموسر
631. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : الموسر الذي يجب عليه الضحية هو أن يكون له مائتا درهم أو عروض يساوي مائتي درهم ، سوى المسكن والخادم والثياب التي يحتاج إليها .
ضحى بشاة مغصوبة
632. ولو غصب شاة رجل فضحى بها ثم غرم قيمتها أو سلم صاحبها قيمتها جاز ، وقال زفر لا يجوز .
شاة أعورت
633. بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل عالج أضحيته ليذبحها فأعورت من فعله فتركها وذبحها من الغد جاز .
ص 124
باب آخر في الصيد
لاى الراميين ؟
الجزء 1 · صفحة 71
634. ابن سماعة عن محمد في رجل رمى صيداً فصرعه فغشى عليه ساعة من غير جراحة ثم ذهبت عنه الغشية فرماه فأخذه واحداً آخر فهو للآخر لأن الأول لم يأخذه ، وهذا بمنزلة رجل نصب شبكة فوقع صيد وهو غائب فافلت عنها فرماه رجل آخر فأخذه فهو له ، ولو رماه وجرحه جرحاً لا يستطيع معه النهوض فلبث كذلك ما شاء الله ثم برأ فرماه آخر كان الصيد للأول .
متى يحل الصيد
635. رجل رمى صيداً فانكسر الصيد ثم أصابه السهم فقتله ، قال أبو يوسف يجوز أكله لأن كان صيداً حين رماه ، وقال زفر لا يجوز أكله لأنه لم يكن صيداً حين أصابه .
636. وكذلك لو أن رجلين رميا صيداً معاً فأصاب سهم أحدهما فوقذه ثم أصابه سهم الآخر فقتله ، فإنه لا يجوز أكله في قول زفر ، وقال أبو يوسف يؤكل وهو قول محمد .
صيد الكلب والبازي
637. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال : الكلب والبازي إذا علم فأول ما يصيد ويقتل فلا يؤكل ولا الثاني ثم يؤكل الثالث .
638. وروى الحسن بن أبي مالك أنه قال :
ص 152
إذا أمسك مرة فهو دليل على تعلمه ، يعني يجوز أكل الثاني . قال الفقيه : وهذه الرواية خلاف رواية كتاب الصيد .
الحمامة الأهلية
639. قال محمد في رجل رمى حمامة أهلية في الصحراء وسمى فإنه لا يؤكل لأنه يأوي إلى المنزل إلا أن يكون حمامة لا تهتدى إلى منزلها .
بعير يند
640. ابن سماعة عن أبي يوسف في البعير أو الثور يند فلا يقدر على أخذه قال : إن علم أنه لا يقدر على أخذه إلا أن يجتمع له جماعة فله أن يرميه . وأما الشاة فلا يجوز إذا كان في المصر لأن البعير يصول ويمتنع والثور ينطح فيمتنع ، قال : والبعير الذي ند على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في بعض سكك المدينة .
حفر بئراً للصيد أو لغير ذلك
الجزء 1 · صفحة 72
641. وقال محمد في كتاب الرقيات : لو كان رجلاً حفر بئراً للصيد فجاء صيد فوقع فيها فصار بحال يؤخذ بغير صيد أو أنكسر فأخذه آخر فهو للأول ، يعني إذا صار بحال يؤخذ من غير صيد . ولو حفر بئراً لا يريد بها الصيد فجاء صيد فوقع فيها فصار بحال يؤخذ بغير صيد أو انكسر فأخذه آخر فهو له . وكذلك لو حفر موضعاً يدخل الماء فيه فاجتمع السمك فيه وقل الماء حتى صار السمك بغير صيد .
الصيد وصاحب الأرض
642. ولو أن صيداً باض في أرض رجل أو تكسر فجاء إنسان ليأخذه فمنعه صاحب الأرض فإن كان منعه إياه في موضع يقدر صاحب الأرض على أخذه قريباً منه كان الصيد لرب الأرض فمنعه إياه كأنه أخذه بيدا أخذاً وإن لم يكن
ص 126
بحضرته لا يملكه .
صيد دخل داراً
643. ولو أن صيداً دخل داراً فأغلق عليه الباب ، فإن كان يقدر على أخذه بغير صيد فقد ملكه .
644. ولو أنه أغلق الباب ولم يرد به الصيد ولم يعلم به فلا يملكه ، فإذا خرج منه فهو لمن أخذه .
العبرة بمن اصطاد آخر مرة
645. ولو أن رجلاً نصب شبكة أو شركاً فوقع فيها صيد فاضطرب حتى قطعها فأفلت ثم اصطاده آخر فهو للذي اصطاده آخر مرة .
انفلات الصيد
646. ولو أن الصيد لم يتخلص منه حتى جاء صاحبه فصار في موضع يقدر على أخذه فحل الحبل أو فتح الشبكة فأفلت الصيد فصاده غيره فهو للأول . وكذلك الشص يرمى به الرجل في الماء فتعلق به سمكة ، فلو رمى به في الحد في موضع يقدر على أخذه فاضطرب فوقع في الماء فقد ملكه وإن انقطع الخيط قبل أن يخرج من الماء لم يملكه ، وكذلك الكلب إذا أرسله فأخذ صيداً ثم أفلت ، والله أعلم .
ص 127
باب البيوع
اعتاق المشتري المفلس عبداً
647. هشام قال : سألت محمداً عن رجل اشترى عبداً فلم يقبضه حتى أعتقه وهو مفلس ، قال : لا سبيل للبائع على العبد في قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الأول ، ثم رجع أبو يوسف وقال : يسعى في قيمته للبائع ثم يرجع بها على المشتري .
الجزء 1 · صفحة 73
648. وفي الرهن لم يختلفوا إذا أعتقه الراهن يسعى للمرتهن ثم يرجع بها على الراهن .
التسليم الصوري لا يعتبر
649. هشام قال : سألت أبا يوسف عن رجل باع داراً وهي غائبة فقال سلمتها إليك . قال المشتري : قبضت . وليست بحضرتهما . قال : لا يكون قبضاً . قلت : فإن كانت قريبة ؟ قال إن سلمها حيث يقدر المشتري على إغلاقها فهو تسليم ، وإلا فلا وكذلك الهبة والصدقة
ص 128
قال : وكان أبو حنيفة يراه في الشراء قبضاً وإن كان غائباً عنها .
لا اجل بعد أجل
650. ولو أن رجلاً اشترى شيئاً إلى سنة فمنعه البائع أي حبس البيع حتى مضت السنة ، قال أبو حنيفة : له أجل سنة مقبلة . وقال أبو يوسف ومحمد ليس له أجل والمال حال .
651. وإن باعه إلى رمضان فمنعه حتى دخل رمضان فالمال حال في قولهم .
متى يعتبر تسليم المفتاح اقباضاً
652. عن محمد في رجل اشترى حنطة في بيت ودفع المفتاح إليه وقال : خليت بينك وبينها فهو قبض . وإن دفع إليه المفتاح ولم يقل خليت بينك وبينها فإنه لا يكون قبضاً .
كيل المبيع وصبه
653. وقال محمد في الكيل على البائع وليس عليه أن يصبه . وإن اشترى قربة ماء فإن الصب على صاحب القربة لأنه من فعال الناس . قال الفقيه : إن كان الاحتجاج بفعال الناس فالحنطة والماء سواء في زماننا الآن لأن فعال الناس أن البائع هو الذي يكيل ويصبها في وعاء المشتري .
حنطة في سنبلها
654. ولو باع حنطة في سنبلها قال محمد : جاز البيع وأمر البائع أن يخلصها ويحملها ويدفعها إلى المشتري .
ص 129
حنطة في جراب
655. وروى ابن سماعة عن محمد قال : إذا اشترى حنطة أو ثياباً في جراب فعل البائع أن يفتح الجراب ، فإذا فتحه فعلى المشتري إخراجه .
الوزن والجودة
656. وقال الآخرون أن وزان الثمن وأجرة المنتقد على المشتري لأن عليه أن يوفيه الوزن أو الجودة .
القلع والجذاذ على المشتري
657. وإن اشترى التمر في رؤوس النخل فإن جذاذه على المشتري .
الجزء 1 · صفحة 74
658. وكذلك إذا اشترى الجزر فقلعه على المشتري .
صوف في فراش
659. وروى بشر عن أبي يوسف قال : لو باع صوفاً في فراش فعلى البائع أن يفتقه فإن كان في فتقه ضرر لم يجبر على فتقه وإن لم يكن فيه ضرر أجبر البائع على أن يفتق منه شيئاً ينظر إليه ، فإذا رضي به أجبرت البائع على فتقه كله ، وكذلك الكدس من الحنطة .
660. وأما الجزر فعلى المشتري قلعه لأن ليس عليه أن يوفيه شيئاً .
هلاك المبيع بعد التخلية
661. وقال محمد : لو أن رجلاً باع خادماً ثم قال البائع للمشتري قد خليت بينك وبينه وهما في منزل البائع عند الخادم وأبى المشتري أن يقبضه ثم مات الخادم فهو من مال المشتري .
قبض المبيع بغير أذن البائع
662. قال هشام : سألت محمداً عن رجل اشترى باباً فقبضه بغير أذن البائع وسمّره بمسامير حديد أو كان ثوباً فصبغه أو أرضاً فبنى فيها أو غرس فيها فإن للبائع أن يأخذها
ص 130
ويحبسها .
663. قلت : فإن قال للبائع أنا أقلعاه لتكون الأرض كما كانت . قال : له ذلك .
644. وروى إبراهيم ابن رستم عن محمد . قال : إن كان المسمار ينزع بغير ضرر نزعه وإلا تركه فيه ، فإن هلك في يد البائع ضمن البائع قيمة المسمار كالثوب إذا صبغة المشتري فمنعه البائع فهلك في يده ضمن ما زاد الصبغ فيه .
ما يجوز قبل القبض من التصرفات
665. وقال محمد لو أن رجلاً اشترى غلاماً فلم يقبضه حتى وهبه لرجل أو رهنه وأمره بالقبض فقبضه جاز .
ما لا يجوز قبل القبض من التصرفات
666. ولو آجره من رجل قبل أن يقبضه ووكل المستأجر بقبضه لم يجز .
667. وكذلك لو أن رجلين اشتريا أرضاً فاقتسماها قبل القبض لم يجز .
حنطة في بيت جزافاً
668. وقال محمد في رجل اشترى من رجل حنطة في بيت جزافاً فوجد فيها دكاناً فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء ترك ، وهو
ص 131
قول أبي يوسف
بيع الفضولي
الجزء 1 · صفحة 75
669. هشام عن محمد في رجل باع جارية بغير أمر صاحبها فقال رب الجارية : أحسنت أو وفقت . فالبيع جائز بالاستحسان . وروى ابن سماعة أنه لا يكون إجازة ويكون على وجه الاستهزاء .
بيع فقبض فاقالة فإبراء من الثمن
670. هشام عن محمد في رجل باع غلاماً وقبضه المشتري ثم أقاله ثم أبرأ البائع المشتري من الثمن ، والغلام في يد المشتري فالبراءة جائزة . فإن مات الغلام فلا شيء على المشتري لأنه كان مضموناً بالثمن وقد أبرأه ، وإن كان البيع فاسداً فتقابضا ثم أبرأه من القيمة ثم مات الغلام فهو ضامن لقيمة الغلام لأنه صار ضامناً لرقبة الغلام بمنزلة الغاصب ، فإن قال أبرأتك من الغلام فهو برئ ، وهو بمنزلة المستودع .
إمضاء المستحق البيع
671. هشام قال : سألني محمد عن رجل باع غلاماً وقبضه المشترى فادعى رجل أن الغلام غلامه فأقام البينة فقضى له القاضي من المشتري ثم أمضى البيع قلت له : إمضاؤه باطل . فقال لي : فإن كان قضى له ولم يقبضه حتى أمضى البيع فقلت : إمضاؤه جائز ، وكذلك إن أمضى البيع قبل أن يقضى له فهو جائز . فقال : أصبت
ص 132
672. وروى عن أبي يوسف في الامالي عن أبي حنيفة أنه قال : إن أجاز البيع قبل أن يقضى له القاضي جاز ، وإن أجاز بعد ما قضى له القاضي لم يجز البيع ، وقال أبو يوسف تجوز إجازته قبل القضاء وبعد القضاء ما لم يرجع المشتري على بائعه بالثمن .
هل يدخل البستان في الدار ؟
673. وقال أبو يوسف لو أن رجلاً باع داراً وفيها بستان فإن البستان لا يدخل في البيع إلا أن يسميه أو يكون البستان في وسط الدار . قال هشام : وسمعته مرة قال : يدخل البستان فيها وإن لم يسمه . وكذا لو كان للبستان بابان أحدهما في الدار والآخر خارج الدار .
جواز شراء الحنطة مكايلة قبل حصادها
674. قال هشام : سمعت أبا يوسف يقول : يجوز شراء الحنطة قبل أن تحصد مكايلة فإن فعل أجبر البائع على دياستها حتى يسلمها .
شراء التبن قبل الدوس وبعده
الجزء 1 · صفحة 76
675. وليس له أن يشتري تبن تلك الحنطة ما لم يدس لأنه لا يسمى تبناً ما لم يدس ، فإذا ديس فله أن يشتري التبن قبل أن يخلص من الحنطة .
اشتريا بعيراً على أن يتقاسماه
676. قال هشام : وسألت أبا يوسف عن رجلين اشتريا بعيراً وتراضيا على أن لأحدهما رأسه وقوامه ومسكه وللآخر بدنه ولم يذكرا ذلك للبائع .
ص 133
قال : البعير كله لصاحب البدن . قلت له : فإن قال أحدهما : لي رأسه وقوائمه ومسكه ، وقال الآخر : لي لحمه . قال : هو بينهما نصفان .
اشتريا نخلة على أن لأحدهما الرطب فقط الخ
677. فإن اشتريا النخلة وتراضيا على أن لأحدهما النخلة وللآخر الرطب قال : هو جائز ويقسم الثمن على قيمتهما . وكذلك لو اشتريا داراً على أن لأحدهما البناء وللآخر الأرض . ولو اشتريا سيفاً وتراضيا على أن لأحدهما حليته وللآخر نصله ، قال : السيف والحلية بينهما . وكذلك الخاتم والفص .
678. ولو اشتريا أرضاً على أن لأحدهما الأرض وللآخر الشجر جاز ، ولصاحب الشجر أن يقلعه ، فإن كان في قلعه ضرر بين فهو بينهما بمنزلة الفص والخاتم .
متى يضمن من شرط عليه الشراء أن رضى بالدين
679. عن أبي يوسف في رجل أخذ ثوباً فقال : اذهب به فإن رضيت به اشتريته ، فضاع في يده لم يلزمه شيء . وإن قال إن رضيته اشتريته بعشرة كان ضامناً .
ثمن ما أخذ على سوم البيع
680. قال الفقيه ـ رضي الله عنه ـ : إذا أخذ شيئاً على سوم البيع فإن الثمن يكون أمانة في يده .
من صور الفضالة
681. وقال أبو يوسف في رجل اشترى أسيرين من دار الحرب بألف
ص 134
درهم ، أحدهما عبد والآخر حر ، بأمر الحر ، وأخرجهما إلى دار الإسلام ، قال : أقسم بالألف على قيمة العبد وعلى قيمة الحر لو كان عبداً ، فما أصاب قيمة العبد أحكم له به ، وما أصاب قيمة الحر رجع به على الحر .
الجزء 1 · صفحة 77
682. وقال محمد في رجل اشترى جارية فلم يقبضها حتى زوجها المشتري ثم ماتت الجارية عند البائع ، فإن المشتري بالخيار إن شاء ترك البيع وصار المهر للبائع ويتصدق به ، وإن شاء أخذ المهر بحصته من الثمن ويتصدق بالفضل ، وذكر في نوادر هشام .
كران من حنطة بيع أحدهما ولم يدفع الخ
683. ابن سماعة عن محمد في رجل في يده كران من حن\ة فباع أحدهما ولم يدفعه إلى المشتري ، ثم باع من الثاني كراً ودفعه إليه ، ثم باع الكر الثاني من ثالث ودفعه إليه ، ثم حضر الأول فإنما سبيله على الثالث ، فإن لم يجد الثالث ووجد الثاني فإنه يأخذ منه نصف ما في يديه ، فإن حضر الثالث أخذ ما في يديه فيكون بينهما .
توكيل المشتري البائع ببيع العين
684. الحسن بن أبي مالك عن أبي حنيفة في رجل اشترى من رجل عبداً فلم يقبضه حتى قال للبائع بعه لنفسك فباعه جاز بيعه ويصير فسخاً للبيع الأول ، فإن قال بعه لي فباعه فالبيع الثاني فاسد ، ويكون وكالة . وإن قال بعه ولم يقل لي ولا لك فباعه جاز وروى عنه أنه قال إنه فاسد ويكون البيع للآخر ، وهو قول زفر ، وقال أبو يوسف البيع جائز ويكون فسخاً للبيع الأول .
ص 135
باب البيوع الفاسدة
اشتراط الفناء مع الدار
685. أبو يوسف عن أبي حنيفة في رجل اشترى داراً واشترط مع الدار الفناء فالبيع فاسد ، وهو القياس ، وقال أبو يوسف : أجيز البيع وأبطل الفناء .
بيع من ذبحهم خنق الشاة
686. بشر بن الوليد قال : سألت أبا يوسف عن قوم من أهل الكفر كانت ذبيحتهم أن يخنقوا الشاة أو يضربوها حتى تموت ، هل يجوز بيعهم ؟ قال : نعم ألا ترى أن مجوسياً ؟ لو ذبح فإنها ميتة عندنا ، ولو تبايعوا فيما بينهم جاز ، ولم يشبه الذي مات حتف نفسه .
ذبيحة المجوس
687. وروى ابن سماعة عن محمد في مجوسي ذبح شاة ثم باعها من مجوسي أو غيره قال لا يجوز بيعها ، ولا اقضى له بالثمن لأن هذه ميتة .
الجزء 1 · صفحة 78
اقتران البيع بشرط فيه نفع لغير العاقدين أو تفويت الانتفاع على العاقد
688. وقال أبو يوسف في رجل اشترى جارية وشرط أن لا يجامعها ولا يستخدمها فالبيع باطل . ولو اشترى على أن يطأها أو يستخدمها فالبيع جائز والشرط باطل . ولو اشترط على أن لا يبيعها أو على أن يبيعها فالبيع باطل .
689. وروى هشام عن محمد فيمن باع جارية على أن لا يجامعها فالبيع جائز والشرط باطل .
ص 136
وعن أبي حنيفة أنه قال : لو اشترط على أن لا يطأها أو يطأها فالبيع فاسد .
690. قال الفقيه : فالحاصل في المسألة ثلاث أقاويل : قول أبي حنيفة إن اشترط أن يطأها أو لا يطأها فالبيع فاسد . وفي قول محمد إن اشترط أن يطأها أو لا يطأها فالبيع جائز والشرط باطل . وفي قول أبي يوسف إن اشترط أن يطأها فالبيع جائز ، وإن اشترط أن لا يطأها فالبيع فاسد .
البيع المقترن باشتراط حق المبيع
691. وقال أبو حنيفة : إن اشترط أحدهما في البيع حقاً للمبيع فإن كان المبيع ممن يجب له الحق مثل العبد والأمة فالبيع فاسد ، وإن كان ممن لا يجب له الحقوق مثل الثوب والدابة كان البيع جائزاً والشرط باطلاً ، يعني إذا باع دابة على أن يحسن إليها أو على أن يبيعها ، وإن قال علي أن يبيعها من فلان أو على أن لا يبيعها من فلان فهو فاسد .
بيعي نصفي كر من رجلين على التعاقب
692. عن أبي يوسف في رجل عند كر طعام فباع منه نصف كر من رجل ، ثم باعه نصفه الآخر من رجل ، ثم استحق من الطعام نصفه فإن البيع الأول ينعقد ويبطل الآخر . وكذلك العبد لأنه باع من الأول ما ملكه وباع من الثاني ما لا يملكه . ولو لم يستحق ولكن البائع أكل نصفه فإن المشتريين بالخيار إن شاء أخذ كل واحد منهما ربع الكر وإن شاء ترك .
693. ولو باع النصف من الأول ثم باع النصف من الثاني وسلم إلى الثاني النصف وهلك النصف الثاني في يد البائع انتقض بيع الأول لأن بيع الثاني وقبضه صحيح .
ص 137
اشترى بوعاء غير معروف
الجزء 1 · صفحة 79
694. ولو اشترى طعاماً بوعاء غير معروف أو بوزن شيء ليس له مقدار معروف فالبيع فاسد لأن هذا ليس مكايلة ولا مجازفة ، وهذا قول أبي حنيفة ، وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال : إن كان الإناء مما لا يتسع إذا حشى فيه فالبيع جائز مثل الطشت ونحو ذلك . وأما الزنبيل والجوالق فلا يجوز .
695. وإن قال بوزن هذا الحجر جاز .
696. وإن قال بوزن شيء من الحيوان لم يجز .
697. وروى هشام عن محمد فيمن اشترى جارية بوزن هذا الحجر دراهم ، قال : إذا وزن هذا الحجر فله الخيار .
698. وإن قال : بعت هذه الرمانة بوزنها دراهم فالبيع باطل لأنها قد تنتقص .
شراء مياه القرب
699. وإذا اشترى الرجل كذا وكذا قربة من ماء الفرات ، قال أبو يوسف : كان القياس أن لا يجوز ، ويجوز في الاستحسان إذا كانت القربة بعينها .
خروج القبول والرجوع عن الإيجاب معاً
700. بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل قال لآخر : بعتك هذا العبد بألف درهم ، فقال الآخر قبلت ، وقال البائع رجعت وخرج الكلام منهما جميعاً ، فالفسخ أولى من القبول لأن البيع لم يجب بعد
ص 138
زيادة سعر البيع
701. هشام عن محمد في رجل اشترى غلاماً شراء فاسداً بخمسمائة درهم قيمته خمسمائة نسبية فزادت قيمتها من قبل السعر حتى صار يساوي ألفاً ثم باعه ، فإن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف عليه قيمته يوم قبض ، وفي قول محمد عليه قيمته يوم باع .
ضمان البائع
702. وقال محمد في رجل اشترى أرضاً وشرط أن أحدث المشتري حدثاً فالبائع ضامن ، يعني يعمل فيه المشتري ويدخل فيه عيباً ، فالبيع فاسد ، لأن البائع لا يضمن حصة أي نصيب النهر والكراب ، وإنما يضمن البناء والغرس والزرع .
الزيادة في الغصب
الجزء 1 · صفحة 80
703. ولو أن رجلاً غصب عبداً قيمته ألف درهم ثم ازدادت قيمته حتى بلغت ألفين ، ثم اشترى منه الغاصب بيعاً فاسداً ، فإن وصل الغاصب إلى العبد بعد الشراء فعليه ألفان ، وإن لم يصل إليه حتى مات فعليه ألف درهم ، لأن الزيادة في الغصب بمنزلة الوديعة .
ما لا يعد من الأموال ويجوز التعامل وفيه وما لا يجوز
704. وروى عن محمد عن أبي حنيفة أنه كان لا يجيز بيع دود القز ولا بيضه ولا بيع النحل وقال محمد يجوز بيع النحل إذا كان بعينه مجوزاً ، وإن كان قتله إنسان ضمنه ، ويجوز بيع دود القز وبيضه .
بذر القز
705. وروى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن بيع بذر القز يكون
ص 139
منه الدود يجوز بيعه ، هذا مثل بذر الرطبة والبقول .
دود القز
706. ولا بأس ببيع دود القز إذا خرج القز أو بيضه فهو كبيع النحل معه العسل وإن لم يكن معه قز فهو كبيع النحل بغير عسل وكبيع الشرب بغير أرض .
السرقين الخ
707. وقال أبو يوسف لا بأس ببيع السرقين وأما رجيع بني آدم فلا خير في بيعه ولا في الانتفاع به ، وهذا قول أبي حنيفة .
694. وروى محمد عن أبي حنيفة أنه أجاز الانتفاع به ، وهو قول محمد .
العاج الخ
708. وقال أبو حنيفة لا بأس ببيع العاج وما أشبهه من العظام والقرون وإن كان ميتة .
شراء السبع
709. ولو اشترى سبعاً من السباع فإن أبا حنيفة قال : شراؤه جائز وشراء لحمه باطل ، وشراء جلده إذا كان مذبوحاً جائز ، وكذلك قال أبو يوسف .
بيع القرد
710. وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن بيع القرد جائز . وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه لا يجوز .
بيع الفيل
711. وأما الفيل أجمعوا على جواز بيعه لأنه يحمل عليه .
712. وقال في كتاب الآثار للشيباني لا بأس ببيع السباع كلها إذا
ص 140
كان له ثمن .
جواز التجارة مع دار الحرب
713. ولا بأس للمسلم أن يخالف إلى أرض الحرب للتجارة ما لم يحمل إليها سلاحاً أو كراعاً .
بيع الصيد في الحرم