أكاليل الماس في قواعد ....
... الحيض والنفاس
جارٍ تحميل الكتاب…
أكاليل الماس في قواعد ....
... الحيض والنفاس
الطبعة الأولى
1441 هـ ـ 2020 م
أكاليل الماس
في قواعد الحيض والنفاس
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
ويليه
حياة الأنفاس بمسائل الحيض والنفاس
للعلامة نوح أفندي (ت 1070 هـ)
حقَّقه وخرَّج أحاديثه وعلَّق عليه
الأستاذ الدُّكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن سار على دربهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدِّين.
وبعد:
فمِن المعلوم أنّ مسائل الحيض من أدقّ مسائل الفقه وأَصعبها، قال الشُّرُنْبُلالي (¬1): «الحيضُ من غوامض الأبواب، وأعظم المهمّات لأحكام كثيرة: كالطلاق، والعدّة، والنَّسب، وحلّ الوطء، والصَّلاة، والصَّوم، وقراءة القرآن، ومسّه، والاعتكاف، ودخول المسجد، وطواف الحجّ، والبلوغ».
وهو من العلوم التي اندرست في هذا الزَّمان، ولم يَعد المعلّمون والمتعلّمون والنِّساء يلقون له بالاً، مع كثرةِ ما يترتب عليه من أحكام، وهذا يؤدّي إلى انتهاك حرمات الشَّرع وترك صيانتها، وهو مدعاةٌ لسخط الله تعالى، ونزول البلاء.
ومحاولة لتسهيل وتيسير أحكام الحيض والنِّفاس؛ لكي تصبح ميسورةً سهلةَ التَّناول للمفتي والمستفتي، مَن عَرَفَها قدر على الإفتاء بكلّ ما
¬
(¬1) في مراقي الفلاح 1: 458.
يتعلّق بمسائل الحيض والنِّفاس، وتمكَّن من التَّخريج عليها في كلِّ ما يقعُ من مسائل ومستجدات مع النِّساء، فإنني سعيتُ أن أُقدّم أحكام الحيض والنِّفاس والاستحاضة على هيئة قواعد وضوابط ثم قمت بشرحها وبيانها، ووضع رسومات تشجيرية لتوضيحها.
وبفضل من الله تعالى أنّه تمّ عقد دورة تدريب للرّاغبين في التّدريس لهذا العلم الشّريف وحضرها المئات، فوجدوا فيها غايتهم من تبسيط هذا العلم وسهولة الوصول إليه، فرغِبوا بتدريسه للآخرين، وعقد الدّورات الناجحة، وتلبيةً لرغبتهم في تقديم مادةٍ علميةٍ بين يدي الدَّارسين نُقدّم هذا الكتاب المشتمل على فصلين:
الفصل الأوّل: في ذكر خمسين قاعدة لأحكام الحيض والنِّفاس والاستحاضة، وفيه أربعةُ مباحث:
المبحث الأوّل: في مصطلحات ومُقدِّمات متعلِّقة بالحيض والنِّفاس.
والمبحث الثّاني: في القواعد الأساسية والتّبعية لهذا العلم.
والمبحث الثّالث: في الأحكام المتعلّقة به.
والمبحث الرّابع: في قواعد وأحكام الاستحاضة وصاحب العذر.
والفصل الثّاني: في تطبيقات عملية لفتاوى واقعية في الحيض والنِّفاس والاستحاضة.
وسمّيته:
«أكاليل الماس في قواعد الحيض والنِّفاس»
آملاً أن يكون باكورةً في بابه، يُمكن الاستناد إليه في تطوير وتسهيل وتوضيح قواعد الحيض والنِّفاس، بحيث يُمكن الزِّيادة عليها والتّنقيح لقواعدها، والتَّوضيح لها أكثر فأكثر؛ ليَسهل ضبط هذا العلم الضّروري الذي لا تستغني عنه امرأةٌ ولا مُفتي.
ورغبت أن أُلحق ما سبق برسالة:
«حياة الأنفاس بمسائل الحيض والنّفاس»
للعلّامة الكبير نوح أفندي المنتشرة مخطوطتها على الشَّبكة المعلوماتية (الانترنت)، وقد ذكرني بها الأخ الفاضل فراز رباني عندما أرسلها إليّ قبل أشهر، لكن الفرصة لم تتيسر لتحقيقها.
وسعيتُ للحصول على نسخة أخرى لها، فلم أظفر إلا بهذه النّسخة، فلعل الله - عز وجل - ييسر ذلك في قابل الأيام؛ حتى يكون تصحيحها على أتمّ وأحسن صورة؛ لأنّ بعض المواضع فيها بقيت خفيةً عليّ.
واستطعتُ بفضل من الله تعالى تصحيح عامّة ما فيها من مواضع بمراجعة الأصول التي نَقَلَ عنها المصنِّف، لكن بقي بعضُها خفياً عليَّ، لذلك كان لزاماً أن تقابل على نسخة أخرى متى تيسرت.
وقد نَسَبَ المؤلِّف هذه الرِّسالة لنفسِه في مقدّمتِها، وهذه من أقوى الطُّرق في إثبات صحّةِ نسبةِ المخطوطِ للمؤلّف.
سائلاً المولى - عز وجل - أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعنا به يوم المعاد، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
في صويلح، عمان، الأردن
23 ـ 3 ـ 2020 م
الفصل الأوّل
قواعد الحيض والنّفاس
المبحث الأوَّل
تعريفات لمصطلحات الحيض والنّفاس
لمّا كان باب الحيض والنّفاس له مصطلحاتٌ خاصّة به تحتاج إلى توضيح، ومقدّمات تحتاج إلى تبيين اجتهدت أن أجعل هذا المبحث خاصّاً بها؛ لأَعرضها وأُوضِّحها في المطالب الآتية:
المطلب الأوّل: الدّماء المختصة بالنّساء:
(القاعدة: 1)
الدِّماء المختصّة بالنِّساء ثلاثةُ: حيض، ونفاس، واستحاضة
أختي الكريمة:
هذه هي الدّماء الخاصّة بالمرأة، وما عداها من دماء، فتشمل الرَّجل والمرأة، كدم الرُّعاف والجرح ونحو ذلك.
وهذه القواعد تتحدَّث عن هذه الدّماء فحسب، ولكن لمّا تشابهت أحكام صاحب العذر والمستحاضة، فإنني ذكرت أحكامهما معاً في المبحث الرّابع.
• • •
(القاعدة: 2)
الحيض: هو دمٌ ولو حكماً، صادر من رحم امرأةٍ بالغة
لا داء بها ولا حبل ولم تبلغ سنّ الإياس (¬1)
أختي الكريمة:
في هذه القاعدة نتحدّث عن تعريف الحيض، فمن استوعبه وفهمه فقد فهم فكرة الحيض، لذلك وَجَبَ علينا توضيح مفرداته على النّحو الآتي:
الدّم الحكمي: ما يكون من طهر متخلّل بين الدّم الحقيقي، فله حكم الدّم الحقيقي، فلو توقّف دم المرأة أثناء الحيض فهذا يُسمَّى الطُّهر المُتخلِّل، ويكون حكمُه كما لو كان الدَّمُ مستمراً؛ لذلك سُمِّي حُكمياً.
مثاله: امرأةٌ توقّف عندها الدّم في أثناء الحيض مدة ساعتين ثم رجع، تبقى حائضاً فلا تصلي ولا تصوم ولا يقربها زوجها؛ لأنّ هذا
¬
(¬1) ينظر: الكليات ص 399، والوقاية ص 120، وذخر المتأهلين ص 32.
طهر متخلل يأخذ حكم الدّم المتوالي.
والدَّم الصَّادر من الرَّحم لمرض ليس بحيض، وإذا استمرَّ الدم كان سيلان البعضِ طبيعياً، فكان حيضاً، وسيلان البعض بسبب المرض، فلا يكون حيضاً؛ لأنَّه قد يجتمع الحيضُ والاستحاضة في دم واحد باختلاف الأزمان، فما كان في عشرةِ أَيّام له حكم الحيض، وما زاد كان استحاضة (¬1).
وهذا يعني أنّه يختلط دم الحيض والاستحاضة ويصعب التّمييز بينهما؛ لذلك وجب علينا البحث عن طرق للتفريق بينهما؛ لأنّ حكم الحيض والاستحاضة مختلف.
فكانت الطّريقة الأولى للتّفريق بينهما: أنّ الدّم إن توفرت فيه شروط الحيض في الوقت من ثلاثة إلى عشرة كان حيضاً، وإن لم تتوفر بأن نقص عن ثلاثة أو زاد عن عشرة كان استحاضة.
والطّريقة الثّانية: الرّجوع للطّبيبة المختصّة الثّقة، فإن أَخبرت أنّه حيضٌ كان حيضاً، وإن أَخبرت أنّه استحاضةٌ كان استحاضةً؛ لأنَّ الحيضَ موضوعٌ طبيّ، فيرجع فيه لأهل الإختصاص، لكن لا بُدّ لهم من معرفة شرعية بقواعد الفقه المتعلّقة به، حتى يتمكّنوا من التَّمييز وإفادة المسلمين.
¬
(¬1) ينظر: عمدة الرعاية 1: 120، وشرح الوقاية ص120.
ومَن بها حَبلٌ يكون الدَّم الخارجُ منها دم استحاضة؛ لأنَّ اللهَ - جل جلاله - أَجرى عادتَه بانسدادِ فمِ الرَّحمِ بالحَبَل، فلا يَخْرُجُ منه شيءٌ حتى يخرجَ الولدُ أو أَكثرُه، فلا يكون حيض مع الحمل مطلقاً.
وأمّا الصَّغيرةُ والآيسةُ فسيأتي بيانها، وأنّها ليست محلاً للحيض أصلاً.
• • •
(القاعدة: 3)
النِّفاس: دمٌ ولو حكماً، خارج من الرَّحم من القُبل
عقِب خروج ولد أو أكثره (¬1)
أختي الكريمة:
لا يبدأ النِّفاس قبل خروج أكثر الولد، بأن ظهر صدرُه إن خرج من جهة الرّأس، أو ظهرت سُرَّتُه إن خرج من جهة رجليه.
فمثلاً: امرأةٌ أتاها المخاض في آخر وقت الظهر، وخرج أكثر الولد قبل العصر، ثم خرج الولد كاملاً بعد دخول العصر، سقطت عنها صلاة الظهر.
ولا بُدَّ من الاغتسال عَقيب الولادة، حتى لو ولدت ولم تر دماً
¬
(¬1) ينظر: القاموس2: 265، والبحر الرائق 1: 229.
فعليها الغُسل؛ لأنّ الولدَ لا ينفك عن بلّة دم.
ولو خرج الولد من غير الفرج؛ بأن أُخرج بشقّ البطن، فلا تكون المرأة نُفساء إلا إذا سال الدَّم من الرَّحم من القُبل، وإن لم يخرج دم من
الفرج، فتكون ذات جرح لا نُفساء.
فمثلاً: امرأةٌ ولدت بعملية قيصرية، وأخرجوا كل ما في رحمها ولم يخرج من فرجها قطرة دم، فلا تكون نفساء.
والدَّم الحكميُّ في النِّفاس ما تَراه المرأةُ من طهر في أَثناء النِّفاس، بحيث يتوقَّف دم النِّفاس دقائق أو ساعات أو أيام، ولكنّه يعود في الأربعين من النِّفاس، فيكون دم نفاس حكمي، كما مرّ معنا في الحيض.
• • •
(القاعدة: 4)
الاستحاضة (الدَّم الفاسد): دمٌ ولو حكماً خارج من فرج داخل
لا عن رحم، وهو ما ينقص عن ثلاثة أيام ويَزيد عن
عشرةٍ في الحيض، وعن أَربعين في النفاس
أختي الكريمة:
إنَّ الدم إن لم تتوفر فيه ضوابط الحيض أو النّفاس من جهة الوقت كان استحاضة ـ كما سيأتي ـ، وهذا ما يُعَدُّ دماً فاسداً، ومن صوره:
1.ما تراه الصَّغيرة؛ أعني مَن لم يتم لها تسع سنين، فإنّها إن خرج منها بعد تسع سنين تكون بالغةً، ويكون حيضاً.
2.ما تراه الآيسة غير الأسود والأحمر، فلا يُعتبر في سنّ الإياس من الدِّماء حيضاً سوى هذين اللونين.
3.ما تراه الحامل بغير ولادة؛ فعن عائشة رضي الله عنها في الحامل ترى الدّم قالت: «الحامل لا تحيض تغتسل وتصلّي» (¬1).
فمثلاً: امرأةٌ حامل في الشّهر الثّامن حصل معها نزيف، وأخبرها الطبيب أنّ سبب النزيف موت الجنين فيكون هذا الدم دم استحاضة قبل نزول الجنين، فإن خرج الجنين يكون دم نفاس.
4.ما جاوز العشرة في الحيض والأربعين في النِّفاس، كما سيأتي.
5.ما نقص عن ثلاثة أيام في مدة الحيض؛ لأنّها أقل من مدة الحيض.
6.ما بعد مقدار عدد العادة بشرط مجاوزة العشرة، فلو كانت عادة المرأة سبعة أيام، ولكنّه زاد هذه المرّة عن السّبعة، فلا تُصلي لاحتمال
¬
(¬1) في سنن الدارقطني 1: 219، وسنن البيهقي الكبير 7: 423، وسنن الدارمي1: 243، قال اللكنوي في العمدة: ويدلّ عليه ما وردَ برواياتٍ متعدِّدة أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «منعَ من وطء السبايا الحاملة حتى تضع»، وعن وطء غير الحاملةِ حتى تستبرأ بحيضة، وما ذلك إلا لتعرّف براءة رحمها من الحمل، فجعلَ الحيض علامةَ البراءة، فعُلِمَ أَنَّ الحاملَ لا تحيض، وتمام هذا البحث في مشكل الآثار9: 220.
زيادة عادتها في الحيض، فإن جاوز الدم عشرة أيام تَبيَّن أنّه دمٌ فاسدٌ، فتغتسلُ وتُصلِّي، وتَقضي كلَّ ما زاد عن السَّبعة.
• • •
المطلب الثّاني: أنواع الدِّماء من حيث الصِّحة:
(القاعدة: 5)
الدَّم الصَّحيح: ما لا ينقص عن ثلاثة، ولا يَزيد على
عشرة في الحيض، ولا على أربعين في النِّفاس
أختي الكريمة:
الدَّم الصَّحيح يُقصد به ما يكون حيضاً، وله أحكامُ الحيض، وهو ما بين ثلاثة أيام إلى عشرة أيام في الحيض، وفي النِّفاس من لحظةٍ إلى أربعين يوماً.
• • •
(القاعدة: 6)
الدّم الفاسد: ما نَقص عن ثلاثة، وزاد على عشرة
في الحيض، وزاد على أربعين في النِّفاس
أختي الكريمة:
الدّم الفاسد يُقصد به ما لا يُعَدُّ حيضاً، فلا يكون دماً صحيحاً؛ لعدم توفر شروط الحيض فيه، بحيث نقص عن ثلاثة أيام وزاد على عشرة في الحيض، وزاد على أربعين يوماً في النِّفاس.
فلو رأت بعد أن طهرت من حيضها بثمانية أيام مرّة أخرى دماً يكون دم استحاضة.
المطلب الثَّالث: أنواع الطُّهر:
(القاعدة: 7)
الطُّهرُ الصَّحيح (الطُّهر التَّام): ما لا يكون أقلَّ من خمسةَ عشرَ
يوماً، ولا يَشوبه دم، ويكون بين الدَّمين الصَّحيحين
أختي الكريمة:
يكون الطُّهر صحيحاً بحيث تأخذ صاحبته أحكام الطَّاهرات إن كان خمسة عشر يوماً فأكثر، ولم يتخلّله دم، وكان بين حيضتين صحيحتين، كما سيأتي.
(القاعدة: 8)
الطُّهر الفاسد (الطُّهر النَّاقص): هو ما خالف
الطُّهر الصَّحيح في واحد مما سبق
أُختي الكريمة:
إن كان الطُّهر أقل من خمسة عشر يوماً، فلا يكون طهراً صحيحاً ولا يُمكن أن يفصل بين الحيضتين.
وكذلك إن تخلَّله دمٌ، فلم يَعُد فاصلاً واحتاج إلى طريقة أُخرى في الحساب، كما سيأتي.
وإن لم يكن الطُّهر بين حيضتين كان طهراً ممتداً (¬1)، وليس محلَّ بحثنا هنا؛ لأننا نتحدَّث عن الطُّهر الذي يفصل بين الحيضات.
• • •
¬
(¬1) ممتدة الطُّهر التي بلغت برؤية الدّم ثلاثة أيام ثم امتدّ طهرُها، فإنّها تبقى في العدة إلى أن تحيض ثلاث حيض، وعند مالك: تنقضي عدتها بتسعة أشهر، وقد قال في «البزازية»: الفتوى في زماننا على قول مالك، وقال الزاهدي: كان بعض أصحابنا يفتون به للضرورة، كما في رد المحتار4: 296.
(القاعدة: 9)
الطُّهرُ المتخلّل بين الدّمين في مدة الحيض حيضٌ
أختي الكريمة:
كلُّ ما يقعُ من طُهر بين الدِّماء في مدّة الحيض يُعَدُّ من الحيض، فإن توقَّف دمُ المرأة أثناء الحيض لدقائق أو ساعات أو أيام، فإنَّ هذا التّوقف يعد طهراً متخلّلاً، فتكون حائضةً حكماً وتجري عليها أحكام الحيض.
وأكثر مدّةُ الحيض هي عشرةُ أَيام، فما توقَّف من دم في خلالها له حكمُ الدم المستمر، فلا تصلي ولا تصوم فيه، ولا يأتيها زوجها.
فمثلاً: امرأةٌ رأت الدّم يومين، ثم انقطع ثلاثة أيام، ثم رجع يومين، فيكون حيضها سبعة أيام.
• • •
المطلب الرّابع: أحوال النِّساء في الحيض:
(القاعدة: 10)
المعتادة: مَن سَبَقَ منها دمٌ وطهرٌ صحيحان أو أحدُهما
أختي الكريمة:
كلُّ امرأةٍ سَبَقَ منها حيضٌ صحيح فهي معتادةٌ في الحيض، أو طهرٌ صحيحٌ فهي معتادةٌ في الطُّهر، فيُرجع إليها فيما لو زاد الدّم عن عشرة أيام؛ لأنّه يكون فاسداً، ويحتكم إلى عادتها في حيضها وطهرها.
فلو كانت المخالفة في الحيض، فإن جاوز الدَّم العشرة، فتردّ إلى أيام عادتها، وما جازوها يكون استحاضة، وإن لم يجاوز العشرة، فيكون كلُّ ما ترى حيضٌ.
ولو كانت المخالفة في النِّفاس، بأن جاوز الدّم الأربعين، فالعادة باقيةٌ ورُدَّت إليها، والباقي استحاضة، وإن لم يجاوز الأربعين انتقلت إلى ما رأته، فالكلُّ نفاس.
فمثلاً: امرأةٌ كان حيضها سبعة أيام لمرّات، ثم رأت ثمانية أيام مرّةً، ثم زاد دمها عن عشرة أيام، فتغتسل على العشرة، ونردُّها إلى ثمانية في الحيض، وتقضي ما زاد عن ثمانية أيام.
ولو أنَّ امرأةً كان حيضُها سبعة أيام وطُهرها سبعة عشر يوماً، ثم استمر دمها، فإننا نعاملها في الدّم المستمر بعادتها القديمة حيضاً وطهراً.
ولو أنَّ امرأةً حيضُها ستّة أيام وطُهرها ستّة عشر يوماً، ثم جاءها الدَّم ستّة أيام والطّهر ثلاثة عشر يوماً ثم جاءها الدم تسعة أيام، فتكون أوَّل ثلاثة أيّام من الدَّم من الطُّهر إكمالاً لعادتها القديمةِ في الطُّهر بستّة عشر يوماً، وتكون الستّة أَيام بعدها حيضُها.
• • •
(القاعدة: 11)
المبتدأة: مَن كانت في أوَّل حيض أو نفاس
أختي الكريمة:
إن كانت المرأةُ أَوَّل مرّةٍ تَرى دم الحيض؛ بأن بلغت بخروج الدم
واستمر بها، فتكون مبتدأةً في الحيض، وإن كانت أَوَّل مرّةٍ ترى دم النِّفاس واستمر بها الدم، فتكون مبتدأةً في النفاس.
فمثلاً: إن رأت المبتدأةُ ساعة دماً، ثم أربعة عشر يوماً طهراً، ثمّ ساعة دماً، فالعشرة من أوَّله حيضٌ، فتغتسلُ وتقضي صومَها، فيجوز ختم حيضها بالطُّهر لا بدؤها.
ولو ولدت فانقطع دمُها، ثمّ رأت آخر الأربعين دماً، فكلُّه نفاس.
وإن انقطع في آخر ثلاثين ثمّ عاد قبل تمام خمس وأربعين، فالأربعون نفاسٌ؛ لأنّ الدم زاد عن أربعين بلا طهر فاصل، وإن عاد بعد تمام خمس وأربعين، فالنفاسُ ثلاثون فقط؛ لوجود طهر فاصل، وهو خمسة عشر يوماً، فيكون الدم بعدها دم حيض.
• • •
(القاعدة: 12)
المضلَّلَة (الضَّالة والمُتحيِّرة): مَن نَسيت عادتها من حيض أو نفاس
أختي الكريمة:
يجب على كلِّ امرأةٍ حفظ عادتها في الحيض والنِّفاس والطُّهر عدداً ومكاناً، فإن جُنَّت أو أُغمي عليها أو لم تهتم لدينها فسقاً، فنَسيت عادتها، فاستمرّ معها الدَّم، فعليها أن تتحرَّى، فإن استقرّ ظنّها على موضع
حيضها وعدده عملت به، وإلا فعليها الأخذ بالأَحوط في الأحكام، بحيث إن تردَّدت تُصلِّي وتصوم احتياطاً، ولا يُقَدَّرُ طهرُها وحيضُها إلا في حقِّ العدّة في الطَّلاق.
قال ابنُ نجيم (¬1) «والأصلُ أنّها متى تيقَّنت بالطُّهر في وقت صلَّت فيه بالوضوء لوقت كلِّ صلاة وصامت، ومتى تيقَّنت بالحيض في وقتٍ تركتهما فيه، ومتى شكَّت في وقتٍ أنه وقتُ حيض أو طهر تحرَّت، فإن لم يكن لها رأي تُصلِّي فيه بالوضوء لوقت كلِّ صلاة وتصوم وتقضي الصّيام دون الصَّلاة، ومتى شكَّت في وقت أنّه حيض أو طهر أو خروج عن الحيض تُصلِّي فيه بالغُسل لكلِّ صلاة؛ لجواز أنّه وقت الخروج من الحيض، ولا يأتيها زوجها بحال؛ لاحتمال الحيض».
والأولى عدم التّفصيل في أحكام المتحيِّرة هاهنا؛ لصعوبتها، فيخشى التَّشويش على القارئ بها، وحالاتها نادرة، فيرجع فيها لأهل الاختصاص.
• • •
¬
(¬1) في البحر الرائق1: 219.
(القاعدة: 13)
الآيس: مَن بلغت خمساً وخمسين سنة هجرية (¬1)
أختي الكريمة:
هذا هو العمر الذي ينقطع فيه حيض المرأة عادةً، وقدّروه بخمس وخمسين سنة هجرية؛ للعادة في ذلك، وهي مُقدَّرة بما يقارب ثلاث وخمسين سنة ميلادية.
ويرى الأطباء أنَّ المرأةَ تبلغ سنّ الإياس غالباً ما بين سنّ الخامسة والأربعين وسنّ الخامسة والخمسين، وربما حدث قبل سنّ الخامسة والأربعين، وربما تأخّر عن الخامسة والخمسين، ولكن تأخّره عن هذه السنّ يكون نادراً (¬2).
¬
(¬1) هذا اختيار مشايخ بخارا وخوارزم وهو المختار، ظهيرية، كما في العناية 1: 145، والهدية العلائية ص43، وفي المحيط: وكثير من المشايخ أفتوا به، وهو أعدل الأقوال، وذكر في الفيض وغيره: إنَّه المختار، وفي الدر المختار عن الضياء: وعليه الاعتماد، وينظر: شرح الوقاية ص120، ومنهل الواردين ص60.
والثاني: ستون سنة، وهذا اختيار أكثر المشايخ، كما في شرح الوقاية ص120.
والثالث: خمسون سنة، قال صاحبُ الكفاية 1: 142: وعليه الفتوى في زماننا.
والرابع: خمس وأربعون سنة، كما في المشكاة ص79.
(¬2) ينظر: الحيض والنفاس ص154.
فإن رأت المرأة بعد سن الإياس دماً قويَّاً: كالأسودِ والأحمرِ القاني كان حيضاً، مثاله: امرأةٌ عمرها (66) سنة انقطع عنها الحيض مدة طويلة ثم رجع لها الدّم، يكون دم حيض إن كان لونه أسود أو أحمر قاني وإلا فهو دم استحاضة.
ولو طُلِّقت الآيسة فاعتدّت بالأشهر بناءً على أنّ عدّةَ الآيسة ثلاثة شهور، ثم عاد دمها قوياً، فإن كان ذلك في أثناء تلك الأشهر يحكم ببطلان تلك العدّة، ويجب عليها استئناف العدّة بثلاثة حِيض؛ لتبين كونها ذات حيض، وإن كان ذلك بعد تمام الأشهر الثّلاثة لا يُحكم ببطلانها، حتى لو نَكحت زوجاً آخر بعد ثلاثة أشهر لا يفسدُ ذلك النِّكاح، نعم يجب عليها العدَّةُ في المستقبل بالحيض (¬1).
• • •
¬
(¬1) اختار هذا التفصيل صدر الشريعة في شرح الوقاية ص121، وصاحب الدر المختار 1: 202، وقال صاحب النهر: أعدل الروايات، وفي المجتبى أنَّه الصَّحيح المختار، وفي تصحيح القدوري: وهذا التصحيح أولى من تصحيح الهداية وهو بطلان العدَّة بالأشهر بعود الدم مطلقاً، كما في ردّ المحتار 1: 202، والعمدة 1: 121
المبحث الثّاني
قواعد الحيض والنفاس
للحيض قواعد أساسية يرجع لها عامّة مسائل الحيض، ويُعرف جوابها من خلالها، وقواعد تبعية وفرعية توضّح القواعد الأساسية وتزيد تفصيلاً عليها؛ لذلك جعلتها على قسمين حتى يتمكَّن القارئ الكريم من ضبط القواعد بحيث يرجع للأحكام الأساسية، ويعلم أنّ القواعد الأخرى هي قواعد تكميلية موضّحة ومبيّنة لما سبقها.
المطلب الأوَّل: القواعد الأساسية للحيض والنِّفاس:
هذا المطلب هو الموضوع الأساسي في هذا البحث، فما قبله عبارة عن توضيح وبيان لمصطلحاته وتعريف لمفرداته، وما بعدها يُوضِّح ويُفسِّر ما فيها، فمَن فهم القواعد التّسع المذكورة هاهنا استطاع أن يضبط موضوع الحيض، ويجيب عما يَردُ فيه من أسئلة، ولذلك يلزم على القارئ الكريم أن يُعطيه حقَّه من التّركيز والاهتمام.
(القاعدة: 14)
أقلُّ الحيض ثلاثةُ أَيام ولياليها
أختي الكريمة:
تكون أقل مدّة للحيض اثنين وسبعين ساعةً، ومن أمثلته:
لو رأت عند السّاعة الخامسة من فجر يوم الأحد ساعةً، ثم انقطع إلى السّاعة الرّابعة والنّصف من فجر يوم الأربعاء، ورجع في الرّابعة والنّصف إلى الخامسة، ثمّ انقطع الدم، يكون حيضاً؛ لأنّه لا يشترط استمرار الدّم، وإنّما المعتبر طرفي الوقت: أي بدايتُه ونهايتُه.
ولو استمر الدّم من الخامسة من فجر يوم الأحد إلى الخامسة من فجر يوم الأربعاء يكون حيضاً.
ولو رأت عند السّاعة الخامسة من فجر الأحد وانقطع قبل الخامسة من فجر الأربعاء بزمان يسير، ولم تر دماً إلى تمام خمسة عشر يوماً لم يكن حيضاً؛ لوجود طهر فاصل، فلم تتم مدة الحيض، وهي ثلاثة أيام.
• • •
(القاعدة: 15)
أكثر الحيض عشرة أيام
أختي الكريمة:
أقصى مدة معتبرة للحيض هي مئتان وأربعون ساعةً، وهذا هو المُقدَّر في الأحاديث والآثار، فنأخذ به؛ لأنّه لا يُمكن أن يُعلم مثل هذا من جهة الاجتهاد والقياس، فيعتمد فيه على المأثور.
فعن وواثلة بن الأسقع وأنس وعائشة - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَقلُّ الحيضِ ثلاثٌ وأكثرُه عشرةٌ» (¬1).
وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - قال: «الحائض إذا جاوزت عشرة أيام فهي بمنزلة المستحاضة، تغتسل وتصلي» (¬2).
وعن سفيان بلغني عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: «أدنى الحيض ثلاثة أيام» (¬3).
¬
(¬1) في المعجم الكبير 8: 126، واللفظ له، والمعجم الأوسط 1: 190، وسنن الدارقطني 1: 218، وطرقُه يعضد بعضها بعضاً، وقد رُوِي فتاوى عن كثير من الصحابة توافقه، كما في نصب الراية 1: 191، والدراية 1: 84.
(¬2) في سنن البيهقي 1: 86، وسنن الدارقطني 1: 210، وقال البيهقي: لا بأس بإسناده. كما في إعلاء السنن 1: 326، وغيره.
(¬3) في سنن الدارمي 1: 231، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 327: رجاله رجال مسلم، وسفيان هو الثوري، وهو من كبار أتباع التابعين ... فهذا الأثر منقطع، والانقطاع غير مضر عندنا لا سيما إذا صدر عن إمام كالثوري، والموقوفات في مثل هذا مما لا يدرك بالرأي كالمرفوعات.
(القاعدة: 16)
أقلُّ النِّفاس لا حَدّ له (¬1)
أختي الكريمة:
إذا ولدت المرأة وانقطع الدَّم تغتسل وتُصلِّي؛ إذ لا حاجة إلى أَمارةٍ زائدةٍ على الولادة، بخلاف الحيض فلا دليل للحيض سوى امتداده ثلاثة أيّام؛ فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قال: «لا يحل للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي» (¬2).
فمثلاً: امرأةٌ ولدت ثم انقطع عنها الدَّم بعد ساعتين من الولادة، يكون نفاسها ساعتين.
• • •
¬
(¬1) المعتمد أنَّها تصير نفساء وإن لم تر دماً؛ لأنَّ الولدَ لا ينفك عن بلّة دم، وهو قول أبي حنيفة وأكثر المشايخ أخذوا به، وبه يُفتى، كما في المحيط، وصحّحه في الظهيرية والسراج، فكان هو المذهب كما في البحر، كما في منهل الواردين ص34، 56، وذخر المتأهلين ص56.
(¬2) في سنن البيهقي الكبير 1: 342، وسنن الدّارقطني 1: 223، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 331: رجاله ثقات وسنده مما لا بأس به.
(القاعدة: 17)
أكثر النِّفاس أربعون يوماً
أختي الكريمة:
أقصى مدة للنفاس هي أربعون يوماً، وما بعدها يكون استحاضة لا نفاساً، ومعدل المدّة لدى أغلب النساء في تقدير الأطباء (24) يوماً، وتزيد المدة إذا لم ترضع المرأة وليدها، ... وأكثر مدة النفاس أربعون يوماً، وإذا طالت مدة نزول الدم أكثر من ذلك دلّ على وجود بقايا من المشيمة في الرّحم، أو أنَّ الرّحم انقلب إلى الخلف بدلاً من وضعه الطبيعي إلى الأمام، أو لوجود أورام ليفية أو التهابات (¬1).
فمثلاً: لو أنَّ نُفساء طهرت في اليوم الـ (20) ثم انقطع الدم (15) يوماً ثم رجع لها الدم مرة أخرى، تكون الأيام التي انقطع فيها الدم مع الأيام التي رجع فيها الدم كلها من النفاس إلا ما زاد عن الأربعين.
ولو كان عادة النُّفساءِ (25) يوماً، وفي نفاسها الثّاني لم يتوقف الدم واستمر بعد الأربعين، ترد لعادتها القديمة، وهي (25) يوماً، وتقضي الصَّلوات التي فاتتها فيما بعد (25) يوماً.
فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وقت النِّفاس أربعون يوماً إلا أن ترى
¬
(¬1) ينظر: الحيض والنفاس ص150، 161.
الطُّهر قبل ذلك» (¬1).
وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «وُقِّت للنِّساء في نفاسهن أربعين يوماً» (¬2).
وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «تنتظر النُّفساء أربعين ليلة فإن رأت الطُّهر قبل ذلك فهي طاهر، وإن جاوزت الأربعين فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل وتصلي، فإن غلبها الدم توضأت لكل صلاة» (¬3).
وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه -: «أنّه كان يقول لنسائه إذا نفست امرأة منكن فلا تقربني أربعين يوماً إلا أن ترى الطّهر قبل ذلك» (¬4).
• • •
(القاعدة: 18)
الطُّهر المتخلّل كالدَّم المتوالي لا يفصل بين الدَّمين مطلقاً
أختي الكريمة:
إن كان الطُّهر ناقصاً، وهو الطُّهر المتخلل الذي يكون في أثناء أيام
¬
(¬1) في سنن الدارقطني 1: 220، وغيره، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 329: ولما رواه طرق متعدِّدة من أقوال الصحابة - رضي الله عنهم -، فلا ينزل حديثه هذا عن الحسن.
(¬2) في المستدرك 1: 283، وقال: إن سلم هذا الإسناد من أبي بلال فإنه مرسل صحيح.
(¬3) في المستدرك 1: 283، وغيره.
(¬4) في سنن الدارقطني 1: 220، وهو حسن كما في إعلاء السنن 1: 330، وغيره.
الحيض، فإنّه يكون كالدم المتوالي، فيعدُّ من الحيض، ولا يكون فاصلاً بين الحيضتين؛ لأن شرط الطهر الفاصل أن يكون خمسة عشر يوماً.
فما يكون من توقفٍ للدَّم في أثناء الحيض معتبرٌ من الحيض سواء كان لساعات أو يوماً أو أكثر؛ لأنّ من عادة عامّة النِّساء أن يتوقف عندها الدم أثناء الحيض، فيراعى حالهنّ في ذلك، فيعامل معاملة خروج الدم حكماً وإن لم يكن حقيقة يخرج.
فمثلاً: امرأة جاءها الدّم ليومين ثم انقطع لثلاثة أيام ثم رجع الدم يوماً، فيكون حيضها ستة أيام، فتعدُّ أيام الطهر المتخلل من الحيض.
وإذا اعتادت المرأة أن يتوقف الدّم عندها في أيام الحيض وقت صلاة فأكثر، لا يجب عليها الغُسل والصَّلاة لوقت الانقطاع.
• • •
(القاعدة: 19)
الطُّهر المتخلّل في النِّفاس ما يكون في الأربعين فهو كالدّم المتوالي
أختي الكريمة:
الطُّهر المتخلّل في النِّفاس يُعدّ كالدَّم المتوالي، حتى لو رأت عشرين يوماً دماً، ثم خمسة عشر يوماً طهراً، ثم ثلاثة أيام دماً، فإنّ الطّهر المتخلل يُعَدُّ دماً فاسداً، ويكون نفاسها ثمانية وثلاثين يوماً.
وينتبه أنّ رجوع الدَّم في أيام النِّفاس، وهي أربعون يوماً يُعتبر نفاساً لكل الأيام التي بينها، حتى لو رأت عشرة أيام دماً ثم توقف الدم ورجع لها في اليوم الأربعين، يكون نفاسها أربعين يوماً.
والواجب عليها في هذه الصُّورة أن تغتسل وتُصلِّي عند انقطاعه في عشرة أيام مثلاً؛ لظنِّها أنّها طهرت، فلما رجع الدم في أيام الأربعين تَبيَّن أنّها نُفساء فتتوقَّف عن الصَّلاة والصِّيام، وإن كانت صامت في هذه الأيام من رمضان مثلاً، فإن صيامها يكون باطلاً؛ لأنّه ظهر أنّها كانت نُفساء.
• • •
(القاعدة: 20)
أقلُّ الطُّهر الفاصل بين الحيضتين) 15 (يوماً
ولا حَدَّ لأكثره إلا عند نصب العادة
أختي الكريمة:
الطُّهرُ الفاصل بين الحيضتين) 15) يوماً، فهو الطُّهرُ التَّام، ولا تَبدأ حيضةٌ أُخرى إلا بعد مرور هذه المدّة، ولا تقدير لأَكثره، فمهما زاد يُعَدُّ طهراً.
أمّا مَن كان عندها طهرٌ ممتدٌّ فلا حاجة إلى تقدير مدّة للطُّهر،
فتُصلّي وتصوم ويأتيها زوجها، إلا إذا طُلِّقت، فحينئذٍ لا بُدّ من تقدير عدّة لها، وذكروا أنّ الفتوى في عدّتها تسعة أشهر (¬1).
• • •
(القاعدة: 21)
العادةُ تثبتُ بمرّةٍ واحدةٍ في الحيض والنِّفاس
دماً أو طهراً إن كانا صحيحين
أختي الكريمة:
عادة المرأة الصَّحيحة ما بين ثلاثة أيام إلى عشرة أيام، فإن رأت مرّةً حيضاً صحيحاً، مثلاً: سبع أيام، فتكون عادتُها في الحيض سبعة،
¬
(¬1) يعني: إذا استمر بها الدم فاحتيج إلى نصب العادة، فإنّه حينئذٍ يكون لأكثره حدٌّ، لكن اختلفوا في التقدير: فقيل: طهرها تسعة عشر يوماً؛ لأنَّ أكثر الحيض في كل شهر عشرة، والباقي طهر وتسعة عشر بيقين لاحتمال نقصان الشهر، وقيل: طهرها سبعة وعشرون وحيضها ثلاثة، وقيل: طهرها شهر كاملٌ، وقيل: شهران، وعليه الفتوى؛ لأنه أَيسر على المفتي والنساء، وقيل: أربعةُ أشهر إلا ساعة، وقيل ستّةُ أَشهر إلا ساعة، وعليه الأكثر؛ إذ العادةُ نقصان طهر غير الحامل عن طهر الحامل، وأقل مدة الحمل ستّة أشهر، فنقصنا منه شيئاً، وهو السّاعة.
صورته: مبتدأةُ رأت عشرة أيام دماً، وستة أشهر طهراً، ثم استمر الدم، تنقضي عدتها بتسعة عشر شهراً إلا ثلاث ساعات؛ لأنا نحتاج إلى ثلاث حيض، كلُّ حيض عشرة أيام، وإلى ثلاثة أطهار، كلُّ طهر ستة أشهر إلا ساعة، وعند عامة العلماء: حيضُها عشرة في كلِّ شهر من أول الاستمرار وطهرها عشرون كما لو بلغت مستحاضة، كما في مجمع الأنهر1: 54.
بحيث لو رأت في المرّة التي بعدها ما يزيد عن عشرة، فإنّها تغتسل اليوم العاشر، وتقضي صلوات ما زاد عن سبعة اعتباراً لعادتها القديمة؛ لأنّه تَبيَّنَ أنّ الدَّم الخارج فاسدٌ؛ لأنّه جاوز العشرة، فتثبتُ العادة بمرّةٍ واحدةٍ، ويُحتكمُ إليها كما رأينا.
ولو كانت عادتها ثمانية أيام لسنوات، ثمّ رأت سبعة أيام، ثمّ زاد دمها عن عشرة، فإنّها ترجع لآخر مرّةٍ رأت، وهي سبعةُ أَيام؛ لأنّ العادة تثبت بمرّةٍ واحدةٍ، فتقضي ما زاد على سبعةِ أيام.
ولو انقطع عنها الدّم سنتين، ثم رجع لها وأصبح يأتيها ثمانية أيام، يكون حيضها ثمانية.
وكذلك الحال فيما يتعلَّق بطهرها، فإنَّ الطُّهرَ الصَّحيحَ خمسة عشر يوماً فأكثر، فإن رأت طهراً سبعةَ عشر، ثم أصبحت صاحبة دم مستمر، فإنّها تحتكم في طهرها إلى ما رأت، وهو سبعة عشر، وتعتبره طهرها في الدّم المستمر.
وبالتالي إن انتقلت عادتها عدداً؛ بأن رأت ما يخالف عدد عادتها السّابقة صحيحاً طهراً أو دماً، فيكون العدد الجديد هو عادتها.
• • •
(القاعدة: 22)
جميع ألوان الدّم ما عدا البياض الخالص في حكم الدّم
أُختي الكريمة:
يعتبر في اللون حين يرتفع الحشو، وهو طريٌّ، ولا يعتبر التَّغيُّر بعد ذلك، سواء رأت المرأة القَصَّة البيضاء أو لم ترَ شيئاً لوقت صلاة، فإنّه يحكم بطهرها.
وجميع ألوان الدّم تُعدّ من الحيض، سواء كان صُفرة أو خُضرة أو كُدرة أو تُربة أو غيرها؛ لاختلاف أحوال النّساء.
ويُعَدُّ من الحيض المشحات التي تظهر في بداية الحيض أو نهايته ولو كانت خفيفةً، فمجرد أن ترى المرأةُ شيئاً من ألوان الدّم يبدأ حيضُها، ويستمر حتى ينقطع الدّم تماماً.
فلو أنَّ امرأةً كانت عادتُها في الحيض ثمانية أيام، ثم رأت سبعةً، ثمّ رأت الصُّفرة ثلاثة أيام، ثم طهرت، يكون حيضها عشرة أيام.
ولو رأت قبل الحيض ثلاثة أيام كدرة ثم عشرة أيام دماً، وقالت لها الطبيبة: إنّ الكدرة بسبب خلل في الهرمونات، يكون حيضها عشرة أيام ولا تحسب أيام الكُدرة من الحيض.
ولو اعتادت أن ترى الصّفرة ستة أيام، ثم ترى بعدها الدم الأحمر ثمانية أيام، يكون حيضها ثمانية أيام.
ولو انقطع عنها الحيض ستّة أشهر، ثم رأت لوناً بنياً فاتحاً مدة الحيض فيكون ما رأت دم حيض.
• • •
المطلب الثّاني: القواعد التّبعية للحيض والنفاس:
هذه القواعد مكّملةٌ ومتمّمةٌ وتبعٌ لما سَبَقَ من قواعد أَساسية، بحيث تُبيِّنُ ما لم يُذكر، وتُفسِّرُ المذكورَ من القواعد الأساسية، ولما كانت الأحكام في الحيض مدارُها على القواعد الأساسية جُعلت هذه القواعد تابعةً لها في إكمال الفائدة.
(القاعدة: 23)
مبدأ الحيض من وقتِ خروجِ الدَّمِ إلى الفرجِ الخارج
أختي الكريمة:
يبدأُ الحيض بخروج الدّم للفرج الخارج، فإن خرج الدّم من الفرج الدَّاخل أو حاذى حرفه، فإن أَحسّت ابتداءً بنزوله ولم يظهر، أو منعت منه بالشّدّ، أو الاحتشاء، فليس له حكم الحيض، وإن مَنعت بعد الظّهور أولاً للفرج الخارج، فيبدأ الحيض.
وللتّوضيح يُشَبِّه الفقهاء الفرج الدّاخل والخارج للمرأة بصورة الفم، وللفم شفتان وأسنان وجوف، فالفرج الظاهر بمنزلة الشفتين والأسنان، وموضع البكارة بمنزلة الأسنان، والرّكنان بمنزلة الشفتين، والفرج الباطن بمنزلة المأكل ما بين الأسنان وجوف الفم (¬1).
ويستحب وضع الكرسف للبكر عند الحيض فقط، وللثيب مطلقاً
¬
(¬1) ينظر: المحيط البرهاني ص433 - 434.
في الحيض وغيره.
ويُكره وضع الكرسف في الفرج الداخل، وإن ابتلّ شيء من الكرسف الموضوع في الفرج الخارج يثبت الحيض.
وأما إذا كان الكرسف في الفرج الداخل والخارج، فإن ابتل الجانب الداخل ولم تنفذ البلّة إلى ما يحاذي حرف الفرج الخارج لا يثبت الحيض، إلا أن يخرج الكرسف، فيثبت الحيض بإخراج الكرسف من وقت الرفع؛ لتحقق الخروج والمحاذاة للفرج الخارج.
• • •
(القاعدة: 24)
الحيضتان المتواليتان، والنِّفاس والحيض، لا بُدَّ من طهرٍ تامٍ بينهما
أختي الكريمة:
لا بُدّ أن يكون بين الحيضين طهر صحيح، وهو خمسة عشر يوماً، وكذلك لا بُدّ من طهر صحيح بين النفاس والحيض، فلا يبدأ الحيض بعد النفاس إلا بمرور خمسة عشر يوماً من توقف النفاس.
مثاله: نُفساءُ رأت ثلاثون يوماً دماً، ثم رأت خمسة عشر يوماً طهراً، ثم رجع لها الدم، يكون دم حيض.
ولو رأت نفساء عشرون يوماً دماً، ثم رجع لها الدم بعد ستة عشر يوماً، يكون دم نفاس.
(القاعدة: 25)
أقلُّ الطُّهر في حق النِّفاسين ستّة أشهر
أختي الكريمة:
لا بُدّ أن يكون بين النّفاسين حمل، وأقلّ مدّة الحمل هي ستّة أشهر، فلا يكون نفاس آخر إلا بعد مرور ستة أشهر.
فمثلاً: امرأةٌ حامل بتوأم سقط منها واحدٌ بعد الشّهر الرّابع، فيكون النّفاس من الولد الأول إلا إذا كان بين سقوط الأول وخروج الثاني ستة أشهر فأكثر.
• • •
(القاعدة: 26)
الدَّمان المحيطان بالطُّهر التّام حيضان إن بلغ كلٌّ نصاباً، وإلا فاستحاضة
أختي الكريمة:
الطّهر الصّحيح يفصل بين حيضتين، فيكون الدّم المحيط بالطهر حيض إن استمر الدم ثلاثة أيام فأكثر؛ لأنّ أقل نصاب للحيض ثلاثة أيام، فما نقص عنها يكون استحاضة لا حيضاً.
• • •
(القاعدة: 27)
النّفاس من الولد الأول لمن ولدت ولدين أو أكثر في بطن واحد
أختي الكريمة:
إن ولدَتْ المرأةُ ولدين في أقلّ من ستّة أشهر، فإنّهما يكونان من حمل واحدٍ، ولا يثبت لهما إلا نفاسٌ واحدٌ، ويَبدأ النفاس من الولد الأَوَّل لا من الولد الثاني، حتى لو ولدت المرأةُ ولداً ثمّ خرج بعد أيام ولد آخر، فيكون النِّفاس من الولد الأَوَّل لا الثَّاني.
فمثلاً: لو أنَّ امرأةً حاملاً بتوأم فسقط منها الولد الأول بعد خمسة أشهر من الحمل، وسقط الثاني بعد الأول بثلاثة أيام، فيبدأ النفاس بعد سقوط الأول، ويستمر نفاس بعد الثاني.
• • •
(القاعدة: 28)
يثبت الحيض إن كان دماً صحيحاً من بنت تسع سنين (¬1) أو أكثر
أُختي الكريمة:
أدنى سنّ للبلوغ لفتاة هو تسعُ سنين، وهذا مختلفٌ من بلاد إلى
¬
(¬1) التّقدير بتسع سنين مشى عليه في شرح الوقاية ص120، والهدية العلائية ص43، وذخر المتأهلين ص52، وفي المحيط البرهاني: وأكثر مشايخ زماننا على هذا، وفي السراج: وعليه الفتوى، كما في منهل الواردين ص52.
بلاد؛ لذلك قدّر به الفقهاء لمِا شاهدوه من حال النّساء، فما تراه الفتاة من دم بعدها يُعَدُّ دم حيض، وما تراه من دم قبلها، فليس بدم حيض.
• • •
(القاعدة: 29)
الدَّمُ الخارجُ بعد سِقطٍ لم يَستبن خلقُه
كالشَّعر والظِّفر حيضٌ، وإن استبان نفاسٌ
أُختي الكريمة:
إن خرج سقط لم يستبن بعض خَلقه: كالشَّعر والظِّفر، فلا تكون المرأة نفساء، ويكون ما رأته من الدم حيضاً، إن بلغ نصاباً: أي ثلاثة أيام فأكثر، وقد تقدمه طهر تام، وإلا فاستحاضة، ويُرجِّح هذا ما قاله الأطباء من أنّ الإجهاض قبل الشّهر الرّابع لا يُشبه الولادة؛ إذ يقذف الرحم في هذه الحالة محتوياته الجنين وأغشيته، ويكون السّقط في هذه الحالة محاطاً بالدم غالباً، أما الإجهاض بعد الشّهر الرّابع، فإنّه يُشبه الولادة؛ إذ تنفجر الأغشية أوّلاً وينزل منها الحمل، ثم تتبعه المشيمة (¬1).
ويَقصد الفقهاء باستبانة خلق الجنين مرور أَربعة أَشهر على الحمل، فإن أَسقطت قبل أربعة أَشهر واستمر الدم ثلاثة أيام فأكثر كان
¬
(¬1) ينظر: الحيض والنفاس ص148 - 149، وذخر المتأهلين ص57، والبحر الرائق 1: 229.
الدَّمُ الخارجُ حيضاً - كما سَبَق -، وإن كان السّقطُ بعد أَربعة أَشهر من الحمل، يكون الدم الخارج بعده دم نفاس.
فمثلاً: امرأةٌ حاملٌ أَسقطت جنيناً عمرُه ثلاثة أسابيع، فبدأ عندها النَّزيف، كان دم حيض إن استمر ثلاثة أيام فأكثر، وإلا فهو دم استحاضة.
ولو أنَّ امرأةً مَضى على حملها (25) يوماً وأجرت عملية سحب الجنين، ولم ينزل منها دمٌ بعد العملية، لا تكون حائضاً ولا نفساء وتصلي وتصوم.
ولو أنَّ امرأةً حصل معها نزيف بعد سقوط جنين عمره أربعة أسابيع، يكون دم حيض إن استمر ثلاثة أيام فأكثر، وإلا فهو استحاضة.
• • •
(القاعدة: 30)
تعتبر طاهرة من وقت وضع الكرسف إن رأت البياض عند الرَّفع
أختي الكريمة:
لو وضعت المرأة الكرسف في الليل، وهي حائضة أو نفساء، فنظرت في الصّباح، فرأت عليه البياض حُكم بطهارتها من حين
وضعت، وعليها قضاء العشاء.
ولو أنَّ امرأةً طاهرةً وضعت الكرسف، فرأت عليه الدّم، فإنّها تكون حائضاً من حين رفعت الكرسف.
• • •
(القاعدة: 31)
إن استمر الدّم في المعتادة، فطهرها وحيضها
ما اعتادت في جميع الأحكام
أختي الكريمة:
إنَّ المرأة إن كان لديها عادة معروفة في الحيض والطّهر، ثم استمر دمها، فإنّها تلتزم بما كانت عليه عادتها من حيض وطهر، فتأخذ بأحكام الحيض في أيام حيضها، وأحكام الطّهر في أيام طهرها.
فمثلاً: امرأةٌ عادتُها سبعةٌ حيضاً وعشرون طهراً، ثمّ أَصبح لديها دمٌ مستمرٌ، فإنَّ عادتها تكون فيها سبعةٌ حيض وعشرون طهراً.
ولو كانت عادتها تسعة أيام في الحيض وعشرون يوماً في الطهر ثم استمر معها الدم سنتين، يكون حيضها تسعة وطهرها عشرون.
ولو أنَّ امرأةً ولدت قبل أربع سنوات، ثم استمر معها الدم حتى اليوم، تكون حائض بمقدار أيام عادتها القديمة في الحيض، وطاهر بمقدار عادتها القديمة في الطُّهر.
(القاعدة: 32)
إن استمر الدّم في المبتدأة، فحيضها من أوّل
الاستمرار عشرة وطُهرها عشرون أبداً
أختي الكريمة:
إن بلغت الفتاةُ بخروج الدَّم واستمر بها، فإنّ عادتها تكون من أوَّل بدء الدَّم عشرة أيام، ثمّ يكون عشرين يوماً طهر لها، وهكذا يكون دأبها.
• • •
المبحث الثَّالث
أحكام الحيض والنِّفاس
بعد أن اطلعنا على مصطلحات الحيض والنِّفاس والقواعد الأساسية والتّبعية لهما، يحسنُ بنا أن نقفَ على الأحكام المتعلِّقة بها من حيث الصَّلاة والصَّوم والسَّجدة ودخول المسجد والطّواف وقراءة القرآن ومسّه، وهذا ما يُذكر في هذا البحث على هيئة قواعد؛ ليسهل حفظها وضبطها.
(القاعدة: 33)
الحدث مطلقاً يُحَرِّم الصَّلاة والسَّجدة مطلقاً
أختي الكريمة:
تحرم الصَّلاة والسَّجدة مطلقاً بلا وضوء أو طهارة من حيض أو نفاس أو جنابة، ولا تُقضى الصَّلاة بعد الطَّهارة من الحيض والنِّفاس، لكن يُستحبّ للحائض إذا دَخَلَ وقت الصّلاة أن تتوضأ وتجلس في مصلّى بيتها مقدار ما يُمكن أداء الصَّلاة فيه تُسبِّح وتحمدُ.
فعن معاذة سألت عائشة رضي الله عنها، فقلت: «ما بال الحائض تقضي الصّوم ولا تقضي الصّلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكنّي أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصّوم ولا نؤمر بقضاء الصّلاة» (¬1).
¬
(¬1) في صحيح مسلم 1: 265.
(القاعدة: 34)
الحيض والنِّفاس يُحرِّم الصِّيام
أختي الكريمة:
لا يصح الصّيام مع الحيض والنّفاس، ويجب قضاء رمضان لمن أفطرت، فإن رأت ساعة من نهار ولو قبيل الغروب فسد صومها فرضاً أو نفلاً، ويجب قضاؤه.
• • •
(القاعدة: 35)
الحدث الأكبر يُحرِّم قراءة القرآن مُطلقاً
أختي الكريمة:
إنَّ جمهور مذاهب السّادة الفقهاء على تحريم قراءة القرآن للحائض والنّفساء والجُنب مطلقاً، سواء أكانت حافظة للقرآن أو معلِّمة أو متعلِّمة أو غيرها على تفصيل سيأتي، وهذا هو مذهب الحنفية والشّافعية والحنابلة.
فقد نصَّ الحنفية: أنّه لا تقرأ الحائض والنّفساء والجنب شيئاً من القرآن، والآية وما دونها سواءٌ في التّحريم على الأصحّ، إلا أن لا يقصد بما دون الآية القراءة مثل: أن يقول: الحمد لله؛ يريد الشكر، أو بسم الله
عند الأكل، أو غيره فإنّه لا بأس به (¬1).
قال البهوتي الحنبلي (¬2): «ويمنع قراءة القرآن مطلقاً».
وقال النّووي الشّافعي (¬3): «مذهبنا المشهور تحريمهما».
وما ذهب إليه الجمهور من الحرمة تؤيِّدُه الأدلة المتظافرة، ومنها:
1.عن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن» (¬4).
2.عن عليّ - رضي الله عنه - قال: «كان النّبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحجبه عن قراءة القرآن ما خلا الجنابة» (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الفتاوى الهندية 1: 38.
(¬2) في شرح منتهى الإرادات 1: 111.
(¬3) في المجموع 2: 388.
(¬4) في سنن الترمذي 1: 236)، وسنن البيهقي الكبير 1: 309)، وقال: ليس هذا بالقوي، وصحّ عن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب وساقه عنه في الخلافيات بإسناد صحيح. كما في السنن الصغرى 1: 564، وإعلاء السنن 1: 349 - 350، وغيرها.
وقال الترمذي في سننه 1: 236: وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ومَن بعدهم مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئاً، إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك، ورخَّصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل.
(¬5) في صحيح ابن حبان 1: 510، وسنن الترمذي 1: 273، وقال: حسن ... صحيح،
ومصنف ابن أبي شيبة 1: 99)، ومسند أحمد 1: 83)، ومسند أبي يعلى 1: 459)، وغيرها. وقال ابن حجر في فتح الباري 1: 281): الحق أنه حسن يصلح للحجية، كما في فقه سعيد بن المسيب 1: 146.
قال نور الدّين عتر (¬1): دلَّ الحديث على تحريم قراءة القرآن على الجنب، ومثله الحائض والنّفساء لا سيما على الرّواية المشهورة «لم يكن يحجبه أو قال: يحجزه» التي حكم لها بالصّحة؛ لأنّه جعل الجنابة حاجباً أو حاجزاً أي مانعاً، والمنع يقتضي التّحريم».
3.عن عليّ - رضي الله عنه - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فقرأ آياً من القرآن، ثم قال هكذا لمَن ليس بجنب، فأمّا الجُنب فلا، ولا آية» (¬2).
وما ينطبق على الجنب ينطبق على الحائض والنفساء، بل حدثها هي أشدُّ منه، لأنَّ الجنابة لا تُفسد الصّوم بخلاف الحيض.
4.عن عبد الله بن رواحة - رضي الله عنهم -: «إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جُنب» (¬3).
5.عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكئ في حجري، فيقرأ القرآن وأنا حائض» (¬4).
¬
(¬1) في إعلام الأنام1: 270 - 271.
(¬2) في مسند أبي يعلى1: 300، وقال المقدسي في الأحاديث المختارة 2: 244): إسناده صحيح، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد1: 276: رجاله موثقون.
(¬3) في سنن الدارقطني1: 120، وقال: إسناده صالح.
(¬4) في صحيح مسلم 1: 246)، ومسند أحمد6: 117، ومسند ابن راهويه 3: 676.
قال ابن دقيق العيد (¬1): «وفيه إشارة إلى أنَّ الحائض لا تقرأ القرآن؛ لأنَّ قولها: «فيقرأ القرآن» إنَّما يَحسن التَّنصيص عليه إذا كان ثَمة ما يوهم منعه، ولو كانت قراءة القرآن للحائض جائزة لكان هذا الوهم منتفياً، أعني توهم امتناع قراءة القرآن في حجر الحائض».
وهذا الحكم بحرمة قراءتها خاصٌّ باللِّسان، فأما إجراء القراءة على القلب من غير تحريك اللسان، والنّظر في المصحف وإمرار ما فيه في القلب فجائز بلا خلاف، وقد أجمع العلماء على جواز التّسبيح والتّهليل وسائر الأذكار غير القرآن للحائض والنفساء (¬2).
وهذه الحرمة سواء أكانت القراءة لآية أو ما دونها كما عند الكَرْخي، وهو المختار عند الحنفية (¬3) والشافعية (¬4)، وعند الطَّحَاوِيّ: يحل ما دون الآية (¬5)، هذا إذا قصدت القراءة، فإن لم تقصدْها نحو أن تقول شكراً للنِّعمة: الحمدُ لله ربِّ العالمين، فلا بأس به (¬6).
¬
(¬1) في إحكام الأحكام 1: 160.
(¬2) ينظر: المجموع 2: 388.
(¬3) اختاره صاحب الدر المختار 1: 116، والملتقى ص4، والمراقي ص178، والاختيار
1: 21، والكنز ص7، وغيرها.
(¬4) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 18: 321.
(¬5) وهو رواية ابن سماعة عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ووجهه: إنه إن قرأ ما دون الآية لا يعد بها قارئاً، ورجحه ابن الهمام في فتح القدير 1: 148.
(¬6) قال الطحاوي في مختصره ص18، وشرح معاني الآثار 1: 90: ولا يقرأ الجنب ولا الحائض الآية التامة.
وقال الحنابلة: «يحرم عليها قراءة آية فصاعداً، ولا يحرم عليها قراءة بعض آية؛ لأنّه لا إعجاز فيه، وذلك ما لم تكن طويلة، كما لا يحرم عليها تكرير بعض آية ما لم تتحيل على القراءة فتحرم عليها، ولها تهجية آي القرآن؛ لأنّه ليس بقراءة له» (¬1).
وأما في التّعليم فجَوَّز الحنفية لها التَّهجِّي بالقرآن والتَّعليم، وقال الكَرْخيُّ: المعلّمةُ إذا حاضتْ تُعلِّمُ كلمةً كلمة، وتقطعُ بين الكلمتين (¬2)، وقال الطَّحَاوِيّ: نصف آيةٍ وتقطع، ثم تُعَلِّمُ النِّصفَ الآخر.
وجَوَّز مالك القراءة للحائض مطلقاً (¬3)؛ لأنّ زمنه طويل ويخاف نسيانها، وأجاب عنه النّووي (¬4): «إنَّ خوف النّسيان نادر؛ لأنَّ مدة الحيض غالباً ستة أيام أو سبعة، ولا ينسى غالباً في هذا القدر؛ ولأنّ خوف النّسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب».
وبهذا يتبيّن أنَّ ما يشاع من جواز قراءة القرآن للحائض والنّفساء على الإطلاق ليس في محلّه؛ لمخالفة قول جمهور العلماء بالحرمة المؤيدة
¬
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 18: 321.
(¬2) صُحِّحَ في الدر المختار 1: 116.
(¬3) ينظر: الشرح الكبير 1: 173، وحاشية الصاوي 1: 216، والشرح الصغير 1: 215، وفيه: ولا يحرم عليها قراءة القرآن إلا بعد انقطاعه وقبل غسلها، سواء كانت جنبا حال حيضها أم لا، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقا حتى تغتسل.
(¬4) في المجموع 2: 388.
بالأدلة البيّنة الصّحيحة عليه، والإفتاء بمذهب مالك لغير المالكية في البلاد التي لم ينتشر فيها مذهب مالك لا يجوز إلا للضّرورة وعموم البلوى التي يقدّرها أهل العلم والفضل، كما نصّوا عليه في رسم المفتي.
• • •
(القاعدة: 36)
الحدث مطلقاً يُحَرِّم مسّ المصحف
أختي الكريمة:
إنَّ حرمةَ مسّ المصحف لغير المتوضئ أو الجنب أو الحائض والنُّفساء من المسائل التي أجمع عليها فقهاؤنا في مذاهبنا الفقهية المعتمدة، كما نصّ على ذلك كبار العلماء المحتجّ بقولهم، وإليك بعض أقوالهم:
قال ابن عبد البرّ المالكي (¬1): «أجمع فقهاء الأمصار الذين تدور عليهم الفتوى وعلى أصحابهم، بأنّ المصحف لا يمسه إلا الطّاهر، وهو قول مالك والشّافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثّوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد وهؤلاء أئمة الرّأي والحديث في أعصارهم، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وطاوس والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وعطاء،
¬
(¬1) في الاستذكار 2: 472.
وهؤلاء من أئمة التابعين بالمدينة ومكة واليمن والكوفة والبصرة».
وقال ابن قدامة الحنبلي (¬1): «ولا يمس المصحف إلا طاهر: يعني طاهراً من الحدثين جميعاً، روي هذا عن ابن عمر والحسن وطاوس والشّعبي والقاسم بن محمد وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرّأي، ولا نعلم مخالفاً لهم إلا داود».
وقال النّووي الشافعي (¬2): «مسُّ المصحف وحمله مذهبنا تحريمهما وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وجمهور العلماء ... ».
وفي الموسوعة الفقهية الكويتية (¬3): «لا يجوز للمحدث مس المصحف كله أو بعضه عند فقهاء المذاهب الأربعة».
ومن مستند هذا الإجماع عند أئمتنا الأجلّاء ما يلي:
1. قال - جل جلاله -: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80)} [الواقعة:80]، قال النّووي الشافعي (¬4): «فوصفه بالتّنزيل وهذا ظاهر في المصحف الذي عندنا، فإن قالوا: المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا الملائكة المطهّرون ..... فالجواب: إنّ قوله تعالى: {تَنْزِيلٌ} ظاهر في إرادة
¬
(¬1) في المغني 1: 168
(¬2) في المجموع 2: 86.
(¬3) 17: 127، 18: 323.
(¬4) في المجموع 2: 86.
القرآن لا يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح ... وهو قول علي وسعد ابن أبي وقاص وابن عمر - رضي الله عنه - ولم يعرف لهم مخالف في الصّحابة».
2. قال - جل جلاله -: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16)} [عبس:16]، قال ابن كثير (¬1): «استنبط العلماء - رضي الله عنهم - من هاتين الآيتين ـ أي آيات الواقعة وعبس ـ أنَّ المحدث لا يمس المصحف كما ورد به الحديث إن صحّ؛ لأنَّ الملائكة يعظّمون المصاحف المشتملة على القرآن في الملأ الأعلى فأهل الأرض بذلك أولى وأحرى؛ لأنَّه نزل عليهم وخطابه متوجّه إليهم، فهم أحق أن يقابلوه بالإكرام والتّعظيم والانقياد له بالقَبول والتَّسليم؛ لقوله - عز وجل -: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4)} [الزخرف:4]. وقال مالك: «أحسن ما سمعت في هذه الآية {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)} [الواقعة:79] إنّما هي بمنزلة هذه الآية التي في عبس وتلا قول الله تبارك وتعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16)} [عبس:16]» (¬2).
3. قال - عز وجل -: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43]، قال القُرطبيُّ (¬3): «إذا كان لا يجوز له اللبث في المسجد، فأحرى ألا يجوز له مسّ المصحف ولا القراءة فيه إذ هو أعظم حرمة».
4. عن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يمس القرآن إلا طاهر» (¬4).
¬
(¬1) في تفسيره 4: 156.
(¬2) ينظر: الموطأ1: 199، والدر المنثور 8: 27.
(¬3) في تفسيره 5: 199.
(¬4) في سنن البيقهي الكبير 1: 88، وسنن الدارقطني 1: 121، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 276: رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجاله موثقون.
5. عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: لما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال: «لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر» (¬1)، وفي رواية: «إلا على طهر» (¬2).
قال نور الدّين عتر (¬3): «دل الحديث على أنّه يحرم على من لم يكن طاهراً أن يمس المصحف وقد اتفق على ذلك جمهور العلماء من عهد الصّحابة - رضي الله عنهم - فمَن بعدهم، وقال به الأئمة الأربعة وغيرهم. وذهب داود الظاهري وابن حزم إلى أنه يجوز للمحدث حدثاً أصغر أو أكبر أن يمس المصحف وأخذ بقوله هذا بعض من يزعم الاجتهاد ... وليس لهما من دليل في شذوذهما هذا إلا الاستناد إلى البراءة الأصلية، وأنَّ الأصل في الأشياء الإباحة، فاستندا إلى ذلك واكتفيا بنقد أدلة أئمة الإسلام، ومعلومٌ أنَّ البراءة الأصلية ليست قوية، بل إنّه يصلح معارضتها بأي دليل صحيح، وهذا دليل أئمة العلم يعارضها، ودلالتها صحيحة قوية لا يرتقي إليها الطّعن».
¬
(¬1) في المستدرك 3: 552، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والمعجم الأوسط 3: 327، والمعجم الكبير 3: 205، 12: 313، والمعجم الصغير 2: 277، والمراسيل لأبي داود ص122، وسنن الدارمي 2: 214، والموطأ 1: 199.
(¬2) في مصنف عبد الرزاق 1: 341، غيره.
(¬3) في إعلام الأنام 1: 221.
6. عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال عثمان بن أبي العاص ـ وكان شاباً ـ: وفدنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدوني أفضلهم أخذاً للقرآن وقد فضلتهم بسورة البقرة فقال النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «قد أمّرتك على أصحابك وأنت أصغرهم ولا تمس القرآن إلا وأنت طاهر» (¬1).
7. عن عبد الرّحمن بن زيد - رضي الله عنه - قال: «كنا مع سلمان - رضي الله عنه - فانطلق إلى حاجة فتوارى عنا فخرج إلينا فقلنا: لو توضأت فسألناك عن أشياء من القرآن. فقال: سلوني فإني لست أمسّه إنما يمسه المطهرون، ثم تلا: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)} [الواقعة:79]»، قال السّيوطيُّ (¬2): «أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وابن المنذر والحاكمُ وصححه».
8. قال الكاساني (¬3): «إنَّ تعظيم القرآن واجبٌ، وليس من التّعظيم مس المصحف بيد حلها حدث» (¬4).
¬
(¬1) في المعجم الكبير 9: 44، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير في جملة فيما تجب فيه الزكاة وفيه إسماعيل بن رافع ضعفه يحيى بن معين والنسائي وقال البخاري: ثقة مقارب الحديث.
(¬2) في الدر المنثور 8: 27.
(¬3) في بدائع الصنائع 1: 33.
(¬4) من أراد الإطلاع على تفصيل الكلام في الأحاديث والآثار الواردة في ذلك فليراجع
نصب الراية 1: 281 - 282، والدر المنثور8: 27، وإعلام المبيح الخائض بتحريم القرآن على الجنب والحائض 1: 73، وغيرها، فإن المقام هنا لا يتسع لذلك.
وبناءً على ما سبق: فعند سادتنا الحنفية يحرم مسّ المصحف في الجنابة والحيض والنفاس والحدث الأصغر إلا بغلاف متجاف ـ أي منفصلٍ عنه ـ، ويكره تحريماً اللَّمْسُ بالكُمّ على الصّحيح؛ لأنّه تابع للماس، فاللمس به لمسٌ بيده (¬1).
وكذلك يكره لمس لوح أو درهم عليه آية من القرآن إلا إذا كان الدّرهم في صرة: أي ما يجعل فيها الدراهم، وتكون من غير ثيابه التابعة له (¬2).
ويجوز له في الحدث الأصغر أن يقرأ القرآن عن ظهر قلب أو عن مصحف إذا قلّب أوراقه بقلم أو غيره (¬3).
وعند المالكية: لا يجوز مس المصحف إلا للمعلمة والمتعلمة (¬4).
فيجوز لنا الاستفادة منه في الضّرورة والحاجة، فنشدد فيما اتفقوا عليه وهو المسُّ مطلقاً، ونستفيد من الخلاف إن كانت هناك ضرورة، وهو إن كان المس للمعلمة والمتعلمة.
(القاعدة: 37)
¬
(¬1) ينظر: فتح القدير 1: 149، والوقاية ص126، وغيرها.
(¬2) ينظر: رد المحتار 1: 117، وشرح الوقاية ص126، وذخر المتأهلين ص143، وغيرها.
(¬3) ينظر: عمدة الرعاية 1: 131، وغيرها.
(¬4) ينظر: التاج والإكليل1: 442، والشرح الكبير1: 175.
يجب الطّهارة من الحدث في الطّواف
أختي الكريمة:
الطّهارة من الحدث الأكبر والأصغر ليست من شروط صحة الطّواف، بل هي من الواجبات، فلو طاف بدون وضوء أو طاف جنباً صح طوافه، وإن لم يحل له ذلك، ويكون عاصياً، ويجب عليه إعادة الطَّواف على طهارة.
فيحرم الطَّواف مع الحيض والنِّفاس والجنابة، فلو طافت طواف الإفاضة وهي حائض يجب عليها بدنة، وفي طواف الصَّدر يجب شاةٌ.
ولو طافت للعمرة كله أو أكثره أو أقله ولو شوطاً وهي حائض فعليها شاة، ولا فرق فيه بين الكثير والقليل؛ لأنَّه لا مدخل في طواف العمرة للبدنة، ولا للصدقة، بخلاف طواف الزيارة.
وذلك لأنَّ الطَّوافَ في البيت مثل الصّلاة؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الطَّواف حول البيت مثل الصّلاة، إلا أنّكم تتكلمون فيه، فمَن تكلَّم فيه فلا يتكلَّمن إلا بخير» (¬1)، وعن عائشة رضي الله عنها لما طمثت قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل
¬
(¬1) في سنن الترمذي3: 293، ومسند أبي يعلى4: 467.
الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (¬1)، وعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطّواف بالبيت» (¬2).
• • •
(القاعدة: 38)
الحدث الأكبر يُحَرِّم دخول المسجد
أختي الكريمة:
لا يجوز دخول الحائض المسجد مطلقاً عند الحنفية؛ لأنَّ ما بها من الأذى فوق أذى الجنابة؛ لتمكّنها من إزالة أذى الجنابة دون أذى الحيض، ثم الجنابة تمنعها عن دخول المسجد فالحيض من باب أولى، ويشمل هذا المنع العبور بلا مكث إلا في الضَّرورة: كالخوف من السَّبع واللص والبرد والعطش، والأولى أن تتيمم ثم تدخل إن اضطرت (¬3).
وذهب المالكية إلى ما ذهب إليه الحنفية من حرمة دخول المسجد مطلقاً سواء للمكث أو العبور.
¬
(¬1) في صحيح البخاري 1: 117، وصحيح مسلم 2: 873.
(¬2) في مسند أحمد 6: 137، ومسند إسحاق بن راهويه 3: 866.
(¬3) ينظر: ذخر المتأهلين ومنهل الواردين ص145، والمحيط البرهاني 1: 403، والوقاية ص125.
وذهب الشّافعية والحنابلة إلى حرمة مرورها في المسجد إن خافت تلويثه؛ لأنّ تلويثه بالنجاسة محرّم، والوسائل لها حكم المقاصد، فإن أمنت تلويثه فذهب الشّافعية إلى كراهة عبورها المسجد، ومحلُّ الكراهة إذا عبرت لغير حاجة، ومن الحاجة: المرور من المسجد؛ لبعد بيتها من طريق خارج المسجد وقربه من المسجد، وذهب الحنابلة إلى أنّها لا تُمنع من مرورها في المسجد حينئذٍ (¬1).
وفي «المجموع» (¬2): «مذاهب العلماء في مكث الجنب في المسجد وعبوره فيه بلا مكث، مذهبنا أنّه يحرم عليه المكث في المسجد جالساً أو قائماً أو متردداً أو على أي حال كان، متوضئاً كان أو غيره، ويجوز له العبور من غير لبث، سواء كان له حاجة أم لا، وحكى ابن المنذر مثل هذا عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومالك. وحكي عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإسحاق بن راهويه: أنّه لا يجوز له العبور إلا أن لا يجد بُداً منه فيتوضأ ثم يمر. وقال أحمد: يحرم المكث ويباح العبور لحاجة ولا يباح لغير حاجة ... ».
¬
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 18: 323.
(¬2) المجموع 2: 184.
وفي «المغني» (¬1): «ليس للحائض والجنب اللبث في المسجد»، وفي «المغني» (¬2): «إذا توضأ الجنب فله اللُّبث في المسجد في قول أصحابنا وإسحاق، وقال أكثر أهل العلم: لا يجوز؛ للآية والخبر، ... فأما الحائض إذا توضأت فلا يباح لها اللبث؛ لأن وضوءها لا يصح».
ومن أدلة الإجماع على حرمة المكث في المسجد في الحدث الأكبر:
1. عن عائشة رضي الله عنها قالت: «جاء رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ووجوه بيوت أصحابه - رضي الله عنهم - شارعة في المسجد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، ثمّ دَخَلَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يصنع القوم شيئاً رجاء أن ينزل لهم في ذلك رخصة فخرج عليهم بعد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» (¬3).
2.قال - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء: 43]، قال الجصّاص (¬4): «روي عن عليّ وابن عباس - رضي الله عنهم - في تأويله: أنَّ المراد المسافر الذي لا يجد الماء فيتيمم، أولى من تأويل من تأوله على الاجتياز في المسجد؛ وذلك لأنّ قوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} نهي عن فعل
¬
(¬1) المغني 1: 97.
(¬2) المغني 1: 98. وينظر: دقائق أولي النهى 1: 82.
(¬3) في صحيح ابن خزيمة2: 284، وسنن أبي داود 1: 60، ومسند إسحاق بن راهويه 3: 1032، وسنن البيهقي الكبير2: 442، وصححه أبو زرعة، وحسنه ابن القطان، كما في إعلام المبيح 1: 60.
(¬4) في أحكام القرآن 2: 290.
الصّلاة نفسها في هذه الحال لا عند المسجد؛ لأنّ ذلك حقيقة اللفظ ومفهوم الخطاب، وحمله على المسجد عدول بالكلام عن حقيقته إلى المجاز بأن تُجعل الصَّلاة عبارة عن موضعها ... ».
ويدخل في حكم المسجد كلّ ما أُعدَّ للصّلاة من بناءِ المسجد بخلاف ساحته وظلّة بابه، فقد صرّح ابن نُجيم (¬1) أنّ المصلَّى لا يأخذ حكم المسجد: «فلهذا لا تُمنع من دخول مصلَّى العيد والجنائز والمدرسة والرِّباط؛ ولهذا قال في «الخلاصة» المتخذ لصلاة الجنازة والعيد الأصحُّ أنَّه ليس له حكم المسجد، واختار في «القنية»: أنَّ المدرسة إذا كان لا يَمنع أهلُها النّاسَ من الصَّلاة في مسجدها فهي مسجد.
وفي «فتاوى قاضي خان» (¬2): «وفناء المسجد له حكم المسجد في حق جواز الاقتداء بالإمام، وإن لم تكن الصُّفوف متّصلة ولا المسجد ملآن». وأما في جواز دخول الحائض فليس للفناء حكم المسجد فيه.
وظلّة باب المسجد لها حكمه في حق جواز الاقتداء لا في حرمة الدُّخول للجنب والحائض كما لا يخفى».
ولعلّ عدم اعتبار مصلّى النّساء في المساجد الذي يُعَدُّ عادة للدّروس مسجداً لهنّ أولى؛ لأنّهن لا يُصلين فيه إلا نادراً، وأكثر ما يفعلن فيه هو الدّروس، فاعتبر لحوائج النّساء، وهي الدروس، وأَخذ
¬
(¬1) في البحر الرائق 1: 205.
(¬2) ينظر: الفتاوى الخانية 1: 32.
حكم سكن الإمام أو المكتبة في المسجد؛ لأنّ المسجد ما أعدّ للصَّلاة، وليس العبرة باتصال البناء فحسب.
• • •
(القاعدة: 39)
المعتبر في كلِّ وقت آخره مقدار التّحريمة
أختي الكريمة:
مقدار التّحريمة هو قدر قولنا: «الله»، فإن حاضت المرأة في آخر الوقت سقطت عنها الصَّلاة، فلم يجب عليها قضاؤها في المستقبل بعد طهارتها.
فمثلاً: امرأةٌ حاضت قبل خروج وقت الفجر، سقطت عنها الصّلاة ولو كان حيضها قبل خروج الوقت بلحظة.
وكذلك في النِّفاس، لو أنَّ امرأةً جاءها المخاض ونزل منها ماء الرَّأس، ولم تُصلّ المغرب واستمر المخاض عدّة ساعات بلا ولادة، وولدت بعد العشاء، تجب عليها قضاء صلاة المغرب.
ولو انقطع الدّم في آخر الوقت بما يكفي للاغتسال والتحريمة تجب الصّلاة.
فمثلاً: امرأةٌ طهرت من الحيض قبل خروج وقت الظهر، تجب صلاة الظّهر إن طهرت في وقت يكفي للاغتسال والتّحريمة.
• • •
(القاعدة: 40)
إن انقطع الدّم لتمام عشرة أيام في الحيض وأربعين
في النِّفاس حلّ الوطء بلا غسل
أُختي الكريمة:
تحلُّ المرأة لزوجها بتيقّن الطَّهارة من الحيض والنِّفاس، وهذا يكون بانتهاء أكثر مدّته، وهي عشرة في الحيض وأربعون في النِّفاس، فلو نزل دم بعدها يكون دم استحاضة لا حيضاً ولا نفاساً، وتُعَدُّ المرأة طاهرة حكماً فيه وإن لم تغتسل فتحلُّ لزوجها، ولا تصحُّ الصَّلاة إلا بعد الاغتسال، حتى يكون طهراً حقيقياً، ولكن يُستحب الغُسل قبل الوطء.
• • •
(القاعدة: 41)
إن انقطع الدَّم لأقلّ من عشرة في الحيض وأربعين في النِّفاس
إن كان في الوقت متسع للاغتسال والتّحريمة حلّت للوطء
أختي الكريمة:
إنَّ زمان الغُسل أو التَّيمم معتبرٌ من الحيض والنِّفاس حتى إذا لم
يبق بعده من الوقت مقدار التحريمة لا يجب القضاء، ولا يجوز وطؤها إلا أن تغتسل أو تتيمَّم، فتُصلِّي أو تصير الصلاة ديناً في ذمَّتها، حتى لو
انقطع دمها في وقت الظّهر لا يجوز وطؤها إن لم تغتسل حتى يدخل وقت العصر.
• • •
(القاعدة: 42)
إن انقطع الدّم بعد ثلاثة أيام لأقلّ من عادتها تغتسل
وتُصلي وتصوم، وتؤخِّر الوطء لتمام العادة
أختي الكريمة:
إنَّ المرأة كلما انقطع دمها في الحيض قبل ثلاثة أيام تنتظر إلى آخر الوقت المستحبّ وجوباً، فإن لم يعد الدم تتوضأ وتُصلِّي وتصوم، وإن عاد بطل الحكم بطهارتها فتقعد.
وبعد الثّلاثة إن انقطع الدم قبل العادة فكذلك، لكن تُصلي بالغُسل كلّما انقطع، والتّأخير لها مستحبٌّ لا واجبٌ، والنِّفاسُ كالحيض غير أنّه يجب الغُسل فيه كلَّما انقطع على كلِّ حال.
• • •
المبحث الرّابع
قواعد الاستحاضة والعذر وأحكامها
لما كانت أحكام صاحب العذر والمستحاضة متشابهةٌ لزم ذكرهما معاً؛ ليحسن فهمهما وضبطهما، وقسمتُ هذا المبحث إلى مطلبين: أحدهما: متعلّق بالقواعد الخاصّة بهما، والثّاني: ببيان أحكامهما.
المطلب الأوّل: قواعد الاستحاضة وصاحب العذر:
(القاعدة: 43)
تثبتُ الاستحاضة بخروج دم من الفرج إن لم يكن دم حيض أو نفاس
أختي الكريمة:
إن لم يكن الدّم الخارج من الفرج دم حيض أو نفاس، فيكون دم استحاضة، ويكون للمرأة أحكام المستحاضة لا أحكام الحيض والنِّفاس.
• • •
(القاعدة: 44)
صاحب العذر ابتداءً مَن لم يقدر على وضوء وصلاة في الوقت
من غير خروج العذر من بول أو دم أو ريح أو غيره
أختي الكريمة:
يُحكم ابتداءً أنّه صاحب عذر إن استمر عذره وقت صلاة، بحيث لم يقدر على الطَّهارة والصَّلاة بلا خروج للعذر بأَنواعه المختلفة من استطلاق بطن أو جرح لا يرقأ أو انفلات ريح أو سلس بول أو غيرها.
• • •
(القاعدة: 45)
صاحب العذر استمراراً مَن يخرجُ العذر منه في وقتِ صلاة ولو مرّةً
أختي الكريمة:
يُحكم باستمرار صاحب العذر في عُذره إن بَقِي العذر يأَتيه في أوقات الصّلاة الآتية ولو مرّةً واحدةً في وقت الصَّلاة، فيبقى حينئذٍ صاحب عذر، ويكون له حكم صاحب العذر.
• • •
(القاعدة: 46)
صاحبُ العُذر انتهاءً مَن لا يأتيه العُذر في وقت الصّلاة
أُختي الكريمة:
يخرج صاحبُ العذر من عذره إن انقطع عذره وقت صلاة، بحيث لم يأتيه العذرُ في وقت الصَّلاة، فلا يكون له حينئذٍ أحكام أصحاب الأعذار، وإنّما أحكام الأصحاء في الطَّهارة والصَّلاة.
فإن رجع له العذر في وقت صلاة أُخرى لا بُدّ من توفر شرط الابتداء للعذر فيه، وهكذا.
وينتبه هنا: أنّه إن توقف عذرُه في الوقت بعد الوضوء قبل الصَّلاة، ولم يرجع العذر مرّةً أُخرى في الوقت، ولم يأتيه أيضاً في الوقت
الذي يَليه كاملاً، فإنّه يكون طاهراً من وقت توقّفه، ولم يَبْقَ صاحب عذر من ذلك الوقت، وتكون الصَّلاة التي صلّاها باطلةً؛ لأنّه صلاها بعد خروج العذر وانتقاض الوضوء؛ لأنه لم يبق من أَصحاب العذر، فَليزم قضاؤها.
• • •
المطلب الثّاني: أحكام المستحاضة وصاحب العذر:
(القاعدة: 47)
ينتقض الوضوء بخروج الوقت للمستحاضة وصاحب العذر
أُختي الكريمة:
يُحكم بانتقاض الوضوء للمستحاضة وصاحب العذر إن خرج وقت الصلاة بحيث يحتاج إلى وضوءٍ جديدٍ لوقتِ صلاةٍ أُخرى؛ لذلك يتوضَّأُ أوَّل الوقت لا عند قُرب خروج الوقت، حتى لو توضَّأ قبل خروج الوقت بلحظات انتقض وضوؤه، وعليه الوضوء من جديدٍ عند دخول الوقت؛ لبطلان الوضوء الأَوّل بخروج وقتِ الصّلاة.
• • •
(القاعدة: 48)
تُصلّي المستحاضة وصاحب العذر ما شاءت
من الفرائض والنّوافل في وقت الصّلاة
أُختي الكريمة:
يُحكم بطهارة المستحاضة وصاحب العذر في الوقت بحيث يُمكنهم أن يُصلّوا ما شاءوا من الفرائض والنَّوافل في وقت الصَّلاة بدون حاجة لتجديد الوضوء رغم خروج العذر منهم بعد الوضوء.
• • •
(القاعدة: 49)
ينتقض وضوء المستحاضة وصاحب العذر في
الوقت إن خرج ناقضٌ غير العذر المعروف
أختي الكريمة:
الحكم بطهارة المستحاضة وصاحب العذر في الوقت خاصٌ بخروج العذر بعد الوضوء، أمّا إن خرج ناقضٌ آخر منه، فينتقض وضوؤه.
• • •
(القاعدة: 50)
لا تَمنع الاستحاضة الوطء والصّلاة
والصّيام وقراءة القرآن ومس المصحف
أُختي الكريمة:
يُباح وطءُ الزَّوج لزوجته المستحاضة، ويجب عليها الصَّلاة والصَّوم؛ لأنّها طاهرةٌ عن حيض ونفاس، فلا تَسقط الصَّلاة والصَّوم عنها.
ويُياح لها كل ما يباح للمرأة الطّاهرة من سجدة ودخول مسجد وطواف ومس مصحف وقراءة قرآن.
• • •
الفصل الثَّاني
تطبيقات عمليّة من فتاوى واقعيّة
1) فتوى
جهل المرأة بأحكام الحيض
السؤال:
هل تُحاسب المرأة على جهلها بأحكام الحيض والاستحاضة؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: المسلم في دار الإسلام يجب عليه التّعلم، ولا يعذر بالجهل، بل عليه إثمان: إثم عدم العلم وإثم عدم العمل، فيجب على المرأة تعلّم أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة، وهي من علم الحال لها، والله أعلم.
• • •
2) فتوى
بلوغ البنت بالحيض
السؤال:
ابنتي عمرها (12) سنة وهي لم تبلغ بعد فهي لم تحض، ولكن ظهر شعر الإبطين، فهل يجب عليها الحجاب الكامل؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يكون البلوغ بالحيض لا بظهور الشعر، لكن عليك إلباسها الحجاب تجنباً للفتنة وتربيةً لها على الستر، والله أعلم.
• • •
3) فتوى
رؤية علامة الحيض
السؤال:
امرأةٌ رأت علامة الحيض في الليل، ويوجد آلام مصاحبة في موعد حيضها، وفي الصباح لم تر شيئاً، هل تصلي أم لا؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: إن خرج منها دم ولو قليلاً تصبح حائضاً، والله أعلم.
4) فتوى
وقت بدء الحيض
السؤال:
متى تبدأ المرأة بحساب بداية الحيض، هل يكون منذ ظهور علامة الحيض، أم منذ بدء النزيف؛ لأنّه قد تظهر علامة الحيض دون نزول الدم ليوم كامل، ويستمر بعد ذلك لعشرة أيام متتالية؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: بمجرد خروج الدّم إلى الفرج الخارج ورؤيته مهما قل يبدأ الحيض، والله أعلم.
• • •
5) فتوى
حساب الحيض يكون بالسَّاعات
السؤال:
إذا حاضت المرأة بعد صلاة العصر، هل يحسب هذا اليوم من الحيض؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يحسب الحيض بالساعات من لحظة نزول الدم، والله أعلم.
• • •
6) فتوى
تغيّر موعد الحيض في كل شهر
السؤال:
امرأةٌ تتغير مواعيد عادتها كل شهر، فهل تتوقف عن الصّلاة بمجرد رؤية المشحات؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تعد المشحات من الحيض، فكل ما تراه المرأة بعد مرور خمسة عشر يومًا من الطهر يعد حيضًا، ويبدأ الحيض منذ رؤيتك لهذه الألوان، والله أعلم.
• • •
7) فتوى
الطُّهر المتخلّل في الحيض حيض
السؤال:
هل تعتمد المرأة في طهارتها من الحيض واغتسالها على المدة المعتادة للحيض، أم على انقطاع الدم فترة من الزّمن، علماً بأنّه قد يتخلل الطهر بين دم الحيض يوماً أو يومين؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: تعتمد على الطهر الحقيقي بعد مضي أيام عادتها، وأما الطهر المتخلّل في خلال الحيض فله حكم الحيض، والله أعلم.
• • •
8) فتوى
رجوع الدّم بعد رؤية الطّهر يوماً
السؤال:
إذا انتهى الحيض في موعده واغتسلت وصلّيت ورأيت الطّهر يومًا كاملاً، ثم حصل جماع ونزل الدم، ما حكم هذا الدم؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: الأصل أن يكون الدم النازل حيضًا طالما أنه نزل في عشرة أيام، والله أعلم.
• • •
9) فتوى
رؤية الألوان قبل الدّم الصّريح
السؤال:
امرأةٌ حيضها سبعة أيام وترى لونًا قبل الدّم الصّريح، فهل تعد هذه الألوان من الحيض؟
الجواب:
أقول وبالله التوفيق: يبدأ الحيض بنزول أي لون بعد مرور خمسة عشر يوماً من الطهر، وكل الألوان التي تراها المرأة قبل الحيض تعد من الحيض، والله أعلم.
• • •