تهذيب نفع المفتي والسَّائل ....
........ بجمع متفرّقات المسائل
جارٍ تحميل الكتاب…
تهذيب نفع المفتي والسَّائل ....
........ بجمع متفرّقات المسائل
تهذيب
نفع المفتي والسَّائل
بجمع متفرّقات المسائل
للإمام المحدِّث الفقيه
أبي الحسنات محمد عبد الحيّ بن عبد الحليم اللَّكنويّ الحنفي
ولد سنة 1264 هـ، وتوفي سنة 1304 هـ
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي بجامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة طبعة التهذيب:
الحمدُ لله ربّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيد المرسلين، سيدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فهذا تهذيبٌ لهذا السِّفر الجليل المسمّى بنفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل حذفت منه بعض المسائل المتعلقة بالعبيد، وهي قليلة جداً، ومسائل أُخرى غير مناسبة للطلبة للدراسة في مرحلة البكالوريوس.
وقد وقع الاختيار على هذا الكتاب المبارك؛ ليكون أحد المقررات لكلية الفقه الحنفي في مساق الفتاوى الفقهية؛ لأنه جمع مسائله من عامة كتب الفقه والفتاوى، وذكر العديد من الفوائد والشَّوارد التي يحتاجها الدَّارس، وامتاز بطريقة عرض سهلة ميسورة على المتعلمين.
وكان من المناسب أن يُضاف ترجمةً مختصرةً لمؤلفه في بداية الكتاب؛ للتَّعرُّف على هذا الإمام الكبير، وللإطلاع على جهوده الجبارة في خدمة الدَّين.
وكان لزاماً أن يُذكر شيئاً مما يتعلَّق بكتب الفتاوى ومنزلتها بين كتب الفقه؛ ليطلع الدَّارس على علم الفتاوى وأهميته وأسماء كتبه ومنهج مؤلفيها.
لذلك قدمت ببحثين قبل بداية الفتاوى:
الأولى منهما: متعلِّق بكتب الفتوى.
وثانيهما: متعلِّق بترجمة موجزة للإمام اللكنوي.
وأسأل الله - عز وجل - وجل أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصاً لوجه الكريم، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يهدينا السبيل، وصلى الله على سيدنا محمد، وعل آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
في صويلح، عمان الأردن
26 ـ 9 ـ 2019 م
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدم طبعة الأصل:
الحمد لله مُنْزِّلِ القرآن، وميسرِّ العلماء لتعليم البيان، والهدي لجنات المنان، والصلاة والسلام على معلِّم العالمَين أحكام الشَّرع المبين، وصحابته ناشري لواء دينه المتين، وأتباعهم من العلماء والصَّالحين النَّافعين للخلق أجمعين.
وبعد:
فإن من أشرف العلوم علمَ الفقه الذي تُعْرَفُ به أحكامُ الدِّين، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يُرد الله به خيراً يُفَقِّهِهُ في الدِّين» (¬1)، فهو العلم الذي يَعْرِفُ به المسلمُ الأحكامَ العمليةَ التي يعرض لها في الليل والنَّهار، فيميزُ به الحلالَ من الحرام، ويكون له به السَّعادة الدُّنيوية والأُخروية، فبالتزام أحكامه يَصِلُ إلى جنات الرَّحمن.
فالفقه هو الثَّمرةُ العملية للعلوم الشرعية؛ ولذا أكثر العلماءُ العاملون، والفضلاء الصالحون من التنويع في التَّأليف فيه لنفع البرية، قال ابن الشُّحنة (¬2) (ت 921 هـ): «قد صنَّفَ فيه العلماءُ ونوَّعوا، وتفنَّنوا في أفنانه، وفرَّعوا:
¬
(¬1) في «صحيح البخاري» (3: 1134)، و «صحيح مسلم» (2: 718)، وغيرهما.
(¬2) في «الذخائر الأشرفية» (ص 6).
فمنهم: مَن دوَّن الأحكام مجرَّدة عن الأدلة.
ومنهم: مَن نصبَ الخلاف، وجمعَ الحكمَ والدليلَ والعلة.
ومنهم: مَن اقتصرَ على المُتَّفِقَةِ صُوراً، المُخْتَلفةِ حُكْماً.
ومنهم: مَن اعتنى بالشَّوارد التي لا يعرفُها إلاَّ مَن غَزُرَ علماً.
ومنهم: مَن دوَّن المسائلَ الفقهية على طريق اللُّغْزِ والتَّعمية والأحجية قصداً إلى تشحيذِ الأذهان وتحليةً للتنويع؛ لئلا يملَّ الطَّالب الكسلان».
فهذا تأليفٌ للإمام المحدِّث الفقيه المحقِّق، رافعِ لواء الشَّرع في زمانه، والمشارِ إليه بالبنان من بين أقرانه، والمعدودِ من المجدِّدين على رأس المائة الثَّالثة عشرة الهجرية، الإمام عبد الحيّ اللَّكْنَوِيّ الحنفي، جمع فيه متفرِّقات المسائل في أكثر ما يُحْتاجُ إليه من أحكامِ الطَّهارة والصَّلاة والحظر والإباحة ممَّا كان قد سُئل عنها، فأبدعَ في ترتيبها وعرضها بطريق ترفعُ المللَ عن المستفيد، وتوقظ الذهن للمريد.
فيصحُّ أن نقول أنه كتابٌ في الألغاز الفقهيَّة، لعرض أغلب مسائله على شاكلة سؤال وجواب.
ويصح أن نقول أنه كتاب جمع فيه كثيراً من الشَّوارد الفقهيّة التي يحتاج إليها مَن كَمُلَتْ ملكته الفقهية.
ويصحُّ أن نقول أنه كتاب فتاوى له، جمعها بنفسه، لأنّه صرَّح في مقدمتِه أنّ هذا الكتاب جمعه من مسائل سُئل عنها حين إقامته في حيد آباد الدكن، ويجدر
بنا التنبيه أن للإمام اللكنوي كتاباً في الفتاوى مطبوع في مجلدين، ولكنَّه باللسان الهندية.
وعلى كل حال، فهو كتابٌ فريدٌ في بابه، قلَّما نسج على منواله، حوى لطائف المسائل، وفرائد الدَّلائل فيما يكثرُ النِّزاع فيه، محرَّراً لوجه الخلاف فيما يقعُ السُّؤال والقيلُ والقالُ عنه.
وقد جمعَ مؤلِّفه فيه من الفروع النادرة ما لم تحوه المجلدات، وأكثر من ذكر الفروع حتى أنافت عن ألف وخمسمئة مسألة فقهيَّة.
ولم يلتزم الإمامُ اللَّكْنَويُّ طريقاً واحداً في عرض المسائل، فكان منهجُهُ في الأغلب عرض المسائل بطريق السؤال والجواب، فيستخدم «الاسْتِفْسَار» في السؤال، و «الاسْتِبْشَار» في الجواب، أو «أَيّ» في السؤال و «أقول» في الجواب، ولم يسلك طريقَ إيرادِ الدَّلائل لما يذكرُ من المسائل، وإنما كان همُّهُ جمع المسائل مجرَّدةً عن الأدلة إلا فيما يكثرُ فيه الخصام، ويحتاجُ المقامُ فيه إلى إقامة الحجَّةِ والبيان، فإنه يذكر الأدلة، كما سيأتي في مسألة تارك الصلاة عمداً.
ولا يخفى على مَن يقرأ لهذا الإمام ما امتازت به مؤلفاته من كثرة التحقيقات، ففي كثير من مسائل هذا الكتاب يعرض للخلاف الذي وقع فيها بين أئمة المذهب فيزيلُ الاشتباه، كما سيأتي في مسألة سؤر الحمار، ومسألة غسل اللحية.
والأصل الذي اعتمدت عليه في إخراج هذا الكتاب هو نسخة حصلت عليها من مكتبة ... الحضرة القادرية ببغداد، طبعت طباعة حجرية في
سنة (1304 هـ)، وهي السنة التي توفِّي فيها المؤلف، وذكر في خاتمة طبعها أن الإمام اللكنوي توفِّي في أثناء طبعها رحمه الله رحمة واسعة.
وهذا الكتاب ثابت النسبة إلى الإمام اللكنوي، فقد نسبَهُ لنفسه في مقدمته، وفي غيره من مؤلفاته، مثل: «ظفر الأماني» (ص 519)، ونسبه إليه تلميذه محمد عبد الباقي كما في مقدمة «تحفة الأخيار» (ص 36)، وعصريُّهُ عبد الحي الحسني في «معارف العوارف»، (ص 112)، ووصفه فقال: «كتاب نافع جداً».
أما عملي في هذا الكتاب، فهو كما يبدو أمام القارئ الكريم يتلخَّصُ فيما يلي:
إخراجه بحروف نضرة أنيقة، وتفصيل عباراته ومقاطعه، وضبط جمله وكلماته؛ لتسهل قراءته وفهمه وإدراك مراده.
وعزو النصوص إلى مظانها مطبوعةً كانت، أو مخطوطةً ما استطعت إلى ذلك سبيلاً مع مقابلتها بها وتصحيح ما تحرَّفَ من الكلام، وإثبات الفروق ذات البال بينها.
وفَصْلُ كلّ مسألة من مسائله على حدة قدر الاستطاعة على هيئة لا تخلّ بالكتاب، وقد جعلتُ علامة (() عند بداية كلِّ مسألةٍ تنبيهاً للقارئ.
وتخريج ما ورد فيه من الأحاديث والآثار، وذكر أقوال العلماء في الحكم عليها إذا لم ترد في الكتب التي يلتزم أصحابُها إيراد الصَّحيح.
وردُّ المسائل التي ورد فيها ذكر خلاف أصحاب المذاهب الفقهية إلى كتب مذهبهم.
وترجمة لما ورد فيه من الأعلام بذكر اسمه ونسبه وكنيته ولقبه، وما قيل فيه، وبعض مؤلفاته على وجه الاختصار تعريفاً للقارئ بعلماء دينه وحملة شرعه.
وفي الختام أسالُ الله عزَّ وجلَّ أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يتقبَّلَهُ منِّي ويجعله في ميزان حسناتي، وأن ينفعني وينفع المسلمين به، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتبه
الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
في بغداد 29 /رمضان/ 1421 هـ.
الموافق: 25/كانون الأول/ 2000 مـ.
المبحث الأول
كتب الفتاوى
من الأمور التي تحتاج إلى بحثٍ طويل ما يتعلَّق بالفتاوى وكتبها، والمقامُ لا يتسع لمثل هذا، وإنّما نعرض جانباً من ذلك فيما يتعلَّق بأن كتب الفتاوى تمثل الجانب العملي، وذكر لكتب الفتاوى، وطريقة عرضها للمسائل، وتأثرها بالأطوار الفقهية في المطالب الآتية:
المطلب الأول: كتب الفتاوى تمثل الجانب التطبيقي للفقه:
ننبه هاهنا على ما تكرَّر ذكره في «المدخل» و «فقه الترجيح المذهبي» من أن كتب الفتاوى تمثل الجانب التَّطبيقي؛ لأن كتب الفقه انقسمت إجمالاً إلى كتب ألفت من أجل التأصيل والتقعيد؛ للتدريس وضبط المذهب وأمهات مسائله، كما يظهر في كتب المتون وشروحها مثلاً، وكتب للتَّطبيق والتَّفريع والتَّخريج؛ للإفتاء بما يتناسب مع أحوال الناس وزمانهم، كما يظهر في كتب الفتاوى مثلاً.
وهذا يُفسّر لنا ظاهرةً واضحةً جداً، وهي تأليف كبار العلماء متوناً وشروحاً معتمدة، وفتاوى خالفتها في كثير من المسائل، وذكر فيها مسائل غير معتمدة، وصحّح فيها خلاف ما صحَّح في متنه أو شرحه.
وتبدأ هذه الظاهرة بكتب محمد بن الحسن كيف وجدت عنده كتب ظاهر الرواية
تمثل التأصيل والتقعيد للمذهب، وكتب غير ظاهر الرواية خالف في كثيرٍ من مسائلها ما في كتب ظاهر الرواية فلم تكن معتبرة، ولعلّ أبرز أسباب المخالفة بينهما راجع للتطبيق.
وكذلك نرى هذا واضحاً مع المَرغيناني في «الهداية» حيث يعتبر أبرز كتب المذهب في معرفة المعتمد، خالف فيه ما ذكره في «التجنيس والمزيد» أو «مختارات النوازل»، فلا تعتبر في مرتبة «الهداية» في الاعتماد، فيصحح في «الهداية» خلاف ما يصحح فيهما، كما في مسألة سقوط الصلاة أو تأخرها لمَن تعذَّر عليه الإيماء وهو مفيقٌ، فصحَّح في «الهداية» تأخيرها، وصحَّح في «التجنيس» سقوطها (¬1).
ومثلُه فعل قاضي خان في «شرح الزيادات» و «الجامع الصغير» حيث يؤصل ويقعد للمعتمد في المذهب بخلاف «فتاواه المشهورة»، حيث يهتم بذكر الوجوه المختلفة وتطبيقات المشايخ للمسائل.
وكذلك فعل الصدر الشهيد ابن مازه في «شرح الجامع الصغير» في بيان المعتمد من المذهب بخلاف «الفتاوى الكبرى» و «الفتاوى الصغرى»، حيث يعتني بالجانب التطبيقي للمسائل من فتاوى الفقهاء.
¬
(¬1) في مراقي الفلاح ص167.
وهذا لأنَّ للفقه جانبان:
أ. تأصيليّ: نحتاج إليه في الدراسة والضبط لأمهات مسائل المذهب والقواعد التي بني عليها، ونتعرف فيه على تأصيلات المسائل عند المجتهد المطلق، وكيفية البناء فيها، واعتنت به كتب ظاهر الرواية والمتون والشروح المعتمدة.
وكتب هذا الجانب هي الكتب التي يتربّى عليها الطّالب في ضبط العلم، وتكون هي الأصل في معرفة المعتمد مِنَ المذهب، وهي المرجع في ضبط الأصول المعتبرة في بناء المذهب؛ لذلك عندما زيدت بعض مسائل الفتاوى في متون المتأخرين: كـ «نور الإيضاح» و «غرر الأحكام» و «تنوير الأبصار» أثرت سلبياً على الدَّارسين في تكوين الملكة الفقهية وضبط مسائله وأصوله، فكان الاعتماد على المتون المتقدمة أولى منها.
ب. تطبيقيّ: نحتاج إليه في معرفة تطبيقات الفقهاء للمسائل الفقهية في أزمانهم المختلفة وأماكنهم المتعددة، ونطلع فيها على تخريجاتهم العديدة في المسائل المستجدة، ونرى فيها تفريعهم على أصول المسائل المتنوعة.
فهذا الجانبُ يُبيّن لنا كيف نعيش الفقه من خلال تطبيق قواعد رسم المفتي: من ضرورة وتيسير وعرف ومصلحة وتغير زمان، فهو جانب مُكَمِّل ومتمم للجانب التأصيلي، فلا يقدّم عليه في بيان المعتمد من المذهب؛ لأنَّها أُلِّفَت للتطبيق على الواقع، وهو متفاوت، بخلاف المتون والشُّروح أُلِّفَت؛ لبيان المعتمد من المذهب.
قال ابنُ عابدين (¬1): «ولهذا صرَّح علماؤنا بأنَّه لا يُفتى بما في كتب الفتاوى إذا خالف ما في المتون والشروح، وقد ذكر الإمام قاضي القضاة شمس الدّين الحريريّ
¬
(¬1) في تنبيه الولاة1: 366.
أحد شرّاح «الهداية» في كتابه «إيضاح الاستدلال على إبطال الاستبدال» نقلاً عن الإمام صدر الدين سليمان: أنَّ هذه الفتاوى اختيارات المشايخ، فلا تُعارض كتب المذهب، قال: وكذا كان يقول غيره من مشايخنا، وبه أقول أيضاً».
* ... * ... *
المطلب الثّاني: كتب الفتاوى عند الحنفية:
نذكر هاهنا ما يُقارب مائة كتاب في الفتاوى الفقهية على مذهب الحنفية تعريفاً للدارس بهذه الكتب، وأهمية هذا العلم، واشتغال العلماء به عبر التَّاريخ، فعامّة العلماء ألفوا فيها، واعتنوا بها عناية فائقة؛ لأنها تمثل الجانب العملي التَّطبيقي للفقه، وتظهر حياة الإسلام وفقهه بين الناس، وقدرته على تلبية حاجاتهم، ونرتبها زمانياً؛ ليظهر التدرج التاريخي فيها:
1. «الفتاوى»؛ لأحمد بن عبد الله البلخي الحنفي، أبي القاسم، (ت319هـ) (¬1).
2. «فتاوى الرستغفني»؛ لعلي بن سعيد الحنفي، أبي الحسن، وكان من أصحاب الإمام الماتريدي، (ت نحو 345هـ) (¬2).
3. «فتاوى الفضلي» لمحمد بن الفضل الفَضْلِيّ الكَمَاريّ البُخَاريّ، أبي بكر، قال الكفوي: كان إماماً كبيراً وشيخاً جليلاً، معتمداً في الرِّواية مقلّداً في الدراية رحل إليه أئمة البلاد، ومشاهير كتب الفتاوى مشحونة بفتاواه ورواياته. وأفاد ابن أمير حاج أنه حيث أطلقَ: الفَضْلي؛ في كتبنا فالمرادُ هو، (ت371هـ) (¬3)، فهو يعتبر أشهر
¬
(¬1) ينظر: كشف الظنون2: 1220.
(¬2) ينظر: كشف الظنون2: 1222.
(¬3) ينظر: الجواهر3: 300 - 302، وطبقات ابن الحنائي ص62، والفوائد ص303 - 304.
مشايخ بخارى، ففتاوى ابن فضل يعتبر فتاوى مشايخ بخارى، ولعل من ضمنه أقوال أصحاب المذهب غير المشهورة التي رجَّحوه (¬1).
4. «النوازل والواقعات»؛ لأبي الليث نصر السمرقندي، (375هـ).
5. «الفتاوى»؛ للحسين بن خضر بن يوسف الفشيديرجي النسفي الحنفي، (ت428هـ) (¬2).
6. «النظم في الفتاوى»؛ لعبيد الله بن عمر بن عيسى الدَّبوسِيّ الحَنَفيّ، أبي زيد، نسبةً إلى دَبُوسة، وهي بليدةٌ بين بُخارى وسَمَرْقَند، قال الذهبي: كان أحد من يصرب المثل في النظر واستخراج الحجج، وهو أول من أبرز علم الخلاف إلى الوجود، وكان شيخ تلك الديار، (ت430هـ) (¬3).
7. «واقعات الناطفي» لأحمد بن محمد بن عمر النَّاطِفِيّ، أبي العبّاس، نسبة إلى عمل الناطِف وبيعه، والناطف نوع من الحلوى، قال ابن أبي الوفاء: أحد الفقهاء الكبار، وأحد أصحاب النوازل. (ت446هـ) (¬4)، وهو تلميذ أبي عبد الله الجرجاني تلميذ أبي بكر الجصاص، وهو أوّل كتاب في الواقعات في المدرسة العراقية، يذكر فيه روايات غير مشهورة من أصحاب المذهب وأقوال مشايخ عراقيين.
¬
(¬1) ينظر: كتب الفتاوى للدكتور سهيل حنيف، مخطوط.
(¬2) ينظر: كشف الظنون2: 1227.
(¬3) ينظر: وفيات3: 48، والفوائد ص184، والعبر3: 171.
(¬4) ينظر: الجواهر1: 297 - 298، والفوائد ص65 - 66.
8. «فتاوى السمرقندي»؛ لمحمد بن الوليد السَّمَرْقَنْدِيّ الحنفي، المعروف بالزَّاهد، أبي علي، (ت بعد 450هـ) (¬1).
9. «الفتاوى»؛ لعبد العزيز بن أحمد بن نصر الحَلْوَانِيّ منسوب إلى عمل الحلوى، قال ابن ماكولا: إمام أهل الرأي في وقته ببخارى، (ت456هـ) (¬2).
10. «النتف في الفتاوى»؛ لعلي بن الحسين بن محمد السُّغْدِيّ، أبي الحسن، شيخ الإسلام، نسبة إلى سُغْد ناحية من نواحي سمرقند، قال الكفوي: كان إماماً فاضلاً فقيهاً مناظراانتهت إليه رئاسة الحنفية، ورحل إليه في النوازل والواقعات، (ت461هـ) (¬3).
11. «فتاوى أئمة سمرقند»، لم يذكر مَن هم هؤلاء أئمة سمرقند، مدينة، وسمرقند تعتبر تتمة لمدرسة بلخ، وصار مركزاً للفقه الحنفي في أوّل القرن الرَّابع بأمثال أبي منصور الماتريدي وبعده أبي الليث السمرقندي، وفي زمن أبي الحسين السُّغدي (ت: 461) كان أهل سمرقند يعتبرون أكثر شيء بفتاوى عليها ختم ثلاثة من مشايخهم، وهم: أبو الحسين السُّغدي، ومحمد بن أحمد أبو شجاع العلوي، والحسن الماتريدي، فلعل هذه الطبقة من فقهاء سمرقند هم المعنون بأئمة سمرقند (¬4).
12. «فتاوى الإسبيجابي»؛ لأحمد بن منصور الاسبيجابي، أبي نصر، (ت480هـ) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الجواهر3: 390، والفوائد ص331، والكشف1: 535.
(¬2) ينظر: مقدمة الهداية2: 1، ومقدمة السعاية1: 32، والجواهر المضية2: 429 - 430، وسير أعلام النبلاء18: 177 - 178، والإكمال في أسماء الرجال3: 111.
(¬3) ينظر: الجواهر2: 567، وطبقات ابن الحنائي ص73، والفوائد ص203.
(¬4) ينظر: كتب الفتاوى للدكتور سهيل حنيف، مخطوط.
(¬5) كشف الظنون2: 1220.
13. «فتاوى خواهر زاده»؛ لمحمد بن الحسين بن محمد البخاري، أبي بكر، (ت483) (¬1) ..
14. «الفتاوى البخارية»؛ لطاهر بن محمود بن أحمد، ابن مازه البُخَارِيّ الحَنَفِي، صدر الإسلام، (ت504هـ) (¬2).
15. «فتاوى الفضلي»؛ فعثمان بن إبراهيم الأسدي الحنفي، أبي عمرو، (ت508هـ) (¬3).
16. «مجمع الفتاوى» وقد اختصر وسمَّاه «خزانة الفتاوى»؛ لأحمد بن محمد بن أبي بكر الحنفي، (ت522) (¬4).
17. «الفتاوى الصغرى»، و «الفتاوى الكبرى»، و «الواقعات»، و «عمدة المفتي والمستفتي»؛ لعمر بن عبد العزيز بن مازه المعروف بالصدر الشهيد، أبي محمد برهان الأئمة، حسام الدين، (483 - 536هـ) (¬5).
18. «الفتاوى النسفية»؛ لعمر بن محمد النسفي، نجم الدين، وهي فتاواه التي أجاب بها عن جميع ما سئل عنه في أيامه، دون ما جمعه لغيره. (ت537هـ) (¬6).
19. «الفتاوي الولوالجية»؛ لعبد الرشيد بن أبي حنيفة بن عبد الرزاق الوَلْوَالِجي، أبي الفتح، ظهير الدين، نسبةً إلى وَلوَالِج، وهي بلدة من طَخَارِسْتان بَلْخ، قال الكفوي: إمام فاضل نظار كامل، (467 ـ ت بعد 540هـ) (¬7).
¬
(¬1) ينظر: كشف الظنون2: 1222.
(¬2) ينظر: الفوائد ص147، وتاج ص175، والكشف2: 1221.
(¬3) ينظر: الكشف2: 1227.
(¬4) ينظر: الكشف2: 1603، ومعجم المؤلفين1: 254.
(¬5) ينظر: الجواهر2: 649 - 650، والفوائد ص242، والنجوم الزاهرة5: 268 - 269.
(¬6) ينظر: كشف الظنون2: 1230.
(¬7) ينظر: طبقات الفقهاء ص96، والفوائد ص160، الجواهر المضية2: 417.
20. «خزانة الواقعات»، و «خلاصة الفتاوي»؛ لطاهرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرشيد بن الحسين البُخَاريّ، افتخار الدِّين، قال الكفوي: كان عديم النظير في زمانه، فريد أئمة الدهر شيخ الحنفية بما وراء النحر، من أعلام المجتهدين في المسائل، قال الإمام اللكنوي: وهو كتاب معتبر عند العلماء معتمد عند الفقهاء. (482ـ 542هـ) (¬1).
21. «الفتاوى» لعبد الرحمن بن محمد بن أميرويه الكِرْمَانِيّ الحَنَفي، أبي الفضل، ركن الأئمة والإسلام، كان شيخاً كبيراً فقيهاً جليلاً صاحب القوة الكاملة والقدرة الشاملة في الفروع والأصول والحديث والتفسير والمعقول والمنقول ذا الباع الطويل في الجدل والخصام والمناظرة والكلام، (457 - 543هـ) (¬2).
22. «الفتاوى» للحسن بن علي ظهير الدين الكبير بن عبد العزيز المَرْغِيناني، أبي المحاسن، ظهير الدين، (ت بعد543هـ)، تفقه على برهان الدين الكبير وشمس الأئمة الأوزجندي، والكشاني، وتفقه عليه: افتخار الدين، وظهير الدين صاحب «الظهيرية»، وقاضي خان، قال الكفوي: كان فقيهاً محدِّثاً نشر العلم املاءً وتصنيفاً (¬3).
23. «مجموع النوازل والحوادث والواقعات»؛ لأحمد بن موسى بن عيسى بن مأمون الكَشَّني، قال الكفوي: كان فقيهاً مناظراً. قال اللكنوي: هو مجموع لطيف في فروع الحنفية. (ت تقريباً550هـ) (¬4).
¬
(¬1) ينظر: الفوائد ص146، والجواهر2: 276، والتاج ص172.
(¬2) ينظر: الكشف1: 211، ودفع الغواية ص20، والفوائد ص156 - 158.
(¬3) ينظر: الفوائد ص108.
(¬4) ينظر: الكشف2: 1606، والفوائد ص75،112.
24. «جامع الفتاوى»، و «خلاصة المفتي»، و «الملتقط في الفتاوى الحنفية»؛ لمحمد بن يوسف بن محمد العَلَويّ الحَسَنِيّ السَّمَرْقَنْديّ، أبي القاسم، ناصر الدين، إمام فاضل، عالم بالتفسير والحديث والفقه والوعظ، (ت556هـ) (¬1).
25. «مصنفات الفتاوى»؛ لمحمد بن أبي القاسم بن بابجوك، الخَوارَزْمِيّ النَحويّ، المعروف بالبَقَّالي، أبي الفضل، زين المشايخ، وهو البَقَّال الذي يبيع الأشياء اليابسة،
والعجم يزيدون الياء، وهي زيادة العجم لا نسبةً، (490 - 562هـ) (¬2).
26. «جواهر الفتاوى»، و «غرر المعاني في فتاوى أبي الفضل الكِرْمَانِيّ»؛ لمحمد بن عبد الرشيد بن نصر الكِرْمَانِيّ الحَنَفِي، أبي بكر، ركن الدين، (ت565هـ) (¬3).
27. «الفتاوى السراجية»؛ لعليّ بن عثمان بن محمَّدٍ الأُوشِيّ، سراج الدين، قال اللكنوي: أَتَمَّها كما في نسخةٍ منها يوم الاثنين من محرمٍ سنة (569هـ)، ووصفه ابن أبي الوفاء: بالإمام العلامة المحقق (¬4).
28. «الخانية»، و «الواقعات»؛ لحسن بن منصور بن محمود الأُوزْجَنْدِي الفَرْغَانِي الحَنَفِي، أبي القاسم، فخر الدين، المشهور بقاضي خان، قال الحصيري: هو القاضي الإمام، والأستاذ فخر الملَّة ركن الإسلام، بقيَّة السلف، مفتي الشرق، قال اللكنوي: انتفعت بـ «فتاواه» وهي في أربعة أسفار معتمدة عند أجلَّة الفقهاء، حتى
¬
(¬1) ينظر: الجواهر3: 409، والكشف1: 565.
(¬2) ينظر: طبقات المفسرين1: 230، ومعجم الأدباء19: 5، وكتائب الأخيار ق190.
(¬3) ينظر: الفوائد ص290، والكشف1: 615.
(¬4) ينظر: الجواهر2: 583 - 584، والكشف2: 1224.
قال قاسم بن قطلوبغا ما يصححه قاضي خان مُقدم على تصحيح غيره؛ لأنَّهُ فقيه النَّفس، (ت592هـ) (¬1).
29. «التجنيس والمزيد»، و «مختارات النوازل»؛ لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفَرْغَانِيّ المَرْغِينَانِيّ، أبي الحسن، برهان الدين قال الكفوي: كان إماماً فقيهاً حافظاً مفسِّراَ جامعاً للعلوم ضابطاً للفنون، متقناً محقِّقاً نظاراً مدققاً زاهداً ورعاً بارعاً فاضلاً ماهراً أصولياً أديباً شاعراً لم تر العيون مثله في العلم والأدب، وله اليد الباسطة في
الخلاف والباع الممتد في المذهب، (ت593هـ) (¬2).
30. «فتاوى الرشيدي»؛ لمحمد بن عمر بن عبد الله السنجي الوتار، الحنفي، رشيد الدين، (ت598هـ) (¬3).
31. «فتاوى التمرتاشي»؛ لأحمد بن أبي ثابت إسماعيل بن محمد أيدغمش الحنفي الخوارزمي، أبي محمد، ظهير الدين، مفتي خوارزم، (ت600هـ) (¬4).
32. «ذخيرة الفتاوي» المشهورة بـ «الذخيرة البرهانية»؛ لمحمد بن أحمد بن عبد العزيز، ابن مازه البخاري، برهان الدين، قال الكفوي: كان إماماً فارساً في البحث عديم
¬
(¬1) ينظر: الجواهر2: 94، وتاج التراجم ص151 - 152، والفوائدص111.
(¬2) ينظر: الجواهر المضية2: 627 - 629، وتاج التراجم ص206 - 207، والفوائد ص230، ومقدِّمة الهداية3: 2 - 4.
(¬3) ينظر: كشف الظنون2: 1222.
(¬4) كشف الظنون2: 1221.
النظير، له مشاركة في العلوم وتعليق في الخلاف، قال اللكنوي: قد طالعت «الذخيرة» وهو مجموع نفيس مُعتبرٌ، (ت616) (¬1).
33. «الفتاوي الظهيرية» لمحمد بن أحمد بن عمر المحتسب البُخَاريّ الحَنَفي، ظهير الدين، قال اللكنوي: طالعت «الفتاوي الظهيرية» فوجدته كتاباً متضمناً للفوائد الكثيرة، (ت619) (¬2).
34. «خير المطلوب في العلم المرغوب» في الفتاوي؛ لجمال الدين محمود بن أحمد الحصيري، البخاري، (ت636هـ) (¬3).
35. «منية المفتى»؛ ليوسف بن أبي سعيد أحمد السِّجِسْتَانِيّ، (ت بعد538هـ) (¬4).
36. «البحر المحيط» هو المعروف بـ «منية الفقهاء»؛ لبديع بن منصور القزَبْني العراقي الحنفي، فخر الدين، انتهت إليه رئاسة الفتوى، وقد اختصره تلميذه صاحب «القنية» في «قنية المنية»، وذكر أنَّها بحرٌ محيطٌ، فإنه جمع فيه مالا يوجد في غيره فاستقصى لبابها، (ت625هـ) (¬5).
37. «يتيمة الدهر في فتاوى أهل العصر»؛ لمحمد بن محمود التَّرجُمانيّ المكي الخوارزمي الحنفي، علاء الدين، قال الكفوي: كان إماماً مرجعاً للأنام، (ت645هـ) (¬6).
¬
(¬1) ينظر: الجواهر3: 233 - 234، الفوائد ص291 - 292، والكشف2: 1619.
(¬2) ينظر: ينظر: الفوائد ص257، والكشف2: 1226.
(¬3) ينظر: كشف الظنون1: 727.
(¬4) ينظر: الكشف2: 1887.
(¬5) ينظر: ينظر: الكشف1: 226، 2: 1886، والفوائد ص93.
(¬6) ينظر: الجواهر4: 163، والفوائد ص328، والكشف2: 2049.
38. «قنية المنية»؛ لمختار بن محمود الزَّاهِدي الغَزمِيْني الحنفي، أبي رجاء، نجم الدين، (ت658هـ) (¬1).
39. «الفتاوى الصوفية»؛ لفضل الله بن محمد بن أيوب، قال الكفوي: كان إماماً فقيهاً منتسباً أصولياً سيد أرباب الحقيقة، من تلاميذ يوسف بن عمر الصوفي صاحب «جامع المضمرات»، قال البركلي: إنّها ليست من الكتب المعتبرة، فلا يجوزُ العمل بما فيها إلا إذا علمَ موافقتها للأصول. وقال ابن كمال باشا: إنه من الكتب غير المعتبر. (ت666هـ) (¬2).
40. «منية المفتي»؛ ليوسف بن أبي سعيد أحمد السَّجِسْتَانِيّ الحَنَفِي، لخص فيه «نوادر
الواقعات» عرية عن الدلائل. (ت666هـ) (¬3).
41. «الفتاوى»؛ لمحمود بن أحمد بن عبيد الله المَحْبُوبيّ البُخَارِيّ، برهانُ الشَّريعة، قال الكفوي: عالمٌ فاضل، نحريرٌ كامل، بحرٌ زاخر، حبرٌ فاخر، (ت بحدود673هـ) (¬4).
42. «الفتاوي السَّرُوجيَّةِ»؛ لأحمد بن إبراهيم بن عبد الغني بن إسحاق السَّرُوجِيّ، أبي العباس، نسبة إلى سَرُوج بلدة بنواحي حران من بلاد جزيرة ابن عمر، (637 - 710هـ) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: الفوائد ص349.
(¬2) ينظر: الكشف2: 1225، والفوائد ص250.
(¬3) ينظر: تاج التراجم ص319، وهدية العارفين6: 554، وفيها: توفي سنة (638هـ).
(¬4) ينظر: طبقات ابن الحنائي ق25/أ، وكتائب أعلام الأخيار ق265/أ، والكشف2: 2020.
(¬5) ينظر: الفوائد ص32، وتاج التراجم ص107.
43. «غنية المفتي»؛ لعبد المؤمن بن رمضان الكامي، وهي حاوية لأكثر الفتاوى، (714هـ) (¬1).
44. «خزانة المفتين»؛ لحسين بن مُحَمَّد السمنقانيّ الحَنَفِي، فرغ منه سنة (740هـ) (¬2).
45. «الفتاوى الطرسوسية»؛ لإبراهيم بن علي بن أحمد الطَّرسوسي، نجم الدين، قاضي القضاة، (ت758هـ) (¬3).
46. «بغية القنية في الفتاوى»؛ لمحمود بن أحمد بن مسعود بن عبد الرحمن القونوي، أبي الثناء، جمال الدين، (ت770هـ) (¬4).
47. «فتاوى قارئ الهداية»؛ لعمر بن إسحاق الغزنوي الهندي الحنفي، سراج الدين، (ت773هـ) (¬5).
48. «زاد المسافر» المشهورة بـ «الفتاوى التَّاتارخانيَّة»؛ لعالم بن علاء الحَنَفيّ الأندريتي، فريد الدين، قال الحسني: الشيخ الإمام العالم الكبير، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية. صنَّفها في سنة (777هـ)، بإشارة الخان الأعظم القهرمان المعظم تاتارخان، وسمَّاه باسمِهِ، (ت786هـ) (¬6).
¬
(¬1) ينظر: كشف الظنون2: 1212.
(¬2) ينظر: الكشف307:1.
(¬3) ينظر: تاج ص89 - 90، والفوائد ص27 - 28.
(¬4) ينظر: الدرر الكامنة4: 322 - 323، والفوائد ص339، والتاج ص289 - 290، والكشف1: 249.
(¬5) ينظر: كشف الظنون2: 1227.
(¬6) ينظر: نزهة الخواطر2: 64 - 65، والكشف1: 268، ومعجم المؤلفين2: 26.
49. «الفتاوى الحنفية» لمسعود بن عمر التفتاراني، سعد الدين، (ت793هـ)، أفتاه بهراة (¬1).
50. «الفتاوي الأشرفية»؛ لأشرف بن إبراهيم الحسني الحسيني السمناني المشهور بجهانكير، (ت808هـ) (¬2).
51. «مشتمل الأحكام» في الفتاوى الحنفية؛ ليحيى الحنفي، فخر الدين الرومي، عدَّه المولى البركلي من جملة الكتب المتداولة الواهية، (ت864هـ) (¬3).
52. «الوجير في الفتاوى» المشهور بـ «الفتاوى البزازية»؛ لمحمد بن محمد بن شهاب الكَرْدَري البريقيني الخَوَارَزْميّ الحَنَفي، المعروف بابن البَزَّاز، حافظ الدين، قال الكفوي: كان من أفراد الدهر في الفروع والأصول، وحاز قصبات السبق في العلوم. قال اللكنوي: طالعت «الفتاوى البزازية» فوجدته مشتملاً على مسائل يحتاج إليها مما يعتمد عليها. قيل: لأبي السعود المفتي لم لا تجمع المسائل المهمة، ولم تؤلف فيها كتاباً، فقال: أستحيي من صاحب «البزازية» مع وجود كتابه. (ت827) (¬4).
53. «الإبراهيم شاهية» في الفتاوى؛ لأحمد بن محمد الملقب بنظام الدين الكيكلاني الحنفي، شهاب الدين الدولة آبادي، القاضي، (ت بعد874هـ)، وهو كتاب كبير
¬
(¬1) ينظر: كشف الظنون2: 1222.
(¬2) ينظر: نزهة الخواطر3: 238.
(¬3) ينظر: الكشف2: 1692، ومقدمة العمدة1: 12.
(¬4) ينظر: تاج ص354، والفوائد ص309، والكشف1: 242.
من أفخر الكتب كقاضي خان جمعه من مئة وستين كتاباً للسلطان إبراهيم شاه، ذكر اللكنوي أنه من الكتب غير المعتبرة (¬1).
54. «الفتاوى»؛ لقاسم بن قُطْلُوبُغَا بن عبد الله السُّودُونيّ المِصْرِي الحَنَفي، أبي العدل، زين الدِّين، (802 - 879هـ) (¬2).
55. «خيرة الفتاوي»؛ لعلي بن محمد بن أحمد البرتواني الحنفي، قال في ديبجته: جمعت فيه ما هو معتمد عليه في الفتوى من الأصح، والأصوب، والخيرة، مصدر خار يخير، أي: صار ذا خير، (874هـ) (¬3).
56. «جامع الفتاوي»؛ لقرق أمره الحميدي الحنفي، (ت880)، ذكر فيه أنه استصفى المهمات من المنية، والقنية، والغنية، وجامع الفصولين، والبزازي، والواقعات، والإيضاح، وقاضيخان، وغير ذلك، واختصره عبد المجيد بن نصوح في «تحفة الأحباب»، فرغ من تأليفه سنة (957هـ) (¬4).
57. «فيض المولى الكريم على عبد إبراهيم» في الفتاوى؛ لإبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد الكَرَكِيّ الحنفي، برهان الدين، (835 - 922هـ) (¬5).
¬
(¬1) ينظر: معارف العوارف ص108، والكشف1: 3، ومقدمة العمدة1: 12.
(¬2) ينظر: ينظر: الضوء اللامع5: 184 - 190، والتعليقات السنيةص167 - 168، والبدر الطالع45 - 47.
(¬3) ينظر: كشف الظنون1: 728.
(¬4) ينظر: الكشف1: 565.
(¬5) ينظر: الكشف2: 1303، والنور السافر ص101 - 103، والضوء اللامع1: 59 - 64.
58. «النفحات الأزهرية في الفتاوي العونية» لجمال الدين ابن طولون الحنفي، (ت953هـ)، جمعها: من فتاوي أستاذه: البرهان الشاغوري في كراريس (¬1).
59. «العقد النفيس فيما يحتاج إليه للفتوى والتدريس»؛ لأمين الدين محمد بن عبد العال الحنفي، (ت971هـ) (¬2).
60. «فتاوى الشبلي»؛ لأحمد بن محمد بن أحمد بن يونس المصري، أبي العباس، المعروف بابن الشبلي الحنفي، (ت1021هـ) (¬3).
61. «الفتاوي الخيرية لنفع البرية» لخير الدين بن أحمد بن علي الأيوبي العُلَيْمِي الفاروقي الرَّمْلِي الحنفي، قال المحبي: الإمام الفقيه المحدِّث المفسِّر اللغوي الصرفي النحوي البياني العروضي المعمر شيخ الحنيفة في عصره وصاحب الفتاوى السائرة، (993 - 1081هـ) (¬4).
62. «مطالب المؤمنين» في الفتاوي؛ لبدر الدين بن تاج الدين بن عبد الرحيم اللاهوري، (ت1084هـ)، قال اللكنوي: إنَّه من الكتب غير المعتبرة المملوءة من الرطب واليابس، مع ما فيها من الأحاديث المخترعة، والأخبار المختلفة، ونسب هذا الكلام إلى ابن عابدين في «تنقيح الفتاوى الحامدية» (¬5).
¬
(¬1) ينظر: كشف الظنون2: 1967.
(¬2) ينظر: كشف الظنون2: 1152.
(¬3) ينظر: كشف الظنون2: 1224.
(¬4) ينظر: ينظر: خلاصة الأثر2: 134، والأعلام2: 374 - 375.
(¬5) ينظر: النافع الكبير ص29 - 30، ومعارف العوارف ص108.
63. «مختصر الفتاوى الصوفية»، و «الجمع بين فتاوى ابن نجيم» جمع التُّمُرتاشي وجمع ابن صاحبها؛ لمحمد بن عليّ بن محمد الحِصْني الحَصْكَفِي، علاء الدين، قال المحبي: مفتي الحنفية بدمشق، وصاحب التصانيف الفائقة، (ت1088هـ) (¬1).
64. «الفتاوى الصَّيرفيَّة»؛ لأسعد بن يوسف بن علي الصيرفي البخاري، مجد الدين، المعروف بآهو، (ت1088هـ) (¬2).
65. «السِّراج المنير» من الفتاوى؛ لتابع محمد بن محمد سعيد اللكنوي، صنَّفه سنة (1128هـ)، قال عبد الحي الحسني: كتاب كبير من أحسن الكتب (¬3).
66. «الفتاوى الحمادية»؛ لركن الدين بن حسام الدين النَّاكوريّ، أبي الفتح، (ت بعد 1129هـ) (¬4).
67. «الفواكه الطورية في الحوادث المصرية»، جمع فيه ورتب فتاوى سراج الدين الهندي وزاد عليها، وفرغ منها سنة (1138هـ) في مجلدين؛ لمحمد بن حسين بن علي الطوري القادري الحنفي، (ت بعد 1138هـ) (¬5).
68. «الفتاوى العمادية الحامدية» المسماة «مغني المفتي عن جواب المستفتي»؛ لحامد أفندي بن علي إبراهيم العمادي الحنفي الدمشقي، كان عالماً محققاً فقيهاً أديباً شاعراً نبيهاً كاملاً مهذباً، (1103 - 1171هـ) (¬6).
¬
(¬1) ينظر: خلاصة الأثر4: 63 - 65، وطرب الأماثل ص564 - 566، والأعلام7: 188.
(¬2) ينظر: الآثار الخطية2: 174، ومعجم المؤلفين1: 353، والكشف2: 1225.
(¬3) ينظر: معارف العوارف ص109.
(¬4) ينظر: معارف العوارف ص108.
(¬5) ينظر: معجم المؤلفين3: 255، وهدية العارفين2: 318، وإيضاح المكنون2: 202 - 203.
(¬6) ينظر: إيضاح المكنون2: 156.
69. «الفتاوي النقشبندية»؛ فيض الحسن بن نور الحسن بن محمد بن أبي الحسن بن جمال الدين الحسيني السورتي، (ت1251هـ) (¬1).
70. «العقود الدرية بتنقيح الفتاوي الحامدية»؛ لمحمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدِّمَشْقِيّ الحنفي، المشهور بابن عابدين، قال الشطي: إنه علامة فقيه فهامة نبيه، عذب التقرير متفنن في التحرير، لم ينسج عصر على منواله، (1198 - 1252هـ) (¬2).
71. «الفتاوي الفقهية»؛ لغفران بن تائب بن سعد الله الحنفي الرامبوري المشهور برواية كش، (ت1260هـ) (¬3).
72. «الفتاوي الفقهية»؛ لشرف الدين الحنفي الرامبوري، (ت1268هـ) (¬4).
73. «الفتاوى»؛ لحسين بن دلدار علي بن محمد معين الحسيني النقوي النصير آبادي ثم اللكهنوي، (ت1273هـ) (¬5).
74. «الفتاوي» في أربعة مجلدات»؛ لعبد الفتاح بن عبد الله الحسيني النقوي الحنفي الكلشن آبادي، (ت بعد 1284هـ) (¬6).
75. «نور الجمال على جواب السؤوال» في الفتاوى؛ لمحمد جمال بن عمر المكِّيّ الحنفي، المفتي ورئيس المدرسين بمكة، (ت1284هـ) (¬7).
¬
(¬1) ينظر: نزهة الخواطر6: 783,
(¬2) ينظر: أعيان دمشق ص252 - 255، والأعلام6: 267 - 268.
(¬3) ينظر: نزهة الخواطر7: 1050.
(¬4) ينظر: نزهة الخواطر7: 986.
(¬5) ينظر: نزهة الخواطر7: 954.
(¬6) ينظر: نزهة الخواطر8: 1286.
(¬7) ينظر: إيضاح المكنون4: 186، وهدية العارفين5: 257، ومعجم المؤلفين1: 501.
76. «مجموعة الفتاوي» في ثلاثة مجلدات؛ لعبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي الحنفي، (1304هـ) (¬1).
77. «مجموع الفتاوي» لمحمد بن إسماعيل بن دين محمد الهالوي السندي، (1309هـ) (¬2)
78. «فتاوى فقهية»؛ لعبد الحق بن غلام رسول النقشبندي الهتكامي ثم الكانبوري، (1313هـ) (¬3).
79. «الفتاوى المهدية في الوقائع المصرية» في سبع مجلدات لمحمد العباسي المهدي ابن محمد أمين بن محمد المهدي الكبير الحنفي الأزهري، تولى افتاء الديار المصري، ومشيخة الأزهر، (1243ـ1315هـ) (¬4).
80. «مجموعة فتاوي» في مجلدات كبار؛ لمحمد قاسم النانوتوي والعلامة محمود حسن الديوبندي، (1316هـ) (¬5).
81. «تلخيص الفتاوي العالمكيرية»؛ لمحمد بن عناية أحمد الشيعي الكشميري الدهلوي، (ت1225هـ) (¬6).
82. «مجموعة الفتاوي»؛ لشريف حسين بن شيخنا نذير حسين الحسيني الدهلوي (1329هـ) (¬7).
¬
(¬1) ينظر: نزهة الخواطر8: 1270.
(¬2) ينظر: نزهة الخواطر8: 1329.
(¬3) ينظر: نزهة الخواطر8: 1262.
(¬4) ينظر: إيضاح المكنون2: 158، ومعجم المؤلفين3: 381.
(¬5) ينظر: نزهة الخواطر8: 1308.
(¬6) ينظر: نزهة الخواطر7: 1084.
(¬7) ينظر: نزهة الخواطر8: 1244.
83. «مجموع فتاوي»؛ لأبي القاسم بن عبد العزيز بن سراج الدين الحسيني الواسطي الهنسوي الفتحبوري، (1329هـ) (¬1).
84. «ترجمة الفتاوي العالمكيرية»؛ لأمير علي بن معظم علي الحسيني المليح آبادي ثم اللكهنوي، (ت1337هـ) (¬2).
85. «الفتاوي الناصرية في فقه الحنفية»؛ لمحمد عوض بن المفتي درويش محمد الحنفي البريلوي، (1238هـ) (¬3).
86. «الفتاوي الرضوية» في مجلدات كثيرة ضخمة؛ لرضا علي الأفغاني الحنفي البريلوي المشهور بعبد المصطفى، (ت1340هـ) (¬4).
87. «الفتاوى الغياثية»؛ لداود بن يوسف الخطيب الحنفي، قدمها للسلطان أبي المظفر غياث الدين (¬5).
88. «فتاوى السندي»؛ لعطاء الله بن حمزة الحنفي (¬6).
89. «الفتاوى النجمية»؛ لحسين بن محمد الحنفي، المعروف: بالنجم (¬7).
90. «الهادي في الفتاوى» لإسرائيل بن دمرك الحنفي، حميد الدين (¬8).
¬
(¬1) ينظر: نزهة الخواطر8: 1167.
(¬2) ينظر: نزهة الخواطر8: 1196.
(¬3) ينظر: نزهة الخواطر7: 1103.
(¬4) ينظر: نزهة الخواطر8: 1182.
(¬5) ينظر: إيضاح المكنون2: 157.
(¬6) ينظر: كشف الظنون2: 1224.
(¬7) ينظر: كشف الظنون2: 1230.
(¬8) ينظر: كشف الظنون2: 2026.
* ... * ... *
المطلب الثالث: كيفية تدوين كتب الفتاوى (¬1):
سؤال: هل كل كتب الفتاوى من قبيل ما سبق أم منها كتب تقدم أجوبة على أسئلة حقيقية وردت على المفتين مؤلفي كتب الفتاوى كما هو المتبادر من اسم (فتاوى)؟
نقول: لا شَكَّ أنّ الفقهاء قدَّموا فتاوى مكتوبة للسائلين إجابةً على أسئلتهم، فنجد مثلاً في كتب الطبقات أحمد بن منصور الاسبيجابي حينما مات وجدوا عنده صندوق فيه أوراق عليها فتاوى كتبها للناس، وفتاوى خاطئة لفقهاء آخرين قد أخذها من السائلين وآتهم بدلها فتاوى صحيحة من عنده، وعلاوة على وجود أوراق فيها إجابة أسئلة السائلين نجد في بعض كتب الفتاوى نفسها أجوبةً على أسئلة وردت من مؤلف الفتاوى.
نلاحظ أنّ هذا كان موجوداً في «فتاوى نجم الدين عمر النسفي» كما يظهر واضحاً من النقولات عن «فتاواه» في «المحيط البرهاني»، ونجد مثل هذا الاهتمام في كتب متأخرة في عهد العثمانيين والمماليك مثل: «فتاوى خير الدين الرملي»، لكن لا أحد من هذه كتب نالت شهرة ما ناله كتب الفتاوى التي ركزت على بيان مسائل من أصول المذهب، وذلك للدَّور المهم الذي قاموا به من تكوين هوية المذهب الحنفي.
* ... * ... *
¬
(¬1) مستفاد من كتب الفتاوى للدكتور سهيل حنيف، مخطوط.
المطلب الرابع: أثر الأطوار الفقهية في كتب الفتاوى (¬1):
الطَّور الأوَّل: التأسيس (القرن الأول):
وهو خاصٌّ بصحابة الكوفة كابن مسعود وعلي بن أبي طالب وتابعيهم من علقمة والأسود وإبراهيم النخعي وحماد، ففيه ما لا يحصى من الفتاوى في كيفية بناء الأحكام على أصول خاص بمدرسة الكوفة، وكتب الآثار والمسانيد شاهدٌ كبيرٌ على هذا.
الطَّور الثَّاني: التَّقعيد (القرن الثاني):
وهو خاصٌّ بأبي حنيفة وأصحابه، فيُمكن تلقيبه بطور الإمام والأصحاب، وكان الجهود فيه متوجهةٌ إلى استخراج قواعد وأصول بناء الأحكام في المذهب من الكتاب والسنة والآثار، وأبرز ما يمثل هذه المرحلة كتب ظاهر الرواية وكتب غير ظاهر الرواية والنوادر والمجرد والأمالي.
الطَّور الثالث: البناء (القرن الثالث والرابع):
وأساس هذه المرحلة تقوم على مَن لم يدرك الإمام ودرس على أصحابه وأصحابهم، ويسمون بالمشايخ والمتأخرين؛ لذلك تلقيبه بطور المشايخ أو طور المتأخرين.
ففي هذا الطور نقلوا الرِّوايات المختلفة عن أصحاب المذهب، وأكثروا من البناء عليها فيما شابهها من المسائل، فكان فيه جهداً كبيراً من المشايخ في استخراج قواعد المذهب، والإفتاء على أساس فهمهم وتكون هوية المذهب من حيث القواعد وطريق الإفتاء والنظر، وما إلى ذلك.
¬
(¬1) ينظر: كتب الفتاوى للدكتور سهيل حنيف، مخطوط.
الطور الرابع: الاستقرار (الرابع والخامس والسادس والسابع):
فبعد نهاية الأطوار نجد أن «مختصر القُدُوريّ» يُلخص جهد مَن سبقه من فقهاء المذهب من بإيراد المسائل الأساسية في أبواب الفقه التي كان عليها الاعتماد.
ويلاحظ أنّ المختصرات لم تختلف كثيراً في مضمونها بعد «القُدُوري»، فبإمكاننا أن نجعل ما بين القُدُوريّ إلى وسط القرن السَّابع مرحلة تمّ فيه هضم جهود الأطوار السَّابقة بجمع بين ما ترجح من قول الأصحاب والمشايخ.
فبهذه النظرة لنا أن نعتبر كتب الفتاوى كتكملة للمتون، حيث يسعى كلّ منهم إلى تلخيص ما يعتمد عليه من خلاصة ما سبق، إلا أنّ كتب الفتاوى توسعوا في نقل الأقوال الكثيرة.
وكان أبرز ما يميز كتب الفتاوى هو الاعتماد على فقهاء الأصحاب والمشايخ، فصارت كتبهم بالنسبة لمن بعدهم أهم كتب يعتمد عليها لنقل المذهب، فنجد أنّ كتب فتاوى القرن السَّادس أهم كتب في النَّقل عنها عند مَن تأخر عنهم.
الطور الخامس: الطور التكميلي (من القرن الثامن إلى يومنا):
وهذا المرحلةُ كان فيها التَّنظيم والتَّقييد والتَّقنين لكل التراث الفقهي السابق، فكثرة كتب الفتاوى كفتاوى البَزَّازيّ وابن قُطْلوبُغا وابن نُجيم وعالمكره والرَّملي والعبَّاسيّ والأنقوريّ واللَّكنوي وغيرهم.
وكثرت الحواشي على الكتب الدرسية كحاشية ابن عابدين.
وبدأت تظهر ملامح علم رسم والمفتي.
* ... * ... *
المطلب الخامس: أثر الصدر الشهيد في كتب الفتاوى (¬1):
إن كتب الفتاوى كثرت في القرن السادس، وأهم مَن ساهم في هذه الحركة الصَّدر الشهيد فبالنظر إلى جهوده وجهود مَن تأخر عنه من مدرسته نجد أنّ همهم كان الجمع والتَّرجيح لما اشتهر من الأقوال والرِّوايات عن أصحاب المذهب في مراكز المذهب المختلفة: العراق وبلخ وبخارى وسمرقند.
فتمثل كتب الفتاوى التلخيص العملي لما ينبغي الاعتماد عليه من الرِّوايات والأقوال من أقوال الأصحاب والمشايخ.
قال أبو الليث السَّمرقندي في مقدمة كتابه الفتاوى والواقعات والنوازل: «فإني لما رأيت الأئمة في الدين وعلمائنا المتقدمين أبا حنيفة النّعمان بن ثابت، وأبا يوسف يعقوب بن إبراهيم، ومحمد بن الحسن الشيباني، رضوان الله عليهم أجمعين، قد قدّموا جدهم وعنايتهم في تمهيد الأصول في الأحكام، وبالغوا في تفريع الحوادث والرِّوايات، وصنفوا هذه الكتب المبسوطة و «الجامعين» و «الزيادات» ...
وصنفت كتابين من أقاويلهم وسميت أحدهما: «عيون المسائل»، والآخر
» كتاب النوازل»، وأورد في «عيون المسائل» من أصحابنا ما ليست عنهم رواية في هذه الكتب من المسائل، وفي «كتاب النوازل» من الفتاوى من أقاويل المشايخ، وشيئاً من أقاويل أصحابنا ما لا رواية عنهم أيضاً في الكتب».
فبيَّن أبو الليث أنه جمع في كتابه نوعين من المسائل:
أ. أقوال أصحاب المذهب غير المذكورة في ظاهر الرواية؛ لأن هدفه في هذا
¬
(¬1) مستفاد من كتب الفتاوى الحنفية في القرن السادس الهجري واستكمال الهوية المذهبية للدكتور سهيل حنيف، مخطوط.
الكتاب إيراد أقوال محمّد غير المشهورة إشارةً إلى شهرةِ مسائل كتب محمّد في ظاهر الرِّواية عند فقهاء عصره، والحاجة إلى إيراد مسائل عن أئمتنا في غير ظاهر الرواية.
ب. أقوال المشايخ ممن لم يدكوا الإمام أبي حنيفة.
وكتاب أبي الليث يهتم بأقوال المشايخ من مدينة بلخ.
ويظهر أنّ كتب الفتاوى التي اشتهرت في القرن السادس كان أهم هدف منها الجمع بين ما نُقل واشتهر من روايات أصحاب المذهب وأقوال المشايخ من هذه مراكز الفقه.
وأبرز من ألف في الفتاوى عمر بن عبد العزيز بن مازه المعروف بحسام الدين والصدر الشهيد، وله أربعة كتب في الفتاوى: «الواقعات» المعروف أيضاً بـ «الواقعات الحسامية»، و «الفتاوى الكبرى»، و «الفتاوى الصغرى»، و «عمدة الفتاوى».
ويظهر أن الصدر الشهيد جمع بين فتاوى مراكز العلم الرئيسية للفقه الحنفي؛ لأنه قد ترجح في هذه المراكز روايات مختلفة من أصحاب المذهب، واستنبط مشايخهم أقوال متعدد، فهدف الصدر الشهيد هو الجمع والترجيح حتى يقدم وجه متحد راجح للمذهب من مدارسه المشهورة، لكنه نقله عن غير البخاريين كان قليلاً.
ومما يميز فتاوى الصَّدر الشَّهيد:
1.الاعترف له بالتَّقدم في هذا الباب حتى من معاصريه، ومن أمثلة ذلك:
ـ طاهر بن أحمد البخاري (ت542)، الذي ألف أربعة من كتب الفتاوى منهم «خلاصة الفتاوى» المشهورة، والذي اتصل بعبد العزيز بن مازه من خلال أستاذه الحسن بن علي المرغيناني، ورُبّما كان أكبر سناً من الصدر الشهيد، ونجده يشحن فتاواه
بأقوال الصَّدر الشهيد، وكثر نقله من «واقعات الصدر الشهيد» حتى يلقبه بـ «الفتاوى» بدون قيد زائد.
ـ محمد بن مسعود الكشاني (ت552)، العالم البُخاري الذي لم يتصل بعبد العزيز بن مازه، بل درس عند والده مسعود بن الحسين الكشاني (ت520)، الذي كان تلميذاً للسَّرخسي، وشيخا للصَّدر الشهيد، فعلى الرغم من كون الصدر الشهيد تلميذاً مع محمد الكشاني تحت والد الكشاني نجد للكشاني كتاب في الفتاوى باسم «قنية العالم من منة فضلاء العالم»، وهو «مختصر للفتاوى الكبرى» للصَّدر الشهيد.
ـ أحمد بن محمد بن أبي بكر (ت 522)، له: «مجمع الفتاوى» الذي اختصره في «خزانة الفتاوى»، فعلى الرغم من كونه أكبر سناً من الصَّدر الشهيد ـ على ما يبدو ـ فإنّه يذكره في مصادره في مقدمة «خزانة الفتاوى»، ويُسمّي هذه المصادر «كتب العلماء العظام» فأول «عالم عظيم» يذكره هو الصدر الشهيد لكتابيه «الفتاوى الكبرى» و «الصغرى»؛ لأنّ كتب الفتاوى للصدر الشهيد كانت أهم كتب الفتاوى لعلماء بُخارى في حياته وبعد مماته.
2.التَّأثيرُ واضحٌ على المؤلفات الأخرى في الفتاوى، فمثلاً: هو أصل كتاب «التَّجنيس والمزيد» لصاحب «الهداية» المرغيناني الذي يقول في مقدمة كتابه: «وهذا الكتاب لبيان ما استنبطه المتأخرون ولم ينصّ عليه المتقدِّمون، إلا ما شذّ عنهم في الرِّواية ...
وقد حوتها كتب متفرّقة، وتصانيف مختلفة، ورُبّما كثر في بعضه الأقوال، فيقصر دون حفظه الآمال، وإنّ الصدر الإمام الأستاذ الشهيد حسام الدين ـ تغمده الله بالرحمة والرضوان وأسكنه بحبوحة الجنان ـ أوردها مهذبة في تصنيف، وجمعها مؤلفة بأحسن
تأليف، فرمى بالأقوال الزَّائدة، واكتفى بالمختار من الفائدة، وذكر لها الدَّلائل، ورتب الكتب دون المسائل، غير أنّه سبقت المنية، ومنع الحمام المرام، ولم يتيسر له الاختتام ...
وها أنا عازم على إتمامه، شارع في تحسين نظامه ... وأترك ذكر ما ذكر من الأبواب إلى حروف مجردة عن الألقاب؛ ليعرف الناظر في كلّ باب أن مسائله من أي كتاب: فالنون لنوازل الفقيه أبي الليث، والعين عيون المسائل له، والواو واقعات أبي العباس الناطفي، والتاء فتاوى الإمام أبي بكر بن الفضل، والسين فتاوى أئمة سمرقند ... ».
ونجد كل من كتب مقدمةً لكتب فتاواه كالولوالجي والمرغيناني والخاصي وغيرهم ينص على أن المقصود من كتبهم إيراد مسائل يحتاج إليها الناس، وأن تكون عوناً لمن يتصدى للإفتاء، فأضيفت مسائل من ظاهر الرواية للحد الذي يفيد العمل والإفتاء.
والظاهر أنهم أرادوا المسائل العملية الموجودة في أصول المذهب واقتصروا في ضبط هذه الأصول على كتب ظاهر الرواية وغير ظاهر الرواية وأقوال المشايخ، فما يطبق من هذه المسائل يطبق، والحاجات الجديدة تحلّل بالقياس على ما وجد في هذه كتب، هكذا ينبغي أن نفهم فتاويهم.
ونجد أنّ مشروع الصَّدر الشَّهيد كان مشروع عصره فحتى من لم يكن من مدرسته قام بمثل ما قام به، فمثلا أحمد بن موسى الكاشّي (ت:550) تلميذ الشيخ السمرقندي المشهورة نجم الدين عمر النسفي ألف (مجموع النوازل والحوادث والواقعات) و بنى هذا الكتاب على المصادر التالية: نوازل أبي الليث، فتاوى محمد بن فضل البخاري، فتاوى أبي حفص الكبير البخاري وغيرها.
فهذا يمثل عالم سمرقندي معاصر للصدر الشهيد يحاول مثل محاولته في جمع الآراء من مراكز المشايخ المهمة المختلفة للفقه الحنفي، وهناك عالم سمرقندي آخر من نفس الجيل: أبو القاسم محمد بن يوسف (ت: 556) ألف عددا من كتب الفتاوى منها (الملتقط في فتاوى الحنفية)، فعند المقارنة بين هذا الكتاب والفتاوى المدروسة سابقا نجد أنه يشتمل على تقريبا نفس المسائل مع بعض الترجيحات المختلفة وتجنب مسائل الكتب المشهورة، فإذاً الجمع والترجيح مما اشتهر من الأقوال في مراكز المشايخ المهمة كان هدف هذا العصر وتميز الصَّدر الشَّهيد بكونه من أوائل مَن قام بهذا العمل في بُخارى حيث ألف معظم كتب الفتاوى.
* ... * ... *
المبحث الثاني
ترجمة موجزة للإمام اللكنوي
أعرض شيئاً من العطر الفواح لعلم بارز من الفقهاء المتأخرين وعلماء الهند الظاهرين؛ لجمعه هذا الكتاب العظيم، وكنت قبل عشرين سنة استفضت في ترجمته في «المنهج الفقهي للإمام اللكنوي» في مئات الصَّفحات، فأوجز منها هنا شيئاً يطلعنا على حاله وحسن مقامه؛ ليكون نبراساً للدَّارسين وسبيلاً للسَّالكين، في ضمن المطالب الآتية:
المطلب الأول: في اسمه وكنيته ونسبه ونسبته وغيرها:
أولاً: اسمه وكنيته:
لا خلاف في أنَّ اسمه: عبد الحي، وإن كان يذكره في مطَّلع مصنفاته مسبوقاً باسم محمدٍ؛ تيمناً وتبركاً باسم الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، كما هو شائع في بلاد الهند في زمانه.
وكنيته: هي أبو الحسنات
ثانياً: نسبه:
توسّع الفتح الإسلامي مبكراً، فوصل إلى الهند في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -،
وكان يزداد اتساعاً كلما يسر الله للهند حاكماً قوياً، ففي عصر عالمكيره (¬1) توسعت الدولة الإسلامية في الهند إلى ما لم يعهد سابقاً، وكان يجمع العلم مع الشجاعة وشدَّة
¬
(¬1) هو محي الدين محمد أورنك زيب عالمكيره، افتتح حكمه بالعدل والإحسان، وفتح البلاد الواسعة في الهند حتى بلغت سيطرته في بلاد الهند إلى ما لم يعهده المسلمون لغيره، واعتنى بإقامة الجُمع وإعلاء الشرع، وفصّل القضايا على وفق الفقه، وأمر العلماء بتدوين الفقه، حتى جمعت بأمره الفتاوي الهندية، توفي على فراشه سنة (1118 هـ)، وله تسعون سنة. ينظر «نزهة الخواطر» (9: 211 - 212).
البأس، وينزل العلماء منزلتهم التي يستحقونها، إذ منح أولاد القطب الشهيد أحد جدود الإمام اللكنوي محلة فرنكي محل (¬1)، وقبلها كان آباؤه في المدينة الطيبة، ثُمَّ انتقلوا إلى هراة، ثُمَّ إلى دهلي، ثُمَّ منها إلى سِهالي (¬2).
فرحلات أجداده آلت في آخر مطافها إلى لكنو، ونسبه يرجع إلى أصل عربي، فهو من أبناء أَبِي أَيُّوب الأَنصارِيّ.
وأمَّا مِن جهة الأمِّ: فهو ابنُ بنت مولانا نور الله بنِ مولانا مُحَمَّدِ ولي بن مولانا غلام مصطفى بنِ مولانا مُحَمَّدِ أسعد أكبر بنِ مولانا قطب الدِّين الشَّهيد إلى آخره.
ثالثاً: نسبته:
دأب الإمام اللكنوي في مصنفاته على نسبة نفسه، وكان يختم اسمه بثلاثة أوصاف، وهي: اللكنوي، الحنفي، الأنصاري.
أمَّا «اللَّكْنَوِيّ: نسبة إلى لكهنو بفتح اللام، وسكون الكاف والهاء، وفتح النّون، وضم الهمزة، وقد يُقَالُ: لكنو بحذف الهاء بلدة عظيمة» (¬3)، وهي مسكنه ووطنه.
والأَنصارِيّ: «نسبة إلى الأَنصار، لكونه مِن نسل سيدنا أَبِي أَيُّوب الصحابي الأَنصارِيّ المَشْهُور» (¬4).
رابعاً: مكان وتاريخ ولادته:
¬
(¬1) محلة في لكنو، وجه اشتهارها بفرنكي محل أنَّه كانت في السابق لتاجر نصراني.
(¬2) ينظر «النافع الكبير» (ص 60 - 66).
(¬3) «غيث الغمام على حواشي إمام الكلام» للإمام اللكنوي (ص 3).
(¬4) المصدر السابق (ص 3).
كانت ولادته كما أخبر: «في بلدة باندا، في السَّادس والعشرين من ذي القَعْدة، يوم الثلاثاء مِن السَّنة الراَّبعة والسِّتين بعد الألفِ والمئتين» (¬1).
خامساً: أُسرته:
تزوج الإِمَام اللَّكْنَوِيّ من ابنة عمِّهِ المَوْلَوِيّ الحَافِظ مُحَمَّدِ مَهْدِيّ بنِ مولانا مُحَمَّدِ يُوسُف في جمادى الثَّانِيَة سنة (1283 هـ) (¬2)، ولم يُعقِّب: إِلا بنتاً واحدةً.
سادساً: حجُّهُ:
أكرم الله - عز وجل - الإِمَام اللَّكْنَوِيّ بالحجِّ مرتين، فالتقى فيهما بعلماءِ مكةَ، وأثنوا عليه وأجازوه، فحجَّته الأولى كان مع والديه سنة (1279 هـ)، والحجة الثانية في سنة (1293 هـ).
ثامناً: من ثناء العلماء عليه:
حظي الإمام اللكنوي من الشُّهرة والمكانة ما يعلمها القاصي والداني، الموافق والمعارض، ولذا نجد ثناء أهل العلم عليه كثيراً، فهو أوسع من أن يحتويه الورق، ولكن سأذكر نُبَذاً مختصرةً منها تشير إلى فضله وسبقه:
قال عبد الحي الكتاني: «خاتمة علماء الهند، وأكثرهم تأليفاً، وأتمُّهم تحريراً واطلاعاً وإنصافاً، كان صاحب همة لا تعرف الملل، واعتناء بالتقييد والجمع والمطالعة، لم يمسه الكلل، مع النباهة وسلامة الإدراك» (¬3).
¬
(¬1) «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص 27)، و «مقدمة عمدة الرعاية» (1: ص 29)، و «النافع الكبير» (ص 60)، و «دفع الغواية» (ص 41).
(¬2) ينظر «حسرة العالم» (ص 90).
(¬3) «فهرس الفهارس والأثبات» للكتاني (1: 728 - 729).
وقال الشيخ عبد الأول: «البحر الغطمطم، البحر المتلاطم، القدوة والفهامة، العمدة العلامة، فريد عصره، وحيد دهره، الجامع لأشتات الفضائل، والبارع في الأقران والأماثل، الذي هو شارق لسماء التحقيق، والفائق الحامل للواء التدقيق ... » (¬1).
وقال مؤرخ الهند عبد الحي الحسني: «صبيح الوجه، أسود العينين، نافذ اللحظ، رقيق الجانب، خطيباً مسقعاً، متبحراً فِي العلوم معقولاً ومنقولاً، مطلعاً على دقائق الشرع وغوامضه، تبحر فِي العلوم، وتحرى فِي نقل الأحكام، وحرر المسائل وانفرد فِي الهند بعلم الفتوى، فسارت بذكره الركبان، بحيث أنَّ علماء كُلّ إقليم يشيرون إلى جلالته» (¬2).
وقال الشَّيْخ عبد الفتاح أَبُو غدة: «فخر المتأخرين، ونادرة المحققين المنصفين، المحدث، الفقيه، الأصولي، المنطقي، المتكلم، المؤرّخ، النظّار، النقّادة».
تاسعاً: مرضه وموته وقبره:
«وابتلي بضعف الدِّماغ حَتَّى كَانَ يضحك أحياناً ولا يَشعر بضحكه، تُوفي ليلة الثَّلاثين مِنْ رَبيع الأَوَّل سنة أربع وثلاثمئة بعد الألف، وثُلُثُ اللَّيْل باق، فاظلمت الدُّنيا بأعين النَّاس، فَلَمَّا غَسَّلناه رأينا وجهه أزهرَ وجهٍ متبسِّماً أنورَ، صُلِّي عليه ثلاث مرَّات، ودفنوه في بستان مولانا أَحمدَ عَبْدِ الحَقّ، وقبرهُ ممتاز بين القبور رحمه الله تعالى» (¬3)، وقبره معروف في بلدته، وَهُوَ مَدفون فِي باغ أنوار ـ أي بستان الأنوار ـ وهو بستان
¬
(¬1) «اللطائف المستحسنة» (ص 198 - 199).
(¬2) «نزهة الخواطر» (8: 235).
(¬3) «تحفة الأخيار» (ص 37).
مولانا الشيخ أَحمد أنوار الحق، وبجانبه مَسجد تُقام فيه الصَّلوات، وَيُعلَّمُ فيه القرآن الكريم للأطفال ويُتْلى، وإلى الغرب من قبرهِ قليلاً: قبرُ مَولانا مُلاَّ نظام الدِّين ابن قطب الدِّين السِّهالويّ مؤسس الدَّرس النِّظامي في الهند رحمهم الله تعالى.
المطلب الثاني: مراحل طلبه للعلم:
المرحلة الأَولى: من سنِّ الخامسة إلى سنِّ العاشرةِ: إذ بدأ بحفظ القُرْآن في سن الخامسة علي يد حافظ قاسم عليّ اللَّكْنَوِيّ في بلدة لكنو حين إقامة والده فيها، ولكنَّه لم يفرغ مِن قِراءة جزء عَم حتى سَافر مع والديه إلى بلدة جونفور، فقرأ الْقُرْآن هناك عند حافظ إِبرَاهِيم مِن سَكنةِ بِلاد الفورب، وكان والده أيضاً يدارسه بالقرآن إلى أن فرغ من حفظه وهو ابن عشر سنين، وصلي به إماماً في التَّراويح حسب العادة من ذَلِكَ الوقت (¬1) في جونفور (¬2).
وفي هذه المرحلة تعلم الخط والقراءة وبعض الكتب الفارسية بقدرِ الضرورة على يد والده: (¬3).
المرحلة الثَّانِيَة: من سنِّ الحاديةَ عَشرَ إلى سنِّ السَّابعةَ عَشر: وفي هذه المرحلة كان لعناية والده به الأثر الكبير في بروزه ونبوغه، وقد راعى والده في اهتمامه به عدة أمور بعد الاهتمام الذي لاحظناه في المرحلة الأولى، وهي:
¬
(¬1) عقبّ الإِمَام اللَّكْنَوِيّ في «نفع المفتي والسائل» (ص 40) على ما حصل من إمامته في التروايح وهو صبِي، بأنَّها جائزة، فقال: «كنت حفظت الْقُرْآن لَمَا بلغتُ أحدَ عشرَ سنَةً، فجعلني والدي ـ عم فيضه ـ إماماً في التّراويح، وهكذا سمعت أباً عن جد: أنَّ العلماء المتأخرين كانوا يفعلونه من غير نكير، والله أعلم».
(¬2) ينظر: «النافع الكبير» (ص 61 - 62).
(¬3) ينظر: «دفع الغواية» (ص 41)، و «التعليقات السنية» (ص 249).
1.أنَّه أتمَّ عليه دراسة العلوم معقولها ومنقولها حين بلوغه السابعة عشر من عمره على الطريقة المنهجية الشائعة في بلاد الهند، التي ينهي الطالب فيها كتباً منهجية معينة في العلوم المختلفة معقولها ومنقولها (¬1)، ولم يقرأ شيئاً على غير والده إِلا كُتباً عديدة من العلوم الرِّياضية، قرأها على خال والده وأُستاذه المَوْلَوِيّ مُحَمَّد نعمت الله (ت 1290 هـ) بعدما توفي والده، وتعلم الحساب مِن أَرشدِ تلاميذ والده وأخص أحبابه، المَوْلَوِيّ محمد خادم حسين المظفريوري العظيم آباديّ (¬2).
¬
(¬1) ويسمَّى المنهج الذي يُدَّرَسُ في الهند بالدرس النظامي ـ نسبةً إلى نظام الدين السِّهالوي جدِّ الإمام اللكنوي الذي قرَّر هذا الدرس بعد إمعان النظر وقوة المطالعة ـ، وفيه يحصل للطالب قوة المطالعة ودقة النظر والاستعداد لتحصيل الكمالات العلمية، وتلقى الناس هذا النظام بالقبول، ولم ينقص منه شيء حتى عصر الإمام اللكنوي، والكتب المنهجية التي تُدرَّس فيه هي: «في الصرف: «الميزان»، و «المنشعب»، و «ينح كنج»، و «زبده»، و «صرف مير»، و «الفصول الأكبرية»، و «الشافية». وفي النحو: «النحو مير»، و «شرح المائة»، و «هداية النحو»، و «الكافية»، و «شرح الكافية» للجامي إلى مبحث الحال. وفي البلاغة: «المختصر»، و «المطوَّل» إلى ما أنا قلت. وفي المنطق: «الصغرى»، و «الكبرى»، و «الإيساغوجي»، و «التهذيب»، و «شرح التهذيب»، و «قطبي»، و «مير قطبي»، و «سلم العلوم»، و «مير زاهد رسالة»، و «مير زاهد ملا جلال». وفي الحكمة: «شرح هداية الحكمة» للميذي، وشرحها للصدر الشيرازي إلى مبحث المكان، و «الشمس البازغة» للجونبوري. وفي الرياضية: «خلاصة الحساب» باب التصحيح، والمقالة الأولى من «تحرير الإقليدس»، و «تشريح الأفلاك»، و «القوشجية»، والباب الأول من «شرح الجغميني». وفي الفقه: النصف الأول من «شرح الوقاية»، والنصف الثاني من «هداية الفقه». وفي أصول الفقه: «نور الأنوار»، و «التلويح» إلى المقدمات الأربع، و «مسلم الثبوت» إلى المبادئ الكلامية. وفي الكلام: «شرح العقائد» للتفتازاني إلى السمعيات، والجزء الأول من «شرح العقائد» للدوّاني، و «مير زاهد شرح المواقف» مبحث الأمور العامة. وفي التفسير: «الجلالين»، و «البيضاوي» إلى آخر سورة البقرة. وفي الحديث: «مشكاة المصابيح» إلى كتاب الجمعة. وفي المناظرة: «الرشيدية».». «معارف العوارف في أنواع العلوم والمعارف» (ص 16).
(¬2) ينظر: «دفع الغواية» (ص 41).
2.أنَّه ما درس كتاباً إلاّ درَّسه، فكلما فرغ من تحصيل كتاب شرع في تدريسه، ومعلومٌ أنَّ بالتدريس يضبط المرء العلوم وتتمكن في قلبه، فيحصل له الاستعداد التام في جميع العلوم (¬1).
3. أنَّه درّس ما لم يقرأ من الكتب على والده وغيره، فلم يبقَ عليه تعسر تدريس أي كتاب كان في أي فن كان، ومن الكتب التي درّسها ولم يدرسها على أحد: «شرح الإشارات» للطوسي و «الأفق المبين»، و «قانون الطب» (¬2).
4.أنَّه كان يكتب التعليقات والحواشي على بعض الكتب التي كان يدّرسها بأمر والده؛ لحلِّ بعض المقامات على حسب تقريراته المنيفة، منها: ما كتبه على «شرح الوقاية» حين قرأه على والده وسماه «حسن الولاية على شرح الوقاية» (¬3).
المطلب الثالث: شيوخه:
مرَّ معنا في المبحث السابق أنَّه: حفظ القرآن على يد قاسم علي اللكنوي وحافظ إبراهيم الجونفوري، وأتمَّ دراسة العلوم النقلية والعقلية على يد والده إلا شيئاً من علم الرياضيات درسه على خال والده وأستاذه محمد نعمت الله، والمولوي محمد خادم حسين العظيم آبادي، والتقى: بجمع غفير من علماء زمانه وحصل على الإجازة من
بعضهم بالإضافة إلى إجازته من والده، وممن درس عليهم:
¬
(¬1) ينظر: «النافع الكبير» (ص 60 - 66)، و «دفع الغواية» (ص 41).
(¬2) ينظر: «النافع الكبير» (ص 60 - 66).
(¬3) ينظر: «مقدمة العمدة» (ص 5).
1.خال والده محمد نعمت الله بن محمد نور الله الأنصاري اللكنوي، أحد كبار الأساتذة، لم يكن في زمانه مثله في الهيئة الهندسة والحساب وغيرها من الفنون الرياضية، (ت 1299 هـ) (¬1).
2.محمد خادم حسين المظفر فوري العظيم آبادي، ولد في بلدة مظفر فور من ولاية بهار، وكان يهتم بطباعة تصانيف الإمام عبد الحي اللكنوي ووالده، وقد تعلم عليه الإمام عبد الحي اللكنوي الحساب، وكان له الفضل في المحافظة على مكتبة الإمام اللكنوي المخطوطة المطبوعة من الضياع والتلف (¬2).
والتقى بجمع من العلماء وأجازوه، ومنهم:
1.مفتي الشافعية السيد العلامة الفقيه المؤرخ أحمد بن زيني دَحْلان: الشافعي المكي، أبو العباس، ومن مؤلفاته: «الزهار الزينية في شرح متن الألفية»، و «الفتوحات المكِّيَّة»، و «الدرر السنية في الرَّدِّ على الوهابية» (1232 - 1304 هـ) (¬3).
2.العلامة عليّ بن يوسف الحَريريّ المَدَنِي (¬4)، ملك باشلي، المعروف بـ (شيخ الدلائل)، من علماء القرن الرابع عشر الهجري، من مؤلفاته: «الأخبار السنية والحروب الصلبية» (¬5).
4.الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد بن الصفي العمري الدِّهْلَويّ المجددي (¬6)، من
ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجدِّدية (ت 1296 هـ) (¬7).
¬
(¬1) ينظر: «مقدة العمدة» (1: 29)، و «نزهة الخواطر» (7: 521).
(¬2) ينظر: «مقدمة السعاية» (ص 41)، و «الإمام عبد الحي اللكنوي» (ص 101 - 102).
(¬3) ينظر: «الأعلام» (1: 25)، و «معجم المؤلفين» (1: 143).
(¬4) ينظر: «مقدمة العمدة» (ص 29)، و «تحفة الأخيار» (ص 34).
(¬5) ينظر: «إيضاح المكنون» (3: 42)، و «معجم المؤلفين» (2: 419).
(¬6) ينظر: «ظفر الأماني» (ص 310 - 311، 316)، و «تحفة الأخيار» (ص 34).
(¬7) ينظر: «نزهة الخواطر» (7: 296 - 267)، و «معجم المؤلفين» (2: 179).
5.مفتي الحنابلة مُحَمَّد بن عبد الله بن حُمَيْد (¬1).
6.الشَّيْخ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الشَّافِعِيّ (¬2).
المطلب الرابع: فرق زمانه:
نتيجة وجود الإنجليز الذين سيطروا على بلاد الهند وعاثوا فيها الفساد، انقسم أهل زمانه إلى فرق أوصلها: إلى ستّ فرق، وهي:
أولاً: فرقة المقلَّدين الجامدين: وهم الذين يظنّون أنَّ المَذهَب الذي تمذهبوا به مُرجحٌ في جميع الفروع، وأنَّ كُلّ مسألة منه بريئة عَنْ الجروح، فغاصوا فِي بحار العلوم الشَّرعية، ولم يمنعوا نَظرهم، ولم يفتحوا بصرهم، فجمدوا على ظاهر ما مرَّ تَحت أَنظارهم، وقطعوا بحقية ما خطر في أَفكارهم (¬3).
ثانياً: فرقة أهل الحديث الظاهرين: وهم الذين خاضوا في العلوم الشرعية ولم يأتوا بالدرر بل بأصدافها، وهم وإن وسموا أنظارهم فِي هذه الفنون، لكنَّها أَخطأت، فزلت أَقدامهم، ولم يتيسر لهم الأمر المَصون (¬4)، وبعضهم يَسعى فِي هَدم بنيان المذاهب المشهورةِ، وينطق بكلمات التحقير فِي حقِّ الأئمة المتبوعة (¬5).
وهاتان الفرقتان، هما الفئتان العظيمتان المتنازعتان، وكُلّ مِنهم مُستحقٌ للزجر والتعزير والتأديب والنكير، قال الإمام اللكنوي: «وأبرأ إلى الله من هَؤُلاءِ وهؤلاء ضل
¬
(¬1) ينظر: «مقدمة العمدة» (ص 29)، و «تحفة الأخيار» (ص 34).
(¬2) ينظر: «تحفة الأخيار» (ص 34)، وهذه الإجازة له أثبتها تلميذه محمد عبد الباقي، والله أعلم.
(¬3) ينظر: «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص 11)، و «غيث الغمام» (ص 162).
(¬4) ينظر: «إمام الكلام» (ص 7 - 10).
(¬5) ينظر: «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص 11)، و «غيث الغمام» (ص 162).
أَحدهما بالتَّقليد الجامد، وثانيهما بالظَّنّ الفاسد والفهم الكاسد، يتنازعون فيما لا يَنفعهم بل يَضرهم، ويبحثون فِي مَا لا يعنيهم، وينادي مُنادي كُلّ منهما في حقِّ آخرهما بالتكفير والتضليل والتفسيق والتجهيل، ومع ذَلِكَ يحسبون أنَّهم يحسنون» (¬1).
ثالثاً: فرقة المتوسطين: وهم الذين سلكوا مسلكاً وسطاً في الأخذ بالموروث الفقهي والأدلة الأثرية، مُتوسطون لا يقدمون المعقول، ولا يقومون على شفا حفرة النزاع، ويسلكون سبيل السَّلف الصَّالح بلا دفاع (¬2).
وهذه الفرقة هي التي اختار الإمام اللكنوي أن يكون منها، فهو حنفي المذهب إلا أنَّه لما بلغ درجة الاجتهاد خرج عن المذهب في بعض المسائل التي يثبت فيها لديه أدلة قوية تخالف مسلك الحنفية، وقد قال عنه تلميذه الشيخ عبد الباقي: «ما كان يرى التقليد بدعةً وضلالةً، ولا تمذهب بمذهب ابْن تَيْميَّة ومَن تبعه، ولا قال بوجود مثله - صلى الله عليه وسلم - في الطبقات، له مباحاثات مع إمام المعقولين المَوْلَوِيّ عبد الحَقّ بن مولوي فضل حق الخير آبادي، ومع المَوْلَوِيّ مُحَمَّد بَشِير السَّهْسَواني، والنَّوَّاب صِدَّيق حسن خان، والغلبة كانت في يده» (¬3).
رابعاً: فرقة العباد والجهال: وهم الذين لم يمارسوا العلوم، وانهمكوا فِي ارتكاب البدعات، ظناً منهم أن ارتكابها مِنْ الحسنات، وكثير منهم قد علمَّهم شيوخهم الصلوات بتراكيب مخصوصة، لا لأنَّها ثبتت بالأخبار المروية، بل بناء على التَّطوعات لا يضر فيها اختيار الكمية المعينة، والكيفية المشخصة، فعلموهم ليعملوا بها، ولا
¬
(¬1) «مقدمة التعليق الممجَّد» (ص 11)، وينظر «غيث الغمام» (ص 162).
(¬2) ينظر: «إمام الكلام» (ص 7 - 10).
(¬3) «تحفة الأخيار» (ص 33).
يتكاسلوا عنها، فظنَّ المريدين أنَّها كلَّها مِنْ الحضرةِ النَّبويَّة، فأسندوها إلى الحضرة العلية (¬1).
وقد ردَّ الإمام اللكنوي على هذه الفرقة في كتابه: «الآثار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة» مبيناً ما اتخذوه من أمور غير جائزة.
خامساً: فرقة الفلاسفة: وهم الذين يخوضون في بِحار العلوم الفلسفية، ويصرفون أَعمارهم في الفنون الحكمية التي لا ثمرة لها معتدة لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهم بمعزل عَنْ مُنازعات المسائلِ، ومشاجرات المجيب والمسائل، وهم وإن أَحاطتهم ظُلمة الفلسفة، فقد نَجوا مِن المخمصة والمفسدة (¬2).
سادساً: فرقة الملحدين والمنكرين (النيجرية): وظهرت فِي أول العشرة الآخرة مِن عشرات المائة الثَّالِثَة بعد الألف الهجرية، فأفسدت فِي دين الْإِسْلَامِ مَعَ إظهار أَنَّها مُؤيدةٌ لدين الْإِسْلَامِ، أَنكر رأسها ورئيسها (¬3) ـ وتبعه مَنْ تَبعه ـ وجود الملائكة والجن والأرواح والعرش والكرسي، وغيرها من السَّموات السَّبع والأرضين السَّبع، وأنكروا الجنة والنار، وجزئيات النَّشر والحشر وعذاب القبر، وقالوا: إنَّها أوهام وخيالات.
وألَّف رئيسهم تفسيراً للقرآن، فاهتم في إبقاء مبانيه، وأدخل آراءه الفاسدة في معانيه، ففسر جميع الآيات الواردة في تلك الأمور بما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، وتنفر عنه الصدور، وقالوا: إنَّ الله لا يُعذِبُ مُشركَاً، ولو مات على الكفر، وإنَّ مَن قال بثالث ثلاثة لَيْسَ بمشركٍ، وإن عيسى ابن مريم ابن يُوسُف النَّجار لم يخلق بغير
¬
(¬1) ينظر: «الآثار المرفوعة» (ص 18).
(¬2) ينظر: «إمام الكلام» (ص 7 - 10).
(¬3) هو السيد أحمد خان المتوفَّى سنة (1898 م).
أبٍ، وأباحوا شُرب الخمر والزنا، وغير ذَلِكَ عند الضَّرورة الشديدة، وكون النِّية صَالحة.
وأسقطوا العبادات الشَّاقة، بل السَّهلة أيضاً، وخالطوا النَّصارى أكلاً وشرباً ومشياً، وقياماً وقعوداً، ولباساً ومسكناً، وحسنوا أَطوارهم فِي حَركاتِهم وسكناتهم، وأباحوا التَّشبه بهم بجميع أَطوارهم، ولهم غَير هذه أَقوالٌ خَبيثةٌ، وأفعال ردية، قد خالفوا دين الإسلام أصولاً وفروعاً، ومع ذَلِكَ ظنُّوا أنَّ طَريقهم هي التي فطر الله الخلق عَلَيْهَا، لَا تبديل لخلق الله، وأنَّها هي الإِسلامِ حقاً، وأنَّ المسلمين كلهم أولهم وآخرهم مِنْ عصر الصَّحَابَة إلى عصرهم قد أخطأوا في فهم معاني القُرْآن والأحاديث النبوية، ولم يَصلُوا إلى فهم الشَّرِيعَة النَّقية.
وكان يرى: أنَّ شرَّ هذه الفرق هي فرقة الملحدين وفرقة أهل الحديث، والسبب في انتشار فسادهم: هو عدم وجود دوله للإسلام تدافع عنه، فإنَّ الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، قال:: «ولعمري إفساد هَؤُلاءِ الملاحدةِ، وإفساد إخوانهم الأصاغر المَشهورينَ بغير المُقلدين الذين سمَّوا أنفسهم بأهل الحَدِيث، وشتان ما بينهم وبين أهل الحَدِيث، قد شاعوا فِي جميع بلاد الهند، وبعض بلاد غير الهند، فخربت بِهِ البلاد، ووقع النزاع والعناد، وإلى الله المشتكى، وإليه المتضرع والملتجأ «بدأ الإِسْلامِ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء» (¬1).
ولقد كَانَ حدوث مِثل هَؤُلَاءِ المفسدين والملحدين فِي الأزمنة السَّابقة فِي أَزمنة السَّلطنة الإسلامية غير مَرَّة، فقابلتهم أَساطين المِلة وسلاطين الأمة بالصوارم المُنكية، وأَجروا عَليهم الجوازم المُفنية، فاندفعت فتنتهم بهلاكهم، ولما لم تبق في بلاد الهند في
¬
(¬1) في «صحيح مسلم» (1: 130)، و «سنن ابن ماجه» (2: 1319).
أعصارنا سلطنة إسلامية ذات شوكة، عمت الفتن، وأوقعت عَبَّاد الله في المحن، فإنا لله وإنا إليه راجعون» (¬1).
وكان: يسير بخطواتٍ ثابتة على ما سار عليه جمهور علماء الأمة، راداً على من خالفهم وشذَّ عنهم، مصحِّحاً لمسار الخارجين عن سبيل جمهور الأمة، ومن ذلك رسائله في زيارة قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ردَّ فيها على من كرهه.
وكان يرى: أنَّ الجهل ببعض العلوم والاقتصار على البعض الآخر هو سبب في تردي أحوال الأمة وكثرة النزاع والشقاق بين المتخاصمين بسبب الجهل بهذه العلوم، ومن ذلك علم التاريخ الذي كان يرى فيه العبرة والموعظة والتأسي بمآثر السابقين، من خلال قراءة تراجم العلماء وما كان يحدث بينهم من مساجلات ومناظرات والأدب الذي كانوا عليه في مثل هذه المواقف، فلا يقعون بمثل ما وقعوا فيه (¬2).
المطلب الخامس: تلاميذه:
بدأ الإمام اللكنوي التدريس منذ سنِّ الصِّبا (¬3)، وكان التدريس مِن الأمور المحببة إلى قلبه، فقضى عمره فيها، وآثرها على غيرها من الوظائف؛ لأنَّه أدرك أنَّ تأليف الرّجال له الأثر البالغ في حياة الأمة أكثر من أي عملٍ آخر، كالقضاء الذي عرض عليه لينوب فيه مناب والده عندما توفِّي.
¬
(¬1) «الآثار المرفوعة» (ص 13 - 14). ولزيادة التفصيل عن فرقة الملاحدة ينظر: «إبراز الغي» (ص 35)، و «الآثار المرفوعة» (ص 35).
(¬2) ينظر: «الفوائد البهية» (ص 2 - 3).
(¬3) ينظر: «مقدمة العمدة» (1: 29 - 30).
وقد عُرِف عنه المهارة في التدريس وحسن إيصال معلومات الكتاب إلى الطالب مع إيراد النكت الدقيقة والتحقيقات البديعة، وتعامله الراقي مع تلاميذه، وحرصه عليهم حرص الأب على أبنائه؛ ليكونوا مشاعل نورٍ وهداية للناس، ومحاولة النهوض بمستوياتهم ليكونوا بأوج الكمال، فنراه يثني على تلامذته، وأنَّهم على خيرٍ عظيم؛ ولذا كانت الرِّحلة تُشدُّ إليه من نواحي الهند لتلقي العلم على يديه ـ كما سيتوضح لنا من ترجمة تلاميذه ـ (¬1).
وحصر تلاميذه: أمر لا يتحصل، كما صرح تلميذه محمد عبد الباقي:، فقال: «له تلامذة كثيرون لا يحصون» (¬2)، وسأكتفي هنا بالوقوف على أشهر تلاميذه، وقد استخلصتهم من كتاب: «نزهة الخواطر» لمؤرخ الهند عبد الحي الحسني، ومنهم:
1.أحمد عَبْد القادر الجيتكر الشَّافعي الكوكني (1272 - 1320 هـ) (¬3).
2.إفهام الله بن إنعام الله بن ولي الله الأنصاري اللكنوي، (ت 1316 هـ) (¬4).
3.أمين بن طه بن زين الحسني الحسيني النصير آبادي، (1275 - 1394 هـ) (¬5).
4.تلطف حسين الصديقي المحيي الدين بورى ثُمَّ الدِّهْلَوِيّ، (ت 1294 هـ) (¬6).
5.حفيظ الله بن دين علي البندوي، (ت 1362 هـ) (¬7).
6.حمزة بن أمير علي الحسيني الدِّهْلَوِيّ (¬8).
¬
(¬1) ينظر: «تذكرة الراشد» (ص 73 - 74).
(¬2) «تحفة الأخيار» (ص 37).
(¬3) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 22 - 29).
(¬4) ينظر: المصدر السابق (8: 89 - 90)، و «الإمام اللكنوي» (ص 121)، و «علماء العرب في شبه القارة الهندية» (ص 724).
(¬5) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 76 - 78)، و «الإمام اللكنوي» (ص 123).
(¬6) المصدر السابق (8: 94).
(¬7) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 123 - 124).
(¬8) ينظر: المصدر السابق (8: 124 - 125).
7.سليمان بن داود بن وعظ الله البهلواروى، (1276 ـ 1354 هـ) (¬1).
8.شير علي بن رحم الحسيني الحيدرآباد، (ت 1354 هـ) (¬2).
9.ظهور الإسلام بن حسن علي الحسيني الكاظمي النيسابوري الفتحبوري، (ت 1329 هـ) (¬3).
10.عَبْد الباري بن تلطف حسين البكري النكرنهسوى العظيم آبادي، (ت 1318 هـ) (¬4).
11.عَبْد الباقي بن علي محمد الأنصاري اللكنوي، (1286 - 1364 هـ) (¬5).
سابعاً: مؤلفاته:
أعرض مؤلَّفاته مرتبةً على حروف المعجم، وكلُّ مؤَّلفٍ منها ضمن العلم الذي يختصُّ به:
أولاً: في علم الفقه:
1. «إحكام القنطرة في أحكام البسْمَلَة».
2. «إفادةُ الخَيْر فِي الاستياك بِسواك الغَيْر».
3. «إقامة الحُجَّة على أنَّ الإكثار في التعبُّد ليس ببدعة».
¬
(¬1) ينظر: المصدر نفسه (8: 169 - 170).
(¬2) ينظر: «نزهة الخواطر» (8: 182 - 183)، و «الإمام اللكنوي» (ص 125).
(¬3) ينظر: المصدر السابق (8: 205 - 206)، و «الإمام اللكنوي» (ص 126).
(¬4) ينظر: المصدر نفسه (8: 213)، و «الإمام اللكنوي» (ص 129).
(¬5) ينظر: المصدر نفسه (8: 216 - 217)، و «علماء العرب» (ص 775).
4. «آكام النفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس».
5. «إمام الكلام فيما يتعلَّق بالقراءة خَلْفَ الإِمام».
5. «الإفصاحُ عَنْ حكم شهادة المرأة فِي الإرضاع».
6. «الإِنصافُ فِي حكم الاعتكاف».
7. «التحقيقُ العجيب في التثويب».
8. «التعليق المُمَجَّد على مُوَطَّأ محمد»، والمراد بـ «موطأ محمد» هو «موطأ مالك» ولكن برواية محمد بن الحسن الشيباني، إذ أودعه بعض الأحاديث من غير طريق مالك، وذكر رأيه ورأي أبي حنيفة: الفقهي في مسائله واستدل لها، وغير ذلك من اللطائف التي يتميز بها، وقد ذكرها الإمام اللكنوي في مقدمته عليه.
9. «السِّعاية في كشفِ ما في شَرْحِ الوقاية».
10. «السعيُ المشكور في رَدِّ المذهب المأثور».
11. «الفَلَك الدَّوَّار فِي رؤية الهلال بالنهار».
12. «الفُلْكُ المشحون فِي انتفاع الراهن والمرتهن بالمرهون».
13. «الْقَوْل الأشرف فِي الفتح عَنْ المصحف».
14. «الْقَوْل الجازم فِي سقوط الحد بنكاح المحارم».
15. «القَوْل المنشور فِي هِلَال خير الشهور» ..
16. «القول المنثور» وهو تعليق على «القول المنشور في هلال خير الشهور».
17. «الكلام الجليل فيما يتعلَّق بالمِنديل».
18. «الكلام المُبرم في نقض القول المحقَّق المُحكَم»، وهو باللغة الأردية، ردَّ فيه على رسالة لبشير السهسواني أفتى فيها باستحباب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع اختلاف فيه.
19. «الكلامُ المبرور في رَدِّ القول المنصور»، وهو باللغة الأردية، ردَّ فيه على رسالة ادعى بشير السهسواني فيها الإجماع على استحباب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنكر القول بالوجوب والسنية.
20. «النَّفْحة بتحشية النزهة»، وهو حاشية على «نُزهة الفكر».
21. «الهَسْهَسَةُ بنقضِ الوضوءِ بالقهقهة».
22. «تُحْفَة الأَخيار في إحياء سنة سيد الأبرار».
23. «تُحْفَة الطَّلَبَة في تحقيق مَسْح الرَّقَبَة».
24. «تُحفة الكَمَلة عَلَى حواشي تُحْفَة الطَّلَبَة».
25. «تُحْفَة النبلاء فيما جماعة النساء».
26. «تدويرُ الفَلَك فِي حصول الجماعة بالجن والملك».
27. «ترويح الجنان بتشريح حُكم شُرْبِ الدُّخَّان».
28. «حاشية على الجامع الصغير».
29. «حاشية على الشريفية شرح السراجية.
30. «حاشية على الهداية».
40. «حاشية على نور الإيمان بزيارة آثار الرحمن»، و «نور الإيمان» لوالده، وهو في زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي حاشيته عليه بين بعض ما غمض من المسائل الفقهية، وحقق بعض الأسماء والأمكنة تحقيقاً لغوياً.
41. «حُسنُ الولاية بحلّ شرح الوقاية»، وهو تعليقات مختصرة كتبها أثناء دراسة «شرح الوقاية» على والده بأمره، ويحوي حل بعض المقامات على حسب تقريره المنيف، وهو على النصف الأول من «شرح الوقاية».
42. «حُصول المنى بتنقيح الحُرْمة مِنْ لَبَنِِ الزنا».
43. «خَيْرُ الخَبَر بأذان خيرِ البَشَر».
44. «ردع الإخوان عَنْ محدثات آخِر جمعة رمضان».
45. «رفعُ السِّتْر عَنْ كيفية إدخال الميت وتوجيهه إلى القبلة في القبر».
46. «زَجْرُ أرباب الرَّيَّان عَنْ شُرْبِ الدُّخَّان».
47. «زجر الشُّبَّان والشِّيْبَة عن ارتكابِ الغِيْبَة».
48. «سِبَاحة الفِكر فِي الجهر بالذكر».
49. «ظَفَر الأنفال على حواشي غاية المقال».
50. «عمدة الرعاية لحلِّ شرح الوقاية».
51. «عمدة النصائح بتَرْكِ القبائح».
52. «غايَة المقال فيما يتعلَّق بالنِّعَال».
53. «غَيْث الغَمَام على حواشي إمام الكلام».
54. «قُوْتُ المُغْتَذِين بفتح المقتدِين».
55. «مجموع الفتاوي»، لم يتقصد: جمع فتاوى لنفسه، فكان يجيب على الاستفتاءات على حسبها مرة بالعربية ومرة بالفارسية ومرة بالأردية؛ ولذلك صعب الاستفادة منها، حتى جاء المفتي بركت الله فرنكي محل فترجم الأسئلة والأجوبة إلى الأردية في أسلوب سهل ورتب المضامين تحت عناوين متعددة، وفهرس لها المفتي محمد وصي علي مليح آبادي؛ ليسهل على القارئ الاستفادة منها.
56. «نخبة الأنظار على تحفة الأخيار».
57. «نُزهَةُ الفِكْرِ في سُبْحةِ الذِّكْرِ».
58. «نَفْع المفتِي والسائِل بجَمْع متفرِّقاتِ المَسائِل»، وهو باللسان الهندية.
59. «هداية المعتدين في فتح المقتدين».
ثانياً: فِي علم أصول الفقه:
60. «حاشية على التوضيح والتلويح».
ثالثاً: في علم الحديث:
61. «الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة»، وهو كتاب جامع وافٍ في الأحاديث الموضوعة في الصلوات في أيام السنة ولياليها.
62. «الأجوبة الفاضلة للأسئلة العَشَرة الكاملة»، أجاب فيه على أسئلة علمية في مسائل حديثية موجهة له من أحد كبار العلماء ـ وهو محمد بن حسين اللاهوري ـ بدقة وتحرير تام، حتى قال أبو غدة: تضمن هذا الكتاب أبحاثاً جامعة محررة لم ينهض
للكتابة فيها على استكمال واتقان غيره فيما علمت، ويعد هذا الكتاب في طليعة تآليفه النادرة المثال، إذ سدَّ فراغاً في علوم الحديث لم يملأه أحدٌ قبله.
63. «الآياتُ البيِّنات على وجود الأنبياءِ في الطبقات»، وهو باللغة الأردية، وفيها أثبت أثر ابن عباس في وجود أنبياء طبقات الأرض، وهي من المسائل التي وقع فيها النزاع في عصره بين العلماء وكان لهم فيها آراء مختلفة أدت إلى التكفير والتضليل.
64. «الرفع والتكميل فِي الجَرْح والتعديل»، تناول فيه مسائل شائكة ومعضلة في الجرح والتعديل ففصل الكلام فيها وأبان المرام حتى قال أبو غدة: «هُوَ أَوَّل كتاب أُلِّف فِي موضوعه، ولم يُسبق إِلَيْه على تمادي العصور، ووفرة الحُفَّاظ النُّقَّاد فِي علوم الْحَدِيث».
65. «حاشية الحصن الحصين، وكان جل اهتمام الإمام اللكنوي في حاشيته على شرح القاري المسمى «الحرز الثمين».
66. «دافع الوسواس في أثر ابن عباس»، وهو باللغة الأردية، بحث فيه أثر ابن عباس - رضي الله عنهم - المتعلق بوجود الأنبياء في الطبقات، فحقق فيه الأمر بوجه أنيق، ودفع فيه شبهات كثير من المشككين على طريق التحقيق.
67. «رسالة فِي الأحاديث الموضوعة المشتهرة»، وتوفي: قبل أن تتم بعد أن كان عازماً على أن يجمع فيها جميع الأحاديث الموضوعة التي اتفق العلماء الذين سبقوه على وضعها أو اختلفوا فيها مع ما لها وما عليها.
68. «زَجْر النَّاس عَلَى إنكارِ أَثَر ابْن عَبَّاس»، وهو في تحقيق أثر ابن عباس - رضي الله عنهم - الوارد في قوله - جل جلاله -: الله الذي خلق سبع: {? ? ? ? ? ? ? ?} [الطلاق:12]،
سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى.
69. «ظفر الأماني بشرح مختصر السيد الشريف الجرجاني في مصطلح الحديث».
رابعاً: في علم العقيدة:
70. «المعارف بما فِي حواشي شرح المواقف»، وتوفي قبل إتمامه.
71. «حاشية على حواشي الخيالي على شرح العقائد النسفية».
72. «حاشية على شرح المواقف».
73. «حاشية على شرح عقائد النَّسَفيّ»، وهو أبرز كتب العقائد، وقد نال قبولاً كبيراً، وكثر اعتماد المتأخرين عليه، حتى كثرت الحواشي عليه مثل: «حاشية عبد الحكيم السيالكوتي»، و «حاشية قرة خليل» (¬1).
خامساً: في علم التفسير:
74. «حاشية على تفسير البيضاوي».
75. «حاشية على تفسير الجلالين».
سادساً: في علم الرقائق:
76. «اللطائف المستحسنة بجمع خطب شهور السَّنة»، ولقبه: بـ «إزالة الغفلة والسِّنة بتأليف خطب السَّنة»، جعل فيه خمس خطب لكل شهر من شهور السنة، وأضاف خطبة عامة لكل شهرين أو ثلاث، وراعى فيه ملائمة موضوع الخطبة لما
¬
(¬1) ينظر: «شرح العقائد النسفية» (ص 4).
يكون من مناسبات، مع الاهتمام بالتركيز على التذكير بالله بكثرة ذكر الموت وأنَّ الحياة فانية وهكذا؛ لأنَّ الخطب شرعت للتذكير.
سابعاً: في علم التاريخ والتراجم:
77. «إبراز الغي الواقع في شفاء الغي»، ولقبه: بـ «حفظ أهل الإنصاف عن مسامحات الحطة والإتحاف»، ردَّ فيه على من خالف سَنَنَ الأئمة وطريقة العلماء فغمزهم وقدَّم فهمه على فهمهم؛ لتوهمه أنَّ تحرير المسائل وتنقيح الدلائل وتحقيقها قد اجتمع لديه، وهذا المردود عليه هو صديق حسن خان القنوجي، وتنبيهاً لذلك الكاتب وخوفاً من اغترار الجهال به؛ أشار إلى مسامحات له تبين حاله وتمنع الاقتداء به في مبادئ الأمور فضلاً عن تقليده في مهمَّات الدين، وتزيد التمسك بتقليد الأئمة المجتهدين، فذكر أخطاء له في الوفيات ومعارضتها لبعضها في الكتاب الواحد بل في الصفحات المتقاربة، ودفع غمزه في أئمة الدين، وغير ذلك من المسائل.
78. «إنباء الخلان بأنباء علماء هندوستان»، توفي قبل إتمامه، ويشمل الرسائل الثلاثة: «خير العمل فِي تراجم فرنكي محل»، و «النصيب الأوفَر في تراجم علماء المئةِ الثَّالِثَةَ عَشر»، و «تراجم السابقين مِنْ علماء الهند».
79. «التعليقات السنية على الفوائد البَهيَّة»، وفيه ترجم لكثر من الأعلام الواردين في كتابه: «الفوائد البهية»، وعرَّف بكثير من الكتب الواردة فيه، مع تحقيق لكثير من المسائل.
80. «الفوائد البهية في تراجم الحنفية»، وهو من أكثر كتبه اشتهاراً، وصار معتمد العلماء في معرفة علماء المذهب الحنفي، وقد اختصره من كتاب: «كتائب أعلام الأخيار
من فقهاء مذهب النعمان المختار» لمحمود بن سليمان الكَفَوي الرومي الحنفي، وزاد عليه كثيراً من كتب التراجم، وحقق فيه الوفيات وغير ذلك من المسائل.
81. «النافع الكبير لمن يُطالِعُ الجامع الصغير».
82. «النصيب الأوفَر فِي تراجم علماء المئةِ الثَّالِثَةَ عَشرَ»، وتوفي قبل إتمامه، وهو جزء من «إنباء الخلان».
83. «تَذْكِرةُ الراشد بردِّ تبصرةِ النَّاقد»، ولقبه: بـ «ظفر المنية بذكر أغلاط صاحب الحطة»، وهو من أعظم كتبه وأروعها، أكثر فيه من جمع الفوائد النوادر التي يعزُّ مثلها، واستطرد في تحقيق كثير من المسائل التاريخية واللغوية والفقهية والأصولية وغيرها، وكان سبب تأليفه له: أنَّه عندما كثر نيل صديق حسن خان القنوجي في كتبه من أئمة الفقه.
84. «تنبيه أرباب الخبرة على مسامحات مؤلف الحطة»، ألفه في بيان بعض أخطاء القنوجي، ثُمَّ أدرجه في «تذكرة الراشد».
85. «حسرة العالم بوفاة مرجع العالم»، ترجم فيه لوالده الإمام المشهور بعد وفاته، فذكر طلبه للعلم، والشيوخ الذين درس عليهم، والإجازات التي حصل عليها بنصِّها، والمناصب التي تقلَّدها، والكتب التي ألَّفها وغير ذلك.
86. «خير العمل في تراجم عُلَماءِ مَحَلَّتِي: فَرَنْكي مَحَلّ»، وتوفي قبل إتمامه، وهو جزء من «أنباء الخلان» وفيه تفصيل إجازات مشايخه، وقد أتمه تلميذه عبد الباقي ثُمَّ اختصره بناءً على طلب بعض الكبراء، وسماه: «التاج المكلل من جواهر علماء فرنكي مَحَلّ».
87. «درك المآرب فِي شأن أبِي طالب»، وتوفي قبل إتمامه، وسبب تأليفه كما قال: استدعاء بعض أفاضل مكة المعظمة منه حين وصل إليه تحريرٌ مالَ فيه بعض شيوخ مكة المعظمة إلى إسلام أبي طالب واحتج بما لا حجة فيه.
88. «رسالة فِي تراجم السابقين مِنْ علماء الهند»، وتوفي قبل إتمامه، وهو جزء من «إنباء الخلان».
89. «طَرَبُ الأماثل بتراجم الأفاضل»، ترجم فيه لثلاثمئة وتسع وتسعين علماً من علماء المسلمين وأكثرهم من الأحناف.
90. «فَرْحَةُ المدرِّسين بذكرِ المؤلَّفاتِ والمؤلِّفين»، ويشتمل على بيان مناهج المؤلفات المشهورة قصداً وذكر تراجم مصنفيها تبعاً، ورتبها على وفق الترتيب الهجائي ووصل إلى حرف الهاء ثُمَّ عاجلته المنية، وكان يعطي فيه فكرة عن موضوع الكتاب ومولِّفهِ.
91. «مذيَّلة الدِّراية لمقدمة الهداية».
92. «مقدمة التعليق المُمَجَّد».
93. «مقدمة السِّعَاية في كشف ما في شرح الوقاية».
94. «مقدِّمة الهداية».
95. «مقدمة عُمدة الرعاية في حلّ شرح الوقاية».
ثامناً: فِي علم النحو:
96. «إزالة الجمْد عنْ إعراب أكمل الحمد»، وتكلم فيه عن وجوه الإعراب لعبارة: الحمد لله، وأثبت أنَّه يجوز الرفع والنصب والجر، وأنَّ النصب أولى.
97. «خيرُ الكلام فِي تصحيح كلام الملوك مُلوك الكلام»، وموضوعه في بيان أوجه إعراب عبارة: كلام الملوك ملوك الكلام.
تاسعاً: فِي علم الصرف:
98. «التبيان في شرح الميزان»، وهو باللغة الفارسية، ألفه في أيام الصبا.
99. «امتحان الطلبة فِي الصيغ المشكلة»، وهو باللغة الفارسية، شرح فيه الصيغ المشكلة في تصريفها في اللغة العربية، وألَّفه عندما كان عمره اثني عشر سنة فهو أول تصانيفه.
100. «تكملة الميزان»، وهو باللغة الفارسية، و «ميزان الصرف»: لوجيه الدين عثمان بن الحسين حسب تصريح شراح «الميزان»، ونصَِّ صاحب «تعداد العلوم علي حسب الفهوم»: إنَّه من مصنفات سراج الدين عثمان الأودي، وهو كتاب مقبول منذ قرون متطاولة.
101. «جار كل»، وهو باللغة الفارسية، ألفه في المرحلة الدراسية، وبين فيه تصريف بعض الأفعال في اللغة العربية.
102. «شرح بنج كنج»، وهو باللغة الفارسية.
103. «شرح تكملة الميزان»، وهو باللغة الفارسية.
عاشراً: في علم البلاغة:
104. «حاشية بديع الميزان»، ولم يكمله، كما قال تلميذه عبد الباقي.
الحادي عشر: في علم المناظرة:
105. «الهَدِيَّةُ المُختارِية شرح الرسالة العَضُدِيَّة».
106. «حاشية على الرشيدية شرح الشريفية».
الثاني عشر: في علم المنطق:
107. «التعليق العجيب لحلّ حاشية الجلال على التهذيب».
108. «الكلام المتين فِي تحرير البراهين»، حقق فيه مسألة التناهي، وأورد الأدلة في إبطال اللاتناهي.
109. «الكلام الوهْبِي فِي حلِّ بعضِ عبارات القطْبِي»، ألفه على أسئلة وردت له من المدرسة العالية الواقعة ببلدة كلكته تتعلق ببعض عبارات العلامة قطب الدين (ت 766 هـ) الواقعة في «شرح الشمسية» المعروفة بالقطبي.
110. «تعليق على شرح التهذيب لليزدي».
111. «حاشية على الدوحة الميَّادة فِي الصورة والمادَّة».
112. «حاشية على الشَّمْس البازغة».
113. «حاشية على حاشية السيد محمد زاهد بن محمد أسلم الهروي على حاشية شرح التهذيب للجلال الدواني للسيد إسماعيل بن قطب الحسيني البلكرامي».
114. «حاشية على شرح الصدر لهداية الحكمة».
115. «حاشية على شرح الميبذي لهداية الحكمة».
116. «حاشية على شرح ملا جلال على التهذيب».
117. «حل المُغْلَق فِي بحث المجهول المُطْلَق»، وهو في حل بحث معقد وصعب عن المجهول المطلق الوارد في كتاب «سلم العلوم» فكفى فيه وشفى.
118. «دَفْعُ الكَلَال على طُلَّاب تعليقاتِ الكمال على الحواشي الزاهدية المتعلقة بشرح التهذيب للجلال»، وتوفي قبل تمامه.
119. «علم الهدى على نور الهدى»، وهو في الرد على عبد الحق الخير آبادي.
120. «مصباح الدجى في لواء الهدى»، وهو تعليق ثاني بسيط على الحواشي الزاهدية على «الرسالة القطبية».
121. «مفيد الخائضين في جواب من ردَّ على معين الغائصين في رد المغالطين»، و «معين الغائصين في رد المغالطين» لوالده، فأجاب به عن بعض الإيرادات التي أوردها بعض العلماء عليه.
122. «ميسِّر العسير فِي بحث المثناة بالتكرير».
123. «نور الهدى لحملة لواء الهدى»، وهو تعليق ثالث على حواشي غلام يحيى البهاري المتعلقة بالحواشي الزاهدية على «الرسالة القطبية»، ردَّ فيه على عبد الحق الخير آبادي.
124. «هداية الورى إلى لواء الهدى»، وهو تعليق قديم على حواشي غلام يحيى البهاري المتعلقة بالحواشي الزاهدية على «الرسالة القطبية»، ردَّ فيه على عبد الحق الخير آبادي.
الثالث عشر: في علم الحكمة:
125. «التعليق النفيس على خطبة شرح الموجز للنفيسي»، وتوفي: قبل إتمامه.
126. «تعليق الحمائل على حواشي الزاهد على شرح الهياكل».
127. «تكملة حلِّ النفيسي على شرح الموجز»، وهو تكملة لحاشية بدأها والده على «شرح الموجز» لابن النفيس (ت 687 هـ) مسماة بـ «حل النفيسي»، وتوفي قبل إتمامها، فأكملها.
الرابع عشر: في علم الرياضيات:
128. «الإفادة الخطيرة في بحث سبع عرض شعيرة»، حقق فيه مبحث نسبة ارتفاع أعظم الجبال كنسبة سبع عرض شعيرة الواقع في «شرح الجمغيني» للفاضل الرومي، حتى قال تلميذه عبد الباقي: والحق أنَّ لولا انتصب لتصنيف هذه الرسالة لما وقف أحد على مطلب تلك العضالة.
129. «حاشية على شرح الجغميني».
الخامس عشر: في علم الهيئة:
130. «حاشية في علم الهيئة».
السادس عشر: في علوم مختلفة:
131. «تَبْصِرة البصائر في معرفة الأواخر»، توفي قبل إتمامها، وقد جمع فيها كل أمر وقع بلفظ الآخر، مثل: آخر ما كان من أمر القبلة هو التحويل إلى الكعبة، وقال: عنها: «فلتطالع فإنَّها نفيسة في بابها، لا يوجد عديلها في بحثها».
132. «تحفة الأمجاد بذكر خير الأعداد»، وتوفي قبل إتمامه.
133. «تُحْفَة الثِّقَات فِي تفاضل اللغات»، وتوفي قبل إتمامه.
134. «جَمْعُ الغُرَر فِي الرد على نَثْر الدُّرَر»، ألَّفه في الرد على أحمد علي المصطفى آبادي؛ إذ أنَّ والد الإمام اللكنوي ألَّف رسالة في معجزة شق القمر وسمَّاها: «نظم الدرر في سلك شق القمر» فردَّ على ما فيها المصطفى آبادي، فأمر والده مع وكيل السكندرفوري بكتابة رد عليها، وكتب هو بعض التعليقات في الرد عليها، وبقيت في مسودتها حتى مات المصطفى آبادي، فجاء عبد الله التونكي فألَّف رسالة بالفارسية في معجزة شق القمر وسمَّاها: «السيف الماضي لقطع قول منكر انشقاق القمر في الماضي»، وجمع فيه الغث والسمين، ولفقها من «نظم الدرر»، و «نثر الدرر»، فتوجه الإمام اللكنوي لجمع الردود السابقة وترصيفها خوفاً من أن يغتر بـ «نثر الدرر» أحد.
135. «رسالة في معرفة الأوائل».
* ... * ... *
تهذيب
نفع المفتي والسَّائل
بجمع متفرّقات المسائل
للإمام المحدِّث الفقيه
أبي الحسنات محمد عبد الحيّ بن عبد الحليم اللَّكنويّ الحنفي
ولد سنة 1264 هـ، وتوفي سنة 1304 هـ
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي رَفَعَ درجاتِ حَملةِ الشَّرعِ المبين، ومَن أَرادَ به خَيراً فَقَّهَهُ في الدِّين، أشهدُ أنه لا إله إلاَّ هو، وحدَهُ لا شَريكَ له في الدُّنيا والدِّين، فإيَّاهُ نَعْبُدُ وإيَّاهُ نَستعين، وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنا ومَولانا محمَّداً عَبدُهُ ورسُولُه، سيِّد الأَنبياء والمُرْسَلين، صَلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصَحبهِ ومَن تبعهم صَلاةً دَائمةً بدوامِ السَّماواتِ والأرضين.
وبعد:
فيقولُ الرَّاجي عفوَ ربِّهِ القويِّ أبو الحسناتِ محمَّدٌ عبدُ الحيِّ اللَّكْنَوِيُّ ـ تَجاوَزَ اللهُ عَن ذنبهِ الجَلِيِّ والخَفِيِّ ـ ابنُ مولانا الحاجِّ الحافِظ محمَّدٍ عبدِ الحليم أدخلَهُ الله دَارَ النَّعيم.
هذه مجموعةٌ نافعةٌ مشتملةٌ على مسائلَ مُتفرِّقة:
بعضُها متعقلِّةٌ بأفضل العبادات، وهي الصَّلاة.
وبعضُها مُندرجةٌ تحت الحظر والإباحة.
سُئلتُ عنها حين إقامتي بحيدر آباد الدَّكن نقاها اللهُ عن البدعِ والفتن.
اسمُها يُخْبِرُ عن رَسْمِها، وهو:
نفعُ المفتي والسَّائل
بجمع متفرِّقات المسائل
جَمَعْتُها تَبْصَرَةً للمُتَبَصِّر، وتذكرةً للمُتَذَكِّر، ولئن ردَّها الكاملون، فسوف يَنْتَفعُ بها طَلبةُ العلمِ السَّائلون، ولمثل هذا فليعمل العاملون، وإن حَسَدَهُم الحاسدون، وناقشَهُم الكاسدون.
وكان الابتداءُ في جمعِها والفراغُ عن تألِيفها في ذي الحجَّةِ خِتام السَّنةِ السَّابعةِ والثَّمانينَ بعد ألفٍ ومئتينِ من الهجرة على صاحبِها أفضل الصَّلوات وأَزكى التَّحيات.
وهذا أوانُ الشُّروعِ في المقصود متوكِّلاً على الوليِّ المعبود، راجياً من الله الودود أن يجعلَ هذه الرِّسالةَ نافعةً لعباده، وزاداً لي في اليوم الموعود.
* ... * ... *
كتاب الطَّهارات
ما يتعلَّقُ بالوضوء
(أيُّ إناءٍ طاهرٍ من غير النَّقدينِ غير مغصوبٍ يُكْرَهُ الوضوء فيه؟
أقولُ: هو الإناءُ الذي خَصَّهُ لنفسه، ولا يُجيزُهُ لغيرِهِ أن يستعملَه. كذا في (ألغاز) «الأشباه» (¬1).
(أَيُّ وضوءٍ لا يَصْحُّ بدون النيَّةِ عندنا؟
أقولُ: هو الوُضُوءُ بنبيذِ التَّمر.
نَصَّ عليه المحقِّقُ مولانا الهدادُ الجونفوريّ (¬2) في «حاشية الهداية» ناقلاً عن
القُدُوْريّ (¬3)؛ وذلك لأَنَّ نبيذَ التِّمرِ ليس بماءٍ حقيقةً، بل هو بدلٌ عن الماء، فصارَ
¬
(¬1) من كتاب الكراهية من (الفن الرابع: الألغاز) من «الأشباه والنظائر» (ص 402)، و «الأشباه» لإبراهيم بن محمد ابن نُجَيْم المِصْريّ، زين العابدين، من مؤلفاته: «البحر الرائق شرح كنْز الدقائق»، «الرسائل الزينية»، و «فتح الغفار شرح المنار»، قال الإمام اللكنوي عن مؤلفاته: كلُّها حسنةٌ جداً، (926 - 970 هـ). انظر: «الرسائل الزينية» (ص 7)، «الكشف» (2: 1515)، «التعليقات» (ص 221 - 222).
(¬2) الهداد الجونفوري هو تلميذ لعبد الله الطليبِي صاحب «بديع الميزان»، ومن مصنفاته: «شرح أصول البَزْدَوِيّ»، و «حاشية الهداية». انظر: «حاشيةِ الهداية» (1: 648).
(¬3) هو أحمد بن محمد بن أحمد البَغْدَادِيّ القُدُورِيّ، أبو الحسين، والقُدُوريّ بضم القاف
والدال المهملة بعد الواو، قيل: نسبة إلى قرية من قرى بغداد، يقال: لها قُدُورة، وقيل: نسبة إلى بيع القُدُور، قال السَّمْعَانيُّ: انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة بالعراق، وعزَّ عندهم قدره وارتفع جاهه، وكان حسن العبارة في النظر، مديماً لتلاوة القرآن. من مؤلفاته: «مختصر القُدُورِيّ»، و «شرح مختصر الكَرْخي»، و «التجريد»، (362 - 428 هـ). انظر: «النجوم الزاهرة» (5: 24)، «مرآة الجنان» (3: 47)، «الفوائد» (ص 57 - 58).
كالتَّيمُّمِ، فكما أنه لا يصحُّ التَّيمُّمُ بدونِ النيَّة، كذلك لا يصحُّ هذا بدونه.
(أيُّ رَجُلٍ حلفَ إن تَوضَّأتُ من الرُّعاف (¬1)، فزوجَتِي طالق، فرعفَ وتَوضَّأ، ولم يَقَعْ الطَّلاق عليها؟
أَقولُ: هو مَن بال، ثُمَّ رَعَف، ثُمَّ تَوضَّأ على ما روي عن محمَّدٍ (¬2) - رضي الله عنه - أنه إذا اجتَمعَ الحدثانِ الموجبانِ للوضوء، فالوضوءُ من الأَوَّل دونَ الثَّاني؛ لأنّه إذا تَوضَّأ في هذه الصُّورة، فقد تَوضَّأ من البولِ لا من الرُّعافِ، فلم يَقَعْ الطَّلاق، وأمَّا مَن قال: الوُضُوءُ يكونُ منهما جميعاً (¬3)، فلا تصويرَ له. كذا في «حاشية الحَمَويِّ على الأشباه» (¬4) في (القاعدة الثَّامنةِ) من (الفنِّ الأَوَّل).
¬
(¬1) الرُّعاف: الدَّمُ الذي يخرجُ من الأنف. انظر: «مختار الصحاح» (ص 247).
(¬2) وهو مُحَمَّد بن الحَسَن بن فرقد الشَّيْبَانِيّ، أبو عبد الله، صاحب أبي حنيفة، قال الشافعي: ما رأيت أعقل ولا أفقه ولا أزهد ولا أروع ولا أحسن نطقاً وإيراداً من محمد بن الحسن، وقال: لو أشاء أن أقول إن القرآن نزل بلغة محمد الحسن لقلته لفصاحته، وقال الذَّهَبِيّ: كان من أذكياء العالم، من مؤلفاته: «المبسوط»، و «الجامع الصغير»، و «الجامع الكبير»، (132 - 189 هـ). انظر: «العبر» (1: 302)، و «النافع الكبير» (ص 34 - 38)، «بلوغ الأماني» (ص 4).
(¬3) من الذين قالوا الوضوء منهما جميعاً: أبو جعفر الهنداوي، وتفصيل الاختلاف في المسألة مذكور «غمز العيون» (1: 166) فليراجع.
(¬4) «غمز عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر» (1: 166) لأحمد بن محمد المَكيِّ الحُسَيْنِيِّ الحَمَويِّ المِصْريِّ الحَنَفي، شهاب الدين، من مؤلفاته: «تذهيب الصحيفة بنصرة الإمام أبي حنيفة»، و «العقود الحسان في مذهب النعمان»، وغيرها من الرسائل، (ت 1098 هـ). انظر: «هدية العارفين» (1: 164). و «معجم المؤلفين» (1: 259).
(أيُّ وضوءٍ يُجْمَعُ بينه وبين التَّيمُّم؟
أقولُ: هو الوضوء بسُؤْرِ (¬1) الحِمار، فإنَّ الرَّجلَ إذا لم يَجدْ ماءً سواهُ يَلزمُهُ أن يَتَوضَّأَ به ويتيمُّم، وأيَّاً ما قَدَّمَهُ جَاز. كذا في «كَنْز الدَّقائق» (¬2)؛ وذلك لأَنَّ سُؤْرَ الحمار مِمَّا تَعارضتْ فيه الأحاديثُ والأخبارُ والأقيسة:
أمَّا الأحاديث:
فقد رُوي أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: «نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِها، وَأَمَرَ بإِلْقَاءِ قُدُورٍ تُطْبَخُ فِيهَا» (¬3).
ورُوي أنه سألَه - صلى الله عليه وسلم - رجل، وقال: لم يبقَ من مالي إلا حُمَيرات، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «كُلْ
¬
(¬1) السُّؤْرُ: بالضم، البقيَّةُ من كل شيء والفضلة، ويستعمل في الطعام والشراب. «تاج العروس» (11: 483 - 484).
(¬2) «كَنْز الدقائق» (ص 5) لعبد الله بن أحمد بن محمود النَّسَفِيّ، أبو البركات، حافظ الدين، من مؤلفاته: «الكافي شرح الوافي»، «الوافي»، «تفسير المدارك»، و «المنار»، وشرحه «كشف الأسرار»، قال الإمام اللكنوي: وكل تصانيفه نافعةٌ مُعتبرةٌ عند الفقهاءِ مطروحةٌ لأنظار العلماءِ، (ت 701 هـ). انظر: «الجواهر المضية» (2: 294)، «الفوائد» (ص 102)، «تاج» (ص 174)، «الأعلام» (4: 192).
(¬3) لفظ الحديث عند البخاري (5: 2103) رقم (5208) عن أنس - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءه جاءٍ، فقال: أُكِلَتْ الحُمُر، ثم جاءه جاء، فقال: أُكِلَتْ الحُمُر، ثم جاءه جاء، فقال: أُفْنِيتْ الحُمُر، فأمر منادياً فنادى في النَّاس: إنَّ الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجسٌ، فأكفئت القُدُور، وإنَّها لتفور باللِّحم». ورُوي في «صحيح مسلم» (3: 1539) رقم (1937). و «صحيح ابن حبان» (12: 79) رقم (5274). و «شرح معاني الآثار» (ص 205). وغيرها.
من سَمِينِ مَالِكَ» (¬1).
فالأوَّل: يدلُّ على حُرْمةِ لَحْمِ الحُمُرِ الأهلية، فيتنجسُ السُّؤْرُ أيضاً؛ لأَنَّ نَجاستَهُ وطهارتَهُ مُعتبرةٌ بطهارةِ اللُّعابِ ونجاستِه، ونجاستُهُ وطهارتُهُ معتبرٌ باللحم، فلمَّا كان لحمُهُ نجساً، يحكمُ بنجاسةِ اللُّعابِ المستلزمِةِ لنجاسةِ السُّؤْر.
والثَّاني: يدلُّ على إباحةِ لحمِهِ المستلزمِةِ لطهارِةِ لُعَابِه، المستلزمِةِ لطهارِةِ سُؤره.
وأَيْضاً رُوي عن جابر - رضي الله عنه -، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئل أَنَتَوَضَّأ بماءٍ أَفضلتْهُ الحُمُر، فقال: «نَعَمْ» (¬2).
ورَوَى الحَسَنُ (¬3) أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لُحُومِ الحُمُرِ الأهلية، وقال: «إنَّهَا
رِجْسٌ» (¬4)، وهذا يوجبُ نجاسةَ السُّؤْر.
¬
(¬1) لفظ الحديث في «المعجم الكبير» للطبراني (18: 266) رقم (665) عن غالب بن الأبجر، قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إنه لم يبق من مالي إلا الأحمرة، فقال: «أَطْعِمْ أهلَك من سمين مالك؛ إنَّما كرهت لكم جوالة القرية».
ورواه أبو داود في «سننه» (3: 356) رقم 3809). والبيهقي في «السنن الكبرى» (9: 332) رقم (19255)، وقال: وهذا لا يعارض به الأحاديث الصحيحة التي مضت محرمة للحوم الحمر الأهلية. وفي «الآحاد والمثاني» (2: 360). و «شرح معاني الآثار» (4: 203).
(¬2) رواه النسائي في «السنن الكبرى» (1: 249) رقم (1110). والدارقطني في «سننه» (1: 92) رقم (2)، وقال: ضعيف. والشافعي في «مسنده» (ص 8).
(¬3) وهو الحَسَن بن يسار البصريّ، أبو سعيد، كان من سادات التابعين وكبرائهم، وجمع كل فنّ من علم وزهد وورع وعبادة، (21 - 110 هـ). انظر: «وفيات» (2: 69)، «الأعلام» (1: 242).
(¬4) في «صحيح البخاري» (4: 538) رقم (3962). و «المجتبى» (7: 203) رقم (4340)، «السنن الكبرى» (3: 161) رقم (4852).
وأمَّا الأخبار:
فقد نُقلَ أنَّ ابنَ عُمَر رضي الله عنهما: «كان يَكْرَهُ التَّوضُّؤَ بسُؤْرِ الحمار» (¬1).
وكان ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، يقولُ: «لا بأس» (¬2).
وأمَّا الأقيسة:
فلأنه لا يُمكنُ أن يكون نجساً قياساً على لَبَنه؛ لكثرة الضَّرورة في السُّؤْر، وقلَّتِها في اللّبن.
ولا يُمكنُ أن يكونَ طَاهراً قياساً على عَرَقِه، فإنَّهُ طَاهرٌ لكثرة الضَّرورة في العَرَق، ولا كذلك في السُّؤْر.
وأيضاً: لا يُمكنُ قياسُهُ على سُؤْر الكَلْب فيكونُ نجساً، وعلى سُؤْر الهِرَّة، فيكونُ طَاهراً؛ للتَّفاوت باعتبار كثرة الضَّرورة وقلَّتِها.
فلمَّا تعارضتِ الأدلّةُ وَجَبَ تقريرُ الأصولِ كما هو مقرَّرٌ في الأصول، فقلْنَا: إن سُؤْرَ الحمار طاهرٌ كما كان، والمُتَوَضِئُ محدثٌ كما كان، فيجمعُ بين الوضوء والتَّيمُّم. كذا في «التَّلويح» (¬3).
¬
(¬1) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1: 20) بلفظ: لا توضؤوا من سُؤْرِ الحمارِ، ولا الكلبِ، ولا السنور. ا. هـ.
(¬2) وأيضاً في مسند أبي الجعد (ص 460) عن الحَسَن: أنّه كان لا يرى بأسا بسؤر الحمار.
(¬3) «التلويح على التوضيح» (2: 210) لمسعود بن عمر بن عبد الله التَّفْتَازَانِيّ، سعد الدِّين، نسبة إلى تفتازان من بلاد خُراسان، ومن مؤلفاته: «تهذيب المنطق»، و «شرح الشمسية»، و «شرح العقائد النسفية»، قال الإمام اللكنوي: كل تصانيفه تنادي على أنه بحر بلا ساحل، وحبر بلا مماثل، (712 - 793 هـ). «الدرر الكامنة» (4: 350)، «التعليقات» (ص 136 - 137).
ومن هاهنا يُعْلَمُ أنّ معنى قول الفُقَهاء سُؤْرُ الحمار مشكوكٌ، هو ما ذكرنا؛ لأنّه لا يحكمُ عليه بالطَّهارة والنَّجاسة، فيكونُ مشكوكَ الحُكْم، فإنّه يُسْتَنْكَرُ أن يكونَ شيءٌ من المسائل الفقهيةِ مشكوكاً فيه.
(ثُمَّ هل يُحْتَاجُ في التَّوضئ بسُؤْرِ الحمار إلى النيَّة؟
في «القُنْيَة» (¬1) عن (عح): أي العلاء الحِمَّانِيّ، و (ضح): أي ضياء الأئمة (¬2): النيَّةُ ليست بشرطٍ في التَّوضؤ بسُؤْرِ الحمار. انتهى (¬3).
وفي «الخلاصة» (¬4): الأحوطُ أن يَنْوِي.
(أيُّ مُتَوضئ تُكْرَهُ له الغَرْغَرَةُ (¬5) في المَضْمَضَة؟
¬
(¬1) من «قنية المنية» للإمام الفقيه أبي رجاء نجم الدِّين مختار بن محمود الزَّاهِدِيّ الغَزمِيْني الحَنَفِيّ، نسبة إلى غَزمِين بفتح الغين المعجمة: قصة من قصبات خوارزم. (ت 658 هـ). قال الإمام اللكنوي: قد طالعت «المجتبى شرح القُدُوريّ»، و «القُنْيَة»، فوجدتهما على المسائل الغريبةِ حاويينِ، ولتفصيل الفوائد كافيَيْن، إلا أنه صَرَّح ابنُ وهبان، وغيره: أنه معتزلي الاعتقاد، حنفي الفروع، وتصانيفه غير مُعتبرة ما لم يُوجد مُطابقتها لغيرها؛ لكونها جامعة للرطب واليابس. انظر: «الجواهر المضية» (3: 460)، «الفوائد» (ص 349).
(¬2) هو أحمد بن محمد بن عمران الكاتيّ الحِجِّي، بكسر الحاء، نسبة إلى الحجّ، وأهل خُوارزم يقولون: الحِجِّيّ، كما يقول الناس: الحاجّ. قال السَّمْعَانيّ: كان فقيهاً فاضلاً، حسن السيرة. ولد سنة (396 هـ). انظر: «الجواهر» (1: 300).
(¬3) من «قنية المنية» (ص 2).
(¬4) «خلاصة الفتاوي»: وهو كتاب معتبر عند العلماء معتمد عند الفقهاء، لطاهرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الرشيد البُخَارِيّ، افتخار الدِّين، وله تصانيف منها: «خزانة الواقعات»، و «النصاب»، (1/ 482 - 542 هـ). انظر: «الجواهر» (2: 276)، «التاج» (ص 172)، «الفوائد» (ص 146).
(¬5) الغَرْغَرَةُ: هي المبالغةُ بالمضمضةِ والاستنشاقِ عند شيخ الإسلام، وقال الصدر الشهيد:
هي في المضمضة تكثير الماء حتى يملأ الفم وإن لم يغرغر، وفي الاستنشاق أن يضع الماء على منخريه ويجذبه بالنفس حتى يصعد إلى الأنفس، وقيل: هي في المضمضة إخراج الماء من جانب إلى جانب. انظر: «ذخيرة العقبى» (ص 15).
أقولُ: هو الصَّائم (¬1). كذا في «حاشية يوسفَ جَلبي (¬2) على شرح الوقاية» (¬3).
¬
(¬1) لحديث لَقِيطِ بن صَبْرَةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» رواه أبو داود في الصوم، رقم (2019)، والنسائي في الطهارة، رقم (86)، وابن ماجه في الطهارة، رقم (401)، وأحمد في مسند المدنيين، رقم (5785)، والترمذي في الصوم رقم (718)، وقال: حديث حسن صحيح.
(¬2) جلبي: بالجيم الفارسية المفتوحة ثم اللام ثم الباء الفارسية ثم الياء المثنات التحتية، ومعناه سيدي، وهو كلفظ مولانا وسيدنا وسيدي وملا المستعملة في بلادنا، وكذلك باشا مستعمل لتعظيم علماء بلاد الروم. ينظر «الفوائد» (ص 410).
(¬3) «ذخيرة العقبى على شرح صدر الشريعة» (ص 15) وهي ليوسف بن جنيد التوقاتي، المشهور بأخي زاده (ت 905 هـ). قال صاحب «الشقائق» (ص 167): وهي مقبولة متداولة بين الناس. وذكر الإمام اللكنوي في «مقدمة السعاية» (ص 12) و «مقدمة عمدة الرعاية»: إن منهم من نسبها إلى حسن جلبي مؤلف «حواشي التلويح» و «المطول»، وقال: هذا غلط نشأ من قصر النظر. وذكر أدلة على ذلك منها: أن وفاة حسن جلبي سنة (886 هـ) في أن أخي جلبي فرغ من «حاشية شرح الوقاية» سنة (901 هـ) كما ذكر في نهايتها، وأيضاً أن من له قوة إدراك وتمييز يعلم من مطالعة «ذخيرة العقبى» أو من مطالعة تصانيف حسن جلبي أنها لغيره، فإن تصانيف حسن جلبي كلها مشتملة على تحقيقات منيعة وتوضيحات لطيفة تشهد بتبحر مؤلفها وتوقد طبع مرصفها بخلاف «ذخيرة العقبى» فإنه ليس فيها ما يروي الغليل، ويشفي العليل، فضلاً عن تلك التحقيقات والتوضيحات، وفيها ما يشهد على أن مؤلفها ليست له ملكة راسخة ولا قوة كاملة.
أقول: قد وقعت له نسخة من «ذخيرة العقبى» مطبوعة في فتح الكريم الواقع بمبئ سنة (1302 هـ). مكتوب عليه «شرح الوقاية» مع حاشية جَلبي، وفي بعض صفحاتها، مثل (ص 5) صرَّح بنسبتها إلى حسن جلبي.
(أيُّ مُلْتِحٍ متوضِّئ يجبُ عليه غسلُ منابتِ اللِّحيةِ في الوضوء؟
أقولُ: مَن كانت لِحيتُهُ قليلةَ الشَّعر، بحيثُ تبدو مَنابِتُه. نَصَّ عليه البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النُّقَاية» (¬1).
أمَّا مَن كانت لحيتُهُ ساترةً للمنابت، يكفي له أن يغسلَ جميعَ اللِّحية، وما عدا هذا من:
روايةِ مسحِ ربعِ اللِّحية.
وروايةِ مسحِ ما يُلاقي البشرةَ من اللِّحية.
وروايةِ عدمِ وجوبِ الغسلِ والمسحِ مرجوعٌ عنه.
قال في «البحرِ الرَّائق»: الصَّحيحُ وجوبُ غسلها بمعنى افتراضِه. كما صرَّحَ به في «السِّراجِ الوهَّاج» (¬2).
¬
(¬1) «شرح النُّقَاية» للعلامة عبد العلي بن محمد بن البيرجندي الحَنَفيّ، وقد يقال: البِرْجَنْدِي، فاضل جامع للعلوم له يد طولى في العلوم الرياضيَّة، من تصانيفه: «شرح المجسيطي»، و «شرح رسالة الطوسي» في الاسطرلاب، وحواش على «شرح ملخص الجغميني» لقاضي زاده موسى الرومي، و «شرح الرسالة العضدية» في المناظرة، (ت 30/ 932 هـ). انظر: «الكشف» (2: 1971)، «التعليقات السنية» (ص 35).
(¬2) وفي «الجوهر النيرة لمختصر القدوري» (1: 6) وهي مختصرة من «السِّراج الوَّهاج شرح مختصر القُدُوْرِيّ»، وقد نصَّ الإمام اللَّكْنَوِيّ على أنَّهما من الكتب غير المعتمدة، وكلاهما: لأبي بكر بن علي ابن محمد الحدَّاديّ العبّادي الحنفي، أبي العتيق، رضي الدين، الشهير بصنعته، قال ابن قطلوبغا: إمام، فقيه، عابد، زاهد، ومن مؤلفاته: «كشف التنْزيل عن تحقيق التأويل»، و «النور المستنير شرح منظومة النسفي»، و «الرحيق المختوم»، (720 - 800 هـ). انظر: «تاج التراجم» (ص 141)، «مقدمة عمدة الرعاية» (1: 12).
وعليه الفتوى. كما في «الظَّهيريَّة» (¬1)، وفي «البدائع» (¬2): إن ما عدا هذه الرِّوايةِ مرجوعٌ عنه.
والعجبُ من أصحاب المتون (¬3) أَنهم ذكروا المرجوعَ عنه، وتركُوا المرجوعَ إليه، المُصَحَّح، المُفتى به، مع دخولِها في حَدِّ الوَجْه المُتَقَدِّم. انتهى (¬4).
¬
(¬1) أي «الفتاوي الظهيرية» لمحمد بن أحمد بن عمر المحتسب البُخَاريّ الحَنَفي، ظهير الدين، ومن مؤلَّفاته: «الفتاوي الظهيرية»، و «الفوائد الظهيرية»، (ت 619)، قال الإمام اللكنوي: طالعت «الفتاوي الظهيرية» فوجدته كتاباً متضمناً للفوائد الكثيرة. انظر: «الفوائد» (ص 257) «الكشف» (2: 1226).
(¬2) «بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع» (1: 3 - 4) لأبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني، علاء الدين، ملك العلماء، وكاسان بلدة وراء النهر، وقد يقال في نسبته الكاشاني، قال الذهبي: قاسان بلد كبير بتركستان خلف سيحون وأهلها يقولون كسان، تفقه على محمد بن أحمد السمرقندي، وقرأ عليه معظم كتبه، وزوجه ابنته فاطمة، وقيل: إن سبب تزويجها أنها كانت من حسان النساء، وكانت حفظت التحفة لأبيها وطلبها جماعة من ملوك بلاد الروم، ولما صنف صاحب الترجمة «البدائع»، وهو شرح «التحفة»، وعرضه على شيخه ازداد به فرحاً وزوجه ابنته، وجعل مهرها منه ذلك، فقالوا في عصره: شرح «تحفته»، وزوجه ابنته، ومن مؤلفاته: «الكتاب الجليل»، و «السلطان المبين»، (ت 587 هـ). انظر: «تاج التراجم» (ص 328). «طبقات طاشكبرى» (ص 101)، «الفوائد» (ص 91).
(¬3) مثل: صاحب «الكَنْز» (ص 3)، وصاحب «الملتقى» (ص 3)، وصاحب «النقاية» (ص 4)، وغيرهم.
(¬4) من «البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق» (1: 16) لابن نجيم.
وقال في «الدُّرِّ المُخْتَارِ» (¬1): غَسْلُ جَميعِ اللِّحيةِ فَرْض، يعني عملياً على المَذْهَب الصَّحيحِ المَرجوعِ إليه، وما عدا هذه الرِّوايةِ مَرجوعٌ عنه، كما في «البدائع» (¬2). ثُمَّ لا خلاف في أنَّ المُسْتَرْسِلَ (¬3) لا يجبُ غسلُهُ ولا مسحُه، ويُسَنّ. كذا في «النَّهر» (¬4). انتهى (¬5).
وفي «مواهب الرَّحْمَن» (¬6): ووجوبُ غسل ظاهر اللِّحيةِ الكثَّةِ أصحُّ ما يُفتَى
¬
(¬1) «الدر المُخْتار شرح تنوير الأبصار» لمحمد بن علي بن محمد بن علي الحِصْني الأصل الحَصْكَفِي الحَنَفِي، علاء الدين، نسبة إلى حصن كيفا في ديار بكر على خلاف القياس، قال المُحبيّ: مفتي الحنفية بدمشق، وصاحب التصانيف الفائقة في الفقه وغيره، ومن مؤلَّفاته: «خزائن الأسرار شرح تنوير الأبصار»، و «الدر المنتفى شرح ملتقى الأبحر»، و «تعليقات على صحيح البخاري»، (ت 1088 هـ). انظر: «خلاصة الأثر» (4: 63 - 65). «طرب الأماثل» (ص 564 - 566).
(¬2) (1: 3 - 4)
(¬3) المسترسل: ما خرج عن دائرة الوجه، وهو غير الملاقي؛ لأن الملاقي ما كان غير خارج عن دائرة الوجه. كذا في «منحة الخالق على البحر الرائق» (1: 106).
(¬4) «النهر الفائق بشرح كَنْز الدقائق» لعمر بن إبراهيم بن محمد، المشهور بابن نُجَيْم المِصْريّ الحنفي، سراج الدين، أخو صاحب «البحر الرائق»، ومن مؤلفاته: «إجابة السائل باختصار أنفع الوسائل»، و «عقد الجواهر في الكلام على سورة الكوثر»، (ت 1005 هـ). انظر: «خلاصة الأثر» (3: 306 - 307). «طرب الأماثل» (ص 509). «هدية العارفين» (1: 796).
(¬5) من «الدر المُخْتار» (1: 100 - 101).
(¬6) «مواهب الرحمن في مذهب أبي حنيفة النعمان» لإبراهيم بن موسى بن أبي بكر بن علي الطرابلسي، برهان الدين، نزيل القاهرة، (853 - 922 هـ). قال: وقد صنفت هذا الكتاب على نحو القاعدة التي اخترعها صاحب «مجمع البحرين». وله شرح عليه سمَّاه «البرهان»، وله: «الإسعاف في حكم الأوقاف». انظر: «النور السافر» (ص 104)، «الكشف» (2: 1895).