الجزء 1 · صفحة 7
بسم الله الرحمن الرحيم
و ما توفيقى إلا بالله
مسئلة
في الرجل يكون له على الرجل المال فيأخذه منه قصا.
قال قال محمد بن الحسن و اذا كان للرجل على الرجل مال ألف درهم وأخذ مثلها في الجودة غصبا فقد صار قصا حين أخذها قاصه بها أو لم يقاصه وكذلك لو أقرضه ألف درهم كانت قصاصا بالمال الذي عليه قاصه أولم يقاصه.
و أو أنه دفع اليه ألف درهم مضاربة أو وديعة مثلها في الجودة والصرف لم تكن قصاصا إلا ان يشهد الذى أخذها انه أخذها قصاصا بحقه وانه قد جعلها قصاصا بحقه، فإن قال ذلك والألف فى يديه أو قريبا منه حيث يقدر على قبضها فقد صارت قصاصا بحقه.
وإن كانت حين دفعت اليه وضعها في بيته ثم اشهد بغير محضره منها انه قد جعلها قصاصا بحقه لم تكن قصاصا حتى يرجع اليها فيقبضها أو تكون حيث ضياع الدين يقدر على قبضها.
ولو أنه أخذ منه ألف درهم فهلكت في يده فقال صاحب الألف أعطيتكها قصا بحقك، وقال القابض أخذتها منك وديعة أو مضاربة كان القول قول إلاخر علم الضياع أولم يعلم مع يمينه بالله على ذلك.
و لو قال صاحب الألف أخذتها من غصبا فصارت قصاصا بحقك، وقال القابض أخذتها منك وديعة أو مضاربة أو قبضتها منك وديعة أو مضاربة فضاعت كان القول قول رب المال مع يمينه بالله على ما ادعاه من الغصب ثم تكون قصاصا بما عليه من الدين.
ولو لم يقل القابض للمسالك أخذتها منك وديعة ولا مضاربة ولم يقل قبضتها منك ولكنه قال دفعتها إلى أو اعطيتنيها مضاربة أو وديعة فضاعت منى وقال صاحب المال أخذتها منى غصبا فصارت قصاصا بحقك كان القول قول القابض مع يمينه؛ ولا يشبه قول القابض أخذتها وقبضتها منك قوله اعطيتني ودفعت الى لأنه اذا قال أخذت أو قبضت نسب الفعل في ذلك الى نفسه فهو ضامن لما قبض حتى تأتى البيئة على ما ادعاه، و اذا قال اعطيتني ودفعت الى نسب إلأمر الى المعطى فلا ضمان عليه فإذا
الجزء 1 · صفحة 8
لم يكن عليه ضمان لم يكن المال قصاصا بحقه ولو أن الذى اعطاه المال وديعة أو مضاربة أو كان غصبه اياه غصبا والمال إلاخر أجود من الدين أو دونه فى الصرف لم يكن شيء من ذلك قصا فإذا شهد الذي قبضه انه قد جعل ذلك قصاصا فان كان دونه كان قصاصا رضى بذلك الغريم أولم يرض، وان كان المال الذى قبض أجود لم يكن قصاصا ابدا بالدين إلا أن يرضى بذلك الغريم أو يجعله قصاصا فيكون قصاصا بما عليه من الدين وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
ولو أن رجلا غصب رجلا ألف درهم أو أودعه ألف درهم أو انه دفع اليه ألف درهم مضاربة أو أقر أنه قضاه ألف درهم من ألف در هم كانت له عليه، ثم قال بعد ما قطع الكلام هي هذه الألف الدرهم التي في يدى فنظر في الألف الدرهم التي في يده فإذا هي نهرجة أو زيوف إلا انها فضة فيجد الذي قبض منه المال فقال كانت دراهم جيادا، فالقول قول القابض للدراهم مع يمينه بالله انها هذه بعينها والوصل فى هذا والقطع سواء ان وصل فقال هي هذه أو قطع كلامه بعد أقراره بها.
ولو كانت الدرا هم ستوفة أور صاصا نان وصل فقال اعطيتني ألف در هم وديعة أو مضاربة أو قضا من حقى ستوقة أور صاصا أو غصبتك ألف در هم ستوقة أور صاصا وهى هذه الدراهم بعينها أولم تكن بعينها فالقول قوله مع يمينه وان قطع فقال أو د عتنى ألف درهم ا ودفعتها إلى مضاربة أو قضيتها من حقى الذي عليك أو غصبتكها، ثم قال بعد ما قطع كلامه هي هذه وهى ستوقة أورصاص لم يصدق على ذلك و لزمته ألف درهم جياد.
فان قال بعد ذلك كانت زيونا أو نبهرجة لم يصدق على ذلك لأن قوله أول مرة كانت ستوتة أو رصاصا ينقض قوله هذا الثاني فالألف له لازمة دراهم جياد، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا
ولو أن رجلا قال أقرضتني ألف در هم زيوفاً أونبهرجة أو ستوقة أو رصاصا أو قال اشتريت منك هذا العبد بألف درهم زيوف أونبهرجة أوستوقة أورصاص وقال المقر له كانت دراهم جيادا فالقول قول المقر يمينه بالله على ذلك ان وصل ذلك بأقراره أو قطعه في قول أبي حنيفة لأن الناس لا يتقارضون ولا يتبايعون إلا على الجياد فأما الغصب والوديعة والقضاء فقد يكون على الجيد والردى، فأما في قول أبي يوسف وقولنا فهو مصدق في القرض اذا وصل ولا يصدق اذا قطع لأنه اذا قطع فقد از مه المال على الجودة فهو يريد أن يبرأ مما لزمه.
الجزء 1 · صفحة 9
وأما فى البيع فقال إن قطع في ذلك كله لزمه المال در اهم جياد وكذلك قولنا، وان وصل كان القول قوله فى الزيوف والنبهرجة مع يمينه با الله ويتحألفان ويتراد ان البيع.
وأما الستوقة و الرصاص فالقول فيها قول البائع مع يمينه باالله لقد باعه يصدق على بالجياد، قال لأن المشترى اراد بذلك فساد البيع فلا يصدق على فساده لأنا ان جعلنا فساد البيع البيع بالستوتة والرصاص كما قال المشترى فذلك الثمن غير معروف ففسد بذلك البيع فقال أبو يوسف أجعله على الدراهم الجياد.
وأما في قولنا فإذا وصل المشترى صدق فى ذلك كله فان كانت الدراهم التي أقر بها زيوفا أونبهرجة وادعى البائع ان الدراهم كانت جيادا تحألفا وتر ادا البيع فان قال المشترى اشتريته بألف در هم ستوقة أورصاص ووصل كلامه فالبيع فاسد ويحلف المشترى على ما ادعى البائع من الدراهم الجياد فان حلف انتقض البيع فيما بينهما وان نكل عن اليمين لزمه البيع على ما قال البائع من الثمن لأن المشترى لم يقر ببيع قط إلا بيعا فاسدا ولا يكون بيعه جائزا ابدا.
ألا ترى انه أو قال اشتريته بخمرأو خنزير أو دراهم غير مسماة أو بطعام بغير عينه غير مسمى الكيل وادعى البائع من ذلك شيئا مسمى معروفا حإلا ان القول قول المشترى مع يمينه على ما ادعى البائع - وكذلك اذا قال المشترى اشتريته بألف درهم سنوقة أو رصاص فهو لم يقر بغير ذلك فلا يلزمه إلاما أقربه.
واذا قال الرجل ان فلانا أودعه ألف درهم أود فعها اليه بمضاربة أو غصبها اياه غصبا أو قضاها اياه من حق عليه أو أقرضه اياه قرضا أو اشتري منه هذا العبد بألف در هم تنقص خمسين درهما و أقر بأقل من ذلك أو اكثر من النقصان لم يصدق على شيء من ذلك فلز مته ألف درهم وزن سبعة على نقد في ذلك البلد الذي أقر فيه، فان كان وزن البلد الذى أقر فيه على غير وزن سبعة لزمه وزن البلد الذى أقرفيه على ما أقربه، ولو وصل فقال ذلك كله ينقص مائة درهم أو خمسين أو أقل أو اكثر إلا انه وصل ذلك كله بكلامه و أقراره كان القول قوله في جميع ما قال مع يمينه ويتحألفان في البيع ويتراد ان، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف و قولنا.
وأو أن رجلا قال الرجل لك على ألف در هم من ثمن عبد لم أقبضه منك فقال البائع قد قبضت منى فان أبا حنيفة قال في ذلك القول قول البائع مع يمينه وهذا أقرار من المشترى بأنه قد قبض العبد
الجزء 1 · صفحة 10
وصل الكلام أو قطعه.
وأما في قول أبي يوسف وقولنا فإذا وصل الكلام فالقول قول المشترى في ذلك مع يمينه ولا يصدق البائع انه قد قبض العبد إلا بالبينة، وان قطع الكلام فقال لك على ألف درهم، ثم قال بعد ماسكت هي من ثمن عبد لم ا قبضه منك سئل البائع أهى لك من ثمن عبد كما قال؟ فان قال البائع نعم هي من ثمن عبد إلا انى قد دفعته اليه كان القول قول المشترى في ذلك مع يمينه وكان الوصل والقطع فى هذا سواء، وان قال المقر له بالمال لم يكن ذلك من ثمن عبد ولكنه كان قرضا أو غصبا فالقول قوله على ما ادعى المشترى من البيع.
وقال أبو حنيفة لو أن المشترى قال لك على ألف درهم هي ثمن هذا العبد الذي في يدك فوصل الكلام فقال البائع لى عليك ألف در هم من ثمن عبد قد قبضته غير هذا أو من ثمن جارية أو قرض أقرضتك وغصب غصبتنيه كان القول في ذلك قول المشترى مع يمينه على ما ادعى المقراه من ذلك، وقال لا يشبه قوله من ثمن عبد لم اقبضه قوله ثمن هذا العبد الذى فى يدك وأما في قول أبي يوسف فهو سواء ان وصل وهو على ما وصفت لك في إلأمر إلاول.
مسئلة في الدعوى
الدار المشاعة
قال محمد بن الحسن واذا كانت الدار فى يد رجلين مشاعة غير مقسومة ليست فى يد واحد منها بعينه دون صاحبه فأتاهما رجل فادعى نصف الدار مشاعة غير مقسومة وصدقه احدهما بما ادعى وكذبه إلاخر ولم يدع المصدق لنفسه شيئا فالدار يكون نصفها غير مقسوم للذى انكر والنصف الباقي الذي في يدى المقر يقسم بين المقر والمقر له على ثلاثة أسهم سهان منها للقر له وسهم للقر لأن المقرزعم ان للقرله نصف الدار مشاعا غير مقسوم ومابقى حين لم يقر فيه المقر بشيء فهو بينه وبين صاحبه نصفين فلما جحد ذلك صاحبه قسم ما في يد المقر يضرب فيه المقر له بنصف الدار الذى أقر له ويضرب فيه المقر بربع الدار الذي بقى في يده بعد النصف الذى أقربه فيقتسمان النصف الذي في يد المقر على ثلاثة أسهم سهمان من ذلك للقر له وسهم للقر. و لو لم يكن إلاقرار على هذا و لكن المقر قال المقر له هذه الدار بينى وبينك نصفين أو قال نصفها لى و نصفها لك أو قال نصفها لك ونصفها لى وقال المقر له لى نصف الدار كلها
الجزء 1 · صفحة 11
ولك الربع ولصاحبك الربع أو قال لى الداركلها أخذ من المقر نصف ما في يده ولم يأ خذ منه اكثر من ذلك، ولا يشبه قوله لك نصف الدار ثم سكت لم يزد على ذلك قوله لك نصفها ولى نصفها إلانه اذا قال لك نصفها ولى نصفها فكانه قال هى بينى وبينك نصفين فلم يقر له بشيء إلا وقد زعم ان له مثله فما كان في يده من شيء فهو بينهما نصفان، ألا ترى ان اللذين الدار في ايديهما لو قإلا له جميعا نصف الدار لم يزيدا على ذلك شيئا أخذ منها نصف الدار جميعا، ولو قال له كل واحد منها الدار بينى وبينك نصفين أولى نصفها ولك نصفها أو قال لك نصفها ولى نصفها وادعى المقر له جميع الدار أن له ثلث الدار مما فى ايديها جميعا ولكل واحد منها ثلث الدار لأن كل واحد منها لم يقر بنصف الدار إلا وقد ادعى لنفسه مثل ما أقر به فقد أقر كل واحد منها ان له نصف الدار في يده وفى يد صاحبه فأقر جميعا ان لمقر له نصف الدار مما في ايديها جميعا، فأقركل واحد منهما ان له ربع الدار مما في يده بجميع ما ادعى وذلك نصف الدار مما في يده فيضرب مع كل واحد منها فيما بقى في يده بربع الدار ويضرب المقر فيما في يده بجميع ما ادعى وذلك نصف الدار فيقسم ما في يد كل واحد منهما على الربع والنصف على ثلاثة أسهم سهمان من ذلك للقر وسهم للقر له فيصير للقر له ثلث الدار ولكل واحد من المقرين ثلث الدار فإذا ضممت ما صار للقر له الى نصيب كل واحد منها على حدة صار ذلك الثلثين بينها نصفين فصار له مع كل واحد منهما نصف ماله و لصاحبه كما أقر له صاحبه. ولو لم يكن إلاقرار هكذا على هذا الوجه ولكن احدهما قال الدار بيني وبينك لك ثلتها ولى ثلثاها وقال إلاخر مثل ذلك فادعى المقر له الدار كلها فان للمقرله خمس الدار مما فى ايديها جميعا ولكل واحد من المقرين خمسا الدار فإذا ضممت الخمس الذي صار للقر له الى احد نصيبي المقرين صار ذلك كله ثلاثة أخماس الدار، الثالث من ذلك للمقرله والثلثان من ذلك للمقرين على ما أقرابه لأنهما أقرا أن له الثلث ولكل واحد منهما الثلثان.
ولو كانا أقرا أن له ثلث الدار ولم يذكر ا ما لأنفسهما من ذلك أخذ منهما الثلث كاملا من جميع الدار من كل واحد منها السدس وكان مابقى بينها نصفان فهذا يدلك على فرق ما بين الوجهين إلاولين.
ولو أن دارا فى يدى رجلين أو عبدا أو ثو با فادعاه رجل فأقر أحدهما انه بينه وبين المدعى نصفان وأقر إلاخر أنه بينه وبين المدعى للدعى الثلث وله الثلثان فان الذي أقر للمدعى بالثلث يأخذ منه المدعى خمس ما في يده فيضمه الى نصيب المقربا لنصف فيقتسمان ما فى ايديها جميعا من ذلك نصفين.
ولو لم يقرا بهذا ولكن أحد هما قال لك ثلاثة ارباع الدار ولى ربعها، وقال إلاخر لك خمسة اسداس
الجزء 1 · صفحة 12
الدار ولي سدسها وادعى المقر له الدار كلها أخذ من المقر بإلارباع ثلاثة اخماس ما في يده فضم ذلك الى ما في يد المقر الذي أقر بخمسة أسداس الدار فاقتسما ذلك على ستة أسهم سهم من ذلك للقر وخمسة أسهم من ذلك للمقرله لأن المقر بإلارباع الثلاثة أقرأن للمقرله ثلاثة ارباع الدار نصف ذلك ما في يده و نصفها مما في يد صاحبه فصدقه صاحبه بما أقربه للمقرله وزاد مع ذلك نصف سدس فصارت إلارباع الثلاثة مما فى ايديهما نصفين فيضرب المقر له بنصف الثلاثة إلارباع فيما فى يد المقربها وذلك ثلاثة اثمان ويضرب الذي أقربها بربع الدار فيما بقى في يده وذلك ثمنان فيقتسمان ما في يد المقر بإلارباع الثلاثة على خمسة أسهم للمقر له من ذلك ثلاثة أسهم يجمعها الى ما في يد المقر بإلاسداس الخمسة فيقتسمان ذلك كله على ستة أسهم فتقسم الدار على ثلاثين سهما فنصفها وهي خمسة عشر سهما في يد الذى أقر بإلارباع الثلاثة يقسم على خمسة أسهم يكون له من ذلك ستة أسهم و يكون للمقر له من ذلك تسعة أسهم فيضمها الى النصف الذى فى يد الذى أقر بإلاسداس الخمسة فيصير ذلك اربعة وعشرين سهما بينهما على ستة أسهم.
ولو كان العبد أو الدار أو الثوب فى ايدى ثلاثة نفر فادعى ذلك رجل انه له فأقر احدهم ان للمدعى الثلث وله الثلثان وأقر إلاخر أنها بينه وبين المدعى نصفان وأقر الثالث انها بينه وبين المدعى له الثلث وللمدعى الثلثان فان المدعى يأخذ من الذي أقر له بالثلث سبع ما في يده فيجمعه الى مافى ايدى الباقيين يجمع الى كل ما في يدكل واحد منهما نصف السبع ثم يقسم نصف السبع الذي جمع الى ما في يد الذي أقر له بالنصف مع ما في يده وهو الثالث على ثلاثة للمقر له سهم والمقرسهمان، ينضم ما يأخذ من المقر له بالنصف الى نصف سبع ما كان في يد المقر بالثلث الى ما في يد المقر بالثلث فيأخذه المقر له بالثلثين فيقتسمان ذلك كله على ثلاثة أسهم للمقرله سهمان وللمقر سهم لأن الذى أقر بالثلث قد صدقه فذلك الذي أقرله بالنصف والذى أقرله بالثلثين فذلك الثلث في ايديهم جميعا اثلاثا في يد كل واحد منهم التسع فيضرب المقرله بالثلث فيما في يده بالثلثين اللذين زعم انهما له والثلثان ستة اتساع فيقتسمان ما في يده على تسع وعلى ستة اتساع فهذه سبعة أسهم فيأخذ سبع ما في يده، والذى اقوله بالنصف انه أقرله بالنصف فيما في يده و ايدي اصحابه فلا بد من ان يدخل فيما أخذ من صاحب الثلث فيجمع السبع الى ما في يد الذي أقر له بالثلث الى مافى يديها جميعا فيجمع نصف ذلك السبع إلى مافى يدا لذى أقراه بالنصف وقد أقرا له جميعا بالنصف وزاده الذى أقر له بالثلثين سدسا فيضرب فيما في يد الذى اقوله بالنصف في نصف السبع الذي جمعه الى ما في يده بربع ويضرب الذى اقوله بالنصف فيقتسمان ذلك على ثلاثة للمقر له وسمان للمقر، ثم يجمع المقرله ما أخذ من ذلك و من نصف من السبع الذي أخذ من المقر بالثلث الى ما
الجزء 1 · صفحة 13
فى يد الذى أقر له بالثلثين فيقسم ذلك كله على ثلاثة أسهم للمقر سهم وللمقر له سهمان.
و لو لم يکن أقرارهم على هذا و لكن احدهم أقر له بنات الدار ولم يدع لنفسه شيئا وا قر إلاخر بالنصف ولم يدع لنفسه شيئا و أقر له إلاخر بالثلثين ولم يدع لنفسه شيئا فانه يأخذ ثلث ما في يد الذى أقر له بالثلث وذلك التسع من جميع الدار فيضم ذلك الى الثلثين اللذين فى ايدى إلاخرين فيصير نصف التسع مضموما إلى الثلث الذى فى يد الذي أقر بالنصف فقد زعم الذي أقر بالنصف ان له السدس وان الذى أقر له بالنصف النصف فيقسم ذلك وهو الثلث الذي في يد الذي أقرله بالنصف و نصف التسع المضموم اليه على خمسة أسهم فيأخذ المقر له با انصف ثلاثة اخماس ذلك كله فيجمعه الى الثلث الذي في يد الذي أقرا له با لثلثين فيقتسمان ذلك كله على سبعة أسهم ستة اسباع ذلك للمقر له بالثلثين و السبع للذى أقربه.
مسئلة للؤلؤى من رواية الكيساني
ولو أن رجلا تزوج ثلاثا في عقد واثنتين في عقدة ثم مات ولم يدخل اكثر من بشيء منهن ولم يدر أيهما أول فانه اكثر ما يكون لهن من المهور ثلاثة مهور و اقل ما يكون لهن مهران فلهن مهران ونصف والثلاث قد يكن أولا فلهن ثلاثة مهور أو يكن آخرا فلاشيء لهن فلهن مهر و نصف، وإلاثنتين مهر لانهن ان کن أولا فلهن مهران وان كن آخر ا فلا شيء لها فلهما مهر.
و لو قال الرجل آخر نسائي طالق ثم مات ولم يبين و المسئلة على حالها فان اكثر ما يكون لهن مهران ونصف واقل ما يكون مهر و نصف فلهن مهران و للثلاث شهر وربع لأنهن ان كن أولا فلهن مهران و نصف وان كن آخرا فلا شيء من فلان مهر وربع وللاثنتين ثلاثة ارباع مهر لأنهن ان كن أولا فلهن مهر و نصف و ان كن آخر ا فلاشى لهن، و الميراث فيما بينهن بالسوية للثلاث وإلا ثنتين نصفه.
ولو كان تزوج ثلاثا في عقدة واثنتين في عقدتين ثم قال آخر نسائى طالق ولا يدرى أيهن أولا ثم مات وله اثنتان فان لهن مهر ونصفا لأن اكثر ما يكون لهن ثلاثة مهور ونصف وأقل ما يكون لهن مهر و نصف فلهن مهران و نصف للثلاث من ذلك عشرة اثمان ونصف وللاثنتين تسعة اثمان ونصف من قبل ان الثلاث أن كن أولا فلهن ثلاثة ارباع ثلاثة مهور ونصف وذلك احد وعشرون ثمنا وان كن آخرا فلا شيء لهن فلهن نصف ذلك وهو عشرة اثمان ونصف و للواحدة من إلاثنتين سبعة اثمان وهو ربع ثلاثة مهور ونصف فلهن في حال مهر و نصف ان تكونا أولا و في حال لا تكونا جميعا أولا فقسمنا الخمسة
الجزء 1 · صفحة 14
إلاثمان ألفاضلة على السبعة فصار للاثنتين نصفه وهو ثمنان ونصف فذلك تسعة اثمان ونصف.
وأما الميراث فالثلاث ثلاثة اثمان الميراث وإلاثنتين خمسة اثمان الميراث الميراث اذا لأن ثمنين من الميراث لواحدة من إلاثنتين بكل حال فيبقى ستة اثمان ففي حال عقد على اكثر تكون السنة لها وفى حال لا تكون لها إلا الثمنان فلها خمسة والثلاث في حال من اربع تكون لهن سنة أثمان وفي حال لا يكون لمن شيء فلهن ثلاثة اثمان الميراث.
املي في المرابحة
حدثنا محمد بن الحسن قال إذا اشترى الرجل جارية بعبد و تقابضا ثم ان الذى اشترى الجارية باعها من الذى باعها منه بربح عشرة دراهم أو برح دينار كان البيع الثانى جائزا وكان ثمن الجارية الغلام والذي زاده على الغلام ان كان ذلك عشرة دراهم أو دينارا.
ولو لم يكن البيع الثانى على ذلك ولكنه باعه البيع الثاني بربح العشرة احد عشر أو بربح العشرة خمسة عشر كان البيع الثاني باطلا لأن رأس المال إلاول كان عبدا فانما اشترط عليه الريح من صنف رأس المال وذلك مجهول قيمته فالبيع فيه با طل.
و لو لم بيعه مرابحة و لكنه باعه مواضعة نقال أبيعك هذه الجارية بوضيعة عشرة دراهم من رأس المال أوبوضيعة دينار من رأس المال فتبايعا على ذلك فالبيع باطل لأنه اشترط الثمن العبد إلا دينارا و العبد إلا عشرة دراهم فالبيع فيه باطل لأنك اذا طرحت من العبد دينارا أو عشرة دراهم لم يدر ما يبقى منه إلا بالجزر والظن فلذلك فسد البيع.
ولو لم يبعه على هذا الوجه ولكنه باعه الجارية بوضيعة العشرة احد عشر أو بوضيعة العشرة خمسة عشر كان البيع جانزا وان باعه بوضيعة العشرة احد عشر كان الثمن عشرة اجزاء من احد عشر جزءا من العبد وان باعه بوضيعة العشرة خمسة عشر كان ثمن الجارية ثلاثى العبد لأن العبد يقسم على خمسة عشر سهما فما اصاب عشرة أسهم من ذلك فهو ثمن الجارية من العبد.
ولو أن رجلاً اشترى جارية بألف در هم جياد نقد بيت المال فباعها مرابحة فقال الذي اشتراها اشتريتها بألف درهم جياد نقد بيت المال فقد بعتكها بربح مائة در هم فاشتراها المشترى على ذلك والثمن ألف درهم جياد نقد بيت المال والمائة الدرهم غلة البلد التى يتبايعون بها ولا ينظر في هذا الى الثمن.
الجزء 1 · صفحة 15
ولو لم يكن قال له بربح مائة درهم ولكنه قال له بر بح العشرة احد عشر كان الثمن ألف درهم و مائة درهم كلها جياد نقد بيت المال، ولا يشبه هذا قوله بربح مائة درهم لأنه إذا قال بربح العشرة احد عشر فالربح من صنف رأس المال ألا ترى ان التمن لو كان حنطة أو شعيرا أو زيتا أو سمنا أو شيئا مما يكال أو من فباع الجارية بربح العشرة احد عشر كان البيع جائز ا وكان على المشترى مثل رأس المال الذى اشترى به البائع الجارية وزيادة العشرة احد عشر من ذلك الصنف طعأما ما كان زيتا أو غيره. ولو كان باعه الجارية بربح مائة در هم أو بربح دينار كان الثمن هو الذى اشترى به البائع الجارية ومائة درهم نقاد بلد هم ووزنهم وكذلك الدينار.
ولو قال اشتريتها منك بربح عشرة اقفزة حنطة أو شعير ا ا وفرق زيتا أو فرق سمنا لم يجز ذلك وكان البيع با طلا حتى يسمى فيقول عشرة | قفزة جيدة أوردية ووسط فيسمى ضربا منها وكذلك الشعير والزيت والسمن. ولو كان الثمن إلاول بعض هذه إلاصناف فباعه بر بح العشرة احد عشر كان البيع جائز ا وكان الربح من صنف رأس المال إلاول فان كان رد يا فکله ردي.
ولوان رجلا اشترى جارية بغلام وتقابضا ثم ان الذى اشترى الجارية ولاها رجلا بالثمن أو بربح مائة أو بربح دينار كان البيع الثاني موقوفا فان اجازه الذي كان اشترى الغلام أول مرة جاز البيع للمشترى الثانى و كانت الجارية له ودفع الغلام والربح الذى باعها اياه فكاناله وغرم الذي اشترى الجارية قيمة الغلام لمولاه الذى أجاز البيع يوم اجازه لأن الذى اشترى الجارية انما اشتراها بالغلام حين تولاها من صاحبها الذي اشتراها با لغلام وبالربح حين ربحه على رأس المال و ماربحه فإذا أجاز ذلك رب المال جاز وكانت قيمة الغلام رب الغلام على الذى اشترى الجارية، وان كان رب الغلام قال لا اجيز البيع بطل البيع فيما بين المشترى والبائع.
ولو أن رجلا اشترى من رجل صبرة من طعام فقال له البائع أبيعك هذه الصبرة بمائة درهم على انها اكثر من كر من طعام فالبيع جائز ولا ينبغي للمشترى ان يصرف الطعام في شيء حتى يكتاله فان اکتاله فوجده أكثر من كر بقليل أو كثير له قيمة فالبيع جائز لازم للشترى ولا خيار له فيه، فان وجده كرا أو أقل من ذلك فالبيع فاسد.
وإن قال المشترى أخذته بجميع الثمن لم يكن له ذلك لأن البائع اشترط اكثر من كر فلا بد ان يكون لذلك ألفضل الذى شرط به حصته من الثمن في الحصة مجهولة فالبيع في ذلك فاسد و أو اشترى
الجزء 1 · صفحة 16
منه الصبرة على انها كر أو اكثر من ذلك فالبيع أيضا جائز فان كال الصبرة فوجدها كرا أو اكثر من ذلك فالبيع للمشترى لازم بجميع الثمن فان وجد الطعام اكثر من كر فالمشترى بالخيار إن شاء أخذه بحصته من الثمن وان شاء تركه فإن أخذه قسم الثمن على الكر ثم بطل من الثمن بقدر ما نقص من الكر إن كان عشرا فعشر وان كان ثلثا فثلثا ولا يشبه هذا الوجه إلاول لأن هذا شرط فيه كرا أو اكثر من كر فان وجد كذلك فهو له وان وجده اقل من كر فهو بالخيار إن شاء أخذه بحصته من كر و انشاء تركه.
وكذلك لو قال قد بعتك هذا الطعام على انه اقل من كر فاشتراه على ذلك فان وجده اقل من كر بقليل أوكثير له قيمة فالبيع جائز ولا خيار للمشترى فيه وان وجده كرا تأما أو اكثر من ذلك فالبيع فاسد لأنه شرط له انه اقل من كر فلا يدري كم أخذ منه.
و لو كان شرط له انه كر أو اقل منه فوجده كرا أو أقل منه فاالبيع جائز لازم للمشترى ولا خيار له فيه ولو وجده اكثر من كر لزمه البيع فى كر منه خاصة ويكون ألفضل للبائع كأنه باعه كرا منه، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف و قياسه و هو كله قولنا.
املي في البيوع والصرف
قال محمد بن الحسن اذا اشترى الرجل سمكا أو لحما أو فاكهة رطبة أو شيئا مما يخاف عليه ألفساد بشيء معلوم فادعى ذلك احد هما وجحد إلاخر واقام المدعى البينة على المشترى ولم يعرف القاضى البيئة واراد أن يسأل عنهم فقال له الجاحد إن كان هو البائع، أو المشترى ان كان هو المدعى انا نخاف على هذا ألفساد ان ترك حتى تركى البينة، و ان كان ايضا شهد للمدعى شاهد واحد و قال ان لى شاهدا آخر فان القاضى حاضر فان القاضي يؤجل المدعى بالشاهد إلاخر ما لم يخف ألفساد على ذلك الذى اشتراه فإن حضر شاهده إلاخر و إلاخلى بين البائع وبين ما باع ونهى المشترى ان يعرض له، وان اقام المدعى شاهدين على دعواه أمر القاضى البائع ان يدفع ذلك الذي باع الى المشترى اذا خيف عليه ألفساد فإذا قبضه المشترى أخذه القاضى فأمر امينا من امنا له ببيعه فإذا باعه و قبض ثمنه وضع القاضى الثمن على يدى عدل فان زكيت البينة قضى بذلك الثمن للشترى وأخذ من المشترى الثمن الذى شهدت به الشهود فدفعه الى البائع وطاب للمشترى فضل الثمن الذي بيع به ذلك الشيء لانه انما بيع: بعد ما قبضه المشترى فريحه له طيب وكذلك ان كان فى الثمن إلاخر فضل عن هذا الثمن الثانى، طاب ذلك ايضا للبائع فان
الجزء 1 · صفحة 17
لم يزكوا البيئة على المشترى أخذ القاضى الثمن الذي باع به امينه ذلك الشيء الذي اختلفا فيه فرده على البائع وطاب جميع ذلك الثمن للبائع لان القاضي انها باعه حين خاف فساده وكذلك كان الحكم فيه.
فان كان الثمن الذي باعه به امين القاضى هلك فى يدى العدل الذي وضع على يده ثم زكيت البيئة بعد ذلك أو قبل ذلك فهو سواء هلك ذلك الشيء من مال المشترى ويرجع البائع على المشترى فيأخذ منه الثمن إلاول اذا شهدت به الشهود وان لم ترك البيئة ابطل القاضي البيع.
وان كان المدعى للبيع هو البائع فلا شيء له على المشترى من الثمنين جميعا وقد بطل حقه لأنه ادعى ثمنا لم يكن له.
وان كان المدعى هو المشترى فهو ضامن للثمن إلاخر لأن القاضى انما باعه للبائع حين لم ترك بينة المشترى ثم ضيع البائع الثمن الذى وجب له من اجل دعوى المشترى حتى هلك الثمن فالمشترى ضامن لذلك حتى يرده على البائع.
و اذا ادعى الرجل على الرجل انه اشترى منه مائة دينار بألف درهم ولم يتقابضا فجحده ذلك بائع الدنانير فتقد ما الى القاضي قبل ان يتفرقا فادعى الذي اشترى الدنانير أنه اشتراها منه بألف در هم و انكر إلاخر ذلك فقال المشترى للدنانير لى بينة حاضرة فان فارقتنى انتقض البيع فان القاضي يأمره ان يبعث الى بينته ويلزمه ولا يفارقه مادام القاضى جالسا فإن جاء ببينة عالمة بذلك وإلا أمره بتخلية سبيله، وكذلك ان جاء عليه بشاهد واحد وقال لى شاهد آخر حاضر كان هذا وإلاول سواء وقيل له الزمه ما كان القاضى جالسا وابعث الى شاهد ك فان قام عليه شاهدين بما ادعى من الشراء و القاضى لا يعرف الشاهدين حتى يسأل عنها وقالى المدعى ان فارقته انتقض البيع لأنه صرف ولا يجوز إلا ان يقبض فان القاضي يأمر المدعى ان يعطى المدعى عليه ألف درهم ويأمر المدعى عليه ان يعطى المدعى مائة دينار ويجبره على ذلك ويأمره ان لا يفارقه حتى يعطيه ذلك و يقبض منه ألف درهم فإذا تقابضا أخذ القاضى المالين جميعا فوضعها على يدى عدل حتى تزكى البينة فان زكيت البينة اعطى المدعى الدنانير واعطى المدعى عليه الدراهم ولم يكن لواحد منها على صاحبه سبيل وجاز البيع فيما بينها، وان لم ترك البينة رد القاضى على كل واحد منهما ماله الذى أخذه منه ونقض البيع فيما بينها اذا افترقا فلم يكن لواحد منهما على صاحبه سبيل بعد ما يستحلفه المدعى عليه على ما ادعى المدعى فان حلف صنع القاضى ما وصفت لك و ان أبي المدعى عليه ان يحلف فهذا بمنزلة أقرار المدعى عليه بما ادعى عليه المدعى فيعد لكل واحد منهما المال الذى قبض من صاحبه
الجزء 1 · صفحة 18
ويسلم ذلك له.
ولو لم ترك البينة وقد حلف المدعى عليه على دعوى المدعى حين هلك المإلان جميعا في يدى الذى وضعهما القاضى على يديه ثم زكيت البينة فان القاضي يقضى بجواز البيع فيما بينها ولا يجعل لواحد منهما على صاحبه قليلا ولا كثيرا لأن كل واحد منها قد قبض حقه وانما أخذه القاضي من يده فلاضمان لواحد منهما على صاحبه.
فان لم ترك البينة وقد هلك المإلان جميعا فالمدعى ضامن للمائة دينار التي قبضت من المدعى عليه لأنها قبضت له بغير حق فعليه ان يردها أويرد مثلها وأما مال المدعى فباطل لأنه أخذ باذنه وأمره بدعواه وأو كان إلأمر الى المدعى عليه لم يؤخذ مال المدعى.
فان هلك احد المالين وبقى إلاخر ثم زكيت البينة فان كان المال بقى الدنانير أخذها المدعى وان كان الدراهم أخذها المدعى عليه وبطل حق الباقى وان لم ترك البينة و ان كان المال الثانى هو الدنانير رد ذلك على المدعى عليه ولم يكن للمدعى حق وان كان المال الباقى الدراهم ردت على المدعى الدنانير المدعى عليه و ان كانت المائة دينار وافرة فى يد المدعى عليه فأقام عليه رجل البينة انه اشتراها منه بعينها بألف درهم و اقام عليه رجل آخر البينة انه اشتراها منه بعينها بألف دره وخمسمائة درهم والمدعى عليه يجحد ذلك كله ولم يتفرقوا فان القاضي يأمر المدعيين ان يدفعا المالين جميعا ويأمر المدعى عليه ان يحضر مائة دينار اخرى قبل ان يتفرقا فيدفع الى كل واحد من المدعيين مائة دينار فإذا تقابضا قبض ذلك كله منهم القاضى فان زكيت البينتان جميعا قضى لكل واحد من المدعيين بمائة دينار قدفعها اليه واعطى المدعى عليه الدراهم كلها. فان زكيت احدى البينتين ولم ترك إلاخرى قضى للذى زكيت بينته بمائة دينار ودفعها اليه ورد المائة دينار إلاخرى عليه ورد دراهم المدعى الذى لم ترك بينته عليه فيكون هذا فى ذلك بمنزلة الواحد الذي وصفت لك اذا لم ترك بينته فيما هلك من المال وفيهما بقى، وكان الذي زكيت بينته هو الذي أخذ الذي وصفت لك اذاز كيت بينته فيما وصفت لك من هلاك المال وغيره و هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقياسه وهو كله قولنا.
و اذا اشترى الرجل من الرجل دينا را بعشرين در هما و تقابضا ثم وجد الذى قبض الدراهم درهما زائفا أو نبهرجا إلا انه قبضه بعدما افترقا فانه يرده ويستبدله فان وجد النصف على ما وصفت لك أو اكثر من ذلك فان ابا حنيفة قال يرد ذلك ويكون شريكا فى الدينار بحساب مارد من الدراهم وأما في
الجزء 1 · صفحة 19
قول أبي يوسف وقولنا فإنه يرد ذلك ويستبدله وان وجدها كلها زيونا أو نبهرجة، فان وجد منها شيئا درهما أو اكثر من ذلك ستوتا أورصاصا بعد ما افترقا فانه يرد الذي وجد من ذلك ويكون شريكا في الدينار بحساب ما رد منها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا، ولا يشبه الستوق والرصاص الزائف والنبهرج اذا كانا فضة لانها اذا كانا فضة فها در همان إلا ان فيها عيبا وقد استو فى حقه قبل ألفرقة فيرد هما و يستبدل بغير هما، و اذا كانا ستوتا ا و رصاصا فليس ذلك بدرهم وكأنه فارقه قبل ان يعطيه ذلك فانتقض الصرف فيه فعليه ان يعطيه حصته من الدينار الذى قبض. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا على ما وصفت لك.
و قال أبو يوسف اذا اشترى الرجل من الرجل دينا را بعشرين درها و تقابضا فوجد فيها درهما زائفا ونبهرجا فوكل الذى قبض الدراهم رجلا أن يرده على الذى قبض الدينار ويقبض منه بدله وغاب الذي قبض الدراهم ثم ان الوكيل لم يرد الدرهم على الذي باع الدراهم قبل أن يقبض البدل انتقض البيع فى الدرهم وكان الذى اشترى الدراهم شريكا للذى قبض الذينار بنصف عشر الدينار و هو حصة الدرهم من عشرين در هما، وان قبض الوكيل البدل قبل ان يعطى بائع الدراهم الدرهم أمر برده عليه ثم رد الدرهم عليه بعد ذلك جاز الرد وجاز البدل لأن البدل قبض قبل رد الدرهم فأما اذا رد الدرهم قبل ان يقبض البدل فكان الدرهم لم يقبض قط وكان الذي ولى شراءه فارق الذى باعه قبل ان يقبضه فانتقض البيع فيه.
إلاترى ان الذى ولى شراء الدرهم لو كان هو الذي رد الدرهم ثم أمر وكيله ان يقبض البدل ثم قام الذى ولى شراء الدرهم فذهب قبل ان يقبض الوكيل البدل انتقض البيع فى الدرهم المردود فكذلك اذا كان الوكيل هو الذى يلى الرد فكانت يده يد الذى وكله، فإذا اراد الوكيل ان يستقر الرد حتى لا ينتقض فليقبض البدل قبل ان يرد الدرهم حتى يود الدرهم وهو قابض للبدل فيجوز الرد ويجوز البدل. وهذا كله قول أبي يوسف و قولنا وهو قياس قول أبي حنيفة حتى ينتهى الى نصف الدراهم.
املي في الغصب
قال محمد بن الحسن اذا غصب الرجل دارا فأقر الغاصب انه غصبها اياه ارضا بيضاء فبناها هذا البناء الذى فيها، وقال المغصوب غصبتها وهي مبنية هذا البناء، ولا بينة لها فالقول قول المغصوب و
الجزء 1 · صفحة 20
يأخذها مبنية مع يمينه بالله على ما ادعى الغاصب من البناء. وكذلك إلارض فيها النخل والشجر قال الغاصب غصبتها ارضا بيضاء فغرستها هذا النخل والشجر، وقال المغصوب غصبتها وهذا النخل والشجر فيها، فالقول قول المغصوب مع يمينه على ما ادعى الغاصب.
فان اقأما جميعا البيئة فأقام الغاصب البينة ان البناء بناؤه هو الذي بناه واقام المغصوب البينة ان البناء بناؤه هو الذي بناه فالبينة بينة الغابص لانه المدعى للبناء، ألا ترى انه اذا لم تكن بينة كان المغصوب أولى بالبناء لان البناء في يديه حين كانت إلارض له وكذلك النخل والشجر فإذا اقأما جميعا البينة كانت البينة بيئة الغاصب في ذلك.
ولو اختلف الغاصب و المغصوب فى متاع في الدار مرفوع أو اجر موضوع غير مبنى أو لبن كذلك أو أبواب أو خشب موضوع في الدار و في إلارض فقال الناصب والدار و إلارض فى يد الغاصب الدار وإلارض لك وما فيها من المتاع وهذه إلاشياء التي وصفت لك فهى لى، وقال المغصوب ذلك كله لى مع الدار، ولا بينة بينها فالدار و إلارض للغصوب وما كان فيها من شيء مما وصفت لك فهو للغاصب لأنه في يديه ولأنه بائن عن الدار و عن إلارض فهولمن في يديه و هو الغاصب.
وان اقأما جميعا البينة فالبينة بينة المغصوب لانه المدعى ولان هذه إلاشياء في يد الغاصب فالبينة بينة المدعى لهأوهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
ولو أن رجلا في يديه دار أو ارض فقال الرجل أعرتني هذه الداروإلارض لأبنيها واسكنها وأغرس فيها ما بدالى من النخل والشجر ففعلت في ذلك فغرستها نخلا و شجر أو بنيتها هذا البناء، فقال المعير اعرتك هذه إلارض والدار وفيها هذا البناء وهذا الغرس فهالى جميعا، ولا بينة بينها فالقول قول المعير في ذلك كله ويأخذ الدار وإلارض ونخلها و شجرها مع يمينه بالله على ما ادعى المستعير من ذلك.
وان أقأما جميعا البينة فأقام المستعير البينة انه اعاده اياها و هما ارضان بيضا وان و أنه احدث هذا فيهما وأقام المعير البينة انه اعاده إلارض والدار والبناء والنخل والشجر فيهما فالبينة بينة المعير ولا بينة للمستعير معه لأن العارية لا تكون عارية إلابأقرار من المستعير بها فقد قام المعير البينة ان المستعير أقرأ نه استعار الدار بينائها وإلارض بنخلها وشجرها فهذا أقرار من المستعير بأن النخل و الشجر و البناء للمعير فلا تقبل من المستعير البينة بعد أقراره بأن ذلك عارية في يده من المعير فصار القول قول المعير إن لم تكن
الجزء 1 · صفحة 21
له بينة والبينة بينته ان كانت بينة وان لم تكن المعير بينة وكانت للمستعير بينة على ما ادعى من البناء و الغرس فالبينة بينته و يؤمر بقلع بنائه وغرسه، فان كان قلع الغرس يضر إلارض ضررا فاحشا كان المعير بالخيار إن شاء أمره بقلع غرسه وان شاء اعطاه قيمة غرسه ولم يكن للستعير قلعه لأن ذلك يضر بأرض المعير والقيمة عليه يوم يريد قلعه وكذلك ان أقر الذى فى يده الدار وإلارض ان هذا الرجل آجرها اياه ثم ادعيا البناء وألفرس على ما وصفت لك فإلاجارة والعارية سواء والقول في ذلك قول المؤ اجر، فان اقام المستأجر البيئة أخذ ببينته فان اقأما جميعا البينة بعد بينة المؤاجر فكان القول قوله والبينة بينته.
ولو كان فى الدار و إلارض متاع موضوع أو لبن أو آبر غير مبني فاختلفا فيه فالمستعير و المستأجر احق به وهو له مع يمينه بالله على ما ادعى المعير والمؤاجر، فان اقأما جميعا البينة فالبينة بينة المعير و المؤاجر لأنه المدعى لذلك فكذلك لو باع رجل رجلا ارضا على ان البائع بالخيار سنة أو اكثر من ذلك ثم اراد البائع نقض البيع فاختلفا في بناء إلارض أو غرس أو نخل ا و شجر على ما وصفت لك كان القول قول البائع مع يمينه على ما ادعى المشترى، فان أما ما جميعا البيئة فالبينة بينة البائع لأنه قد قام البينة ان المشترى قد اشترى منه البناء والغرس مع إلارض فالبينة بينته لان هذا أقرار من المشترى انه قد اشترى ذلك مع إلارض ولا تقبل منه البيئة ان ذلك له، فان كان الذى ا قام البيئة هو المشترى وحده فالبناء وألفرس له و يؤمر بقلع ذلك ويغرم ما نقص إلارض ذلك لأنه غرس وبني بغير أمر البائع فهو ضا من للنقصان، فان كان قلع ذلك يضر بإلارض ضررا فاحشا كان للبائع ان يمنعه من قلع ذلك و يعطيه قيمته يوم يريد قلعه مقلوعا وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقياسه وهو كله قولنا.
ولو أن رجلا باع ارضا بيعا فاسدا و قبضها منه المشترى فمكثت في يده حينا فالبيع فاسد، الذى كان بينهما مما يملك به المشترى إلارض ان باعها جاز بيعه وان و هبها جازت هبته، وحضر البائع ليأخذ أرضه وينقض البيع في ذلك فإذا في إلارض بناء وغرس فاختلفا فيها فقال المشترى احدثت ذلك بعد ما اشتريت منك إلارض وقال البائع بعتك إلارض وفيه هذا ألفرس والبناء ولا بينة بينهما فالقول قول المشترى مع يمينه بالله على ما ادعى البائع فان حلف على ذلك فان قول أبي حنيفة ان لا سبيل للبائع على نقض البيع بعد غرس المشترى وبنائه لأنه كان يعد ذلك استهلاكا في البيع ألفاسد فيغرم المشترى للبائع قيمة إلارض قبضها منه وسلمها للاشترى، وأما فى قول أبي يوسف و قولنا فانه يقول لا يكون بناء المشترى وغرسه استهلاكا لما اشترى في البيع ألفاسد ولكن المشترى يقلع ذلك كله ويرد إلارض على البائع ويغرم للبائع ما نقصها قامه، وان كان قلع ذلك يضر بإلارض ضررا فاحشا كان للبائع ان يأخذ
الجزء 1 · صفحة 22
إلارض بغرسها وبنائها و يضمن المشترى البناء والغرس يوم يقضى بذلك القاضي مقلوعاً.
فأقأما جميعا البينة على ما ادعيا فالبينة بينة البائع لأنه قد اقام البينة انه قد باع البناء والغرس مع ما باع فهذا أقرار من المشترى لأن الغرس والبناء الذين دخلا في البيع للبائع فالبائع ان يأخذهما مع إلارض.
و قياس البيع ألفاسد فى هذا الهبة ألا ترى ان رجلا لو وهب لرجل اجنبي ارضا فقبضها الموهوبة له كان اللواهب ان يرجع فيها وكان ذلك حقا له لازها الموهوبة له.
فان حضر ليرجع في هبته بعد حين فاختلفا في بناء في إلارض وغرس فقال الموهوب له احدثت ذلك بعد الهبة، وقال الواهب وهبتها له وفيها البناء والغرس، فالقول قول الموهوب له مع يمينه بالله على ما ادعى الواهب فان حلف على ذلك لم يكن للواهب ان يرجع فى هبته ما احدث الموهوب له من البناء و الغرس، فان اقأما جميعا البينة على ما ادعيا من ذلك واقام الموهوب له البينة انه احدث ذلك بعد الهية، واقام الواهب البينة انه وهب إلارض وفيها ذلك البناء والغرس فالبينة بينة الواهب وله ان يرجع في ارضه وغرسه وبنائه لا واهب لأن الواهب اقام البينة انه وهب الغرس والبناء وقد اقام البينة على ان الموهوب له قال ان البناء والغرس والدار كانوا للواهب حين دخل فيما وهب له.
وكذلك البيع ألفاسد قد ملكه المشترى كما ملك الهبة ألا ترى ان للبائع ان ينقض البيع كما له ان يرجع في هبته و ينقضها فإذا اختلفا في البيع ألفاسد في البناء والغرس كانا فى اختلافهما فى ذلك بمنزلة ما اختلفا فيه من ذلك في الهبة وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو كله قولنا.
واذا غصب الرجل الرجل عبدا فمات فقال الغاصب غصبتك العبد ثم رددته عليك فمات فى يدك وقال المغصوب بل مات في يدك قبل ان ترده على ولا بيئة بينها فالقول قول المغصوب مع يمينه بالله على ما ادعى الغاصب فان حلف أخذ القيمة من الغاصب و ان لم يحلف فلا قيمة له.
فان اقأما جميعا البينة على ما ادعيا فأقام المغصوب البينة انه مات في يدى الغاصب واقام الغاصب البينة انه مات فى يدى المغصوب فالبينة بينة الغاصب لأنه انه أقر بالغصب و انما يضمن العبد بالغصب لا يضمنه بالموت ألا ترى أنه لو زاد في يده ثم مات في يده لم يغرم إلا قيمته يوم غصب ولم يغرم زيادة فإنما يغرم القيمة يوم غصبه فإذا اقام البينة انه رده على المغصوب فمات في يده فقد اقام البينة على البراءة من الغصب واقام المغصوب البينة انه على الضمان على حاله فالبينة بينة الذى يدعى البراءة من الضمان
الجزء 1 · صفحة 23
اللازم فان اقأما جميعا البينة فأقام الغاصب البينة ان المغصوب قتل العبد في يده فبرى من صمان النصب بقتل المغصوب اياه وا قام المغصوب البينة ان الغاصب الذى قتله فالبينة بينة المغصوب فان كان أقام البينة انه قتله عمدا فهو بالخيار إن شاء ضمنه قيمته بالغصب وبطل القود وان شاء قتله بعبده و بطل ضمان الغاصب.
فان كان اقام البينة انه قتله خطأ فا لمغصوب بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته يوم غصبه اياه حالة فى ماله وان شاء ضمن عاقلته قيمته يوم قتله زائدا كان أو غير زائد في ثلاث سنين في كل سنة الثلث، ولا يشبه اقامتها البينة على القتل الوجه إلاول الذى وصفت لك لان المغصوب حين اقام البينة على ان الغاصب قتله فقد اقام البيئة على جناية مستقبلة وضمان مستقبل يصير له دون الغصب فالذلك كانت البينة بينته فأما الموت فان الغاصب لا يضمن له شيئا فلذلك كانت البينة بينة الغاصب.
ولو انا ما جميعا البينة فأقام الغاصب البينة انه رده على المغصوب وقبضه منه وقتله المغصوب بعد ما قبضه، واقام المغصوب البينة ان الغاصب قتله وهو فى يدى الغاصب قبل ان يرده عليه فالبينة بينة الغاصب في البراءة من ضمان الغصب باقامته البينة على الرد فقد برئ من ضمان النصب فليس للخصوب أن يأخذه بضان الغصب، و البينة بينة المغصوب فى القتل، فان كان اقام عليه البيئة بالقتل عمدا كان له ان يقتل الغاصب بعبده لاشىء له غير ذلك، وان كان اقام البينة عليه انه قتله خطأ كان له ان يأخذ من عاقلة الغاصب قيمة العبد في ثلاث سنين لاشيء له غير ذلك وهذا كله قول أبي يوسف و قولنا وهو قياس قول
أبي حنيفة.
املي في الطلاق
قال محمد بن الحسن قال أبو حنيفة اذا قال الرجل لأمرأته ولم يدخل بها انت طالق وطالق فطالق أن دخلت الدار لم يقع عليها شيء من الطلاق حتى تدخل الدار فإذا دخلت الدار طلقت ثلاثا جميعا معا، وكذلك ان كان دخل بها ولو كان قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق فطائق وطالق قد خلت الدار فان كان دخل بها طلقت ثلاثا ايضا وان لم يكن دخل بها طلقت واحدة حين دخلت الدار وبطلت الباقيتان ولم يقع عليها منها شيء وانما التي تقع عليها في قوله التطليقة الأولى التي تطلق بها أول مرة ولا تقع عليها
الجزء 1 · صفحة 24
الباقيتان وهذا كله قول أبي يوسف وقولنا إلا في خصلة واحدة اذا قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق فطالق وطالق ولم يدخل بها فدخلت الدار طلقت ثلاثا ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وتقديم الطلاق وتأخيره فى هذا سواء في قول أبي يوسف وقولنا لأن الطلاق يقع جميعا معا بدخول الدار.
و لو قال لها انت طالق وانت طالق وانت طالق ان دخلت الدار أو قدم الدخول واخر الطلاق وقد دخل بها أولم يدخل بها فهذا والوجه الأولى سواء في جميع ما وصفت لك مما اجتمعا عليه و افترقا فيه وكذلك لو قال انت طالق وطالق فطالق ان دخلت الدار، أو قدم الدخول وأخر الطلاق فهذا ايضا والوجه إلاول سواء فيما اجتمعا عليه وافترقا فيه.
واذا قال انت طالق ثم انت طالق ثم انت طالق ان دخلت الدار فان ابا حنيفة قال في ذلك هذا كلام مقطوع فان كان لم يدخل بها طلقت التطليقة الأولى حين نطق بها وبطلت الباقيتان فلم تقعا بدخول دار ولا غيره، و ان كان دخل بها وقعت عليها تطليقتان حين نطق بالطلاق الأولى والثانية فان دخلت الدار وهي في العدة وقعت عليها التطليقة الثالثة ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وان قدم الدخول فقال لها ان دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق فان ابا حنيفة قال في ذلك ان لم يكن دخل بها طلقت التطليقة الثانية حين نطق بها وبطلت التطليقة الثالثة فلا تقع عليها ابدا لأنه نطق بها بعد ما بانت منه بالتطليقة الثانية، فان تزوجها يوما من دهره فدخلت الدار ولم تكن دخلتها قبل ذلك منذ بانت منه طلقت التطليقة الأولى بدخولها الدار لأنه حلف بها عليها وهي أمرأته وانما با نت بعدها فلذلك تقع عليها بدخول الدار.
وان كان دخل بالمرأة قبل ان يحلف بهذا الطلاق فإن كان قدم الطلاق قبل الدخول طلقت تطليقتين الأولى والثانية حين نطق بها فان دخلت الدار وهى فى العدة وقعت عليها التطليقة الثالثة وان كان بدأ بدخول الدار ثم ثنى بالطلاق و قد دخل بها وقعت عليها التطليقة الثانية والثالثة حين نطق بها فان دخلت الدار وهي في العدة وقعت عليها التطليقة الثالثة وهو قول أبي حنيفة لأنه كان يرى قوله انت طالق ثم طالق كلأما مقطوعا لا تصله ثم كما يصله الوأو وألفاء و أما قول أبي يوسف و قولنا قثم تصل الكلام كما تصله الوأو وألفاء فإذا قال الرجل لأمر أنه انت طالق ثم طالق ثم طالق ان دخلت الدار، أو قدم الدخول فقال لها ان دخلت الدار فانت طالق ثم طالق ثم طالق لم يقع عليها شيء من الطلاق حتى تدخل الدار، وهذا قول أبي يوسف و قولنا فان دخلت الدار ولم يكن دخل بها طلقت واحدة لم تطلق غيرها وان كان الكلام موصولا لأنه وان كان موحد موصولا فانما يقع بعضه بعد بعض لأن قوله ثم انما
الجزء 1 · صفحة 25
هو بمنزلة قوله بعد ألا ترى انه لو قال انت طالق تطليقة ثم بعدها تطليقة ثم بعدها تطليقة إن دخلت الدار، أو قدم بعدها تطليقة الدخول و أخر الطلاق كان الكلام وصولا ولم يقع من الطلاق شيء حتى تدخل الدارفان دخلت الدار ولم يكن زوجها دخل بها لم يقع عليها من الطلاق إلا تطليقة واحدة لأنهن وقعن عليها كما نطق بهن واحدة قبل واحدة فبانت بالأولى قبل ان تقع الثانية والثالثة ولا عدة عليها فبطلت الثانية والثالثة لأنها وقعتا على غير زوجته. فان كان الزوج دخل بها والمسئلة على حالها لم يقع عليها من الطلاق شيء حتى تدخل الدار فإذا دخلت الدار وقد قدم الدخول أو أخره في يمينه وقعت عليها ثلاث تطليقات يتبع بعضها بعض لأنها فى عدة الطلاق يقع عليها و ان كان مفترقا ولا تشبه المدخول بها في هذا الوجه التي لم يدخل بها.
وكذلك اذا قال الرجل لأمرأته ولم يدخل بها أو قد دخل بها انت طالق ثم انت طالق ثم انت طالق ان دخلت الدار أو قدم الدخول واخر الطلاق فهو على ما وصفت لك من قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا في المسئلة التي قبلها فيما افترقا فيه من قطع الكلام وغيره.
و قال أبو حنيفة اذا قال الرجل لأمرأته انت طالق طالق طالق ان دخلت الدار أو بدأ بالدخول و أخر الطلاق وقال انت طالق انت طالق انت طالق ان دخلت الدار أو قدم الدخول وأخر الطلاق فذلك كله سواء فان كان دخل بها وقد قدم الطلاق وقعت عليها التطليقتان إلاوليان حين نطق بها فان دخلت الدار وهى فى العدة وقعت عليها التطليقة الثالثة وان كان قدم الدخول وأخر الطلاق وقعت عليها التطليقة الثانية والثالثة حين نطق بها فان دخلت الدار وهي في العدة وقعت التطليقة الأولى ايضا فان كان لم يدخل بها وقد قدم الطلاق وقعت عليها التطليقة الأولى حين نطق بها وبطات التطليقتان الباقيتان فلم تقعا عليها ابدا، ولو كان قدم الدخول واخر الطلاق وقعت عليها التطليقة الثانية حين نطق بها ولم تقع عليها التطليقة الثالثة ابدا، فان تزوجها قبل ان تدخل الدار فدخلت الدار وهى في ملكه وقعت عليها التطليقة الأولى لأنها حلف بها عليها وهي في ملكه فلا تبطل إلا بدخول الدار قبل ان يتزوجها، و هذا ايضا قول أبي يوسف و قولنا لا افتراق بيننا فيه.
و قال أبو حنيفة اذا قال الرجل لأمرأة لم يتزوجها انت طالق و طالق و طالق ان تزوجتك أو قال لها انت طالق فانت طالق فانت طالق ان تزوجتك أو قال لها انت طالق فطالق فطالق ان تزوجتك أو قال لها انت طالق فأنت طالق فأنت طالق ان تزوجتك فهذا كله سواء، فان تزوجها طلقت ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وهو قول أبي يوسف وقولنا. وان كان قدم الحلف بالتزويج قبل ان يذكر الطلاق
الجزء 1 · صفحة 26
ثم ذكر الطلاق بعد ذلك فقال ان تزوجتك فأنت طالق و طالق وطالق أو تكلم بالطلاق على وجه من هذه الوجوه التي وصفت لك إلا انه أخر الطلاق فان أبا حنيفة قال في ذلك نعم عليها تطليقة واحدة في كل وجه من هذه الوجوه وتبطل التطليقتان فلا تقعان ابدا الثانية والثالثة.
وأما في قول أبي يوسف وقولنا ان قدم التزويج أواخره أو قدم الطلاق أواخره فتزوجها فى وجه من هذه الوجوه فهى طلاق ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
و قال أبو حنيفة ان كان قال انت طالق ثم طالق ثم طالق ان تزوجتك أو قال لها انت طالق ثم انت طالق ثم انت طالق ان تزوجتك بطلت الأولى والثانية فسلم تقعا عليها ابدا و وقعت عليها الثالثة ان تزوجها كما قال، و ان قدم المنطق بالتزويج وأخر الطلاق بطلت الثانية والثالثة لم تقعا عليها ابدا و وقعت عليها الأولى حين تزوجها إلا انه كان يرى هذا الكلام مقطوعا لا تصله ثم.
وأما في قولنا وهو قول أبي يوسف فثم تصل الكلام كما تصله الوأو وألفاء فان قدم الطلاق واخر المنطق بالتزويج لم يقع عليها شيء من الطلاق حتى يتزوجها فإذاتزوجها وقعت عليها التطليقة الأولى، فان
قدم المنطق بالتزويج واخر الطلاق لم يبطل من الطلاق شيء ايضا وبطلت التطليقتان الباقيتان ايضا فلم تقعا ابدا.
وقال أبو حنيفة إذا قال لها انت طالق طالق (طالق) ان تزوجتك ان قدم المنطق بالتزويج واخر الطلاق فذلك كله سواء فان قدم الطلاق تم تزوجها وقعت عليها التطليقة الأخرة حين تزوجها وبطلت الأولى والثانية فلم تقعا عليها ابدا وان كان قدم المنطق بالتزويج واخرا الطلاق ثم تزوجها وتعت عليها التطليقة الأولى حين تزوجها وبطلت الثانية والثالثة فلم تقعا عليها ابدا. وهذا كاله قول أبي يوسف وقولنا.
املي في الطلاق
قال محمد بن الحسن قال أبو حنيفة اذا تزوج الرجل المرأة فلم يدخل بها حتى قال لها انت طالق وانت طالق وانت طالق فهي طالق التطليقة الأولى والباقيتان باطل وكذلك لو قال لها انت طالق وطالق وطالق وكذلك لو قال انت طالق انت طالق انت طالق وكذلك أو قال لها انت طالق فأنت طالق فأنت
الجزء 1 · صفحة 27
طالق فهذا كله سواء وكانت طالقا واحدة بائنا لأنه حين تكلم بإلا ولى وقعت عليها فابانتها فوقعت الثانية والثالثة على غير أمرأته فلم تقعا عليها وهذا كله قول أبي يوسف وقولنا.
وأخبرنا غير واحد منهم أبو يوسف عن مطرف بن طريف عن الحكم ابن عتيبة قال سألته عن الرجل يقول لأمر أنه ولم يدخل بها انت طالق انت طالق انت طالق قال تطلق واحدة وتبين بها، قال فقلت له هذا؟ فقال عن عمر بن الخطاب و عن على بن أبي طالب وزيد بن ثابت رضى الله تعالى عنهم قال محمد فبهذا نأخذ.
وقال أبو حنيفة اذا قال الرجل لأمرأته ولم يدخل بها انت طالق ثلاثا فهي طالق ثلاثا كما قال ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وكذلك لو قال انت طالق اثنتين كانت طالما اثنتين كما قال لأنه قد جمع الطلاق في هذا الوجه فلم يقع بعضه قبل بعض فلما جمعه وقع جميعا معا و أما الوجه إلاول فانه فرق فيه فوقع إلاول قبل الثاني فبطل الثاني والثلث.
أخبرنا سفيان بن ابي عبد الله قال سمعت انس بن مالك وسأله رجل عن رجل طلق أمرأته ثلاثا قبل يدخل بها فقال يقعن عليها جميعا ولو ادركه عمر أوجع رأسه.
قال محمد فبهذا نأخذ وقد اساء حين فعل ذلك لان طلاق سنة التي لم يدخل بها واحدة ولا ينبغي ان يطلقها إلا واحدة فان جمع مع واحدة غيرها وقع ذلك كله, وهذا كله قول أبي يوسف وقولنا وهو قول أبي حنيفة ايضا.
واذا قال الرجل لأمرأته ولم يدخل بها والله لاا قربك ابدا وانت على كظهرامى وانت طالق طلقت واحدة بقول انت طالق وبانت بها فان تزوجها يوما من دهره كان مؤليا مظاهرا لا ينبغي له ان يقر بها حتى يكفر كفارة الظهار وان تركها لا يقربها حتى تمضى اربعة اشهر بانت بتطليقة إلايلا فان تزوجها بعد ذلك كان مظاهر امؤليا على ما وصفت لك فان لم يقربها حتى تمضى اربعة اشهر بانت بتطليقة ثالثة ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فدخل بها ثم طلقها أو مات عنها وانقضت عدتها فتزوجها إلاول بعد ذلك كانت عنده على ثلاث تطليقات وكان مظاهر إلايقر بها حتى يكفر كفارة الظهار فأما إلايلاء فقد بطل عنه لان طلاق الملك الذى كان فيه إلايلاء ذهب كله فان تركها اربعة لا يقر بها لم تين بإلا يلاء وان كفر كفارة الظهار ثم قر بها بعد ذلك أو قربها قبل ان يؤدى كفارة الظهار كان عليه حين قر بها ان يكفر عن يمينه بقوله والله لا أقربك ابدا لان إلايلاء وان كان قد بطل عنه فصار لا يقع على أمرأته طلاق فهو
الجزء 1 · صفحة 28
حألف على حاله فان قربها كفر يمينه إلاترى ان رجلا لو قال لأمرأة لا يملكها والله لا قربك ابدا ثم تزوجها لم يكن مؤليا ان مضت اربعة اشهر لا يقر بها فيها لم تين بإلا يلاء فان قربها كفر يمينه وكذلك الذي وصفت لك اذهب طلاق ذلك الملك الذى كان فيه إلايلاء كله صار حألفا غير مؤل فان قربها كفر يمينه وان تركها لا يقر بها لم تبن بإلايلاء وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف و قولنا.
ولو أن رجلا تزوج أمرأة فلم يدخل بها حتى قال لها انت طالق وانت على كظهر امى ووالله لا أقربك ابدا كانت طالقا بقوله انت طالق ولم يكن مظاهرا ولا مؤليا بها لأنه بدأ بالطلاق فيانت به فجاء الظهار وإلا يلاء بعد ذلك وليست له بأمرأة فبطل إلايلاء والظهار فان تزوجها يوما من دهره لم يكن مظاهر أولا مؤليا وان ترها كفر يمينه بقوله والله لا أقربك ابدا
ولم يكن قال لها على ما وصفت لك ولكنه قال انت على كظهر امى وانت طالق و والله لا اقتربك ابدا بانت با لطلاق وكان مظاهرا ولم يكن مؤليا فان تزوجها كان مظاهر أولا ينبغي له ان يقربها حتى يكفر كفارة الظهار وأما إلايلاء فباطل لا يقع عليها به طلاق إلا انه ان قربها كفر يمينه.
ولو لم يكن قال ذلك كما وصفت لك ولكنه قال والله لا أقربك ابدا و انت طالق وانت على كظهر امى بطل الظهار فلم يكن مظاهر ا وكان مؤليا و بانت بالطلاق، فان تزوجها يوما من دهره كان مؤليا ولا بأس بأن يقربها و يكفر يمينه لانه غير مظاهر، فإن تركها اربعة اشهر لا يقر بها بانت بإلايلاء لأنه تكلم؛ لايلاء قبل الطلاق فوجب إلايلاء وتكلم بالظهار بعد الطلاق فبانت با اطلاق قبل ان يأتى الظهار وانما وقع الظهار على غير وجه.
و لو كان قال لها ولم يدخل بها انت طالق والله لأ أقربك ابدا وانت على كظهر امى ان دخلت الدار كان ذلك كله كلأما موصولا ولم يكن مؤليا ولا مظاهر ا ولا مطلقا حتى تدخل الدار فإذا دخلت الدار كان مطلقا مظاهرا مؤليا و قد بانت با اطلاق نان تزوجها يوما من دهره كان مظاهرا مؤليا وكان إلأمر فيها على ما وصفت لك وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف و قولنا.
ولو كان قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق ووالله لا أقربك ابدا وانت على كظهر امى لم يكن مطلقا ولا مؤليا ولا مظاهر احتى تدخل الدار فإذا دخلت الدارفان ابا حنيفه قال فى ذلك تبين بتطليقة ولا يكون مؤليا ولا مظاهر ا لأنه بدأ فى يمينه با الطلاق فوقع حين دخلت الدار قبل إلا يلاء فبطل إلايلاء والظهار لأنها وقعا على غير أمرأته.
الجزء 1 · صفحة 29
وأما في قول الى يوسف و قولنا فهو مؤل مظاهر مطلق و قد بانت با الطلاق فان تزوجها يوما من دهره كان مظاهرا مؤليا لا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار و إلأمر في ذلك على ما وصفت لك.
فان كان اخر الطلاق وبدأ بالظهار وإلا بلاء فقال ان دخلت الدار فأنت على كظهر امى و والله لا أقربك وانت طالق فدخلت الدار فقول أبي حنيفة في هذا مثل قولنا قد بانت بالطلاق و هو مؤل، مظاهر، إن تزوجها يوما من دهره كان مظاهرا مؤليا.
ولو كان قال لها ان دخلت الدار فأنت طالق ان دخلت الدار فأنت على كظهر امى ان دخلت الدار فوالله لا أقربك فدخلت الدار كان مطلقا مؤليا مظاهرا و قد بانت با لطلاق فان تزوجها يوما من دهره كان مظاهرا مؤليا على ما وصفت لك وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
و لو قال لأمرأة لا يملكها ان تزوجتك فانت على كظهر امي ووالله لا أقربك وانت طالق فتزوجها كان مطلقا مؤليا مظاهرا وقد بانت بتطليقة فان تزوجها يوما من دهره كان مؤليا مظاهر ا كما وصفت لك.
فان قال لها انت طالق ووالله لا أقربك وانت على كظهر امي ان تزوجتك ثم تزوجها كان مؤليا مظاهرا مطلقا وكان هذا وإلاول سواء، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
ولو كان قال لها ان تزوجتك فأنت طالق وانت على كظهر امي ووالله لا أقربك ثم تزوجها فان ابا حنيفة قال في ذلك يقع الطلاق عليها فتبين به ولا يكون مؤليا ولا مظاهرا لأنه بدأ بالطلاق في منطقه قبل إلايلاء والظهار فوقع كما قال فبطل إلايلاء والظهار، فان تزوجها يوما من دهره لم يكن مؤليا ولا مظاهرا، وإن قربها كفر يمينه بقوله والله لا أقربك.
وأما في قول أبي يوسف وقولنا فهو مطلق مؤل مظاهر وقد بانت بالطلاق فان تزوجها يوما من دهره كان مؤليا مظاهرا على ما وصفت لك.
أخبرنا مالك بن انس عن سعيد بن عمر و بن سليم الزرقى عن القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق قال جاء رجل الى عمر بن الخطاب فقال اني قلت ان تزوجت فلانة فهى على كظهر امى، فقال له عمر بن الخطاب ان تزوجتها فلا تقربها.
قال محمد قال القاسم بن محمد فكذلك الطلاق عندى اذا قال ان تزوجتها فهي طالق فهي طالق اذا تزوجها وكذلك بلغنا في الطلاق عن عبد الله بن مسعود وعن سالم بن عبد الله بن عمر و عن مكحول
الجزء 1 · صفحة 30
وعن الزهري ابن شهاب وعن زيد بن أسلم وعن إبراهيم النخعى وعن عأمر الشعبي وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
املي في الكفالة والحوالة
قال محمد بن الحسن أخبرنا اسمعيل بن عياش قال اخبر نا شرحبيل بن مسلم الخولاني قال سمعت أبا أمامة الباهلى يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضى والزعيم غارم.
قال محمد وبهذا كله نأخذ من استعار عارية فعليه اداؤها إلا ان تضيع عنده وان ضاعت عنده فلا ضمان عليه، وكذلك المنحة مردودة على صاحبها والمنحة الذي يعطى الرجل الشاة أو الناقة أو البقرة يحلبها ويشرب لبنها فإذا بدا أصاحبها ان يأخذها أخذها فهذه وما اشبهها من المنحة فعلى الذي أخذها ردها مادامت قائمة بعينها فان ضاعت عنده أو نقصت فلاضمان عليه فيها، والدين مقضى مضمون ولا بد من ادائه و الزعيم غارم والزعيم الكفيل وكذلك قال الله عز وجل في كتابه {وانا به زعيم} يعني ضمين.
واذا قال الرجل للرجل وله على الرجل الحق د عه فانا ضامن لك ما عليه أو كفيل بذلك أو قبيل بذلك أو زعيم بذلك أو هو الى أو هو على أوهولك عندى فهذا كله ضمان جائز، وكذلك لو قال هو لك قبلى، ولا يبرأ الذي عليه إلاصل من المال في شيء من هذه الوجوه ولكن لصاحب المال ان يأخذ بما له أيها شاء فان أخذا الذى عليه إلاصل لم يرجع على الضامن بقليل ولا كثير، وان أخذ ذلك الضامن فان كان الذي عليه إلاصل أمر الضامن رجع الذي ضمن على الذي عليه إلاصل بما ادى عنه، وان كان الضامن ضمن عنه بغير أمره فأدى شيئا لم يرجع به على الذي عليه إلاصل، وان كانا لم يؤديا شيئا حتى وهب الذي له المال المال لاحدهما فهذا اداء المال سواء ان وهبه للذى عليه إلاصل لم يرجع على الضمين بقليل ولا كثير فان وهبه الذى ضمن فان كان ضمن بأمر الذي عليه إلاصل رجع بما وهب له على الذى عليه إلاصل وان كان ضمن عنه بغير أمره لم يرجع عليه بقليل ولا كثير وبرنا جميعا من المال الذي كان عليها، وكذلك أولم يوهب المال أو احد منها ولكن الذى له المال مات و ورثه احدهما فان الوارث كان الذي عليه إلاصل يرثا جميعا من المال ولم يرجع واحد منها على صاحبه بشيء فان كان الوارث الذى
الجزء 1 · صفحة 31
ضمن المال فان كان ضمنه بغير أمره لم يرجع عليه بقليل ولا كثير وبرنا جميعا من المال وان كان ورثه معه وارث آخر فور تا جميعا المال نصفين كان لأوارث معه ان يرجع بنصف المال على ايها شاء وليس للذي ضمن المال على الذي كان عليه إلاصل قليل ولا كثيرا لانه ضمن ذلك بغير أمره فلها صار له صار كانه اداء فلا يرجع على احد و قد برئ منه الذي عليه إلاصل، ولولم يكن الذي له المال مات ولكنه ابرأ احدهما من المال فقال له قد ابرأتك من المال فان كان الذي قال له ذلك الذي عليه إلاصل فقد برنا جميعا ولا يرجع واحد منها على صاحبه بشيء وان كان الذى قال له قد ابرأتك من المسال الذي ضمنه كان الضمين خاصة بريئا من المال وكان الذى له المال ان يرجع على الذي عليه إلاصل بما له كله لأنه حين ابرأ الضمين فلم يأخذ منه شيئا ولم يهب له شيئا فيكون له المال إلا ابرأه على غير هذه فما له على الذي عليه إلاصل على حاله، وسواء في هذا ان كان الذي ضمن بأمر الذى عليه إلاصل أو بغير أمره.
ولو كان الذى له المال لم يقل قد ابرأتك من المال ولكنه قال لأحدهما قد برئت الى من المال فهذا أقرار منه بقبض المال و ان كان قال ذلك الذي عليه إلاصل برنا جميعا وان كان قال ذلك الذى ضمن رجع عنه بأمره وان كان ضمن عنه بغير أمره لم يرجع على الذي عليه إلاصل بقليل ولا كثير وبرنا جميعا من حبال الذى له المال وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
وكذلك لو كتب لاحدهما براءة كان هذا بمنزلة قوله برئت الى من جميع المال في جميع ما وصفت لك وقال أبو يوسف اذا قال لأحدهما قد برئت من المال فهذا بمنزلة قوله قد برئت الى من المال في جميع ما وصفت لك، وأما في قولنا فهو بمنزلة قوله قد ابر أنك من المال في جميع ما وصفت لك.
واذا كان للرجل على الرجل ألف درهم فاحتال بها على آخر فقال له المحتال عليه قد احتلت بها على ورضى بذلك الذى له المال ولم يرد على هذا شيئا ولم يذكر إبراءه لصاحب إلاصل ولا غير ذلك فهذا ضمان جائز وصاحب إلاصل برى و الضمان على الذى ضمن واحتيل عليه ولا يؤخذ صاحب إلاصل بقليل ولا كثير حتى يتوى ما على المحتال عليه والتوى عند أبي حنيفة ان يموت المحتال عليه معنى التوى ولا يدع ما لا فيرجع المحتال على الذي كان عليه إلاصل بماله ولا يرى أبو حنيفه توى غير ذلك لأنه كان لا يرى التفليس شيئا وأما في قول أبي يوسف وقولنا فالتوى على وجهين أحدهما ما قال أبو حنيفه وإلاخر أن يفلس المحتال عليه ولا يكون له مال قال فيرجع الى القاضى فلا يقدر له على شيء يقبضه غر ماءه فيفله ويقضى بتفليسه ويخرجه من الحبس فإذا قضى بذلك فهذا توى فان كان احتال عليه احد بمال رجع المحتال بماله على الذي كان عليه إلاصل وخصلة أخرى توى فى قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا ان جحد
الجزء 1 · صفحة 32
المحتال عليه أو يكون احتيل عليه بقليل أو كثير ولم يكن للمحتال عليه بينة و استحلفه القاضي فحلف فهذا توى ويرد القاضى المحتال على الذي عليه إلاصل بماله، وان كان المحتال عليه حيا دوسرا مقرا بذلك فلا شيء على الذي عليه إلاصل.
وكذلك لو كان المحتال عليه قال لصاحب المال أضمن لك المال على ان يبرأ الذي عليه إلاصل ففعل ذلك كان بمنزلة الحوالة.
وكذلك لو قال إنه به كفيل أو ضمين أو قبيل أو زعيم أو هو لك أو هو لك قبلى أو هو لك إلى أو هو لك عندى أو انا لك به على ان الذي عليه إلاصل برى يرضى ذلك الذي له المال فهذا كله بمنزلة الحوالة في جميع ما وصفت لك، فان ادى المال الضمين المحتال عليه برى منه، فان كان ضمن بأمر الذي عليه أصل المال رجع بما ادعى عليه، وان كان ضمن ذلك عنه بغير أمره لم يرجع عليه بقليل ولا كثير.
وكذلك لو أن الذى له المال وهبه للمحتال عليه أو ورثه المحتال عليه كان ذلك بمنزلة المال الوديعة المحتال عليه الى الذى له المال في جميع ما وصفت لك ولو لم يكن شيء من ذلك ولكن الذى له المال للمحتال عليه قد ابرأ تلك من المال الذي لي قبلك برى منه الذي عليه إلاصل بالبراءة الأولى ولم يرجع المحتال عليه على الذي كان له إلاصل بقليل ولا كثير وان كان ضمن عنه بأمره أو بغير أمره.
ولا تشبه البراءة في هذا الوجه اعطاء المال فلم يأخذ منه شيأ ولم يجعل له من المال شيئا يرجع به على الذى أمره بالضمان انما ابراه ابراء فيرى بذلك وبرى الذي عليه إلاصل بالبراءة الأولى فبر نا جميعا من المال ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بقليل ولا كثير.
ولو كان الذي له المال قال للمحتال عليه قد برئت الى من المال أوكتب له براءة منه كان هذا بمنزلة قوله قد قبضت منك المال في جميع ما وصفت لك وان قال قد برئت من المال فان ابا يوسف قال في ذلك هذا بمنزلة قوله قد قبضت منك المال وأما في قولنا فهو بمنزلة قوله قد أبرأتك من المال في جميع ما وصفت لك.
ولو لم يكن شيئا من هذا ولكن الذى له المال مات فورثه المحتال عليه أو ورته ا الذي كان عليه إلاصل فإن كان الوارث المحتال عليه رجع بالمالى على الذي كان عليه إلاصل ان كان ضمن عنه بغير أمره لم يرجع عليه بقليل ولا كثير برئا جميعا من المال وان كان الوارث الذى عليه إلاصل فان كان أمره بالضمان لم برجع على المحتال عليه بقليل ولا كثير لانه أو رجع عليه أخذ منه ما ادى اليه ألا ترى انه لو ادى ذلك
الجزء 1 · صفحة 33
الى الميت قبل موته رجع به على الذي عليه إلاصل فكذلك لا يرجع الذي عليه إلاصل اذا ورثه على المحتال عليه بقليل ولا كثير ولو كان المحتال عليه ضمن عن الذى عليه إلاصل بغير أمره رجع الذي عليه إلاصل بالمال على المحتال عليه لأن المالي صار له وهو منه برىء فصار بمنزلة الميت فيرجع بما صار له من ذلك على المحتال عليه.
و لو لم يمت الذى له ولكن الذى عليه إلاصل تبرع بأداء المال فأداه عن المحتال عليه وقد كان المحتال عليه ضمن عنه بأمره فقال له المحتال عليه تطوعت عنى بإلاداء فكان الذى ادى عنى ذلك غيرك فأد إلى ماضمنت عنك ولا شيء للمحتال عليه على الذي عليه إلاصل وان كان ضمن عنه بأمره لأن أصل المال على الذي كان عليه إلاصل على حاله وان كان لا يؤخذ به ألا ترى ان للمحتال عليه ان يأخذ الذي كان عليه إلاصل حتى يخلصه مما ادخله فيه ناذا حبس بالمال كان له ان يحبسه.
ألا ترى ان المال لو توى رجع به على الذي كان عليه إلاصل فانما دفعه ليبرأ من ان يرجع به عليه ابدا وانما دفعه ايضا ليتخلص ويخلص المحتال عليه مما وجب عليه فهذا لا يكون متطوعا فى إلاداء وإلاداء جائز وان كان لا يؤخذ به ألا ترى ان للمحتال عليه ان يأخذ الذي كان عليه إلاصل و قد برئا جميعا ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بقليل ولا كثير.
ولو أن رجلا أجنبيا هو الذى نقد المال فان كان قال أنقدك هذا المال عن الذي عليه إلاصل ليبرأ من ان يرجع عليه وليبر أمن ان تأخذ به المحتال عليه فيخلصه من هذا المال أو قال أنقدك هذا المال عن الذي عليه إلاصل ولم يذكر شيئا غير ذلك فهذا وإلاول سواء كان الذي عليه إلاصل ادى المال.
وان كان الذي نقد المالى نقده ولم يقل قليلا ولا كثيرا أو نقده وقال أوديه اليك عن المحتال عليه كان نقده جائزا وكان متطوعا فيها نقد ورجع المحتال عليه على الذي كان عليه إلاصل بما ضمن عنه لانه ضمن عنه بأمره فكأنه هو الذي ادى المال حين ادى عنه غيره.
ولو كان المحتال عليه ضمن عن الذى عليه إلاصل بغير أمره أو اداه المحتال عليه أو اداه عنه غيره بأمره أو بغير أمره لم يرجع واحد منها على صاحبه بقليل ولا كثير لان الذي كان عليه إلاصل كان متطوعا فيهما ادى عن المحتال عليه لأن المحتال عليه لم يكن له عليه ان يأخذه بتخليصه حتى يؤدى عنه شيئا فانما ادى الذي عليه إلاصل عن نفسه لا عنه فلا يرجع عليه بشىء ابدا ان توى على المحتال عليه فلذلك لم يرجع عليه فان كان المحتال عليه أمر الذي عليه إلاصل ان يؤدى المال عنه فأداه عنه كما أمره ولم يكن
الجزء 1 · صفحة 34
الذى عليه إلاصل أمره بالضمان كان الذي عليه إلاصل ان يرجع بما ادى على المحتال عليه وهذا بمنزلة الميراث الذي وصفت لك وهذا كله قول أبي حنيفة و الى يوسف وقولنا.
املي مسائل صغارا مختلفة
وقال في رجل أودع رجلا جارية فتصدق المستودع بها على أمرأته ثم جاء المودع فطلب جاريته الى المستودع، قال إن صدقته أمرأته أنها جاريته التي أودعها فانه يردها عليه وان كذبته فعلى المستودع قيمة الجارية لمولاها وان اقام المولى إلاول البينة أخذ جاريته.
و قال محمد إذا ادعى الرجل قبل رجل هبة أو عارية أو اجارة أو وديعة أو منحة أو شرى وجحده اخرى ادعاها قبله فقال المدعى للقاضي حلفه اني لم اهب له هذا الذي أو دعته أولم أو دعه أو لم أو اجره أولم امنحه أولم ابعه منه فان القاضى لا يحافه إلا على أن ليس هذا المدعى قبلك هذا الحق الذي يدعيه ولا يحلفه على انه لم يبع منه ولم يؤ اجره وغير ذلك.
قال محمد في أمرأة قالت لغلام ان وافيتني في موضع كذا وكذا فأنت حر واتزوجك ولى عليك ألف درهم فقال نعم فوافاها في ذلك الموضع قال قد عتق الغلام و تقسم الألف على قيمة الغلام وعلى مهر مثلها فما اصاب قيمة (1) الغلام فهو عليه و ما اصاب مهر مثلها فهو هدر لا يؤخذ به الغلام وان لم يقبل الغلام في اصل الشرط فيقول نعم فوافاها فهذا ليس بشيء.
و قال محمد في رجل كاتب غلأما له على ألف درهم وجعلها نجوما عليه على انه اذا ادى هذه الألف فعليه ألف أخرى يؤديها الى، قال هذا جائز كأنه كاتبه على ألفين جميعا و قال في رجل رهن غلأما له قيمته ألفا در هم بخمسمائة فشج الغلام الرهن المرتهن موضحة، فقال على الراهن ثلاثة ارباع إلارش و يبطل عنه الربع وذلك ان ثلاثة ارباع من الغلام كان فارغا لم يكن فى الرهن والربع كان في الرهن وكان المرتهن كأنه قبضه فذلك الربع هدر.
وقال في رجل ادعى ان اربعة نفر غصبوه كرا من بر نا قام شاهدا فشهد له ان هؤلاء إلاربعة غصبوه هذا الكر الذي يدعيه وشهد له شاهد آخر أن هؤلاء إلاربعة ورجلا غصبوه هذا الكر قال لا يكون هذا تكذيبا للشاهدين فللمدعى اربعة اخماس الكر، ولو أن احد الشاهدين شهد ان ثلاثة من إلاربعة غصبوه وشهد إلاخر أن أولئك إلاربعة غصبوه والمدعى يدعى على إلاربعة قال هذا تكذيب منه
الجزء 1 · صفحة 35
للشاهد.
و قال في رجل قال ارجل انى شاخص فتعاهد برذوني و اسقه و اعلفه و قم عليه فأمر هذا المأمور غلأما ان يسقيه فركبه الغلام في النهر فأدخله في موضع عميق فلم يعلم به الغلام فغرق الغلام و البرذون أوسلم الغلام وغرق البرذون فان كان الغلام غلامه ا و اجيره أو انسان من عياله فليس عليه شيء وان كان اجنبيا فهو ضا من لقيمة البرذون.
وقال في رجلين كان فى ايديها كران من شعير وكر من بر فاختلط البر و الشعير فقال صاحب الحنطة لى الكران من الحنطة ولك الكر من الشعير وقال إلاخر لى كران من شعير ولك كر من حنطة ولا بينة بينهما قال يصدق كل واحد منهما في النصف بعد أن يحلفا بالله ثم يقسم بينها نصفين لكل واحد منهما کر و نصف فيباع ذلك فيعطى صاحب الشعير قيمة كر و نصف شعيرا و يعطى صاحب الحنطة قيمة كر ونصف حنطة مخلوطة.
و قال في رجل شهد عليه رجل انه أقر محمل جارية له ثم ولدت مكانها ثم جاء آخر فقال لا اعرف ما يقول ولكن اشهد أنه أقر بحمل الثاني ثم ولدت مكانها ثم جاء آخر فقال لا اعرف هذا ولكن اشهد انه أقر بحمل الثالث فولدت مكانها فان كان المولى حيا فإلاكبر عبد والثاني موقوف مع امه فإذا مات سيدها عتق بعتقها والثالث حر على كل حال لانها صارت بالثانى ام ولد و لم يثبت نسبه و الثالث ولده، و ان كان قد مات المولى إلاكبر عبد والثاني حر لأنها صارت به ام ولد ولا يثبت نسبه والثالث حر ثابت النسب.
املي في الشركة
ا خبرنا محمد بن الحسن قال أخبرنا قيس بن الربيع عن أبي الحصين إلاسدى عن عأمر الشعبي قال قال على بن أبي طالب في الرجلين يشتر كان الربح بينهما على ما اصطلحا عليه والوضعية على راس المال.
قال محمد فبهذا نأخذ فإذا حضر الرجلان فجاء احد هما بألف وجاء إلاخر بألف فاشتركا على ان يشتريا ويبيعا على ان ما كان في ذلك من ريح فلا حدها بينه الثلثان من الربح وإلاخر الثلاث والوضيعة على رأس المال فهذا جائز والربح بينهما على ما اصطلحا عليه لأنه قد يكون احدهما ابصر بالشراء والبيع
الجزء 1 · صفحة 36
من صاحبه فيا خذ فضل الربح افضل البصر فهذا لأباس به ألا ترى ان الرجل يدفع اليه المال المضاربة على ان يعمل به فما كان فى ذلك من ربح فهو بينهما نصفان فيكون ذلك جائز أو يكون له نصف الربح بالعمل وهذا ليس له رأس مال الما صاحب رأس المال الذي اعطى المال خاصة دونه فهذا لا بأس به ولو كانا اشترطا ان الربح بينهما على ما وصفت لك اثلاثا والوضيعة على ذلك فعملا على ذلك الشرط فربحا أو وضعا فالوضيعة بينهما على رأس المال لأن الوضيعة انما هي شيء يذهب من مالهما فانما يذهب من مالهما على قدر مالهما والربح فليس بشيء من مالهما انما هو فضل يكتسبانه فلا بأس بان يفضل احدهما صاحبه في الربح ولا تفسد الشركة باشتراطها الوضيعة اثلاثا لأن الشركة والمضاربة لا تفسد هما الشروط ألفاسدة كما تفسد البيع وإلاجارة فإذا اشترطا في الشركة والمضاربة شرطا فاسدا كانت الشركة والمضاربة جائزتين ويبطل الشرط ألفاسد فإذا اشترطا في الشركة ان الربح اثلاثا وان الوضيعة اثلاثا كان اشتراط الوضيعة اثلاثا فاسد يبطل اشتراط الوضيعة وكانت الشركة صحيحة على ما اشترطا من الربح.
وكذلك المضاربة أو دفع رجل الى رجل مإلا مضاربة على ان يعمل به فما كان في ذلك من ربح فبينها نصفان وما كان في ذلك من وضيعة فعليها نصفان فعمل بالمال فريح أو وضع فالربح بينها على ما اشترطا والوضيعة على المال لا يلحق المضارب فيها قليل ولا كثير، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
واذا اشترك الرجلان بمالين والمإلان سواء فاشترطا ان يشتريا و يبيعا جميعا و شرطا على ان ما رزقها الله عز و جل فى ذلك من شيء فلاحدهما الثلثان وإلاخر الثلث فلما وقعت الشركة على ذلك مرض الذي شرط له الثلثان فلم يعمل في المال قليلا ولا كثيرا و عمل به إلاخر فاشترى وباع حتى ربح مإلا كثيرا فالربح بينها على ما اشترطا وان كان الذى اشترط فضل الربح لم يعمل في ذلك شيئا انما ينظر في الشركة الى اصل إلاشتراط فإذا كان صحيحا جائزا جازت الشركة وكان إلأمر على ما اصطلحا عليه وأولم يعمل إلاخر فيه شيئا لأنى اجعل العامل متطوعا يعمله عن شريكه إلاترى ان رجلا لو دفع الى رجل مإلا مضاربة على ان يشترى به ويبيع فارزق الله في ذلك من شيء فهو بينها نصفان فلها وقعت المضاربة مرض المضارب فلم يقدر على العمل فقال رب المال انا أخذ المال واشتري به وأبيع على المضاربة ففعل ذلك رب المال فربح مإلا كثيرا انه بينهما على ما اشترطا من الربح وان كان المضارب لم يعمل في ذلك شيئا فكذلك الشريكان اللذان وصفت لك قد اذن كل واحد منها في أصل الشركة فإذا اشترى احد هما دون صاحبه وهو الذي اشترط لصاحبه ان يشترى و يبيع له اقل الربح لم يحرم إلاخر مما شرط له من الربح قليلا ولا
الجزء 1 · صفحة 37
كثيرا ولو كانا حين اشتر كا اشترطا ان الذى يلى العمل والشراء والبيع احدهما بعينه دون إلاخر فقبض المال الذى اشترط عليه العمل فاشترى به وباع فريح فيه ما لا كثيرا فان كان الذى ولى العمل الذي شرط له الثلثان من الريح فذلك جائز على ما شرط لأنه أخذ فضل الربح بالعمل فصار فيه بمنزلة المضارب، وان كان الذي اشترط عليه العمل لم يعمل وعمل الذى شرط له ثلث الربح كان الريح بينهما نصفين على رؤس اموالهما ولا يكون للذي لم يعمل من الربح إلاحصة رأس ماله ولا يكون الذي عمل إلاريح رأس ماله لأنه لم يشترط عليه عمل.
وان كان الذي اشترط عليه العمل اشتكى شكاة شديدة فأمره فاشترى وباع حتى ربح مإلا كثيرا فالربح على رأس اموالهما ولا ينفع الذي لم يشترط عليه العمل شراؤه و بيعه شيئا ألا ترى انه انما ينظر في ذلك الى اصل الشركة فإذا كان العمل قد اشترط عليهما جميعا أو على الذي فضل من الربح ولم يعمل لم يكن له إلا ربح رأس ماله ولم يكن للآخر إلاريح رأس ماله وان كان هو الذي عمل بالمال فربح فيه بأمر صاحبه فهذا على ما وصفت لك وله ما شرط له و أما الوضيعة في ذلك فلا تكون إلاعلى رأس المال لانه شيء ذهب من رأس المال فذهب على قدر اموالها وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
وقال أبو حنيفة اذا اشترك الرجلان بوجوهها ولا مال لها على ان يشتريا و يبيعا بالدين فما اشتريا فى ذلك من شيء فهو بينها نصفان فذلك جائز وما اشتريا جميعا أوشتى فهو بينها على ما وصفت لك فان فضل احد هما صاحبه في الربح لفضل بصره فقال على ان يكون لك الثلثان من الربح ولى الثلث فتراضيا بذلك فا شتريا وباعا فربحا ربحا كثيرا فا لربح بينها نصفان واشتراطها لأحدهما فضل الربح باطل.
ولا يشبه هذا الوجه إلاول لأن هذين اشتريا بدين و بمال مضمون ولا يأكل احد هما ربح ما قد ضمنه صاحبه فهذا لا يكون الربح فيه ابدا إلا على قدر الوضيعة ولا يكون الربح والوضيعة إلاعلى قدر مالها مما اشتريا، فان كانا اشترطا انما اشتر يا بينهما نصفان لم يكن الرمح ابدا ولا الوضيعة إلا نصفين لأن ضمان ما اشتر يا بينهما نصفان و عليهما نصفان وكذلك يكون الريح بينهما نصفين والوضيعة عليهما نصفين.
ولو كانا اشترطا في اصل الشركة ان ما اشتريا جميعا و شتى فلاحدها الثلثان مما اشتريا و للآخر الثالث كان ذلك جائزا وكان ذلك على ما اشترطا وربح ذلك كله على الثلثين والوضيعة على الثلثين والثلث، وان كانا اشترطا ذلك نصفين الربح والوضيعة لم يكن ذلك على ما اشترطا وكان على ما لها في
الجزء 1 · صفحة 38
المتاع الذي اشترياه، فان كانا اشتريا على انه بينهما نصفان و ربحه ووضيعته نصفان و ان كانا اشترياه على ان لأحدها الثلثين وإلاخر الثلث فالربح عليهما والوضيعة اثلاثا وكذلك ان اشترطا ارباعا أو اخماسا أو اسداسا على ان لأحدها السدس مما يشتريان وإلاخر خمسة اسداس لم يكن الريح و الوضيعة بينهما إلا على قدر ذلك و ان اشترطا خلافه لم التفت الى اشتراطها، و أو كان هذا ألفضل الربح لأحدها على صاحبه لجازت المضاربة بالدين ألا ترى ان رجلا لو قال لصاحبه اشترلي با لدين ما احببت على ان تبيعه فما ربحت فهو بيننا نصفان ففعل ذلك المضارب فاشتري له كما أمره وباع فربح ربحا كثيرا و وضع وضيعة كثيرة فالربح كله إلأمر دون المضارب والوضيعة على إلأمر دون المضارب والمضارب على إلأمر اجر ثله في عمله لأن الضمان فيما اشترى المضارب يكون مرجعه على إلأمر فلا يأكل المضارب ربح مال قد ضمنه غيره.
وكذلك الشركة الذى وصفت لك بالدين إلا ان الشريك الذى اشترط فضل الربح لا يكون له احر فى عمله كأجر المضارب لانه عمل في ملك هو فيه شريك ولا اجر لمن عمل فى مال هو فيه شريك وان اشترط ذلك، انما المضارب فانما عمل في مال لا شريك له فيه فله فيما عمل أجر مثله على إلأمر الذي أمره بالعمل ان ربح أو وضع أو ذهب المال كله والربح والوضيعة للأمر وعليه و هذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
وقال أبو حنيفة اذا اشترك الرجلان بالعمل وكانا قصارين أو خياطين أو ضياعين فاشتركا على ان يعملا العمل جميعا وشتى على ان ما عملا فلها نصفان و وضعية عليها نصفان و فضله بينم با نصفان فذلك جائز وكذلك ان كان احد هما خياطا وإلاخر قصار افاشتركا على ان يتقبلا العملين جميعا على ان يعملا ذلك فما كان فيه من فضل فهو بينهما نصفان وما كان في ذلك من وضيعة فهو عليهما نصفان ثم خلا كل واحد منهما بعمله دون صاحبه فذلك جائز، وكذلك ان عمل احدهما دون صاحبه فذلك ايضا جائز و ما كان في ذلك من فضل فهو بينهما على ما اشترطا وكذلك الوضيعة، فإذا اشترط أحدهما على صاحبه وعملها واحدا و مفترق فضلا مما يصيبان واشترط احدهما الثلثير أو ثلاثة ارباع أو اربعة الحماس و شرط لصاحبه ما بقى فذلك جائز كله على ما اشترطا عليه اذا كانا قدا شترطا في اصل الشركة العمل منها جميعا عمل الذي اشترط الكثير أو لم يعمل فأما الوضيعة فلا تكون بينهما إلا نصفين على قدر قبالتهما وان كانا اشترطا في اصل الشركة ان ما تقبلا من ذلك فثلثاه لاحدهما بعينه وثلثه للآخر والوضيعة بينهما نصفان و الربح بينهما نصفان و القباله بينما على ما اشترطا والريح بينهما على ما اشترطا واشتراطها
الجزء 1 · صفحة 39
الوضيعة باطل والوضيعة بينهما على قدر ما اشترطا من القبالة وقياس القبالة بمنزلة شركتهما فالمال المعين الذي وصفت لك في صدر الكتاب فلا يشبه شركتها في القبالة شركتهما بالدين لأنها حين تقبلا لم يلزمهما ما ل يضمنانه ثمنا للقبالة فتقاس القبالة على الشراء بالدين فانما تقاس القبالة فيما يتقبلان من إلاعمال بشركتها بالمال المعين في جميع ما وصفت لك، فان قال قائل ربما لحقهما في القبالة الضمان، قيل له والمال المعين ربما ضاع المالى قبل ان ينقد فيلحقها به الضمان فليس ينظر الى ذلك انما ينظر الى اصل الشركة فإذا كان اصلها فيما لا يصلح إلا بالضمان مع الشراء يلحق الشريكين لم يأكل احدهما فضل مال يضمنه غيره، واذا كان اصل الشركة لا ضمان فيه على واحد منها إلا بعطب يحدث أو بمال يضيع جاز أن يشترط احدهما لصاحبه فضلا من الربح على ما وصفت لك، وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف و قولنا.
املي مسائل صغارا مختلفة
وقال في رجل اكترى دابة فقال أكترى دابتك هذه من الرقة الى بأجر و ان وحران بعشرين در هما، قال هذا فاسد كأنه دفع الى باجروان إلاجر مرتين، وان كانت بار وان نصف الطريق فهو جائز، وان كانت اقل من نصف الطريق فهو فاسد، وان قال اكثريتها الى باجر وإن بعشرة و من باحر وان الى حران فهو جائز.
وقال في رجل قال الغلام له اخد منى سنتين و انت حر فيخدمه سنة ثم مات قال ان ترك ما لا يؤخذ منه قدر قيمة خدمته خدمة سنة، وأما في قول أبي حنيفة فالمال كله مال، مولاه، وقال اذا مات المولى قبل موت العبد خد. ورثته ثم يعتق في قول محمد وأبي يوسف، وأما فى قول أبي حنيفة فهو مملوك. وقال في رجل قال لا مرأته اتزوجك على ان اعتق اباك، قال ان قلت له نعم على ان تعتقه عنى فتزوجها عتق أبوها ساعة تقع عقدة النكاح، وان لم نقل عنى والنكاح جائز ويعتق أبوها على الزوج ولها مهر مثلها.
وقال في رجل تحته امة قال لها اذا مات مولاك فأنت طالق اثنتين فمات المولى والزوج وارثه لأوارث له غيره، قال أما في قول أبي يوسف فتطلق اثنتين، وأما في قول محمد وزفر فلا تطلق لان الطلاق والملك
وقعا جميعا.
رجل قال لأمرأته انت طالق انت طالق انت طالق إلا واحدة أنها ثنيا وإلاستثناء فيه باطل، وان قال انت طالق انت طالق غير واحدة فهي طالق ايضا اثنتين و إلاستثناء فيه باطل فان قال انت طالق ثلاثا
الجزء 1 · صفحة 40
إلا واحدة فهي طالق اثنتين واذا قال انت طالق اثنتين غير واحدة فهي واحدة، قال كل طلاق يقع فيفرق فإلاستثناء فيه باطل.
وقال في رجل قطع اسان من لم يتكلم بعد، قال فيه حكومة عدل وكذلك اذا قطع ذكره ولم يقم ذكره للبول بعد ففيه حكومة عدل، وان قطعه وهو يقوم اذا بال فالدية تامة، وإن كان الصبي قد تكلم ببعض الكلام نقطع لسانه فعليه الدية بقدر انقصت، وان قطعه و هو يقدر على صلة الكلام ففيه المدية.
وقال في رجل وجأ رجلا بسكين ثم جاء رجلان فاحتملاه معه حتى ألقوه في ألفرات فمات، قال يكون ثلث الدية على الذي وجأه سدس في ماله وسدس على عاقلته لا نه جنى عليه جنايتين جناية بحديدة فذلك في ما له وجناية بإلقائه في الماء فذلك على عاقلته، والثلثان على إلاثنين على عواقلها لأنه لما جنى عليه كل واحد منهما جناية واحدة فالقاه في الماء فلذلك صار ذلك على عاقلتها.
املي في الكفالة
واذا كان للرجل على الرجل ألف درهم فكفر عنه رجلان فقإلا قد كفلنا لك عن فلان بألف در هم و لم يزيد ا على ذلك شيئا فعليها المكفول له بعد ذلك فليس له ان يأخذ واحدا منها إلابخمسمائة لأن كفالتها حين كانت بالألف واحدة لزم كل واحد منها نصف الألف لا يلز مه غير ذلك، ولو كانا كفلا له بالألف متفرقين وان كانا في مجلس واحد فقال احد هما له كفلت لك بالألف التى لك على فلان فرضى بذلك المكفول له ثم كفل إلاخر بمثل ذلك و ذلك كله بأمر الذي عليه المال أو بغير أمره فذلك كله سواء و المكفول له ان يأخذ اى الكفيلين حضر بجميع المال وان حضرا جميعا ان يأخذ ايها شاء بجميع المال فان حضرا ولم يؤديا شيئا حتى أخذ هما صاحب المال بما له فضمن كل واحد منها عن صاحبه المال فللمكفول له صاحب المال ان يأخذ ايضا ايهما شاء تجميع ما له فان اداه احدهما اليه كان له ان يرجع على الكفيل معه بنصف المال وان شاء رجع بالمال كله على الذي عليه إلاصل بجميع المال ان كان أمره بالكفالة، وان أخذ الذي له المال احدهما بما له فأدى اليه منه مائة درهم أو مائتين أو ثلمائة أو اكثر من ذلك لم يرجع على الكفيل معه بقليل ولا كثير حتى بؤدى خمسمائة فإذا ادى اكثر من ذلك رجع بألفضل على الكفيل معه فأما فيما بينه وبين خمسمائة فانه لا يرجع بشيء من ذلك على الكفيل إلاخر و لكنه يرجع بذلك على الذي عليه أصل المال ان كان أمره ان يكفل عنه، فان لم يكن الذى له المال أخذ من واحد من الكفيلين شيئا حتى حضر
الجزء 1 · صفحة 41
الذي عليه إلاصل و الكفيلان جميعا فكفل الذي له المال بعضهم بعضا بالمال فالذي له المال ما له ان يأخذ هم فيما مضى، فان ادى احد الكفيلين من المال مائة أو ما ئتين أو اكثر من ذلك رجع على الكفيل معه بنصف ما ادى من قليل أو كثير وان شاء رجع بجميع ما ادى على الذي عليه اصل المال لأنهم حين اجتمعوا جميعا فكفل بعضهم على بعض بالمال نقضت هذه الكفالة كل كفالة كانت قبلها فصار هذا بمنزلة رجل عليه ألف در هم فكفل بها عنه رجلان على ان بعضهم كفيل عن بعض بجميع المال فأى الكفيلين ادى شيئا كان له ان يرجع على صاحبه بنصفه وان شاء رجع به كله على الذي عليه اصل المال لأن الكفيلين لم يكن عليها من اصل المال شيء.
ولو كان لرجل على رجلين ألف در هم فكفل احدهما عن صاحبه بحصته و لم يكفل إلاخر عنه بشيء من المال ثم ان صاحب المال لقى الذي كفل له بالمال فاعطاه خمسماته درهم فالقول قول المعطى ان قال اعطيتكها من الكفالة صدق على ذلك وأخذها كلها من شريكه وان قال اديتها مما على خاصة كان القول قوله مع يمينه، وان قال اديت بعضها من الكفالة وبعضها مما على خاصة فالقول قوله فيما قال من ذلك. مع يمينه على ما ادعى عليه الذي قبض المال والذي كفل عنه.
ولو لم يأخذ الذي له المال منه شيئا حتى لقيها جميعا فكفل الذي لم يكن كفل عن شريكه بحصته من الألف بأمر شريكه فقد صار كل واحد منها كفيلا صاحبه بحصته فان ادى احدهما شيئا لم يكن ذلك إلا من حصته خاصة، فان قال حين تنقدها انها من حصة صاحبى ورضى بذلك الذى له المال لم يلتفت الى رضاه
وكان ما اعطى احدهما من قليل أو كثير من حصته خاصة وان سمى غير ذلك حتى يؤدى النصف فما ادى زيادة على النصف رجع به على شريكه، و ان لم يؤد واحد منها شيئا حتى لقى الذى له المال احدهما فأعطاه كفيلا بالمال ثم ان صاحب المال لقي إلاخر فأعطاه ذلك الكفيل كفيلا بالمال فهذا جائز، و ان نقد الذي له المال الكفيل إلاخر بالمال مأداه أو أدى بعضه كان له ان يرجع بما ادى من قليل أوكثير على أيهما شاء و ايهما أخذ منه من ذلك شيئا لم يرجع المأخوذ منه من ذلك بشيء منه على شريكه حتى يؤخذ منه أكثر من النصف رجع على شريكه بألفضل.
ولو لم يأخذ الذى له المال من الكفيل إلاخر شيئا حتى لقيهم فضمن بعضهم عن بعض جميع المال ثم لقى الذى له المال الكفيل إلاخر فأخذ منه المال فان له ان يرجع على ايهما لقى بثلاثة ارباع ما ادى لأنه
الجزء 1 · صفحة 42
ادى عنه خمسمائة عليه وكانا جميعا كفيلين بحصة إلاخر وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه بجميع ذلك فايهما ادى رجع على صاحبه بنصفه وكذلك أو ادى الكفيل إلاخر من المال قليلا أو كثير ارجع بثلاثة ارباعه على أيها شاء.
ولم يأخذ الذى له المال من الكفيل إلاخر شيئا ولكنه أخذ جميع المال من احد إلاولين ثم لقى الذى أخذ منه الكفيل إلاخر ذلك فان له ان يرجع عليه بربع ما أدى ولو لم يلق الكفيل إلاخر ولكنه لقى شريكه فان له ان يأخذه بنصف ما ادى، ولو كان ادى مائة أو مائتين أو اكثر من ذلك لم يرجع على كل واحد منهما بقليل ولا كثير حتى يؤدى اكثر من نصف المال فإذا ادى اكثر من نصف المال كان له ان يرجع بذلك ألفضل على شريكه كله وان شاء رجع بنصفه على الكفيل إلاخر.
ولو ان الكفيل إلاخر ادى نصف المال ولم يؤد احد منهم شيئا غير ذلك ثم لقي احد الشريكين إلاولين كان له ان يرجع عليه بثلاثة ارباع ما أدى عليه ثم اتى الشريك الذى أخذ ذلك منه شريكه كان له ان يأخذ منه ثلث ما ادى لأن الكفيل إلاخر أدى الخمسمائة عنهما جميعا فأدى نصفها عن الذي اقى فأخذ ذلك منه وادى النصف إلاخر عن إلاخر وهما كفيلان بذلك جميعا يرجع على الذى لقى بنصف ما أدى عن شريكه فإذا لقى الشريك الذي ادى شريكه أخذ منه ما ادى عنه فان لقيه فأخذ منه ذلك الربع فانه يرجع عليه ايضا بنصف ما قبض من شريكه حتى يستويا فى الغرم، وكذلك لو كان الكفيل إلاخر هو الذى لقى الشريك الغائب فأخذ منه الربع ا الذي ادى عنه ولم يكن الشريك إلاول الذى قبض منه الربع لهي شريكه فأدى الشريك الذى قبض منه الربع يرجع على الكفيل إلاخر فيأخذ منه نصف ما أخذ الشريك الغائب حتى يستويا فيما غر ما عن الشريك الغائب.
ولو كان المال على الرجلين إلاولين على ان كل واحد منها كفيل عن صاحبه بجميع المال فلقيها صاحب المال فأعطياه كفيلا جميعا بالمال فالكفيل ضا من جميع المال فان أداه لم يرجع على واحد منها إلا بنصفه، وان ادى منه قليلا أوكثيرا فالقول قوله فيما ادى وان قال اديته عن احدهما فالقول قوله فيما ادى الى النصف ويرجع بألفضل على إلاخر وان قال اديتها عنها جميعا رجع عن كل واحد منها بالنصف مما ادى وكان القول قولهما فيما ادى عن هذا و هذا فان لم يؤد شيئا حتى لقيهم جميعا صاحب المال فضمن بعضهم عن بعض المال فهذا مثل المسئلة الأولى في جميع ما وصفت لك.
واذا كان للرجل على ثلاثة نفر ألف درهم وبعضهم كفلاء عن بعض بجميع المال فما ادى احدهم
الجزء 1 · صفحة 43
من شيء لم يرجع بشيء منه على واحد من صاحبيه حتى يؤدى اكثر من ثاث المال فإذا ادى خمسمائة من المال ثم لقي احد شريكيه كان له ان يرجع بثلاثة ارباع ثلث ما ادى لأنه ادى ثلث جميع المال عن نفسه و ادى ألفضل عن صاحبيه فيرجع على الذى لقى منها بنصف ذلك ألفضل لأنه اداه عنه وهما كفيلان بالباقي عن شريكها الغائب فلاذى ادى ذلك ان يرجع على شريكه الذى لقى بنصفه حتى يستووا في الغرم الذى غر موا عن الغائب.
فان أخذ ذلك منه ثم ان احدهما لقى الشريك الغائب فانه يأخذ منه ما ادى عنه وهو ربع سدس من جميع المال، فان أخذ ذلك منه ثم لقى صاحبه إلاول الذي لم يقبض من الشريك الغائب شيئا أخذ منه نصف ما أخذ إلاول حتى يستويا في الغرم عن الغائب حتى لا يأخذ واحد منها من الشريك الغائب شيئا إلا شركه فيه صاحبه لانها كفيلان عن الغائب بما عليه لصاحب المال. وهذا كله قول أبي يوسف وقولنا وهو كله قول أبي حنيفة وقياسه.
املى فى الدية تكون في الطريق
أخبرنا محمد بن قيس إلاسدى عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفى عن شريح ان رجلين كانا يكمدان ثوبا في السوق فدفع رجل رجلا على الثوب فتخرق، فقال شريح الضمان على الدافع، والمدفوع بمنزلة الحجر قال محمد فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
وكذلك لو دفع رجل رجلا على رجل فقتله كانت الدية على عاقلة الدافع والكفارة على الدافع ولم يكن على المدفوع دية ولا كفارة.
وكذلك لو أن رجلا وضع حجرا أو خشبة في طريق من طرق المسلمين فعثر بذلك رجل فوقع على رجل فقتله فالدية على عاقلة واضع الحجر وواضع الخشبة وليس على الواقع دية ولا كفارة ايضا على واضع الحجر والخشبة لأنه وان كان جانيا فليس بجان بيده ولا كفارة عليه حتى يجنى بيده، وكذلك لا يحرم الميراث ان كان وارثا، فأما الدافع إلاول فان عليه الكفارة ويحرم الميراث لأنه جان بيده. وهذا كله قول أبي حنيفة و أبي يوسف وقولنا.
وقال أبو حنيفة اذا كان الرجل يمشى فى الطريق من طرق المسلمين عليه شيء لابسه سيف أو طيلسان أو غيره فوقع ذلك عنه فعطب به عاطب فقتله أو وقع على انسان فأعنته أو وقع فى طريق فعثر
الجزء 1 · صفحة 44
به عاثر فأعنته فلا ضمان عليه في شيء من ذلك.
و لو لم يكن لابسا لذلك ولكنه كان حا ملا شيئا فوقع على انسان فقتله أو وقع منه فعثر به عاثر فأعنته فهو ضا من لدية من هلك بذلك، وقال لا يشبه ما كان لابسه ما كان حامله، لا يضمن من اللباس شيئا ويضمن فيما كان حامله فيسقط منه، وهذا كله قول أبي حنيفة والى يوسف وقولنا.
وكذلك أو كان يمشى فى الطريق نادركته منيته فوقع ميتا على رجل فأعنته أو وقع بيتا فعثر به عاثر فاعنته فلا ضمان عليه ولا على ما قالته في شيء من ذلك.
وقال لا يشبه هذا ولا اللباس ماسوا هما، قال لان اللباس أمر لا بد منه فلا ضمان عليه فيما كان منه فى الطريق لأن له ان يمشى فى الطريق فما كان لا بد له منه مثل اللباس و نحوه فلا ضمان عليه فيه فأما ما حمل فى الطريق فان له منه بدا وان كان له ان يحمله وانما ذلك على انه ان سقط فاعنت ضمن الحامل ما اعنت
ما حمل.
وكذلك الرجل يسوق الدابة أو يقودها أو يكون راكبا عليها فيسقط عنها بعض ما عليها ما حمل عليها من اداتها من سرجها أو لحامها أو جلها أو نحو ذلك ان سقطت منه فأعنتت انسانا فا عنت بعض ما سقط عنها انسانا أوسقط في الطريق فعثر به انسان ناعنته ذلك فالسائق والقائد والراكب ضامنون لذلك كله انما يبطل من الضان خاصة اللباس فانه لا بد له منه و نفسه خاصة اذا وقع ميتا لأن اللباس الناس فيه شرع سواء كلهم لا يجد. نه بدا فإذا كانوا فيه اسوة لم يضمنوا منه شيئا وانما نجيز من ذلك ونبطل فيه ما كان يلبسه الناس فاذ البس من ذلك مإلا يلبسه الناس جعلته بمنزلة الحامل لذلك وضمنته فيه كما يضمن الحامل، فأما الرجل اذا كان يمشى فوقع ميتا فهذ إلاضمان عليه ايضا في وقوعه لانه وقع بعد ما صار غير جان وصار بمنزلة الحائط والخشبة تقع من غير أن يطرحها احد فكذلك الميت.
ولو أن مريضا ادر که غشي فوقع مغمي عليه أو مغشيا عليه أو ادرکه ضعف لا يقدر منه على المشى فوقع على انسان نقتله أو وقع حيا على إلارض كما وصفت لك ثم مات فى مكانه ذلك فثر به عاثر فأعنته ذلك كان الضمان واجبا عليه وعلى عاقلته لانه وقع حيا ومثله يجنى فهوضامن، فإن كان وقع على انسان فقتله فعلى عاقلته الدية فإن برأ فعليه الكفارة ولا يرث من الذى وقع عليه شيئا لأنه كان قاتلا بيده، ولو وقع فعثر به عاثر فمات من عثرته فما قلة المعثور به ضامنون لدية العائر ولا كفارة على المعثوريه فلا
الجزء 1 · صفحة 45
يحرم الميراث ان كان وارثا للعاثر لأن ذلك ليس بجناية من المعثور بيده انما عطب العاثر بعثوره بالمعثور به ولا يشبه هذا الذي سقط ميتا لان الذي سقط ميتا انما ايضا تكون الجناية بسقوطه في الطريق ولا يكون سقوطه فى الطريق بعد هو ته جناية منه فلذلك افترقا وهذا قول أبي حنيفة و أبي يوسف و قولنا.
ولو أن رجلا كان يمشى فى طريق من طرق المسلمين عثر بحجر وضعه واضع فخر ميتا ثم ان رجلا آخر عثر بالميت فتخر ميتا كان دية الميتين على واضع الحجر لان إلاول حين عثر بالحجر فخر ميتا فكأن الذي وضع الحجر رمى بسه في ذلك المكان ميتا، وكذلك لو عثر واحد بعد واحد حتى يموت عشرة أو اكثر من ذلك كانت دياتهم جميعا على واضع الحجر ولو أن العائر إلاول لم يعثر بحجر وضعه انسان ولكنه سقط من حائط لم يشهد على صاحبه فيه أو عثر بشيء من الطريق أو عثر بقميصه فتعقل به فسقط على انسان فقتله أوسقط ميتا من ذلك فعثر به عاثر فمات ثم عثر العاثر الثانى انسانا آخر فمات فضمان ذلك كله على العاثر إلاول لانه كانه و مى بنفسه في الطريق أو كأنه قتل نفسه في الطريق فهو ضامن لمن عثر به أو لو عثر بمن عثر به حتى يضمنهم جميعا على عاقلته.
وكذلك لو كان جالسا فى داره فعتر ببعض متاعه أو تعقل بثوبه فوقع على انسان فقتله ودخل داره بأمره أو بغير أمره فالعاثر ضامن اديته وعليه الكفارة ولايرث من المقتول شيئا ان كان وارثه لانها جناية بيده ولو كان حين عثر أو تعقل فى داره وقع ديتا أوكسير ا فعثر به عاثر دخل داره بأمره أو بغير أمره فمات إلأمر من عترته فلاضمان على المعثور به ولا دية ولا كفارة ولا يحرم ميراثا لان هذا لا يكون اشد من جلوسه في داره متعمد افعثر به عائر فكما لا يضمن في هذا فكذلك لا يضمن في الوجه إلاول.
وكذلك أو حفر بئرا في داده فوقع فيها انسان دخل بأسره أو بغير أمره أو عقره كلب له أو فحمل من إلابل أو ضربته دابة له فلاضمان على رب الدار في شيء من ذلك وكذلك لو كان سائقا لدابة أو قائدا لها في داره فأوطت انسانا دخل بأمر صاحب الدار أو بغير أمره فلا ضمان على صاحب الدار في شيء من ذلك ولا على عاقلته ولا كفارة ولا يحرم ميراثا و لو ان رب الدار مشى في الدار فوقع في البئر التي حفر بغير تعمد منه على انسان فيها دخلها بأمر صاحبها أو بغير أمره فقتله فالواقع ضامن الدية الموقوع عليه على عاقلته وعليه الكفارة ويحرم الميراث ان كان وارثا لأنه حين وقع عليه فكأنه جان بيده.
وكذلك لو كان راكبا في داره فأوطت دابته انسانا فقتله و الراكب لا يعلم بذلك فهو ضا من لدية الموطأ على ما قلته وعليه الكفارة ويحرم الميراث لأن دابته وطئته فكأنه وطئه برجله فهذه الجناية كنايته بيده
الجزء 1 · صفحة 46
وكلما ضمنا العاقلة في هذا وفي جميع ما وصفت لك قبله مما اصيب فى طريق المسلمين فان كان مكان النفس متاع أو ثياب أو شيء مما يغرم غير بنى آدم فان ذلك يضمنه الذي يضمن النفس في ماله لا تضمنه العاقلة انما تضمن العاقلة ما كان من ذلك من بني آدم فأما ما سوى ذلك من الدأواب والمتاع وإلانية وغير ذلك فالضمان في ذلك كله على من ضمن النفس فى ماله فأما ما كان من إلانفس من بني آدم فذلك على عاقلة الضامن وما كان ذلك لا تضمن العاقلة من إلانفس وكان متاعا أو د أو با أو غير ذلك فلا ضمان في ذلك على احد وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا.
ولو كان رجلا أخذ غلأما له صغيرا أو كبيرا فأجلسه في بعض طرق المسلمين فعثر به عائر فمات من عثرته قال ان كان العبد الذي وضع في الطريق يقدر على ان يتحول من مكانه ذلك فلم يفعل حتى عثر به عاثر فلا ضمان على الذي وضعه في ذلك المكان وكان ذلك العبد جلس فى ذلك المكان من غير ان يجلسه احد فيقال لمولاه ادفعه برمته بجنايته أو افده بالدية.
وان كان صبيا صغير إلا يقدر على ان يتحول عن الموضع الذي وضع فيه أو كان كبيرا مربوطا أوكسيرا لا يقدر على ان يتحول من مكانه ذلك فالضمان على الذي وضعه في ذلك المكان وكان فى ذلك بمنزلة الحجر يوضع فيه فالضمان على الذي وضعه على عاقلته و لو ان رجلا وضع عبده في طريق من طرق المسلمين ثم اعتقه بعد ما وضعه ثم عثر به عاثر بعد ذلك يقدر على ان يتحول منه فلم يفعل حتى عثر به عاثر فمات فالدية على عاقلته الذى وضع في الطريق لأنه حين عتق فمكث على جلوسه وهو يقدر على ان يتحول من ذلك المكان فما احدث من الجلوس بعد العنق جناية جارية منه كأنه هو ا الذى تعد بعد عتقه فالضمان على ما قلته ولا كفارة عليه ولا على الذي وضعه فى ذلك المكان ولا يحرمان ميراثا من المقتول ان كانا وارثين له. ولو كان الذى وضع فى الطريق عبدا صغيرا لا يقدر على التحول أو عبدا كبيرا مربوطا أو كسير ا فأعتق ثم عثر به عاشر فعطب من عثرته فعلى مولاه الدية على عاقلته لانه كأنه حجر وضعه في الطريق.
ولوان رجلا أخذ الرجل دابة فأوقفها في الطريق فلم تبرح من مكانها حتى عثر بها عاثر فعطب وقد كان يقدر صاحبها على ان يحولها من ذلك الموضع فلم يفعل حتى عطب بها عاطب فالضمان على الذي وقفها ذلك الموضع وان كان يقدر على ان يحول عنه ولا يشبه البهائم فى ذلك بني آدم لأن البهائم لا تجنى بوقوفها في الطريق كما يجنى بنو آدم بقعودهم في الطريق.
الجزء 1 · صفحة 47
ولوان رجلا أو قف دابة له فى الطريق فزالت عن ذلك الموضع فوقفت في موضع آخر فعثر بها عاثر فعطب فلا ضمان على رب الدابة لأنها حين تحولت عن موضعها الذي أوقفها فيه برى من الضمان ولو كانت الدابة مربوطة في الطريق برسن طويل فأ وقفها صاحبها في بعض الطريق وربطها فحالت فى رباطها حتى وقفت في غير الموضع الذي أوقفها فيه فعثر بها عائر فعطب ورصحت انسانا فقتلته فالرابط ضامن لديته لأنه حين ربطها فمنعها من الذهاب فكلما وقفت فى موقف وهى في رباطها على حالها فكأنه وقفها في ذلك الموقف وهذا قول أبي حنيفة والى يوسف و قولنا.
ولو أن رجلا ساق دابة له وزجرها فما أوطت في فور ها ذلك فقتلت أو افسدت من متاع أو غيره فالذي ساقها وزجرها ضامن لذلك كله وان كان قد كف عن سياقها وزجرها ما دامت في فورها ذلك فما كان من نفس فعلى ما قلته وما كان من متاع أو غيره ففي ما له فإذا جرت يمنة أو يسرة وقد كف عن سياقها وزجرها فوطئت انسانا أو افسدت شيئا فلا ضمان على السائق الزاجر فى شيء من ذلك وان كان ذلك في طريق من الطرق فاستقبلت حائطا عن يمينه طريق وعن يساره طريق فأخذ يمنة أو يسرة وقد كان السائق كف عن سياقها و زجرها فهو ضامن لما صابت قد أخذت يمنة أو ليسرة لأنها حيث لم تحد عن الطريق فكأنها في سننها وفورها فهو ضا من لما اصابت حتى نأخذ يمنة أو يسرة وهي تقدر على المسير فإذا فعلت ذلك فقد خرجت من سياق الرجل وزحره وصارت عجماء متغلبة لا ضمان فيما أصابت و هو هدر لا غرم فيه على احد وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي الرجل يوسف و قولنا.
املي مسايل صغارا مختلفة
قال محمد بن الحسن فى رجل فى يده جارية فجاء رجل نادعى انه باعها منه وقال الذي في يديه الجارية بل زوجتنيها، قال يتحألفان ويترا دان فان كانت الجارية ولدت له ولدا أو قفت هي و ولد ها لا يقربها واحد منهما ولا نفقة لها على واحد منها حتى يموت المشترى فإذا مات عتقت هي و ولدها و عليه مهر مثلها للبائع.
وقال محمد في رجل اشترى جارية من رجل على ان له الخيار ثلاثة ايام بثمن مسمى فوهب لها هبة فاستهلكها البائع، قال ان كان المشترى لم يقبض الجارية فما تلف من الهبة فى يد البائع فليس عليه منه شيء وان كان قبضها المشترى و قد مضى الخيار فما تلف من الهبة فى يدى البائع فهو له ضامن.
الجزء 1 · صفحة 48
وقال في رجلين بينهما عبد فقال احدهما لصاحبه انك اعتقته امس وانت مجنون أو حر فقال له ما كنت مجنونا قط ولقد بلغت منذ عشر سنين، قال محمد أما الذي زعم لصاحبه انه قد اعتقه فى ذلك لا يجوز عتقه فقد أقر بالعتق للغلام على صاحبه ولا يلزم صاحبه من عتقه شيء مجحوده والغلام مر با قراره على صاحبه ويسعى لها في قيمته بينهما نصفان.
وقال في شاهدين شهدا على رجل انه جعل أمر أمرأته بيد رجل و شهد شاهدان آخران ان هذا الرجل الذى جعل أمر هذه المرأة بيده قد طلقها ثم رجعو اكلهم، قال ان كان دخل بها فليس عليهم من رجوعهم عن الشهادة شيء لأنه قد وجب لها المهر بد خواه و ان لم يكن دخل بها نعلى الشاهدين نصف المهر.
وقال في رجل قال لأمرأته انت طالق ان شئت اذا شئت قال ان اقالت قد شئت في جواب كلامه تلك الساعة ان اكون طالقا اذا شئت فلها ان تطلق نفسها اذا شاءت وقال في رجل دفع ثوبا إلى رجل وقال بعه لى فباعه من رجل فقال الذي اشتراه اذهب فذهب به فلم يرجع قال ليس على البائع شيء وقال في رجل قال لأمرأته اذا حملت فأنت طالق وهي حامل ان هذا على حمل، مستقبل، وكذلك الحيض، وكذلك الدخول، وأما اللباس والركوب والسكنى فإذا كانت راكبة أولابسة أو ساكنة فان هي ثبتت على الدابة أولم تنزع ثيابها أو تخرج من مسكنها من فورها فهي طالق والنوم بمنزلة الحيض والدخول والحبل.
املى فى العبد المأذون له فى التجارة
قال أبو حنيفة اذا قال الرجل لقوم بايعوا عبدى هذا، فبايعوه فلحقه دين كثير ثم قامت البينة انه حر إلاصل أوان مولاه كان اعتقه قبل ان يقول لهم بايعوه فالغر ماء بالخيار إن شاؤا اتبعوا الذي بايعوه بجميع دينهم وان شاؤا ضمنوا المولى الذى أمرهم بما يعته مقدار قيمته من دينهم لو كان عبدا ولهم ان يأخذو ا المولى من دينهم بمقدار قيمة الذي بايعوا لو كان عبدا، وان شاؤا أخذوا الذي بايعوا بجميع دينهم لأنه حين قال لهم با يعوا عبدى هذا فقد منه وان كان غرهم لم يضمن لهم شيئا لأنه لو كان عبدا البيع في دينهم ..
و لو كان قال لهم بايعوا هذا فقد اذنت له في التجارة فبايعوه ثم وجدوه حرا على ما وصفت لك
الجزء 1 · صفحة 49
فدينهم على الذى بايعوا ولا بلحق الذى أمرهم بمبايعته من ذلك قليل ولا كثير لأنه لم يخبر هم أنه عبده وإن كان قال لهم بايعوا عبدى هذا فقد اذنت له في التجارة فبايعوه ثم لحقهم دين كثير ثم ان رجلا اقام البينة انه عبده فلا شيء للغرماء على العبد حتى يعتق يوما ما من دهره فإذا عتق اتبعوه بجميع دينهم، و للغرماء ان يرجعوا على الذي أمرهم بمبايعته بمقدار قيمته من دينهم حين استحق العبد فان رجعوا بذلك عليه فأخذوه اقتسموا بينهم على قدر دينهم بالحصص لأنه غرهم حين اخبرهم انه عبد له فان عتق يوما من دهره اتبعه الغرماء بما بقى لهم من دينهم ولم يكن للمولى ان يتبعه بشيء مما ادى عنه.
ولو لم يستحق العبد و لكن قامت البينة انه مدبر للذى أمرهم بمبايعته أو مكاتب له أو كاتب امه وكانت ام ولد له فللغرماء ان يرجعوا على المولى من دينهم بمقدار قيمة الذي باعهم أو يأخذ وا الذي بايعهم تجميع دينهم، فان قال المولى لم أغرهم من شيء انما اخبرتهم انه عبد لي فقد صدقت لم يلتفت الى ذلك منه حتى يبين فيقول عبد لي مدبر أو مکاتب أو هى ام ولد لى، فأما اذا قال عبد أو امة لى فبايعوه فهذا عندنا غرور و هو على ما يباع في الدين حتى يبين غير ذلك فان كان عبدا غير مدبر ولا مكاتب يوم أمرهم بمبايعته واخبرهم انه عبد ثم اعتقد بعد ذلك أو دبره أو كاتبه ثم بايعهم فليحقه دين كثير ثم علموا بما
صنع المولى وأرادوا ان يرجعوا عليه نفسه لأنه غرهم منه فلا سبيل لهم عليه لأنه أمرهم يوم أمرهم بمبايعته و العبد على ما قال لم يغرر هم منه وانما حدث فيه ماصنع من عتقه بعد ذلك فلذلك لم يغرم الذى أمر هم بمبا يعته شيئا.
و لو أن بعضهم ادانه قبل عتقه وتدبيره وادانه بعضهم بعد ذلك غرم المولى للذين ادانوا قبل التدبير و العتق ان شاؤا إلاقل من دينهم و من قيمته فاقتسموا ذلك على الحصص على مقدار دينهم.
ولو كان الذى أمرهم بمبايعته اخبرهم انه عبد له و قيمته يوم اخبرهم ألف در هم فزادت قيمته أو نقصت وبايعوه فلحقه دين كثير ثم علم انه حرأ و مدبر للذي أمرهم بمبايعته فقال اغرم قيمته يوم اخبرتكم بذلك فأما الزياده فلم اغر وكم منها أو طلب ذلك الغر ماء افضل القيمة لم يلتفت الى شيء من ذلك ويضمنه القاضي قيمة الذي أمر هم بمبايعته يوم يختصمون لا يضمنه غير ذلك، فان اختصموا وقد مات الذى أمرهم بمبايعته فلا ضمان على الذي أمرهم بايعته لأنه انما يضمن القيمة بالغرور، ألا ترى ان العبد لو كان عبد الذي أمرهم با لمبايعة فمات قبل ان يبيعوه في دينهم لم يكن على احد ضمان، فكذلك اذا
الجزء 1 · صفحة 50
مات و قد غروا منه قبل ان يقضى القاضي بقيمته على الذى غرهم فلا ضمان لهم على الذى غرهم من قيمة ولا غيرها، فكذلك اذا نقصت قيمته فانما عليه قيمته يوم يختصمون.
وكذلك لو كان العبدامة اذن لها في التجارة وقال هى امتى فبايعوها فلحقها دين كثير ثم ولدت أولادا ثم علم انها حرة أو ام ولد الذى أمرهم بمبايعتها فطلب الغرماء قيمتها من الذى أمرهم بالمبايعة وقيمة ولدها فلهم ان يضمنوه قيمتها وقيمة الولد يوم يختصمون لأنه لو كانت امة فباع كما غرهم منها لبيع معها ولدها فقد غرهم من ولدها كما منها فيرجعون عليه بقيمتها وقيمة ولدها يوم يختصمون.
ولو كانوا ادا نوها الدين بعد ما ولدت والمسئلة على حالها كان لهم ان يضمنوه قيمتها خاصة يوم يختصمون، وان كانت قد زادت في بدنها قبل الدين وبعده، فأما الولد فلا سبيل لهم على الذي غرهم من ضمان قيمة لأنها ولدتهم قبل الدين ولو كان الذى غرهم صادقاً فيما قال لم يباعوا لهم مع امهم في دينهم فلذلك لم يكن غاراً في الولد.
ولو كان بعض الدين قبل ان تلد وبعضه بعد ما ولدت كان لأصحاب الدين الذي كان قبل ان تلد أن يضمنوا الذى غرهم قيمة الولد يوم يختصمون فيستر قون ذلك دون اصحاب الدين إلاخر ثم يشتركون جميعا في قيمة إلام على قدر مابقى من دينهم.
ولو كانت إلامة أو العبد اكتسبا مإلا كثيرا أو وهب لهما مال كثير والذي اكتسبا من غير الدين الذي لحقها ثم ان رجلا اقام البينة انها مملو كان له محجور عليها فانه يأخذهما و يأخذ ما لهما مما وهب لهما وما اكتسبا فيكون ذلك كله له دون الغرماء وللتر ماء ان يضمنوا الذى غرهم قيمة العبد و قيمة إلامة يوم يختصمون فان ارادوا أن يضمنوه ما اكتسب العبد وإلامة وقالوا انت غررتنا من ذلك لم يكن لهم ان يضمنوه من ذلك شيئا، ولا يشبه هذا ولد الجارية ولا زيادة البدن لأن ولد الجارية وزيادة البدن ما غرهم منه وهذا ليس مما غر هم منه، ألا ترى ان رجلا لو اشترى جارية فولدت له أولادا واكتسبو أمإلا كثيرا ثم استحق رجل إلام أخذها وأخذ قيمة أولادها إلاب يوم يختصمان ويرجع بذلك إلاب على البائع الذي غره ولم يكن لمولى إلامة على ما اكتسب الولد سبيل ولم يكن في ذلك غرور، فكذلك ما اكتسب العبد وإلامة لاغرور فيه انما الغرور فيهما وفيما كان فيهما من زيادة مما لاغر ماء إن يبيعوه في دينهم.
ولو قال الذي غرهم بايعوا عبدى هذا فقد اذنت له في التجارة ففعلوا ذلك فلحقه دين كثير ثم اقام رجل البينة انه عبد له مأذون له في التجارة كان الدين على حاله يباع فيه إلا ان بفديه المولى ولا ضمان
الجزء 1 · صفحة 51
على الذي غرهم منه لأنهم يتبعونه بدينهم فيأخذونه منه ويتبعونه فيه فلا يغرهم لمن كان العبد الذي أمر هم بما يعته أو لغير ولو قال لهم الذى أمرهم بمبايعته ان هذا عبد لفلان و قد أمرنى ان آذن له في التجارة فبايعوه ففعلوا فلحقه دين كثير ثم قدم المولى فأنكر أن يكون أمره بذلك فهذا أو قوله لهم هو عبدى فبايعوه سواء في جميع ما وصفت لك.
ولو كان قال لهم هذا عبد فلان و قد أمرنى ان آذن له في التجارة فقد اذنت له، ولم يقل لهم بايعوه فبايعوه فلحقه دين كثير ثم قدم مولاه فأنكر أن يكون أمره، فلا ضمان على الذى اذن له فى التجارة، والدين على العبد اذا عتق يوما من د هره.
ولو أن رجلا جاء بغلام صغير الى السوق وهو يعقل الشراء والبيع فقال ان هذا ابنى فبايعوه فقد اذنت له فى التجارة فبايعوه فلحقه دين كثير ثم اقام رجل البينة انه ابنه ولم يكن اذن له فى التجارة فقضى له به فعلى الذي غرهم منه ان يضمن لهم جميع الدين الذى لحقه لا نه غرهم منه حين أمرهم بمبا يعته.
و لو كان قال هو ابنى وقد اذنت له فى التجارة ولم يقل بايعوه فلا ضمان عليه في شيء مما لحقه من دين وان كان غير ابنه في ما اذا قال لهم بايعوه فقد غرهم منه فيضمن جميع دينهم اذا كان غير ابنه وكان محجورا عليه، فان قال قائل وكيف يكون غارا فى الحر و هو لا يملكه قبل له كما يكون غارا في الحرة اذا زوجها على انها حرة فولدت أولا دائم استحقها مستحق غرم إلان قيمة إلاولاد ورجع بها على الذي غره وزوجه و هو لا يخبره انها امة له انما اخبره انها حرة وكذلك الغلام الصغير اخبرهم انه ابنه وان إلأمر جائز عليه و أمر هم بمبا يعته فان وجد الغلام ابنا أو عبد الغيره رجع عليه: تجميع الدين لأنه غر هم من جميع الدين في جميع هذه المسائل نسمع هذه المقالة منه بعض أهل السوق ولم يسمعها بعضهم فباعه من سمع ومن لم يسمع ومن علم و من لم يعلم خاصة دون من علم بما قال لهم الذي غرهم فذلك كله سواء وإلأمر فيه على ما وصفت لك.
ولو أن كاتبا أو عبدا ماذونا له في التجارة اتى السوق برجل فقال با يعوا هذا فانه عبدي و قد اذنت له فى التجارة فبايعوه فلحقه دين كثير ثم قامت البينة انه حر أو استحقه رجل انه عبد فان كان عبدا مستحقا فالمكاتب في ذلك العبد المأذون له في التجارة بمنزلة الحر في جميع ما وصفت لك فان كان حرا لم يلحق المكاتب والعبد مماغر شىء حتى يعتها فإذاعتقا الحقها من ذلك ما يلحق الحر لانه اذا كان عبد ا مستحقا فهو غر ا منه، إلا ترى انها أو با علامة في ايديها فولدت من المشترى ولدا ثم استحقها رحل غم
الجزء 1 · صفحة 52
المشترى قيمة ولدها ورجع بذلك على المكاتب و على العبد المأذون له فى التجارة لانها باعا و البيع من التجارة فقررهما غرور فكذلك اذا أمرا بيمبايعة العبد فغرورهما غرور ويرجع عليهما في الوجهين جميعا في حال رقهما و أما اذا وجد الذى أمرا بمبا يعته حرا قائما ضمنا عن حر ما لا فانما يلحقها ذلك اذا عنقا، ألا ترى انها لو زوجا أمرأة على انها حرة فاستحقت غرم الزوج قيمة الولد الذى ولدته له ولم يرجع عليها بالقيمة حتى يعتقا مالم يغرم على وجه البيع والشراء والتجارة فكذلك الذي وصفت لك.
ولو أن رجلا حرا أتى الى اهل السوق برجل فقال بايعوا هذا فقد اذنت له في التجارة ولم يقل انه عبد لى فبايعوه فلحقه دين كثير ثم علم انه حرا و عبد لغيره لم يغرم الذي أمرهم بمبايعته من الدين شيئا انما كان غاراضا منا اذا اخبرهم انه عبد وأمرهم بمبايعته فجميع إلاقرارين جميعا فان اخبر هم بأحدها و لم يذكر لهم إلاخر فلا ضمان عليه فى شىء من ذلك. وهذا كله قول أبي حنيفة وابي يوسف و قياسه و هو كله قولنا.
املي في الطلاق
ما ترث فيه المرأة
و قال أبو حنيفة اذا قال الرجل لأمرأته فى صحته أو فى مرضه ان كلمت اباك أو امك ا و طلبت حقك قبل فلان أو أكلت أو شربت ا وصليت الظهر وأنت طالق ثلاثا ففعلت شيئا من ذلك و هو مريض مرض موته الذي مات فيه فانها ترثه ان مات وهى في العدة لا نه حلف على شيء لها ان تفعله وليس له ان يمنعها من ذلك فإذا كان إلأمر كذلك وقد حلف عليه في صحته أو مرض ورثت على كل حال و هذا قول أبي يوسف وأما في قولنا فان كان حلفه على ذلك في مرضه فالقول فيه ما قال أبوحنيفة وأبو يوسف في ذلك لانه تكلم باليمين وهو مريض فار من الميراث فحلف على أمر لها ان تفعله فليس له ان يحرمها الميراث بذلك، وأما اذا حلف على شيء من ذلك في صحته ففعلته في مرضه وقع الطلاق عليها ولم ترثه شيئا لأن الكلام خرج منه و هو غير فار ثم لم يحدث فعلا يقع به الطلاق وانما الذي أوقع الطلاق المرأة حين فعلت ما فعلت ولا ميراث لها وليست لأبي حنيفة حجة في قوله انها ترث لأنه حلف على شيء لها ان تفعله لانه قد منعها الميراث فيما هو اشد من ذلك وفيما لا يقدر على رده فقال لو ان رجلا قال لأمرأته في صحته اذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا فجاء رأس الشهر و هو مريض مرضه الذي مات فيه انها
الجزء 1 · صفحة 53
لا ترثه شيئا لا نه تكلم بالطلاق و هو صحيح غير فارثم وقع الطلاق بغير فعله في مرضه فلاتر له شيئا وهذا عندنا الصواب.
فإذا كان الطلاق يقع بفعلها فذلك ابعدها من الميراث إلا ترى انه لو قال لها في صحته اذا ولدت فانت طالق ثلاثا أو اذا قمت فأنت طالق ثلاثا أو اذا حضت فأنت طالق ثلاثا فكان شيء من ذلك منها وهو مريض انها لاترث شيئا وهذا أمر لا يقدر على دفعه فهى فيه اعذر من أمر لو شاءت ان تتركه تركته فها سواء ولا ترث شيئا.
قال أبو حنيفة لو أن رجلا قذف أمرأته في صحته و مرض فطلبته بحقها في مرضه الذي مات فيه فلا عن القاضي بينها وفرق بينها ثم مات وهي في المدة ورثت، وكذلك قول أبي يوسف، وأما فى قولنا فان كان القذف في مرضه الذي مات فيه فالقول ما قال أبو حنيفة و أبو يوسف، وان كان القذف في الصحة لم ترت شيئا.
وقال أبو حنيفة اذا الى الرجل من أمرأته في صحته ثم مرض مرضه الذي مات فيه فلم يقربها حتى بانت بإلايلاء ثم مات وهي في العدة لم ترث شيئا و ان كان إلايلاء منه فى المرض ورثت، وهذا قول أبي يوسف وقولنا.
وقال أبو حنيفة اذا قال الرجل لأمرأته فى صحة أو مرض انت طالق ثلاثا ان خرجت من منزلى أو قال ان دخلت دار فلان أو نحو هذا إلايمان من التي ينبغي لها ان تطيعه فيها فصنعت بعض ما حلف عليه فيحنث في يمينه في مرضه الذي مات فيه فانها لا ترثه في الوجهين جميعا ووقع بفعلها وهو فعل لا ينبغي لها ان تأتيه إلا باذن زوجها وكأنها أوقعت الطلاق على نفسها فلا ترت شيئا، وهذا قول أبي يوسف و قولنا.
فإذا قال الرجل لأمرأتين له ان دخلتها دار فلان فأنتما طالقتان ثلاثا فقال ذلك فى صحته أو فى مرضه الذي مات فيه قد خلت دار فلان في مرضه الذي مات فيه فان كان دخلت احداها قبل إلاخرى وقع الطلاق عليها جميعا حين دخلت إلاخرى وورثت الأولى ان مات وهى فى العدة ولم ترث إلاخرى شيئا لأن اليمين تمت ووقع الطلاق بفعلها وان كاننا دخلنا جميعا معا لم ترثا شيئا لان اليمين لم تتم إلا بفعلها جميعا فكل واحدة منها قد وقع الطلاق و تمت اليمين بفعلها مع فعل صاحبتها فلا ميراث الواحدة منها. و لو قال لها في صحة أو مرض انتما طالقتان ثلاثا اذا شئتما أو قال لها طلقا انفسكما ثلاثا اذا شئتما
الجزء 1 · صفحة 54
أوقال لها أمر كما فى ايديكما فى ثلاث تطليقات اذا شئتما أو قال لها ولم يقل في ذلك اذا شئتها ولكن قال أمر كما في ايديكما في ثلاث تطليقات فقالتا فى مرضه الذى مات فيه قد شئنا ما قلت لنا وطلقنا انفسنا ما جعلت الينا فقالتا ذلك جميعا معا أو احداهما قبل صاحبتها فلا ميراث لو احدة منها و ان كانت احداهما قد تقدمت صاحبتها فى ذلك، ولا يشبه هذا قوله ان دخلتها الدار فانتما طالقتان ثلاثا هذا ان تقدمت احداهما صاحبتها بالدخول ورثت الأولى ولم ترث الأخرة.
وكذلك إلافاعيل كلها و أما ما وصفت لك من المشيئة وما جعل في ايديهما من الطلاق فان ذلك لم يقع إلا برضاهما وإلا بطلاقها فكأنها اذنتاله في ذلك، ألا ترى انها لو قالتا قد اذنا لك فى ان تطلقنا ذلك في موضعك ففعل فلم يرثا شيئا، و كذلك أو قالتا له فى مرضه قد اذنا لك في ان تطلقنا ثلاثا فيجعل ذلك الى غيره فطلقها ثلاثا لم تر ثا شيئا واذا جعل المشيئة و الطلاق في ايديها فطلقتا انفسها أو شاء ما جعل اليها فقد اذنتا و هذا أوجب من إلاذن منهما في طلاقها.
ولو كان قال لهما ان تكلمتهما فأنتما طالقتان ثلاثا فتكلمتا في مرضه الذي مات فيه معا أو احداهما قبل صاحبتها كان هذا و ما وصفت لك من الدخول سواء وان كان كلأما لأنه ليس من أمر الطلاق في قليل ولا كثير، وأما الذي وصفت لك لأى لا ابالى ايما تقدمت صاحبتها في الذى يجعل الطلاق في ايديها ويجعل مشيئة الطلاق في ايديها فأما ان اجعل لها شيئا غير الطلاق من غير مملوك أو غيره وجعلها طالقتين قالتا ان فعلنا ذلك، فهذا كما وصفت لك من أمر الدخول، وأما ما كان من أمر الطلاق الذى به تحرمان الميراث فذلك الذي ان وقع بفعلها أو بمشيئته أو انه جعل ذلك اليهما ففعلنا ذلك لم ترثا جميعا شيئا فعلتاه معا أو تقدمت احداها صاحبتها، ألا ترى انه أو قال لها فى مرضه الذي مات فيه أوفى صحته قد طلقتكما بألف درهم اذا شئتما فشاءتا ذلك جميعا معا أو احداها قبل صاحبتها في مرضه الذى مات فيه لم ترث واحدة منهما شيئا و و جبت الألف عليهما تقسم على المهرين الذى تزوجها عليهما فما اصاب مهركل واحدة منهما لزمها ذلك لورثه ولم ثرثا شيئا من ذلك ولا غيره وكيف ترثان أو ترث واحدة منهما وقد اختلعت منه بما وجب عليهما.
أخبرنا أبو سعيد قال أخبرنا محمد قال أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن ابراهيم قال اذا اختلعت المرأة من زوجها في مرضه الذي مات فيه وهى في العدة لم ترث شيئا وكذلك ما وصفت لك، وهذا قول أبي حنيفة و الى يوسف وقولنا.
الجزء 1 · صفحة 55
ولو أن رجلا قال لأمرأتين المطلقا انفسكما ثلاثا فقال ذلك في صحته أو فى مرضه فطلقها انفسها ثلاثا في مرضه الذي مات فيه لم ترث واحدة منها ان کا تنا طلقنا جميعا معا وكذلك ان كانت احد هما تقدمت صاحبتها إلا ان كل واحدة منها طلقت نفسها خاصة دون صاحبتها.
و لو قالت كل واحدة منها قد طلقت نفسي ثلاثا وصاحبتى فان كا انتا قالتا ذلك جميعا معالم ترثا شيئا وان كانتا قالها ذلك احداهما قبل صاحبتها ورثت الأخرة منها ولم ترث الأولى شيئا لأن الأولى حين طلقت نفسها وصاحبتها طلقنا جميعا معا ثلاثا ثلاثا قبل ان تنطق الثانية بشيء فتكلمت الثانية لم يقع بقولها طلاق وانما وقع الطلاق عليهما جميعا بطلاق الأولى فلذلك و رأت الأخرة ولم ترث الأولى شيئا.
ولو لم يكن قال ذلك لهما ولكنه قال لهما أمر كما في ايديكما في ثلاث تطليقات والمسئلة على حالها فطلقت كل واحدة منها نفسها ثلاثا جميعا معا أو احداهما قبل صاحبتها ورثتها جميعا ولم يقع على واحدة منها طلاق لانهما لم تجمعا على طلاق واحدة منهما حتى تجمعا جميعا على ان تطلقا احداهما أو تطلقا جميعا فيقع الطلاق بذلك ان اجتمعتا على ان طلقتا احداهما بعينها جميعا معا أو احداها قبل صاحبتها لم ترث التى طلقها شيئا فان اجتمعتا على ان طلقها انفسها جميعا وقع الطلاق عليها ولم ترثا شيئا وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقياسه و هو كله قولنا.
فإذا قال الرجل لأمرأته في صحة أو مرض مات فيه اذا دخلت انا وانت هذه الدار فأنت طالق ثلاثا فدخلاها فى مرض الزوج جميعا معا لم ترث المرأة لان الطلاق لم يتم إلابفعلها مع فعل زوجها.
ولو كان احدهما دخل قبل صاحبه فان كان الزوج دخل أول مرة فهذا وإلاول سواء ولاترث المرأة شيئا وان كانت المرأة دخلت أول مرة ثم دخل الزوج وقع الطلاق وورثت المرأة ان مات وهى فى العدة.
ولو كان قال لها انت طالق ثلاثا اذا شئت انا وانت ذلك والمسئلة على حالها فشاءا ذلك جميعا في مرض الزوج الذي مات فيه معا أو احد هما قبل صاحبه لم ترث المرأة شيئا لان الطلاق وقع بمشيئتها ومشيئة زوجها فكأنها اذنت له في طلاقها ولو كان الزوج قال فى صحته أو فى مرضه الذي مات فيه واذا دخلت انا وانت هذه الدار فأنت طالق ثلاثا فدخلاها جميعا في مرض الزوج الذى مات فيها ودخل احدهما قبل صاحبه فان كان الزوج حلف باليمين في مرضه ورثت المرأة في الوجهين جميعا.
فان كان حلف باليمين فى صحته لم ترث في شيء من ذلك إلا في خصلة واحدة ان دخل الرجل
الجزء 1 · صفحة 56
الأجنبي قبل الزوج ثم دخل الزوج بعد ذلك ورثت المرأة لأن اليمين انها تمت بدخول الزوج وكأنه طلقها في مرضه طلاقا مستقبلا، فان دخلا جميعا معا و اليمين في الصحة لم ترث المرأة شيئا لأن الزوج حلف على اليمين وليس بفار من الميراث يوم حلف لانه حلف وهو صحيح ولم يقع الطلاق فى المرض بفعله خاصة فيكون كأنه مطلق في مرضه فلما لم يقع بفعاه خاصة لم ترث شيئا.
وكذلك لو قال الزوج لأمرأته اذا شئت انا وفلان فأنت طالق ثلاثا فقال في صحته أو فى مرضه الذي مات فيه ثم شاء الزوج والرجل إلاجنبى طلاق المرأة جميعا معا أو احدهما قبل صاحبه فان كانت اليمين كانت منه في المرض ورثت المرأة في ذلك كله؛ وان كانت اليمين منه في الصحة لم ترث في شيء من ذلك إلا في خصلة واحدة ان شاء الرجل الأجنبي أول مرة ثم شاء الزوج بعد ذلك فترث المرأة لأن المشيئة إنما تمت بمشيئة الزوج فوقع الطلاق بها فكأنه طلاق مستقبل من الزوج. وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف وهو كله قولنا.
تم الجزء