الجزء 1 · صفحة 1
الكتاب: النكت
المؤلف: شمس الأئمة السرخسي (ت 490 هـ)
وهو شرح لـ: «زيادات الزيادات» لمحمد بن الحسن الشيباني
ويليه بذيل الصفحات: «شرح زيادات الزيادات» أيضا، لأبي نصر، أحمد بن محمد العتابي البخاري (ت 586 هـ)
عُني بتحقيق أصولهما: أبو الوفا الأفغاني [ت 1395 هـ]
الناشر: عالم الكتب - بيروت
الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م
عدد الصفحات: 180
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
النكت شرح زيادات الزيادات للسرخسي - وشرح العتابي (ص: 19)
الجزء 1 · صفحة 19
بَاب طَلَاق السّنة الَّذِي بِالْوكَالَةِ وبالجعل وَغَيره
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْأَجَل الزَّاهِد شمس الْأَئِمَّة أَبُو بكر مُحَمَّد بن
ــ
[الشرح]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله حق حَمده وَالصَّلَاة على رَسُوله مُحَمَّد عَبده وَخير وفده
بَاب من طَلَاق السّنة بالجعل وَغَيره
بناه على أَن الْوَكِيل بالتنجيز لَا يملك التَّعْلِيق لِأَنَّهُمَا ضدان والتطليق
الجزء 1 · صفحة 20
أبي سهل السَّرخسِيّ ? املاء ابتدأت املآء نكت زيادات الزِّيَادَات بِالْحَمْد لله ولي الْحَمد ومستحقه ثمَّ بِالصَّلَاةِ على خير مَوْلُود دَعَا إِلَى خير معبود ثمَّ بالإقتداء بالسلف ? فِي الِاكْتِفَاء بِذكر المؤثرات من النكات مَعَ ترك التَّطْوِيل بِكَثْرَة الْعبارَة كَمَا هُوَ طَريقَة الماضين من عُلَمَاء الدّين ? فَنَقُول بَدَأَ مُحَمَّد ? هَذَا الْبَاب بِمَا بَدَأَ بِهِ كتاب الطَّلَاق من بَيَان طَلَاق السّنة فِي حق الْمَدْخُول بهَا فَقَالَ (طَلَاق سنتها أَن يطلقهَا تَطْلِيقَة إِذا طهرت من حَيْضهَا قبل أَن يُجَامِعهَا) لقَوْل رَسُول الله ? لِابْنِ عمر رَضِي
ــ
[الشرح]
بِالسنةِ فِي وَقت السّنة تَنْجِيز وَفِي غير وقته تَعْلِيق فَأَما الزَّوْج يملكهُ تنجيزا وتعليقا لِأَنَّهُ يتَصَرَّف فِي ملكه وَأَن الْوَكِيل مَتى عجز عَن الْإِتْيَان بالمأمور بِهِ يَنْعَزِل حكما قَالَ مُحَمَّد ? إِذا قَالَ لرجل طلق امْرَأَتي تطليقا للسّنة فَقَالَ لَهَا الْوَكِيل أَنْت طَالِق للسّنة فَإِن كَانَ فِي طهر خَال عَن الطَّلَاق
الجزء 1 · صفحة 21
الله عَنْهُمَا إِنَّمَا السّنة أَن تسْتَقْبل الطُّهْر اسْتِقْبَالًا فَتُطَلِّقهَا لكل قرء تَطْلِيقَة فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله تَعَالَى أَن تطلق لَهَا النِّسَاء وَهُوَ إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى {فطلقوهن لعدتهن} وَلِأَن الطَّلَاق مُبَاح مبغض شرعا قَالَ ? إِن أبْغض الْمُبَاحَات إِلَى الله ? الطَّلَاق وَإِبَاحَة الْإِيقَاع للْحَاجة إِلَيْهِ عِنْد عدم مُوَافقَة الْأَخْلَاق فَكَانَ مُخْتَصًّا بِزَمَان توفر الدَّوَاعِي إِلَيْهَا وَذَلِكَ طهر لما يُجَامِعهَا فِيهِ لِأَنَّهُ زمَان رغبته فِيهَا طبعا وتمكنه من غشيانها شرعا فَلَا يخْتَار فراقها على صحبتهَا فِي هَذَا
ــ
[الشرح]
وَالْجِمَاع عقيب حيض خَال عَن الطَّلَاق وَالْجِمَاع يَقع لِأَنَّهُ وَقت السّنة فَيكون تنجيزا وَإِن كَانَ فِي الْحيض أَو فِي طهر جَامعهَا أَو طَلقهَا الزَّوْج فِيهِ لم يَقع بِهِ شَيْء أبدا لِأَنَّهُ تَعْلِيق وَلم يَأْمُرهُ بِهِ أَلا ترى أَنه لَو قَالَ طلق امراتي إِذا حَاضَت وطهرت فَقَالَ إِذا حِضْت وطهرت فَأَنت طَالِق فَحَاضَت وطهرت لَا يَقع شَيْء أَو قَالَ طلق امْرَأَتي غَدا فَقَالَ أَنْت طَالِق غَدا فجَاء غَد لَا يَقع شَيْء لِأَنَّهُ مَأْمُور بالتنجيز لَا بِالْإِضَافَة وَالتَّعْلِيق وَلَو قَالَ لَهُ طلق امْرَأَتي ثَلَاثًا للسّنة فَقَالَ لَهَا فِي الطُّهْر أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة تقع وَاحِدَة لِأَن هَذَا الْكَلَام فِي حق الْوَاحِدَة تَنْجِيز وَفِي حق الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة تَعْلِيق بِخِلَاف قَوْله طَلقهَا وَاحِدَة فَطلقهَا ثَلَاثًا حَيْثُ لَا يَقع شَيْء عِنْد أبي حنيفَة ? لِأَنَّهُ تَنْجِيز فِي حق الثَّلَاث وَلِأَن الِاعْتِبَار فِي التَّوْكِيل هُوَ الْمُوَافقَة من حَيْثُ
الجزء 1 · صفحة 22
الزَّمَان إِلَّا لعدم مُوَافقَة الْأَخْلَاق (فَإِن قَالَ لغيره طَلقهَا تَطْلِيقَة للسّنة فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِق للسّنة فَإِن كَانَ فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ طلقت) لِأَن إِيقَاع الْوَكِيل كإيقاع المؤكل وَإِن كَانَت حَائِضًا أَو فِي طهر قد جَامعهَا فِيهِ لم يَقع عَلَيْهَا شَيْء فِي الْحَال وَلَا إِذا جَاءَ وَقت السّنة بِخِلَاف الْمُوكل إِذا قَالَ ذَلِك بِنَفسِهِ لِأَن تصرف الْمُوكل بِحكم الْملك وَهُوَ يملك التَّنْجِيز وَالتَّعْلِيق وَالْإِضَافَة بِحكم الْملك فَإِن صَادف كَلَامه زمَان الطُّهْر كَانَ تنجيزا وَإِلَّا كَانَ إِضَافَة إِلَى وَقت السّنة فَأَما الْوَكِيل نَائِب يتَصَرَّف بِالْأَمر وَالْأَمر يتَقَيَّد بالتقييد فَإِذا كَانَ مَأْمُورا بالتنجيز تلغو مِنْهُ
ــ
[الشرح]
اللَّفْظ أَلا ترى أَنه لَو قَالَ لَهُ طلق امْرَأَتي نصف تَطْلِيقَة فَطلقهَا تَطْلِيقَة لَا تقع وَإِن كَانَا فِي الحكم سَوَاء وَكَذَلِكَ لَو قَالَ طَلقهَا ألفا فَطلقهَا ثَلَاثًا لَا يَقع وَإِن كَانَا فِي الحكم سَوَاء وَإِن طلق فِي كل طهر خَال عَن الطَّلَاق وَالْجِمَاع وَاحِدَة تقع لِأَن تطليق الثَّلَاث بِالسنةِ تنجيزا لَا يكون إِلَّا هَكَذَا وَلَو قَالَ الزَّوْج لامْرَأَته أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة بِأَلف دِرْهَم فَقبلت فَإِن كَانَت طَاهِرَة من غير جماع وَطَلَاق تقع وَاحِدَة بِثلث الْألف وَبَانَتْ لِأَنَّهُ قَابل الْألف بِالثلَاثِ فيقابل كل وَاحِدَة بِثلث الْألف وَالزَّوْج رَضِي بِهِ حَيْثُ يعلم أَن الطُّهْر الْوَاحِد لَا
الجزء 1 · صفحة 23
الْإِضَافَة وَالتَّعْلِيق فَلهَذَا لايقع بمجيء وَقت السّنة شَيْء أَلا ترى أَنه لَو قَالَ للْوَكِيل طَلقهَا إِذا حَاضَت وطهرت فَقَالَ لَهَا الْوَكِيل إِذا حِضْت وطهرت فَأَنت طَالِق أَو قَالَ لَهُ طَلقهَا غَدا فَقَالَ لَهَا الْوَكِيل أَنْت طَالِق غَدا لم يَقع عَلَيْهَا بِهَذَا الْكَلَام شَيْء لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْر مَا أَمر بِهِ فَهَذَا قِيَاسه وَلَو قَالَ طَلقهَا ثَلَاثًا للسّنة فَقَالَ لَهَا الْوَكِيل فِي طهر لم يُجَامِعهَا فِيهِ الزَّوْج أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة وَقعت تَطْلِيقَة وَاحِدَة للسّنة فَفِي حق الْوَاحِدَة منجز كَمَا أَمر بِهِ وَفِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة مضيف إِلَى وَقت السّنة وَذَلِكَ لَغْو
ــ
[الشرح]
يسع فِيهِ إِلَّا وَاحِدَة بِثلث الْألف فَإِذا حَاضَت وطهرت تقع أُخْرَى بِغَيْر شَيْء لِأَن شَرط وجوب المَال حُصُول الْبَيْنُونَة لَهَا بِمُقَابلَة المَال وَلم تحصل لحصولها بِالْأولَى وَالزَّوْج رَضِي بِهِ حَيْثُ يعلم أَن الثَّانِيَة تقع فِي الطُّهْر الثَّانِي بِغَيْر شَيْء إِلَّا إِذا تزَوجهَا قبل مَجِيء الطُّهْر الثَّانِي فَحِينَئِذٍ تقع الثَّانِيَة بِثلث الأف لوُجُود شَرطه وَكَذَا الثَّالِثَة على هَذَا وَلَو قَالَ لرجل طلق امْرَأَتي ثَلَاثًا للسّنة بِأَلف دِرْهَم فَطلقهَا للسّنة ثَلَاثًا بِأَلف أَو وَاحِدَة بِثلث الْألف فِي غير وَقت السّنة فَهُوَ بَاطِل لما مر أَنه أَتَى بِالتَّعْلِيقِ وَقد أَمر بالتنجيز وَإِن طَلقهَا
الجزء 1 · صفحة 24
مِنْهُ بِخِلَاف الْمُوكل بِنَفسِهِ لَو قَالَ لَهَا ذَلِك طلقت فِي كل طهر وَاحِدَة لِأَن الْإِضَافَة مِنْهُ صَحِيحَة بِحكم الْملك كالتنجيز قيل هَذَا قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد أما عِنْد أبي حنيفَة ? يَنْبَغِي أَن لَا يَقع عَلَيْهَا شَيْء لِأَنَّهُ مَأْمُور بإيقاع الْوَاحِدَة فِي هَذَا الْفَصْل وَمن أصل أبي حنيفَة أَن الْمَأْمُور بإيقاع الْوَاحِدَة إِذا أوقع ثَلَاثًا لم يَقع شَيْء وَالأَصَح أَن هَذَا
ــ
[الشرح]
وَاحِدَة بِثلث الْألف أَو ثَلَاثًا بِأَلف فِي وَقت السّنة فَقبلت تقع وَاحِدَة بِثلث الْألف وَبَانَتْ لما مر أَن هَذَا الْكَلَام فِي حق الْوَاحِدَة تَنْجِيز وَفِي حق الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة تَعْلِيق فَإِذا حَاضَت وطهرت وَطَلقهَا وَاحِدَة بِثلث آخر فَقبلت تقع بِغَيْر شَيْء لفقد شَرطه وَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا تقع لِأَن الزَّوْج أمره بِطَلَاق بِبَدَل لَكِن يُقَال لَهُ إِنَّه طلق بِبَدَل لَكِن لم يجب المَال لفقد شَرطه وَالزَّوْج رَضِي بِهِ حَيْثُ علم أَن الثَّانِيَة تقع بِغَيْر بدل كَمَا إِذا أَبَانهَا الزَّوْج ثمَّ قَالَ طلق امْرَأَتي
الجزء 1 · صفحة 25
قَوْلهم جَمِيعًا لِأَن أَبَا حنيفَة يعْتَبر مُوَافقَة الْوَكِيل لفظا حَتَّى قَالَ إِذا قَالَ الزَّوْج للْوَكِيل طَلقهَا نصف تَطْلِيقَة فَطلقهَا الْوَكِيل تَطْلِيقَة لَا يَقع شَيْء لمُخَالفَته فِي اللَّفْظ وَلَو قَالَ طَلقهَا ثَلَاثًا فَطلقهَا ألفا لم يَقع شَيْء وَلَو قَالَ طَلقهَا ألفا فَطلقهَا ألفا يَقع ثَلَاث للموافقة لفظا وَهنا الْوَكِيل وَافق أَمر الْآمِر لفظا فَلهَذَا وَقعت الْوَاحِدَة وَبِهَذَا الْفَصْل تبين الْفرق بَين إِيقَاع الْوَكِيل وَبَين إِيقَاع الْمُوكل بِنَفسِهِ فَإِن الْمُوكل لَو طلق امْرَأَته ألفا يَقع ثَلَاث لِأَن تصرفه بِحكم الْملك فبقدر مَا وجد الْملك عمل الْإِيقَاع والمأمور بإيقاع الثَّلَاث إِذا أوقع ألفا لم يَقع شَيْء لِأَنَّهُ متصرف بِحكم الْأَمر وَقد خَالف أَمر الْآمِر قَالَ قَالَ رجل لامْرَأَته أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة بِأَلف دِرْهَم فَقبلت الْمَرْأَة ذَلِك فَإِن كَانَ فِي طهر لَا جماع فِيهِ وَقعت تَطْلِيقَة بِثلث الْألف لِأَن الطُّهْر الْوَاحِد كَمَا لَا يَقع فِيهِ إِلَّا تَطْلِيقَة وَاحِدَة للسّنة بِغَيْر جعل فَكَذَلِك بالجعل ثمَّ الْألف مَذْكُور بَدَلا عَن التطليقات الثَّلَاث لِأَن حرف الْبَاء تصْحَب الْإِبْدَال فَيكون بِمُقَابلَة كل تَطْلِيقَة ثلث الْألف فَإِذا وَقعت الْوَاحِدَة بقبولها وَجب عَلَيْهَا ثلث الْألف وَالطَّلَاق بِجعْل لايكون إِلَّا بَائِنا فَإِذا حَاضَت وطهرت وَقعت تَطْلِيقَة أُخْرَى بِغَيْر
ــ
[الشرح]
بِأَلف فَقَالَ طَلقتك بِأَلف وَقبلت يَقع الطَّلَاق وَلَا يجب المَال أَلا ترى أَنه إِذا أمره ان يَبِيع عَبده بِأَلف وَقِيمَته خمس مائَة فَبَاعَهُ بيعا فَاسِدا بِأَلف وَسلمهُ وَمَات لَا يجب إِلَّا خمس مائَة وَلَا يصير بِهِ مُخَالفا فَإِن تزَوجهَا ثمَّ طَلقهَا الْوَكِيل أُخْرَى بِثلث الْألف فِي وَقت السّنة وَقبلت تقع أُخْرَى بِثلث الْألف وَكَذَا الثَّالِثَة وَلَو قَالَ لَهُ طلق امْرَأَتي بِأَلف وَهِي منكوحته فَأَبَانَهَا الزَّوْج أَو طَلقهَا
الجزء 1 · صفحة 26
شَيْء لِأَن الزَّوْج فِي حق الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة كَانَ مضيفا إِلَى وَقت السّنة فقد وجد وَشرط وُقُوع الطَّلَاق بِجعْل وجود الْقبُول لَا وجوب المقبول كَمَا لَو طلق الصَّغِيرَة بِمَال فَقبلت أَو طلق المبانة بِمَال فَقبلت أَو أكرهت على قبُول الْجعل وَقع الطَّلَاق وَإِن لم يجب الْجعل وَإِنَّمَا امْتنع وجوب الْجعل هُنَا لِأَن الزَّوْج إِنَّمَا يملك المَال عوضا فَلَا بُد أَن يَزُول عَن ملكه بمقابلته شَيْء وبوقوع الثَّانِيَة لم يزل عَن ملكه شَيْء لِأَن زَوَال الْملك قد تمّ بِالْأولَى فَإِن قيل المَال فِي بَاب الطَّلَاق إِمَّا أَن يكون عوضا وبدلا عَن الطَّلَاق عَن الْبَيْنُونَة فَإِن كَانَ بَدَلا
ــ
[الشرح]
بِهن حَتَّى بَانَتْ انْعَزل الْوَكِيل حكما علم بِهِ أَو لم يعلم لِأَنَّهُ أمره بِطَلَاق بِبَدَل فِي حَال أمكن أَن يجب فِيهِ الْبَدَل ويوقعه بِحَيْثُ يجب بِهِ الْبَدَل فَانْصَرف إِلَيْهِ فَإِذا عجز عَنهُ بإبانة الزَّوْج انْعَزل حَتَّى لَو تزَوجهَا الزَّوْج ثمَّ طَلقهَا الْوَكِيل بِأَلف وَقبلت لَا يَقع شَيْء لِأَن هَذَا ملك آخر وَقد أمره بِإِزَالَة ذَلِك الْملك وَلَو أَبَانهَا الزَّوْج ثمَّ أمره بِأَن يطلقهَا بِأَلف فَطلقهَا فِي الْعدة بِأَلف
الجزء 1 · صفحة 27
عَن الطَّلَاق فَيَنْبَغِي أَن يجب بِوُقُوع الثَّانِيَة ثلثا الْألف وَإِن كَانَ بَدَلا عَن الْبَيْنُونَة فَيَنْبَغِي أَن يجب جَمِيع الْألف بِوُقُوع الأولى لحُصُول الْبَيْنُونَة قُلْنَا المَال عوض عَن الطَّلَاق كَمَا سَمَّاهُ الزَّوْج لَكِن شَرط اسْتِحْقَاقه إِزَالَة ملكه عَنْهَا أَو صيرورتها أَحَق بِنَفسِهَا ليجب عَلَيْهَا الْعِوَض وَذَلِكَ غير حَاصِل عِنْد وُقُوع الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فَلهَذَا لم يجب المَال فَإِن تزَوجهَا بعد وُقُوع التطليقة الأولى عَلَيْهَا ثمَّ حَاضَت وطهرت وَقعت الثَّانِيَة عَلَيْهَا بثلت الْألف لِأَن مَا هُوَ شَرط وجوب الْعِوَض وَهُوَ زَوَال ملك الزَّوْج عَنْهَا عِنْد وُقُوع كل تَطْلِيقَة مَوْجُود وَهُوَ إِنَّمَا أوقع كل تَطْلِيقَة بِثلث الْألف وَهَذَا الْجَواب بِنَاء على الرِّوَايَات الظَّاهِرَة فَأَما على مَا رُوِيَ عَن
ــ
[الشرح]
فَقبلت يَقع الطَّلَاق وَلَا يجب المَال لِأَنَّهُ رَضِي بِهِ حَيْثُ يعلم أَنه لَا يجب المَال فَيكون مَأْمُورا بِالطَّلَاق بِبَدَل لفظا وَقد أَتَى بِهِ إِلَّا إِذا تزَوجهَا الزَّوْج فِي الْعدة قبل أَن يطلقهَا الْوَكِيل ثمَّ طَلقهَا بِأَلف فَقبلت يَقع بِالْألف لِأَنَّهُ طَلقهَا بِأَلف فِي هَذَا الْملك قبل انْقِضَاء الْعدة فَإِن انْقَضتْ عدتهَا ثمَّ تزَوجهَا الزَّوْج ثمَّ طَلقهَا الْوَكِيل بِأَلف لَا يَقع لِأَنَّهُ ملك آخر وَقد انْعَزل حكما بِانْقِضَاء الْعدة وَلَو وكل رجلَيْنِ كل وَاحِد أَن يُطلق امْرَأَته للسّنة فطلقاها للسّنة فِي الطُّهْر
الجزء 1 · صفحة 28
أبي حنيفَة ? إِذا تخَلّل بَين كل طلاقين رَجْعَة أَو نِكَاح فالطهر الْوَاحِد يكون محلا لوُقُوع الثَّلَاث على وَجه السّنة فَكَمَا تزَوجهَا هَا هُنَا يَقع عَلَيْهَا الطَّلَاق قبل الْحيض وَكَذَلِكَ إِذا تزَوجهَا ثَالِثا وَقعت التطليقة الثَّالِثَة كَمَا تزَوجهَا وَلَو قَالَ لرجل طَلقهَا ثَلَاثًا للسّنة بِأَلف دِرْهَم فَقَالَ لَهَا الْوَكِيل فِي حَيْضهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة بِأَلف دِرْهَم فَقبلت الْمَرْأَة لم يَقع عَلَيْهَا شَيْء لِأَن كَلَام الْوَكِيل لَيْسَ بتنجيز لما مر لَكِن بِهَذَا الْكَلَام لايصير رادا لِلْأَمْرِ وَمَعَ بَقَاء الْأَمر لايخرج عَن عهدته إِلَّا بالامتثال فَإِذا طهرت فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة بِأَلف دِرْهَم فَقبلت ذَلِك طلقت وَاحِدَة بِثلث الْألف لِأَن كَلَامه فِي حق الْوَاحِدَة تَنْجِيز وَالْألف مَذْكُور عوضا عَن الثَّلَاث فَيكون بِمُقَابلَة كل وَاحِدَة ثلث الْألف وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَهَا حِين طهرت أَنْت طَالِق وَاحِدَة بِثلث الْألف فَقبلت وَقعت وَاحِدَة بَائِنَة بِثلث الْألف لِأَن بالْكلَام الأول وَإِن كَانَ مُخَالفا لما أَمر بِهِ لم يخرج الْأَمر من يَده فَإِذا امتثل بعد ذَلِك نفذ تصرفه كَالْوَكِيلِ بِالْبيعِ بِأَلف دِرْهَم
ــ
[الشرح]
فَإِن طلق أَحدهمَا ثمَّ الآخر فالواقع طَلَاقه وَكَلَام الآخر لَغْو لِأَنَّهُ يكون تَعْلِيق وَهُوَ على وكَالَته حَتَّى لَو طَلقهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي يَقع وَلَو طلقاها مَعًا يَقع طَلَاق أَحدهمَا لِأَن الطُّهْر الْوَاحِد لَا يسع للسّنة أَكثر من وَاحِد وَلَيْسَ
الجزء 1 · صفحة 29
إِذا بَاعَ بِخَمْسِمِائَة ثمَّ اسْتردَّ الْمَبِيع وَبَاعه بِأَلف فَإِن تَركهَا حَتَّى حَاضَت أُخْرَى وطهرت ثمَّ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق بِثلث الْألف فَقبلت وَقعت تَطْلِيقَة بِغَيْر شَيْء لِأَنَّهُ ممتثل لِلْأَمْرِ فَإِنَّهُ مَأْمُور بتنجيز الْوَاحِدَة فِي كل طهر بعوض وَقد فعل وَالطَّلَاق بِجعْل يعْهَد وجود الْقبُول لَا وجوب المقبول وَلم يُوجد مَا هُوَ شَرط وجوب الْبَدَل عِنْد وُقُوع الثَّانِيَة وَهُوَ زَوَال ملك الزَّوْج عَنْهَا وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَهَا مثل ذَلِك فِي الطُّهْر الثَّالِث
ــ
[الشرح]
للزَّوْج خِيَار التَّعْيِين لعدم الْفَائِدَة فَلَو حَاضَت وطهرت وَطَلقهَا للسّنة أحد الوكيلين لَا يَقع لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاقه لَا يَقع الثَّانِي لِأَنَّهُ انْعَزل فَلَا يَقع بِالشَّكِّ فَإِن قيل صَار فِي تعْيين الأول فَائِدَة لِأَنَّهُ رُبمَا يعين الأول غير الَّذِي أوقع فِي الثَّانِي فَتَقَع الثَّانِيَة كَرجل لَهُ ثَلَاثَة أعبد دخل عَلَيْهِ اثْنَان فَقَالَ أَحَدكُمَا حر فَخرج أَحدهمَا وَدخل آخر فَقَالَ أَحَدكُمَا حر حَيْثُ يُخَيّر فِي الْإِيجَاب الأول لِأَنَّهُ رُبمَا يعين الْخَارِج فِي الأول فَيصح الْإِيجَاب الثَّانِي قيل لَهُ ثمَّة الْإِيجَاب وَقع لَازِما وَقد تعلق ثمه بِهِ حق الْعَبْدَيْنِ
الجزء 1 · صفحة 30
فَقبلت طلقت تَطْلِيقَة ثَالِثَة بِغَيْر شَيْء فَإِن قيل كَيفَ يكون ممتثلا لِلْأَمْرِ وَهُوَ إِنَّمَا أمره بالأيقاع بعوض وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة هُنَا تقع بِغَيْر عوض قُلْنَا هُوَ موقع بعوض كَمَا أمره وَإِنَّمَا امْتنع وجوب الْعِوَض حكما لِانْعِدَامِ شَرطه فَلَا يصير بِهِ مُخَالفا كَالْوَكِيلِ يَبِيع مَا يُسَاوِي خَمْسمِائَة بِأَلف دِرْهَم إِذا بَاعه بيعا فَاسِدا بِأَلف لم يكن مُخَالفا وَإِن كَانَ الْمَبِيع يصير مَضْمُونا على المُشْتَرِي بِخَمْسِمِائَة لِأَنَّهُ سمى الْألف كَمَا أَمر وَإِنَّمَا امْتنع وُجُوبه حكما فَلَا يصير الْوَكِيل بِهِ مُخَالفا ثمَّ الزَّوْج لما أمره بِهَذَا مَعَ علمه أَن الثَّلَاث للسّنة لَا تقع جملَة وَإِن بعد حُصُول الْبَيْنُونَة بِوُقُوع الأولى لَا يجب عِنْد وُقُوع الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة شَيْء صَار رَاضِيا بِمَا فعله الْوَكِيل فَإِن كَانَ الزَّوْج تزَوجهَا بعد وُقُوع الأولى فَطلقهَا الْوَكِيل الثَّانِيَة فِي طهرهَا
ــ
[الشرح]
فَيُؤْمَر بِالْبَيَانِ أما هُنَا الْوكَالَة لَيست بلازمة فَإِنَّهُ يتَمَكَّن من عزل الوكيلين بعد الْإِيجَاب الأول فَلم يكن هَذَا الْحق لَازِما فَلَا يجْبر على الْبَيَان فَلَو طَلقهَا الْوَكِيل الآخر أَيْضا فِي الطُّهْر الثَّانِي تقع أُخْرَى لأَنا تَيَقنا بِوُقُوعِهِ بِكَلَام أَحدهمَا وَلَو وكل رجلا بِأَن يُطلق امْرَأَته للسّنة فَطلقهَا الْوَكِيل وَالزَّوْج للسّنة فَإِن سبق الزَّوْج فالواقع طَلَاقه وَكَلَام الْوَكِيل لَغْو لِأَنَّهُ يكون تَعْلِيقا إِلَّا إِذا طَلقهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر الثَّانِي فَيَقَع وَإِن كَانَ السَّابِق هُوَ الْوَكِيل وَقع طَلَاقه
الجزء 1 · صفحة 31
بِثلث الْألف فَقبلت وَقعت بِثلث الْألف وَكَذَلِكَ لَو تزَوجهَا ثَانِيًا ثمَّ أوقع الثَّالِثَة فِي الطُّهْر الثَّالِث لِأَن شَرط وجوب الْبَدَل قد وجد عِنْد وُقُوع كل تَطْلِيقَة فَإِن قيل هُوَ مَأْمُور بِإِزَالَة الْملك الأول دون الْملك الثَّانِي الَّذِي يحدث للزَّوْج فَيَنْبَغِي أَن لايقع عَلَيْهَا فِي الْملك الثَّانِي بإيقاع الْوَكِيل شَيْء قُلْنَا الزَّوْج لما أمره بإيقاع كل تَطْلِيقَة بِثلث الْألف مَعَ علمه أَنه لَا يجب كل الْبَدَل بِمُقَابلَة كل تَطْلِيقَة إِلَّا بتخلل العقد بَين التطليقتين فقد صَار رَاضِيا بِزَوَال ملكه عَنْهَا عِنْد إِيقَاع كل تَطْلِيقَة بِثلث الْألف وَلَو قَالَ لرجل طَلقهَا تَطْلِيقَة بِأَلف دِرْهَم فَلم يفعل الْوَكِيل ذَلِك حَتَّى طَلقهَا الزَّوْج تَطْلِيقَة بِأَلف دِرْهَم فَقبلت ثمَّ إِن الْوَكِيل طَلقهَا فِي الْعدة تَطْلِيقَة بِأَلف دِرْهَم كَمَا أمره الزَّوْج فَقبلت لم يَقع عَلَيْهَا طَلَاق بذلك لِأَن الزَّوْج حِين أمره كَانَ مَالِكًا للاعتياض عَن طَلاقهَا فَينفذ إِيقَاع الْوَكِيل بِمَا يسْتَحق الزَّوْج الْعِوَض بمقابلته وَذَلِكَ لايحصل بعد الْبَيْنُونَة فَكَانَ إبانة الزَّوْج إِيَّاهَا عزلا مِنْهُ للْوَكِيل عَن الْإِيقَاع فانعزل الْوَكِيل بِهِ علم بإيقاع الْمُوكل أَو لم يعلم لِأَنَّهُ عزل حكمي كَمَا لَو وَكله
ــ
[الشرح]
وانعزل وَطَلَاق الزَّوْج يتَوَقَّف إِلَى أَن يَجِيء الطُّهْر الثَّانِي لِأَنَّهُ يملكهُ تَعْلِيقا وَإِن طلقاها مَعًا تقع طَلْقَة بِيَقِين ثمَّ فِي الطُّهْر الثَّانِي لَا يَقع شَيْء لاحْتِمَال أَن الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق الزَّوْج فَإِن طَلقهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر الثَّانِي
الجزء 1 · صفحة 32
بِأَن يُزَوجهُ امْرَأَة بِعَينهَا ثمَّ تزوج أُخْتهَا كَانَ عزلا للْوَكِيل حكما فَإِن لم يُوقع الْوَكِيل عَلَيْهَا شَيْئا حَتَّى تزَوجهَا الزَّوْج ثَانِيًا ثمَّ طَلقهَا الْوَكِيل تَطْلِيقَة بِأَلف لم يَقع عَلَيْهَا شَيْء لِأَنَّهُ قد انْعَزل الْوَكِيل بِمَا صنعه الْمُوكل فَلَا يعود وَكيلا إِلَّا بتوكيل مُسْتَقْبل وَلِأَنَّهُ أمره بِإِزَالَة الْملك الْمَوْجُود وَقت التَّوْكِيل وَهَذَا ملك متجدد سوى ذَلِك الْملك فَلَا يملك إِزَالَته بذلك الْأَمر كَالْوَكِيلِ بِالْبيعِ إِذا بَاعَ الْمُوكل بِنَفسِهِ مَا وَكله بِبيعِهِ ثمَّ اشْتَرَاهُ فَبَاعَهُ الْوَكِيل لم ينفذ بَيْعه وَلَو طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة بَائِنَة ثمَّ قَالَ
ــ
[الشرح]
يَقع لِأَن الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول إِن كَانَ طَلَاق الزَّوْج بَقِي الْوَكِيل على وكَالَته فَيصح إِيقَاعه فِي الطُّهْر الثَّانِي وَإِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق الْوَكِيل بَقِي طَلَاق الزَّوْج مُعَلّقا بمجيء الطُّهْر الثَّانِي فَيَقَع فَإِن قيل يَنْبَغِي أَن يكون الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق الزَّوْج عِنْد مُحَمَّد ? لِأَنَّهُ يرجح
الجزء 1 · صفحة 33
لغيره طَلقهَا بِأَلف دِرْهَم فَفعل وَقبلت الْمَرْأَة وَقع عَلَيْهَا تَطْلِيقَة بِغَيْر شَيْء لِأَن الْمَأْمُور هُنَا وَكيل بالإيقاع بِذكر الْعِوَض دون وجوب الْعِوَض فَإِن عِنْد التَّوْكِيل هِيَ مبانة وَلَا يسْتَحق الزَّوْج الْعِوَض على طَلَاق المبانة فَكَانَ الْوَكِيل متمثلا أمره وَصَارَ إيقاعة كإيقاع الْمُوكل بِنَفسِهِ بِخِلَاف الأول فَإِن عِنْد التَّوْكِيل هُنَاكَ كَانَ الزَّوْج مَالِكًا للاعتياض عَن طَلاقهَا فَإِن قيل يَنْبَغِي فِي هَذَا الْفَصْل أَن يتَوَقَّف التَّوْكِيل على أَن يَتَزَوَّجهَا الْمُوكل ثمَّ يطلقهَا الْوَكِيل بِأَلف ليجب الْعِوَض بِمُقَابلَة الطَّلَاق كَمَا لَو وكل رجلا بِأَن يُزَوجهُ امْرَأَة وَتَحْته أَربع نسْوَة توقفت الْوكَالَة على أَن يُفَارق وَاحِدَة مِنْهُنَّ ليزوجه الْوَكِيل بعد ذَلِك قُلْنَا هُنَاكَ الْمُوكل لَيْسَ
ــ
[الشرح]
جَانب الْأَصَالَة على جَانب النِّيَابَة قيل لَهُ نعم فِي مَوضِع تكون الْعهْدَة على الْوَكِيل كَمَا فِي البيع أما هُنَا هُوَ سفير مَحْض فَصَارَت عِبَارَته كعبارة الْمُوكل فاستويا فَإِن لم يطلقهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر الثَّانِي لَكِن قَالَ الزَّوْج أَنْت طَالِق للسّنة يَقع وَهَذَا ظَاهر فَإِذا حَاضَت وطهرت لَا يَقع لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول وَالثَّانِي طَلَاق الزَّوْج إِلَّا أَن يطلقهَا أَحدهمَا على مَا مر وَلَو
الجزء 1 · صفحة 34
بِأَهْل لما أَمر بِهِ للْحَال فَإِن حلّه لايسع إِلَّا بِأَرْبَع نسْوَة فلانعدام الْمَحَلِّيَّة توقفت الْوكَالَة على ظُهُور الْمحل ضَرُورَة أما هَا هُنَا هُوَ مُمكن من إِيقَاع مَا أَمر بِهِ للْحَال لِأَنَّهُ لَو طَلقهَا بِنَفسِهِ تَطْلِيقَة بِأَلف وَقعت تَطْلِيقَة بِغَيْر شَيْء إِذا قبلت فَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى أَن نجْعَل الْوكَالَة مَوْقُوفَة على أَمر موهوم وَهُوَ تَجْدِيد العقد فَصَارَ هَذَا نَظِير مَا لَو وكل وَكيلا بِالْبيعِ فجن الْوَكِيل جنونا يعقل فِيهِ البيع والشرى ثمَّ بَاعه لَا ينفذ بَيْعه وَلَو كَانَ مَجْنُونا بِهَذِهِ الصّفة حِين وَكله نفذ بَيْعه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ صَحِيحا وَقت التَّوْكِيل فَإِنَّمَا أمره بِعقد يلْزم الْوَكِيل الْعهْدَة بِحكم ذَلِك العقد وَذَلِكَ لَا يكون بعد جُنُونه وَإِذا كَانَ مَجْنُونا وَقت التَّوْكِيل فَإِنَّمَا أمره بالعبارة دون إِلْزَام الْعهْدَة فَكَذَلِك إِذا كَانَ الْأَمر فِي حَال قيام النِّكَاح يَنْعَزِل الْوَكِيل بِوُقُوع الْبَيْنُونَة وَإِذا جعل الْأَمر للْوَكِيل وَهِي مبانة
ــ
[الشرح]
قَالَ الزَّوْج لامْرَأَته وَقد دخل بهَا أَنْت طَالِق بَائِن للسّنة يَقع فِي وَقت السّنة فقد جعل الْبَائِن سنيا فِي رِوَايَة هَذَا الْكتاب وَفِي الأَصْل ذكر انه أَخطَأ السّنة لِأَن الْحَاجة تنْدَفع بِالطَّلَاق الرَّجْعِيّ فَصَارَ ضم صفة الْبَيْنُونَة كضم طَلَاق آخر وَجه الرِّوَايَة هُنَا أَن الْبَائِن قد يحْتَاج إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَقع فِي ورطها بالرجعة
الجزء 1 · صفحة 35
صَحَّ التَّوْكِيل على أَن يُوقع فِي الْعدة بِجعْل سَوَاء وَجب الْجعل أَو لم يجب فَإِن لم يطلقهَا الْوَكِيل فِي الْفَصْل الثَّانِي حَتَّى تزَوجهَا الزَّوْج فِي الْعدة ثمَّ طَلقهَا الْوَكِيل بِأَلف دِرْهَم فَقبلت وَقع الطَّلَاق بِأَلف لِأَن الْوَكِيل كَانَ مَالِكًا للإيقاع عَلَيْهَا فِي الْعدة فِي وَقت لَا يجب عَلَيْهَا الْعِوَض بمقابلته فلَان يبْقى مَالِكًا للإيقاع فِي وَقت يجب عَلَيْهَا الْعِوَض بمقابلته كَانَ أولى لما فِيهِ من زِيَادَة الْمَنْفَعَة للزَّوْج فَإِن لم يَتَزَوَّجهَا حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا ثمَّ تزَوجهَا فَطلقهَا الْوَكِيل بِأَلف دِرْهَم فَقبلت لم يَقع عَلَيْهَا شَيْء لِأَنَّهُ حِين انْقَضتْ عدتهَا فقد خرجت من أَن تكون محلا لوُقُوع الطَّلَاق عَلَيْهَا فانعزل الْوَكِيل حكما لفَوَات
ــ
[الشرح]
وَصَارَ كَالطَّلَاقِ قبل الدُّخُول بَائِنا وَكَانَ سنيا وَكَذَا الْخلْع مُبَاح لقَوْله تَعَالَى {فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ} وَإِن كَانَ بَائِنا وَذكر هُنَا أَن الْخلْع فِي
الجزء 1 · صفحة 36
الْمحل فَلَا يعود بعد ذَلِك وَكيلا إِلَّا بتوكيل مُسْتَقْبل بِخِلَاف الأول فَإِن هُنَاكَ النِّكَاح حصل فِي الْعدة وببقاء الْعدة بقيت محلا لوُقُوع الطَّلَاق عَلَيْهَا قَالَ وَلَو وكل رجلَيْنِ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِأَن يطلقهَا تَطْلِيقَة للسّنة فَلَمَّا طهرت قَالَ لَهَا كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة للسّنة فَإِن سبق أَحدهمَا بالْكلَام وَقع طلاقة لمصادفة إِيقَاعه وَقت السّنة ثمَّ لَا تقع الثَّانِيَة فِي الْحَال لِأَنَّهُ بِوُقُوع الأولى خرج هَذَا الطُّهْر من أَن يكون محلا للتطليقة الْأُخْرَى للسّنة وَلَا يَصح الْإِيقَاع من الْوَكِيل إِلَّا تنجيزا كَمَا بَينا فَلم يَقع عَلَيْهَا شَيْء وَإِن حَاضَت وطهرت فَإِن خرج الْكَلَام من الوكيلين
ــ
[الشرح]
الْحيض وَفِي طهر جَامعهَا فِيهِ مَكْرُوه لِأَنَّهُ لَيْسَ وَقت للسّنة وَرُوِيَ فِي غير رِوَايَة الْأُصُول أَنه غير مَكْرُوه لِأَن الْخلْع إِنَّمَا يكون بعد النُّشُوز مِنْهَا وَذَلِكَ دَلِيل التنافر فَلَا يكره وَلَو وكل رجلا بِأَن يُطلق امْرَأَته تَطْلِيقَة للسّنة بِأَلف دِرْهَم ووكل آخر بِأَن يطلقهَا تَطْلِيقَة للسّنة بِمِائَة دِينَار فَإِن طَلقهَا فِي غير وَقت السّنة فكله بَاطِل لِأَنَّهُ تَعْلِيق وَإِن طلقاها مَعًا فِي الطُّهْر فقلبت طلاقهما وَقعت تَطْلِيقَة وَاحِدَة ولزمها أحد الْمَالَيْنِ وَخيَار التَّعْيِين إِلَيْهَا لِأَن التَّعْيِين إِلَى من عَلَيْهِ المَال فَإِن اخْتَارَتْ الدَّرَاهِم ثمَّ حَاضَت وطهرت ثمَّ طَلقهَا الْوَكِيل بِالدَّنَانِيرِ لم تقع أُخْرَى لِأَن اخْتِيَارهَا الدَّرَاهِم فِي الطُّهْر الأول لم يَصح فِي حق تعْيين الطَّلَاق لِأَن التَّعْيِين إِلَى الزَّوْج لَا إِلَيْهَا وَتَعْيِين الطَّلَاق غير صَحِيح على مَا ذكرنَا وَكَذَا إِذا طَلقهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي لَا يَقع لِأَن الَّذِي وَقع
الجزء 1 · صفحة 37
مَعًا وَقعت تَطْلِيقَة وَاحِدَة لِأَن فِي حق الْوَاحِدَة صَادف الْإِيقَاع وَقت السّنة فنتيقن بِوُقُوع الْوَاحِدَة عَلَيْهَا وَلَا خِيَار للزَّوْج فِي تعْيين طَلَاق أحد الوكيلين لِأَن الْخِيَار لَا يثبت شرعا إِلَّا لفائدة وَلَا فَائِدَة فِي هَذَا الْخِيَار فَإِن حكم الطلاقين فِي حَقه وَاحِد فَإِن حَاضَت وطهرت لم يَقع عَلَيْهَا شَيْء بذلك الْإِيقَاع لِأَن أحد الوكيلين منجز وَالْآخر مضيف إِلَى وَقت السّنة وَلَكِن الْإِضَافَة من الْوَكِيل بالتنجيز لَغْو فَإِن قَالَ لَهَا أحد الوكيلين فِي الطُّهْر الثَّانِي أَنْت طَالِق للسّنة لم يَقع عَلَيْهَا بِهَذَا شَيْء أَيْضا لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق هَذَا الْوَكِيل لم يَقع بإيقاعه فِي الطُّهْر الثَّانِي شَيْء لِأَنَّهُ انْتَهَت وكَالَته وَإِن كَانَ الْوَاقِع طَلَاق الْوَكِيل الآخر وَقع بإيقاعه فِي هَذَا الطُّهْر أُخْرَى وَلَكِن الطَّلَاق بِالشَّكِّ لَا
ــ
[الشرح]
طَلَاقه فِي الطُّهْر الأول انْعَزل وَكَذَا الآخر انْعَزل أَيْضا بالبينونة لِأَنَّهُ وَكله بِطَلَاق يجب بِهِ الْبَدَل فِي حَال أمكن أَن يجب بِهِ الْبَدَل فَإِذا صَارَت بِحَال لَا يجب بِهِ الْبَدَل انْعَزل وَكَذَا لَو تزَوجهَا الزَّوْج ثمَّ طلقاها فِي الطُّهْر الثَّانِي لِأَن هَذَا ملك آخر وَالتَّوْكِيل بِالطَّلَاق كَانَ لإِزَالَة ذَلِك الْملك وَلَو قَالَ الزَّوْج لرجل طلق امْرَأَتي وَاحِدَة بِأَلف دِرْهَم للسّنة فَطلقهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر بِأَلف للسّنة وَطَلقهَا الزَّوْج بِمِائَة دِينَار للسّنة وَقبلت الْكل وَقعت طَلْقَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ لَا يسع
الجزء 1 · صفحة 38
يَقع وَلَا يُخَيّر الزَّوْج هُنَا أَيْضا حَتَّى إِن اخْتَار طَلَاق الْوَكِيل الآخر لَا يَقع هَذِه التطليقة الثَّانِيَة لِأَن عِنْد الْإِيقَاع لم يثبت لَهُ الْخِيَار فَلَا يثبت بعد ذَلِك فَإِن قيل إِنَّمَا لم يثبت الْخِيَار عِنْد الْإِيقَاع لِأَنَّهُ لم يكن مُفِيدا والآن قد صَار مُفِيدا فَيَنْبَغِي أَن يُخَيّر كمن لَهُ ثَلَاثَة أعبد دخل عَلَيْهِ اثْنَان فَقَالَ أَحَدكُمَا حر فَخرج أَحدهمَا وَدخل الآخر فَقَالَ أَحَدكُمَا حر يُخَيّر فِي الْكَلَام الأول حَتَّى إِذا اخْتَار الْخَارِج حِينَئِذٍ يثبت لَهُ الْخِيَار بِحكم الْكَلَام الثَّانِي قُلْنَا هُنَاكَ الْكَلَام الأول يلْزم إِيَّاه وَثُبُوت الْخِيَار يبْنى على مَا يكون ملزما فِي حَقه فَأَما هُنَا بعد الْإِيقَاع فِي الطُّهْر الأول كَانَ هُوَ مُتَمَكنًا من عزل الوكيلين عَن الْإِيقَاع فَلم يكن التَّخْيِير هَاهُنَا مُفِيدا فَلهَذَا لَا يثبت لَهُ الْخِيَار وَلَكِن إِن قَالَ الْوَكِيل الآخر
ــ
[الشرح]
فِيهِ للسّنة إِلَّا وَاحِدَة ولزمها أحد الْمَالَيْنِ وَالتَّعْيِين إِلَيْهَا لما مر وَصَارَ كَقَوْل الزَّوْج أَنْت طَالِق بِأَلف دِرْهَم أَو بِمِائَة دِينَار فَقبلت لَزِمَهَا أحد الْمَالَيْنِ فَإِذا حَاضَت وطهرت لَا يَقع وَكَذَا إِذا قَالَ لَهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر الثَّانِي أَنْت طَالِق بِأَلف دِرْهَم فَقبلت لَا يَقع لِأَن الْوَكِيل انْعَزل أما إِذا كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاقه فَظَاهر وَكَذَا إِذا كَانَ الْوَاقِع طَلَاق الزَّوْج لِأَنَّهُ عجز عَن طَلَاق
الجزء 1 · صفحة 39
أَيْضا فِي الطُّهْر الثَّانِي أَنْت طَالِق للسّنة وَقعت تَطْلِيقَة ثَانِيَة لأَنا تَيَقنا بِوُجُود الْإِيقَاع فِي الطُّهْر الثَّانِي مِمَّن هُوَ بَاقٍ مِنْهُمَا على الْوكَالَة فَلهَذَا طلقت تَطْلِيقَتَيْنِ وَلَو قَالَ لرجل وَاحِد طَلقهَا تَطْلِيقَة للسّنة فَلَمَّا طهرت طَلقهَا الْوَكِيل وَالْمُوكل فَإِن كَانَ الْوَكِيل هُوَ الَّذِي بَدَأَ وَقع طَلَاقه لمصادفة الْإِيقَاع وَقت السّنة ثمَّ إِذا حَاضَت وطهرت وَقعت أُخْرَى لِأَن كَلَام الْمُوكل كَانَ إِضَافَة للطَّلَاق إِلَى وَقت السّنة وَهُوَ مَالك لذَلِك وَإِن كَانَ الزَّوْج هُوَ الَّذِي بَدَأَ لم يَقع بإيقاع الْوَكِيل شَيْء لِأَنَّهُ لَا يُمكن جعل كَلَامه تنجيزا بَعْدَمَا أوقع الزَّوْج فِي هَذَا الطُّهْر وَاحِدَة وَلَا تصح مِنْهُ الْإِضَافَة فَلَا تقع عَلَيْهَا الثَّانِيَة إِلَّا أَن يطلقهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر الثَّانِي تَطْلِيقَة مُسْتَقْبلَة لِأَنَّهُ لم يَنْعَزِل بإيقاع الْمُوكل التطليقة الْوَاحِدَة وَلَا بالإيقاع الأول من الْوَكِيل فَإِنَّهُ عير ممتثل لأَمره فِي ذَلِك وَإِنَّمَا يخرج من الْأَمر بالامتثال وَلَو خرج الْكَلَام من الْوَكِيل
ــ
[الشرح]
يجب بِهِ الْبَدَل للبينونة وَلَو طَلقهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر الأول للسّنة بِأَلف دِرْهَم وَقَالَ الزَّوْج أَنْت طَالِق بِمِائَة دِينَار وَلم يقل للسّنة فَقبلت الْكل وَقع طَلَاق
الجزء 1 · صفحة 40
وَالْمُوكل مَعًا طلقت تَطْلِيقَة وَاحِدَة لوُجُود وَقت السّنة فِي حق الْوَاحِدَة وَلَا يتَعَيَّن طَلَاق الْوَكِيل وَلَا طَلَاق الْمُوكل كَمَا فِي الْفَصْل الأول إِذا أوقع الوكيلان مَعًا وَهُوَ سُؤال أبي يُوسُف ? على مُحَمَّد ? فِي مسئلة الْوَكِيل بالشرى إِذا لم تحضره الْبَيِّنَة عِنْد الشرى أَنه يصير مُشْتَريا لنَفسِهِ عِنْد مُحَمَّد ? لِأَن التَّصَرُّف بِحكم الْملك أقوى فَلَا يُعَارضهُ التَّصَرُّف بِحكم النِّيَابَة فَإِن هُنَا الْمُوكل يتَصَرَّف بِحكم الْملك أقوى فَلَا يُعَارضهُ التَّصَرُّف بِحكم النِّيَابَة فَإِن هُنَا الْمُوكل يتَصَرَّف بِحكم الْملك ثمَّ لم يتَعَيَّن طَلَاقه للوقوع وَلَكِن عِنْد مُحَمَّد أَن الْوَكِيل هَهُنَا سفير مَحْض لَا يتَعَلَّق بِهِ شَيْء من الْعهْدَة فَاسْتَوَى إِيقَاعه وإيقاع الْمُوكل وَهُنَاكَ الْوَكِيل يلْتَزم الْعهْدَة بمباشرته العقد لغيره والتزام الْعهْدَة بمباشرته العقد لنَفسِهِ أقوى فَلهَذَا ترجح جَانب الْملك على جَانب الْوكَالَة فَإِن طهرت من الْحَيْضَة الثَّانِيَة لم تقع عَلَيْهَا تَطْلِيقَة أُخْرَى لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الاول طَلَاق الْوَكِيل وَقعت أُخْرَى فِي الطُّهْر الثَّانِي بإيقاع الزَّوْج وَإِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق الْمُوكل لم يَقع فِي الطُّهْر الثَّانِي
ــ
[الشرح]
الزَّوْج عَلَيْهَا بِمِائَة دِينَار لِأَن طَلَاق الزَّوْج لَيْسَ بسني فَيَقَع تقدم أَو تَأَخّر وَطَلَاق الْوَكِيل للسّنة لَا يَقع إِلَّا إِذا تقدم والأقوى أولى وَالْوَكِيل انْعَزل بالبينونة وَلَا يَقع طَلَاقه أبدا سَوَاء تزَوجهَا بعد ذَلِك أَو لم يَتَزَوَّجهَا وَلَو قَالَ لَهُ طلق امْرَأَتي للسّنة وَلم يذكر المَال فَطلقهَا الْوَكِيل للسّنة فِي الطُّهْر وَقَالَ الزَّوْج أَنْت طَالِق وَلم يقل للسّنة وَخرج كَلَامهمَا مَعًا يَقع طَلَاق الزَّوْج
الجزء 1 · صفحة 41
شَيْء وَالطَّلَاق بِالشَّكِّ لَا يَقع فَإِن قَالَ لَهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر الثَّانِي أَنْت طَالِق تقع تَطْلِيقَة أُخْرَى لأَنا نتيقن بِوُقُوع الثَّانِيَة الْآن فَإِن الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول إِن كَانَ طَلَاق الْمُوكل يَقع فِي الطُّهْر الثَّانِي بإيقاع الْوَكِيل وَإِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق الْوَكِيل يَقع طَلَاق الْمُوكل كَمَا طهرت فَلهَذَا طلقت ثِنْتَيْنِ وَلَو لم يطلقهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر الثَّانِي وَلَكِن الزَّوْج قَالَ لَهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة للسّنة وَقعت عَلَيْهَا تَطْلِيقَة أُخْرَى لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول
ــ
[الشرح]
وَهَذَا ظَاهر لَكِن هُنَا لَا يَنْعَزِل الْوَكِيل لعدم الْبَيْنُونَة حَتَّى لَو أوقعهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي للسّنة يَقع وَكَذَا لَو سبق الزَّوْج بالإيقاع فَأَما لَو سبق الْوَكِيل ثمَّ طَلقهَا الزَّوْج لغير السّنة تقع طَلْقَتَانِ لِأَن وُقُوع الأول لَا يمْنَع وُقُوع الْأُخْرَى إِذا لم تتقيد بِالسنةِ وَلَو وكل رجلا بِأَن يطلقهَا تَطْلِيقَة بَائِنَة للسّنة
الجزء 1 · صفحة 42
طَلَاق الْمُوكل وَقعت الثَّانِيَة بإيقاعه الْآن وَأَن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق الْوَكِيل وَقع طَلَاق الْمُوكل كَمَا طهرت فَلَا تقع الثَّانِيَة بِهَذَا الْإِيقَاع من الزَّوْج لِأَنَّهُ لم يُصَادف وَقت السّنة فَلهَذَا لَا يَقع الاثنتين فَإِن طهرت من الْحَيْضَة الْأُخْرَى لم تقع عَلَيْهَا الثَّالِثَة لِأَن إِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطهرين مَا أوقعه الزَّوْج لم تقع الثَّالِثَة فِي الطُّهْر الثَّالِث وَالطَّلَاق بِالشَّكِّ لايقع فَلهَذَا لم تطلق الثَّالِثَة إِلَّا أَن يوقعها الْوَكِيل فِي هَذَا الطُّهْر أَو الزَّوْج فَحِينَئِذٍ نتيقن بِوُقُوع الثَّالِثَة فَيصير مُطلقًا ثَلَاثًا
قَالَ رجل قَالَ لامْرَأَته وَقد دخل بهَا أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة بَائِنَة للسّنة طلقت بَائِنَة حِين تطهر من حَيْضهَا لِأَن قَوْله للسّنة مَعْنَاهُ لوقت السّنة والتطليقة البائنة للسّنة تكون على رِوَايَة هَذَا الْكتاب بخلاق مَا قَالَ فِي الأَصْل إِن من طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة بَائِنَة فقد أَخطَأ السّنة وَوجه تِلْكَ الرِّوَايَة أَن إِبَاحَة الطَّلَاق لأجل الْحَاجة وَلَا حَاجَة إِلَى إِيقَاع صفة
ــ
[الشرح]
وَالْآخر أَن يطلقهَا رَجْعِيَّة للسّنة فطلقاها مَعًا فِي الطُّهْر كِلَاهُمَا بَائِنا أَو كِلَاهُمَا رَجْعِيًا أَو أَحدهمَا بَائِنا وَالْآخر رجيعا تقع طَلْقَة وَاحِد للسّنة لِأَن
الجزء 1 · صفحة 43
الْبَيْنُونَة فَكَانَت زِيَادَة هَذِه الصّفة كزيادة تَطْلِيقَة أُخْرَى بل أَكثر لِأَن زِيَادَة هَذِه الصّفة تزيل الْملك وَضم الثَّانِيَة إِلَى الأولى لَا يزِيل الْملك وَوجه هَذِه الرِّوَايَة أَن الصّفة تتبع الأَصْل لِأَنَّهَا لَا تقوم بِنَفسِهَا فثبوت الْإِبَاحَة فِي الأَصْل يَقْتَضِي ثُبُوت الْإِبَاحَة فِي التبع أَلا ترى أَن إِيقَاع الطَّلَاق قبل الدُّخُول بهَا مُبَاح وَلَا يتَوَقَّف الْإِبَاحَة على وجود الدُّخُول ليَكُون الْوَاقِع بعده رَجْعِيًا وَكَذَلِكَ الْخلْع مُبَاح بقضية النَّص وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ} وَالْوَاقِع بِالْخلْعِ تَطْلِيقَة بَائِنَة فَدلَّ أَن البائنة تكون للسّنة وَذكر فِي الْكتاب أَن الْخلْع فِي حَالَة الْحيض وَفِي طهر قد جَامعهَا فِيهِ مَكْرُوه اعْتِبَارا للطَّلَاق بعوض بِالطَّلَاق بِغَيْر عوض وَعَن أبي حنيفَة فِي غير رِوَايَة الْأُصُول أَنه لَا يكون مَكْرُوها لِأَن الْخلْع لَا
ــ
[الشرح]
الطَّلَاق يَقع على الصّفة الَّتِي أَمر بهَا الزَّوْج لَكِن شككنا فِي كَون الْوَاقِع رجععيا أَو بَائِنا وَالتَّعْيِين إِلَى الزَّوْج لِأَن التَّعْيِين مُفِيد وَصَارَ كَقَوْل الزَّوْج أَنْت طَالِق بَائِن أَو رَجْعِيّ فَإِذا حَاضَت وطهرت فَقَالَ لَهَا الْوَكِيل بالبائن أَنْت طَالِق بَائِن بَانَتْ بِيَقِين وَلَا رَجْعَة للزَّوْج لِأَن الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول إِن كَانَ طَلَاقه
الجزء 1 · صفحة 44
يكون إِلَّا عِنْد النُّشُوز وَالْحَاجة وَاعْتِبَار زمَان الطُّهْر إِنَّمَا يكون ليَكُون دَلِيلا على عدم مُوَافقَة الْأَخْلَاق وَالْخلْع يَكْفِي دَلِيلا عَلَيْهِ فالطهر وَالْحيض فِيهِ سَوَاء
وَلَو قَالَ لرجل طلق امْرَأَتي وَاحِدَة للسّنة بِأَلف دِرْهَم وَقَالَ لآخر طَلقهَا وَاحِدَة للسّنة بِمِائَة دِينَار فَطلقهَا كل وَاحِد مِنْهُمَا مَعًا فِي وَقت السّنة وَقبلت هِيَ مِنْهُمَا وَقعت عَلَيْهَا تَطْلِيقَة وَاحِدَة لما بَينا أَن الطُّهْر الْوَاحِد لايكون محلا لأكْثر من طَلَاق وَاحِد للسّنة وإيقاع الوكيلين فِيمَا يتنجز فِي هَذَا الطُّهْر كإيقاع الْمُوكل بِنَفسِهِ وَإِذا وَقع عَلَيْهَا أحد التطليقتين لَزِمَهَا أحد الْمَالَيْنِ وَلَا خِيَار فِي تَعْيِينه إِلَى الوكيلين لِأَنَّهُمَا كَانَا سفيرين خرجا من الْوسط بالإيقاع وَلَا خِيَار للزَّوْج أَيْضا لِأَن فِي جَانِبه إِيقَاع الطَّلَاق فَأَي الطلاقين وَقع فَالْحكم فِي جَانِبه سَوَاء فَلَا خِيَار لَهُ كَمَا لَو كَانَا بِغَيْر عوض وَإِنَّمَا الْخِيَار للْمَرْأَة لِأَن المَال يجب عَلَيْهَا
ــ
[الشرح]
فقد بَانَتْ وَإِن كَانَ الْوَاقِع طَلَاق صَاحبه بَقِي هُوَ وَكيلا فَتَصِح إبانته فِي الطُّهْر الثَّانِي لَكِن لَا تقع طَلْقَة أُخْرَى لوُقُوع الشَّك فِيهَا وَلَو كَانَ الْوَكِيل بالرجعي هُوَ الَّذِي ثنى فِي الطُّهْر الثَّانِي فَللزَّوْج الرّجْعَة لوُقُوع الشَّك فِي صفة الْبَيْنُونَة
الجزء 1 · صفحة 45
فلهَا أَن تعين مَا التزمت من المَال فَإِن اخْتَارَتْ الدَّرَاهِم ثمَّ طهرت من الْحَيْضَة الثَّانِيَة فَطلقهَا الْوَكِيل بِالطَّلَاق بِالدَّنَانِيرِ فَقبلت أَو طَلقهَا الْوَكِيل الآخر أَو طلقاها جَمِيعًا مَعًا فَذَلِك كُله بَاطِل لِأَن من وَقع الطَّلَاق مِنْهُ فِي الطُّهْر الأول لَا يَقع مِنْهُ فِي الطُّهْر الثَّانِي شَيْء وَقد انْعَزل الْوَكِيل الآخر بِوُقُوع الْبَيْنُونَة لِأَن عِنْد التَّوْكِيل كَانَت مَنْكُوحَة وَقد بَينا أَن الْوَكِيل بِالْخلْعِ يَنْعَزِل بِوُقُوع الْفرْقَة بعد التَّوْكِيل لِأَنَّهُ لَو وَقع الطَّلَاق بإيقاعه وَقع بِغَيْر جعل وَالزَّوْج لم يرض بذلك فَلهَذَا لم يَقع عَلَيْهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي شَيْء وَكَذَلِكَ إِن تزَوجهَا ثمَّ طَلقهَا أَحدهمَا أَو طلقاها لِأَن الْوَكِيل قد انْعَزل كَمَا بَينا فَلَا يعود وَكيلا إِلَّا بنجديد عقد الْوكَالَة وَإِنَّمَا كَانَ وَكيلا بِإِزَالَة الْملك الأول وَهَذَا ملك متجدد سوى الأول
وَلَو قَالَ لوكيل وَاحِد طَلقهَا وَاحِدَة للسّنة بِأَلف دِرْهَم فَفعل
ــ
[الشرح]
وَالْخيَار بِحَالهِ فَإِن اخْتَار الزَّوْج للبائن فِي الطُّهْر الأول يَقع الثَّانِي فِي الطُّهْر الثَّانِي بإيقاع الْوَكِيل بالرجعي لِأَنَّهُ بَقِي وَكيلا والصريح يلْحق الْبَائِن وَإِن اخْتَار الرَّجْعِيّ فِي الطُّهْر الأول لَا يَقع غَيره لِأَن الْوَكِيل بالرجعي انْتهى وكَالَته فَلَا يَصح إِيقَاعه فِي الطُّهْر الثَّانِي وَإِن أوقعا فِي الطُّهْر الثَّانِي مَعًا أَو على
الجزء 1 · صفحة 46
الْوَكِيل ذَلِك وَطَلقهَا الزَّوْج وَاحِدَة للسّنة بِمِائَة دِينَار فَقبلت ذَلِك كُله وَقد خرج الكلامان مَعًا طلقت وَاحِدَة لما بَينا وَعَلَيْهَا أحد الْمَالَيْنِ لِأَن الْوَاقِع إِحْدَى التطليقتين بِغَيْر عينهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ طَلَاق الْمُوكل بأقوى من طَلَاق الْوَكِيل كَمَا لَو كَانَا بِغَيْر عوض وَالْخيَار إِلَيْهَا تعطيه أَي الْمَالَيْنِ شَاءَت بِمَنْزِلَة مَا لَو كَانَ الزَّوْج قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق بِأَلف دِرْهَم أَو بِمِائَة دِينَار فَقبلت كَانَ الْخِيَار إِلَيْهَا تعطيه أَي الْمَالَيْنِ شَاءَت وَالطَّلَاق الْوَاقِع بَائِن لِأَنَّهُ وَقع بحعل فَإِن طهرت من الْحَيْضَة الثَّانِيَة لم يَقع عَلَيْهَا شَيْء آخر لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق الزَّوْج لَغَا إِيقَاع الْوَكِيل وَالطَّلَاق بِالشَّكِّ لَا يَقع فَإِن قَالَ لَهَا الْوَكِيل حِين طهرت من الْحَيْضَة الثَّانِيَة أَنْت طَالِق للسّنة بألق دِرْهَم فَقبلت لم يَقع عَلَيْهَا شَيْء آخر أَيْضا لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق الْوَكِيل لم يَقع بإيقاعه فِي الطُّهْر الثَّانِي شَيْء وَلَو كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق
ــ
[الشرح]
48 - التَّعَاقُب وَقع تَطْلِيقَتَانِ وَبَانَتْ بِالْأولِ أَو بِالثَّانِي وَلَو أمره بَان يطلقهَا بَائِنَة للسّنة فَفعل الْوَكِيل ذَلِك فِي الطُّهْر وَقَالَ الزَّوْج أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة للسّنة
الجزء 1 · صفحة 47
الْمُوكل فقد انْعَزل الْوَكِيل لِأَنَّهَا قد بَانَتْ بإيقاع الْمُوكل فَلهَذَا لَا يَقع شَيْء وَاخْتِيَار الْمَرْأَة أَدَاء الْألف لَا يكون دَلِيلا على أَن الْوَاقِع طَلَاق الْوَكِيل وَكَذَلِكَ اخْتِيَارهَا أَدَاء الدَّنَانِير لَا يكون دَلِيلا على أَن الْوَاقِع طَلَاق الْمُوكل لِأَن المَال ينْفَصل عَن الطَّلَاق أَدَاء كَمَا ينْفَصل وجوبا على مَا بَينا أَنه لَو طلق المبانة بِمَال وَقع الطَّلَاق وَلَا يجب المَال وَلِأَن المَال تكْثر أَسبَاب وُجُوبه فِي الْجُمْلَة وَولَايَة التَّعْيِين لَهَا فِي المَال دون الطَّلَاق فَلَا يكون تَعْيِينهَا المَال مُوجبا تعْيين الطَّلَاق أَلا ترى أَنه لَو كَانَ اُحْدُ الْمَالَيْنِ ألف دِرْهَم وَالْآخر ألفي دِرْهَم يلْزمهَا أقل الْمَالَيْنِ لكَونه متيقنا بِهِ وَلَا يكون ذَلِك دَلِيلا على أَن الْوَاقِع هُوَ الطَّلَاق الَّذِي قوبل بِأَقَلّ الْمَالَيْنِ فَكَذَا إِذا تعين أحد الْمَالَيْنِ بتعيينها وَلَو كَانَ الْوَكِيل قَالَ لَهَا حِين طهرت أَنْت طَالِق وَاحِدَة للسّنة بِأَلف دِرْهَم وَقَالَ لَهَا الزَّوْج أَنْت طَالِق
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء 1 · صفحة 48
وَاحِدَة بِمِائَة دِينَار فَقبلت ذَلِك كُله طلقت التطليقة الَّتِي طَلقهَا الزَّوْج بِمِائَة دِينَار لِأَن طَلَاق الزَّوْج هُنَا أَعم وقوعا فَإِنَّهُ وَاقع للسّنة كَانَت أَو للبدعة وَالْأَوْجه هُنَا أَن تَقول طَلَاق الزَّوْج وَاقع تقدم أَو تَأَخّر وَطَلَاق الْوَكِيل لَا يَقع إِلَّا أَن يتَقَدَّم وَلم يُوجد شَرط التَّقَدُّم هُنَا فَكَانَ طَلَاق الزَّوْج أولى كَنِكَاح الْحرَّة مَعَ الْأمة إِذا اجْتمعَا جَازَ نِكَاح الْحرَّة لِأَنَّهُ يَصح تقدم أَو تَأَخّر وَلَا يجوز نِكَاح الْأمة إِلَّا بِشَرْط التَّقَدُّم وَلم يُوجد فَإِن طهرت من الْحَيْضَة الثَّانِيَة فَأَعَادَ الْوَكِيل عَلَيْهَا القَوْل فَقبلت لم يَقع عَلَيْهَا شَيْء لِأَنَّهَا بَانَتْ بِمَا أوقعهَا الْمُوكل فانعزل الْوَكِيل عَن الْوكَالَة فَلَا يَقع عَلَيْهَا بإيقاعة شَيْء تزَوجهَا الزَّوْج أَو لم يَتَزَوَّجهَا وَكَذَلِكَ هَذِه الصُّورَة فِي الطلاقين بِغَيْر عوض مَا أوقعه الزَّوْج أولى لِأَنَّهُ مُطلق غير مُقَيّد بِصفة السّنة بِخِلَاف طَلَاق الْوَكِيل فَإِنَّهُ يتَقَيَّد بِصفة السّنة سَوَاء أطلقهُ الْوَكِيل أَو قَيده بِهَذِهِ الصّفة فَإِن طهرت من الْحَيْضَة الثَّانِيَة لم يَقع عَلَيْهَا شَيْء آخر إِلَّا أَن يجدد الْوَكِيل القَوْل فَحِينَئِذٍ يَقع عَلَيْهَا تَطْلِيقَة أُخْرَى لِأَن الْوَاقِع من الزَّوْج فِي الطُّهْر الأول هُنَا رَجْعِيّ غير ناف للوكالة فَلَا
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء 1 · صفحة 49
يَنْعَزِل بِهِ الْوَكِيل فإذت طَلقهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي كَانَ ممتثلا لِلْأَمْرِ بالإيقاع فِي وَقت السّنة وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الزَّوْج سبق بالإيقاع ثمَّ ثنى بِهِ الْوَكِيل فَإِن كَانَ الْوَكِيل بَدَأَ بالإيقاع فِي الطُّهْر الأول ثمَّ ثنى الزَّوْج وَقعت التطليقات فِي الطُّهْر الأول أما مَا أوقعه الْوَكِيل فَلِأَنَّهُ ممتثل لِلْأَمْرِ بالإيقاع بِصفة السّنة وَأما مَا أوقعه الْمُوكل فَلِأَنَّهُ مُطلق غير مُقَيّد بِصفة السّنة
وَلَو قَالَ لغيره طَلقهَا تَطْلِيقَة بَائِنَة للسّنة وَقَالَ لآخر طَلقهَا تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة للسّنة فَلَمَّا طهرت قَالَ لَهَا كل وَاحِد مِنْهَا أَنْت طَالِق أَو قَالَ كل وَاحِد مِنْهَا أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة بَائِنَة أَو قَالَ كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة أَو قَالَ الْمَأْمُور بالرجعي أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة بَائِنَة
ــ
[الشرح]
وَخرج كَلَامهمَا مَعًا فالواقع أَحدهمَا وَخيَار التَّعْيِين إِلَى الزَّوْج لما مر فَإِن لم يخْتَر شَيْئا حَتَّى حَاضَت وطهرت فَالْخِيَار على حَاله لوُقُوع الشَّك فِي الْبَيْنُونَة فَإِن اخْتَار طَلَاق الْوَكِيل فِي الطُّهْر الأول بَانَتْ وَتعلق طَلَاق الزَّوْج
الجزء 1 · صفحة 50
والمأمور بالبائن قَالَ أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة وَالْكَلَام مِنْهُمَا مَعًا وَقعت تَطْلِيقَة وَاحِدَة فِي الْفُصُول كلهَا وَالْخيَار إِلَى الزَّوْج فِي الصّفة لِأَن الْوَكِيل ممتثل بإيقاع أصل الطَّلَاق وَلَا قَول لَهُ فِي الصّفة لِأَن الصّفة تتبع الأَصْل وَلِأَن الصّفة متعينة فِي حَقه بِمَا نَص عَلَيْهِ الْمُوكل فَلَا حَاجَة إِلَى تَعْيِينهَا بِالذكر فَكَانَ تنصيصه على خِلَافه لَغوا كَمَا لَو قَالَ للْوَكِيل قبل الدُّخُول طَلقهَا وَاحِدَة رَجْعِيَّة أَو قَالَ للْوَكِيل بإيقاعة الثَّالِثَة طَلقهَا وَاحِدَة رَجْعِيَّة يَقع الطَّلَاق بِصفة الْبَيْنُونَة لكَونهَا مُعينَة فَكَذَا هَاهُنَا الْوَاقِع طَلَاق أحد الوكيلين وَالْخيَار إِلَى الزَّوْج لِأَن التَّخْيِير بَين الْبَائِن والرجعي مُفِيد فَيُخَير كَمَا لَو قَالَ لَهَا بِنَفسِهِ أَنْت طَالِق بطليقة بَائِنَة أَو رَجْعِيَّة للسّنة كَانَ الْخِيَار فِي ذَلِك إِلَيْهِ فَإِن لم يخْتَر شَيْئا حَتَّى
ــ
[الشرح]
بمجيء الطُّهْر الثَّانِي فَيَقَع وَإِن اخْتَار الزَّوْج طَلَاق نَفسه فِي الطُّهْر الأول كَانَ كَلَام الْوَكِيل لَغوا لكَونه تَعْلِيقا وَللزَّوْج الرّجْعَة فَإِن طَلقهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر
الجزء 1 · صفحة 51
طهرت من الْحَيْضَة الثَّانِيَة فَطلقهَا الْمَأْمُور بالتطليقة البائنة تطلق تَطْلِيقَة بَائِنَة وَيبْطل خِيَار الزَّوْج لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق هَذَا الْوَكِيل فَهُوَ بَائِن وَإِن كَانَ الْوَاقِع طَلَاق الْوَكِيل الآخر فطلاق هَذَا الْوَكِيل يَقع بإيقاعه فِي الطُّهْر الثَّانِي فقد تَيَقنا بالبينونة فَلهَذَا يبطل خِيَار الزَّوْج وَلَكِن لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق هَذَا الْوَكِيل لم يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَإِن كَانَ الْوَاقِع طَلَاق الْوَكِيل الآخر وَقعت ثِنْتَانِ لَكِن الطَّلَاق بِالشَّكِّ لَا يَقع وَإِن كَانَ الْوَكِيل بالرجعي هُوَ الَّذِي طَلقهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي فالزوج على خِيَاره لأَنا إِنَّمَا نتيقن بِوُقُوع التطليقة الرَّجْعِيَّة عِنْد إِيقَاعه وَذَلِكَ لَا يقطع خِيَار الزَّوْج فَإِن اخْتَار الزَّوْج الرَّجْعِيّ فِي الطُّهْر الأول لم تقع إِلَّا وَاحِدَة وَإِن اخْتَار الزَّوْج التطليقة البائنة طلقت ثننتين لِأَن اخْتِيَاره التطليقة البائنة بَيَان
ــ
[الشرح]
الثَّانِي يَقع وَبَانَتْ لِأَنَّهُ بَقِي وَكيلا وَلَو وَكله بِأَن يطلقهَا رَجْعِيَّة للسّنة فَطلقهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر وَطَلقهَا الزَّوْج بَائِنَة للسّنة مَعًا فالواقع وَاحِدَة وَالتَّعْيِين إِلَى
الجزء 1 · صفحة 52
مِنْهُ أَن الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق الْوَكِيل الأول وَذَلِكَ لَا يُوجب عزل الْوَكِيل الثَّانِي لِأَن الصَّرِيح يلْحق الْبَائِن فَيَقَع مَا أوقعه فِي الطُّهْر الثَّانِي لبَقَائه على الْوكَالَة وَلَو كَانَ الزَّوْج إِنَّمَا خير قبل أَن يطلقهَا وَاحِد من الوكيلين فِي الطُّهْر الثَّانِي شَيْئا فَاخْتَارَ إِيقَاع التطليقة البائنة وَقعت تِلْكَ التطليقة وَبَقِي الآخر على وكَالَته حَتَّى إِذا طَلقهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي وَقع عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَانِ لما بَينا
وَلَو كَانَ الزَّوْج وكل رجلا وَاحِدًا بِأَن يطلقهَا بطليقة بَائِنَة للسّنة فَلَمَّا طهرت طَلقهَا الْوَكِيل وَاحِدَة وَطَلقهَا الْمُوكل بطليقة رَجْعِيَّة للسّنة فالواقع تَطْلِيقَة وَاحِدَة بِغَيْر عينهَا وَالْخيَار إِلَى الزَّوْج لِأَن إِيقَاع الْوَكِيل كإيقاع الْمُوكل بِنَفسِهِ فِي هَذَا الْفَصْل فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُقَيّد بِصفة السّنة فَإِن لم يخْتَر شَيْئا حَتَّى طهرت من الْحَيْضَة الثَّانِيَة فالزوج على خِيَاره فَإِن اخْتَار التطليقة البائنة الَّتِي طَلقهَا الْوَكِيل طلقت
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء 1 · صفحة 53
ثِنْتَيْنِ لِأَن بِاخْتِيَارِهِ تبين أَن الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق الْوَكِيل فَلم يلغ طَلَاق الْمُوكل بل صَار مُضَافا إِلَى وَقت السّنة فَكَمَا طهرت من الْحَيْضَة الثَّانِيَة وجد وَقت السّنة فَلهَذَا تطلق ثِنْتَيْنِ وَإِن أوقع الزَّوْج عَلَيْهَا التطليقة الَّتِي طَلقهَا هُوَ فِي الطُّهْر الأول لم يَقع بطهرها شَيْء آخر لِأَن الْإِضَافَة من الْوَكِيل بالتنجيز لَغْو إِلَّا أَن يجدد الْوَكِيل الْإِيقَاع فِي الطُّهْر الثَّانِي فَحِينَئِذٍ تطلق ثِنْتَيْنِ بائنتين لِأَن الْوَكِيل ممتثل أمره وَمَا أوقعه بَائِن وَإِذا كَانَ أحد الطلاقين بَائِنا لَا يتَصَوَّر أَن يكون الْوَاقِع الآخر رَجْعِيًا وَلَو كَانَ إِنَّمَا وكل الْوَكِيل بتطليقة رحعية للسّنة فَطلقهَا الْوَكِيل فِي الطُّهْر فَطلقهَا الْمُوكل وَاحِدَة بَائِنَة للسّنة وَخرج الكلامان مَعًا فاخيار للزَّوْج لما بَينا أَن الْوَاقِع إِحْدَى التطليقتين فَإِن طهرت من الْحَيْضَة الثَّانِيَة قبل أَن يخْتَار شَيْئا وَقعت
ــ
[الشرح]
الزَّوْج لما مر فَإِن لم يخْتَر شَيْئا حَتَّى حَاضَت وطهرت ثَانِيًا بَانَتْ بِيَقِين لِأَن الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول إِن كَانَ طَلَاق الْوَكِيل تعلق طَلَاق الزَّوْج
الجزء 1 · صفحة 54
التطليقة البائنة لِأَنَّهُ إِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول هَذِه التطليقة فَهِيَ بَائِنَة وَإِن كَانَ الْوَاقِع فِي الطُّهْر الأول طَلَاق الْوَكِيل كَانَت التطليقة البائنة من الْمُوكل مُضَافا إِلَى وَقت السّنة وَقد وجد فَلهَذَا حكمنَا بِوُقُوع التطليقة البائنة وأبطلنا خِيَار الزَّوْج وَلَا نوقع أَكثر من وَاحِدَة لتمكن الشَّك فِي الثَّانِيَة وَإِن اخْتَار الزَّوْج قبل أَن تطهر التطليقة الرَّجْعِيَّة الَّتِي أوقعهَا الْوَكِيل ثمَّ طهرت طلقت ثِنْتَيْنِ بائنتين لِأَنَّهُ لما تعين بِاخْتِيَار الزَّوْج طَلَاق الْوَكِيل وَاقعا بَقِي طَلَاق الزَّوْج مُضَافا إِلَى وَقت السّنة وَقد وجد فَلهَذَا تبين بالثنتين وَإِن اخْتَار الزَّوْج وُقُوع البائنة قبل أَن تطهر ثمَّ طهرت لم يَقع عَلَيْهَا إِلَّا تِلْكَ الْوَاحِدَة إِلَّا أَن يطلقهَا الْوَكِيل بعد مَا تطهر فَحِينَئِذٍ تقع عَلَيْهَا تَطْلِيقَة أُخْرَى لِأَنَّهُ بَاقٍ على وكَالَته لم يَنْعَزِل بِوُقُوع التطليقة البائنة من الْمُوكل وَكَذَلِكَ لَو قَالَ الزَّوْج بِنَفسِهِ لَهَا
ــ
[الشرح]
بمجيء الطُّهْر الثَّانِي فَتبين لَكِن لَا تقع طَلْقَة أُخْرَى لوُقُوع الشَّك فِيهَا فَإِن
الجزء 1 · صفحة 55
فِي طهرهَا أَنْت طَالِق تَطْلِيقَتَيْنِ للسّنة إِحْدَاهمَا بَائِنَة وَقعت وَاحِدَة للْحَال وَالْخيَار للزَّوْج لِأَن البائنة تكون للسّنة كالرجعية فَإِن لم يخْتَر الزَّوْج شَيْئا حَتَّى طهرت من الْحَيْضَة الثَّانِيَة طلقت ثِنْتَيْنِ بائنتين لِأَن إِحْدَى التطليقتين وَقعت من الزَّوْج فِي الطُّهْر الأول وَالْأُخْرَى صَارَت مُضَافَة إِلَى وَقت السّنة وَقد وجد وَكَذَلِكَ لَو اخْتَار الزَّوْج إِحْدَاهمَا قبل أَن تطهر ثمَّ طهرت وَقعت الْأُخْرَى وَكَون إِحْدَاهمَا بَائِنَة يَكْفِي لزوَال الْملك فَلَا يُرَاجِعهَا إِلَّا بِنِكَاح جَدِيد
وَلَو قَالَ للمدخول بهَا أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة بَائِنَة أَو تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة
ــ
[الشرح]
اخْتَار الزَّوْج طَلَاق الْوَكِيل فِي الطُّهْر الأول تقع أُخْرَى فِي الطُّهْر الثَّانِي بِكَلَام الزَّوْج وَإِن اخْتَار طَلَاق نَفسه فِي الطُّهْر الأول فَكَلَام الْوَكِيل لَغْو إِلَّا أَن يُطلق فِي الطُّهْر الثَّانِي فَتَقَع أُخْرَى لِأَنَّهُ على وكَالَته وَلَو أَن الزَّوْج قَالَ لامْرَأَته فِي الطُّهْر أَنْت طَالِق اثْنَتَيْنِ للسّنة إِحْدَاهمَا بَائِنَة تقع وَاحِدَة وَالتَّعْيِين إِلَى الزَّوْج فَإِذا حَاضَت وطهرت تقع أُخْرَى وَبَانَتْ بِيَقِين إِمَّا بِالْأولِ أَو بِالثَّانِي أَحدهمَا ناجز وَالْآخر يعلق بمجيء الطُّهْر الثَّانِي
النكت شرح زيادات الزيادات للسرخسي - وشرح العتابي (ص: 56)
فَالْخِيَار إِلَى الزَّوْج لإدخال حرف التَّخْيِير بَين الإيقاعين وَهُوَ مُفِيد فَإِن لم يخْتَر شَيْئا حَتَّى قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق بَائِن أَو خلية أَو بَريَّة أَو بتة أَو حرَام فَقَالَ عنيت بِهَذَا الْكَلَام تَطْلِيقَة مُسْتَقْبلَة كَانَ هَذَا اخْتِيَارا مِنْهُ لإيقاع التطليقة الرَّجْعِيَّة بالْكلَام الأول لِأَن حمل كَلَام الْعَاقِل على الصِّحَّة وَاجِب مَا أمكن فَإِن عقله وَدينه يمنعان عَن التَّكَلُّم بِمَا هُوَ لَغْو وعبث وَلَو كَانَ الواقعع بالْكلَام الأول الْبَائِن لَغَا كَلَامه الثَّانِي لِأَن الْبَائِن لَا يلْحق الْبَائِن وَلَو كَانَ رَجْعِيًا صَحَّ كَلَامه الثَّانِي فَلهَذَا جعلنَا هَذَا اخْتِيَارا مِنْهُ للتطليقة الرَّجْعِيَّة بالْكلَام الأول بِمَنْزِلَة من أعتق أحد عبديه ثمَّ بَاعَ أَحدهمَا كَانَ ذَلِك اخْتِيَارا مِنْهُ لِلْعِتْقِ فِي الآخر واستوضح هَذَا بِمَا لَو
ــ
[الشرح]
وَلَو قَالَ الزَّوْج لامْرَأَته وَقد دخل بهَا أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة بَائِنَة أَو رَجْعِيَّة يُخَيّر فَإِن قَالَ بعد ذَلِك أَنْت خلية أَو بريئة أَو بتة أَو بَائِن أَو خلعها بِمَال أَو
الجزء 1 · صفحة 56
خلعها وَهِي فِي الْعدة بِمَال كَانَ ذَلِك اخْتِيَارا مِنْهُ للتطليقة الرَّجْعِيَّة بالْكلَام الأول حَتَّى يَصح الْخلْع وَيجب المَال عَلَيْهَا فَكَذَلِك إِذا وَقعت البائنة فَطلقت فِي الْفَصْلَيْنِ ثِنْتَيْنِ الرَّجْعِيَّة بالْكلَام الأول والبائنة بالْكلَام الثَّانِي أَو بِالْخلْعِ وَكَذَلِكَ لَو كَانَ وكل وَكيلا بخلعها قبل الطَّلَاق الأول أَو بعده فخلعها الْوَكِيل بَعْدَمَا طَلقهَا الزَّوْج الأول لِأَن خلع الْوَكِيل كخلع الْمُوكل بِنَفسِهِ فَيكون ذَلِك دَلِيلا على أَن الْوَاقِع بالْكلَام الأول التطليقة الرَّجْعِيَّة وَلَو قَالَ لَهَا الزَّوْج بعد الطَّلَاق الأول خلعتك بِأَلف دِرْهَم أَو طَلقتك بِأَلف دِرْهَم فَقَالَت لَا أقبل لَا يَقع عَلَيْهَا بِهَذَا شَيْء وَكَانَ هَذَا اخْتِيَارا مِنْهُ الرَّجْعِيَّة بالْكلَام الأول لِأَن إقدامه على الْإِيقَاع بِجعْل دَلِيل اخْتِيَاره الرَّجْعِيّ وَهُوَ يتفرد بِهَذَا الِاخْتِيَار فَيحصل ذَلِك قبل قبُولهَا فَلَا يبطل بردهَا وَلَو كَانَ قَالَ لَهَا بعدالطلاق الأول أَنْت طَالِق لم يكن هَذَا اخْتِيَارا لشَيْء من الطَّلَاق الأول لِأَن الصَّرِيح يلْحق الْبَائِن كَمَا يلْحق الرَّجْعِيّ وَكَلَامه الثَّانِي صَحِيح مَعَ بَقَائِهِ على خِيَاره بِحكم الْكَلَام الأول وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة يُرِيد طَلَاقا مُسْتَقْبلا كَانَ هَذَا اخْتِيَارا مِنْهُ للرجعية بالْكلَام الأول لِأَن الْوَاقِع الثَّانِي لَا يكون
ــ
[الشرح]
طَلقهَا بِمَال وَقبلت تقع أُخْرَى وَيجب المَال وَذَلِكَ مِنْهُ بَيَان أَن الأول
الجزء 1 · صفحة 57
رَجْعِيًا إِلَّا بعد أَن يكون الأول رَجْعِيًا وكما يجب حمل كَلَامه على الصِّحَّة فِي أصل الطَّلَاق فَكَذَلِك فِي الصّفة وَلَو كَانَ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة بَائِنَة يُرِيد طَلَاقا مُسْتَقْبلا كَانَ هَذَا اخْتِيَارا للرجعة بالْكلَام الأول لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَبَانهَا بالْكلَام الثَّانِي وَلَا يتَصَوَّر ذَلِك إِلَّا وَأَن يكون الأول رَجْعِيًا فَلهَذَا جَعَلْنَاهُ اختيارامنه للتطليقة الرَّجْعِيَّة بالْكلَام الأول وَلَكِن إِذا اتصفت إِحْدَى التطليقتين بِأَنَّهَا بَائِنَة فهما جَمِيعًا بائنتان واستوضح هَذَا بِمَا لَو كَانَ قَالَ لامرأتين لَهُ لم يدْخل بهما إِحْدَاكُمَا
ــ
[الشرح]
رَجْعِيّ لِأَن الْبَائِن يلْحق الرَّجْعِيّ دون الْبَائِن وَكَذَا لَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق بِأَلف فَلم تقبل لم يَقع شَيْء وَيكون مِنْهُ بَيَانا أَن الأول رَجْعِيّ وَكَذَا لَو وكل وَكيلا بِالْخلْعِ قبل طَلَاقه الأول أَو بعده فخلعها الْوَكِيل بعد طَلَاقه الأول فَهُوَ كخلعه وَيكون بَيَانا أَن الأول رَجْعِيّ وَكَذَا لَو قَالَ الزَّوْج أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة رَجْعِيَّة فَهُوَ بَيَان أَن الأول رَجْعِيّ لِأَن الثَّانِي لَا يكون رَجْعِيًا إِلَّا وَأَن يكون الأول رَجْعِيًا وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فَهَذَا لَا يكون بَيَانا لِأَن الصَّرِيح يلْحق الْبَائِن فَإِن اخْتَار أَن يكون الأول رَجْعِيًا فَلهُ الرّجْعَة وَإِن اخْتَار أَن يكون الأول بَائِنا فَلَا
الجزء 1 · صفحة 58
طَالِق ثمَّ طلق إِحْدَاهمَا بِعَينهَا تَطْلِيقَة مُسْتَقْبلَة كَانَ ذَلِك بَيَانا مِنْهُ أَن الْمُطلقَة بِغَيْر عينهَا هِيَ الْأُخْرَى لِأَن المبتوتة قبل الدُّخُول لَا يَقع عَلَيْهَا الطَّلَاق فَلَا يُمكن تَصْحِيح الْإِيقَاع الثَّانِي إِلَّا بِأَن تجْعَل الْمُطلقَة بِغَيْر عينهَا الْأُخْرَى وَلَو قَالَ لامْرَأَته الْمَدْخُول بهَا أَنْت طَالِق وَاحِدَة بَائِنَة أَو وَاحِدَة رَجْعِيَّة ثمَّ قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَقَالَ أردْت بِهَذَا اخْتِيَار التطليقة الأولى لَا إيقاعا مُسْتَقْبلا فَالْقَوْل قَوْله وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة بَائِنَة وَقَالَ أردْت إِيقَاع التطليقة البائنة بالْكلَام الأول فَالْقَوْل قَوْله وَلَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة لِأَن الِاخْتِيَار
ــ
[الشرح]
رَجْعَة وَلَو قَالَ لَهَا بعد طَلَاقه الأول أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة أملك الرّجْعَة وَقَالَ أردْت بِهِ بَيَان الأول والإخبار صدق وَكَذَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق تَطْلِيقَة بَائِنَة وَقَالَ أردْت بَيَان الأول والإخبار صدق حَتَّى لَا تقع إِلَّا وَاحِدَة فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَن هَذِه اللَّفْظَة تحْتَمل الْإِخْبَار والإنشاء فَيصدق أَيهمَا أَرَادَ بِهِ
وَلَو قَالَ لامرأتيه وَلم يدْخل بهما إِحْدَاكُمَا طَالِق ثمَّ طلق إِحْدَاهمَا بِعَينهَا فَهُوَ بَيَان أَن المُرَاد بِالْأولِ الْأُخْرَى وَالله تَعَالَى أعلم
الجزء 1 · صفحة 59
والإيقاع بِصفة وَاحِدَة لَا تخْتَلف صِيغَة الْكَلَام فيهمَا وَبعد الْكَلَام الأول هُوَ مَالك لكل وَاحِد مِنْهُمَا فَأَيّهمَا قَالَ أردْت وَجب قبُول قَوْله بِشَهَادَة الظَّاهِر فَإِن قَالَ أردْت بِهِ الْبَيَان لم يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَإِن قَالَ أردْت إيقاعا مُسْتَقْبلا طلقت ثِنْتَيْنِ كَمَا بَينا
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء 1 · صفحة 60
بَاب من الطَّلَاق وَالْعتاق فِي الصِّحَّة وَالْمَرَض
رجل قَالَ لامْرَأَته فِي صِحَّته أَنْت طَالِق أَو عَبدِي حر قيل لَهُ أوقع على أَيهمَا شِئْت لِأَنَّهُ خير نَفسه بَين الإيقاعين بِإِدْخَال حرف أَو بَين الْكَلَامَيْنِ فَيجْبر على الْبَيَان فَإِن مَاتَ قبل أَن يبين قَالَ أَبُو حنيفَة ? اعْمَلْ الْعتْق فِي العَبْد وَلَا اعْمَلْ الطَّلَاق فِي الْمَرْأَة وَلها جَمِيع الصَدَاق وَالْمِيرَاث وعَلى العَبْد السّعَايَة فِي نصف قِيمَته
وهامش
بَاب من الطَّلَاق وَالْعتاق فِي الْمَرَض وَالصِّحَّة
بناه على أَن كلمة أَو إِذا دخل بَين الطَّلَاق وَالْعتاق يكون المُرَاد أَحدهمَا وَيُؤمر بِالْبَيَانِ وَإِذا مَاتَ قبل الْبَيَان بَطل الطَّلَاق عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله
ــ
[الشرح]
بَاب من الطَّلَاق وَالْعتاق فِي الْمَرَض وَالصِّحَّة
بناه على أَن كلمة أَو إِذا دخل بَين الطَّلَاق وَالْعتاق يكون المُرَاد أَحدهمَا وَيُؤمر بِالْبَيَانِ وَإِذا مَاتَ قبل الْبَيَان بَطل الطَّلَاق عِنْد أبي حنيفَة رَضِي الله
الجزء 1 · صفحة 61
قَالَ مُحَمَّد ? اعْمَلْ كل وَاحِد مِنْهُمَا وَقَول أبي يُوسُف ? كَقَوْل مُحَمَّد ? وَإِن لم يذكر هُنَا وَجه قَوْلهمَا انه لَو خير نَفسه بَين طلاقين أَو عتقين شاع فيهمَا عِنْد فَوت الْبَيَان بِالْمَوْتِ فَكَذَلِك إِذا خير نَفسه بَين طَلَاق وعتاق وَهَذَا لِأَن فِي حَالَة الْحَيَاة الْمُسَاوَاة بَين الإيقاعين ثَابِتَة حَتَّى يُؤمر بِبَيَان أَحدهمَا فَكَذَلِك بعد الْمَوْت تثبت الْمُسَاوَاة بَينهمَا وَلَيْسَ لأحد أَن يَقُول اعْمَلْ الْعتْق بعد الْمَوْت دون الطَّلَاق إِلَّا وَيَقُول الآخر اعْمَلْ الطَّلَاق دون الْعتاق لَا يدْرِي بِمَا يحْتَج بِهِ على هَذَا الْقَائِل سوى انه تحكم من غير معنى وَلَيْسَ لأحد أَن يَقُول بِأَن الطَّلَاق لَا يتجزى فَإِن الْعتْق عندنَا لَا يتجزى أَيْضا ثمَّ التجزي إِنَّمَا يظْهر فِي حكم الْمِيرَاث وَالْمهْر وَهُوَ مَحل للتجزي كَمَا لَو كَانَ التَّرَدُّد بَين الطلاقين وَأَبُو حنيفَة ? يَقُول الطَّلَاق بعد الْمَوْت لَا يجوز أَن يكون مُعَلّقا وَلَا أَن يكون وَاجِب الْإِيقَاع فَإِن من قَالَ لغيره طلق امْرَأَتي بعد موتِي أَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق بعد موتِي بِيَوْم كَانَ لَغوا وَالْعِتْق يجوز أَن يبْقى مُعَلّقا بعد الْمَوْت وَأَن يكون وَاجِب الْإِيقَاع
ــ
[الشرح]
عَنهُ لِأَنَّهُ لَا يقبل التنصيف وَثَبت نصف الْعتْق لِأَنَّهُ ينصف وَعند مُحَمَّد ? تعْتَبر الْأَحْوَال وَالْعَبْد يَدعِي أَن الْوَاقِع عتق لِأَنَّهُ أَنْفَع لَهُ
الجزء 1 · صفحة 62
فَإِن من قَالَ لعَبْدِهِ أَنْت حر بعد موتِي بِيَوْم أَو قَالَ اعتقوه بعد موتِي وَجب إِعْتَاقه وَإِذا ظهر التَّفَاوُت بَينهمَا فباحتمال التَّعْلِيق والوقوع بعد الْمَوْت يرجع الْعتْق على الطَّلَاق فِي الاعمال وَالْمعْنَى فِيهِ ان مَحل الْعتْق ملك الرَّقَبَة وَملك الْيَمين يجوز إبقاؤه بعد الْمَوْت حكما لحَاجَة الْمَيِّت كَمَا يبْقى لتنفيذ وَصَايَاهُ وَقَضَاء دُيُونه فَأَما ملك النِّكَاح لَا يبْقى بعد الْمَوْت لِأَنَّهُ ملك ضَرُورِيّ لَا يظْهر إِلَّا فِي اسْتِبَاحَة الْوَطْء وَقد فَاتَ ذَلِك بِالْمَوْتِ وَإِنَّمَا يظْهر فِي الطَّلَاق فِي الْحَيَاة للْحَاجة إِلَى التَّقَصِّي من عُهْدَة النِّكَاح عِنْد عدم مُوَافقَة الْأَخْلَاق وَقد حصل ذَلِك بِالْمَوْتِ وَإِذا لم يبْق ملك النِّكَاح حَقِيقَة وَلَا حكما بعد الْمَوْت لَا يُمكن إِعْمَال الطَّلَاق فَإِن قيل يَنْبَغِي أَن يعْتق جَمِيع العَبْد إِذا لم يبْق الطَّلَاق مزاحما لَهُ كَمَا لَو مَاتَت الْمَرْأَة فِي حَالَة الْحَيَاة قُلْنَا تعذر اعمال الطَّلَاق لفَوَات مَحَله كَمَا قَررنَا وَلَكِن لَا يزْدَاد بِهِ الِاسْتِحْقَاق الثَّابِت للْعَبد وَقد كَانَ العَبْد فِي حَالَة الْحَيَاة مُسْتَحقّا للحرية فِي حَال دون حَال فَإِنَّمَا يكون مُسْتَحقّا
ــ
[الشرح]
والإبن يَدعِي أَن الْوَاقِع طَلَاق وينكر الْعتْق لِأَنَّهُ أَنْفَع لَهُ وَالْمَرْأَة تَدعِي الطَّلَاق إِن كَانَ أَنْفَع لَهَا وَتردد ان كَانَ أَنْفَع لَهُ بَيَانه إِذا قَالَ لامْرَأَة وَعَبده هَذِه طَالِق أَو هَذَا حر وَلم يدْخل بِالْمَرْأَةِ يُؤمر بِالْبَيَانِ فَأَي إِيجَاب اخْتِيَار ثَبت ذَلِك وَبَطل الآخر وَإِن مَاتَ قبل الْبَيَان بَطل الطَّلَاق وَثَبت نصف الْعتْق عِنْد
الجزء 1 · صفحة 63
للحرية فِي نصفه وتقرر ذَلِك الْمُقدر لَهُ عِنْد موت الْمولى فَلَا يزْدَاد بعد ذَلِك بتعذر إِعْمَال الطَّلَاق وَأما إِذا مَاتَت الْمَرْأَة فِي حَالَة الْحَيَاة فقد زَالَت مزاحمتها قبل تقرر الِاسْتِحْقَاق لِأَنَّهُ تقرر الِاسْتِحْقَاق عِنْد سُقُوط خِيَار الْمولى فَأَما مَا دَامَ حَيا كَانَ خِيَاره بَاقِيا فَلهَذَا اسْتحق العَبْد هُنَاكَ جَمِيع الْحُرِّيَّة وَهنا لَا يسْتَحق إِلَّا نصف الْحُرِّيَّة وَهَذَا بِخِلَاف الطلاقين والعتقين لِأَن هُنَاكَ لَا يظْهر ترجيج أَحدهمَا على الآخر بعد الْمَوْت وَلِأَن هُنَاكَ التنحيير بِكَلَام وَاحِد يثبت بِأَن يَقُول إِحْدَاهمَا طَالِق أَو أَحدهمَا حر وَهَا هُنَا لايثبت إِلَّا بكلامين بِأَن يَقُول امْرَأَته طَالِق أَو عَبده حر وَقد ظهر التَّرْجِيح لأحد الْكَلَامَيْنِ فَصَارَ الْكَلَام الآخر لَغوا ولأنا لَو أعملنا الطَّلَاق يتَعَذَّر اعمال الْعتْق لِأَن الطَّلَاق لَا يحْتَمل التجزيء فَإِذا وَقع نصفه وَقع كُله وَبعد وُقُوع كل الطَّلَاق بِهَذَا الْكَلَام لَا يبْقى الْعتْق عَاملا كَمَا لَو بَين فِي حَيَاته وبالإجماع اعمال الْعتْق وَاجِب وَذَلِكَ لَا يُمكن إِلَّا بإلغاء الطَّلَاق وَقَوله بِأَن الْعتْق عِنْدِي غير متجز
ــ
[الشرح]
أبي حنيفَة ? لِأَنَّهُ أمكن اعْتِبَار الْأَحْوَال بعد موت الْمُعْتق لِأَنَّهُ تصح إِضَافَة الْعتْق إِلَى مَا بعد مَوته كَقَوْلِه أَنْت حر بعد موتِي فَأمكن إِنْزَال نصف الْعتْق بعد الْمَوْت لِأَنَّهُ تتجزى عِنْده بِخِلَاف الطَّلَاق لِأَنَّهُ لَا يُمكن
الجزء 1 · صفحة 64
لاكذلك فَإِن الْعتْق فِي الْجُمْلَة يحْتَمل التجزي أَلا ترى أَن رجلَيْنِ لَو اعتقا عبدا بَينهمَا كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا معتقا نصفه وَمثله فِي الطَّلَاق لَا يتَصَوَّر وَثُبُوت الحكم بِاعْتِبَار السَّبَب فَإِذا ثَبت إِلْغَاء الطَّلَاق لأبي حنيفَة ? بَقِي حكم العَبْد وَهُوَ يعْتق فِي حَال دون حَال لِأَنَّهُ إِن كَانَ هُوَ المُرَاد عتق وَإِن كَانَ مُرَاد الزَّوْج هُوَ الطَّلَاق لم يعْتق العَبْد فَيعتق نصفه من جَمِيع المَال لِأَنَّهُ عتق الصِّحَّة وَيسْعَى فِي نصف قِيمَته ثمَّ تَأْخُذ الْمَرْأَة من ذَلِك صَدَاقهَا وميراثها لِأَن انْتِهَاء النِّكَاح بِالْمَوْتِ
ــ
[الشرح]
اعْتِبَار الْأَحْوَال فِيهِ بعد مَوته وَلَا يُمكن إنزاله بعد مَوته أَلا ترى انه لَو قَالَ أَنْت طَالِق بعد موتِي كَانَ بَاطِلا وَلِأَن الطَّلَاق لَا يتجزى لَو ثَبت نصفه ثَبت كُله وَعند مُحَمَّد وَقيل أَبُو يُوسُف ? مَعَه ثَبت نصف الْعتْق وَسقط نصف الصَدَاق كَالطَّلَاقِ بَين الْمَرْأَتَيْنِ وَالْعِتْق بَين الْعَبْدَيْنِ إِذا مَاتَ
الجزء 1 · صفحة 65
لما لم يعْمل الطَّلَاق وَقد تمّ الْبَاب على قَول أبي حنيفَة ? وَإِنَّمَا نفرع الْمسَائِل على قَوْلهمَا خَاصَّة فَنَقُول رجل قَالَ فِي صِحَّته لعَبْدِهِ وَقِيمَته ألف دِرْهَم أَو أَلفَانِ أَو أَكثر وَلَا مرأته وَلم يدْخل بهَا وَقد تزَوجهَا على ألف دِرْهَم أَنْت طَالِق أَو عَبدِي حر ثمَّ مَاتَ قبل أَن يبين وَلم يتْرك مَالا سوى العَبْد وَترك ابْنا لَا وَارِث لَهُ غَيره عتق نصف العَبْد من جَمِيع المَال وَيسْعَى فِي نصف قِيمَته قِنَا فتأخذ الْمَرْأَة من ذَلِك نصق مهرهَا وَالْبَاقِي كُله للِابْن لِأَن الْمَرْأَة مدعية للطَّلَاق فَلَا تسْتَحقّ إِلَّا نصف الصَدَاق وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِك لِأَن أَنْفَع الْوَجْهَيْنِ لَهَا دَعْوَى الطَّلَاق فَإِنَّهَا إِن أنْكرت الطَّلَاق تصير مقرة لعتق العَبْد ضَرُورَة وَعتق
ــ
[الشرح]
الزَّوْج وَالْمولى قبل الْبَيَان وَالْفرق لأبي حنيفَة ? أَن فِي الطَّلَاق بَين الْمَرْأَتَيْنِ لم يتَرَجَّح أَحدهمَا لِأَن فِي حق كل وَاحِد لَا يتجزى وَلَا كَذَلِك فِي الْعتْق بَين عَبْدَيْنِ لِأَنَّهُ فِي حق كل وَاحِد يتجزى وَلِأَن الْعتْق بَينهمَا والصلاق بَينهمَا يثبت بِكَلَام وَاحِد وَهُوَ قَوْله أَحَدكُمَا حر أَو إِحْدَاكُمَا
الجزء 1 · صفحة 66
الصِّحَّة يعْتَبر من جَمِيع المَال فَلَا يلْزمه السّعَايَة فِي شَيْء وَإِذا ادَّعَت الطَّلَاق فوصلت من جِهَته إِلَى شَيْء وَالظَّاهِر أَن الْإِنْسَان يَدعِي مَا هُوَ أَنْفَع لَهُ إِذا ثَبت هَذَا نقُول العَبْد يعْتق فِي حَال دون حَال فَيعتق نصفه وَيسْعَى فِي نصف قِيمَته ثمَّ هَذِه السّعَايَة تَرِكَة للْمَيت فتأحذ الْمَرْأَة من ذَلِك نصف الصَدَاق لِأَنَّهَا تَدعِي الطَّلَاق فقد أقرَّت بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا إِلَّا نصف الصَدَاق وأقرت انه لَا حق لَهَا فِي الْمِيرَاث وإقرارها حجَّة فِي حَقّهَا فَإِذا أخذت نصف الصَدَاق كَانَ مَا بَقِي كُله ملك الإبن لِأَنَّهُ يَدعِي الْمِيرَاث فَإِن كَانَ للْمَيت مَعَ العَبْد ألف دِرْهَم اَوْ أَكثر عتق نصف العَبْد وَيسْعَى فِي نصف قِيمَته لما بَينا ثمَّ للْمَرْأَة ثَلَاثَة أَربَاع صَدَاقهَا أما قدر النّصْف وَهُوَ خَمْسمِائَة تَأْخُذ من جَمِيع التَّرِكَة من
ــ
[الشرح]
طَالِق وَمَا ثَبت بِكَلَام وَاحِد لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّرْجِيح أما هُنَا الْعتْق وَالطَّلَاق ثَبت بكلامين فَأمكن تَرْجِيح الْعتْق بمرجح ثمَّ إِن كَانَ قيمَة العَبْد ألفا وَلَا مَال للْمَيت سوى العَبْد فَعِنْدَ أبي حنيفَة ? لما بَطل الطَّلَاق تَأْخُذ الْمَرْأَة جَمِيع صَدَاقهَا من سِعَايَة العَبْد فِي النّصْف وَثمن الْبَاقِي بِالْإِرْثِ وَمَا بَقِي فللابن وَعند مُحَمَّد ? لَهَا نصف الصَدَاق لِأَنَّهَا مدعية أَن الْوَاقِع
الجزء 1 · صفحة 67
سِعَايَة العَبْد وَالْألف المتروكة لِأَنَّهَا فِي اسْتِحْقَاق هَذَا النّصْف لَا تحْتَاج إِلَى إِنْكَار الطَّلَاق وَلَا إِلَى دَعْوَاهُ فَكَانَت السّعَايَة فِي هَذَا وَالْمَال الآخر سَوَاء فتأحذ نصف الصَدَاق من الْكل حَتَّى إِذا كَانَت السّعَايَة ألفا وَألف آخر أخذت من ذَلِك نِصْفَيْنِ من كل ألف مِائَتَيْنِ وَخمسين ثمَّ مَا بَقِي من سِعَايَة العَبْد وَذَلِكَ سَبْعمِائة وَخَمْسُونَ للإبن خَاصَّة لِأَنَّهَا لَا تَدعِي لنَفسهَا حَقًا فِي هَذَا فَإِنَّهَا إِن ادَّعَت الطَّلَاق فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نصف الصَدَاق وَقد استوفت ذَلِك وَإِن أنْكرت الطَّلَاق فقد زعمت أَن العَبْد عتق كُله وَلَا سِعَايَة عَلَيْهِ فَلهَذَا كَانَ مَا بَقِي من السّعَايَة للإبن خَاصَّة وَتَأْخُذ ربع صَدَاقهَا مِمَّا بَقِي من الْألف المتروكة لِأَنَّهَا فِي هَذَا المَال مُنكرَة للطَّلَاق وَالطَّلَاق يَقع عَلَيْهَا فِي حَال دون حَال فيتوزع نصف الصَدَاق على الْأَحْوَال نِصْفَيْنِ فَيكون لَهَا من ذَلِك ربع الصَدَاق ثمَّ تَأْخُذ مِمَّا بَقِي من الْألف نصف الثّمن مِيرَاثا لَهَا لِأَنَّهَا فِي حَال تَرث الثّمن وَهُوَ أَن يكون الْعتْق وَاقعا على العَبْد وَفِي حَال لَا شَيْء لَهَا من الْمِيرَاث وَهُوَ أَن يكون الطَّلَاق وَاقعا عَلَيْهَا فَلهَذَا كَانَ لَهَا نصق الثّمن وَإِن كَانَت السّعَايَة أَلفَيْنِ بِأَن كَانَت قيمَة العَبْد أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم أخذت نصف صَدَاقهَا عَن جَمِيع التَّرِكَة ثُلُثَاهُ من السّعَايَة وَالثلث من الْألف ثمَّ مَا
ــ
[الشرح]
هُوَ الطَّلَاق لكَونه أَنْفَع لَهَا لِأَنَّهَا لَو أنْكرت الطَّلَاق يتَعَيَّن الْعتْق وَلَا سِعَايَة على العَبْد لكَون الْعتْق فِي الصِّحَّة فَلَا يصل إِلَيْهَا شَيْء وَلَو ترددت وَقَالَت
الجزء 1 · صفحة 68
بَقِي من السّعَايَة فَهُوَ للإبن خَاصَّة لِأَن الْمَرْأَة لَيست بمدعية حَقًا لنَفسهَا فِي هَذِه السّعَايَة فَيسلم للِابْن بِالْمِيرَاثِ وَأخذت الْمَرْأَة ربع صَدَاقهَا مِمَّا بَقِي من الْألف وَنصف الثّمن مِمَّا بَقِي بعد ربع الصَدَاق بِالْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ إِن كَانَت قيمَة العَبْد سِتَّة آلَاف دِرْهَم وسعى العَبْد فِي ثَلَاثَة آلَاف أخذت الْمَرْأَة نصف الصَدَاق من جَمِيع التَّرِكَة أَربَاعًا ثَلَاثَة أَرْبَاعه من سِعَايَة العَبْد وربعه من المَال الآخر وَمَا بَقِي من السّعَايَة للإبن خَاصَّة ثمَّ تَأْخُذ ربع الصَدَاق من الْألف المتروكة سوى السّعَايَة وَنصف ثمن مَا بَقِي بِالْمِيرَاثِ لاعْتِبَار الْأَحْوَال فِي النّصْف الآخر من صَدَاقهَا وميراثها كَمَا بَينا فَإِن قَالَ لَهَا العَبْد قد أخذت ربع الصَدَاق وَنصف الْمِيرَاث بِاعْتِبَار إنكارك الطَّلَاق وَهَذَا إِقْرَار مِنْك
ــ
[الشرح]
إِن كَانَ الْوَاقِع هُوَ الطَّلَاق فلي نصف الصَدَاق وَإِن كَانَ الْوَاقِع هُوَ الْعتاق فَلَا بُد أَن تَقول لَا شَيْء لي لِأَنَّهُ لَا مَال لَهُ سوى العَبْد فيتنصف النّصْف وَإِذا ادَّعَت الطَّلَاق يجب على العَبْد نصف السّعَايَة لِأَنَّهُ يعْتق فِي حَال دون حَال فيصل إِلَيْهَا نصف الصَدَاق فَكَانَ دَعْوَى الطَّلَاق أَنْفَع لَهَا بِيَقِين ثمَّ لَا شَيْء
الجزء 1 · صفحة 69
أَن الْعتْق وَاقع عَليّ وَأَن السّعَايَة أخذت مني بِغَيْر عتق فردي عَليّ مِمَّا أخذت لما أَقرَرت بِأَنَّهُ أَخذ مني بِغَيْر حق فَلَيْسَ لَهُ ذَلِك قبلهَا لِأَن الْمَرْأَة تَقول إِنَّمَا يتَوَجَّه لَك على هَذِه الْحجَّة ان لَو أخذت هَذَا من سعايتك أَو كَانَ ذَلِك دينا لَك على الْمَيِّت وَلَا شَيْء لَك على الْمَيِّت وَإِنَّمَا أخذت هَذَا من تَرِكَة الْمَيِّت لَا من سعايتك إِنَّمَا ظلمك الإبن بِاسْتِيفَاء مَا لَيْسَ لَهُ حق الِاسْتِيفَاء مِنْك فَهُوَ دين لَك عَلَيْهِ وَبِأَن ظلمك لَيْسَ لَك أَن تظلمني فتأخذ من حَقي فَلهَذَا لَا يرجع العَبْد عَلَيْهَا بِشَيْء من ذَلِك
ــ
[الشرح]
لَهَا بِالْإِرْثِ لزعمها انها مُطلقَة قبل الدُّخُول فَمَا بَقِي فللإبن ثمَّ التَّفْرِيع بعد هَذَا على قَول مُحَمَّد ? وَإِن ترك الْمَيِّت ألفا أُخْرَى سوى العَبْد فلهَا ثَلَاثَة أَربَاع الصَدَاق عِنْد مُحَمَّد ? لِأَن هُنَا الْمَرْأَة تَقول الْوَاقِع أَحدهمَا إِمَّا الطَّلَاق أَو الْعتاق لكَونه أَنْفَع لَهَا لِأَنَّهَا تَقول إِن كَانَ الْوَاقِع هُوَ الطَّلَاق فلهَا نصف الصَدَاق وَإِن كَانَ الْوَاقِع هُوَ الْعتاق فلهَا جَمِيع الصَدَاق من الأف الْمَتْرُوك فلهَا النّصْف فِي حَال وَالْكل فِي حَال وَالنّصف بِيَقِين
الجزء 1 · صفحة 70
قَالَ فَإِن كَانَ الزَّوْج مَرِيضا عِنْد مقَالَته وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا ثمَّ مَاتَ وَلم يدع مَالا سوى العَبْد وَقِيمَته ألف دِرْهَم وصداق الْمَرْأَة ألف دِرْهَم فعلى العَبْد أَن يسْعَى فِي جَمِيع قِيمَته لِأَن الْعتْق فِي الْمَرَض وَصِيَّة فَيعْتَبر من الثُّلُث بعد الَّذين وَنحن نتيقن انه لَا وَصِيَّة للْعَبد هَا هُنَا لِأَنَّهُ إِن كَانَ مُرَاد الْمولى الْعتْق فَعَلَيهِ قِيمَته ألف دِرْهَم صدَاق الْمَرْأَة وَذَلِكَ مثل التَّرِكَة وَإِن كَانَ مُرَاده الطَّلَاق فَالْعَبْد مَمْلُوك يُبَاع فقد علمنَا انه لَا وَصِيَّة لَهُ إِلَّا أَن رقّه يفْسد لتناول الْعتْق إِيَّاه من وَجه وَعَلِيهِ السّعَايَة فِي جَمِيع قِيمَته ثمَّ الْمَرْأَة تَدعِي انها غير مُطلقَة وَأَن جَمِيع الْألف لَهَا والإبن يَقُول بل وَقع عَلَيْك الطَّلَاق وَلَك خَمْسمِائَة فمقدار خَمْسمِائَة لَهَا بِيَقِين وَمَا زَالَ على ذَلِك يثبت فِي حَال دون حَال فيتنصف فتأخد
ــ
[الشرح]
وَفِي النّصْف الآخر شكّ فيتنصف فلهَا ثَلَاثَة أَربَاع الصَدَاق فَإِن كَانَ السّعَايَة خَمْسمِائَة بِأَن كَانَت قيمَة العَبْد ألفا تَأْخُذ ثلث نصف الصَدَاق الصَدَاق وَهُوَ السُّدس من السّعَايَة وثلثي النّصْف وَذَلِكَ سدسان من
الجزء 1 · صفحة 71
سَبْعمِائة وَخمسين بَقِي مِائَتَان وَخَمْسُونَ فَهُوَ كُله للإبن بِالْمِيرَاثِ لِأَن الْمَرْأَة لَا تَدعِي فِيمَا بَقِي إِرْثا فَإِنَّهَا تزْعم أَن التَّرِكَة مستغرقة بِالدّينِ فَلَا يُمكنهَا أَن تَأْخُذ شَيْئا فِيمَا بقى بطرِيق الْإِرْث وَلَا بطرِيق الدّين لِأَنَّهَا قد استوفت مَا ثَبت لَهَا شرعا من الدّين بِاعْتِبَار الْأَحْوَال فَلَا تسْتَحقّ الزِّيَادَة على ذَلِك فَلهَذَا كَانَ الْبَاقِي كُله للِابْن فَإِن كَانَ العَبْد يُسَاوِي ثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا فعلى العَبْد أَن يسْعَى فِي مِقْدَار ألف
ــ
[الشرح]
الْألف الْمَتْرُوك لِأَنَّهَا تَأْخُذ هَذَا النّصْف بِحكم الطَّلَاق فتأخذ من جَمِيع تَرِكَة الْمَيِّت بَقِي ربع الصَدَاق فتأخذه من الْألف الْمَتْرُوك لِأَنَّهَا تَأْخُذ هَذَا الرّبع بِحكم النِّكَاح وَعدم الطَّلَاق وعَلى هَذَا الِاعْتِبَار لَا سِعَايَة على العَبْد بزعمها فَلهَذَا تَأْخُذ من الْألف الْمَتْرُوك وَإِن كَانَت السّعَايَة ألفا بِأَن كَانَت قِيمَته أَلفَيْنِ تَأْخُذ النّصْف من السّعَايَة والأف الْمَتْرُوك نِصْفَيْنِ وَالرّبع من الْألف الْمَتْرُوك لما مر وَلها من الْمِيرَاث نصف ثمن مَا بَقِي من الأف الْمَتْرُوك لِأَنَّهَا تَأْخُذ الْإِرْث على اعْتِبَار ثُبُوت الْعتْق وَعدم الطَّلَاق وعَلى هَذَا الِاعْتِبَار لَا سِعَايَة على العَبْد بزعمها فَكَانَ تَرِكَة الْمَيِّت الْألف الْمَتْرُوك
الجزء 1 · صفحة 72
دِرْهَم أَولا لِأَن هَذَا الْقدر من مَالِيَّة رقبته يسْتَحق بِالدّينِ فِي زعم العَبْد وَالْمَرْأَة فَلَا وَصِيَّة لَهُ فِيهِ وَإِذا أدّى ألف دِرْهَم أخذت الْمَرْأَة من ذَلِك سَبْعمِائة وَخمسين وَالْبَاقِي وَهُوَ مِائَتَان وَخَمْسُونَ للِابْن كَمَا بَينا بَقِي من رقبته ألفا دِرْهَم العَبْد يَدعِي اسْتِحْقَاق ثلث ذَلِك بِالْوَصِيَّةِ وَالْوَارِث يَقُول لَا وَصِيَّة لَك إِنَّمَا الطَّلَاق هُوَ الْوَاقِع على الْمَرْأَة فينقسم هَذَا
ــ
[الشرح]
فَمَا ذهب مِنْهَا بِالدّينِ صَار كَالْعدمِ فَيكون لَهَا نصف ثمن مَا بَقِي لِأَن الثّمن ثَابت فِي حَال دون حَال فيتنصف وَإِن كَانَ سِعَايَة العَبْد أَلفَيْنِ بِأَن كَانَت قيمَة العَبْد أَرْبَعَة آلَاف تَأْخُذ ثلث نصف الصَدَاق هُوَ السُّدس من الْألف الْمَتْرُوك وَثلثا النّصْف من السّعَايَة ثمَّ تَأْخُذ الرّبع الْبَاقِي من الْألف الْمَتْرُوك ثمَّ لَهَا نصف ثمن مَا بَقِي لما مر وَإِن كَانَت السّعَايَة ثَلَاثَة آلَاف بِأَن كَانَت قِيمَته سِتَّة آلَاف فَإِنَّهَا تَأْخُذ نصف الصَدَاق أَربَاعًا ثَلَاثَة أَرْبَاعه من السّعَايَة وربعه من الْألف الْمَتْرُوك ثمَّ الرّبع الْبَاقِي من الْألف الْمَتْرُوك ثمَّ نصف ثمن مَا بَقِي بِحكم الْإِرْث على مَا مر وَلَيْسَ للْعَبد أَن يَقُول لَهَا لما أخذت الْإِرْث وشيئا من الصَدَاق بِحكم النِّكَاح فقد أَقرَرت بِالْعِتْقِ وَأَن لَا سِعَايَة عَليّ فَيُقَال لَهُ أقرَّت لَهُ بِالْعِتْقِ فِي حَال دون حَال فَلهَذَا تَأْخُذ نصف ثمن مَا بَقِي وَإِن كَانَ القَوْل فِي الْمَرَض ثمَّ مَاتَ وَلَا مَال لَهُ سوى العَبْد وَقِيمَته ألف دِرْهَم وَالْمهْر ألف فَالْعَبْد يسْعَى فِي جَمِيع قِيمَته لِأَن الْعتْق ثَابت فِي حَال دون حَال ففسد رقّه وَالْعِتْق فِي الْمَرَض وَصِيَّة وانه مُؤخر عَن الدّين
الجزء 1 · صفحة 73
الثُّلُث نِصْفَيْنِ بِاعْتِبَار الْأَحْوَال نصفه للْعَبد وَذَلِكَ ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث وَنصفه للِابْن لِأَن الْمَرْأَة لَا تَدعِي مِيرَاثا فِي هَذَا الْقدر بل تزْعم انه سَالم للْعَبد بطرِيق الْوَصِيَّة بَقِي من رقبته ألف وثلاثمائة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث الْمَرْأَة تَدعِي ثمن ذَلِك بِالْمِيرَاثِ والإبن يَقُول وَقع الطَّلَاق عَلَيْك فَلَا مِيرَاث لَك فَكَانَ لَهَا نصف الثّمن من ذَلِك وَذَلِكَ ثَلَاثَة وَثَمَانُونَ وَثلث وللإبن مَا بَقِي وَذَلِكَ ألف ومائتان وَخَمْسُونَ ثمَّ تَأتي الْمَرْأَة إِلَى العَبْد فَتَقول قد وصل إِلَيْك ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث وَقد وافقتني أَن الطَّلَاق لم يَقع عَليّ وانه قد بَقِي من صَدَاقي مِائَتَان وَخَمْسُونَ فَهُوَ دين مقدم على الْوَصِيَّة وَالْمِيرَاث فتضم مَا فِي يدك بطرِيق الْوَصِيَّة إِلَى مَا أَخَذته بطرِيق الْمِيرَاث وَذَلِكَ ثَلَاثَة وَثَمَانُونَ وَثلث لأستوفي من ذَلِك مَا بَقِي من ديني أَولا فَلَا تَجِد بدا من نعم فَإِذا جمعت مَا فِي
ــ
[الشرح]
وَالدّين مُسْتَغْرق للتركة بزعم العَبْد لِأَنَّهُ يَقُول الْوَاقِع هُوَ الْعتْق دون الطَّلَاق وَوَجَب لَهَا كل الصَدَاق وَالْمَرْأَة تصدقه فِي ذَلِك لَكِنَّهَا تَأْخُذ من السّعَايَة ثَلَاثَة أَربَاع الصَدَاق لكَون الطَّلَاق ثَابتا فِي حَال دون حَال على مَا مر بَقِي مِائَتَان وَخَمْسُونَ من السّعَايَة وَذَلِكَ للإبن لِأَن الْمَرْأَة تَدعِي ذَلِك بِجِهَة الْمهْر لَا بِجِهَة الْإِرْث لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَدعِي ذَلِك على اعْتِبَار الْعتاق دون الطَّلَاق وعَلى اعْتِبَار الْعتْق الدّين مقدم على الْإِرْث وَالِابْن مُنكر لَهَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُول الْوَاقِع هُوَ الطَّلَاق دون الْعتْق لِأَنَّهُ أَنْفَع لَهُ وَإِن كَانَت قيمَة العَبْد ثَلَاثَة
الجزء 1 · صفحة 74
أَيْدِيهِمَا كَانَ الْكل أَرْبَعمِائَة وست عشر وثلثين أخذت الْمَرْأَة من ذَلِك مِائَتَيْنِ وَخمسين وَمَا بَقِي وَهُوَ مائَة وَسِتَّة وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ يكون مقسوما بَينهمَا أَخْمَاسًا على مِقْدَار حَقّهمَا وَحقّ الْمَرْأَة كَانَ فِي ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ وَثلث فَاجْعَلْ ذَلِك سَهْما وَحقّ العَبْد فِي ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ وَثلث فَيكون ذَلِك أَرْبَعَة أسْهم فَلهَذَا كَانَ مَا بَقِي فِي أَيْدِيهِمَا مقسوما على خَمْسَة خمسه وَهُوَ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث للْمَرْأَة وَأَرْبَعَة أخماسه وَهُوَ مائَة
ــ
[الشرح]
آلَاف فَإِنَّهُ يسْعَى بِقدر الدّين وَهُوَ الْألف بِزَعْمِهِ لكَونه مقدما على الْوَصِيَّة تَأْخُذ الْمَرْأَة من ذَلِك ثَلَاثَة أرباعها بِحكم الصَدَاق لما مر وَالْبَاقِي وَذَلِكَ مِائَتَان وَخَمْسُونَ للِابْن لِأَن الْمَرْأَة تَدعِي ذَلِك بِحكم الدّين وَالِابْن يُنكر لِأَنَّهُ يَدعِي الطَّلَاق بَقِي من قيمَة العَبْد أَلفَانِ فَالْعَبْد يَدعِي ثلث ذَلِك بِحكم الْوَصِيَّة وَذَلِكَ سِتّمائَة وَسِتَّة وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ وانه ثَابت فِي حَال دون حَال فيتنصف فللعبد نصفه وَذَلِكَ ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث النّصْف الآخر للِابْن وَلَا حق للْمَرْأَة فِي ذَلِك لِأَنَّهَا تَقول ان ذَلِك حق العَبْد لَا حق لي فِيهِ وَالِابْن يَدعِيهِ بَقِي من التَّرِكَة ألف وَثلث ألف تَأْخُذ الْمَرْأَة بِحكم الْإِرْث نصف ثمن مَا بَقِي لما مر وَذَلِكَ ثَلَاثَة وَثَمَانُونَ وَثلث الْبَاقِي وَذَلِكَ ألف ومائتان وَخَمْسُونَ للِابْن ثمَّ تَجِيء الْمَرْأَة إِلَى العَبْد فَتَقول أخذت بِحكم الْوَصِيَّة ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ وَثلثا وَإِنِّي أخذت بِحكم الْإِرْث ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ وَثلثا وَقد بَقِي من ديني مائتنان وَخَمْسُونَ بزعمك وانه مقدم على الْمِيرَاث وَالْوَصِيَّة فيضم مَا أخذت بِالْإِرْثِ إِلَى وَصِيَّة العَبْد فَتكون الْجُمْلَة أَرْبَعمِائَة وَسِتَّة عشر وثلثين تَأْخُذ الْمَرْأَة من ذَلِك بَقِيَّة دينهَا مِائَتَيْنِ وَخمسين وَتبقى
الجزء 1 · صفحة 75
وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث للْعَبد وَإِن شِئْت قسمت بِالسِّهَامِ فَقلت مَا بَقِي من رقبته بعد الْألف يَجْعَل اثْنَي عشرَة سَهْما وَالْعَبْد وَالْمَرْأَة يتصادقان وَصِيَّة العَبْد من ذَلِك الثُّلُث وَهُوَ أَرْبَعَة وَأَن مِيرَاث الْمَرْأَة الثّمن فِيمَا بَقِي وَهُوَ سهم مِمَّا بَقِي من بعد الدّين يضْرب العَبْد فِيهِ بأَرْبعَة وَالْمَرْأَة بِسَهْم فَلهَذَا كَانَ مقسوما بَينهمَا أَخْمَاسًا ثمَّ نقُول جَمِيع مَا وصل إِلَى الْمَرْأَة مرّة سَبْعمِائة وَخَمْسُونَ وَمرَّة مائتنان وَخَمْسُونَ وَمرَّة ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث فَذَلِك ألف وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث والإبن أَخذ مرّة مِائَتَيْنِ وَخمسين وَمرَّة ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث والإبن أَخذ مرّة مِائَتَيْنِ وَخمسين وَمرَّة ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ وَثلثا وَمرَّة ألفا وَمِائَتَيْنِ وَخمسين فَيكون جَمِيع ذَلِك ألفا وثماني مائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ وَثلثا
ــ
[الشرح]
مائَة وَسِتَّة وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ يقسم ذَلِك بَين العَبْد وَالْمَرْأَة أَخْمَاسًا سهم من ذَلِك للْمَرْأَة وَذَلِكَ ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث وَالْبَاقِي للْعَبد فَسقط عَنهُ لِأَن حق الْمَرْأَة كَانَ فِي ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ وَثلث فَيجْعَل ذَلِك سَهْما وَاحِدًا وَحقّ العَبْد كَانَ فِي ثلثمِائة وَثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ وَثلث فَيصير ذَلِك أَرْبَعَة أسْهم فالمرأة مرّة أخذت سبع مائَة وَخمسين وَمرَّة مِائَتَيْنِ وَخمسين وَمرَّة ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ وَثلثا فجملته ألف وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث وَالِابْن مرّة أَخذ مِائَتَيْنِ وَخمسين وَمرَّة ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ
الجزء 1 · صفحة 76
وَوصل إِلَى العَبْد مائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث وَذَلِكَ جَمِيع قيمَة العَبْد وَإِن كَانَت قيمَة العَبْد ألف دِرْهَم وَترك الْمَيِّت ألفي دِرْهَم سوى ذَلِك فَنَقُول لَا وَصِيَّة للْعَبد بِقدر الْألف وللمرأة ثَلَاثَة أَربَاع ذَلِك وربعه للِابْن كَمَا بَينا وَثلث مَا بَقِي وَذَلِكَ سِتّمائَة وَسِتَّة وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ الْمَرْأَة لَا تَدعِي فِي ذَلِك شَيْئا فللعبد نصف ذَلِك بطرِيق الْوَصِيَّة وَذَلِكَ ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث وَنصفه للِابْن بَقِي الْألف وَثلث ألف
ــ
[الشرح]
وَثلثا وَمرَّة ألفا وَمِائَتَيْنِ وَخمسين فجملته ألف وَثَمَانمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث وَسلم للْعَبد مائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث فَذَلِك قيمَة جَمِيع العَبْد وَإِن كَانَ قيمَة العَبْد ألفا وَترك الْمَيِّت ألفي دِرْهَم سوى العَبْد فَإِن العَبْد يسْعَى أَولا بِقدر الدّين وَذَلِكَ ألف لكَونه مقدما على الْوَصِيَّة تَأْخُذ الْمَرْأَة من ذَلِك الْألف ثَلَاثَة أرباعها وَالْبَاقِي للِابْن لما مر بَقِي أَلفَانِ نصف ثلثه للْعَبد وَذَلِكَ ثَلَاثمِائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث وَالنّصف الآخر للِابْن لَا حق للْمَرْأَة فِيهِ لما مر بَقِي من التَّرِكَة ألف وَثلث ألف تَأْخُذ الْمَرْأَة بِالْإِرْثِ نصف ثمنه وَيضم ذَلِك إِلَى وَصِيَّة العَبْد ثمَّ تَأْخُذ من ذَلِك بَقِيَّة مهرهَا مِائَتَيْنِ وَخمسين وَيقسم الْبَاقِي بَين العَبْد وَالْمَرْأَة أَخْمَاسًا على مَا مر
الجزء 1 · صفحة 77
للْمَرْأَة من ذَلِك نصف الثّمن كَمَا بَينا ثمَّ تضم الْمَرْأَة ذَلِك إِلَى مَا فِي يَد العَبْد فتستوفي مِنْهُ بَقِيَّة صَدَاقهَا أَولا وَالْبَاقِي مقسوم بَينهمَا أَخْمَاسًا كَمَا بَينا فَكَانَ السَّالِم من رَقَبَة العَبْد مائَة وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ وَثلث وَيسْعَى فِيمَا بَقِي ثمَّ التَّخْرِيج كَمَا بَينا فِي الْمَسْأَلَة الأولى
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء 1 · صفحة 78
بَاب قسْمَة الكيلي من الصِّنْفَيْنِ بعضه شِرَاء بِبَعْض
رجلَانِ بَينهمَا أَرْبَعُونَ قفيز حنظة وَأَرْبَعُونَ قفيز شعير بَينهمَا نِصْفَانِ فاقتسماها على أَن يَأْخُذ أَحدهمَا ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة وَعشرَة أَقْفِزَة شعير وَالْآخر ثَلَاثِينَ قفيز شعير وَعشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة فَذَلِك جَائِز
ــ
[الشرح]
بَاب قسْمَة الْكَيْل من النصفين يكون بعضه شِرَاء
بناه على أَن الشَّرِيكَيْنِ إِذا اقْتَسمَا مَكِيلًا من جِنْسَيْنِ فَمَا يَأْخُذ أَحدهمَا يكون ثلثه بقديم ملكه فبالاستحقاق لَا يرجع على أحد وَثلثه يَأْخُذهُ
الجزء 1 · صفحة 79
تقابضا أَو لم يتقابضا لِأَن الَّذِي أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة ثلث ذَلِك وَهُوَ عشرَة أَخذ بِاعْتِبَار قديم ملكه وَثلثه وَهُوَ عشرَة أَخذه بالمقاسمة لِأَن صَاحبه قد أَخذ مثله وَهُوَ عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة وَثلثه أَخذ بالمعاوضة عوضا عَمَّا أَخذ صَاحبه من نصِيبه من الشّعير وَأخذ من الشّعير عشرَة أَقْفِزَة كُله بالمقاسمة لِأَنَّهُ دون نصِيبه من الشّعير وَصَاحبه قد أَخذ ثَلَاثِينَ قَفِيزا من الشّعير عشرَة بالمقاسمة كَمَا أَخذه هُوَ وَعشرَة بِاعْتِبَار قديم ملكه وَعشرَة بالمعاوضة فَإِنَّمَا تحقق بَينهمَا مُعَاوضَة عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة بِعشْرَة أَقْفِزَة شعير وَذَلِكَ جَائِز تقابضا أَو لم يتقابضا لأ ن التَّقَابُض فِي الْمجْلس فِي بيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ لَيْسَ بِشَرْط إِذا كَانَا عينين فَإِن جَاءَ الْمُسْتَحق وَاسْتحق خَمْسَة عشر قَفِيزا من الْحِنْطَة من يَد من أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز
ــ
[الشرح]
بالمقاسمة وَهُوَ مَا أَخذ صَاحبه مثله وَيرجع بِنصفِهِ على شَرِيكه ليَكُون ضَرَر الِاسْتِحْقَاق عَلَيْهِمَا وَثلثه يَأْخُذهُ عوضا عَمَّا ترك لصَاحبه من خلاف جنسه فبالاستحقاق يرجع بالمعوض بَيَانه رجلَانِ بَينهمَا أَرْبَعُونَ قفيز حِنْطَة وَأَرْبَعُونَ قفيز شعير نِصْفَيْنِ فاقتسما على أَن يَأْخُذ أَحدهمَا
الجزء 1 · صفحة 80
حِنْطَة بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ رَجَعَ على صَاحبه بِخَمْسَة أَقْفِزَة شعير وقفيزين وَنصف حِنْطَة بِهِ أجَاب فِي الْكتاب وَأورد الْمَسْأَلَة بِعَينهَا فِي كتاب الْقِسْمَة فَقَالَ يرجع بِربع الْعشْرَة المخاتيم الشّعير وَاتَّفَقُوا إِن ذكر الْعشْرَة هُنَاكَ غلط وَقع من الْكَاتِب وَإِنَّمَا الصَّحِيح انه يرجع بِربع المخاتيم الشّعير وَهُوَ ربع ثَلَاثِينَ قَفِيزا من شعير سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف وَقيل مَا ذكره فِي كتاب الْقِسْمَة اسْتِحْسَان وَالْقِيَاس مَا ذكر هَاهُنَا وَهُوَ الْأَصَح وَجه هَذِه الرِّوَايَة انه لَو اسْتحق جَمِيع الْحِنْطَة من يَده يرجع على صَاحبه بِعشْرَة أَقْفِزَة شعير وَخَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة لِأَن عشرَة أَقْفِزَة من الْحِنْطَة عوضه عشرَة أَقْفِزَة من الشّعير وَاسْتِحْقَاق أحد الْعِوَضَيْنِ يثبت لصَاحبه حق الرُّجُوع بِالْعِوَضِ الآخر وَعشرَة أَقْفِزَة من الْحِنْطَة كَانَ فِي يَده بِحكم الْمُقَاسَمَة وَقد اسْتحق فَيكون ضَرَر الْمُسْتَحق على
ــ
[الشرح]
ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة وَعشرَة أَقْفِزَة شعير وَالْآخر ثَلَاثِينَ قفيز شعير وَعشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة ثمَّ اسْتحق من الَّذِي أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة خَمْسَة عشر قفيز حِنْطَة يرجع على صَاحبه بِخَمْسَة أَقْفِزَة شعير وقفيزين وَنصف قفيز حِنْطَة لِأَنَّهُ أَخذ
الجزء 1 · صفحة 81
الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَيْنِ بِقدر ملكهمَا فَيرجع على صَاحبه بِخَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة فَإِذا ظهر أَن عِنْد اسْتِحْقَاق الْكل يرجع بِهَذَا الْقدر فَعِنْدَ اسْتِحْقَاق النّصْف يرجع بِنصفِهِ اعْتِبَارا للْبَعْض بِالْكُلِّ أَو نقُول الْمُسْتَحق من يَده خَمْسَة عشر قَفِيزا ثلث ذَلِك مِمَّا كَانَ فِي يَده بِاعْتِبَار ملكه الْقَدِيم فَلَا يرجع بِهِ على أحد وَثلثه مِمَّا أَخذ بالمقاسمة فَيرجع على شَرِيكه بِنصْف ذَلِك وَذَلِكَ قفيزان وَنصف من الْحِنْطَة وَثلثه مِمَّا أَخذه بطرِيق الْمُعَاوضَة فيرجح بعوضه وَهُوَ خَمْسَة أَقْفِزَة من الشّعير وَجه رِوَايَة كتاب الْقِسْمَة أَن شَيْئا من الْمُسْتَحق لَا يَجْعَل من الْمَأْخُوذ بطرِيق الْمُقَاسَمَة لِأَن الْقِسْمَة للتمييز وَقطع الْمُنَازعَة فَيجب إبقاؤها مَا أمكن كَمَا قَالُوا فِي دَار بَين رجلَيْنِ اقتسماها وَأخذ أَحدهمَا النّصْف من الْمُقدم وَالْآخر النّصْف من الْمُؤخر وَصَاحب الْمُؤخر يُمكنهُ أَن يفتح بَابه من جَانب آخر فَلَا طَرِيق لَهُ عَن نصيب صَاحب الْمُقدم وَسَوَاء ذكر الْحُقُوق
ــ
[الشرح]
ثلث الْحِنْطَة بِحكم قديم ملكه وبالاستحقاق عَلَيْهِ لَا يرجع على أحد وَثلثه وَهُوَ عشرَة بِحكم الْمُقَاسَمَة لِأَن صَاحبه أَخذ مثله فبالاستحقاق يرجع بِنصفِهِ
الجزء 1 · صفحة 82
والمرافق فِي الْقِسْمَة أَو لم يذكرَا وبمثله لَو بَاعَ النّصْف الْمُؤخر من إِنْسَان بحقوقه ومرافقه اسْتحق الطَّرِيق فِي النّصْف الْمُقدم وَقيل الْقِسْمَة للتمييز فَيجب القَوْل بتمييز نصيب أَحدهمَا عَن نصيب الآخر من كل وَجه مَا أمكن وَذَلِكَ بِأَن لَا يبْقى لَهُ طَرِيق فِي نصيب صَاحبه فَكَذَلِك هَا هُنَا يجب إبْقَاء الْقِسْمَة بَينهمَا مَا أمكن فَلَا يَجْعَل شَيْء من الْمُسْتَحق مِمَّا أَخذه بالمقاسمة لإبقاء الْقِسْمَة بَينهمَا وَلَكِن يَجْعَل نصفه من الْمَأْخُوذ بقديم ملكه فَلَا يرجع بِهِ على أحد وَنصفه وَهُوَ سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف من الْمَأْخُوذ بالمعاوضة فَيرجع بعوضه وَذَلِكَ سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف قفيز من شعير وَلَا خِيَار للْمُسْتَحقّ عَلَيْهِ على الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا فِي نقض هَذِه الْمُعَاوضَة لِأَن الْمكيل لَا يضرّهُ التَّبْعِيض فاستحقاق الْبَعْض لَا يثبت لَهُ خيارا فِيمَا بَقِي وَإِن كَانَ المرجوع إِلَيْهِ قد اسْتهْلك مَا أَخذه بتصرفه غرم لصَاحبه مثله وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق
ــ
[الشرح]
على شَرِيكه وَثلثه وَهُوَ عشرَة أَخذهَا عوضا عَن عشرَة أَقْفِزَة شعير الَّتِي تَركهَا لصَاحبه فبالاستحقاق يرجع بالمعوض فَهُنَا إِذا اسْتحق نصفه وَهُوَ خَمْسَة عشر
الجزء 1 · صفحة 83
عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا رَجَعَ على صَاحبه بقفيز وثلثي قفيز حِنْطَة وَثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز شعير أما على الطَّرِيق الأول فَلِأَن الْمُسْتَحق ثلث الْحِنْطَة وَلَو اسْتحق الْكل كَانَ رُجُوعه بِعشْرَة أَقْفِزَة شعير وَخَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة فَإِذا اسْتحق الثُّلُث يرجع بِثلث ذَلِك وَهُوَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز شعير وقفيز وَثلثا قفيز حِنْطَة وَأما على الطَّرِيق الآخر فَلِأَن ثلث الْمُسْتَحق مِمَّا أَخذه بقديم ملكه فَلَا يرجع بِهِ على غَيره وَثلثه مِمَّا أَخذه بالمعاوضة فَيرجع على صَاحبه بعوضه وَهُوَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز شعير وَثلثه مِمَّا أَخذه بالمقاسمة فَيرجع على صَاحبه بِنصفِهِ وَهُوَ قفيز وَثلثا قفيز حِنْطَة وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق من يَدَيْهِ خَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة رَجَعَ على شَرِيكه بِخَمْسَة أَسْدَاس قفيز حِنْطَة وبقفيز وثلثي قفيز شعير أما على طَرِيق اعْتِبَار الْبَعْض بِالْكُلِّ فَلِأَن الْمُسْتَحق سدس الْحِنْطَة فَإِنَّمَا يرجع بسدس مَا كَانَ يرجع لَو اسْتحق الْكل فسدس
ــ
[الشرح]
خَمْسَة من ذَلِك مَا أَخذه بقديم ملكه فَلَا يرجع بِهِ على أحد وَخَمْسَة أَخذ بالمقاسمة فَيرجع بِنصفِهِ على شَرِيكه وَهُوَ قفيزان وَنصف قفيز حِنْطَة وَخَمْسَة عوض من خَمْسَة من الشّعير فَيرجع بعوضه وَهُوَ خَمْسَة أَقْفِزَة شعير وَذكر هَذِه الْمَسْأَلَة بِعَينهَا فِي كتاب الْقِسْمَة وَقَالَ يرجع على صَاحبه بسبعة أَقْفِزَة
الجزء 1 · صفحة 84
عشرَة أَقْفِزَة شعير قفيز وَثلثا قفيز وَسدس خَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة خَمْسَة أَسْدَاس قفيز وعَلى الطَّرِيق الآخر فثلث الْمُسْتَحق أَخذه بقديم ملكه وَثلثه وَهُوَ قفيز وَثلثا قفيز أَخذ بالمعاوضة فَيرجع بعوضه على شَرِيكه وَهُوَ قفيز وَثلثا قفيز شعير وَثلثه مِمَّا أَخذه بالمقاسمة فَيرجع على شَرِيكه بِنصفِهِ وَهُوَ خَمْسَة أَسْدَاس قفيز حِنْطَة فَإِن لم يسْتَحق من هَذَا الشَّرِيك من الْحِنْطَة وَإِنَّمَا اسْتحق من يَد الآخر نصف الْعشْرَة الأقفزة الْحِنْطَة رَجَعَ على شَرِيكه بقفيزين وَنصف من الْحِنْطَة لِأَن الْعشْرَة الأقفزة كلهَا فِي يَده بالمقاسمة لَا مُعَاوضَة عَن شَيْء مِنْهَا فَإِذا اسْتحق خَمْسَة أَقْفِزَة رَجَعَ على شَرِيكه بِنِصْفِهَا قفيزين وَنصف من الْحِنْطَة ليَكُون ضَرَر الِاسْتِحْقَاق عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَلِأَنَّهُ لَو اسْتحق كلهَا
ــ
[الشرح]
شعير وَنصف قفيز شعير وَصرف الْمُسْتَحق نصفه وَهُوَ سَبْعَة وَنصف إِلَى قديم ملكه فَلَا يرجع بِهِ وَنصفه وَهُوَ سَبْعَة نصف إِلَى الثُّلُث الَّذِي أَخذه بالمعاوضة عَن الشّعير وَلم يصرف شَيْئا من ذَلِك إِلَى مَا أَخذه من
الجزء 1 · صفحة 85
رَجَعَ على صَاحبه بِنِصْفِهَا خسمة أَقْفِزَة فَكَذَا إِذا اسْتحق النّصْف اعْتِبَارا للْبَعْض بِالْكُلِّ ثمَّ ذكر انه لَو اسْتحق من يَد صَاحبه من الأقفزة الشّعير نصفهَا أَو ثلثهَا وَهُوَ على التَّخْرِيج الَّذِي قُلْنَا
رجلَانِ بَينهمَا أَرْبَعُونَ قفيز حِنْطَة وَأَرْبَعُونَ قفيز شعير لأَحَدهمَا ثلثاها فاقتسماها فَأخذ صَاحب الثُّلثَيْنِ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة وَعشرَة أَقْفِزَة شعير وَصَاحب الثُّلُث ثَلَاثِينَ قفيز شعير وَعشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة فالقسمة جَائِزَة لِأَن صَاحب الثُّلثَيْنِ أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة عشرُون مِنْهَا بالمقاسمة فَإِن شَرِيكه أَخذ عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة وَحقه ضعف حق شَرِيكه فَعرفنَا انه أَخذ عشْرين قَفِيزا بالمقاسمة من الْحِنْطَة وَعشرَة أَقْفِزَة أُخْرَى من الْحِنْطَة أَخذ ثلثاها وَهُوَ سِتَّة وَثُلُثَانِ بقديم ملكه وثلثها وَهُوَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث بالمعاوضة وَعشرَة أَقْفِزَة من الشّعير أَخذ كلهَا بالمقاسمة
ــ
[الشرح]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء 1 · صفحة 86
وشريكه أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير خَمْسَة أَقْفِزَة من ذَلِك بالمقاسمة لِأَن صَاحب الثُّلثَيْنِ أَخذ من الشّعير عشرَة أَقْفِزَة فَلصَاحِب الثُّلُث نصف ذَلِك وَهُوَ خَمْسَة اقفزة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ قَفِيزا من الشّعير أَخذ ثلثه بقديم ملكه وَذَلِكَ ثَمَانِيَة أَقْفِزَة وَثلث وثلثاه بالمعاوضة أَخذه عوضا مِمَّا أَخذه صَاحبه من نصِيبه من الْحِنْطَة وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز فَإِنَّمَا تمكنت الْمُعَاوضَة بَينهمَا فِي ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث من حِنْطَة بِسِتَّة عشر قَفِيزا وثلثي قفيز من شعير وَذَلِكَ جَائِز لاخْتِلَاف الْجِنْس وَإِنَّمَا صرفنَا الْجِنْس إِلَى خلاف الْجِنْس احتيالا لتصحيح العقد كَمَا قُلْنَا فِي بيع دِرْهَم ودينار بِدِرْهَمَيْنِ ودينارين فَإِن اسْتحق من الَّذِي قبض ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة خَمْسَة عشرَة قَفِيزا فَلَا خِيَار لَهُ فِيمَا بَقِي لما قُلْنَا أَن الْمكيل مِمَّا يبعض فَلَا ضَرَر عَلَيْهِ فِي إبْقَاء الْمُعَاوضَة فِيمَا وَرَاء الْمُسْتَحق وَلَكِن يرجع على شَرِيكه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة وبثمانية أَقْفِزَة
ــ
[الشرح]
الْمُقَاسَمَة إبْقَاء للمقاسمة وَمَا ذكر هُنَا أصح وَإِن اسْتحق عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة فَنَقُول ثلث مِنْهَا وَهُوَ ثَلَاثَة وَثلث قديم ملكه فَلَا يرجع على أحد وَثَلَاثَة وَثلث أَخذه بالمقاسمة فَيرجع بِنصفِهِ وَذَلِكَ قفيز وَثلثا قفيز وَثَلَاثَة وَثلث
الجزء 1 · صفحة 87
وَثلث قفيز شعير لِأَنَّهُ لَو اسْتحق جَمِيع الْحِنْطَة الَّتِي فِي يَده كَانَ رُجُوعه على شَرِيكه بِسِتَّة أَقْفِزَة وثلثي قفيز حِنْطَة وبستة عشر قَفِيزا وثلثي قفيز شعير لِأَن عشْرين قفيز حِنْطَة فِي يَده بالمقاسمة فَعِنْدَ الِاسْتِحْقَاق يرجع على شَرِيكه بِثُلثِهِ ليَكُون ضَرَر الْمُسْتَحق عَلَيْهِمَا بِقدر ملكهمَا وَذَلِكَ سِتَّة أَقْفِزَة حِنْطَة وَثلثا قفيز وَعشرَة أَقْفِزَة فِي يَده ثلثاها بقديم ملكه فَلَا يرجع بِهِ على أحد وثلثها بالمعاوضة فَيرجع بعوضه وَذَلِكَ سِتَّة عشر وَثُلُثَانِ من الشّعير فَإِذا اسْتحق النّصْف يرجع بِنصْف ذَلِك وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة وَثَمَانِية أَقْفِزَة وَثلث قفيز شعير اعْتِبَارا للْبَعْض بِالْكُلِّ وعَلى الطَّرِيقَة الثَّانِيَة عشرَة أَقْفِزَة من الْمُسْتَحق مِمَّا أَخذه بالمقاسمة فَيرجع على شَرِيكه بثلثها وَهُوَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة وَثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز مِمَّا أَخذه بقديم ملكه فَلَا يرجع بِهِ على أحد وقفيز وَثلثا قفيز مَا أَخذه بالعاوضة فَيرجع بعوضها على شَرِيكه
ــ
[الشرح]
بِحكم الْمُعَاوضَة فَيرجع بالمعوض وَهُوَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة شعير وَثلث قفيز شعير وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق خَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة رَجَعَ بِخَمْسَة أَسْدَاس قفيز حِنْطَة وقفيز شعير وثلثي قفيز شعير بِالطَّرِيقِ الَّذِي قُلْنَا وَإِن لم يسْتَحق من الَّذِي أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة شَيْء لَكِن اسْتحق من شَرِيكه نصف الْعشْرَة الأقفزة حِنْطَة
الجزء 1 · صفحة 88
وعوضها خَمْسَة أَمْثَالهَا من الشّعير لما بَينا أَن الْمُعَاوضَة بَينهمَا لما كَانَت فِي ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة بِسِتَّة عشر قَفِيزا وثلثي قفيز شعير فَكَانَ بِإِزَاءِ كل قفيز من الْحِنْطَة خَمْسَة أَقْفِزَة من الشّعير وَخَمْسَة أَمْثَال قفيز وثلثي قفيز ثَمَانِيَة أَقْفِزَة وَثلث فَلهَذَا رَجَعَ من الشّعير بِهَذَا الْمِقْدَار وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق من يَده عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة وَالْمَسْأَلَة بِحَالِهَا رَجَعَ على شَرِيكه بقفيزين وتسعي قفيز من الْحِنْطَة وبخمسة أَقْفِزَة وَخَمْسَة أتساع قفيز من الشّعير أما على الطَّرِيقَة الأولى فَلِأَن الْمُسْتَحق ثلث الْحِنْطَة فَيرجع على شَرِيكه بِثلث مَا يرجع لَو اسْتحق الْكل وَثلث سِتَّة أَقْفِزَة وثلثي قفيز من الْحِنْطَة وتسعا قفيز وَثلث سِتَّة عشرَة وثلثي قفيز شعير خَمْسَة أَقْفِزَة وَخَمْسَة أتساع قفيز
ــ
[الشرح]
رَجَعَ على صَاحبه بقفيزين وَنصف قفيز حِنْطَة لِأَنَّهُ أَخذ الْكل بالمقاسمة لِأَن شَرِيكه أَخذ مثله فَيرجع بِنصْف مَا اسْتحق عَلَيْهِ ثمَّ ذكر من جَانِبه انه لَو اسْتحق خَمْسَة عشر قفيز شعير أَو ثلثهَا فَهُوَ على التَّخْرِيج الَّذِي بَينا
وَلَو كَانَ لأَحَدهمَا الثُّلُثَانِ من الجنسين يَعْنِي سِتَّة وَعشْرين وثلثين من الْحِنْطَة وَسِتَّة وَعشْرين وثلثين من الشّعير وَلآخر الثُّلُث ثَلَاثَة عشر وَثلث من
الجزء 1 · صفحة 89
وعَلى الطَّرِيقَة الْأُخْرَى قُلْنَا ثلثا الْعشْرَة مِمَّا فِي يَده بالمقاسمة وَهُوَ سِتَّة وَثُلُثَانِ فَعِنْدَ الِاسْتِحْقَاق يرجع على شَرِيكه بِثلث ذَلِك من الْحِنْطَة وَهُوَ قفيزان وتسعا قفيز بَقِي ثَلَاثَة وَثلث وقفيزان وتسعا قفيز من ذَلِك مِمَّا كَانَ فِي يَده بِحكم قديم ملكه فَلَا يرجع بِهِ على أحد وقفيز وتسع مِمَّا أَخذه بالمعاوضة فَيرجع بعوضه وعوضه خَمْسَة أَمْثَاله من الشّعير وَذَلِكَ خَمْسَة أَقْفِزَة وَخَمْسَة أتساع وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق من يَده خَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة رَجَعَ على شَرِيكه من الْحِنْطَة بقفيز وتسع وَمن الشّعير بقفيزين وَسَبْعَة أتساع أما على طَرِيق اعْتِبَار الْبَعْض بِالْكُلِّ لِأَن الْمُسْتَحق سدس الْكل فَيرجع بسدس مَا يرجع لَو اسْتحق الْكل وَسدس سِتَّة أَقْفِزَة وثلثي قفيز حِنْطَة قفيز وتسع وَسدس سِتَّة عشر وقفيزا وثلثي قفيز شعير قفيزان وَسَبْعَة أتساع فَلهَذَا يرجع بِهَذَا الْقدر وعَلى الطَّرِيق الثَّانِي فَلِأَن ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث من الْخَمْسَة المتسحقة أَخذه
ــ
[الشرح]
الْحِنْطَة وَثَلَاثَة عشر وَثلث من الشّعير فاقتسما على أَن يَأْخُذ أَحدهمَا وَهُوَ صَاحب الثُّلثَيْنِ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة وَعشرَة أَقْفِزَة شعير وَصَاحب الثُّلُث ثَلَاثِينَ
الجزء 1 · صفحة 90
بالمقاسمة فَرجع على صَاحبه بِثُلثِهِ وَهُوَ قفيز وتسع بَقِي قفيز وَثلثا قفيز ثُلُثَاهُ وَهُوَ قفيز وتسع أَخذه بقديم ملكه وَثلثه وَهُوَ خَمْسَة أتساع قفيز أَخذه بالمعاوضة فَرجع بعوضه وَذَلِكَ خَمْسَة أَمْثَاله من الشّعير وَذَلِكَ قفيزان وسعبة أتساع لِأَن خَمْسَة أَمْثَال خَمْسَة أتساع خَمْسَة وَعِشْرُونَ تسعا فَإِذا جعلت كل تِسْعَة قَفِيزا فثمانية عشر تكون قفيزين وَسَبْعَة أتساع إِلَى تَمام خَمْسَة وَعشْرين وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق مِمَّا فِي يَده نصف الشّعير وَهُوَ خَمْسَة أَقْفِزَة رَجَعَ على شَرِيكه بقفيز وثلثي قفيز شعير لِأَن الْعشْرَة الأقفزة كلهَا فِي يَده بالمقاسمة وَلَو اسْتحق الْكل يرجع على شَرِيكه بثلثها ثَلَاثَة وَثلث فَإِذا اسْتحق النّصْف يرجع على شَرِيكه
ــ
[الشرح]
قفيز شعير وَعشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة جَازَ بطرِيق صرف الْجِنْس إِلَى خلاف الْجِنْس فِيمَا فِيهِ مُعَاوضَة فَلَو اسْتحق من صَاحب الثُّلثَيْنِ خَمْسَة عشر قفيز حِنْطَة يرجع إِلَى صَاحبه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة وَثَمَانِية أَقْفِزَة وَثلث قفيز شعير لِأَن صَاحب الثُّلثَيْنِ أَخذ عشْرين قَفِيزا من الْحِنْطَة بالمقاسمة فَإِن
الجزء 1 · صفحة 91
بِنصْف ذَلِك الثُّلُث وَهُوَ قفيز وَثلثا قفيز شعير وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق نصف الْعشْرَة الأقفزة الْحِنْطَة الَّتِي فِي يَد الآخر رَجَعَ على شَرِيكه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيزة حِنْطَة لِأَن الْكل فِي يَده بالمقاسمة وَلَو اسْتحق الْكل من يَده يرجع على شَرِيكه بثلثيها سِتَّة أَقْفِزَة وثلثي قفيز حِنْطَة ليَكُون ضَرَر الْمُسْتَحق عَلَيْهِمَا بِقدر ملكهمَا فَإِذا اسْتحق نصف ذَلِك رَجَعَ على شَرِيكه بِثُلثي هَذَا النّصْف وَهُوَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة قفيز حِنْطَة ليَكُون ضَرَر الْمُسْتَحق عَلَيْهِمَا بِقدر الْملك
رجلَانِ بَينهمَا كرّ حِنْطَة وكر شعير لأَحَدهمَا ثَلَاثَة أربعاعهما وَللْآخر ربعهما فاقتسما واصطلحا على أَن يَأْخُذ صَاحب ثَلَاثَة الأرباع
ــ
[الشرح]
صَاحبه أَخذ عشرَة وَحقه ضعف حَقه فَكل مَا اسْتحق من الَّذِي أَخذ بالمقاسمة يكون عَلَيْهِمَا أَثلَاثًا ليَكُون الِاسْتِحْقَاق على قدر ملكهمَا فَإِذا
الجزء 1 · صفحة 92
ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة وَعشرَة أَقْفِزَة شعير وَصَاحب الرّبع ثَلَاثِينَ قفيز شعير وَعشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة فَالصُّلْح على هَذَا جَائِز والسبيل فِي تَخْرِيج هَذِه أَن نقُول لَا يَجْعَل شَيْء مِمَّا أَخذه كل وَاحِد مِنْهُمَا لَهُ بالمقاسمة لِأَنَّهُ إِن جعل كَذَلِك أدّى إِلَى الرِّبَا فَإِن صَاحب ثَلَاثَة الأرباع أَخذ ثَلَاثَة أَربَاع الْحِنْطَة وَذَلِكَ بِمِقْدَار حَقه وَالْآخر أَخذ ربع الْحِنْطَة وَصَاحب الرّبع أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير وَحقه من ذَلِك عشرَة أَقْفِزَة فَيبقى عشرُون قَفِيزا أَخذه من نصيب صَاحبه من غير أَن يعْطى صَاحبه بمقابلته عوضا وَهَذَا هُوَ الرِّبَا بِعَيْنِه فَعرفنَا انه لَا وَجه لجعل مَا أَخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا لَهُ بالمقاسمة وَلَكِن الطَّرِيق فِيهِ اعْتِبَار الْمُعَاوضَة وقديم الْملك فَصَاحب الأرباع الثَّلَاثَة أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة ثَلَاثَة أَربَاع ذَلِك اثْنَان
ــ
[الشرح]
اسْتحق خَمْسَة عشر فالعشرة مِنْهُ مِمَّا أَخذه بالمقاسمة فَيرجع على صَاحبه بِثُلثِهِ وَهُوَ ثَلَاثَة وَثلث بَقِي خَمْسَة فثلثاه أَخذه بقديم ملكه فَلَا يرجع على أحد وَثلثه وَذَلِكَ قفيز وَثُلُثَانِ عوضا عَن خَمْسَة أَمْثَاله من الشّعير وَهُوَ ثَمَانِيَة وَثلث فَيرجع عَلَيْهِ بذلك لِأَن الْمُعَاوضَة بَينهمَا كَانَ فِي ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة
الجزء 1 · صفحة 93
وَعِشْرُونَ قَفِيزا وَنصف حَقه وربعه سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف أَخذه من نصيب شَرِيكه وَأخذ أَيْضا عشرَة أَقْفِزَة شعير ثَلَاثَة أَرْبَاعه حَقه وربعه قفيزان وَنصف أَخذه من نصيب صَاحبه وَصَاحب الرّبع أَخذ ثَلَاثِينَ قَفِيزا ربعه سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف حَقه وَاثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَنصف أَخذه من نصيب صَاحبه فَيتَحَقَّق الْمُعَاوضَة بَينهمَا فِي سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف قفيز حِنْطَة بِاثْنَيْنِ وَعشْرين قَفِيزا وَنصف قفيز من شعير وَأخذ أَيْضا عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة قَفِيزا وَنصف حَقه وَسَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف أَخذه عوضا عَن قفيزين وَنصف قفيز من شعير الَّذِي أَخذ صَاحبه وَهَذِه مُعَاوضَة صَحِيحَة وَإِنَّمَا صرفنَا الْجِنْس إِلَى خلاف الْجِنْس احتيالا لتصحيح القعد كَمَا هُوَ مَقْصُود الْمُتَعَاقدين فَإِن اسْتحق خَمْسَة عشر قفيز حِنْطَة
ــ
[الشرح]
وَسِتَّة عشر قَفِيزا وثلثي قفيز شعير لِأَن الَّذِي أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة أَخذ عشْرين قفيز حِنْطَة بالمقاسمة وَسِتَّة وثلثين بقديم ملكه بَقِي ثَلَاثَة وَثلث
الجزء 1 · صفحة 94
مِمَّا فِي يَد صَاحب الثَّلَاثَة الأرباع رَجَعَ على شَرِيكه بِأحد عشر قَفِيزا وَربع قفيز شعير لِأَنَّهُ لَو اسْتحق جَمِيع الْحِنْطَة فِي يَده رَجَعَ على شَرِيكه بِاثْنَيْنِ وَعشْرين قَفِيزا وَنصف قفيز شعير فَإِذا اسْتحق النّصْف رَجَعَ بِنصْف ذَلِك وعَلى الطَّرِيق الآخر نقُول الْمُسْتَحق خَمْسَة عشر قَفِيزا ثَلَاثَة أَرْبَاعه مِمَّا كَانَ أَخذه بقديم ملكه وربعه وَهُوَ ثَلَاثَة اقفزة وَثَلَاثَة أَربَاع قفيز مِمَّا أَخذه بطرِيق الْمُعَاوضَة فَيرجع بعوضه على شَرِيكه وعوضه ثَلَاثَة أَمْثَال من الشّعير لِأَن اثْنَيْنِ وَعشْرين قَفِيزا وَنصفا ثَلَاثَة أَمْثَال سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف وَثَلَاثَة أَمْثَال ثَلَاثَة وَثَلَاثَة أَربَاع يكون
ــ
[الشرح]
أَخذه بالمعاوضة وَالَّذِي أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير أَخذ خَمْسَة بالمقاسمة لِأَن صَاحبه أَخذ عشرَة أَقْفِزَة شعير وَحقه نصف حَقه بَقِي خَمْسَة وَعِشْرُونَ وَثلث أَخذه بقديم ملكه وَهُوَ ثَمَانِيَة وَثلث بَقِي سِتَّة عشر وَثُلُثَانِ أَخذ عوضا عَن ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة وَذَلِكَ خَمْسَة أَمْثَاله وَلَو اسْتحق عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة رَجَعَ على صَاحبه بقفيزين وتسعي قفيز حنطه وَخَمْسَة أَقْفِزَة شعير
الجزء 1 · صفحة 95
أحد عشر قَفِيزا وَربع قفيز شعير فَيرجع بذلك عَلَيْهِ وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق مِنْهُ عشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة رَجَعَ على شَرِيكه بسبعة أَقْفِزَة وَنصف قفيز شعير لِأَنَّهُ اسْتحق جَمِيع الْحِنْطَة رَجَعَ بِاثْنَيْنِ وَعشْرين قَفِيزا وَنصف قفيز شعير فَإِذا اسْتحق ثَلَاثَة رَجَعَ بِثلث ذَلِك وَلِأَن ثَلَاثَة أَربَاع الْمُسْتَحق مِمَّا كَانَ أَخذه بقديم ملكه وربعه أَخذه بالمعاوضة وَذَلِكَ قفيزان وَنصف وعوضه ثَلَاثَة أَمْثَاله من الشّعير كَمَا بَينا وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق مِنْهُ خَمْسَة أَقْفِزَة حِنْطَة رَجَعَ على شَرِيكه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثَلَاثَة أَربَاع قفيز شعير لِأَن الْمُسْتَحق سدس الْحِنْطَة فَيرجع بسدس مَا كَانَ رَجَعَ لَو اسْتحق الْكل وَسدس اثْنَيْنِ وَعشْرين وَنصف ثَلَاثَة وَثَلَاثَة
ــ
[الشرح]
وَخَمْسَة أتساع قفيز شعير لِأَن الْعشْرَة الْمُسْتَحقَّة ثُلُثَاهُ وَذَلِكَ سِتَّة وَثُلُثَانِ أَخذ بِحكم الْمُقَاسَمَة لما مر أَن الْمَأْخُوذ بالمقاسمة من جَانِبه الثُّلُثَانِ وَقد اسْتحق ذَلِك عَلَيْهِمَا أَثلَاثًا فَيرجع بِثُلثِهِ وَذَلِكَ قفيزان وتسعا قفيز بَقِي ثَلَاثَة وَثلث قفيز فثلثا أَخذه بقديم ملكه فَلَا يرجع على أحد وَذَلِكَ قفيزان وتسعا قفيز بَقِي قفيز وتسع قفيز حِنْطَة أَخذه بالمعاوضة فَيرجع بعوضه من الشّعير وَهُوَ خَمْسَة أَمْثَاله وَذَلِكَ خَمْسَة أَقْفِزَة وَخَمْسَة أتساع قفيز شعير وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق خَمْسَة أَقْفِزَة فَنَقُول ثُلُثَاهُ وَذَلِكَ ثَلَاثَة وَثلث قفيز أَخذه بِحكم الْمُقَاسَمَة فَيرجع بِثُلثِهِ وَذَلِكَ قفيز وتسع قفيز بَقِي قفيز وَثلثا قفيز وَذَلِكَ بالأجزاء خَمْسَة عشر تسعا فثلثاه أَخذ بقديم ملكه وَذَلِكَ عشرَة بَقِي خَمْسَة أتساع أَخذه عوضا عَن خَمْسَة أَمْثَاله من الشّعير وَذَلِكَ قفيزان وَسَبْعَة أتساع قفيز شعير وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق
الجزء 1 · صفحة 96
أَربَاع وَلِأَن ربع الْمُسْتَحق وَهُوَ قفيز وَربع أَخذه بالمعاوضة فَيرجع على صَاحبه بعوضه وَهُوَ ثَلَاثَة أَمْثَاله من الشّعير وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثَلَاثَة أَربَاع قفيز وَلَو كَانَ الْمُسْتَحق مِنْهُ نصف الْعشْرَة الأقفزة الشّعير رَجَعَ على شَرِيكه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة حِنْطَة وَثَلَاثَة أَربَاع قفيز لِأَنَّهُ لَو اسْتحق الْكل من يَده رَجَعَ بسبعة أَقْفِزَة وَنصف من الْحِنْطَة فَإِذا اسْتحق النّصْف رَجَعَ بِنصْف ذَلِك وعَلى الطَّرِيق الآخر نقُول ربع الْمُسْتَحق وَهُوَ قفيز وَربع أَخذه بطرق الْمُعَاوضَة فَيرجع بعوضه وعوضه ثَلَاثَة أَمْثَاله من
ــ
[الشرح]
مِمَّا فِي يَده نصف الشّعير وَهُوَ خَمْسَة أَقْفِزَة رَجَعَ على شَرِيكه بقفيز وثلثي قفيز شعير لِأَن الْعشْرَة الأقفزة من الشّعير فِي يَده كلهَا بالمقاسمة لِأَن صَاحبه أَخذ مثل نصفه فالمستحق يكون عَلَيْهِمَا أَثلَاثًا على قدر ملكهمَا ثلثه على صَاحبه فَيرجع بذلك وَهُوَ مَا قُلْنَا وَلَو اسْتحق من يَد الَّذِي أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير نصف الْحِنْطَة هُوَ خَمْسَة أَقْفِزَة رَجَعَ على صَاحبه بِثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثلث قفيز حِنْطَة لِأَن الْكل فِي يَده بالمقاسمة فثلثا الْمُسْتَحق وَقع على صَاحبه وَرجع عَلَيْهِ بذلك وَحكم اسْتِحْقَاق الشّعير لم يذكرهُ وتخريجه على مَا ذكرنَا
الجزء 1 · صفحة 97
الْحِنْطَة وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَقْفِزَة وَثَلَاثَة أَربَاع وَلَو اسْتحق من صَاحب الرّبع عشرَة أَقْفِزَة شعير فَإِنَّهُ يرجع على شَرِيكه بقفيزين وَنصف قفيز حِنْطَة لِأَنَّهُ لَو اسْتحق جَمِيع الشّعير من يَده رَجَعَ بسبعة أَقْفِزَة وَنصف قفيز حِنْطَة فَإِذا اسْتحق ثلث الشّعير من يَده رَجَعَ بِثلث ذَلِك وَذَلِكَ قفيزان وَنصف وَلِأَن ربع الْمُسْتَحق أَخذه باعبتار ملكه الْقَدِيم وَثَلَاثَة أَرْبَاعه أَخذه بالمعاوضة فَيرجع بعوضه وعوضه مثل ثلثه من الْحِنْطَة وَثلث سَبْعَة أَقْفِزَة وَنصف قفيزان وَنصف وَلَو اسْتحق مِنْهُ خَمْسَة أَقْفِزَة
ــ
[الشرح]
وَلَو كَانَ الكران بَينهمَا أَربَاعًا ربعه لأَحَدهمَا وَثَلَاثَة أَرْبَاعه للْآخر فاقتسما على أَن يَأْخُذ صَاحب ثَلَاثَة الأرباع ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة وَعشرَة أَقْفِزَة شعير وَصَاحب الرّبع يَأْخُذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير وَعشرَة أَقْفِزَة حِنْطَة فَهُنَا لَا يُمكن اعْتِبَار الْمُقَاسَمَة لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الرِّبَا لِأَن صَاحب ثَلَاثَة الأرباع أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز حِنْطَة وَهُوَ مِقْدَار حَقه وَالْآخر أَخذ ربع الْحِنْطَة وَهُوَ عشرَة وَهُوَ مِقْدَار حَقه أَيْضا وَصَاحب الرّبع أَخذ ثَلَاثِينَ قفيز شعير حَقه من ذَلِك عشرَة بَقِي عشرُون أَخذه من غير أَن يُعْطي لصَاحبه بمقابلته شَيْئا وَهَذَا هُوَ الرِّبَا