وقاية الرواية .....
. في مسائل الهداية
جارٍ تحميل الكتاب…
وقاية الرواية .....
. في مسائل الهداية
الطبعة الأولى
1446هـ ـ 2024م
وقاية الرواية في مسائل الهداية
للإمام الفقيه محمود بن أحمد بن عبيد الله المحبوبي البخاري الحنفي
توفي سنة (673هـ)
تحقيق
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعد:
كنت في مرحلة الدكتوراه حققت الوقاية وشرحها على مخطوطات عديدة، وطبع شرح الوقاية طبعات متعددة، ورأيت من المناسب في هذه الأيام استخراج متن الوقاية ليطبع طبعة الكترونية ينتفع به الراغبون؛ لما فيه من الفوائد الخاصّة للحفظ والبحث والمراجعة.
سائلين المولى أن يتقبل هذا العمل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح ابو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
عمان، الأردن
21/ 9/2024م
بسم الله الرحمن الرحيم
حُمِدَ مَن جعلَ العلمَ أجلَّ المواهب الهنيَّة وأسناها، وأعلى المراتب السَّنيَّة وأسماها، أحسنُ ما يفتتح به الكلام، وشكرَ من خصَّ علم الأحكام والشَّرائع، بأنَّه أقوى الوسائل إليه والذرائع، أيمنُ ما يُسْتَنْجَحُ به المرام، فنحمده حمداً لا انصرام لعدده، ولا انفصام لمدده على ما أنعم وأولى من نعمه الظاهرة والباطنة، وأكرم وأبلى من قسمة البادية والكامنة، وأبصرنا الصراط المستقيم، ومنهج الرشاد، ويسَّرنا الابتساء بكرام الأسلاف والأجداد في نشر الأحكام وتبليغ الشرائع، والله ولي الإرشاد، ونصلِّي على رسوله محمدٍ الهادي للخلق إلى سواء السَّبيل الموازي علماء أمته لأنبياء بني إسرائيل، على كرام صحابته المستظلين بظلال سحابته، صلاة تترادف أمدادها وتتضاعف أعدادها.
وبعد:
فإنَّ الولدَ الأعزَّ عبيدَ الله صرف الله أيامه بما يحبُّه ويرضاهُ لما فرغَ من حفظ الكتب الأدبيَّة، وتحقيق لطائف الفضل، ونكت العربية، أحببت أن يحفظ في علم الأحكام كتاباً رائعاً، ولعيون مسائل الفقه راعياً، مقبول الترتيب والنظام، مستحسناً عند الخواص والعوام، وما ألفيت في المختصرات ما هذا شأنه، فألفت مستحسناً عند الخواص والعوام، وما ألفيت في المختصرات ما هذا شأنه، فألفت في رواية كتاب «الهداية»، وهو كتاب فاخر، وبحر مواج زاخر، كتاب جليل القدر عظيم الشأن، زاهر الخطر، باهر البرهان، قد تمَّت حسناته، وعمَّت بركاته، وبهرت آياته، مختصراً جامعاً لجميع مسائله، خالياً عن دلائله، حاوياً لما هو أصح الأقاويل والاختيارات، وزوائد فوائد الفتاوى والواقعات وما يحتاج إليه من نظم الخلافيات موجزاً ألفاظه نهاية الايجاز، ظاهراً في ضبط معانيه مخايلُ السحر ودلائل الاعجاز، موسوماً بـ «وقاية الرواية بمسائل الهداية» والله المسؤول أن ينفع حافظيه والراغبين فيه عامةً والولد الأعزَّ عبيد الله خاصة.
كتاب الطهارة
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} الآية ففرضُ الوضوء: غسلُ الوجهِ من الشَّعر إلى الأذن وأسفلُ الذَّقن، واليدين، والرِّجلين مع المرفقين، والكعبين ومسحُ رُبْعِ الرَّأس واللِّحية
وسُنَّتُهُ: للمستيقظِ غسلُ يديِهِ إلى رُسْغيِهِ ثلاثاً قبل إدخالِهما الإناء وتسميةُ الله تعالى ابتداءً والأصابع وتثليثُ الغَسْل ومسحُ كلِّ الرَّأسِ مرَّة والأُذُنَيْنِ بمائه والوِلاء.
ومستحبُّهُ: التَّيامن ومسحُ الرَّقبة
وناقضُهُ: ما خرجَ من السَّبيلَيْن أو من غيرِهِ والقيء دماً رقيقاً إن ساوى البُزاق أو مِرَّةً أو طعاماً، أو ماءً أو عَلَقاً إن كان ملأَ الفم لا بَلْغَماً أصلاً وينقضُ صاعدُ ملء الفمِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وهو يعتبرُ الاتِّحادَ في المجلس، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: في السَّببِ بجمعِ ما قاءَ قليلاً قليلاً وما ليسَ بحَدَثٍ ليس بنجِس ونومُ مضطجع ومتكىء وقهقهةُ مصلٍّ بالغٍ يركعُ ويسجد والمباشرةُ الفاحشةُ إلا عندَ محمَّدٍ - رضي الله عنه -، ودودةٌ خرجتْ من دُبُرٍ لا التي خرجتْ من جُرح ولحمٌ سقطَ منه، ومسُّ المرأةِ والذَّكَرِ.
وفرضُ الغُسْل: المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاق وغسلُ سائر البدن لا دلكه.
وسُنَّتُهُ: أن يغسلَ يديهِ إلى رسغيه، وفرجَه، ويزيلُ نجساً إن كان على بدنِه، ثمَّ يتوضَّأُ إلا رجليه ثُمَّ يفيضُ الماءَ على كلِّ بدنِهِ ثلاثاً، ثمَّ يغسلُ رجليهِ لا في مكانِه
وموجبُهُ: إنزالُ مَنِيٍّ ذي دفقٍ وشهوةٍ عند الانفصال ولو في نوم وغيبةُ حَشَفةٍ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ على الفاعلِ والمفعولِ به ورؤيةُ المستيقظِ المَنِيّ، أو المَذْي وإن لم يحتلم، وانقطاعُ الحيضِ والنِّفاس لا وطئُ بهيمةٍ بلا إنزال
وسُنَّ للجمعةِ والعيدَيْن والإحرامِ وعرفة
ويجوزُ الوضوءُ: بماءِ السَّماءِ والأرض كالمطرِ والعين، وإن تغيَّرَ بطولِ المُكْث أو غَيّرَ أحد أوصافِه شيءٌ طاهرٌ كالتُّراب، والأُشْنَان، والصَّابون، والزَّعْفَران وبماءٍ جارٍ فيه نَجَسٌ لم يُرَ أثرُه: أي طعمُه، أو لونُه، أو ريحُه لا بما اعُتِصَر من شجرٍ أو ثمر ولا بماءٍ زالَ طبعُهُ بغلبةِ غيرِهِ أجزاءً أو بالطَّبخ، كالأشربةِ والخلّ، وماءِ البَاقِلاَّء، والمرق، ولا بماءٍ راكدٍ وقعَ فيه نَجَسٌ إلاَّ إذا كان عشرة أذرعٍ في عشرةِ أذرع ولا تنحسرُ الأرضُ بالغَرْف
وكلُّ إهابٍ دُبِغَ فقد طهُر إلاَّ جلدَ الخنزيرِ والآدميّ وما طَهُرَ جلدُهُ بالدَّبغِ طَهُرَ بالذَّكاة، وكذا لحمُه، وإن لم يؤكل، وما لا فلا وشعرُ الميتةِ وعظمُها، وعَصَبُها، وحافرُها، وقرنُها وعظمُهُ طاهر، وتجوزُ صلاةُ مَن أعادَ سنَّهُ إلى فمِهِ وإن جاوزَ قَدْرَ الدِّرهم.
فصل:
بئرٌ وقع فيها نجس أو ماتَ فيها حيوان وانتفخَ أو تفسَّخ أو ماتَ آدميّ، أو شاة، أو كلب، يُنْزَحُ كلُّ مائها إن أمكن وإلا قُدِّرَ ما فيها وفي نحوِ حمامةٍ أو دجاجةٍ ماتت فيها أربعونَ إلى ستِّين وفي نحوِ فأرةٍ أو عصفور عشرونَ إلى ثلاثين. والمعتبرُ الدَّلوُ الوسط، وما جاوزَهُ احتسبَ به. ويتنجَّسُ البئرُ من وقتِ الوقوعِ إن عُلِمَ ذلك، وإلا فمنذ يومٍ وليلةٍ إن لم ينتفخ، ومنذُ ثلاثةٍ أيامٍ ولياليها إن انتفخ وقالا: مذ وجد. وسؤرُ الآدميِّ والفَرس، وكلُّ ما يؤكلُ لحمُهُ طاهر والكلبُ والحمارُ والبغلُ مشكوكٌ يتوضَّأ به ويتيمَّم والعَرَقُ معتبرٌ بالسُّؤْر فإن عدمَ الماء إلا بنبيذِ التَّمر، قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -: بالوضوءِ به فقط، وأبو يوسفَ - رضي الله عنه -: بالتَّيمُّمِ فحسب، ومحمَّدٌ - رضي الله عنه - بهما
باب التيمم
هو لمُحْدِث، وجُنُب، وحائض، ونفساءٍ لم يقدرُوا على الماء لبعدِهِ ميلاً أو لمرض أو بَرْد أو عدوٍ أو عَطَش أو لمرض أو بَرْد أو عدوٍ أو عَطَش أو عدمِ آلة أو خوفِ فوتِ صلاةِ العيدِ في الابتداء وبعدَ الشُّروعِ متوضِّئاً والحدثِ للبناء أو صلاةِ الجنازةِ لغيرِ الوليّ، لا لفوتِ الجمعةِ والوقتيَّة على كلِّ طاهر من جنسِ الأرضِ كالتُّراب، والرَّمل، والحَجَر ولو بلا نقعٍ وعليه مع قدرتِهِ على الصَّعيدِ بنيَّةِ أداءِ الصَّلاة فلا يجوزُ تيمُّمُ كافرٍ لإسلامه وجازَ وضوؤه بلا نيَّة ويصحُّ في الوقت وقبلَه وبعد طلبهِ من رفيقٍ له ماءٌ مَنَعَه وقبل طلبهِ جازَ خلافاً لهما ويصلّي بهِ ما شاءَ من فرضٍ ونفل
وينقضُهُ: ناقضُ الوضوء، وقدرتُهُ على ماءٍ كافٍ لطهرِه لا رِدَّتُه وندبَ لراجيه أن يؤخِّر صلاتَهُ إلى آخر الوقت ويجبُ طلبُهُ قدرَ غَلْوة، لو ظنَّهُ قريباً وإلا فلا ولو نسيَهُ مسافرٌ في رَحْله، وصلَّى متيمِّماً، ثم ذكرَهُ في الوقتِ لم يُعِد إلاَّ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -
باب المسح على الخفين
جازَ بالسُنَّة للمحدثِ دونَ مَن وَجَبَ عليه الغُسْل خطوطاً بأصابعَ مفرَّجة، يبدأُ من أصابعِ الرِّجلِ إلى السَّاق على ظاهرِ خفَّيه أو جُرْمُوقَيْه أو جَوْرَبَيْه الثَّخينين منعَّلَيْن، أو مُجَلَّدين ملبوسينِ على طُهْرٍ تامٍّ وقتَ الحدث لا على عِمَامة، وقَلَنْسُوة، وبُرْقُع، وقُفَّازَيْن وفرضُهُ قَدْرُ ثلاثِ أصابعِ اليد ومدَّتُهُ للمقيمِ يومٌ وليلةٌ، وللمسافرِ ثلاثةُ أيام ولياليها من حين الحَدَث وينقضُهُ: ناقضُ الوضوء ونزعُ الخُفّ ومُضِيِّ المدَّة، وبعد أحد هذين على المتوضئ غَسْلُ رجليه فحسب وخروجُ أكثرِ العَقِبِ إلى السَّاق نَزْع ويمنعُهُ
خَرْقُ خُفٍّ يبدو منه قَدْر ثلاثِ أصابع الرِّجل أصغرُها لا ما دونَها وَيَجْمعُ خروقَ خُفٍّ لا خُفَّين ويُتِمُّ مُدَّةَ السَّفرِ ماسحٌ سافرَ قبل تمامِ يومٍ وليلة، ويُتمُّهُما إن أقامَ قبلَهما، ويَنْزَعُ إن أقامَ بعدَهما ويجوزُ على جبيرةِ مُحْدِث ولا يبطلُهُ السُّقوطُ إلاَّ عن بُرْء
باب الحيض والنفاس
هو دمٌ ينفُضُهُ رَحمُ امرأةٍ بالغةٍ لا داءَ بها، ولم تبلغ الإياس وأقلُّه ثلاثةُ أيَّام ولياليها، وأكثرُه عشرة والطُّهْرُ المُتَخَلِّل في مُدَّتِه وما رأت من لون فيها سوى البياضِ الخالصِ حيضٌ يمنعُ الصَّلاة، والصَّوم، ويُقْضَى هو، لا هي ودخولُ المسجد والطَّواف واستمتاعُ ما تحت الإزار ولا تقرأُ هي للقرآن كجُنُبٍ ونفساء بخلافِ المحدث، ولا يمسُّ هؤلاء مصحفاً إلا بغلاف متجاف وكُرِهَ اللَّمْسُ بالكُمّ، ولا درهماً فيه سورةٌ إلا بصرّة وحلَّ وَطْءُ مَن قطعَ دَمُها لأكثرِ الحيض، أو النِّفاس قبل الغُسْلِ دون وَطْءِ مَن قُطِعَ لأقلَّ منه إلاَّ إذا مضى عليها وقتٌ يسعُ الغُسْلَ والتَّحريمة وأقلَّ الطُّهْرِ خمسةَ عشرةَ يوماً ولا حدَّ لأكثره وما نقصَ عن أقلِّ الحيض أو زادَ على أكثرِه أو على عادةٍ عُرِفَتْ لحيض، وجاوزَ العشرة، أو نفاسٍ وجاوزَ الأربعين أو على عشرةٍ حيض مَن بلَغَتْ مستحاضة، أو على أربعين نفاسها أو ما رأت حاملٌ فهو استحاضة لا تمنعُ صلاةً، وصوماً، ووَطءاً، ومَن لم يمضِ عليه وقتُ فرضٍ إلاَّ وبه حدثٌ من استحاضةٍ، أو رُعافٍ، أو نحوِهما، يَتَوضَّأُ لوقتِ كُلِّ فرضٍ ويُصَلِّي به فيه ما شاء من فرض ونفل، وينقضُهُ خروجُ الوقت لا دخولُه فيصلِّي به مَن توضَّأ قبل الزَّوال إلى آخرِ وقتِ الظُّهْر لا بعد طلوعِ الشَّمس مَن توضَّأ قبله والنِّفاسُ هو دمٌ يَعْقِبُ الولد، ولا حَدَّ لأقلِّه، وأكثرُه أربعون يوماً وهو لأمِّ التَّوأمينِ من الأَوَّلِ خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه - وانقضاءُ العدَّةِ من الأخيرِ إجماعاً، وسِقطٌ يُرَى بعضُ خَلْقِهِ وَلَد فتصيرُ هي به نفساء، والأمةُ أمَّ الولد، ويقعُ المعلَّقُ بالولد وتَنْقَضي العدَّةُ به
باب الأنجاس
يَطْهُرُ بدنُ المصلِّي وثوبُهُ ومكانُهُ عن نَجَسٍ مَرْئيٍّ بزوالِ عينِه، وإن بقيَ أثرٌ يَشُقُّ زوالُهُ بالماء وبكلٍّ مائعٍ طاهرٍ مزيلٍ كخلٍّ ونحوِه وعمَّا لم يُرَ أثره بغسلِه ثلاثاً، وعصرِهِ في كُلِّ مرَّةٍ إن أمكن وإلاَّ يغسلُ ويتركُ إلى عدمِ القَطَران، ثُمَّ وثُمَّ هكذا وخُفُّهُ عن ذي جِرْمٍ جَفَّ بالدَّلك بالأرضِ وجوَّزَهُ أبو يوسف - رضي الله عنه - في رطبةٍ إذا بالَغ، وبه يُفْتَى وعمَّا لا جِرْمَ له بالغَسْلِ فقط، وعن المنِيِّ بغَسْله أو فركِ يابسِه والسَّيْفُ ونحوه بالمَسْح والبساطُ يجري الماءُ عليه ليلة، والأرضُ والآجُرُّ المفروشُ باليُبْس، وذهابُ
الأثرِ للصَّلاة لا للتَّيمُّم وكذا الخُصُّ وشجرٌ وكلأٌ قائمٌ في الأرض لو تَنَجَس، ثُمَّ جَفَّ طَهُرَ، هو المختار، وما قُطِعَ منهما يغسلُهُ لا غير وقَدْرُ الدِّرهمِ من نَجَسٍ غليظٍ كبول، ودم وخمر، وخرءِ دجاج، وبولِ حمار، وهِرَّة، وفأرة، وروث، وخِثى، وما دون ربع الثَّوب ممَّا خَفَّ كبول فرس و ما أكل لحمه وخرء طير لا يؤكل عفوٌ وإن زاد لا واعتبرُ وزنُ الدِّرْهَم بقدرِ مثقالٍ في الكثيف، ومساحتُه بقدر عرضِ الكَفِّ في الرَّقيق ودمُ السَّمكِ ليس بنجس، ولعابُ البغل، والحمارِ لا ينجسُ طاهراً، وبولٌ انتضحَ مثلَ رؤوسُ الإبرِ ليس بشيء، وماءٌ وَرَدَ على نَجَس، نَجِسٌ كعكسِه لا رماد قَذَر، وملحٌ كان حماراً ويُصَلِّي على ثَوْبٍ بِطانتُهُ نجس وعلى طرفِ بساطٍ طرفٌ آخرُ منه نجسٌ يتحرَّكُ أحدُهما بتحريكِ الآخر أو لا وفي ثوبٍ ظَهَرَ فيه ندوةُ ثوبٍ رطبٍ نجسٍ لُفَّ فيه، لا كما يقطرُ شيءٌ لو عصر أو وضعَ رطباً على ما طُيِّنَ بطينٍ فيه سرقين، ويَبِس، أو تَنَجَّس طرفٌ منه فَنَسِيه وغَسلَ طرفاً آخر بلا تحرّ كحنطةٍ بالَ عليها حمرٌ تدوسها فقُسِم، أو وُهِبَ بعضُها، فيطهرُ ما بقي
فصل [في الاستنجاء]
و الاستنجاءُ من كلِّ حدث غيرُ النَّوم والرِّيح بنحو حجرٍ يمسَحُهُ حتَّى يُنَقِّيَهُ بلا عددٍ سُنَّة يُدْبِرُ بالحَجَرِ الأَوَّل، ويُقْبِلُ بالثَّاني، ويُدْبِرُ بالثَّالِثِ صيفاً، ويُقْبِلُ الرَّجلَ بالأَوَّل، ويُدْبِرَ بالثَّاني وبالثَّالث شتاءً فيغسلُ يديه، ثُمَّ يُرْخي المخرجَ بمبالغةٍ ويغسلُه ببطنِ أُصْبَع، أو أُصْبَعين، أو ثلاثٍ لا برؤسِها، ثُمَّ يَغْسِلُ يديه ثانياً، ويَجِبُ الغَسْلُ في نَجَسٍ جاوزَ المخرجَ أكثرَ من درهم ولا يستنجي بعظم، وروث، وطعام، ويمين وكُرِهَ استقبالُ القبلةِ واستدبارُها في الخلاء
كتاب الصلاة
[فصل في أوقات الصلاة]
الوقتُ للفجرِ من الصُّبْح المُعْتَرضِ إلى طُلُوعِ ذُكاء، وللظُّهْرِ من زوالِها إلى بلوغِ ظلِّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَيْه سوى فَيءِ الزَّوال وللعصر منه إلى غيبتِها وللمغربِ منه إلى مغيبِ الشَّفَق، وهو الحمرةُ عندهما، وبه يُفْتَى وللعشاءِ منه، وللوترِ ممَّا بعد العشاء إلى الفجرِ لهما يستحبُّ للفجرِ البدايةُ مسفراً بحيث يمكنُهُ ترتيلُ أربعين آية، أو أكثر، ثُمَّ إعادتُهُ إن ظَهَرَ فسادُ وضوئِه والتَّأخيرُ لظهرِ الصَّيف، وللعصرِ ما لم تتغيَّرِ الشَّمس وللعشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيل، وللوترِ إلى آخرِ وقتِه لِمَنْ وَثِقَ بالانتباه فحسب والتَّعجيلُ لظهرِ الشِّتاء، والمغرب، ويومُ غَيْم يعجِّلُ العصرَ والعشاء، ويؤَخِّرُ غيرَهما.
[فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة]
ولا يجوزُ صلاة، وسجدةُ تلاوة، وصلاةُ جنازة عند طلوعِها، وقيامِها، وغروبها إلاَّ عصرَ يومِه وكُرِهَ النَّفلُ إذا خرجَ الإمامُ لخطبِة الجُمُعة وبعد الصُّبْح إلاَّ سنَّتَه، وبعد أداءِ العصرِ إلى أداءِ المغرب، وصحَّ الفوائت، وصلاةُ الجنازة، وسجدةُ التَّلاوة في هذين الوقتين، ولا يُجمعُ فرضان في وقتٍ بلا حجّ ومن طَهُرَتْ في وقتِ عصر، أو عشاء صلَّتْهما فقط، ومَن هو أهل فرضٍ في آخرِ وقتِهِ يقضيه لا مَن حاضَتْ فيه
باب الأذان
هو سُنَّةٌ للفرائضِ فَحَسْبُ في وقتِها فيعادُ لو أذَّنَ قبلَه، ويؤذِّنُ عالماً بالأوقات لينالَ الثَّواب مستقبل القبلة، وأُصْبَعاهُ في أُذُنَيه، و يَتَرَسَّلُ فيه بلا لَحْن وترجيع ويُحَوِّلُ وجهَهُ في الحَيْعلتيْن يَمْنةً ويَسْرة ويَسْتَدْيرُ في صومعتِهِ إن لم يمكنْ التَّحويل مع الثَّبات في مكانِه، ويقولُ: بعد فلاحِ الفجرِ الصَّلاة خيرٌ من النَّوم مرَّتين، والإقامةُ مثلُه لكن يَحْدِرُ فيها، ويقولُ بعد فلاحِها: قد قامت الصَّلاةُ مرَّتين ويجلسُ بينَهما إلاَّ في المغرب، ويؤذِّنُ للفائتة، ويقيم، وكذا لأولى الفوائت ولكلِّ من البواقي يأتي بهما، أو بها. وجازَ أذانُ المحدث، وكُرِه إقامتُه ولم يعادا، وكُرِه أذانُ الجُنُبِ وإقامتِه، ولا تعادُ هي، بل هو كأذان المرأة والمجنون، والسَّكران ويأتي بهما المسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أو في بيتِه في مصر، وكُرِه تَرْكُهما للأولين لا للثَّالِث ويقومُ الإمامُ والقومُ عند حيِّ على الصَّلاة، ويَشْرَعُ عند قد قامت الصَّلاة. والله أعلم
باب شروط الصلاة
هي طهرُ بدنِ المصلِّي من حدثٍ وخبث، وثوبِه، ومكانِه وسترُ عورتِه، واستقبالُ القبلة، والنِيَّة. والعورةُ للرَّجل من تحتِ سرَّتِهِ إلى تحتِ ركبتِه وللأمةِ مثلُهُ مع ظهرِها وبطنِها، وللحرَّةِ كلُّ بدنِها إلاَّ الوجهَ والكفَّ والقدم وكشفُ ربعِ ساقِها وبطنِها، وفخذِها، ودُبُرِها وشعرٍ نَزلَ من رأسِها، وربعِ ذَكَرِهِ منفرداً، و الأُنْثَيين يمنع، وعَادِمُ مُزيلِ النَّجسِ صلَّى معه، ولم يعد، فإن صلَّى عارياً وربعُ ثوبِهِ طاهرٌ لم يجز، وفي أقلّ من ربعٍ الأفضلُ صلاتُهُ فيه، ومَن عَدِمَ ثوباً فصلَّى قائماً جاز، وقاعداً مومئاً نُدِب. وقِبلةُ خائفِ الاستقبالِ جهةُ قدرتِه، فإن جهلَها وعُدِمَ مَن يسألُه تحرَّى ولم يعد إن أخطأ، وإن عَلِمَ به مصلِّياً، أو تحوَّل رأيه إلى جهة أخرى استدار وإن شرعَ بلا تحرٍّ لم يجز، وإن أصاب، فإن تحرَّوا كلَّ جهةٍ بلا علمِ حالِ إمامِهم، وهم خلفَه جازَ، لا لمن عَلِمَ حالَه، أو تقدَّمَه ويَصِلُ قصدُ قلبِه صلاتَه بتحريمتِها والقصدُ
مع لفظِه أفضل، ويكفي للنَّفل، والتَّراويح وسائرِ السُّنن نيَّة مطلقِ الصَّلاة، وللفرض شُرِطَ تعيينُهُ لا نِيَّةُ عددِ ركعاتِه، وللمقتدي نيَّة صَلاته واقتدائِه
باب صفة الصلاة
فرضُها: التَّحريمة والقيام، والقرءاة، والرُّكوع، والسُّجُودُ بالجبهةِ والأنف، وبه أخذ والقعدةُ الأخيرةُ قدرَ التَّشهُّد، والخروجُ بصنعِه. وواجبُها: قرءاةُ الفاتحة، وضمُّ سورةٍ معها، ورعايةُ التَّرتيب فيما تكرر والقعدةُ الأولى، والتَّشهُّدان ولفظُ السَّلام وقنوتُ الوتر، وتكبيرات العيدين وتعيين الأُوليين للقراءة، وتعديلُ الأركان والجهرُ والإخفاءُ فيما يجهرُ ويُخْفَى. وسنَّ غيرهما، أو ندب فإذا أرادَ الشُّروع كَبَّرَ حاذفاً بعد رَفْعِ يديه غير مفرجٍ أصابِعَه ولا ضامّ ماساً بإبهاميهِ شَحْمَتي أذنيه والمرأةُ ترفعُ حذاءَ منكبيها، فإن بدَّلَ التَّكبيرَ بالله أجل، أو أعظم، أو الرَّحمن أكبر، أو لا إله إلاَّ الله، أو بالفارسية أو قرأ بعذر عاجزاً بها أو ذَبَح وسمَّى بها جاز، وباللَّهم اغفر لي لا، ويضعُ يمينَهُ على شمالِه تحت سرَّته: كالقنوتِ وصلاةِ الجنازة، ويرسلُ في قومِةِ الرُّكوعِ وبين تكبيراتِ العيدين ثُمَّ يثني ولا يوجَّه، ويتعوَّذُ للقراءة، لا للثِّناء فيقولُهُ المسبوقُ لا المؤتمّ ويؤخِّرُ عن تكبيراتِ العيدين ويسمِّي لا بينَ الفاتحة والسُّورة، ويسرَّهن ثُمَّ يقرأ، ويؤمِّنُ بعد ولا الضَّالين سِرَّاً خافضاً ويعتمدُ بيديه على ركبتيَّه مُفرِّجاً أصابعَه باسطاً ظهرَه ولا مُنَكِسٍ رأسَه، ويُسَبِّحُ ثلاثاً، وهو أدناه، ثُمَّ يُسَمِّع رافعاً رأسَه، ويكتفي به الإمام ويقومُ مستوياً. ثُمَّ يُكَبِّرُ ويسجد، فيضعُ ركبتيه أوَّلاً، ثُمَّ يديه، ثُمَّ وجهَهُ بين كفيهِ، ويديه حذاءَ أذنيه ضاماً أصابَعَه، مُبْدياً ضَبْعَيْه، مُجافياً بطنَهُ عن فخذيه، موجِّهاً أصابعَ رجليه نحو القبلة، ويسبِّحُ فيه ثلاثاً. فإن سَجَدَ على كَورِ عِمامتِه، أو على فاضلِ ثوبِه، أو شيءٍ يجدُ حجمَه، ويستقرُّ جبهتُهُ جاز، وإن لم يستقرَّ لا وكذا لو سجدَ للزِّحامِ على ظَهْرِ مَن يصلِّي صلاتَه، لا مَن لا يصلِّيها والمرأةُ تنخفض، وتُلْزِقُ بطنَها بفخذيها. ويرفعُ رأسَه مُكَبِّراً، ويجلسُ مطمئناً، ويكبِّرُ ويسجدُ مطمئناً، ويكبِّرُ ويرفعُ رأسَه أوَّلاً، ثُمَّ يديه، ثُمَّ ركبتيه ويقومُ مستوياً بلا اعتماد على الأرض، ولا قعود والرَّكعةُ الثَّانيةُ كالأُولى لكن لا ثناء، ولا تعوُّذ ولا رفعَ يديه فيها، وإذا أتَمَّها افترشَ رجلَه اليُسرى، وجَلَس عليها ناصباً يُمناهُ موجِّهاً أصابَعه نحو القبلة، واضعاً يديه على فخذيه موجِّهاً أصابعه نحو القبلة مبسوطةً ويتشهَّدُ كابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - ولا يزيدُ عليه في القعدةِ الأولى، ويقرأُ فيما بعد الأوليين الفاتحةَ فقط، وهي أفضل، وإن سبَّح، أو سكت جاز، ويقعدُ كالأُولى والمرأةُ تجلسُ على إليتِها اليُسْرى مُخْرجةً رجليها من الجانبِ الأيمن فيهما ويتشهَّدُ ويصلِّي على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ويدعو بما يُشْبِهُ القرآن، والمأثورَ من الدُّعاء لا كلامَ النَّاس ثُمَّ يسلِّمُ عن يمينِه بنيَّةٍ
مَن ثَمَّة من الملكِ والبشر، ثُمَّ عن يسارِه كذلك والمؤتمُّ ينوي إمامَه في جانبِه، وفيهما إن حاذاه، والإمامُ بهما، والمنفردُ المَلَكَ فقط
فصلٌ في القراءة
يجهرُ الإمامُ في الجُمُعةِ والعيدينِ والفجر، وأُولَى العشائين أداءً وقضاءً لا غَيْرُ والمنفردُ خُيِّرَ إن أدَّى، وخافت حتماً إن قَضَى وأَدْنَى الجَهْرِ إسماعُ غيرِه، وأَدْنَى المخافتةِ إسماعُ نفسِه، هو الصَّحيح وكذا في كلِّ ما يتعلَّقُ بالنُّطق: كالطَّلاق، والعتاق، والاستثناء، وغيرِها فإن تركَ سورةَ أُولَى العشاء، قرأها بعد فاتحةِ أُخرييه، وجَهَرَ بهما إن أمّ، ولو تَرَكَ فاتحتَهما لم يعد وفرضُ القراءة: آية، والمُكْتَفي بها مُسِيءٌ؛ وسُنَّتُها: في السَّفرِ عَجَلة الفاتحة وأيُّ سورةٍ شاء، وأَمَنة نحو البروج، و {انشقت}، وفي الحضرِ استحسنوا طوالَ المفصلِ في الفجر والظُّهر، وأوساطه في العصر والعشاء وقصارُهُ في المغرب، ومن الحُجُرات طوال المفصَّل إلى البروج، ومنها أوساطه إلى {لم يكن}، ومنها قصاره إلى الآخر، وفي الضَّرورةِ بقدرِ الحال، وكُرِهَ توقيتُ سورةٍ للصَّلاة ولا يقرأُ المؤتمُّ بل يستمعُ ويُنْصِتْ وإن قرأ إمامُهُ آيةَ ترغيب، أو ترهيب، أو خَطَب، أو صلَّى على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
فصل في الجماعة
الجماعةُ سنةٌ مؤكّدةُ والأَوْلَى بالإمامةِ الأعلمُ بالسُنَّة، ثُمَّ الأقرأ، ثُمَّ الأورع ثُمَّ الأسنّ، فإن أمَّ عبد، أو أعرابيّ، أو فاسق، أو أعمى، أو مبتدع، أو وَلَدُ الزِّنا كُرِهَ كجماعةِ النِّساء وحدَهُنّ، وتقفُ الإمامُ في وَسْطِهِنَّ لو فَعَلْن، وكحضورِ الشَّابَّةِ كُلَّ جماعة والعجوزِ الظُّهْرَ والعصرَ لا الباقية، ويقتدي: المتوضىءُ بالمُتيمِّم، والغاسلُ بالماسح والقائمُ بالقاعد، والمومئُ بالمومئ، والمتنفِّلُ بالمفترض لا رجلٌ بامرأة، أو صبيّ، أو خُنْثَى وطاهرٌ بمعذور وقارئٌ بأُمِّيّ، ولابسٌ بعار وغيرُ مومِئٍ بمومئ، ومفترضٌ بمتنفِّل، ومفترضٍ فرضاً آخر، والإمامُ لا يطيلُها ولا قراءةُ الأُوْلَى إلاَّ في الفجر، ويقيمُ مؤتَمَّاً توحَّدَ عن يمينِه، ويتقدُّم إن زاد ولو ظَهَرَ حدثُهُ يعيدُ المؤتَمّ، ويَصُفُّ الرِّجال، ثُمَّ الصِّبيان، ثُمَّ الخَناثا ثُمَّ الخَناثا ثُمَّ النِّساء، فإن حاذتْهُ في صلاةٍ مشتركةٍ تحريمةً وأداءً، فَسَدَتْ صلاتُه إن نَوَى إمامتَها، وإلاَّ صلاتُها صلَّى أُمِّيٌّ بقارئ وأُمِّيّ، أو استخلفَ في الأُخريين أمِّيَاً فسدت للكلّ
باب الحدث في الصلاة
مصلٍّ سبقَهُ الحدثُ توضَّأَ وأتمَّ ولو بعد التَّشهُّد والاستئنافُ أفضل، والإمامُ يجرُّ آخرَ إلى مكانِه ثُمَّ يتوضَّأ ويتمُّ ثَمَّة أو يعود، وكذا المنفرد إن فرغَ إمامُه وإلاّ عاد وكذا المُقْتدي ولو جُنّ، أو أُغْميَ عليه، أو احْتَلَم أو قهقَه، أو أحدثَ عمداً، أو أصابه بولٌ كثير، أو شُجَّ فسال، أو ظنَّ أنه أحدث فخرج من المسجد أو جاوزَ الصُّفوفَ خارجه، ثُمَّ ظهرَ طهرُهُ بَطَلَتْ ولو لم يخرج، أو لم يتجاوز بَنَى ولو أحدثَ عمداً بعد التَّشهُّد، أو عَمِلَ عَمَلاً ما يُنافيها تمَّتْ ويبطلُها بعده رؤيةُ المتيمِّمِ الماء، ونَزعُ الماسحِ خفَّهُ بعملٍ يسير ومضي مدَّةِ مسحِه، وتعلُّمُ الأميِّ سورة، ونيلُ العاري ثوباً وقدرةُ المومئ على الأركان، وتذكُّرِ فائتة وتقديمُ القارئ أُمِّياً، وطلوعُ ذُكاء في الفجر، ودخولُ وقتِ العصرِ في الجُمُعة، وزوالُ عُذْرِ المعذور، وسقوطُ الجبيرةِ عن بُرْء وكذا قهقهةُ الإمام، وحدثُه عمداً يفسدُ صلاةَ المسبوق لا كلامُهُ وخروجُهُ من المسجد، إمامٌ حَصِرَ عن القراءة فاستخلفَ صحَّ كتقديمه مسبوقاً فيتمُّ صلاةَ الإمامِ أَوَّلاً، ويُقَدِّمُ مُدْرِكاً؛ ليسلِّمَ بهم، وحين أتمَّها يضرُّه المنافي، والأوَّلُ إلاَّ عند فراغِه لا القوم مَن رَكَع، أو سجدَ فأحدث، أو ذَكَرَ سَجْدةً فسَجَدَها يعيدُ ما أحدثَ فيه إن بَنَى إن أمَّ واحداً فأحدث، فالرُّجلُ إمامٌ بلا نيَّة إن كان وإلاَّ قيل: تفسدُ صلاتُه حتماً، وما ذَكَرَها فيه ندباً
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
يفسدُها الكلامُ ولو سهواً أو في نوم، والسَّلامُ عمداً وردُّه والأنين والتَّأوَّه، والتَّأفيف، وبكاءٌ بصوتٍ من وجعٍ أو مُصِيبة، وتنحنحٌ بلا عُذْر وتَشْميتُ عاطس، وجوابُ خبرِ سوءٍ بالاسترجاع، وسارٍ بالحمدلة، وعجبٍ بالسَّبحلة والهيللة وفتحُهُ على غيرِ إمامِه وقراءتُهُ من مصحف وسجودُهُ على نجس، والدُّعاءُ بما يسألُ من النَّاس وكلُّ عملٍ كثير مَن صلَّى ركعةً ثُمَّ شرع، صلَّى كَمُلاً إن شرع في أُخرى وإلاَّ أتمَّ الأولى ولا يفسدُها بكاؤه من ذكرِ الجنَّة، أو النَّار، والتَّنحنحُ بعذر، والدُّعاء بما لا يسأل من النَّاس، والعملُ القليل، ومرورُ أحد بقربه على أحدِ حاجبيه، ولا توضع، ولا يُخَطّ، ويدرأُه بالتَّسبيح أو الإشارة لا بهما إن عدمَ سترة، أو مرَّ بينَهُ وبينَهما، وكفى سترةُ الإمام، وجازَ تركُها عند عدمِ المرورِ والطَّريق. وكُرِهَ: سَدْلُ الثَّوب وكَفُّهُ، وعبثُهُ به وبجسدِه، وعقصُ شعرِه وفرقعةُ أصابعِه والتفاتُه، وقلبُ الحصى ليسجدَ إلاَّ مرَّة، وتخصُّرُه، وتَمَطِّيه وإقعاؤُه، وافتراشُ ذراعيْه، وتربُّعُهُ بلا عذر وقيامُ الإمام في طاقِ المسجد، أو على دُكَّان أو على الأرضِ وحدَه والقيامُ خَلْفَ صفٍ وَجَدَ فيه فرجةً وصورة أمامَه، أو بحذائِه، أو في السَّقْف، أو معلَّقة، وصلاتُهُ حاسراً رأسَه للتَّكاسل، أو للتَّهاون بها لا للتَّذلُّل، وفي ثيابِ البذْلة ومسحُ جبهتِه من التُّراب فيها، والنَّظرُ إلى السَّماء، والسُّجُودُ على كَوْرِ عِمامتِه، وعدُّ الآي والتَّسبيح
فيها ولُبْسُ ثَوْبٍ ذي صور، والوطء والبول والتَّخلي فوقَ مسجد، وغلقُ بابِه وصلاتُه [] إلى ظهرِ قاعدٍ يتحدَّث، وعلى بساط ذي صور لا يسجدُ عليها وصورةٌ صغيرةٌ لا تبدو للنَّاظر، وتمثالُ غيرِ حيوان أو حيوان مُحِيَ رأسُه، وقتلُ حيَّة، أو عقربٍ فيها، والبولُ فوق بيتٍ فيه مسجد.
باب صلاة الوتر والنوافل
الوترُ ثلاث ركعات وجبت بسلام ويقنتُ قبل ركوعِ الثَّالثة، يكبِّرُ رافعاً يديه، ثُمَّ يقنتُ فيه أبداً ويتبعُ القانتَ بعد ركوعِ الوترِ لا القانتَ في الفجر، بل يسكت وسُنَّ قبل الفجر، وبعد الظُّهر، والمغرب، والعشاء ركعتان، وقبل الظُّهْر، والجُمُعة وبعدَها أربعٌ بتسليمة واحدة وحُبِّبَ الأَربعُ قبل العصرِ والعشاءِ وبعده وكُرِهَ مزيدُ النَّفلِ على أربعٍ بتسليمةٍ نهاراً، وعلى ثمانٍ ليلاً والأربعُ أفضلُ في المَلَوَين وفَرْضُ القراءةِ في ركعتي الفرض، وكلِّ الوتر والنَّفل ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً ولو عند الطُّلُوعِ والغروب وقضى ركعتين لو نقضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو الثَّاني أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، أو الأَوَّلِ وإحدى الثَّاني لا غير، وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل. ولا قضاءَ لو تشهَّدَ أوَّلاً ثُمَّ نقض أو شرعَ ظاناً أنَّه عليه أو لم يقعدْ في وسطِه ويتنفَّلُ قاعداً مع قدرةِ قيامِه ابتداءً وكُرِهَ بقاءً إلاَّ بعذر إلى غيرِ القبلة فلو افتتحَهُ راكباً، ثُمَّ نَزَلَ بنى، وبعكسِهِ فَسَد، سُنّ التَّراويح عشرون ركعةً بعد العشاءِ قبل الوتر وبعده خمسُ ترويحات، لكلِّ ترويحةٍ تسليمتان وجلسة بعدهما قَدْر ترويحة، والسُنَّةُ فيها الختمُ مرَّةً واحدةً، ولا يتركُ لكسلِ القوم، ولا يوترُ بجماعةٍ خارجَ رمضان.
فصل
عند الكسوفِ يصلِّي إمامُ الجُمُعة بالنَّاس ركعتينِ كالنَّفل مُخْفياً مطوِّلاً قراءتَهُ فيهما وبعدَهُما يدعو حتَّى تَنْجلي الشَّمس، ولا يَخْطُبُ وإن لم يحضر صلّوا فرادى كالخسوف، ولا جماعةَ في الاستسقاء، ولا خُطبةً، وإن صلَّوا وحداناً جاز، وهو دعاءٌ واستغفار، ويستقبلُ بهما القبلةَ بلا قلبِ رداءٍ وحضورِ ذميّ
باب سجود السهو
يجبُ له بعد سلامٍ واحدٍ سجدتانِ وتشهُّدٍ وسَلام إذا قدَّمَ رُكناً، أو أخَّرَه، أو كرَّرَه، أو غيَّرَ واجباً، أو تركَهُ ساهياً: كركوعٍ قبل القراءة، وتأخيرِ القيامِ إلى الثَّالثةِ بزيادةٍ على التَّشهُّد وركوعيْن، والجهرُ فيما يخافت وعكسه، وتركُ القعودِ الأوَّل، وقيل: كلُّ هذه يؤولُ إلى تركِ الواجب ولا يجبُ بسهوِ المؤتمّ، بل
يجب بسهوِ إمامِه إن سجد، والمسبوقُ يسجدُ مع إمامِه، ثُمَّ يقضي ما فات عنه، ومَن سَها عن القعدةِ الأولى، وهو إليها أقربُ عادَ ولا سَهْو وإلا قام وسجدَ للسَّهْو، وإن سَها عن الأخيرة عادَ ما لم يقيِّد بالسَّجدة، وسجدَ للسَّهو، وإن قيَّدَ تحوَّلَ فرضُه نفلاً وضمَّ سادسةً إن شاء، وإن قعدَ الأخيرة، ثُمَّ قامَ سهواً عادَ ما لم يسجدْ للخامسة وسَلَّم، وإن سجدَ لها تمَّ فرضُه وضمَّ سادسة، وسجدَ للسَّهو، والرَّكعتانِ نفل، ولا قضاءَ لو قَطَع، ولا تنوبان عن سُنَّةِ الظُّهر. ومَن اقتدى به فيهما صلاَّهما، ولو أفسدَ قضاهما، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يُصلِّي ستَّاً، ولو أفسدَ لا يقضى، مَن تنفَّلَ ركعتَيْنِ وسها فسجدَ لا يبني عليها، فإن بنى صحَّ. سلامُ مَن عليه السَّهو يخرجُهُ عنها موقوفاً حتَّى يصحّ الاقتداءُ به، يبطلُ وضوؤهُ بالقهقهة، ويصيرُ فرضُه أربعاً بنيِّةِ الإقامةِ إن سجدَ بعده وإلاَّ فلا سَهَا وسلَّم بنيَّةِ القطعِ بطل نيَّتُهُ، شكَّ أوَّلَ مرَّةٍ أنَّه كم صلَّى استأنف، وإن كَثُرَ أَخَذَ ما غَلَبَ على ظنِّه وإن لم يغلبْ أخذ الأقلّ، وقعدَ في كلِّ موضعٍ ظنَّه آخرَ صلاتِه
باب صلاة المريض
إن تعذَّرَ القيامُ لمرضٍ حَدَثَ قبل الصَّلاة أو فيها صلَّى قاعداً يركعُ ويسجد، وإن تعذَّرا أومأ برأسِهِ قاعداً، وجعلَ سجودَه أخفضَ من ركوعِه ولا يُرْفَعُ إليه شيئاً للسُّجود، وإن تعذَّرَ القعودُ أومأ مُسْتلقياً ورجلاهُ إلى القبلةأو مُضْطَجِعاً ووجهُهُ إليها، والأَوَّلُ أولى، وإن تعذَّرَ الإيماءُ أُخِّرَت، ولا يُؤمِئُ بعينيهِ، خلافاً لزُفَر - رضي الله عنه -، وحاجبيه، وقلبِه، وإن تعذَّرَ الرُّكوعُ والسُّجُودُ لا القيام قَعَد وأومأ، وهو أفضلُ من الإيماءِ قائماً ومُومِئٌ صحَّ في الصَّلاةِ استأنفَ، وقاعدٌ يركعُ ويسجد فصحَّ فيها بَنَى قائماً. صلَّى قاعداً في فُلْكٍ جارٍ بلا عذر صحّ، وفي المربوطِ لا، إلاَّ بعذر، جُنَّ، أو أُغْمِيَ عليه يوماً وليلةً قضى ما فات، وإن زادَ ساعةً لا
باب سجود التلاوة
هو سجدةٌ بين تكبيرتينِ بشروطِ الصَّلاةِ بلا رفعِ يدٍ وتشهدٍ وسلام، وفيها سُبْحَةُ السُّجود وتَجِبُ على مَن تلا آيةً من أربعَ عشرةَ: التَّي في آخر الأعراف، والرَّعد، والنَّحل، وبني إسرائيل ومريم، وأُولى الحجّ والفرقان، والنَّمل، وألم السَّجدة، وص، وحم السَّجدة، والنَّجم وانشقت، واقرأ، أو سمعَها وإن لم يقصده تلا الإمامُ سجدَ المؤتمُّ معه، وإن لم يسمع، وإن تلا المؤتمُّ لم يسجدْ أصلاً، وسجدَ السَّامعُ الخارجي، سَمِعَ المصلِّي ممَّن ليس معه، سجدَ بعدها، ولو سجدَ فيها أعادَها لا الصَّلاة. سمعَها من إمام،
ولم يدخلْ معه، أو دخلَ في ركعةٍ أُخرى سَجَدَ لا فيها، وإن دَخَلَ في تلك الرَّكعة إن كان قبل سجودِ إمامِهِ سَجَدَ معه، والاَّ لا يسجدُ، والسَّجدةُ الصَّلاتيَّةُ لا تُقْضَى خارجَها تلاها ثُمَّ شرعَ في الصَّلاة، وأعادَ، كفتْهُ سجدة، وإن تلاها وسجد، ثُمَّ شرعَ فيها وأعادَ سَجَدَ أُخرى كرَّرَها في مجلسٍ كفته سجدة وإن بدَّلَها أو المجلسَ لا، وإسداء الثَّوب، والانتقالُ من غُصنٍ إلى غُصنٍ آخر تبديل، وتجب أُخرى لو تبدَّلَ مجلسُ السَّامعِ دون التَّالي لا في عكسِه وكُرِهَ تركُ سجدة، وقراءةُ باقي السُّورة، لا عكسُه ونُدِبَ ضَمُّ آية، أو آيتين قبلَها إليها، واسْتُحْسِنَ اخفاؤُها عن السَّامع.
باب صلاة المسافر
هو مَن قصدَ سيراً وَسَطاً ثلاثةَ أيَّام ولياليها، وفارقَ بيوتَ بلدِه واعتبرَ في الوسطِ للبَرِّ سيرُ الإبل والرَّاجل، وللبحرِ اعتدالُ الرِّيح، وللجبلِ ما يليقُ به وله رُخصٌ تدوم وإن كان عاصياً في سفرِهِ حتَّى يدخلَ بلده أو ينوي إقامةَ نصفَ شهرٍ ببلدة، أو قريةٍ، منها قصرُ فرضِهِ الرُّباعي، فيقصرُ إن نَوَى أقلَّ من نصفِ شهرٍ، أو نوى مدَّتها بموضعين، أو دخلَ بلداً عازماً خروجَه غداً أو بعد غدٍ وطالَ مكثُه، وكذا عسكرٌ دَخَلَ أرضَ حرب، أو حاصرَ حِصناً فيها فلو أتمَّ مسافر، وقعدَ في الأُولى، تمَّ فرضُه وأساء وما زادَ نفل، وإن لم يقعدْ بطلَ فرضُه، مسافرٌ أمَّهُ مقيمٌ يُتِمُّ في الوقتِ وبعدَهُ لا يؤمُه وفي عكسِه قصرَ المسافرُ، وأتمَّ المقيم، ويقول ندباً: أتمُّوا صلاتَكم، فإنِّي مسافر ويُبطِلُ الوطن الأصليّ مثلُهُ لا السَّفر، ووطن الإقامةِ مثله، والسَّفرُ والأصلي والسَّفرُ وضدِّهُ لا يغيران الفائتة
باب صلاة الجمعة
شُرِطَ لوجوبِها لا لأدائِها: الإقامةُ بمصر والصِّحَّة، والحُريَّة، والذُّكورة والعقلُ والبلوغ وسلامةُ العين، والرِّجل. فتقعُ فرضاً إن صلاَّها فاقدُها وإن لم تجبْ عليه، وشُرِطَ لأدائِها: المصرُ، أو فِناؤُه وما لا يسعُ أكبرُ مساجدِهِ أهلَهُ مصر وما اتَّصلَ به مُعدَّاً لمصالحِهِ فناؤُه وجازت بمِنَىً في الموسمِ للخليفة، أو لأمير الحِجاز، لا لأميرِ الموسم، ولا بعرفاتٍ. والسُّلطانُ أو نائبُهُ، ووقتُ الظُّهر والخطبة نحو تسبيحةٍ قبلَها في وقتِها والجماعةُ وهم ثلاثةُ رجالٍ سوى الإمام فإنّ نفروا قبل سجودِه بدأَ بالظُّهر، وإن بقي ثلاثةُ رجال، أو نفروا بعد سجودِهِ أتمَّها، والإذنُ العام ومَن صَلَحَ إماماً في غيرِها صَلَحَ فيها، وكُرِه ظُهْرُ معذور أو مسجونٍ بجماعةٍ في مصرٍ يَوْمَها وظُهْرُ مَن لا عُذْرَ له فيه قبلها ثُمَّ سعيه إليها، والإمامُ فيها يبطلُهُ أدركَها أو لا ومدركُها في التَّشهُّد، أو في سجودِ السَّهو يتمُّها وإذا أُذِّنَ الأَوَّلُ تركوا البيع، وَسَعَوْا،
وإذا خرجَ الإمام حَرُمَ الصَّلاةُ والكلامُ حتَّى يتمَّ خُطبتَه وإذا جَلَسَ على المنبرِ أُذِّنَ ثانياً بين يديه واستقبلوهُ مستمعين، ويخطبُ خُطبتَيْنِ بينهما قعدةٌ قائماً طاهراً، وإذا تمَّت الخُطبة أُقيم وصلَّى الإمامُ بالنَّاس ركعتين
باب العيدين
حُبِّبَ يومُ الفطرِ أن يأكلَ قبل صلاتِه، ويَستاك، ويَغتسل، ويَتطيَّبَ، ويَلبسَ أحسنَ ثيابِه ويُؤدِّي فطرتَه ويَخرجَ إلى المصلَّى غيرَ مُكَبِّرٍ جهراً في طريقِه ولا يَتنفَّلُ قبل صلاةِ العيد، وشُرِطَ لها شروطُ الجُمعةِ وجوباً، وأداءً، إلاَّ الخُطبةَ ووقتُها من ارتفاعِ ذُكاءٍ إلى زوالِها ويُصلِّي بهم الإمامُ ركعتَيْن يُكَبِّرُ للإحرام، ويُثْنِي، ثُمَّ يكبر ثلاثاً، ويقرأُ الفاتحةَ وسورةً، ثُمَّ يركعُ مُكَبِّراً، وفي الثَّانية: يبدأُ بالقراءة، ثُمَّ يُكَبِّرُ ثلاثاً، وأُخرى للرُّكوع، ويرفعُ يديه في الزَّوائد ويخطبُ بعدها خُطبتينِ يُعَلِّمُ فيها أَحكام الفطرة، ومَن فاتته مع الإمامِ لم يقض ويصلِّي غداً بعذر لا بعده، والأضحى كالفطر أحكاماً، لكن هاهنا نُدِبَ الإمساكُ إلى أن يصلِّي، ولا يُكْرَهُ الأكلُ قبلَها، وهو المختار، ويكبِّرُ جهراً في الطَّريق ويُعَلِّمُ في الخُطبة تكبيرَ التَّشريق، والأضحية ويصلِّي بعذر أو بغيره أيَّامها لا بعدَها، والاجتماعُ يومَ عرفةٍ تشبُّها بالواقفينِ ليس بشيء وتجبُ تكبيرات التَّشريقوهو قولُهُ: اللهُ أكبر الله اكبر، لا إله إلاَّ الله، واللهُ أكبر الله أكبر، ولله الحمد، من فجرِ عرفة عُقَيْبَ كلِّ فرضٍ أُدِّي بجماعةٍ مستحبَّة على المقيمِ بالمصر، ومقتديةٍ برَجُل، ومسافرٍ مقتدٍ بمقيم إلى عصرِ العيد، وقالا: إلى عصرِ آخر أيَّام التَّشريق، وبه يعمل، ولا يدعُهُ المؤتمّ
باب صلاة الخوف
إذا اشتدَّ خوفُ عدوٍّ جعلَ الإمامُ النَّاسَ أُمَّةً نحو العدوّ، وصلَّى بأُخرى ركعةً إن كان مسافراً، وركعتَيْن إن كان مقيماً، ومَضَت هذه إليه وجاءت تلك، وصلَّى بهم ما بقيَ وسلَّمَ وحدَه، وذهبَتْ إليه وجاءت الأُولى، وأتمَّت بلا قراءة وإن زادَ الخوفُ صَلّوا رُكباناً فُرَادى بإيماءٍ إلى ما شاؤوا إن عَجزوا عن التَّوجُّه، ويُفْسِدُها القتال، والمشي، والرُّكوب.
باب الجنائز
سُنَّ للمُحْتَضرِ أن يُوجَّه إلى القبلةِ على يمينِه واخْتِيرَ الاستلقاء، ويُلَقَّنُ الشَّهادة، فإن ماتَ يُشَدُّ لحياه ويُسْترُ عورتُه، ويُوضَّأُ بلا مضمضةٍ واستنشاق، ويُفاضُ عليه ماءٌ مغليٌّ بسِدر أو حُرْضٍ وإلاَّ فالقَراح ويُغْسَلُ رأسُهُ ولحيتُه بالخِطْمي ثُمَّ يضجعُ على يساره ويُغْسَلُ حتَّى يصلَ الماءُ إلى التَّخت، ثُمَّ على
يمينِه كذلك، ثُمَّ يُجْلَسُ مستنداً ويمسحُ بطنُهُ برفق وما خَرَجَ يَغْسل، ولم يُعَدْ غُسْلُه، ثُمَّ يُنَشَّفُ بثوب، ولا يُقَصُّ ظفرُه، ولا يُسَرَّحُ شعرُهُ ويجعلُ الحنوطُ على رأسِه، ولحيتِه والكافورُ على مساجدِه وسُنَّةُ الكَفَنِ له: إزار، وقميص، ولِفافة واستحسنَ المُتَأخِّرون العِمامة ولها: دِرْع، وإزار، وخِمار، ولِفافة، وخرقةٌ تربطُ بها ثدياها وكفايتُه له: إزار، ولِفافة، ولها: ثوبان، وخماروتُبْسَطُ اللِّفافة، ثُمَّ الإزار عليها، ثُمَّ يُقَمَّصُ الميْت، ويوضعُ على الإزار، ثمَّ يُلَفُّ يسارُ إزارِه، ثُمَّ يمينُه، ثُمَّ اللِّفافةُ كذلك، وهي تُلْبَسُ الدِّرع، ويُجْعلُ شعرُها ضفيرتين على صدرِها، ثُمَّ الخِمارُ فوقَه تحت اللِّفافة ويُعْقَدُ الكفنُ إن خيفَ انتشارُهُ. وصلاتُهُ فرضُ كفاية وهي: أن يكبِّرَ رافعاً يديه، ثُمَّ لا رَفْعَ بعدَها ويثني، ثُمَّ يكبِّر، ويُصلِّي على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ يُكَبِّرُ ويدعو، ثُمَّ يكبِّرُ ويُسلِّم، ولا قراءةَ فيها ولا تَشهُّد، ويقول في الصَّبيِّ بعد الثَّالثة: اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا فَرَطاً اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا ذُخْراً، اللَّهُمَّ اجعلْهُ لنا شافعاً مشفَّعاً ويقومُ المصلِّي بحذاءِ صَدْرِ الميت والأحقُّ بالإمامةِ السُّلطان، ثُمَّ القاضي، ثُمَّ إمامُ الحيّ، ثُمَّ الوليُّ على ترتيبِ العصبات، ولا بأس بإذنِهِ في الإمامة، فإن صلَّى غيرُهم يعيدُ الوليُّ إن شاء، ولا يصلِّي غيرُه بعده ومَن لم يصلّ عليه، فَدُفِنَ صُلِّي على قبرِه ما لم يظنَّ أنَّه تفسخ ولم يجزْ راكباً استحساناً وكُرِهَتْ في مسجدِ جماعةٍ إن كان الميْت فيه، وإن كان خارجَه اختلف المشايخ ومَن وُلِدَ فماتَ سمِّي وغُسِّل، وصُلِّي عليه إن استهلَّ، وإلاَّ أُدْرِجَ في خِرقة، ولم يصلَّ عليه وغُسِّل، وهو المختار، صبيٌّ سُبِي فمات، إن سُبِي بلا أحدِ أبويه، أو مع أحدِهما فأسلمَ عاقلاً، أو أحدَهما صُلِّي عليه، وإلاَّ فلا كافرٌ ماتَ يغسلُه وليُّهُ المسلم غسل النَّجس، ويلفُّهُ في خرقة، ويحفرُ حفرةً، ويُلقيه فيها وسنَّ في حَمْلِ الجنازةِ أربعةٌ وأن تَضَعَ مُقدّمَها، ثُمَّ مؤخِّرَها على يمينك، ثُمَّ مُقدّمها، ثُمَّ مؤخّرها على يسارك، ويسرعونُ بها لا خَبَبَاً، وكُرِهَ الجلوسُ قبلَ وضعِها والمشي خلفَها أحبّ. ويحفرُ القبرُ ويُلَحَد، ويُدْخَلُ فيه ممَّا يلي القبلة ويُسَنَّمُ القبرُ ولا يُسَطَّح
باب إدراك الفريضة
مَن شَرَعَ في فرضِ فأقيمت له إنْ لم يسجدْ للرَّكعةِ الأُولى، أو سَجَد وهو في غيرِ رباعيّ، أو فيه وضمَّ إليها أُخرى قَطَعَ واقْتَدَى وإن صلَّى ثلاثاً منه يُتِمُّهُ ثُمَّ يقتدي مُتنفلاً إلاَّ في العصر وكُرِه خروجُ مَن لم يُصَلِّ من مسجدٍ أُذّنَ فيه لا لمقيمِ جماعةٍ أُخرى ولِمَن صلَّى الظُّهر، أو العشاءَ مرَّة إلاَّ عند الإقامة ومَن صلَّى الفجر، أو العصر، أو المغرب يخرج وإن أقيمت ويتركُ سُنَّةَ الفجر ويقتدي مَن لم يدركه بجمعٍ إن أدَّاها ومَن أدرك ركعةً منه صلاَّها، ولا يقضيها إلاَّ تبعاً لفرضِه ويترك سُنَّةَ الظُّهْرِ في الحالين وائتمَّ، ثُمَّ قضاها قبل شفعِه وغيرهُما لا يقضي أصلاًومدركُ ركعةٍ من ظُهْرٍ غيرُ مصلٍّ جماعة، بل هو مدركٌ فضلَها
وآتي مسجدٍ صُلِّي فيه، يتطوَّعُ قبل الفرضِ إلاَّ عند ضيق الوقت مَن اقتدى بإمامٍ راكعٍ فَوَقَفَ حتَّى رَفَعَ رأسَه لم يدركْ ركعتَه من رَكَعَ فلحقَهُ إمامُهُ فيه صحَّ من رَكَعَ فلحقَهُ إمامُهُ فيه صحَّ
باب الشهيد هو كلُّ طاهرٍ بالغٍ قُتِلَ بحديدةٍ ظُلْماً، ولم يجبْ به مال، أو وُجِدَ ميْتاً جريحاً في المعركة، يُنْزَعُ عنه غيرُ ثوبِه، ولا يُغْسَل ويُصَلَّى عليه، ويُدْفَن بدمِه وغُسِّلَ صبيّ، وحائض، ونفساء، وجُنُب، ومَن وُجِدَ قتيلاً في مصر لا يعلمُ قاتلُه أو قُتِلَ بحدٍّ أو قصاص أو جُرِحَ وارتثَّ بأن نام، أو أكل، أو شَرِب، أو عُولِج، أو آواه خيمة، أو نُقِلَ] من المعركةِ حيَّاً أو بقيَ عاقلاً وقتَ صلاة، أو أوصى بشيء، وصلِّي عليهم وإن قتلَ لبَغي، أو قطعِ طريقٍ غُسِلَ ولا يُصلَّى عليه.
باب الصلاة في الكعبة
صحَّ فيها الفرضُ والنَّفل ولو ظهرُهُ إلى ظهرِ إمامِه، لا لِمَن ظَهْرُهُ إلى وجهِه، وكُرِه فوقَها اقتدوا متحلِّقين حولَها، وبعضُهم أقربُ من إمامِه إليها جازَ لِمَن ليس في جانبِه.
كتاب الزكاة
هي لا تَجِبُ إلاَّ في نصابٍ حولِيٍّ فاضلاً عن حاجتِهِ الأصليَّة مملوكٌ ملكاً تاماً، على حرٍّ مكلَّف مسلم، فلا تجبُ على مكاتب ومديونٍ مطالبٌ من جهةِ عبدٍ بقدرِ دينِه ولا في مالٍ مفقود، وساقطٍ في بحر، ومغصوبٍ لا بيِّنةَ عليه، ومدفونٍ في بَرْيَّةٍ نُسِي مكانُه ودين جحدَهُ المديونُ سنين ثُمَّ أقرَّ بعدَها عند قوم، وما أُخِذَ مصادرة ووصلَ إليه بعد سنين بخلافِ دينٍ على مُقرّ مليء، أو معسر، أو مُفْلِس، أو جاحد عليه ببيِّنة، أو عَلِمَ به قاض ولا يبقى للتِّجارة ما اشتراهُ لها فَنَوَى خدمتَه، ثُمَّ لا يصيرُ للتِّجارة وإن نواهُ لها ما لم يَبِعْه، وما اشتراه لها كان لها، لا ما وَرِثَه ونوى لها، وما ملكه بهبة، أو وصيَّة، أو نكاح، أو خُلع، أو صُلْح عن قَوَد ونواهُ لها كان لها عند أبي يوسف، لا عند محمَّد، وقيل: الخلافُ على عَكسِه ولا أداءَ إلاَّ بنيَّةٍ قُرِنَتْ به، أو بعزل قَدْرِ ما وَجَب، وتصدُّقُهُ بكلِّ مالِه بلا نيَّةٍ مُسْقِطٌ، وببعضِهِ لا عند أبي يوسف، وعند محمد سقط زكاة المؤدَّى.
باب زكاة الأموال:
نصابُ الإبلِ خمس، والبقرُ ثلاثون، والغنمُ أربعونَ سائمة، وفي كلِّ خمسٍ من الإبل بُخت أو عِراب: شاة ثمَّ في كلِّ خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاض ثمَّ في ستّ وثلاثينَ بنتُ لَبُون ثمَّ في ستٍّ وأربعينَ حِقَّه ثمَّ في إحدى وستِّينَ جَذَعة ثمَّ في ستّ وسبعينَ بنتا لَبُون ثمَّ في إحدى وتسعين حِقَّتان إلى مئة
وعشرين ثمَّ في كلِّ خمسٍ شاة ثمَّ في مئةٍ وخمسٍ وأربعينَ بنتُ مخاضٍ وحِقَّتان ثمَّ مئةٍ وخمسينَ ثلاثُ حِقاق، ثمَّ تستأنف ففي كلِّ خمسٍ شاة ثمَّ في كلِّ خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاض ثمَّ في ستٍّ وثلاثينَ بنتُ لَبُون ثمَّ في مئةٍ وستٍّ وتسعينَ أربع حِقاقٍ إلى مئتين ثمَّ تستأنفُ أبداً كما في الخمسين التي بعد المئة والخمسين وفي ثلاثين بقراً أو جاموساً تبيعٌ أو تبيعَة ثمَّ في كلِّ أربعين مُسِنّ، أو مُسِنَّة وفيما زادَ يحسبُ إلى ستين، وفيها ضِعْفُ ما في ثلاثين ثُمَّ في كلِّ ثلاثين تبيع، وفي كلِّ أربعينَ مُسِنَّة وفي أربعينَ ضأنا أو معزاً شاةٌ ثُمَّ في مئةٍ وإحدى وعشرين شاتان ثُمَّ في مئتينِ وواحدةٍ ثلاثُ شياه ثُمَّ في أربعمئة أربع شياه ثُمَّ في كلِّ مئةٍ شاة ولا شيءَ في بغل وحمار ليسا للتِّجارة، ولا في عوامل، وحوامل، وعلوفة ولا في حَمَل، وفصيل، وعجل إلاَّ تَبَعاً للكبير ولا في ذكورِ الخيلِ منفردة، وكذا في إناثِها في رواية وفي كلِّ فرسٍ من المختلطِ به الذُّكور والإناث سائمةٍ دينارٌ، أو ربعُ عشرِ قيمتِهِ نصاباً وجازَ دفعُ القِيَمِ في الزَّكاة، والكفارة، والعشر، والنَّذْر ولا يأخذُ المُصْدِّقُ إلاَّ الوَسَط، وإن لم يجدْ السِّنَّ الواجبَ يأخذُ الأَدْنَى مع الفضلِ أو الأعلَى، ويَرُدُّ الفضل، ويُضُمُّ المُسْتَفادُ وَسَطَ الحولِ في حكمِهِ إلى نصابٍ من جنسِه والزَّكاةُ في النِّصابِ لا العَفْو وهلاكُ النِّصابِ بعد الحولِ يُسْقِطُ الواجب، وهلاكُ البعضِ حِصَّتَه، ويُصْرَفُ الهلاكُ إلى العَفْو أوَّلاً، ثُمَّ إلى نصابٍ يليه ثُمَّ وثُمَّ إلى أن ينتهي، فبقي شاة لو هَلَكَ بعد الحولِ عشرونَ من ستينَ شاةً، أو واحدٌ من ستٍّ من الإبل، وتجبُ بنتُ مَخَاضٍ لو هَلَكَ خمسةَ عشرَ من أربعين بعيراً والسَّائمةُ: هي المكتفيةُ بالرِّعْي في أكثر الحول أَخَذَ البُغاةُ زكاةَ السَّوائم، والعشر، والخراج، يُفتى أن يعيدوا خُفْيةً إن لم تُصْرَفْ في حَقَّهِ لا الخراج ولا شيءَ في مال الصَّبيِّ التَّغْلَبِيّ، وعلى المرأةِ ما على الرَّجل منهم وجازَ تقديمها لحول، ولأكثرَ منه، ولِنُصُبٍ لذي نصاب.
باب زكاة المال:
وهو للذَّهبِ عشرونَ مثقالاً وللفضَّةِ مئتا درهمٍ كلُّ عشرةٍ منها سبعةُ مثاقيل وفي مَعْمولِه وتِبْرِهِ، وعرضِ تجارة قيمتُهُ نصابٌ من أحدهما مقوَّماً بالأنفعِ للفقراء ربعُ عشر ثُمَّ في كلِّ خُمْسٍ زادَ على النِّصابِ بحسابِه ووَرِقٌ غَلَبَ فضّتُهُ فضة، وما غَلَبَ غَشُّهُ يُقوَّم ونقصان النِّصاب في الحولِ هَدْر ويُضَمُّ الذَّهبُ إلى الفضَّةِ، والعروضُ إليهما بالقيمة
باب العاشر:
هو مَن نُصِّبَ على الطَّريق لأخذِ صدقةِ التُّجَّار وصُدِّقَ مع اليمين مَن أنكرَ منهم تمامَ الحول أو الفراغ عن الدَّين، أو ادَّعى أداءه الى فقيرٍ في مصرٍ في غيرِ السَّوائم، أو عاشرٍ آخر إن وُجِدَ في السَّنة بلا إخراج البراءة لا إن ادَّعى أداءهُ في السَّوائم، وما صُدِّقَ فيه المسلم، صُدِّقَ فيه الذِّميُّ لا الحَرْبي إلاَّ في قولِهِ لأمتِهِ: هي أمُّ ولدي، وأُخِذَ من المسلمِ ربعُ عشر ومن الذِّميِّ ضعفُه، ومن الحربيِّ العشرَ إن بَلَغَ مالُهُ نصاباً، ولم يُعلَمْ قدرُ ما أُخِذَ مِنَّا، وإن عَلِمَ أَخَذَ مثلَهُ إن كان بعضاً لا كلاً إن أخذوه منِّا ولا من قليلِهِ، وإن أقرَّ بباقي النِّصابِ في بيتِه ولا يأخذُ شيئاً منه، إن لم يأخذوا شيئاً مِنَّا، ولو عُشِّرَ ثُمَّ مرَّ قبل الحولِ إن جاءَ من دارِه ومرَّ عُشِّرَ ثانياً، وإلاَّ فلا وعُشِّرَ خَمْرُ ذميِّ لا خنْزيرُهُ مرَّ بهما، أو بأحدِهما ولا بضاعةٌ، ومضاربةٌ وكسبُ مأذونٍ إلاَّ غيرَ مديونٍ معه مولاه
باب الركاز:
هو مَعْدِنُ ذهبٍ ونحوِهِ وُجِدَ في أرض خَراج أو عُشْر خُمِّس وباقيه للواجد إن لم تملَّك أرضُهُ، وإلاَّ فلمالِكها، ولا شيءَ فيه إن وجده في دارِه ولا في لؤلؤ، وعنبر، وفَيْرُوزَجَ وُجِدَ في جبل، وكَنْزٌ فيه سِمَةُ الإسلام كاللُّقطة وما فيه سِمةُ الكفرِ خُمِّس، وباقيه للواجد إن لم تُمْلَكْ أرضُهُ، وإلاَّ فللمختطِّ له وركازُ صحراءِ دارِ الحربِ كلُّهُ لمستأمنٍ وَجَدَه وإن وجدَه في دارٍ منها رُدَّ إلى مالكِها، وإن وُجِدَ ركازُ متاعِهم في أرض منها لم تُمْلَكْ خُمِّسَ وباقيه له
باب زكاة الخارج:
في عَسَلِ أرضٍ عشريَّة أو جبل، وثمرِه، وما خَرَجَ من الأرض، وإن لم يبلغْ خمسةَ أوسق، ولم يبقَ سنةً، وسقاه سَيْح، أو مطرٌ عُشْرٌ إلاَّ في نحوِ حطب، وفيما سُقِيَ بغَرْب أو داليةٍ نصفُ عُشْرٍ بلا رفعِ مُؤَنِ الزَّرع وخُمِّسَ تَغْلَبِيٌّ له أرضٌ عشريةٌ رَجلُه، وطفلُه، وأُنثاهُ سواء، وإن أسلم، أو شراها مسلمٌ أو ذميّ وأُخِذَ الخَراجُ من ذميٍّ اشترى عشريَّةَ مسلم، وعُشِّرَ مسلمٌ أخذَها منه بشُفعة، أو رُدَّت عليه لفسادِ البيع وفي دارٍ جُعِلَتْ بُستاناً خَراجٌ إن كانت لذميّ، أو لمسلمٍ سقاها بمائه وإن سقاها بماءِ العُشْرِ عُشِّر، وماءُ السَّماء، والبئر، والعين عَشْريّ، وماءُ أنهارٍ حفرَها الأعاجمُ خراجيٌّ، وكذا سَيْحُون، وجَيْحُون، ودِجلة والفُرات عند أبي يوسف، وعشريٌّ عند محمَّد، ولا شيءَ في عينِ قِير ونِفطٍ في أرضِ عشر، وفي أرضِ خَراج في حريمِها الصَّالح للزِّراعة خَراجٌ لا فيها
باب المصارف:
منهم: الفقيرُ: وهو مَن له أدنى شيء، والمسكينُ: مَن لا شيء له، وعاملُ الصَّدقة، فيعطى بقدر عملِه وابنُ السَّبيل: وهو مَن له مالٌ لا معه، وللمزكِّي صرفُها إلى كلِّهم أو إلى بعضِهم لا إلى بناءِ مسجد، وكفنِ ميِّت، وقضاءِ دينِه، وثمنِ ما يُعْتَقُ ولا إلى مَن بينَهما ولادٌ، أو زوجيَّةٌ، ومملوكِه، وعبدٍ أُعْتِقَ بعضُه، وغَنِيّ، ومملوكِه وطفلِه وبني هاشم، وهم: آلِ عليّ، وآلِ عبَّاس، وجعفر، وعَقيل، والحارث بن عبد المطلب ومواليهم، ولا إلى ذميّ، وجازَ غيرُها إليه، دَفَعَ إلى مَن ظنَّ أنَّه مصرف، فَبَانَ أنَّه عبدُه، أو مكاتبُهُ يعيدُها وإن بَانَ غناُه، أو كفرُه، أو أنَّه أبوه، أو ابنُه، أو هاشميٌّ لم يعدْ خلافاً لأبي يوسف وحُبِّبَ دفعُ ما يُغنيه عن السُّؤال ليوم، وكُرِه دَفْعُ مئتي درهمٍ إلى فقيرٍ غيرِ مديون، ونقلُها إلى بلدٍ آخرَ إلاَّ إلى قريبِه أو إلى أحوجَ مَن أهلِ بلدِه
باب صدقة الفطر:
وهي من بُرّ، أو دقيقه، أو سويقه، أو زبيبٍ نصفُ صاع، ومن تمرٍ أو شعيرٍ صاعٍ ممَّا يسعُ فيه ثمانيةُ أرطال من مَجّ أو عدس ومَنَوَان بُرَّاً جازَ خلافاً لمحمَّد وأداءُ البُرِّ في موضعٍ يشترى به الأشياءَ أحبّ، وعند أبي يوسف أداءُ الدَّراهم أحبّ وتجبُ على حرٍّ مسلمٍ له نصابُ الزَّكاة وإن لم يَنْمُ، وبه تحرمُ الصَّدقة لنفسه وطفلِه فقيراً، وخادمِه ملكاً، ولو مُدَبَّراً، أو أمَّ ولد أو كافراً، لا لزوجتِه وولدِه الكبير، وطفلِه الغنيّ، بل من مالِه، ومكاتبِه، وعبدِه للتِّجارة، وعبدٍ له آبق إلاَّ بعد عودِه، ولا لعبد أو عبيدٍ بين اثنينِ على أحدِهما ولو بيعَ بخيارِ أحدِهما فعلى مَن يصيرُ له بطلوعِ فجرِ الفطر فتجب لمَن أسلم، أو وُلِدَ قبلَه لا لمَن مات في ليلتِه، أو أسلم، أو وُلِدَ بعدَه ولو قُدِّمَت جازَ بلا فَصْلٍ بين مدَّةٍ ومدَّة، ونُدِبَ تعجيلُها، ولو أُخِّرَت لا تسقط والله أعلم
كتاب الصوم:
الصَّومُ: هو تركُ الأكلِ والشُّربِ والوطءِ من الصُّبحِ إلى المغربِ مع النِيَّة وصومُ رمضانَ فرضٌ على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ أداءً وقضاءً وصومُ النَّذر والكفارةِ واجب وغيرُهما نفل ويصحُّ صومُ رمضان، والنَّذرُ المعيَّنُ بنيَّةٍ من اللَّيل إلى الضَّحوة الكبرى، لا عندها في الأصحّ وبنيَّةٍ مطلقة، أو بنيَّة نفل وأداءُ رمضانَ بنيَّةِ واجبٍ آخر إلاَّ في مرض، أو سفر، بل عمَّا نوى، والنَّذرُ المعيَّنُ عن واجبٍ آخر نواه والنَّفلُ بنيَّتِه، وبنيِّةٍ مطلقةٍ قبل الزَّوال [3] لا بعده، وشُرِطُ للقضاء، والكفارة، والنَّذرِ المطلقِ التَّبييتُ والتَّعيين وإن غُمَّ ليلةَ الشَّكِّ لا يُصامُ إلاَّ نفلاً، ولو صامَه لواجبٍ آخر كُرِه، ويقعُ عنه في الأصحّ إن لم يظهرْ
رمضانيَّتُه، وإلاَّ فعنه والتَّنَفُّلُ فيه أحبُّ إجماعاً إن وافقَ صوماً يعتادُه، وإلاَّ يصومُ الخواصُّ ويَفْطُرُ غيرُهم بعد الزَّوال، ولا صومَ لو نَوَى: إن كان الغدُ من رمضان فأنا صائمٌ عنه، وإلاَّ فلا، وكُرِهَ لو نَوْى إن كان الغدُ من رمضان، فأنا صائمٌ عنه وإلاَّ فعن واجبٍ آخر، وإلاَّ فعن نفل فإن ظَهَرَ رمضانيَّتُهُ كان عنه، وإلاَّ فنفلٌ فيهما، ومَن رأى هلالَ صومٍ أو فطرٍ وحدَهُ يصوم، وإن رُدَّ قولُه وإن أفطرَ قضى، وقُبِلَ بلا دَعْوَى ولفظِ أشهدُ للصَّوم مع غيمٍ خبرُ فَرْدٍ بشرطِ أنَّه عدلٌ ولو قِنَّاً، أو امرأة، أو محدوداً في قذف تائباً، وشرطُ للفطرِ رجلان، أو رجلٌ وامرأتان، ولفظُ أشهد لا الدَّعوى، وبلا غيم شُرِطَ جَمْعٌ عظيم فيهما وبعد صومِ ثلاثينَ بقولِ عدلين حلَّ الفطر، وبقولِ عدلٍ لا والأضحى كالفطر.
باب موجب الإفساد:
مَن جامع، أو جومِعَ في أحدِ السَّبيلين، أو أكل، أو شربَ غذاءً، أو دواءً عمداً، أو احتجمَ فظَنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمداً، قضى وكفَّرَ كالمظاهر وهو بإفسادِ صومِ رمضانَ لا غير، وإن أفطرَ خطأ أو مُكرهاً، أو اِحْتَقَنَ، أو اِسْتَعْطَ، أو أقطرَ في أُذُنِه أو داوى جائفة، أو آمَّة، فوصلَ إلى جوفِه، أو دماغِه أو ابتلعَ حصاة، أو حديداً، أو استقاءَ ملءَ فيه، أو تسحَّر، أو أفطرَ بظنِّه ليلاً، وهو يوم، أو أكلَ ناسياً وظنَّ أنَّه فَطَّرَه فأكل عمداً، أو جُومِعَتْ نائمة، أو لم ينو في رمضان كلِّه صوماً ولا فطراً، أو أصبحَ غير ناوٍ للصَّوم فأكلَ قضى فقط، ولو أكل أو شَرِبَ أو جامعَ ناسياً أو نامَ فاحتلم، أو نظرَ إلى امرأتِه فأَنْزل، أو ادَّهن، أو اكتحل، أو قَبَّل، أو اغتاب، أو غلبَه القيء، أو تقيَّأَ قليلاً، أو أصبحَ جنباً، أو صُبَّ في إحليله دُهْن، أو في أُذُنِه ماءٌ، أو دخلَ غُبار، أو دُخانٌ، أو ذبابٌ في حَلْقِه لم يُفْطِر والمطرُ والثَّلجُ يفسدُ في الأصحّ ولو وطِئ ميْتةً، أو بهيمةً، أو غيرَ فرج أو قَبَّل، أو لَمِس، إن أنزلَ قضى، وإلاَّ فلا، وإن أكلَ لحماً بين أسنانِه مثلَ حِمَّصةٍ قضى فقط، وفي أقلَّ منها لا إلاَّ إذا أخرجَه وأخذَهُ بيدِه، ثُمَّ أكل، ولو بدأ بأكلِ سمسمةٍ فَسَدَ إلاَّ إذا مضغ، وقَيْءٌ كثيرٌ عاد، أو أُعِيدَ يُفْسِدُ، لا القليل في الحالين، وعند محمَّد يفسدُ بإعادة القليلِ لا عودِ الكثير وكُرِهَ له: الذَّوق، ومضغُ شيءٍ إلاَّ طعامَ صبيٍّ ضرورةً، والقُبلةُ إن لم يأمنْ، لا لمن أَمِن لا الكحل، ودَهْن الشَّارب، والسِّواك ولو عَشِيَّاً وشيخٌ فَانٍ عَجِزَ عن الصَّومِ يُفطرُ ويُطعمُ لكلِّ يومٍ مسكيناً كالفِطرة، ويقضي إن قَدَر، وحامل، أو مرضع خافت على نفسِها أو ولدِها، أو مريضٌ خافَ زيادةَ مرضِه والمسافرُ، أفطروا وقضوا بلا فديةٍ عليهم وصومُ مسافرٍ لا يضرُّهُ أحبّ، ولا قضاءَ إن ماتَ في سفرِه، أو مرضِه، وإن صحّ، أو أقام، ثُمَّ مات، فَدَى عنه وليُّه بقدرِ ما فات عنه إن عاشَ بعده بقدرِه، وإلاَّ فبقدرِهما وشُرِطَ لها الإيصاء، ويصحُّ من الثُّلُث، وفديةُ كلِّ صلاةٍ كصومِ يومٍ هو الصَّحيح ويقضي
رمضانَ وصلاً وفصلاً، فإن جاءَ رمضانٌ آخرُ صامَه، ثُمَّ قضى الأَوَّل بلا فدية، ولا يصومُ ولا يُصلِّي عنه وَلِيُّه ويلزمُ صومُ نفلٍ شرعَ فيه أداءً، وقضاءً إلاَّ في الأيَّام المنهيَّة، ولا يفطرُ بلا عذرٍ في رواية، ويباحُ بعذرِ ضيافةٍ ويمسكُ بقيَّةَ يومِه صبيٌّ بَلَغ، وكافرٌ أسلم، وحائضٌ طَهُرَت، ومسافرٌ قَدِم، ولا يقضي الأَوَّلان يومَهما، وإن أكلا فيه بعد النِيَّة، ولا ما مضى نوى المسافرُ الفطر، ثُمَّ قَدِم، فنوى الصَّوم في وقتِها صحّ، وفي رمضان يجبُ عليه كما يَجِبُ الإتمامُ على مقيمٍ سافرَ في يومٍ منه، لكن لو أفطرَ لا كفارةَ فيهما، وقضى أيَّاماً أُغِميَ عليه فيها إلاَّ يوماً حَدَثَ فيه، أو فى ليلتِه، ولو جُنَّ كلَّه لم يقض وإن أفاقَ بعضَه قَضَى ما مَضَى سواءٌ بلغَ مجنوناً، أو عاقلاً، ثُمَّ جُنَّ في ظاهرِ الرِّواية نذرَ بصومِ يوميِّ العيد، وأيَّامِ التَّشريق، أو بصومِ السَّنةِ صحّ وأفطرَ هذه الأيَّام، وقضاها، ولا عُهدةَ إن صامَها، ثُمَّ إن لم ينوِ شيئاً، أو نوى النَّذر لا غير، أو نوى النَّذر ونوى أن لا يكون يميناً، كان نذراً فقط وإن نوى اليمين ونوى أن لا يكون نذراً كان يميناً، وعليه كفارةُ يمين إن أفطر وتفريقُ صومِ السِتَّةِ في شوالٍ أبعدُ عن الكراهة، والتَّشبُّهِ بالنَّصارى.
باب الاعتكاف:
الاعتكافُ سنّةٌ مؤكَّدة: وهو لَبْثُ صائِمٍ في مسجدِ جماعة بنيَّتِه وأقلُّهُ يومٌ، فيقضى مَن قطعَه فيه بعد الشُّروع فيه يوماً ولا يخرجُ منه إلاَّ لحاجةِ الإنسان، أو لجمعةٍ وقتَ الزَّوال، ومَن بَعُدَ مَنْزِلُهُ عنه فوقتاً يدركُها، ويصلِّي السُّننَّ على الخلاف، ولا يفسدُ بمكثِهِ أكثرَ منه فلو خرجَ منه ساعةً بلا عذرٍ فسد ويأكلُ ويشربُ وينامُ ويبيعُ ويشتري فيه بلا إحضارِ مبيعٍ لا غيره ولا يصمُت، ولا يتكلَّم إلاَّ بخير ويبطلُهُ الوطء ولو ليلاً، أو ناسياً، ووطؤه في غيرِ فرج، أو قُبْلةٌ، أو لمسٌ إن أَنْزَلَ وإلاَّ فلا، وإن حَرُم، والمرأةُ تعتكفُ في بيتِها، نذرَ اعتكافَ أيَّامٍ لزمَهُ بلياليها ولاءً بلا شرطِه، وفي يومين بليلتِهما، وصحَّ نيَّةُ النَّهار خاصة
كتاب الحج
يَجِبُ على كلِّ حُرٍّ مسلمٍ مكلَّف صحيحٍ بصيرٍ، له زادٌ وراحلة، فضلاً عمَّا لا بُدَّ منه، وعن نفقةِ عيالِهِ إلى حين عودِه، مع أَمنِ الطَّريقِ، والزَّوج، أو المحرمِ للمرأةِ إن كان بينَها وبين مكَّة مسيرةُ سفرٍ في العمرِ مرَّةً على الفور فلو أحرمَ صبيٌّ فبلغ أو عبدٌ فعتق، فمضى لم يؤدِّ فرضَه، فلو جدَّد الصَّبيُّ إحرامَهُ للفرضِ ثُمَّ وقفَ جازَ عنه بخلاف العبد وفرضُهُ: الإحرام، والوقوفُ بعرفة، وطوافُ الزِّيارة وواجبُهُ وقوفُ جَمْع والسَّعيُ بين الصَّفا والمَرْوَة، ورميُ الجِمَار، وطوافُ الصَّدَر للآفاقي، والحَلْق، وغيرُها سننٌ وآداب، وأشهرُهُ: شوال، وذو القعدة، وعشرُ ذي الحِجَّة، وكُرِه إحرامُهُ له قبلَها والعمرةُ سُنَّةٌ: وهي طواف، وسعيّ، ولا وقوفَ لها، وجازَت في كلِّ السَّنَة، وكُرِهَتْ في يومِ عرفة وأربعةٍ بعدها،
وميقاتُ المُدنيِّ: ذو الحُلَيفة، والعراقيِّ ذاتُ عِرق والشَّامِي جُحفة، والنَّجديُّ قَرْن، واليَمَنيُّ يَلَمْلَم، وحَرُمَ تأخيرُ الإحرامِ عنها لِمَن قصدَ دخولَ مكَّة لا التَّقديم وحلَّ لأهلِ داخلِها دخولُ مكَّةَ غيرَ مُحْرِم، فميقاتُهُ الحلّ، ولِمَن سكن بمكَّة للحجِّ الحرم، وللعمرةِ الحلّ
[بابُ الإحرام:]
وصلَّى شفعاً وإذا لَبَّى ناوياً فقد أحرم، فيتَّقي الرَّفثَ، والفسوقَ، والجدالَ وقتلَ صيدِ البَرِّ لا البحر، والإشارةَ إليه، والدَّلالةَ عليه، والتَّطيب وقَلْمَ الإظفار وسترَ الوجهِ والرَّأس، وغسلَ رأسِهِ ولحيتِه بالخِطْمِي، وقَصَّها ولُبْسَ قميصٍ وسراويل، وقباءٍ وعِمامة، وقَلَنْسُوة، وخُفَّين، وثوباً صُبِغ بما له طِيِبٌ إلاَّ بعد زوالِ طيبه لا الاستحمام والاستظلالَ ببيتٍ ومَحمِل، وشد هِمْيان في وسطِه، وأكثرَ التَّلْبيةَ متى صلَّى، أو علا شرفاً، أو هَبَطَ وادياً، أو لَقِيَ رُكْباناً، أو أسحر إن قَدِرَ غير مؤْذ، وإلاَّ يُمِسُّ شيئاً في يدِه، ثُمَّ قبَّلَه، وإن عَجَزَ عنهما استقبلَه، وكبَّرَ وهلَّل، وحَمِدَ الله تعالى، وصلَّى على النبي عليه السلام، وطافَ طواف َالقدوم، وسُنَّ للآفاقيّ وأخذَ عن يمينِه، فيبتدئُ ممِّا يلي الباب، جاعلاً رداءَه تحت إبطه اليمين مُلقياً طرفَه على كتفِهِ اليُسْرى ووراءَ الحطيمِ سبعةُ أشواط ورَمَلَ في الثَّلاثةِ الأُوَلِ فقط من الحجرِ إلى الحجر وكُلَّمَا مرَّ بالحجرِ فعلَ ما ذُكِر، ويستلمُ الرُّكنَ اليَماني، وهو حسن وخَتَمَ الطَّوافَ باستلامِ الحجر، ثُمَّ صلَّى شفعاً يَجِبُ بعد كلِّ أُسبوعٍ عند المقام أو غيرِهِ من المسجد، ثُمَّ عادَ واستلمَ الحجر، وخرجَ فصَعدَ الصَّفا، واستقبلَ البيت وكبَّرَ وهلَّل، وصلَّى على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ورفعَ يديه ودعا بما شاء، ثُمَّ مشى نحو المروةِ ساعياً بين الميلينِ الأخضرين، وصَعَدَ عليها، وفعلَ ما فعلَهُ على الصَّفا، يفعلُ هكذا سَبْعاً، يبدأُ بالصَّفا، ويختمُ بالمروة ثُمَّ سكنَ بمكَّةَ مُحرماً، وطافَ بالبيتِ نفلاً ما شاء، وخطبَ الإمامُ سابعَ ذي الحجَّة، وعَلَّمَ فيها المناسك، ثُمَّ التَّاسعُ بعرفات، ثُمَّ الحادي عشرَ بمِنى يَفْصِلُ بين كلِّ خطبتينِ بيوم، ثُمَّ خرجَ غداةَ يوم التَّروية، إلى مِنى، ومكثَ فيها إلى فجرِ يومِ عرفة ثُمَّ منها إلى عرفات، وكلُّها موقفٌ إلاَّ بطنَ عُرَنة، وإذا زالَتْ الشَّمسُ منه خَطَبَ الإمامُ خُطبتين كالجُمُعة، وعَلَّمَ فيها المناسك وصلَّى بهم الظُّهْرَ والعصر بأذانٍ وإقامتين، وشُرِطَ الإمامُ والإحرامُ فيهما، فلا يجوزُ العصرُ للمنفرد في أحدِهما، ولا لِمَن صلَّى الظُّهرَ بجماعة ثُمَّ أحرمَ إلاَّ في وقتِه، ثُمَّ ذَهَبَ إلى الموقفِ بغُسْلٍ سُنّ، ووقفَ الإمامُ على ناقتِه بقربِ جبلِ الرَّحمةِ مستقبلاً، ودَعَا بجهد، وعَلَّمَ المناسك، ووقفَ النَّاس خلفَهُ بقربِه مستقبلينَ سامعينَ مَقُولَه، وإذا غَرَبَتْ أتى مُزْدَلِفَةً وكلُّها موقف إلاَّ وادي مُحَسِّر ونزلَ عند جبلِ قُزَح وصلَّى العشائين بأذانٍ وإقامة وأعادَ مغرباً إن أدَّاه في الطَّريق أو بعرفات ما لم يطلعْ الفجرَ لا بعدَه،
صلَّى الفجرَ بغَلَس، ثُمَّ وقفَ ودعا وهو واجبٌ لا ركن، وإذا أسفرَ أتى بمِنى، ورَمَى جَمْرةَ العَقَبةِ من بطنِ الوادي سَبْعاً خَذْفاً، وكبَّرَ بكلٍّ منها، وقطعَ تلبيتَهُ بأوّلِها، ثُمَّ ذَبَحَ إن شاء ثُمَّ قَصَّرَ، وحلقُهُ أفضل، وحلَّ له كلُّ شيء إلاَّ النِّساء، ثُمَّ طافَ للزِّيارة يوماً من أيامِ النَّحرِ سبعةً بلا رَمْلٍ وسعيٍ إن كان سعى قبل، وإلاَّ فمعَها، وأَوَّلُ وقتِهِ بعد طلوعِ فجرِ يومِ النَّحر، وهو فيه أفضل، وحلَّ له النِّساء، وإن آخرَه عنها كُرِه ووجبَ دم، ثُمَّ أتى مِنى، وبعد زوالِ ثاني يوم النَّحر رمى الجمارِ الثَّلاث، يبدأُ بما يلي المسجد ثُمَّ بما يليه، ثُمَّ بالعَقَبةِ سبعاً سبعاً، وكبَّرَ لكلّ، ووقفَ بعد رَمي بعدَهُ رَمَى فقط ودعا، ثُمَّ غداً كذلك، ثُمَّ بعده كذلك إن مكث، وهو أحبّ، وإن قَدَّمَ الرَّميَ فيه على الزَّوال جاز، وله النَّفْر قبلَ طلوعِ فجرِ اليومِ الرَّابع لا بعدَه، وجازَ الرَّميُ راكباً، وفي الأولين ماشياً أحبُّ لا العَقَبة ولو قَدَّمَ ثَقَلَهُ إلى مكَّة، وأقامَ بمِنى للرَّميِّ كُرِه وإذا نَفَرَ إلى مكَّة، نَزَلَ بالمُحَصَّب، ثُمَّ طافَ للصَّدَرِ سبعةَ أشواطٍ بلا رَمْل وسعي وهو واجبٌ إلاَّ على أهلِّ مكَّة، ثُمَّ شرِبَ من زمزم، وقَبَّلَ العَتَبَة، ووضعَ صَدْرَهَ ووجهَهُ على المُلْتَزَم: وهو ما بين الحَجَرِ الأسودِ والباب، وتَشَبَّثَ بالأستارِ ساعة، ودَعَا مجتهداً، ويَبْكي، ويرجعُ قَهْقَرى حتَّى يخرجَ من المسجد ويسقطُ طوافُ القدومِ عمَّن وقفَ بعرفةَ قبلَ دخولِ مكَّة، ولا شيءَ عليه بتركِه ومَن وَقَفَ بعرفةَ ساعةً من زوالِ يومِها إلى طلوعِ فجرِ يومِ النَّحر، أو اجتازَ نائماً، أو مغمىً عليه، أو أَهلَّ عنه رفيقُهُ به، أو جَهِلَ أنَّها عرفةَ صحّ ومَن لم يقفْ فيها فاتَ حجُّه، فطافَ وسعى، وتحلَّلَ وقضى من قابل، والمرأةُ كالرَّجلِ لكنَّها لا تكشفُ رأسَها، بل وجهَها ولو سَدلت شيئاً عليه، وجافته عنه صحّ، ولا تُلِبِّي المرأةُ جهراً، ولا تسعى بين الميلين الأخضرين، ولا تحلقُ بل تُقَصِّر، وتلبسُ المخيط، ولا تقربُ الحجرَ في الزِّحام وحيضُها لا يمنعُ نُسُكاً إلاَّ الطَّواف، وهو بعد ركنيهِ يسقطُ طواف الصَّدَر، مَن قَلَّدَ بَدَنةَ نفلٍ، أو نذرٍ، أو جزاءِ صيد، أو نحوِه يريدُ الحجّ، أو بعثَ بها لمُتعة وتوجَّه بنيَّةِ الإحرام، فقد أحرم ولو أشعرَها أو جَلَّلَها أو قَلَّدَ شاةً لا، وكذا لو بعثَ بدنة، وتوجَّه حتَّى يلحقَها والبُدُنُ من الإبلِ والبقر
باب القران والتمتع:
القِرانُ أفضلُ مطلقاً وهو أن يُهِلَّ بحجٍّ وعمرةٍ من الميقات معاً ويقولُ بعد الصَّلاة: اللَّهُمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ والعمرةَ فيَسِّرْهُما لي، وتقبلْهُما منِّي وطافَ للعمرةِ سبعةً يرْمُلُ للثَّلاثة الأُول، ويسعى بلا حَلْق، ثُمَّ يحجُّ كما مَرَّ، فإن أتى بطوافينِ وسعيينِ لهما كُرِه وذَبَحَ للقِران بعد رمي يومِ النَّحر، وإن عَجَزَ صامَ ثلاثةَ أيام آخرُها عرفة، وسبعةٌ بعد حجَّهِ أين شاء، فإن فاتت الثَّلاثة تعيَّن الدَّم، فإن وقفَ قبلَ العمرةِ بطلت وقضِيَت، ووجبَ دمُ الرَّفض، وسقطَ دمُ القران والتَّمتعُ أفضلُ من الإفراد وهو أن يُحْرِمَ
بعمرةٍ من الميقات في أشهرِ الحجّ، ويطوف ويسعى، ويحلقُ أو يُقَصِّر، ويقطعُ التَّلبيةَ في أَوَّلِ طوافِه، ثُمَّ أحرمَ بالحجِّ يوم التَّروية، وقبلَهُ أفضل، وحجَّ كالمفرد وذبحَ ولم تَنُبْ الأضحيةُ عنه، وإن عَجَزَ صامَ كالقِران، وجازَ صومُ الثَّلاثةِ بعد إحرامِها لا قبلَه، وتأخيرُه أحبّ وإن شاءَ السَّوق وهو أفضل: أحرمَ وساقَ هديه، وهو أَوْلى من قودِه، وقلَّدَ البَدنة وهو أَوْلَى من التَّجليل وكُرِه الإشعار وهو شَقُّ سنامِها من الأيسر، وهو الأشبه واعتمر، ولا يتحلَّل منها ثُمَّ أحرمَ للحجِّ كما مرّ، وحَلَقَ يومَ النَّحر، وحَلَّ من إحراميه والمَكِّيُّ يفردُ فقط ومَن اعتمرَ بلا سوق، ثُمَّ عادَ إلى بلدِه، فقد ألمّ، ومع سوقٍ تمتع فإن طافَ لها أقلَّ من أربعةٍ قبل أشهرِ الحجّ، وأتمَّها فيها وحجّ، فقد تمتع، ولو طافَ أربعة هنا لا كوفيٌّ حلَّ من عمرته فيها، وسكنَ بمكَّة، أو بصرة، وحجَّ فهو متمتع، ولو أفسدَها، ورجعَ من البصرة، وقضاها وحجَّ لا إلاَّ إذا ألمَّ بأهلِه، ثُمَّ أتى بهما، وأيٌّ أفسدَ أتمَّه بلا دم
باب الجنايات:
إن طَيَّبَ محرمٌ عضواً، أو خَضَبَ رأسَه بحِنّاء، أو ادَّهَنَ بزيت أو لَبِسَ مخيطاً، أو سترَ رأسَه يوماً كاملاً، أو حلقَ ربعَ رأسِه أو محاجمِه، أو إحدى إبطيه، أو عانتِه، أو رقبتِه، أو قصِّ أظفارَ يديه ورجليه في مجلسٍ واحد، أو يد، أو رِجْل، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ جُنُباً أو للفرضِ محدثاً أو أفاضَ من عرفة قبل الإمام، أو تركَ أقلَّ سَبْعِ الفرض، وبتركِ أكثرِهِ بقي محرماً حتَّى يطوفه، أو طوافِ الصَّدر أو أربعةٍ منه، أو السَّعي، أو الوقوفِ بجَمْع، أو الرَّميُ كلِّه، أو في يومٍ واحد، أو الرَّميِ الأَوَّل، أو أكثرِه، أو حَلْقٍ في حلٍّ لحجّ، أو عمرة، لا في معتمرٍ رَجَعَ من حلّ، ثُمَّ قَصَّرَ أو قَبَّلَ، أو لَمس بشهوةٍ أَنْزلَ أو لا، أو أخَّرَ الحلق، أو طوافَ الفرضِ عن أيَّام النَّحر، أو قَدَّمَ نُسُكاً على آخر فعليه دَم، فيجبُ دمانِ على قارنٍ إن حلقَ قبل ذبحه وإن طيَّبَ أقلَّ من عضو، أو سترَ رأسَه، أو لَبِسَ مخيطاً أقلَّ من يوم، أو حلقَ أقلَّ من رُبْعِ رأسِه، أو قصَّ أقلَّ من خمسةِ أظفار أو قصَّ أقلَّ من خمسةِ أظفار، أو خمسةً متفرِّقة، أو طافَ للقدوم، أو للصَّدرِ مُحدثاً، أو تركَ ثلاثةً من سَبْعِ الصَّدر، أو إحدى جمارٍ ثلاث، و حلقَ رأسَ غيرِه تصدَّقَ بنصفِ صاع من بُرّ، وإن طيَّب، أو حلقَ بعذر ذبح، أو تصدَّقَ بثلاثةِ أصوعِ طعامٍ على ستَّةِ مساكين، أو صامَ ثلاثةَ أيام ووطؤه ولو ناسياً قبل وقوف فرض يُفْسِدُ حجَّه، ويمضي ويذبح، ويقضي من قابل ولم يفترقا وبعد وقوفِهِ لم يفسد، ويجبُ بدنة، وبعد الحلقِ شاة وفي عمرتِه قبل طوافِه أربعةُ أشواط مفسدٌ لها، فمضى وذَبَحَ وقضى، وبعد أربعةٍ ذبحَ ولم تفسد فإن قتلَ محرمٌ صيداً، أو دلَّ عليه قاتلَهُ بدءاً، أو عوداً، سهواً، أو عمداً فعليه جزاؤُه، ولو سَبُعاً، أو مُستأنساً، أو حماماً مسرولاً، وهو مضطرٌ إلى أكلِه، وجزاؤُه ما قوَّمه
عدلان في مقتلِه، أو أقربَ مكانٍ منه، لكن في السَّبُعِ لا يزيدُ على شاة، ثُمَّ له أن يشتري به هدياً، ويذبحَهُ بمكَّة، أو طعاماً ويتصدَّقَ بمكَّة على كلِّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرّ، أو صاعٍ من تمر، أو شعيرٍ لا أقلَّ منه، أو صامَ عن كلِّ مسكينٍ يوماً، وإن فَضُلَ أقلُّ من طعام مسكين تصدَّقَ به أو صام يوماً ويجبُ بجرحِهِ ونتفِ شعرِه، وقطعِ عضوه ضمانُ ما نقصَ وبنتفِ ريشِه، وقطعِ قوائمِه، وكسرِ بيضِه، وكسره وخروجِ فَرخٍ ميِّت وذبحِ الحلالِ صيدَ الحرم، وحلبِه، وقطعِ حشيشِهِ وشجرِه غيرِ مملوك، ولا مُنْبَتٍ قيمتُهُ إلاَّ ما جَفّ ولا صومَ في الأربعة ولا يُرعى الحشيش، ولا يُقطع إلاَّ الإذْخَر وبقتلِ قملة، أو جرادةٍ صدقة، وإن قلَّت ولا شيءَ بقتلِ غراب وسَبُعٍ صائل، وله ذبحُ الشَّاة، والبقر، والبعير، والدَّجاج، والبَطِّ الأهلي، وأكلُ ما صادَهُ حلالٌ وذبحَهُ بلا دلالةِ محرم، وأمرِهِ به، ومَن دخلَ الحرمَ بصيدٍ أرسلَه، ورَدَّ بيعَهُ إن بقيَ وإلا جزى كبيعِ المحرمِ صيدَه، لا صيداً في بيتِه، أو في قفصٍ معه إن أحرم ومَن أرسلَ صيداً في يدِ محرمٍ إن أخذَهُ حلالاً ضَمِن، وإلاَّ فلا، فإن قتلَ محرمٌ صيدَ مثلِه، فكلٌّ يجزئ جزاءً كاملاً، ورَجَعَ آخِذُهُ على قاتلِه، وما به دمٌ على المفردِ فعلى القارنِ دمان إلاَّ بجوازِ الوقتِ غيرُ محرم، ويُثَنَّى جزاءُ صيدٍ قتلَهُ محرمان، واتَّحدَ لو قتلَ صيدُ الحرمِ حلالان، باعَ المحرمُ صيداً، أو شراهُ بطل ولو ذبحَهُ حَرُم، ولو أكلَ منه غَرِمَ قيمةَ ما أكل، لا محرمٌ لم يذبحْه ولدت ظبيةٌ أخرجتْ من الحرم، وماتا غرمَهما وإن أدَّى جزاءَها، ثُمَّ وَلَدَت، لم يُجْزِه
باب مجاوزة الوقت بغير إحرام:
آفاقيٌّ يريدُ الحجَّ أو العمرةَ جاوزَ وقتَه، ثُمَّ أحرمَ لَزِمَه دمٌ، فإن عادَ فأحرم أو محرماً لم يشرعْ في نُسُك ولَبَّى سقطَ دَمُه، وإلاَّ فلا كمكِّيٍّ يريدُ الحجّ، ومتمتعٌ فرغَ من عمرتِه، وخرجا من الحرمِ وأحرما فإن دَخَلَ كوفيٌّ البُستان لحاجةٍ فله دخولُ مكَّةَ غيرَ محرم، ووقتُهُ البُستانَ كالبُستاني ولا شيءَ عليهما إن أحرما من الحلِّ ووقفا بعرفة، ومَن دخلَ مكَّةَ بلا إحرامٍ لزمَهُ حجّ أو عمرة، وصحَّ منه لو حجَّ عمَّا عليه في عامه ذلك، لا بعده جاوزَ وقتَهُ فأحرم بعمرة وأفسدَها، مضى وقضى، ولا دَمَ عليه؛ لترك الوقت باب إضافة الإحرام إلى الإحرام فلو أتمَّهما صحَّ وذبح، ومَن أحرمَ بالحجّ، وحجّ، ثُمَّ يومَ النَّحر بآخر، فإن حلَقَ للأَوَّلِ لَزِمَهُ الآخر، بلا دَم، وإلاَّ فمع دمٍ قَصَّرَ أو لا ومَن أتى بعمرةٍ إلاَّ الحلق، فأحرمَ بأُخْرَى ذبح آفاقيٌّ أحرمَ به، ثُمَّ بها لَزِماه وتبطل هي بالوقوفِ قبل أفعالِها لا بالتَّوجُّه فإنْ طافَ له، ثُمَّ أحرمَ بها فمضى عليهما ذَبَح ونُدِبَ رفضُها، فإن رفضَ قضى وأراق وإن حجَّ فأهلَّ بعمرةٍ يومَ النَّحر، أو في ثلاثةٍ تليه لزمَتْه، ورُفِضَت وقُضِيت مع دم، ويجبُ دمٌ فائت الحجِّ أهلَ به أو بها، رفض، وقضى، وذبح
باب الإحصار:
إن أُحْصِرَ المحرمُ بعدوٍّ أو مرضٍ بعثَ المفردُ دماً، والقارنُ دمَيْن، وعيَّنَ يوماً يذبحُ فيه، ولو قبلَ يومِ النَّحر وفي حلٍّ لا، وبذبحه يحل قبل حلقٍ وتقصير، وعليه إن حلَّ من حجٍّ حجٌ وعمرة، ومن عمرةٍ عمرة، ومن قِرانٍ حجٌّ وعمرتان وإذا زالَ إحصارُه، وأمكنَهُ إدراكُ الهَدْي والحجّ توجَّه، ومع أحدِهما فقط له أن يحلّ، ومنعُهُ عن ركنيِّ الحجِّ بمكَّة إحصار، وعن أحدِهما لا باب الحج عن الغير ومَن حجَّ عن آمريه وَقَعَ عنه، وضَمِنَ مالَهما، ولا يجعلُهُ عن أحدِهما، وله ذلك إن حجَّ عن أبويه ودمُ الإحصارِ على الآمر، وفي مالهِ إن كان مَيْتاً ودمُ القِران والجنايةِ على الحاجّ وضَمِنَ النَّفقةَ إن جامعَ قبل وقوفِه لا بعده، فإن ماتَ في الطَّريق يحجُّ من مَنْزلِ آمرِهِ بثُلُثِ ما بقيَ لا من حيث مات باب الهدي وأكلَ من هَدْي: تطوعٍ، ومتعة، وقِران فحسب وتعيَّنَ يوم النَّحرِ لذبحِ الأخيرين، وغيرُهما متى شاء، كما تعيَّنَ الحرمُ للكُلّ، لا فقيرُهُ لصدقتِه، وتُصدِّقَ بجلِّهِ وخطامِه ولم يعطِ أجرةَ الجَزَّار منه، ولا يَرْكَبُ إلاَّ ضرورة ولا يَحْلِبُ لَبَنُهُ، ويقطعُهُ بنضحِ ضرعِهِ بماءٍ بارد، وما عَطِب، أو تعيَّبَ بفاحش، ففي واجبِه أبدلَه والمعيبُ له، وفي نفلِه لا شيءَ عليه، ونَحَرَ بدنةَ النَّفل إِن عَطِبَتْ في الطَّريق، وصبغَ نَعْلَها بدمِها، وضَرَبَ به صفحةَ سنامِها ليأكلَ منه الفقيرُ لا الغنيّ مسائل منثورة وقبل وقتِهِ قُبِلَت رَمَى في اليومِ الثَّاني إلاَّ الأُولَى، فإن رمى الكلَّ فحَسُنَ وجازَ الأُولَى وحدَها نَذَرَ حجَّاً مشياً مشى حتَّى يطوفَ الفرض، اشترى جاريةً محرمةً بالإذن، له أن يحلِّلَها بقصِ شعر، أو بقلمِ ظفر، ثُمَّ يجامع وهو أَوْلَى من أن يحلِّلَ بجماع
كتاب النكاح:
هو ينعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ لفظُهما ماض: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت، وإن لم يعلما معناهما وقولُهما داد ويذيرفت بلا ميم بعد دادي ويذير فتى كبيعٍ وشراء، لا بقولِهما عند الشُّهودِ مازن وشوئيم ويصحُّ بلفظِ: نكاح، وتزويج وهبة، وتمليك، وصدقة، وبيع، وشراء، لا بلفظِ إجارة وإعارة ووصيَّة وشُرِطَ سماعُ كلِّ منهما لفظَ الآخر وحضورُ حُرَّين، أو حُرٍّ وحُرّتين مُكلَّفينِ مسلمينِ سامعينِ معاً وصحَّ عند فاسقين أو محدودينِ في قَذَف، وعند أعميين، وابني الزَّوجين، وابني أحدِهما لا من الآخر لكن لا يظهرُ بهما إن ادَّعى القريب كما صحَّ نكاحُ مسلمٍ ذميَّةً عند ذميين، ولم
يظهرْ بهما إن جَحَد أمرَ آخرَ أن يُنْكِحَ صغيرتَه، فنكحَ عند فردٍ إن حضرَ أبوها صحَّ وإلاَّ فلا كأَبٍ يُنْكِحُ بالغتَهُ عندٍ فردٍ إن حضرَتْ صحَّ وإلاَّ فلا
باب المحرمات:
وحَرُمَ على المرء أصلُه، وفرعُه، وأختُه، وبنتُها، وبنتُ أخيه، وعمَّتُه، وخالتُه، وبنتُ زوجتِهِ إن وُطِئت وأمُّ زوجتِه، وإن لم توطأ، وزوجةُ أصلِهِ وفرعِه وكلُّ هذه رضاعاً وممسوسة وماسَّته، ومنظورةٍ إلى فرجِها الدَّاخل بشهوة، وأصلِهنّ وما دون تسعٍ سنينَ ليست بمشتهاة، وبه يُفْتى والجمعُ بين الأُخْتينِ نكاحاً وعدَّةً ولو من بائن، ووطئاً بملكِ يمين وبين امرأتينِ أيَّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرَاً لم تحلُّ له الأُخرى فإن تزوَّجَ أختَ أمةٍ وَطِئها لا يطأُ واحدةً حتَّى يُحَرِّمَ أحداهما عليه، وإن تزوجَهما بعقدين، ونسي الأُولى، فُرَّقَ بينهما، ولهما نصفُ المهر والجمعُ بين امرأتينِ أيُّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرَاً لم تحلَّ له الأُخرى، لا بين امرأةٍ وبنتِ زوجِها لا منها، وصح نكاح الكتابيَّة والصَّابئة المؤمنةِ بنَبِيٍّ المُقِرَّةِ بكتاب، لاعبَّادةَ كواكب لا كتاب لها ونكاحُ المُحْرِمِ والمُحْرِمَة، والأمةِ المسلمةِ والكتابيَّة ولو مع طَوْلِ الحرَّة والحرَّةِ على الأمة، وأربعِ من حرائر وإماء فحسب وللعبدِ نصفُها وحُبْلَى من زِنا ولا توطأ حتَّى تضعَ حملَها، ومَوْطُوءةِ سيِّدِها، أو زان ومَن ضُمَّتْ إلى مُحَرَّمة، لا نكاحَ أمتِه وسيِّدَتِه، والمجوسيَّة والوثنيَّة، وخامسةٍ في عدَّةِ رابعة وأمةٍ على حرَّة، أو في عدَّتِها، وحاملٍ من سَبيّ، وحاملٍ ثَبَتَ نسبُ حملِها، ولو هي أمَّ ولدٍ حَمَلَت من سيِّدِها ونكاحُ المتعةِ والمؤقَّت
باب الولي والكفؤ:
نَفَذَ نكاحُ حرَّةٍ مكلَّفةٍ ولو من غيرِ كفؤٍ بلا وليّ، وله الاعتراضُ هنا ورَوَى الحَسَنُ عن أبي حنيفةَ عدمَ جوازِه، وعليه فتوى قاضي خان موقوفاً على إجازة الولي، وعند مالكٍ_) والشَّافِعِيِّ_) لا ينعقدُ بعبارةِ النِّساء [_] ولا يجبرُ وليٌّ بالغةً ولو بكراً وَصَمْتُها وضِحْكُها وبكاؤُها بلا صوتٍ إذْنٌ ومعه رَدٌّ حينَ استئذانِه، أو بعد بلوغِ الخبرِ بشرطِ تسميةِ الزَّوج لا المهرَ فيهما هو الصَّحيح ولو استأذنَها غيرُ وليٍّ أقربَ فَرِضَاها بالقولِ كالثَّيب، والزَّائلُ بكارتَها بوَثْبةٍ، أو حيضٍ، أو جِراحةٍ، أو تَعْنيسٍ، أو زِناً بكرٌ حكماً، وقولُها: رددَتُ أَوْلَى من قولِهِ: سكتِّ وتُقْبَلُ بَيِّنتُهُ على سكوتِها ولا تحلفُ هي إن لم يُقِم البيِّنة، وللوليِّ إنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ ولو ثيِّباً ثُمَّ إنْ زوَّجَها الأبُ والجدُّ لَزِم، وفي غيرِهما فسخَ الصَّغيران حين بلغا، أو علما بالنِّكاحِ بعدَه وسكوتُ البكر رضاءً هنا، ولا يمتدُّ خيارها إلى آخرِ المجلس، وإن جهلت به
بخلافِ المُعْتَقة جهلت بخيارها وخيارُ الغُلامِ والثَّيبِ لا يبطلُ بلا رضاء صريح، أو دلالتِه ولا بقيامِهما عن المجلس، وشُرِطَ القضاءُ لفسخِ مَن بَلَغَ لا مَن عتقت وإن ماتَ أحدُهما قبل التَّفريقِ بلغَ أو لا وَرِثَهُ الآخر والوليُّ: العَصَبَة على ترتيبِ الإرثِ والحَجْب بشرطِ حريَّة، وتكليف وإسلامٍ في ولدٍ مسلمٍ دون كافر، ثُمَّ الأمّ، ثُمَّ ذو الرَّحمِ الأقربِ فالأقرب، ثُمَّ مولي المُوالاة، ثُمَّ قاضٍ في منشورِهِ ذلك، والأبعد يزوِّجُ بغيبةِ الأقرب ما لم ينتظر الكفؤ الخاطبُ الخبرَ منه، وعليه الأكثر، ومدَّةُ السَّفر عند جمعٍ من المتأخِّرين ووليُّ المجنونةِ ابنُها ولو مع أبيها، وتعتبرُ الكفاءةُ في النِّكاح نسباً فقريشٌ بعضُهم كفؤٌ لبعض، والعربُ بعضُهم كفؤ لبعض وفي العجمِ إسلاماً، فذو أبوينِ في الإسلامِ كفؤٌ لذي آباءٍ فيه، ومسلمٌ بنفسِهِ غيرُ كفؤٍ لذي أبٍ فيه، ولا ذو أبٍ فيه لذي أبوينِ فيه، وحريةً فليس عبد، أو مُعتقٌ كفؤاً لحرَّةٍ أصليِّة، ولا معتقٌ أبوه كفؤاً لذات أبوين حرَّين فليس فاسقٌ كفوأً لبنتِ الصَّالحِ وإن لم يُعْلِنْ في، اختيار الفَضْلي ومالاً فالعاجرُ عن المهرِ المُعَجَّل والنَّفقةِ ليس كفؤاً للفقيرة والقادرُ عليهما كفؤٌ لذاتِ أموالٍ عظيمة، هو الصَّحيح، وحِرْفةً، فحائك، أو حجَّام، أو كنَّاس، أو دبَّاغ ليس بكفؤٍ لعطَّار، أو بزَّاز، أو صرَّاف، وبه يفتى وإن نكحَت بأقلَّ من مهرِها فللوليِّ الاعتراضُ حتَّى يُتِمّ، أو يُفَرِّق، ووُقِفَ نكاحُ فُضُوليّ، أو فُضُوليين على الإجازة ويتولَّى طرفيِّ النِّكاحِ واحدٌ ليس بفُضُوليٍّ من جانب وصحَّ نكاحُ أمةٍ زوَّجها مَن أُمِرَ بنكاحِ امرأةٍ لآمره وإنكاحُ الأبِ والجدِّ عند عدم الأب الصَّغيرَ والصَّغيرةَ بغبنٍ فاحش بالمهر، أو من غيرِ كفؤٍ لا لغيرِهما ولا نكاحَ واحدةٍ من اثنين زوَّجَهُما المأمورُ بواحدةٍ للآمر
باب المهر:
أقلُّهُ عشرةُ دراهم وتجبُ هي إن سمَّى دونَها، وإن سمَّى غيرَه فالمسمَّى عند الوطء أو موتِ أحدِهما ونصفُهُ بطلاقٍ قبل وطءٍ وخلوةٍ صحَّت وصحَّ النِّكاحُ بلا ذكرِ مهر، ومع نفيه، وبخمر، أو خِنْزير وبهذا الدَّنّ من الخلّ، فإذا هو خمرٌ وبهذا العبدِ فهو حُرّ، وبثوبٍ وبدابّةٍ لم يُبيِّنْ جنسَهما، وبتعليمٍ القرآن، وبخدمة الزَّوج الحرِّ لها سَنة وفي تزويجِ بنتِه أو أُخْتِه منه على تزويجِ بنتِه أو أُخته منه معاوضةً بالعقدين ولَزِمَ مهرُ مثلِها في الجميعِ عند وطء، أو موت ومتعةٌ لا تزيدُ على نصفِه ولا تنقصُ عن خمسة وتعتبرُ بحالِهِ في الصَّحيح وهي دِرع، وخِمار، ومِلْحَفة بطلاقٍ قبل الوطءِ والخلوة وفي خدمة الزَّوجِ العبدِ لها هي وللمفوِّضةِ بكسِرِ الواوِ ما فُرِضَ لها إن وُطِئت، أو مات عنها، والمتعةُ إن طُلِّقَتْ قبل الوطء وما زيدَ على المهرِ يجب، ويسقطُ بالطَّلاقِ قبل الوطء، وصحَّ حطُّها عنه وخلوةٌ بلا مانعٍ وطء حساً، أو شرعاً، أو طبعاً: كمرضِ يمنعُ الوطء، وصومِ رمضان، وإحرامٍ بفرض، أو نفل، وحيضٍ ونفاسٍ
تؤكِّدُه، كخلوةِ مَجْبُوب، أو عِنِّين، أو خَصِيّ أو صائمٍ قضاءً في الأصحّ، ونذراً في رواية، ومع إحدى الخمسةِ المتقدِّمة لا، والصَّلاةُ كالصَّومِ فرضاً، أو نفلاً وتجبُ العدِّةُ في الكلِّ احتياطاً، وتجبُ المتعةُ لمطلَّقةٍ لم توطأ، ولم يسمَّ لها مهر وتستحبُّ لمِن سواها إلاَّ لمَن سُمِّي لها وطُلِّقَتْ قبل وطئ وإن قبضَتْ ألفاً سُمِّي لها، ثمَّ وهبتُه له، وطُلِّقَتْ قبل وطءٍ رَجَعَ عليها بنصفِه وإن لم تقبضْه، أو قبضَتْ نصفَه، ثُمَّ وهبت الكلّ، أو ما بقي، أو وَهَبَت عَرِْضَ المهرِ قبل قبضِه، أو بعده لا وإن نكحَ بألفٍ على أن لا يخرجَها، أو لا يتزوَّجَ عليها، أو بألفٍ إن أقامَ بها، وبألفينِ إن أخرجَها، فإن وَفَّى، وأقامَ فلها الألف، وإلاَّ فمهرُ مثلِه لكن في الثَّانيةِ لا يزادُ على ألفين، ولا ينقصُ عن ألف وإن نَكَحَ بهذا، أو بهذا، فلها مهرُ المثلِ إن كان بينَهما والأخسُّ لو دونه، والأعزُّ لو فوقَه، ولو طُلِّقت قبل وطءٍ فنصفُ الأخسِّ إجماعاً وإن نكحَ بهذين العبدين وأحدُهما حرّ، فلَها العبدُ فقط إن ساوى عشرة وإن شَرَطَ البكارةَ ووجدَها ثيباً لَزِمَهُ الكلّ وصحَّ إمهارُ فرس وثوبٍ هروي بالغَ في وصفه أو لا، ومكيل وموزونٍ بيَّن جنسَه لا صفتَه، يجبُ الوسطُ أو قيمتُه، وإن بيَّنَ جنسَ المكيل، والموزون، ووصفَه فذاك وإلاَّ فمهرُ المثل ولا يجبُ شيءٌ في عقدٍ فاسد، وإن خلا بها، فإن وَطِئ فمهرُ المثل، لا يزادُ على ما سمِّي، ويثبتُ النَّسب، ومدُّتُهُ من وقتِ دخولِهِ عند محمَّد، وبه يفتى ومهرُ مثلِها مهرُ مثلِها من قومِ أبيها وقتَ العقد سنِّاً، وجمالاً، ومالاً، وعقلاً، وديناً، وبلداً وعصراً، وبكارةً، وثيابةً، فإن لم توجد منهم فمَن الأجانبِ، لا مهرِ أُمِّها وخالِتها إلاَّ إذا كانتا من قومِ أبيها، وصحَّ ضمانُ ولِّيها مهرَها ولو صغيرة، وتطالبُ أيَّاً شاءت، ولو أدَّى رجعَ على الزَّوج إن ضَمِنَ بأمرِه وإلاَّ فلا لأنه باعتبارِ [_] الضَّمانِ يكونُ مطالَباً، فيكون الشَّخصُ الواحدُ مطالِباً ومطالَباً، لكن لا اعتبار لهذا الوهم؛ لأنَّ حقوقَ [2] العقدِ هنا راجعةٌ إلى الأَصيل، فالوليُّ [3] سفيرٌ ومُعبِّرٌ بخلافِ البيع، فإنّه إذا باعَ الأَبُ مالَ الصَّغير لا يجوزُ أن يضمنَ الثَّمن ولها منعُهُ من الوطءِ والسَّفرِ بها، والنَّفقةُ لو مَنَعَت، ولو بعد وطء أو خلوةٍ برضاها قبل أخذِ ما بُيَّنَ تعجيلُهُ كلاً أو بعضاً، أو قَدْرَ ما يعجَّلُ لمثلِها من مثل مهرها عرفاً غيرَ مقدَّرٍ بالرُّبع أو الخمسِ إن لم يبيِّن والسَّفرُ والخروجُ للحاجة، وزيارةُ أهلِها بلا إذنِه قبل قبضِه لا بعدَه، ولا لها المنع؛ لقبضِ الكلِّ في المختار ولا لو أُجِّلَ كلُّه وله السَّفرُ بها بعد أدائِه في ظاهرِ الرِّواية وقيل: لا، وبه أفتى الفقيهُ أبو اللَّيث، وله ذلك فيما دون مُدَّتِه ففي أصلِه: يجبُ مهرُ المثلِ إجماعاً وفي قدرِهِ حالَ قيامِ النِّكاحِ: القولُ لمَن شهدَ له مهرُ المثلِ مع يمينِه وأيٌّ أقامَ بيِّنةً قُبِلَتْ شهدَ مهرُ المثلِ له أو لها وإن أقاما فبيِّنتُها إن شهدَ له، وبيِّنتُهُ إن شهدَ لها وإن كان بينَهما تحالفاً، فإن حلفا أو أقاما قُضي به وفي الطَّلاقِ قبل الوطءِ حُكم متعةِ المثل وإن كانت بينُهما تحالفا وموت أحدِهما كحياتِهما في
الحكم، وبعد موتِهما: ففي القدرِ القولُ لورثتِه، وفي أصلِه لم يقضَ بشيء وقالا: قَضَى بمهرِ المثل، وبه يُفْتى، وإن بعثَ إليها شيئاً، فقالت: هو هدية، وقال مهر، فالقول له إلاَّ فيما هُيّءَ للأكل فإن نكحَ ذميٌّ ذميَّةً، أو حربيٌّ حربيةً ثَمَّة، بميِّتة، أو بلا مهر، وذا جائزٌ عندهم، فوطئت، أو طُلِّقَتْ قبلَهُ، أو مات أحدُهما، فلا مهرَ لها، وإن نكحَها بخمر، أو خِنْزيرٍ عُيِّن، ثُمَّ أسلما، أو أسلمَ أحدُهما فلها ذلك، وفي غيرِ عَيْنٍ فقيمة الخمر فيها، ومهرُ المثل في الخِنْزير
باب نكاح:
الرقيق والكافر نكاحُ القِنّ والمكاتَب والمُدَبَّر والأمة وأمِّ الولدِ بلا إذنِ السَّيِّدِ موقوفٌ إن أجازَ له نفذ، وإن رَدَّ بطلَ، فإن نكحوا بالإذن، فالمهرُ عليهم، وبيعُ القِنِّ فيه لا الآخران، بل يسعيان، وقولُهُ: طَلِّقْها رجعيةٌ فهو إجازة لا طلَّقَها، أو فارقَها، وإذنُهُ لعبدِه بالنِّكاح يعمُّ جائزَهُ وفاسدَه فيباعُ العبدُ لمهرِ مَن نكحَها فاسداً بعد إذنِهِ فوطِئها ولو نكحَها ثانياً أو أُخرى بعدها صحيحاً وُقِفَ على الإجازة ولو زوَّجَ عبداً مديوناً مأذوناً له صحّ، وساوت غرماءَه في مهرِ مثلِها، ومَن زوَّجَ أمته تخدمُه، ويطؤها الزَّوجُ إن ظفرَ بها، ولا تجبُ التَّبوئة: وهي أن يُخلَّى بينَها وبينَه في منْزلِه، ولا يستخدُمها، لكن لا نفقةَ ولا سُكْنى إلا بها فإن بوأها ثُمَّ رجعَ صحّ وسقطَت، ولو خدمَتْهُ بلا استخدامِه لا وله إنكاحُ عبدِه وأمتِه مكرهاً، ولحرَّةٍ قتلَتْ نفسَها قبل الوطءِ المهرُ كلُّه، لا لمولى أمةٍ قتلَها قبلَه وزوجُ الأمةِ يعزلُ بإذنِ سيِّدِها، وخُيِّرَت أمةٌ ومكاتبةٌ عتقتْ تحت حرّ أو عبد أمةٌ نُكِحَتْ بلا إذنٍ فعتُقِتْ نفذ، ولم تخيِّر وما سمِّي للسَّيد وإن زادَ على مهرِ مثلِها لو وطِئت فعتِقَتْ، وإن عُتِقَتْ أوَّلاً فلها ومَن وَطِئَ أمةَ ابنِهِ أو بنتِه فولدَت، فادَّعاه ثَبَتَ نسبُه، وهي أمُّ ولدِه، ووَجَبَ على الأب قيمتُها لا مهرُها ولا قيمةَ ولدِها، والجدُّ كالأبِ بعد موتِه فيه لا قبلَه، وإن نكحَها صحّ ولم تصرْ أمَّ ولدِه، ويجبُ مهرُها لا قيمتُها، وولدُها حرٌّ بقرابتِه وفسدَ نكاحُ حرَّة، قالت لسيِّدِ زوجِها: أعتقُهُ عنَّي بألفٍ ففعل والولاءُ لها، ويقعُ عن كفارتِها لو نوت به، وإن قالت ذلك بلا بدلٍ لم يفسد، والولاءُ له فإن أسلمَ المتزوِّجان بلا شهود، أو في عدَّةِ كافرٍ معتقدينِ ذلك، أقرَّا عليه، وإن أسلَمَ الزَّوجان المُحرَّمانِ فُرِّقَ بينهما، والطفلُ مسلمٌ إن كان أحدُ أبويه مسلماً، أو أسلمَ أحدُهما، وكتابيٌّ إن كان بين مجوسيٍّ وكتابيّ وفي إسلامِ زوجِ المجوسيَّة، أو امرأةِ الكافر يعرضُ الإسلامُ على الآخر، فإن أسلمَ فهي له، وإلاَّ فُرِّقَ وهو طلاقٌ بائن لو أبى، لا لو أبت ولا مهرَ هنا إلاَّ للموطوءة ولو كان ذلك في دارهم لم تَبِنْ حتى تحيض ثلاثاً قبل إسلام الآخر، ولو أسلمَ زوجُ الكتابية، فهي له، وتبينُ بتباينُ الدَّارين لا بالسَّبي، فلو خرجَ أحدُهما إلينا مسلماً، أو أُخْرِجَ مسبياً بانت، وإن سبيا
معاً لا ومَن هاجرت إلينا بانت بلا عدَّة إلاَّ الحامل، وارتدادُ كلٍّ منهما فسخٌ عاجل، ثُمَّ للموطوءةِ كلُّ مهرِها، ولغيرِها نصفُه لو ارتدّ، ولا شيءَ لو ارتدَّت، وبقي النِّكاحُ إن ارتَّدا معاً، ثُمَّ أسلما، وفسدَ إن أسلم أحدُهما قبل الآخر
باب القسم:
يجبُ العدلُ فيه، والبكر، والثَّيب، والجديدة، والعتيقة، والمسلمة، والكتابيَّة سواء، وللأمة، والمكاتبة، وأمِّ الولد، والمدبَّرة نصفُ ما للحرَّة ولا قسمَ في السَّفر، بل يسافرُ بمن شاء، والقرعةُ أَوْلَى، وإن تركَت قسمها لضرَّتِها صحَّ وإن رَجَعَتْ جاز
كتاب الرضاع:
يثبتُ بمصَّةٍ في حولينِ ونصفٍ لا بعده أموميةُ المُرْضعةِ للرَّضيع وأُبّوةُ زَوجِ مرضعةٍ لبنُها منه له فيحرمُ منه ما يحرمُ من النَّسب إلاَّ أمَّ أُخْتِهِ وأخيه وأُختَ ابنِه، وجدَّةَ ابنِه وجدَّةَ ابنِه، وأُمَّ عمِّه، وعمَّتِه، وخالِه، وخالتِه للرَّجل، وأخا ابن المرأةِ لها رضاعاً وَتَحِلُّ أختُ أخيه رضاعاً، كما تحلُّ نسباً: كأخٍ من الأبِ له أختٌ من أُمِّهِ تحلُّ لأخيهِ من أبيه ورضيعا ثدي كأخٍ وأختٍ لا شاربا لبنِ شاة، وحُكْمُ خلطِ لبنِها بماء، أو دواء أو لبنِ امرأةٍ أُخْرى، أو شاةٍ بالغلبة، وبطعامٍ الحلُّ كما في لبنِ رجل، واحتقان صبيٍّ بلبنِها وحرمُ بلبنِ البكر، والميتة وإن أرضعتْ ضرَّتَها حَرُمَتا، ولا مهرَ للكبيرةِ إن لم توطأ، وللرَّضيعةِ نصفُه، ورجعَ به على المرضعة إن قصدَتْ الفساد، وإلاَّ فلا، وحجَّتُه رجلان، أو رجلٌ وامرأتان
كتاب الطلاق:
أحسنُهُ طلقةٌ فقط في طُهْرٍ لا وطءَ فيه وحَسَنُهُ وهو السُّنِّيُّ: طلقةٌ لغيرِ الموطوءة ولو في حيض وللموطوءةِ تفريقُ الثَّلاثِ في أطهارٍ لا وطءَ فيها فيمن تحيض، وأشهرٍ في الآيسة والصَّغيرة والحامل، للسُّنَة ثلاثاً في ثلاثة أشهر، وحلَّ طلاقُهنَّ عقيبَ الوطء في طهرٍ لا رجعةَ فيه أو واحدةٌ في طهرٍ وُطِئت فيه، أو حيضِ موطوءة وتجبُ رجعتُها في الأصحّ فإذا طَهُرَتْ طلَّقَها إن شاء، وإن قال لموطوءتِه: أنتِ طالقٌ ثلاثاً للسُنَّةِ بلا نيَّةٍ يقعُ عند كلِّ طهرٍ طلقةٌ، وإن نوى الكلَّ السَّاعة صحَّت ويقعُ طلاقُ كلِّ زوجٍ عاقلٍ بالغٍ حرّ، أو عبد، ولو سكران طائعٍ أو مكرهٍ، أو أخرسَ بإشارتِه المعهودة لا طلاقَ صبيّ، ومجنون، ونائم، وسيِّدٍ على زوجةِ عبدِه وطلاقُ الحرَّة، والأمة ثلاثةٌ واثنان، ولو زوجهما خلافَهما
باب إيقاع الطلاق:
صريحُهُ: ما استعملَ فيه دون غيرِه، مثل: أنت طالق، ومطلَّقة، وطلَّقتُك ويقعُ بها واحدة رجعيَّة، وإن نوى ضدَّه، أو لم ينوِ شيئاً وفي أنت الطَّلاقُ، أو أنت طالقٌ الطَّلاقُ، أو أنت طالقٌ طلاقاً يقعُ واحدة رجعية إن لم ينوِ شيئاً، أو نوى واحدة، أو اثنتين، وإن نوى ثلاثاً فثلاث وبإضافةِ الطَّلاقِ إلى كلِّها، أو إلى ما يعبَّرُ به عن الكلّ؛ كأنت طالق، أو رأسك، أو رقبتك، أو عنقُك، أو روحُك، أو بدنُك، أو جسدُك، أو وجهُك، أو فرجُك، أو إلى جزءٍ شائعٍ كنصفِك، أو ثُلُثِك يقعُ، وإلى يدِها، أو رجلِها لا، وكذا الظَّهْر، والبطن، وهو الأظهر وبنصفِ طلقة أو ثلثِها، أو من واحدةٍ إلى اثنين، أو ما بين واحدةٍ إلى اثنينِ واحدةٌ وفي: من واحدةٍ إلى ثلاث أو ما بينَ واحدةٍ إلى ثلاثٍ اثنتان، وبثلاثةِ أنصافٍ طلقتين ثلاثٌ، وبثلاثةِ أنصافِ طلقةٍ طلقتان، وقيل: ثلاث وفي: أنتِ طالقٌ واحدةً في ثنتين واحدة، نوى الضَّرب أو لا، وإن نَوَى واحدةً وثنتين فثلاثٌ في الموطوءة، وفي غيرِ الموطوءة واحدة مثل: واحدةً وثنتين، وإن نوى مع ثنتين فثلاث، وفي ثنتينٍ في ثنتين، ونوى الضَّربَ ثنتان وفي من هنا إلى الشَّام واحدةٌ رجعيَّة ونُجِّز الطَّلاق في بمكَّة، أو في مكَّة، أو في الدَّار، وعُلِّقَ في: إذا دخلتِ مكَّة، أو في دخولِكِ الدَّار
[فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان]
ويقعُ عند الفجرِ في أنتِ طالقٌ غداً، أو في غد، وتصحُّ نيَّةُ العصر في الثَّاني فقط وعند أَوَّلِهما في اليومِ غداً، أو غداً اليوم، ولغا أنتِ طالقٌ قبل أن أتزوّجك وأنتِ طالقٌ أمسِ لمن نكحَها اليوم، ويقعُ الآن فيمن نَكَحَ قبل أمس، وفي أنتِ كذا ما لم أطلِّقْك، أو متى لم أُطَلِّقْك، أو متى ما لم أُطَلِّقْك، وسكتَ يقعُ حالاً وفي إن لم أُطَلِّقْك يقع في آخرَ عمرِه وإذا وإذاما بلا نيِّة مثلُ: إن؛ عند أبي حنيفة وعندهما كمتى، ومع نيِّةِ الوقت، أو الشَّرط فكنيَّتِه وفي أنت طالق ما لم أُطلقك، أنت طالق، تَطْلُقُ بالأخيرة واليومُ للنَّهار مع فعل ممتدّ، وللوقتِ المطلقِ مع فعلٍ لا يمتدّ، فعند وجود الشَّرط ليلاً لا تتخيَّر في: أمرك بيدِك، يوم يقدمُ زيد، وتطلُقُ في: يوم أتزوجك فأنتِ طالق وراجعَ في أنت طالقٌ ثنتين مع عتقِ سيِّدِك لك لو أعتق وعند مجيءِ غدٍ، بعد تعليقِ عتقِها وتطليقها بمجيئه لا، خلافاً لمحمَّد وتعتدُّ كالحرَّة، ويقعُ بأنا منك بائن أو عليك حرام إن نَوَى، لا بأنا منك طالقٌ وإن نوى، وأنتِ طالقٌ واحدة أو لا، أو مع موتي أو مع موتِك، ولا طلاقَ بعدما ملكَ أحدُهما صاحبَه، أو شقصه
فصل في تشبيه الطلاق ووصفه:
وبانت طالقٌ هكذا، يشيرُ بالأصبع، يقعُ بعدده، ويعتبر المنشورةُ لو أشارَ ببطونِها، ولو أشار بظهورِها، فالمضمومة وبانت طالقٌ بائن، أو أنتِ طالقٌ أشدَّ الطَّلاق، أو أفحشه، أو أخبثه، أو طلاقَ الشَّيطان، أو البدعة، أو كالجبل، أو كألف، أو ملء البيت، أو تطليقةً شديدة، أو طويلة، أو عريضة بلا نيِّةِ ثلاثٍ واحدةٌ بائنةٌ ومعها ثلاث ومَن طلقَها ثلاثاً قبل الوطء وَقَعْنَ، فإن فرَّقَ بانَتْ بالأُولَى ولم تقع الثَّانية، ففي: أنتِ طالقٌ واحدةً وواحدة، تقع واحدة ويقعُ بعددٍ قُرِنَ بالطَّلاق، لا به، فيلغو أنتِ طالقٌ لو ماتت قبل ذِكْرِ العدد، وبأنت طالقٌ واحدةً قبل واحدة، أو بعدها واحدةً واحدة وبأنت طالقٌ واحدةً قبلها واحدة، أو بعد واحدة، أو مع واحدة، أو معها واحدةٌ ثنتان وفي الموطوءة ثنتان في كلِّها، وبأنت طالقٌ واحدةً وواحدةً إن دخلَت الدَّار ثنتان لو دخلَت، وواحدةٌ إن قُدِّمَ شرطه فصل في كنايات الطلاق ما لم يوضعْ له واحتملَه وغيرَه، فلا تطلَّقُ إلا بنيِّة، أو دلالةِ الحال، ومنها: اعتدِّي واستبرئي رَحِمَك، وأنت واحدة، وبها تقعُ واحدةٌ رجعية، وبباقيها كانت بائنٌ، بتَّةً، بَتْلَة، حرام، خليَّة، بريَّة، حبلُك على غاربِك، الحقي بأهلِك، وهبتُك لأهلِك، سرحتُك، فارقتُك، أمرُك بيدك، أنت حرَّة، تقنَّعي، تخمَّري، استتري، أُغربي، أُخرجي، إذهبي، قومي، ابتغي الأزواج يقعُ واحدةً بائنةً إن نواها أو ثنتين، وثلاثٌ إن نواه، وفي: اعتدي ثلاثَ مرَّاتٍ لو نَوَى بالأَوَّلِ طلاقاً، وبغيرِه حيضاً صُدِّق وإن لم ينوِ بغيرِه شيئاً فثلاث
باب التفويض:
ولِمَن قيل لها: طلِّقي نفسَك أو أمرُك بيدك، أو اختاري، بنيَّةِ الطَّلاقِ تطليقُها في مجلسٍ علمَت به وإن طال ما لم تَقُم أو لم تعملْ ما يقطعُهُ لا بعده، وجلوسُ القائمة، واتكاءُ القاعدة، وقعودُ المتكئة، ودعاءُ الأبِ للشُّورى، وشهود تشهدُهم ووقفُ دابةٍ هي راكبتُها لا يقطع، وفلكُها كبيتِها، وسيرُ دابتِها كسيرِها، وفي اختاري لا تصحُّ نيِّةُ الثَّلاث بل تبينُ إن قالت: اخترتُ نفسي، أو أَخْتارُ نفسي، وشُرِطَ ذِكْرُ النَّفسِ من أحدِهما وفي: اختاري اختيارة، لو قالت: اخترتُ تبين ولو كرَّرَ اختاري ثلاثاً، فقالت: إخترتُ اختيارة، أو اخترتُ الأُولَى، أو الوسطى، أو الأخيرة يقعُ ثلاثٌ بلا نيِّة ولو قالت: طلَّقْتُ نفسي، أو اخترتُ نفسي بتطليقةٍ بانت بواحدةٍ في الأصحّ فصل في الأمر باليد وإن قالت: طلَّقتُ نفسي واحدة، أو اخترتُ نفسي بتطليقة فواحدةٌ بائنة، ولو قال: أمرُكِ بيدكِ اليومَ وبعد غد، لا يدخلُ اللَّيلُ فيه وبطلَ أمرُ اليوم إن ردَّتُه، وبقي الأمرُ بعد غد، وفي أمرِك بيدكِ اليوم وغداً دخلَ اللَّيل، ولا يبقى الأمرُ في غدٍ إن ردَّتْهُ في يومِها فصل في المشيئة ويقعُ بأَبَنْتُ نفسي رجعيَّة وباخترتُ نفسي لا يقع، ولا يصحُّ الرُّجوع عن طلِّقي نفسَك، ويتقيَّدُ بالمجلس، وفي: طلِّقِي ضُرَّتك، وطلِّقِ امرأتي خلافهما وفي: طلِّقي نفسَك متى
شئت لا يتقيَّد به وفي: طلِّقْها إن شئت يتقيَّدُ ولا يرجع، ولو قال لها: طلِّقي نفسَك ثلاثاً، فطلَّقَتْ واحدةً فواحدة، ولا يقعُ شيءٌ في عكسِه، ولو أمرت بالبائن، أو الرَّجعي فعكست، يقع ما أَمر به ولا يقع في: طلِّقي نفسَك ثلاثاً إن شئت لو طلَّقَتْ واحدة، وعكسه ولا في: أنتِ طالقٌ إن شِئْتَ، فقالت: شِئْتُ إن شئتَ، فقال: شئتُ وإن نوى الطَّلاق وكذا كلُّ تعليقٍ بمعدوم، ويقعُ لو عُلِّقت بموجود، وفي: أنتِ طالقٌ إذا شئت، أو إذا ما شئت، أو متى شئت، أو متى ما شئت لا يرتدُّ الأمرُ بردِّها وتطلقُ متى شاءت واحدةً لا غير، وفي: كُلَّما شئت لها إيقاع واحدة، ثُمَّ وثُمّ، لا الثَّلاث جميعاً ولا التَّطليقُ بعد زوجٍ آخر، وفي: حيث شِئْت، وأين شِئْت، يَتقيَّدُ بالمجلس وفي: كيف شِئْت تقعُ رجعيَّة، وإن لم تشأ، فإن شاءَتْ كالزَّوج بائنة، أو ثلاثاً وقع، وإن نَوَت ثلاثاً، والزَّوجُ واحدةً بائنة، أو بالقلبِ فرجعيَّة، وإن لم ينوِ شيئاً فما شاءت وفي: كم شِئْت، أو ما شِئْت، طَلَقَتْ ما شاءت في مجلِسِها لا بعده وإن رَدَّتْ ارتدّ، وفي: طلِّقي نفسَك من ثلاث ما شئت، لها أن تطلِّقَ ما دونها لا ثلاثاً
باب الحلف:
بالطلاق شرطُ صحَّتِه الملك، أو الإضافة إليه، فلا تطلقُ أجنبيةٌ قال لها: إن كلمتُكِ فأنت كذا، فنكحَها فكلَّمَها وتطلقُ بعد الشَّرط إن قال لزوجتِه فكلَّمها أو قال لأجنبية: إن نكحتُك فأنت كذا فنكحَها وألفاظُ الشَّرط: إن، وإذا، واذاما، وكلّ وكلَّما، ومتى، ومتى ما ففيها تنحلُّ اليمينُ إذا وجدَ الشَّرطُ مرَّةً إلاَّ في: كلَّما؛ فإنَّها تنحلُّ بعد الثَّلاث فلا يقعُ إن نكحَها بعد زوجٍ آخر، إلاَّ إذا أُدْخِلَتْ على التَّزوج نحو: كلَّما تزوجتُك فأنت كذا، يحنث بكلِّ مرَّةٍ ولو بعد زوجٍ آخر، وزوالُ الملكِ لا يُبطلُ اليمين، وتنحلُّ بعد الشَّرطِ مطلقاً، وشُرِطَ للطّلاق الملكُ وإن اختلفا في وجودِ الشَّرط فالقولُ له إلاَّ مع حجَّتِها، وفي شرطً لا يعلمُ إلاَّ منها صُدِّقَت في حقِّها خاصّة ففي: إن حِضْتِ فأنت طالق، وفلانة، وإن كنت تحبينَ عذابَ الله، فأنت كذا، وعبدُهُ حرّ، لو قالت: حضت وأحبُّه طُلِّقَتْ هي فقط، وفي: إن حضت يُحكمُ بالجزاءِ بعد رؤية الدَّم ثلاثةَ أيَّام من أوَّلِه، وفي: إن حضتِ حيضةً لا يقعُ حتَّى تطهر، وفي: إن صُمْتِ يوماً فأنت طالقٌ، تطلقُ حين غربَت من يومِ صامَت، بخلاف: إن صُمْت، فإنَّه يقعُ على صومِ ساعة، ولو عَلَّقَ طلقة بولادةِ ذكر وطلقتين بأُنْثى فولدَتْهُما، ولم يُدْرَ الأوَّلُ طُلِّقَتْ واحدةً قضاءً وثنتينِ تَنَزُّهاً وانقضَت العدَّةُ بوضعِ الحمل ولو علَّقَ الطَّلاقَ بشيئينِ يقعُ إن وجدَ الثَّاني في الملك، وإلاَّ فلا، والتَّنجيزُ يُبْطلُ التَّعليق، فلو علَّقَ الثَّلاثَ بشرط، ثُمَّ نَجَّزَ الثَّلاث، ثُمَّ عادَت إليه بعد التَّحليل، ثُمَّ وُجِدَ الشَّرطُ لا يقعُ شيءومَن عَلَّق الثَّلاثَ بوطءِ زوجتِهِ فأولج ولبثَ فلا عُقرَ عليه، وكذا لو علَّقَ عتقَ
أمتِهِ بوطئِها، ولم يصرْ مراجعاً به في الرَّجعي، فلو نَزَع، ثُمَّ أولجَ يجبُ العُقر، وكان رجعة فصل في الاستثناء وفي أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلاَّ ثنتين يقعُ واحدة، وفي إلاَّ واحدةً ثنتان
باب طلاق المريض:
المريضُ الذي يصيرُ فاراً بالطَّلاق، ولا يصحُّ تبرُّعُه إلاَّ من الثُّلُث: مَن كان غالبُ حالهِ الهلاكَ بمرضٍ، أو غيرِه، فمَن أضناهُ مرض، وعَجَزَ عن إقامةِ مصالحِهِ خارجَ البيت وقَدرَ فيه، ومن بارزَ رجلاً، أو قُدِّمَ ليُقْتَلَ في قصاص، أو رجمٍ مريضٌ، فلو أبانَ زوجتَه، وهو كذلك، وماتَ بذلك السَّبب أو بغيرِه ترث وكذا طالبةُ رجعيَّةٍ طُلِّقَت ثلاثاً، ومبانةٌ قبَّلَت ابنَ زوجِها، وهي في العدَّة ومَن لاعنَها في مرضِه أو آلى منها مريضاً كذلك ومَن قامَ بها خارجَ البيتِ مشتكياً، أو حُمّ، ومَن هو محصور، أو في صفِ القتال، أو حَبْسٍ بقصاص، أو رجمٍ صحيح إن طُلِّقَت، وهو كذلك لا ترث وكذا المختلعة، ومخيّرةٌ اختارَت نفسَها، ومَن طُلِّقَت ثلاثاً بأمرها أو لا بأمرها، ثُمَّ صحّ ولو تصادقَ الزَّوجان على ثلاثٍ في حال الصِّحَّة، ومُضِيِّ العدَّةِ ثُمَّ أقرَّ لها بدين، أو أوصى بشيء، فلها الأقلُّ منه، ومن الإرث كمَن طُلِّقَتْ ثلاثاً بأمرِها في مرضِه، ثُمَّ أقرَّ أو أوصى ولو علَّقَ الثَّلاثَ بشرط، ووجدَ في مرضِهِ: إن علَّقَه بمجيءِ وقتٍ كرجب، أو فعلِ أجنبيّ ترثُ، إلاَّ إذا كان عَلَّقَ في صحَّتِه وإن علَّقَ بفعلِ نفسِهِ ترث، سواءٌ كان التَّعليق في مرضِهِ أو لا، والفعلُ ممَّا له منه بدٌّ كالكلامِ مع الأجنبيّ، أو لا بدَّ له منه، كأكلِ الطَّعام، وصلاةِ الظُّهر، وكلامِ الأبوين وإن علَّقَ بفعلِها: فإن كانا في مرضِه، والفعلُ لها منه بدٌّ لا ترث، وإن لم يكنْ لها منه بدٌّ ترثُ وإن كان في صحَّتِه لا ترثُ إلاَّ فيما لا بُدَّ لها منه عند أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافاً لمحمَّد وزُفَر وفي الرَّجعيِّ ترثُ في الأحوال أجمع وخُصَّ إرثها بموتِه في عدَّتِها
باب الرجعة:
هي في العدَّةِ لا بعدها لمَن طُلِّقَتْ دون ثلاثٍ، وإن أَبَتْ بنحو: راجعتُك، وبوطئِها، ومسِّها بشهوة، ونظرِه إلى فرجِها بشهوة ونُدِبَ إشهادُهُ على الرَّجعة وإعلامُها بها، وأن لا يدخلَ عليها حتَّى يستأذنَها إن لم يقصدْ رجعتَها ولو ادَّعى بعد العدَّة الرَّجعة فيها وصدّقَتْه، فهو رجعة، وإن كذّبَتْهُ فلا، ولا يمينَ عليها عند أبي حنيفةَ، وإن قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي فلا رجعة كما في زوجِ أمةٍ أَخْبَرَ بعد العدَّة بالرَّجعة فيها لسيِّدِها فصدَّقَه وكذّبَتْه، أو قال: راجعتُك، فقالت: مضَتْ عدَّتي وأنكرا وإن انقطعَ دمُ آخرِ العدَّةِ لعشرة أيَّام تمَّت ولأقلَّ منها لا، حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقتُ فرض أو تيمُّمٍ
فتصلِّي، ولو نسيت غسلَ عضوٍ راجع، وفيما دونَه لا ولو طلّقَ حاملاً، أو مَن ولدَتْ مُنْكِراً وطأها، فله الرَّجعة وان خلا بها وأنكرَ فلا فإن طلَّقَها فراجعَها، فجاءَتْ بولدٍ لأقلَّ من سنتينِ صحَّت ولو قال: إذا وَلَدْتِ فأنت طالق، فولدَت، ثُمَّ آخر ببطنين فهو رجعة، وفي كلَّما وَلَدَت فولدَت ثلاثةَ بطونٍ يقعُ الثَّلاث، والولدُ الثَّاني رجعة كالثَّالث ومطلَّقةُ الرَّجعيِّ تتزيَّن، ولا يسافرُ بها حتَّى يُشْهِدَ على رجعتِها وله وطؤها [فصل فيما تحل به المطلقة] غيرُهُ بنكاحٍ صحيح، وتمضي عدَّةُ طلاقِه، أو موتِه والمراهقُ يحلِّلُ لا سيِّدَها، وكُرِهَ النِّكاحُ بشرطِ التَّحليل وتحلُّ للأوَّل، والزَّوجُ الثَّاني يهدمُ ما دون الثَّلاث، فمَن طُلِّقَتْ دونَها وعادَتْ إليه بعد آخر عادَتْ إليه بثلاثٍ خلافاً لمحمَّد والمبائنةُ بثلاثٍ لو قالَت: حَلَلتُ في مدَّةٍ تحتملُه، وغلَبَ على ظنِّه صدقُها حلَّت للأوَّل
باب الإيلاء:
وهو حَلْفٌ يمنعُ وطءَ الزوجةِ مدَّتَه، فلا إيلاء لو حلفَ على أقلَّ منها، وهي للحرَّةِ أربعةُ أشهر، وللأمةِ شهران وحكمُهُ: طلقةٌ بائنةٌ إن برّ، والكفارةُ والجزاءُ إن حَنِث فلو قال: واللهُ لا أقربُك، أو لا أقربُك أربعةَ أشهر أو إن قربتُك فعليَّ حجّ، أو صوم، أو صدقة، أو فأنتِ طالق، أو عبدي حرّ، فقد آلى إن قربَها في المدَّة حَنِثَ، وتجب الكفارةُ في الحلفِ باللهِ تعالى، وفي غيرِهِ الجزاء، وسقطَ الإيلاء وإلاَّ بانت بواحدة، وسقطَ الحلفُ المؤقّتُ لا المؤبَّد فتبينُ بأُخرى إن مضت مدَّةٌ أُخْرَى بعد نكاحٍ ثانٍ بلا فيء ثُمَّ أُخرى كذلك بعد ثالث، وبقي الحلفُ بعد ثالث، لا الإيلاء، فلو قربَها كفَّر، ولا تبينُ بالإيلاء وقولُهُ: واللهِ لا أقربُك شهرين، وشهرينِ بعد هذينِ الشَّهرين إيلاء بخلافِ بعد يوم، والله لا أقربُك شهرينٍ بعد الشَّهرين الأولين واللهِ لا أقربُك سنةً إلاَّ يوماً، وقولُهُ بالبصرة: واللهِ لا أدخلُ الكوفة، وامرأتُه بها ولا إيلاء من مبائنةٍ وأجنبيةٍ نكحَها بعد ذلك فأمَّا مطلقةُ الرَّجعي فكالزَّوجة ولو عَجِزَ عن الفيء بالوطءِ لمرضٍ بأحدِهما، أو صغرِها، أو رتقِها، أو لمسيرةِ أربعةِ أشهرٍ بينهما ففيؤُهُ قولُهُ: فِئْتُ إليها، فلا تطلقُ بعده لو مضَتْ مُدَّتُهُ وهو عاجز، فإن صحَّ قبل مدَّتِه ففيؤُهُ بوطئه وأنتِ عليَّ حرامٌ إن نَوَى به الطَّلاق، فبائنة، وإن نوى به الظِّهار، أو الثَّلاث، أو الكذب، فما نوى، وإن نوى التَّحريم ولم ينوِ شيئاً فإيلاء
باب الخلع:
لا بأسَ به عند الحاجةِ بما يصلحُ مهراً، وهو طلاقٌ بائن ويلزم بدله وكُرِه أخذُهُ إن نَشَز، وأخذُ الفضلِ إن نَشَزت، ولو طلَّقَها بمال، أو على مالٍ وَقَعَ بائن إن قَبِلَت، ولزمِها المال ولو خَلَع أو طلَّقَ:
بخمر أو خِنْزيرٍ لم يجبْ شيء، ووقعَ بائنٌ في الخَلْع، ورجعيٌّ في الطَّلاق وإن قالت: خالعني على ما في يدي، أو على ما في يدي من مال، أو من دراهم، ففعلَ ولا شيءَ في يدِها لم يجبْ شيءٌ في الأُولَى، وتردُّ ما قبضَتْ في الثَّانية، وثلاثةُ دراهمَ في الثَّالثة وإن اختلعَتْ على عبدٍ لها آبق على براءتِها من ضمانِه، تُسلِّمُهُ إن قَدَرَت، وقيمتُه إن عجزت وإن طَلَبَت ثلاثاً بألف، أو على ألفِ درهم، فطلَّقَها واحدةً تقعُ في الأُولَى بائنةً بثُلُثِ الألف، وفي الثَّانيةِ رجعيَّةً بلا شيءٍ عند أبي حنيفة وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء ولو قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنتِ حرَّةٌ وعليك ألف، فقبلتا أو لا، طلقَتْ وعتقت بلا شيء والخلعُ: معاوضةٌ في حقِّها حتى يصحَّ رجوعُها، وشَرْطُ الخيارِ لها، ويقتصرُ على المجلس ويمينٌ في حقِّهِ حتى انعكس الأحكام وطرفُ العبدِ في العتاقِ كطرفِها في الطَّلاق ولو قال: طلقتُكِ أمسِ على ألفٍ فلم تقبلي، وقالت: قبلت، فالقولُ له ولو قال البائعُ كذلك فالقولُ للمشتري، ويسقطُ الخلعُ والمبارأةُ كلَّ حقٍّ لكلِّ واحدٍ منهم, على الآخرِ ممِّا يتعلَّق بالنِّكاح وإن خَلَعَ الأبُ صبيَّتَهُ بمالها لم يجب عليها شيء، وبقي مهرُها، وتطلقُ في الأصحّ فإن خلعَها على أنه ضامنٌ صحّ، وعليه المال، وإن شُرِطَ المالُ عليها تطلقُ بلا شيءٍ إن قبلت
باب الظهار:
هو تشبيهُ زوجتِه أو ما يعبّر به عنها، أو جزءٍ شائعٍ منها بعضو يحرمُ نظرُه إليه من أعضاء محارمِه نسباً، أو رضاعاً: كأَنْتِ عليَّ كظهرِ أُمي، أو رأسُك، ونحوه، أو نصفُك كظهرِ أمِّي، أو كبطنِها، أو كفخذِها، أو كفرجِها، أو كظهرِ أختي، أو عمَّتي نسباً أو رضاعاً ويصيرُ به مظاهراً، ويحرمُ وطؤها، ودواعيه حتَّى يُكفِّرَ، فإن وَطِئ قبلَه، استغفر، وكفَّرَ للظِّهار فقط ولا يعودُ حتَّى يُكفِّر، والعودُ الموجبُ للكفّارة: هو عزمُهُ على وطئها، وليس هذا إلاَّ ظهاراً وفي: أنتِ عليَّ مثل أمِّي، أو كأمِّي إن نوى الكرامة، أو الظِّهار صحَّت وإن نَوَى الطَّلاقَ بانَت، وإن لم ينوِ شيئاً لَغَا وبأنتِ عليَّ حرامٌ كأمِّي صحَّ ما نوى من طلاق، أو ظهار وأنتِ عليَّ حرامٌ كظهرِ أمِّي ظهارٌ لا غير، وإن نوى طلاقاً أو إيلاء وخصَّ الظِّهارَ بزوجتِه، فلم يصحَّ من أمتِه ولا ممَّن نكحَها بلا أمرِها، ثُمَّ ظاهرَ منها، ثُمَّ أجازَت وبأنتُنَّ عليَّ كظهرِ أمِّي لنسائِهِ تجبُ لكلٍّ كفارةٌ على حدة [فصل في الكفارة] وهي: عتقُ رقبة [_]، وجازَ فيها [2] المسلمُ والكافر)، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ [3]_) والذَّكر، والأُنثى، والصَّغير، والكبير، والأصمّ، والأعورُ ومقطوعُ إحدى يديه، وإحدى رجليه من خلاف ومكاتَبٌ لم يؤدِّ شيئاً، وشراءُ قريبِهِ بنيَّةِ كفارتِه، وإعتاقُ نصفِ عبدِه، ثُمَّ باقيه لا فائتَ جنسِ المنفعة: كالأعمى، ومجنونٍ لا يعقل، والمقطوعُ يداه، أو
إبهاماه، أو رجلاه، أو يدٌ ورجلٌ من جانب، ولا مدبَّر، ولا مكاتَبٌ أدَّى بعضَ بدلِه وإعتاقُ نصفِ عبدٍ مشترك، ثُمَّ باقيه بعد ضمانِه، ونصفُ عبدِهِ عن تكفيرِه، ثُمَّ باقيه بعد وطءِ مَن ظاهرَ منها وإن عجزَ عن العتقِ صامَ شهرينِ ولاءً ليس فيهما شهرُ رمضان، ولا خمسةٌ نُهِي صومُها وإن أفطرَ بعذر، أو بغيرِه، أو وطِئها في الشَّهرين ليلاً عمداً، أو يوماً سهواً، استأنفَ الصَّوم لا الإطعام إن وطِئها في خلاله وإن عجزَ عن الصَّومِ أطعم هو أو نائبه ستِّين مسكيناً كلاً قدرَ الفِطْرَة، أو قيمتَه، وإن غدَّاهم وإن قلَّ ما أكلوا، أو أعطى مَنَّ بُرّ، ومنوي تمر، أو شعير، أو واحداً شهرين جاز، وفي يومٍ واحدٍ قدرَ الشَّهرينِ لا يجوزُ إلاَّ عن يومِه وإن أطعمَ ستّينَ مسكيناً كلاً صاعاً من بُرٍّ عن ظهارين لم يصحَّ إلاَّ عن ظهارٍ واحد، وعن إفطارٍ وظهارٍ صحّ كصومِ أربعةِ أشهر، أو إطعامِ مئةٍ وعشرينَ مسكيناً، أو إعتاقِ عبدينِ عن ظهارين، وإن لم يعيِّنْ واحداً لواحد، وفي إعتاقِ عبدٍ عنهما، أو صومِ شهرين، له أن يعيِّن لأيٍّ شاء وإن أعتقَ عن قتلٍ وظهارٍ لم يجزْ عن واحد، وكفَّرَ عبدٌ ظاهرَ بالصَّومِ فقط لا سيِّدُه بالمالِ عنه
باب اللعان:
مَن قذفَ بالزِّنا زوجتَه العفيفة وكلٌّ صَلُحَ شاهداً، أو نفى ولدَها وطالبَتْ به، لاَعَن، فإن أبى، حُبِسَ حتَّى يُلاعن، أو يُكَذِّبَ نفسَه فيحدّ فإن لاَعنَ لاَعَنَت، وإلاَّحُبِسَت حتَّى تلاعنَ أو تُصَدِّقَه، فإن كان هو عبداً، أو كافراً، أو محدوداً في قذفٍ حدّ وإن صَلُحَ هو شاهداً، وهي أمةٌ، أو كافرةٌ، أو محدودةٌ في قذف، أو صبيَّةٌ، أو مجنونةٌ، أو زانيَّةٌ فلا حدَّ عليه، ولا لعان وصورتُهُ: أن يقولَ هو أوَّلاً أربعَ مرَّات: أشهدُ باللهِ أنّي صادقٌ فيما رميتُها به من الزِّنا، وفي الخامسة: لعنةُ اللهِ عليه إن كان كاذباً فيما رماها به من الزِّنا مشيراً إليها في جميعه، ثُمَّ تقولُ هي أربعَ مرَّات: أشهدُ باللهِ إنَّه كاذبٌ فيما رماني به من الزِّنا، وفي الخامسة: غضبُ اللهِ عليها، إن كان صادقاً فيما رماني به من الزِّنا، ثُمَّ يُفَرِّقُ القاضي بينهما، وإن قَذَفَ بنفي الولد، أو به، وبالزِّنا، ذكرا فيه ما قذف به، ثُمَّ يفرِّقُ القاضي، وينفي نسبَه، ويُلْحقُهُ بأمِّه، وتبينُ بطلقةٍ، فإن أكذبَ نفسَهُ حُدّ، وحلَّ له نكاحُها وكذا إن قذفَ غيرَها فَحُدَّ به، أو زنت فَحُدَّت أو زنت فَحُدَّت، ولا لعانَ بقذفِ الأخرس، ونفي الحملِ عنه وإن وَلَدَت لأقلَّ من ستَّةِ أشهر وبزنيت وهذا الحملُ منه تلاعنا، ولا ينفي القاضي الحمل ومَن نفى الولد زمان التَّهنئة، أو شراءِ آلة الولادة صحّ، وبعده لا، ولاعن في حاليه وإن نفى أَوَّلَ توأمين، وأقرَّ بالآخرِ حدّ وفي عكسِهِ لاعن وصحَّ نَسَبُهُما منه في الوجهين
باب العنين:
إن أقرَّ أنه لم يصلْ إليها أجَّلَه الحاكمُ سنةً قمريَّةً في الصَّحيح ورمضانُ وأيَّام حيضِها منها، لا مدَّةَ مرضِهِ ومرضِها، فإن لم يصلْ فيها فرَّقَ القاضي بينهما إن طلبَتُه وتبينُ بطلقة، ولها كلُّ المهرِ إن خلا بها، وتجبُ العدَّة، وإن اختلفا وكانت ثيّباً، أو بكراً فنظرَتْ النِّساءُ فقُلْنَ: ثيّب، حُلِّف، فإن حَلَفَ بطل حقُّها، وإن نكل، أو قُلْنَ: بكر، أُجِّل، ولو أُجِّل، ثُمَّ اختلفا، فالتقسيمُ هنا كما مرّ وبطلَ حقُّها بحلفِه حيث بطلَ ثَمَّة، كما لو اختارَتْه، وخُيِّرَتْ هنا حيث أُجِّلَ ثمّة والخصيُّ كالعنين فيه، وفي المجبوبِ فُرِّقَ حالاً، بطلبِها ولا يتخيَّرُ أحدُهما بعيبِ الآخر
باب العدة:
ثلاثُ حِيَضٍ كواملَ كأمِّ ولدٍ ماتَ مولاها، أو أعتقَها وموطوءةٍ بشبهة أو نكاحٍ فاسد في الموتِ والفرقة ولمَن لم تَحِضْ؛ لصِغَرٍ، أو كِبَر، أو بَلَغَتْ بالسِّنّ ولم تَحِضْ ثلاثةَ أَشْهُرٍ، وللموت أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، ولأمةٍ تحيضُ حيضتان ولمَن لم تحض، أو مات عنها زوجُها نصفَ ما للحرَّة، وللحاملِ الحرَّة أو الأمة ولا نسبَ في وجهيه، ولامرأةِ الفارِّ: للبائنِ أبعدُ الأجلين وللرَّجعيِّ ما للموت ولمَن أُعتِقَتْ في عدَّةِ رجعيٍّ كعدَّةِ حرَّة، وفي عدَّةِ بائن، أو موتٍ كأمة وآيسةٌ رأتِ الدَّمَ بعد عدَّةِ الأشهرِ تستأنفُ بالحيض كما تستأنفُ بالشُّهورِ من حاضَتْ حيضةً ثُمَّ أيست وعلى معتدَّةٍ وطئَتْ بشبهةٍ عدَّةٍ أُخرى، وتداخلتا وحيضٌ تراهُ منهما فإذا تمَّتِ الأُولَى دون الثَّانية يجبُ إتمامُها، وتنقضي عدَّةُ الطَّلاقِ والموتِ وإن جهلَتْ بهما، ومبدؤها عقيبهما وفي نكاحٍ فاسد عقيب تفريقِه، أو عزمِه تركَ الوطء ولو قالت: انقضَتْ عدَّتي حُلِّفَت ولا عدَّةَ على ذميَّةٍ طلَّقَها ذميّ ولا حربيَّةٍ خرجَتْ إلينا مسلمة فصل في الحداد وتحدُّ [_] معتدَّةُ [2] البائن والموت_) ولُبْسِ المزعفر، والمعصفر، والحناء، والطِّيب، والدُّهن، والكحل، إلاَّ بعذر، لا معتدَّة العتق ونكاحٍ فاسد، ولا تُخْطَبُ معتدَّةٌ إلا تعريضاً ولا تُخْرَجُ مُعتدَّةُ الرَّجعيّ والبائن من بيتِها أصلاً، وتَخْرُجُ معتدَّةُ الموتِ في الملوين، وتبيتُ في منْزلِها وتعتدُّ في مَنْزلِها وقتَ الفرقة، والموت، والطَّلاق إلاَّ أن تُخْرَجَ، أو خافَتْ تلَفَ مالها أو الانهدام، أو لم تَجِدْ كراءَ البيت، ولا بُدَّ من سترة بينَهما في البائن وإن ضاقَ المَنْزِلُ عليهما، فالأَولَى خروجُه، وكذا مع فسقِه، وحَسُن أن تجعلَ بينهما قادرةٌ على الحيلولة، ولو أبانَها، أو مات عنها في سفر، وليس بينَها وبين مصرِها مسيرةَ سفرٍ رَجَعَتْ، وإن كانت تلك من كلِّ جانبٍ خُيِّرَت معها وليٌّ أو لا، والعودُ أحمد، وإن كانت في مصرٍ تعتدُّ ثمَّة ثُمَّ تخرجُ بمحرم
باب النسب والحضانة:
فصل في ثبوت النسب:
مَن قال: إن نكحتها فهي طالق، فنكحَها، فولدَت لنصفِ سنةٍ منذ نكحَها، لزمَهُ نسبُهُ ومهرُها ويثبتُ نسبُ ولدِ معتدَّةِ الرَّجعيّ، وإن جاءَت به لأكثرَ من سنتين ما لم تقرُّ بانقضاءِ العدَّة وبانت في الأقلّ، وراجعَ في الأكثر ومبتوتةٍ ولدَتْ لأقلَّ منهما، وإن وَلَدَت لتمامهما لا إلا بدعوة، ويحملُ على وطئِها بشبهةٍ في العدَّة ومراهقةٍ أتت به لأقلَّ من تسعةِ أشهرٍ ولتسعةٍ لا ومعتدَّةٍ أقرَّت بمضيِّ العدَّة، وولدَتْ لأقلَّ من نصفِ سنة ولنصفِها لا، ومعتدٌّةٍ ظهرَ حبلُها أو أقرَّ الزَّوج به، أو ثبتَ ولادتُها بحجَّةٍ تامَّة أو ولدَتْ لأَقلَّ من سنتين، وأقرَّ الورثةُ بها ومنكوحةٍ أتت به لستّةِ أشهر، أقرَّ به الزَّوج، أو سكت فإن جحدَ ولادتَها يثبتُ بشهادةِ امرأة، فيلاعن إن نفاه ولأقلَّ منها لا يثبت، فإن وَلَدَتْ وادَّعت نكاحَها منذ ستّةِ أشهر، والزَّوجُ لأقلَّ صدِّقَتْ بلا يمين عند أبي حنيفة ولو علَّقَ طلاقَها بولادتِها فشهدَتْ امرأةٌ بها لم يقع وإن أقرَّ بالحبل، ثُمَّ علَّق، يقعُ بلا شهادة وأكثرُ مدَّةِ الحملِ سنتان وأقلُّها ستّةُ أشهر ومَن نكحَ أمةً فطلَّقَها فشراها، فإن ولدَتْ لأقلَّ من ستّةٍ أشهرٍ منذُ شراها لزمَهُ وإلاَّ فلا ومَن قال: لأمتِه إن كان في بطنِك ولد، فهو منِّي، فشهدَتْ على الولادةِ امرأةٌ فهي أمُّ ولدِه، أو لطَّفل: هو ابني ومات، فقالت أمُّ الطِّفل هو ابنُهُ وأنا زوجتُهُ يرثانه، وإن قال وارثُهُ: أنتِ أُمّ ولدِهِ وجهلَتْ حريتَها لا تَرِث.
[فصل في الحضانة]
والحضانةُ للأُمِّ بلا جبرِها طُلِّقَت أو لا ثُمَّ لأمِّها وإن عَلَت، ثُمَّ لأُمِّ أبيه، ثُمَّ لأُختِه لأب وأمّ، ثُمَّ لأمّ، ثم لأب، ثُمَّ لخالتِه كذلك ثُمَّ عمَّتُه كذلك، بشرطِ حريتهنّ، فلا حَقَّ لأَمةٍ، وأُمَّ ولدٍ فيه، والذِّميَّةُ كالمسلمةِ حتَّى يعقلَ ديناً وبنكاحِ غيرِ مَحْرَمٍ منه يسقطُ حقُّها، وبمَحْرَمٍ لا كأمٍّ نكحَت عمَّه، وجدَّةٍ جدَّه ويعودُ الحقُّ بزوالِ نكاحٍ سقطَ به ثُمَّ العصباتُ على ترتيبِهم لكن لا تدفعُ صبيَّةٌ إلى عصبةٍ غيرِ مَحْرَمٍ كمولى العتاقة، وابنِ العمّ، ولا فاسقٍ ماجن ولا يُخَيَّرُ طفل والأمُّ والجدَّةُ أحقُّ بالابن حتَّى يأكل، ويشرب، ويلبس، ويستنجي وحدَه وبالبنتِ حتَّى تحيض، وعن محمَّد حتَّى تُشْتَهى، وهو المعتمدُ لفسادِ الزَّمان وغيرُهما حتى تشتهى، ولا تسافرُ مطلَّقةٌ بولدِها إلاَّ إلى وطنِها الذي نكحَها فيه وهذا للأم فقط
باب النفقة:
وتجبُ هي والكسوة والسُّكنى على الزَّوج، ولو لا يقدرُ على الوطء للعرس مسلمةً كانت أو كافرة، كبيرةً أو صغيرةً توطأ بقدرِ حالِهما ففي الموسرينِ نفقةُ اليسار، وفي المعسرينِ نفقةُ العسار، وفي
الموسرِ والمعسرة وعكسه بين الحالين ولو هي في بيتِ أبيها، أو مرضَت في بيتِ الزَّوج لا لناشزة خرجَت من بيتِهِ بغيرِ حقّ ومحبوسةٍ بدين، ومريضةٍ لم تُزَفّ ومغصوبةٍ كُرْهاً، وحاجَّةٍ لا معه، ولو كانت معه فلها نفقةُ الحضرِ لا السَّفر، ولا الكراء وعليه موسراً نفقةُ خادمٍ واحدٍ لها فقط لا معسراً في الأصحّ، ولا يفرِّقُ بينهما لعجزِهِ عنها، وتؤمرُ بالاستدانةِ عليه ومَن فُرِضَتْ لعسارِه فأيسر، تمَّمَ نفقةَ يسارِهِ إن طلبَت، وتسقطُ نفقةُ مدَّةٍ مضتْ إلاّ إذا سبقَ فرضُ قاض أو رضيا بشيء، فتجبُ لما مَضَى ما داما حيين، فإن ماتَ أحدُهما أو طلَّقَها قبل قبضٍ سَقَطَ المفروضُ إلاَّ إذا استدانَتْ بأمر قاض، ولا تُسْتَرَدُّ معجِّلةُ مُدَّةٍ ماتَ أحدُهما قبلَها ونفقةُ عرسِ القنِّ عليه يباعُ فيها مرَّة بعد أُخرى وفي دينٍ غيرِها يباعُ مرَّة، ويجبُ سكناها في بيتٍ ليس فيه أحدٌ من أهلِه، ولو ولده من غيرِها إلا برضاها، وبيتٌ مفردٌ من دارٍ له غلقٌ كفاها، وله منعُ والديها وولدِها من غيرِهِ من الدُّخُولِ عليها، لا من النَّظر إليها، وكلامُها متى شاءوا وقيل: لا تمنعُ من الخروجِ إلى الوالدين، ولا من دخولِهما عليها كلَّ جُمُعة، وفي مَحْرَمٍ غيرِهما كلَّ سنة، هو الصَّحيح، ويُفْرَضُ نفقةُ عرسِ الغائب وطفلِه، وأبويه في مالٍ له من جنسِ حقِّهم فقط، عند مودع أو مديون، أو مضاربٍ إن أقرَّ به، وبالنِّكاح، أو علم القاضي ذلك وجحد هؤلاء ويُكْفِلُها ويحلِّفُها على أنَّه لم يعطِها النَّفقة لا بإقامة بيِّنةٍ على النِّكاح ولا إن لم يُخَلِّفْ مالاً فأقامَتْ بيِّنةً عليه ليفرضَ القاضي عليه، ويأمرُها بالاستدانةِ عليه، ولا يقضي به وقال زُفر: يقضي بالنَّفقةِ لا بالنِّكاح ولمطلقةِ الرَّجعيِّ والبائنِ والمُفَرَّقةِ بلا معصيةٍ: كخيارِ العتق، والبلوغ، والتَّفريق؛ لعدم الكفاءة النَّفقةُ والسُّكنى لا لمعتدَّةِ الموت، والمُفَرَّقةِ بالمعصية: كالرِّدة، وتقبيلِ ابنِ الزَّوج، وردَّةِ معتدَّةِ الثَّلاث تسقط، لا تمكينُها ابنُه
فصل في نفقة الأقارب:
ونفقةُ الطِّفلِ فقيراً على أبيه، ولا يشركُهُ أحدٌ كنفقةِ أبويه، وعرسِه وليس على أُمِّهِ إرضاعُهُ إلاَّ إذا تعيَّنت، ويستأجرُ الأبُ مَن ترضعَهُ عندها، ولو استأجرها منكوحةً، أو معتدَّةً من رجعيّ؛ لترضعَهُ لم يجز وفي المبتوتِةِ وهي أحقُّ من الأجنبيَّة إلاَّ إذا طلبَت زيادةَ أجرة، ونفقةُ البنتِ بالغةً والابنُ زَمِناً على الأبِ خاصّة، به يُفتى وعلى الموسرِ يسار الفطرة لا المعسر نفقةُ أصولِهِ الفقراءِ بالسَّويَّة بين الابنِ والبنت، ويعتبرُ فيها القربُ والجزئيةُ لا الإرث، ففي من له بنتٌ وابنُ ابنٍ كلُّها على البنت، وفي ولدِ بنتٍ وأخٍ على ولدِها ونفقةُ كلِّ ذي رحمٍ مَحْرَمٍ صغير فقير أو أُنثى بالغةٍ فقيرة، أو ذكرٍ زَمِن، أو أعمى على قدرِ الإرث ويُجْبَرُ عليه، ويُعْتَبَرُ فيها أهليَّةُ الإرث لا حقيقته فنفقةُ مَن له أخواتٌ متفرِّقاتٌ عليهنَّ أخماساً كإرثِه ونفقةُ مَن له خال، وابنُ عمٍّ على الخَال ولا نفقةَ مع الاختلافِ ديناً إلاَّ للزَّوجة والأصول
والفروع، وباعَ الأبُ عرضَ ابنِه لا عقارَه لنفقتِه لا لدينٍ له عليه سواها ولا للأمِّ بيعُ مالِهِ لنفقتِها وضَمِنَ مودعُ الابنِ الغائبِ لو أنفقَها على أبويه بلا أمرِ قاضٍ لا الأبوان لو أنفقا مالَهُ عندهما وإذا قضى بنفقةِ غيرِ العرس، ومضت المدَّة سقطت، إلاَّ أن يأذنَ القاضي بالاستدانةِ وفعلوا، ونفقةُ المملوكِ على سيِّدِه، فإن أبى كَسِبَ وأنفق، وإن عَجَزَ أمر ببيعِه
كتاب العتاق
يصحُّ من حرّ مكلّف بصريحِ لفظهِ بلا نيِّةٍ: كأنْتَ حُرّ، أو معتق، أو عتيق، أو أعتقتك أو محرّر، أو حرَّرتُك، أو هذا مولاي، أو يا مولاي أو رأسُك حُرٌّ و نحوِهِ ممَّا عُبِّرَ به عن البدن وبكنايتِه إن نوى: كَلا مِلْكَ لي عليك، ولا سبيلَ، ولا رِقَّ وخرجْتَ من ملكي، وخليَّتُ سبيلَك، ولأمتِه: قد أطلقتُك وبهذا ابني للأصغرِ والأكبر لا بيا ابني ويا أخي، ولا سلطانَ لي عليك ولفظُ الطَّلاق وكنايتُهُ مع نيَّة العتق وأنت مثل الحرِّ بخلافِ ما أنت إلاَّ حرّ، ومَن مَلَكَ ذا رحمٍ محرمٍ منه، أو أعتقَ لوجهِ اللهِ تعالى، أو للشَّيطان، أو للصَّنم، أو مكرهاً، أو سكران أو أضاف عتقَهُ إلى ملك، أو شرطٍ وَوُجِدَ عُتِق كعبدٍ لحربيٍّ خرجَ إلينا مسلماً، والحملُ يعتقُ بعتقِ أمِّه لا هي بعتقِه والولدُ يتبعُ أمَّهُ في الملك، والرِّق، والعتق وفروعِه وولدُ الأمةِ من زوجِها ملكٌ لسيِّدِها، وولدُها من مولاها حرّ
باب عتق البعض:
وإذا أعتقَ بعضَ عبدِه صحّ، وسعى فيما بقي، وهو كالمكاتَب بلا ردٍّ إلى الرِّقّ لو عَجَز، وقالا: عتقَ كلُّه ولو أعتقَ شريكٌ حظَّهُ أعتقَهُ الآخر أو استسعاه، أو ضَمِنَ المُعْتِقَ موسراً قيمة حظِّه لا معسراً، والولاء لهما إن أعتق أو استسعى وللمُعْتِقِ إن ضَمِنَه، ورجعَ به على العبد، وقالا: له ضمانُه غنيِّاً والسِّعايةُ فقيراً فقط، والولاء للمُعْتِق، ولو شهدَ كلُّ شريكٍ بعتقِ الآخر سعى لهما في حظِّهما، والولاءُ لهما وقالا: سعى للمعسرين لا للموسرين، ولو تخالفا يساراً سعى للموسرِ لا لضدِّه ووُقِفَ الولاءُ في الأحوال، ولو علَّقَ أحدُهما عتقَهُ بفعلٍ غداً، والآخرُ بعدمِه فمضى الغد، وجُهِلَ شرطُ عتقِ نصفِه، وسعى في نصفِه لهما، وعند محمَّد سعى في كلِّه ولا عتقَ في عبدين ومَن ملكَ ابنَه مع آخرٍ بشراء، أو هبة، أو وصيَّة، أو اشترى نصفَ ابنِه من سيِّده، أو علَّقَ بشراءِ نصفِه ثُمَّ اشتراهُ مع آخر عتقَ حصَّتَه، ولم يَضْمَنِ الأب عَلِمَ الشَّريكُ حالَه أو لا كما لو ورثاه وأعتقَهُ الآخر، أو سعى له، وقالا: في غيرِ الإرثِ ضَمِنَ نصفَ قيمتِهِ غنيَّاً، وسعى له فقيراً وإن اشترى نصفَه، ثُمَّ الأبُ باقيه غنيِّاً ضَمِنَ له، أو سعى، وخالفا فيها، ولو دبَّرَهُ
أحدُ الشُّركاء، وأعتقَه الآخر، وهما موسران ضَمَّنَ السَّاكت مدبِّره لا معتقَه، والمُدبِّرُ معتقَهُ ثُلُثَهُ مُدبَّراً لا لما ضَمِنَه وقالا: ضَمِنَ مدبِّرُهُ لشريكيهِ كان موسراً، أو معسراً ولو قال: هي أمُّ ولدِ شريكي وأنكرَ تخدمُهُ يوماً، وتوقفُ يوماً ولا قيمةَ لأمِّ ولد، فلا يضمنُ غنيٌّ أعتقَها مشتركة
باب العتق المبهم:
ولو قال لعبدينِ عنده من ثلاثةٍ له: أحدكما حرّ، فخرجَ واحدٌ ودخلَ آخر، فأعادَ وماتَ بلا بيانٍ عَتَقَ ممَّن ثبتَ ثلاثةُ أرباعِه ومن كلٍّ من غيرِه نصفَه، وعند محمَّد ربعَ مَن دخل، ومن غيرهِ كما قالا وإن قالَهُ مريضاً ولم يجزْ وارثٌ جُعِلَ كلُّ عبدٍ سبعة كسهامٍ عتقٍ عندهما، وعتقَ ممِّن ثَبَتَ ثلاثة، ومن كلٍّ من غيرِهِ سهمان، وعند محمَّد كلُّ ستّةٍ كسهامِ عتقٍ عنده، وعتقَ ممَّن خرجَ سهمان، وممَّن ثبتَ ثلاثة، وممَّن دخلَ سهمٌ وسعى كلٌّ في باقيه على القولين ويصحُّ الثُّلُثُ والثُّلُثان ولو طلَّقَ كذلك قبل وطءٍ سَقَطَ ربعُ مهرِ مَن خرَجَت، وثلاثةُ أثمانِ مَن ثبتت، وثُمْنُ مَن دخلَتْ والوطءُ والموتُ بيانٌ في طلاقٍ مبهمٍ: كبيع، وموت، وتدبير، واستيلاد، وهبة وصدقةٍ مسلَّمتين في عتقٍ مبهمٍ دون وطءٍ فيه وبأوَّلِ ولدٍ تلدينَه ابناً، فأنت حرَّة، إن ولدَتْ ابناً وبنتاً، ولم يُدْرَ الأوَّلُ عَتَقَ نصفُ الأمِّ والبنت والابنُ عبد، ولو شهدا بعتقِ أحدِ عبديهِ بطلَتْ إلاَّ في الوصيَّة وقُبِلَتْ في طلاقِ إحدى نسائِه لشرطيَّةِ الدَّعوى في عتقِ العبدِ عند أبي حنيفة لا الطَّلاق وعتق الأمة إن حرمَ الفرج، فلغَتْ في عتقِ إحدى أمتيه؛ لعدم التَّحريم
باب الحلف بالعتق:
ويعتقُ بإن دخلتُ الدَّارَ فكلُّ عبدٍ لي يومئذٍ حرّ، مَن له حين دخلَ ملكَهُ بعد حلفِه أو قبلِه وبلا يومئذٍ مَن له وقتَ حلفِه فقط، مثل: كلُّ عبدٍ لي أو أملكه حرّ بعد غدٍ عنده لا الحمل بكلِّ مملوكٍ لي ذكرٍ حرّ، وإن ولدتَهُ لأقلَّ من نصفِ سنة ودبَّرَ بكلِّ عبدٍ لي أو أملكُه حرٌّ بعد موتي مَن له يوم قال، لا مَن ملكَهُ بعده وإن ماتَ عتقا من الثُّلُث باب العتق على جعل والمعلَّقُ عتقُهُ بالأداء مأذونٌ إن أدَّى عُتِقَ لا مكاتب، ويُقيِّدُ أداؤهُ بالمجلس إن عَلَّقَ: بإن، وبإذا لا، ورجعَ المولَى عليه إن أدَّى ممَّا كسبَه قبل التَّعليق لا ممَّا بعده، وعُتِقَ في حاليه، وإن خَلَّى بينَهُ وبينه لا إن أدَّى بعضَه وإن نُزِّلَ قابضاً في فصليه وفي أنت حرٌّ بعد موتي بألف، إن قبلَ بعد موتِه وأعتقَهُ الوارثُ عُتِقَ وإلاَّ فلا ولو حرَّرَهُ على خدمتِهِ سنةً فقبلَ عُتِق، وخدَمَهُ مدَّتَه، فإن ماتَ مولاهُ قبلَها تجبُ قيمتُه وعند محمَّدٍ قيمةُ خدمتِه كبيعِ عبدٍ منه بعينٍ فَهَلَكَتْ تَجِبُ قيمتُه، وعند محمَّدٍ قيمتُها وفي: أعتقها بألفٍ على أن تزوِّجَنِيها، إن فعلَ وأبت عُتِقَتْ ولا شيءَ على آمرِه
ولو ضَمَّ: عنِّي؛ قُسِمَ الألفُ على قيمتِها ومهرِها، وتجبُ حصَّةُ القيمة فلو نُكِحَتْ فحصَّةُ مهرِها مهرُها في وجهيه
باب التدبير والاستيلاد:
مَن أُعتقَ عن دُبُرٍ مطلقاً بإذا متُّ فأنت حرّ، أو أنت حرٌّ عن دُبُرٍ منِّي، أو أنتَ مدبَّرٌ، أو دَبَّرتُك، أو إن متُّ إلى مئةِ سنة وغَلَبَ موتُهُ قبلَها فمدبَّرٌ لا يباعُ ولا يوهب، ويستخدم، ويستأجر، والأمةُ توطأُ وتنكح فإن ماتَ سيِّدُه عتقَ من ثُلُثِ مالِه وسعى في ثُلُثَيه إن لم يتركْ غيره، وفي كلِّه إن استغرقَ دينه، وبيعَ إن قال له: إن متُّ في سفري، أو مرضى هذا، أو إلى سنة، أو نحوها ممَّا يمكنُ غالباً وعُتِقَ إن وُجِدَ شَرْطُهُ كعتق المُدبَّر وأمةٌ ولدَتْ من سيِّدِها، أو من زوجٍ فملَكَها صارَت أمَّ ولد، وحكمُها كالمُدبِّرة إلاَّ أنَّها تعتقُ عند موتِهِ من كلِّ مالِه، ولم تسعَ لدينِه، ولا يثبتُ نسبُ ولدِها إلاَّ أن يُقِرَّ به، فإن أقرَّ فولدَتْ آخر يثبتُ نسبُه بلا دعوة، وانتفى بنفيه وأمُّ ولدِ النَّصرانيِّ إذا أسلمَتْ تسعى في قيمتها، وتعتقُ بعدها إن عرضَ عليه الإسلام فأَبى وهي بحالها إن عرضَ فأسلم، فإن ادَّعى ولدَ أمةٍ مشتركة، يثبتُ نسبُهُ منه، وهي أمُّ ولدِهِ وضَمِنَ نصفَ قيمتِها ونصفَ عُقْرِها لا قيمةَ ولدِها وإن ادَّعياه معاً فهو منهما وهي أمُّ ولدٍ لهما، وعلى كلٍّ نصفُ عقرِها، وتقاصَّا، ويرثُ من كلٍّ إرث ابن وورثا منه إرثَ أب وإن ادَّعى ولدَ أمةِ مكاتَبه لزِمَهُ عقرُها، ونسبُ الولدِ وقيمتُه لا الأمة إن صدَّقَه مكاتَبُهُ وإلاَّ لا يثبتُ نسبُه إلاَّ إذا ملكَهماً
كتاب الأيمان:
وهي ثلاث فحلفُهُ على فعلٍ أو تركٍ ماضٍ كاذباً عمداً غَموس يأثم به، أو ظانَّاً أنَّه حقّ، وهو ضدُّهُ لغو يرجى عفوه، وعلى آتٍ منعقدة وكَفَّرَ فيه فقط إن حنث ولو سهواً أو كرهاً: حلف أو حنث والقسم بالله أو باسم من أسمائِه: كالرَّحمن، والرَّحيم، والحقّ أو بصفةٍ يُحْلَفُ بها من صفاتِه: كعزَّةِ الله، وجلالِه، وكبريائه، وعظمته، وقدرته لا بغيرِ اللهِ: كالنَّبيّ والقرآن، والكعبة ولا بصفةٍ لا يُحْلَفُ بها عرفاً: كرحمتِه، وعلمه، ورضائه، وغضبه، وسخطه، وعذابه وقولُهُ: لعَمْرُ الله، وأيمُ الله وعهدِ الله، وميثاقِه، وأقسم، وأحلف، وأشهد وإن لم يقلْ بالله، وعليَّ نذر، أو يمين، أو عهد، وإن لم يضفْ إلى الله، وإن فعلَ كذا فهو كافر، وإن لم يَكْفُرْ علَّقَهُ بماض أو آت، وسَوْكَنْدْ ميخُورَمْ بَخُدَايْ قسم وحقاً، وحقِّ الله، وحرمتِه وسَوْكَنْدُ خُورَمْ بَخُدَاى يا بطلاق زَنْ، وإن فعلَهُ فعليه غضبُه، أو سخطُه، أو لعنتُه أو أنا زان، أو سارق، أو شاربُ خمر، أو آكل رباً لا وحروفُ القسم: الواو، والباء، والتاء وتضمر: كاللهِ
لأفعله وكفارتُهُ: عتقُ رقبة، أو إطعامُ عشرة مساكين، كما مرَّ في الظِّهار، أو كسوتُهم لكلٍّ ثوبٌ يسترُ عامّةَ بدنِه، فلم يجزْ السَّراويل فإن عجزَ عنها وقتَ الأداء صامَ ثلاثةَ أيَّام ولاء [_]، ولم يجزْ بلا حنث)، التَّكفير قبل الحنثِ لا يجوزُ عندنا حتّى لو كَفَّرَ قبل الحنث، ثُمَّ حنثَ تَجِبَ الكفّارةُ [2] خلافاً [3] للشَّافِعِيِّ_) ومَن حلفَ على معصيةٍ كعدمِ الكلامِ مع أبويهِ حنثَ وكفَّر، ولا كفّارةَ في حلفِ كافر، وإن حنثَ مسلماً ومَن حَرَّمَ ملكَه لا يحرم وإن استباحه كَفَّر وكلُّ حلٍّ عليَّ حرام فهو على الطَّعام والشَّراب، وقالوا: تطلق عرسُه، وبه يفتى، كحلالٍ بروي حرام، وهَرْجِهْ بَدَسْت رَاسْت كِيْرم بروي حرام للعرف ومَن نذرَ مطلقاً، أو معلَّقاً بشرطٍ يريدُهُ كإن قَدِمَ غائبي، فوُجِدَ وَفَّى وبما لم يردْهُ كإن زنيت وَفَّى أو كَفَّرَ، هو الصَّحيح ومَن وصلَ إن شاءَ الله تعالى بحلفِهِ بطل
باب الحلف بالفعل:
فصل اليمين في الدخول والسكنى:
مَن حلفَ لا يدخلُ بيتاً يحنثُ بدخولِ صُفّةٍ لا الكعبة، أو مسجد أو بيعة، أو كنيسة، أو دِهليز، أو ظلّةِ باب دار كما في لا يدخلُ داراً، فدخل داراً خربة، وفي هذه الدَّارِ يحنثُ إن دخلَها منهدمةً صحراء، أو بعدما بُنِيت أخرى، أو وَقَفَ على سطحِها، وقيل: في عرفنا لا يحنث به كما لو جُعِلَتْ مسجداً، أو حماماً، أو بستاناً، أو بيتاً أو دخلها بعد هدمِ الحمام، وكهذا البيت، ودخله منهدماً صحراءً، أو بعدما بُنِي بيتاً آخر أو هذه الدَّار، فوقفَ في طاقِ بابٍ لو أُغْلِقَ كان خارجاً أو لا يسكنُها، وهو ساكِنُها، أو لا يلبسُه، وهو لابسُه أو لا يركبُه، وهو راكبُه، فأخذَ في النُّقْلَة، ونَزع ونزل بلا مكث أو لا يدخلُ فقعدَ فيها إلاَّ أن يخرجَ ثُمَّ يدخل وفي لا يسكنُ هذه الدَّار، لا بُدَّ من خروجِهِ بأهلِه ومتاعِه أجمع حتَّى يحنث بوتدٍ بقي بخلافِ المصرِ والقرية فصل اليمين في الخروج والاتيان والركوب وغير ذلك وحنثَ في لا يخرجُ لو حُمِل وأُخرج بأمره، لا إن أُخْرِجَ بلا أمرِه مكرهاً أو راضياً، ومثله لا يدخلُ أقساماً وحكماً ولا في: لا يخرجُ إلاَّ إلى جنازةٍ إن خرجَ إليها، ثُمَّ إلى أمرٍ آخر، وحنثَ في لا يخرجُ إلى مكَّة، فخرجَ يريدُها ورجع لا في لا يأتيها حتَّى يدخلَها، وذهابُهُ كخروجِهِ في الأصحّ وفي: ليأتيَّن مكَّة ولم يأتِها لا يحنثُ إلاَّ في آخرِ حياتِه، وحنثَ في ليأتينَّهُ غداً إن استطاعَ إن لم يأتِه بلا مانعٍ كمرض أو سلطان ودُيِّنَ بنيَّةِ الحقيقية وشُرِطَ للبرّ في لا تخرجُ إلاَّ بإذنِه لكلِّ خروجٍ إذن، لا في إلاَّ إن أَذِن وللحنث في إن خرجت، وإن ضربت فأنت طالق لمريدةِ خروج أو ضربِ عبدٍ فعلهما فوراً وفي: إن تغديتُ بعد أن يقال تعال تغدَّ معي، تغديه معه،
وكفى مطلقُ التَّغدي إن ضُمَّ اليوم ومركبُ المأذونِ ليس لمولاهُ في حقِّ الحلف إلاَّ إذا لم يكنْ عليه دينٌ مستغرقٌ ونواه
فصل اليمين في الأكل والشرب:
ويتقيَّدُ الأكلُ من هذه النَّخلةِ بثمرِها وهذا البُرُّ بأكلِهِ قضماً وهذا الدَّقيقُ بأكلِ خبزِه، فلا يحنثُ لو استفَّهُ كما هو، وأكلُ الشِّواء باللَّحم لا الباذنجان، والجزر والطَّبيخِ بما طُبِخَ من اللَّحم، والرَّأسِ برأسٍ يُكْبَسُ في التَّنانير ويباعُ في مصره والخبزِ بخبز البُرّ والشَّعيرِ لا خبزُ الأرزِ ببلدةٍ لا يعتادُ فيه، والفاكهةِ بالتُّفاح والمشمش، والبطيخ، لا العنب، والرُّمان، والرُّطب، والقِثاء، والخيار والشُّربُ من نهرٍ بالكَرْعِ منه، فلا يحنثُ لو شَرِبَ منه بإناء بخلافِ الحلفِ من مائه وتحليفُ الوالي رجلاً؛ لِيُعْلِمَهُ بكلِّ داعرٍ أتى البلدة بحالِ ولايته والضَّربُ، والكسوةُ، والكلامُ، والدُّخولُ عليه بالحياة لا الغسل، والقريبُ بما دونَ الشَّهْر والقريبُ بما دونَ الشَّهْر في ليقضينَّ دينَهُ إلى قريب، والشَّهْر بعيد وما اصْطُبِغَ به فإدام وكذا الملحُ لا الشِّواء ولا يحنثُ في لا يأكلُ من هذا البُسْر فأكلَ رطبة، أو من هذا الرُّطب أو اللَّبن فأكل تمراً أو شِيْرازاً، أو بُسْراً فأكلَ رطباً أو لحماً فأكلَ سمكاً، أو لحماً أو شحماً فأكلَ أليةً، ولا في لا يشتري رُطباً فاشترى كِباسةَ بُسْرٍ فيها رُطب وحنثَ لو حلفَ لا يأكلُ رطباً أو بُسْراً أو ولا بُسْراً فأكل مُذنِّباً أو لا يأكلُ لحماً فأكلَ كبداً أو كرشاً أو لحمَ خنزيرٍ أو إنسان والغداءُ الأكلُ من طلوعِ الفجرِ إلى الظُّهر والعشاءُ منه إلى نصفِ اللَّيل والسَّحور منه إلى الفجر، وفي إن لبست، أو أكلت، أو شربت، ونوى عيناً لم يُصَدَّقْ أصلاً ولو ضمَّ ثوباً، أو طعاماً، أو شراباً دِين، وتصوّرُ البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ خلافاً لأبي يوسف فمَن حلفَ لأشربنَّ ماءَ هذا الكوزِ اليوم، ولا ماءَ فيه، أو كان فصبَّ في يومِهِ لا يحنث وإن أطلقَ فكذا في الأوَّلِ دون الثَّاني وفي ليصعدَنَّ السَّماء، أو ليقلبنَّ هذا الحجرَّ ذهباً، أو ليقتلنَّ فلاناً عالماً بموتِهِ انعقدَ اليمينُ لتصوَّرِ البِرّ، وحنث للعجز وإن لم يعلمْ فلا ومدُّ شعرِها، وخنقُها، وعضُها، كضربِها
[فصل اليمين في لبس الثياب وغير ذلك]
وقطنٌ ملَكَهُ بعد إن لَبِسْتُ من غزلِك فهدي، فغزلَتْهُ ونُسِجَ ولَبِسَ هدي وخاتمُ ذهبٍ حليٌّ لا خاتمُ فضَّة، وعندهما: عقدٌ لؤلؤٍ لم يرصَّعْ حليّ، وبه يُفْتَى ومَن حلفَ لا ينامُ على هذا الفراش فنامَ على قِرامٍ فوقَهُ حنث، لا مَن جعلَ فوقَه فراشاً آخر، أو حلفَ لا يجلسُ على الأرض، فجلسَ على بساط، أو حصيرٍ فوقَه، ولو حالَ بينَه وبينَها لباسُهُ حنث، كمَن حلفَ لا يجلسُ على هذا السَّرير، فجلسَ على بساطٍ
فوقَه بخلاف جلوسِهِ على سريرٍ آخر فوقَه، فإنَّ الجلوسَ على السَّرير الآخرِ لا يكونُ جلوساً على ذلك السَّرير ولا يفعلَهُ يقعُ على الأبد، ويفعلُهُ على مرَّة [فصل اليمين في الحجّ والصلاة والصوم] وبعَلَيَّ المَشْيُ إلى بيتِ اللهِ تعالى، أو إلى الكعبة، يجبُ الحجّ أو عمرةٌ مشياً ودمٌ إن ركب، ولا شيءَ بعَلَيَّ الخروج، أو الذَّهاب إلى بيت الله تعالى، أو المشيُ إلى الحرم، أو المسجدِ الحرام، أو الصَّفا والمروة ولا يُعْتَقُ عبدٌ قيل له: إن لم أحجَّ العامَ فأنت حرّ، فشهدا بنحرِه بكوفة وحنثَ بصومِ ساعةٍ بنيَّةٍ في لا يصوم، لا لو ضمّ يوماً، أو صوماً حتَّى يتمَّ يوماً وبركعةٍ في لا يصلِّي لا بما دونَها ولو ضَمَّ صلاة فبشفعٍ لا بأقلّ وبولدٍ ميْتٍ في: إن وَلَدْتِ فأنتِ كذا وعُتِقَ الحيُّ في: إن ولدت فهو حرّ، إن ولدتِ ميِّتاً ثُمَّ حيَّاً وفي: ليقضينَّ دينَهُ اليوم، وقضاهُ زيوفاً، أو نبهرجة، أو مستَحَقَّة، أو باعَه به شيئاً وقبضَه بَرّ، ولو كان سَتُّوقة، أو رصاصاً، أو وهبه له لا وفي: لا يقبضُ دينه درهماً دون درهمٍ حنث بقبضِ كلِّه متفرِّقاً، لا ببعضِه دون باقيه، أو كلِّه بوزنينِ لم يتخلّلهما إلاَّ عمل الوزن ولا في: إن كان لي إلاَّ مئة فكذا، ولا يملكُ إلاَّ خمسين ولا في: إن كان لي إلاَّ مئة فكذا، ولا يملكُ إلاَّ خمسين ولا في: لا يشمُّ ريحاناً إن شمَّ ورداً، أو ياسميناً والبنفسجُ والوردُ على الورق
باب الحلف بالقول
[فصل اليمين في الكلام والبيع والشراء والتزوج وغير ذلك]
وحنثَ في: حلفَ لا يكلِّمُهُ إن كلَّمَه نائماً بشرطِ إيقاظِه وفي: إلاَّ بإذنه إن أذنَ ولم يعلمْ به فكلَّمه وفي: لا يكلِّم صاحبَ هذا الثَّوب فباعَه فكلَّمَه وفي: لا يكلِّمُ هذا الشَّابَّ فكلَّمَه شيخاً وفي: هذا حرٌّ إن بعتُه أو اشتريتُه إن عقدَ [2] بالخيار وفي: إن لم أبعْه فكذا، فأعتق أو دَبَّر وبفعلِ وكيلِه في حلفِ النِّكاح، والطَّلاق، والخلع، والعتق، والكتابة، والصُّلْحِ عن دمٍ عمد، والهبة، والصَّدقة، والقرض، والاستقراض، والإيداع، والاستيداع والإعارة، والاستعارة، والذَّبح، وضربِ العبد، وقضاءِ الدَّين، وقبضِه، والبناء، والخياطة، والكسوة، والحمل، لا في حلفِ البيع، والشِّراء، والإجارة، والصُّلحِ عن مال، والخصومة، والقسمة، وضربِ الولد ولا في: لا يتكلَّمُ فقرأ القرآن، أو سبَّح، أو هلَّل، أو كبَّر في الصَّلاة، أو خارجها ويوم أكلِّمُه على الملوين، وصحَّ نيَّةُ النَّهار، وليلةَ أكلِّمُه على اللَّيل وإلاَّ أن للغاية كحتَّى، ففي: إن كلَّمْتُه إلاَّ أن يقدمَ زيد أو حتَّى، حنثَ إن كلَّمَه قبلَ قدومِه، لا إن كلَّمَه بعدَه وفي: لا يكلِّمُ عبدَه، أو امرأته أو صديقَه، أو لا يدخلَ دارَه إن زالَتْ إضافتُه وكلَّمَه لا يحنثُ في العبد، أشارَ إليه بهذا أو لا، وفي غيرِه إن أشارَ بهذا حنثَ وإلاَّ فلا وحين وزمان بلا نيةٍ نصفُ سنةٍ نُكِّر، أو عُرِّف، ومعها
ما نوى والدَّهر لم يدرِ مُنَكَّراً وللأبدِ معرفاً وأيام منكرة ثلاثة وأيَّامٌ كثيرةٌ، والأيَّامُ، والشُّهورُ، والسُّنونُ عشرةٌ
[فصل في اليمين في العتق والطلاق]
وفي أوَّلِ عبدٍ اشتريتُهُ حرٌّ إن اشترى عبداً عُتِق وإن اشترى عبدين، ثُمَّ آخر، فلا أصلاً، فإن ضَمَّ: وحدَهُ؛ عُتِقَ الثَّالث وفي: آخرِ عبدٍ إن اشترى عبداً فمات لم يعتق، فإن اشترى عبداً، ثُمَّ آخر، ثُمَّ ماتَ عُتِقَ الآخرُ يومَ شرى من كلِّ مالِه، وعندهما يوم مات من ثلثِ ماله، ولا يصيرُ الزَّوجُ فاراً لو عَلَّقَ الثَّلاث به خلافاً لهما وبكلِّ عبدٍ بشَّرني بكذا فهو حرّ، عُتِقَ أوَّلُ ثلاثةٍ بشَّروهُ متفرِّقين والكلُّ إن بشَّروه معاً، وتسقط بشراءِ أبيه لكفارته هي لا بشراءِ عبدٍ حلفَ بعتقِه ومستولدةٍ بنكاحٍ عُلِّقَ عتقُها عن كفّارتِه بشرائِها، وتعتقُ بإن تسريتُ أمةً فهي حرَّةٌ مَن تسراها وهي ملكُهُ يومَ حلف، لا مَن شراها فتسرَّاها، وبكلِّ مملوكٍ لي حرٌّ أمهاتُ أولادِه، ومدبَّرُوه، وعبيده لا مكاتبوه إلاَّ بنيِّتِهم وبهذا حرّ أو هذا وهذا لعبيدِه، عُتِقُ ثالِثهم وخُيِّرَ في الأولين كالطَّلاق ولامٌ دخلَ على فعل يقعُ من غيرِه: كبيع، وشراء، وإجازة، وخياطة، وصباغة، وبناء، اقتضى أمرَهَ ليَخُصَّه به، فلم يحنثْ في: إن بعتُ لك ثوباً إن باعَه بلا أمرِهِ ملكه أو لا وإن دخلَ على عينٍ أو فعلٍ لا يقعُ عن غيرِه: كأكل، وشرب، ودخول، وضربِ الولد، اقتضى ملكَه، فحنثَ في: إن بعتُ ثوباً لك إن باعَ ثوبَهُ بلا أمرِه وفي: كلِّ عرسٍ لي، فكذا بعد قولِ عرسِهِ: نكحْتَ عليّ، طَلُقَتْ هي، وصَحَّ نيَّةُ غيرها ديانة
كتاب الحدود:
الحدُّ: عقوبةٌ مقدَّرةٌ يجبُ حقَّاً لله تعالى، فلا تعزير، ولا قصاص حد والزِّنا: وطءٌ في قُبِلٍ خالٍ عن ملكٍ وشبهته، ويثبتُ بشهادةِ أربعةٍ بالزِّنا لا بوطء أو جماع، فيسألُهم الإمامُ عنه، ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنَى؟ ومتى زنَى؟ وبمَن زنَى؟ فإن بيَّنوه: وقالوا: رأيناهُ وَطِئها في فرجِها، كالميلِ في المُكْحُلة، وعُدِّلوا سرَّاً وعلاناً، حُكِمَ به وبإقراره أربعاً في أربعةِ مجالس ردَّهُ كلَّ مرَّة، ثُمَّ سأله كما مرّ فإن بيَّنَ حُبِّبَ تلقينُهُ برجوعِهِ: بلعلَّك لمست، أو قبَّلت، أو وَطِئت بشبهة فإن رَجَعَ قبل حدِّه، أو في وسطِه خُلِّيَ وإلاَّ حدّ [فصل في كيفية الحد وإقامته] وهو للمحصَن: أي لحرٍّ مكلَّفٍ مسلمٍ وطئَ [_] بنكاحٍ صحيح [2]، وهما بصفةِ الإحصان رجمُهُ في فضاءٍ حتى يموت يبدأُ به شهودُه فإن أبوا، أو غابوا، أو ماتوا سقط، ثُمَّ الإمام ثُمَّ النَّاس وغُسّلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليه ولغيرِ المحصنِ جلدُهُ مئةً وسطاً بسوطٍ لا ثمرةَ له ويُنْزَعُ ثيابُهُ
إلاَّ الإزار، ويُفَرَّقُ على بدنِه إلاَّ رأسَه، ووجهه، وفرجَه قائماً في كلِّ حدٍّ بلا مدّ، وللعبدِ نصفُها، ولا يحدُّهُ سيِّدُه بلا إذنِ الإمام ولا يُنْزَعُ ثيابُها إلاَّ الفرو والحشو، وتحدُّ جالسة وجازَ الحفرُ لها لا له ولا جمعَ بين جلد ورجم ولا بين جلدٍ ونفي إلاَّ سياسة ويرجمُ مريضٌ زنى، ولا يجلدُ حتَّى يبرأ وحاملٌ زَنَت تُرْجَمُ حين وضعَت وتجلد بعد النفّاس.
باب الوطء الذي يوجب الحد أو لا:
الشُّبهةُ دارئة للحدّ وهي في الفعل: تثبتُ بظنِّ غيرِ الدَّليلِ دليلاً، فلا يحدُّ الجاني إن ظنَّ أنَّها تحلُّ له في وطءِ أمةِ أحدِ أبويه، وعرسِه، وسيِّدِه، والمرتهن المرهونة في الأصحّ، والمعتدَّةِ بثلاث، وبطلاقِ على مال، وبإعتاقِ أمِّ ولدِه وفي المحلّ: بقيامِ دليل نافٍ للحرمةِ ذاتاً، فلم يحدّ وإن أقرَّ بحرمَتِها عليه في: وطءِ أمةِ ابنِه، ومعتدَّةِ الكنايات، والبائع المبيعة والزَّوجِ الممهورة قبل تسليمِها، والمشتركة فإن ادَّعى النَّسبَ يثبتُ في هذه لا في الأُولَى وحدَّ بوطء أمةِ أخيه، وعمِّه، وأجنبيةٍ وجدَها على فراشِه وإن كان هو أعمى، وذميَّةٌ زَنَى بها حربي، وذميٌّ زنى بحربيّة، لا الحربيُّ والحربيَّة ولا مَن وَطِئ أجنبيةً زُفَّتْ إليه، وقُلْنَ: هي عرسُك، وعليه مهرُها ومَحْرَمة نكحَها أو بهيمة، أو أَتَى في دُبُر أو زنَى في دارٍ الحرب أو بغيٍ، ولا بزنا غيرِ مكلَّفٍ بمكلَّفةٍ أصلاً وفي عكسِهِ حدَّ هو فقط ولا إن أقرَّ واحدٌ به، والآخرُ بنكاح وفي قتلِ أمةٍ بزنا يجبُ الحدّ والقيمة والخلفيةُ لا يحدّ، ويُقْتَصُّ ويؤخذُ بالمال
باب شهادة الزنا والرجوع عنها:
مَن شَهِدَ بحدٍّ متقادِمٍ قريباً من إمامِهِ لم تقبلْ إلاَّ في حدِّ قذف وضَمِنَ السَّرقة، وإن أقرَّ به حدّ، وتقادمُ الشُّربِ بزوالِ الرِّيح، ولغيرِهِ بمضيِّ شهر، فإن شهدوا بزنا وهي غائبةٌ حُدَّ، وبسرقةٍ من غائبٍ لا، ولو اختلفَ أربعةٌ في زاويتي بيت أو أقرَّ بزنا وجَهِلَها حدّ فإن شهدوا كذلك، أو اختلفوا في طوعِها، أو بلدِ زناه، أو اتَّفق حجَّتاهُ في وقتِه واختلفا في بلدِه، أو شهدوا بزنا وهي بكر، أو هم فسقة، أو هم شهودٌ على شهود لم يحدّ أحد، وإن شَهِدَ الأصولُ أيضا بعدهم وإن شهدوا عمياناً أو محدودين في قذفٍ أو ثلاثة، أو أحدُهم محدود، أو عبدٌ، أو وُجِدَ كذلك بعد الحدّ حدوا وأرشُ جرحِ جلدِهِ هَدْر، وديةُ رجمِهِ في بيتِ المال وأيٌّ رَجَعَ من الأربعةِ بعد رَجْمٍ حدّ وغَرِمَ رُبْعَ الدِّية، وقبلَهُ حدُّوا فقط ولا شيءَ على خامسٍ رجع، فإن رجعَ آخرُ حدّا، وغرما رُبعَ ديته، وضَمِنَ الدِّيَةَ مَن قَتَلَ المأَمورَ برجمِه، أو زكَّى شهودَ
الزِّنا فرُجِم، فظهروا عبيداً، أو كفّاراً فيهما وبيتُ المال إن لم يزكَّ فرُجِم وإن شهدوا بزنا، وأقرَّوا بنظرهم عمداً قُبِلَت، وزانٍ أنكرَ وطءَ عرسِه وقد وَلَدَتْ منه، أو شَهِدَ بإحصانِه رجلٌ وامرأتان رُجِم
باب حدّ الشرب:
هو كحدِّ القذف ثمانونَ سوطاً للحرّ ونصفُها للعبدِ بشربِ الخمر ولو قطرة فمَن أُخِذَ بريحِها وإن زالَت لبعدِ الطَّريق أو سكرانَ زائلَ العقلِ بنبيذِ التَّمر، وأقرَّ به مرَّة، أو شَهِدَ به رجلان، وعُلِمَ شربُهُ طوعاً يحدُّ صاحياً فإن أقرَّ به، أو شهدا عليه بعد زوالِ الرَّيح، أو تقيّأها أو وُجِدَ ريحُها منه، أو رجعَ عن إقرار شُرْبِ الخمر، أو السَّكَر، أو أقرَّ سكران لا ولو ارتدَّ هو لا تحرمُ عليه عرسُه، ونُزِعَ ثَوْبُه، وفُرِّقَ جلدُه ونُزِعَ ثَوْبُه، وفُرِّقَ جلدُه
باب حد القذف:
مَن قذفَ محصناً: أي حُرَّاً مكلَّفاً مسلماً عفيفاً عن الزِّنا، بصريحِه أو: بزنأتَ في الجبل، أو: لست لأبيك، أو: لست بابنِ فلانٍ أبيه في غضب، أو: بيا ابن الزَّانية لمَن أمُّه ميْتٌ محصنةٌ حدَّ إن طَلَبَ هو لا بلستَ بابن فلانٍ جدّه، وبنسبته إليه، أو إلى خالِه، أو عمِّه أو رابِّه، وقوله: يا ابن ماءِ السَّماء، ويا نَبَطي لعربيّ، والطَّلبُ بقذفِ الميْتِ للوالد، والولد، وولدِه، ولو محروماً ولا يطالبُ أحدٌ سيِّدَه وأباهُ بقذفِ أُمِّه وليس فيه إرثٌ وعفوٌ واعتياضٌ عنه فإن قال: يا زاني، فردَّهُ بلا بل أنت حُدَّا ولو قال: لعرسِه يا زانية، فردَّتْ به حدَّتْ ولا لعان ولاعَن إن أقرَّ بولدٍ فنفى، وحدَّ إن عكس، والولدان له، ولا شيءَ بليس بابني ولا بابنك، ولا حدَّ بقذفِ مَن لها وَلَدٌ لا أبَ له، أو لاعَنت بولد، ولا بقذفِ مَن وَطِئ حراماً لعينِه، كواطءٍ في غيرِ ملكٍ من كلِّ وجه أو من وجهٍ كأمةٍ مشتركة، أو وطءِ مملوكةٍ حَرُمَتْ أبداً: كالأمةِ التي هي أختُهُُ رضاعاً ولا بقذفِ مَن زَنَت في كفرِها ومكاتَبٍ ماتَ عن وفاء، وحدَّ بقذفٍ مَن وَطِئ حراماً لغيرِه كوطء عرسِه حائضاً، أو وطء مملوكةٍ حَرُمَت مؤقَّتةً: كأمةٍ مجوسيَّة، أو مكاتبة كمجوسيٍّ نكحَ أُمَّه، فأسلم، ومستأمنٌ قذفَ مسلماً هنا وكفى حدٌّ لجنايات إن اتَّحد جنسُها، فإن اختلفَ لا
فصل في التعزير:
أكثرُهُ تسعةٌ وثلاثونَ سوطاً، وأقلُّه ثلاثة، وصحَّ حبسُهُ مع ضربِه، وضربُهُ أشدّ، ثُمَّ للزِّنا، ثُمَّ للشُّرب، ثُمَّ للقذف وعزِّر بقذفِ مملوك، أو كافرٍ بزنا ومسلم بيا فاسق، يا كافر، يا خبيث، يا سارق، يا فاجر يا مخنَّث، يا خائن، يا لوطي، يا زنديق يا لصّ، يا ديُّوث، يا قَرطبان، يا شارب الخمر، يا آكل الرِّبا،
يا ابنَ القَحبة، يا ابنَ الفاجرة، أنت تأوي اللُّصوص، أنت تأوي الزَّواني يا مَن يلعبُ بالصِّبيان، يا حرام زاده، لا بيا حمار، يا خِنْزير، يا كلب، يا تيس، يا قرد، يا حجَّام، يا ابنُهُ وأبوه ليس كذلك، يا مؤاجِر، يا بغَّا، يا ناكَس، يا ضُحْكَة، يا سُخْرة ومَن حدَّ أو عزِّر فماتَ هُدِرَ دَمُه ولو عَزَّرَ زوجٌ عرسَه لا
كتاب السرقة:
ركنُها: الأخذُ خفية، ومحلها: مالٌ محرزٌ مملوك وهو شرط ونصابُها: قدرُ عشرةِ دراهمَ مضروبة وحكمُها: القطع، فإن سرقَ مكلَّفٌ حرٌّ أو عبدٌ قدرَ النِّصاب محرزاً بلا شُبْهة بمكانٍ: كبيت، أو صندوق، أو بحافظ كجالسٍ في طريق أو مسجدٍ عندَهُ ماله، وأقرَّ بها مرَّة أو شهدَ رجلان، وسألَهما الأمامُ كيف هي؟ وما هي؟ ومتى؟ وأين هي؟ وكم هي؟ وممَّن سرق؟ فإن بيَّناها قطع فإن شاركَ جمعٌ فيها، وأصاب كلاً قدرَ نصابٍ قطعوا، وإن أخذَ بعضُهم
باب ما يقطع به وما لا يقطع:
وقطعَ بالسَّاج، والقنا، والآبنوس، والصَّندل، والفُصُوص الخضر، والياقوت، والزَّبَرْجَد، واللؤلؤ، والإناء والباب متخذين من خشب لا بتافِهٍ يوجدُ مباحاً في دارنا: كخشب، وحشيش، وقصب، وسمك، وصيد وزِرْنِيخ، ومَغَرَة، ونُورة، ولا بما يفسدُ سريعاً، كلبن، ولحم، وفاكهةٍ رطبة وتمر على شجر، وبطيخ وزرعٍ لم يحصد، ولا في أشربةِ مطربة، وآلاتِ لهو، وصليبٍ من ذهب، أو فضة أو شطرنج، ونرد، وبابُ مسجد، ومصحف وصبيٍّ حرّ، ولو محلَّيَيْن، وعبدٌ ودفترٌ إلاَّ الصَّغير، ودفترُ الحساب ولا في كلب، وفهد، وخيانة، وخَلْس، ونَهْب ونَبْش ومالِ عامَّة، ومالٍ له فيه شركة، ومثل حقِّه حالاً، أو مؤجلاً ولو بمزيد، وما قُطِعَ فيه، وهو بحاله وما قُطِعَ فيه، وهو بحاله، وإن تغيَّرَ فسرقَ قُطِعَ ثانياً، كغزلٍ قُطِع فيه، فنُسِجَ فسرق، ولا إن سرقَ من ذي رحمٍ محرمٍ منه، وبخلاف ماله من بيتِ غيرِه، ومالِ مرضعِتِه ولا من زوجٍ وعرس ولو من حرزٍ خاص له، ولا من سيِّدِه أو عرسِه أو زوجِ سيِّدتِه، ولا من مكاتَبِه، ومضيِّفِه، ومَغْنَم، وحمام، وبيتٍ أُذنِ في دخولِه أو سرقَ شيئاً ولم يخرجْهُ من الدَّار، أو دخلَ بيتاً وناولَ مَن هو خارج أو نقب بيتاً فأدخلَ يدَهُ فيه، وأخذ شيئاً، أو طَرَّ صُرَّةً خارجةً من كمِّ غيرِه أو سرقَ جملاً من قِطار، أو حِمْلاً، وقُطِعَ إن حفظَهُ ربُّهُ، أو نام عليه أو شقَّ الحِمْل وأخذَ منه شيئاً، أو أدخلَ يدَهُ في صندوقِ غيرِه، أو كمِّه، أو جيبه، أو أخرجَ من مَقْصُورةٍ دارٍ فيها مقاصير إلى صحنِها، أو
سرقَ ربَّ مَقْصَورةٍ من أُخرى فيها، أو ألقى شيئاً من حرزٍ في الطَّريق، ثُمَّ أخذَه، أو حملَه على حمار فساقَه وأخرجَه من الحرز
فصل كيفة القطع وإثباته:
يقطعُ يمينُ السَّارق من زندِه وتحسم ثُمَّ رجلُه اليُسرى إن عاد، فإن عادَ ثالثاً لا ويسجن حتى يتوب فإن كان يدُه اليسرى، أو إبهامها، أو إصبعاها، أو رجلُه اليمنى مقطوعة، أو شلاء، أو ردَّه إلى مالكِه قبل الخصومة، أو ملكَه بهبة، أو بيع، أو نقصَتْ قيمتُهُ من النِّصاب قبل القطع، أو سرق فادَّعى ملكَه، أو أحد السَّارقين وإن لم يُبَرْهن أو لم يطالبْ مالكُها وإن أقرَّ هو بها، فلا قطع وقطع بخصومةِ ذي يدٍ حافظةٍ كمودَع، وغاصب، وصاحب ربا، ومستعير ومستأجر، ومضارب، وقابضٍ على سومِ الشِّراء، ومُرْتَهِنٍ، وبخصومةِ المالك مَن سرق منهم لا مَن سرقَ من سارقٍ قُطِع وقُطِعَ عبدٌ أقرَّ بسرقةٍ ورُدَّت إلى مالكِها ولا قاطع يسار مَن أُمِرَ بقطعِ يمينِه بسرقة ولو عمداً وقطعُ مَن شقَّ ما سرقَ في الدَّار، ثُمَّ أخرجَه لا مَن سرقَ شاة، فذبَحها، فأخرج، ومَن جعلَ ما سرقَ دراهم، أو دنانير قطعَ وردَّت
باب قطع الطريق:
مَن قصدَ معصوماً على معصوم، فأُخِذَ قبل أخذِ شيءٍ وقتلٍ حُبِسَ حتَّى يتوب وإن أخذَ مالاً يصيبُ لكلِّ واحد منه نصابُ السَّرقةِ قُطِعَ يدُهُ ورجلُه من خلاف وإن قتَلَ بلا أخذٍ قُتِلَ حداً لا قصاصاً، فلا يعفوه وليٌّ وإن قتَلَ وأخذَ مالاً قُطِع ثُمَّ قتل أو صلبَ، أو قتل، أو صلبَ حيَّاً ويبعجُ برمحٍ حتى يموت، ويتركُ ثلاثة أيَّام وما أخذَه فتلفَ لا يضمن، وبقتلِ أحدِهم حدُّوا وحجرٌ وعصا لهم كسيف فإن جرحَ وأخذَ قُطِع وهُدِرَ جرحُه وإن جرحَ فقط، أو قتلَ عمداً فتاب، أو كان منهم غيرُ مكلَّف، أو ذو رحمٍ مَحْرَمٍ من المارّة، أو قطعَ بعضُ المارةِ على البعض، أو قطعَ الطَّريقَ ليلاً أو نهاراً في مصر أو بين مصرين، فلا حدّ وللوليِّ قودُه، أو أرشُه، أو عفوه وفي الخنقِ ديَّة، ومَن اعتادَهُ قتلَ به سياسة
كتاب الجهاد:
هو فرضُ كفايةٍ بِدْءاً إن قامَ به البعضُ سقطَ عن الباقين، فإن تركوا أثموا إلاَّ على صبيّ، وعبد، وامرأة، وأعمى، ومقعد، وأقطع وفرضُ عينٍ إن هجموا، فتخرجُ المرأة، والعبدُ بلا إذن وكُرِهَ الجَعْلُ مع فَيءٍ وبدونِهِ لا [باب في كيفية القتال] ولا يقاتَلُ مَن لم تبلغْه الدَّعوة ونُدِبَت لمَن بلغتْهُ فإن أبوا حوربوا بمنجنيق، وتحريق، وتغريق ورمي، ولو معهم مسلم أو تترَّسوا به بنيَّتهم لا بنيَّته، وقطعِ شجر، وإفسادِ
زرع بلا عذر وغلول، ومُثْلة وقتل غير مكلّف وشيخٍ فان، وأعمى، ومقعد، وامرأةٍ إلاَّ مَلِكَة أو مقاتلاً منهم، أو ذا مالٍ يحثُّ به، أو ذا رأيٍّ في الحرب وأبٍ كافرٍ بِدْءاً فيقتلَهُ غيرُ ابنِه وإخراجُ مصحفٍ وامرأةٍ إلاَّ في جيشٍ يؤمنُ عليهم
باب الموادعة:
ومن يجوز أمانه وصولِحوا إن خيراً، ويؤخذُ منهم مالٌ إن لنا به حاجة، ونُبِذَ وقبل نَبْذٍ لو خانوا بِدْءاً وصولِحَ المرتدُّ بلا مال، ولا ردَّ إن أخذنا ولا يباعُ سلاح، وخيل وحديد منهم ولو بعد صلح، وصحَّ أمانُ حرٍّ وحرَّة فإن كان شرّاً نُبِذَ وأُدِّبَ ولَغَا أمانُ الذَّميّ، وأسير، وتاجرٍ معهم، ومَن أسلم ثمَّة ولم يهاجرْ إلينا، وصبيٍّ وعبدٍ إلاَّ مأذونيْنِ ومجنون باب المغنم وقسمته قسمَ الإمامُ بين الجيشِ ما فُتِحَ عَنْوةً أو أقرَّ أهلَهُ عليه بجزيةٍ وخراج ونُفِي مَنَّهم وفداؤُهم وردُّهم إلى دارِهم، وعَقْرُ دابة يشقُّ نقلُها وذُبِحَتْ وحُرِقَتْ، وقُسْمَةُ مغنمٍ ثمّة إلاَّ إيداعاً فيردُّ هاهنا فيقسم، ورِدْء ومددٌ لحقَهم ثمّةً كمقاتلٍ فيه لا سُوقيٍّ لم يقاتل ولا مَن ماتَ ثمّة، ويورثُ قسطُ مَن ماتَ هنا وحَلَّ لنا ثمةً طعام وعلف، وحطب، ودهن، وسلاح به حاجةٌ بلا قسمة، لا بعد الخروجِ منها، ولا بيعُها وتموّلها، وردُّ الفضلِ إلى المغنم ومَن أسلمَ ثمّة عصمَ نفسَه وطفلَه، ومالاً معه أو أودعَه معصوماً لا ولدَهُ كبيراً، وعرسَهُ وحملَها، وعقارَه، وعبدَهُ مقاتلاً، ومالَهُ مع حربيٍّ بغصب، أو وديعة وللفارسِ سهمان، وللرَّاجل سهم ويعتبرُ وقتُ المجاوزة فمَن دخلَ دارَهم فارساً فنفَقَ فرسُه، فلُهُ سهمان: سهمُ فارس، ومَن دخلَها راجلاً فشرى فرساً، فله سهمُ راجل ولا يسهمُ إلاَّ لفرس ولا لعبد، وصبيّ، وامرأة، وذميّ، ورضخ لهم والخمسُ للمسكين، واليتيم وابنِ السَّبيل، وقُدِّمَ فقراءُ ذوى القربى عليهم ولا شيءَ لغنيِّهم، وذِكْرُ الله تعالى للتَّبرُّك، وسهمُ النَّبيِّ سقطَ بموتِه كالصّفي ومَن دخلَ دارَهم، فأغارَ خَمَّسَ إلاَّ مَن لا منعةَ له، ولا إذن وللإمامِ أن ينفلَ وقتَ القتال حثَّاً، فيقول: مَن قتلَ قتيلاً فله سلبُه أو لسريَّةٍ جعلَتْ لكم الرُّبع بعد الخمس، لا بعد الإحراز هاهنا، إلاَّ من الخمس وسلبه ما معه حتَّى مركبَه وما عليه، وهو للكلّ إن لم ينفلْ
باب استيلاء الكفار:
إذا سبى بعضُهم بعضاً وأخذوا مالهم، أو بعيراً ندَّ إليهم، أو غلبوا على مالِنا وأحرزوه بدارِهم ملكوه لا حرَّنا، ومدبّرنا، ومكاتَبنا، وعبدَنا آبقاً وإن أخذوه ونملكُ بالغلبةِ حرَّهم، وما هو ملكُهم ومَن
وَجَدَ منَّا ماله، أخذَهُ بلا شيءٍ إن لم يقسم وبالقيمةِ إن قُسِم، وبالثَّمن إن شراهُ منهم تاجرٌ وإن أخذَ أرشَ عينِه مفقوءة فإن أُسِرَ عبدٌ فبيع، ثُمَّ كذا، فللمشتري الأَوَّلُ أخذُهُ من الثَّاني بثمنِه، ثُمَّ لسيِّدِه أخذُهُ منه بثمنين وقبل أخذِ الأَوَّلِ لا، فلو أَبِقَ بمتاع، فشراهما منهم رجلٌ أُخِذَ العبدُ مجّاناً، وغيرُهُ بالثَّمن، وعُتِقَ عبدٌ مسلمٌ شراهُ مستأمن هاهنا وأدخلَهُ دارهم كعبدٍ لهم أسلمَ ثَمَّة فجاءنا، أو ظهرْنا عليهم باب المستأمن لا يتعرّضَ تاجرُنا ثَمَّة لدمِهم ومالِهم إلاَّ إذا أخذَ مَلِكُهم مالَه، أو حبسَه، أو غيرُه بعلمِه، وما أخرجَه ملكَه ملكاً حراماً، فيتصدَّقُ به، فإن أدانَه حربيٌّ، أو أدانَ حربياً، أوغصبَ أحدُهما من الآخر، وجاءا هاهنا، لم يقضِ لأحدِهما بشيء وكذا لو فعلَ ذلك حربيان وجاءا مستأمنين، فإن جاءا مسلمينِ قضي بينَهما بالدَّين لا الغصب فإن قتلَ مسلمٌ مستأمنٌ مثلَهُ ثَمَّةَ عمداً، أو خطأ، وُدِي من مالِه، وكفَّرَ للخطأ وفي الأسيرينِ كفَّرَ فقط في الخطأ ولا يُمَكَّنُ حربيٌّ هنا سنة، وقيل له: إن أقمت هنا سنة أو شهراً، نضعُ عليك الجزية، فإن رجعَ قبل ذلك، وإلاَّ فهو ذميٌّ لا يُتْرَكُ أن يرجع، كما لو اشترى أرضاً فوضعَ عليه خراجَها، وعليه جزيةُ سنةٍ من وقتِ وضعِ الخراج أو نَكَحَتْ حربيَّةٌ ذميَّا هاهنا، وفي عكسِهِ لا، فإن رجعَ المستأمنُ إلى دارِه حلَّ دمُه، فإن أُسِرَ، أو ظُهِرَ عليهم، فقُتِلَ سقطَ دينٌ كان له على معصوم وأفيء وديعة له عنده، وإن مات، أو قتلَ بلا غلبةٍ عليهم فهما لورثتِه حربيٌّ هنا، وله ثَمَّة عرسٌ وأولادٌ ووديعةٌ مع معصومٍ وغيرِه، فأسلمَ هنا، ثُمَّ ظُهِرَ عليهم فكلُّهُ فيء، وإن أسلم ثَمَّة فجاءَ فظُهِرَ عليهم، فطفلُهُ حرٌّ مسلم، ووديعةٌ مع معصومٍ له، وغيرُه فيءٌ، ومَن أسلمَ ثَمَّةَ وله ورثةٌ هنالك، فقتلَهُ مسلم، فلا شيءَ عليه إلاَّ كفارةَ الخطأ وأخذَ الإمامُ ديةَ مسلمٍ لا وليَّ له، ومستأمنٍ أسلمَ هاهنا من عاقلةِ قاتله خطأً، وقَتَلَ أو أخذَ الدَّيةَ في عمدٍ ولا يعفوه
باب الوظائف:
أرضُ العرب، وما أسلم أهلُه، أو فتحَ عَنْوةً وقُسِّمَ بين جيشنا، والبَصرةُ عشريَّةٌ والسَّوادُ وما فُتِحَ عنوةً وأُقِرَّ أهلُهُ عليه أو صالَحهم خراجيَّةٌ ومواتُ أحيي يعتبرُ بقربِه، وخراجٌ وضعَهُ عمرُ على السَّواد لكلِّ جريب يبلغُهُ الماءُ صاعٌ من بُرّ، أو شعيرٍ ودرهم ولجريبِ الرَّطَبة خمسةُ دراهم، ولجريبِ الكرم أو النَّخلة متَّصلة ضعفُها، ولما سواهُ كزعفرانٍ وبُستانٍ ما يطيق ونصفُ الخارجِ غايةُ الطَّاقة، ونقصَ إن لم تطق وظيفتها، ولا يزادُ إن أطاقت عند أبي يوسف، وجازَ عند محمَّد ولا خراجَ لو انقطع الماءُ عن أرضِه، أو غلبَ عليها، أو أصاب الزَّرع آفة، ويجبُ إن عطَّلَها مالكُها ويبقى إن أسلمَ المالك، أو شراها مسلم، ولا عشرَ في خارج أرضِه ويتكرَّرُ العشرُ بتكرُّرِ الخارج
فصل الجزية:
ما وُضِعَتْ بصلحٍ لا تغيَّر، وحين غُلِبُوا وأُقِرُّوا على أملاكِهم توضعُ على كتابيٍّ ومجوسي ووثنيّ عجميّ ظَهَرَ غناه، لكلِّ سنةٍ ثمانيةٌ وأربعونَ درهما، وعلى المتوسطِ نصفها، وعلى فقيرٍ يكسبُ ربعَها لا على وثنيٍّ عربيٍّ، فإن ظُهِرَ عليه، فعرسُه وطفلُهُ فيء، ولا مرتدّ، ولا يقبلُ منهما إلاَّ الإسلام أو السَّيف، ولا على راهبٍ لا يخالط وصبيّ، وامراة، ومملوك، وأعمى، وزَمِنٍ، وفقير لا يكسب وتسقطُ بالموتِ والإسلام، وتتداخلُ بالتِّكرار، ولا تُحْدَثُ بيعةٌ وكنيسةٌ هنا، ولهم إعادةُ المنهدمة، ومُيِّزَ الذِّميُّ منِّا في زيِّه ومركبِه وسرجه، وسلاحه، فلا يركبُ خيلاً، ولا يعملُ بسلاح، ويُظْهِرُ الكستيج، ويَرْكَبُ على سرج كإكاف، ومُيِّزَتْ نساؤهم في الطَّريق، والحمام ويُعلَّمُ على دورِهم؛ لئلا يستغفرَ لهم ونُقِضَ عهدُهُ: إن غَلَبَ على موضعٍ لحربنا، أو لَحِقَ بدارهم، وصارَ كمرتدّ في الحكمِ بموتِه بلحاقِه، لكن لو أُسِرَ يسترق، والمرتدُّ يقتلُ لا إن امتنعَ عن الجزية أو زَنَى بمسلمة، أو قبَّلَها، أو سبَّ النَّبيَّ، ويؤخذُ من مالِ بالغي تغلبي وتغلبيَّةٍ ضِعْفُ زكاتنا، ومن مولاه الجزيةُ والخراج، كمولى القُرشيِّ ومصرفُ الجزيةِ والخراج، ومالُ التَّغلبيِّ، وهديتُهم للإمام، وما أُخِذَ منهم بلا حربٍ مصالُحنا وما أُخِذَ منهم بلا حربٍ مصالحنا: كسدِّ ثغور، وبناءِ قنطرة، وجسر، وكفايةِ العلماء والقضاة، والعُمَّال، ورزقِ المقاتِلة، وذراريهم ومَن ماتَ في نصفِ السَّنةِ حُرِمَ من العطاء
باب المرتد:
مَن ارتدَّ ـ والعياذُ باللهِ ـ عُرِضَ عليه الإسلام، وكُشِفَت شبهتُه، فإن استمهل حُبِسَ ثلاثةَ أيَّام، فإن تاب فبها، وإلا قتل، وهي بالتَّبري عن كلِّ دينٍ سوى دينِ الإسلام، أو عمَّا انتقلَ إليه وقتلُهُ قبل العرضِ تركُ ندبٍ بلا ضمان ويزولُ ملكُهُ عن مالِهِ موقوفاً، فإن أسلمَ عادَ، وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب، وحُكِمَ به، عتقَ مدبَّره وأمّ ولدِه وحلَّ دينٌ عليه وكسبُ إسلامِه لوارثه المسلم، وكسبُ ردَّتِه فيءٌ وقضي دينُ كلِّ حالٍ من كسبِ تلك وبطلَ نكاحُهُ وذبحُه، وصحَّ طلاقُهُ واستيلادُه وتوقفُ مفاوضتُه، وبيعُه، وشراؤه، وهبتُه، وإعارتُه، وإجارتُه، وتدبيرُه، وكتابتُه، ووصيَّتُه، إن أسلمَ نفذ، وإن مات أو قتل أو لحقَ بدارهم وحُكِمَ به بطل فإن جاءَ مسلماً قبل الحكم، فكأنَّه لم يرتدَّ، وإن جاءَ بعدَه ومالُهُ مع ورثتِه أخذه ولا تقتلُ مرتدَّة، وتحبسُ حتَّى تُسْلِم، وصحَّ تصرُّفُها وكسباها لورثتِها يرثُهُ في المسلمةِ مطلقاً إن مات أو لحقَ بدارهم، وكذا في النَّصرانيَّة إلا إذا جاءتْ به لأكثرَ من نصفِ حولٍ منذ ارتدَّ وإن لَحِقَ بمالِه فظُهِرَ عليه فهو فيءٌ، فإن رجعَ فلَحِقَ ثانياً بمالِه فظُهِرَ عليه فهو لوارثه قبل قسمتِه فإن
قُضِيَ بعبدٍ مرتدٍّ لحق لابنِه فكاتَبه، فجاءَ مسلماً فبدلُها والولاءُ للأب ومَن قتلَه مرتدٌ خطأً، فلحِق، أو قُتِل، فدِيَتُه في كسبِ الإسلام ومَن قُطِعَ يدُهُ عمداً فارتدَّ ـ والعياذُ بالله ـ وماتَ منه، أو لَحِقَ بدارِ الحرب، فجاءَ مسلماً فماتَ منه ضَمِنَ القاطعُ نصفَ الدِّيَةِ في مالِه لوارثِه وإن أسلمَ هاهنا فماتَ ضَمِنَ كلَّها مكاتَب ارتدَّ فلَحِق، فأُخِذَ بمالِه فقُتِل، فبدلُها لسيِّدِه، وما بقيَ لوارثِه زوجان ارتدا فلحقا، فولدتْ هي ثُمَّ الولدُ فظُهِرَ عليهم، فالولدانِ فيءٌ، والأوَّلُ يُجْبَرُ على الإسلامِ لا ولدُه وصحَّ ارتدادُ صبيّ يعقلُ وإسلامُه، ويُجْبَرُ عليه، ولا يقتلُ إن أبى
بابُ البُغاة:
قومٌ مسلمونَ خرجوا عن طاعةِ الإمام دعاهم إلى العود، وكشفَ شبهتَهم، فإن تحيَّزوا مجتمعين، حلَّ لنا قتالُهم بِدْءاً ونُجْهِزُ على جريحِهم، ونَتَّبعُ مُولِّيهم إن لهم فئة ومَن لا فلا، ولا نسبي ذريَّتَهم، ونَحْبسُ ما لهم إلى أن يتوبوا ونستعملُ سلاحَهم وخيلَهم عند الحاجة ولا يجبُ شيءٌ بقتلِ باغٍ مثله إن ظُهِرَ عليهم وإن غلبوا على مصر فقتلَ رجلٌ من أهلِهِ آخرَ منه، فظُهِرَ عليهم قُتِلَ به وباغٍ قتلَ عادلاً مدَّعياً حقِّيَّتَهُ يرثُه كعكسه، فإن أقرَّ أنه على الباطلِ لا وبيعُ السِّلاح من رجلٍ إن عَلِمَ أنه من أهل الفتنة كُرِه، وإلا فلا
كتاب اللقيط:
رفعُهُ أَحَبّ، وإن خيفَ هلاكُهُ يجبُ كاللُّقطة وهو حرٌّ إلا بحجَّةِ رِقِّه، ونفقتُه وجنايتُه في بيتِ المال، وإرثُهُ له ولا يؤخذُ من آخذِه ونسبُه ممَّن ادَّعاه، ولو رجلين، أو ممَّن يصفُ منهما علامةً به، أو عبداً، وكان حرّاً أو ذمياً، وكان مسلماً إن لم يكن في مقرِّهم، وذمياً إن كان فيه وما شُدَّ عليه فهو له، وصرفَ إليه بأمرِ قاض، وقيل: بدونه، وللمُلْتَقِطِ قبضُ هبتِه، وتسليمُهُ في حرفة لا إنكاحُه، وتصرُّفٌ في ماله، ولا إجارتُه في الأصح
كتاب اللقطة:
هي أمانةٌ إن أشهدَ على أخذه ليردَّ على ربِّها وإلا ضَمِنَ إن جحدَ المالكُ أخذَهُ للرَّدِّ وعُرِّفَتْ في مكان وُجِدَت وفي المجامعِ مدَّةً لا تطلبُ بعدها في الصَّحيح سواءٌ أُخِذَتْ من الحِلّ، أو الحرم وما لا يبقى إلى أن يخافَ فساده، ثُمَّ تصدَّق، فإن جاءَ ربُّها أجازه وله أجرُه، أو ضَمِنَ الآخذُ كما في بهيمةٍ وُجِدَت وما أنفقَ عليها بلا إذنِ حاكم تبرُّع، وبإذنِه دين على ربِّها وأجَّرَ القاضي ما له منفعة، وأنفقَ
عليها منه كالآبق، وما لا منفعةَ له أذنَ بالإنفاق عليها، وشرطَ الرُّجوع على ربِّها في الأصحِّ إن كان هو الأصلح وإلا باعَها، وأُمرَ بحفظِ ثمنِها وللمنفقِ حبسُها لأخذِ نفقتِه فإن هلكتْ بعد حبسه سقطت، وقبلَهُ لا، فإن بيَّنَ مُدَّعيها علامتَها حلَّ الدَّفع ولا يجبُ بلا حجَّة، وينتفعُ بها فقيراً وإلا، تصدَّق ولو على أصلِه، وفرعِه، وعرسِه.
كتاب الآبق:
نُدِبَ أخذُه لِمَن قَوِي عليه، وتركُ الضَّال قيل: أحبّ ولرادِّه قناً، أو مدبَّراً، أو أمَّ ولد من سفر أربعون درهماً وإن لم يَعْدِلها إن أشهدَ أنَّه أخذَهُ للرَّدّ ومن أقلَّ منها بقسطِه فإن أَبِقَ منه لم يضمن فإن لم يشهدْ فلا شيءَ له، وضَمِنَ إن أبق منه، وعلى المُرْتَهنِ جُعْلَ الرَّهن.
كتاب المفقود:
هو غائبٌ لم يدرَ أثرُه، حيٌّ في حقِّ نفسه: ـ فلا تُنْكَحُ عرسُه، ولا يُقْسَمُ مالُه، ولا تُفْسخ إجارتُه ويُقِيمُ القاضي مَن يقبضُ حقَّه، ويَحْفَظُ مالَه، ويَبِيعُ ما يَخَافُ فسادَه، ويُنْفِقُ على ولدِهِ وأبويه، وعرسِه، وميْتٌ في حقِّ غيرِه فلا يرثُ من غيرِه: أي يوقف قسطُهُ من مالِ مورِّثِه إلى تسعينَ سنة فإن ظهرَ حياً قبلَها فله ذلك، وبعدها يُحكمُ بموتِه في حقِّ مالِهِ يوم تمَّت المدَّة، فتعتدُّ عرسُهُ للموت ويُقسَمُ مالُهُ بين مَن يرثُهُ الآن، وفي مالِ غيرِه من حين فُقِد، فيُرَدُّ ما وُقِفَ له إلى مَن يرثُ الغيرَ عند موتِه.
كتاب الشركة:
هي ضربان: شركةُ ملك وهي أن يملكَ اثنانِ عَيْناً، وكلٌّ كأجنبيّ في مالِ صاحبِه وشركةُ عقد وركنُها الإيجابُ والقَبول، وشرطُها عدمُ ما يقطعُها، كشرطِ دراهمَ مسمَّاة من الرِّبح لأحدهما، وهي أربعةُ أوجه: مفاوضة: وهي شركةُ متساويينِ مالاً وتصرُّفاً وديناً فلا تصحُّ إلا بينَ متحدينِ حريةً وحلماً وملَّة وتتضمَّنُ الوكالة والكفالة ومشترى كلّ لهما، إلا طعام أهلِهِ، وكسوتهم، وكلُّ دينٍ لَزِمَ أحدَهما بما تصحُّ فيه الشَّركة، كالشِّراء، والبيع، والاستئجار أو بكفالةٍ بأمرٍ ضمنه الآخر، وبغيرِ أمرٍ لا، هو الصَّحيح، وإن ورثَ أحدُهما، أو وُهِب له ما يصحُّ فيه الشَّركة، وقَبَضَ صارت عناناً وفي العَرْضِ والعقارِ بقيت مفاوضة، وعِنان: وهو شركةٌ في كلِّ تجارة، أو في نوع، ولا تتضمَّنُ الكفالة، وتصحُّ ببعضِ ماله ومع فضلِ مالِ أحدِهما، وتساوي ماليها لا الرِّبح وكونُ مالِ أحدِهما دراهم، والآخر دنانير، وبلا خلط، وكلٌّ مطالَبٌ بثمنِ مشريه لا غير ثُمّ يرجعُ على شريكِهِ بحصَّتِهِ منه إن أدَّاه من مالِه ولا
تصحَّان إلاَّ بالنَّقدين والفلوس النَّافقة، والتِّبْر، والنَّقْرة إن تعاملَ النَّاس بهما، وبالعرضِ بعد أن باعَ كلٌّ نصفَ عرضِهِ بنصفِ عرضِ الآخر وهلاكُ مالِها أو مالِ أحدِهما قبل الشِّراءِ يبطِلها، وهو على صاحبه قبل الخلطِ هلكَ في يده، أو يدِ آخر، وبعد الخلطِ عليها، فإن هلكَ مالُ أحدِهما بعد شراءِ الآخر بماله، فمشريْه لهما ورجعَ على الآخرِ بحصَّتِه من ثمنِه وإن هلكَ قبل شراء الآخر إن وكَّلَهُ حين الشَّركة صريحاً، فمشريه لهما شركةُ ملك، ورجعَ بحصَّةِ ثمنِه وإلاَّ فله، ولكلّ من شريكي مفاوضة وعنان أن يبضعَ، ويودعَ، ويضارب ويوكِّل، والمال في يدِهِ أمانة، وشركةُ الصَّنائع والتَّقبُّل: وهي أن يشتركَ صانعان كخياطين، أو خياطٍ وصبَّاغ، ويتقبَّلا العمل لأجرٍ بينهما صحَّت، وإن شرطا العملَ نصفينِ والمالَ أثلاثاً ولَزِمَ كلاً عملٌ قَبِلَهُ أحدُهما، فيطالَبُ كلٌّ بالعمل، ويطالِبُ الأجر ويَبْرَأُ الدَّافعُ بالدَّفع إليه، والكسبُ بينهما، وإن عملَ أحدُهما فقط وشركةُ الوجوه: وهي أن يشتركا بلا مالٍ ليشتريا بوجههما ويبيعا، فتصحُّ مفاوضة ومطلقُها عنان، وكلٌّ وكيلُ الآخر في الشِّراء، فإن شرطا مناصفةَ المشتَرى أو مُثالثتَه، فالرِّبح كذلك، وشرطُ الفضلِ باطل وما أخذاهُ معاً فلهما نصفين، وما حصل له بإعانة الآخر فله، وللآخرِ أجرُ مثلِهِ بالغاً ما بلغَ عند محمَّد ولا يزادُ على نصفِ ثمنِهِ عند أبي يوسف ولا في الاستسقاء بأن كان لأحدِهما بغل، وللآخر راوية، واستقى أحدُهما، فالكسبُ للعامل، وعليه أجرُ مثل ما للآخر والرِّبحُ في الشَّركةِ الفاسدةِ على قدرِ المال وتبطلُ الشَّركةُ بموتِ أحدِ الشَّريكين، ولحاقِه بدارِ الحربِ مرتدَّاً إذا قُضِي به ولم يُزَكّ أحدُهما مالَ الآخرِ بلا إذنِه، فإن أذنَ كلٌّ صاحبَه فأدَّيا ولاءً ضَمِنَ الثَّاني وإن جَهِلَ بأداءِ الأَوَّل، وإن أَدَّيا معاً ضَمِنَ كُلٌّ قِسْطَ غيره فإن شرى مفاوضٌ أمةً بإذن شريكِه ليطأ، فهي له بلا شيء وأُخِذَ كلٌّ بثمنِها.
كتاب الوقف:
هو حبسُ العينِ على ملكِ الواقف، والتَّصدُّقُ بالمنفعةِ كالعارية وعندهما: هو حبسُ العينِ على ملكِ اللهِ تعالى فلو وُقِفَ على الفقراء، أو بَنَى سِقايةً، او خاناً لبني السَّبيل أو رِباطاً، أو جعلَ أرضَهُ مقبرةً لا يزولُ ملكُ الواقف عنه وإن علَّقَ بموتِهِ نحو: إن متُّ فقد وقفت في الصَّحيح إلا أن يحكمَ به حاكم وإلا في مسجدٍ بُنِي وأُفْرِزَ بطريقه، وأَذِنَ للنَّاس بالصَّلاة فيه، فَصَلَّى واحدٌ وإن جُعِلَ تحته سردابَ لمصالحِه فإن جعلَ لغيرِها، أو وسطَ دارِهِ مسجداً، وأُذِنَ بالصَّلاةِ فيه فلا، وعند أبي يوسفَ: يزولُ بنفسِ القول، وعند محمَّد تسليمُهُ إلى المتولِّي، وقبضُهُ شرط فصحَّ وقفُ المشاع وجَعْلُ غلَّةِ الوقف، أو الولايةِ لنفسِه، وشرط أن يستبدلَ به أرضاً أخرى إذا شاءَ عند أبي يوسفَ خاصّة وشُرِطَ لتمامِه ذِكْرُ
مصرفٍ مؤبَّد، وقال أبو يوسف: صحَّ بدونِه، وإذا انقطعَ صُرِفَ إلى الفقراء وصحَّ وقفُ العقارِ لا المنقول وعن محمَّد صحَّ وقفُ منقولٍ فيه تعاملُ النَّاس كالفأس، والمَرِّ، والقدوم، والمنشار، والجنازة، وثيابِها، والقدر، والمِرْجَل، والمصحف، وعليه أكثرُ فقهاءِ الأمصار فإذا صحَّ الوقف، لا يُمْلَكُ ولا يُمَلَّك ولكن يجوزُ قسمةُ المشاعِ عند أبي يوسف ويبدأُ من ارتفاع الوقفِ بعِمارتِه، وإن لم يشترطها الواقفُ إن وقفَ على الفقراء، وإن وقفَ على معيَّنٍ وآخره للفقراء فهي في مالِه، فإن امتنعَ أو كان فقيراً أجَّرَهُ الحاكم، وعمَّرَهُ بأجرتِه، ثُمَّ ردَّهُ إلى مصرفه، ونقضُهُ يصرفُ إلى عمارتِه أو يُدَّخَرُ لوقتِ الحاجةِ إليها، وإن تعذَّرَ صرفُه إليها بيع، ويصرفُ ثمنُهُ إليها، ولا يقسَمُ بين مصارفِه.
كتاب البيع:
هُو مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ يَنْعَقِدُ بِإِيجَاب وَقَبُولٍ بِلَفْظَي مَاضٍ وبتَعَاطٍ في النَّفِيسِ وَالخَسِيسِ هو الصَّحِيحُ وإذا أَوجبَ واحدٌ قَبِلَ الآخَرُ في المجلسِ كلَّ المَبِيعِ بكلِّ الثَّمَنِ أو تَرَكَ إلاَّ إذا بَيَّنَ ثمنَّ كلٍّ، وما لم يَقْبَلْ بطلَ الإيجابُ إن رَجَعَ الموجِبُ أو قامَ أيُّهما عن مجلسِهِ وإذا وُجِدَ أُلْزِمَ البيعَ وَصَحَّ البيع في العِوضِ المُشَارِ إليه بلا عِلْمٍ بقَدْرِهِ ووَصْفِه، لا في غيرِ المشارِ إليه وبثَمَنِ حالٍ وإلى أجلٍ عُلِمَ وبالثَّمَنِ المطلقِ، فإنِ استوتْ ماليَّةُ النُّقُود، فعلى ما قُدِّرَ به من أيِّ نوعٍ شاء وإن اختلفت فعلى الأروج وفسدَ إن استوى رواجُها، إلاَّ إذا بَيَّنَ أَحَدَها، وفي الطَّعامِ والحُبوبِ كَيْلاً وجُزَافَاً إِنْ بِيعَ بِغَيْرِ جنسِه وبإناءٍ وحَجَرٍ مُعينٍ لم يُدْرَ قدرُهُ، وفي صاعٍ في بيعِ صُبْرَةٍ كُلُّ صَاعٍ بِكَذَا، وفي كُلِّهَا إِنْ سَمَّى جُملةَ قُفْزانِها، وفَسَدَ في الكلّ في ثَلَّةٍ أو ثَوْبٍ، كُلُّ شَاةٍ أو ذِرَاعٍ بكذا، وكذا كلُّ مَعْدُودٍ متفاوت فإن باعَ صُبْرَةً على أنّها مائةُ صاعٍ بمئة، وهي أقلُّ أو أكثرُ أخذَ المُشْتَرِي الأقلَّ بحصَّتِهِ، أو فسخَ البيع، وما زادَ للبائع وإن باعَ المَذْرُوعَ هكذا أَخَذَ الأَقَلَّ بكلِّ الثَّمَنِ أو تَرَك، والأَكثرُ له بلا خيارٍ للبائع وإن قال: كلُّ ذراعٍ بدرهمٍ أَخَذَ الأَقَلَّ بحصَّتِهِ أو تَرَكَ، وأَخَذَ الأكثرَ كلُّ ذراعٍ بدرهمٍ أو فَسَخَ وصحَّ بيعُ عشرةِ أسهُمٍ من مئةِ سَهْمٍ، لا بَيْعُ عشرةِ أذرعٍ من مئةِ ذراعٍ من دارٍ ولا بيعُ عِدْلٍ على أَنَّهُ عشرةُ أثواب، وهو أقلُّ أو أكثر ولو بَيَّنَ لكلٍّ ثَمَنَاً صَحَّ في الأقلِّ بقدرِه، وخُيِّر، وفسدَ في الأكثر): لأَنَّ المبيعَ مجهول وفي بيعِ ثوبٍ على أَنَّهُ عشرةُ أَذرعٍ، كلُّ ذراعٍ بدرهمٍ أَخَذَ بعشرةٍ في عشرةٍ ونصفٍ بلا خيارٍ، وبتسعةٍ في تسعةٍ ونصفٍ إن شاء، وقال أبو يوسفَ: إن شاءأخذ بأَحَدَ عشرَ في الأَوَّلِ وبعشرةٍ في الثَّاني، وقال محمَّدٌ: إن شاءَ أَخَذَ بعشرةٍ ونصفٍ في الأوَّلِ وبتسعةٍ ونصفٍ في الثَّانِي وصحَّ بيعُ البُرِّ في سُنْبُلِهِ والباقلاء والأرزِ والسِّمْسِمِ في قشرِها والجَوْزُ واللَّوْزُ والفِسْتُقِ في قشرِها الأَوَّلِ، وبيعُ ثمرةٍ لم يبدُ صلاحُها أو قد بَدَا ويجبُ قطعُها، وشرطُ تركها على الشَّجَرِ
يفسد البيع كاستثناءِ قدرٍ معلومٍ منها وأُجرةُ الكيلِ والوزنِ والذَّرعِ والعددِ على البائع، وأجرةُ وزنِ الثَّمَنِ ونقدِهِ على المشتري وفي بيعِ سلعةٍ بثمنِ سَلَّم هو أوَّلاً، وفي غيرِهِ سلَماً معاً.
باب الخيار:
[فصل في خيار الشرط]
صحَّ خِيارُ الشَّرْطِ لكلٍّ من العاقدين، ولهما ثلاثةُ أيَّامٍ أو أقلَّ لا أكثرَ إلاَّ أنَّه يجوزُ إن أجاز في الثَّلاث فإن اشترى على أنَّهُ إن لم يَنْقُدِ الثَّمَنَ إلى ثلاثة أيَّام فلا بيعَ صحَّ، وإلى أربعةٍ لا، فإنْ نَقَدَ في الثَّلاثِ جازَ ولا يخرجُ مبيعٌ عن ملكِ بائعه مع خيارِه فإن قبضَهُ المُشْتَري فهلَكَ يَجِبُ عليه بالقيمة، ويخرجُ عن ملكِ البائعِ مع خيارِ المشتري، فهُلْكُهُ في يدِهِ بالثَّمنِ كتَعْيُّبِه ولا يملِكُهُ المُشْتَري، فشراءُ عرسِهِ بالخِيارِ لا يفسِدُ نكاحَهُ وإن وَطِئَها رَدَّها؛ لأنَّهُ بالنِّكَاح إلاَّ في البِكْرِ، ولا يُعْتقُ قريبُهُ عليه في مدَّةِ خِيارِه، ولا مَن شراهُ قائلاً: إن ملكتُ عبداً فهو حرٌّ، ولا يعدُّ حيضُ المشريَّةِ في المدَّةِ من استبرائها ولا استبراءَ على البائعِ إن رُدَّت عليه بالخيارِ، ومَن ولَدَتْ في المدَّةِ بالنِّكاحِ لا تصِيرُ أُمَّ ولدٍ له وهُلْكُهُ في يدِ البائعِ عليه إن قبضَهُ المُشْتَرِي بإذنِهِ وأودعَهُ عنده لارتفاعِ القبضِ بالرَّدِّ لعدمِ الملكِ، وبَقِيَ خِيارُ مأذُونٍ شَرَى شيئاً بالخِيار وأَبْرَأهُ بائعُهُ عن ثمنِهِ في المدَّة؛ لأَنَّ المأذُونَ يلي عدمَ التَّمَلُّكِ وبطلَ شراءُ ذمْيٍّ من ذميٍّ خمراً بالخِيارِ إن أسلم؛ لئلا يتمَلَّكَها مسلماً بإسقاطِ خِيارِهِ ومَن له الخِيارُ يُجِيزُ وإن جَهِلَ صاحبُه ولا يَنْفَسِخُ بلا علمِه فإن فسخَ وعَلِمَهُ في المدَّة انفسخَ وإِلاَّ تَمَّ عَقْدُه ويورَثُ خِيارُ العيبِ والتَّعْيينِ لا الشَّرطِ والرُّؤيةِ وإن اشترى وشرطَ الخِيارَ لغيرِه، فأيٌّ أجازَ أو نقضَ صحَّ ذلك، فإن أجازَ أحدُهُما وفسخَ الآخَر، فالأَوَّلُ أَوْلَى، وإن وُجِدَا معاً فالفسخُ أَوْلَى وبيعُ عبدينِ بالخِيارِ في أحدِهِما صحَّ إن فَصَّلَ ثَمَنَ كُلٍّ، وعَيَّنَ مَحَلَّ الخِيار، وفسدَ في الأوجهِ الباقية وشراءُ أحدِ الثَّوبين، أو أحدِ ثلاثةٍ على أن يُعَيِّنَ أيَّاً شاء في ثلاثةِ أيّامٍ صحَّ، لا إن لم يشترطْ تعيينُه، ولا في أحدٍ أربعة وأخذُهُ بالشُّفعةِ داراً بيعت بجنب ما شُرِطَ فيه الخِيارُ رِضاً وخيارُ شرطِ المُشْتَرِيَيْنِ يَسْقُطُ برضا أحدِهِما، وكذا خِيارُ العيبِ والرُّؤْيَةِ وعبدٌ مشتَرَى بشرطِ خبزِهِ أو كَتْبِه، ووُجِدَ بخلافِه، أُخِذَ بثَمَنِهِ أو تَرَكَهُ
فصل في خيار الرؤية:
صَحَّ شراءُ ما لم يرَهُ ولِمْشَتَرِيِهِ الخِيارُ عندها إلى أن يُوجَدَ مُبْطِلُه وإن رَضِيَ قبلَها لا لبائِعِه ويُبْطِلُهُ، وخيارُ الشَّرطِ تَعْيُّبُهُ وتصرُّفٌ لا يُفْسَخُ كالإعتاقِ والتَّدْبير، أو يُوجِبُ حقَّاً لغيرِهِ كالبيعِ المطلقِ، والرَّهنُ
والإجارةُ قبلَ الرُّؤيةِ أو بعدها، وما لا يُوجِبُ حقَّاً لغيرِهِ كالبيعِ بالخِيارِ، والمساومةِ، والهِبةِ بلا تسليمٍ يُبْطِلُ بعدَها لا قبلَها والنَّظرُ إلى وجهِ الأمة، والصُّبرة، ووجهُ الدَّابَةِ وكَفَلِها، وظاهر ثوبٍ مطويٍ غير مُعَلَّمٍ، وإلى موضعٍ علمَهُ مُعَلَّمَاً ونظرُ وَكِيلِهِ بالشَّراءِ أو بالقبضِ كافٍ لا نظرُ رسولُه وشُرِطَ رؤيةُ داخلِ الدَّارِ اليوم وشُرِطَ رؤيةُ داخلِ الدَّارِ اليوم، وبيعُ الأعمى وشراؤُهُ صحَّ، وله الخيارُ مشترياً، ويسقطُ بجسِّهِ المبيع، وشمِّه، وذوقِه وبوصفِ العقارِ، ومَن رأى أحدَ الثَّوبين ثمَّ شراهما، ثُمَّ رأى الآخرَ، فلهُ ردُّهُما لا رَدّ الآخرِ وحدَه ومَن رأى شيئاً ثُمَّ شراهُ خُيِّرَ إن وجَدَهُ مُتَغَيِّراً وإلاَّ لا، والقولُ للبائعِ في عدمِ تَغَيُّرِهِ، وللمشتري في عدمِ رؤيتِه ومَن شرى عِدْلَ زُطِّيٍّ وقَبَضَهُ فباعَ منه ثوباً أو وهبَ ثوبَاً وسَلَّمَ لم يَرُدَّهُ بخِيارِ رؤيةٍ أو شرطٍ، بل بِعَيْبٍ
فصل في خيار العيب:
ولمُشْتَرٍ وَجَدَ بمشريِّهِ عيباً نقصَ ثمنُهُ عند التُّجارِ رَدُّهُ أو أخذُهُ بكلِّ ثمنِه لا إمساكُهُ وأخذَ نقصانِه، والإباقُ ولو إلى ما دونَ سفر، والبولُ في الفراش، وسرقةُ صغيرٍ يَعْقِلُ عيبٌ، وبالغٍ عيبٌ آخرُ، فلو سرقَ عندهما في صغرِهِ رَدَّهُ، وجنونُ الصَّغيرِ عيبٌ أبداً يُرَدُّ مَن جُنَّ في صغرِهِ عنده، ثمَّ عند مشتريَه فيه، أو في كِبَرِه والبَخَرُ والدَّفَرُ والزِّنا والتَّوَلُّدُ منه عيبٌ فيها: أي في الأمةِ لا فيه والكفرُ عيبٌ فيهما، والاستحاضةُ، وارتفاعُ الحيضِ في بنتِ سبعَ عشرةَ سنةٍ لا أقلَّ عيبٌ فإن ظهرَ عيبٌ قديمٌ بعدما حدثَ عنده عيب آخرُ، فلهُ نقصانُهُ لا رَدُّهُ إلاَّ برضا بائعِه كثوبٍ شراهُ فقَطَعَهُ فظهرَ عيبٌ، ولبائعِهِ أخذُهُ كذلك فلا يرجعُ مشتريْهِ إن باعَه، فإن خاطَه، أو صبغَهُ أحمرَ، أو لَتَّ السَّويقَ بسمنٍ، ثمَّ ظهرَ عيبُهُ لا يأخذُهُ بائعُهُ ورجعَ بنقصانِهِ كما لو باعَهُ بعد رؤيةِ عيبِهِ أو اعتقَهُ قبلَها مجاناً، أو دبَّرَهُ، أو استولَدَها، أو ماتَ عنده قبلَها وإن أعتقَهُ على مالٍ، أو قتلَهُ، أو أكلَ الطَّعامَ كلَّهُ، أو بعضَهُ، أو لَبِسَ الثَّوبَ فتَخَرَّقَ لم يَرجع وإن اشترى بيضاً، أو بطيخاً، أو قِثَّاءً، أو خِيَارَاً، أو جَوْزَاً، فَكَسَرَ، فَوَجَدَهُ فاسداً فله نقصانُهُ في المُنْتَفَعِ به، وكلُّ ثَمَنِهِ في غيرِه ومَن باعَ مُشْتَرَيَهُ وَرُدَّ عليه بعيبٍ بقضاءٍ بإقرارٍ، أو ببيِّنة، أو بنكول، رَدَّ على بائعِه، وإن رُدَّ برِضَاهِ لا فإن قبضَ مُشْتَرَيه وادَّعَى عيباً لم يُجْبَرْ على دفعِ ثمنِهِ حتى يَحْلِفَ بائعُه، أو يُقِيم بيِّنةً وعند غيبةِ شهودِهِ دفعَ الثَّمَنَ إن حَلَفَ بائعُه، ولزِمَهُ عيبُهُ إن نكلَ، فإن ادَّعى إباقَه أقامَ بَيِّنةً أَوَّلاً أنَّه أبِقَ عنده، ثُمَّ حَلَفَ بائعُهُ: بالله لقد باعَهُ وسَلَّمَهُ وما أَبِقَ قطٌّ أو بالله ما له حقُّ الرَّدِّ عليك من دعواه هذه، أو بالله ما أَبِقَ عندك قطٌّ، لا بالله لقد باعَهُ وما به هذا العيب، ولا باللهِ لقد باعَهُ وسَلَّمَهُ وما به هذا العيب وعند عدمِ بَيِّنَةِ المشتري على العيبِ عنده يَحْلِفُ البائعُ عندهما أَنَّهُ ما يعلمُ أنَّهُ أَبِقَ عنده، واختلفوا على قولِ أبي
حنيفة ولو قال البائعُ بعد التَّقابض: بعتُك هذا المعيبَ مع آخر، فقال المشتري: بل هذا وحده، فالقولُ له، وكذا إذا اتفقا في قدرِ المبيع، واختلفا في المقبوض ولو اشترى عبدين صفقةً، وقبضَ أحدَهُما ووجدَ به أو بالآخرِ عيباً أخذهُما أو ردَّهُما، ولو قبضَهُمَا رَدَّ المعيبَ خاصَّةً وكيليٌّ أو وزنيٌّ قُبِضَ إن وجدَ ببعضِهِ عيباً رُدَّ كلَّه أو أَخَذَه ولو استحَقَّ بعضَه لم يَرُدَّ باقيه بخلافِ الثَّوب ومُداواةُ المعيبِ وركوبُهُ في حاجتِهِ رضاً، ولو ركبَ لردِّه أو لسَقْيِهِ أو لشراءِ عَلَفِه ولا بُدَّ له منه فلا ولو قُطِعَ يدُهُ بعد قبضِه، أو قُتِلَ بسببٍ كان عند بائعِهِ ردَّه، وأَخَذَ ثَمَنَه ولو باعَ وبَرِئ من كلِّ عيبٍ صحَّ وإن لم يعدَّها
باب البيع الفاسد:
بطلَ بيعُ ما ليس بمال: كالدَّمِ والميتةِ والحرِّ، والبيعُ به، وكذا بيعُ أمِّ الولدِ والمدبَّرِ والمكاتَب، وبيعُ مالٍ غيرِ متقوَّمٍ: كالخمرِ والخنزيرِ بالثَّمَن وبيعُ قنٍّ ضمَّ إلى حُرٍّ، وذكيَّةٍ ضُمّتْ إلى ميتةٍ وإن سَمَّى ثمنَ كلَّ واحد وصحَّ في قِنٍّ ضُمَّ إلى مُدَبَّرٍ، أو قِنِّ غيرِهِ بحصَّتِه كملك ضُمَّ إلى وقفٍ في الصَّحِيح، وفسدَ بيعُ العَرَضِ بالخمر، وعكسه ولم يجزْ بيعُ سمكٍ لم يُصَد، أو صيدَ وأُلْقِيَ في حَظِيرَةٍ لا يُؤْخَذُ منها بلا حِيلَةٍ، وصحَّ إن أُخِذَ منها بلا حِيلَةٍ إلاَّ إذا دخلَ بنفسِه ولم يُسَدَّ مدخلُهُ ولا بيعُ طيرٍ في الهواءِ وبيعُ الحمل والنِّتَاجِ واللَّبَنُ في الضَّرعِ والصُّوفُ على ظهرِ الغنم، وجذعٌ في سَقْفٍ، وذراعٌ من ثوبٍ ذَكَرَ قَطْعَهُ أو لا ويعودُ صحيحاً إن قُلِعَ، أو قطعَ الذِّراعِ قبلَ فسخِ المشتري، وضربةُ القانص، والمُزَابنةُ: وهي بيعُ الثَّمرِ على النَّخيلِ بثمر مَجْذُوذٍ مثلَ كيلِهِ خَرْصَاً والمُلامَسةُ، وإِلقاءُ الحَجَر، والمُنابَذةُ: وهي أن يتساوَما سلعةً لَزِمَ البيعُ إن لمسَها المشترِي، أو وضعَ عليها حصاةً، أو نبذَها البائعُ إليهِ ولا بيعُ ثَوْبٍ مِن ثوبينِ إلاَّ بشرطِ أن يأخذَ أيُّهما شاء، ولا المراعي، ولا إجارتُها ولا النَّحلُ إلاَّ مع الكُوّارة ودودُ القَزِّ وبيضُه والآبقُ إلاَّ ممَّن زعمَ أنَّه عندَه ولَبَنُ امراةٍ في قَدَحٍ وشعرُ الخِنْزيرِ، وإن حَلَّ الانتفاعُ به للخرزِ ضرورةً ولا شعرُ الآدمي، ولا الانتفاعُ به ولا جلدُ الميتةِ قبلَ دبغِه، وإن صَحَّ بيعُهُ والانتفاعُ به بعده كعظمِها، وعصبِها، وصوفِها، وشعرِها، وقَرْنِها، ووَبَرِها والفيلُ كالسَّبُعِ يباع عظمه خلافاً لمحمد، ولا بيعُ علوٍ بعد سقوطِهِ، وبيعُ شخصٍ على أنَّه أمةٌ وهو عبدٌ وشراءُ ما باعَ بأقلَّ ممَّا باعَ قبلَ نقدِ ثمنِهِ الأَوَّل وشراءُ ما باع مع شيءٍ آخرَ لم يبعْهُ بثمنِهِ الأَوَّلِ فيما باعَ، وإن صحَّ فيما لم يَبعْ وزيتٌ على أن يُوزَنَ بظرفِهِ، ويُطْرَحَ عنه بكلِّ ظرفٍ كذا رطلاً، بخلافِ الشَّرطِ طرح وزنِ الظَّرْفِ عنه، وإن اختلفا في نفسِ الظَّرفِ وقدْرِه، فالقولُ للمشتري وبطلَ بيعُ المسيلِ وهبتُه، وصحَّا في الطريقِ وأمْرُ المسلمِ بيعَ خمرٍ، أو خِنْزيرٍ، أو شراءهما ذميَّاً، وأَمْرُ المُحْرِمِ غيرَهُ ببيع صيدِهِ والبيعُ بشرطٍ يقتضيه العقدُ: كشرطِ الملكِ للمشتري، أو لا يقتضيه ولا نفع فيه
لأحدٍ: كشرطِ أن لا يبيعَ الدَّابّةَ المبيعة بخلاف شرطٍ لا يقتضيه العقد، وفيه نفعٌ لأحدِ العاقدينِ، أو لمبيع يستحقُّه، كشرطِ أن يقطعَهُ البائعُ ويخيطَهُ قباءً، أو يَحْذُوَه نَعْلاً، أو يُشْرِكَهُ وصحَّ في النَّعلِ استحساناً أو يستخدمَهُ شهراً، أو يعتقَهُ، أو يُدَبِّرَهُ، أو يُكاتِبَهُ وبيعُ أمة إلا حملَها وإلى النَّيروز، والمَهْرَجَانِ، وصومِ النَّصارى وفطرِ اليهودِ إن لم يعرفا ذلك، وقدوم الحاج، والحصادِ، والدِّياس، والقِطَاف، والجِزَاز والتكفُّل إليها جاز وصحَّ إن أسقط الأجلَ قبلَ حلولِهِ فصل في أحكامه وَلَزِمَهُ مثله حقيقةً أو معنىً ولكلٍّ منهما فسخَهُ قبلَ القبضِ، وكذا بعدَهُ ما دامَ في مِلْكِ المشتري إن كان الفسادُ في صُلْبِ العقدِ كبيعِ درهمٍ بدرهمينِ، ولِمَن له الشَّرطُ إن كان بشرطٍ زائدٍ، كشرطِ أن يُهْدِى له هديةً فإن باعَهُ المشتري، أو وهَبَهُ وسَلَّمَهُ، أو أعتقَهُ صحَّ، وعليه قيمتُهُ، وسقطَ حقُّ الفسخ، ولا يأخذُهُ البائعُ حتى يَرُدَّ ثَمَنَهُ فإن مات هو فالمشتري أحقُّ به حتى يأخذَ ثَمَنَه، وطابَ للبائعِ ربح ثَمَنِهِ بعد التَّقابضِ لا للمشتري ربح مبيعِهِ فيتصدَّقُ به كما طابَ ربحُ ما ادَّعاهُ فقضي بالمالِ، ثم ظهرَ عدمُهُ بالتَّصادق ولو بَنَى في دارٍ شراها شراءً فاسداً لَزِمَهُ قيمتُها، وشَكَّ أبو يوسف فيها فصل فيما يكره على سَوْمِ غيرِهِ إذا رضيا بثمن، وتلقِّي الجلب المضرّ بأهلِ البلد وبيعُ الحاضرِ للبادي طمعاً في الثَّمنِ الغالي زمانَ القحط والبيعُ عند أذانِ الجُمُعةِ، وتفريقُ صغيرٍ عن ذي رحمٍ محرمٍ منه بلا حقِّ مستحقٍّ لا بيعُ مَن يَزِيدُ الثَّمن
باب الإقالة:
هي فسخٌ في حقِّ المتعاقدين بيعٌ في حقِّ الثالث فبطلتْ بعد ولادةِ المبيعة وصحَّتْ بمثلِ الثَّمنِ الأوَّلِ، وإن شَرَطَ غيرَ جنسِه أو أكثرَ منه وكذا في الأَقلِّ منه إلاَّ إذا تَعيَّبَ فيجبُ ذلك ولم يمنَعْها هلاكُ الثَّمنِ بل المبيع، وهلاكُ بعضِهِ يَمْنَعُ بقدرِه باب المرابحة والتولية وشرطُهُما شراؤه بمثلى، وله ضمُّ أَجْر القصَّارِ، والصَّباغ، والطَّرَّاز، والفتل، والحمل إلى ثمنِه لكن يقولُ قامَ علي بكذا لا اشتريتُهُ بكذا، فإن ظَهَرَ للمشتري خيانتُهُ في المرابحة أخذَهُ بثمنِه أو ردَّه وفي التَّوليةِ حطّهُ من ثمنِه، وعند أبي يوسفَ يحطُّ فيهما، وعند محمدٍ خُيِّرَ فيهما فإن اشترى ثانياً بعد بيع بربحٍ، فان رابح طُرِحَ عنه ما ربح، وإن استغرقَ الرِّبْحُ الثَّمَنَ لم يرابح ورابحَ سيدٌ شرى من مأذونِهِ المحيط دينه برقبتِهِ على ما شَرَى بائِعُه كمأذونٍ شرى من سيدِه، وربُّ المالِ على ما شراهُ ضاربَهُ بالنِّصفِ أوَّلاً، ونصفِ ما رَبِحَ بشرائِهِ ثانياً منه، فإن اعورَّتْ المبيعة، أو وُطِئَتْ ثَيْباً رابحَ بلا بيان وإن فقئت، أو وُطِئَتْ بكراً لزمَهُ بيانُه، وقَرضُ فأرٍ وحرقُ نارٍ للثَّوبِ المشترى كالأُولَى، وتكسره بنشرِهِ وطيِّه كالثَّانيةِ ومن شرى بِنَسَأٍ ورابحَ بلا بيانٍ خُيِّرَ مشتَريَه، فإن أتلفَهُ ثُمَّ عَلِمَ لَزِمَهُ كلُّ ثَمَنِه وكذا التَّوليةُ فإن وَلَّى بما قامَ عليه، ولم يعلم مشتَريَه قدرَه فسدَ البيع، فإن عَلِمَ في
المجلسِ خُيِّر فصل ومَن شَرَى كيلياً كيلاً لم يبعْهُ ولم يأكلْهُ حتى يكيلَه وشُرِطَ كيلُ البائعِ بعد بيعِهِ بحضرةِ المشتري كفى به في الصَّحيح، وكذا ما يُوزَنُ وما يعدُّ، لا ما يذرعُ وصحَّ التَّصرُّفُ في الثَّمنِ قبل قبضِه، والحطُّ عنه والمزيدُ فيه حالَ قيامِ المبيعِ لا بعدَ هلاكِهِ وفي المبيعِ، ويتعلَّقُ استحقاقُهُ بالجميعِ فيرابحُ ويولي على الكلِّ إن زيدَ، وعلى ما بقي إن حطَّ، والشَّفيعُ يأخذُ بالأقلِّ في الفصلينِ، فلو قال بِعْ عبدكَ من زيدٍ بألفٍ على أنّي ضامنٌ كذا من الثَّمنِ سوى الألف، أخذَ الألفَ من زيدٍ والزِّيادةُ منه، ولو لم يقلْ من الثَّمنِ، فالألفُ على زيدٍ ولا شيءَ عليه وكلُّ دينٍ أُجِّلٍ إلى أجلٍ معلومٍ صحَّ إلا القرضَ
باب الحقوق والاستحقاق:
فصل في الحقوق:
يَدْخُلُ البناءُ، والمفتاحُ، والعلوُّ، والكنيفُ في بيعِ الدَّارِ لا الظّلةِ إلا بذكرِ كلِّ حقّ هو لها، أو بمرافقِها، أو بكلِّ قليلٍ وكثيرٍ هو فيها أو منها والشَّجرُ لا الزَّرعُ في بيعِ الأرض، ولا الثَّمرُ في بيعِ شجر فيه ثمرٌ إلا بشرطه وإن ذَكَرَ الحقوقَ والمرافق ولا العلوِّ في شراءِ بيتٍ بكلِّ حقّ ولا في شراءِ منزلٍ إلا بذكرِ ما ذُكِرَ، ولا الطَّريقُ، والشُّربُ، والمسيل في البيعِ إلا بذكرِ ما ذُكِرَ أيضاً بخلافِ الإجارة [فصل في الاستحقاق] ويؤخذُ الولد إن استحقَّتْ أُمّه ببيِّنةٍ، وإن أقرَّ بها لا)، صورتُها: اشترى رجلٌ جاريةً، فولدتْ عنده فاستحقَّها رجلٌ ببيِّنةٍ، فإنَّه يأخذها وولدها، وإن أقرَّ بها لا؛ لأنَّ [_] البيَّنةَ حجَّةٌ مطلقةٌ [2] فيظهرُ [3] بها ملكُهُ من الأصل شخصٌ قال لآخر: اشترني فإنِّي عبدٌ فاشترى، فبان حُرّاً، ضَمِنَ إن لم يدرِ مكانَ بائعِهِ، ورجعَ عليه، وإن علمَ لا ولا ضمانَ في الرَّهنِ أصلاً، ولا رجوعَ في دعوى حقٍّ مجهولٍ في دارٍ صُولِحَ على شيءٍ واستُحِقَّ بعضُها ولو استحقَّ كلَّها ردَّ كلَّ العوض؛ لأنَّ المدَّعي به داخلٌ في المستحقِّ، وفهمُ صحَّةِ الصُّلحِ عن المجهولِ ورجعَ بحصّته في دعوى كلِّها إن استحقَّ شيءٌ منها فصل في بيع الفضول إن بَقِيَ العاقدانِ والمبيع، وكذا الثَّمن إن كان عرضاً وهو ملكٌ للمجيزِ، وأمانةٌ عند بائعه، وله فسخُهُ قبل الإجازةِ وجازَ إعتاقُ المشتري من الغاصبِ لا بيعُهُ إن أجيزَ بيعُ الغاصبِ ولو قُطِعَ يدُهُ، ثُمَّ أُجيزَ فارشُهُ للمشتري، وتصدّقَ بما زادَ على نصفِ ثمنِه ومَن اشترى عبداً من غيرِ سيّدِه فأقامَ بيِّنةً على إقرارِ بائعِهِ أو سيّدِه بعدمِ أمرِهِ مُريداً ردَّهُ لا تقبل ولو أقرَّ بائعُهُ به: أي بعدم أمر المالك بالبيع عند قاضٍ به وطلبَ مشتريه ردَّهُ ردُّ بيعه
باب السلم:
صحَّ فيما يُعْلَمُ قدرُهُ وصفتُهُ: كالمكيلِ، والموزونِ مُثمَّناً والمذروع كالثَّوبِ مُبيَّناً طولُهُ وعرضُهُ ورقعتُهُ والمعدودُ مُتقارباً: كالجوزِ، والبيضِ، والفلسِ، واللَّبَنِ، والآجرِ بملبن معيّنٍ فصحَّ في السَّمكِ المليحِ والطري في حينه فقط وزناً وضرباً معلومينِ، والطَّسْتُ، والقُمْقُمةُ، والخُفَّينِ إلاَّ إذا لم يعرفْ به، لا فيما لا يُعْلَمُ قَدْرُهُ وصفتُهُ كالحيوان وأطرافِهِ وجلودِهِ عدداً، والحطبِ حُزَمَاً، والرَّطْبَةِ جُرَزاً، والجواهرِ، والخَرَزِ، وبصاعٍ وذراعٍ معيَّنٍ لم يدرِ قدرَه وبُرِّ قريةٍ وثمرِ نخلةٍ معيَّنتينِ، وفيما لم يوجدْ من حين العقدِ إلى حينِ المحلِّ ولا في اللَّحْمِ، وشروطُهُ: بيانُ جنسِهِ كبُرّ وشعير ونوعِهِ: كسقيَّة أو بَخْسية وصفتِهِ: كجيدٍ ورديءٍ وقدرِهِ معلوماً نحو كذا كيلاً لا ينقبضُ ولا ينبسطُ أو وزناً وأجلِهِ معلوماً وأقلُّهُ شهرٌ في الأصحِّ وقَدْرِ رأسِ المالِ في الكيليِّ، والوزنيِّ، والعدديِّ فلم يَجُزِ السَّلَمُ في جنسينِ بلا بيانِ رأسِ مالِ كلِّ واحدٍ منهما ولا بنقدينِ بلا بيانِ حصَّةِ كلّ منهما من المُسَلَّم فيه ومكانِ إيفاء مسلَّمٍ فيه إن كان لحملِهِ مؤنةً، ومثلُهُ الثَّمن، والأجرةُ، والقسمة وما لا حِمْلَ له يوفِّيهِ حيث شاءَ، هو الأصحُّ وقبضُ رأسِ المال قبلَ الافتراقِ شرطُ بقائه: فلو أَسْلَمَ مئهً نقداً، ومئةً ديناً على المسلَّمِ إليه في كُرِّ بُرّ بطل في حصّةِ الدَّينِ فقط ولم يَجُزِ التَّصَرُّفُ في رأسِ المالِ والمسلَّم فيه كالشَّركةِ والتَّوليةِ قبل قبضه، ولا يجوز شراءُ شيءٍ من المسلَّمِ إليه برأسِ المالِ بعد الإقالةِ حتى يقبضَه ولو شَرَى كُرّاً، وأمرَ ربّ السَّلمِ بقبضِهِ قضاءً لم يَصحَّ ولو أمرَ مقرضَهُ به صحَّ وكذا لو أمرَ ربُّ السَّلَمِ بقبضِهِ له، ثمّ لنفسِهِ، فاكتاله له ثُم لنفسِهِ، ولو كان المُسَلَّمُ إليه في ظرفِ ربِّ السَّلمِ بأمرِهِ بغيبتِهِ أو كال البائعُ في ظرفِهِ أو ظرفِ بَيْتِهِ بأمرِ المشتري لم يكن قبضاً بخلافِ كيلِهِ في ظرفِ المشتري بأمرِه ولو كالَ الدَّينَ والعينَ في ظرفِ المشتري: إن بدأ بالعينِ كان قابضاً، وإن بدأ بالدَّين لا عند أبي حنيفة ولو أسلمَ أمةً في كُرّ وقُبِضَتْ فتقايلا، فماتت في يده بقي ويجبُ قيمتُها يومَ قبضِها، ولو ماتت، ثُمَّ تقايلا صحَّ، وكذا المقايضةُ في وجهيه بخلافِ الشراءِ بالثَّمنِ فيهما، ولو اختلفَ عاقدا السَّلمِ في شرطِ الرداءةِ والأجل، فالقولُ لمدَّعيهما
[فصل في الاستصناع]
والاستصناعُ بأجلٍ سَلَمٌ تعاملوا فيه أو لا، وبلا أجلٍ فيما يتعاملُ كخفٍّ، وقمقمةٍ، وطستٍ صحَّ بيعاً لا عدَة فَيُجْبَرُ الصَّانِعُ على عملِه، ولا يَرْجِعُ الآمرُ عنه، والمبيعُ هو العينُ لا عَمَلُه، فإن جاء بما صنعَهُ غيره، أو صنعَهُ هو قبل العقد، فأخذَهُ صحَّ، ولا يتعيَّنُ له بلا اختيارِه، فصحَّ بيعُ الصَّانعِ قبل رؤيةِ الآمر، وله أخذُهُ وتركُه ولم يصحَّ فيما لا يُتَعامَلُ كالثَّوب مسائل شتّى والذِّميُّ في البيعِ كالمسلمِ إلا في الخمرِ والخنزيرِ وهما في عقد الذِّمي كالخلِّ والشَّاة في عقد المسلمِ، ومَن زوَّجَ مشريتَهُ قبل قبضِها صحَّ، فإن
وُطئتْ فقد قُبِضَتْ، وإلا فلا ومَن اشترى شيئاً، وغاب غيبةً معروفةً، فأقامَ بائعُهُ بيِّنةً على أنَّه باعَهُ منه لم يَبِعْ في دَيْنِه، وإن جَهِلَ مكانَهُ بِيعَ وإن اشترى اثنانِ وغابَ واحدٌ، فللحاضرِ دفعُ ثمنِه، وقبضُهُ وحبسُهُ إن حَضَرَ الغائبُ إلى أن يأخذَ حصَّتَهُ وإن اشترى أَمةً بألفِ مثقالٍ من ذَهَبٍ وفضةٍ يَجِبُ من كلٍّ نصفه، وفي بألفٍ من الذَّهبِ والفضةِ يجبُ من الذهبِ مثقايلُ، ومن الفضةِ دراهمُ وزنُ سبعةٍ ولو قبضَ زيفاً بدلَ جيدٍ جاهلاً به وأنفق أو نفقَ فهو قضاءٌ، وعند أبي يوسفَ يَرُدُّ مثل زيفِه، ويرجعُ بجيدِه ولو فَرَّخَ أو باضَ طيرٌ في أرضٍ، أو تكسَّرَ ظَبْيٌ فيها، فهو للآخذ كصيدٍ تعلَّقَ بشبكةٍ نصبتْ للجفاف، أو دراهمَ أو دنانير أو سكرٍ نُثِرَ فوقَعَ على ثوبٍ لم يعدَّ له، ولم يكفَّ
كتاب الصرف:
هو بيعُ الثَّمَنِ بالثَّمنِ جنساً بجنسٍ أو بغيرِ جنسٍ وشُرِطُ فيه التَّقابضُ قبل الافتراقِ وصحَّ بيعُ الذَّهبِ بالفضةِ بفضلٍ وجزافٍ لا بيعُ الجنسِ بالجنسِ إلاَّ مساوياً، وإن اختلفا جودةً وصياغة، ولا يصحُّ التَّصرُّفُ في ثَمنِ الصَّرفِ قبل قبضِه، فلو شَرَى به ثوباً، فسدَ شراءُ الثَّوب ومَن باعَ أمةً تَعْدِلُ ألفَ درهمٍ مع طوقِ ألف بألفين، ونَقَدَ من الثَّمنِ ألفاً، أو باعَها بألفينِ ألفاً نسيئةً وألفاً نقداً، أو باعَ سيفاً حليتُهُ خمسون، وتخلصُ بلا ضررٍ بمئةٍ، ونقدَ خمسينَ فما نقدَ ثَمَنُ الفضةِ فإن افترقا بلا قبضٍ بطلَ في الحِليةِ فقط، وإن لم يتخلَّصْ بلا ضررٍ بطلَ أصلاً ومَن باعَ إناءَ فضَّةٍ وقبضَ بعضَ ثمنِه، ثمّ افترقا صحَّ فيما قَبَضَ فقط، واشتركا في الإناءِ وإن استحقَّ بعضَهُ أخذَ المشتري باقيه بحصّتِه أو ردَّهُ، ولو استحقَّ بعض قطعةِ نُقْرة بيعتْ أخذَ ما بقي بحصّتِهِ بلا خيارٍ وصحَّ بيعُ درهمينِ ودينارٍ بدرهمٍ ودينارين، وبيعُ كُرِّ بُرٍّ وكُرِّ شعيرٍ بكُرَّي بُرٍّ وكُرَّي شعيرٍ وبيعُ أحدَ عشرَ درهماً بعشرةِ دراهمٍ ودينارٍ، وبيعُ درهمٍ صحيحٍ ودرهمينِ غلَّتين بدرهمينِ صحيحينِ ودرهم غلَّة وبيعُ مَن عليه عشرةُ دراهمٍ ممَّن هي له ديناراً بها مطلقة إن دفعَ الدِّينارَ وتقاصّا العشرةَ بالعشرة فإن غَلَبَ على الدَّراهمِ الفضّةُ وعلى الدِّينارِ الذَّهب، فهما فضّةٌ وذهبٌ حكماً فلم يجزْ بيعُ الخالصين به، ولا بيعُ بعضِهِ ببعضٍ إلا متساوياً وزناً، وإن غَلَبَ عليهما الغشِّ فهما في حكمِ العرضينِ، فبيعُهُ بالفضّةِ الخالصةِ على وجوهٍ: حليةُ السَّيفِ وبجنسِهِ متفاضلاً صحَّ بشرطِ القبضِ في المجلس، وإن شرى سلعةً بالدَّراهم المغشوشة أو بالفلوسِ النَّافقةِ صحَّ، فإن كَسَدَت بطلَ، ولو استقرضَ فلوساً فكسدتْ يَجِبُ مثلُها ومَن شرى شيئاً بنصفِ درهمٍ فلوسٍ، أو دانق فلوسٍ، أو قيراطٍ فلوس صحَّ وعليه ما يُباعُ بنصف درهمٍ، أو دانق، أو قيراطٍ منها، ولو قال لمن أعطاه درهما: أعطني بنصفِهِ فلوساً وبنصفِهِ نصفاً إلاَّ حبَّةً فَسَدَ البيعُ أصلاً، بخلاف: أعطني نصفَ درهمٍ فلوساً
ونصفاً إلا حبَّةً، فالنِّصفُ إلا حبَّةً بمثلِهِ، وما بقي بالفلوس ولو كرَّر: أعطني أعطني صحَّ في الفلوسِ فقطْ
كتاب الكفالة:
هي ضَمُّ ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ في المطالبةِ لا في الدَّين، هو الأصحُّ وهي ضربان: بالنَّفسِ والمالِ فالأَوَّلُ ينعقدُ: بكفلت بنفسِه، ونحوها ممَّا يُعبَّرُ به عن بدنِه، وبنصفه وبثلثِه، وبضمنته، أو عليَّ، أو إليَّ، أو أنا به زعيم، أو قبيل ويلزمُهُ إحضارُ المكفولِ به إن طلبَ المكفولُ له، فإن لم يحضرْهُ يحبسُه الحاكم وإن عيَّنَ وقتَ التَّسليم لزمَهُ ذلك ويبرأُ: بموتِ مَن كفلَ به ولو أنَّه عبدٌ، وبدفعِهِ إلى مَن كفلَ له حيث يُمْكِنُهُ مخاصمتُه، وإن لم يقلْ إذا دفعتُ إليك فأنا بريءٌ، فإن شَرْطَ تسليمَهُ في مجلسِ القاضي، وسَلَّمَهُ في السُّوقِ، أو في مصرٍ آخر برئ وإن سَلَّم في بريةٍ، أو في السَّواد، أو في السِّجنِ، وقد حبسَهُ غيره لا وبتسليمِ مَن كفل به نفسَهُ من كفالته وبتسليم وكيلِ الكفيلِ ورسولِهِ إليه، ولو ماتَ المكفولُ له فللوصيِّ والوارثِ مطالبتُهُ به فإن كفلَ بنفسِهِ على أنَّه إن لم يواف به غداً، فهو ضامنٌ لِما عليه ولم يسلمْهُ غداً لزمَهُ ما عليه، ولم يبرأْ من كفالتِهِ بالنَّفسِ، وإن ماتَ المكفولُ عنه ضَمِنَ المال ومَن ادَّعى على رجل مالاً بيَّنَه أو لا، فكفلَ بنفسِهِ آخرُ على أنَّه إن لم يوافِ به غداً، فعليه المالُ صحَّت، ويجبُ عند الشرطِ ولا جبرَ على إعطاء الكفيلِ في حدٍّ وقصاصٍ ولو سمحَتْ نفسُهُ صحَّ ولا حبسَ فيهما حتَّى يشهدَ مستوران أو عدلٍ وصحَّ الرَّهنُ والكفالة بالخراجِ وأُخِذَ الكفيلُ بالنَّفسِ، ثُمَّ آخر وهما كفيلانِ، والكفالةُ بالمالِ تصحُّ وإن جُهِلَ المكفولُ به إذا صحَّ دينُهُ، نحو: كفلتُ بما لَكَ عليه، أو بما يدركك في هذا البيعِ أو علَّقَ الكفالةَ بشرطٍ ملائمٍ، نحو: ما بايعت فلاناً، أو ما ذاب لك عليه، أو ما غصبَك فعلي وإن علَّقت بمجرَّدِ الشَّرطِ فلا: كإن هَبَّتِ الرِّيحُ، أو جاءَ المطر فإن كفلَ بما لك عليه ضَمِنَ قَدْرَ ما قامتْ به بيِّنةٌ، وبلا بيّنةٍ صُدِّقَ الكفيلُ فيما يُقِرُّ به مع حَلْفِهِ، والأصيلُ فيما يُقِرُّ بأكثر منه على نفسِهِ فقط وللطالبِ مطالبةُ مَن شاءَ من أصيلِهِ وكفيلِهِ، ومطالبتُهما، فإن طالبَ أحدَهما، فله مطالبةُ الآخرِ وتصحُّ بأمرِ الأصيلِ وبلا أمرِه، ثمَّ إن أمرَه رجعَ عليه بعد أدائِهِ إلى طالبِه، ولا يطالبُهُ قبلَه وإن لم يأمرْهُ لم يرجعْ، فإن لوزمَ الكفيلُ بالمالِ فله ملازمةُ أصيلِه وإن حُبِسَ فله حبسُهُ، وإن أٌبْرئ الأصيلُ أو أوفى المالَ بَرِئ الكفيلُ، وإن أُبرئ هو لا يَبْرَؤ الأصيلُ وإن أخَّرَ عن الأصيلِ تأخَّرَ عنه بخلافِ عكسِه، فإن صالحَ الكفيلُ الطالبَ عن ألفٍ على مئةٍ بَرِئَ الكفيلُ والأصيل، ورَجَعَ على الأصيلِ بها إن كَفِلَ بأمرِه وإن صالحَ على جنسٍ آخرَ رَجَعَ بالألفِ، وإن صالحَ عن مُوجَبِ الكفالةِ لم يَبْرؤ الأصيل وإن قالَ الطالبُ للكفيلِ: بَرِئتَ إليَّ من المالِ، رجعَ إلى
أصيله، وكذا في بَرِئْتَ عند أبي يوسفَ خلافاً لمحمدٍ وفي أبرأتُكَ لا يرجعُ ولا يصحُّ تعليقُ البراءةِ عن الكفالةِ بشرطِ كسائرِ البراءات، كما إذا قال: إن قدمَ فلانٌ من السفرِ أبرأتك من الدَّينِ لا يصحُّ البراءةُ منه ولا الكفالةُ بما تعذَّرَ استيفاؤهُ من الكفيلِ، كالحدودِ والقصاصِ، وبالمبيع بخلافِ الثَّمنِ وبالمرهونِ وبالأمانةِ: كالوديعةِ، والمستعارِ، والمستأجَرِ، ومالِ المضاربةِ، والشَّركةِ وبالحملِ على دابّةٍ مستأجَرةٍ معيَّنةٍ بخلافِ غير المعيَّنةِ وبخدمةِ عبدٍ مستأجرٍ لها معينٌ، وعن ميْتٍ مُفلِس، وبلا قَبولِ الطَّالبِ في المجلس إلاَّ إذا كَفِلَ عن مورِّثِهِ في مرضِهِ مع غيبةِ غرمائِه وبمالِ الكتابةِ حرُّ تكفَّلَ به أو عبدٌ ولا يرجعُ أصيلٌ بألفٍ أدَّى إلى كفيلِه، وإن لم يعطِها طالبَه وما رَبِحَ فيها الكفيلُ، فهو له، ولا يتصدَّقُ به وربحُ كُرّ كفلَ به وقبضَهُ له، ورَدّهُ إلى قاضيه أحبُّ كفيلٌ أمرَهُ أصيلُهُ بأن يتعيَّنَ عليه ثوباً ففعلَ، فهو له وما ربح بائعُهُ فعليه، ولو كَفِلَ بما ذابَ له، أو بما قَضَى له عليه، وغابَ أصيلُهُ، فأقام مُدَّعيه بيِّنةً على كفيلِهِ أن له على أصيلِهِ كذا ردَّتْ وإن أقامَ بيَّنةً على أن له على زيدٍ كذا، وهذا كفيلُهُ بأمرِهِ قضى به عليهما وفي الكفالةِ بلا أمرِهِ قضى على الكفيلِ فقط، ولو ضَمِنَ الدَّرَك بطلَ دعواهُ بعدَهُ ولو شَهِدَ وخَتَمَ لا، قالوا: إن كُتِبَ في الصَّكِ باعَ مِلكَهُ أو بيعاً باتاً نافذاً، وهو كتبَ شَهِدَ بذلك بطلَتْ، ولو كتبَ شهادتَهُ على إقرارِ العاقدينِ لا.
فصل في الضمان:
ولو ضَمِنَ العُهدةَ أو الخلاصُ أو المضاربُ الثَّمنَ لربِّ المالِ، أو الوكيلُ بالبيعِ لموكِّلِه أو أحدُ البائعينِ حصّةَ صاحبِهِ من ثَمنِ عبدٍ باعاهُ بصفقةٍ بطل وبصفقتينِ صحَّ، كضمانِ الخراج والنَّوائبِ والقسمةِ وإن قال: ضمنتُهُ إلى شهرٍ صُدَّقَ هو، وإن ادَّعى الطَّالبُ أنَّه حالٌّ ولا يؤخذُ ضامنُ الدَّرَكِ إن استحقَّ المبيعَ ما لم يقضِ بثمنِهِ على بائعِهِ فصل في كفالة الرجلين ولو كفلا بشيءٍ عن رجلٍ، وكفلَ كلٌّ به عن صاحبِهِ رَجَعَ عليه بنصف ما أدَّى وإن قلَّ وإن أبرأَ الطَّالبُ أحدَهما أخذَ الآخرَ بكلِّه ولو فسختِ المفاوضةُ أخذَ ربُّ الدَّينِ أيّاً شاءَ من شريكيها بكلِّ دينِهِ، ولم يرجعْ أحدُهما على صاحبِهِ إلاَّ بما أدَّى زائداً على النِّصفِ فصل في كفالة العبد وعنه فإن أَعتقَ السَّيدُ أحدَهما قبل الأداءِ صحَّ، وله أن يأخذَ حصَّةَ مَن لم يعتقْهُ منه أصالةً ومن الآخرِ ضماناً، ورجعَ المعتَقُ على صاحبِهِ بما أَدَّى عنه لا صاحبَهُ عليه بما أدَّى عن نفسِهِ ومالٌ لا يَجِبُ على عبدٍ حتَّى يُعتقَ حالٌّ على مَن كَفِلَ به مطلقةً، ولو أدَّى رجعَ عليه بعد عتقِه ولو ماتَ عبدٌ مكفولٌ برقبتِه، وأقيمَ بيِّنةٌ أنَّه لمدَّعيهِ ضَمِنَ كفيلُهُ قيمتَه فإن كَفِلَ سيِّدٌ عن عبدِه، أو هو غيرُ مديونٍ عن سيِّدِه، فعتُقَ فما أدَّى كلٌّ لا يرجعُ على صاحبِه.
كتاب الحوالة:
هي تصحُّ بالدَّينِ برضاءِ المحيل، والمحتال، والمحتالِ عليه وإذا تَمَّتْ برئَ المحيلُ من الدَّينِ بالقبول ولم يَرْجِعْ عليه المحتالُ، إلاَّ إذا تَوَى حقُّهُ بموتِ المحتالِ عليه مُفْلِساً، أو حَلْفُهُ مُنْكِراً حوالةً لا بيِّنة عليها، وقالا: أو بانَ فَلَسَهُ القاضي وتصحُّ: بدراهمِ الوديعةِ، ويبرؤُ بهلاكِها وبالمغصوبةِ ولم يبرأْ بهلاكِها، وبالدَّين، فلا يطالبُ المحيلُ المحتالَ عليه مع أنَّ المحتالَ أسوةٌ لغرماءِ المحيلِ بعد موتِهِ وفي المطلقةِ له الطَّلبُ من المحتالِ عليه، ولم تبطلْ بأخذِ ما عليه أو عنده ولا يقبلُ قولُ المحيلِ للمحتالِ عليه عند طلبِهِ مثل ما أحال: أحلت بدينٍ كان لي عليكَ ولا قولَ المحتالَ للمحيلِ عند طلبِهِ ذلك أحلتني بدينٍ لي عليكَ، ويكرَهُ السُّفتَجة وهي إقراضٌ لسقوطِ خطرِ الطَّريق.
كتاب القضاء:
الأهلُ للشَّهادةِ أهلٌ للقضاءِ، وشرطُ أهليَّتِها شرط أهليَّته والفاسقُ أهلٌ له، يصحُّ تقليدُهُ، ولا يقلَّد، كما صحَّ قبولُ شهادتِهِ، ولا تُقْبَلُ، ولو فَسَقَ العدلُ استحقَّ العزلَ في ظاهرِ المذهبِ، وعليه مشايخنا والاجتهادُ شرطٌ للأولوية، فلو قُلِّدَ جاهلٌ صحَّ، ويُختارُ الأقدرَ ولا يطلبُ القضاء، وصحُّ الدخولُ فيه لمن يَثِق عدلَهُ وكُرِهَ لمن خافَ عجزه وحيفه ومن قُلِّدَ سألَ ديوانَ قاضٍ قَبْلَهُ وألزمَ محبوساً أقرَّ بحقٍّ لا مَن أنكرَ إلا ببيِّنةٍ وإن أخبرَ به المعزولُ وإلا ينادي عليه، ثُمَّ يخلِّيه، وعملَ في الودائعِ وغلَّةِ الوقوفِ بالبيِّنةِ أو بإقرارِ ذي اليدِ لا بقولِ المعزول إلاَّ إذا أقرَّ ذو اليدِ بالتسليم منه ويجلسُ للحكمِ ظاهراً في المسجد ولو جلسَ في دارِهِ وأَذِنَ بالدُّخولِ جاز ولا يقبلُ هديةً إلاَّ من ذي رحمٍ مَحْرَمٍ منه، أو ممَّن اعتادَ مهاداتَهُ قَدْرَاً معهِوداً إذا لم يكنْ لهما خصومة ولا يَحْضُرُ دعوةً إلاَّ عامّةً ويشهدُ الجنازة، ويعودُ المريض، ويسوِّي بين الخصمين جلوساً وإقبالاً ولا يسارّ أحدهما، ولا يضيِّفُهُ، ولا يضحكُ، ولا يمزحُ معه، ولا يشيرُ إليه، ولا يُلَقِّنُهُ حجَّةً وكُرِهَ تلقينُ الشَّاهدِ بقولِهِ أتشهد بكذا وكذا، واستحسنَهُ أبو يوسفَ فيما لا تهمةَ فيه.
باب التحكيم:
وصحَّ تحكيمُ الخصمينِ مَن صلحَ قاضياً ولزمَهما حكمُهُ بالبيِّنة، والنُّكولِ، والإقرارِ، وإخبارُهُ بإقرارِ أحدِ الخصمينِ وبعدالةِ شاهدين حال ولايتِهِ ولكلٍّ منها أن يرجعَ قبلَ حكمِه، ولا يصحُّ حُكْمُ المُحَكَّمِ والمُوَلَّى لأبويه وولدِهِ وعرسِهِ، ولا التَّحكيمُ في حدٍّ وَقَوَدٍ قالوا: وصحَّ في سائرِ المجتهداتِ ولا
يُفْتَى به دفعاً لتجاسرِ العوامّ وحُكْمُ المُحَكَّمِ في دمٍ خطأ بالدِّيَةِ على العاقلةِ لا يَنْفُذُ، وكذا إن حَكَمَ بالدِّيَةِ على القاتلِ لا يَنْفُذُ أيضاً، فينقضُهُ القاضي، ويقضي على العاقلةِ فإن رُفِعَ إلى قاضٍ آخرَ إن وافقَ مذهبَهُ أمضاهُ، وإلاَّ أبطلَهُ مسائل شتى ولا لأهلِ زائغةٍ مستطيلةٍ تنشعبُ منها مستطيلةٌ غيرُ نافذةٍ فتحُ بابٍ في القصوى، وفي مستديرةٍ لَزِقَ طرفاها بالمستطيلة لهم ذلك في القصوى، ومَن ادَّعى هبةً في وقتٍ فسُئِلَ بيِّنةً، فقال: قد جَحَدَنِيها فاشتريتُها منه أو لم يقلْ ذلك، فأقامَ بيِّنةً على الشِّراءِ بعد وقتِ الهبةِ تُقْبَل، وقَبْلَهُ لا، ومَن ادِّعى أن زيداً اشترى جاريتَه، فأنكرَ، وتركَ المدَّعي خصومتَهُ حلَّ له وطؤها، وصُدِّقَ المقرُّ بقبضِ عشرةٍ، إن ادَّعى أنَّها زيوفٌ أو نَبَهْرَجَةٌ لا مَن ادِّعى أنها سَتُّوقةٌ، ولا مَن أقرَّ بقبضِ الجيادِ، أو حقِّه، أو الثَّمنِ أو الاستيفاءِ، والزَّيفُ ردٌّ لبيتِ المالِ كالنَّبَهْرَجَةِ للتُّجار، والسَتُّوقةُ ما غَلَبَ عليه غشُّهُ وقولُهُ: ليس لي عليك شيءٌ للمقرِّ بألفٍ يُبْطِلُ إقرارَهُ، وبل لي عليك ألفٌ بعدَهُ بلا حجَّةٍ لغو فإن قالَ المدَّعى عليه عقيبَ دعوى مالٍ: ما كان لك عليّ شيءٍ قطّ، فأقامَ المدَّعي بيِّنةً على ألف، وهو على القضاء، أو الإبراء، قُبِلَتْ هذه وإن زاد على إنكارِه، ولا أعرفُك، رُدَّت ومَن أقام بيِّنةَ على شراءٍ، وأرادَ الرَّدَّ بعيبٍ رُدَّتْ بيِّنةُ بائعِهِ على براءتِهِ من كلِّ عيبٍ بعد إنكارِ بيعه وذكرُ إن شاء الله تعالى في آخر صكٍّ يبطل كلَّهُ، وعندهما آخرَهُ وهو استحسانٌ فصل في القضاء بالمواريث ومَن قال: هذا ابنُ مودعي الميِّتِ لا وارثَ له غيرُهُ دَفَعَها إليه، ولو أقرَّ بابنٍ آخر لمودعِه، وجحدَ الأوَّلَ، فهي له ولا يُكْفَلُ غريمٌ أو وارثٌ في تركةٍ قُسِّمَتْ بين الغرماء أو الورثةِ بشهودٍ لم يقولوا: لا نعلمُ له غريماً آخر، أو لا وارثاً آخر، وهو احتياطُ ظلمٍ وعقارٌ أقامَ زيدٌ حجَّةً أنَّه له ولأخيهِ إرثاً من أبيهما قَضَى له بنصفِه، وتركَ باقيه مع ذي اليدِ بلا تكفيلِه جَحَدَ دعواهُ أو لا والمنقولُ مثلُهُ، وقيل: يؤخذُ هو منه بالاتفاق ووصّية بثُلُثِ مالِهِ على كلِّ شيءٍ، ومالي أو ما أملك صدقةٌ على مالِ الزَّكاةِ فإن لم يجدْ إلاَّ ذلك أمسكَ منه قوتَه، فإذا ملكَ تصدَّقَ بما أخذَ، ولم يقدر بشيءٍ لاختلاف أحوال الناس وصحَّ الإيصاءُ بلا علم الوصيِّ به لا التَّوكيل وشُرِطَ خَبَرُ عدلٍ، أو مستورينِ؛ لعزلِ الوكيلِ، ولعلمِ السَّيدِ بجناية عبده، وللشفيع بالبيعِ، والبكرِ بالنِّكاحِ، ومسلمٍ لم يهاجرْ بالشَّرائعِ لا لصحةِ التَّوكيلِ ولا يضمنُ قاضٍ أو أمينُهُ إن باعَ عبداً للغرماء، وأخذَ ثمنَهُ فضاعَ واستحقَّ العبدُ أو ماتَ قبل القبضِ، فيرجع المشتري على الغرماءِ، وإن باعَ الوصيُّ لهم بأمرِ قاضٍ فاستحقَّ العبدُ أو ماتَ قبلَ قبضِه فضاعَ ثمنُهُ رَجَعُ المشتري على الوصيِّ، وهو عليهم، ولو أمركَ قاضٍ عالمٌ عدلٌ بفعلٍ قَضَى به على هذا من رجم، أو قطع، أو ضربٍ وَسِعَكَ فعلُه، وصُدِّقَ عدلٌ جاهلٌ سُئِلَ فأحسنَ تفسيرَهُ، ولم يُقْبَلْ قول غيرهما، وصُدِّقَ قاضٍ عُزِلَ، وقالَ لزيدٍ: أخذتُ منكَ ألفاً قضيتُ به
لعمرو، ودفعتُهُ إليه، أو قال له: قضيتُ بقطعِ يدكَ في حقٍّ، وادَّعى زيدٌ أخذَهُ وقطعَهُ ظلماً، وأقرَّ بكونِهما في قضائِهِ.
كتاب الشهادة والرجوع عنها.
هي إخبارٌ بحقِّ للغيرِ على آخرَ، وتَجِبُ بطلبِ المدَّعي وسَتْرُها في الحدودِ أحبُّ، ويقولُ في السِّرقة: أخذَ، لا سَرَق ونصابُها: للزِّنا: أربعةُ رجال وللقَوَدِ وباقي الحدودِ: رجلان وللبكارةِ، والولادةِ، وعيوبِ النِّساءِ فيما لا يطَّلِعُ عليه الرِّجالُ امرأة، ولغيرها: مالاً أو غير مال: كنكاحٍ، ورضاع، وطلاق، ووكالة، ووصية، رجلان أو رجلٌ وامرأتان وشُرِطَ للكلِّ العدالةُ ولفظُ الشَّهادة فلم يُقْبَلْ إن قال: أعلم، أو أتيقنّ، ولا يسألُ قاضٍ عن شاهدٍ بلا طعنِ الخصمِ إلاَّ في حدٍّ وقَوَد، وقالا: يسألُ في الكلِّ سِرّاً وعلناً، وبه يُفْتَى في زماننا، ويكفي سِراً وكفى للتَّزكية: هو عدلٌ في الأصحّ، ولا يصحُّ تعديلُ الخصمِ؛ بقوله: هو عدلٌ أخطأَ أو نسيَ، فإن قال: عَدْلٌ صَدَق، ويَثْبُتُ الحقّ وكَفَى واحدٌ للتَّزكية وترجمةِ الشَّاهدِ والرِّسالةِ إلى المُزَكِّي، والاثنان أحوط فصل في بيان أنواع ما يتحمله الشاهد وإن لم يُشَهَّدْ عليه، ويقولُ: أشهدُ لا أشهدني، ولا يَشْهَدُ على الشَّهادةِ ما لم يُشَهَّدْ عليها فلا يَشْهَدُ عليها مَن سَمِعَ شهادةَ شاهدٍ، أو الإشهادَ على الشَّهادة، ولا يَشْهَدُ مَن رأى خَطَّه، ولم يَذْكُرْ شهادتَه ولا بالتَّسامعِ بلا عيانٍ إلاَّ في النَّسب، والموت، والنِّكاح، والدُّخول، وولاية القضاء القاضي، وأصلِ الوقفِ إذا أخبرَه به عدلان أو رجلٌ وامرأتان ويشهد رائي جالسٌ مجلسَ القضاء يَدْخُلُ عليه الخصومُ أنه قاض، ورجل وامرأة يسكنان بيتاً، وبينهما انبساطُ الأزواج أنَّها عرسُهُ وشيءٌ سوى الرَّقيقِ في يدِ متصرِّفٍ كالملاكِ أنَّه له فإن فسَّرَ للقاضي شهادتَهُ بالتَّسامع، أو بحكمِ اليدِ بطلت ومَن شَهِدَ أنَّهُ شَهِدَ دَفْنَ زيد، أو صلَّى عليه، قُبِلَتْ، وإن فسَّرَ وهو عيان.
باب القبول وعدمه:
ويقبلُ الشهادة من أهل الأهواءِ إلا الخطابيّة والذِّميُّ على مثلِه وإن خالفا ملَّة، وعلى المستأمن، والمستأمنُ على مثلِه إن كانا من دارٍ واحدة وعدوٍ بسببِ الدَّين، ومَن اجتنبَ الكبائر ولم يُصِرَّ على الصَّغائر، وغَذلَبَ صوابُه والأقلفِ والخَصيِّ، وولدِ الزِّنا، والعُمَّال ولأخيهِ وعمِّهِ، ومَن حُرِّمَ رضاعاً أو مصاهرةً لا من أعمى ومملوك، ومحدودٍ في قذف وإن تاب، إلا مَن حُدَّ في كفرِهِ فأسلم إلا مَن حُدَّ في كفرِهِ فأسلم، وعدوٍ بسببِ الدُّنيا ولا لأصلِه، وفرعِه، وزوجِه، وعرسِه وسيِّدٍ لعبدِه، ومكاتَبِه، وشريكِه
فيما يشتركانِه ومخنَّثٍ يفعلُ الرّديء، ونائحة، ومغنيّة ومدمنِ الشُّرب على اللهو ومَن يَلْعَبُ بالطُّيور، أو الطَّنبور، أو يُغَني للنَّاس أو يَرْتَكِبُ ما يُحَدُّ به، أو يدخلُ الحمامَ بلا إزارٍ، أو يأكلَ الرِّبا أو يُقامِرَ بالنَّرْد، أو الشَّطَرَنج، أو تفوتَهُ الصَّلاةُ بهما أو يبولُ على الطَّريق، أو يأكلَ فيه، أو يظهرَ سبَّ السَّلف ولو شَهِدَ ابنانِ أن الأبَ أوصى إلى زيد، وهو يدعيه صحَّت وإن أنكرَ لا كشهادةِ دائني الميِّت، ومديونيه، والموصى لهما، ووصيُّه على الإيصاء، وإن شهدا أنّ أباهما الغائبَ وَكَّلَهُ بقبضِ دينِه، وادَّعى الوكيل، أو جَحَدَ ردَّت كالشَّهادةِ على جرحٍ مجرَّد، وهو ما يُفسّقُ الشاهدَ ولم يوجب حقَّاً للشَّرع أو العبد، مثل: هو فاسق، أو آكلُ الرِّبا، أو أنّه استأجرَهم وتقبل على إقرارِ المدَّعي بفسقِهم، أو على أنَّهم عبيد، أو محدودونَ في قذف، أو شاربو خمر، أو قَذَفَة، أو شركاء المدَّعي، أو أنَّه أستأجرهم بكذا لها وأعطاهم ذلك ممَّا كان لي عنده أو إنِّي صالحتُهم على كذا، ودفعتُهُ إليهم على أن لا يشهدوا عليَّ وشهدوا، ولو شَهِدَ عدلٌ ولم يبرحْ مكانه حتَّى قال: أوهمت بعضَ شهادتي قُبِل
باب الاختلاف في الشهادة:
وشُرِطَ موافقة الشَّهادة للدعوى كاتّفاق الشاهدينِ لفظاً ومعنىً عند أبي حنيفة، فتردُّ إن شَهِدَ أحدُهما بألفٍ، والآخرُ بألفين، أو بمئة ومئتين، أو طلقةً وطلقتين أو ثلاث وقبلتْ على ألفٍ في بألف وألفٍ ومئة إن ادَّعى المدَّعي الأكثر، كطلقةٍ وطلقةٍ ونصف، ومئةٍ ومئةٍ وعشرة ولو شَهِدا بألف، أو بقرضِ ألف وزادَ أحدُهما قَضَى كذا، قُبِلَتْ بألف، وبقرضِ ألف، ورُدَّ قولُهُ قضى كذا إلاَّ إذا شَهِدَ معه آخر، ولا يَشْهَدُ مَن علمَهُ حتَّى يُقِرَّ المدَّعي عند النَّاس بما قَبَض ولو شهدا بقتل زيدٍ يوم كذا بمكّة، وآخران بقتلِهِ فيه بكوفةَ ردَّتا، فإن قَضَى بأحدِهما، ثُمَّ قامت الأُخرى ردُّتْ هي ولو شَهِدَا بسرقةِ بَقَرة، واختلفا في لونِها قُطِع، ولو اختلفا في الذُّكورة لا ولو شَهِدَ بشراءِ عبد، أو كتابتِهِ بألف، والآخرُ بألف ومئة ردُّتْ شهادتُهما وكذا عتقٌ بمال، وصلحٌ عن قَوَد، ورهن، وخلعٌ، إن ادَّعى العبد، والقاتل، والرَّاهن، والعرس، وإن ادَّعى الآخر، فهو كدعوى الدَّين في وجوهها والإجارةُ كالبيعِ في أوَّلِ المدَّة، وكالدَّينِ بعدها وصحَّ النِّكاحُ بألفٍ استحساناً، وقالا: ردَّتْ فيه أيضاً فصل في الشهادة على الإرث ولو شهدا بيدِ حيٍّ منذ كذا ردُّت وإن أقرَّ المدَّعى عليه بذلك، أو شهدا بأنَّه أقرَّ بيدِ المدَّعي صحَّ فصل في الشهادة على الشهادة وشُرِطَ لها تعذُّرُ حضورِ الأصلِ بموت، أو مرض، أو سفر وشهادةُ عددٍ عن كلِّ أصلٍ لا تغايرُ فرعي هذا وذاك ويقولُ الأصلُ: اشهدْ على شهادتي أنّي أشهد بكذا والفرعُ يقولُ: أشهدَ أن فلاناً أشهدني على شهادتِه بكذا، وقال: لي اشهدْ على شهادتي بذلك فإن عدَّلَ الفرعُ أصلَهُ صحَّ كأحدِ
الشَّاهدينِ الآخر، وإن سكتَ عنه نظرَ في حالِه وان أنكرَ الأصلُ شهادتَهُ بطلَ شهادةُ فرعِه، ولو شهدا عن اثنين على عزةَ بنتِ عزِّ المضري، وقالا: أخبرانا بمعرفتِها، وجاءَ المدَّعي بامرأة لم يدريا بأنَّها هي أم لا قيل له: هات شاهدينِ أنّها عزَّة، وكذا الكتابُ الحكميّ فإن قالا فيهما: المضرية لم يجز حتى ينسباها إلى فخذها فصل في شهادة الزور فصل فإن رَجَعا عنها قبل الحكمِ بها سَقَطَتْ، ولم يَضْمَنا، وبعدَهُ لم يفسخْ وضمَنا ما أتلفاه بها إذا قَبَضَ مدَّعاه ديناً كان أو عيناً فإن رَجَعَ أحدُهما ضَمِنَ نصفاً، والعبرةُ للباقي لا للرَّاجع، فإن رَجَعَ أحدُ ثلاثةٍ شَهِدوا لم يضمن، وإن رجعَ آخر ضمنا نصفاً وإن رجعتْ امرأةٌ من رجلٍ وامرأتينِ ضمنتْ ربعاً، وإن رجعَتا ضمنتا نصفاً وإن رجعَتْ ثمانٍ من رجلٍ وعشرِ نسوة، فلا غُرْم، وإن رجعتْ أخرى ضمنتْ التِّسعُ ربعاً، وإنْ رجعَ الكُلُّ فعلى الرَّجلِ سدسٌ عند أبي حنيفةَ ونصفٌ عندهما، وما بَقِيَ عليهنَّ على القولين وإن رجعنَ فقط فنصفُ إجماعاً، وغرمَ رجلانِ شهدا مع امرأة، ثُمَّ رجعوا لا هي وغرمَ رجلانِ شهدا مع امرأة، ثُمَّ رجعوا لا هي، ولا يضمنُ راجعٌ في نكاحٍ بمهرٍ مسمَّى شهدا عليها، أو عليه إلاَّ بما زادَ على مهرِ مثلِها، وفي بيعٍ إلا ما نقص عن قيمةِ مبيعِه وفي طلاقٍ إلاَّ نصفَ مهرِها قبل الوطء وضَمِنَ في العتقِ القيمةَ، وفي القصاصِ الدِّيةَ فحسب وضَمِنَ الفرعُ بالرجوع لا أصلُهُ بقوله: ما أشهدتُهُ على شهادتي و أشهدته وغلطت، ولو رَجَعَ الأصلُ والفرعُ غُرِّمَ الفرعُ وقولُ الفرعِ: كذبَ أصلي أو غَلِطَ فيها ليس بشيء، وضَمِنَ المزكِّي بالرُّجوع لا شاهدَ الإحصان كما ضَمِنَ شاهدُ اليمينِ لا الشَّرطِ إذا رجعوا.
كتاب الوكالة:
جازَ التَّوكيل وهو تفويضُ التَّصرُّفِ إلى غيرِه، وشرطُهُ أن يملكَهُ الموكِّلُ ويعقلَهُ الوكيلُ ويقصدَه، فصحَّ توكيلُ الحرِّ البالغِ أو المأذونِ مثلَهما وصبيّاً يعقلُ، وعبداً محجورينِ في التصرُّف ويرجعُ حقوقه إلى موكِّلهما دونَهما، بكلِّ ما يعقدُهُ بنفسِه، وبالخصومةِ في كلِّ حقٍّ، ولا يلزمُ بلا رضا خصمِه إلاَّ بموكِّلِ مريضٍ لا يُمْكِنُهُ حضورَ مجلسِ الحاكم، أو غائبٍ مسيرةَ سفر، أو مريدٍ للسَّفر أو مخدرةٍ لا تعتادُ الخروجَ وبإيفائِه، واستيفائِهِ إلاَّ في استيفاءِ حدٍّ وقَوَدٍ بغيبةِ موكِّلِه وحقوقُ عقدٍ يضيفهُ الوكيلُ إلى نفسِه كبيع، وإجارة، وصلحٍ عن إقرارٍ يتعلَّق به فيسلِّمُ المبيعَ ويقبضَهُ وثمنَ مبيعِه، ويطالبُ بثمنِ مشريّه، ويخاصمُ في عيبِه، وشفعةِ ما باع، وهو في يدِه، فإن سلَّمَهُ إلى آمرِهِ فلا يُرَدُّ بالعيبِ، إلاَّ بإذنِه، ويرجعُ بثمنِ مشريهِ مستحقَّاً ويثبتُ الملكُ للموكِّلِ ابتداءً، فلا يُعْتَقُ قريبُ وكيلٍ شراه وحقوقُ عقدٍ يضيفُهُ إلى موكِّلِه كنكاح، وخلع، وصلحٍ عن إنكار، أو دَم عَمْد، وعتقٍ على مال، وكتابة، وهبة، وتصدّق، وإعارة،
وإيداع، ورهن وإقراض يتعلّقُ بالموكِّل لا به، فلا يطالبُ وكيلُ زوج بالمهر، ولا وكيلُ عرسٍ بتسليمها، وببدل الخلع وللمشتري منعُ الثَّمنِ من موكِّلِ بائعِه، فإذا دفعَ إليه صحَّ، ولم يطالبْهُ بائعُهُ ثانياً.
باب الوكالة بالبيع والشراء:
فصل في الشراء:
الأمرُ بشراءِ الطَّعامِ على البُرِّ في دراهمَ كثيرة وعلى الخبزِ في قليلة، وعلى الدَّقيقِ في متوسِّطة، وفي متخذِّ الوليمةِ على الخبزِ بكلِّ حال ولا يصحُّ بشراءِ شيءٍ فَحُشَ جَهْلُ جنسه كالرَّقيقِ، والثَّوب، والدَّابّةَ، وإن بيَّن ثمنَه، إلاَّ إذا ذَكَرَ نوعَ الدَّابّةِ كالحمارِ أو ثمنُ الدَّارِ والمحلّة وتصحَّ بشراءٍ عُلِمَ جنسُهُ لا صفتُهُ كالشَّاةِ والبقر، وتصحُّ بشراءِ شيءٍ جُهِلَ جِنْسُهُ من وجهٍ كالعبد، وذُكِرَ نوعُهُ كالتُّركي، أو ثَمَنٌ عيّنَ نوعاً وبشراءِ عينٍ بدينٍ له على وكيلِه وفي غير عينٍ إن هلكَ في يدِ الوكيلِ هلكَ عليه، فإن قبضَهُ آمرُهُ فهو له وبشراءِ نفسِ المأمورِ من سيِّدِهِ إن قال: بعني نفسي لفلان، فباع يقع عن الآمر، فإن لم يقل: لفلان عُتِقَ على المولى وفي شراءِ نفس الآمر من سيِّدِهِ بألفٍ دَفَعَ إن قال لسيِّده: اشتريتُهُ لنفسِه، فباعَهُ عُتِقَ عليه، فإن لم يَقُلْ لنفسِهِ كان لوكيلِه، وعليه ثمنُه، والألفُ لسيِّده فإن قال: اشتريتُ عبداً للآمرِ، فمات، وقال الآمر: بل لنفسك صُدِّقَ الوكيلُ إن كان دَفَعَ الآمرُ الثَّمن، وإلاَّ فالآمر وله الرُّجوعُ بالثَّمنِ على الآمرِ دَفَعَهُ إلى بائعِهِ أو لا، وله حبسُ المبيعِ من آمرِهِ لقبض ثمنِه، وإن لم يدفعْ فإن هَلَكَ في يدِهِ قبلَ حبسِهِ منه هَلَكَ على الآمر ولم يسقطْ ثمنُه، وبعد حَبْسِهِ منه سَقَط وليس للوكيلِ بشراءِ عينٍ شراؤُهُ لنفسِه فلو شَرَى بخلافِ جنسِ ثَمَنٍ سُمِي، أو بغيرِ النُّقُود، أو غيرِهِ بأمرِهِ بغيبتِهِ وقعَ له، وبحضرتِهِ لآمره وفي غيرِ عين هو للوكيل، إلاَّ إذا أضافَ العقدَ إلى مالِ آمرِه، أو أطلقَ ونوى له ويبطلُ الصَّرْفُ والسَّلَمُ بمفارقةِ الوكيلِ دون آمرِه فإن قال: بعني هذا لزيد، فباعَه، ثُمَّ أنكرَ الأمرَ أخذَهُ زيدٌ، فإن صَدَّقَهُ لا يأخذُهُ جبراً، ومَن وُكِّلَ بشراءِ مَنِّ لحمٍ بدرهم، فشرى مَنَوين بدرهمٍ ممَّا يُباعُ مَنٌّ بدرهمٍ لَزِمَ موكِّلُهُ مَنٌّ بنصف دِرْهَم فإن أمرَه بشراءِ عبدينِ عُيّنَيْنِ بلا ذِكْرِ ثَمَن، فشرى أحدَهما، أو بشرائهما بألفٍ وقيمتُهُما سواء، فشرى أحدَهما بنصفِه، أو بأقلَّ صحَّ وبالأكثرِ لا، إلاَّ إذا شرى الآخرَ بباقي الثَّمن قبل الخصومةِ فإن قال: اشتريتُه بألفٍ، وقال آمره بنصفِه، فإن كان ألف الآمر صُدِّقَ الآخرُ إن ساواه وإلاَّ فالآمر، وإن لم يكنْ ألفُهُ وساوى نصفَهُ صُدِّقَ الآمر، وإن ساواه تحالفا فصل في البيع وصحَّ بيعُ الوكيلِ بما قلّ أو كَثُر، والعرض، والنَّسيئة وبيعُ نصفِ ما وُكِّلَ ببيعِه وأخذه رهناً، أو كفيلاً بالثَّمن، فلا يضمنُ إن ضاعَ في يدِه أو تَوَى ما على الكفيل، ويقيَّدُ شراءُ الوكيلِ به بمثل القيمة، وبزيادةٍ يتغابنُ النَّاس فيها: وهي ما يُقَوِّمُ به مقوِّمٌ
وتَوَقَّفَ شراءُ نصفُ ما وُكِّلَ بشرائِهِ على شراءِ الباقي ولو رُدَّ مبيعٌ على وكيل بعيبٍ يَحْدُثُ مثلُهُ أو لا يحدثُ مثلُه ببيِّنة، أو نكول، أو إقرار رَدَّه على آمره إلاَّ وكيلٌ أقرَّ بعيبٍ يحدثُ مثلُه، ولزمه ذلك فإن باعَ نساءً؛ فقال آمرُه: أمرتُكَ بنقد، وقال الوكيل: أطلقت، صُدِّقَ الآمر، وفي المضاربةِ المضارب، ولا يصحُّ تصرُّفُ أحدِ الوكيلين وحدَهُ فيما وُكِّلا به إلاَّ في خصومةِ وردِّ وديعة، وقضاءِ دين، وطلاقٍ وعتق لم يعوَّضا، ولا توكيلَ الوكيلِ إلاَّ بإذن آمرِهِ أو بقولِهِ له: اعملْ برأيك، فإن وكَّلَ بإذنِهِ كان الثَّاني وكيلَ الموكِّلِ الأوَّلِ لا الثَّاني، فلا ينعزلُ بعزلِهِ أو بموتِه، وينعزلانِ بموتِ الأوَّل، وإن وكَّل بلا إذنِهِ فعقدُ الثَّاني عندَ الأوَّل، أو بغيبتِهِ وأجازَ هو، أو كانَ قدَّرَ الثَّمن ولا يصحُّ بيعُ عبدٍ أو مكاتبٍ أو ذميِّ في مال صغيرِهِ المسلمِ وشراؤه
باب الوكالة بالخصومة والقبض:
للوكيلِ بالخصومةِ القبضُ عندَ الثَّلاثةِ: كالوكيلِ بالتَّقاضي في ظاهرِ الرواية ويفتى بعدمِ قبضهما الآن وللوكيلِ بقبضِ الدَّينِ الخصومةُ، لا للذي يقبضُ العين، فلو قامَ حجَّةُ ذي اليدِ على الوكيل بقبضِ عبدٍ أنَّ موكِّلَهُ باعَهُ منه، يُقْصَرُ يده، ولا يثبتُ البيع، فتقامُ ثانياً على البيعِ إذا حضرَ الغائب كما يقصرُ يدُ الوكيلِ بنقلِ المرأةِ والعبدِ بلا طلاقٍ وعتق، لو قامتْ حجَّتُهما عليه حتى يحضرَ الغائب، وصحَّ إقرارُ الوكيلِ بالخصومة عند القاضي وعند غيرِه لا كتوكيلِ ربِّ المالِ كفيلَهُ بقبضِ ماله عن المكفولِ عنه، ومصدَّقٌ الوكيلَ بقبضِ دينِهِ إن كان غريماً أُمِرَ بدفعِ دينِهِ إلى الوكيل ثمَّ إن كذَّبَهُ الغائبُ دفعَ الغريمُ إليه ثانياً، ورجعَ به على الوكيلِ فيما بقي، وفيما ضاعَ لا إلاَّ إذا كان ضَمِنَهُ عند دفعِه أو دفعَ إليه على ادِّعائهِ غيرَ مصدِّقٍ وكالَتَه، وإن كان مودِعاً لم يؤمرْ بدفعِها إليه ولو قال: تركها المودعُ ميراثاً لي، وصدَّقه المودع، أُمِرَ بالدَّفعِ إليه، ولو ادَّعى الشِّراءَ منه لم يؤمر، ومَن وُكِّلَ بقبضِ مال، وادَّعى الغريمُ قبضَ دائنِه، دفعَ إليه، واستحلفَ دائنَهُ على قبضِهِ لا الوكيلَ على العلمِ بقبضِ الموكِّلِ الدَّين ولا يردُّ الوكيلُ بعيبٍ قبلَ حلفِ المشتري، لو قال البائعُ: رضيَ هو به ومن دفعَ إلى آخرَ عشرةَ ينفقَها على أهلِه، فأنفقَ عليهم عشرةً له، فهيَ بها باب عزل الوكيل وتبطلُ الوكالةُ بموتِ أحدِهما، وجنونِهِ مطبقاً ولحاقُهُ بدارِ الحربِ مرتدَّاً، وكذا بعجزِ موكِّلِهِ مكاتباً، وحجرِهِ مأذوناً، وافتراقِ الشَّريكين وإن لم يعلمْ به وكيلُهُم.
كتاب الدعوى:
هي إخبارٌ بحقٍّ له على غيرِه، والمدَّعي: مَن لا يُجْبَرُ على الخصومة، والمدَّعى عليه: مَن يجبر وهي إنَّما تصحُّ بذكرِ شيءٍ عُلِمَ جنسُهُ وقدرُه وإنَّهُ في يدِ المدَّعى عليه، وفي المنقولِ يزيدُ بغيرِ حقٍّ وفي العقارِ لا تثبتُ اليدُ إلاَّ بحجَّةٍ أو علمِ القاضي والمطالبةُ به وإحضارُهُ إن أمكن، وذكرُ قيمتِهِ إن تعذَّر والحدودِ الأربعة أو الثَّلاثةِ في العقار، وأسماءِ أصحابها ونسبتِهم إلى الجد وإذا صحَّتْ سألَ القاضي الخصمَ عنها فإن أقرَّ بها حكمَ أو أنكر وسألَ المدَّعي البيِّنة فأقامَ قضى عليه، وإن لم يقمْ حلَّفَهُ إن طلبَهُ خصمُهُ فإن نَكَلَ مرَّةً، أو سكتَ بلا آفة، وقضى بالنُّكولِ صحّ، وعرضَ اليمينَ ثلاثاً ثمَّ القضاءُ أحوط ولا يردُّ اليمينُ على مدَّعٍ وإن نكلَ خصمُه، ولا يحلفُ في نكاحٍ ورجعةٍ وفيء في إيلاءٍ واستيلادٍ ورقٍّ ونسبٍ وولاءٍ وحدٍّ ولعانٍ، وحلفَ السَّارقُ، وضَمِنَ إن نكَل، ولم يقطع وكذا الزَّوج إذا ادعت المرأة طلاقاً قبل الدخول، وكذا في النِّكاح إذا ادَّعت هي مهرها وكذا في النَّسبِ إذا ادَّعى حقَّاً كإرثٍ ونفقة وغيرهما، وكذا منكرُ القَوَد، فإن نكلَ في النَّفس حُبِسَ حتَّى يُقِرَّ أو يحلف، وفيما دونَها يقتصّ فإن قال: لي بيِّنةٌ حاضرةٌ وطلبَ حلفَ الخصمِ لا يحلفُ ويكفلُ بنفسِهِ ثلاثةَ أيَّام، فإن أبى لازمَه والغريبُ قَدْرَ مجلسِ الحكمِ، ولا يكفلُ إلاَّ إلى آخر المجلس فصل في كيفية اليمين والاستحلاف لا بالزَّمان والمكان وحلفَ اليهوديُّ باللهِ الذي أنزلَ التَّوراة على موسى، والنَّصْرانِيُّ بالله الذي أنزلَ الأنجيلَ على عيسى والمجوسيُّ بالله الذي خَلَقَ النار، والوثنيُّ بالله تعالى، ولا يَحْلِفونَ في معابدِهم ويَحْلِفُ على الحاصل في البيع والنِّكاحِ: بالله ما بينكما بيعٌ قائم، أو نكاحٌ قائمٌ في الحال، وفي الطلاق: ما هي بائن منك الآن، وفي الغصب: ما يجبُ عليك ردّه لا على السَّببِ باللهِ ما بعتُهُ، ونحوه إلاَّ إذا لزم ترك النَّظرَ للمدَّعي، فيحلفُ على السَّببِ كدعوى شفعةٍ بالجوار، ونفقةِ المبتوتة، والخصم لا يراهما وكذا في سببٍ لا يرتفعُ كعبدٍ مسلمٍ يدَّعي عتقَه وفي الأمةِ والعبدِ الكافر على الحاصل، ويحلفُ على العلمِ من وَرِثَ شيئاً فادَّعاه آخر وعلى البتاتِ إن وُهِبَ له أو اشتراه وصحَّ فداءُ الحلفِ والصلحِ منه ولا يحلفُ بعده.
باب التحالف:
ولو اختلفا في قَدْرِ الثَّمن، أو المبيع حُكِمَ لِمَن بَرْهَنَ، وإن بَرْهَنا حُكِمَ لمثبتِ الزِّيادة، وإن اختلفا فيهما، فحجَّةُ البائعِ في الثَّمن، وحجَّةُ المشتري في المبيعِ أولى وإن عَجَزَا رضي كلٌّ بزيادةٍ يدعيه الآخر، وإلاَّ تحالفا، وحلفَ المشتري أوَّلاً وفسخَ القاضي البيعَ ومَن نكلَ لَزِمَهُ دعوى الآخر ولا تحالف في الأجلِ، وشرطِ الخيار، وقبضِ بعضِ الثَّمن، وحلفَ المنكر ولا بعدها هلاكِ المبيع، وحلف المشتري ولا بعد هلاكِ بعضِهِ إلاَّ أن يرضى البائعُ بترك حصَّةِ الهالك ولا في بدلِ الكتابة ولا في رأسِ المالِ بعد إقالتِه،
وصُدِّقَ المسلَّمُ إليه إن حَلَفَ، ولا يعودُ السَّلم، ولو اختلفا في قدر الثَّمنِ بعد إقالةِ البيعِ تحالفا، وعادَ البيع ولو اختلفا في بدلِ الإجارة، أو المنفعة قبل قبضِها تحالفا وترادَّا، وحلفَ المستأجِرُ أوَّلاً إن اختلفا في الأجرة، والمؤجِّرُ إن اختلفا في المنفعة، وأيٌّ نكلَ ثَبَتَ قولُ صاحبه، وأيٌّ بَرْهَنَ قُبِل، وإن بَرْهَنا فحجَّةُ المؤجِّر أَوْلى إن اختلفا في الأجرة، وحجَّةُ المستأجرِ إن اختلفا في المنفعة وحجَّةُ كلٍّ في فضلٍ يدَّعيه أَوْلى إن اختلفا فيهما، ولا تَحالُفَ إن اختلفا بعد قبضِ المنفعة، والقولُ للمستأجِر وبعد قبضِ بعضِها تحالفا، وفُسِخَتْ فيما بقي، والقولُ للمستأجِرِ فيما مَضَى وإن اختلفَ الزَّوجان في متاعِ البيت، فلَها ما صلحَ لها وله ما صلحَ له أو لهما وإن ماتَ أحدُهما، فالمشكلُ للحيّ وإن كان أحدُهما عبداً، فالكلُّ للحرّ في الحياة، وللحيِّ بعد الموت فصل وإن قال: اشتريتُهُ من الغائب، وقال المدَّعي: غصبتُه، أو سرقتُه، أو سُرِقَ منِّي لا، وإن بَرْهَنَ ذو اليد على إيداع زيد كما لو قال الشُّهودُ: أودعَهُ مَن لا نعرفه بخلافِ قولهم نعرفُهُ بوجهِهِ لا باسمِهِ ونسبِه ولو قال: ابتعته من زيدٍ، وقال ذو اليد: أودعنيه هو، سقطت بلا حجَّةٍ إلا إذا بَرْهَنَ المدَّعي أن زيداً وكَّلَهُ بقبضه
باب دعوى الرجلين:
حجَّةُ الخارجِ في الملكِ المطلقِ أحقُّ من حجَّة ذي اليد، وإن وقَّتَ أحدُهما فقط ولو بَرْهَنَ خارجان على شيءٍ قُضِي به لهما فإن بَرْهَنا في نكاحٍ سقط وهي لمن صدّقتُهُ وإن أرَّخا فالسَّابقُ أحقّ، فإن أقرَّت لمَن لا حجَّةَ له فهي له، فإن بَرْهَنَ الآخرُ قُضِي له، ولو بَرْهَنَ أحدُهما وقُضِي له، ثُمَّ بَرْهَنَ الآخرُ لم يقضَ له إلا إذا ثَبَتَ سبقُه، كما لم يقضْ بحجَّةِ الخارجِ على ذي يدِ ظَهَرَ نكاحُهُ إلاَّ إذا أثبتَ سبقَه، فإن بَرْهَنا على شراءِ شيءٍ من ذي يد، فلكلٍّ نصفُهُ بنصفِ الثَّمنِ، أو تَرْكُه وبترك أحدِهما بعدما قَضَى لهما لم يأخذ الآخرُ كلَّه وهو للسابق إن أرَّخا ولذي يدٍ إن لم يؤرِّخا، أو أرَّخ أحدُهما، ولذي وقت إن وقَّتَ أحدُهما فقط ولا يدَ لهما والشِّراءُ أحقُّ من هبةٍ وصدقةٍ مع قبض والشِّراءُ والمهرُ سواء والرهنٌ مع قبضٍ أحقُّ من هبةٍ معه فإن بَرْهَنَ خارجان على ملكٍ مؤرَّخ أو شراءٍ مؤرَّخ من واحد، أو خارجٌ على ملك مؤرَّخ، وذو يدٍ على ملكٍ أقدم، فالسَّابق أحقّ وإن بَرْهَنا على شراءِ شيء متَّفقٌ تاريخهما من آخر، أو وقَّتَ أحدُهما فقط استويا فإن بَرْهَنَ خارجٌ على الملك، وذو اليدِ على الشّراءِ منه أو برهَنا على سببِ ملك لا يتكرَّر كالنتاج وحلبِ لبن، واتخاذِ جُبْن، أو لِبْد أو جزِّ صوف فذو اليد أحقّ ولو بَرْهَنَ كلٌّ على الشِّراءِ من الآخرِ بلا وقتٍ سقطا، وتُرِكَ المالُ في يدِ مَن معه ولا يرجَّحُ بكثرةِ الشُّهود، ولو ادِّعى أحدُ خارجينِ نصفَ دار، والآخرُ كلَّها، فالرُّبعُ للأَوَّل، وقالا: الثُّلُث، والباقي للثَّاني وإن كانت معهما، فهي للثَّاني