نور الإيضاح .....
. ونجاة الأروح
جارٍ تحميل الكتاب…
نور الإيضاح .....
. ونجاة الأروح
الطبعة الأولى
1446هـ ـ 2024م
نور الايضاح ونجاة الأرواح
للفقيه أبي الإخلاص حسن عمار الشُّرُنْبُلاليّ الحنفي
توفي سنة (1069هـ)
تحقيق
الأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
عمان، الأردن
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعد:
يسرّ الله تعالى أن أضع حاشية مسماة بـ «منة الفتاح على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح» في ثلاثة مجلدات، فكانت فريدة في بابها، ورغبت هذه الأيام أن أستخرج المتن للباحين والدارسين؛ لما فيه من الفوائد الخاصّة للحفظ والبحث والمراجعة.
سائلين المولى أن يتقبل هذا العمل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح ابو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
عمان، الأردن
21/ 9/2024م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطاهرين وصحابته أجمعين. قال العبد الفقير إلى مولاه الغني أبو الإخلاص حسن الوفائيّ الشرنبلاليُّ الحنفيّ: إنَّه التَمَسَ منّي بعض الأخلاء ـ عاملنا الله بلطفه الخفي ـ أن أعملَ مقدّمةً في العبادات، تقرِّب على المبتدئ ما تشتَّتَ من المسائل في المطوَّلات، فاستعنتُ بالله تعالى وأجبتُهُ طالِباً للثواب، ولا أذكرُ إلا ما جَزَمَ بصحّته أهل التَّرجيح من غير إطناب.
وسميتُه: «نور الإيضاح ونجاة الأرواح»
والله أسأل أن ينفع به عباده، ويديم به الإفادة.
كتاب الطهارة
المياه التي يجوز التطهير بها، سبعة مياه: ماء السماء وماء البحر، وماء النهر، وماء البئر وما ذاب من الثلج والبَرد، وماء العين. ثمّ المياه على خمسةِ أَقسام: طاهرٌ مطهرٌ غيرُ مكروه، وطاهرٌ مُطهِّرٌ مكروه: وهو ما شرب منه الهرة ونحوها وكان قليلاً، وطاهر غير مطهر: وهو ما استعمل لرفع حدث أو لقربة: كالوضوء على الوضوء بنيّته. ويصير الماءُ مستعملاً بمجرد انفصاله عن الجسد، ولا يجوز بماء شجر وثمر، ولو خرج بنفسه من غير عصر في الأظهر، ولا بماء زال طبعه بالطبخ، أو بغلبة غيره عليه، والغلبةُ في مخالطةِ الجامدات بإخراج الماء عن رقّته وسيلانه، ولا يضرّ تَغيّر أَوصافِه كلِّها بجامدٍ: كزَعْفَران، وفاكهة، وورق شجر، والغلبةُ في المائعات: بظهور وصف واحد من مائع له وصفان فقط: كاللبن له اللون والطَّعم، ولا رائحة له، وبظهور وصفين من مائع له ثلاثة: كالخلّ، والغلبةُ في المائع الذي لا وصف له: كالماء المستعمل، وماء الورد المنقطع الرائحة، تكون بالوزن، فإن اختلطَ رطلان من الماء المستعمل برطل من المطلق، لا يجوز به الوضوء، وبعكسه جاز، والرابع ماء نجس: وهو الذي حَلَّت فيه نجاسة وكان راكداً قليلاً، والقليل ما دون عشر في عشر، فينجس بها وإن لم يظهر أثرها فيه جارياً وظَهَرَ فيه أَثرها، والأثر: طعمُ أو لون أو ريح. والخامس: ماءُ مشكوك في طهوريتِه: وهو ما شَرِبَ منه حمارٌ أو بغل، والماءُ القليلُ إذا شَرِبَ منه حيوانٌ يكون على أربعة أقسام، ويُسمَّى سؤراً الأول طاهر مُطهِّر: وهو ما شَرِب منه
آدميٌّ أو فرس أو ما يؤكل لحمه، والثاني: نجس لا يجوز استعماله: وهو ما شربَ منه الكلبُ أو الخنزير أو شيء من سباع البهائم: كالفهد والذئب، والثالث: مكروهٌ استعمالُه مع وجودِ غيره، وهو سؤرُ الهِرة والدّجاجة المُخَلاّة وسباع الطير: كالصّقر، والشّاهين، والحِدأة، وكالفأرة، لا العقرب، والرابع: مشكوك في طَهوريتِهِ وهو سؤر البَغل والحُمار، فإن لم يَجِد غيرَه، توضّأ به وتَيَمَّمَ ثمّ صلَّى. فصل: لو اختلط أَوان أكثرها طاهر، تحرَّى للتوضّؤ والشرب وإن كان أكثرها نجساً، لا يتحرَّى إلا للشرب، وفي الثيابِ المختلطةِ، يَتَحَرَّى سواء كان أَكثرُها طاهراً أو نجساً.
فصل: تنزحَ البئر الصّغيرة بوقوعِ نجاسةٍ وإن قَلَّت من غير الأرواث: كقطرةِ دم أو خمر، وبوقوع خنزير، ولو خَرَجَ حَيّاً و لم يُصِب فمُه الماء، وبموت كلب أو شاة أو آدمي فيها وبانتفاخ حيوان ولو صغيراً، ومئتا دلو لو لم يمكن نزحها، وإن مات فيها دجاجةٌ أو هرّةٌ أو نحوهما لزم نزحُ أَربعين دلواً وإن مات فيها فأرة أو نحوها، لَزِمَ نزحُ عشرين دلواً، وكان ذلك طهارةً للبئر والدلو والرِّشاء ويد المستقي، ولا تنجس البئر بالبعر والرَّوث والخِثي، إلاّ أَن يستكثره الناظر، أو أن لا يخلو دلو عن بعرة ولا يفسد الماءُ بخُرءِ حمام وعصفور، ولا بموت ما لا دم له فيه: كسمك وضفدِع وحيوان الماء، وبَقّ، وذباب، وزُنبور، وعَقْرب، ولا بوقوع آدميّ وما يؤكل لحمُه إذا خرج حَيّاً ولم يكن على بدنه نجاسة ولا بوقوعِ بغل وحمارٍ وسباعِ طير ووحشٍ في الصحيح، وإن وصلَ لعابُ الواقع إلى الماء أخذ حكمَه، ووجودُ حيوانٍ ميت فيها يُنْجِسُها من يومٍ وليلة، ومُنْتَفِخ من ثلاثة أَيّام ولياليها، إن لم يعلم وقت وقوعه فصل في الاستنجاء: يلزمُ الرجل الاستبراء حتى يزول أَثَرُ البَول ويطمئن قلبه على حسب عادته: إمّا بالمشي، أو بالتنحنح، أو الاضطجاع، أو غيره ولا يجوز له الشروع في الوضوء، حتى يطمئن بزوال رشحِ البول. والاستنجاء سُنّة من نجس يخرج من السبيلين، ما لم يَتَجاوز المخرج، وإن تَجاوز وكان قَدْرَ الدِّرْهم وجب إزالته بالماء وإن زاد على الدرهم افترض غسلُه، ويفترضُ غسلُ ما في المخرج عند الاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس، وإن كان ما في المخرج قليلاً، وأن يستنجيَ بحجر مُنَقِّ ونحوه، والغُسْلُ بالماءِ أَحبّ، والأفضلُ الجمعُ بين الماء والحجر، فيمسح ثمّ يَغسل ويجوز أَن يَقتصرَ على الماء أو الحجر، والسُنّةُ إنقاءُ المحلّ، والعددُ في الأحجار مندوب لا سُنّة مؤكّدة، فيستنجي بثلاثة أحجار ندباً إن حصل التنظيف بدونها، وكيفية الاستنجاء: أن يمسحَ بالحجر الأوّل من جهة المقدم إلى خلف، وبالثاني من خلف إلى قُدَّام، وبالثالث من قُدَّام إلى خلف إذا كانت الخصية مدلاّة، وإن كانت غيرَ مدلاّة: يبتدئ من خلفٍ إلى قُدَّام، والمرأةُ تبتدئ من قُدَّام إلى خلف؛ خشية تلويث فرجها، ثم يغسل يده أوّلاً بالماء، ثمّ يَدْلِكُ المحلَّ بالماء بباطن أُصبع أو أُصبعين أو
ثلاث إن احتاج، ويصعد الرَّجلُ أُصبعه الوسطى على غيرها في ابتداء الاستنجاء، ثم يصعد بنصره، ولا يَقْتَصِرُ على أُصبع واحدة، والمرأة تصعد بنصرها وأوسط أصابعها معاً ابتداء؛ خشية حصول اللِّذة ويُبالغ في التنظيف حتى يقطعَ الرائحة الكريهة، وفي إرخاء المقعدة إن لم يكن صائماً، فإذا فرغ غَسَلَ يدَه ثانياً ونَشَّفَ مقعدته قبل القيام إذا كان صائماً فصل: لا يجوز كشفُ العورة للاستنجاء، وإن تجاوزت النجاسة مخرجَها وزاد المتجاوز على قدر الدرهم لا تَصِحُّ معه الصّلاة إذا وُجِدَ ما يُزيلُه، ويَحتالُ لإزالتِهِ من غيرِِ كَشْفِ العورةِ عند مَن يَراه، ويُكره الاستنجاءُ بعظم وطعام لآدميٍّ أو بهيمةٍ، وآجُر، وخَزَف، وفحم، وزجاج، وجصّ، وشيءٌ محترمٌ: كخرقةِ ديباج وقطن، وباليدِ اليُمنى إلاّ من عذر ويدخل الخلاء برجله اليسرى، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل دخوله، ويَجْلِسُ مُعتمداً على يَساره ولا يَتكلَّم إلاّ لضرورةٍ، ويُكره تَحريماً استقبالُ القبلة واستدبارُها ولو في البنيان واستقبال عين الشمس والقمر ومهب الريح، ويكره أن يَبولَ أو يَتغوَّطَ في الماء والظلّ والجحر والطريق، وتحت شجرةٍ مثمرةٍ، والبَولُ قائماً إلاّ من عذر ويَخرج من الخلاءِ برجلِه اليُمنى، ثُمّ يقول: الحمدُ لله الذي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذى وعافاني فصل في الوضوء: أركان الوضوء أربعة: وهي فرائضه: الأوّل: غَسلُ الوجه وحدُّه طولاً: من مبدأ سطح الجبهة إلى أسفل الذقن، وحَدُّه عَرضاً: ما بين شحمتا الأُذُنين والثاني: غسلُ يديه مع مِرفَقيه، والثالث: غَسْلُ رجليه مع كعبيه، والرابعُ: مسحُ ربعِ رأسه وسببه: استباحة ما لا يَحِلُّ إلا به، وهو حكمُه الدنيوي، وحكمُه الأُخروي: الثواب في الآخرة وشرط وجوبه: العقل، والبلوغ، والإسلام، وقدرةُ على استعمالِ الماءِ الكافي، ووجود الحدث، وعدم الحيض والنفاس، وضيق الوقت، وشرط صحّته ثلاثة: عمومُ البشرة بالماء الطَّهور، وانقطاعُ ما يُنافيه من حيضٍ ونفاس وحدث، وزوالُ ما يمنع وصول الماء إلى الجسد: كشمع، وشحم. فصل: يجب غسلُ ظاهر اللحيةِ الكثّة في أَصحِّ ما يُفتى به ويجبُ إيصالُ الماء إلى بشرةِ اللحيةِ الخفيفةِ، ولا يجب إيصال الماء إلى المسترسل من الشعر عن دائرة الوجه، ولا إلى ما انكتم من الشفتين عند الانضمام، ولو انضمّت الأصابع أو طال الظفرُ فغَطَّى الأُنملة، أو كان فيه ما يمنع الماء: كعجين، وَجَبَ غسل ما تحته، ولا يمنع الدَّرَن، وخُرء البراغيث، ونحوها ويجب تحريك الخاتم الضيق، ولو ضَرَّه غَسلُ شقوق رجليه جاز إمرار الماء على الدواء الذي وضعه فيها، ولا يعاد الغَسل ولا المسح على موضع الشعر بعد حلقه، ولا الغَسل بقصِّ ظفره وشاربه. فصل: يُسَنُّ في الوضوءِ ثمانيةَ عشرَ شيئاً: غسلُ اليدين إلى الرُّسغين والتسميةُ ابتداءً والسِّواك في ابتدائه ولو بالأصبع عند فقده والمضمضة ثلاثاً ولو بغرفة والاستنشاق بثلاثِ غَرَفات، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم، وتخليلُ اللحية
الكثّة بكفِّ ماءٍ من أسفلها وتخليل الأصابع، وتثليثُ الغَسل واستيعابُ الرّأسِ بالمسحِ، ومسحُ الأُذنين ولو بماءِ الرّأس والدلك، والولاء والنيّة والترتيب كما نَصَّ الله (في كتابه، والبداءةُ بالميامن، ورؤوسِ الأصابع، ومُقَدِّمِ الرّأس ومسح الرقبة لا الحلقوم، وقيل: إنَّ الأربعةَ الأخيرةَ مستحبّةٌ. فصل من آداب الوضوء: أربعةَ عشرَ شيئاً: الجلوس في مكان مرتفع، واستقبال القبلة، وعدم الاستعانة بغيره وعدم التكلّم بكلام النّاس، والجمع بين نيّة القلب وفعل اللسان، والدعاء بالمأثور، والتسميةُ عند كلِّ عضو وإدخالُ خنصره في صماخ أُذنيه، وتحريكُ خاتمه الواسع، والمضمضة والاستنشاق باليدِ اليُمنى، والامتخاطُ باليُسرى، والتوضّؤ قبل دُخول الوقت لغيرِ المعذور، والإتيانُ بالشهادتين بعده وأن يَشْرَبَ من فضلِ الوضوءِ قائماً وأن يقولَ: اللّهمّ اجعلني من التّوابين واجعلني من المُتَطَهِّرين فصل: ويُكره للمتوضئ ستّة أَشياء: الإسرافُ في الماء، والتقتير فيه وضربُ الوجه به، والتكلُّمُ بكلام الناس، والاستعانةُ بغيره من غير عذر. فصل: الوضوءُ على ثلاثةِ أَقسام: الأوّل: فرض على المحدث للصّلاة ولو كانت نفلاً، ولصلاة الجنازة، وسجدة التلاوة، ولمسِّ القرآن ولو آية. والثاني: واجب والثالث: مندوب للنّوم على طهارة، وإذا استيقظ منه، وللمدوامة عليه، وللوضوء على الوضوء وبعد غيبةٍ وكذب ونميمة، وكلِّ خطيئة، وإنشاد شعر، وقهقة خارج الصّلاة، وغسل ميت، وحمله، ولوقتِ كلِّ صلاة، وقبل غُسل الجنابة، وللجنب عند أَكلٍ وشربٍ ونومٍ ووطء، ولغضب، وقرآن، وحديث وروايتِه، ودراسة علم، وأذان وإقامة وخطبة، وزيارة النبيّ (ووقوف بعرفة، وللسعي بين الصفا والمروة، وأكل لحم جزور، وللخروج من خلاف العلماء: كما إذا مَسّ امرأة. فصل: ينقض الوضوء اثنا عشر شيئاً: ما خرج من السبيلين إلا ريح القُبُل في الأصحّ وينقضه ولادة من غير رؤية دم، ونجاسةٌ سائلةٌ من غيرِهما: كدم، وقيح، وقيء طعام، أو ماء، أو عَلَق أو مرّة، إذا ملأ الفم: وهو ما لا يطبق عليه الفم إلا بتكلّف على الأصحّ ويجمع مُتفرّقُ القيء إذا اتحد سببه، ودمٌ غَلَبَ على البُزاق أو ساواه، ونوم لم تتمكن فيه المقعدة من الأَرض وارتفاع مقعدة نائم قبل انتباهِهِ وإن لم يسقط في الظاهر، وإغماءٌ، وجنونٌ، وسُكرٌ وقهقهة بالغ يقظان في صلاة ذات ركوع وسجود ولو تعمد الخروجَ بها من الصّلاة، ومسُّ فرج بذكر منتصب بلا حائل فصل: عشرة أشياء لا تنقض الوضوء: أأأأتتلللأنمنبييب ظهور دم لم يسل عن محلّه، وسقوطُ لحم من غير سيلان دم: كالعَرَق المدني الذي يقال له: رشته وخروجُ دودةٍ من جرحٍ وأُذن وأَنف، ومَسُّ ذكر ومَسُّ امرأة، وقيءُ لا يملأ الفم، وقيءُ بلغم ولو كثيراً وتمايلُ نائم احتمل زوال مقعدته، ونومُ مُتمكِّن ولو مستنداً إلى شيء لو أُزيل سَقَطَ على الظَّاهر فيهما ونوم مصلٍّ ولو راكعاً أو ساجداً على جهة السُّنّة، والله الموفق. فصل ما يوجب
الاغتسال: يُفْتَرضُ الغُسل بواحد من سبعة أشياء: خروج المَنِي إلى ظاهر الجسد، إذا انفصل عن مَقرِّه بشهوة من غير جماع وتَواري حَشَفة أو قدرها من مقطوعها في أحد سبيلي آدمي حي وإنزالُ المني بوطء ميتة أو بهيمة، ووجود ماء رقيق بعد النوم، إذا لم يكن ذكره منتشراً وقت النوم ووجودُ بلل ظَنَّه مَنيّاً بعد إفاقتِه من سكرٍ وإغماءٍ، وبحيض ونفاس، ولو حصلت الأشياء المذكورة قبل الإسلام في الأصح ويفترضُ تغسيل الميت. فصل: عشرةُ أَشياء لا يغتسل منها: مَذْي، ووَدْي، واحتلامٌ بلا بلل وولادةٌ من غيرِ رُؤيةِ دم بعدها في الصَّحيح، وإيلاجٌ بخرقةٍ مانعةٍ من وجودِ اللِّذَّة، وحقنةٌ، وإدخالُ أُصبع ونحوه في أَحَدِ السبيلين، ووطءُ بهيمة، أو ميتة من غير إنزال، وإصابةُ بكر لم تَزُل بكارتها من غيرِ إنزال. فصل: يُفترضُ في الاغتسال أحد عشر شيئاً: غسل الفم، والأنف، والبدن مَرّة، وداخل قُلْفة لا عسر في فسخها وداخل سُرَّة، وثقبٍ غيرِ منضم، وداخل المضفور من شعر الرَّجل مُطلقاً لا المضفور من شعر المرأة إن سرى الماء في أصوله، وبشرة اللحية، وغسل بشرة الشارب، والحاجب، والفرج الخارج فصل: يُسَنُّ في الاغتسالِ اثنا عَشَر شيئاً: الابتداءُ بالتسمية، والنيّة، وغسلِ اليدينِ إلى الرُّسغين، وغسلُ نجاسة لو كانت بانفرادها، وغسلُ فرجه، ثمّ يتوضّأ كوضوئه للصّلاة، فيثلث الغُسل، ويمسح الرأس ولكنَّه يُؤخِّر غسلَ الرِّجلين إن كان يقف في محلٍّ يجتمع فيه الماء، ثمّ يُفيضُ الماءَ على بدنه ثلاثاً، ولو انغمس في الماء الجاري، أو ما في حكمه ومَكَثَ فقد أكمل السُنّة ويبتدئ في صبِّ الماء برأسه ويغسل بعدها منكبه الأيمن، ثمّ الأيسر ويَدْلِكَ جسده. فصل: وآداب الاغتسال: هي آداب الوضوء، إلاّ أنَّه لا يَستقبل القبلة؛ لأنَّه يكون غالباً مع كشفِ العورة وكُرِه فيه ما كُرِه في الوضوء. فصل: يُسَنُّ الاغتسال لأربعة أشياء: صلاةُ الجُمعة وصلاة العيدين وللإحرام، وللحاجّ في عرفةَ بعد الزوال، ويُندبُ الاغتسال في ستّة عشر شيئاً: لمن أَسلمَ طاهراً، ولمن بلغ بالسنِّ، ولمن أفاق من جنون وعند حجامة، وغسل ميت، وفي ليلة براءة وليلة القدر إذا رآها، ولدخول مدينة النبيّ صلى الله عليه وسلم، وللوقوف بمزدلفة غداة يوم النحر، وعند دخول مكّة لطواف الزيارة، ولصلاة كسوف واستسقاء وفَزَع وظلمة وريح شديد.
باب التيمّم
يَصِحُّ بشروطٍ ثمانية: الأوّلُ: النيّة، وحقيقتُها: عقد القلب على الفعل، ووقتُها: عند ضرب يدِه على ما يتيمَّم به. شروطُ صحّة النيّة ثلاثة: الإسلامُ، والتمييزُ، والعلمُ بما ينويه. ويشترط لصحّة نيّة التيمّم للصلاة به أحد ثلاثة أشياء: إمّا نيّة الطهارة، أو استباحة الصّلاة، أو نيّة عبادة مقصودة لا تصحّ بدون طهارة، فلا يُصلِّي به إذا نوى التيمّم فقط، أو نواه لقراءة القرآن و لم يكن جنباً الثاني: العذر المبيح للتيمّم:
كبعده ميلاً عن ماء ولو في المصر وحصول مرض، وبردٌ يُخاف منه التلف أو المرض وخوف عدوّ وعطش، واحتياج لعجن لا لطبخ مرق، ولفقدِ آلةٍ وخوف فوت صلاة الجنازة أو عيد ولو بناء، وليس من العذر خوف الجمعة والوقت الثالثُ: أن يكون التيمّمُ بطاهر من جنس الأرض: كالتراب، والحجر، والرمل لا الحَطَبِ والفضّةِ والذهبِ. الرابعُ: استيعابُ المحلّ بالمسح الخامسُ: أن يمسح بجميع اليد أو بأكثرها، حتى لو مسح بأُصبعين لا يجوز، ولو كَرَّرَ حتى استوعب، بخلاف مسح الرأس السَّادسُ: أن يكون بضربتين بباطنِ الكفّين ولو في مكان واحد ويقوم مقام الضرّبتين إصابة التراب جسده إذا مسحه بنيّة التيمّم السابعُ: انقطاع ما يُنافيه من حيضٍ أو نفاسٍ أو حدثٍ. الثامنُ: زوال ما يمنع المسح: كشمعِ وشحمٍ. وسببه وشروط وجوبه في الوضوء. وركناه: مسح اليدين والوجه. وسنن التيمّم سبعة: التسميةُ في أَوّله، والترتيبُ، والموالاةُ، وإقبالُ اليدين بعد وضعِهما في التُّراب وإدبارُهما، ونفضُهما، وتفريجُ الأَصابع، ونُدِب تأخير التيمُّم لمَن يرجو الماء قبل خروج الوقت ويجب التَّأخير بالوعد بالماء، ولو خاف القضاء، ويجب التَّأخير بالوعد بالثوب أو السِّقاء، ما لم يخف القضاء ويجب طلب الماء إلى مقدارِ أَربعمئةٍ خطوة، إن ظَنَّ قربه مع الأَمن، وإلاّ فلا، ويجب طلبه ممَّن هو معه إن كان في محلٍّ لا تشحّ به النفوس، وإن لم يعطه إلا بثمن مثله، لزمه شراؤه به إن كان معه فاضلاً عن نفقته، ويُصلِّي بالتيمّم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل، وصحّ تقديمه على الوقت، ولو كان أكثر البدن أو نصفُه جريحاً وإن كان أكثره صحيحاً غسلَه، ومَسَحَ الجريح، ولا يجمعَ بين الغَسل والتيمّم وينقضُه ناقضُ الوضوء، والقدرةُ على استعمالِ الماء الكافي ومقطوعُ اليدين والرِّجلين إذا كان بوجهِهِ جراحةٌ يُصلِّي بغيرِ طهارةٍ ولا يُعيد.
باب المسح على الخُفين:
صحّ المسح على الخُفّين في الحدث الأصغر للرِّجال والنِّساء، ولو كانا من شيءٍ ثَخين غيرِ الجلد سواء كان لهما نعلٌ من جلد أو لا ويشترط لجواز المسح على الخُفَّين سبعة شرائط: الأَوّل: لبسُهما بعد غَسل الرِّجلين ولو حُكماً، ولو قبل كمال الوضوء إذا أَتمّه قبل حصول ناقض للوضوء والثاني: سترهما الكعبين والثالث: إمكانُ متابعة المشي فيهما، فلا يجوز على خفٍّ من زجاج أو خشب أو حديد، والرابع: خلو كلّ منهما عن خرق قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع القدم والخامس: استمساكُهما على الرِّجلين من غير شدّ، والسّادس: منعُهما وصول الماء إلى الجسد والسّابع: أن يبقى من مقدَّم القدم قدر ثلاثة أصابع من أصابع اليد، فلو كان فاقداً مُقَدَّمَ قدمِهِ لا يمسح على خُفِّه ولو كان عقبُ القدمِ موجوداً، ويمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أَيام بلياليها، وابتداءُ المدّة من وقت الحدث بعد لبس الخُفّين، وإن مسح مقيمٌ
ثم سافر قبل تمام مدّته أتمّ مدّة المسافر، وإن أقام المسافر بعد ما مسح يوماً وليلة نزع وإلاّ يُتِمُّ يوماً وليلة، وفرضُ المسح: قدرِ ثلاثة أَصابع من أصغر أصابع اليد على ظاهرِ مقدّم كلِّ رجل وسننه: مَدُّ الأصابع مفرجةً من رؤوسِ أَصابع القدمِ إلى الساق. ويَنْقُضُ مسحُ الخفّ أربعة أَشياء: كلُّ شيءٍ ينقض الوضوء، ونزع خُفٍّ، ولو بخروج أكثر القدم إلى ساق الخف وإصابة الماء أكثر إحدى القدمين في الخُفِّ على الصحيح، ومضي المدّة إن لم يَخَفّ ذهاب رجلِهِ من البرد وبعد الثلاثة الأخيرة غسل رجليه فقط ولا يجوز المسح على عِمامة وقَلَنْسُوة وبُرْقُع وقُفَّازين إذا افتصد أو جُرِح أو كُسِر عضوه فشدّه بخرقة أو جبيرة وكان لا يستطيع غسل العضو ولا يستطيع مسحه، وجب المسح على أكثر ما شُدّ به العضو وكَفَى المسحُ على ما ظَهَرَ من الجسدِ بين عصابةِ المفتصد، والمسحُ كالغَسلِ، فلا يتوقّت بمدّةٍ، ولا يُشترطُ شدّ الجبيرة على طهرٍ، ويجوزُ مسح جبيرة إحدى الرِّجلين مع غسل الأُخرى، ولا يبطل المسحُ بسقوطِها قبل البُرء ويجوزُ تبديلها بغيرها، ولا يجب إعادة المسح عليها، والأفضل إعادته، وإذا رَمِدَ وأُمِر أن لا يغسل عينه، أو انكسر ظفره وجعل عليه دواءً أو علكاً أو جلدة مَرارة وضرَّه نزعُه، جاز له المسح، وإن ضَرَّه المسحُ تَرَكَه، ولا يفتقر إلى النيّة في مسح الخفّ والجبيرة والرأس فالحيضُ: دمٌ ينفضُه رحم بالغة لا داء بها ولا حَبل ولم تَبلغ سنّ الإياس وأَقلُّ الحيض ثلاثة أيّام وأوسطُه خمسة، وأكثرُه عشرة والنِّفاسُ: هو الدم عقب الولادة وأَكثرُه أَربعون يوماً، ولا حدّ لأقلِّه والاستحاضة: دم نقص عن ثلاثة أيّام، أو زاد على عشرة في الحيض، وعلى أربعين في النِّفاس، وأَقلّ الطهر الفاصل بين الحيضتين خمسة عشر يوماً، ولا حدّ لأكثره إلاّ لمَن بلغت مستحاضة ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أَشياء: الصّلاةُ والصّومُ وقراءة آية من القرآن ومسُّها إلا بغلاف ودخول مسجد والطواف، والجماع والاستمتاع بما تحت السرّة إلى تحت الرُّكبة وإذا انقطع الدم لأكثر الحيض والنفاس حَلَّ الوطء بلا غسل، ولا يَحِلّ إن انقطع لدونه لتمام عادتها، إلا أن تغتسل أو تتيمّم وتُصلِّي أو تصير الصَّلاةُ ديناً في ذمَّتِها، وذلك بأن تَجِدَ بعد الانقطاع من الوقت الذي انقطع الدم فيه زمناً يسع الغسل والتحريمة، فما فوقهما، ولم تغتسل ولم تتيمّم حتى خرج الوقت، وتقضي الحائضُ والنفساءُ الصوم دون الصلاة ويحرم بالجنابة خمسة أشياء: الصلاة، وقراءةُ آية من القرآن، ومسُّها إلا بغلاف، ودخولُ مسجد، والطواف. ويحرم على المحدث ثلاثة أشياء: الصلاة، والطواف، ومسّ المصحف إلا بغلاف. ودم الاستحاضة كرُعافٍ دائمٍ لا يمنع صلاةً ولا صوماً ولا وطئاً، وتتوضّأ المستحاضة ومَن به عذرٌ: كسلسِ بول، أو استطلاق بطن، لوقت كلّ فرض ويصلُّون به ما شاؤوا من الفرائض والنوافل، ويبطل وضوء المعذورين بخروج الوقت فقط، ولا يصير معذوراً حتى يستوعبَه العذر وقتاً كاملاً ليس
فيه انقطاع، بقدر الوضوء والصّلاة، وهذا شرط ثبوته، وشرط دوامه وجوده في كلِّ وقت بعد ذلك ولو مَرّةً، وشرط انقطاعه وخروج صاحبه عن كونه معذوراً خلو وقت كامل عنه.
باب الأنجاس والطهارة عنها:
تنقسم النَّجاسة إلى قسمين: غليظة وخفيفةٌ، فالغليظةُ: كالخمر، والدم المسفوح ولحم الميتة، وإهابها، وبول ما لا يؤكل لحمُه ونجو الكلب، ورجيعُ السِّباع، ولعابها، وخُرء الدّجاج والبطِّ والإوزِ، وما ينقض الوضوء بخروجه من بدن الإنسان، وأمّا الخَفيفة: فكبولِ الفَرس وكذا بول ما يؤكل لحمه، وخرءُ طيرٍ لا يؤكل وعُفِيَ قدر الدرهم من المغلّظة وما دون ربع الثوب أو البدن وعُفِي رشاشُ بول كرؤوسِ الإبر ولو ابتلّ فراشٌ أو ترابٌ نجسان من عرق نائم، أو بلل قدم، وظهر أثرُ النجاسة في البدن والقدم، تنجسّا وإلاّ فلا كما لا ينجس ثوبٌ جافٌ طاهرٌ لُفَّ في ثوبٍ نجسٍ رطبٍ لا ينعصر الرطبُ لو عُصِر بزوال عينها، ولو بمرّة على الصحيح ولا يضرُّ بقاء أثر شَقَّ زواله وغير المرئية بغسلها ثلاثاً والعصرُ كلُّ مرّة وتطهر النجاسةُ عن الثوب والبدن بالماء، وبكلِّ مائعٍ مزيل: كالخلّ، وماء الورد، ويطهرُ الخفُّ ونحوه بالدلك من نجاسة لها جرم ولو كانت رطبة، ويطهر السيف ونحوه بالمسح وإذا ذهبَ أثرُ النَّجاسة عن الأرض وجَفَّت، جازت الصّلاة عليها دون التيمّم منها، ويطهر ما بها من شجر وكلأ قائم بجفافِهِ، وتطهرُ نجاسةٌ استحالت عينها: كإن صارت ملحاً أو احترقت بالنار ويطهر المنيّ الجاف بفركه عن الثوب والبدن ويطهر الرطب بغسله فصل: يطهر جلد الميتة بالدباغة الحقيقية: كالقرظ وبالحكمية: كالتتريب، والتشميس، إلا جلد الخنزير والآدمي، وتُطْهِرُ الذكاة الشرعيّة جلد غير المأكول دون لحمه على أصحّ ما يُفتى به، وكلُّ شيءٍ لا يسري فيه الدم لا يَنْجُسُ بالموت: كالشعر والريش المجزوز والقرنِ والحافرِ والعظمِ ما لم يكن به دسمٌ والعصبُ نجسٌ في الصحيح، ونافجة المسك طاهرة كالمِسك، وأَكلُه حلالٌ، والزَّبَاد طاهرٌ تَصحّ صلاة مُتطيّب به.
كتابُ الصّلاة
يشترطُ لفرضيتِها ثلاثةُ أشياء: الإسلام والبلوغ والعقل، وتؤمر بها الأولاد لسبعِ سنين، وتُضْرَبُ عليها لعشر بيدٍ لا بخشبةٍ وأَسبابُها أَوقاتُها، وتجب بأَوّل الوقتِ وجوباً موسعاً، والأوقاتُ خمسةٌ: وقت الصبح من ابتداء طلوع الفجر الصادق إلى قبيل طلوع الشمس، ووقت الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظلُّ كلِّ شيء مثليه أو مثلَه سوى ظلّ الاستواء، واختار الثاني الطحاويّ، وهو قولُ الصاحبين
ووقتِ العصر من ابتداء الزّيادة على المثل أو المثلين إلى غروبِ الشمس، والمغرب منه إلى غروب الشفق الأحمر على المفتى به والعشاء والوتر منه إلى الصبح، ولا يقدّم الوتر على العشاء؛ للترتيب اللازم ومَن لم يجد وقتهما لم يجبا عليه ولا يجمع بين فرضين في وقت بعذر إلا في عرفة للحاج بشرط الإمام الأعظم والإحرام فيجمعُ بين الظُّهرِ والعصرِ جمعَ تقديم، ويجمعُ بين المغرب والعشاء بمزدلفةٍ ولم تجز المغرب في طريقِ مزدلفة، ويستحبُّ الإسفار بالفجر للرِّجال والإبرادُ بالظهرُ في الصّيف، وتعجيله في الشتاء، إلاّ في يومِ غيمٍ فيؤخر فيه، وتأخيرُ العصرما لم تتغيَّر الشمس، وتعجيلُه في يوم غيم، وتعجيلُ المغرب إلا في يوم غيم فتؤخر فيه، وتأخير العشاء إلى ثلث الليل وتعجيله في الغيم، وتأخيرُ الوتر إلى آخر الليل لمَن يثق بالانتباه. فصل: ثلاثةُ أَوقات لا يصحُّ فيها شيءٌ من الفرائضِ والواجباتِ التي لزمت في ثلاثةُ أَوقات لا يصحُّ فيها شيءٌ من الفرائضِ والواجباتِ التي لزمت في الذمّة قبل دخولِها: عند طلوعِ الشمسِ إلى أن ترتفعَ، وعند استوائها إلى أن تزول، وعند اصفرارها إلى أن تغرب ويصحّ أداء ما وجب فيها مع الكراهة: كجنازة حضرت، وسجدة آية تُلِيَت فيها، كما صحّ عصر اليوم عند الغروب مع الكراهة والأوقات الثلاثة يكره فيها النافلة كراهة تحريم، ولو كان لها سبب: كالمنذور، وركعتي الطواف، ويُكره التنفُّل بعد طلوعِ الفجر بأَكثر من سنتِه وبعد صلاته، وبعد صلاة العصر، وقبل صلاةِ المغرب وعند خروج الخطيب حتى يفرغَ من الصَّلاة وعند الإقامة إلا سُنّة الفجر، وقبل العيدين ولو في المنزل، وبعده في المسجد وبين الجمعين في عرفة و مزدلفة، وعند ضيق وقت المكتوبة، ومدافعة الأخبثين، وحضور طعام، وما يشغل البال ويُخِلّ بالخشوع.
بابُ الأذان:
سُنَّ الأذان والإقامة سنة مؤكدة للفرائض ولو منفرداً، أداءً أو قضاءً، سفراً أو حضراً للرجال وكرها للنِّساء، ويُكبِّر في أَوَّله أربعاً، ويثني تكبير آخره كباقي ألفاظه، ولا ترجيع في الشهادتين، والإقامةُ مثلُه، ويزيدُ بعد فلاح الفجر في الأذان ويُسْرِعُ في الإقامةِ، ولا يجزئ بالفارسية، وإن عَلِمَ أنَّه أذان في الأظهر.
ويستحبُّ: أن يكون المؤذِّنُ صالحاً، عالماً بالسُّنة، وأَوقات الصَّلاة، وعلى وضوءٍ مستقبلَ القبلة، إلا أن يكون راكباً، وأن يجعلَ أُصبعيه في أُذنيه وأن يحولَ وجهَه يميناً بالصلاة، ويساراً بالفلاح، ويستدير في صومعته، ويفصل بين الأذانِ والإقامةِ بقدر ما يحضر الملازمون للصلاة، مع مراعاة الوقت المستحبّ، وفي المغربِ بسكتةٍ قدرُ قراءة ثلاثِ آياتٍ قصار أو ثلاث خطوات، ويثوّب كقولِهِ بعد الأَذان: الصلاةُ
الصلاةُ يا مُصَلّين، ويكره التلحينُ وإقامةُ المحدث وأذانه، وأذانُ الجنب، وصبيٍّ لا يَعْقِل ومجنون، وسكران، وامرأة، وفاسق، وقاعد، والكلامُ في خلالِ الأذان، وفي الإقامةِ، ويُستحبُّ إعادتُه دون الإقامة، ويكرهان لظهر يوم الجمعة في المصر، ويُؤذّن للفائتة ويقيم، وكذا لأولى الفوائت وكُرِه تركُ الإقامة دون الأذان في البواقي إن اتحد مجلس القضاء، وإذا سمع المسنون منه أَمْسَك وقال مثله وحوقل في الحيعلتين، وقال: صدقت وبَررت، أو ما شاء الله، وعند قول المؤذّن: الصلاة خير من النوم، ثم دعا بالوسيلة، فيقول: @
بابُ شروط الصّلاة وأركانها:
لا بُدّ لصحّة الصّلاة من سبعة وعشرين شيئاً: الطهارةُ من الحدث، وطهارةُ الجسدِ والثوبِ والمكان، من نجس غير معفو عنه، حتى موضع القدمين واليدين والرُّكبتين والجبهةِ على الأصحِّ وستر العورة، ولا يضرّ نظرها من جيبه وأَسْفل ذيله واستقبالُ القبلة فللمكيّ المشاهد فرضُه إصابة عينها، ولغير المشاهد جهتها ولو بمكّة على الصحيح، والوقتُ، واعتقاد دخوله، والنيّةُ والتحريمةُ بلا فاصل، والإتيان بالتحريمة قائماً قبل انحنائه للركوع وعدمُ تأخيرِ النيّةِ عن التحريمةِ، والنطقُ بالتحريمةِ بحيث يسمعُ نفسَه على الأصحّ ونيّةُ المتابعة للمقتدي تعيينُ الفرض، وتعيين الواجب ولا يشترطُ التعيين في النَّفل والقيامُ في غير النفل، والقراءة ولو آية في ركعتي فرض، وكلِّ النفل والوتر، ولم يتعيَّن شيءٌ من القرآن لصحّة الصلاة، ولا يقرأ المؤتم، بل يستمع وينصت وإن قرأ كره تحريماً، والركوع، والسجود كونه على ما يجد حجمَه وتستقرُّ عليه جبهتُه، ولو كفّه أو طرفِ ثوبه إن طَهُر مَحَلُّ وضعِهِ، وسجد وجوباً بما صلب من أنفه بجبهته، ولا يصحُّ الاقتصار على الأنف، إلا من عذرٍ بالجبهة وعدم ارتفاع محلّ السجود عن موضع القدمين بأَكثر من نصفِ ذراع، وإن زادَ على نصف ذراع لم يجز السجود إلا لزحمة سَجَدَ فيها على ظهر مصلٍّ صلاته ووضع اليدين والركبتين في الصحيح، وشيء من أصابع الرجلين حالة السجود على الأرض، ولا يكفي وضع ظاهر القدم وتقديمُ الرُّكوع على السُّجود والرَّفعُ من السُّجود إلى قربِ القعودِ على الأَصحّ. والعودُ إلى السُّجود والقعودُ الأخير قدرَ التشهّد وتأخيرُه عن الأركان، وأداؤها مستيقظاً. ومعرفة كيفيّة الصّلاة والقراءة، والركوع، والسجود، وقيل: القعود الأخير مقدار التشهد، وما فيها من الخصال المفروضة على وجه يميزها عن الخصال المسنونة، أو اعتقاد أنَّها فرض حتى لا يتنفل بمفروض، والأركان من المذكورات أربعة: القيام، وباقيها شرائط: بعضُها شرط لصحّة الشروع في الصلاة، وهو ما كان خارجها، وغيره شرط لدوام صحّتها. فصل: تجوز الصّلاة على لِبْد وجهه الأعلى طاهر، والأسفل
نجس وعلى ثوبٍ طاهر، وبطانتُه نجسةٌ إذا كان غيرَ مُضَرَّب، وعلى طرف طاهر، وإن تحرَّك الطرفُ النجس بحركته على الصحيح ولو تنجَّسَ أحد طرفي عمامته فألقاه وأبقى الطاهرَ على رأسه ولم يتحرَّك النجسُ بحركته، جازت صلاته، وإن تحرَّك لا تجوز، وفاقدُ ما يُزيل به النجاسة يُصلِّي معها، ولا إعادة عليه، ولا على فاقد ما يستر عورته ولو حريراً، أو حشيشاً، أو طيناً، فإن وجدَه ولو بالإباحة وربعَه طاهرٌ، لا تصحّ صلاته عارياً وخُيِّرَ إن طَهُرَ أَقَلَّ من ربعِهِ، وصلاتُه في ثوب نجس الكلّ أحبّ من صلاته عرياناً، ولو وُجِدَ ما يستر بعضَ العورة وَجَبَ استعماله، ويستر القُبل والدُّبُر، فإن لم يستر إلا أحدهما قيل: يستر الدُّبُر، وقيل: القُبُل ونُدِب صلاةُ العاري جالساً بالإيماءِ مادّاً رجليه نحو القبلة، فإن صلَّى قائماً بالإيماء، أو بالركوع والسجود صحّ، وعورةُ الرَّجل ما بين السرّة ومنتهى الرُّكبة، وتزيد عليه الأَمة البطنَ والظَّهرَ وجميعُ بدنِ الحُرّةِ عورةٌ إلا وجهها وكفيها وقدميها وكشف ربع عضو من أعضاء العورة يمنع صحّةَ الصّلاة ولو تفرَّقَ الانكشافُ على أعضاء من العورة، وكان جملة ما تفرَّق يبلغ ربع أصغر الأعضاء المنكشفة، منع وإلا فلا ومَن عَجِزَ عن استقبالِ القبلة لمرض، أو عجز عن النزول عن دابّتِهِ، أو خاف عدوّاً، فقبلتُه جهةُ قدرتِهِ وأَمنه، ومَن اشتبهت عليه القبلة ولم يكن عنده مخبرٌ ولا محرابٌ تحرَّى ولا إعادة عليه لو أخطأ وإن علم بخطئه في صلاته استدار وبَنَى، وإن شَرَعَ بلا تَحَرّ فعَلِمَ بعد فراغه أنَّه أصابَ، صَحّت وإن عَلِم بإصابته فيها، فسدت كما لو لم يعلم إصابته أصلاً ولو تحرّى قومٌ جهات وجهلوا حال إمامهم، تجزئهم فصل: في واجب الصلاة: وهو ثمانية عشر شيئاً: قراءة الفاتحة وضمّ سورة أو ثلاث آيات في ركعتين غير متعيِّنتين من الفرض، وفي جميعِ ركعاتِ الوتر، والنفل، وتعيين القراءة في الأُوليين، وتقديم الفاتحة على السورة وضمُّ الأنف للجبهةِ في السُّجود، والإتيان بالسجدة الثانية في كلِّ ركعة قبل الانتقال لغيرها، والاطمئنان في الأركان والقعودُ الأوّلُ وقراءة التشهّد فيه في الصحيح، وقراءته في الجلوسِ الأَخير، والقيامُ إلى الثالثةِ من غيرِ تراخٍ بعد التشهُّد، ولفظ: (السّلامُ) دون (عليكم) وقنوت الوتر، وتكبيرات العيدين، وتعيين التكبير لافتتاح كلِّ صلاةٍ لا العيدين خاصّة، وتكبيرة الرُّكوع في ثانية العيدين، وجهرُ الإمام بقراءة الفجر، وأوليي العشاءين ولو قضاء، والجُمُعة والعيدين والتراويح والوتر في رمضان، والإسرار في الظهر والعصر وفيما بعد أوليي العشاءين، ونفل النهار، والمنفردُ مُخيّر فيما يَجْهَر: كمتنفّلٍ بالليل، ولو ترك السورةَ في أُوليي العشاء قرأها في الأُخريين مع الفاتحة جهراً ولو ترك الفاتحةَ لا يُكرِّرُها في الأُخريين. فصل: في سننها: وهي إحدى وخمسون: رفع اليدين للتحريمة حذاء الأذنين للرجل والأمّة، وحذاء المنكبين للحُرّة، ونشرُ الأصابع، ومقارنةُ إحرام المقتدي لإحرام إمامهِ ووضع الرَّجل يدَه
اليُمنى على اليُسرى تحت سُرَّته، وصفةُ الوضع: أن يجعلَ باطنَ كَفِّ اليُمنى على ظاهرِ كفِّ اليُسرى مُحلِّقاً بالخنصر والإبهام على الرسغ وضع المرأة يديها على صدرِها من غيرِ تحليق، والثناءُ، والتعوُّذ للقراءة والتسميةُ أوّل كلِّ ركعة، والتأمين، والتحميد والإسرارُ بها والاعتدالُ عند التحريمةِ من غيرِ طأطأة الرّأس، وجهرُ الإمام بالتكبير والتسميع، وتفريجُ القدمين في القيام قدر أربع أصابع، وأن تكون السورةُ المضمومةُ للفاتحة من طوال المُفَصَّل في الفجر والظهر، ومن أوساطه في العصر والعشاء، ومن قصاره في المغرب، لو كان المصلي مقيماً ويقرأ أي سورة شاء لو كان مسافراً وإطالة الأولى في الفجر فقط، وتكبيرة الرُّكوع وتسبيحه ثلاثاً وأخذ ركبتيه بيديه، وتفريجُ أَصابعه، والمرأةُ لا تفرجها ونصبُ ساقيه، وبسطُ ظهره، وتسوية رأسه بعجزِه والرفعُ من الرُّكوع، والقيامُ بعده مُطمئناً، ووضع ركبتيه ثمّ يديه ثمّ وجهه للسجود، وعكسُه للنهوض، وتكبيرُ السجود، وتكبيرُ الرَّفع، وكونُ السجود بين كفّيه وتسبيحه ثلاثاً، ومُجافاةُ الرَّجل بطنَه عن فخذيه، ومرفقيه عن جنبيه، وذراعيه عن الأَرض وانخفاضُ المرأة ولزقها بطنُها بفخذيها والقومةُ، والجلسةُ بين السجدتين، ووضعُ اليدين على الفخذين فيما بين السجدتين كحالة التشهّد، وافتراش رجلَه اليُسرى، ونصب اليُمنى، وتوركُ المرأة والإشارةُ في الصَّحيح بالمسبحة عند الشهادة، يرفعها عند النفي، ويضعها عند الإثبات وقراءة الفاتحة فيما بعد الأُوليين والصّلاةُ على النبيِّ (في الجلوسِ الأَخير والدعاء بما يُشبه أَلفاظ القرآن والسنّة لا كلام الناس، والالتفاتُ يَميناً ثمّ يَساراً بالتسليمتين ونيّةُ الإمام الرجال والحفظة وصالح الجنّ بالتسليمتين في الأصحّ، ونيّةُ المأموم إمامه في جهته، وإن حاذاه نواه في التسليمتين مع القوم والحفظة وصالح الجنّ، ونية المنفرد الملائكة فقط، وخفض الثانية عن الأولى، ومقارنته لسلام الإمام، والبداءة باليمين، وانتظار المسبوق فراغ الإمام فصل: من آدابها: إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير، ونظرُ المصلّي إلى موضع سجوده قائماً، وإلى ظاهرِ القدمِ راكعاً، وإلى أَرنبةِ أنفِه ساجداً، وإلى حِجْرِهِ جالساً وإلى المنكبين مُسَلِّماً، ودفعُ السعال ما استطاع، وكظم فمه عند التثاؤب، والقيام حين قيل: حي على الفلاح وشروعُ الإمام مذ قيل قد قامت الصَّلاة. فصل في كيفيةِ تركيب الصَّلاة: إذا أراد الرجلُ الدخولَ في الصّلاة أَخرج كفّيه من كميه ثمّ رفعهما حذاءَ أذنيه، ثمّ كَبَّرَ بلا مدّ ناوياً، ويصحُّ الشروعُ بكلِّ ذكرٍ خالصٍ للهِ (: كسبحان الله بالفارسية إن عجز عن العربية، وإن قدرَ لا يصحّ شروعه بالفارسية ولا قراءته بها في الأصحّ ثمّ وضع يمينه على يساره تحت سرّته عَقِب التحريمةِ بلا مهلةٍ، مستفتحاً: وهو أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك ولا إله غيرك ويستفتح كلّ مصلّ، ثمّ تعوَّذ سرّاً للقراءة، فيأتي به المسبوق لا المقتدي ويؤخر عن تكبيرات
العيدين، ثمّ يُسمِّي سرّاً، ويُسمِّي في كلِّ ركعة، قبل الفاتحة فقط، ثم قرأ الفاتحة وأَمَّن الإمام والمأموم سرّاً، ثمّ قرأ سورةً أو ثلاث آيات، ثمّ كَبَّرَ راكعاً، مطمئناً، مسوياً رأسه بعجزه، آخذاً ركبتيه بيديه، مُفرّجاً أَصابعه، وسبح فيه ثلاثاً، وذلك أدناه ثمّ رَفَعَ رأسه واطمأنَّ قائلاً: سَمِع اللهُ لمَن حمدَه ربَّنا لك الحمد لو كان إماماً أو منفرداً، والمقتدي يكتفي بالتحميد، ثمّ كَبَّرَ خارّاً للسُّجود، ثمّ وضعَ ركبتيه، ثمّ يديه، ثمّ وجهه بين كفيه، وسَجَدَ بأنفه وجبهته مطمئناً مسبحاً ثلاثاً وذلك أَدناه، وجافى بطنه عن فخذيه وعضديه عن إبطيه، في غيرِ زحمةٍ، مُوجهاً أَصابع يديه ورجليه نحو القبلة، والمرأة تخفض وتلزق بطنَها بفخذيها، ثمّ رفعَ رأسَه مُكبراً، وجلسَ بين السجدتين، واضعاً يديه على فخذيه مُطمئناً، ثمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مُطمئناً، وسَبَّحَ فيه ثلاثاً، وجافى بطنَه عن فخذيه وأَبْدَى عضديه، ثمّ رفع رأسه مُكبّراً للنهوض بلا اعتماد على الأرض بيديه وبلا قعود، والركعة الثانية كالأولى إلا أنَّه لا يثني ولا يتعوّذ ولا يُسَنُّ رفع اليدين إلا عند افتتاح كلِّ صلاة، وعند تكبير القنوت في الوتر، وتكبيرات الزوائد في العيدين، وحين يرى الكعبة، وحين يستلم الحجر الأسود، وحين يقوم على الصفا والمروة، وعند الوقوف بعرفة ومزدلفة، وبعد رمي الجمرةِ الأولى، والوسطى، وعند التسبيح عقب الصّلوات وإذا فرغ، والمرأةُ تتورّك، وقَرأَ تَشَهَّدَ ابن مَسعود (، وأَشار بالمُسبحةِ في الشَّهادة يرفعُها عند النَّفي، ويضعها عند الإثباتِ، ولا يزيد على التشهُّد في القعود الأوّل: وهو التّحيات لله والصّلوات والطيبات السلامُ عليك أيّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته، السلامُ علينا وعلى عبادِ الله الصالحين أشهد أنَّ لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، وقرأ الفاتحة فيما بعد الأوليين، ثم جلس وقرأ التشهّد، ثمّ صَلَّى على النبيِّ (، ثمّ دعا بما يُشبه القرآنَ والسنةَ، ثُمَّ سَلَّمَ يَميناً ويَساراً، فيقول: السلامُ عليكم ورحمةُ اللهُ ناوياً مَن معه ـ كما تَقَدَّم ـ
باب الإمامة:
هي أَفضلُ من الأذان، والصّلاة بالجماعة سنّةٌ للرّجال الأحرار بلا عذر. وشروط صحّة الإمامة للرّجال الأَصحاء ستة أَشياء: الإسلام والبلوغ، والعقل، والذُّكورة والقراءة، والسلامة من الأعذار: كالرُّعاف، والفأفأةِ، والتمتمةِ، واللَّثَغ وفقدِ شرطٍ: كطهارةٍ، وستر عورة. وشروط صحّة الاقتداء أربعة عشر شيئاً: نيّةُ المقتدي المتابعة مقارنةً لتحريمتِهِ، ونيّة الرجل الإمامة شرطٌ لصحّة اقتداء النِّساء به وتقدُّم الإمام بعقبه عن المأموم وأن لا يكون أدنى حالاً من المأموم وأن لا يكون الإمامُ مصلياً فرضاً غير فرضه وأن لا يكون مقيماً لمسافرٍ بعد الوقت في رُباعيّة ولا مسبوقاً، وأن لا يفصلَ بين الإمام والمأموم صفٌّ من النِّساء وأن لا يفصل نهرٌ يمرّ فيه الزورق، ولا طريق تمرُّ فيه العجلة، ولا حائطٌ يشتبه معه العلم بانتقالات
الإمام، فإن لم يشتبه لسماع أو رؤية صحَّ الاقتداء في الصحيح أن لا يكون الإمام راكباً والمقتدي راجلاً، أو راكباً غير دابة إمامه، وأن لا يكون في سفينةٍ والإمامُ في أُخرى غير مقترنة بها، وأن لا يعلم المقتدي من حال إمامه مفسداً في زعم المأموم: كخروج دم أو قيء لم يعد بعده وضوءه وصحّ اقتداء متوضئ بمتيمِّم، وغاسل بماسح، وقائم بقاعد وبأحدب، وموم بمثلِهِ ومُتنفِّلٌ بمفترض، وإن ظهرَ بطلانُ صلاةِ إمامِهِ أَعاد، ويلزم الإمام إعلام القوم بإعادة صلاتهم بالقدر الممكن في المختار فصل: يسقط حضور الجماعة بواحد من ثمانية عشر شيئاً: مطر، وبرد، وخوف، وظلمة، وحبس، وعمى، وفَلج، وقطع يد ورجل، وسقام، وإقعاد، ووحل وزَمانة، وشيخوخة، وتكرار فقه، بجماعة تفوته، وحضور طعام تتوقه نفسه، وإرادة سفر، وقيامه بمريض، وشدة ريح ليلاً لا نهاراً، وإذا انقطع عن الجماعة لعذر من أعذارها المبيحة للتخلّف يحصل له ثوابها فصل في الأحقِّ بالإمامة وفي ترتيب الصفوف: إذا لم يكن بين الحاضرين صاحب منزل ولا ذو سلطان فالأعلم أَحقُّ بالإمامة ثمّ الأقرأ، ثمّ الأورع، ثمّ الأَسنُّ، ثمّ الأحسن خُلُقاً، ثمّ الأحسن وجهاً ثمّ الأشرف نسباً، ثمّ الأحسن صوتاً، ثمّ الأنظف ثوباً فإن استووا يُقرعُ أو الخيار إلى القوم، فإن اختلفوا، فالعبرةُ بما اختارَه الأكثر، وإن قدَّموا غيرَ الأولى فقد أساؤوا وكُرِه إمامةُ العبد، والأعمى، والأعرابيّ، وولد الزّنا الجاهل والفاسق والمبتدع وتطويلُ الصّلاة، وجماعة العراة، والنِّساء فإن فعلن يقف الإمام وسطهنّ كالعراة ويقفُ الواحدُ عن يمين الإمام والأكثر خلفه ويصفُّ الرجال ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء. فصل: فيما يفعله المقتدي بعد فراغ إمامه من واجب وغيره: لو سَلَّمَ الإمامُ قبل فراغ المقتدي من التشهّد يتمُّه ولو رفع الإمامُ رأسه قبل تسبيح المقتدي ثلاثاً في الركوع أو السجود يتابعه، ولو زاد الإمامُ سجدةً أو قام بعد القعود الأخير ساهياً لا يتبعه المؤتمّ، وإن قيَّدَها سَلَّم وحده وإن قام الإمامُ قبل القعود الأخير ساهياً انتظره المأموم، فإن سَلَّم المقتدي قبل أن يقيِّدَ إمامُه الزائدة بسجدة فسَدَ فرضُه، وكُرِه سلامُ المقتدي بعد تشهُّد الإمام قبل سلامه. فصل في الأذكار الواردة بعد الفرض: القيامُ إلى السنّة متصلاً بالفرض مسنونٌ وعن شمسِ الأئمةِ الحَلْوانيّ (أنَّه قال: لا بأس بقراءةِ الأوراد بين الفريضة والسنة ويستحبُّ للإمام بعد سلامه أن يتحوّل إلى يساره لتطوعٍ بعد الفرض، وأن يستقبلَ بعده الناس ويستغفرون الله ثلاثاً ويقرؤون آيةَ الكرسي، والمعوذات، ويُسبحون الله (ثلاثاً وثلاثين، ويحمدونه كذلك، ويُكبرونه كذلك، ثم يقولون لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلِّ شيء قدير ثمّ يدعون لأنفسِهم وللمسلمين رافعي أيديهم ثمّ يمسحون بها وجوههم في آخره.
باب ما يفسد الصلاة:
وهو ثمانية وستون شيئاً: الكلمة يا ولو سهواً أو خطأً والدعاءُ بما يشبه كلامنا والسلامُ بنيّةِ التحيّةِ وتحويلُ الصدر عن القبلة وأكلُ شيء من خارج فمه، ولو قلّ، و أكل ما بين أسنانه، وهو قدر الحمصة، وشربُه، والتنحنحُ بلا عذر والتأفيف والأنين والتأوه وارتفاع بكائه من وجع أو مصيبة لا من ذكر جنة أو نار وتشميتُ عاطس بيرحمك الله (وجواب مستفهم عن ندٍّ بلا إله إلا الله، وخبرُ سوء بالاسترجاع، وعجب بلا إله إلا الله، أو بسبحان الله، و كلّ شيء، قصد به الجواب كـ چ ? ? ? چ ورؤيةُ متيمِّم ماء، وتمامُ مدّةِ ماسحِ الخُفّ، ونزعه، وتعلُّم الأمي آية، ووجدان العاري ساتراً، وقدرةُ المومئ على الرُّكوع والسجود، وتذكّر فائتة لذي ترتيب، واستخلافُ مَن لا يصلح إماماً، وطلوعُ الشمس في الفجر وزوالها في العيدين، ودخول وقت العصر في الجمعة، وسقوط الجبيرة عن برء، وزوال عذر المعذور، والحدثُ عمداً أو بصنع غيره، والإغماءُ، والجنونُ والجنابةُ بنظرٍ أو احتلام، ومحاذاة المشتهاة في صلاةٍ مطلقةً مشتركةً تحريمةً في مكانٍ متحدٍ بلا حائل ونوى إمامتها، وظهور عورة مَن سبقه الحدث ولو اضطر إليه ككشف المرأة ذراعها للوضوء وقراءته ذاهباً أو عائداً للوضوء، ومكثُه قدرَ أداءِ ركنٍ بعد سبقِ الحدثِ مُستيقظاً، ومجاوزتُه ماء قريباً لغيره وخروجه من المسجد يظنّ الحدث ومجاوزتُه الصفوف في غيره بظنّه وانصرافُه ظنّاً أنَّه غيرُ متوضئ، أو أنَّ مدّةَ مسحه انقضت، أو أنّ عليه فائتة، أو نجاسة وإن لم يخرج، والأفضل الاستئناف، وفتحُه على غير إمامه والتكبيرُ بنيّةِ الانتقالِ لصلاةٍ أُخرى غير صلاتِهِ إذا حصلت هذه المذكورات قبل الجلوس الأخير مقدار التشهّد ويفسدُها أيضاً: مَدُّ الهمزة في التكبير، وقراءةُ ما لا يحفظُه من مصحفٍ وأداءُ ركنٍ أو إمكانه مع كشفِ العورةِ، أو مع نجاسةٍ مانعةٍ، ومسابقة المقتدي بركن لم يشاركه فيه إمامه، ومسابقة المقتدي بركن لم يشاركه فيه إمامه ومتابعة الإمام في سجود السهو للمسبوق، وعدمُ إعادة الجلوس الأخير بعد أداء سجدة صلبية تذكرها بعد الجلوس، وعدم إعادة ركن أدّاه نائماً، وقهقهةُ إمام المسبوق، وحدُثه العمد بعد الجلوس الأخير، والسّلامُ على رأس ركعتين في غير الثنائية ظانّاً أنَّه مسافر أو أنَّها الجمعة أنَّها التراويح، وهي العشاء، أو كان قريب عهد بالإسلام فظنّ الفرض ركعتين فصلٌ: لو نظر المُصلِّي إلى مكتوبٍ وفهمَه أو أكل ما بين أَسنانه وكان دون الحِمصة بلا عمل كثير أو مَرَّ مارٌّ في موضعِ سجودِه لا تفسد وإن أثم المارّ، ولا تبطل بنظره إلى فرج المطلّقة بشهوة في المختار وإن ثبت به الرجعة فصل: يُكره للمُصلِّي سبعة وسبعون شيئاً: تركُ واجب أو سُنّة عمداً كعبثه بثوبه وبدنه وقلبُ الحصى إلاّ للسّجود مَرّةً، وفرقعة الأصابع، وتشبيكُها والتخصُّر، والالتفات بعنقه والإقعاءُ وافتراشُ ذراعيه، وتشميرُ كميه عنهما، وصلاته في السراويل مع قدرته على لبس القميص وردُّ السلام بالإشارة،
والتربُّعُ بلا عذرٍ وعقص شعره، والاعتجار: وهو شَدُّ الرأس بالمنديل وترك وسطها مكشوفاً وكفُّ ثوبه، وسدله، والاندراجُ فيه بحيث لا يخرج يديه، وجعل الثوب تحت إبطه الأيمن، وطرح جانبيه على عاتقه الأيسر، وجعل الثوب تحت إبطه الأيمن، وطرح جانبيه على عاتقه الأيسر، والقراءة في غير حالة القيام، وإطالةُ الركعة الأولى في التطوّع، وتطويل الثانية على الأولى في جميع الصلوات وتكرارُ السُّورة في ركعةٍ واحدةٍ من الفرض، وقراءة سورة فوق التي قرأها وفصلُه بسورةٍ بين سورتين قرأهما في ركعتين وشمُّ طيب وترويحه بثوبه، أو مِرْوَحة مَرّة أو مَرَّتين، وتحويلُ أصابعِ يديهِ أو رجليهِ عن القبلةِ في السجود وغيره، وتركُ وضع اليدين على الرُّكبتين في الرُّكوع، والتثاؤبُ وتغميضُ عينيه، ورفعُهما للسماء وتغطية أنفه وفمه، وضع شيء في فمه يمنعُ القراءة المسنونة والسجودُ على كَور عمامته وعلى صورة، والاقتصارُ على الجبهة بلا عذر بالأنف، والصّلاةُ في الطريق، والحمّام، وفي المخرج، وفي المقبرة و أرض الغير بلا رضاه، وقريباً من نجاسة، ومدافعاً لأحد الأخبثين أو الريح ومع نجاسةٍ غيرِ مانعة إلاّ إذا خاف فوت الوقت أو الجماعة وإلاّ نُدِب قطعُها، والصّلاةُ في ثياب بِذْلة، ومكشوف الرأس لا للتذلل والتضرع وبحضرةِ طعامٍ يميلُ إليه، وما يُشْغلُ البال، وما يُشْغلُ البال، وعَدُّ الآي، والتسبيح باليد وقيام الإمام في المحراب أو على دكان أو الأرض وحده، وخلف صفٍّ فيه فرجة، وخلف صفٍّ فيه فرجة، ولبس ثوب فيه تصاوير، ويكره أن يكون فوق رأسه أو خلفه أو بين يديه أو بحذائه صورة، إلا أن تكون صغيرة أو مقطوعة الرّأس أو لغير ذي روح، وأن يكون بين يديه تنور أو كانون فيه جمر، أو قوم نيام و مسحُ الجبهةِ من ترابٍ لا يضرُّه في خلالِ الصّلاة، وتعيينُ سورة لا يقرأ غيرها إلا ليسر عليه أو تبرّكاً بقراءة النبيّ (وترك اتخاذ سترة في محلّ يظنّ المرور فيه بين يدي المصلّي فصل في اتخاذ السترة ودفع المارّ بين يدي المصلّي: وإذا ظَنّ مرورَه يستحبُّ له أن يغرزَ سترةً، وأن تكون طولَ ذراعٍ فصاعداً في غلظ الأُصبع والسنةُ أن يقربَ منها، ويجعلها على أحدِ حاجبيه، ولا يصمد إليها صمداً، وإن لم يجد ما ينصبه فليخطّ خَطّاً طولاً وقالوا بالعرض مثل الهلال والمستحبُّ تركُ دفع المارّ ورُخِص دفعه بالإشارة أو بالتسبيح وكره الجمع بينهما، ويدفعه برفع الصوت بالقراءة، وتدفعه بالإشارة أو التصفيق بظهر أصابع اليمنى على صفحة كفّ اليسرى ولا ترفع صوتها؛ لأنَّه فتنة، ولا يقاتل المارّ، وما وَرَد به مؤول بأنَّه كان والعمل مباح وقد نُسِخ فصل فيما لا يُكره للمُصلِّي: لا يكره له شدّ الوسط، ولا تقلُّد بسيفٍ ونحوه إذا لم يشتغل بحركته، ولا عدم إدخال يديه في فَرْجيّة وشقِّه على المختار، ولا التوجُّه لمصحفٍ أو سيفٍ مُعَلَّق أو ظهرِ قاعدٍ يَتَحَدَّثُ أو شمع أو سراج على الصّحيح، والسجودُ على بساطٍ فيه تصاوير لم يسجد عليها وقتلُ حَيَّةٍ وعقربٍ خاف أذاهما، ولو
بضرباتٍ وانحرافٍ عن القبلةِ في الأظهر ولا بأس بنفضِ ثوبه كيلا يلتصق بجسدِه في الرُّكوع، ولا بأس بمسحِ جبهتِهِ من الترابِ أو الحشيشِ بعد الفراغِ من الصّلاة، ولا قبل الفراغ إذا ضَرَّه أو شَغَله عن الصّلاة، ولا بالنظر بموق عينيه من غير تحويل الوجه، ولا بأس بالصّلاة على الفرش والبسط واللُّبُود فصل فيما يوجب قطع الصّلاة وما يجيزه وغير ذلك: يجب قطعُ الصّلاةِ باستغاثة ملهوفٍ بالمُصلِّي لا بنداء أحد أبويه ويجوز قطعُها بسرقة ما يُساوي درهماً ولو لغيره، وخوف ذئبٍ على غنمٍ أو خوف تردّي أعمى في بئر ونحوه، وإذا خافت القابلة موت الولد وإلا فلا بأس بتأخيرها الصّلاة، وتقبل على الولد، وكذا المسافر، إذا خاف من اللصوص أو قطّاع الطريق جاز له تأخير الوقتية وتارك الصّلاة عمداً كسلاً يُضرب ضرباً شديداً، حتى يسيل منه الدم، ويُحبس حتى يصليها، وكذا تاركُ صوم رمضان ولا يُقتل إلاّ إذا جَحَدَ أو استخفَّ بأحدِهما.
بابُ الوتر وأحكامه:
الوتر واجب وهو ثلاث ركعات بتسليمة، ويقرأ في كلِّ ركعة منه الفاتحة وسورة، ويقرأ في كلِّ ركعة منه الفاتحة وسورة ويجلس على رأسِ الأُوليين منه ويقتصر على التشهّد، ولا يستفتح عند قيامه للثالثة، وإذا فَرَغَ من قراءة السُّورة فيها رفع يديه حذاء أُذنيه ثم كَبَّرَ وقنت قائماً قبل الركوع في جميع السَّنة، ولا يقنت في غيرِ الوتر والقنوتُ معناه الدُّعاء، وهو أن يقول: اللهمّ إنّا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك، ونؤمن بكّ، ونتوكّل عليك، ونثني عليك الخير كلّه نشكرُك ولا نكفرُك ونخلع ونترُك مَن يفجرُك، اللهمّ إيّاك نعبد ولك نُصلِّي ونسجد وإليك نسعى ونَحفِد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إنَّ عذابَك الجِدّ بالكفّار ملحِق وصلّى الله على النبيّ وآله وسلّم، والمؤتمُّ يقرأ القنوت كالإمام وإذا شرع الإمامُ في الدُّعاء، قال أبو يوسف (: يتابعونه ويقرؤونه معه، وقال مُحمّد (: لا يتابعونه، ولكن يؤمنون والدُّعاءُ هو اللهمَّ اهدنا بفضلك فيمَن هديت، وعافنا فيمَن عافيت، وتولَّنا فيمَن توليت وبارك لنا فيما أَعطيت، وقِنا شرِّ ما قضيت إنَّك تقضي، ولا يُقضى عليك إنَّه لا يذلّ مَن واليت، ولا يعزُّ مَن عاديت، تباركت رَبَّنا وتعاليت وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم ومَن لم يحسن القنوت، يقول اللهم اغفر لي ثلاث مرّات، أو ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، أو يا رب يا رب يا رب، وإذا اقتدى بمَن يقنت في الفجر قام معه في قنوته ساكتاً في الأظهر، ويُرسلُ يديه في جنبيه، وإذا نسي القنوت في الوتر، وتذكَّره في الركوع، أو الرفع منه لا يقنت ولو قنت بعد رفع رأسه من الركوع لا يعيد الركوع، ويسجد للسهو لزوال القنوت عن محلِّه الأصلي، ولو ركع الإمامُ قبل فراغ المقتدي من قراءة القنوت، أو
قبل شروعه فيه، وخاف فوت الركوع تابع إمامه، ولو ترك الإمامُ القنوتَ يأتي به المؤتمّ إن أمكنه مشاركة الإمام في الركوع وإن لا تابعه، ولو أدرك الإمامَ في ركوع الثالثة من الوتر كان مدركاً للقنوت فلا يأتي به فيما سُبق به ويوتر بجماعة في رمضان فقط وصلاته مع الجماعة في رمضان أفضل من أدائه منفرداً آخر الليل في اختيار قاضي خان (، قال: هو الصحيح وصحَّح غيرُه خلافه. فصلٌ في بيانِ النوافل: سُنَّ سنّةً مؤكّدةً ركعتان قبل الفجر وركعتان بعد الظهر، وبعد المغرب وبعد العشاء وأربعُ قبل الظهر وقبل الجمعة، وبعدها بتسليمةٍ ونُدِب أربعُ قبل العصر والعشاء وبعده، وستّ بعّد المغرب ويقتصر في الجلوسِ الأوّل من الرباعية المؤكّدة على التشهُّد، ولا يأتي في الثالثة بدعاء الاستفتاح بخلاف المندوبة، وإذا صَلَّى نافلةً أكثر من ركعتين، ولم يجلسْ إلاّ في آخرها، صحّ استحساناً؛ لأنَّها صارت صلاة واحدة، وفيها الفرضُ الجلوسُ آخرها وكُرِه الزيادةُ على أربع بتسليمة في النهار، وعلى ثمان ليلاً والأفضلُ فيهما رباع عند أبي حنيفة (وعندهما الأفضل في الليل مثنى مثنى، وبه يفتى، وصلاةُ الليلِ أَفضلُ من صلاةِ النَّهار وطول القيام أَحبّ من كثرةِ السّجود فصل في تحية المسجد وصلاة الضحى وإحياء الليالي: سُنّ تحية المسجد بركعتين قبل الجلوس وأداءُ الفرض ينوبُ عنها، وكلُّ صلاةٍ أدّاها عند الدخول بلا نيّةِ التحيّة ونُدِب ركعتان بعد الوضوء قبل جفافه وأربعُ فصاعداً في الضحى ونُدِب صلاةُ الليل، وصلاة الاستخارة وصلاة الحاجة ونُدِب إحياءُ ليالي العشر الأخير من رمضان وإحياءُ ليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجّة، وليلة النصف من شعبان ويُكرَه الاجتماعُ على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد فصل في صلاة النفل جالساً والصّلاة على الدابّة: يجوز النفلُ لكن له نصف أجر القائم إلاّ من عذر، ويقعد كالمتشهّد في المختار وجاز إتمامُه قاعداً بعد افتتاحه قائماً بلا كراهة على الأصحّ، ويتنفَّل راكباً خارج المصر مومياً إلى أي جهة توجَّهت دابَّته، وبنى بنزوله لا ركوبه، ولو كان بالنوافل الراتبة وعن أبي حنيفة (: أنَّه ينزل لسنّة الفجر؛ لأنَّها آكد من غيرها وجاز للمتطوّع الاتكاء على شيء إن تعب بلا كراهة، وإن كان بغير عذر كره في الأظهر؛ لإساءة الأدب، ولا يمنع صحّة الصلاة على الدابّة نجاسة عليها، ولو كانت في السرج والركابين على الأصحّ، ولا تصحّ صلاة الماشي بالإجماع. فصل في صلاة الفرض والواجب على الدابّة: لا يصحّ على الدابّة صلاة الفرائض ولا الواجبات: كالوتر والمنذور، وما شرع فيه نفلاً فأفسده، ولا صلاة الجنازة، وسجدة تُلِيَت آيتُها على الأرض إلا لضرورة: كخوفِ لصٍّ على نفسِه أو دابَّتِه أو ثيابه لو نزل وخوف سَبُع وطين المكان، وجموح الدابّة وعدم وجدان مَن يُركبُه لعجزه والصّلاة في المحمل على الدابّة كالصّلاة عليها سواء كانت سائرة أو واقفة. ولو جعل تحت المحمل خشبة حتى بقي قراره إلى الأرض كان بمنزلة الأرض فتصحّ
الفريضة فيه قائماً فصل في الصَّلاة في السفينة: صلاةُ الفرض فيها، وهي جارية قاعداً بلا عذر صحيحة عند أبي حنيفة (بالرُّكوع والسجود، وقالا: لا تصحّ إلاّ من عذر، وهو الأظهر والعذرُ كدوران الرأس وعدم القدرة على الخروج، ولا تجوز فيها بالإيماءِ اتفاقاً، والمربوطةُ في لُجَّةِ البحر، وتحرّكُها الريحُ شديداً كالسائرةِ وإلاّ فكالواقفة على الأصحّ وإن كانت مربوطةً بالشطّ لا تجوز صلاتُه قاعداً بالإجماع، فإن صلَّى قائماً وكان شيء من السفينة على قرار الأرض صَحّت الصّلاة وإلاّ فلا تصحُّ على المختار إلاّ إذا لم يمكنه الخروج ويتوجّه المُصلّي فيها إلى القبلة عند افتتاح الصّلاة، وكُلَّما استدارت عنها يتوجَّه إليها في خلال الصَّلاة حتّى يتمَّها مستقبلاً فصلٌ في التراويح: التراويحُ سنّةٌ على الرِّجال والنِّساء وصلاتُها بالجماعة سنّة كفاية ووقتها بعد صلاة العشاء، ويصحُّ تقديمُ الوتر على التراويح وتأخيرُه عنها ويستحبُّ تأخيرُ التروايح إلى ثلث الليل، أو نصفه، ولا يُكره تأخيرُها إلى ما بعده على الصحيح، وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات ويستحبّ الجلوس بعد كلّ أربع بقدرها، وكذا بين الترويحة الخامسة والوتر، وسُنّ ختمُ القرآن فيها مرّة في الشهر على الصحيح وإن مَلَّ به القوم قرأ بقدر ما لا يُؤدِّي إلى تنفيرهم في المختار ولا يتركُ الصّلاةُ على النبيِّ (في كلِّ تشهُّد منها، ولو ملّ القوم على المختار، ولا يترك الثناء وتسبيح الركوع والسجود، ولا يأتي بالدعاء إن مَلّ القوم، ولا تقضى التراويح بفواتها لا منفرداً ولا بجماعة.
باب الصّلاة في الكعبة:
صحّ فرضٌ ونفل فيها، وكذا فوقَها وإن لم يتخذ سترة، لكنّه مكروهٌ لإساءة الأدب باستعلائه عليها، ومَن جَعَلَ ظهرَه إلى غيرِ وجهِ إمامِهِ فيها أو فوقَها ومَن جَعَلَ ظهرَه إلى غيرِ وجهِ إمامِهِ فيها أو فوقَها صحّ، وإن جعلَ ظهرَه إلى وجهِ إمامِهِ لا يصحّ، وصحّ خارجَها بإمام فيها، والبابُ مفتوحٌ، وإن تحلَّقوا حولَها والإمامُ خارجَها صَحَّ إلاّ لمَن كان أقرب إليها في جهةِ إمامِه.
باب صلاة المسافر:
أقلّ سفر تتغيَّرُ به الأحكام مسيرة ثلاثة أيّام من أقصر أيّام السنة بسير وسط مع الاستراحات والوسط سير الإبل ومشي الأقدام في البرّ في الجبل بما يُناسبه وفي البحر اعتدال الريح فيقصرُ الفرض الرباعي مَن نوى السّفر، ولو كان عاصياً بسفره إذا جاوز بيوت مقامه، وجاوزَ ما اتّصل به من فنائِهِ وإن انفصل الفناء بمزرعة، أو قدر غَلْوة لا يشترط مجاوزتُه والفناءُ المكان المعدُّ لمصالح البلد: كركضِ الدوابِ ودفنِ الموتى، ويشترط لصحّة نيّةِ السَّفرِ ثلاثة أشياء: الاستقلالُ بالحكم، والبلوغ، وعدمُ نقصان مُدّة
السفر عن ثلاثة أيّام، فلا يقصر مَن لم يجاوز عمران مقامه أو جاوز، وكان صبياً أو تابعاً لم ينو متبوعه السَّفر: كالمرأة مع زوجها، والعبد مع مولاه، والجندي مع أميره أو ناوياً دون الثلاثة، وتعتبر نية الإقامة والسفر من الأصل دون التبع إن علم نيّة المتبوع في الأصحّ، والقصرُ عزيمة عندنا، فإذا أتمّ الرباعية، وقَعَدَ القعود الأوّل صحَّت صلاتُه مع الكراهة، وإلاّ فلا تصحّ إلاّ إذا نوى الإقامة لَمَّا قام للثالثة ولا يزال يقصر حتى يدخل مصره أو ينوي إقامته نصف شهر ببلد، أو قرية، وقَصَرَ إن نَوَى أقلّ منه أو لم ينو وبقي سنين ولا تصحّ نيّة الإقامة ببلدتين لم يُعيِّن المبيتَ بإحداهما، ولا في مفازة لغير أهل الأخبية ولا لعسكرنا بدار الحرب، ولا بدارنا في محاصرة أهل البغي، وإن اقتدى مسافرٌ بمقيم في الوقت صحّ وأتمَّها أربعاً، وبعده لا يصحُّ وبعكسه صَحَّ فيهما، ونُدِب للإمام أن يقول: أتمّوا صلاتكم، فإنّي مسافر، وينبغي أن يقول ذلك قبل شروعِهِ في الصّلاة، ولا يقرأ المقيمُ فيما يُتمُّه بعد فراغِ إمامه المسافر في الأَصحّ وفائتةُ السفر والحضر تُقضى ركعتين وأَربعاً، والمعتبرُ فيه آخر الوقت ويبطل الوطنُ الأصليُّ بمثلِهِ فقط ويبطلُ وطنُ الإقامةِ بمثلِهِ، وبالسفروبالأصليّ والوطنُ الأصليُّ: هو الذي وُلِد فيه، أو تزوَّج، أو لم يتزوّج وقصد التعيّش لا الارتحال عنه ووطن الإقامة موضعٌ نوى الإقامة فيه نصف شهر فما فوقه، ولم يعتبر المحقّقون وطن السكنى، وهو ما نوى الإقامة فيه دون نصف شهر.
باب صلاة المريض:
إذا تعذَّر على المريض كلّ القيام أو تعسَّر بوجود ألم شديد، أو خاف زيادة المرض، أو بطأه به صلَّى قاعداً بركوع وسجود ويقعد كيف شاء في الأصحّ، وإلا قام بقدرِ ما يُمكنه وإن تَعَذَّرَ الرّكوعُ والسّجودُ صلَّى قاعداً بالإيماء، وجعل إيماءَه للسجود أَخفض من إيمائِهِ للرّكوع فإن لم يخفضه عنه لا تصحّ، ولا يُرْفَعُ لوجهه شيء يسجد عليها فإن فعل وخفض رأسه صح وإلا لا، وإن تعسَّرَ القعودُ أومأ مُستلقياً أو على جنبه والأوّل أولى ويجعل تحت رأسه وسادة ليصير وجهُه إلى القبلة، لا السماء، وينبغي نصب ركبتيه إن قدر حتى لا يمدّهما إلى القبلة وإن تعذَّرَ الإيماء أُخرت عنه فما دام يفهم الخطاب قال في «الهداية»: هو الصحيح، وجزم صاحب «الهداية» في «التجنيس والمزيد»: بسقوط القضاء إذا دام عجزُه عن الإيماء أكثر من خمس صلوات وإن كان يفهم الخطاب وقاضي خان ومثله في «المحيط»، واختاره شيخ الإسلام وفخر الإسلام، وقال في «الظهيريّة»: هو ظاهرُ الرواية: وعليه الفتوى، وفي «الخلاصة»: هو المختار، وصحّحه في «الينابيع» و «البدائع»، وجزم به الولوالجيّ رحمهم الله، و لم يُوم بعينه، وقلبه، وحاجبه وإن قَدَر على القيامِ وعجز عن الرّكوعِ والسّجودِ صلَّى قاعداً بالإيماء، وإن عرض له مرض يتمّها بما قدر، ولو بالإيماء
في المشهور، ولو صلَّى قاعداً يركع ويسجد فصحّ بنى ولو كان مومياً لا، ومَن جُنّ أو أُغمي عليه خمس صلوات قضى ولو أكثر لا فصل في إسقاط الصّلاة والصّوم: إذا مات المريضُ ولم يقدر على الصّلاة بالإيماء لا يلزمه الإيصاء بها وإن قلَّت، وكذا الصوم إن أفطر فيه المسافر والمريض وماتا قبل الإقامة والصحّة، وعليه الوصية بما قدر عليه فيخرج عنه وليّه من ثلث ما ترك لصوم كلّ يوم، ولصلاةِ كلِّ وقتٍ حتى الوتر نصف صاع من بُرّ أو قيمته، وإن لم يوص وتبرّع عنه وليُّه جاز، ولا يصحُّ أن يصومَ، ولا أن يُصلِّي عنه وإن لم يف ما أوصى به عمّا عليه يدفعَ ذلك المقدار للفقير فيسقط عن الميت بقدره، ثم يهبه الفقير للوليّ ويقبضه ثم يدفعه للفقير فيسقط بقدره ثم يهبه الفقير للوليّ ويقبضه، ثم يدفعه الوليّ للفقير، وهكذا حتى يسقط ما كان على الميت من الصّلاة والصّيام يجوز إعطاء فدية صلوات لواحد جملة، بخلاف كفارة اليمين، والله سبحانه وتعالى أعلم.
باب قضاء الفوائت:
الترتيب بين الفائتة والوقتية، وبين الفوائت مستحَقّ ويسقط بأحد ثلاثة أشياء ضيق الوقت المستحبّ في الأصحّ والنِّسيان وإذا صارت الفوائت ستّاً غير الوتر، فإنَّه لا يُعدّ مسقطاً وإن لزم ترتيبه ولم يَعُدْ الترتيب بعودها إلى القلّة، ولا بفوت حديثة بعد ستّ قديمة على الأصحّ فيهما فلو صلَّى فرضاً ذاكراً فائتة، ولو وتراً فسد فرضه فساداً موقوفاً، فإن خرج وقت الخامسة ممَّا صلاّه بعد المتروكة ذاكراً لها صَحَّت جميعُها فلا تبطل بقضاء المتروكة بعده وإن قضى المتروكة قبل خروج وقت الخامسة بطل وصف ما صلاّه مُتذكِّراً قبلها، و صار نفلاً وإذا كَثُرَت الفوائت يحتاج لتعيين كلّ صلاةٍ، فإن أراد تسهيل الأمر عليه نوى أوّل ظهر عليه، أو آخره، وكذا الصوم من رمضانين على أحدِ تصحيحين مختلفين ويعذر مَن أسلم بدار الحرب بجهله الشرائع.
باب إدراك الفريضة:
إذا شَرَعَ في فرض مُنفرداً فأقيمت الجماعة قطع واقتدى إذا شَرَعَ في فرض مُنفرداً فأقيمت الجماعة قطع و اقتدى، وإن سَجَدَ في رباعيّة ضَمَّ ركعة ثانية وسَلَّم لتصير الركعتان له نافلة، ثمّ اقتدى مفترضاً، وإن صَلَّى ثلاثاً أتمّها ثم اقتدى متنفّلاً إلا في العصر وإن قام لثالثة فأقيمت قبل سجوده قطع قائماً بتسليمةٍ في الأصحّ، وإن كان في سنّة الجمعة، فخرج الخطيب، أو في سنّة الظهر، فأقيمت سَلَّم على رأس ركعتين، وهو الأوجه، ثمّ قضى السنّة بعد الفرض ومَن حَضَر والإمامُ في صَلاة الفرض اقتدى به، ولا يشتغل عنه
بالسنّة إلاّ في الفجر إن أمن فوته وإن لم يأمن تركَها ولم تقض سنّة الفجر إلا بفوتها مع الفرض وقضى السنّة التي قبل الظهر في وقته قبل شفعة ولم يصلّ الظهر جماعة بإدراك ركعة بل أدرك فضلها، واختلف في مدرك الثلاث ويتطوّع قبل الفرض إن أَمِن فوت الوقت وإلا فلا، ومَن أدرك إمامَه راكعاً فكبَّر ووقف حتى رفعَ الإمامُ رأسَه لم يُدرك الركعةَ وإن ركع قبل إمامه بعد قراءة الإمام ما تجوز به الصّلاة فأدركه إمامه فيه صحّ، وإلا لا وكُرِه خروجُه من مسجدٍ أُذِّن فيه حتى يُصلِّي إلا إذا كان مقيم جماعة أُخرى وإن خرج بعد صلاته منفرداً لا يكره، إلاّ إذا أقيمت الجماعة قبل خروجه في الظهر والعشاء فيقتدي فيهما متنفّلاً ولا يُصلّي بعد صلاة مثلها.
باب سجود السهو:
يجب سجدتان بتشهّد وتسليم لترك واجب سهواً وإن تكرر وإن كان تركه عمداً أثم ووجب إعادة الصّلاة لجبر نقصها، ولا يسجد في العمد للسهو، قيل: إلا في ثلاث ترك القعود الأوّل أو تأخير سجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصّلاة، وتفكّره عمداً حتى شغلَه عن ركن، ويُسَنُّ الإتيانُ بسجودِ السَّهو بعد السّلام ويكتفي بتسليمةٍ واحدةٍ عن يمينه في الأصحّ، فإن سجدَ قبل السّلام كُرِه تنزيهاً، ويسقط سجود السّهو بطلوع الشّمس بعد السّلام في الفجر واحمرارها في العصر، وبوجود ما يمنع البناء بعد السّلام، ويلزم المأموم بسهوِ إمامِهِ لا بسهوه ويسجد المسبوق مع إمامه، ثمّ يقوم لقضاء ما سُبِق به، ولو سَها المسبوقُ فيما يقضيه سَجَدَ له أيضاً، لا اللاحق ولا يأتي الإمام بسجود السهو في الجمعة والعيدين ومَن سها عن القعود الأوّل من الفرض عاد إليه ما لم يستو قائماً في ظاهر الرواية، وهو الأصحّ والمقتدي كالمتنفّل يعود ولو استتمّ قائماً فإن عاد وهو إلى القيامِ أقربُ سَجَدَ للسَّهو، وإن كان إلى القعود أقرب لا سجود سهو عليه في الأصحّ وإن عاد بعد ما استتمّ قائماً اختلف التصحيح في فساد صلاته، وإن سها عن القعودِ الأخيرِ عاد ما لم يسجد وسجد لتأخيره، فإن سَجَدَ صار فرضُه نفلاً وضَمَّ سادسةً إن شاء، ولو في العصر ورابعةً في الفجر، ولا كراهة في الضمّ فيهما على الصحيح ولا يسجد للسهو في الأصحّ، وإن قَعَدَ الأخيرَ ثمّ قام عاد وسَلَّم من غيرِ إعادةِ التشهُّد فإن سَجَد لم يبطل فرضه وضمّ إليها أُخرى لتصير الزائدتان له نافلةً ولو سَجَدَ للسهو في شفع التطوّع لم يبنِ شفعاً آخر عليه استحباباً، فإن بنى أعاد سجود السهو في المختار ولو سَلَّم مَن عليه سهو فاقتدى به غيرُه صَحَّ إن سجد للسهو، وإلاّ فلا يصحّ، ويسجد للسهو وإن سَلَّم عامداً للقطع ما لم يتحوَّل عن القبلة أو يَتَكَلَّم توهم مُصَلِّي رباعية أو ثلاثية أنَّه أتمّها فسَلَّم، ثمّ عَلِم أنَّه صَلَّى ركعتين أتمّها وسجد للسهو وإن طال تَفَكُّرُه ولم يُسلِّم حتى استيقنَ إن كان قدر أداء ركن
وَجَبَ عليه سجود السهو فصل في الشكِّ: تبطلُ الصّلاةُ بالشّكِّ في عددِ ركعاتِها إذا كان قبل إكمالها، وهو أَوّل ما عَرَضَ له من الشكّ أو كان الشكُّ غيرَ عادة له فلو شَكّ بعد سلامه لا يعتبر إلاّ إن تيقّن بالترك وإن كَثُرَ الشَّكُّ عَمِل بغالب ظنِّه فإن لم يغلب له ظنٌّ أخذ بالأقلّ وقعد بعد كلِّ ركعةٍ ظنَّها آخر صلاته.
بابُ سجود التلاوة:
سببُه: التلاوة على التالي، والسامع في الصحيح، وهو واجب على التراخي إن لم تكن في الصّلاة، و كُرِه تأخيرُه تنزيهاً ويجب على مَن تلا آيةً ولو بالفارسية وقراءة حرف السجدة مع كلمة قبله أو بعده من آيتها كالآية في الصحيح وآياتُها أربع عشر آية في الأعراف وفي الرعد والنحل والإسراء ومريم والحجّ والفرقان والنمل والسجدة وص وحم السجدة والنجم وانشقت واقرأ ويجب السجود على مَن سمع وإن لم يقصد السماع إلا الحائض والنفساء والإمام والمقتدي به، ولو سمعوها من غيرِه سجدوا بعد الصّلاة ولو سجدوا فيها لم تجزهم ولم تفسد صلاتهم في ظاهر الرواية وتجب بسماع الفارسية إن فهمها على المعتمد واختلف التصحيحُ في وجوبِها بالسماعِ من نائمٍ أو مجنونٍ ولا تجب بسماعها من الطيور، والصدى، وتؤدّى بركوع أو سجود في الصّلاة غير ركوع الصّلاة سجودها ويجزئ عنها ركوع الصّلاة إن نواها وسجودها وإن لم ينوها إذا لم ينقطع فور التلاوة بأكثر من آيتين ولو سمع من إمام فلم يأتم به أو ائتم في ركعة أُخرى سَجَدَ خارج الصّلاة في الأظهر وإن ائتمّ قبل سجود إمامه لها سجد معه، فإن اقتدى به بعد سجودها في ركعتها صار مدركاً لها حكماً فلا يسجدها أصلاً، ولم تقض الصّلاتية خارجها، ولو تلا خارجَ الصَّلاة فسجد ثم أعاد فيها سَجَدَ أُخرى وإن لم يسجد أوّلاً كفته واحدة في ظاهر الرواية، كمَن كررها في مجلس واحد لا مجلسين، ويَتبدَّلُ المجلسُ بالانتقالِ منه ولو كان مسدياً، وبالانتقال من غصن إلى غصن و عوم في نهر أو حوض كبير في الأصحّ ولا يتبدّل بزوايا البيتِ والمسجد ولو كبيراً ولا بسير سفينة ولا بركعة وبركعتين وشربة وأكل لقمتين ومشي خطوتين، ولا باتكاء وقعود وقيام وركوب ونزول في محلّ تلاوته، ولا بسير دابَّتِه مُصلّياً، ويتكرَّر الوجوبُ على السامع بتبديل مجلسه، وقد اتحد مجلس التالي لا بعكسه على الأصحّ وكُرِه أن يقرأَ سورةً ويَدَعَ آيةَ السجدة لا عكسُه و نُدِب ضَمُّ آية أو أكثر إليها، ونُدِب إخفاؤها عن غير متأهب لها ونُدِب القيامُ ثمّ السجود لها، ولا يرفعَ السامعُ رأسَه منها قبل تاليها، ولا يؤمر التالي بالتقدّم، ولا السامعون بالاصطفاف فيسجدون كيف كانوا وشرط لصحّتها شرائط الصّلاة إلا التحريمة وكيفيتها: أن يسجدَ سجدة واحدة بين تكبيرتين هما سنتان بلا رفع يد، ولا تشهّد، ولا تسليم فصل:
سجدة الشكر مكروهة عند أبي حنيفة (وقالا: هي قربة يُثاب عليها وهيئتها مثل سجدةِ التلاوةِ، قال الإمام النسفيُّ (في «الكافي»: مَن قرأ آي السجدة كلّها في مجلسٍ واحدٍ وسجد لكلِّ منها كفاه الله ما أَهمّه.
بابُ الجمعة:
صلاةُ الجُمعة فرضُ عين على مَن اجتمع فيه سبعة شرائط الذكورة والحرية والإقامة بمصرٍ أو فيما هو داخلٌ في حدِّ الإقامةِ بها في الأصحّ والصحّةُ والأمنُ من ظالم وسلامةُ العينين وسلامة الرجلين ويشترط لصحّتها ستّة أشياء: المصرُ أو فناؤه والسلطان أو نائبه ووقت الظهر فلا تصحّ قبله، وتبطل بخروجه، والخطبةُ قبلها بقصدها في وقتها وحضور أحد لسماعها ممّن تنعقد بهم الجمعة، ولو واحداً في الصحيح والإذنُ العام والجماعةُ وهم ثلاثةُ رجال غيرُ الإمام، ولو كانوا عبيداً أو مسافرين أو مرضى، والشرط بقاؤهم مع الإمام حتى يسجد فإن نفروا بعد سجوده أتمّها وحدَه جمعةً، وإن نفروا قبل سجوده بطلت، ولا تصحّ بامرأةٍ أو صبيٍّ مع رجلين وجاز للعبد والمريض أن يؤم فيها، والمصرُ كلُّ موضع له مفتٍ وأميرٌ وقاضٍ ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وبلغت أبنيته أبنية منى في ظاهر الرواية، وإذا كان القاضي أو الأميرُ مفتياً أغنى عن التعداد، وجازت الجمعة بمنى في الموسم للخليفة أو أمير الحجاز، وصحّ الاقتصار في الخطبة على نحو: تسبيحة، أو تحميدة مع الكراهة وسنن الخطبة ثمانية عشر شيئاً الطهارة وستر العورة والجلوس على المنبر قبل الشروع في الخطبة والأذان بين يديه كالإقامة ثم قيامه، والسيفُ بيساره متكئاً عليه في كلِّ بلدة فُتحت عَنْوَة وبدونه في بلدة فتحت صلحاً، واستقبال القوم بوجهه، وبداءته بحمد الله، والثناء عليه بما هو أهله والشهادتان والصّلاة على النبيِّ (، والعظّة، والتذكير، وقراءة آية من القرآن وخطبتان والجلوسُ بين الخُطبتين وإعادة الحمد، والثناء، والصّلاة على النبيّ (في ابتداء الخطبة الثانية، والدُّعاءُ فيها للمؤمنين والمؤمنات بالاستغفار لهم وأن يُسمعَ القوم الخطبة وتخفيفُ الخُطبتين بقدر سورة من طوال المفصّل ويُكره التطويلُ، وترك شيء من السنن، ويجب السعي للجمعة. وترك البيع بالأذان الأوّل في الأصحّ، وإذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام ولا يردّ سلاماً، ولا يشمت عاطساً حتى يفرغَ من صلاته، وكُرِه لحاضر الخطبة الأكل والشرب، والعبثُ والالتفاتُ، ولا يُسَلِّم الخطيبُ على القوم إذا استوى على المنبر وكُرِه الخروج من المصر بعد النداء ما لم يصلّ، ومَن لا جمعة عليه إن أدّاها جاز عن فرض الوقت ومَن لا عذر له لو صَلَّى الظهر قبلها حَرُمَ فإن سعى إليها والإمامُ فيها بطل ظهرُه وإن لم يدركها وكُرِه للمعذور والمسجون أداءُ الظهر بجماعةٍ في المصر يومها، ومَن أدركها في التشهّد، أو سجود السهو أتمّ جمعة.
باب العيدين:
صلاة العيدين واجبة على مَن تجب عليه الجُمُعة بشرائطها سوى الخطبة فتصحُّ بدونها مع الإساءة كما لو قدمت الخُطبة على الصّلاة، ونُدِب في الفطر ثلاثة عشر شيئاً: أن يأكل وأن يكون المأكول تمراً ووتراً ويغتسلَ ويستاك ويتطيّب ويلبس أحسن ثيابه ويؤدِّي صدقةَ الفطر إن وَجَبَت عليه ويُظهرُ الفرح والبشاشة وكثرة الصدقة حسب طاقته، والتبكر: وهو سرعة الانتباه، والابتكار، وصلاة الصبح في مسجد حيّه، ثمّ يتوجّه إلى المصلّى ماشياً ويقطعُه إذا انتهى إلى المُصَلَّى في رواية، وفي رواية: إذا افتتح الصَّلاة، ويرجع من طريق آخر، ويُكره التنفُّل قبل صلاة العيد في المُصلَّى والبيت وبعدها في المُصلَّى فقط على اختيار الجمهور، ووقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين وكيفيةُ صلاتهما أن ينوي صلاة العيد، ثم يُكبر للتحريمة، ثمّ يقرأ الثناء، ثمّ يُكَبِرُ تكبيرات الزوائد ثلاثاً يرفع يديه في كلِّ منها، ثمّ يتعوَّذ، ثمّ يُسمِي سرّاً، ثمّ يقرأ الفاتحة، ثمّ سورة. ونُدِب أن تكون چ ں ? ? ? ? چ، ثمّ يركع، فإذا قام للثانية ابتدأ بالبسملة، ثمّ بالفاتحة، ثمّ بالسورة، وندب أن تكون الغاشية ثمّ يُكبر تكبيرات الزوائد ثلاثاً ويرفعُ يديه فيها كما في الأُولى، وهذا أولى من تقديم تكبيرات الزوائد في الركعة الثانية على القراءة فإن قَدَّمَ التكبيرات على القراءة جاز ثمّ يخطب الإمامُ بعد الصّلاة خطبتين يُعلِّمُ فيهما أحكامَ صدقة الفطر ومَن فاتته الصّلاة مع الإمام لا يقضيها، وتؤخر بعذرٍ إلى الغد فقط وأحكام الأضحى كالفطر، لكنَّه في الأَضحى يؤخر الأكل عن الصّلاة، ويُكَبِّرُ في الطريقِ جهراً، ويُعَلِّمُ الأُضحية وتكبير التشريق في الخطبة، وتؤخر بعذر إلى ثلاثة أيّام، والتعريف ليس بشيء ويجب تكبير التشريق من بعد فجرِ عرفة إلى عصر العيد مَرّةً فور كلّ فرض أُدي بجماعة مستحبَّة على إمام مقيم بمصر، ومَن اقتدى به، ولو كان مسافراً أو رقيقاً أو أُنثى عند أبي حنيفة (، وقالا: يجب فور كلِّ فرض على مَن صلاّه، ولو منفرداً أو مسافراً أو قروياً إلى عصر الخامس من يوم عرفة وبه يعمل، وعليه الفتوى، ولا بأس بالتكبير عَقِب صلاة العيدين والتكبيرُ أن يقول: اللهُ أكبر اللهُ أكبر لا إله إلاّ الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
باب صلاة الكسوف والخسوف والإفزاع:
سُنَّ ركعتان كهيئة النفل للكسوف بإمام الجمعة أو مأمور السلطان بلا أذان ولا إقامة ولا جهر، ولا خطبة، بل يُنادي الصّلاة جامعة وسُنَّ تطويلهما، وتطويل ركوعهما وسجودهما ثمّ يدعو الإمام جالساً مستقبلاً القبلة إن شاء أو قائماً مستقبل الناس وهو أحسن، ويؤمنون على دعائه حتى يكمل إنجلاء الشمس، وإن لم يحضر الإمام صلّوا فُرادى كالخسوف والظلمة الهائلة نهاراً، والريح الشديدة والفزع.
باب الاستسقاء:
من غير جماعة وله استغفار ويستحبّ الخروج له ثلاثة أيّام مشاةً في ثياب خلقة غسيلة أو مرقعة متذللين متواضعين خاشعين لله تعالى، ناكسين رؤوسهم، مقدمين الصدقة كلّ يوم قبل خروجهم، ويستحبُّ إخراج الدواب والشيوخ الكبار والأطفال، وفي مكّة، وبيت المقدس، ففي المسجد الحرام والمسجد الأقصى يجتمعون وينبغي ذلك أيضاً لأهل مدينة النبيّ (ويقوم الإمام مستقبل القبلة رافعاً يديه والناسُ قعودٌ مستقبلين القبلة يؤمنون على دعائه يقول: اللهم اسقنا غيثاً مُغيثاً هنيئاً مَريئاً مُريعاً غدقاً مجلِلاً سَحاً طَبقاً دائماً وما أشبهه سرّاً أو جهراً وليس فيه قلب رداء ولا يحضره ذميٌّ.
باب صلاة الخوف:
هي جائزة بحضور عدو وبخوف غرق أو حرق، وإذا تنازع القومُ في الصّلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين واحدةً بإزاء العدوّ ويُصلِّي بالأُخرى ركعةً من الثنائية، وركعتين من الرباعيّة أو المغرب وتمضي هذه إلى العدو مشاة، وجاءت تلك فصلَّى بهم ما بَقِي وسَلَّم وحدَه فذهبوا إلى العدو جاءت الأولى وأتمّوا بلا قراءة وسَلَّموا ومضوا ثم جاءت إن شاؤوا صَلُّوا ما بَقِي بقراءة، وإن اشتدَّ الخوف صلُّوا رُكباناً فُرادَى بالإيماء إلى أي جهة قدروا، ولم تجز بلا حضور عدو، ويستحبّ حمل السلاح في الصّلاة عند الخوف، وإن لم يتنازعوا في الصّلاة خلف إمام واحد، فالأفضلُ صَلاة كلُّ طائفة بإمام مثل حالة الأمن.
باب أحكام الجنائز:
يُسَنّ توجيه المحتضَر على يمينه، وجاز الاستلقاء، وتُرْفَعُ رأسُه قليلاً ويُلَقَّنَ بذكر الشهادة عنده من غير إلحاح ولا يؤمر بها وتلقينه في القبر مشروع، وقيل: لا يلقن، وقيل: لا يؤمر به ولا يُنهى عنه ويستحبُّ لأقرباء المحتضَر وجيرانه الدخول عليه ويتلون عنده سورة يس، واستحسن سورة الرعد واختلفوا في إخراج الحائض والنُّفساء من عنده، فإذا مات شُدَّ لحياه، وغُمِض عيناه، ويقول مغمضه: بسم الله، وعلى ملّة رسول الله، اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيراً ممّا خرج منه ويُوضع على بطنه حديدة؛ لئلا ينتفخ، وتُوضع يداه بجنبيه، ولا يجوز وضعهما على صدرِهِ، وتُكْرَهُ قراءةُ القرآن عنده حتى يغسل ولا بأس بإعلام النّاس بموته ويُعَجَّلُ بتجهيزه فيوضع كما مات على سرير مجمر، ويوضع كيف اتفق على الأصحّ، وستر عورته ثم جرد من ثيابه ووضئ في الصحيح بلا مضمضة واستنشاق إلا أن يكون جنباً وصُبَّ عليه ماءٌ مغليٌّ بسِدرٍ أو حُرْض وإلاّ فالقَراح: وهو الماءُ
الخالص، ويُغسلُ رأسُه ولحيته بالخِطمي، ثمّ يضجع على يساره، فيُغسل حتى يَصِلَ الماءُ إلى ما يلي التخت منه، ثمّ على يمينه كذلك، ثمّ أُجلس مُسنداً إليه ومسح بطنَه، وما خرج منه غسله ولم يُعِد غسله، ثمّ يُنشَّفُ بثوب ويُجْعَلُ الحَنُوطُ على رأسه ولحيته، والكافورُ على مساجده وليس في الغسل استعمال القطن في الروايات الظاهرة، ولا يُقَصُّ ظفرُه، وشعره، ولا يُسَرَّحُ شعرُه ولحيتُه والمرأةُ تغسل زوجها بخلافه كأم الولد لا تغسل سيدها، ولو ماتت امرأةٌ مع الرِّجال يمموها كعكسه بخرقة، وإن وُجِد ذو رحم محرم يُمّم بلا خرقة، وكذا الخنثى المشكل ييمّم في ظاهر الرواية، ويجوز للرجل والمرأة تغسيل صبيٍّ وصبيّة لم يُشتهيا، ولا بأس بتقبيل الميت وعلى الرجل تجهيز امرأته، ولو معسراً في الأصحّ ومَن لا مال له، فكفنُه على مَن تلزمه نفقته، وإن لم يوجد مَن تجب عليه نفقته، ففي بيت المال، فإن لم يعط عجزاً أو ظلماً فعلى الناس، ويسألَ له التجهيز مَن لا يقدر عليه غيره وكفنُ الرجل سنّة: قميص، وإزار، ولِفافة ممّا كان يلبسُه في حياته وكفاية إزار ولِفافة وفُضِل البياضُ من القطن، وكلٌّ من الإزار واللِّفافة من القرن إلى القدم، ولا يجعل لقميصه كم، ولا دخريص، ولا جيب ولا تكفُّ أطرافُه، وتكره العمامة في الأصحّ، ولفُّ من يساره، ثُمّ يمينه وعُقِد إن خيف انتشارُه وتزاد المرأة في السنة خماراً لوجهها وخرقة لربط ثدييها، وفي الكفاية خماراً، ويُجْعَلُ شعرُها ضفيرتين على صدرِها فوق القميص، ثمّ الخمارُ فوقه تحت اللِّفافة، ثم الخرقة فوقها وتجمر الأكفان وتراً قبل أن يدرجَ فيها، وكفن الضرورة ما يوجد فصل: الصّلاةُ عليه فرضُ كفاية، وأركانها: التَّكبيرات، والقيام، وشرائطُها إسلامُ الميت وطهارتُه وتقدُّمُه وحضورُه أو حضورُ أكثرِ بدنه أو نصفِه مع رأسه وكون المُصلِّي عليها غير راكب بلا عذر، وكون الميت على الأرض، فإن كان على دابّةٍ أو على أيدي الناس لم تجز الصّلاة على المختار، إلاّ من عذر وسننها أربع: قيامُ الإمام بحذاء الميت ذكراً كان أو أُنثى، والثناء بعد التكبيرة الأولى والصّلاةُ على النبيِّ (بعد الثانية، والدعاءُ للميت بعد الثالثة، ولا يَتَعيَّنُ له شيء، وإن دعا بالمأثور فهو أحسنُ وأبلغ ومنه ما حفظ عوف من دعاء النبيِّ (: اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما يُنقَّ الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنّة وأَعذه من عذاب القبر وعذاب النّار ويُسَلَّم بعد الرابعة من غير دعاء في ظاهر الرواية ولا يرفع يديه بغير التكبيرة الأولى، ولو كَبَّرَ الإمامُ خمساً لم يتبع، ولكن ينتظر سلامه في المختار ولا يستغفر لمجنون أو صبيّ، ويقول: اللهم اجعله فَرطاً، واجعله لنا أجراً وذُخْراً، واجعله لنا شافعاً مشفَعاً فصل: السلطانُ أحقُّ بصلاته، ثمّ نائبه، ثمّ القاضي، ثمّ إمام الحيّ، ثمّ الوليّ ولمَن له حقّ التقدُّم أن يأذنَ لغيره،
فإن صَلَّى غيرُه، أعادها إن شاء، ولا معه مَن صَلَّى مع غيره ومَن له ولاية التقدُّم فيها أحقّ ممَّن أوصى له الميت بالصّلاة عليه على المفتى به، وإن دُفِن بلا صلاة صُلِي على قبرِهِ وإن لم يُغَسَّلْ ما لم يتفسخ وإذا اجتمعت الجنائز فالإفرادُ بالصّلاةِ لكلٍّ منها أولى، ويُقَدَّمُ الأفضلُ فالأفضلُ، وإن اجتمعن وصُلِّي عليها مَرّة جعلها صفّاً جعلها صفّاً طويلاً ممّا يلي القبلة بحيث يكون صدر كلّ قدّام الإمام، وراعى الترتيب فيجعل الرجال ممّا يلي الإمام، ثمّ الصبيان بعدهم، ثمّ الخناثى، ثمّ النِّساء، ولو دفنوا بقبر واحد وضعوا على عكس هذا ولا يقتدي بالإمام مَن وجده بين تكبيرتين بل ينتظر تكبير الإمام، ويوافقه في دعائه ثم يقضي ما فاته قبل رفع الجنازة، ولا ينتظر تكبير الإمام مَن حَضَرَ تحريمتَه، ومَن حضر بعد التكبيرة الرابعة قبل السّلام فاتته الصّلاة في الصحيح وتُكره الصّلاة عليه في مسجدِ الجماعة، وهو فيه أو خارجه و بعضُ الناس في المسجد على المختار ومَن استهلّ سُمِيَ وغُسِّل وصُلِيَ عليه وإن لم يستهل غُسِّل في المختار، وأُدْرِجَ في خرقة، ودُفِن ولم يصلّ عليه كصبيٍّ سُبِيَ مع أحدِ أبويه إلاّ أنْ يُسْلِمَ أحدُهما أو هو، أو لم يسبّ أحدهما معه وإن كان لكافرٍ قريبٌ مسلمٌ غَسَّلَه كغسلِ خرقةٍ نجسة، وكفَّنه في خرقة وألقاه في حفرة أو دفعه إلى أهل ملّته ولا يُصلَّى على باغ، وقاطع طريق قُتِل حالة المحاربة وقاتل بالخنق غِيلة، ومكابر في المصر ليلاً بالسلاح، ومقتول عصبية فصل: يُسَنُّ لحملِها أربعةُ رجال، وينبغي حملها أربعين خطوة يبدأ بمقدِّمها الأيمن على يمينه، ثمّ مقدّمها الأيسر على يساره، ثمّ يختم بالأيسر عليه ويستحبُّ الإسراع بها بلا خَبَب وهو ما يؤدِّي إلى اضطراب الميت، والمشي خلفها أفضلُ من المشي أمامها: كفضل صلاة الفرض على النفل ويُكره رفعُ الصوت بالذكر والجلوس قبل وضعها، ويُحفر القبر نصف قامة أو إلى الصدر وإن زيد كان حسناً، ويُلْحَدُ، ولا يشقّ إلا في أرض رخوة من قبل القبلة، ويقول: واضعه بسم الله وعلى ملّة رسول الله (ويوجه إلى القبلة على جنبه الأيمن، وتحلُّ العقدة، ويسوي اللبِن عليه والقصب، وكُرِه الآجُرّ والخشب وأن يسجى قبرُها لا، ويُهال التراب، ويُسنَّمُ القبرُ ولا يربع، ويحرم البناء عليه للزينة، ويُكره للإحكام بعد الدفن ولا بأس بالكتابة عليه لئلا يذهب الأثر ولا يمتهن ويُكره الدفن في البيوت لاختصاصه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ويُكْرَه الدفنُ في الفساقي ولا بأس بدفن أكثر من واحد للضرورة، ويحجز بين كلِّ اثنين بالتراب، ومَن مات في سفينةٍ وكان البَرُّ بعيداً وخيف الضرر غُسِّل وكُفِّن وأُلْقِي في البحر، ويُستحبُّ الدفنُ في مَحَلِّ مات به أو قُتِل، فإن نُقِل قبل الدفن قدر ميل أو ميلين لا بأس به وكره نقله لأكثر منه، ولا يجوز نقلُه بعد دفنه بالإجماع إلا أن تكون الأرضُ مغصوبةً أو أُخِذَت بالشفعة، وإن دُفِن في قبر حُفِر لغيره ضَمِن قيمة الحفر، ولا يُخرج منه، ويُنْبَشُ لمتاع سَقَطَ فيه ولكفن مغصوب ومال مع الميت، ولا
ينبش بوضعه لغير القبلة، أو على يساره فصل في زيارة القبور: نُدِب زيارتُها للرجال والنِّساء على الأصحّ، ويستحبّ قراءة يس؛ لما ورد أنَّه مَن دخل المقابر فقرأ يس خفَّفَ الله (عنه يومئذٍ، وكان له بعدد ما فيها حسنات ولا يكره الجلوس للقراءة على القبر في المختار، وكُرِه القعود على القبور لغير قراءة ووطؤها والنوم وقضاء الحاجة عليها، وقلع الحشيش، والشجر من المقبرة، ولا بأس بقلع اليابس منهما.
باب أحكام الشهيد:
المقتول ميتٌ بأجله عندنا، والشهيدُ: مَن قتلَه أهلُ الحرب، أو أهل البغي، أو قطّاع الطريق أو اللصوصُ في منزله ليلاً ولو بمثقل، أو وُجِد في المعركة وبه أثر أو قتله مسلمٌ ظلماً عمداً بمحدَّد، وكان مسلماً بالغاً خالياً من حيض ونفاس وجنابة ولم يرتث بعد انقضاء الحرب، فيكفن بدمه، وثيابه ويُصلَّى عليه بلا غسل ويُنزع عنه ما ليس صالحاً للكفن كالفرو والحشو، والسَّلاح والدّرع، ويزاد وينقص في ثيابه، وكره نزع جميعها، ويُغَسَّلُ إن قُتِل جنباً أو صبياً أو مجنوناً، أو حائضاً أو نُفساء أو ارْتُثّ بعد انقضاء الحرب بأن أكل أو شرب أو نام أو تداوى أو مضى وقت الصّلاة وهو يعقل، أو نقل من المعركة لا لخوف وطء الخيل أو أوصى أو باع أو اشترى أو تكلَّم بكلام كثير وإن وَجَدَ ما ذُكِر قبل انقضاءِ الحرب لا يكون مرتثاً.
كتاب الصوم:
هو الإمساكُ نهاراً عن إدخال شيء عمداً أو خطأ بطناً أو ما له حكم الباطن وعن شهوة الفرج بنيّة من أهله، وسبب وجوب رمضان شهود جزء منه، وكلُّ يوم منه سبب لأدائه وهو فرضُ أداءً وقضاءً على مَن اجتمع فيه أربعة أشياء: الإسلام والعقل والبلوغ والعلم بالوجوب لمَن أسلم بدار الحرب أو الكون بدار الإسلام، ويشترط لوجوب أدائه، الصحّة من مرض، وحيض ونفاس، والإقامة ويشترط لصحّة أدائه ثلاثة: النيّة، والخلو عَمّا يُنافيه من حيضٍ ونفاس وعمّا يفسدُه، ولا يشترط الخلو عن الجنابة، وركنُه: الكفّ عن قضاءِ شهوتي البطن والفرج وما أُلْحِق بهما، وحكمُه: سقوط الواجب عن الذمّة والثواب في الآخرة. فصلٌ: ينقسم الصوم إلى ستّة أقسام: فرض وواجب ومسنون ومندوب ونفل ومكروه. أمّا الفرض فهو صوم رمضان أداءً وقضاءً، وصوم الكفّارات، والمنذور في الأظهر وأمّا الواجب: فهو قضاءُ ما أفسده من نفل، وأمّا المسنون: فهو صوم عاشوراء مع التاسع وأمّا المندوب: فهو صوم ثلاثة من كلِّ شهر، ويُنْدَبُ كونها الأيام البيض: وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر وصوم الاثنين
والخميس وصومُ ستّ من شوال ثمّ قيل: الأفضل وصلها، وقيل: تفريقها، وكلُّ صوم ثبت طلبه والوعد عليه بالسنّة: كصوم داود (، وهو أفضل الصيام وأحبُّه إلى الله تعالى، وأمّا النفل: فهو ما سوى ذلك ممّا لم يثبت كراهته، وأمّا المكروه، فهو قسمان: مكروهٌ تنزيهاً، ومكروهٌ تحريماً: الأوّل: كصوم عاشوراء منفرداً عن التاسع، والثاني: صوم العيدين، وأيّام التشريق، وكُرِه إفرادُ يوم الجمعة و إفرادُ يوم السبت ويوم النيروز أو المهرجان إلاّ أن يوافق عادته، وكُرِه صومُ الوصال ولو يومين، وهو أن لا يفطر بعد الغروب أصلاً حتى يتصل صوم الغد بالأمس وكُرِه صوم الدهر فصل فيما لا يشترط تبييت النيّة وتعيينها فيه وما يشترط: أمّا القسمُ الذي لا يشترط فيه تعيين النيّة ولا تبييتها، فهو أداءُ رمضان والنذر المعيّن زمانه، والنفل فيصحّ بنيّة من الليل إلى ما قبل نصف النهار على الأصحّ، ونصف النهار من طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى ويصحُّ أيضاً بمطلق النيّة وبنيّة النفل، ولو كان مسافراً أو مريضاً في الأصحّ ويصحُّ أداءُ رمضان بنيّة واجب آخر لمَن كان صحيحاً مقيماً بخلاف المسافر، فإنَّه يقع عمّا نواه من الواجب، واختلف الترجيح في المريض إذا نوى واجباً آخر في شهر رمضان ولا يصحّ المنذور المعيّن زمانه بنيّة واجب غيره، بل يقع عمّا نواه من الواجب. وأَمّا القسمُ الثّاني: وهو ما يشترطُ له تعيينُ النيّةِ وتبييتُها فهو: قضاءُ رمضان. وقضاء ما أفسده من نفل. وصوم الكفّارات بأنواعها والنذر المطلق كقوله: إن شفى اللهُ مريضي فعليَّ صومٌ يوم فحصل الشفاء فصل فيما يثبت به الهلال وفي صوم يوم الشكِّ وغيره: يثبت رمضان برؤية هلاله أو بعد شعبان ثلاثين إن غمّ الهلال، ويوم الشكّ: هو ما يلي التاسع والعشرين من شعبان، وقد استوى فيه طرف العلم والجهل بأن غُمَّ الهلال وكُرِه فيه كلُّ صوم إلاّ صوم نفل جَزَم به بلا ترديد بينه وبين صوم آخر وإن ظهر أنَّه رمضان أجزأ عنه ما صامه وإن ردَّدَ فيه بين صوم وفطر لا يكون صائماً، وكُرِه صوم يوم أو يومين من آخر شعبان لا يُكره ما فوقهما، ويأمرَ المفتي العامّة بالتلوّم يوم الشكّ، ثمّ بالإفطار إذا ذهب وقت النيّة ولم يتبيَّن الحال ويصوم فيه المفتي والقاضي، و مَن كان من الخواص: وهو مَن يَتَمَكَّنُ من ضبطِ نفسه عن الترديدُ في النيّة، وملاحظةِ كونه عن الفرض، ومَن رأى هلال رمضان أو الفطر وحده وَرُدَّ قوله لزمه الصيام ولا يجوز له الفطر بتيقُّنه هلال شوال وإن أفطرَ في الوقتين قَضَى، ولا كَفَّارة عليه، ولو كان فطرُه قبل ما ردَّه القاضي في الصحيح، وإذا كان بالسماء علّة من غيم أو غبار ونحوه قبل خبر واحد عدل، أو مستور في الصحيح، وشَهِد على شهادة واحد مثله، ولو كان أُنثى أو رقيقاً أو محدوداً في قذف تاب لرمضان، ولا يشترط لفظ: الشهادة، ولا الدعوى وشرطُ لهلال الفطر إذا كان بالسماء علّة الشهادة من حرّين أو حرّ وحرّتين بلا دعوى وإن لم يكن بالسماء علّة فلا بُدّ من جمع عظيم لرمضان والفطر ومقدار
الجمع مفوّضٌ إلى رأي الإمام في الأصحّ، وإذا تَمَّ العدد بشهادة فرد ولم يُرَ هلال الفطر، والسماء مُصحيّة لا يَحِلّ الفطر، واختلف الترجيحُ فيما إذا كان بشهادة عدلين ولا خلاف في حِلِّ الفطر إذا كان بالسماءِ علّة، ولو ثبت رمضان بشهادة الفرد، وهلال الأضحى كالفطر ويشترط لبقية الأهلة شهادة رجلين عدلين حرين، أوحرّ وحرّتين غير محدودين في قذف، وإذا ثبت في مطلع قطر لزم سائر الناس في ظاهر المذهب، وعليه الفتوى ولا عبرة برؤية الهلال نهاراً سواء كان قبل الزوال، أو بعده وهو الليلة المستقبلة.
باب ما لا يفسد الصوم:
وهو أربعةٌ وعشرون شيئاً: ما لو أكل أو شرب أو جامع ناسياً وإن كان للناسي قدرة على الصوم يُذَكِرُه به مَن رآه يأكل وكُرِه عدم تذكيره وإن لم يكن له قوّة فالأولى عدمُ تذكيره أو أنزل بنظر أو فكر وإن أدام النظر والفكر أو ادّهن أو اكتحل ولو وَجَدَ طعمه في حلقه أو احتجم أو اغتاب أو نوى الفطر ولم يفطر أو دخل حلقه دخان بلا صنعه أو غبار ولو غبار الطاحون أو ذباب أو أثر طعم الأدوية فيه، وهو ذاكرٌ لصومه أو أصبح جنباً ولو استمر يوماً بالجنابة أو صَبَّ في إحليلِهِ ماء أو دهناً، أو خاض نهراً فدخل الماء أذنه، أو حَكّ أُذُنه بعود فخرج عليه درن، ثمّ أدخله مِراراً إلى أُذنه أو دخل أنفه مخاط فاستنشقه عمداً وابتلعه، وينبغي إلقاء النخامة حتى لا يفسد صومُه على قول الإمام الشافعيّ (، أو ذرعه القيء وعاد بغير صنعه ولو ملأ فمه في الصحيح، أو استقاء أقلّ من ملء فمه على الصحيح، ولو أعاده في الصحيح، أو أكل ما بين أسنانه وكان دون الحِمّصة، أو مضغ مثل سمسمة من خارج فمه حتى تلاشت ولم يجد لها طعماً في حلقه.
باب ما يفسد به الصوم وتجب به الكفّارة مع القضاء:
وهو اثنان وعشرون شيئاً إذا فَعَلَ الصائمُ شيئاً منها طائعاً متعمّداً غير مضطر لزمه القضاء والكفّارة، وهي الجماعُ في أحد السبيلين على الفاعل والمفعول به، والأكل والشرب سواء فيه ما يتغذّى به أو يتداوى به وابتلاع مطر دخل إلى فمه وأكل اللحم النيء إلا إذا دوَّد وأكل الشحم في اختيار الفقيه أبي الليث، وقديد اللحم بالاتفاق وأكل الحِنطة وقضمها إلا أن يمضغ قمحة فتلاشت، وابتلاع سمسمة، أو نحوها من خارج فمه في المختار وأكل الطين الأرمني مطلقاً، و الطين غير الأرمني كالطَّفْل إن اعتاد أكله، وقليل الملح في المختار، وابتلاع بزاق زوجته أو صديقه لا غيرهما أو حجامة أو مسّ أو قبلة بشهوة بعد مضاجعة من غير إنزال أو دهن شاربه ظانّاً أنَّه أفطر بذلك إلاّ إذا أفتاه فقيه أو سمع الحديث ولم يعرف
تأويله على المذهب، وإن عَرَفَ تأويله وَجَبَت عليه الكفّارة، وتجب الكفّارة على مَن طاوعت مكرَهاً فصل في الكفّارة وما يسقطها عن الذمّة: تسقط الكفّارة بطروّ حيض أو نفاس أو مرض مبيح للفطر في يومه ولا تسقط عمَّن سوفر به كرهاً بعد لزومها عليه في ظاهر الراوية، والكفّارةُ تحرير رقبة ولو كانت غير مؤمنة، فإن عجز عنه صام شهرين متتابعين ليس فيهما يوم عيد ولا أيّام التشريق، فإن لم يستطع الصوم أطعم ستين مسكيناً يغديهم ويعشيهم غداءً وعشاءً مشبعين أو غداءين أو عشاءين أو عشاء وسحوراً أو يعطي كلّ فقير نصف صاع من برّ أو دقيقه، أو سويقه أو صاع تمر، أو شعير أو قيمته، وكفت كفّارةٌ واحدةٌ عن جماع وأكل متعدد في أيّام لم يتخلله تكفير، ولو من رمضانين على الصحيح، فإن تخلل لا تكفي كفّارة واحدة في ظاهر الراوية.
باب ما يفسد الصوم من غير كفّارة:
إذا أكل الصائمُ أرزاً أو عجيناً أو دقيقاً أو ملحاً كثيراً دفعة أو طيناً غير أرمني لم يعتد أكله أو نواة أو قطناً أو كاغَداً أو سفرجلاً ولم يطبخ أو جوزة رطبة أو ابتلع حصاة أو حديداً أو تراباً أو حجراً أو ابتلع حصاة أو حديداً أو تراباً أو حجراً أو احتقَن أو استَعط أو أُوجر بصبِّ شيء في حلقه على الأصحّ، أو أقطر في أذنه دهناً أو ماءً في الأصحّ، أو داوى جائفة أو آمّة بدواء ووصل إلى جوفه أو دماغه أو دخل حلقَه مطرٌ أو ثلجٌ في الأصحّ ولم يبتلعه بصنعه، أو أفطر خطأً بسبق ماء المضمضة إلى جوفه، أو أفطر مُكرهاً ولو بالجماع أو أكرهت على الجماع، أو أفطرت خوفاً على نفسها من أن تمرضَ من الخدمة أمةً كانت أو منكوحةً أو صبَّ أحدٌ في جوفه ماءً وهو نائم أو أكل عمداً بعد أكله ناسياً ولو علم الخبر على الأصحّ، أو جامع ناسياً ثمّ جامع عامداً، أو أكل بعدما نَوَى نهاراً ولم يُبيِّت نيَّته أو أصبح مسافراً فنوى الإقامة ثمّ أكل أو سافر بعدما أصبح مقيماً فأكل أو أمسك بلا نيّة صوم ولا نيّة فطر أو تسحّر أو جامع شاكّاً في طلوع الفجر، وهو طالع أو أفطر بظنّ الغروب و الشمس باقية أو أنزل بوطء ميتة، أو بتفخيذ، أو بتبطين، أو قُبْلة، أو لَمْسٍ، أو أفسد صوم غير أداء رمضان، أو أفسد صوم غير أداء رمضان، أو وُطِئت وهي نائمة، أو أقطرت في فرجها على الأصحّ، أو أدخل أُصبعه مبلولةً بماء أو دهن في دبره أو أدخلته في فرجها الداخل في المختار، أو أدخل قطنةً في دُبُره، أو في فرجها الداخل وغيّبها، أو أدخل دخاناً بصنعه، أو استقاء ولو دون ملء الفم في ظاهر الرواية، وشرط أبو يوسف (ملء الفم وهو الصحيح، أو أعاد ما ذرعه من القيء وكان ملء الفم، وهو ذاكر، أو أكل ما بين أسنانه وكان قدر الحِمصة، أو نوى الصوم نهاراً بعدما أكل ناسياً قبل إيجاد نيّته من النهار، أو أُغمي عليه ولو جميع الشهر إلاّ أنَّه لا يقضي اليوم الذي حدث فيه
الإغماء أو حدث في ليلته، أو جُنّ غير ممتد جميع الشهر ولا يلزمه قضاؤه بإفاقته ليلاً أو نهاراً بعد فوات وقت النيّة في الصحيح فصل: يجب الإمساكُ بقيّة اليوم على مَن فَسَدَ صومه وعلى حائض ونفساء طهرتا بعد طلوع الفجر وعلى صبيٍّ بلغ وكافر أَسلم وعليهم القضاء إلا الأخيرين فصل فيما يُكره للصائم وما لا يُكره وما يُستحبّ: كُرِه للصائم سبعة أشياء: ذوق شيء، ومضغه بلا عذر، ومضغُ العلك والقبلةُ والمباشرةُ إن لم يأمن فيهما على الإنزال أو الجماع في ظاهر الرواية و جمعُ الريق في الفم ثمّ ابتلاعه، وما ظُنَّ أنَّه يضعفُه: كالفصد والحجامة، وتسعة أشياء لا تكره للصائم: القبلة والمباشرة مع الأمن ودَهن الشارب والكحل والحجامة والفصد والسِّواك آخر النهار، بل هو سُنّة كأوّله ولو كان رَطِباً أو مبلولاً بالماء والمضمضة والاستنشاق لغير وضوء، ولا الاغتسال، والتلفف بثوب مبتل للتبرّد على المفتى به ويستحبُّ له ثلاثة أشياء: السحور وتأخيرُه وتعجيلُ الفطر في غير يوم غيم فصل في العوارض: لمَن خاف زيادة المرض أو بطء البرء ولحامل ومرضع خافت نقصان العقل أو الهلاك أو المرض على نفسِها أو ولدِها نسباً كان أو رضاعاً والخوفُ المعتبر ما كان مستنداً لغلبة الظنّ بتجربة أو إخبار طبيب ولمَن حصل له عطشٌ شديدٌ أو جوعٌ يخاف منه الهلاك، وللمسافر الفطر، وصومه أحبُّ إن لم يضرّه و لم تكن عامّة رفقته مفطرين ولا مشتركين في النفقة، فإن كانوا مشتركين أو مفطرين فالأفضل فطرُه موافقه للجماعة، ولا يجب الإيصاء على مَن مات قبل زوال عذره، وقضوا ما قدروا على قضائه بقدر الإقامة والصحّة ولا يشترط التتابع في القضاء فإن جاء رمضان آخر قدَّم على القضاء ولا فدية بالتأخير إليه، ويجوز الفطرُ لشيخ فانٍ وعجوز فانية وتلزمهما الفدية لكلّ يوم نصف صاع من بُرّ كمَن نذر صوم الأبد فضعف عنه، فإن لم يقدر على الفدية لعسرته يستغفر الله سبحانه ويستقيلُه، ولو وجبت عليه كفّارة يمين أو قتل فلم يجد ما يُكفِّرُ به من عتق، وهو شيخٌ فانٍ أو لم يصم لا تجوز له الفدية ويجوز للمتطوّع الفطر بلا عذر في رواية والضيافةُ عذر على الأظهر للضيف والمضيف وله البشارة بهذه الفائدة الجليلة، وإذا أفطر على أي حال عليه القضاء إلاّ إذا شَرَعَ متطوعاً في خمسة أيّام: يومي العيدين، وأيّام التشريق، فلا يلزمه قضاؤه بإفسادها في ظاهر الرواية.
باب ما يلزم الوفاء به:
إذا نَذَرَ شيئاً لزمه الوفاء به إذا اجتمع فيه ثلاثة شروط: أن يكون من جنس واجب، وأن يكون مقصوداً وليس واجباً فلا يلزم الوضوء بنذره، ولا سجدة التلاوة، ولا عيادة المريض، ولا الواجبات بنذرها ويصحّ بالعتق والاعتكاف والصّلاةُ غير المفروضة والصومُ فإن نذر نذراً مُطلقاً أو مُعلّقاً بشرط ووُجِد لزمه الوفاء به وصحّ نذر صوم العيدين وأيّام التشريق في المختار ويجب فطرها وقضاؤها وإن
صامَها أجزأه، وألغينا تعيين الزمان، والمكان، والدرهم، والفقير، فيجزئه صوم رجب عن نذره صوم شعبان ويجزئه صلاة ركعتين بمصر نذر أداءهما بمكّة والتصدُّق بدرهم عن درهمٍ عيَّنه له، والصرفُ لزيدٍ الفقير بنذره لعمرو وإن علَّق النذر بشرط لا يجزئه عنه ما فعله قبل وجود شرطه.
بابُ الاعتكاف:
في مسجد تقام فيه الجماعة بالفعل للصّلوات الخمس، فلا يصحّ في مسجد لا تقام فيه الجماعة لصلاة على المختار فلا يصحّ في مسجد لا تقام فيه الجماعة لصلاة على المختار، وللمرأة الاعتكاف في مسجدِ بيتها، وهو محلٌّ عيَّنته للصّلاة فيه والاعتكاف على ثلاثة أقسام: واجب في المنذور، وسُنّة مؤكّدة في العشر الأخير من رمضان ومستحبٌّ فيما سواه، والصوم شرطٌ لصحّة المنذور فقط وأقلَّه نفلاً مُدّةً يسيرةً ولو كان ماشياً على المفتى به، ولا يخرج منه إلا لحاجة شرعيّة أو طبيعية، أو ضروريّة: كانهدام المسجد، وإخراج ظالم كرهاً، وتفرّق أهله وخوف على نفسه أو متاعه من المكابرين فيدخل مسجداً غيره من ساعته، فإن خرجَ ساعةً بلا عذر فَسَدَ الواجب وانتهى به غيره، وأكلُ المُعتكِف وشربُه ونومُه وعقدُه البيع لما يحتاجه لنفسه أو عياله في المسجد، وكُرِه إحضارُ المبيع فيه، وكُرِه عقد ما كان للتجارة وكُرِه الصمت إن اعتقده قربة، وحَرُم الوطء ودواعيه وبطل بوطئه وبالإنزال بدواعيه، ولزمته الليالي أيضاً بنذر اعتكاف أيّام، ولزمته الأيّام بنذر الليالي متتابعةً وإن لم يشترط التتابع في ظاهر الرواية، ولزمته ليلتان بنذر يومين وَصَحَّ نيّة النُّهر خاصّة دون الليالي، وإن نذرَ اعتكاف شهر، ونوى النُّهر خاصّة أو الليالي خاصّة لا تعمل نيّته إلاّ أن يُصَرِّح بالاستثناء والاعتكافُ مشروعٌ بالكتاب والسنّةُ وهو من أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص، ومن محاسنه: أنّ فيها تفريغ القلب من أمور الدنيا وتسليم النفس إلى المولى وملازمة عبادته في بيته والتحصن بحصنه، وقال عطاء: مثل المعتكِف مثل رجل يختلف على باب إمام عظيم لحاجة، فالمعتَكِف يقول: لا أبرح حتى يغفرَ لي وهذا ما تيسّر للعاجز الحقير بعناية مولاه القوي القدير. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وصلّى الله على سيدنا ومولانا محمّد خاتم الأنبياء، وعلى آله وصحبه وذريته ومَن والاه، ونسأل الله سبحانه متوسّلين أن يجعلَه خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعَ به النفع العميم، ويجزل به الثواب الجزيل.