الجزء 1 · صفحة 1
الكتاب: الجامع الكبير
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ)
عني بمقابلة أصوله: أبو الوفاء الأفغاني [ت 1395 هـ]
الناشر: لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر آباد الدكن بالهند، الطبعة الأولى 1356 هـ - 1937 م، أشرف على طبعه: رضوان محمد رضوان، وكيل اللجنة بمصر
ثم أعادتْ نشره تصويرًا: دار المعارف النعمانية، في لاهور باكستان 1401 هـ - 1981 م مع تقديم في 16 صفحة عن المدرسة الحنفية الديوبندية بالهند وباكستان
عدد الصفحات: 386
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 جُمادَى الأولى 1444
1)
الجامع الكبير
للإمام الحافظ المجتهد الرباني أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى
المتوفى سنة 189 هـ
طبع من النسخة الرومية باستانبول وقوبل بالنسخة التونكية بالهند وما وجد من نسخة دار الكتب المصرية [*]
عنى بمقابلة أصوله مكتبة
أبو الوفا الأفغاني رحمه الله تعالى
دار المعارف النعمانية
الجامعة المدنية، كريم بارك، لاهور
يطلب من
المكتبة المدنية 17 - اردوبازار، لامور
[*] (تعليق الشاملة): قال أبو الوفا في مقدمة التحقيق: توفر لدينا ثلاث نسخ من الكتاب: الرومية - نسخة استانبول - وهي التي قدمت للطبع، والتونكية وهي الهندية، والمصرية. فما زيد على الرومية وضعناه بين مربعين هكذا [] ونبهنا على ما زيد من غير الهندية في ذيل الكتاب، وكذلك وضعنا فيه اختلاف النسخ كما ترى.
ووجدنا في النسخة الرومية، والتونكية زيادات كثيرة، مأخوذة من "الأمالي" للإمام أبي يوسف، "ونوادر هشام"، وابن سماعة وغيرهم لعل بعض رواة الكتاب أدرجها فيه نظائر لمسائل في الجامع أو مخالفة لها، فوضعناها في ذيل الكتاب لأنها لا تخلو من فائدة، وفصلناها منه تمييزًا لها عن الأصل.
الجزء 1 · صفحة 2
2)
الطبعة الأولى في باكستان: 500
سنة الطبع: 1401 هـ - 1981 م
الناشر: دار المعارف النعمانية
الجامعة المدنية - كريم بارك - لاهور
طبع في: المكة بريس - شارع فاطمة جناح - لاهور
الجزء 1 · صفحة 3
3)
سيد نفيس الحسيني
تقديم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
إن البعث الإسلامي في شبه القارة الباكستانية الهندية بدأ بالحركة التي تزعمها وقادها الشيخ أحمد السرهندي (المتوفى 1034 هـ) مجدد الألف الثاني ? أنه هو الذي قاوم الزندقة والإلحاد الذي كان قد تفشى في المجتمع بسبب سيطرة الإمبراطور أكبر ووقف دونه كسد منيع - إنه أوقف سيل الزندقة عن طريق توجيهاته الرشيدة المسجلة في "مكتوبات".
ثم قام خلفائه من بعده بنشر تعاليمه الدينية وبث روح الإخلاص للدين الحنيف في أرجاء العالم كله.
ومن بعد الشيخ أحمد السرهندي ? تولى قيادة الحركة الجبارة الرامية إلى البعث الإسلامي حكيم الأمة الشاه ولي الله الدهاوي (المتوفى 1176 هـ) عن جدارة واستحقاق - إنه استعرض الأوضاع الراهنة في عصره وتبصر بثاقب بصره المستقبل وكل ما يكنه للأمة الإسلامية ثم خطط له وحدد المسار الذي كان على أفراد الأمة السير عليها - إن الكتب القيمة التي ألفها الشاه ? مصدر خير وعلم وحكمة كالسحاب المدرار.
ثم خلفه سراج الهند الشاه عبد العزيز (المتوفى 1239 هـ) ? وهو الذي استنار به السيد أحمد الشهيد (المتوفى 1246 هـ) وتتلمذ عليه والسيد الشهيد بقي رافعا راية الإسلام وكلمة الحق عاليا طول حياته واتبعه آلاف
الجزء 1 · صفحة 4
4)
مؤلفة من العلماء المسلمين ومئات الألوف من أفراد الأمة الإسلامية العلماء وبايعوه على اتباع الحق وتعاليم الدين الحنيف لخير الدنيا والآخرة.
إن السيد الشهيد ? ألف مجموعة من عباد الله الصالحين المجاهدين في سبيله وكان ذلك على المنهج الذي هو من هدي النبي ? ثم أتاح لهم فرصة التدريب في الحرب والضرب واستعمال الأسلحة - أنه بذلك احيى سنة نبينا ?.
وكان السيد الشهيد ? يرمي إلى إقامة دولة إسلامية بعد أن يقمع النفوذ البريطاني في شبه القارة الباكستانية الهندية ويستأصل شأفة حكم طائفة السيك من إقليم بنجاب وكان إن وقعت عدة معارك بين السيد الشهيد ? ورجاله المخلصين المجاهدين في سبيل الله وبين قوات السيك - وكان النصر والفتح المبين حليف السيد ورجاله. ولكنه استشهد أخيرا في معركة وقعت في "بالا كوت" في 26 ذي القعدة سنة 1246 هـ وفي هذه المعركة أبلى السيد ورجاله بلاء حسنا وتفانوا في قتال جيش فاقهم عددا وعدة. وقد قال الشاعر بالفارسية:
بنا كردند خوش رسم بخون وخاك غلطيدن
خدا رحمت كند ايں عاشقان پاك طينت را (1)
ويعد الحاج الشيخ عبد الرحيم الولايتي الشهيد ? (المتوفي 1246 هـ) أحد كبار العلماء والمشائخ الذين تفتخر بهم مدرسة ديو بند الشهيرة وبايع الشيخ على يد السيد الشهيد ? وأمر اتباعه كلهم أن يبايعوا السيد - وقد طلب الشيخ خليفته الكبير ميانجيو نور محمد جنجانوى (المتوفى 1259 هـ) من أوهارى من أعمال مظفر نكر وأشرف على مبايعة
1 - ترجمته: لقد سنوا سنة حسنة بتفانيهم وتمرغهم. في الدم والتراب - الله يرحم هولاء العشاق الأبرار الأطهار.
الجزء 1 · صفحة 5
5)
خليفته على يد السيد الشهيد وكان إن أجاز السيد الشيخ نور محمد في جميع طرقه الصوفية وخلع عليه الخلافة.
ثم إن الشيخ نور محمد عمل على تربية شخصية فذة هو شيخ العرب والعجم الحاج إمداد الله المهاجر المكي (المتوفى 1317 هـ) الذي عمل على نشر المعارف الدينية في أرجاء العالم وقد كان المعلم والمرشد الأول للشيخ إمداد الله الشيخ السيد نصير الدين الدهاوى (المتوفى 1256 هـ) وكان في عداد الذين رافقوا السيد الشهيد ? وبايعوه واتبعوه والشيخ نصير الدين هو الذي احيى حركة الكفاح والجهاد المسلح ضد البريطانيين وحكم السيك بعد استشهاد السيد في ساحة الجهاد - فقد هاجر من وطنه واشتبك مع القوات التابعة للإنكليز والسيك في حروب دامية وتوفي الشيخ نصير الدين ? في "ستانا" (إقليم الحدود).
وقد ترك السيد الشهيد روحا وثابة في نفوس الشيخ الحاج امداد الله ومشايخه وخلفائه للكفاح والجهاد المسلح ضد قوى الظلم والطغيان وكانت النتيجة إن وقعت الثورة العارمة ضد الحكم البريطاني في شبه القارة من أقصاها إلى أقصاها في سنة 1857 الميلادية (3 - 1274 هـ) وهي التي سماها الكتاب الموالون للحكم البريطاني بـ "غدر 1857".
ونزل إلى ساحة هذا الجهاد المسلح أكابر علماء ديوبند كقطب العالم الشيخ إمداد الله التانوي - وحجة الإسلام الشيخ محمد قاسم النانوتوى (المتوفى 1297 هـ) وقطب الإرشاد الشيخ رشيد أحمد المحدث الكنكوهى (المتوفى 1323 هـ) وآخرون من زملائهم المجاهدين الذين اتبعوهم وأبلوا بلاء حسنا ضد القوات البريطانية وأقاموا دولة إسلامية متوازية مركزها "تانابون" وأعلنوا بدء الجهاد المسلح واشتبكوا مع القوات البريطانية في عدة معارك دامية في "تانابون" و"شاملى" كان النصر فيها حليف المجاهدين المسلمين
الجزء 1 · صفحة 6
6)
ولكن سرعان ما استعاد الحكم البريطاني سيطرته على شبه القارة الباكستانية الهندية وكان إن استشهد الحافظ الشيخ محمد ضامن خليفة الشيخ ميانجيو نور محمد الجنجانوى قدس سره، في 24 محرم الحرام سنة 1274 هـ في معركة وقعت في شاملى.
ثم إن الإنكليز عاثو في أرض الهند فسادا واستعملوا أشد أنواع العنف والتعذيب ضد كبار العلماء من ديوبند - أن دور هؤلاء العلماء في البعث الإسلامي دور مشرف حري بأن يكتب بأحرف من نور.
وقد أحس هؤلاء بعد عام 1857 م وبعد فشل الثورة ضد الحكم البريطاني أنه ليس من السهل محاربة هذا الحكم في الحروب العلنية ولذلك قرروا فتح باب الحركات السرية - وأن تأسيس مدرسة ديوبند الكبرى حلقة من سلسلة هذه الأحداث - إن المدرسة والقائمين على أمرها بقوا حريصين على الإحتفاظ بالقيم الدينية عن طريق نشر التعليم الديني وإحياء السنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام مع التركز على إنقاذ الوطن من الحكم الغاشم - وهذه هي المميزات التي يتفرد بها علماء ديوبند.
وقد برزت إلى الوجود شخصية فذة أخرى هو شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندى (المتوفى 1339 هـ) وذلك نتيجة التربية التي قام بها قطب الإرشاد الشيخ الكنكوهى - وحجة الإسلام النانوتوى رحمهما الله تعالى - إن شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي كان عن جدارة وريث العلوم والمعارف التي انتقلت إليه عن طريق مشائخه فقد أحيى سنة الجهاد مرة أخرى:
عمريست كهـ آوازه منصور كهن شد
من از سر نو جلوه دهم دار ورسن را (1)
1 - ترجمته: لقد طال الأمد ولم يسمع كلمة الحق كما نادى بها منصور عاليا مدويا في وجه الطغيان - وها أناذا أحيى ثانية سنة إعلاء كلمة الحق وأواجه نفس التعسف والعدوان.
الجزء 1 · صفحة 7
7)
وحركة الكفاح ضد الإستعمار التي أنشأها شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي عرفت فيما بعد بواسطة الكتاب البريطانين بحركة منديل الحرير "تحريك ريشمى رومال" اشترك في هذه الحركة وغذاها بنشاطه الجم تلميذه إمام الثورة الشيخ عبيد الله السندي (المتوفى 1363 هـ) وأتى بأعمال جليلة عديمة النظير - واشترك في هذه الحركة عمليا أتباع آخرون أيضا للشيخ الكنكوهي والشيخ النانوتوى - فقد قال الشيخ السندي في تفسيره "إلهام الرحمن" "لأن الأمر (الجهاد) لم يكن مقصورا على شيخنا (شيخ الهند) فقط بل كان معه جماعة من أتباع الشيخ محمد قاسم وطائفة من أتباع الشيخ رشيد أحمد - مثل الشيخ عبد الرحيم الرائبوري (المتوفى 1337 هـ) ".
إن شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي غادر الهند إلى الحجاز والبلاد الإسلامية الأخرى في عام 1333 هـ - ولكن بريطانيا - سرعان ما ألقت القبض عليه عند ما كان في الحجاز - وأخذته إلى السجن في جزيرة "مالطا" في البحر الأبيض المتوسط - حيث بقي ثلاث سنوات ويزيد - يعاني من ويلات الحياة كسجين.
وقد رافقه في جزيرة "مالطا" من تلامذته شيخ الإسلام الشيخ حسين أحمد المدني (المتوفى 1377 هـ) والشيخ عزير كل (ولا يزال حيا يرزق) والشيخ الطبيب السيد نصرت حسين (المتوفى 1337 هـ) والشيخ وحيد أحمد المدني (المتوفى 1357 هـ) وقد تولى أمر الجهاد في سبيل الله أثناء غياب شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي في رحلته إلى الحجاز ثم بقائه سجينا في مالطا - الشيخ عبد الرحيم الرائبوري الذي قام بواجبه بإخلاص وتفاني في أداء الواجب.
وعندما توفي شيخ الهند الشيخ محمود حسن تولى شيخ الإسلام الشيخ حسين أحمد المدني رئيس جمعية العلماء المسلمين بالهند أمر الجهاد بقوة وعزيمة منقطعة النظير ورفع رايته عاليا ما بقي حيا - وقد كرس حياته كلها
الجزء 1 · صفحة 8
8)
لإعلاء كلمة الحق وكان متفانيا في الجهاد والكفاح ضد الباطل وكم عانى حياة السجون وشدائدها وقد كانت شخصيته تحديا للسيطرة البريطانية ولم يكن للحكم البريطاني قبل به.
وإن الأعمال الجليلة التي قام بها أبناء ديوبند مثل المفتي الأعظم الشيخ كفايت الله الدهاوي (المتوفى 1372 هـ) وسحبان الهند الشيخ أحمد سعيد الدهلوي (المتوفى 1380 هـ) وأمير الشريعة وزعيم الأحرار الشيخ عطاء الله شاه البخاري (المتوفى 1381 هـ) والمجاهد الكبير الشيخ حفظ الرحمن السيوهاروي (المتوفى 1381 هـ) والسيد الشيخ محمد ميان الديوبندي (المتوفى 1395 هـ) وقائد الأحرار الشيخ حبيب الرحمن اللوديانوي (المتوفى 1377 هـ) وشيخ التفسير الشيخ أحمد علي اللاهوري (المتوفى 1381 هـ) ?، في ساحة الجهاد والكفاح لإعلاء كلمة الحق مما تفتخر بها الملة الإسلامية في شبه القارة الباكستانية الهندية.
وقد كان مشاهير الزعماء المسلمين في هذا الجزء من الأرض أمثال الشيخ أبو الكلام آزاد (المتوفى 1378 هـ) ورئيس الأحرار الشيخ محمد علي جوهر (المتوفى 1349 هـ) وأخيه الشيخ شوكت علي (المتوفى 1357 هـ) والطبيب الشهير الشيخ محمد أجمل خان الدهلوي (المتوفى 1346 هـ) وهم كالنجوم اللامعة بالنسبة للملة، من أتباع شيخ الهند الشيخ محمود حسن الديوبندي ?.
كما أن العلماء المسلمين من مدرسة ديوبند الشهيرة أدوا خدمات جليلة وقدموا تضحيات لا مثيل لها من أجل تحرير شبه القارة الباكستانية الهندية - كذلك من جهة أخرى كافحوا وناضلوا من أجل استقلال باكستان كفاحا مشرفا تتزين به صفحات التاريخ وهل هناك من يشك في مساعي حكيم الأمة الشيخ أشرف علي التانوي (المتوفى 1362 هـ) وشيخ الإسلام الشيخ
الجزء 1 · صفحة 9
9)
شبير أحمد العثماني (المتوفى 1369 هـ) والشيخ ظفر أحمد العثماني (المتوفى 1394 هـ) والمفتي الأعظم الشيخ محمد شفيع الديوبندي (المتوفى 1396 هـ) رحمهم الله تعالى لأجل تأسيس دولة باكستان؟ والحق أن مساعيهم وجهودهم لأجل تأسيس دولة باكستان غنية عن الشرح والبيان لأنها تفوق الجهود الذي بذلها العلماء المسلمون في شبه القارة لأجل تحرير البلاد بمراحل ولهذا السبب عندما حان الوقت عقب استقلال باكستان وعندما استلزم الأمر رفع العلم الباكستاني رسميا تولى الشيح ظفر أحمد العثماني التانوي رفع العلم الباكستاني في باكستان الشرقية كما تولى الشيخ شبير أحمد العثماني الديوبندي رفعه بيده الكريمة في باكستان الغربية.
لقد استنار واستفاد بتعليمات سيد الطائفة الحاج إمداد الله المهاجر المكي وقطب الإرشاد الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي حكيم الأمة الشيخ أشرف علي التانوي رحمه الله تعالى - وقد ألف ما يربو على ألف كتاب في العلوم الشرعية الإسلامية، وبذلك ساهم بقسط وافر في حركة البعث الإسلامي التي تزعمتها مدرسة ديوبند.
وفي نفس الوقت عم فيض قطب العالم الشيخ عبد الرحيم الرائبوري وخليفته قطب عصره الشيخ عبد القادر الرائبوري قدس سرهما واستفاد به عدد كثير من أفراد الأمة الإسلامية وعلى رأس كبار الشخصيات التي استفادت من الشيخ الرائبوري سماحة السيد أبو الحسن علي الندوي الشهير في العالم الإسلامي كله بسبب كتاباته الرائعة.
إن ما قام به إمام المحدثين الشيخ محمد أنور شاه الكشميري (المتوفى 1352 هـ) والمحدث الكبير الشيخ خليل أحمد السهارنبوري (1346 هـ) وهما من أجلة العلماء المسلمين بديوبند من خدمات جليلة في مجال الحديث النبوي غنية عن الشرح والبيان.
ثم إن الحركة النشيطة لتبليغ الدين الحنيف التي عرفت في العالم
الجزء 1 · صفحة 10
10)
أجمع بـ "جماعة التبليغ" والذي يرجع الفضل في إنشائها إلى الشيخ محمد إلياس كاندلوي (المتوفى 1363 هـ) وهو من أتباع الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي - والكتاب الجليل "تبليغي نصاب" الذي وضعه الشيخ محمد زكريا الكاندلوي (ولا زال حيا يرزق) لاقى رواجا كبيرا حتى إن هنالك تراجم في عدة لغات عالمية لمصنفه الفذ.
هذا وما قدمه الشيخ عزيز الرحمن الديوبندي (المتوفى 1345 هـ) والشيخ المفتي كفايت الله الدهلوي والشيخ المفتي سيد مهدي حسن الشاهجهان بوري (المتوفى 1396 هـ) والشيخ المفتي محمد شفيع الديوبندي من خدمات جليلة في مجال الفقه الحنفي، جدير بمدرسة ديوبند أن تفتخر وتعتز بها.
وفي ضوء هذه الحقيقة أصاب الذين أكدوا من أهل الرأي والبصيرة أن الله تعالى وكل أمر البعث الإسلامي العالمي في عصرنا في مجال العلم والعمل إلى العلماء المسلمين من ديوبند.
أنهم بدون استثناء من أهل السنة والجماعة يتبعون الإمام الأعظم أبا حنيفة النعمان الكوفي (المتوفى 150 هـ) ? في المسائل الفقهية - ومما لا شك فيه أن الأمة الإسلامية تتبع المذاهب الأربعة الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي - وكل هذه المذاهب تنطوي على أقوال وأعمال وسيرة النبي ? وتتبع القرآن حيث يقول الله ? {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} وهذا أيضًا مما لا مراء فيه أن معظم أفراد الملة الإسلامية يتبعون الفقه الحنفي وأكثرهم في شبه القارة الباكستانية الهندية - والحق أن مدرسة ديوبند لهي أكبر مركز عالمي للفقه الحنفي - وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وقد أسست مدرسة ديوبند الكبرى عام 1282 هـ وقد مضى أكثر من
الجزء 1 · صفحة 11
11)
قرن على بقاء مدرسة ديوبند كمنهل عذب لطالبي العلوم الإسلامية وقد بقيت تخدم القضية الإسلامية عن طريق نشر العلوم والمعارف الإسلامية، هذا وقد سبق أن حصل آلاف مؤلفة من طلبة العلم والمعرفة شهادات التخرج منها - وهم من مختلف أنحاء المعمورة وقد تخرج من مدرسة ديوبند عدد كبير من كبار المفسرين والفقهاء والمحدثين الذين خدموا الإسلام في مجال الحديث والتفسير والفقه خدمة تعد شرفا لمدرستهم التي ترفع رأسها عاليا مفتخرة بأبنائها البررة.
هذا وقد قام علماء الحديث من ديوبند بتدوين الفقه الحنفي على أساس الأحاديث النبوية الشريفة بطريقة فذة لا تتحمل أدنى شك فيما دبجه يراع هؤلاء الجهابذة من العلماء المسلمين.
وقد قال الشاعر:
گرنه بيند بروز شيره جشم ... جشمة آفتاب را جه گناه (1).
وفيما يلى بعض التفاصيل:
1 - الشيخ محمد قاسم النانوتوي: تحشية الأجزاء الستة الأخيرة من الجامع الصحيح للإمام البخاري.
2 - الشيخ رشيد أحمد الگنگوهي: الكوكب الدري على جامع الترمذي ولامع الدراري على جامع البخاري (كلاهما من إفاداته الدرسية).
3 - الشيخ محمود حسن المعروف بشيخ الهند: الأبواب والتراجم وترجمة القرآن العظيم. باللغة الأردوية.
4 - الشيخ أنور شاه الكشميري: فيض الباريء، العرف الشذي على جامع الترمذي كلاهما من إفادته الدرسية. وله تعليقات على آثار السنن لم يطبع بعد.
1 - إذا كان الرجل أخفش العين لا يبصر بالنهار فأي ذنب فيه للشمس؟
الجزء 1 · صفحة 12
12)
5 - الشيخ عبد العزيز گوجرانوالوي: نبراس الساري على أطراف البخاري.
6 - الشيخ محمد إدريس الكاندلوي: مقدمة صحيح الإمام البخاري وتحفة القاري بحل مشكلات البخاري والتعليق الصبيح على مشكاة المصابيح ومعارف القرآن (تفسير).
7 - الشيخ خليل أحمد السهارنفوري: بذل المجهود في حل أبي داؤد (الآن طبع في عشرين مجلدات اهتم بطبعه الجديد المحدث الكبير الشيخ محمد زكريا الكاندلوي).
8 - الشيخ فخر الحسن گنگوهي: التعليق المحمود على سنن أبي داؤد.
9 - الشيخ أشرف على التهانوي: بيان القرآن والتشرف بمعرفة أحاديث التصوف وإمداد الفتاوي في ست مجلدات.
10 - الشيخ المفتي كفايت الله: فتاواه قد جمعت باسم "كفاية المفتي" فى تسع مجلدات.
11 - الشيخ السيد حسين أحمد المدني: إفاداته الدرسية المتعلقة بجامع الترمذي. جمعت باسم "هداية المجتنى من فيوض الحبر المدني".
12 - الشيخ محمد إعزاز علي شيخ الفقه والأدب: له حواش وتعليقات على نور الإيضاح وكنز الدقائق وشرح النقاية لملا علي قاري.
13 - الشيخ شبير أحمد عثماني الديوبندي: تفسير عثماني وفتح الملهم بشرح صحيح مسلم وفضل الباري بشرح صحيح البخاري.
14 - الشيخ السيد فخر الدين أحمد: إيضاح البخاري والقول النصيح.
15 - الشيخ شمس الحق الأفغاني: معين القضاة والمفتيين وشرعي ضابطه ديواني وعلوم القرآن.
الجزء 1 · صفحة 13
13)
16 - الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: تحقيق وتعليق على سنن سعيد بن منصور وعلي مسند الحميدي وعلى كتاب الزهد والرقاق لعبد الله ابن المبارك وعلى المطالب العالية بزوائد الثمانية للحافظ بن الحجر العسقلاني وعلى مختصر كتاب الترغيب والترهيب لابن الحجر العسقلاني. وعلى مصنف عبد الرزاق وغيرها.
17 - الشيخ المفتي عزيز الرحمن: مجموعة فتاواه طبعت في عشر مجلدات.
18 - الشيخ المفتي محمد شفيع الديوبندي: فتاواه بلغت قريبا من مائتي ألف والمطبوع منها قدر يسير وتفسير معارف القرآن في ثماني مجلدات ضخمة.
19 - الشيخ بدر عالم الميرتهي: فيض الباري فى أربع مجلدات ترجمان السنة في أربع مجلدات ضخمة.
20 - الشيخ حفظ الرحمان السيوهاروي: حفظ الرحمن لمذهب النعمان وإسلام كا اقتصادي نظام وقصص القرآن في أربع محلدات.
21 - الشيخ السيد محمد ميان الديوبندي: مشكاة الآثار.
22 - الشيخ سعيد أحمد أكبر آبادي: إسلام ميى غلامي كي حقيقت ووحي إلهي وفهم قرآن.
23 - الشيخ محمد منظور النعماني: معارف الحديث في ست مجلدات.
24 - الشيخ حامد الأنصاري غازي: إسلام كا نظام حكومت.
25 - الشيخ القاضي زين العابدين: قاموس القرآن وانتخاب صحاح سته سجاد الميرتهي
الجزء 1 · صفحة 14
14)
26 - الشيخ ظفر أحمد عثماني: "إعلاء السنن" في عشرين مجلدات.
27 - الشيخ محمد يوسف البنوري: معارف السنن شرح الجامع الترمذي.
28 - الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي: أماني الأحبار في شرح معاني الآثار.
29 - المحدث الجليل الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي: أوجز المسالك إلى موطأ الإمام مالك وتبويب تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة وتبويب مشكل الآثار ومعجم الصحابة التي أخرج عنهم أبو داؤد الطيالسي في مسنده وجزء المبهمات في الأسانيد والروايات وغيرها.
30 - الشيخ عاشق الهي بلند شهري: مجاني الأثمار بشرح معاني الآثار.
لقد شاهد المنتمون إلى مدرسة ديوبند أخيرا ما آل إليه أمر المسلمين بسبب الحضارة الغربية وما جلبته من فتن ومآسي فيما يخص عقائد الجيل الجديد من المسلمين فهناك الذين أصيبوا بالزندقة أو عدم التقليد ولذلك قرروا تأسيس "دار المعارف النعمانية" - وهي مؤسسة مهمتها طبع ونشر التعاليم الدينية والمحافظة على المسلك الحنفي - وستتولى المؤسسة طبع المؤلفات الحديثة والقديمة - أعان الله القائمين على أمرها وأثابهم مجهودهم الديني وجعلهم في عداد المخلصين للرسالة المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام.
العبد الأحقر نفيس الحسيني
غفر الله ذنوبه وستر عيوبه
23 جمادى الثانية 1401 هـ
الجزء 1 · صفحة 15
15)
المآخذ والمراجع
1 - تذكره مجدد ألف ثاني: للشيخ محمد منظور ےالنعماني.
2 - عدد ألف ثاني: للشيخ زوار حسين شاه.
3 - حكمت ولى اللهى كا اجمالى تعارف: للشيخ عبيد الله السندي.
4 - شاه ولى الله اور ان كي سياسى زندگي: " " "
5 - سيرت سيد أحمد شهيد: للشيخ السيد أبي الحسن على الندوي.
6 - كاروان إيمان وعزيمت: " " "
7 - سيد أحمد شهيد: للأستاذ غلام رسول مهر.
8 - جماعت مجاهدين: " " "
9 - شاه عبد الرحيم شهيد ولايتي (تحت التأليف): للسيد نفيس الحسيني.
10 - نور محمدي (حيات ميانجيو نور محمد جنجانوي): للشيخ نسيم أحمد جنجانوي.
11 - شيخ العرب والعجم حضرة حاجي إمداد الله مهاجر مكي: للسيد نفيس الحسيني.
12 - حيات إمداد: للشيخ أنوار الحسن شيركونى.
13 - تذكرة الرشيد: للشيخ عاشق الهي الميرتهي.
15 - سوانح حضرة مولانا محمد قاسم نانوتوي: للشيخ محمد يعقوب النانوتوي.
16 - سوانح قاسمي: للشيخ مناظر أحسن گيلاني.
الجزء 1 · صفحة 16
16)
17 - حيات حافظ ضامن شهيد (المخطوطة): للشيخ الطبيب ضياء الدين الرامبوري.
18 - أنوار محمدي: للشيخ محمد المحدث التهانوي.
19 - إرشاد محمدي: " " "
20 - علماء هند كا شاندار ماضي: للشيخ السيد محمد ميا الديوبندي
21 - بيس بزي مسلمان: للشيخ عبد الرشيد أرشد
22 - أشرف السوانح: للأستاذ عزيز الحسن مجذوب
23 - نقش حيات: للشيخ السيد حسين أحمد المدني.
الجزء 2 · صفحة 1
الكتاب: الجامع الكبير
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (ت 189 هـ)
عني بمقابلة أصوله: أبو الوفاء الأفغاني [ت 1395 هـ]
الناشر: لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر آباد الدكن بالهند، الطبعة الأولى 1356 هـ - 1937 م، أشرف على طبعه: رضوان محمد رضوان، وكيل اللجنة بمصر
ثم أعادتْ نشره تصويرًا: دار المعارف النعمانية، في لاهور باكستان 1401 هـ - 1981 م مع تقديم في 16 صفحة عن المدرسة الحنفية الديوبندية بالهند وباكستان
عدد الصفحات: 386
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 16 جُمادَى الأولى 1444
الجزء 2 · صفحة 2
1)
الجامع الكبير
للإمام الحافظ المجتهد الرباني أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى
المتوفى سنة 189 هـ
طبع من النسخة الرومية باستانبول وقوبل بالنسخة التونكية بالهند وما وجد من نسخة دار الكتب المصرية
عنى بمقابلة أصوله مكتبة
أبو الوفا الأفناني رحمه الله تعالى
دار المعارف النعمانية
الجامعة المدنية، كريم بارك، لاهور
الجزء 1 · صفحة 3
3)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خيرة الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه الذين نصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، والتابعين.
وبعد: فإن أشرف العلوم القرآنية وأنفعها علم الفقه؛ وإن أحسن ما صنف فيه كتب الإمام الجليل أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني قدّس الله سره؛ وإن أهم مصنفاته وأعمقها وأدقها: "الجامع الكبير".
قال الإمام محمد بن شجاع الثلجي ?: "ما وضع في الإسلام كتاب في الفقه مثل جامع محمد بن الحسن الكبير". وقال: "مثل محمد بن الحسن في "الجامع الكبير" كرجل بنى دارًا: فكان كلما علاها بنى مرقاة يرقى منها إلى ما علاه من الدار، حتى استتم بناءها كذلك؛ ثم نزل عنها وهدم مراقيها ثم قال للناس: شأنكم فاصعدوا".
قال الأستاذ الكوثري، حفظه الله، بعد أن نقل كلام الثلجي: "والحق أن هذا الكتاب آية في الإبداع، ينطوي على دقة بالغة في التفريع على قواعد اللغة وأصول الحساب، خلا ما يحتوي عليه من المضي على دقائق أصول الشرع الأغرّ. فلعله ألفه ليكون محكا لتعرف نباهة الفقهاء، وتيقظهم في وجوه التفريع، يحار العقل في فهم وجوه تفريعه في ذلك إلى أن تشرح له. وهو كما قال ابن شجاع أولا وآخرا، إلا أن مراقي الكتاب أعيدت إلى أبواب الكتاب، كما يظهر من شرحي الجمال الحضيري على الجامع الكبير، حيث يقول في صدر كل باب من أبواب الكتاب: "أصل الباب كذا، وبنى الباب على كذا" فبذلك سهلت معرفة وجوه التفريع جدا" (1).
وقال الإمام أبو بكر الرازي في شرح الجامع الكبير: "كنت أقرأ بعض مسائل من الجامع الكبير على بعض المبرزين في النحو (يعني أبا علي الفارسي) فكان يتعجب من تغلغل واضع هذا الكتاب في النحو" (2).
(1) بلوغ الأماني: في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني، لفضيلة الأستاذ الكبير الشيخ محمد زاهد الكوثري (ص 58).
(2) بلوغ الأماني (ص 63).
الجزء 1 · صفحة 4
4)
وكتب جمال الدين بن عبيد الله، من الموصل في المحرم سنة خمس عشرة وستمائة، إلى القاضي شرف الدين ابن عنين يقول فيه: "كنت مذ زمن طويل تأملات كتاب الجامع الكبير لمحمد بن الحسن، ?، وارتقم علي خاطري منه شيء. والكتاب في فنه عجيب غريب، لم يصنف مثله" (1).
وقال أكمل الدين الباربرتي: "هو، كاسمه، لجلائل مسائل الفقه جامع كبير. قد اشتمل على عيون الروايات، ومتون الدرايات، بحيث كاد أن يكون معجزا، ولتمام لطائف الفقه منجزًا. شهد بذلك، بعد إنفاد العمر فيه، واردوه، ولا يكاد يلم بشيء من ذلك عادّوه. ولذلك امتدت أعناق ذوي التحقيق نحو حقيقته، واشتدت رغباتهم في الإعتناء بحل لفظه وتطبيقه، وكتبوا له شروحا، وجعلوه مبينا مشروحا" (2).
ولدقة مسائل الكتاب وصعوبة تخريجها شرحه كثير من أئمة الفقهاء، كالإمام أبي خازم عبد الحميد بن عبد العزيز، والإمام علي بن موسى القمي، والإمام أحمد بن محمد الطحاوي، والإمام أبو الحسن الكرخي، وأبي عمرو أحمد بن محمد الطبري، وأبي بكر أحمد بن علي الجصاص الرازي، والفقيه أبي الليث نصر بن محمد السمرقندي، وأبي عبد الله محمد بن يحيى الجرجاني، وشمس الأئمة عبد العزيز بن محمد الحلواني، وشمس الأئمة أبي بكر محمد بن أحمد السرخسي، وفخر الإسلام علي البزدوي. وأبي اليسر محمد البزدوي، والصدر الشهيد حسام الدين عمر بن مازه البخاري، ومحمود بن أحمد البرهان، وعلاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي، وأبي حامد أحمد بن محمد العتابي البخاري، والحسن بن منصور الأوزجندي (قاضيخان)، وبرهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغيناني، وجمال الدين محمود بن أحمد الحصيري البخاري.
وشرح الحصيري الكبير "التحرير" في أربعة مجلدات طالعت الأوّل والرابع. منها فإذا هو شرح حافل بالنفائس، حاوٍ لكثير من الفروع الممتعة، يستقيها تارة من "الأصل" وغيره من مؤلفات الإمام محمد ?، وطورًا من شروح الكرخي والجصاص والسرخسي. وبينما تراه يجيب عما أورده بعض شراح الكتاب، بل وغيرهم على بعض المسائل كأبي خازم والرازي. والجرجاني، تراه
(1) بلوغ الأماني (ص 63).
(2) كشف الظنون.
الجزء 1 · صفحة 5
5)
يناقش الجصاص في كثير من آرائه التي تفرد بها. وفضلا عن هذا كله فإنه يبين في صدر كل باب الأصل الذي بناه عليه الإمام محمد قدّس الله سره، فيقول: "أصل الباب كذا، وبناه على كذا" فبذلك سهلت معرفة وجوه التفريعات جدا.
والجامع الكبير له نسختان: الأولى، والثانية؛ صنفه أوّلا ورواه عنه أصحابه: أبو حفص الكبير، وأبو سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرازي، ومحمد بن سماعة، وغيرهم؛ ثم نظر فيه ثانيًا، فزاد فيه أبوابًا ومسائل كثيرة، وحرّر عباراته في كثير من المواضع حتى صار أكثر لفظًا، وأغزر معنى؛ ورواه عنه أصحابه ثانيًا.
ولجلالة الكتاب ونفاسته عى أئمتنا الحنفية، شكر الله سعيهم. بشأنه؛ فمن شارح له، إلى ناظم، إلى ملخص. وكان لي من شرخ الشباب شغف بكتب الإمام محمد ?. وشوق لرؤيتها، ولا سيما الجامع الكبير منها. فإني كنت أرى في مطالعاتي صفته ومدحه وحسن أسلوبه ودقة معانيه: فكنت أفتش مكتبات الهند وفهارسها فلا أظفر به. ورأيت نسخة منه في فهرس مكتبة شيخ الإسلام ولي الدين أفندي باستانبول، وأخرى ناقصة في فهرس "دار الكتب المصرية".
ولما ألفنا لجنة "إحياء المعارف النعمانية" لنشر كتب المتقدمين من أئمتنا، قرّرنا البدء بإحياء الجامع الكبير: ولكن كيف السبيل إلى الحصول على الأصل الذي نطبع منه!!
لذلك عزمت على الرحلة في البلاد الهندية للبحث عنه إنفاذًا لقرار اللجنة. وفي شهر رمضان من سنة سبع وأربعين وثلثمائة وألف بدأت رحلتي. فدخلت بلدة "بوبال" المحروسة. ثم بلدة "تونك" المحمية: فوجدت بها نسخة منه في مكتبة المرحوم عبد الرحيم صاحب زاده. ثم خرجت منها إلى بلدة "دهلي" قاعدة الهند، ثم إلى غيرها من البلاد. ثم إلى "بيشاور" لرؤية مكتبات مشايخ القادرية. ثم إلى بعض جبال الأفاغنة، ثم قفلت راجعا في نهاية الشهر ولم أعثر بعد على غير النسخة التونكية.
وفى رجب من العام القابل رحلت إلى "تونك" مرة أخرى لنسخ الكتاب؛ فإني لم أجد بها في الرحلة الأولى من يقوم عنا بنسخه. دخلت "تونك" وأريت الكتاب الناسخين: فأبوا نسخه لصعوبة خطه. فشرعت في نسخه بنفسي مستعينًا بالله وطالبا التوفيق منه سبحانه. فعملت يومين. ثم منعني أمين المكتبة؛
الجزء 1 · صفحة 6
6)
فاستشفعت ببعض علمائها فأجازني - أثابه الله - بنسخه. فعاودت العمل وأعانني الله تعالى عليه فنسخته في أيام معدودات: سبعة وعشرين يوما: فإني كنت أعمل طول النهار وأطراف الليل. ورجعت مسرورًا ببغيتي، ظافرًا بخزانة مكنونة من خزائن أسلافنا، ودرّة فريدة من دررهم الغالية، شاكرًا لربي إعانته وتوفيقه، قائلا: "فزت، ورب الكعبة، بنعمة جليلة: ووجدت، ورب محمد، ضالة المؤمن، وبغية المسلم - فلله الحمد والمنة.
ورغبة في تقديم الكتاب للطبع شرعت في تصحيحه؛ وتوفرت عليه مدة طويلة طالعت في أثنائها شرح الحصيري: الجزء الأول والرابع منه: ولكنه لم يخل بعد من أغلاط. فكتبنا إلى بلاد شتى، من الهند وغيره، فلم نظفر بنسخة أخرى. ثم دخل بعض أصحابنا استانبول في أثناء رحلته في البلاد الإسلامية والأوربية: وزار مكتباتها باحثا ومنقبا، وتعرف إلى الدكتور "ريتر" المستشرق الألماني؛ وأرسل إلينا عنوانه: فكتبنا إليه، فأخذ لنا صورة الجامع الكبير من نسخة شيخ الإسلام، ولي الدين أفندي، وأرسلها إلينا مشكورًا.
وقد اجتمعت الجمعية العلمية (1) وتعاونت في نسخه ومقابلته بالنسخة التونكية. وشرفت أنا بتصحيحه بنفسي إلا مواضع بقيت منه بدون تصحيح. فكتبنا إلى الأستاذ الكبير محمد أسعد براده بك؛ فأخذ لنا صورة نسخة دار الكتب المصرية وأرسلها - حفظه الله - إلينا؛ فحصل لنا منها مدد عظيم في تصحيح الكتاب. وطلبنا شرح العتابي من فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ محمد راغب الطباخ، عضو اللجنة العلمية بحلب، فزفه - أثابه الله - إلينا بعد أن تولى أمر نسخه ومقابلته: بل لقد قابله هو بنفسه، جزاه الله عنا جزاء المحسنين.
نظرنا إلى نسختنا مرة أخرى نظر استيعاب وتمحيص، وصححنا ما كان قد بقى فيها من أغلاط أو تحريف وتصحيف حتى أخرجناها - كما ترى - من بين فرث ودم، لبنا خالصا سائغا للشاربين.
هذا وقد استبان لك أنه توفر لدينا ثلاث نسخ من الكتاب: الرومية - نسخة استانبول - وهي التي قدمت للطبع، والتونكية وهي الهندية، والمصرية. فما زيد
(1) الجمعية العلمية شعبة من "لجنة إحياء المعارف النعمانية" لأن لها شعبتين: انتظامية وعلمية.
الجزء 1 · صفحة 7
7)
على الرومية وضعناه بين مربعين هكذا [] ونبهنا على ما زيد من غير الهندية في ذيل الكتاب، وكذلك وضعنا فيه اختلاف النسخ كما ترى.
ووجدنا في النسخة الرومية، والتونكية زيادات كثيرة، مأخوذة من "الأمالي" للإمام أبي يوسف، "ونوادر هشام"، وابن سماعة وغيرهم لعل بعض رواة الكتاب أدرجها فيه نظائر لمسائل في الجامع أو مخالفة لها، فوضعناها في ذيل الكتاب لأنها لا تخلو من فائدة: وفصلناها منه تمييزًا لها عن الأصل.
وبعد، فإنّ لجنة إحياء المعارف النعمانية تشكر لكل من عاونها في نشر الكتاب، ولا سيما الأستاذ الكبير محمد أسعد براده بك، وفضيلة الأستاذ الجليل الشيخ محمد راغب الطباخ، وفضيلة الأستاذ الشيخ رضوان محمد رضوان عضو اللجنة ووكيلها بمصر، وصديقنا الدكتور "ريتر". وأشكر للنوّاب صدر يارجنك بهادر المولوى حبيب الرحمن خان الشرواني، صدر الصدور سابقا لمحروسة النظام شكرًا جزيلا على ما أمدّنا به من مال لطبع الكتاب، جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء
أبُو الوفا
رئيس لجنة إحياء المعارف النعمانية
الهند في 12 ربيع الأول سنة 1356
22 مايو سنة 1937
الجزء 1 · صفحة 8
9)
?
باب الصلاة
رجل وامرأة افتتحا الصلاة مع الإمام فأحدثا [فتوضآ] (1) وجاءا وقد فرغ الإمام [فقاما يقضيان] فقامت المرأة بحذاء (2) الرجل، فصلاتها تامة وصلاته (3) فاسدة رجل وامرأة أدركا التشهد مع الإمام فقاما يقضيان الصلاة فقامت بحذائه، فصلاتهما تامة.
مقيم صلى من العصر ركعة وغربت (4) الشمس فدخل مسافر في صلاته، فصلاة الداخل فاسدة. وإن كان (5) المقيم هو الداخل في صلاة المسافر كانت صلاتهما تامة، وإذا نوى المسافر الإقامة لم ينتفع بتلك النية.
باب المستحاضة
يجب على المستحاضة أن تتوضأ لكل وقت (6) صلاة، فإن توضأت في أوّل الوقت ولبست خفيها ودمها سائل ثم أحدثت حدثا غير الدم توضأت ومسحت [في الوقت] فإذا مضى الوقت أعادت الوضوء ونزعت خفيها.
رجل به جرح سائل فتوضأ للظهر وجرحه سائل ثم انقطع فافتتح الظهر وهو منقطع أو لم ينقطع حتى صلى من الظهر ركعتين (7) ثم انقطع حتى دخل وقت العصر فإنه يتوضأ للعصر، فإن توضأ وافتتح العصر ثم سال دمه يمضي عليها (8) ولم يعد الوضوء ويتوضأ بعد مضي الوقت للمغرب، فإن لم يسل [في وقت العصر] حتى دخل وقت المغرب ثم سال توضأ للمغرب وأعاد الظهر، ولو توضأ للظهر [ودمه سائل] وصلى ودمه سائل ثم انقطع حتى دخل وقت العصر توضأ للعصر والظهر تامة، تم انقطاع الدم إلى (9) المغرب أو لم يتم، فإن توضأ للظهر وجرحه سائل ثم انقطع فصلى ثم برأ جرحه أعاد الوضوء والصلاة، ولو توضأ وصلى وهو سائل ثم برأ لم يعد الصلاة.
(1) وفي الهندية: "وتوضيا ورجعا".
(2) وفي الهندية: "إلى جنب الرجل".
(3) وفي الهندية: "فصلاة الرجل فاسدة وصلاتها تامة".
(4) وفي الهندية: "فغربت".
(5) وفي الهندية: "مسافر صلى ركعة من العصر فغربت الشمس فدخل مقيم في صلاته فهو داخل فإن نوى المسافر".
(6) وفي الهندية: "لوقت كل صلاة".
(7) وفي الهندية: "ركعة".
(8) وفي الهندية: "عليه".
(9) وفي الهندية: "حتى دخل وقت المغرب".
الجزء 1 · صفحة 9
10)
عريان صلى فلما فرغ وجد ثوبا، لم يعد الصلاة، ولو وجد قبل الفراغ أعاد. مستحاضة توضأت للعصر والدم سائل ثم انقطع فصلت من العصر ركعتين (1) ودخل وقت المغرب، فإنها تعيد الوضوء و [تستقبل] الصلاة، وكذلك إن توضأت ودمها منقطع فسال بعد ما صلت ركعتين منها ثم غربت الشمس، ولو دخل وقت الصلاة (2) ودمها سائل ثم انقطع فتوضأت ثم صلت ركعتين (3) ثم دخل وقت المغرب مضت عليها، فإن سال الدم بعد دخول الوقت [وهي في العصر] توضأت ومضت عليها (4)، فإن توضأت للظهر ودمها سائل ثم انقطع حتى دخل وقت العصر فتوضأت للعصر ثم سال لم تعد الوضوء؛ ولو توضأت وصلت ودمها سائل ثم انقطع وأحدثت غير الدم فتوضأت [والدم منقطع] فلا وضوء عليها للعصر: فإن توضأت [للعصر] ثم سال الدم توضأت [ولم ينفعها وضوءها الأوّل للعصر] وكذلك لو أحدثت غير الدم في العصر وتوضأت للحدث: فإن سال الدم أعادت.
باب السجدة
رجل قرأ [آية] السجدة في مجلس مرارًا فعليه سجدة واحدة: فإن قرأها ولم يسجدها حتى ذهب ورجع فقرأها سجد سجدتين: ولو قرأها ثم قام في مكانه فقرأها سجد [لها] مرة [واحدة]، فإن قرأها ثم قام [في مكانه] فقرأها في صلاته (5) سجد مرة: فإن لم يسجد [لها] حتى فرغ من صلاته [بطلت] عنه: وإن قرأ سجدة مرارًا وهو يسير على دابة في صلاة [سجد لها] مرة؛ وإن كانت في غير صلاة سجد لكل مرة [سجدة] وإن قرأ في الركعة الأولى [سجدة] فسجد لها ثم قام فأعادها لم يسجد؛ فإن أعادها في الثانية لم يسجد لها في [قول] يعقوب الآخر، وسجدها (6) في قول محمد، وإن قرأ سجدة خلف الإمام فسمعها الإمام ومن خلفه لم يسجدوها [في صلاتهم] ولا إذا فرغوا في قول أبي حنيفة ويعقوب. وقال محمد: أرى لمن سمعها أن يسجدها إذا فرغ؛ ولو قرأها رجل ليس [معهم] في الصلاة فسمعوها سجدوا لها إذا فرغوا
(1) وفي الهندية: "ركعة فدخل وقت المغرب".
(2) وفي الهندية: "وقت العصر".
(3) وفي الهندية: "ركعتين من العصر".
(4) وفي الهندية: "على صلاتها".
(5) وفي الهندية: "في الصلاة فسجد لها أجزأته لهما فإن لم يسجد".
(6) وفي الهندية: "وهو قول محمد، وهذه رواية هشام، ورواية أبي سليمان أن في قول محمد: عليه أن يسجد، وهو قول يعقوب الأول".
الجزء 1 · صفحة 10
11)
في قولهم: وإن قرأها الإمام في الصلاة بعد ما سمعها (1) وسجد لها أجزأتهم منها؛ فإن لم يسجدها حتى فرغ [من الصلاة] بطلت عنهم.
باب في طهر الثياب
ثوب أصابه قذر فغسل في ثلاث إجانات وعصر في كل واحدة فقد طهر بالثالثة ولا يتوضأ بالمياه (2): فإن غسل في أخرى جاز الوضوء بذلك الماء.
[ثوب طاهر غسل في إجانة لم يفسد الماء]
رجل ببعض جسده قذر غسله في ثلاث إجانات، فقد طهر بالثالثة؛ فإن غسله في رابعة لم يتوضأ بذلك الماء في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال يعقوب: لم يطهر ذلك القذر؛ وكذلك الجنب في قوله إذا اغتسل في خمس أو ست آبار فإنه لا يطهر ويفسد المياه (3). وفي قول أبي حنيفة ومحمد يطهر بالثالثة، والمياه تفسد.
طاهر يتوضأ بماء لم يجز لغيره أن يتوضأ به؛ والله أعلم بالصواب.
باب صلاة العيدين (4)
رجل افتتح صلاة العيد والإمام را كع فخشى فوت الركوع، فإنه يركع ويكبر في ركوعه؛ وإن رفع الإمام رأسه من (5) قبل أن يتم بطل عنه ما بقي: فإن دخل مع الإمام وقد كبر سبعًا في الأولى تكبير ابن عباس وهو يرى تكبير ابن مسعود كبر أربعًا بتكبيرة الإفتتاح ويكبر في [الركعة] الثانية ما يكبر الإمام: فإن أدرك من صلاة العيد ركعة ثم قام يقضي فإنه يكبر ما يرى ولا يكبر ما كبر إمامه في الأولى؛ وإن قرأ الإمام سجدة [في ركعة] فسجد لها ثم دخل معه رجل [في الصلاة] فقام يقضي الركعة بعد فراغه (6) فليس عليه أن يسجدها: وكذلك إن صلى الظهر فلم يجلس في الركعتين ومضى [على صلاته] وسجد للسهو فدخل معه رجل بعد ما سجد للسهو، فلما سلم الإمام قام [هذا] يقضي - فإنه يجلس في ثانيته ولا سهو عليه؛ وكذلك لو صلى الوتر
(1) وفي الهندية: "بعد ما سمعوها".
(2) وفي الهندية: "بشيء من المياه".
(3) وفي الهندية: "ماء الآبار، وقال محمد: يطهر بالثالثة استحسانا وتفسد المياه".
(4) وفي الهندية: "العيد" فردًا.
(5) وفي الهندية: "وقد بقي عليه شيء من التكبير" بدل قوله "من قبل أن يتم".
(6) وفي الهندية: "بعد فراغ الإمام".
الجزء 1 · صفحة 11
12)
وقنت بعد الركوع، وذلك رأيه، ودخل معه في التشهد.
رجل [يرى] القنوت قبل الركوع، فقام الرجل يقضي بعد التسليم (1) فإنه يقنت كما يرى.
رجل افتتح صلاة العيد مع الإمام فإنه يكبر تكبير الإمام إلا أن يكبر ما لم يكبره أحد من الفقهاء فيسكت، فإن لم يسمع التكبير وكبر الناس منه كبر ما كبروا.
رجل نام خلف الإمام في صلاة العيد فاستيقظ بعد ما فرغ الإمام وكبر تكبير ابن عباس ?، والرجل يرى تكبير ابن مسعود ?، فإنه يكبر ما كبر إمامه [كبر إمامه تكبير ابن مسعود والرجل يرى ذلك صنع في الذي يقضي ما صنع الإمام في الثانية].
إمام يرى تكبير ابن مسعود، سها فبدأ بالقراءة في الأولى ثم ذكر بعد ما فرغ من فاتحة الكتاب وسورة فإنه يكبر تكبير ابن مسعود ولا يعيد القراءة، ويصنع في الثانية ما صنع ابن مسعود فيها ويسجد للسهو. ولو ذكر التكبير ولم يقرأ إلا فاتحة الكتاب أو بعضها كبر وأعاد فاتحة الكتاب وسورة وسجد للسهو.
إمام كبر في الأولى تكبير ابن عباس، وذلك رأيه؛ ثم رأى في الثانية قول ابن مسعود أخذ فيها بقول ابن مسعود ولا سهو عليه. وكذلك لو افتتح وهو يرى تكبير ابن عباس فلما كبر أربعًا أو أ كثر رأى قول ابن مسعود، ترك ما بقي من تكبير ابن عباس ولا سهو عليه. ولو افتتح وهو يرى تكبير ابن عباس فكبر ثم رأى قول علي ? مضى في القراءة ولم يعد التكبير، ثم يأخذ في الثانية بقول علي. ولو افتتح وهو يرى تكبير ابن مسعود فلما كبر أربعًا قرأ فاتحة الكتاب أو بعضها ثم رأى قول ابن عباس فإنه يكبر تكبيرتين ويعيد فاتحة الكتاب ويأخذ في الثانية بقول ابن عباس. ولو رأى تكبير ابن عباس بعد ما قرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة كبر تكبيرتين، ثم كبر ثالثة ويركع بالثالثة (2) ولم يعد القراءة؛ والله أعلم بالصواب.
باب التكبير في أيام التشريق
كان عبد الله بن مسعود ? يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة
(1) وفي الهندية: "بعد ما سلم الإمام".
(2) وفي الهندية: "ويركع بها".
الجزء 1 · صفحة 12
13)
العصر من يوم النحر في دبر كل صلاة، وهو قول أبي حنيفة. وكان علي ? يكبر [من صلاة الفجر يوم عرفة] إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، وهو قول يعقوب ومحمد. وكان عمر ? يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة، فقال بعضهم إلى صلاة العصر، وقال بعضهم: الظهر من آخر أيام التشريق. وكان ابن عباس ? يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق. وكان ابن عمر ? يكبر من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق. والتكبير في قول أبي حنيفة ? على أهل الأمصار في الصلوات بالجماعات وليس على أهل السواد و [لا] المسافرين والنساء - ومن صلى وحده - تكبير، فإن صلى مسافر أو امرأة مع الرجال في جماعة في مصر كبروا وقال أبو يوسف ومحمد: التكبير على كل من صلى صلاة فريضة وحده أو في جماعة في مصر أو في غيره: وقالوا (1) جميعًا: لا تكبير في التطوّع والعيدين والوتر. ويكبر في دبر الجمعة في قولهم.
رجل ذكر في أيام التشريق صلاة فائتة قبلها، أو قوم ذكروها فصلوها جماعة فلا تكبير عليهم: وكذلك لو نسوها في أيام التكبير (2) فصلوها بعد أيام التكبير (3)؛ وكذلك إن نسوها في أيام التكبير فصلوها من القابل فيها، ولو نسوها في أيام التكبير وذكروها (3) فيها كبروا.
إمام صلى فلم يكبر ساهيًا حتى خرج من المسجد وتكلم (4) لم يكبر وكبر من خلفه؛ وإن ذكره في المسجد ولم يتكلم عاد فكبر؛ ولو أحدث بعد التسليم (5) متعمدًا لم يكبر، وإن لم يتعمد الحدث كبر قبل أن يتوضأ.
إمام يرى تكبير ابن مسعود ?، صلى بقوم يرون تكبير علي ? عنه كبر من خلفه وإن لم يكبر الإمام.
قوم محرمون صلى بهم محرم فلم يلب، فعلى من خلفه أن يلبوا.
رجل قرأ سجدة فلم يسجدها، فعلى من سمعها أن يسجدها؛ والله أعلم.
(1) وفي الهندية: "وقالا".
(2) وفي الهندية: "التشريق".
(3) وفي الهندية: "فذكروها".
(4) وفي الهندية: "وتكلم".
(5) وفي الهندية: "بعد ما سلم".
الجزء 1 · صفحة 13
14)
باب الصيام والإعتكاف
رجل قال: لله على أن أعتكف شهرًا، ولم ينو شهرًا بعينه، اعتكف أي شهر شاء وتابع؛ فإن نوى النهار خاصة لم تنفعه (1) نيته. ولو قال: لله علي شهرًا (2) اعتكف بصومه. ولو قال: لله علي أن أصوم شهرًا بعينه فله أن يفرق. ولو قال: لله علي أن أعتكف ليلة لم يكن عليه شيء، ولو قال: يوما أعتكفه بصومه، يدخل المسجد قبل الفجر ولا يخرج حتى تغيب الشمس إلا لغائط أو بول أو جمعة، ولو قال: لله علي أن أعتكف ليلتين اعتكفهما بيوميهما: يدخل المسجد قبل غروب الشمس فيبقى (3) فيه إلى غروب الشمس من اليوم الثاني: وكذلك لو قال: لله علي أن أعتكف يومين؛ وكذلك لو قال ثلاثين ليلة دخل فيها الليل والنهار. فإن نوى الليل خاصة لم يكن عليه شيء؛ وإن قال ثلاثين يوما ينوي النهار فهو كما نوى، وله. أن يفرق؛ ولو قال: لله علي أن أعتكف شهر رمضان اعتكفه بالليل والنهار: فإن لم يكن يعتكفه قضى شهرًا بصوم؛ فإن لم يقضه حتى دخل رمضان من قابل فاعتكفه قضاء لم يجزئه. ولو أفطر الرمضان (4) الأوّل من عذر فقضاه باعتكاف متتابع أجزأه. وكذلك لو قال: لله علي أن أعتكف رجب فلم يعتكفه قضاه بصوم. فإن اعتكف مكانه رمضان لم يجزئه. وإن قال: لله علي أن أعتكف رجب فاعتكف شهرًا قبل رجب أجزأه في قول يعقوب ?. وكذلك لو قال لله علي أن أصوم الخميس فصام [الأربعاء] أو قال: لله علي أن أصلي ركعتين غدًا فصلاهما قبل غد (5). وقال محمد ?: لا يجزئه ذلك في [هذه الوجوه كلها جميعا]. ولو قال: لله علي أن أتصدّق غدًا بدرهم فتصدق به اليوم أجزأه. ولو قال: إذا قدم فلان فالله علي أن أتصدق بدرهم أو أصوم يوما أو أصلي ركعتين فعجل ذلك قبل قدومه لم يجزئه في قولهما.
رجل قال: لله علي أن أصوم شهرًا متتابعا ولم ينو شهرًا بعينه فصام شهرًا وأفطر
(1) وفي الهندية: "لم تكن نيته شيئًا".
(2) كذا في الأصلين ولعله سقط: "إن اعتكف" قبل قوله "شهرًا".
(3) وفي الهندية: "فيقيم تلك الليلة ويومها والليلة الثانية ويومها" مكان قوله "فيبقى" إلى قوله "من اليوم الثاني".
(4) وفي الهندية، وشرح العتابي: "رمضان الأول".
(5) وفي الهندية: "فصلاهما اليوم".
الجزء 1 · صفحة 14
15)
منه يومًا استقبل شهرًا؛ ولو نواه بعينه فأفطر منه يومًا قضى ذلك اليوم؛ وإن أراد يمينًا كفر يمينه؛ وإن قال: لله علي صوم يوم فأصبح يوما لا ينوي الصوم ثم نواه عما أوجب قبل الزوال لم يجزئه ويتم صيام ذلك اليوم تطوعًا: فإن لم يفعل لم يكن عليه قضاؤه. ولو قال: لله علي أن أصوم غدًا فأصبح [من الغد] لا ينوي الصوم ثم نواه قبل الزوال أجزأه، وإن نواه تطوعا فهو مما أوجبه (1)، وإن قال: لله تعالى علي صوم رجب ثم ظاهر فصام شهرين عن ظهاره، أحدهما رجب، أجزأه من الظهار وقضى عن رجب شهرًا؛ وإن أراد يمينًا (2) لم يحنث: ولو صام عن ظهاره شعبان ورمضان لم يجزئه واستقبل شهرين متتابعين. ولو قال: لله علي صوم الأبد، فظاهر ولم يجد ما يعتق فصام شهرين أجزأه ذلك.
رجل وجب عليه قضاء أيام من رمضان فقضاها في شهر قد أوجب صيامه، أجزأه ذلك وصام مكان تلك الأيام من شهر آخر: والله أعلم بالصواب.
كتاب الزكاة
باب زكاة الطعام
رجل له مائتا قفيز حنطة للتجارة تساوي مائتين لا مال له غيرها وحال الحول عليها فرجعت قيمتها إلى مائة أو زادت فبلغت أربعمائة من السعر. فاستهلكها، أو هي قائمة. فإنه يزكيها في قول أبي حنيفة بخمسة أقفزة حنطة، أو بخمسة دراهم، ويزكيها في قول يعقوب ومحمد بخمسة (3) أقفزة أو يزكيها عن قيمتها يوم يزكي. وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعدّ. ولو أصابها ماء فرجعت قيمتها إلى مائة أو كانت ندية فيبست فبلغت قيمتها أربعمائة، فإنه يزكيها بخمسة أقفزة حنطة أو يزكيها عن قيمتها في الزيادة يوم حال الحول، وفي النقصان يوم يزكي في قولهم.
جارية حال عليها الحول وقيمتها مئتان فاعورت فرجعت إلى مائة أو كانت عوراء فارتفع البياض وبلغت [قيمتها] أربعمائة فإنه يزكيها بربع عشر، ويزكي عن
(1) وفي الهندية: "فهو على ما أوجبه".
(2) وفي الهندية: "أراد عنهما".
(3) وفي الهندية: "بخمس أقفزة".
الجزء 1 · صفحة 15
16)
قيمتها في الزيادة يوم حال عليها الحول، وفي النقصان يوم يزكي.
رجل زكى عن مائتي قفيز [حنطة] بأربعة أقفزة حنطة جيدة تساوي خمسة منها لم يجزئه إلا عن مثل كيلها، وكذلك لو أدى أربعة دراهم جياد عن مائتي نبهرجة [لم يجزئه]؛ ولو أدى عن الطعام أربعة أقفزة تمرًا وغير ذلك مما يكال [أو يوزن]. وهي تساوي خمسة أقفزة حنطة أجزأه: والله أعلم بالصواب.
باب زكاة المال
رجل له ألف درهم حال الحول عليها فاشترى بها عبدا لتجارة قيمته تسعمائة وخمسين (1) فمات في يديه فلا زكاة عليه. ولو اشتراه بألف وقيمته خمسمائة فمات، زكى عن خمسمائة (*): ولو اشترى بها عبدًا أو طعاما أو ثيابًا أو فلوسًا لغير التجارة وهي قائمة أو هلكت زكى عن الألف: ولو وهب الألف بعد الحول ثم رجع فيها بقضاء أو غيره
===
(*) وفي كتاب الزكاة من الأمالي أنه إذا حال الحول على ألف درهم فاشترى بها جارية للتجارة فغبن فيها ما لا يتغابن الناس في مثله ولم يتعمد ذلك، فليس عليها زكاة ما حصل في يديه؛ وإن تعمد ذلك فعليه زكاة الألف.
وفيه أنَّ رجلا لو كان عنده ألف درهم فحال الحول فاشترى بها وباع فربح ألفا ثم ضاع ألف فعليه زكاة ألف تامة. وكذلك إن اشترى عبدًا بعد الحول يساوي ألفين فاعورَّ فإنه يزكي ألف درهم؛ وإن حال الحول على ألف درهم فورث ألفا أخرى فخلطها فضاعت، أو اشترى بهما عبدًا فاعور فإنه يزكي بخمسمائة.
هشام عن أبي يوسف (2) في جارية حال عليها الحول وقيمتها ألف فرجعت إلى خمسمائة من السعر فزكى الخمسمائة ثم بلغت بعد ذلك ألفًا، فإنه يزكي بخمسمائة أخرى. وإن حال الحول عليها وقيمتها ألف فلم يزكها حتى ذهبت عينها فصارت تساوي خمسمائة ثم زادت قيمتها حتى ساوت ألفا - يعني عوراء - فليس عليه إلا زكاة خمسمائة، وإن حال الحول عليها وقيمتها ألف فاعورَّت فرجعت إلى خمسمائة فبقيت
(1) كذا في النسختين، فلعله كان في الأصل: "يساوي تسعمائة وخمسين" فبدله بعض النساخ بقوله "قيمته" والله أعلم.
(2) وفي الهندية: "عن محمد".
الجزء 1 · صفحة 16
17)
فهلكت في يديه فلا زكاة عليه، ولو اشترى بها جارية للخدمة فوجد بها عيبا فردّها بقضاء أو غير [قضاء] وقبض الألف فهلكت زكى عن الألف، ولو حال الحول على عرض عنده (1) للتجارة يساوي ألفا فاشترى به جارية للخدمة ولم يزكي عن العرض حتى وجد بها عيبا فردّها بقضاء أو بخيار شرط وأخذ العرض فهلك فلا زكاة عليه، ولو ردّها عليه بعيب بغير قضاء زكى عن العرض.
رجل باع جارية للخدمة بألف فحال على الألف حول ثم ردّت الجارية عليه بعيب بقضاء أو غيره وأخذ الألف فعليه زكاة الألف، ولو باعها بعرض يساوي ألفا ونوى به التجارة فحال الحول على العرض فلم يزكه حتى ردّت الجارية عليه بعيب أو بقضاء وأخذ العرض فلا زكاة عليه ولا على المشتري وعادت الجارية على الخدمة (2) ولو كان الردّ بغير قضاء زكى عن العرض للسنة الماضية، وإن نوى بالجارية لما قبلها التجارة أو لم تكن له نية فهي على التجارة، فإن ماتت قبل أن يزكي عن العرض بطل عنه الزكاة، وإن نوى حين قبلها الخدمة زكى عن العرض، هلكت الجارية أو لم تهلك.
رجل تزوج امرأة على ألف فدفعها إليها فحال الحول عليها ثم طلقها ولم يدخل بها فإنها تردّ نصف الألف وتزكي عن الجميع، ولو قبلت ابن الزوج ردّت الجميع وزكت عنه، ولو كان المهر سائمة وطلقها قبل الدخول بها ردّت نصفها وزكت عما بقي ولا زكاة على الزوج فيما يسترجع (3) منها حتى يحول عليها الحول عنده، ولو كانت الإبل زادت خيرًا عندها قبل الطلاق ردّت نصف قيمتها يوم قضت وزكت عن جميع المال، فإن لم يكن لها مال غير السائمة لم يبطل عنها زكاتها، ولو قبلت ابن الزوج ولم يزدد الإبل خيرًا ردّتها ولا زكاة عليها، ولو كانت زادت ردت القيمة وزكت عن الجميع (4).
رجل وهب له ألف فحال (5) عليها الحول ثم رجع الواهب فيها [فأخذها] بقضاء.
===
كذلك سنين ثم ذهب العور فساوت ألفا فعليه للسنة الأولى زكاة ألف وللسنين الباقية لكل سنة خمسمائة إلا ما نقصتها الزكاة.
(1) وفي الهندية: "أخذه للتجارة".
(2) وفي الهندية: "إلى الخدمة".
(3) وفي الهندية: "استرجع منها".
(4) وفي الهندية: "قيمتها وزكت عنها".
(5) وفي الهندية: "حال".
الجزء 1 · صفحة 17
18)
أو غيره فلا زكاة على الموهوب له، وكذلك إن كانت الهبة سائمة.
رجلان لكل واحد منهما عبد التجارة قيمة أحدهما مئتان وقيمة الآخر ألف فمضت ستة أشهر منذ ملكا ثم تبايعا بالعبدين وقبضا فمضت ستة أشهر فوجد العبد الذي قيمته مائتان أعور فردّه الذي هو في يديه بقضاء أو غيره (1) أو لم يردّه ورضي به فلا زكاة على واحد منهما، ولو حال الحول منذ تبايعا ووجد العبد الذي قيمته مائتان أعور فلا زكاة على الذي هو في يديه ويزكي الآخر عن العبد الذي في يديه، فإن ردّ الذي عنده الأعور عبده بقضاء أو غيره فلا زكاة عليه ويزكي الآخر إن كان الردّ بقضاء قيمة المردود عليه، وإن كان بغير قضاء فقيمة الذي رد (2) ولو لم يوجد العبد الذي قيمته مائتان أعور ووجد بالآخر عيب ينقصه (3) الخمس وقد مضى ستة أشهر منذ تبايعا فردّه الذي [هو] في يديه بقضاء أو غيره فعلى كل واحد منهما زكاة العبد الذي أخذ منه.
رجلان لكل واحد منهما عبد للتجارة تبايعا بهما ولم ينويا تجارة ولا غيرها فهما للتجارة، ولو كانا للخدمة (4) فهما للخدمة، ولو كان (5) أحدهما للخدمة والآخر للتجارة فكان الذي عده الأول للتجارة (6) والآخر للخدمة، ولو كانا للخدمة ونويا التجارة فهما للتجارة منذ تبايعا، ولو كانا للتجارة ونويا الخدمة (7) فهما للخدمة، ولو كان أحدهما للتجارة والآخر للخدمة فلبث كل واحد [منهما] عند صاحبه ستة أشهر ثم تبايعا بهما ونويا التجارة وقيمة كل واحد منهما ألف فمضت ستة أشهر زكى الذي عبده الأول للتجارة قيمة العبد الذي في يديه ولا زكاة على الآخر حتى يحول عليها الحول منذ اشترى، فإن وجد أحدهما بعبده عيبا ينقصه مائتين فردّه بقضاء بعد ما مضى ستة أشهر فلا زكاة على الذي [كان] عبده الأول للخدمة وعلى الآخر زكاة الذي ردّه إن كان هو الرادّ، وإن كان هو المردود عليه زكى قيمة الذي ردّ عليه، وإن كان الرد بغير
(1) وفي الهندية: "أو غير قضاء".
(2) وفي الهندية "زكى عن قيمة ما رده" بدل قوله "فقيمة الذي رد".
(3) وفي نسخة "فنقصه".
(4) وفي نسخة: "وإن كانا"
(5) وفي نسخة: "وإن كان"
(6) كذا في الأصل وفي الهندية "فكان الذي أخذه للتجارة" وفي شرح العتابي: "فما كان للتجارة صار للخدمة وما كان للخدمة صار للتجارة، وكله قريب المعنى والله أعلم.
(7) وفي الهندية "ولو كانا يوما للتجارة ويوما للخدمة فهما للخدمة".
الجزء 1 · صفحة 18
19)
قضاء فعلى الذي كان عده الأول للتجارة زكاة الذي رده، كان هو الراد أو المردود عليه، فإن لبث كل واحد من العبدين عاد صاحبه بعد ما استرجعه مولاه ستة أشهر أخرى والردّ بقضاء فلا زكاة على الذي كان عبده في الأصل للخدمة، وكذلك إن كان الردّ بغير قضاء ونوى حين استرجعه الخدمة (1) على حالته الأولى فلا زكاة عليه، فإن نوى حين استرجعه التجارة أو لم يكن له نية والرد بغير قضاء زكى عنه، والله أعلم وأحكم.
باب زكاة الإبل والبقر والغنم تضم إلى المال
رجل له سائمة حال الحول عليها فزكاها ثم باعها بألف فضمها إلى ألف عنده فمضى شهر وحال الحول على الدراهم التي كانت عنده لم يزك ثمن (2) السائمة معها في قول أبي حنيفة، فإذا مضى حول منذ قبض ثمن السائمة زكاه (3) ولو باع عبدا للخدمة قد أدى عنه صدقة رأسه (4) ضم ثمنه إلى الألف الأولى فزكى ثمن ذلك كله، وكذلك إن أدى عشر الطعام ثم باع ما بقي منه. وقال يعقوب ومحمد ?: يضم ذلك. [كله ثمن السائمة وغيرها] إلى الدراهم الأولى فيزكيها إذا حال الحول على المال الأول، وإن باع السائمة بعبد للتجارة فهو على ما ذكرنا من الإختلاف، فإن نوى قبل أن يحول على المال حول أن يكون العبد للخدمة فمكث على هذه النية يوما أو أقل ثم باعه بألف ضمه إلى المال الأول فزكى عن ذلك كله إذا حال الحول على المال الأول في قياس قول أبي حنيفة ?، وهو قول يعقوب ومحمد. ولو باع السائمة بألف فحال الحول على المال الأول فزكى عنه خاصة في قول أبي حنيفة فمضى شهران (5) ثم وهب له ألف ضمها إلى أقربهما من الحول، ولو عمل بأحد المالين فربح (6) زكى المال مع الربح الذي ربحه فيه، وإن كان الآخر أقرب إلى الحول في قول أبي حنيفة. وقال يعقوب ومحمد رضي الله تعالى عنهما: يضم المال بعضه إلى بعض فيزكي عنه [كله].
رجل له سائمة ودراهم ودنانير وعروض للتجارة وعليه دين، فالدين في الدراهم
(1) وفي الهندية: "للخدمة".
(2) وفي الهندية: "عن السائمة".
(3) وفي الهندية: "عن السائمة زكاها".
(4) وفي الهندية: "زكاة الفطر".
(5) وفي الهندية "فمعنى شهر".
(6) وفي الهندية: "من ربح" مكان "فربح".
الجزء 1 · صفحة 19
20)
والدنانير والمال الذي للتجارة، فإن استغرق ذلك [كله] وبقي منه [شيء] كان فيما بقي.
رجل له خمس من الإبل وثلاثون من البقر وأربعون من الغنم سائمة وعليه دين [ألف] والدين مثل صنف من هذه الأصناف السائمة، فالدين في الإبل والغنم. فإن كانت الإبل خمسا وعشرين فالدين في الغنم، فإن استغرق الدين ذلك [كله] وزاد ولم يستغرق أحد الصنفين الآخرين نظر؛ فإن كان الدين مثل البقر كان فيها. وإن كان يستغرق البقر ويفضل ولا يستغرق الغنم مع ذلك نظر، فإن كانت زكاة الإبل أكثر من زكاة الغنم والبقر جميعا زكى عن الإبل وكان الدين فيهما، وإن كان زكاتهما (1) أكثر من زكاة الإبل زكى عنهما وكان الدين في الإبل. وإن كان عرض لغير التجارة لم يكن دينه فيه حتى لا يبقى غيره.
رجل له ثمانون من الغنم حال عليها الحول فمات منها أربعون أدى (2) عما بقي شاة، وكذلك مائة وعشرون هلك منها ثمانون، وكذلك مائة وأحد وعشرون هلكت منها ثمانون في قياس قول أبي حنيفة ويعقوب ?. ولو كانت ثمانين فحال عليها حولان ثم هلكت أربعون فعليه فيما بقي شاة، ولو هلكت منها ستون [شاة] كان فيما بقي نصف شاة، وإن هلك منها عشرون فعليه فيما بقي شاتان. وقال (3) محمد ? في ثمانين حال عليها حول فهلك (4) منها أربعون: نصف شاة، فإن حال عليها حولان ثم هلكت الأربعون ففي الثانية شاة، ولو هلك ستون كان عليه نصف شاة، ولو هلكت عشرون كان عليه شاة ونصف، وهذا قول (5) محمد وزفر ? * [وقال أبو حنيفة ويعقوب ? في ثمانين حال عليها حولان ثم هلكت منها عشرون: أن عليه فيما بقي شاتين] وإن كانت له مائة وأحد وعشرون فهلك منها شاة فعليه شاتان إلا جزء من مائة
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي أنه إذا كان له مائة وعشرون شاة فهلك منها بعد الحول ستون، أن عليه شاة.
(1) وفي الهندية: "وكان الدين في البقر والغنم وإن كان زكاة البقر والغنم أكثر".
(2) وفي الهندية: "زكى عن".
(3) هذا القول في الهندية مؤخر عن قوله "حقة" عند ختم المسألة في الصفحة الآتية قبل قوله: "رجل دفع إلى رجل مالا".
(4) وفي الهندية: "يهلك منها".
(5) وفي الهندية: "وفي قول محمد وزفر".
الجزء 1 · صفحة 20
21)
وأحد وعشرين [جزءا] من شاتين. قال: وإن كانت له أربعون بقرة فحال عليها حولان ثم هلك منها خمسة فعليه في السنة الأولى سبعة أثمان مسنة وفي الثانية تبيع وإن كانت إحدى وأربعين بقرة والمسألة على حالهما فعليه للسنة الأولى سبعة أثمان مسنة والثانية ستة أثمان مسنة وأربعة أخماس (1) ثمن مسنة، والثمن الباقي على هذا الحساب. وإن (2) كانت خمسين بعيرا فهلك ثلاث بعد حولين فعليه في كل سنة حقة، فإن كان هلك منها أربع فعليه للسنة الأولى حقة وللثانية خمسة وأربعون جزءا من ستة وأربعين جزءا من حقة.
رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة فاشترى ببعضه طعاما للتجارة وبما بقي منه حمولة الطعام ولا ينوي شيئًا، أو اشترى بعضه رقيقا وبما بقي طعاما لهم وكسوة فحال الحول فعلى رب المال زكاة رأس ماله وحصته من الربح وعلى المضارب زكاة حصته من الربح، ولو كان اشترى ذلك رب المال ولم يدفعه مضاربة لم يكن عليه في حمولة الطعام وطعام الرقيق وكسوتهم زكاة.
رجل له دين على غني أو معسر حال الحول عليه ثم وهبه للذي عليه أو تصدق به عليه ينوي من زكاة الدين ومن زكاة عين عنده لم يجزئه للغني (3) عن الدين ولا عن العين وأجزأه. في المعسر عن الدين خاصة وزكى بقية ماله، ولو وهبها (4) ولم ينو شيئا والموهوب له فقير لم يكن عليه فيما وهب زكاة، وكذلك رجل تصدق بمائتي درهم قد حال عليها الحول عنده لا ينوي زكاة ولا غيرها.
رجل عجل عشر نخله فأخرج (5) بعد ذلك ثمرة عشرها مثل ما عجل لم يجزئه، ولو عجل بعد ما أطلع النخل ولم يصر بسرًا أجزأه.
رجل عجل عشر أرض بيضاء لم يجزئه، ولو عجل بعد ما صار بقلا أجزأه. رجل له مائة درهم عجل عنها وعما تفيد (6) في سنة خمسة وعشرين درهما فكسب ألفًا ثم حال الحول [عليه] لم يجزئه ما عجل، ولو كانت الدراهم عند ما عجل عنها مائتين أجزأته الخمسة والعشرون عن الألف، ولو عجل عن الألف خمسة وعشرين
(1) كان في الأصل: "ومن مسنة" وفي الهندية "ثمن مسنة" وهو الصواب. وقوله: "والثمن الباقي" ساقط من الهندية ثابت هنا.
(2) وفي الهندية: "ولو".
(3) وفي الهندية: "وزكاة عينه لم يجزئه في الغنى".
(4) كذا في النسختين والظاهر: وهبه.
(5) وفي نسخة: "وأخرج النخل بعد ذلك".
(6) وفي الهندية: يستفيد.
الجزء 1 · صفحة 21
22)
[درهما] ثم هلكت إلَّا درهما ثم كسب (1) تمام الألف قبل الحول أجزأه *
رجل له مائتا درهم وعشرون مثقالا ذهبا عجل زكاة المائتين فهلكت قبل الحول وحال (2) الحول على الذهب أجزأ ما عجل من زكاة الذهب، فإن كانت زكاة الذهب أكثر أدَّى الفضل، ولو لم تهلك المائتان كان ما عجل عنها وعن الذهب وأدّى ما بقي، ولو كانت له إبل وغنم فعجل عن الغنم زكاتها لم يجزئه عن الإبل، ولو كان
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي: إذا كان له على رجل دين فحال عليها الحول فوهبه له أنه لا زكاة عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ?
هشام عن أبي يوسف مثل ذلك.
وفي كتاب الزكاة من الأمالي: أنه إذا حرث أرضًا فلا بأس بأن يعجل زكاتها وإن لم يكن خرج وإن لم يكن حرث فإنه لا يجزئه. قال: ولا بأس بتعجيل زكاة النخل (3) والشجر قبل أن يحمل، وإن كانت له سائمة فعجل زكاة ما في بطونها مع زكاة الأمهات أجزأه ذلك. قال: وإذا حرث الأرض (4) فليس له أن يعجل زكاة سنتين وثلاث، ويجوز أن يعجل عن النخل والشجر لثلاث سنين (5) وأكثر، وإن كانت عنده مائتا درهم فضاع منها قبل الحول مائة ثم عجل (6) خمسة فحال الحول وقد أفاد تمام مائتين أجزأته الخمسة، وإن كانت عنده ألف فعجل زكاة ألفين فحال الحول وما له ألف فهو متطوّع في الفضل، وليس له أن يحتسب بالفضل لسنة أخرى إلا أن يكون عند ما عجل قال: فإن لم يتم مالي في هذه السنة ألفين فالفضل عن هذه السنة لسنة أخرى، وإن كان عنده مائتان فعجل خمسة وقال: إن لم تستقم عن هذه السنة فهي عن الثانية، فحال الحول [الأوّل] وعنده مائة وخمسة وتسعون ثم حال الحول [الثاني] وله مائتان فإنَّ الخمسة لا تجزئه، وإن كان له مائتان فعجل عشرة: خمسة عن السنة الأولى وخمسة عن السنة الثانية فحال الحول الأوَّل وعنده أربعمائة فليس له أن يحتسب بما عجل عن السنة الثانية في السنة (7) الأولى وعليه للسنة الأولى خمسة أخرى.
(1) وفي الهندية: اكتسب.
(2) وفي الهندية "ثم حال".
(3) وفي الهندية: "في النخل".
(4) وفي الهندية "أرضا".
(5) وفي الهندية: "سنتين وثلاث".
(6) وفي الهندية: "وقد عجل"
(7) وفي الهندية "من السنة"
الجزء 1 · صفحة 22
23)
له مائتا درهم فعجل عنها خمسة (1) فحال الحول الثاني لم يجزئه ما عجل عن الحول الثاني وإن أدَّى خمسة عن مائتين بعد الحول ثم عجل مما بقي خمسة عن السنة الثانية فلم يحل الحول حتى اكتسب تمام المائتين أجزأه ما عجل له *
باب زكاة الرقيق والحيوان وغير ذلك.
رجل له جارية للتجارة تساوي مائتين (2) لا مال له غيرها حال عليها الحول ثم نقصت قيمتها أو زادت من السعر زكاها بربع عشرها أو بخمسة دراهم في قياس قول أبي حنيفة ?، ويزكي في قياس قول يعقوب وقول محمد ? بربع عشرها أو يزكي عن قيمتها يوم يزكيها، فإن استهلكها زكى عنها خمسة دراهم زادت أو نقصت في قولهم.
رجل وجب عليه أربع من الغنم للزكاة فأدى ثلاثًا تساوي أربعًا أجزأه، وكذلك لو أدى ثلثي ابنة لبون أو نصف حقة عن بنت مخاض وجبت عليه، ولو أدى خمسة نبهرجة أو غلة عن مائتين جياد أجزأت عنه في قول أبي حنيفة وقول يعقوب ?. وقال محمد ?: يتصدق بفضل ما بينهما وبين الجياد **
رجل له إبريق فضة وزنه مائتان يساوي ثلاثمائة أدى عنه خمسة دراهم
===
* هشام عن محمد ? أنه قال: إذا أمر رجل رجلا أن يتصدّق عنه بخمسة دراهم وليس عنده مال ونوى أن يكون من زكاة مال يستفيده ثم استفاد مائتي درهم أنَّ الخمسة تجزئه.
* * هشام عن محمد ? في ثمانين شاة بين أربعين رجلا لرجل واحد ونصف كل شاة أنه لا زكاة عليه.
هشام عن محمد عن أبي يوسف ? أنه قال في مائة وإحدى وعشرين شاة ضاع منها شاة بعد الحول: أن فيما بقي مائة وعشرين جزءًا من مائة وإحدى وعشرين جزءا من شاتين، وإن كانت ثمانين فضاع منها أحد وأربعون فعليه ثمانية وثلاثون جزءًا من أربعين جزءًا من شاة. قال: يلزمه آخر الأمرين عليه
(1) وفي الهندية "خمسا".
(2) وفي الهندية "مائتي درهم".
الجزء 1 · صفحة 23
24)
أجزأت عنه في قياس قول أبي حنيفة وقول يعقوب ?. وقال محمد ?: يزكي عن فضل القيمة، ولو أدّى عنه من الذهب قيمة خمسة لم يجزئه في المذهبين عن الجميع وأدى الفضل، ولو كان وزنه مائة وخمسين وهو يساوي مائتين أو عشرين مثقالا لم يكن فيه زكاة.
رجل قال: لله علي أن أهدي شاتين وسطا فأهدى شاة تساويهما لم يجزئه عنهما وأهدى أخرى، وكذلك لو قال: [لله تعالى] علي أن أعتق عبدين وسطا فأعتق عبدًا يساوي عبدين، ولو قال: لله علي أن أتصدّق بشاتين [وسطا] أجزأته عنهما واحدة تساويهما، ولو قال: لله علي أن أتصدّق بقفيز دقل لم يجزئه عنه نصف قفيز فارسي ويجزئه نصف قفيز حنطة تساويه.
رجل له مائتا درهم استقرض قبل الحول خمسة أقفزة حنطة لغير التجارة فحال الحول والحنطة عنده فلا زكاة عليه، وكذلك رجل تزوج امرأة على وصيف وله مائتا درهم ووصيف لغير التجارة فحال على الدراهم الحول فلا زكاة عليه.
رجل له جارية للتجارة تساوي ألفا ولدت بعد الحول ولدا يساوي مائتين ونقصتها الولادة مائة فإنه يزكي عن ألف، فإن مات الولد قبل أن يزكي زكى عن تسعمائة، ولو نقصتها الولادة ثلاثمائة والولد حي زكى عن تسعمائة، فإن مات الولد زكى عن سبعمائة.
باب ما يوجب الرجل على نفسه
رجل له مائتا درهم قال: لله علي أن أتصدّق منها بمائة ثم حال الحول عليها زكى عنها بخمسة وتصدّق بسبعة وتسعين ونصف، ولو قال: لله علي أن أتصدق بمائة زكى منها بخمسة وتصدّق بمائة.
رجل له مائتان تصدق بها بعد الحول تطوعا لم يكن عليه فيها زكاة، وكذلك لو تصدق بمائة منها تطوعا لما تجب عليه (1) في المائة الباقية إلا درهمان ونصف.
رجل له مائتا درهم فوجب عليه قبل الحول حجة الإسلام أو حجة أوجبها أو
(1) وفي الهندية: "لم يكن عليه".
الجزء 1 · صفحة 24
25)
كفارة يمين أو هدي أو أضحية لم تبطل عنه الزكاة إذا حال الحول، ولو وجب عليه خراج أو عشر طعام قد استهلكهـ أو نفقة قد فرضت عليه لذي رحم محرم أو لزوجِته ثم حال الحول فلا زكاة عليه [في الحول الثاني] *
[رجل له مائة وأحد وعشرون شاة أتلفها بعد الحول إلا واحدة وأربعين فعليه شاتان، فإن لم يؤدهما حتى حال الحول الثاني فلا زكاة عليه في الحول الثاني]
رجل له مائتا درهم حال الحول عليها فأتلفها ثم أفاد مائتين آخرين فلم يؤد زكاة المال الأول حتى حال الحول على المال الثاني فلا زكاة عليه في المال الثاني؛ وكذلك أربعمائة درهم إذا أنفقها [بعد الحول] إلا مائتين وستة فعليه عشرة فإن لم يؤدها لم يكن عليه زكاة فيما يستقبل، وكذلك خمس من الإبل وأربعون شاة حال على الإبل الحول فاستهلكها ولم يؤدّ زكاتها ثم حال على الغنم حول فلا زكاة فيها
باب الزكاة في الإجارة
رجل له ألف لا مال له غيرها استأجر بها دارًا عشر سنين ودفع الألف ولم
===
* وفي كتاب الزكاة من الأمالي أنه إذا حال الحول على مائتي درهم فوجب الزكاة فقال: لله علي أن أتصدق بالمائتين ثم تصدق بها ينوي بما أوجب فقد أجزأه مما أوجب ومن الزكاة، وإن تصدق منها بخمسة ينوي الزكاة أجزأته من الزكاة ومما أوجب، وإن تصدق منها بخمسة ينوي مما أوجب فالقياس فيه أن يكون ثمن درهم من الزكاة واستحسن ألا يجزئه شيء منها من الزكاة، فإن تصدق بالباقي أو ينوي مما أوجب على نفسه أجزأته من الزكاة ومما أوجب ما خلا ثمن درهم، ولو أن رجلا له مائتا درهم وجبت فيها الزكاة فتصدق بها كلها تطوعا أجزأه من الزكاة، وإن تصدق بخمسة تطوعا لم يجزئه من الزكاة، وإن تصدق بها كلها في مجلس واحد أو مجالس متفرقة فإن كان حين ابتدأ نوى أن يتصدق بها كلها أجزأه من الزكاة وإن كان ابتدأ (1) لا يريد أن يتصدق بها كلها أو لم تكن له نية فإنه لا يجزئه من الزكاة، وإن حال الحول على خمس من الإبل فتصدق بها كلها لا ينوي زكاة ولا غيرها أجزأه من قبل أن زكاتها فيها.
(1) كذا في الأصل، والظاهر أن لفظ حين سقط من الأصل أي حين ابتدأ.
الجزء 1 · صفحة 25
26)
يسكنها حتى مضت السنون والدار في يدي المؤاجر فعلى المؤاجر أن يزكي للسنة الأولى عن تسعمائة وللثانية عن ثمانمائة إلا ما نقصتها الزكاة، ثم كذلك يبطل عنه لكل سنة زكاة مائة أخرى وزكاة السنة التي قبلها حتى ينقص المال من مائتين وليس على المستأجر للسنة الأولى والسنة الثانية زكاة، ويزكي للثالثة عن ثلاثمائة وللرابعة عن أربعمائة إلا زكاة السنة التي قبلها (1) ثم كذلك يزكي لكل سنة عما زكى في السنة التي قبلها وعن مائة أخرى إلا زكاة السنة التي قبلها. ولو كان الأجر جارية قيمتها ألف كانت عنده للتجارة والمسألة على حالها فلا زكاة على المؤاجر ويزكي المستأجر كما وصفنا في الألف، ولو كان الأجر مكيلا أو موزونا بغير عينه فهو بمنزلة الدراهم، وإن كان بعينه فهو بمنزلة الجارية، ولو استأجرها بألف أو بجارية أو بعرض قيمته ألف وقبض الدراهم ولم يدفع الأجر حتى مضت السنون فلا زكاة على المؤاجر للسنة الأولى والثانية ويزكي للثالثة عن ثلاثمائة ثم يزكي في كل سنة عما زكى في السنة التي قبلها وعن مائة أخرى إلا زكاة السنة التي قبلها. وعلى المستأجر أن يزكي للسنة الأولى عن تسعمائة ثم تبطل عنه في كل سنة زكاة مائة أخرى وزكاة السنة التي قبلها، ولو قبض المستأجر الدار والمؤاجر الأجر وهو دراهم أو عروض فلا زكاة على المستأجر ويزكي المؤاجر للسنين كلها الأجر كله ويبطل عنه (2) في كل سنة زكاة السنة التي قبلها والله أعلم وأحكم.
كتاب الأيمان
باب الأيمان في الحنث في الطلاق
رجل قال لامرأته: إن كلمتك فأنت طالق، ولم يدخل بها وكرر هذا القول ثلاثًا طلقت واحدة وحنث في اليمين وليست [الثانية] في ملكه، فإن تزوجها بعد ذلك ثم كلمها لم يحنث، ولو كان قال لها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، وكرر قوله ثلاثًا
(1) قوله: "ثم كذلك" هذه العبارة إلى قوله: " " ساقطة من الهندية.
(2) وفي الهندية "وبطلت عنه".
الجزء 1 · صفحة 26
27)
طلقت واحدة. فإن تزوّجها وقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، وقع عليها أخرى ساعة قال ذلك. ولو لم يتزوّجها حتى قال لها: إن تزوّجتك فدخلت الدار فأنت طالق، ثم تزوّجها وقال: إن كلمت فلانا فأنت طالق، لم يقع عليها شيء حتى تكلم فلانا.
رجل له امرأتان قد دخل بإحداهما قال (1) لها: إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان وكرر قوله ثلاثًا طلقتا تطليقة تطليقة، فإن تزوّج التي لم يدخل بها ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت أخرى ساعة قال. فإن عاد فتزوّجها ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، لم يقع بالأخرى شيء [ولو قال ذلك للدخول بها طلقت المدخول بها أخرى ولم تقع بالأخرى شيء].
رجل قال لامرأتين له وقد دخل بهما: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، وكرر قوله مرة أخرى طلقتا واحدة، ولو قال: كلما حلفت [بطلاق واحدة] منكما فأنتما طالقان، ثم أعاد قوله طلقت كل واحدة اثنتين اثنتين. وكذلك لو قال [لامرأتين]: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فكل واحدة منكما طالق، فهو بمنزلة قوله: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، ثم أعاد قوله طلقتا واحدة واحدة، وكذلك لو قال: فصاحبتها طالق، أو قال: فالأخرى طالق، ولو قال لامرأتين له: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فإحداكما طالق ثم أعاد قوله وقعت تطليقة يوقعها على أيتهما شاء، وكذلك لو قال: فواحدة منكما طالق. ولو قال، كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق ثلاثًا، ثم أعاد قوله طلقت إحداهما ثلاثًا يوقعها على أيتهما شاء. وكذلك رجل قال لامرأتيه: إذا جاء غدًا (2) فإحداكما طالق ثلاثًا، ثم أعاد قوله فجاء غدًا فله أن يوقع ذلك كله على واحدة.
رجل قال لامرأتين وقد دخل بواحدة منهما: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقان وكرر قوله ثلاثًا طلقت المدخول بها ثلاثًا والأخرى اثنتين، فإن تزوّج التي لم يدخل بها فقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، طلقت الأخرى
(1) وفي الهندية: "رجل له امرأتان فإن دخل بإحداهما فقال لهما" والباقي سواء.
(2) كذا في النسختين. غدا منصوبا في اللفظين. فلعل فاعل "جاء" محذوف منوى أعني إذا جاء زيد غدا؛ وإلا فالصواب غد بالرفع، والله أعلم. وليست هذه المسألة موجودة في شرح العتابي، والباب ساقط من المصرية.
الجزء 1 · صفحة 27
28)
ساعة قال. ولو قال لها، وقد دخل بهما أو لم يدخل: كلا حلفت بطلاقكما فواحدة منكما طالق، ثم أعاد القول لم يقع شيء. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، أو (1) كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق، وقعت تطليقة يوقعها على أيتهما شاء. ولو قال: كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فواحدة منكما طالق، أو كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق، وقعت تطليقتان إن شاء أوقعهما على واحدة وإن شاء [أوقعهما] عليهما؛ ولو قال لهما. وقد دخل بواحدة منهما: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقان، وكرر قوله ثلاثًا طلقتا واحدة. فإن تزوّج التي لم يدخل بها فقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق طلقت كل واحدة تطليقتين سوى التطليقة الأولى، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث في الأيمان ما يقع على بعضه وما يقع على جماعته
رجل قال: امرأته طالق إن تزوّج النساء، فاليمين على واحدة. وكذلك قوله: إن اشتريت العبيد، أو كلمت الناس أو بني آدم أو أكلت الطعام أو شربت الشراب، ولو قال: إن تزوّجت نساء أو اشتريت عبيدًا فاليمين على ثلاثة، وإن نوى في المسألة الأولى بني آدم كلهم، أو النساء كلهم (2) لم يحنث أبدا [وقال أبو يوسف: لم يدين في القضاء].
رجل قال: المرأة التي أتزوّج طالق ثلاثًا، فتزوّج امرأة طلقت ثلاثًا. ولو قال: هذه المرأة التي أتزوّج طالق ثلاثًا فتزوّجها لم تطلق، وكذلك لو قال: فلانة ابنة فلان التي أتزوّجها طالق ثلاثًا. ولو قال لنسائه المرأة التي تدخل منكنَّ الدار طالق ثلاثًا، فدخلت إحداهن طلقت. ولو قال: فلانة التي تدخل الدار طالق، طلقت حين تكلم. ولو قال: فلانة إن دخلت الدار طالق، لم تطلق حتى تدخل.
باب ما يقع من اليمين بالوقت وما لا يقع
رجل قال لامرأته (3): أنت طالق ثلاثا قبل أن أتزوجك بشهر، فتزوجها بعد شهر
(1) قوله: "أو" متروك في التحرير، وكذا في الرومية، وهوها، وكذا في الصورة التي بعد هذا موجود في الهندية فزيد منها.
(2) كذا في الأصل وليس قوله: "أو النساء كلهم" موجود في الهندية.
(3) كذا في النسختين ولعل الصواب "لامرأة أنت"، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 28
29)
فتطلق، ولو قال: أنت طالق ثلاثا قبل أن أتزوجك بشهر إذا تزوجتك، فتزوجها بعد شهر طلقت، ولو تزوجها في الوجهين جميعا قبل شهر لم تطلق. ولو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا قبل موت فلان وفلان بشهر فمات أحدهما قبل الشهر لم تطلق أبدًا، فإن مضى شهر ثم مات أحدهما طلقت في قول أبي حنيفة ? قبل موت الأول [بشهر وطلقت] وفي قول أبي يوسف ومحمد ? طلقت حين مات الأول. ولو قال لها: أنت طالق قبل دخول فلان هذه الدار بشهر، فمكث فلان شهرا ثم دخل طلقت حين دخل في المذهبين [جميعا]. ولو قال لها: أنت طالق [ثلاثا] قبل قدوم فلان وفلان بشهر فقدم أحدهما قبل الشهر لم تطلق بهذا القول أبدا، ولو مضى شهر ثم قدم أحدهما لم تطلق حتى يقدم الآخر، فإذا قدم طلقت ساعة قدم. ولو قال لها: أنت طالق ثلاثا قبل موت فلان بشهر ثم خلعها على ألف [درهم] بعد مضي خمسة عشر يوما ثم مات فلان لكمال الشهر وهي في العدة، وقد كان دخل بها طلقت ثلاثا يوم حلف وبطل الخلع ورد الزوج ما أخذ في قول أبي حنيفة ?، وإن لم تكن في عدة لم يقع من الثلاث شيء والخلع على حاله. وقال يعقوب ومحمد ?: الخلع جائز في الوجهين جميعا، وإنما وقعت الثلاث في قولهما بعد الموت، فإن كانت في العدة وقع عليها الثلاث مع الخلع ولم يبطل الخلع.
رجل قال لعبده: أنت حر قبل موتي بشهر، ثم كاتبه بعد خمسة عشر يوما فأدى الكتابة فعتق (1) ثم مات لتمام الشهر لم تبطل الكتابة في قولهم جميعا، ولو أدى بعض الكتابة [وبقي بعضها] ثم مات لتمام الشهر عتق بالقول الأول (2) في قول أبي حنيفة، ورد عليه ما أخذ منه. وإن قطع رجل يد العبد في الشهر فعليه نصف قيمة العبد. وفي قول يعقوب ومحمد إذا أدى بعض الكتابة ثم مات السيد لتمام الشهر عتق بعد موت السيد من الثلث وبطل ما بقي عليه من الكتابة، فإن لم يكن له مال غيره سعى في الأقل مما بقي عليه من الكتابة ومن ثلثي القيمة، ولا يكون العبد مدبرا، وإن قطع رجل يد العبد [في الشهر] فعليه نصف القيمة للمولى إن لم يكن كاتبه
(1) كان في الأصل "يعتق" وفي الهندية فعتق، وهو الصواب فأصلحته.
(2) لفظ "الأول" ساقط من الهندية.
الجزء 1 · صفحة 29
30)
رجل قال لأمته: أنت حرة قبل موت فلان بشهر فولدت فباع السيد الأمّ ثم مات فلان لتمام الشهر عتق الولد في قياس قول أبي حنيفة ?، وكذلك لو باع الولد وبقيت الأم عتقت [الأم] وكذلك لو باع نصفها عتق النصف الباقي وكانت بمنزلة عبد بين رجلين أعتقه أحدهما، ولو كان السيد باعها ثم اشتراها ثم مات فلان لتمام الشهر لم تعتق في قياس قول أبي حنيفة. وأما في قول يعقوب فإن عتق النصف عتق الذي بقي عتقًا مستقبلا، وإن باع الأم وبقي الولد لم يعتق الولد [وكذلك] إن لم يبع واحدًا منهما عتقت الأم ولم يعتق الولد، وإن باع الأم وبقيت الأم (1) وقول يعقوب أحبّ إلي.
باب ما يحنث (2) في اليمين من الشرب في الخاص والعام
رجل قال: امرأته طالق إن شربت من الفرات، فاستقى منه في إناء فشربه أو كرع في نهر (3) يأخذ من الفرات لم يحنث في قول أبي حنيفة ? حتى يكرع (4) الفرات. وقال يعقوب و محمد ?: ان استقى من الفرات أو استقى له في إناء فشربه حنث.
رجل حلف ألا يشرب من كوز فصب ما فيه في كوز آخر فشربه لم يحنث [في قولهم] وإن حلف ألا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ من الفرات حنث في قولهم، ولو حلف ألا يشرب من ماء فرات فشرب من دجلة أو من بئر عذبة حنث في قولهم.
رجل قال لامرأة لا يملكها: إن نكحتك فعبدي حر، ولا نية له فاليمين على التزويج، ولو قال ذلك لامرأته أو لجاريته كان (5) على الجماع، فإن طلق امرأته أو أعتق جاريته ثم تزوّجها لم يحنث
(1) قوله: "وإن باع الأم وبقيت الأم" كذا في الأصل وهو ساقط من الهندية ولعله محرف، والصواب وكذلك إن باع الولد وبقيت الأم، أو من سهو الناسخ ولم يذكره العتابي أيضا.
(2) وفي الهندية: باب الحنث.
(3) وفي الهندية: من نهر.
(4) وفي الهندية: "من الفرات".
(5) وفي الهندية: "فهو على الجماع".
الجزء 1 · صفحة 30
31)
باب الحنث في الغسل وغيره ما يقع (1) على العام وعلى الخاص
رجل قال: إن اغتسلت في هذه الليلة، وقال: نويت من جنابة أو قال: إن اغتسل [أحد] في هذه الدار الليلة فعبدي حر، وقال: نويت اغتسال فلان لم يصدق واليمين على كل غسل [من جنابة أو غيره] وعلى اغتسال كلهم (2) ولو قيل له إنك تغتسل الليلة في هذه الدار من جنابة، فقال: إن اغتسلت الليلة في هذه الدار فعبدي حر، فاليمين على كل اغتسال في القضاء، فإن نوى الجنابة دين (3) فيما بينه وبين الله، ولو أجابه فقال: إن اغتسلت فعبدي حر فاليمين على الغسل من الجنابة في القضاء وغيره.
رجل قال: إن اغتسلت الليلة في هذه الدار غسلا أو قال: إن اغتسل الليلة في هذه الدار أحد فعبدي حر، فاليمين على كل اغتسال منه وعلى اغتسال الناس كلهم في القضاء وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله.
رجل قال: إن تزوّجت فعبدي حر فقال (4) نويت فلانة أو امرأة من أهل الكوفة لم يصدق في القضاء وغيره.
امرأة قامت لتخرج فقال لها زوجها: إن خرجت فأنت طالق، فرجعت وقعدت ثم خرجت لم يحنث في قولهم، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث ما يكون على الحالف وعلى غيره
رجل قال: إن دخل داري هذه أحد، أو ضرب عبدي هذا أحد، والدار والعبد له أو لغيره، أو قال: إن قطع هذه اليد أحد، أو مس هذا الرأس أحد، وأشار إلى يده (5) ورأسه، أو قال: إن لبس قميصي هذا أحد، أو إن ألبست هذا القميص أحدًا، فاليمين في هذا كله على غير الحالف. ولو قال: إن دخل هذه الدار اليوم أحد أو ضرب هذا العبد أحد، والدار والعبد له أو لغيره، أو قال إن كلم غلام عبد الله بن
(1) وفي الهندية: "مما يقع".
(2) وفي الهندية: "اغتسال فلان وغيره".
(3) وفي الهندية: "في القضاء وعلى ما نوي دين".
(4) وفي الهندية "وقال".
(5) وفي الهندية: "يريد يده" بدل قوله "وأشار إلى يده" وعند العتابي "أو كلم أبي أوس رأس أو يدي هذه أحد أو كلم غلامي هذا أحد" الخ وهذا يؤيد ما في الأصل هنا" والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 31
32)
محمد أحد، وعبد الله هو الحالف أو كلم محمد بن عبد الله أحد وعبد الله هو الحالف (1) فاليمين في هذه الوجوه على الحالف وغيره.
رجل قال لآخر: إن دخل دارك أحد أو لبس قميصك أحد أو كلم ابنك أحد فاليمين على الحالف وغيره والمنسوب إليه خارج من اليمين، ولو قال: إن لبس قميص عبد الله أحد فالمنسوب إليه داخل في اليمين أيضًا، ولو قال: إن مس هذا الرأس أحد، يشير إلى رأس رجل أو مس رأس هذا الرجل أحد فالمنسوب إليه (2) خارج من اليمين والحالف وغيره داخل في اليمين، والله أعلم بالصواب.
باب الحلف في الجماع وغيره ما يقع على الخاص والعام
رجل قال لامرأته: إن جامعتك أو باضعتك أو أتيتك أو أصبت منك أو اغتسلت منك أو وطئتك، فاليمين على الجماع في الفرج، ولو قال لجاريته وهي بكر: إن افتضضتك فأنت حرة، فافتضها بأصبعه لم يحنث.
رجل قال: إن وطئت فعبدي حر وقال: نويت الجماع لم يصدّق في القضاء خاصة، فإن وطئ برجل أو جامع حنث.
رجل قال: إن خرجت فعبدي حر، ولا نية له فهو على كل خروج في سفر أو غيره. وإن قال: نويت السفر إلى بغداد، فاليمين فيما بينه وبين الله على كل خروج في سفر وفي القضاء على كل خروج، وإن قال: إن مشيت فعبدي حر وقال عنيت (3) استطلاق البطن لم يدين في القضاء خاصة، فإن مشى برجل أو استطلق بطنه حنث، وإن لم يكن له نية فهو على المشي بالرجل.
رجل قال لآخر: تغدّ عندي، فقال: إن تغديت فعبدي حر، فاليمين على ذلك الغداء عند ذلك الرجل، ولو قال: إن تغديت اليوم فعبدي حر فهو على كل غداء
(1) وفي الهندية: "وهو ابن الحالف" مكان "وعبد الله هو الحالف" وعند العتابي في هذه المسألة: "وإذا قال إن كلم غلام عبد الله بن محمد هذا أحد أو قال: إن كلم غلام عبد الله بن محمد إنسان أو لبس قميص عبد الله بن محمد أحد. وعبد الله بن محمد هو الحالف يدخل الحالف.
(2) وفي الهندية: "فالمحلوف".
(3) وفي الهندية: "نويت".
الجزء 1 · صفحة 32
33)
في ذلك اليوم في القضاء، وعلى ما نواه فيما بينه وبين الله. فإن قال: (1) إن تغديت عندك فعبدي حر، فهو على كل غداء (2) عند الذي سأل في القضاء، وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله تعالى، والله أعلم.
باب الحنث في الإذن
رجل قال: إن خرج فلان من هذه الدار إلا أن آذن له فأذن له فلم يخرج حتى نهاه ثم خرج لم يحنث. وكذلك لو قال: إلا أن أرضى فرضي ثم كره، ولو قال: إلا بإذني فأذن له ولم يخرج حتى نهاه ثم خرج حنث، وكذلك لو قال: إلا برضائي فرضي ثم كره. وكذلك لو قال: إن بعت عبدي إلا بأمري فأمره ثم نهاه. ولو قال: إلا أن آمر فأمره ثم نهاه فباعه لم يحنث، والله أعلم.
باب الحنث في الشتيمة ونحوها
رجل قال: إن شتمتك في المسجد فعبدي حر، فاليمين على كون الحالف في المسجد، ولو قال: إن قتلتك أو ضربتك أو شججتك أو رميتك في المسجد [فعبدي حر] فاليمين على كون (3) المحلوف عليه في المسجد.
رجل قال لآخر: إن قتلتك يوم الجمعة فعبدي حر، فاليمين على الموت في يوم الجمعة من ضرب بعد اليمين.
رجل جعل يقول: امرأته طالق غدا ثم قال: إن طلقتك غدا فعبدي حر فجاء غدا فطلقت لم يعتق العبد، ولو قال: إن طلقتك فعبدي حر ثم قال لها: أنت طالق غدا فجاء غد طلقت غدا وعتق العبد.
باب ما يقع من الطلاق في التزويج في المواقيت
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانا أو إذا كلمت فلانا أو متى كلمت فلانا، فاليمين على كل امرأة يتزوجها قبل الكلام. ولو قال: إن كلمت أو إذا كلمت أو متى كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق، فاليمين على
(1) وفي الهندية: "وكذلك إن قال".
(2) وفي الهندية: "فهو على ذلك الغداء وعلى غيره"، وعند العتابي: "فهو على كل غداء عنده قضاء وعلى ما نواه ديانة".
(3) وفي الهندية والعتابي: "المفعول به".
الجزء 1 · صفحة 33
34)
كل امرأة يتزوجها بعد الكلام. وكذلك لو قال: كل امرأة أتزوجها إن دخلت الدار أو إذا دخلت الدار أو متى دخلت فهي طالق.
رجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق كلما كلمت فلانا، وتزوج امرأة فدخل بها ثم كلم فلانا مرارًا طلقت بكل مرة تطليقة؛ فإن كلم فلانا ثم تزوج امرأة ثم كلم فلانا لم تطلق، ولو قال: كلما كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق أو قال: كل امرأة أتزوجها كلما دخلت الدار فهي طالق فكلم فلانا ثلاث مرار أو دخل الدار ثلاثا ثم تزوج امرأة طلقت ثلاثا، وكذلك كل امرأة يتزوجها بعد ذلك، فإن كم فلانا مرة ثم تزوج امرأة طلقت، فإن عاد فكلم (1) فلانا ثم تزوج المطلقة وأخرى لم تطلق المطلقة غير الأولى وطلقت الأخرى تطليقتين معا. *
رجل قال لامرأته: كلما دخلت الدار فأنت طالق غدًا فدخلها (2) اليوم ثلاث مرار ثم جاء غد طلقت ثلاثا، وكذلك لو قال: كلما ضربت فلانًا فامرأتي طالق إذا دخلت الدار، فضرب فلانًا ثلاث مرات ثم دخلت [طلقت] ثلاثا.
رجل قال: كل امرأة أتزوجها [أبدًا] فهي طالق إن كلمت فلانًا فتزوج واحدة قبل الكلام وأخرى بعده طلقتا، وكذلك لو قال: كل امرأة أتزوجها إلى سنة فهي طالق إن كلمت فلانًا، فتزوج واحدة قبل الكلام وأخرى بعده في السنة، ولو قال: إن كلمت فلانًا فكل امرأة أتزوجها أبدًا فهي طالق، أو قال: إلى سنة، فاليمين على كل امرأة يتزوجها بعد الكلام.
رجل قال: كل امرأة أملكها فهي طالق إذا دخلت الدار فتزوج امرأة ثم
===
* وفي كتاب الطلاق من الإملاء أنه إن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار فاليمين على ما تزوج قبل الدخول، فإن نوى ما يتزوج بعد الدخول وقبل الدخول لم يكن على ما نوى وكان على ما قبل الدخول، وإن كان قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن دخلت الدار فدخل الدار ثم تزويج امرأة ثم دخل الدار طلقت.
(1) وفي الهندية: "فطلقت ثم تكلم".
(2) وفي الهندية: "فدخلتها".
الجزء 1 · صفحة 34
35)
دخل الدار ثم تزوج أخرى ولا نية له في يمينه فإنما يطلق من النساء من كن (1) في ملكه يوم حلف ولا يطلق ما تزوج إلا أن يعني ما يفيد" (2) فإن عنى ذلك طلق ما في ملكه ولم يدين في القضاء ودين فيما بينه وبين الله، ولزمه الطلاق فيما تزوج قبل الكلام، (3) ولا تطلق ما تزوج بعد الدخول إلا أن ينويها (4) أيضًا، ولو قال: إذا دخلت الدار فكل امرأة أملكها فهي طالق، فاليمين على من كن في ملكه في القضاء وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله.
رجل قال: كل جارية أملكها إذا جاء غد فهي حرة ولا نية له فاليمين على ما في ملكه يوم حلف، ولو قال: كل جارية أملكها غدًا فهي حرة، فاليمين في قول يعقوب على كل جارية يشتريها غدًا إلا أن ينوي غير ذلك فيكون على ما نوى في اليمين وفي قول محمد على كل جارية تكون في ملكه غدًا يشتريها في غد أو قبل ذلك أو ملكها يوم حلف، وقالا جميعًا إن قال: كل مملوك أملكه اليوم فهو حر عتق ما كان في ملكهـ وما أفاده في اليوم، وقالا: إذا قال كل مملوك أملكه اليوم إلى ثلاثين سنة فهو حر (5) لم يعتق ما كان في ملكه وعتق ما يفيد في (6) الثلاثين سنة.
رجل قال لامرأته: أنت طالق اليوم وغدًا، طلقت اليوم واحدة ولم تطلق غدًا إلا أن ينوي أن يطلق غدًا أخرى، ولو قال: أنت طالق اليوم وإذا جاء غد طلقت اليوم واحدة وغدًا واحدة.
باب الحنث في اليمين يكون فيها الوقتان والوقت بعد الوقت
رجل قال لامرأته ولم يدخل بها: إذا دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت
(1) وفي المصرية: "ما كان في ملكه".
(2) وفي الهندية: "إلا أن ينوي ما يستقبل".
(3) من قوله: "ولزمه" إلى الكلام ساقط من الهندية وزاد فيها، وتطلق ما أفاده من الفاء قبل الدخول".
(4) كذا وفي المصرية: "أن ينويه"، ولكل وجه، وكان في النسختين "هما" بالتثنية، والصواب هنا بالإفراد كما هو عند الحصيري في التحرير فأصلحناه.
(5) وفي المصرية: "وفي ملكه مملوك أو مماليك فإنهم لا يعتقون وإنما يعتق ما يفيد".
(6) وفي التحرير: "يستفيد".
الجزء 1 · صفحة 35
36)
طالق ثلاثًا، فطلقها فدخلت إحداهما ثم تزوجها فدخلت الأخرى طلقت ثلاثا. وإن قال: إذا دخلت هذه الدار فأنت طالق إذا دخلت هذه الدار، فعملت ما وصفنا لم تطلق [حتى تدخل الدارين]. ولو قال لها: والله لا أقربك أبدًا إلا مرة، لم يكن موليًا، وإن طلقها فبانت ثم جامعها في غير ملكه ثم تزوجها فهو مول. وإن قال: إن قربتك مرة فوالله لا أقربك، فعمل ما وصفنا لم يكن موليا، فإن جامعها في الملك الثاني حنث.
رجل قال لامرأته وأمته: والله لا أقربكما، فليس بمول حتى يقرب الأمة، فإن لم يقربها حتى طلق امرأته ولم يدخل بها فبانت فقرب أمته ثم تزوج المرأة فهو مول. وإن قال: إن قربت أمتي فوالله لا أقربك، ثم عمل ما وصفنا لم يكن موليا.
رجل قال لامرأته: أنت طالق غدًا أو بعد غد، طلقت بعد غد. ولو قال: إذا جاء غد أو بعد غد طلقت غدًا. وكذلك لو قال: إذا قدم فلان أو فلان، طلقت بأولهما قدومًا.
رجل قال: إن دخلت هذه الدار فعبدي حر أو كلمت فلانا فامرأتي طالق، فإن دخل الدار أولا عتق عبده ولم ينتظر كلام فلان، وكذلك إن كلم فلانًا [أولا] طلقت امرأتُه ولم ينتظر دخول الدار. وإن قال: أنت طالق غدًا، أو عبدي حر بعد غد، لم يقع شيء حتى يجئ بعد غد فيخير (1) في العتق والطلاق.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت هذه الدار أو هذه الدار، فأيتهما دخلت طلقت. وكذلك لو قال: إن دخلت هذه الدار أو هذه الدار فأنت طالق، وكذلك لو قال: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق أو هذه الدار، ولو قال: إن دخلت هذه الدار، وإن دخلت هذه الدار فأنت طالق، لم تطلق حتى تدخلهما. ولو قال [أنت طالق] إن دخلت هذه الدار وإن دخلت هذه الدار، فأيتهما دخلت طلقت. ولو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار ودخلت هذه الدار، أو قدم الدخول فقال: إن دخلت هذه الدار ودخلت هذه الدار فأنت طالق، لم تطلق حتى تدخلهما. * وكذلك لو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار وهذه الدار، والله أعلم.
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال: عبده حر إن قرب امرأته هذه
(1) وفي المصرية: "لم تطلق المرأة ولم يعتق العبد حتى يجئ بعد غد وإذا جاء بعد غد خير" وفي الهندية: "ثم هو مخير".
الجزء 1 · صفحة 36
37)
باب الحنث في اليمين التي تقع بالأمرين والتي تقع بالأمر الواحد
رجل قال لامرأتيه: إن دخلتما هذه الدار فأنتما طالقان، لم يحنث حتى تدخلا جميعًا. وكذلك لو قال لها: إن دخلتما هاتين الدارين أو لبستما ثيابكا أو [ركبتما دابتكما أو] إن دخلتما هذه الدار وهذه الدار أو إن ركبتما هذه الدابة وهذه الدابة، [فأنتما طالقان]: فدخلت كل واحدة دارًا أو ليست كل واحدة ثيابها أو ركبت دابتها، طلقتا. ولو قال [لهما]: إن دخلتما هذه الدار ودخلتما هذه الدار أو قال: إن ركبتما هذه الدابة وركبتما هذه الدابة فأنتما طالقان، لم تطلقا حتى تدخل كل واحدة الدارين أو تركب الدابتين.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن دخلت الدار وعبدي حر إن كلمت فلانا، فهما يمينان إن دخل طلقت وإن كلم عتق (1). ولو استثنى بعد قوله فالإستثناء عليهما. وكذلك لو قال بعد اليمين: إن شاء فلان فالمشيئة عليهما وإن لم يشأ فلان بطلت اليمينان. وكذلك إن لم يشأ إحداهما بطلتا، وإن شاءهما جميعا وقعتا.
رجل قال: إن دخلت [هذه] الدار فامرأتي طالق وعبدي حر، لم يقع شيء إلا بدخول الدار، فإن دخلها وقعا. وإن قال: إن دخلت الدار فامرأتي طالق وعلى
===
أو عليه المشي إلى بيت الله إن دخل هذه الدار، أنه لا يكون موليا. وإن فعل الأمرين جميعًا لزمته إحدى اليمينين والخيار إليه. وإن قال: إن قربت فلانة فعبدي حر وهو حر إن قربت فلانة، امرأة له أخرى، فهو مول منهما جميعًا. وإن قال: إن قربت فلانة فعبدي حر أو عبدي الآخر حر إن قربت فلانة، امرأة له أخرى، فهو مول من إحداهما، وإن جامعهما عتق العبدين والخيار إليه. وإن قال لامرأته: عبدي حر إن قربتك أبدًا أو هو حر إن لم أقربك قبل أربعة أشهر، فهو مول منها، لأنه إن قربها حنث. وإن قال: إن كلمت فلانة فعلى حجة أو على يمين إن كلمت فلانا لآخر، فكلم أحدهما لم يحنث حتى يكلمهما ثم يخير في الحجة واليمين.
(1) وفي المصرية: "فإن دخل الدار طلقت المرأة وإن كلم فلانا عتق العبد".
الجزء 1 · صفحة 37
38)
المشي إلى بيت الله وعبدي حر إن كلمت فلانا ولا نية له، فالمشي والطلاق على الدخول والعتق على الكلام (1) وإن لم يشترط في آخر اليمين الكلام فهو كله على دخول الدار * وكذلك لو قال: إن دخلت الدار فامرأتي طالق وطالق وطالق إن كلمت فلانًا، فإن دخل الدار وقعت التطليقتان وإن كلم [فلانًا] وقعت (2) واحدة. ولو قال: امرأتي طالق [اليوم] وعبدي حر غدًا لم يقع شيء حتى يجيء غد [فيقعان في غد] ولو قال: امرأتي طالق إن دخلت الدار وعبدي حر وعلى المشي إلى بيت الله إن كلمت فلانًا، فالطلاق على الدخول والعتق والمشي على الكلام (3). ولو قال: امرأتي طالق اليوم وعبدي حر غدًا فهو كما قال. ولو قال: امرأتي طالق وعبدي حر إن شاء الله فالإستثناء عليهما، وكذلك لو قال: إن شاء فلان فالمشيئة عليهما. ولو قال: امرأتي طالق غدا وعبدي حر لم يقع شيء حتى يجيء غد ثم يخير في أحدهما، ولو قال:
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إن قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة طالق، لم تطلق واحدة منهما حتى تدخل الأولى الدار، وإن قال: أنت طالق غدًا وفلانة طالق، طلقت الأخيرة ساعة قال. وإن قال: أنت طالق غدًا وفلانة، طلقتا جميعًا غدا.
هشام عن أبي يوسف في رجل قال لامرأتين له (4): إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، وإن دخلت فلانة هذه الدار فهي طالق، فهما يمينان وإن كان في آخر الكلام إن شاء الله فالإستثناء عليهما، وإن كان مكان إن شاء الله إن كلمت فلانًا فهو سواء، فإن دخلتا الدار لم تطلقا حتى يكلم فلانًا، وإن كان مكان إن كلمت فلانًا إن شئت لإحداهما فالمشيئة عليها خاصة. فإن قال: نويت المشيئة عليهما جميعًا لم يصدّق في القضاء خاصة
(1) وفي الهندية: "ولو لم يقل في آخر الكلام إن كلمت فلانا فالكلام كله على دخول الدار مكانه قوله: "وإن لم يشترط" الخ وفي المصرية مكانه: "فلو لم يكن قال في آخر الكلام إن كلمت فلانا كان الكلام على يمين واحدة ولم يقع منه شيء إلا بدخوله الدار، فلما قال في آخر كلام: "إن كلمت فلانا كان الذي حلف به على الأمر الأول إلا الذي على الكلام منه فإنه على الكلام خاصة.
(2) وفي المصرية والهندية: "طلقت واحدة".
(3) هذه المسألة ساقطة من الهندية وموجودة في المصرية.
(4) وفي الهندية: "لامرأته".
الجزء 1 · صفحة 38
39)
امرأتي طالق اليوم وعبدي حر وعلى المشي إلى بيت الله غدا، وقع الطلاق اليوم والعتق والمشي غدًا *
باب ما يقع (1) في اليمين على واحد وما يقع على الجميع
رجل قال: أي عبيدي ضربته يا فلان فهو حر، فاليمين على واحد. فإن ضربهم متفرقين عتق الأول، وإن ضربهم معًا خير المولى [في أحدهم ولا خيار للضارب] وكذلك لو قال: أي نسائي كلمت فهي طالق أو قال: أي نسائي شئت فطلقها. ولو قال: أي عبيدي ضربك فهو حر، فضربوه معًا أو متفرقين عتقوا. وكذلك لو قال: أي: نسائي كلمت أو أي نسائي شاءت الطلاق فهي طالق أو أي نسائي شاءت الطلاق فطلقها. ولو قال: من شئت عتقه من عبيدي فأعتقه، فأعتقهم جميعًا عتقوا إلا واحدًا في قول أبي حنيفة والخيار إلى المولى (2) وعتقوا جميعًا في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال: أي عبيدي شاء العتق فأعتقه (3) فشاؤا جميعًا فأعتقهم عتقوا في قولهم كلهم والله أعلم بالصواب **
باب الحنث (4) في اليمين بعتق ما في البطن ما يقع وما لا يقع
رجل قال لأمة: كل ولد تلدينه فهو حر، فاشتراها فولدت في ملكه لم يعتق. ولو
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي أنه إن قال لامرأتيه: إن دخلتما هاتين الدارين وكلمتما هذين الرجلين أو لبستما هذين الدرعين، لم يحنث حتى تفعل كل واحدة منهما الفعلين جميعا. ولو قال: إن أكلت من لبن هاتين الشاتين فعبدي حر، فأكل من لبن إحداهما حنث. وإن قال: إن أكلتما هذين الرغيفين، فأكل واحد رغيفًا حنث.
* * وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إذا قال لامرأة له: أمر نسائي في يدك، فطلقت النساء كلهن فقد طلقت وطلقن. وكذلك إن قال: أمر امرأة من نسائي في يدك، فطلقت نفسها طلقت. وإن قال لها: طلقي أي نساء شئت، فطلقت نفسها لم تطلق. وكذلك إن قال: إن ضربت امرأة من نسائي فهي طالق، فضربت نفسها لم تطلق،
(1) وفي الهندية: "مما يقع" وفي المصرية: "مما يحنث في اليمين التي تقع".
(2) وفي الهندية: "إلى الآمر".
(3) وفي المصرية: "في قولهم جميعًا".
(4) وفي المصرية: "الحلف".
الجزء 1 · صفحة 39
40)
كانت في ملكهـ يوم حلف عتق. ولو قال لغلام، يملكه أو لا يملكه، كل ولد يولد لك أو قال يولد لك (1) وأنت في ملكي فهو حر فولد له من أمة للحالف لم تكن في ملكه يوم حلف لم يعتق، وإن كانت في ملكه يوم حلف عتق. ولو قال: كل ولد يولد لك في ملكي فهو حر، فولد له من أمة للحالف لم تكن في ملكه أو كانت في ملكه عتق.
رجل قال لأمته: إن ولدت ولدًا فهو حر، فولدت ولدين الأوّل منهما ميت عتق الحي في قول أبي حنيفة ? ولم يعتق في قول أبي يوسف ومحمد ?. ولو قال لها: إذا ولدت ولدًا فهو حر وامرأتي طالق، فولدت ولدين الأوّل ميت طلقت المرأة بالأوّل في قولهم وعتق الآخر في قول أبي حنيفة وحده [وقال يعقوب ومحمد (2): طلقت بالأوّل ولا يعتق الولد الآخر].
باب ما يقع به العتق على غير المأمور بالعتق وما يقع عليه (3)
رجل قال لعبده: أعتق أي عبيدي شئت أو أي عبيدي شئت عتقه فأعتقه أو أي عبيدي زوجته فهو حرّ، فالمأمور خارج من ذلك كله والمشيئة والتزويج على غيره.
امرأة قالت لزوجها: تزوّجت على، فقال: كل امرأة [لي طالق ثلاثًا، طلقت المخاطبة. وكذلك لو قالت: إنك تريد أن تتزوّج على، فقال: كل امرأة (4)] أتزوّجها طالق ثلاثًا، فطلق المخاطبة ثم تزوّجها طلقت ثلاثًا * ولو قال كل امرأة أتزوّجها
===
* هشام عن أبي يوسف ? في رجل قالت له امرأته: بلغني أنك تزوّجت؟ فقال: كل امرأة لي طالق، ينوى سواها ولم يقل سواك أنه يصدق في القضاء إذا كان جوابًا.
وعن أبي يوسف في رجل قالت له امرأته: طلقني ثلاثًا إن تزوّجت. فقال: أنت طالق ثلاثًا، وهو ينوي جواب كلامها أنه لا يصدق في القضاء ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يمسكها
(1) قوله: "أو قال يولد لك" ساقط من الهندية والمصرية. وكذلك سقط "وأنت في ملكي" من المصرية وكل هذا القول موجود في شرح العتابي.
(2) من الهندية وبمعناه في المصرية.
(3) قوله: "عليه" أي على المأمور، وهو عند العتابي "المأمور".
(4) الزيادة من الهندية والمصرية.
الجزء 1 · صفحة 40
41)
ما دمت حية أو حتى تموتي، فاليمين على غيرها. ولو قال: كل امرأة أتزوّجها ما دامت [فلانة] حية أو حتى تموت [فلانة] لم تطلق (1)
باب الحنث في اليمين التي يكون فيها الإستثناء
رجل قال لامرأته: أنت طالق إلا أن يقدم فلان [أو قال] إلا أن أدخل الدار، لم تطلق حتى ينظر أيكون القدوم والدخول أم لا. فإن مات فلان قبل القدوم طلقت وإن مات الزوج قبل الدخول طلقت مع الموت (2) بلا فصل، ولو قال: أنت طالق إن كلمت فلانًا إلا أن يقدم فلان أو قال إلا أن تدخلي الدار، فكلمته قبل القدوم أو الدخول طلقت ساعة كلمته. وإن دخلتها أو قدم فلان قبل الكلام سقطت اليمين.
رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا أن يرى فلان غير ذلك أو يبدو لفلان غير ذلك أو يشاء فلان غير ذلك، فقام فلان من مجلسه قبل أن يشاء أو يرى أو يبدو له غير ذلك طلقت ثلاثًا. وإن لم يعلم فلان بذلك فهو على المجلس الذي يعلمه فيه، وذلك كله بلسانه دون قلبه. ولو قال: إلا أن أرى أنا غير ذلك [أو يبدو لي غير ذلك] فهو على الأبد. فإن مات قبل أن يرى غير ذلك طلقت، ولو طلقها واحدة بعد هذا القول فبانت (3) لم يقع عليها من الثلاث شيء، وكذلك لو ماتت وبقي الزوج ولو تزوّجها بعد ما بانت ثم مات الزوج وقع عليها الطلاق مع موته، فإن لم يدخل بها في النكاح الثاني لم ترث، وإن دخل بها ورثت.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن شاء فلان أو أحب أو هوى أو رضي، فذلك على مجلس فلان، ولو قال ذلك لنفسه فهو على الأبد. وكذلك لو قال: أنت طالق. إن لم يشأ فلان أو لم يحب أو لم يهو [فلان أو إن] لم يرض، فهو على المجلس. فإن قام
(1) قوله: "لم تطلق" أي المخاطبة يدل عليه ما في التحرير حيث قال: "أو قال كل امرأة أتزوجها حتى تموت فلانة فهي طالق، فاليمين على غيرها". وفي المصرية: "لأن يمينه على غيرها" عند ختم الباب وزيادة لفظ "فلانة" من المصرية والحصيري، والله أعلم - أبو الوفا.
(2) وفي الهندية: "مع موته".
(3) زاد في المصرية: "ولم يدخل بها".
الجزء 1 · صفحة 41
42)
فلان من مجلسه ولم يقل شيئًا طلقت. ولو قال ذلك لنفسه فهو على الأبد. وإن مات قبل أن يقول شيئًا طلقت مع موته، وإن قال الزوج [قبل الموت]: لا أشاء، لم يكن قوله شيئًا، لأن له أن يشاء بعد ذلك. ولو قال لها: أنت طالق إن أبيت طلاقك. أو كرهته. فقال في مجلسه أو بعد ذلك: قد كرهته أو أبيته أو لست أشاء طلاقها. طلقت.
رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم يشأ فلان طلاقك اليوم، فقال فلان: لا أشاء، لم تطلق، وله أن يشاء في بقية يومه فإن شاء في بقية يومه بطل الطلاق. ولو قال لها: [أنت طالق] إن لم يشأ فلان ذلك، فقال فلان: لا أشاء. طلقت، ولم. تطلق بقوله: لا أشاء ولكن بخروج المشيئة من يده، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين التي يقع الطلاق على الأولى ثم يقع على الأخرى
رجل قال لإحدى امرأتيه (1) أنت طالق إن دخلت هذه الدار لا بل هذه لامرأة له أخرى (2)، فاليمين على دخول الأولى، فإن دخلت طلقتا، وكذلك قوله: أنت (3) طالق إن شئت لا بل هذه، فإنه على مشيئة الأولى فإن شاءت طلاقها أو طلاق صاحبتها أو طلاق نفسها وقع ما شاءت. ولو قال: أنت طالق إن شاء الله تعالى لا بل هذه، فالإستثناء عليهما ولا مشيئة للأخرى. ولو قال لامرأته: أنت طالق إن دخل فلان هذه الدار لا بل فلان، فأيهما دخل طلقت، وإن دخلا لم تطلق إلا بواحدة (4). وكذلك لو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار لا بل فلان، فهو على دخولها أو دخول فلان. ولو قال: أنت طالق إن دخلت هذه الدار لا بل فلانة طالق، طلقت الأخرى الساعة (5) ولا تطلق الأولى حتى تدخل، ولو قال: أنت طالق ثلاثًا لا بل هذه طلقتا ثلاثًا ثلاثًا. ولو قال: أنت طالق ثلاثًا لا بل هذه طالق، طلقت الأولى ثلاثًا والأخرى واحدة. ولو قال: إن دخلت هذه الدار
(1) وفي الهندية: "قال لامرأته".
(2) وفي الهندية والمصرية: "للمرأة الأخرى".
(3) وفي الهندية والمصرية: "لو قال أنت".
(4) وفي الهندية والمصرية: "إلا واحدة".
(5) وفي الهندية: "ساعة قال": وفي المصرية "ساعة تكلم".
الجزء 1 · صفحة 42
43)
لا بل هذه الدار فأنت طالق، فاليمين على دخول الدار الأخيرة * ولو قال: أنت طالق لا بل هذه إذا دخلت الدار، طلقت الأولى الساعة والأخيرة إذا دخلت الدار (1). ولو قال: أنت طالق واحدة لا بل ثلاثًا إن دخلت الدار طلقت الساعة واحدة (2) وثلاثًا إذا دخلت. ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل ثلاثًا، لم تطلق حتى تدخل؛ فإذا دخلت طلقت ثلاثًا دخل بها أو لم يدخل بها. وكذلك لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل اثنتين، والله أعلم.
باب الحنث الذي يستثنى فيه صنف من الأصناف
رجل قال: إن كان في هذا البيت إلا رجل فعبدي حر، ولا نية له فاليمين على بني آدم خاصة. وإن قال: نويت الرجال خاصة، لم يدين في القضاء خاصة، وإن لم يكن في البيت أحد ولا الرجل المستثنى لم يحنث. ولو قال: إن كان فيه إلا شاة فهو (3) على بني آدم والحيوان. ولو قال: إن كان فيه إلا ثوب، فهو (4) على كل شيء إلا سواكن البيوت من الفأرة والحية ونحوهما. وكذلك لو قال: إن كان فيه شيء، لم يدخل فيه سواكن البيوت.
رجل قال: إن كنت أملك إلا خمسين درهما فعبدي حر، فلم يملك إلا عشرة لم يحنث ولو ملك خمسين درهما وعشرة دنانير أو شيئا للتجارة أو سائمة حنث، وإن ملك عرضا لغير التجارة أو رقيقًا أو دارًا لم يحنث
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه إذا قال لامرأة له: أنت طالق من وثاق وهذه معك لامرأة له أخرى، أن الطلاق لا يقع على واحدة منهما. وإن قال لإحداهما: أنت طالق من وثاق وهذه طالق معك، وقع الطلاق على الأخرى في القضاء. وكذلك لو قال لواحدة: أنت طالق من وثاق وطالق، لزمها بالثانية تطليقة في القضاء. وإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق وهذه طالق، لم تطلق واحدة منهما إلا بالدخول.
(1) في الهندية: "ساعة قال ولا تطلق الأخيرة حتى تدخل". وفي المصرية: "ساعة نطق ولا تطلق الثانية حتى تدخل الدار".
(2) في الهندية: "واحدة ساعة قال". وفي المصرية: "ساعة نطق واحدة".
(3) وفي الهندية: "إن في هذه إلا شاة فهي".
(4) وفي الهندية: "فهي" مكان "فهو".
الجزء 1 · صفحة 43
44)
رجل قال: كل مال لي صدقة، فهو على الدراهم والدنانير والمتاع للتجارة والسوائم *
باب الحنث في اليمين في الهدم والكسر [في الحائط] (1)
رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن لم أهدم هذا الحائط أو قال: إن لم أنقضه، فاليمين على هدمه حتى لا يبقى منه ما يسمى حائطا وإن نوى هدم بعضه فهو على ما نوى. وإن قال: إن لم أكسر هذا الحائط، فهو على كسر بعضه.
باب الحنث في تقاضي الدراهم
رجل له على آخر مائة قال: عبدي حر إن أخذتها منك اليوم درهما دون درهم، فلم يأخذ في ذلك اليوم إلا خمسين (2) لم يحنث، وإن أخذ [منه] في أوّل النهار خمسين وفي آخر النهار خمسين حنث، فإن وجد فيها زائفا أو نبهرجا (3) أو استحق منها درهما أو وجد فيها ستوقا أو رصاصًا فاستبدل في ذلك اليوم فالحنث على حاله، وإن لم يستبدل الستوقة والرصاص في ذلك اليوم لم يحنث، وكذلك رجل حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه فاستوفاه فوجد فيه زيوفا أو نبهرجة بعد ما فارقه أو استحق لم يحنث، وإن وجد فيها رصاصًا أو ستوقا حنث. وكذلك مكاتب أدّى كتابته فعتق ثم استحقت أو وجدها زيوفًا أو نبهرجة فالعتق على حاله، وإن وجد المولى فيها ستوقًا أو رصاصًا لم يعتق حتى يبدله.
رجل له على آخر مائة فقال له: إن قبضت (4) اليوم منها درهما دون درهم فعبدي حر، فقبض منها في ذلك اليوم خمسين حنث [حين قبضها] وإن لم يقبض
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي نحو من هذا، وفيه أنه إن كانت له أرض عشر لم يدخل رقبتها فالمال الذي يجب عليه أن يتصدّق به في قول أبي حنيفة ?. وقال أبو يوسف ?: يدخل أرض العشر في الأموال. وأما الثمر التي تكون في الأرض فإنها تدخل في الأموال من مذهبين جميعًا.
(1) الزيادة من المصرية والحصيري.
(2) وفي المصرية: "إلا خمسة دراهم" وفي العتابي: "إلا أقل من المائة".
(3) وفي العتابي: "زيوفا أو نبهرجة".
(4) وفي الهندية: "اقتضيت" وفي العتابي "أخذت".
الجزء 1 · صفحة 44
45)
منها في ذلك اليوم شيئًا لم يحنث، فإن وزن له خمسين فدفعها إليه ثم وزن له خمسين أخرى فدفعها إليه حنث في القياس ولم يحنث في الإستحسان ما دام في عمل الوزن. وإن ترك ذلك العمل قبل أن يستوفي المائة حنث. وكذلك لو عدّت له فقبضها خمسة خمسة لم يحنث.
رجل حلف ألا يلبس هذا القميص وهو عليه أو لا يساكن فلانًا وهما ساكنان فإن أخذ في نزع القميص أو النقلة فطال ذلك لم يحنث، وإن أخذ في عمل آخر حنث.
باب الحنث في اليمين التي يكون فيها الوقت بعد الوقت
رجل قال: إن دخلت هذه الدار إن كلمت فلانًا أو إذا قدم فلان (1) فعبدي حر فاليمين على دخول الدار بعد كلام فلان وبعد قدومه. وكذلك لو قال: إن كلمت فلانًا إن دخل علينا فالكلام بعد الدخول. ولو قال: متى كلمت فلانًا متى دخلت هذه الدار. فالكلام بعد الدخول، وكذلك لو قدم العتق في هذه الوجوه وأخر اليمين، ولو قال في دار واحدة: إن دخلت هذه الدار إن دخلت هذه الدار فعبدي حر، فاليمين على دخولها مرّتين في القياس (2) وعلى مرة في الإستحسان. وإن نوى دخلتين فهو على ما نوى * وإن قال في دارين لم يحنث إلا بدخول الأولى بعد دخول الثانية، فإن
===
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أنه قال: إن تزوّجت فلانة إن تزوّجت فلانة فهي طالق لامرأة واحدة، فالقول الأوّل لغو وانعقدت يمينه بالقول الآخر. فإن قال لها: إن تزوّجتك وإن تزوّجتك فأنت طالق، فإنه لا يقع الطلاق حتى يتزوّجها. مرتين. وإن قال لها: أنت طالق إن تزوّجتك وإن تزوّجتك، فهو على تزويج واحد. وإن قال: أنت طالق إن تزوّجتك ثم تزوّجتك، فإنها تطلق بالتزويج الأوّل
(1) زاد في الهندية بعد ذلك "أو قال متى كلمت فلانًا أو متى دخلت هذه الدار". وأما قوله الآتى: "ولو قال متى كلمت فلانًا متى دخلت هذه الدار، فالكلام بعد الدخول" فساقط من الهندية.
(2) وفي الهندية: "وهو حانث في الإستحسان في أول دخوله" وفي المصرية "فإنه ينبغي في القياس ألا يحنث حتى يدخلها دخلتين ولكن نستحسن ونجعله حانثًا بالدخلة الأولى ونجعله منه ردًا للكلام إلا أن يعني دخلتين فيكون على ما عنى".
الجزء 1 · صفحة 45
46)
دخل الأولى ثم دخل الثانية لم يحنث حتى يعود فيدخل الأولى وهو بمنزلة [قوله]: إن أكلت ثم شربت فعبدي حر، فشرب ثم أكل لم يحنث حتى يعود فيشرب. ولو قال: إن دخلت الدار فعبدي حر إن كلمت فلانًا، لم يحنث. ولو قال: إن كلمت فلانًا فعبدي حر إذا قدم فلان، فاليمين على أن يفعل الفعل الأوّل ثم يكون الفعل الثاني.
باب الحنث في اليمين فيما يقع على مرتين وما يقع على مرة واحدة
رجل قال: كل امرأة لي تدخل هذه الدار فهي طالق، فأيتّهنَّ دخلت طلقت، فإن دخلت واحدة مرتين لم تطلق إلا واحدة، ولو قال: كلما دخلت امرأة لي هذه الدار فهي طالق، فدخلت واحدة مرارًا طلقت بكل دخلة مرة إن كانت مدخولًا بها، فإن طلقت ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج فدخلت لم تطلق، ولو قال: كلما تزوجت امرأة فهي طالق، فتزوّج امرأة ثلاثًا فطلقت في كل تزويج ثم تزوجها بعد زوج آخر طلقت.
رجل قال: كل امرأة لي تدخل هذه الدار فهي طالق وعبد من عبيدي حرّ، فدخلت امرأتان طلقتا وعتق عبد واحد، ولو قال: كلما دخلت امرأة لي الدار فهي طالق، فدخلت (1) امرأتان أو دخلت امرأة مرتين، طلقتا وعتق عبدان.
رجل له جوار ولهنَّ أولاد وله عبيد فقال: كل جارية لي تدخل هذه الدار فهي حرّة وابنها (2) وعبد من عبيدي، فدخلن عتقن وأولادهن وعبد واحد، ولو كان العبيد أزواج الإماء فقال: كل جارية لي تدخل هذه الدار فهي وزوجها حرّان فدخلن عتقن وأزواجهنَّ * ولو قال: كلما دخلت جارية لي هذه الدار فهي وولدها وزوجها وعبد
===
في قياس قول أبي حنيفة ?. وفي قول أبي يوسف ? لا تطلق حتى يتزوّجها مرّتين. وإن قال: إن تزوّجتك ثم تزوّجتك فأنت طالق، فهو على الإختلاف.
* وفي كتاب الطلاق من الأمالي أن رجلًا إن قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وفلانة لامرأة عنده أن فلانة طالق ساعة قال ذلك، وكذلك إن قال: كل
(1) وفي الهندية: "امرأة لي والمسألة بحالها فدخلت".
(2) وفي العتابي: "وولدها".
الجزء 1 · صفحة 46
47)
من عبيدي أحرار، فدخلن عتقن وأزواجهنّ وأولادهنّ وعتق بعدد كل واحدة عبد.
رجل قال: كل دار أدخلها فعلي حجة، فدخل دارين لم يكن عليه إلا حجة. ولو قال: فعلي بها حجة أو كلما دخلت دارًا فعلي حجة أو فعلي بها حجة، فدخل دارين فعليه حجتان، ولو قال كلما دخلت هذه الدار فعلي حجة إن ضربتك فدخلها، ثم ضربه فعليه حجة، وكذلك إن عاد فدخل ثم ضرب، وكذلك (1) إن قال: فعلي يمين إن ضربتك، وكذلك لو كانت يمينه بطلاق أو عتاق، ولو قال: كلما دخلت هذه الدار فوالله لا أضربك أو أشهد أو أشهد بالله أو قال: [أقسم] (2) أو أقسم بالله أو أعزم أو أعزم بالله أو أحلف أو أحلف بالله لا أضربك، فدخلها مرارًا ثم ضربه مرة [أو] بعد كل دخلة لم يحنث إلا في يمين واحدة. ولو قال: فعلي نذر أو نذر الله أو عهد الله أو ذمّة الله أو أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو أنا برئ من الإسلام، فدخلها مرتين وضربه بعد كل دخلة مرة حنث في يمينين.
رجل قال: والله لا أضربك كلما دخلت هذه الدار، فدخلها دخلتين وضربه بعد كل دخلة حنث مرة واحدة.
===
امرأة لي تدخل الدار فهي طالق وفلانة أن فلانة طالق ساعة قال، وإن دخلت الدار وهي في العدة طلقت أيضًا، وذلك بمنزلة قوله: أنت ومن يدخل الدار من نسائي طوالق وقال في موضع آخر من الكتاب (3) إنه إن قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وفلانة، أن فلانة لا تطلق حتى يتزوّج امرأة، وإن قال: المرأة [التي] أتزوّجها فهي طالق وفلانة، أو قال: فلانة التي أتزوّجها فهي (4) طالق وفلانة لامرأة عنده، فقد طلقت فلانة التي عنده قبل أن يتزوّج الأخرى، وإن قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وأنت طالق لامرأة عنده، فقد طلقت التي عنده ساعة قال، وإن قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق فأنت طالق، لامرأة عنده لم تطلق التي عنده حتى يتزوّج فلانة. وإن قال: أنت طالق إن تزوّجتك فإن (5) تزوّجتك لم تطلق حتى يتزوّجها مرّتين. وكذلك إن قال: إن تزوّجتك فأنت طالق إن تزوّجتك.
(1) هذه المسألة إلى قوله "وكذلك" ساقطة من الهندية.
(2) الزيادة من المصرية.
(3) أي الجامع الكبير، فإن المسألة فيه لكن في باب آخر.
(4) وفي الهندية: "أتزوّجها عندي فهي".
(5) وفي الهندية: "وإن".
الجزء 1 · صفحة 47
48)
باب اليمين في الإيلاء التي تكون يمينًا واحدة
رجل قال: كلما دخلت واحدة من هاتين الدارين فوالله لا أضربك، فدخلهما ثم ضربه لم يحنث إلا مرة. ولو قال: فعلى يمين إن ضربتك، فدخلهما ثم ضربه أو دخل إحداهما مرتين ثم ضربه حنث في يمينين.
رجل قال لامرأته: كلما دخلت هذه الدار فوالله لا أقربك، فدخلها فهو مول. فإن جامعها حنث وبطلت اليمين، وإن لم يجامعها حتى دخلها أيضًا فهو مول إيلاءًا آخر فإذا مضت أربعة أشهر من الدخلة الأولى بانت فإذا مضى أربعة أشهر أخرى من الدخلة الثانية وهي في العدّة بانت بواحدة أخرى. ولو قال: فعلي يمين إن قربتك، فدخلها دخلتين فهو مول إيلاءين وإن جامعها بعد كل دخلة فعليه كفارتان. ولو قال لها: كلما دخلت واحدة من هاتين الدارين فوالله لا أقربك، فدخل إحداهما فهو مول، فإن مضى يوم ثم دخل الأخرى فهو مول أيضًا. ولو قال: كلما كلمت أحد هذين الرجلين، فكلمهما معًا (1) كان إيلاءًا واحدًا ولو كلمهما متفرّقين في مجلسين كان إيلاءين، وإن قربهما حنث في يمين واحدة.
باب ما يكون من الإيلاء من اليمينين يقعان في موطن واحد وما يقع متفرّقًا
رجل قال لامرأته: إذا جاء غد فوالله لا أقربك، ثم قال في مجلس آخر قبل مجيء غد مثل ذلك فهو إيلاء واحد وإن قربها حنث في يمين. ولو قال في مجلس: إذا جاء غد فوالله لا أقربك إذا جاء بعد غد فوالله لا أقربك. فهو مول غدًا ومول بعد غد إيلاء آخر. ولو قال: كلما دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا إن قربتك أو قال: إن قربتك كلما دخلت هذه الدار فأنت طالق ثلاثًا، فدخلها دخلتين فهو مول بكل دخلة. وإن قربها طلقت ثلاثًا. ولو قال: كلما دخلت هذه الدار فلله عليّ عتق هذا العبد إن قربتك، أو قال: هذا العبد حر إن قربتك، فدخلها دخلتين ثم قربها لم يكن عليه إلا عتق واحد. وكذلك لو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن قربتك، ثم قال لها بعد يوم: أنت طالق ثلاثًا إن قربتك، فهو إيلاآن، وإن قربها
(1) وفي الهندية والمصرية "جميعًا".
الجزء 1 · صفحة 48
49)
حنث في يمين واحدة. وكذلك لو قال: إن قربتك فلله عليّ عتق هذا العبد، ثم قال بعد يوم مثل ذلك. ولو قال: كلما دخلت هذه الدار فإن قربتك فعليّ حجة أو فعليّ يمين أو عليّ نذر، فدخلها دخلتين وقربها بعد كل دخلة فعليه يمينان أو حجتان. وكذلك قوله: كلما دخلت هذه الدار فقربتك فعليّ يمين. ولو قال: كلما دخلت الدار لم أقربك والله. أو قال: والله لا أقربك كلما دخلت هذه الدار، فدخلها دخلتين وقربها بعد كل دخلة حنث في يمين واحدة. ولو قال: إن قربتك فأنت طالق كلمّا دخلت هذه الدار، فليس بمول في قولهم، وإن قربها لم تطلق حتى تدخل الدار كلما دخلت طلقت [تطليقة].
باب الحنث في اليمين (1)
رجل قال: عبده حر إن حلف بيمين أبدًا، فقال: امرأتي طالق إن تكلمت أو قعدت أو قمت أو ذهبت، أو حلف علي ذلك بحج أو عمرة أو عتق أو نذر أو قال لامرأته: أنت طالق إذا جاء غد أو إذا جاء رأس الشهر أو إذا أهل الهلال، وهي من ذوات الحيض. أو قال لها: إذا حضت فأنت طالق، فهذه كلها أيمان، وقد حنث في يمينه الأولى (2). ولو قال لامرأته: أنت طالق إن شئت أو هويت أو أردت أو أحببت أو رضيت. أو قال لعبده: أنت حرّ إن شئت. أو قال: عليّ حجة إن شئت أو عمرة، أو قال لامرأته: إذا حضت وطهرت فأنت طالق، أو إذا حضت حيضة أو حيضتين، أو إذا جاء رأس الشهر، أو إذا أهل الهلال فأنت طالق، وهي من ذوات الشهور، فليس شيء من هذا يمينًا (3).
رجل قال: والله والله لا أكلمك. أو قال: والله والرحمن والعزيز والحكيم لا أكلمك، فكل واحدة منها يمين علي حدة، إلا أن يريد بذلك ردّ الكلام فيكون يمينًا واحدة. ولو قال: والله الله، أو والله العزيز الحكيم لم يكن إلا يمينًا واحدة.
باب الحنث في اليمين بالخبر والبشارة والعلم
رجل قال لآخر: إن أخبرتني أن فلانًا قد قدم، أو أن امرأتي في هذه الدار،
(1) وفي الهندية: "الحلف".
(2) وفي الهندية: "في اليمين الأولى".
(3) وفي الهندية: "فليس بشيء من هذا يمين".
الجزء 1 · صفحة 49
50)
أو أن هذا الشهر شهر رمضان، والشهر شوال (1)، فعبدي حرّ، فاليمين على الإخبار حقًا كان الخبر أو باطلا. ولو قال: إن أخبرتني بقدوم فلان أو بمكان امرأتي في هذه الدار، فهو على الإخبار بالحق علي المخبر بالخبر أولًا. ولو قال: إن أعلمتني أن فلانًا قد قدم، أو أعلمتني بقدومه، أو أن هذا الحجر ذهب، أو أن هذا الرجل امرأة، أو أن هذا الشهر شهر رمضان، فاليمين على الإعلام بالحق الذي لا يعلمه المعلم، إلا أن يكون أراد بذلك الخبر فيحنث (2) إذا أخبر، وكذلك البشارة لا تكون إلا بالحق، وهي مثل العلم في جميع ذلك. وإن قال: إن كتبت إلي أن فلانًا قد قدم [قدومًا] فعبدي حرّ، فكتب قبل قدومه فلم يصل الكتاب حتى قدم، عتق العبد. ولو قال. إن كتبت إلي بقدومه، والمسألة على حالها، لم يعتق؛ فإن كتب إليه وقد قدم، والكاتب لا يعلم بقدومه، عتق العبد، بلغ الكتاب إلى الحالف أو لم يبلغ، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث الذي يقع بالفعل وبالوقت وبغير ذلك
رجل قال لامرأته: أنت طالق في دخولك الدار، لم تطلق حتى تدخل. ولو قال: أنت طالق في الدار، طلقت ساعة قال. ولو قال: أنت طالق في ثلاث حيض، فهي طالق إذا حاضت ثلاث حيض، ولا تعتد بالحيضة التي فيها إن كانت حائضًا. ولو قال: في حيضة أو في حيضتك، لم تطلق حتى تحيض وتطهر. ولو قال: في حيضتك، طلقت مع رؤية الدم. ولو قال: في ثلاثة أيام، طلقت ساعة قال. ولو قال: في ثلاث أكلات أو شربات [أو ضربات] لم تطلق حتى يكون ذلك منها. وكذلك لو قال أنت طالق في مجئ ثلاثة أيام، لم تطلق حتى يدخل اليوم الثالث، فإن قال: ذلك عند طلوع الشمس لم يعتد بذلك اليوم، وطلقت عند طلوع الفجر من اليوم الرابع. ولو قال: أنت طالق في مضي ثلاثة أيام، وذلك عند طلوع الشمس، طلقت إذا استكملت ثلاثة أيام ولياليهنّ إلى مثل تلك الساعة التي حلف فيها، وكذلك إن كانت يمينه بالليل واستكملت ثلاثة أيام ولياليهن إلى مثل تلك الساعة. وكذلك لو قال: أنت طالق في مضي يوم. فإنها تطلق من الغد في مثل تلك الساعة. ولو قال:
(1) وفي الهندية: "شعبان".
(2) وفي الهندية: "فإن أراد الخبر حنث".
الجزء 1 · صفحة 50
51)
أنت طالق في مجئ يوم طلقت حين يطلع الفجر من الغد.
باب الحنث الذي يقع بالملك والشراء
رجل قال: إذا ملكت عبدًا فهو حرّ، أو قال إذا ملكت مائتي درهم فهي صدقة، فاليمين على أن يملك عبدًا تامًا (1) أو تجتمع الدراهم في ملكه إلا أن ينوي أن يملك متفرقا. ولو قال: إن اشتريت عبدًا فهو حر، فاشترى نصفه ثم باعه ثم اشترى النصف الآخر عتق النصف الباقي (2). ولو قال: نويت عبدًا تامًا لم يصدق في القضاء خاصة. ولو نظر إلى عبد بعينه فقال: إن ملكته فهو حر، أو نظر إلى مائتي درهم فقال: إن ملكتها فهي صدقة، فاشترى نصف العبد ثم باعه واشترى النصف الآخر عتق النصف الآخر، وإن ملك المائتي الدرهم درهمًا بعد درهم كلما ملك فقد حنث (3) والله أعلم.
باب الحنث [في اليمين] في قوله (4) أول عبد أملكه فهو حر
رجل قال: أوّل عبد أملكه فهو حر، أو قال أول عبد أملكه واحدًا فهو حر، فملك عبدين معًا، ثم ملك عبدًا لم يعتق واحد منهم إلا أن ينوي بقوله: واحدًا وحده، فيعتق الثالث. ولو ملك عبدًا ونصف عبد معًا عتق التام. ولو قال: أوّل كر [حنطة] (5) أملكه فهو هدى، فملك كرًا ونصفًا لم يهد شيئًا، وكذلك كل ما يكال ويوزن، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين الذي يستثنى فيه الأوسط (6)
رجل قال: كل مملوك أملكه فهو حر إلا أوسطهم، فاشترى ستة أعبد واحدًا بعد آخر عتق الأوّل حين اشتراه، والثاني حين اشترى الرابع، والثالث حين اشترى السادس. ولو اشترى عبدًا ثم عبدين معًا عتق الأوّل حين اشتراه والثلاثة معًا حين اشترى العبدين. ولو قال: كل عبد أشتريه فهو حر إلا أوّلهم، فاشترى عبدين معًا عتقا. ولو قال: إلا آخرهم، فاشترى عبدًا ثم عبدين معًا عتقوا.
(1) وفي الهندية والمصرية: "عبدًا كاملًا".
(2) وفي الهندية "الثاني".
(3) كذا في الأصل وفي المصرية "فملكها درهما درهما كلما ملك درهما أنفقه حتى يستكملها حنث".
(4) وفي المصرية "باب اليمين في قوله".
(5) الزيادة من المصرية.
(6) وفي الهندية "أوسطهم" وفي المصرية "أوسطهن".
الجزء 1 · صفحة 51
52)
باب الحنث الذي يقع بالواحد والذي يقع بالإثنين والذى يقع بالأول في [طلاق السنة]
رجل قال: والله لا أكلم فلانًا أو فلانًا وفلانًا، فاليمين على أن يكلم الأوّل وحده أو يكلم الآخرين جميعًا. ولو قال: والله لا أكلم فلانا وفلانا ولا فلانا (1)، فاليمين على كلام الآخر وحده وعلى كلام الأولين جميعا.
رجل قال لامرأته، وهي حامل: كلما ولدت ولدًا فأنت طالق للسنة، فولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد لم يقع بها شيء في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ? حتى تطهر من نفاسها ثم تقع بها في كل طهر تطليقة، وهي في قول محمد وزفر ? طالق بالولد الأول تطليقة وتقضي عدتها بالولد الآخر. فإن عاد فتزوّجها طلقت أخرى، فإن عاد فتزوّجها لم تطلق (2)، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين الذي يقع بالواحد والذي يقع بالإثنين
رجل قال لامرأتين له: إذا ولدتما ولدًا أو إذا حضتما حيضة فأنتما طالقان، فاليمين على ولادة إحداهما أو حيضة إحداهما. ولو قال: إذا ولدتما أو إذا حضتما فأنتما طالقان، فهي على ولادتهما جميعا وحيضتهما جميعا. ولو قال: إذا حضتما حيضتين فأنتما طالقان، فهو على أن تحيض كل واحدة حيضة. وكذلك لو قال: إذا ولدتما ولدين. وكذلك لو قال لهما: إذا أكلتما هذا الرغيف، لم تطلقا حتى تأكلاه جميعًا، فإن أكلت إحداهما أكثر من الأخرى فهو حانث.
رجل قال لأربع نسوة: إذا حضتن حيضة فأنتن طوالق، فقالت واحدة قد حضت حيضة، وصدقها الزوج [بذلك] (3) طلقن جميعا واحدة وإن كذبها طلقت هي وحدها. وإن قالت كل واحدة: قد حضت، طلقن صدقهن أو كذبهن. ولو قال: إذا حضتن
(1) وفي المصرية "أو فلانا".
(2) وفي المصرية "وأما من جعل النفاس بالولد الآخر وهو قول زفر وقولنا فإنه يوقع عليها تطليقة بالولد الأول حين ولدت وتنقضي عدتها بالولد الثالث ولا يقع به طلاق، لأن العدة انقضت به. فإن عاد فتزوجها وقعت عليها تطليقة أخرى حين تزوجها وبانت. فإن عاد فتزوجها لم يقع عليها شيء وكانت عنده على تطليقة".
(3) الزيادة من المصرية.
الجزء 1 · صفحة 52
53)
فأنتن طوالق، فقلن: قد حضنا، وصدقهن طلقت كل واحدة واحدة، وإن كذبهن أو كذب اثنتين [منهن] لم يقع شيء، وإن صدق ثلاثة طلقت المكذبة وحدها. ولو قال لهن: كلما حضتن حيضة فأنتن طوالق، فقالت كل واحدة: قد حضت حيضة، وكذبهن طلقت كل واحدة واحدة وإن صدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا، وإن صدق واحدة طلقت المكذبات ثنتين ثنتين والمصدقة واحدة، وإن صدق اثنتين طلقت المكذبتان ثلاثا ثلاثا والمصدقتان ثنتين ثنتين.
رجل قال لامرأتين له: كلما ولدتما ولدا فأنتما طالقان، فولدت إحداهما ثم ولدت صاحبتها ثم ولدت الأولى ولدًا آخر ثم ولدت الأخرى ولدًا آخر، وبين كل ولدين يوم، طلقت الأولى اثنتين وانقضت عدّتها بولدها الثاني، وطلقت الأخرى ثلاثا وانقضت عدتها بولدها الثاني. ولو كان بين ولدي كل واحدة ستة أشهر أو أكثر إلى سنتين طلقت الأولى تطليقتين وانقضت عدتها بولدها الثاني، وطلقت الأخرى تطليقة وانقضت عدتها بولدها الأول، ولا يثبت نسب ولدها الثاني.
باب الحنث في اليمين التي تقع حين يتكلم والتي لا تقع حتى يكون الذي حلفه (1)
رجل قال لامرأته، وهي حامل: إذا ولدت ولدًا فأنت طالق اثنتين، ثم قال لها: إن كان الولد الذي تلدينه غلاما فأنت طالق واحدة، فولدت غلاما طلقت ثلاثا بعد الولادة، وعليها ثلاث حيض. ولو قال: إذا ولدت فأنت طالق اثنتين، ثم قال: إن كان الولد الذي في بطنك غلاما فأنت طالق واحدة، فولدت غلاما طلقت واحدة يوم قال، وانقضت العدة بالولادة.
رجل قال: إن كان الذي يدخل هذه الدار اليوم رجل فعبدي حرّ، فدخلها رجل آخر النهار، عتق بعد الدخول. ولو قال: إن كان في هذه الدار رجل فعبدي حرّ، فعلم آخر النهار أنه كان فيها عتق العبد ساعة حلف.
رجل قال لامرأته، وقد طلقها طلاقا يملك الرجعة: إن راجعتك فأنت طالق.
(1) وفي الهندية: "حلف" وفي المصرية "حلف بها".
الجزء 1 · صفحة 53
54)
فاليمين علي الرجعة، فإن لم يراجعها حتى بانت وتزوجها لم تطلق. ولو قال لها، وقد طلقها طلاقا بائنا، أو قال لها وقد انقضت عدتها: إن راجعتك فأنت طالق، فاليمين على التزويج، والله أعلم.
باب الحنث في اليمين بالحيض والفعل الذي يقع بعد الفعل وقبله بشهر
رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل أن تحيضي حيضة بشهر، فرأت بعد شهر الدم يوما أو يومين، لم تطلق حتى تراه ثلاثا، ثم هي طالق. فإن رأت الدم أكثر من ثلاث لم تنتظر بالطلاق طهرها، وهي طالق بعد ثلاثة أيام.
رجل قال لامرأته: أنت طالق قبل قدوم فلان وموت فلان بشهر، فقدم فلان بعد شهر طلقت. ولو مات فلان بعد شهر لم تطلق حتى يقدم الآخر. ولو قال: إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، لم تطلق حتى تطهر من الحيض. ولو قال: أنت طالق إذا حضت نصف حيضة، وأنت طالق إذا حضت نصفها الآخر، أو قال: إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق، [لم تطلق حتى تطهر من الحيض. ولو قال: إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق] وإذا حضت حيضة فأنت طالق، فإنها تطلق تطليقتين معا إذا حاضت وطهرت.
رجل قال في بعض النهار: والله لا أكلم فلانا يوما، لم يكلمه إلى مثل تلك الساعة من الغد. ولو قال ذلك ليلا لم يكلمه حتى تغيب الشمس من يوم تلك الليلة. ولو حلف لا يكلمه يومين لم يكلمه حتى يمضي يومان وليلتان إلى مثل [تلك] (1) الساعة.
باب الحنث في اليمين في اللبس والدخول
رجل حلف ألا يدخل هذه الدار، فصارت صحراء فدخلها حنث. ولو حلف لا يدخل دارًا، فدخل هذه الصحراء (2) لم يحنث. ولو حلف لا يدخل هذه الدار، فصارت صحراء أو بنيت مسجدًا أو حماما أو جعلت بستانا أو بيتا واحدًا أو صارت
(1) الزيادة من العتابي.
(2) كذا في الأصل ولم تذكر المسألة في المصرية ولفظه في العتابي غير هذا اللفظ.
الجزء 1 · صفحة 54
55)
نهرًا. فدخلها لم يحنث. وكذلك إن أعيدت بعد ذلك دارا فدخلها. ولو حلف لا يدخل هذا المسجد، فهدم فبنى دارا ثم هدمت فبنى مسجدا فدخله، أو حلف لا يلبس هذه الملحفة فقطعها قميصا وخيطت ثم أعيدت ملحفة، أو حلف لا يركب هذه السفينة فنزعت وصارت خشبا ثم أعيدت سفينة فركبها، أو حلف لا يلبس هذا الثوب الخز فنقض وأعيد ثوبًا آخر فلبسه، أو حلف لا يجلس على هذا البساط. فقطع وخيط خرجا ثم نقض فجعل بساطا فجلس عليه - لم يحنث في شيء من هذا. ولو حلفت امرأة لا تلبس هذه الملحفة، فخيط جانباها (1) وجعل درعا وجعل لها جيب فلبستها، لم تحنث، فان فتق ونزع منه الكمان فلبستها حنثت *
رجل حلف لا يجلس على هذا البساط فخيط جانباه وجعل خرجا فجلس عليه لم يحنث، فإن فتق وعاد بساطا فجلس عليه حنث.
باب الحنث في اليمين في المساومة من الزيادة والنقصان
رجل ساوم رجلا بثوب، فأبى البائع أن ينقصه من اثني عشر، فقال المشتري: عبده حر إن اشتريته باثني عشر، فاشتراه بثلاثة عشر أو باثني عشر ودينار حنث، ولو اشتراه بأحد عشر ودينار لم يحنث، ولو حلف لا يشتريه بعشرة حتى ينقصه فاشتراه بتسعة ودينار لم يحنث، وإن حلف لا يشتريه بعشرة إلا بأقل، فاشتراه بتسعة ودينار لم يحنث في القياس، وحنث في الإستحسان، ولو حلف البائع لا يبيعه بعشرة، أو لا يبيعه بعشرة حتى يزيد، فباعه بعشرة ودينار أو تسعة ودينار لم يحنث، ولو حلف لا يبيعه بعشرة إلا بزيادة أو إلا بأكثر، فباعه بتسعة ودينار لم يحنث في الإستحسان وحنث في القياس (2).
رجل ساوم رجلا بعبد، فقال البائع: هو حر إن حططت عنك من ألف شيئا، ثم قال: هو لك بخمسمائة، فلم يأخذه المشتري أو أخذه عتق العبد. ولو قال قبل (3) المساومة: هذا العبد حر إن حططت عنك من ثمنه شيئا،
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي: أنه إن قال: لا ألبس هذا القميص، فنقضه وخاطه ثم لبسه حنث
(1) وفي الهندية "حافتاها".
(2) وفي المصرية "فإنه حانث في القياس، لأن الدينار صنف غير الدرهم ولا يقال هذا أكثر من هذا إلا في الصنف الواحد، ولكني أستحسن ألا أحنثه، لأن كلام الناس يجري على إن باع به أكثر من عشرة دراهم".
(3) وفي الهندية: "قبل البيع والمساومة".
الجزء 1 · صفحة 55
56)
فباعه، بقليل أو كثير، أو حط عنه بعد البيع من الثمن شيئا لم يعتق، فإن حلف على ذلك بعتق عبد آخر فحط من الثمن بعد البيع شيئا، أو وهب له بعض الثمن عتق المحلوف بعتقه، فإن حط الثمن كله أو وهب كله لم يعتق المحلوف عليه، والله أعلم.
باب اليمين في الهبة والصدقة والبيع والعارية والنكاح [والصلاة والحنث في ذلك (1)]
رجل قال لآخر: عبده حر إن وهب لك شيئا أبدا، فوهب له هبة ولم يقبلها حنث، وكذلك الصدقة والنحلى والعارية *. ولو قال. إن بعتك شيئا، فباعه [عبدًا] فلم يقبل لم يحنث، وإن قبله والبيع صحيح أو فاسد حنث، ولو حلف لا يشتري اليوم شيئا، فاشترى عبدًا بخمر أو بخنزير، وقبضه أو لم يقبضه، أو اشترى عبدًا من رجل لم يأمره صاحبه بالبيع حنث، ولو اشتراه بميتة أو دم أو اشترى مكاتبا أو مدبرًا أو أم ولد لم يحنث. ولو حلف لا يتزوج فتزوج امرأة نكاحا فاسدا أو بغير بينة أو بغير أمرها لم يحنث، فإن أجازت النكاح في هذا الوجه (2) حنث، ولو حلف (3) لا يتزوج بالكوفة، فتزوج بها امرأة بغير أمرها وهي بالبصرة
===
* وفي كتاب الكفارات من الأمالي نحو من هذا في الهبة. وفيه أن العبد لو كان في يدي الموهوب له فقال الموهوب له: إن وهبته لي فهو حر، وقال الواهب: إن وهبته لك فهو حر، ثم قال الموهوب له: هبه لي. فقال: قد وهبته لك، إنه يعتق من مال الموهوب له، وإن لم يقل الموهوب له: هبه لي حتى قال الواهب: قد وهبته لك، فقال: قد قبلت، أنه يعتق من مال الواهب.
وفي كتاب الكفارات من الأمالي أن رجلا لو حلف بطلاق امرأته أنه لا يصلي خلف فلان الظهر، فافتتح معه ثم أحدث فتوضأ وجاء وقد سلم الإمام فبنى على صلاته لم يحنث. ولو كان حلف لا يصلي بصلاة فلان (4) ففعل ما وصفنا حنث، وإن حلف لا يصلي خلف فلان فافتتح معه ونام حتى صلى ركعة أو ركعتين ثم تبعه وصلى معه ما بقي حنث.
(1) ما بين المربعين من المصرية وفي الحصيري: "والصلاة" فقط.
(2) وفي الهندية: "وهذه الوجوه".
(3) في المصرية: "ألا ترى لو أن رجلا حلف ألا يتزوج بالكوفة".
(4) وفي الهندية "خلف فلان".
الجزء 1 · صفحة 56
57)
فأجازت حنث، ولو حلف لا يصلي صلاة، فصلاها على غير وضوء، أو صلى ركعة ثم قطعها لم يحنث. ولو تدبر الكلام تدبرا فقال: عبده حران كان اشترى اليوم شيئا، أو تزوج امرأة أو صلى صلاة وقد فعل شيئا من ذلك على صحة أو فساد حنث. ولو حلف لا يصلي، فصلى ركعة ثم قطعها حنث، ولو افتتح وركع ولم يسجد حتى قطعها لم يحنث. ولو حلف لا يصوم اليوم، فأصبح صائما ثم أفطر لم يحنث، ولو حلف لا يصوم ففعل ما وصفنا حنث، ولو حلف لا يصلي الجمعة مع إمام، فأدرك منها ركعة لم يحنث، وإن أدرك الركعة الأولى مع الإمام حنث، ولو افتتح الصلاة مع الإمام ونام حتى فرغ أو أحدث وذهب فتوضأ فجاء وقد فرغ الإمام حنث، ولو قال: عبده حر إن أدرك الظهر مع الإمام، فأدركه في التشهد ودخل معه حنث (1).
باب الحنث في المساكنة والصيام والفطر ورؤية الهلال والأضحى والنكاح [والطلاق] (2)
رجل حلف لا يساكن فلانا، أو لا يجالسه في هذه الدار شهر رمضان، فاليمين على مساكنته ومجالسته ساعة من الشهر، ولو حلف لا يصوم شهر رمضان بالكوفة، فهو على صوم الشهر كله، فإن كان بها ولم يصم لم يحنث، ولو حلف لا يفطر بها، فكان بها يوم الفطر فلم يأكل ولم يشرب حنث، ولو حلف لا يرى هلال الشهر الداخل بها، فكان بها ولم ير الهلال حنث، وإن نوى رؤية الهلال فهو مدين في القضاء (3) ولو حلف لا يضحي بها، فكان بها ولم يضح لم يحنث، وان نوى الكينونة فهو على ما نوى، ولو حلف لا يفطر عند فلان الليلة، فغابت له الشمس في منزله ثم تعشى عند المحلوف عليه حنث، ولو شرب [الماء] في منزله ثم تعشى عند المحلوف عليه لم يحنث (4).
(1) زاد في الهندية هذه المسألة في آخر الباب: "وإن قال: إن لم أكن اليوم صليت ركعتين، يعني تلك الصلاة التي صلاها بغير وضوء لم يعتق أيضا؛ والله أعلم" والحق أن هذه مقامها قبل قوله: "ولو تدبر الكلام تدبرًا" الخ، ولم تذكر في المصرية أيضا.
(2) الزيادة من المصرية.
(3) وفي المصرية: "فأديته في القضاء".
(4) وفي المصرية: "ولو كان شرب في منزله شربة من ماء ثم أتى المحلوف عليه فتعشى عنده لم يحنث، لأنه لم يفطر عنده".
الجزء 1 · صفحة 57
58)
رجل قال لأخته من الرضاعة، أو لامرأة لا يحل له نكاحها أبدًا، وقد علم ذلك: إن تزوجتك فعبدي حرّ، فتزوجها حنث. وكذلك لو قال لامرأة لا تحل له أبدًا: إن طلقتك فعبدي حرّ، فاليمين على الطلاق باللسان وقع أو لم يقع. ولو قال لامرأة يحل له نكاحها: إن طلقتك فعبدي حرّ، لم يحنث حتى يتزوجها (1) ثم يطلقها، والله أعلم بالصواب.
باب الحنث في الوقت الذي يكون فيه الفعل الذي يحلف عليه.
رجل قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم فلان في يوم وقد أكل فيه الحالف، أو قدم بعد الزوال، فلا شيء عليه. ولو قال: والله لأصومن اليوم الذي قدم فيه فلان، مكان ما وصفنا (2) حنث. ولو قال: والله لا أكلمك في اليوم الذي يقدم فيه فلان، فكلمه في اليوم الذي قدم فيه: قبل القدوم أو بعده حنث. ولو حلف لا يكلمه في الشهر الذي قبل قدوم فلان فكلمه ثم قدم فلان لتمام الشهر بعد اليمين، حنث، وإن كفر عن يمينه بعد الكلام قبل القدوم لم تجزئه تلك الكفارة. وكذلك لو كانت يمينه بعتق عبد عتق (3) بعد قدوم فلان؛ ولو قدم فلان بعد اليمين بخمسة أيام لم يحنث.
رجل حلف فكفر قبل الحنث لم يجزئه. وكذلك لو آلى ثم كفر لم يبطل الإيلاء، والله أعلم.
باب الحنث في ملك العبد والمكاتب.
عبد أو مكاتب قال: كل مملوك أملكه فما يستقبل، أو قال: أشتريه فهو حر، فعتق فملك عبدًا لم يعتق في قول أبي حنيفة وعتق في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال: كل مملوك أملكه أو أشتريه إذا أعتقت، فلك بعد العتق عبدًا عتق في قولهم [جميعا]
(1) وفي المصرية: "تزويجا صحيحا".
(2) وفي الرومية: "وصفها".
(3) وفي الهندية: "قبل قدوم فلان".
الجزء 1 · صفحة 58
59)
رجل قال لامرأة حرة: إذا ملكتك فأنت حرة، فارتدت وسبيت فاشتراها لم تعتق في قول أبي حنيفة، وعتقت في قول أبي يوسف ومحمد. ولو قال لها: إن ارتددت وسبيت فاشتريتك أو ملكتك فأنت حرة، فكان ما وصفنا عتقت في قولهم.
رجل قال لأمته: إن اشتريتك فأنت حرة إذا مت. فاشتراها فهي مدبرة، فإن أعتقها وارتدت وسبيت فاشتراها لم تكن مدبرة. وإن مات لم تعتق * ولو قال لأمته: (1) إذا جاء يوم الأضحى فأنت حرة، فعجل عتقها فارتدت ثم سبيت وملكها قبل الأضحى لم تعتق. وكذلك لو قال لامرأته (2) أنت طالق إذا جاء يوم الأضحى، [فطلقها ثلاثا ثم تزوّجها بعد زوج قبل الأضحى ثم جاء يوم الأضحى وهي في ملكه أنها] لم تطلق.
رجل اشترى أمة قد ولدت منه مع ابنة لها من غيره فله أن يبيع الابنة ولا يبيع الأم، فإن ولدت في ملكهـ ابنة أخرى لم يبعها؛ فإن أعتقهن فارتددن فسبين واشتراهن فهن على ما كن عليه في قول أبي يوسف، وقال محمد: له أن يبيع الابنتين ولا يبيع الأم (3) **
===
* هشام عن محمد ?: في رجل لاعن امرأته بولد ثم ارتدت ولحقت بالدار ومعها الولد ثم سبيا فاشتراهما الزوج، قال: أما الولد فهو حر مسلم لا سبيل عليه، وأما المرأة فهي بمنزلة أم الولد لا يخرجها من ملكه وليس له أن يقربها
* * في كتاب الكفارات من الأمالي (4) نحو من هذا. وفيه أن حربيا لو قال: كل مملوك لي حر إن كلمت فلانا، فأسلم وخرج إلى دار الإسلام ثم كلم فلانا لم يعتقوا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ?. وإن قال: كل مملوك أشتريه فهو حر، فأسلم وخرج إلى دار الإسلام واشترى عبدًا أنه لا يعتق في قول أبي حنيفة ويعتق في قول أبي يوسف
(1) وفي المصرية: "ألا ترى أن رجلا لو قال لأمته".
(2) وفي المصرية: "وألا ترى أن رجلا لو قال لامرأته".
(3) وفي المصرية: مكان قوله: "وقال محمد" وأما أنا فأرى أن الأم قد رجعت إلى أن كانت أم ولد، كما كانت، وأما الابنتان جميعا فله أن يبيعهما ويصنع بهما ماشاء؛ لأنهن حين سبين فصرن (كذا) أما، وكأنه لم يملكهن قط، وكأن الابنتين ولدتا في غير ملكه فاشتراهما وأمهما فله أن يبيعهما وليس له أن يبيع أمهما.
(4) هذه الزيادة محلها هنا بعد ختم الباب كما في الهندية، وليس فيها قوله "نحو من هذا" وهي في الرومية في بدء الباب.
الجزء 1 · صفحة 59
60)
باب ما يقع على الأبد وما يقع على الساعة
رجل قال: إن صمت أبدا فعبدي حر، فصام يوما حنث. ولو قال: الأبد أو الدهر لم يحنث. فإن صام الدهر حتى مات عتق عبده من الثلث. ولو قال: إن كلمتك أو [ضربتك أو كاتبتك أو] (1) ساكنتك أو اشتريت منك أو بعتك أو شاركتك الأبد أو الدهر، أو قال لامرأته: إن قربتك أبدا أو الأبد فعبدي حر، ففعل ذلك ساعة حنث. وإن قال: إن لم أساكنك أو أكلمك أو أجالسك أو أضربك شهرًا فعبدي حرّ، فاليمين على ترك ذلك حتى يمضي شهر منذ حلف، فإن فعله ساعة من الشهر لم يحنث. ولو قال: إن لم أصم شهرًا أو إن تركت صوم شهر فعبدي حرّ، فاليمين على صوم شهر متفرّق أو متتابع. ولو قال: ان تركت الصوم شهرا، فصام يوما قبل مضي شهر منذ حلف لم يحنث. ولو قال: إن صمت دهرًا أو زمانا أو الزمان أو الحين أو حينا، فهو على صوم ستة أشهر متتابع أو متفرق، وإن لم يصم ستة أشهر حتى مات لم يحنث. ولو قال: إن كلمتك دهرًا أو زمانا أو الزمان، فكلمه ساعة قبل مضي ستة أشهر منذ حلف حنث. ولو قال: إن كلمتك الأزمنة أو الدهور أو الجمع أو الأيام أو الشهور أو السنين، فهو في قول أبي حنيفة ? على عشرة أزمنة وعشرة من كل صنف، وفي قول أبي يوسف ومحمد رضي الله تعالى عنهما في قوله: الأزمنة والدهور والسنين والجمع على الأبد، وفي الأيام على سبعة، وفي الشهور على اثني عشر. ولو قال: إن كلمتك أياما أو شهورًا أو سنينا (2) أو دهورا أو جمعا فهو على ثلاثة من هذا كله في قولهم، وإذا حلف لا يكلمه الجمع، فله أن يكلمه في غير الجمع. وكذلك لو قال: على صوم الجمع، لم يكن عليه ما بينها. ولو قال: لله علي طعام مساكين أو المساكين، فهو على عشرة مساكين. ولو قال: لله علي طعام مسكين، فعليه نصف صاع. ولو قال: لله علي صوم فهو على يوم. ولو قال: لله علي عتق، فهو على رقبة
(1) الزيادة من المصرية.
(2) كذا في الأصل وكذا في الهندية والمصرية بالألف، والصواب بغير الألف.
الجزء 1 · صفحة 60
61)
باب ما يفعله الرجل لصاحبه أو لغيره
رجل قال لآخر: إن بعت لك ثوبا فعبدي حرّ، فدفع المحلوف عليه ثوبا إلى رجل وأمره أن يدفعه إلى الحالف ليبيعه، فدفعه المأمور إليه وقال: بعه للمحلوف عليه، فباعه، حنث. ولو قال: بعه لي، فباعه لم يحنث. ولو قال: إن بعت ثوبا لك، حنث في الوجهين جميعا. وكذلك لو قال: إن خطت لك قميصا، أو صغت لك حليا، أو اشتريت لك جارية، أو استأجرت لك غلاما، فهو كما وصفت (1) لك في الثوب في الوجهين. ولو قال: إن ضربت لك عبدًا أو ضربت عبدًا لك فامرأتي طالق، فأمر رجل الحالف أن يضرب عبد المحلوف عليه فضربه حنث. وكذلك لو قال له: إن مسست لك ثوبا، أو دخلت لك دارا، أو أكلت لك طعاما، أو شربت لك شرابا، فهو بمنزلة ضرب العبد. ولو أمر المحلوف عليه الحالف بضرب عبد لا يملكه، فضربه لم يحنث. وإن أمره في قوله: إن بعت لك ثوبا، بيع ثوب لغيره (2) فباعه له حنث.
باب الإستثناء من الأيمان التي تقع على الواحد وعلى الجماعة
رجل قال لعبديه: إن ضربتكما إلا يوما [واحدا] (3) أو إلا في يوم واحد [أو إلا في يوم أو إلا يوما واحدا] (4) أضربكما فيه، فله أن يضربهما [في] أي يوم شاء يوما واحدًا، فإن ضربهما في يومين متفرقين حنث [حين] (5) تغرب الشمس من اليوم الذي ضرب فيه الأخير؛ فإن لم تغرب الشمس من ذلك اليوم حتى عاد فضرب الأول لم يحنث، وإن ضربهما بعد ذلك في يوم أو يومين أو ضرب الذي ضربه أخيرًا حنث ساعة يضرب، ولو لم يضرب بعد ذلك إلا الأول وحده لم يحنث. ولو قال: إن ضربتكما إلا في يوم أضربكما فيه أو إلا يوم أضربكما، فله أن يضربهما جميعا في كل يوم، فإن ضربهما متفرّقين في يومين (6) حنث حين تغرب الشمس من ذلك اليوم الذي ضرب فيه الآخر، فإن عاد وضرب الأول في ذلك اليوم لم يحنث،
(1) وفي الهندية: "على ما وصفت".
(2) وفي الهندية: "أن يبيع ثوبا لغيره".
(3) الزيادة من المصرية.
(4) الزيادة من الهندية والمصرية.
(5) وفي الرومية "حتى".
(6) كان في الأصل: "في يوم" والصواب يومين، والله أعلم.
الجزء 1 · صفحة 61
62)
وإن ضربهما بعد ذلك في يوم واحد لم يحنث، وكذالك إن ضرب الذي ضربه أولا، وإن ضرب الذي ضربه أخيرًا حنث في يومين حتى (1) تغرب الشمس من ذلك اليوم، فإن عاد في ذلك اليوم فضرب الذي ضربه [أولا] لم يحنث.
رجل قال لامرأتيه: والله لا أقربكما إلا يوم أقربكما فيه، لم يكن موليا بهذه اليمين أبدًا، فإن جامعهما متفرّقين في يومين حنث حين تغرب الشمس من اليوم الذي جامع فيه الأخيرة. ولو قال: والله لا أقربكما إلا يوما واحدا أو إلا في يوم [واحد] أو إلا يوما واحدًا أقربكما فيه، لم يكن موليا حتى يقربهما في يوم، فإذا مضى ذلك اليوم صار موليا منهما، ولو قربهما في يومين متفرّقين حنث وسقطت اليمين، وكذلك إن قربهما في يوم ثم قربهما في يوم آخر، ولو قربهما في يوم ثم قرب إحداهما في يوم آخر فهو مول من التي لم يقربها في اليوم الآخر، وسقط الإيلاء عن الأخرى، ولو قرب إحداهما في يوم ثم قربهما في يوم فهو مول من التي لم يقربها في المرة الأولى إذا غابت الشمس من اليوم الذي قربهما فيه، فإن قرب التي قربها في اليوم الأول بعد ذلك لم يحنث، وإن قرب الأخرى حنث وسقط الإيلاء عنهما.
رجل قال لامرأته: والله لا أقربك إلا يوم الخميس، فليس بمول حتى يمضي يوم الخميس ثم هو مول. ولو قال: إلا يوم خميس، لم يكن موليا بهذه اليمين أبدًا، والله أعلم.
باب اليمين التي تقع على الواحد وعلى الجماعة
رجل قال لعبيده: أيكم حمل هذه الخشبة فهو حرّ، والخشبة يقدر على حملها رجل فحملوها معًا لم يعتق واحد منهم، وإن حملها واحد بعد واحد، عتق من حمل، (2) وإن كانت الخشبة لا يحملها إلا رجلان فحملوها معا عتقوا.
رجل قال: إن لبست قميصين أو تغديت برغيفين أو نمت على فراشين، فاليمين على أن يجمع لبس القميصين أحدهما فوق الآخر، وينام على الفراشين معا، ويتغدى بالرغيفين في يوم، فإن فرق لم يحنث، ولو حلف على رغيفين أو فراشين أو قميصين بأعيانهما ففرق أو جمع حنث، ولو قال إن أكلت رغيفين أو اشتريت عبدين أو كلمت رجلين، ففعل ذلك معا أو متفرقا حنث. ولو قال لرجلين: إن ملكتما أو اشتريما
(1) كذا في الأصل، والظاهر حين.
(2) وفي المصرية: "حملها".
الجزء 1 · صفحة 62
63)
عبدًا فعبدي حر، فملكا عبدًا بينهما أو ملك أحدهما عبدًا فباعه من الآخر حنث.
باب الإستثناء في اليمين التي تكون من ذلك الصنف ومن غيره
رجل قال: إن أكلت اليوم إلا رغيفا أو غير ذلك (1) أو تغديت إلا برغيف فعبدي حرّ، فأكل رغيفا ثم أكل فاكهة أو تمرًا أو خبيصًا أو أرزًا حنث، وإن أكل رغيفا بجبن أو سمك أو سمن أو لحم أو بشيء من الأدام لم يحنث في قول أبي يوسف ?. وقال أحمد ? (2): إذا أكل بالخبز ما يقدر على أكله وحده حنث. وقال أبو يوسف ?: إن أكل شيئا من الأدام وحده حنث، وإن نوى الخبز خاصة في جميع ذلك لم يدين في القضاء خاصة. ولو قال: إن أكلت أكثر من رغيف، أو قيل له إنك تأكل في اليوم رغيفين أو ثلاثة فقال: إن أكلت اليوم إلا رغيفا فعبدي حرّ. فهذا على الخبز خاصة.
رجل قال: إن تغديت فعبدي حرّ، فاليمين في مثل الكوفة والبصرة على الخبز، فإن أكل أرزًا أو تمرًا أو لحما بغير خبز حتى شبع أو شرب سويقا لم يحنث، وإن كان من أهل البادية وغداؤهم اللبن فشرب منه شربة حنث.
باب اليمين في الذي يحلف ألا يجلس على شيء فيجلس عليه وفوقه غيره
رجل حلف ألا يجلس على هذا الفراش، أو على هذا البساط أو على هذه الطنفسة، أو على هذه البواري، ففرش فوق هذه الأشياء فراشا فجلس عليه لم يحنث. وكذلك لو حلف ألا يجلس على بساط أبدًا ففرش فوقه لم يحنث. وكذلك لو حلف لا ينام على هذا الدكان فبنى فوقه دكانا، أو على هذا السرير فوضع فوقه سريرا، أو على هذا السطح فبنى فوقه علية (3) فنام عليها، أو لا يجلس على هذه الأرض فبسط عليها فجلس على البساط، لم يحنث في شيء من هذا. ولو حلف: لا ينام على هذا
(1) وفي الهندية: "غير رغيف".
(2) وفي المصرية: "وأما أنا فأرى أنه يحنث إذا أكل بالخبز".
(3) وفي الهندية "علوا".
الجزء 1 · صفحة 63
64)
الفراش، فجعل عليه محشأ (1)، أو لا ينام على هذا الدكان ففرش عليه، أو لا ينام على هذا السطح ففرش فوقه، أو لا ينام على هذا السرير ففرش فوقه فنام عليه، حنث. (2)
باب من الأيمان التي يقع فيها خيار (3) على واحد مرتين أو ثلاث مرات
رجل له ثلاثة أعبد فقال: سالم حر، أو سالم وبزيع حرّان، أو سالم وبزيع ومبارك أحرار، خير: فإن أوقع العتق بسالم (4) عتق وحده، وإن أوقع ببزيع (5) عتق سالم معه، وإن أوقع بمبارك عتقوا، وإن لم يبين حتى مات عتق سالم ونصف بزيع وثلث مبارك. وإن لم يكن له مال غيرهم، وكان القول في المرض، عتقوا من الثلث على ما وصفنا. ولو قال سالم حر، أو بزيع وسالم حران، أو مبارك وسالم حران، خير. فان أوقع العتق بسالم عتق وحده، وإن أوقع بأحد الباقيين عتق سالم معه، فإن لم يبين حتى مات عتق سالم وثلث كل واحد من الآخرين. وكذلك لو قال: سالم حر، أو بزيع وسالم، أو مبارك وسالم. ولو قال: سالم حر، أو بزيع وسالم، أو سالم ومبارك، عتقوا. ولو كان له عبدان فقال: سالم حر، أو سالم وبزيع حران، ثم مات ولم يبين، عتق سالم ونصف بزيع. ولو قال: سالم حر، أو سالم وبزيع، عتقا. ولو قال لثلاثة: سالم حر، وسالم وبزيع ومبارك (6) عتقوا، والموت، والحياة في هذين الوجهين سواء. فإن كان القول في الصحة عتقوا من جميع المال، وإن كان في المرض فمن الثلث. ولو قال لعبديه وأحدهما سالم: أحدكما حر، أو سالم، ثم مات ولم يبين عتق ثلاثة أرباع سالم وربع الآخر. ولو قال: سالم حر، أو بزيع أو سالم، عتق نصف كل واحد
(1) المحشأ: كساء غليظ يشتمل به. جمعه محاشى.
(2) زاد في الهندية. قال: أبو يوسف في الإملاء: إذا حلف لا يجلس على هذا الفراش فنام على فراشين الأسفل منهما المحلوف ألا ينام عليه فإنه يحنث".
(3) وفي المصرية: "باب من الأيمان في العتق الذي يقع فيه الخيار".
(4) وفي المصرية: "على سالم وكذا على بزيع وعلى مبارك" إلى آخر الباب.
(5) هو في المصرية بالمعجمة والصواب بالمهملة.
(6) وفي المصرية: "وكذلك لو كانوا ثلاثة: سالم وبزيع ومبارك، فقال: سالم حر أو سالم وبزيع أو سالم وبزيع ومبارك عتقوا، لأنه إنما أوقع أو على سالم في ذلك كله وعتق بزيع ومبارك، ولم يشك فيهما. وهذا في الحياة والموت سواء.