مئة دليل ودليل على وقوع ........
.. الطلاق الثلاث ثلاثاً بالدليل
جارٍ تحميل الكتاب…
مئة دليل ودليل على وقوع ........
.. الطلاق الثلاث ثلاثاً بالدليل
مئة دليل ودليل
على وقوع الطلاق الثلاث ثلاثاً بالدليل
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله القائل في كتابه {الطلاق مرتان} توضيحاً لسنته، وناسخاً لرجعيته بالزيادة على اثنتين، والصلاة والسلام على رسوله المبيّن لحلاله وحرامه، ومفصّله ومجمله، وعلى آله وصحابته وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
ففي هذا الزمان ضعف المسلمون، وفقد كثير منهم عزة هذا الدين والانتماء إليه، وتغيّر فهمهم له ولأحكامه حتى أخذوا يحاكمونه إلى شرائع شرقية وغربية ما أنزل الله بها من سلطان، وتركوا الالتزام به في كثير من مناحي حياتهم توهماً منهم أنها لا تتوافق معهم وغير صالحة لهم ولزمانهم وابتدعوا طرقاً جديدة للتحايل على هذا الدين العظيم بعرض مسائله على هيئة القوانين الوضعية المقارنة، فما وافق هواهم وعقلهم أخذوه بادّعاء قوة دليله وموفقته للعصر والمصلحة.
فلو سلّمت لهم هذه الطريقة المبتدعة في التعامل مع الفقه لا يسلّم لهم أحد من أهل الفضل أن تكون هذه الطريقة لكل أحد، بل لكل فن أهله
الذين تمكنوا من العلوم وهضموها، فأصبحت طوع أيديهم، لا سيما علوم الآلة والأصول والحديث، فكيف يحق لأحد أن يقوم بهذا الانتقاء وبضاعته في الحديث مزجاة، حتى أنه لا يكلف نفسه فيما ذهب إليه الرجوع إلى مظان كتب الحديث، بل يكتف بما حوته كتب الفقه المتأخرة الجامعة لذلك، وما يدريك لعل لفظ الحديث في مظانه يختلف، أو له روايات أخرى تؤيد عكس ما ذهبت إليه لو وقفت عليها ما قلت ما قلته، فهذا الكتاب الفقهي المتأخر الذي اعتمدت عليه ذكر ما يوافق ترجيحه تومن الحديث وحسنه أو صححه، لا ما هو الحسن والصحيح في الأمر الذي يمكن الوقوف عليه بتتبع كتب الحديث والعلل والتخريج المختلفة.
وعلى كل ليس الكلام في هذا الموضوع مجال بحثنا، فلنترك الكلام فيه لمناسبة أخرى، وإنما ذكرناه لارتباطه بموضوع مسألتنا، إذ أننا وقعنا في مشكلة بسبب هذا الحال، فكثير من الباحثين العصريين عندما تحدثوا عن مسألة وقوع الطلاق الثلاث في وقت واحد أنكروها بمخالفتها لتصور عقولهم ولمصلحة الأسر ولقول ابن تيمية ومتابعة ابن القيم له على عادته، وموافقة الشوكاني والصنعاني لهم في ذلك، واعتمدوا على ما ذكروه في كتبهم لا سيما الأخيران في «نيل الأوطار» و «سبل السلام» من عرض للدلائل التي توافق ما ذهبوا إليه وتضعيف ما قال به الجمهور (¬1).
¬
(¬1) ذكر في المسألة رأيين آخرين، وهما: أنه لا يقع مطلقاً، وأنه يقع الثلاث واحدة قبل الدخول لا بعده، ولكن لتردد من نسب إليهم القول بهما بين أن أكثر من قول والخلاف في نسبة ذلك لهما كما سيظهر لك من هذا البحث، وعدم نهوض من ينافح عن أحدهما كما ينبغي رأيت ترك نقاشهما.
فرأيت حفاظاً على الشرع العظيم وصوناً لأحكام هذا الدين أن أجمع فيها رسالة شافية حاوية للدلائل، ناقضة للأوهام، أذكر فيها أدلة الأئمة من القرآن والسنة والآثار عن الصحابة والتابعين والإجماع والقياس التي نافت على المئة دليل، ثم أعرض لما قال المخالف من نسبة هذا القول إلى الكبار وعدم صحة ذلك بالحجة والبرهان، وما توهموا من دلالة القرآن، وعدم موافقة أهل التفسير وغيرهم لهم في ذلك، وما احتجوا به من الأحاديث التي تقوم حجّة عليهم لا لهم، ثم ختمت الكلام فيه عن المصلحة ومتى يجوز لنا الأخذ بها.
وكل ذلك لتكون أدلة هذه المسألة متيسرة للباحثين وأهل الزمان في الاطلاع عليها؛ لتعود الحق إلى نصابه، والأحكام إلى مكانها.
وسميتها:
مئة دليل ودليل
على وقوع الطلاق
الثلاث ثلاثاً بالدليل
واسمها يدل على رسمها، وأسأل الله - عز وجل - أن ينفع بها، ويجعلها في ميزان حسناتنا يوم نلقاه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
26 شوال 1424 هـ
20 كانون أول 2003 م
الفصل الأول
في الدلائل والبراهين
على وقوع الثلاث ثلاثاً
وفيه تمهيد ومباحث
تمهيد:
إن الأمة المحمدية اتفقت وأجمعت على وقوع طلاق من قال: أنت طالق ثلاثاً بأنه يقع ثلاثاً وتبين منه زوجته بينونة كبرى، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، وكان هذا الحكم في عهد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن جاء بعدهم، فلم يخالف فيه أحد من أهل الخلاف.
فهو مذهب المالكية (¬1)، والحنابلة (¬2)، والشافعية (¬3)، والحنفية (¬4)، والظاهرية (¬5)، لأن صريح القرآن وظاهره شاهد له، وكذا السنة النبوية والإجماع وآثار الصحابة والتابعين والعقل واللغة حتى قال ابن الهمام (¬6): لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه؛ لأنه لا يسوغ
¬
(¬1) ينظر: المنتقى 4: 3 - 5، والاستذكار 17: 8 - 21.
(¬2) ينظر: المغني 7: 282، ودقائق أولي النهى 3: 80 - 81، وكشف القناع 5: 241 - 242، ومطالب أولي النهى 5: 334 - 335.
(¬3) ينظر: مغني المحتاج 4: 503 - 504.
(¬4) ينظر: التبيين 2: 190 - 191.
(¬5) ينظر: المحلى 9: 384 - 400.
(¬6) في فتح القدير: 3: 473.
الاجتهاد فيه فهو خلاف لا اختلاف (¬1).
ولكنهم اختلفوا بعدها هل هو سنة أم بدعة، فقال الشافعي وابن حزم: إنه سنة، وذهب الجمهور إلى أنه بدعة، وقد بسط أدلة أنه سنة الشافعية وابن حزم (¬2)، وبسط أدلة أنه بدعة المالكية (¬3)، والحنفية (¬4) وغيرهم، وهذا هو الخلاف القديم في المسألة بين الفقهاء؛ إذ فصل كل منهم في أدلته فيها، وليست محل بحثنا في هذا المقام.
وهذه الأمة المعصومة لا يكون إجماعها إلا عن مستند شرعي وبرهان نقلي تجلّى لها، وإن كان خفي عن البعض لعدم إمعانه وقلة تحريه وتدقيقه، واغتراره بنفسه.
وها نحن نعرض على عجالة شيئاً مما أورده الأكابر من البراهين الساطعة والحجج الباهرة الدالة على حكم المسألة مع زيادة تفصيل سنح بالبال، وترتيب يحقق المرام.
¬
(¬1) أي إن المسألة في الحقيقة لا يوجد فيها اختلاف كما سيأتي، إنما خالف بعضهم؛ لأنه يريد المخالفة لما عليه الأمة من الأحكام؛ لذلك لا اعتداد بقوله، وسيبين لك هذا البحث دقة هذا الكلام من ابن الهمام.
(¬2) في المحلى 9: 384 - 400.
(¬3) ينظر: المنتقى 4: 3 - 5، والاستذكار 17: 8 - 21.
(¬4) ينظر: التبيين 2: 190 - 191، وفتح القدير 3: 470 - 472.
المبحث الأول
الآيات القرآنية الكريمة
أعرض فيه الآيات القرآنية التي ورد فيها اشتقاق الطلاق، وكان في اثنتي عشر موضعاً؛ ليطلع الناظر إليها على العموم الذي تحتويه بوقوع الطلاق جملة ومفرقاً دون تفريق بينهما، والموكول له ذلك هو الزوج:
1. {وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} (¬1).
2. {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (¬2).
3. {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
¬
(¬1) من سورة البقرة: 22.
(¬2) البقرة:228
يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (¬1).
فإن ظاهره مطلق وغير مقيد بكون المرتين متصلتين أو منفصلتين وفي وقت الطهر أو الحيض، فيجوز أن يكون الطلاق فيهما سنياً أو بدعياً أو بين بين. وعلى كل فالطلاق في الصور الثلاث واقع.
وقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} فإن ظاهره يعم ما إذا كان الافتداء والمخالفة مقابل طلاق واحد أو أكثر، ووقت السنة أو البدعة أو غيرهما، فإنه إذا كان الطلاق على وجه المخالعة وموافقة الزوجين فقد يصادف زمان البدعة أو غيرها (¬2).
وسيأتي زيادة تفصيل في وجه دلالة هذه الآية في الفصل الثّاني فارتقبه.
4. {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (¬3).
5. {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ
¬
(¬1) البقرة:229.
(¬2) ينظر: الأنوار القدسية ص85.
(¬3) البقرة:230.
نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (¬1).
6. {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ} (¬2).
7. {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (¬3).
8. {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين} (¬4).
فظاهرها الشمول للمطلقات مطلقاً على وجه السنة أو البدعة.
9. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} (¬5).
¬
(¬1) البقرة:231.
(¬2) البقرة:236.
(¬3) البقرة:237.
(¬4) البقرة: 241.
(¬5) الأحزاب:49.
10. {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً. فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً} (¬1).
وهذا الموضع بالإضافة لعمومه إلا أنه اشتمل على نكات أخر تدل على الوقوع جملة.
فمعنى {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ} أن المطلق قد يحدث له ندم فلا يمكنه تداركه لوقوع البينونة فلو كانت الثلاث لم تقع لم يقع طلاقه هذا إلا رجعياً فلا يندم (¬2).
وكذلك من يخالف أوامر الله في هذه الآية وغيرها كأن أوقع الطلاق في الحيض أو جمع الثلاث فقد عرض نفسه للضرر فلو لم يكن طلاقه واقعاً ما كان ظالماً لنفسه (¬3).وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً} يعني من لم يتعد حدود الله التي حدها في كتابه يجعل له مخرجاً من الضيق في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك
¬
(¬1) الطلاق:1 - 2.
(¬2) ينظر: لزوم طلاق الثلاث ص30.
(¬3) ينظر: شفاء العليل ص27، والأنوار القدسية ص84.
دخولاً أولياً عدم مخالفة أوامره تعالى في أمر الطلاق بأن يطلق للعدة، ولا يجمع بين الطلقات، فإن جمعها وإن لم يكن حرماً عند الشافعي - رضي الله عنه -، فهو مكروه، فمن يتق الله في أمر الطلاق يجعل له مخرجاً مما عسى أن يقع في شأن الأزواج من العموم والوقوع في المضايق، ويفرج عنه ما يعتريه من الكروب، وقد صح عن الإمام علي - رضي الله عنه - (¬1): لو أن الناس أصابوا حدّ الطلاق ما ندم مطلق قط (¬2).
11. {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً} (¬3).
• • •
¬
(¬1) كما في مصنف ابن أبي شيبة 4: 55 - 56.
(¬2) ينظر: شفاء العليل ص27 - 28.
(¬3) التحريم:5.
المبحث الثاني
الأحاديث النبوية الشريفة
وردت أحاديث عديدة عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حصل فيها وقوع الطلاق ثلاثاً سواء كان ذلك بأمر منه أو بإقراره لوقوعه دون إنكار، وكلها كان مصرح فيها بطلاقها ثلاثاً، أو طلقها البتة، إلا ما ورد في بعض رواياتها من طريق الزهري - رضي الله عنه - في بعض الألفاظ عنه طلقها آخر ثلاث تطليقات، فمثلاً في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها كما سيأتي جميع الحفاظ الذي رووا هذا الحديث، ذكروه بلفظ: طلقها ثلاثاً أو البتة إلا الزُّهريّ في بعض الروايات عنه، وهذا شذوذ منه كما هو معلوم في علم المصطلح.
وعليه فتكون هذه اللفظة الواردة عن الزهري - رضي الله عنه - إدراج منه في بعض الروايات فلا يعوّل عليها؛ لأن غيره من الحفاظ اتفقوا على عدم ذكرها؛ ولذلك لا يكون للمخالف حجّة فيها؛ لأن الروايات شاهدة على ما نقول، ويتجلى ذلك بوضوح في «صحيح مسلم» (¬1) عند ذكره أحاديث فاطمة بنت
¬
(¬1) 2: 1115 - 1119.
قيس رضي الله عنها، وبهذا التحقيق يندفع أكبر اعتراض ذكر على الأحاديث التي احتج بها الجمهور.
ومن الأحاديث التي احتجوا بها:
* الأول: حديث عويمر العجلاني - رضي الله عنه -:
12. روى مسلم (¬1): حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي بقصة عويمر العجلاني في لعانه زوجته وفيها: قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلّقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه البخاري (¬2) من طريق عبد الله بن يوسف وإسماعيل عن مالك بهذا الإسناد مثله.
ورواه ابن حبان (¬3)، والنسائي (¬4) وابن السني (¬5): بأسانيدهم عن مالك بهذا الإسناد مثله.
ورواه مسلم (¬6): حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس
¬
(¬1) في صحيحه: 2: 1129.
(¬2) في صحيحه 5: 14، 2، 33،2.
(¬3) في صحيحه: 10: 115.
(¬4) في السنن الكبرى 3: 349.
(¬5) في المجتبى 6: 143.
(¬6) في صحيحه 2: 1130.
عن ابن شهاب بهذا الإسناد نحوه.
ورواه الطحاوي (¬1): حدثنا يونس ثنا ابن وهب ثنا هلال عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله.
ورواه البخاري (¬2): حدثنا يحيى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني ابن شهاب نحوه.
ورواه مسلم (¬3): حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق بهذا الإسناد نحوه.
وموضع الدلالة في هذا الحديث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على عويمر - رضي الله عنه - تطليقها ثلاثاً، فلو كان محرماً لأنكر - صلى الله عليه وسلم - عليه ذلك، وقال له: كيف ترسل لفظ الطلاق الثلاث مع أنه حرام. وبهذا يسقط اعتراض المخالف بأن تطليقه له لم يصادف محلاً مملوكاً (¬4)، فإنه وإن سلم له ذلك، فإنه لا يسلم له أنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - يمكن أن يسكت عن محرم، أو عن تبيين حكم شرعي اقتضت الحاجة تبيينه للصحابة - رضي الله عنهم -، فهذا مخالف لما تقتضيه نبوته - صلى الله عليه وسلم -. والله أعلم.
¬
(¬1) في شرح معاني الآثار 4: 155.
(¬2) في صحيحه 5: 2033.
(¬3) في صحيحه 2: 1130.
(¬4) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي 10: 361، وفيه اختلف العلماء في الفرقة باللعان: فقال مالك والشافعي والجمهور - رضي الله عنهم -: تقع الفرقة بين الزوجين بنفس التلاعن.
وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا تحصل الفرقة إلا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن.
قال ابن حزم (¬1): «والسكوت هو حجة لازمة إلا أن يوجد بيان في خبر آخر لم يذكر في هذا الخبر، فحينئذ لا يكون السكوت عنه في خبر آخر حجة».
وقال ابن حجر الهيتمي (¬2): «فلو حرم لنهاه عنه؛ لأنه أوقعه معتقداً بقاء الزوجية، ومع اعتقادها يحرم الجمع عند المخالف، ومع الحرمة يجب الإنكار على العالم وتعليم الجاهل، ولم يوجدا فدل على أن لا حرمة».
وقال محمد الأمين الشنقيطي (¬3): «لو سلمنا أن الفرقة بنفس اللعان فإنا لا نسلم أن سكوته - صلى الله عليه وسلم - لا دليل فيه، بل نقول له لو كانت لا تقع دفعة لبيّن أنها لا تقع دفعة، ولو كانت الفرقة بنفس اللعان».
* الثاني: حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها:
روى حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: أبو سلمة والشعبي وابن أبي الجهم وعبيد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة والبهي وعروة وغيرهم ورواه عنهم: عبد الله بن يزيد ومحمد بن عمرو وسيار وحصين ومغيرة وأشعث ومجالد وإسماعيل بن أبي خالد وداود ويحيى بن أبي كثير وسلمة بن كهيل وأبو اسحاق وسفيان وشعبة والسدي وهشام بن عروة وسفيان
¬
(¬1) في المحلى 9: 390.
(¬2) في تحفة المحتاج 8: 83.
(¬3) في أضواء البيان 1: 228.
الثوري وحماد بن أبي سليمان والزهري وغيرهم وكلهم رووه بلفظ: طلقها ثلاثاً أو ألبتة إلا الزهري فإنه شذ ورواه بلفظ: آخر ثلاث تطليقات، أو بتطليقة كانت بقيت من طلاقها (¬1)، وتفصيل الأسانيد والروايات مذكور في «صحيح مسلم» (¬2)، ومنها:
13. ما روى مسلم (¬3): حدثني محمد بن رافع حدثنا حسين بن محمد حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير أخبرني أبو سلمة أن فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس أخبرته أن أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثاً، ثم انطلق إلى اليمن، فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة، فانطلق خالد بن الوليد في نفر فأتوا رسول الله بيت ميمونة، فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثاً، فهل لها من نفقة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ليست لها نفقة .....
ورواه أبو داود (¬4) بأسانيده إلى يحيى بسنده السابق بلفظ: طلقها ثلاثاً.
¬
(¬1) وما توصلنا إليه هنا من شذوذ الزهري باللفظ الذي رواه عن الثقات الذين رووا الحديث بعد تدقيق النظر وتمحيصه، يخالف ما ذكره الإمام النووي - رضي الله عنه - في شرحه على صحيح مسلم 10: 335: من الجمع بين الروايات بقوله: فالجمع بين هذه الروايات أنه كان طلقها قبل هذا طلقتين، ثم طلقها هذه المرة الثالثة، فمن روى أنه طلقها مطلقاً، أو طلقها واحدة، أو طلقها آخر ثلاث تطليقات، فهو ظاهر، ومن روى البتة: فمراده: طلقها طلاقاً صارت به مبتوتة بالثلاث، ومن روى ثلاثاً أراد تمام الثلاث.
(¬2) 2: 1115ـ 1119.
(¬3) في صحيحه 2: 1115.
(¬4) في سننه2: 286 - 287.
14. وروى البَيْهَقيُّ (¬1): أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا علي بن عمر الحافظ أنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل نا محمد بن عبد الملك بن زنجويه نا نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن محمد بن راشد نا سلمة بن أبي سلمة عن أبيه أنه ذكر عنده الطلاق الثلاث بمرة مكروه، فقال: طلق حفص ابن عمرو بن المغيرة فاطمة بنت قيس بكلمة واحدة ثلاثاً فلم يبلغنا أنَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عاب ذلك عليه، وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثاً فلم يعب ذلك عليه أحد، وكذلك رواه شيبان بن فروخ عن محمد بن راشد.
ورواه البَيْهقيُّ (¬2): حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أنا أبو حامد الشرقي نا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن حصين بن عبد الرحمن عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: طلقني زوجي ثلاثاً فرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة، وأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم. وفي رواية عروة بن الزبير عن فاطمة بنت قيس قالت: قلت: يا رسول الله زوجي طلقني ثلاثاً فأخاف أن يقتحم فأمرها فتحولت.
ورواه ابن حبان (¬3): أخبرنا أبو خليفة قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي قال: أخبرنا سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن الشعبي باللفظ السابق.
¬
(¬1) في سننه الكبير 7: 329.
(¬2) في سننه الكبير 7: 329.
(¬3) في صحيحه 10: 63.
ورواه الطَّبرانيُّ (¬1): حدثنا أحمد بن رشدين قال: حدثنا عبد الغفار بن داود أبو صالح الحراني قال حدثنا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن الشعبي باللفظ السابق.
ورواه مسلم (¬2): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلقها ثلاثاً فلم يجعل لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكنى ولا نفقة ....
ورواه أبو الجاورد (¬3) بسنده إلى وكيع بهذا الإسناد مثله.
وجه دلالة الحديث: أن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها طلقت ثلاثاً بلفظ واحد، وعرض أمرها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم ينكر ذلك، وإنما بيّن هل لها نفقة أو سكنى، فلو كان الطلاق الثلاث لا يقع لبيّنه - صلى الله عليه وسلم -، أما اعتراض المخالف بأنه في بعض الروايات لفظ: آخر ثلاث تطليقات، فقد سقط بما سبق تحقيقه أن هذه اللفظة رويت في بعض الروايات من طريق الزهري، وقد خالف فيها الثقات فلا حجة فيها؛ لأنها شذوذ منه - رضي الله عنه -، ومما يشهد بوضوح لما ذكرنا ما صرح به الحافظ أبو سلمة في روايته للحديث السابق فقال: طلقها ثلاثاً بلفظ واحد.
¬
(¬1) في المعجم الأوسط 1: 83.
(¬2) في صحيحه 2: 1119.
(¬3) في المنتقى 1: 191.
وقد قال الشافعي - رضي الله عنه - في معنى طلقها ثلاثاً: يعني والله أعلم ثلاثاً ولم نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك، وقد فعله جمع من الصحابة وأفتى به آخرون (¬1).
* الثالث: حديث رفاعة - رضي الله عنه -:
رجح ابن حجر العسقلاني أن القصة التي سنذكرها حصلت مع غير واحد اسمه رفاعة، فقال (¬2): «وهذا الحديث وإن كان محفوظاً، فالواضح من سياقه أنه قصة أخرى، وأن كلاً من رفاعة القرظي ورفاعة النضري وقع له مع زوجة له طلاق فتزوّج كلاً منهما عبد الرحمن بن الزبير فطلقها قبل أن يمسها، فالحكم في قصتهما متحد مع تغاير الأشخاص، وبهذا يتبين خطأ من وحّد بينهما ظناً منه أن رفاعة بن سموأل هو رفاعة بن وهب».
وحديث رفاعة روي بثلاثة أوجه، وهي:
الوجه الأول: روي من طريق مالك بن أنس - رضي الله عنه - بلفظ طلقها ثلاثاً:
15. روى مالك (¬3): حدثني يحيى عن مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثاً فنكحت عبد الرحمن بن الزبير،
¬
(¬1) ينظر: مغني المحتاج 4: 503 - 504.
(¬2) في فتح الباري 9: 465.
(¬3) في الموطأ 2: 521.
فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي طلقها، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهاه عن تزوجها، وقال: لا تحل لك حتى تذوق العسيلة.
ورواه الشافعي (¬1)، وابن حبان (¬2) بأسانيدهم عن مالك بهذا الإسناد مرسلاً مثله.
ورواه ابن الجاورد (¬3): أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم قال أخبرني مالك بن أنس عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه بمثله.
ومثله البَيْهَقيُّ (¬4) بإسناده إلى محمد بن عبد الله بهذا الإسناد موصولاً بمثله.
ورواه أبو بكر الشَّيباني (¬5): حدثنا بشر بن آدم نا عبد الله بن عبد المجيد نا مالك بهذا الإسناد موصولاً بمثله.
ومثله الرَّويانيُّ (¬6) بإسناده عن ابن عبد المجيد بهذا الإسناد موصولاً بمثله.
¬
(¬1) في مسنده ص293.
(¬2) في صحيحه 9: 430.
(¬3) في المنتقى 1: 171.
(¬4) في سننه الكبير 7: 375.
(¬5) في الآحاد والمثاني 4: 255.
(¬6) في مسنده 2: 447.
قال الهيثمي (¬1): رواه البزار والطبراني ورجالهما ثقات.
الوجه الثاني: وروي من طريق الزهري بلفظ: بتّ طلاقي، بدون ذكر آخر ثلاث تطليقات:
16.روى مسلم (¬2): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد واللفظ لعمرو قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فبتّ طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فتبسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ....
ورواه البخاري (¬3)، وأبو نعيم الأصبهاني (¬4)، وأبو عوانة (¬5)، والنسائي (¬6)، والترمذي (¬7)، وقال: حسن صحيح، والدارمي (¬8) ...........................
¬
(¬1) في مجمع الزوائد 4: 340.
(¬2) في صحيحه 2: 1055.
(¬3) في صحيحه 5: 2014.
(¬4) في المسند المستخرج 4: 145.
(¬5) في مسنده 3: 91.
(¬6) في سننه 3: 353.
(¬7) في جامعه 3: 426.
(¬8) في سننه 2: 215.
والشافعي (¬1)، وابن ماجه (¬2)، والبيهقي (¬3) وغيرهم بأسانيدهم عن الزهري بهذا الإسناد مثله.
الوجه الثالث: روي من طريق الزهري بلفظ: بت طلاقي، وفيه: آخر ثلاث تطليقات.
17. روى مسلم (¬4): حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى واللفظ لحرملة قال أبو الطاهر: حدثنا وقال حرملة أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبتّ طلاقها فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات فتزوجب بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنه والله ما معه إلا مثل الهدبة وأخذت بهدبة من جلبابها، قال: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضاحكاً، فقال: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته.
ورواه البخاري (¬5)، ...................................................
¬
(¬1) في مسنده 192.
(¬2) في سننه 1: 621.
(¬3) في سننه الكبير 7: 333.
(¬4) في صحيحه 2: 1056.
(¬5) في صحيحه 5: 2255.
وأبو عوانة (¬1)، والبيهقي (¬2)، وعبد الرزاق (¬3)، وإسحاق بن راهويه (¬4) غيرهم بأسانيده إلى الزهري بهذا الإسناد مثله.
فهذا الوجه الثالث روي من طريق الزهري وهو مخالف لما روي من طريقه بغير هذه الزيادة التي هي من إدراجه كما سبق تحقيقه، فأخذ ما وافق فيه غيره من الحفاظ كالإمام مالك في هذه الرواية وغيره كما في روايات حديث فاطمة السابق ذكره وغيره من الأحاديث الواردة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المسألة أولى، وبذلك يسقط ما يمكن أن يعترض به المخالف أن هذه الرواية شارحة ومبينة لغيرها من الروايات، بل هي شذوذ وإدراج في الحديث كما سبق تحقيقه.
* الرابع: حديث عائشة رضي الله عنها: طلق رجل امرأته ثلاثاً
18. روى البخاري (¬5): حدثني محمد بن بشار حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً فتزوجت فطلّقت، فسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أتحل للأول، قال: لا حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول.
¬
(¬1) في مسنده 3: 92، 155.
(¬2) في سننه الكبير 7: 374.
(¬3) في مصنفه 6: 346.
(¬4) في مسنده 2: 210.
(¬5) في صحيحه 5: 2014.
ورواه مسلم (¬1) وأبو نعيم الأصبهاني (¬2) والنسائي (¬3) والبيهقي (¬4) بأسانيدهم إلى عبيد الله بن عمر بهذا الإسناد بلفظ: قالت: طلق رجل امرأته ثلاثاً، فتزوجها رجل ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فأراد زوجها الأول أن يتزوجها، فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول.
يحتمل أن يكون هذا الحديث مختصر من حديث رفاعة السابق، ويحتمل أن يكون قصة جديدة، وكلا الاحتمالين لا تنقص من الاستدلال به في شيء؛ لأن الشاهد فيه أنه عرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً، فلم ينكر هذا الفعل، وإنما بين أنها تبيين منه، ولا تحل له إلا بنكاح زوج آخر.
* الخامس: حديث ابن عمر - رضي الله عنهم -:
ورد حديث ابن عمر - رضي الله عنهم - بطرق وأوجه عديدة استدل بها على مسائل لا سيما مسألة الطلاق السني والبدعي، وليس هذا محل بحثنا، وإنما الذي يهمنا منها ما في الدلالة على مسألتنا هذه، وقد روي من وجهين هما:
الوجه الأول: بلفظ: إن كنت طلقتها ثلاثاً فقد حرمت عليك:
¬
(¬1) في صحيحه 2: 1057.
(¬2) في المسند المستخرج 4: 146 - 147.
(¬3) في سننه 3: 353.
(¬4) في سننه الكبير 7: 329، 374، 334.
19. روى البخاري (¬1): حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع أن ابن عمر - رضي الله عنهم - طلق امرأة له وهي حائض تطليقة واحدة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهير ثم تحيض عنده حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر من حيضها، فإن أراد أن يطلّقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها، فتلك العدّة التي أمر الله أن تطلّق لها النساء، وكان عبد الله إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم: إن كنت طلقتها ثلاثاً فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك.
20.وروى البخاري (¬2) معلقاً: قال الليث عن نافع: كان ابن عمر إذا سئل عمن طلق ثلاثاً، قال: لو طلقت مرة أو مرتين فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرني بهذا، فإن طلقتها ثلاثاً حرمت حتى تنكح زوجاً غيرك.
ووصله ابن حجر (¬3).
ورواه مسلم (¬4)، وقال: زاد ابن رمح أخبرنا الليث عن نافع كان عبد الله إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم: أما أنت طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني بهذا وإن كنت طلقتها ثلاثاً فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك، وعصيت الله فيما أمرك من طلاق امرأتك.
¬
(¬1) في صحيحه 5: 2041.
(¬2) في صحيحه 5: 2015.
(¬3) في تغليق التعليق 4: 438 - 439.
(¬4) في صحيحه 2: 1093.
وروى أحمد مثل هذه الزيادة (¬1): من طريق يونس عن الليث.
ورواه مسلم (¬2): حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فسأل عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يرجعها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء، قال فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهي حائض يقول: أما أنت إن طلقتها واحدة أو اثنتين إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يرجعها، ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم يمهلها حتى تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، وأما أنت طلقتها ثلاثاً فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك وبانت منك.
ورواه أحمد (¬3) عن إسماعيل بهذا الإسناد مثله.
الوجه الثاني: بلفظ: أفرأيت لو أني طلقتها ثلاثاً:
21. روى الدارقطني (¬4): أخبرنا علي بن محمد بن عبيد الحافظ نا محمد بن شاذان الجوهري نا معلى بن منصور نا شعيب بن رزيق أن عطاء
¬
(¬1) في مسنده 2: 124.
(¬2) في صحيحه 2: 1049.
(¬3) في مسنده 2: 6، ومثله في المسند المستخرج 4: 148.
(¬4) في سننه 4: 31.
الخراساني حدثهم عن الحسن قال نا عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بتطليقتين أخرواين عند القرئين، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله إنك قد أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر فيطلق لكل قرء، قال: فأمرني رسول الله فراجعتها، ثم قال: إذا هي طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك فقلت: يا رسول الله رأيت لو أني طلقتها ثلاثاً أكان يحل لي أن أراجعها، قال: لا كانت تبين منك وتكون معصية.
ورواه البيهقي (¬1) بإسنادين إلى معلى بن منصور بهذا الإسناد مثله. ثم قال: هذه الزيادات التي أتى بها عن عطاء الخراساني ليست في رواية غيره، وقد تكلموا فيه، ويشبه أن يكون قوله: وتكون معصية راجعاً إلى إيقاع ما كان يوقعه من الطلاق الثلاث في حال الحيض. والله أعلم.
وقال ابن الجوزي (¬2): «قال أبو حاتم بن حبان الحافظ: لم يشافه الحسن من ابن عمر - رضي الله عنه -».
وقال الهيثمي (¬3): «رواه الطبراني، وفيه: علي بن سعيد الرازي قال الدارقطني: ليس بذاك وعظمه غيره، وبقية رجاله ثقات».
¬
(¬1) في سننه الكبير 7: 330 - 334.
(¬2) في التحقيق في أحاديث الخلاف 2: 291 - 292.
(¬3) في مجمع الزوائد 4: 336.
وقال محمد الأمين الشَّنقيطيُّ (¬1): «وأما معلى بن منصور فقد قال فيه ابن حجر في «التقريب»: ثقة سني فقيه طلب للقضاء فامتنع، أخطأ من زعم أن أحمد رماه بالكذب، أخرج له الشيخان وباقي الجماعة، وأما شعيب بن زريق أبو شيبة الشامي فقد قال فيه ابن حجر في «التقريب»: صدوق يخطئ، ومن كان كذلك فليس مردود الحديث.
فهذان الوجهان واضحان في الدلالة على أن من طلّق ثلاثاً يقع طلاقه، سواء بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر - رضي الله عنهم - أو بفهمه لما حصل معه من قصة وحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها، فمع التسليم بأن الرواية الأخيرة كلامه إلا أنه لا يخدش في الحكم بشيء؛ لأنه ثبت الحكم في الرواية الأولى والثاني المتفق عليهما في الحكم وكذلك في غيره من الأحاديث والآثار، وما فيها هو زيادة تفصيل وإيضاح، والروايات الأخرى مؤيدة لها، ورافعة لها عما يمكن أن يقال فيها».
22. وروى البيهقي (¬2): أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا علي بن عمر الحافظ قال قرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز وأنا أسمع حدثكم إسماعيل بن إبراهيم الترجماني أبو إبراهيم نا سعيد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهم - أن رجلاً أتى عمر - رضي الله عنه - فقال: إني طلقت امرأتي يعني البتة وهي حائض قال: عصيت ربك وفارقت
¬
(¬1) في أضواء البيان 1: 231.
(¬2) في سننه الكبير 7: 334.
امرأتك، فقال الرجل: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر ابن عمر - رضي الله عنه - حين فارق امرأته أن يراجعها، فقال له عمر - رضي الله عنه -: إن رسول الله أمره أن يراجع امرأته لطلاق بقي له وأنه لم يبق لك ما ترتجع به امرأتك.
وهذه الرواية دالة على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فهم مما وقع مع ابنه عبد الله من طلاق وحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه، يدل على أنه من يطلق زوجته ثلاثاً تبين منه؛ إذ رد على الرجل فيما احتج به.
أما ما روى ابن الجوزي (¬1): بإسناده إلى الدارقطني: قال أخبرنا محمد بن أحمد بن يوسف بن يزيد الكوفي وابن دارم قالا: نا أحمد بن موسى بن اسحاق قال نا أحمد بن صبيح الأسدي قال: نا طريف بن ناصح عن معاوية عن عمار الدهني عن أبي الزبير قال سألت ابن عمر - رضي الله عنه - عن رجل طلق امرأته ثلاثاً وهي حائض، فقال: أتعرف ابن عمر، قلت: نعم، قال: طلقت امرأتي ثلاثاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي حائض فردّها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السنة. ثم قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال الدارقطني: كل رواة هذا الحديث من الشيعة.
وقال الذهبي (¬2): «طريف بن ناصح عن معاوية بن عمار بخبر منكر شيعي نكرة».
¬
(¬1) في العلل المتناهية 2: 639.
(¬2) في المغني في الضعفاء ص315.
رواية ابن سيرين عن ابن عمر - رضي الله عنه -:
روى مسلم (¬1): حدثني علي بن حجر السعدي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدثني من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثاً وهي حائض فأمر أن يراجعها فجلعت لا أتهمهم ولا أعرف الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير الباهلي، وكان ذا ثبت، فحدثني أنه سأل ابن عمر فحدّثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض فأمر أن يراجعها، قال: قلت: أفحسبت عليه، قال فمه أو إن عجز واستحمق.
ورواه أبو نعيم الأصبهاني (¬2) بسنده إلى أيوب بهذا الإسناد مثله.
ورواه البيهقي (¬3) بسنده إلى علي بن حجر بهذا الإسناد مثله.
ذكرت رواية ابن سيرين - رضي الله عنه - هذه للدلالة على أن رواة الحديث حتى الثقات منهم يقعون في الخطأ والسهو، فهذه قصة ابن عمر - رضي الله عنه - على شهرتها وانتشارها، فإن ابن سيرين يخبر أن أحدهم بقي يحدث عشرين سنة على خلاف ما هي عليه، حتى وقعت له الرواية المحفوظة فيه، وعليه فليس من الغريب أن نجد من بعض الرواة وإن كانوا ثقات زيادات وإدراجات في
¬
(¬1) في صحيحه 2: 1095.
(¬2) في المسند المستخرج 4: 150.
(¬3) في سننه الكبير 7: 334.
الأحاديث السالفة، وقعت نتيجة وهم أو نسيان أو غير ذلك، فعلينا أخذ ما وافق غيره منها من الثقات وردّ ما عداه، وهذا واضح جلي، مبسوط في كتب المصطلح.
* السادس: حديث الحسن بن علي - رضي الله عنهم -:
23. روى الطبراني (¬1): حدثنا علي بن سعيد الرازي ثنا محمد بن حميد الرازي ثنا سلمة بن الفضل حدثنا عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: كانت عائشة بنت خليفة الخثعمية عند الحسن بن علي - رضي الله عنه -، فلما أصيب علي وبويع للحسن بالخلافة دخل عليها، فقال: لتهنك الخلافة. فقال لها: أتظهرين الشماتة بقتل علي انطلقي فأنت طالق ثلاثاً. فتقنعت بساج لها وجلست في ناحية البيت، وقالت: أما والله ما أردت ما ذهبت إليه، فأقامت حتى انقضت عدتها، ثم تحولت عنه، فبعث إليها ببقية بقية لها من صداقها عليه وبمتعة عشرة آلاف، فلما جاءها الرسول بذلك قال: متاع قليل من حبيب مفارق، فلما رجع الرسول إلى الحسن فأخبره بما قالت، بكى الحسن بن علي - رضي الله عنه -، وقال: لولا أني سمعت جدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو سمعت أبي يحدث عن جدي أنه قال: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً عند الإقراء أو طلقها ثلاثاً مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره لراجعتها.
¬
(¬1) في المعجم الكبير 3: 91.
ورواه الدارقطني (¬1) والبيهقي (¬2): بسندهما إلى محمد الرازي بهذا الإسناد مثله.
ورواه الدارقطني (¬3) والبيهقي (¬4) بالسند السابق بلفظ: كانت الخثعمية تحت الحسن بن علي - رضي الله عنهم - فلما أن قتل علي - رضي الله عنه - بويع الحسن بن علي - رضي الله عنهم -، دخل عليها الحسن بن علي - رضي الله عنهم - فقالت له: لتهنك الخلافة. فقال الحسن بن علي - رضي الله عنهم -: أظهرت الشماتة بقتل علي أنت طالق ثلاثاً. فتلففت في ثوبها، وقالت: والله ما أردت هذا. فمكثت حتى انقضت عدتها، وتحولت، فبعث إليها الحسن بن علي - رضي الله عنهم - بقية من صداقها وبمتعة عشرين ألف درهم، فلما جاءها الرسول ورأت المال، قالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فأخبر الرسول الحسن بن علي - رضي الله عنهم - فبكى، وقال: لولا أني سمعت أبي يحدث عن جدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من طلق امرأته ثلاثاً لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره لراجعتها.
قال ابن رجب في «بيان مشكل الأحاديث»: إسناده صحيح (¬5).
وقال الهيثمي (¬6): «في رجاله ضعف وقد وثقوا».
¬
(¬1) في سننه 4: 30.
(¬2) في سننه الكبير 7: 336.
(¬3) في سننه 4: 31.
(¬4) في سننه 7: 257.
(¬5) ينظر: الإشفاق ص 24.
(¬6) في مجمع الزوائد 3: 339 - 340.
وهذا الحديث واضح في المراد، ولا وجه لحمله على غيره؛ لأنه نص في المسألة لا مجل لتأويله، وبتصحيح الحافظ ابن رجب - رضي الله عنه - له لم يعد للمخالف مدخل للطعن فيه.
* السابع: حديث أمرك بيدك:
24. روى أبو داود (¬1): حدثنا الحسن بن علي ثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: هل تعلم أحداً قال بقول الحسن في أمرك بيدك ـ أي أنها ثلاثاً (¬2) ـ قال: لا إلا شيء حدثناه قتادة عن كثير (¬3) مولى أبي سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه، قال أيوب: فقدم علينا كثير فسألته، فقال: ما حدثت بهذا قط فذكرته لقتادة، فقال: بلى، ولكنه نسي.
ورواه الترمذي (¬4): عن علي بن نصر عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد وسألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: حدثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوف ولم يعرف حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
¬
(¬1) في سننه 3: 263.
(¬2) كما في رواية الترمذي 3: 481، والمستدرك 2: 224، وغيرهما.
(¬3) قال ابن حزم: كثير مولى سمرة مجهول. كما في أضواء البيان 1: 236. وهذا عجيب منه، فقد قال العجلي: بصري تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. كما في تهذيب الكمال 24: 153. وقال ابن حجر في التقريب ص396: إنه مقبول.
(¬4) في جامعه 3: 481.
مرفوعاً، وكان علي بن نصر حافظاً صاحب حديث.
ورواه الحاكم (¬1): بسنده عن سليمان بهذا الإسناد مثله. ثم قال: هذا حديث غريب صحيح.
وجه دلالة الحديث: وقوع أمرك بيدك ثلاث تطليقات، وهذا مخالف لما يقوله المخالف من عدم وقوع الثلاث في وقت واحد وبكلمة واحدة.
أما عدم معرفة البخاري له مرفوعاً، فالرفع زيادة، وزيادة العدل مقبولة.
ونسيان كثير له فإن نسيان الشيخ لا يبطل رواية من روى عنه؛ لأنه يقل راوٍ يحفظ طول الزمان ما يرويه (¬2).
* الثامن: حديث محمود بن لبيد - رضي الله عنه -:
25. روى ... النسائي (¬3): أخبرنا سليمان بن داود أبو ربيع قال: أنا ابن ... وهب ... قال: أخبرني مخرمة عن أبيه (¬4) قال: سمعت محمود بن
¬
(¬1) في المستدرك 2: 224.
(¬2) ينظر: أضواء البيان 1: 236.
(¬3) في سننه الكبرى 3: 349، ومثله في المجتبى 6: 142.
(¬4) إعلاله بأن رواية مخرمة عن أبيه وجادة من كتابه، يمكن رده بأن مسلماً أخرج في صحيحه عدة أحاديث من رواية مخرمة عن أبيه، والمسلمون مجموع على قبول أحاديث مسلم إلا بموجب صحيح يقتضي الرد فالحق أن الحديث ثابت. ينظر: أضواء البيان 1: 227.
لبيد (¬1) قال: أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام غضبان، ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل وقال: يا رسول الله ألا أقتله، ثم قال النسائي: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير مخرمة (¬2).
قال ابن كثير: إسناده جيد (¬3).
وقال الحافظ ابن حجر (¬4): رواته موثقون.
وقال (¬5): رجاله ثقات.
وجه دلالة الحديث: أن رجلاً طلق ثلاثاً، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يردّ عليه زوجته، ويخبره بأن الثلاث واجدة، وإنما قام غضبان لاستعجاله في أمر كان له فيه أناة، ومعلوم أن الطلاق ثلاثاً خلاف السنة عند الجمهور كما مر من الخلاف في بداية البحث فيه.
قال الكوثري (¬6): وغضبه - صلى الله عليه وسلم - يدل على وقوعها، وكفى هذا فيما نريده.
¬
(¬1) إعلاله بأنه مرسل صحابي يردّ بأن مراسيل الصحابة لها حكم الوصل. ينظر: أضواء البيان 1: 227.
(¬2) قال ابن حجر في التقريب ص 459: صدوق، روى له البخاري في الأدب ومسلم وأبو داود والنسائي.
(¬3) أضواء البيان 1: 230.
(¬4) في بلوغ المرام ص135.
(¬5) في فتح الباري3: 362.
(¬6) في الإشفاق ص32.
* التاسع حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -:
26. روى عبد الرازق (¬1) قال أخبرنا يحيى بن العلاء عن عبيد الله بن الوليد العجلي عن إبراهيم عن داود بن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: طلّق جدي امرأة له ألف تطليقة فانطلق أبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أما اتقى الله جدك أما ثلاث فله، وأما تسعمئة وسبعة وتسعون فعدوان وظلم، إن شاء الله تعالى عذبه وإن شاء غفر له.
ورواه الدَّارقطنيُّ (¬2): أخبرنا أبو محمد بن صاعد نا يحيى بن عبد الباقي الأذني (ح) ونا عثمان بن أحمد الدقاق نا يحيى بن عبد الباقي الأذني نا محمد بن عبد الله بن القاسم الصنعاني نا عمرو بن عبد الله بن فلاح الصنعاني نا محمد بن عيينة عن عبد الله بن الوليد الوصافي وصدقة بن أبي عمران عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده قال: طلق بعض آبائي امرأته ألفاً فانطلق بنوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله إن أبانا طلق أمنا ألفاً فهل له من مخرج. فقال: إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجاً بانت منه بثلاث على غير السنة وتسعمئة وسبعة وتسعون إثم في عنقه. ثم قال: رواته مجهولون وضعفاء إلا شيخنا وابن عبد الباقي.
ورواه الخطيب البغدادي (¬3) بسند إلى ابن عبد الباقي بهذا الإسناد مثله.
¬
(¬1) في مصنفه 6: 393.
(¬2) في سننه 4: 20.
(¬3) في تاريخ بغداد 14: 227.
قال الهيثمي (¬1): رواه كله الطبراني، وفيه عبيد الله بن الوليد الوصافي العجلي وهو ضعيف.
وقال الكوثري (¬2): في رواية عبد الرزاق عللاً.
دلالة الحديث واضحة على المقصود، أما ما ذكر (¬3) من ضعف الحديث فلا يضر؛ لأن الحديث ليس هو الدليل على المسألة، وإنما هو مؤيد ومتابع للحكم الثابت بالأحاديث الصحاح السابق ذكرها.
* العاشر: حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -:
27. روى أحمد (¬4): حدثنا عفان ثنا محمد بن دينار حدثني يحيى بن يزيد عن أنس بن مالك - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن رجل كانت تحته امرأة فطلقها ثلاثاً فتزوجت بعده رجلاً فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لزوجها الأول، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا حتى يكون الآخر قد ذاق من عسيلتها وذاقت من عسيلته.
روى أبو عبد الله المقدسي (¬5) بإسناده إلى أحمد بهذا السند مثله. ثم قال:
¬
(¬1) في مجمع الزوائد 4: 383.
(¬2) في الإشفاق ص30.
(¬3) ذكر ابن حزم كلاماً طويلاً في ضعفه في المحلى 9: 385، والشوكاني في نيل الأوطار 6: 276.
(¬4) في مسنده 4: 284.
(¬5) في الأحاديث المختارة 7: 280.
إسناده حسن.
قال الهيثمي (¬1): «رواه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن دينار الطاحي وقد وثّقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان وفيه كلام لا يضر».
* الحادي عشر: حديث أرخى الستر:
28. روى ابنُ أبي شَيبة (¬2): حدثنا وكيع عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان عن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجت زوجاً غيره، فأغلق الباب وأرخى الستر، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره وتذوق عسيلته.
ورواه أحمد (¬3) من طريق عبد الرحمن بن مهدي وأبي أحمد الزبيري عن سفيان بهذا الإسناد مثله.
ورواه البَيْهَقيُّ (¬4) بسنده إلى محمد بن كثير العبدي عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل وهو على المنبر عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجها غيره وأغلق الباب وأرخى الستر وكشف الخمار ثم فارقها،
¬
(¬1) في مجمع الزوائد 4: 340.
(¬2) في مصنفه 3: 541.
(¬3) في مسنده 2: 62، والعلل ومعرفة الرجال 2: 120.
(¬4) في سننه الكبير 7: 375.
قال: لا تحل للأول حتى يذوق عسيلتها الآخر.
ورواه البيهقي (¬1) من طريق قيس بن الربيع عن علقمة بهذا الإسناد مثله.
ورواه الخطيب البغدادي (¬2) من طريق عبد العزيز بن أبان ومحمد بن يوسف الفريابي بهذا الإسناد مثله.
وهناك خلاف في اسم رزين بن سليمان مبسوط في الكتب السالفة ليس هنا محله.
* الثاني عشر: طلقني ثلاث تطليقات:
29. روى أشهب عن القاسم بن عبد الله أن يحيى بن سعيد حدثه أن ابن شهاب حدثه أن ابن المسيب - رضي الله عنه - حدثه أن رجلاً من أسلم طلق امرأته على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث تطليقات جميعاً، فقال له بعض أصحابه: إن لك عليها رجعة، فانطلقت امرأته حتى دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إن زوجني طلقني ثلاث تطليقات في كلمة واحدة، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بنت منه ولا ميراث بينكما (¬3).
¬
(¬1) في سننه الكبير 7: 375.
(¬2) في موضح أوهام الجمع والتفريق 2: 111 - 112.
(¬3) في المدونة 5: 421.
* الثالث عشر: حديث ألزمناه بدعته:
30. روى الدَّارقُطنيّ (¬1) أخبرنا محمد بن مخلد نا أحمد بن عبد الله بن زياد الحداد نا اسماعيل بن أمية نا سعيد بن راشد عن حميد الطويل عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا معاذ من طلق للبدعة ألزمناه بدعته.
ورواه الدَّارقُطنيّ (¬2) أخبرنا محمد بن مخلد نا أحمد بن عبد الله الحداد نا أبو الصلت إسماعيل بن أبي أمية الدارع ح ونا عبد الباقي بن قانع نا عبد الوارث بن إبراهيم العسكري نا إسماعيل بن أبي أمية نا حماد بن زيد نا عبد العزيز بن صهيب عن أنس - رضي الله عنه - قال سمعت معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا معاذ من طلق في بدعة واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً ألزمناه بدعته. ثم قال: إسماعيل بن أبي أمية القرشي ضعيف متروك الحديث (¬3).
والحديث وإن كان ضعيفاً سنداً إلا أنه صحيح معنى، فيكون موافقاً ومؤيداً لغيره من الأدلة التي ذكرناها لا سيما لحديث ابن عمر - رضي الله عنهم - من إلزام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلاقه وإن كان في الحيض.
¬
(¬1) في سننه 4: 45.
(¬2) في سننه 4: 20، والبيهقي في سننه الكبير 7: 327.
(¬3) ينظر: الميزان 1: 394، وفيه: ذكره ابن حبان في الثقات.
* الرابع عشر: حديث ركانة - رضي الله عنه -:
وهو من الأحاديث التي احتج بها المخالف أيضاً؛ لأنه ورد من طريقين بلفظ: طلقها ثلاثاً في مجلس واحد، مع ذلك أرجع الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه زوجته، ففي هذا المقام سنبسط الكلام في طرق هذا الحديث بالتفصيل ليتجلى للناظر بأنه لا يقوم حجة للمخالف وإنما هو أحد الحجج الناطقة بوقوع الطلاق الثلاث ثلاثاً.
فهذا الحديث ورد بلفظين، وكل لفظ منه له طريقين.
ولفظه الأول: البتة، وطريقاه هما:
31. الأول: روى الشافعي (¬1): أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع بن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع عن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة البتة ووالله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لركانة: والله ما أردت إلا واحدة. فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة. فردّها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلقها الثانية في زمان عمر - رضي الله عنه -، والثالثة في زمان عثمان - رضي الله عنه -.
ورواه أبو داود (¬2) بإسنادين للشافعي بهذا الإسناد مثله.
¬
(¬1) في مسنده 268.
(¬2) في سننه 2: 263.
ورواه الحاكم (¬1) بإسناده للشافعي بهذا الإسناد مثله، ثم قال: قد صح الحديث بهذه الرواية، فإن الإمام الشافعي قد أتقنه وحفظه عن أهل بيته، والسائب بن عبد يزيد أبو الشافع بن السائب وهو أخ ركانة بن عبد يزيد، ومحمد بن علي بن شافع عم الشافعي شيخ قريش في عصره.
ورواه البَيْهَقيّ (¬2) بإسنادين إلى الشَّافعي بنفس الإسناد والمتن، ثم قال: وكذلك رواه محمد بن إبراهيم المدني عن عبد الله بن علي بن السائب موصولاً.
ورواه الدَّارقُطنيّ (¬3) بأسانيده إلى الشَّافعيّ بهذا الإسناد مثله، ثم قال: قال أبو داود: وهذا حديث صحيح.
الثاني: روى أبو داود (¬4) حدثنا سليمان بن داود العتكي ثنا جرير بن حازم عن الزبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق امرأته البتة فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما أردت، قال: واحدة قال: آلله، قال: آلله، قال: هو على ما أردت. قال أبو داود: وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً؛ لأنهم أهل بيته وهم أعلم به، وحديث ابن جريج رواه عن بعض بني أبي رافع عن عكرمة عن ابن عباس.
¬
(¬1) في مستدركه 2: 218.
(¬2) في سننه الكبير 7: 342.
(¬3) في سننه 4: 33.
(¬4) في سننه 2: 263.
ورواه التِّرمذيُّ (¬1) عن قبيصة عن جرير بنفس الإسناد واللفظ. ثم قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمداً ـ أي البخاري ـ عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب. ويروى عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً.
ورواه الحاكم (¬2) بإسناده إلى جرير بهذا الإسناد مثله، ثم قال: قد انحرف الشَّيخان عن الزبير بن سعيد الهاشمي في الصَّحيحين غير أن لهذا الحديث متابعاً من بيت ركانة بن عبد يزيد المطلبي فيصح به الحديث.
ورواه ابن حبان (¬3) وأبو بكر الشَّيباني (¬4) وأبو يعلى (¬5) والدارقطني (¬6) بأسانيدهم إلى جرير بهذا الإسناد مثله.
ورواه ابنُ ماجة (¬7) بإسناده إلى جرير بسنده إن ركانة طلق امرأته البتة فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله، فقال: ما أردت بها؟ قال: واحدة، قال: آلله ما أردت بها إلا واحدة. قال: آلله ما أردت بها إلا واحدة. قال: فردّها علي. ثم
¬
(¬1) في جامعه 3: 480، ومثله في علل الترمذي للقاضي ص 171.
(¬2) في المستدرك 2: 218.
(¬3) في صحيحه 10: 97.
(¬4) في الآحاد والمثاني 3: 323.
(¬5) في مسنده 3: 108.
(¬6) في سننه 4: 34 - 35.
(¬7) في سننه 1: 661.
قال: سمعت الحسن علي بن محمد الطنافسي يقول: ما أشرف هذا الحديث، ثم قال: أبو عبيد تركه ناجية، وأحمد جبن عنه.
قال عبد الحق في «أحكامه»: في إسناد هذا الحديث عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة، والزبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده وكلهم ضعفاء، والزبير أضعفهم. وقال البخاري: علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح حديثه (¬1).
وقال ابن حجر (¬2): رواه الشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجة واختلفوا هل هو من مسند ركانة أو مرسل عنه، وصححه أبو داود وابن حبان والحاكم وأعله البخاري بالاضطراب، وقال ابن عبد البر في التمهيد: ضعفوه. وفي الباب عن ابن عباس رواه أحمد والحاكم وهو معلول أيضاً.
وقال الكوثري (¬3) عن رجال الإسنادين:
«نافع بن عجير بن عبد يزيد ذكره ابن حبان في «الثقات»، وإن جهله بعض من يكثر جهله بالرجال.
وأبوه: يكفيه أن يكون تابعياً كبيراً لم يذكره بجرح.
وعبد الله بن علي بن السائب بن عبيد الله بن عبد يزيد أبي ركانة وثقه الشَّافعيّ.
¬
(¬1) ينظر: نصب الراية 3: 336.
(¬2) في تلخيص الحبير 3: 213.
(¬3) في الإشفاق ص 49 - 50.
وأما عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة الذي يذكره ابن حزم فقد وثقه ابن حبان على أنه يكفي في التابعين ألا يذكروا بجرح ليخرجوا عن الجهالة وصفاً، وفي الصحيحين من هذا الصنف كثير من الرجال على ما ذكره الذَّهبيُّ في مواضع من «الميزان»».
وقال الكيرانوي (¬1): «كيف يقال: إنهم مجهولون؟ إذا كان الراوي هو الشافعي الإمام الناقد البصير، وهو أعرف بأهل بيته من ابن حزم وغيره، ومع هذا فقد صرح الشافعي بأن محمد بن علي بن شافع عمه ثقة، كما صرح به في «التهذيب»، وعبد الله بن السَّائب قال في «بذل المجهود»: قال في «الخلاصة»: وثقه الشافعي، ونافع بن عجير ذكره ابن حبان في «الثقات»، وكذا ذكره ابن حبان وغيره في الصحابة، كذا في «التهذيب»، وقد تابعه زبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده.
وزبير بن سعيد، قال ابن معين في رواية: ثقة، وفي الثقات، وقال العقيلي: حديثه مضطرب لا يتابع، كذا في «التهذيب». وهذا خطأ من العقيلي فإنه لا اضطراب في حديثه، وله شاهد من حديث نافع بن عجير، وعلي بن يزيد ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال البخاري: لا يصح حديثه. وإنما قال هذا؛ لأنه زعم الحديث مضطرباً كما تقدم، وذكره العقيلي في «الضعفاء».
¬
(¬1) في الإنقاذ 11: 191.
ولا أدري لم ذكره في «الضعفاء»، ولعله لقول البخاري لم يصح حديث، فإن كان كذلك فهو خطأ من العقيلي؛ لأن الحكم على حديثه بعدم الصحة للاضطراب لا يستلزم تضعيف الراوي، فالحديث إن لم يصلح للاحتجاج فهو يصلح لكونه شاهداً لرواية نافع بن عجير».
ولفظه الثاني: طلقتها ثلاثاً، وله طريقان هما:
الأول: رواه عبدُ الرَّزاق (¬1): أخبرنا ابن جريج أخبرني بعض بني أبي رافع مولى النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوته أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها، ففرق بيني وبينه، فأخذت النبي - صلى الله عليه وسلم - حمية فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: أترون فلاناً يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلاناً يشبه منه كذا وكذا، قالوا: نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد يزيد: طلقها ففعل، ثم قال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته، فقال: إني طلقتها ثلاثاً يا رسول الله، قال: قد علمت راجعها، وتلا: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (¬2).
ورواه أبو داود (¬3): حدثنا أحمد بن صالح ثنا عبد الرزاق بهذا الإسناد مثله. ثم قال: وحديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن
¬
(¬1) في مصنفه 6: 390 - 391.
(¬2) سورة الطلاق: 1.
(¬3) في سننه 2: 259.
أبيه عن جده أن ركانة طلق امرأته البتة فردّها إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أصح، لأن ولد الرجل وأهله أعلم به، وإن ركانة إنما طلق امرأته البتة فجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدة.
ورواه عبد الرزاق (¬1): بالسند السابق بلفظ: طلق رجل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأته ثلاثاً فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن يراجعها، قال: إني طلقتها ثلاثاً قال: قد علمت وقرأ النبي - صلى الله عليه وسلم -: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (¬2) الآية، قال: فارتجعها.
الثاني: روى أحمد (¬3): حدثنا سعد بن إبراهيم ثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً، قال: فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثاً، قال: فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم، قال: فإنما تلك واحدة فأرجعها إن شئت، قال: فرجعها فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر.
ورواه أبو يعلى (¬4): حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير حدثنا
¬
(¬1) في مصنفه 6: 391.
(¬2) من سورة الطلاق: 1.
(¬3) في مسنده 1: 265.
(¬4) في مسنده 1: 265.
محمد بن اسحاق بهذا الإسناد مثله.
ورواه ابن الجوزي (¬1) بإسناده ثم قال: قال أحمد: حديث ركانة ليس بشيء. ثم قال: هذا حديث لا يصح، ابن اسحاق مجروح، وداود أشد منه ضعفاً، قال ابن حبان: حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات فيجب مجانبة روايته، والحديث الأول ـ أي بلفظ البتة ـ أقرب حالاً، والظاهر أنه ـ أي ثلاثاً في مجلس واحد ـ من غلط الرواة».
قال الجصاص: هذا الحديث منكر ـ أي لخالفته رواية الثقات الأثبات ـ.
وقال ابن عبد البر (¬2): «هذا حديث منكر خطأ، وإنما طلق ركانة زوجته البتة لا كذلك، رواه الثقات أهل بيت ركانة العالمون به».
وقال الزيلعي (¬3): «أنه منكر، قاله أبو جعفر».
وقال ابن الهمام (¬4): «وأمّا حديث ركانة فمنكر، والأصح ما رواه أبو داود والتِّرمذي وابن ماجة: إن ركانة طلق زوجته البتة ... ».
¬
(¬1) في العلل المتناهية 2: 639 - 640.
(¬2) في الاستذكار 17: 21.
(¬3) في التبيين 1: 192.
(¬4) في فتح القدير 3: 471.
وقال البَيْهَقيُّ (¬1): وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس - رضي الله عنه - فتياه بخلاف ذلك ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كان واحدة وبالله التَّوفيق.
وقال النَّووي (¬2): «وأمّا الرِّواية التي رواها المخالفون أن ركانة طلق ثلاثاً فجعلها واحدة فرواية ضعيفة عن قوم مجهولين، وإنما الصحيح ما ذكره من كونها طلقها البتة، ولفظ البتة محتمل للواحدة وللثلاث، ولعل صاحب هذه الرواية الضعيفة اعتقد أن لفظ البتة يقتضي الثلاث فرواه بالمعنى الذي فهمه وغلط في ذلك».
وقال الكوثري (¬3): «صوب ابن حجر في «الفتح» رأي من رأى أن الثلاث من تغيير بعض الرواة حيث كانت البتة شائعة في إيقاع الثلاث بها، وأقوال أهل العلم في: بتة مشهورة».
ثم قال عن رجال سنده:
«أما ابن اسحاق: فقد كذبه مالك (¬4) وهشام بن عروة وغيرهما بقلم عريض، وكان يدلس عن الضعفاء، وينقل من كتب أهل الكتاب من غير أن
¬
(¬1) في سننه الكبير 7: 339.
(¬2) في شرح صحيح مسلم 10: 71.
(¬3) في الإشفاق ص48 - 49.
(¬4) قال فيه مالك: دجال من الدجالين، وما أجاب به بعض العلماء عن كلام مالك غير مخرج له من ذلك الجرح، وقد تكلم فيه غير مالك كأحمد ويحيى القطان ووهيب بن خالد ويحيى بن معين مرة ومحمد بن عبد الله بن نمير، وقال: إنه كان يرمى بالقدر، وأنه كان أبعد الناس فيه، وأنه كان يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة. ينظر: لزوم الطلاق ص11 - 12، وزيادة تفصيل حاله في ميزان الاعتدال 6: 56 - 62، والجرح والتعديل 7: 191، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي 3: 41، ولسان الميزان 7: 351، والكامل في الضعفاء 6: 102، وضعفاء العقيلي 4: 23 وغيرهم.
يبين، يرمى بالقدر، ويتهم بإدخال أحاديث الناس في حديث، وليس هو ممن يقبل قوله في الصفات، ولا فيما تتابعت الروايات على ضد ما يرويه هو في أحاديث الأحكام ولو صرح بالسماع، وقواه من قواه في المغازي.
وداود بن الحصين: من الدعاة إلى مذهب الخوارج الشراة ولولا أن مالك بن أنس روى عنه لترك حديثه، كما قال أبو حاتم، وقال ابن المديني: ما رواه الحصين عن عكرمة فمنكر. وكلام أهل الجرح والتعديل فيه طويل الذيل، ومن قبل روايته إنما قبل ما سلم من النكارة من مروياته، فكيف تقبل رواية مثله ضد روايات الثقات عن ابن عباس، فأصاب جداً من قال: إنه منكر.
ولا يصح عن أحمد تحسين هذا المتن بمثل هذا السند، وهو القائل بأن طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنه - في الثلاث شاذ مردود كما قال اسحاق بن منصور وأبي بكر الأثرم».
ثم قال: «وعلى القول بصحة خبر البتة يزداد به الجمهور حجة إلى حججهم وعلى دعوى الاضطراب في حديث ركانة كما رواه الترمذي عن
البخاري، وعن تضعيف أحمد لطرقه كلها ومتابعة ابن عبد البر له في التضعيف يسقط الاحتجاج بأي لفظ من ألفاظ رواية حديث ركانة.
ومن جملة اضطرابات هذا الحديث روايته مرة بأن المطلّق هو أبو ركانة وأخرى بأنه ابنه ركانة لا أبوه، ويدفع أن هذا الاضطراب في رواية الثلاث دون البتة وهي سالمة من العلل متناً وسنداً ولو فرضنا وجود علة فيها يبقى سائر الأدلة بدون معارض».
فمن هذا التفصيل يتضح أن رواية: البتة هي المقبولة والمصححة عند الحفاظ دون رواية: طلقها ثلاثاً، حتى غلطوا ووهموا من رواها.
وسيأتي زيادة تفصيل في رد استدلال المخالف فيه في المبحث الرابع من الفصل الثاني.
ووجه دلالة حديث ركانة - رضي الله عنه - بلفظ البتة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سأل ركانة: ما أردت. فلو قال: أردت ثلاثاً لأوقعها ثلاثاً كما معلوم في ألفاظ الكنايات؛ إذ المعول فيها على النية، فلو كانت الثلاث لا تقع ثلاثاً لما احتاج الرسول - صلى الله عليه وسلم - لسؤاله عن ما أراد بها، ولأوقعها دون سؤال واحدة، ولكن سؤاله وتحريه يدل على أن الطلاق الثلاث يقع بلفظ واحد.
• • •
المبحث الثالث
آثار الصحابة
رويت آثار عديدة عن مجتهدي الصحابة - رضي الله عنهم - بوقوع طلاق الثلاث ثلاثاً والصحابة كما هو معلوم أشد الناس اتباعاً واقتداء بالمصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وما نالوا ما نالوا إلا بتمسكهم بكل صغير وكبير عن سيد الخلق - صلى الله عليه وسلم -، وامتثالهم لأمر الله تعالى ولذلك لا نجدهم لهم مخالفة في أمر للرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه حكم، أو يقولون ويفعلون ما تأمرهم به نفوسهم، فحاشاهم عن ذلك، وأمر وقوع الطلاق ليس من الأمر النادرة التي يمكن للعقل أن يتصور خلو عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها، بل إن الزواج من الأمور الأساسية، وطالما وجد الزواج وجد الطلاق، لاختلاف الطبائع والأذواق والأهواء بين الناس.
وعليه فلا بد أن يكون حصل طلاق بصوره المختلفة مرات ومرات في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - واطلع عليه الصحابة - رضي الله عنهم -، حتى أنهم عندما استفتوا في مسائل أجابوا بما علموا عنه - صلى الله عليه وسلم - لا عن اجتهاد منهم في الأمر، وفي ذلك يقول محمد
الخضري الشنقيطي (¬1): «وهذه الأخبار المأثورة عن الصحابة ومن بعدهم كثيرة، وهي في حكم المرفوع؛ لأنها لا مجال للرأي فيها».
ومن آثار الصحابة في ذلك:
* أولاً: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:
33. روى عبد الرزاق (¬2): عن الثوري عن سلمة بن كهيل قال حدثنا زيد بن وهب قال: لقي رجلا ً لعاباً بالمدينة. فقال: أطلقت امرأتك. قال: نعم. قال: كم؟ ألفاً. قال: فرفع إلى عمر - رضي الله عنه -، قال: فطلقت امرأتك. قال: إنما كنت ألعب.
فعلاه بالدرة، وقال: إنما يكفيك من ذلك ثلاثة (¬3).
ورواه البيهقي (¬4): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا محمد بن عبيد الله المنادي نا وهب بن جرير نا شعبة عن سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب نحوه.
ورواه ابن أبي شيبة (¬5): أخبرنا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن
¬
(¬1) في لزوم الطلاق ص40.
(¬2) في مصنفه 6: 393.
(¬3) رجاله ثقات. وقال الكيرانوي في الإنقاذ 11: 182: وهو سند صحيح رجاله رجال الجماعة.
(¬4) في سننه الكبير 7: 334.
(¬5) في مصنفه 4: 62.
زيد بن وهب أن رجلاً بطالاً كان بالمدينة طلق امرأته ألفاً فرجع إلى عمر - رضي الله عنه -، فقال إنما كنت ألعب. فعلا عمر - رضي الله عنه - رأسه بالدرة وفرق بينهما.
34. وروى الحاكم (¬1): حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد ب إسحاق الصغاني حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف المدني بن عمر بن نافع عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى عمر - رضي الله عنه - فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه، هل تحل للأول، قال: لا الإنكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ورواه البيهقي (¬2) عن محمد بن عبد الله عن محمد بن يعقوب بهذا الإسناد مثله.
* ثانياً: عثمان بن عفان - رضي الله عنه -:
35. ابن أبي شيبة (¬3):أخبرنا وكيع والفضل بن دكين عن جعفر بن برقان عن معاوية بن أبي تحيا قال: جاء رجل إلى عثمان، فقال: إني طلقت امرأتي مئة، قال: ثلاث تحرمها عليك وسبعة وتسعون عدوان (¬4).
¬
(¬1) في المستدرك 2: 217.
(¬2) في سننه الكبير 7: 208.
(¬3) في مصنفه 4: 64.
(¬4) رواته ثقات ومعاوية بن أبي تحيا ذكره البخاري في التاريخ الكبير 7: 332 فيحرر. ومثله الكيرانوي ايضاً في الإنقاذ 11: 182.
36. روى عبد الرَّزاق (¬1): قال إبراهيم بن محمد: وأخبرني أبو الحويرث عن عثمان بن عفان مثل ذلك ـ أي مثل قول علي - رضي الله عنه - عندما جاءه رجل، فقال: إني طلقت امرأتي عدد العرفج. قال: تأخذ من العرفج ثلاثاً وتدع سائره ـ (¬2).
* ثالثاً: علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:
37. روى عبد الرزاق (¬3): عن إبراهيم بن محمد عن شريك بن أبي نمر قال: جاء رجل إلى علي - رضي الله عنه - فقال: إني طلقت امرأتي عدد العرفج. قال: تأخذ من العرفج ثلاثاً وتدع سائره (¬4).
38. وروى ابن أبي شيبة (¬5): أخبرنا وكيع عن الأعمش عن حبيب قال: جاء رجل إلى علي - رضي الله عنه - فقال: إني طلقت امرأتي ألفاً. قال: بانت منك بثلاث واقسم سائرها بين نسائك (¬6).
¬
(¬1) في مصنفه 6: 394.
(¬2) أبو الحويرث هو عبد الرحمن بن معاوية الزرقي صدوق سيء الحفظ كما في التقريب 292، وقال النسائي: ليس بذاك، وذكره ابن حبان في الثقات كما في تهذيب الكمال 17: 416، وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي متروك كما في التقريب 33، ووثقه الشافعي كما في الميزان 1: 183.
(¬3) في مصنفه 6: 394.
(¬4) شريك صدوق يخطئ كما في التقريب 207 - 208، وإبراهيم وثقه الشافعي، كما سبق.
(¬5) في مصنفه 4: 62.
(¬6) رجاله ثقات.
ورواه البَيْهقيّ (¬1): بسند عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن بعض أصحابه مثله.
ورواه ابنُ أبي شَيبة (¬2): أخبرنا ابن فضيل عن الأعمش عن حبيب عن رجل من أهل مكة مثله.
39. وروى ابنُ أبي شيبة: أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليّ - رضي الله عنه - قال: إذا طلق البكر واحدة فقد بتها، وإذا طلقها ثلاثاً لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره (¬3).
ورواه البّيهقيُّ (¬4): حدثنا أبو نعيم نا حاتم بهذا الإسناد مثله.
وروى البَيهقيُّ (¬5): أخبرنا أبو عمرو الرزجاهي ثنا أبو بكر الإسماعيلي قال: قرأت على أبي محمد إسماعيل بن محمد الكوفي نا أبو نعيم الفضل بن دكين نا حسن بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي - رضي الله عنه - فيمن طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها قال: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره (¬6).
¬
(¬1) في سننه الكبير 7: 335.
(¬2) في مصنفه 4: 62.
(¬3) رجاله ثقات، وحاتم صدوق يهم كما في التقريب ص 84.
(¬4) في سننه الكبير 7: 335.
(¬5) في سننه الكبير 7: 334.
(¬6) إسماعيل بن محمد صدوق يهم كما في التقريب 48، وحسن لم أقف عليه فيحرر.
* رابعاً: عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -:
41. روى ابن أبي شيبة (¬1): أخبرنا أبو أسامة عن هشام قال: سئل محمد عن الرجل يطلق امرأته ثلاثاً في مقعد واحد، قال: لا أعلم بذلك بأساً، قد طلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثاً فلم يعب عليه ذلك. ـ أي لم يعد أنه قد وقع الإثم بسبب ذلك، وهذه مسألة سبق الحديث في الخلاف فيها ـ (¬2).
وقد سبق ذكر رواية البيهقي لمعنى قريب من هذا الأثر عن عبد الرحمن - رضي الله عنه - عند الكلام على حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.
* خامساً: أنس بن مالك - رضي الله عنه -:
42. روى ابن أبي شيبة (¬3): أخبرنا علي بن مسهر عن شقيق بن أبي عبد الله عن أنس - رضي الله عنه - قال: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره أي من تطلق ثلاثاً قبل الدخول (¬4).
ورواه ابن أبي شيبة (¬5): أخبرنا علي بن مسهر عن شقيق بن أبي عبد الله
¬
(¬1) في مصنفه 4: 61.
(¬2) وأبو أسامة هو حماد بن أسامة القرشي ثقة ثبت كما في التقريب 117، وتهذيب الكمال 7: 223، وهشام هو ابن عروة وثقه العجلي وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة وغيرهم كما في تهذيب الكمال 10: 239.
(¬3) في مصنفه 4: 68.
(¬4) رجاله ثقات، ومثله قال الكيرانوي أيضاً في الإنقاذ 11: 182.
(¬5) في مصنفه 4: 61.
عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان عمر - رضي الله عنه - إذا أتي برجل قد طلق امرأته ثلاثاً في مجلس أوجعه ضرباً وفرق بينهما (¬1).
ورواه البيهقي (¬2): أخبرنا أبو نصر بن قتادة أنا أبو الفضل بن خميرويه نا أحمد بن نجدة نا سعيد بن منصور نا سفيان عن شقيق سمع أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في الرجل يطلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها قال: هي ثلاث لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وكان إذا أتى به أوجعه.
ورواه عبد الرزاق (¬3): عن ابن عيينة عن شيخ يقال له سفيان، قال: دخلنا على أنس بن مالك - رضي الله عنه - فخرج علينا إلى مجلسه فمر بنا فلم يسلم علينا حتى انتهى إلى مجلسه ثم أقبل علينا بوجهه فقال: السلام عليكم. فسألناه عن الرجل يطلق البكر ثلاثاً قبل أن يدخل بها. فقال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يفرق بينهما ويوجعه ضرباً.
* سادساً: زيد بن ثابت - رضي الله عنه -:
43. روى عبد الرزاق (¬4): عن أبي سليمان عن الحسن بن صالح عن
¬
(¬1) رجاله ثقات.
(¬2) في سننه الكبير 7: 334.
(¬3) في مصنفه 6: 336.
(¬4) في مصنفه 6: 336.
مطرف عن الحكم أن علياً وابن مسعود وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - قالوا: إذا طلق البكر ثلاثاً فجمعها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره (¬1).
* سابعاً: عمران بن حصين - رضي الله عنه -:
44. روى ابن أبي شيبة (¬2): أخبرنا سهل بن يوسف عن حميد عن واقع بن سحبان، قال عمران بن حصين عن رجل طلق امرأته ثلاثاً في مجلس، ققال: أثم بربه وحرمت عليه امرأته (¬3).
* ثامناً: أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -:
45. روى البيهقي (¬4): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب بن عطاء أنا حميد بن واقع بن سحبان أن رجلاً أتى عمران بن حصين - رضي الله عنه - وهو في المسجد فقال: رجل طلق امرأته ثلاثاً وهو في مجلس. قال: أثم بربه وحرمت عليه امرأته، قال: فانطلق الرجل فذكر ذلك لأبي موسى - رضي الله عنه - يريد بذلك عيبه، فقال: ألا ترى أن عمران ابن حصين قال كذا وكذا، فقال أبو موسى: أكثر الله فينا مثل أبي نجيد (¬5).
¬
(¬1) رواته ثقات.
(¬2) في مصنفه 4: 60.
(¬3) رواته ثقات وواقع بن سحبان ذكره ابن حبان في الثقات 5: 498.
(¬4) في سننه الكبير 7: 332.
(¬5) رواته ثقات وعبد الوهاب صدوق ربما أخطأ كما في التقريب 309، ويحيى قال أبو حاتم: محله الصدق كما في تاريخ بغداد.
* تاسعاً: عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -:
46. روى عبد الرزاق (¬1): عن ابن عيينة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن ابن مسعود - رضي الله عنه - في التي تطلق ثلاثاً قبل أن يدخل بها لا تحل له تنكح زوجاً غيره (¬2).
ورواه ابن أبي شيبة (¬3) بهذا الإسناد نحوه.
47. وروى عبد الرزاق (¬4): عن الثوري عن عاصم عن زر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: إذا طلق ثلاثاً قبل أن يدخل بها كان يراها بمنزلة التي قد دخل بها (¬5).
ورواه ابن أبي شيبة (¬6) والبيهقي (¬7) بسندهم عن الثوري بهذا الإسناد نحوه.
48.وروى عبد الرزاق (¬8): عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن علقمة بن قيس قال: أتى رجل ابن مسعود - رضي الله عنه - فقال: إني طلقت امرأتي عدد
¬
(¬1) في مصنفه 6: 331.
(¬2) رواته ثقات وعاصم صدوق له أوهام كما في التقريب ص 228.
(¬3) في مصنفه 4: 67.
(¬4) في مصنفه 6: 331.
(¬5) رواته ثقات وعاصم صدوق له أوهام.
(¬6) في مصنفه 4: 67.
(¬7) في سننه الكبير 7: 335.
(¬8) في مصنفه 6:394 - 395
النجوم، فقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: لو كان عنده نساء أهل الأرض ذهبن كلهن. قال: وجاءه - رضي الله عنه - رجل آخر فقال: إني طلقت امرأتي ثمانياً فقال ابن مسعود - رضي الله عنه - فيريد هؤلاء أن تبين منك. قال: نعم. قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: يا أيها الناس قد بيّن الله الطلاق فمن طلّق كما أمره الله فقد بيّن، ومن لبس جعلنا به لبسه، والله لا تلبسون على أنفسكم ثم نحمله عنكم نعم (¬1).
ورواه ابن أبي شَيبة (¬2): أخبرنا محمد بن فضيل عن عاصم عن ابن سيرين عن علقمة عن عبد الله قال: أتاه رجل، فقال: إنه كان بيني وبين امرأتي كلام فطلقتها عدد النجوم، قال: تكلمت بالطلاق. قال: نعم. قال: قال عبد الله: قد بيّن الله الطَّلاق فعمن أخذته فمن طلق كما أمره الله فقد تبين له، ومن لبس على نفسه جعلنا به لبسه، لا تلبسوا على أنفسكم ونتحمله عنكم هو كما تقولون.
ورواه البَيْهَقيّ (¬3): أخبرنا علي بن عبدان أنا أحمد بن عبيد الصفار نا يوسف القاضي نا سليمان بن حرب نا يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين بهذا الإسناد نحوه.
ورواه البيهقي: أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو حامد بن بلال نا يحيى بن بلال نا يحيى بن الربيع المكي نا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن علقمة،
¬
(¬1) رجاله ثقات.
(¬2) في مصنفه 4: 63.
(¬3) في سننه الكبير 7: 335.
قال: كنا عند عبد الله - رضي الله عنه - فذكر معناه واللفظ مختلف.
49. وروى ابن أبي شيبة (¬1): أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: أتاه رجل فقال: إني طلقت امرأتي تسعة وتسعين مرة. قال: قما قالوا لك. قال: قالوا: قد حرمت عليك. قال: فقال عبد الله: لقد أرادوا أن يشقوا عليك، بانت منك بثلاث وسائرهن عدوان (¬2).
50. وروى ابن أبي شيبة (¬3): أخبرنا حفص عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنه سئل عن رجل طلق امرأته مئة تطليقة قال: حرمتها ثلاث وسبعة وتسعون عدوان (¬4).
ورواه ابن أبي شيبة (¬5): أخبرنا وكيع عن سفيان عن منصور والأعمش بهذا الإسناد نحوه.
ورواه البيهقي (¬6): عن يوسف القاضي عن عمرون بن مرزوق عن شعبة عن الأعمش عن مسروق قال: سأل رجل عبد الله - رضي الله عنه - فقال: رجل طلق امرأته مئة، قال: بانت بثلاث وسائر ذلك عدوان.
¬
(¬1) في مصنفه 4: 61.
(¬2) رجال ثقات وأبو معاوية الضرير ثبت في الأعمش كما في الكاشف 2: 167.
(¬3) في مصنفه 4: 61.
(¬4) رجال ثقات وحفص هو ابن غياث وهو ثقة فقيه كما في التقريب ص113.
(¬5) في مصنفه 4: 61.
(¬6) في سننه الكبير7: 332.
* عاشراً: المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -:
51. روى ابن أبي شيبة: أَخبرنا غندر عن شعبة عن طارق عن قيس بن أبي حازم أنه سمعه يحدث عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - أنه سئل عن رجل طلق امرأته مئة فقال: ثلاث تحرمنها عليه وسبعة وتسعون فضل.
ورواه البَيْهَقيُّ: بإسناده عن شعبة بهذا الإسناد نحوه.
* الحادي عشر: أبو هريرة - رضي الله عنه -:
52. روى عبد الرزاق (¬1): عن عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن رجلاً من مزينة طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها فأتى ابن عباس - رضي الله عنه - يسأله وعنده أبو هريرة - رضي الله عنه - فقال ابن عباس - رضي الله عنه -: إحدى المعضلات يا أبا هريرة، فقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: واحدة تبينها وثلاث تحرمها، فقال ابن عباس - رضي الله عنه -: زينتها يا أبا هريرة - رضي الله عنه - أو قال: نوّرتها أو كلمة تشبهها يعني أصاب (¬2).
ورواه عبد الرزاق (¬3): عن الثوري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وابن عباس - رضي الله عنه - قالا: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره (¬4).
¬
(¬1) في مصنفه 6: 334.
(¬2) رجال ثقات إلا عمر بن راشد ضعيف كما في الميزان 5: 232 - 233، والتقريب ص 350.
(¬3) في مصنفه 6: 334.
(¬4) رجال ثقات وأبو سلمة هو عبد الله بن عبد الرحمن الزهري ثقة كما في التقريب ص
568، ومحمد بن عمرو بن عقيل وثقه ابن معين وقال الذهبي في الميزان 6: 283: حسن الحديث قد أخرج له الشيخان متابعة.
53. وروى مالك (¬1): عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج أنه أخبره عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالساً مع عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - وعاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال: إن رجلاً من أهل البادية طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها فماذا تريان، فقال عبد الله بن الزبير: إن هذا الأمر ما لنا فيه قول فاذهب إلى عبد الله بن عبَّاس - رضي الله عنه - وأبي هريرة - رضي الله عنه - فإني تركتهما عند عائشة رضي الله عنها فسلهما ثم ائتنا فأخبرنا فذهب فسألهما فقال ابن عباس - رضي الله عنه - لأبي هريرة - رضي الله عنه - أفته يا أبا هريرة - رضي الله عنه - فقد جاءتك معضلة، فقال أبو هريرة: الواحدة تبينها والثلاثة تحرمها حتى تنكح زوجاً غيره، وقال ابن عباس مثل ذلك (¬2).
ورواه البيهقي (¬3) بإسناده عن مالك بهذا الإسناد مثله.
* الثاني عشر: عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -:
وقد رود عنه روايات عديدة في وقوع الثلاث ثلاثاً منها:
¬
(¬1) في الموطأ 2: 571.
(¬2) رجال ثقات ومعاوية ذكره البخاري في التاريخ الكبير 7: 332 وابن سعد في الطبقات الكبرى 5: 277.
(¬3) في سننه الكبير 7: 355.
54. الأولى: روى عبد الرزاق (¬1): عن معمر قال أخبرني ابن طاووس عن أبيه قال: كان ابن عباس - رضي الله عنه - إذا سئل عن رجل يطلق امرأته ثلاثاً قال: لو اتقيت الله جعل لك مخرجاً، ولا يزيده على ذلك (¬2).
55. الثانية: روى عبد الرزاق (¬3): عن معمر عن أيوب عن مجاهد قال: سئل ابن عبَّاس - رضي الله عنه - عن رجل طلق امرأته عدد النجوم، قال: إنما يكفيه من ذلك رأس الجوزاء (¬4).
ومثله في «مصنف ابن أبي شيبة» (¬5).
56. الثَّالثة: وروى عبد الرزاق: عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الحميد ابن رافع عن عطاء بعد وفاته أن رجلاً قال لابن عباس - رضي الله عنه -: رجل طلق امرأته مئة، فقال ابن عَبَّاس - رضي الله عنه -: يأخذ من ذلك ثلاثاً ويدع سبعاً وتسعين (¬6).
¬
(¬1) في مصنفه 6: 396.
(¬2) رجال ثقات وسيأتي تفصيل الكلام في طاووس.
(¬3) في مصنفه 6: 396.
(¬4) رجال ثقات.
(¬5) 4: 63.
(¬6) رجال ثقات وعبد الحميد بن رفاع ذكره ابن حبان في الثقات 7: 118، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديب 7: 118 وسكت عنه.
ورواه عبد الرزاق (¬1) عن ابن جريج قال أخبرني ابن كثير والأعرج عن ابن عباس مثله (¬2).
57. الرابعة: وروى عبد الرزاق (¬3): عن ابن جريج قال أخبرني عكرمة بن خالد أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلاً جاء إلى ابن عباس - رضي الله عنه - فقال: طلقت امرأتي ألفاً فقال: تأخذ ثلاثاً وتدع تسع مئة وسبعة وتسعين (¬4).
58. الخامسة: وروى عبد الرزاق (¬5): عن ابن جريج قال قال مجاهد عن ابن عباس مثله (¬6).
59. السادسة: وروى أبو داود: حدثنا حميد بن مسعدة ثنا إسماعيل أخبر أيوب عن عبد الله بن كثير عن مجاهد قال كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال إنه طلق امرأته ثلاثاً، قال: فسكت حتى ظننت أنه رادّها إليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة، ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس
¬
(¬1) في مصنفه 6: 397.
(¬2) رجال ثقات.
(¬3) في مصنفه 6: 397.
(¬4) رجال ثقات وعكرمة بن خالد بن العاص وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن حجر في تهذيب الكمال 20: 250، والتقريب 336.
(¬5) في مصنفه 6: 397.
(¬6) رجال ثقات.
وإن الله قال: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً} (¬1). وإنك لم تتق الله فلم أجد لك مخرجاً، عصيت ربك وبانت منك امرأتك، وإن الله قال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (¬2).
ورواه البَيْهَقيّ (¬3) بسنده إلى حميد بهذا الإسناد مثله.
ورواه عبد الرَّزاق عن ابن جريج قال: قال مجاهد: عن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - قال: قال له رجل: يا أبا عباس طلقت امرأتي ثلاثاً، فقال ابن عبَّاس - رضي الله عنه -: يا أبا عباس يطلق أحدكم فيستحمق ثم يقول: يا أبا عباس، عصيت ربك وفارقت امرأتك.
ورواه عبد الرَّزاق: عن ابن جريج عن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله عنهم - مثله.
ورواه البَيْهَقيّ: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب نا عمرو بن مرزوق أنا شعبة عن عبد الله عن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه سئل عن رجل طلق امرأته
¬
(¬1) سورة الطلاق: من الآية2.
(¬2) حميد بن مسعدة صدوق كما في التقريب ص 121، وعبد الله بن كثير وثقه ابن المديني وابن سعد والنسائي كما في تهذيب الكمال 15: 469، وقال ابن حجر في التقريب ص 261: صدوق. وأيوب هو السختياني وإسماعيل هو ابن عُلَيَّة وهو ثقة كما في التقريب 44 - 45.
(¬3) في سننه الكبير 7: 331.
مئة تطليقة، قال: عصيت ربك وبانت منك امرأتك لم تتق الله فيجعل لك مخرجاً، ثم قرأ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}.
60. السَّابعة: وروى عبد الرزاق (¬1) 2): عن الثوري عن عمرو بن مرة عن سعيد ابن خبير قال جاء ابن عباس رجل فقال: طلقت امرأتي ألفاً، فقال ابن عباس - رضي الله عنه -: ثلاث تحرمها عليك، وبقيتها عليك وزراً اتخذت آيات الله هزواً (¬2).
ورواه البَيْهَقيُّ (¬3) بسند إلى الثوري بهذا الإسناد مثله.
ورواه ابن أبي شيبة (¬4): أخبرنا وكيع عن سفيان قال: حدثني عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس - رضي الله عنه - فقال: إني طلقت امرأتي ألفاً ومئة، قال: بانت منك بثلاث وسائرهن وزر اتخذت آيات الله هزواً (¬5).
61. الثامنة: وروى ابن أبي شيبة (¬6): أخبرنا ابن نمير عن الأعمش عن
¬
(¬1) في مصنفه 6: 397.
(¬2) رجاله ثقات.
(¬3) في سننه الكبير 7: 331.
(¬4) في مصنفه 4: 62.
(¬5) رجاله ثقات.
(¬6) في مصنفه 4: 61.
مالك بن الحارث عن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - أتاه رجل فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، فقال: عمك عصى الله فأندمه الله فلم يجعل له مخرجاً (¬1).
ورواه عبد الرَّزاق (¬2): عن الثوري ومعمر عن الأعمش بهذا الإسناد مثله (¬3).
62. التَّاسعة: وروى عبد الرزاق عن الثوري قال أخبرني جابر عن الشعبي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في رجل طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها، فقال: عقدة كانت في يده أرسلها جميعاً إذا كانت تترى فليست بشيء إذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإنها تبين بالأولى وليست الثنتان بشيء (¬4).
63. العاشرة: روى مالك (¬5): عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن البكير أنه قال طلق رجل امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له، فسأل عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - وأبا هريرة - رضي الله عنه - عن ذلك فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى
¬
(¬1) رجاله ثقات ومالك وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات كما في تهذيب الكمال 27: 130، وابن حجر في التقريب ص 450، وابن نمير هو عبد الله ثقة كما في تهذيب الكمال 16: 228، التقريب 269.
(¬2) في مصنفه 6: 266.
(¬3) رجاله ثقات.
(¬4) رجاله ثقات إلا جابر الجعفي ضعيف رافضي كما في التقريب 76.
(¬5) في الموطأ 2: 570.
تنكح زوجاً غيرك، قال: فإنما طلاقي إياها واحدة، قال ابن عباس: إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل (¬1).
ورواه الشَّافعيُّ (¬2) والبَيْهقيُّ (¬3) عن مالك بهذا الإسناد مثله.
ورواه عبد الرَّزاقُ (¬4): عن ابن جريج قال حدثني ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن البكير أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن عمر سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً فكلهم قالوا: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره (¬5).
64. الحادية عشر: وروى ابن أبي شيبة (¬6): أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن إبراهيم عن عبيدة وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنه - قالا: إذا طلق ثلاثاً قبل أن يدخل بها فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره (¬7).
¬
(¬1) رجاله ثقات ومحمد بن إياس ثقة كما في التقريب 405.
(¬2) في مسنده ص 101، 271.
(¬3) في سننه الكبير 7: 335.
(¬4) في مصنفه 6: 333.
(¬5) رجاله ثقات.
(¬6) في مصنفه 4: 68.
(¬7) رجاله ثقات إلا عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعفه أحمد وأبو زرعة والنسائي كما في تهذيب الكمال 16: 355. وإسرائيل هو ابن يونس أبو اسحاق السبيعي ثقة كما في التقريب 44، ولم أقف على إبراهيم وعبيدة.
65. الثانية عشر: وروى ابن أبي شيبة في مصنفه 4: 66: أخبرنا ابن فضيل عن مطرف عن الحكم عن ابن عباس - رضي الله عنه - وابن مسعود - رضي الله عنه - قالا في رجل طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها لا تحل له حتى تنكح زوجاًَ غيره (¬1).
66. الثالثة عشر: وروى ابن أبي شيبة (¬2): أخبرنا عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن أبيه قال: كنت جالساً عند ابن عباس - رضي الله عنه - فأتاه رجل فقال: يا ابن عباس إنه طلق امرأته مئة مرة وإنما قلتها مرة واحدة فتبين مني بثلاث أم هي واحدة؟ فقال: بانت بثلاث وعليك وزر سبعة وتسعين (¬3).
أما ما روى أبو داود (¬4): عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنه - إذا قال: أنت طالق ثلاثاً بفم واحد فهي واحدة.
فقد رواه أبو داود أيضاً (¬5): عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا قوله لم يذكر ابن عباس وجعله قول عكرمة.
¬
(¬1) رجاله ثقات.
(¬2) في مصنفه 4: 62.
(¬3) رجاله ثقات وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال أبو زرعة وابن حجر: لا بأس به كما في تهذيب الكمال 30: 101 - 102، التقريب 500، وعباد فثقة كما في التقريب 233، وعنترة بن عبد الرحمن الكوفي ثقة كما في التقريب 369.
(¬4) في سننه 2: 260.
(¬5) في سننه 2: 260.
ورواه البَيْهقيُّ (¬1): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو محمد عبيد بن محمد بن مهدي القشيري لفظاً قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا يحيى بن أبي طالب أنا عبد الوهاب بن عطاء أنا سعيد عن قتادة عن عكرمة وعطاء وطاوس وجابر بن زيد كلهم يرويه عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال هي واحدة بائنة ثم قال: يعني في الرجل يطلق زوجته ثلاثاً قبل أن يدخل بها، فهذا يحتمل أن يكون المراد به إذا فرقهن فلا يكون مخالفاً لما قبله والذي يدل على ذلك مع ما مضى ما أخبرنا أبو بكر الأردستاني أنا أبو نصر العراقي نا سفيان بن محمد نا علي بن الحسن نا عبد الله بن الوليد نا سفيان عن جابر عن الشعبي عن ابن عباس - رضي الله عنه - في رجل طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها قال: عقدة كانت بيده أرسلها جميعاً وإذا كان تترى فليس بشيء، قال سفيان: تترى يعني أنت طالق أنت طالق أنت طالق، فإنها تبين بالأولى والثنتان ليستا بشيء.
قال الكيرانوي (¬2): «إن أبا داود أشار إلى ضعف هذه الرواية بوجهين:
أحدهما: أنه مخالف لما رواه عنه الأكثر من أصحابه، فإنه رواه عنه مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء ومالك بن الحارث وعمرو بن دينار وغيرهم أنه أجاز الثلاث، وقال: بانت منك.
¬
(¬1) في سننه الكبير 7: 355.
(¬2) في الإنقاذ 11: 185.
والثَّاني: أنه خالف ابن عليّة ـ إسماعيل بن إبراهيم ـ، فقال: عن أيوب عن عكرمة، ولم يقل عن ابن عباس - رضي الله عنه -. ومعلوم أن الرواية قد تكون ضعيفة مع وثاقة الرواة؛ لأن الثقات غير مأمونين من السهو والخطأ، وإن كانوا مأمونين من الكذب.
ولو سُلّم صحة الرواية فنقول: معناها: إذا قال الرجل: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ثلاث مرات بكلام متصل بغير المدخول بها فهي واحدة؛ لأنه إذا قال: أنت طالق بانت منه، فلغا الثاني والثالث، وإنما قيدنا بغير المدخول بها؛ لأن أكثر الأسئلة إنما كانت عن حكم غير المدخول بها ... ».
وقال محمد الخضر الشَّنقيطي (¬1): «وهو محتمل لمعنى أن يكون ثلاثاً بألفاظ ثلاثة في مجلس واحد، ويجعل في لفظه متعلقاً بقال: لا صفة لمصدر محذوف أي طلاقاً ثلاثاً ولا تمييز للإبهام الذي في الجملة قبله، وقوله: بفم واحد معناه متتابعاً، وهذا معنى جلي واضح».
وقال محمد الأمين الشنقيطي (¬2): «واعلم أن ابن عباس - رضي الله عنه - لم يثبت عنه أنه أفتى في الثلاث بفم واحد أنها واحدة، وما روي عن عكرمة عن ابن عباس معارض بما روي أنه عن عكرمة، وترجيح رواية إسماعيل بن إبراهيم
¬
(¬1) في لزوم الطلاق ص20.
(¬2) في أضواء البيان 1: 252.
على رواية حماد بموافقة الحافظ لإسماعيل في أن ابن عباس - رضي الله عنه - يجعلها ثلاثاً لا واحدة».
وأما ما رواه عبدُ الرَّزاق (¬1): عن ابن جريج عن عطاء قال: إذا طلقت امرأة ثلاثاً ولم تجمع فإنما هي واحدة، بلغني ذلك عن ابن عبَّاس - رضي الله عنه -.
ورواه عبد الرَّزاق (¬2): عن ابن جريج قال أخبرني حسن بن مسلم عن ابن شهاب أن ابن عبَّاس - رضي الله عنه - قال: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً ولم يجمع كن ثلاثاً، قال: فأخبرت ذلك طاووساً قال: أشهد ما كان ابن عباس - رضي الله عنه - يراهن إلا واحدة.
ورواه عبد الرَّزاق (¬3): عن معمر عن أيوب قال: دخل الحكم ابن عيينة على الزهري بمكة وأنا معه فسألوه عن البكر تطلق ثلاثاً قال سئل عن ذلك ابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو - رضي الله عنهم - فكلهم قال: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، قال: فخرج الحكم بن عتيبة وأنا معه فأتى طاوساً وهو في المسجد فأكبّ عليه فسأله عن قول ابن عباس - رضي الله عنه - فيها فأخبره وأخبره بقول الزهري، قال: فرأيت طاووساً رفع يديه تعجباً من ذلك، وقال: والله ما كان ابن عباس - رضي الله عنه - يجعلها إلا واحدة.
¬
(¬1) في مصنفه 6: 335.
(¬2) في مصنفه 6: 335.
(¬3) في مصنفه 6: 335
قال الكيرانوي (¬1): «لم يجمع ليس من كلام ابن عباس - رضي الله عنه -؛ لأنه لا يرويه أحد عنه، وإنما هو من كلام ابن شهاب، ونسبه إلى ابن عباس - رضي الله عنه - احتجاجاً بإطلاق كلامه، وزاد هذا اللفظ لأنه كان سئل عن صورة خاصة وهو ما إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً ولم يجمع فأجاب بأن ابن عباس - رضي الله عنه - أفتى في هذه بكونها ثلاثاً؛ لأنه أفتى بالطلاق.
فلا حجة لابن القيم في رواية ابن شهاب ولا في تعجب طاوس ولا في حلفه، وبهذا التحقيق اندفع إشكال اختلاف روايتي ابن عباس بحذافيره، وثبت أنه لا خلاف بين الصحابة في هذه المسألة بمعنى أنا لا نعلم فيها مخالفاً لا أنا نعلم عدم المخا لفة حتى يرد أنه يجوز أن يكون فيها خلاف ولم تعلموا واحتمال الخلاف من غير دليل لا يضرنا فإنا لا ندّعي قطعيّة الإجماع بل ظهوره فقط».
* الثالث عشر: عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -:
67. روى ابن أبي شيبة (¬2): أخبرنا عبدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عطاء بن يسار قال: كنت جالساً عند عبد الله بن عمرو فسأله رجل عن رجل طلّق امرأته بكراً ثلاثاً قال عطاء فقلت: ثلاث البكر واحدة. وقال عبد الله بن عمرو: ما يدريك إنما أنت
¬
(¬1) في الإنقاذ 11: 187.
(¬2) في مصنفه 4: 66.
قاض ولست بمفتي الواحدة تبتّها والثلاث تحرّمها حتى تنكح زوجاً غيره (¬1).
ورواه مالك (¬2) عن يحيى بهذا الإسناد مثله.
ورواه الشافعي (¬3) والبيهقي (¬4) عن مالك بهذا الإسناد مثله.
68. وروى أبو داود (¬5): عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس أن ابن عباس وأبا هريرة وعبد الله بن العاص - رضي الله عنهم - سئلوا عن البكر يطلقها زوجها ثلاثاً فكلهم قالوا: لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره (¬6).
* الرابع عشر: عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -:
69. روى عبد الرزاق (¬7): عن الثوري عن ابن أبي ليلى عن نافع أن رجلاً طلّق امرأته وهي حائض ثلاثاً فسأل ابن عمر - رضي الله عنه - فقال: عصيت ربك، وبانت منك، لا تحل لك حتى تنكح زوجاً غيرك (¬8).
¬
(¬1) رجاله ثقات وعبدة ثقة كما في تهذيب الكمال 18: 533، والتقريب 310.
(¬2) في الموطأ 2: 570.
(¬3) في مسنده ص 271، 102.
(¬4) في سننه الكبير 7: 335.
(¬5) في سننه 2: 260.
(¬6) رجاله ثقات.
(¬7) في مصنفه 6: 311.
(¬8) رجاله ثقات.