أدلة الطلبة ........
..... على وسيلة الطلب
جارٍ تحميل الكتاب…
أدلة الطلبة ........
..... على وسيلة الطلب
أدلة الطلبة
على
وسيلة الطلب
للعلامة الفقيه أبي بكر بن محمد الملا الأحسائي الحنفي
ولد سنة (1198) وتوفي سنة (1270) هـ
للأستاذ الدكتور صلاح محمد أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
جامعة العلوم الإسلامية العالمية
مركز أنوار العلماء للدراسات
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمدُ لله الذي علّمنا وفهّمنا وبصّرنا بشريعته الغرّاء، وفقّهنا بأصولها وفروعها الرَّحباء، والصَّلاة والسَّلام على سيّد الخلق، وإمام المجتهدين، وعلى آله وصحابته العظام الكرام إلى يوم الدّين.
وبعد:
فقد حدَّثني أَخي الحبيب الفاضل محمد الشَّربيني النَّابلسي مراراً وتكراراً عن المختصر البديع المسمّى بـ «وسيلة الطلب»؛ لعلامة عصره وزمانه وإمام دهره ومكانه أبي بكر الملا، وأهداني منه عشرات النسخ لتوزع على الطلبة.
فرغبتُ بتدريسه ونشر معارفه بين الطَّلبة، فاهتممت أثناء تدريسه بذكر أدلة كلِّ مسألة؛ لأنّه أَوَّل ما يُقرأُ مع الطَّلبة المبتدئين، وفي هذا الزَّمان كَثُرَ تعلّق النَّاس بمعرفة الدَّليل في البدايات حتى تتحقق لهم الثِّقة بمسائل المذهب، فرأيتُ من المناسب الاهتمام بخدمته في هذا الجانب، بحيث تذكر أدلة مسائله من الكتاب والسُّنة باختصار لتحصل الكفاية بالاستدلالات به للطلبة في أوَّل مراحلهم.
فزيَّنتُه بحواشي تهتمُّ بذكر الأدلة، وتحصل بها الغُنية عن مراجعتِها غيرها للمبتدي.
وطلبت من الأخ الفاضل الدكتور عبد الرحمن نمنكاني، نزيل المدينة المنورة، إرسال ترجمة مختصرة للعلامة أبي بكر الملا، بسبب قربه من هذه الأسرة المباركة ودراسته مع علمائها، فلم يبخل عليَّ، وأَرسل إليَّ ترجمة موجزةً بقلم حفيده فضيلة الشيخ يحيى الملا، حفيد المؤلف، اختصر فيها ترجمة بقلم ابن المؤلف الشيخ عبد الله الملا، فأودعتها في بداية الكتاب نشراً لمعارف علمائنا، وإظهاراً لأحوالهم، وبياناً لسيرتهم، حتى يقتدي بهم الطَّلبة، ويستنير به الكَملة.
وقد مَن الله تعالى عليَّ قبل سنوات بشرح منظومة بديعة للمؤلف موسومة بـ «تحفة الطلاب» اختصر فيها منظومة الهامليِّ في نظم «الهداية»، وقد بلغ عدد أبياتها (1950) بيتاً، وهي مُسجلةٌ صوتاً وصورةً ومَرفوعةٌ على النِّت، وقد أَجاد فيه المؤلف وأَفاد، فجزاه الله كلَّ خير عن الإسلام والمسلمين.
وأُنبه أن نسخة هذا المتن المبارك التي اعتمدتها قد حصلت عليها مصححة من الشيخ محمد الشربيني، ولم أقم بمقابلتها على أي نسخ خطية، فبارك الله فيه.
سائلاً المولى - عز وجل - أن يتقبّل منّا هذا العمل، ويجعلَه خالصاً لوجهه الكريم، ويرزقنا الإخلاصَ في القول والفعل، وأن يغفرَ لنا ذنوبنا
ويهدينا سواء السَّبيل، وأن يتجاوزَ عنّا وعن والدينا وأهلنا ومشايخنا ومَن له حقّ علينا وعن المسلمين والمسلمات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
الأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج
عميد كلية الفقه الحنفي
في صويلح، عمان الأردن
8 ـ 9 ـ 2020 م
ترجمة موجزة للمؤلف
لحفيد الشيخ يحيى لخصها من
«بغية السائلين في ترجمة خاتمة المتأخرين»
لابنه وتلميذه الشيخ عبدالله بن أبي بكر
هو الإمام الهمام، علم العلماء الأعلام، وفخر المسلمين والإسلام، مَن بالعلم والعمل تحلى الشيخ أبو بكر بن الشيخ محمد بن الشيخ عمر الملا المنسوب إلى بيت الواعظ الحنفي الأحسائي.
أولاً: مولده وتربيته:
ولد في مدينة الأحساء (¬1) «مدينة هجر» بحي الكوت والتي تقع حاليا في الجزء الشرقي من السعودية قريباً من خليج العرب، في اليوم الثاني من شهر ربيع الثاني من عام (1198 هـ).
¬
(¬1) لقد تميزت الأحساء في عصر المؤلف بمزايا عظيمة لم تكن لكثير من بلاد المسلمين: بكثرة خيراتها وبركات أراضيها، ووفرة علمائها ونجبائها وفاضليها، مع صغر مساحتها حتى أضحت تطاول المدن الإسلامية الكبرى، فخرج منها علماء ونبغاء في كل فن وعلم.
ونشأ وترعرع في بيت يهتم بالعلم، وقد توفي والده وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره، وتربّى في حجر والدته تربية زكية إسلامية تامة مرضية، محفوفاً بعين عناية مولاه، وملحوظاً بحفظه ورعايته، يكتنفه الفضل من كل الجهات.
وأجلس عند المعلم، فأتقن الكتابة والقراءة، وأكمل حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولم يتجاوز عمره عشر سنين، فصلى فيه التراويح إماماً، لمزيد الرسوخ والثبات، كما ختم عدة رسائل في الفقه والنحو وغيرها، فشبّ على حب القرآن ورجال العلم وأهله، فقد كان ذا حظ وافر من الفهم والذكاء.
ثانياً: تعلمه ومشايخه:
لقد جدّ واجتهد في تحصيل العلوم النقلية والعقلية على عدة مشايخ ذوي تمكين, علماء جهابذة ميامين من علماء الأحساء، ومن غيرهم ممن يقدم إليها، حيث كانت في ذلك الوقت محط رحال العلماء، وقبلة الفصحاء والبلغاء، ومناراً للعلم، فكرع من عذب زلالهم، وتغذَّى بلبان علومهم، فأخذ من كلِّ علم أنفعه وأحسنه، وجدَّ في طلبه وأتقنه، وكلَّما ظفر بشيخ متفنن في العلوم مع الإتقان اشتغل عليه حسب الإمكان،
حتى بَرَعَ في هذه العلوم، وفاق أقرانه في المنطوق والمفهوم، وغدا من أفاضل علماء عصره.
ومن أبرزشيوخه عماه النبيلان:
1.العلامة الشيخ عبدالرحمن بن الشيخ عمر الملا الحنفي، (ت 1217 هـ).
2.العلامة الشيخ أحمد بن الشيخ عمر الملا الحنفي.
3.ومنهم من تصدى للإقراء والتَّعليم في بيته مع كبر سنه حراسة لوقته عن أن يضيع في غير طاعة المولى العلي.
4.العلامة الشيخ حسين بن محمد بن أبي بكر الملا الأحسائي الحنفي.
اشتغل على هؤلاء في علم الفقه وعلم النحو.
5.العالم الجليل الفاضل الذي قل في زمانه من له يماثل في علم وعمل وتواضع نال به درجة السلف الأوائل: العلامة الشيخ عبدالله بن أحمد الجعفري الطيار الشافعي الأحسائي اشتغل عليه في علمي الفرائض والنحو.
6. الفاضل العالم العامل الناسك الزاهد الشيخ حسين بن أحمد الشهير بالدوسري الشافعي البصري ثم المكي، تلقى عليه علم الأخلاق والسلوك إلى ملك الملوك.
واشتغل على غير هؤلاء المشايخ من علماء الأحساء وغيرها من فطاحل شيوخ العصر في علوم الآلات من صرف ومعاني وبديع ومنطق.
وحصلت له إجازات من مشايخ نبلاء أجلاء لهم أثبات منهم:
1.الشيخ حسين أبوبكر السابق ذكره.
2.الشيخ السيد محمد بن السيد أحمد العطوشي المالكي المغربي ثم المدني والمدرس بالمسجد النبوي.
3.الشيخ الجليل والعالم النبيل في علم الشريعة والعلم اللدني، السيد يس ميرغني الحنفي المكي.
ثالثاً: عمله بالتدريس:
برع في العلوم الشرعية وآلاتها حديثاً وتفسيراً وفقهاً وأصولاً وعربيةً وأدباً ومعقولاً ومنقولاً، وأجازه شيوخه بما تجوز لهم روايته، وتعلم لديهم درايته من تفسير وحديث وأصول وفروع من منقول ومعقول مما تلقوه عن مشايخهم كما هو مذكور في أثباتهم.
كما أذنوا له بالإفتاء والتدريس، فأفتى ودرس في حياة أشياخه، وظهرت براعته وحسن تقريره، فأَقبل عليه طلابُ العلم من كلِّ مكان ينهلون من علمه، وينتفعون بتربيته وسلوكه.
وتولى التدريس بمدرسة القبة مدرسة أبائه وأسلافه والمعروفة بمدرسة الملا، من بعد صلاة العصر إلى المغرب بتقرير من عمه وشيخه الشيخ عبدالرحمن بن عمر الملا لما رأى فيه من النبوغ والقدرة على التدريس.
فأقرأ كتب التوحيد والحديث والتفسير والفقه والبلاغة والعربية والفرائض وعلوم الرياضة والأدب.
ودرس في الكتب العلمية العالية كـ «تفسير البغوي» و «شرح صحيح البخاري» و «صحيح مسلم» وغيرها من علوم.
وأخذ عنه الجم الغفير من طلبة العلم من أهالي الأحساء وغيرها.
وقُصد بالفتوى، وزاحم شيوخه فيها، ولم ينفك عن التعلم والتعليم مع الطريقة الجميلة والتواضع، وحسن العشرة والأدب والعظة، والابتعاد عن أبناء الدنيا وأهل الترف، مع شرف النفس، وسعة القلب والاحتمال والمداراة.
رابعاً: توليه التدريس في المدرسة البكرية (¬1):
تولى الشيخ التدريس في المدرسة البكرية في اليوم التاسع والعشرين من شهر جمادى الثانية عام (1232 هـ)، فأعاد لهذه المدرسة عزّها ومجدها ورونقها وازدهرت في عصره ازدهاراً واسعاً، وتخرج على يديه في تلك المدرسة جماعة كثيرة، وطائفة عظيمة، وانتفع به فيها خلق كثير، وصارت المدرسة معمورة ومشهورة.
خامساً: تأسيسه المدرسة القبلية بالأحساء:
لم يزل الشيخ ساعياً في نشر العلم والمعرفة، دالاً على الله بالقول والفعل، باذلاً نفسه في خدمةِ هذا الدين الحنيف، متصدياً لإفادة النَّاس، ناصحاً لهم، حريصاً عليهم.
ويشهد بذلك أنّه أسس مدرسة دينية في 12 جمادى الثانية عام 1257 هـ، بالتعاون مع رجل من أهل الخير يقال له جمعة بن خليفة رحمه
¬
(¬1) المدرسة البكرية: والمشهورة بالشلهوبية نسبة إلى أول معلم في هذه المدرسة، وهو الشيخ أحمد بن الشيخ محمد بن شلهوب الحنفي الأحسائي، والمؤسس لهذه المدرسة هو الشيخ بكر الملا أحمد بن الملا عبدالله وكان ذلك في عام 1183 هـ، وكانت الإجازة الرسمية في هذه المدرسة وغيرها من المدارس الأحسائية هي يوم الجمعة والثلاثاء من كل أسبوع وأيام الأعياد وأيام الحج وشهر رمضان المبارك من كل عام، واستمرت هذه المدرسة تؤدي دورها ورسالتها العلمية بعد أن أعاد الشيخ إليها تلك المكانة العلمية.
الله من أهل البحرين، وقد درّس فيها بنفسه، وهي المدرسة المعروفة بالمدرسة القبلية واستمر يُدَرِّس فيها ويفيض من بحر لآلئ الحكم ودرر المعارف، ويبث من معدن علمه اليواقيت والجواهر، ويشيع من ثمرات الدين وفواكه الشرع، ويحيي من نسيم الإسلام كلِّ من كان بقربه وجواره.
وصارت المدرسة معمورة ومشهورة وأوقفت على هذه المدرسة بعض الأوقاف التي تسهم في إعمارها في ذلك الوقت، فارتحل إليه في طلب العلم رجال كثيرون من العرب والعجم، فانتفعوا به؛ لحسن نيِّتهم وصدق طويتهم، وتخرجوا عليه في هذه المدرسة، فحملوا لواء العلم الشَّرعيِّ، وتفرَّقوا في البلاد والأمصار، يحمل كلُّ واحدٍ منهم بيده أمراً من أمور الدين، ويشتغل بنوع من أنواع خدمة الإسلام.
فمنهم من اشتغل بالقضاء، ومنهم من اشتغل بالتدريس، ومنهم من اشتغل بالوعظ والتذكير والدعوة إلى الله وإرشاد عباد الله إلى الله، ومنهم من أقام مدرسة دينية يعلم فيها العلوم الشرعية، فسعوا جميعاً في إشاعة الدين، طلباً للأجر والثواب الموعود عليه بنصِّ السُّنة و الكتاب.
سادساً: مسجد الشيخ أبو بكر:
ولما كان المسجدُ هو المدرسة الأولى لهذه الأمة المحمدية كان له عناية خاصة لدى الشيخ فأحيا المسجد المشهور باسمه فيما بعد، فقرَّر فيه
دروسه في الأوقات التى لا يدرَّس فيها بالمدارس المذكورة، فأصبح ذلك المسجد منارة للعلم والإرشاد، وانتفع به فيه خلقٌ كثيرٌ، واجتمع عليه لأخذ العلم جمعٌ كبيرٌ، وصار المسجد عامراً بالطلبة مشهوراً بين النَّاس.
سابعاً: صفاته:
كان عالماً مهاباً مطاعاً عند العامّة والخاصة وولاة الأمر، بَلَغَ من الشهرة في عصره وبعد عصره مقداراً لا مزيد عليه.
ذا سياسة وعقل كامل رصين، بحيث إنّه لا يواجه أحداً بما يكره، بل كلامه بالرفق واللين، صاحب إيثار وإنصاف وعفاف، ينصح النَّاس ويحببهم للائتلاف، وينهاهم عن الأمور التي تؤدي إلى الخلاف، ذا رحمة وشفقة وحمية دينية، يزجر عن الأفعال الردية الدنية.
متواضعاً مع الكبير والصغير، والغني والفقير، سمحاً ليناً حتى مع أولئك الذين يأتون لإيذائه.
يذب عن الدين وأهله، ولا يخشى في الله لومة لائم، لا سيما طلبة العلم، ناصراً لهم ومحباً، لا يفرق بين أحد منهم، له صبرٌ وإقبالٌ، وترك للقيل والقال، وله أوراد يحافظ عليها.
وكانت له مجالسُ وعظ وتذكير، ودعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وكانت هذه المجالس يحضرها العام والخاصّ، ولا
يقومون من مجلسه إلا وقد حصل لهم من الانتفاع والإلتجاء إلى الله، والرجوع إليه الشيء الكثير.
ثامناً: زهده وقناعته:
فقد كان ممن طلق الدُّنيا البتَّة، وركب فرس الزُّهد، يبتعدُ عن الشُّبهة فضلاً عن الحرام؛ ليكون في تجل دائم مع ربِّه.
متأسياً بقول سيد النَّاس - صلى الله عليه وسلم -: «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد عما في أيدي الناس يحبك الناس» (¬1)، فكان من تعففه أنّه لا يجعل غذاء جسمه إلا من غلات عقارات ملكه، وأمّا ما كان تحت يده من غلاة عقارات وقف فيعزلها في موضع وتباع، ثمّ يصرفها بعد عمارتها في مصارفها.
تاسعاً: منهجه اليومي:
العلم والتعليم، والوعظ والتذكير، والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة مع المواظبة على نوافل الطَّاعات من صلاةٍ وصيام، كما وردت بذلك السُّنة السنية.
وكان يقوم للتَّهجد بعد النصف الأول من الليل، وذلك وقت تجلي المولى - عز وجل -، ثمّ يدعو بعد فراغه بأدعية نافعة للخاصة والعامة، مواظباً على
¬
(¬1) رواه الحاكم في المستدرك (7873) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
إحياء ما بين العشائين، وما بين الطلوعين، وعلى صلاة الاستخارة كل يوم بعد الإشراق ركعتين، والإتيان بدعائها المخصوص.
وكان رحمه الله يعتاد الصيام نفلاً، ويواظب عليه كيومي الإثنين والخميس، وكذلك صيام السِّت من شوال متفرقة فيه، وكذلك العشر الأول من ذي الحجّة والعشر الأول من محرم صيفاً وشتاءً.
وكان رحمه الله يواظب على ختم القرآن مرَّتين في التراويح في شهر رمضان، الأولى يختمه ليلة إحدى وعشرين، والثانية ليلة تسع وعشرين على ممر الزَّمان.
وبالجملة فأوقاته كلُّها معمورة بالطَّاعات من تدريس أوَّل النَّهار إلى الضَّحوة الكبرى، وبعد صلاة الظُّهر إلى قرب صلاة العصر، وبعدها إلى قرب المغرب مستديماً في هذه الثلاثة الأوقات ما عدا يوم الجمعة ويوم الثلاثاء فيدرس آخر النهار فيهما.
تاسعاً: مؤلفاته:
إن رجلاً بهذه المنزلة العلية من العلم والفقه في دين الله والزُّهد والورع حَرِيٌّ بأَنْ يكون من أصحاب التَّصانيف والتَّآليف، وهو كذلك مع ما مر من شغل وقته بالتَّعليم والإرشاد، فقد ترك لنا مصنفات كثيرة جاوزت التَّسعين، منها الكتاب الكبير والرِّسالة الصغيرة في مواضيع شتى تشهد بإمامته وجلالته وسعة علمه، وتوثقه من نفسه في التحرير،
وسلاسة العبارة ولطف الإشارة، والإيجاز المناسب، وتخير القول المرجح الصائب، خالية من التَّعقيد، فقد آتاه الله قدرة تامّة في التَّلخيص واقتناص البدائع واللطائف، يقرأ أُمَّهات الكتب فيأتي بخلاصتها مع قدرة عجيبة في سبك العبارة مع جمال وروعة في الأسلوب بحيث يظهر لدى القارئ أنه كتاب آخر.
وإنّما كان يميل في غالب كتبه إلى التَّلخيص والاختصار خوفاً من ملل الإكثار، ولمعرفته بأهل الزَّمان وما يقرب فهمه للأذهان، ومع هذا فقد كان يكتب على الكلمات القليلة ما تحتاج إليه من المعنى لأجل إيضاحها.
فمن مؤلفاته:
1. «اتحاف النواظر بمختصر الزواجر»، وهو كتاب اختصر فيه كتاب «الزواجر» للإمام ابن حجر الهيتمي
2. «قرة العيون المبصرة بتلخيص كتاب التبصرة»، وهو كتاب في الوعظ لخصه من كتاب «التبصرة» للإمام ابن الجوزي يشمل على ستة وسبعين مجلساً بالخاتمة.
3. «هداية المحتذي في شرح الشمائل» للترمذي، وهو شرح متوسط جامع لخص فيه كلاً من شرح الإمام المناوي والإمام ملا علي قاري لكتاب الشمائل المحمدية للإمام الترمذي.
4. «منهل الصفا في شمائل المصطفى»، ذكر فيه ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من عباداته ومباحاته ومعاملاته.
5. «إيضاح المسالك إلى منهاج السالك»، وهو شرح لمنظومته المسماه «منهاج السالك» جمع فيه شرائع الإسلام ومكارم الأخلاق، وضمنه ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح الأئمة الأعلام المشتهر فضلهم في الأنام.
6. «بغية الواعظ في الحكايات والمواعظ»، وهو كتاب في الوعظ مشتمل على سبعة وخمسين فصلا، كلّ فصل يشتمل على خطبة بليغة وحديث بعدها ووعظين وحكايتين عن الصَّالحين، وبعد كلِّ حكاية أبيات شعرية مناسبة لما قبلها، ويختم كلَّ فصل بالدُّعاء.
7. «مزعج الألباب إلى سبيل الأنجاب»، وهو كتابٌ في الوعظ أيضاً يشتمل على خمسة وعشرين فصلاً نحو ما تقدَّم.
8. «حادي الأنام إلى دار السلام»، وهو كتابٌ يشتمل على ذكر الجنة ومنازلها، وما أَعدَّه الله فيها لأهلها، وهو عشرون باباً، وختمه بخاتمة.
9. «إرشاد القاري إلى صحيح البخاري»، وهو شرح لصحيح الإمام البخاري وصل فيه إلى باب ما يحذر من الغضب من كتاب الأدب، لخص فيه شرح الإمام القسطلاني.
10. «خلاصة الاكتفاء في سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والثلاثة الخلفاء» رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وهو كتاب جامع في سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - والثلاثة الخلفاء الراشدين، لخص فيه سيرة الإمام الكلاعي رحمه الله تعالى.
11. «روضة النواظر والألباب بذكر أعيان الصحابة الأنجاب»، وهو كتاب في تراجم أعيان الصحابة - رضي الله عنهم -، وقد لخص فيه كتاب «الاستيعاب» لابن عبد البرّ.
12. «منهج الرشاد بشرح نخبة الاعتقاد»، وهو شرح للمتن الذي ألفه في علم أصول الدين المسمى بـ «نخبة الاعتقاد».
13. «عقد اللآلي بشرح بدء الأمالي»، وهو شرح متوسط وجيد للمنظومة «بدء الأمالي» لسراج الدين أبي الحسن علي بن عثمان الأوشي، وقد لخصه من شرح الكركي الشافعي وغيره من الكتب.
14. «عقد البضاعة في شرح بنت ساعة»، وهو شرح جيد لمنظومة الوجيزة المسماة «بنت ساعة» للعلامة الشيخ محمد بن أبي الخير بن العلامة أحمد بن حجر الهيتمي المكي، لخصه من شرح ناظمها المشتمل على نكت مفيدة وتحقيقات فريدة التقط مهماته واستخرج مكنوناته.
15. «سلم الوصول بشرح المقدمة في علم الأصول»، وهو شرح لمقدمة منظومة «الزُّبد» المشهورة، لخص فيه شرح العلامة الصفوي على مقدمة متن «الزبد».
16. «محض النصيحة لمريد العقيدة الصحيحة».
17. «مسلك الثقات في نصوص الصفات».
18. «وقاية التلف بمعتقد السلف».
19. «رد الآيات المتشابهات إلى الآيات المحكمات».
20. «سراج المهتدين في عقائد الدين».
21. «النصيحة»: وهي رسالة نصح بها شخصاً من أهل ذلك الزمان.
22. «كشف الإشكال عن السبب الحادث في الأفعال»، لخص رسالة منسوبة للعلامة الشيخ عبدالرحمن الجوري مسماة: بـ «الباز الأشهب المنقض على مخالفي المذهب».
23. «إتحاف الطالب»، وهو متن مختصر في الفقه الحنفي.
24. «منهاج الراغب»، وهو شرح لمتن إتحاف الطالب، يشتمل على ثلاثة فنون: علم أصول الدين، وجعله له مقدمة، وبعدها العبادات البدنية والمالية وما تركب منهما، وجعل فن التصوف له خاتمة.
25. «جواهر المسائل»، وهو متن متين في فروع الفقه الحنفي جامع لما تفرق في المتون السابقة، شرع في شرح أوله ولم يظفر بتكميله، وقد أتم شرحه ابنه العلامة الشيخ عبدالله.
26. «وسيلة الطلب»، وهو متن في ما لا يسع المكلف جهله من الأحكام»، جعل له مقدمة في تعريف الإسلام والإيمان والإحسان وما يتعلق بذلك من العبادات إلى الحج وأحكامه وهو الخاتمة، وقد شرحه ابنه العلامة الشيخ عبد الله بشرح متوسط سماه: «قلائد الذهب بشرح وسيلة الطلب».
27. «زواهر القلائد على مهمات القواعد»، وهو تلخيص للفن الأول من كتاب «الأشباه والنظائر» لابن نجيم، وشرحه شرحاً متوسطاً من كتاب «الأشباه» و «حاشية الحموي على الأشباه والنظائر».
28. «نور الأنوار على الدر المختار»، وهو حاشية وضعها الشيخ على كتاب: «الدر المختار شرح تنوير الأبصار» وصل فيها إلى كتاب الصوم.
29. «منظومة تحفة الطلاب» في فروع الفقه الحنفي، وهي منظومة لخصها الشيخ من المنظومة الهاملية، وهذبها ونقحها وحذف المكرر منها وما يندر من المسائل المستغنى عنها، وهي كاملة في بابها سهلة العبارة
وقد شرحها ابنه العلامة الشيخ عبد الله بشرح متوسط لخصه من شرح الهاملية للإمام الحدادي صاحب «الجوهرة النيرة» لنظم شيخه الهاملي وسماه: «فتح المولى الوهاب بشرح تحفة الطلاب»، كما شرحها الشيخ حسين عبدالغني المكي بشرح مختصر ممزوج سماه: «فتح الوهاب بشرح تحفة الطلاب».
30. «القلائد العسجدية على الفوائد الشنشورية»، وهي حاشية في علم الفرائض على «الفوائد الشنشورية شرح المنظومة الرحبية».
31. «الشرعة في أحكام الشفعة»، وهي رسالة لخصها من رسالة: «المسائل التسعة في أحكام الشفعة» لوالده العلامة الشيخ محمد بن عمر الملا.
32. «كشف الالتباس فيما يحل ويحرم من الحرير في اللباس»، وهي رسالة بين فيها حكم لبس الحرير على المذاهب الأربعة ورتبها على مقدمة وخمسة فصول وختمها بخاتمة في الاجتهاد والتقليد.
33. «حكم استبدال الأوقاف على مذهب الإمام أبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل»، وما وقع فيها من الاتفاق والاختلاف.
34. «الشهاب الثاقب المنصب على من حرم أكل الأرنب»، ذكر فيها ما يحل ويكره من أنواع السمك.
35. «ملخص فتاوى إجابة السائلين بفتوى المتأخرين» المنسوبة للعلامة الكازروني.
36. «اختصر الفتاوى الإبراهيمية»، وهي فتاوى أخو جده السابع لأمه: الشيخ إبراهيم بن حسن الملا، وقد سئل عن مسائل متنوعة فأجاب عنها بأجوبة حافلة مفيدة.
37. «الرد الفصيح على منكر العمل بما في الحديث الصريح».
38. «رفع اللَّوم عن من استخار في الليلة واليوم».
39. «إسعاف أهل العبادة بنص الصلاة على السجادة»، وهي رسالة يرد فيها على من منع الصلاة على السجادة.
40. «فتاوى»، سئل رحمه الله تعالى عن مسائل متنوعة عديدة، فأجاب عنها بأجوبة حافلة مفيدة منها: أنه ورد عليه أحد عشر سؤالاً من بعض البلدان فأجاب عنها جواباً شافياً بأوضح تبيان.
41. «سراج الظلم بشرح تلخيص الحكم» لخص متن كتاب الحكم لابن عطاء الله السكندري، وشرحه شرحاً جيداً، أتى فيه بخلاصة أربعة شروح شرح ابن عبَّاد الرُّندي، وشرح الشيخ القُشَّاشي، وشرح الشيخ محمد بن أحمد الأهدل، وشرح الشيخ علي الحجازي.
42. «إتحاف الناسك بأدعية المناسك»، وهو يشتمل على مقدمة وسبعة فصول وخاتمة.
43. «وسيلة الفلاح بأذكار المساء والصباح».
44. «إعلام الأغبيا بإثبات طريق الأولياء».
45. «نبذة ملخصة من مجالس السيد عبد الله الحداد اليمني»، وهي مشتملة على ماكان يتكلم به في مجالسه من الحكم والأحكام وشرحها من شرح الشيخ أحمد الشجار الأحسائي لكونه من تلاميذه.
46. «تحفة الأخيار بمختصر الأذكار»، وهو مختصر لكتاب الأذكار للإمام النووي.
47. «الزهر العاطر بتلخيص صيد الخاطر»، وهو انتقاء لبعض فصول كتاب صيد الخاطر للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن الجوزي.
48. «تلخيص نبذه من كتاب التنوير في إسقاط التدبير» لابن عطاء الله.
49. «تلخيص نبذة يسيرة من كتاب الطريقة المحمدية».
50. «تلخص أجوبة عن مسائل سئل عنها العالم الفاضل الماجد الشيخ محمد عابد الأنصاري الحنفي السندي ثم المدني فيما يتعلق بالتوسل وتقبيل اليد».
51. «النشر الوردي لأخبار الشيخ خالد الكردي»، ولخص فيه كتاب «أصفى الموارد من سلسال أخبار الإمام خالد» المنسوب للشيخ عثمان بن سند المالكي البصري رحمه الله تعالى، ويشتمل على ترجمته وتاريخ ولادته ورحلته وذكر وفاته، تغمده الله برحمته.
52. «تلخص حاشية العلامة الشهير بالحكيم الحنفي الأحسائي على شرح الإمام السيوطي على ألفية ابن مالك» في علم النحو غير مجرد، بل جعله هامشاً على نسختِه.
53. «تلخص حاشية الشيخ أحمد بن محمد بن عثمان الأحسائي على كتاب المتممة» في النحو، وشرحها وصل فيه إلى باب مرفوعات الأسماء.
54. «تنبيه الأفهام في تأويل الأحلام» في التعبير.
55. «تلخص كتاب الرحمة في الطب والحكمة».
56. «تخليص تذكرة العلامة السويدي في علم الطب».
هذا وقد تلقّيت كتبه ومؤلفاته بالرضا والقبول؛ لأنها مختصرة مفيدة، وافية بالمقصود ليس فيها طول، وموافقة للمنقول والمعقول، مع اشتمالها على طريق الحق والإنصاف.
عاشراً: وفاته:
توفي رحمه الله تعالى ليلة الخميس ليلة التاسع والعشرين من شهر صفر الخير سنة (1270 هـ) بمكة المكرمة بعد قضاء مناسك الحج، وكانت وفاته وقت التذكير في الحرم الشريف، وغسله رجل موصوف بالصلاح، وهو من خواص أصحاب الشيخ اسمه الشيخ محمود الكردي المكي، ودفن في حوطة الشيخ صالح الريس، وقد دفن في هذه الحوطه جمع من العلماء والصلحاء، رحم الله تعالى رحمة واسعة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
• • •
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة
الحمد لله وحدَه، والصّلاةُ والسّلام على من لا نبيَّ بعده، أمّا بعد:
فهذا مختصرٌ في الفقه، ممّا لا يسع المكلّفُ جهلَه من الأحكام، سمّيتُه (وسيلةَ الطلب) والله الموفق.
مقدمةٌ في أصول الدين
اعلَم أنّ أركانَ الإسلامِ خمسةٌ: شهادةُ أن لا إله إلا الله، وأنّ محمداً رسول الله، وإقامُ الصّلاة، وإيتاءُ الزكاة، وصومُ رمضان، وحجُّ البيت على من استطاع إليه سبيلاً (¬1).
¬
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أنَّ لا إله إلا الله، وإقام
الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، والحج، وصوم رمضان» في صحيح البخاري 1: 11، وصحيح مسلم 1: 45.
أمّا الإيمان فهو: أن تؤمنَ بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم
الآخر، وبالقدر خيرِه وشرِّه من الله تعالى (¬1).
ومعنى الإيمان بالله: أن تعتقد (¬2) أنّ الله تعالى واحدٌ لا شريك له، قديمٌ لا أوّل له، باقٍ لا آخر له، حيٌ، متكلمٌ، عالمٌ، مريدٌ، قديرٌ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11].
ومعنى الإيمان بملائكته: أن تعتقد أنّ الملائكة عباد الله لا يعصونه لحظة.
ومعنى الإيمان بكتبه: أن تعتقد أنّ جميع ما أنزل الله من الكتب كلام الله القديم غير مخلوق.
ومعنى الإيمان برسله: أن تعتقد أنّ جميع رسل الله مبعوثون إلى الخلق بالحقِّ.
¬
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمانُ: أن تؤمنَ باللهِ وملائكتِهِ وكتبهِ ورسلهِ واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشَرِّه» في صحيح مسلم 1: 39،والمسند المستخرج 1: 99.
ومعنى الإيمان باليوم الآخر: أن تعتقد أنّ الله تعالى يبعث الخلق بعد الموت ويحاسبهم، وتعتقد أنّ سؤال منكرٍ ونكير، وعذاب القبر، والصّراط، والميزان، والحوض، والشفاعة حقّ، والجنّة والنّار حقّ.
ومعنى الإيمان بالقدر: أن تعتقد أنّ جميع ما يجري في العالم خيراً
كان أو شرّاً بتقدير الله تعالى.
وكمال الإيمان: إقرارٌ باللسان، وتصديقٌ بالجَنان، وعملٌ بالأركان، فمن ترك الإقرار فهو: كافر، ومن ترك التّصديق فهو: منافق، ومن ترك العمل فهو: فاسق.
• • •
فصل
في الرّدة
والرِّدة (¬1): قطعُ الإسلام بالقولِ أو الفعلِ الموجِب للكفر (¬2)، وهو الذي يَصدر عن تَعَمُّدٍ كسجودٍ للصَّنَم، وإلقاءِ المصحف في القَذَر (¬3).
¬
(¬1) لا يحكم بالكفر على أحد إلا لإنكار شيء معلوم من الدين بالضرورة، ومعنى الضرورة كما فسّرها الكشميري في إكفار الملحدين ص 2 - 3: «ما علم كونه من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - بالضرورة، بأن تواتر عنه واستفاض، وعلمته العامة: كالوحدانية، والنبوة ... ، والبعث والجزاء، ووجوب الصلاة والزكاة، وحرمة الخمر ونحوها، سمّي ضرورياً؛ لأنَّ كلّ أحد يعلم أنَّ هذا الأمر مثلاً من دين النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بُدّ، فكونها من الدين ضروري، وتدخل في الإيمان ... ».
(¬2) لكن تقرر في قواعد الرسم أنه لا يفتى بكفر مسلم يشهد لكفر لإسلامه قول ضعيف، ابن نجيم في البحر 5: 135: «والذي تَحَرَّر أنَّه لا يُفتى بكفرِ مسلمٍ أَمْكَن حَمْلُ كلامه على مَحْمَلٍ حسن، أو كان في كفرِه اختلافٌ ولو رواية ضعيفة».
وقال ابن عابدين في شرح رسم المفتي 1: 50: «ما مرَّ من أنَّه ليس للمفتي العمل بالضعيف والإفتاء به محمول على غير موضع الضرورة ... وينبغي أن يلحق بالضرورة من أنَّه لا يفتى بكفر مسلم في كفره اختلاف، ولو رواية ضعيفة، فقد عدلوا عن الإفتاء بالصحيح؛ لأنَّ الكفر شيء عظيم».
فهذه قاعدة عظمية عند الفقهاء لا ينبغي الغفلة عنها عند المسلمين، قال الطحاوي في
العقيدة الطحاوية ص 20 - 21: «ونسمِّي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - معترفين، وله بكلِّ ما قاله وأخبر مصدِّقين ... ولا نكفِّر أحداً من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحلِّه».
(¬3) ههنا إشكالٌ يردُ على الفقهاءِ والمتكلمين وهو أن بعضَ أفعال الكفر قد توجد من المُصدِّق، كالسجود للصنم والاستخفاف بالمصحف، فإن قلنا: إنه كافر، ناقض قولنا: إن الإيمان هو التصديق، ومعلومٌ أنه بهذه الأفعال لم ينسلخ عن التصديق، فكيف يُحْكم عليه بالكفر؟ وإن قلنا: إنه مسلم، فذلك خلافُ الإجماع. وأجاب عنه الكَسْتلِّي تبعاً للجُرْجَاني: أنه كافر قضاءً، ومسلم دِيَانَة. وهذا الجواب باطلٌ مما لا يُصْغى إليه، فإنه كافر دِيَانة وقضاءً قطعاً، فالحق في الجواب ما ذكره ابن الهمام، وحاصله: أن بعض الأفعال تقوم مَقَام الجحود، نحو العلائم المختصة بالكفر، وإنما يجب في الإيمان التبرؤ عن مثلها أيضاً، كما يجب التبرؤ عن نفس الكفر، ولذا قال تعالى: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَنِكُمْ} (التوبة: 66)، في جواب قولهم: {إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} (التوبة: 65)، لم يقل: إنكم كذبتم في قولكم، بل أخبرهم بأنهم بهذا اللعب والخوض اللذين من أخصِّ علائم الكفر خلعوا رِبْقَةَ الإسلام عن أعناقهم، وخرجوا عن حِمَاهُ إلى الكفر، فدل على أنّ مثلَ تلك الأفعال إذا وجدت في رجل يُحكم عليه بالكفر، ولا يُنظر إلى تصديقه في قلبه، ولا يلتفت إلى أنها كانت منه خوضاً وهزأً فقط، أو كانت عقيدة. ومن ههنا تسمعهم يقولون: إن التأويل في ضروريات الدين غيرَ مقبول، وذلك لأن التأويلَ فيها يُساوِق الجحود وبالجملة: إن التصديق المجامعُ مع أخصِّ أفعال الكفر، لم يعتبره الشرع تصديقاً، فمن أتى بالأفعال المذكورة فكأنه فاقدٌ للتصديق عنده وأوضحه الجصَّاص، فراجعه، كما في فيض الباري 1: 65.
والقولُ الموجِبُ للكفر (¬1): هو الذي لا فرْقَ أن يقولَه عن اعتقادٍ أو عنادٍ أو استهزاء.
ومن استَحلّ حراماً كالخمر والزّنا والقتل، أو حَرَّم حلالاً بالإجماع (¬2) كفَر، أو تقرّب للصَّنم بالذّبح كفَر، أو قال لمسلم: يا كافر (¬3)، بلا تأويلٍ كَفَرَ (¬4).
¬
(¬1) قال أبو البقاء في «كلياته»: والكفر قد يحصل بالقول تارة وبالفعل أخرى، والقول الموجب للكفر إنكار مجمع عليه فيه نص، ولا فرق بين أن يصدر عن اعتقاد، أو عناد، أو استهزاء، والفعل الموجب للكفر هو الذي يصدر عن تعمد، ويكون الاستهزاء صريحاً بالدين، كالسجود للصنم، كما في إكفار الملحدين 1: 69.
(¬2) من حرّم حلالاً متفقاً على حلّه، أو أحلّ حراماً متفقاً على حرمته يكفر بالله تعالى، بخلاف ما اختلف في حله وحرمته، فإنه لا يكفر.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء به أحدهما» في صحيح البخاري 8: 26.
(¬4) أي يكفر إن اعتقده كافرا لا بسبب مكفر، قال في «النهر»: وفي «الذخيرة»: المختار للفتوى أنه إن أراد الشتم ولا يعتقده كفراً لا يكفر، وإن اعتقده كفراً فخاطبه بهذا بناء على اعتقاده أنه كافر يكفر؛ لأنه لما اعتقد المسلم كافراً، فقد اعتقد دين الإسلام كفرا، كما في رد المحتار 4: 69.
ومَن عزم على الكفر في المستقبلِ كَفر في الحال، ولو سَخِر باسمٍ من أسماء الله تعالى أو بأمرِه أو بوعدِه أو بوعيده كفَر، أو استخفَّ بسُنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفَر (¬1).
¬
(¬1) ففي جامع الفصولين 2: 168: «استخف بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: احلق رأسك وقلم أظافرك، فإنه سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لا أفعل ولو سنة كفر إذا قاله على وجه الإنكار، وكذا في سائر السنن خصوصاً في سنة معروفة، وثبوتها متواترٌ كسواك ونحوه».
فصل
في الكبائر
ومن الكبائر التي يَفسُق فاعلُها: القتلُ بغير حقّ، والزّنا، والسّرقة، وأكل الرّبا، والقذف، والعقوق، وشُرب المسكِر، وترك الصّلاة.
واعلم أنّك إنّما تعصي اللهَ بجوارحك، وهي نعمةٌ من الله عليك، وأمانةٌ لديك، وهي سبعة: العين، والأذن، واللسان، والبطن، والفرج، واليد، والرِّجل.
أمّا العين فاحفظها عن النّظر إلى المحرَّمات.
وأمّا الأذن فاحفظها عن أن تُصغِي بها إلى الغِيبة والكذب.
وأمّا اللسان فاحفظه عن الغِيبة والكذب والمِراء ونحوِها.
وأمّا البطن فاحفظه عن الحرام والشُّبهة.
وأمّا الفرج فاحفظه عمّا حرَّم اللهُ عليك.
وأمّا اليدان فاحفظهما عن أن تُؤذِيَ بهما أحداً من الخَلْق أو تتناولَ بهما ما لا يَحِلّ.
وأما الرِّجلان فاحفظهما عن أن تمشيَ بهما إلى مكروه.
وأمّا معاصي القلبِ فكثيرة، وأمّهاتُها أربع، وهي: الحسدُ، والرياءُ، والكِبْرُ، والعُجْب.
أمّا الحسدُ فهو: أن يُحبَّ زوالَ نعمةِ الغير.
وأمّا الرياءُ فهو: طَلَبُ المنزلةِ بعملِهِ في قلوبِ الخَلْق.
وأمّا الكِبْرُ فهو: احتقارُ الغير.
وأمّا العُجْبُ فهو: النّظرُ إلى النَّفس بعين الاستعظام.
• • •
فصل
في التوبة
التّوبة واجبةٌ من كل ذَنب، ولها شروط:
1.أن يندمَ على ما فعل.
2.ويَتركَ مثلَه في الحال.
3.ويَعزِمَ على أن لا يعودَ إليه أبداً.
هذا إذا كان بينَه وبين الله تعالى ولم يتعلّق به حقّ، فإن تعلّق به حقٌّ وَجَبَ قضاؤه، فإن كان صلاةً أو صوماً قضاهما، أو زكاةً أدّاها.
ويَرُدّ أموالَ النّاس إن بَقِيَتْ، ويَغرَمُها إن تَلِفَتْ، أو يَستحلّ منهم، فإن مات المستِحُّق سلَّمها إلى الوارث.
وأمّا الغِيبة فإن لم يبلغ المغتابَ فيكفي الشروطُ المذكورة، وإن بَلغَه فيَستحلُّ منه، فإن تَعذّر استغفر اللهَ له.
• • •
كتاب الطهارة
أركان الوضوء أربعة:
1.غسل الوجه (¬1).
2.وغسل اليدين مع المرفقين (¬2).
3.ومسح رُبُع الرأس (¬3).
¬
(¬1) لقوله - جل جلاله -: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} المائدة: 6، والأمر المطلق لا يقتضي التِّكرار.
وحدُّ الوجه: من قصاص الشعر إلى أسفل الذَّقَن طولاً، وما بين شحمتي الأُذُنين عرضاً؛ لأنَّ الوجه اسم لما يواجه الإنسان، أو ما يواجه إليه في العادة، والمواجهة تقع بهذا المحدود، فيجب غسله قبل نبات الشعر، فإذا نبت الشعر يسقط غَسْل ما تحته ويجب غسل كل ما يستر البشرة من الشعر؛ لأنَّ الواجب غسل الوجه، ولما نبت الشعر خرج ما تحته من أن يكون وجهاً؛ لأنَّه لا يواجه إليه، فلا يجب غسله، كما في الزبدة.
(¬2) لقوله - جل جلاله -: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} المائدة: 6، ومطلق الأمر لا يقتضي التكرار، والمرفقان يدخلان في الغَسل؛ لأنَّ اسم اليد يتناول من رؤوس الأصابع إلى الإبط لغةً، فكان ذكر الغاية إسقاطاً لما وراء المرفق، فيدخل المرفق، ويسقط ما وراءه، كما في الزبدة.
(¬3) لقوله - جل جلاله -: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} المائدة: 6، والأمر المطلق بالفعل لا يوجب
التكرار، ولأنَّ الباء في الآية للإلصاق، والتقدير: وامسحوا أيديكم برؤوسكم، فيقتضي استيعاب اليد دون الرأس، وعن المغيرة - رضي الله عنه -: «أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح بناصيته» في صحيح مسلم 1: 231.
4.وغسل الرجلين مع الكعبين (¬1).
وسننه:
1.النية (¬2).
2.والتسمية (¬3).
3.وغسل اليدين إلى الرُّسغين ثلاثاً (¬4).
¬
(¬1) الكعبُ: هو العظمُ النَّاتئُ الذي ينتهي إليه عظم السَّاق؛ لقوله - جل جلاله -: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} المائدة: 6، وعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -، قال: «أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فتوضأ فغسل وجهه ثلاثاً، ويديه مرتين مرتين، ومسح برأسه فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه» في صحيح مسلم 1: 211، وصحيح البخاري 1: 83.
(¬2) وهي أن يقصد بالقلب الوضوء، أو رفع الحدث؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّما الأَعمالُ بالنيات» في صحيح البخاري 1: 3، وصحيح مسلم 3: 1515.، وتقديره: إنما ثواب الأعمال بالنيات، وهذا يدل على سنيته لا أنه شرط لصحة الصلاة.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» في المستدرك 1: 246، وصححه، وجامع الترمذي 1: 38، والمراد نفي الفضيلة والكمال.
(¬4) الرسغ: هو المفصل بين الساعد والكف؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسنَّ يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنَّه لا يدري أين باتت يده» في صحيح مسلم 1: 233.
4.والسواك (¬1).
5.والمضمضة (¬2).
6.والاستنشاق (¬3).
7.وتخليل اللحية (¬4).
8.والأصابع (¬5).
9.وتثليث الغَسل (¬6).
¬
(¬1) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» في صحيح البخاري 2: 682.
(¬2) أي ثلاثاً بماء جديد لكل مضمضة، فعن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فتمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً يأخذُ لكلِّ واحدةٍ ماءً جديداً» في المعجم الكبير 19: 180.
(¬3) أي ثلاثاً بماء جديد في كلّ مرة؛؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» في سنن أبي داود 1: 82، وسنن الترمذي 3: 155، وصححه، وصحيح ابن خزيمة 1: 78.
(¬4) فعن أنس - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنّكه فخلَّلَ به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي - عز وجل -» في سنن أبي داود 1: 36، والمعجم الأوسط 3: 221.
(¬5) أي تخليل أصابع اليدين والرِّجلين، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «خللوا بين أصابعكم لا يخللها الله - عز وجل - يوم القيامة في النار» في سنن الدارقطني 1: 95.
(¬6) أي تثليث الغَسل في الأعضاء التي تغسل: وهي الوجه واليدين والرجلين؛ إذ لا يسن تثليث مسح الرأس، فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم -: «أنَّ رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء» في سنن أبي داود 1: 81، وسنن ابن ماجه 1: 146، وسنن النسائي 1: 88، ومسند أحمد 2: 180.
10.ومسح كل الرأس (¬1).
11.والأذنين (¬2).
12.والترتيب (¬3).
13.والمولاة (¬4).
¬
(¬1) أي مرة واحدة، فعن عبد خير - رضي الله عنه -، قال: «أتينا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقد صلى فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع وقد صلى؟ فوصف وضوءه قال: ومسح رأسه مرة واحدة وقال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو هذا» في سنن النسائي الكبرى 1: 102، وجامع الترمذي 1: 49، وسنن أبي داود 1: 49.
(¬2) أي مسح الأذنين بالماء المأخوذ للرأس؛ فعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الأذنان من الرأس» في سنن ابن ماجه 1: 152، وينظر المصباح للكناني 1: 65، والمراد بيان الحكم دون الخلقة؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث لبيان الخلقة.
(¬3) أي يغسل وجهه أولاً، ثم يديه، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل رجليه كما في القرآن، قال - جل جلاله -: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} المائدة: 6.
(¬4) أي يغسلها على سبيل التعاقب، بأن يجمع بين أعضاء الوضوء في الغَسل في موضع
واحد، ولا يشتغل في أثناء الوضوء بعمل آخر بحيث يجف باشتغاله بعض أعضاء الوضوء عند اعتدال الهواء.
14.والدلك (¬1).
وينقضه:
1.ما خرج من السَّبيلين (¬2).
2.وسيلانُ نَجَسٍ من غيرهما (¬3).
3.والقيءُ إذا ملأ الفم (¬4).
¬
(¬1) وهو إمرار اليد على العضو مع إسالة الماء، ينظر: الطحطاوي1: 73.
(¬2) مثل البول، والمذي، والودي، والريح؛ لقوله - جل جلاله -: {أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ} النساء: 43، والغائط: اسم للموضع المطمئن من الأرض، فاستعير لما يخرج إليه.
(¬3) أي غير السبيلين، كالدم المسفوح إن سال من الجرح إلى موضع يجب تطهيره في الوضوء أو الغسل، فعن عائشة رضي الله عنها، جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيْشٍ إليه - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: «يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنَّما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، قال هشام بن عروة: قال أبي: ثم تؤضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» في صحيح البخاري 1: 91، وسنن الترمذي 1: 217، وسنن الدارقطني 1: 212.
(¬4) فعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن أصابه قيء أو رُعاف أو قَلَس أو مذي، فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم» في سنن ابن ماجه 1: 385، وقال التهانوي في إعلاء السنن 1: 113: مرسل صحيح الإسناد.
4.ونومُ غير المتمكِّن (¬1).
5.والإغماءُ والجنون والسُّكر (¬2).
6.وقهقهةُ المُصلِّي (¬3).
6.ومباشرةٌ فاحشة (¬4).
• • •
¬
(¬1) أي نام متربعاً أو متوركاً أو نام في الصلاة قائماً أو راكعاً أو قاعداً أو ساجداً، فلا ينتقض وضوؤه؛ لأنَّ النوم على هذه الهيئات لا يبلغ فيه الاسترخاء غايته، والنوم الذي يكون حدثاً: هو النَّوم مضّجعاً أو متكئاً أو مستنداً إلى ما لو أزيل لسقط، فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ» في سنن أبي داود 1: 52، وحسنه المنذري وابن الصلاح والنووي، كما في إعلاء السنن 1: 130.
(¬2) وهو ينقض الوضوء على أي هيئة كان؛ لأنَّه فوق النوم في الاسترخاء.
(¬3) فعن أنس - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا فجاء رجل ضرير البصر فوطىء في خبال من الأرض فصرع، فضحك بعض القوم، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة» في سنن الدارقطني 1: 163، ومرسلاً في مصنف عبد الرزاق 2: 376، وابن أبي شيبة 1: 341.
(¬4) وهي أن يفضي الرَّجل إلى امرأته ويماس بدنُهُ بدنها مجردين مع انتشار آلته وتماس الفرجان؛ لأنَّ مثل هذه سبب غالب لخروج المذي، وهو كالمتحقق، ولا عبرة بالنادر، فيقام السبب مقام المسبب؛ ولأنَّها حالة ذهول.
[الغسل وأحكامه]
وفروض الغُسل:
1.المضمضة (¬1).
2.والاستنشاق (¬2).
3.وغَسل جميع البدن (¬3).
وسُننه:
1.غَسلُ يديه.
¬
(¬1) لقوله - جل جلاله -: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ} المائدة: 6: أي فطهروا أبدانكم، فكلُّ ما أمكن تطهيره يجب غسله.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «إذا اغتسل الرَّجل من الجنابة ولم يتمضمض ولم يستنشق، فليعد الوضوء، وان ترك ذلك في الوضوء لم يعد» في الآثار لمحمد بن الحسن 1: 13، وينظر: إعلاء السنن 1: 183.
(¬3) قال - صلى الله عليه وسلم -: «تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة» في جامع الترمذي 1: 178، وسنن أبي داود 1: 65.
2.وفرجِه (¬1).
3.ونجاسةٍ على بدنه.
4.ثمّ يتوضّأ.
5.ثمّ يُفيض الماءَ على بدنه ثلاثاً (¬2).
وموجِباته:
1.إنزال المنيّ بشهوة (¬3).
2.وإيلاج حَشَفةٍ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ (¬4).
¬
(¬1) فعن ميمونة رضي الله عنها: قالت: «صببت للنبي - صلى الله عليه وسلم - غسلاً، فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما، ثم غسل فرجه ... » في صحيح البخاري 1: 102
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها: «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصبّ على رأسه ثلاث غرف بيده، ثم يفيض الماء على جلده كله» في صحيح البخاري 1: 99.
(¬3) لأنَّه بخروج المني على هذا الوجه يصير الشخص جنباً؛ لقوله - جل جلاله -: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} المائدة: 6، وعن الخدري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الماء من الماء» في صحيح مسلم 81:1.: أي الغسل من المني.
(¬4) والحَشَفة: ما فوق الختان، وهي رأس الذَكَّر، فيجب الغسل سواء أنزل أم لم ينزل؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل» في سنن الترمذي 1: 182، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان 3: 452.
3.ورؤيةُ المستيقظِ منيّاً أو مَذْياً (¬1).
4.وانقطاعُ حيضٍ أو نِفاس (¬2).
ويُسنّ للجُمُعة (¬3)، والعيدين، والإحرام، وعرفة (¬4).
• • •
¬
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرَّجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً، قال: يغتسل، وعن الرَّجل يرى أنَّه قد احتلم ولم يجد بللاً، قال: لا غسل عليه، قالت أم سلمة: يا رسول الله، هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: نعم، إنَّ النساء شقائق الرجال» في سنن الترمذي 1: 190، والسنن الصغرى 1: 112، وسنن أبي داود 1: 78، 6.
(¬2) لقوله - جل جلاله -: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ} البقرة: 222، وعن معاذ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مضى للنفساء سبع، ثم رأت الطهر، فلتغتسل ولتصل» في المستدرك 1: 284.
(¬3) فعن عمر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل» في صحيح مسلم 2: 580، وصحيح ابن خزيمة 3: 126.
(¬4) فعن الفاكه بن سعد - رضي الله عنه -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم الفطر، ويوم النحر» في مسند أحمد بن حنبل 4: 78.
فصل
في المياه
التي يصحّ التّطهير بها
ويصحُّ التطهير بماءٍ مطلقٍ (¬1) وإن تغيَّر بالمَكث، لا بماءٍ تَغَيَّرَ بنجاسة (¬2).
ولا بماءٍ راكدٍ قليلٍ وَقعتْ فيه نجاسة (¬3).
¬
(¬1) وهو الذي بقي على أوصافه التي خلقه الله - عز وجل - عليها من غير أن يتغير طعمه ولونه وريحه كماء السماء، وماء البحار، والغُدْران، والْحِيَاض، والأودية، والعيون، والآبار، وماء الخلجان، والجداول، والأنهار؛ لقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} الأنفال: 11
(¬2) فعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه» في سنن ابن ماجه 1: 174، وسنن الدارقطني 1: 30، ومصنف عبد الرزاق 1: 80.
(¬3) أي ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يظهر أثر النجاسة فيه؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أنَّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه»
ولا بمستَعمَلٍ لرفعِ حدثٍ أو لقُرْبَة (¬1).
• • •
¬
(¬1) وهو الذي أزيل به حدث أصغر أو أكبر أو استعمل في قربة كالوضوء على الوضوء أو غسل اليدين قبل الطعام وبعده، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، يقول: قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» في صحيح مسلم 1: 236.
فصل
في بيان أحكام التَّيمُّم
ومَن عَجَز عن استعمال الماء:
1. لبُعْدِه مِيلاً (¬1).
2. أو لمرض.
3.أو برد (¬2).
¬
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمم بموضع يقال له «مربد النعم» وهو يرى بيوت المدينة» في المستدرك 1: 288، وصححه، ووقفه يحيى بن سعيد على ابن عمر - رضي الله عنهم -.
(¬2) فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: «احتلمت في ليلة باردة في غزوة «ذات السلاسل» فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنبَ! فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال رجاء أني سمعت أنَّ الله يقول: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} النساء: 29، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» في المستدرك 1: 285، وسنن الدارقطني 1: 178، وسنن أبي داود 1: 92، ومسند أحمد 4: 203.
4. أو خوف.
تَيمّم ناوياً (¬1) بضربتين مستوعباً (¬2) وجهَه ويديه مع مرفقيه (¬3) ولو جُنُباً أو حائضاً أو نُفَساء، بطاهِرٍ (¬4) من الأرض (¬5).
وينقضه:
1.ناقضُ الوضوء (¬6).
¬
(¬1) لقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا}.
(¬2) يشترط استيعاب الوجه والكفين بالمسح، حتى لو بقي شيء قليل لم يستوعبه المسح لا يجزئه، ينظر: شرح الوقاية ص106، والدر المختار 1: 158، قال تعالى: {فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ... }.
(¬3) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «التيمم ضربتان: حصول للوجه، وضربة للذراعين إلى المرفقين» في المستدرك 1: 287، وصححه، وسنن الدارقطني 1: 180، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 146.
(¬4) اشترطت طهارته؛ لأنَّه المراد بالطيب في قوله - جل جلاله -: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا} النساء: 43، فلا يجوز التيمم على مكان كان فيه نجاسة وقد زال أثرها، مع أنَّه يجوز الصلاة فيه.
(¬5) لقوله - جل جلاله -: {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا} النساء: 43، والصعيد: اسم لما ظهر على وجه الأرض من جنسها: كالتراب، والرمل، والحجر، وعن حذيفة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً، وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء» في صحيح مسلم 1: 371، وصحيح ابن حبان 4: 595.
(¬6) لأنَّ ناقض الأصل وهو الوضوء ناقض لخلفه وهو التيمم.
2.والقُدرةُ على الماء الكافي (¬1).
ولو أكثرُه مجروحاً تيمّم، وبعكسه يغسل الصحيحَ ويمسح الجريحَ.
• • •
¬
(¬1) فعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو عشر حجج ـ سنين ـ، فإذا وجد الماء فليمس بشرته الماء» في صحيح ابن حبان 4: 139، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 144، ومسند أحمد5: 146.
فصل
في مُطَهِّرات النّجاسة
وَيطهُر البدنُ والثّوب بالماء، وبكلِّ مائعٍ مُزيل، والخُفُّ بالدَّلْك (¬1)، والسيفُ ونحُوه بالمسح، والأرضُ باليُبس وذَهابِ الأثر (¬2).
وعُفِيَ عن قَدْرِ الدّرهم من المغلَّظة كالدّم وبولِ ما لا يؤكل والرَّوْث، وعن ما دون رُبُع الثّوب من المخفّفة كبول ما يؤكل لحمه (¬3).
¬
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وطئ الأذى بخفيه، فطهورهما التراب» في سنن أبي داود1: 105، وصحيح ابن خزيمة1: 148، وصحيح ابن حبان4: 250.
(¬2) فعن أبي قلابة - رضي الله عنه - قال: «جُفُوف الأرض طُهورها» في مصنف عبد الرزاق 3: 158، وعن نافع قال: «سئل ابن عمر - رضي الله عنهم - عن الحيطان تكون فيها العذرة وأبوال الناس وروث الدواب فقال: إذا سالت عليها الأمطار وجففته الرياح فلا بأس بالصلاة فيه» في المعجم الأوسط 2: 41.
(¬3) لتعارض النصوص في نجاستها وطهارتها، وكان الأخذ بالنجاسة أولى؛ لوجود المرجح، مثل بول ما يؤكل لحمه، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «استنزهوا من البول» في سنن الدارقطني 1: 127، وقال: المحفوظ مرسل، فيدل على نجاسته، وخبر العرنيين، وهو: «أنَّ أناساً من عرينة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فاجتووها، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها، ففعلوا فصحوا، ثم مالوا على الرعاة فقتلوهم وارتدوا عن الإسلام وساقوا ذود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعث في إثرهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في الحرّة حتى ماتوا» في صحيح البخاري 6: 2495، وصحيح مسلم 3: 1296، وهو يدل على طهارته، فخفف حكمه للتعارض، ومثل بول الفرس فقد تعارض فيه نصان على تقدير كراهة أكله؛ لأنَّ لحمه طاهر، وكراهته؛ لكرامته، فيكون بوله مخففاً، ينظر: تبيين الحقائق 1: 74 - 75، والمراقي ص156.
فصل
في بيان أحكام الاستنجاء
والاستنجاء سُنّةٌ (¬1) بنحو حَجَر (¬2).
¬
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن استجمر فليوتر، مَن فعل ذلك فقد أحسن، ومَن لا فلا حرج» في سنن ابن ماجه 1: 121، وسنن الدارمي 1: 177، ومسند أحمد 2: 371.
(¬2) فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس» في صحيح البخاري 1: 70، واللفظ له، وسنن الترمذي 1: 25، وصححه.
والغَسل أفضل (¬1).
وكُرِه بعَظمٍ ورَوْث (¬2)، وكذا استقبالُ القبلةِ واستدبارُها في الخلاء (¬3)، والتَّكلُّم (¬4)، واستقبالُ عين الشَّمس والقمر، وتحتَ مُثْمِر (¬5).
• • •
¬
(¬1) فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل حائطاً وتبعه غلام معه ميضأة ـ هو أصغرنا ـ فوضعها عند سدرة فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجته فخرج علينا وقد استنجى بالماء» في صحيح مسلم 1: 227.
(¬2) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ، وَلا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّها زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» في صحيح ابن حبان 1: 44.
(¬3) المشهور أنه يكره تحريماً سواء كان في الصحراء أو في البنيان، فعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - مرفوعاً: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» في صحيح البخاري 1: 88، وصحيح مسلم 1: 224.
(¬4) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِيَّاكُمْ والتَّعَرِّيَ، فإِنَّ مَعَكُمْ مَن لا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عند الغَائِطِ، وحين يُفْضِي الرَّجُلُ إِلى أَهْلِهِ، فاسْتَحْيُوهُمْ، وأَكْرِمُوهُمْ» في سنن الترمذي 5: 112.
(¬5) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا اللاعنين، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم» في سنن أبي داود1: 7، والمستدرك1: 373.
كتاب الصّلاة
شرائط الصلاة
شرائطُها:
1.طهارةُ البدن من الحَدَثِ والخَبَثِ (¬1).
2.وطهارةُ الثّوب والمكان (¬2).
3.وسَترُ العورة (¬3).
¬
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ» في صحيح مسلم، 1: 203، وسنن الترمذي 1: 51، وسنن ابن ماجه 1: 100.
(¬2) لقوله - جل جلاله -: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّر} المدثر: 4، عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهم -: «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - عنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ من الْحَيْضَةِ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: حُتِّيه، ِ ثمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثمَّ رُشِّيهِ وصَلِّي فيه» في سنن الترمذي 1: 254، واللفظ له، وصحيح البخاري 1: 91، وصحيح مسلم 1: 240.
(¬3) لقوله - جل جلاله -: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد} ٍ الأعراف: 31.
4.واستقبالُ القبلة (¬1).
5.والوقتُ (¬2).
7.والنّيةُ (¬3).
8.والتّحريمة (¬4).
• • •
¬
(¬1) لما في حديث المسيء صلاته: «ثم قُم فاستقبل القبلة» في سنن النسائي الكبرى 1: 220، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن ابن ماجه 1: 336.
(¬2) لقوله - جل جلاله -: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} الروم: 17، وعن أبي رزين، أنَّه قال: «جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس - رضي الله عنه - فقال: الصلوات الخمس في القرآن؟ فقال: نعم، فقرأ: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ}، قال: صلاة المغرب، {وَحِينَ تُصْبِحُونَ}: صلاة الصبح، {وَعَشِيًّا}: صلاة العصر، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ}: صلاة الظهر، وقرأ: {َمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ} النور: 58» في المستدرك: 2: 445، والسنن الكبرى 1: 582.
(¬3) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما الأعمال بالنيات» في صحيح البخاري 1: 3، وصحيح مسلم 3: 1515.
(¬4) لقوله - جل جلاله -: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} الأعلى: 15.
فصل
في بيان أركان الصّلاة
وأركانها:
1.القيامُ للقادر (¬1) في غير النَّفْل (¬2).
2.وقراءةُ آيةٍ (¬3) في ركعتين من الفرض .............................
¬
(¬1) لقوله - جل جلاله -: {وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِين} البقرة: 238، وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» في صحيح البخاري 1: 376.
(¬2) فعن عمران - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن صلى قائماً فهو أفضل، ومَن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومَن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد» في صحيح البخاري 1: 375، وسنن الترمذي 2: 207، وغيرها.
(¬3) الفرض قراءة آية طويلة كانت أو قصيرة مركّبة من كلمتين في كلٍّ من ركعتي الفرض، وفي كلّ من ركعات الوتر والنفل، والواجب قراءة الفاتحة، ومَن اكتفى في القراءة بآية فصلاته صحيحة لكن ناقصة، ويكره فعله تحريماً؛ لترك الواجب، وهو قراءة الفاتحة، وعليه سجود سهو لجبر النقصان، وحدّ القراءة: أن يسمع نفسَه، كما في
الهدية العلائية ص62 - 63، والمراقي ص225.
وكلِّ النَّفْل والوِتر (¬1).
3.والرّكوعُ (¬2).
4.والسُّجودُ (¬3).
5.والتَّرتيبُ بين القيامِ والرُّكوع والسُّجودِ.
6.والقعودُ الأخير (¬4).
• • •
¬
(¬1) لقوله: - جل جلاله -: {فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} المزمل: 20، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «اقرأ ما تيسر معك من القرآن» في صحيح مسلم 1: 298، وصحيح البخاري 1: 263.
(¬2) لقوله - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا} الحج: 77، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً» في صحيح مسلم 1: 298، وصحيح البخاري 1: 263.
(¬3) لقوله: - جل جلاله -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} الحج: 77، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» في صحيح مسلم 1: 298، وصحيح البخاري 1: 263، وغيرها.
(¬4) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده وعلّمه التَّشهد ... وقال: فإذا فعلت ذلك أو قضيت هذا فقد تمت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد» في شرح معاني الآثار 1: 275.
فصل
وواجباتها:
1.قراءةُ الفاتحة (¬1).
2.وسورةٍ في الأُولَيَيْن من الفرض (¬2) وجميعِ النّفل والوِتر (¬3).
3.والاطمئنانُ في الأركان (¬4).
¬
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج، يقولها ثلاثاً» في صحيح مسلم 1: 295: أي ناقصة.
(¬2) فعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر» في صحيح ابن حبان 5: 92، وسنن أبي داود 1: 216، والمعجم الأوسط 2: 78، وغيرها.
(¬3) فعن أبي بن كعب - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الأولى بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} الأعلى: 1، وفي الثانية بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون} الكافرون: 1، وفي الثالثة: بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} الإخلاص: 1، ويقنت قبل الرُّكوع» في سنن النسائي الكبرى 1: 448، والأحاديث المختارة 3: 420، وسنن الدارقطني 2: 31، وغيرها.
(¬4) لما جاء في آخر حديث المسيء صلاته: «ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا
فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع فاطمئن راكعاً، ثم اعتدل قائماً ثم اسجد فاعتدل ساجداً، ثم اجلس فاطمئن جالساً، ثم قم فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك وإن انتقصت منها شيئا انتقصت من صلاتك» في صحيح ابن خزيمة 1: 274، وسنن الترمذي 2: 102، وسنن أبي داود 1: 226.
4.والقعودُ الأول.
5.والتشهّدُ في القعدتين (¬1).
6.ولفظُ السّلام مرتين.
7.وقنوتُ الوِتر (¬2).
8.وجهرُ الإمام فيما يُجهَر.
9.والإسرارُ فيما يُسَرّ (¬3).
¬
(¬1) لمواظبة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: «كنا نقول في الصَّلاة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: السلام على الله، السلام على فلان، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم: إنَّ الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة، فليقل: التَّحيات لله والصَّلوات والطَّيبات، السَّلام عليك أيها النَّبي ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» في صحيح البخاري 1: 403، وصحيح مسلم 1: 301.
(¬2) فعن أبي بن كعب - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بثلاث ركعات، .... ويقنت قبل الرُّكوع» في سنن النسائي الكبرى 1: 448، والأحاديث المختارة 3: 420، وسنن الدارقطني 2: 31.
(¬3) فعن ابن شهاب قال: «سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجهر بالقراءة في صلاة الفجر في الركعتين كلتيهما، ويقرأ في الركعتين الأوليين في صلاة الظهر بأم القرآن وسورة سورة في كل ركعة سراً في نفسه، ويقرأ في الركعتين الأخريين من صلاة الظهر بأم القرآن في كل ركعة سراً في نفسه، ويفعل في العصر مثل ما يفعل في الظهر، ويجهر الإمام بالقراءة في الأوليين من المغرب، ... » في مراسيل أبي داود ص93.
فصل
في بيان سنن الصّلاة
وسننها:
1.الأذان والإقامة للفرائض (¬1).
2.ورفع اليدين للتّحريمة (¬2).
¬
(¬1) فعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير له فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بِحر الشمس فارتفعوا قليلاً حتى استعلت، ثم أمر المؤذن فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام المؤذن فصلى الفجر» في المستدرك 1: 408، وصححه، وسنن الدارقطني 1: 200، وسنن أبي داود 1: 121.
(¬2) فعن أنس - رضي الله عنه - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر فحاذى بإبهاميه اليسرى، ثم ركع حتى استقرّ كلّ مفصل منه وانحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه» في المستدرك 1: 349، وصححه، ومسند الروياني 1: 239، وغيرها.
3.والثّناء (¬1).
4.والتّعوذ (¬2).
5.والتّسمية (¬3).
6.والتّأمين سرّاً (¬4).
7.ووضعُ يمينه على يساره (¬5).
¬
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا اسفتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ... ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» في سنن الترمذي 2: 10، والمستدرك 1: 465، وصححه، وسنن أبي داود 1: 206، وغيرها.
(¬2) لقوله - جل جلاله -: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم} النحل: 98.
(¬3) فعن أنس - رضي الله عنه - قال: «صليت وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ... » في صحيح مسلم رقم 606، وصحيح البخاري رقم 941، وغيرها.
(¬4) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمَّن الإمام فأمنوا، فإنه مَن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» في صحيح مسلم 1: 307، وصحيح البخاري 1: 270، وغيرها، وهذا أعم من أن يكون سراً أو جهراً. وعن وائل - رضي الله عنه -: «قرأ - صلى الله عليه وسلم - المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال: آمين، وخفض بها صوته» في سنن الترمذي 2: 28، والمستدرك 2: 232، وصححه، وغيره.
(¬5) فعن وائل بن حجر - رضي الله عنه -: «أنَّه رأى النَّبي - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر حيال اليسرى ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى» في صحيح مسلم 1: 301، وصحيح البخاري 1: 182، وغيرها، وعن وائل بن حجر: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرُّسغ والسَّاعد» في سنن أبي داود 7: 27، وصحيح ابن حبان 1860، وغيرها، وفي رواية: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضع يده اليمنى على اليسرى قريباً» في سنن الدارمي 1: 312، ومسند أحمد 4: 318، والمعجم الكبير 22: 25، وغيرها، وعن عليّ - رضي الله عنه - قال: «السُّنة وضع الكف على الكف تحت السُّرة» سنن أبي داود 1: 201، وهو حسن، في إعلاء السنن 2: 182، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة» في سنن أبي داود 1: 201، وضعفه، وغيره، وعن إبراهيم - رضي الله عنه - قال: «يضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة» في مصنف ابن أبي شيبة 1: 343، قال ابن قطلوبغا: إسناده جيد. ينظر: إعلاء السنن 2: 185.
8.وتكبيرة الركوع (¬1).
9.وتسبيحُهُ ثلاثاً (¬2).
10.وأخذُ ركبتيه بيديه.
11.وتفريجُ أصابعه.
12.وبسطُ ظهره (¬3).
¬
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «كان يُصلّي لهم فيكبر كلّما خفض ورفع، فلما انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» في صحيح مسلم 1: 293، وغيره.
(¬2) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرّات فقد تم ركوعه، وذلك أدناه» في سنن الترمذي 2: 47، والسنن الصغرى 1: 268، وسنن البيهقي الكبير 2: 86.
(¬3) فعن عقبة بن عمرو - رضي الله عنه - قال: «ألا أريكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فقام وكبّر، ثم
ركع وجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه حتى استقر كل شيء منه» في مسند أحمد 4: 120، وغيره.
13.والرّفع من الركوع.
14.والتّسميع للإمام، والتّحميد للمؤتَمِّ، والمنفردُ يَجمع بينهما (¬1).
15.وتكبيرُ السجود، والرّفعُ منه (¬2).
16.وتسبيحُهُ ثلاثاً (¬3).
17.ومجافاةُ الرَّجُل مِرفقيه عن جنبيه، وبطنَه عن فَخِذيه، وذراعيه عن الأرض (¬4).
¬
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا قال: سمع الله لمن حمد، فقولوا: ربنا لك الحمد ... » في صحيح مسلم 1: 303، وصحيح البخاري 1: 253، وغيرهما.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً» في صحيح مسلم 2: 298، وغيره.
(¬3) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرّات فقد تم سجوده، وذلك أدناه» في سنن الترمذي 2: 47، والسنن الصغرى 1: 268، وسنن البيهقي الكبير 2: 86.
(¬4) فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» في صحيح مسلم 1: 355، وصحيح البخاري 1: 283، وغيرها، وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا صليت فلا تبسط ذراعيك بسط السبع وادعم على راحتيك وجاف مرفقيك عن ضبعيك» في مجمع الزائد 2: 126: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. وصححه الحاكم في المستدرك، وعن البراء - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك» في صحيح مسلم 1: 356، وصحيح ابن خزيمة 1: 329، وصحيح ابن حبان 5: 244، وغيرها.
18.وافتراشُ رِجْلِه اليسرى ونصبُ اليمنى (¬1).
19.وقراءةُ الفاتحة فيما بعد الأُولَيَيْن من الفرض (¬2).
20.والصّلاةُ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الجلوس الأَخير (¬3)، والدُّعاءُ فيه (¬4).
¬
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال: «من سُنّة الصَّلاة: أن تنصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى» في المجتبى 2: 236، وغيره، وإسناده صحيح، كما في إعلاء السنن 3: 48، وغيره.
(¬2) فعن ابن أبي قتادة - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الظُّهر في الأُوليين بأمّ الكتاب وسورتين، وفي الرَّكعتين الأُخريين بأمّ الكتاب» في صحيح البخاري 1: 269، وغيره.
(¬3) فعن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال: «أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنَّك حميد مجيد» في صحيح مسلم 1: 305، وغيره.
(¬4) فعن عائشة رضي الله عنها: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو في الصَّلاة: اللهم إنّي أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا، وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم» في صحيح البخاري 1: 286، وغيره.
والالتفاتُ بالتّسليمتين (¬1).
• • •
¬
(¬1) فعن عامر بن سعد عن أبيه - رضي الله عنه - قال: «كنت أرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم عن يمينه، وعن يساره حتى أرى بياض خده» في صحيح مسلم 1: 409، وغيره.
فصل
في بيان مفسدات الصّلاة
يُفسدها:
1.الكلام والدّعاء بما يشبهه (¬1).
2.والسّلام عمداً وردُّه (¬2).
3.والعملُ الكثير (¬3).
¬
(¬1) فعن معاوية بن الحكم - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النَّاس، إنَّما هو التَّسبيح والتَّكبير وقراءة القرآن» في صحيح مسلم 1: 381، وصحيح ابن خزيمة 2: 35، وصحيح ابن حبان 6: 23.
(¬2) فعن جابر - رضي الله عنه - قال: «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فبعثني في حاجة فرجعت وهو يصلي على راحلته، ووجهه على غير القبلة فسلمت عليه، فلم يرد عليّ فلمّا انصرف، قال: إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي» في صحيح مسلم 1: 384، وصحيح البخاري 1: 407.
(¬3) فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي العاص بن الربيع فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها» في صحيح مسلم 1: 385، وصحيح البخاري 1: 193.
4.وتحويل الصدر عن القبلة.
5.والأكل والشّرب (¬1).
6.والتَّنَحْنُح بلا عُذر.
7.والأنينُ والتأوُّهُ (¬2).
8.والبكاء بصوت من وَجَعٍ أو مصيبة (¬3).
9.وتشمِيتُ العاطس.
10.وجوابُ الكلام ولو بالذِّكْر (¬4).
¬
(¬1) لأنَّها على هيئة تخالف العبادة؛ لما فيها من لزوم الطهارة، والإحرام، والخشوع، واستقبال القبلة، والانتقالات من حال إلى حال مع ترك النطق الذي هو كالنفس، وكل ذلك في زمن يسير، فيكون الأكل والشرب في غاية البعد فلا يعذر. ينظر: تبيين الحقائق 1: 159.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «النَّفخ في الصَّلاة كلام» في مصنف ابن أبي شيبة 2: 67، ومصنف عبد الرزاق 2: 189، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال: «النَّفخ في الصلاة كلام» في مصنف عبد الرزاق 2: 189.
(¬3) بخلاف البكاء لأمر الآخرة كأن يبكي من ذكرِ الجنَّة أو النَّار، فلا تفسد صلاته؛ لأنَّه بكاء يدل على زيادة الخشوع، وهو المقصود في الصلاة، فكان بمعنى التسبيح أو الدعاء؛ فعن عبد الله بن الشخير - رضي الله عنه - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء» في صحيح ابن حبان 3: 30، والمستدرك 1: 396، ومسند أحمد 4: 25، وشعب الإيمان 1: 481 ..
(¬4) مثل جواب خبر سارٍ بالحمدلة، أما إذا لم يرد جوابه، وأراد به إعلامه أنَّه في الصلاة، فلا تفسد؛ فعن جابر - رضي الله عنه - قال: «أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلّي على بعيره فكلمته، فقال لي بيده: هكذا، ثم كلَّمته، فقال لي: هكذا، وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه فلما فرغ، قال: ما فعلت في الذي أرسلتك له، فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي» في صحيح مسلم 1: 383.
11.وفَتْحُهُ على غير إمامه (¬1).
12.وقراءتُه من المصحف (¬2).
• • •
¬
(¬1) أمّا فتحُهُ على إمامه فلا يفسد صلاة الفاتح والإمام، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة يقرأ فيها، فالتبس عليه، فلما انصرف قال لأبي بن كعب: قال: نعم، قال: فما منعك أن تفتح علي» في سنن البيهقي الكبير 3: 212، ومسند الشاميين 1: 437، والمعجم الكبير 12: 313.
(¬2) فعن ابن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: «جاء رجل إلى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن فعلمني ما يجزئني من القرآن، قال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله» في صحيح ابن حبان 5: 116، وسنن أبي داود 1: 220، وسنن البيهقي الكبير 2: 381، فيدلّ على أنَّ من كان معه قرآن قرأ ما تيسر منه، فإن عجز عن تعلمه وحفظه بقدر ما يجوز به الصَّلاة انتقل إلى الذكر ما دام عاجزاً، فدلّ أنَّ القراءة من المُصحف ليست بقراءة تصح بها الصَّلاة ينظر: إعلاء السنن 5: 60.
فصل
في بيان مكروهات الصّلاة
ومكروهاتها:
1.عَبَثُه بثوبه وبدنه (¬1).
2.والتَّخَصُّرُ (¬2).
3.والالتفات (¬3).
¬
(¬1) فعن يحيى بن أبي كثير - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله كره لكم العبث في الصَّلاة، والرَّفث في الصِّيام، والضَّحك عند المقابر، إن الله ينهاكم عن قيل وقال، وإضاعة المال» في مسند الشهاب 2: 155، وضعفه السيوطي، ولكنه يتأيد بما ورد في النهي عن العبث بالحصى.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الاختصار في الصلاة راحة أهل النار» في صحيح ابن حبان 6: 63، وصحيح ابن خزيمة 2: 57.
(¬3) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يلحظ في الصلاة يميناً وشمالاً لا يلوي عنقه خلف ظهره» في المعجم الكبير 11: 223، وسنن الترمذي 2: 482، وسنن الدارقطني 2: 83.
4.والإقعاء (¬1).
5.وعَقْصُ الشعر (¬2).
6.والاعتِجارُ.
7.وكشْفُ رأسه.
8.وسدْل ثوبه (¬3).
9.وصلاتُه في ثياب البِذلة (¬4).
10.ومع مدافعة الأخبَثَيْن (¬5).
¬
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «أوصاني خليلي بثلاث، ونهاني عن ثلاث: أوصاني بالوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى قال: ونهاني عن الالتفات، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الدِّيك» في مسند أحمد 2: 265، 311، وقال المنذري في الترغيب 1: 208: إسناده حسن.
(¬2) فعن أم سلمة رضي الله عنها: «نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي الرجل ورأسه معقوص» في المعجم الكبير 23: 25، ورجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد 2: 86.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه» في صحيح ابن خزيمة 1: 379، وصحيح ابن حبان 6: 67، وسنن الترمذي 2: 217.
(¬4) وهي ما يُمْتَهنُ من الثياب، أو ما يُلْبَسُ في البيت، ولا يذهبُ به إلى الكبراء؛ لقوله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف:31].
(¬5) فعن عائشة رضي الله عنها قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان» في صحيح مسلم 1: 393.
11.وتغميضُ عينيه (¬1).
12.ورفعُهما إلى السماء (¬2).
13.ومسح جبهته عن التّراب.
14.ولُبس ثوبٍ فيه تماثيل (¬3).
15.والاعتماد على جِدارٍ أو نحوه بلا عذر.
16.والصّلاة إلى وجهِ آخر.
17.أو إلى نار.
18.أو في الطّريق.
19.أو الحمّام.
20.أو المقبرة (¬4).
¬
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا قام أحدكم في الصَّلاة فلا يغمض عينيه» في المعجم الأوسط 2: 256، والمعجم الصغير 1: 37، والمعجم الكبير 11: 34.
(¬2) فعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم» في صحيح مسلم 1: 321.
(¬3) فعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صورة» في صحيح مسلم 3: 1664، وصحيح البخاري 5: 2222.
(¬4) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُصَلَّى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله» في سنن الترمذي 2: 177، وسنن ابن ماجه 1: 246، ومسند الروياني 4: 126، وشرح معاني الآثار 1: 384، والنهيّ إنَّما كان لتوهم النجاسة، فدلّ على وجوب الطهارة.
21.أو أرضِ الغير بلا رضاه.
22.أو بحضرة طعامٍ يَميل إليه (¬1).
23.أو مع نجاسةٍ غيرِ مانعة.
24.والقراءةُ في غير القيام.
25.وتطويلُ الثّانية على الأولى (¬2).
26.وتَكْرارُ السّورة في الرّكعة من الفرض.
27.والسجودُ على كَوْر عمامته (¬3).
28.والاقتصارُ على الجبهة بلا عذرٍ بالأنف.
¬
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا حضر العَشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعَشاء» في صحيح مسلم 1: 392.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فلان قال: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطول المفصل» في سنن النسائي الكبرى 1: 337، والمجتبى 2: 167، قال النووي: إسناده حسن.
(¬3) يكره تنزيهاً من غير ضرورة حرٍّ وبردٍ، أو خشونة أرض، فلو سجد على كور العمامة ووجد صلابة الأرض جاز؛ لما روي أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «كان يسجد على كَور عمامته» في مصنف عبد الرزاق 1: 400.
باب
الوِتر والنّوافل
الوِتر واجب (¬1).
وهو ثلاث ركعات بتسليمة (¬2).
يقرأ في كل ركعةٍ منه الفاتحةَ وسورة، ويَقنُتُ في الثّالثة قبلَ الركوع (¬3).
¬
(¬1) فعن بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الوتر حقّ فمَن لم يوتر فليس منا، الوتر حق فمَن لم يوتر فليس منا، الوتر حقّ فمَن لم يوتر فليس منا» في سنن أبي داود 2: 62، والمستدرك 1: 448، وصححه، وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره» في سنن أبي داود 2: 62، والمستدرك 1: 448، وصححه.
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا يسلم في ركعتي الوتر» في سنن النسائي الكبرى 1: 440، والمجتبى 3: 234، وشرح معاني الآثار 1: 280.
(¬3) لما سبق من أبي بن كعب - رضي الله عنه -: «إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الأولى بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} الأعلى: 1، وفي الثانية بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُون} الكافرون: 1، وفي الثالثة: بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} الإخلاص: 1، ويقنت قبل الرُّكوع» في سنن النسائي الكبرى 1:
448، والأحاديث المختارة 3: 420، وسنن الدارقطني 2: 31، وغيرها.
ويُوتِر بجماعةٍ في رمضان (¬1).
ويُسنّ:
ركعتان قبَل الفجر (¬2)، وبَعدَ الظُّهر (¬3) والمغرب (¬4) والعشاء (¬5)، وأربعٌ قبلَ
¬
(¬1) فعن ثعلبة بن أبي مالك القرظي - رضي الله عنه - قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة في رمضان، فرأى ناسا في ناحية المسجد يصلون فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قال قائل: يا رسول الله، هؤلاء ناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يقرأ، وهم معه يصلون بصلاته. قال: قد أحسنوا أو قد أصابوا، ولم يكره ذلك لهم» في المعرفة 4: 39.
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن على شيء من النوافل أشدّ معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح» في صحيح مسلم 1: 501، وصحيح ابن خزيمة 2: 160، وغيرها.
(¬3) فعن أم حبيبة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم، بنى الله له بيتاً في الجنة: أربعاً قبل الظهر، واثنتين بعدها، وركعتين قبل العصر وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل الصبح» في المستدرك 1: 456، وصححه، وسنن الترمذي 2: 274، وقال: حسن صحيح، وغيرها.
(¬4) فعن علي - رضي الله عنه -، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على إثر كل صلاة مكتوبة ركعتين، إلا الفجر والعصر» في سنن أبي داود 2: 24، وصحيح ابن خزيمة 2: 207.
(¬5) فعن عائشة رضي الله عنها، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السُّنة بني الله له بيتاً في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر» في سنن الترمذي 2: 273، والمجتبى 3: 260، وسنن ابن ماجه 1: 361.
الظُّهر والجمعة وبعدها بتسليمةٍ (¬1).
ويُستحب:
أربعٌ قبلَ العصر (¬2) والعشاء وبَعدَها (¬3)، وبَعدَ الظهر (¬4)، وستٌ بعد المغرب (¬5).
• • •
¬
(¬1) فعن أبي عبد الرحمن السلمي - رضي الله عنه -، قال: «كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً، حتى جاءنا عليّ فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين، ثم أربعاً» في مصنف عبد الرزاق 3: 247، وغيرها، وفي الدراية 1: 218: ورجاله ثقات.
(¬2) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله امرءاً صلى قبل العصر أربعاً» في صحيح ابن حبان 6: 206، وسنن الترمذي 2: 295، وحسنه، وسنن أبي داود 2: 23، وغيرها.
(¬3) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء قط فدخل عليَّ إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات» في سنن أبي داود 2: 31، وسكت عنه، وسنن البيهقي الكبير 2: 477، ورجال إسناده ثقات كما في إعلاء السنن 7: 21، وغيره.
(¬4) فعن علي رضي الله عنه: «كان يصلي قبل الظهر أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة، وبعدها أربع ركعات، يجعل التسليم في آخر ركعة» في سنن النسائي1: 215.
(¬5) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء، عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة» في سنن الترمذي 2: 298، ومسند أبي يعلى 10: 414، وصحيح ابن خزيمة 2: 207، وغيرها.
باب
سجود السهو
يجب سجدتان بتشهدٍ وسلامٍ (¬1) بتركِ واجبٍ سهواً وإن تَكرّر.
ويلزم المأمومَ بسهوِ إمامِه لا بسهوِه (¬2).
ومَن سَها عن القعود الأوّل عاد إليه ما لم يَقم.
وإنْ سَها عن الأخير عاد مالم يَسجد، فإن سجد صار فرضُه نفلاً وضَمّ سادسة.
¬
(¬1) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين» في صحيح البخاري 1: 156، وصحيح مسلم 1: 400، وغيرها.
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الإمام ضامن» في صحيح ابن خزيمة 3: 15، وصحيح ابن حبان4: 559، وسنن الترمذي 1: 402، وإنَّما يكون ضامناً إذا تضمنت صلاته صلاة المقتدي؛ لتصحّ بصحتها، وتفسد بفسادها، فيكون اتحاد الصَّلاتين شرطاً في صحة الاقتداء إلا ما فيه بناء الأخف على الأقوى: كاقتداء المتنفل بالمفترض على ما لا يخفى، كما في فتح باب العناية 1: 288، وغيرها.
وإنْ قَعد الأخيرَ ثم قام عاد وسلَّم، فإنْ سجد أتَمَّ فرضَه وضَمّ إليها سادسة، وسَجد للسهو.
• • •
باب
صلاة الجنازة
شرطها:
1.إسلامُ الميِّت (¬1).
2.وطهارتُه (¬2).
¬
(¬1) لقوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84].
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - فيمن وقصته دابته في عرفة قال - صلى الله عليه وسلم -: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، قال: فإنَّ الله يبعثه يوم القيامة ملبياً» في صحيح مسلم 2: 865، وصحيح البخاري 1: 425، وعن أم عطية رضي الله عنها، قالت: «دخل علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن نغسّل ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور» في صحيح مسلم 2: 646، وصحيح البخاري 1: 422، وغيرها.
وركنها:
1.التكبيرات (¬1).
2.والقيام (¬2).
وسُننها:
1.الثّناء بعد التكبيرة الأولى (¬3).
2.والصّلاة على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد الثانية.
3.والدّعاءُ بعد الثالثة.
¬
(¬1) أي أن يُكبِّرَ رافعاً يديه، ثُمَّ لا رَفْعَ بعدَها، ويُثني، فيكبِّر، ويُصلِّي على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويُكَبِّرُ ويدعو للميت ولنفسه ولأبويه ولجماعة المسلمين، ويكبِّرُ ويسلم تسليمتين، ولا قراءةَ فيها ولا تَشهُّد؛ فعن سعيد المقبري - رضي الله عنه -: «أنَّه سأل أبا هريرة - رضي الله عنه -، كيف تصلي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: أنا لعمر الله أخبرك: اتبعها من أهلها، فإذا وضعت كبرت، وحمدت الله، وصليت على نبيه، ثم أقول: اللهم إنَّه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أنَّ لا إله إلا أنت وأنَّ محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده» في موطأ مالك 1: 228، وغيره.
(¬2) فعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على امرأة فقام وسطها» في سنن الترمذي 3: 353، وصححه، وصحيح البخاري 1: 125، وغيرها.
(¬3) فعن نافع - رضي الله عنه -: «إنَّ عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة» في الموطأ 1: 228.
4.ويُسَلِّمُ بعد الرابعة (¬1).
• • •
¬
(¬1) فعن إبراهيم الهجري - رضي الله عنه - قال: «أمَّنا عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - على جنازة ابنته، فكبر أربعاً، فمكث ساعة حتى ظننا أنَّه سيكبر خمساً، ثم سلَّمَ عن يمينه وعن شماله، فلما انصرف قلنا له: ما هذا؟ قال: إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع أو هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» في سنن البيهقي الكبير 4: 43، وصححه الحاكم، كما في إعلاء السنن 8: 253، وغيرها.
كتاب الزّكاة
هي فرْضٌ على كلِّ حُرّ، مسلم (¬1)، مكلَّف (¬2)، مالكٍ لنصابٍ حَوْليّ (¬3)، نامٍ (¬4)،
¬
(¬1) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يهدم ما كان قبله» في صحيح مسلم 1: 112، وغيره.
(¬2) فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: «ليس في مال اليتيم زكاة» في آثار محمد ص 46، عن إعلاء السنن 9: 6، وغيره.
(¬3) فعن علي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا كانت لك مئتا درهم وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء، يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول، ففيها نصفُ دينار» في سنن أبي داود 2: 100، وعن القاسم - رضي الله عنه -: «إنَّ أبا بكر الصِّديق - رضي الله عنه - لم يكن يأخذ من مالِ زكاة حتى يحول عليه الحول» في موطأ مالك 1: 245، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم - كان يقول: «لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» في الموطأ 1: 246.
(¬4) فعن سمرة بن جندب - رضي الله عنه -، قال: «كان يأمرنا - صلى الله عليه وسلم - أن نخرج الصَّدقة عن الذي يعد للبيع» في سنن أبي داود 2: 95، وسكت عنه، والمعجم الكبير 7: 253، وسنن البيهقي الكبير 4: 146، وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «في البَزّ صدقة» أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم، وإسناده حسن. ينظر: الدراية 1: 261، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: «ليس في العُروض زكاة إلا ما كان للتِّجارة» في سنن البيهقي الكبير 4: 147، وصححه، ومصنف ابن أبي شيبة 2: 406، وغيرها.